السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
أهلا وسهلا ومرحبا بالشباب الكرام والآباء والأمهات الذين اجتمعوا معنا على قراءة مختصر الإام البخاري عليه رحمة الله. قد وصلنا بحمد الله تبارك وتعالى إلى الحديث رقم ثلاثمائة وواحد من كتاب الصلاة.
وأحب أن أنبه على أننا سيكون لنا يوم إن شاء الله تبارك وتعالى يكون فيه يوما مفتوحا للأسئلة؛ لأن بعض الحضور ذكر أنه عنده بعض الأسئلة على بعض الأحاديث، ولانني اخترت التعليق المختصر جدا ربما يكون هناك حديث فيه موضع يحتاج بيانا. إن شاء الله بعد أسبوع بالضبط سيكون لنا يوما كاملا بإذن الله، فمن كان منكم له سؤال يقيده، وإن شاء الله سنحاول أن نجيب على هذه الأسئلة بإذن الله.
أحب أن أنبه أيضا على أن هذه الدورة اخترت أن يكون أسلوبها ميسرا، واختارنا أن يكون بشكل تطبيقي للوالد والوالدة: كيف يمكن أن يعلم هذه الأحاديث لأسرته أو لأصدقائه أو نحو ذلك؟ لاني اريد ان شاء الله تبارك وتعالى أن تكون لنا دورات مع الآباء والأمهات خصوصا؛ لأن كل تقدم وتطور في الأب والأم يعود إن شاء الله تبارك وتعالى على جميع الأسرة.
فإحنا عندنا دورات، منها دورة يا بني إني معلمك، اللي هي كيف تعلم ولدك محكمات الإسلام، ودي بحمد الله تمت كاملة، سجلتها بفضل الله تبارك وتعالى خمسة وثلاثين درسا، الدرس من عشر دقائق إلى نصف ساعة، وفيها الكلام عن محكمات الإسلام والإيمان، والكلام عن كيف تعلم ولدك تقوى الله أو نحو ذلك، كيف تعرفه بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والإيمان بالقدر، وهو الكلام عن الصلاة والزكاة والصيام والحج، يعني اللي هي أساسيات الإسلام.
وعندنا هذه الدورة أيضا داخلة ضمن دورات تكوين الآباء والأمهات، وتقريبا ستكون ثلاثين درسا إن شاء الله تبارك وتعالى، وهذا هو الدرس السادس منها. وفكرة هذه الدورة لها أكثر من فائدة؛ الفائدة الأولى أن يقرأ في بيتك أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم أو أصح أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع بعض التعليقات الخفيفة، ما يستفاد من الحديث، الفوائد.
الفائدة الثانية هي أن هذه الدورة نمر فيها على أبواب الدين؛ أنهينا بحمد الله الكلام عن بدء الوحي والإيمان والعلم والوضوء والغسل والتيمم وأحكام الحيض بالنسبة للنساء، والآن في أحكام الصلاة. فهي من جهة قراءة لأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، ومن جهة أخرى المرور على أهم الأحاديث في أبواب الفقه المختلفة أو في أبواب عموما، فهذه إن شاء الله ستكون دورة ضمن دورات الآباء والأمهات.
وإن شاء الله سيكون بعدها مباشرة -بعد دورة الصحيحين، اللي هو مختصر البخاري ومختصر مسلم- يكون عندنا دورة أرجو أنها ستكون دورة مهمة جدا ونافعة بإذن الله في المرور على كتاب الله تبارك وتعالى كاملا مع تفسير، وكيف أوصل لولدي معاني كتاب الله، حتى ينشأ الولد وهو مرتبط بكلام الله وكلام النبي صلى الله عليه وسلم، ليس فقط ليأخذ ثوابا من القراءة، ولكن ليستمد الهدى منهما. وأصدق الحديث كلام الله، وأحسن الهدي هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
إذا نلخص هذه التنبيهات: أولا، من عنده منكم سؤال على ما مضى من الكتاب يجهزه إلى يوم الخميس القادم إن شاء الله تبارك وتعالى أو الأربعاء القادم، سيكون عندنا نفتح للحضور الكرام من عنده سؤال يخص الأحاديث فقط، هذا لقاء خاص لمختصر البخاري.
التنبيه الثاني أن هذه هي الدورة الثانية للآباء والأمهات في تكوين الوالدين الكريمين لتعليم الأبناء. وبالنسبة لعموم طلبة العلم، فهذه تعد الدورة الأولى الخاصة بدراسة كتب السنن والآثار التي سيكون بعدها صحيح مختصر مسلم، ثم بعد ذلك نبدأ بالموطأ -وبعد موطأ مالك سنقرأه بروايتين إن شاء الله، رواية محمد بن الحسن الشيباني، وفي رأيي من أهم الروايات، ورواية يحيى بن يحيى الليثي لأنها أشهر الروايات الآن.
ثم بعد ذلك عندنا كتاب الآثار لمحمد بن الحسن الشيباني، وكتاب الأم للشافعي رحمه الله ومعه الرسالة وأحكام القرآن وجماع العلم وبعض الرسائل للشافعي، ثم بعد ذلك مصنف عبد الرزاق ومصنف ابن أبي شيبة ومسند أحمد ومسند إسحاق ومسند الدارمي، وصحيح البخاري وباقي الكتب الستة إن شاء الله، ونختمها بكتاب المجتبى للنسائي عليه رحمة الله.
فنسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، وأن يهدينا بما نتعلم، وأن يبارك في أعمارنا حتى نتم هذا الخير، وأن ينفعنا به. اتفضل يا أسامة، هنقرأ من الحديث رقم ثلاثمائة وواحد.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله. قال: وحدث عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى حيث المسجد الصغير الذي دون المسجد الذي بشرف الروحان. وكان عبد الله يعلم المكان الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: تم عن يمينك حين تقوم في المسجد تصلي، وذلك المسجد على حافة الطريق اليمنى وأنت ذهيب إلى مكة، بينه وبين المسجد الأكبر رمية بحجر أو نحو ذلك.
طبعا شرف الروحان هو مكان قريب من قرية قريبة من المدينة، ذكرت لكم في المرة الفائتة أن عبد الله بن عمر رضي الله عنه كان له اجتهاد خاص يتتبع فيه آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصلي حيث صلى النبي صلى الله عليه وسلم. الذي يلفت الانتباه وينبغي أن يلفته أن كبار الصحابة الكرام الذين كانوا أشد حرصا من عبد الله بن عمر رضي الله عنه على متابعة النبي صلى الله عليه وسلم وطلبا للثواب، وكانوا أعلم من عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، لم يفعلوا ذلك.
يعني لم يؤثر عن أبي بكر أو عمر أو عثمان أو علي أنهم كانوا يصلون في نفس الاماكن التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم، إلا إذا نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على فضيلة هذا المكان. فهذا اجتهاد من عبد الله بن عمر رضي الله عنه، والامام البخاري رحمه الله رأى أنه يجب أن ينقل لنا هذه السنة عن عبد الله بن عمر ليعلم أنه كان يجتهد في ذلك.
والواضح من تصرف البخاري أنه يرى أن ذلك الحديث قد يدخل في المرفوع، والذي يترجح لدي أنه يحتج بالجزء المرفوع منه، يعني لا يحتج بفعل عبد الله بن عمر، والدليل أنه لو كان يحتج بفعل عبد الله بن عمر لكان سيذكر ذلك في باب الاعتصام بالسنة أو اتباع النبي صلى الله عليه وسلم.
فالذي يبدو لي أن البخاري رحمه الله إنما يذكر ذلك ليبين ما نقله عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم. وعموما هي مسألة اجتهادية، ولكن الأقرب عندي والله أعلم -من خلال مطالعتي لما أثر عن الصحابة الكرام- أن الاتباع لسنة النبي صلى الله عليه وسلم إنما يكون إذا نص على أن هذا الزمان أو هذا المكان له فضيلة.
أما إذا صلى النبي صلى الله عليه وسلم أو مثلا بال في مكان في الطريق أو مشي من طريق معين كيفما اتفق له، فأرى أن لا يجعل ذلك سنة بمجرد أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله. مثلا النبي صلى الله عليه وسلم ركب حمارا، هل نجعل ركوب الحمار سنة في نفسه لمجرد أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله؟ لا.
وإنما إذا علم أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لأمر؛ لأمر كقربى إلى الله، هذا هو الذي يتبع فيه صلى الله عليه وسلم، وإن كانت المسألة كبيرة، لكن هذه ملخصة. والله سبحانه وتعالى قال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ [الأحزاب: 21]. فكل فعل فعله النبي صلى الله عليه وسلم يتقرب به إلى الله بعينه، فهذا هو الذي يستن به فيه ويقتدى به فيه، والله أعلم.
أكمل يا أسامة. قال: وكان عبدالله يصلي إلى العرق الذي عند منصرف الروحاء، وذلك العرق انتهاء طرفه على حافة الطريق دون المسجد الذي بينه وبين المنصرف، وأنت ذاهب إلى مكة، وقد ابتني ثم مسجد، فلم يكن عبد الله بن عمر يصلي في ذلك المسجد، وكان يتركه عن يساره ووراءه، ويصلي أمامه إلى العرق نفسه، وكان عبدالله يروح من الروحاء فلا يصلي الظهر حتى يأتي ذلك المكان فيصلي فيه الظهر، وإذا أقبل من مكة فإن مر به قبل الصبح بساعة، أو من آخر السحر عرس حتى يصلي بها الصبح، العرق وعرق الظبية وهو واد معروف هناك، ومنصرف الروحاء يعني آخرها.
فهو نفس الحديث يتكلم في نفس المعنى، وهو أن عبدالله بن عمر كان يهتم بالصلاة في نفس الاماكن التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم. أكمل.
وحدث عبدالله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينزل تحت سرحة ضخمة دون الرويثة عن يمين الطريق ووجاه الطريق، في مكان من بطح سهل حتى يفضي من أكمة دوين بريد الرويثة بميلين، وقد انكسر أعلاها فانثنى في جوفها وهي قائمة على ساق وفي ساقها كتب كثيرة.
نفس الحديث، كلمة سرحة ضخمة يعني شجرة عظيمة، وجه الطريق يعني مقابله، مكان بطح يعني واسع، والرويثة هي قرية قريبة من المدينة. فيه نفس أن عبدالله بن عمر كان يتحرى هذه الاماكن.
أكمل. قال وحدث عبدالله أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في طرف تلعة من وراء العرج وأنت ذاهب إلى هضبة، عند ذلك المسجد قبران أو ثلاثة، على القبور رضم من حجارة عن يمين الطريق عند سلامات الطريق، بين أولئك السلامات كان عبدالله يروح من العرج بعد أن تميل الشمس بالهاجرة، فيصلي الظهر في ذلك المسجد.
كل ما يذكر في هذه الأحاديث من أول حديث رقم ثلاثمائة إلى حديث ثلاثمائة وأربعة، فيه ذكر الاماكن التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم. هذه أسماء كور وأماكن، تلعة هي ما ارتفع من الأرض أو انهبط، والعرج هي قرية كبيرة، وقال ردم اللي هي الحجارة الكبيرة، وعند سلامات الطريق يعني ما يتفرع من جوانب الطريق، الهاجرة اللي هي في الظهيرة في حال شدة الحر.
فهو نفس الحديث يدور على نفس الفكرة، أن عبدالله بن عمر في كل مكان رأى فيه النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فإنه كان يتحرى هذه الأماكن. أكمل.
لذلك تلاحظ أن الأحاديث كلها عن عبدالله بن عمر من أول ثلاثمائة وحتى إلى ثلاثمائة وخمسة وثلاثمائة وستة، إلى تقريبا إلى حديث رقم ثلاثمائة وعشرة، كل هذه الأحاديث من ثلاثمائة إلى ثلاثمائة وتسعة عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه. أكمل.
قال عبدالله: نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عند فرعات عن يسار الطريق في مسير دون هرشة، ذلك المسير لاصق بكراع هرشة بينه وبين من الطريق قريب من غلوة، وكان عبدالله يصلي إلى سرحة هي أقرب السرحات إلى الطريق وهي أطولهن.
الصرحة قلنا هي شجرة كبيرة، وكلمة المسيل يعني هو المكان المنحدر، وهرشة هذا جبل على ملتقى طرفي المدينة والشام، وقال بقراع هرشة يعني عند طرفها، غلوة اللي هي غاية بلوغ السهم، وهذا يدل على قرب المكان، يعني أن هو كان تقريبا قدر ميل.
فكل هذه الأحاديث كما اتفقنا تدل على أن عبدالله بن عمر يشرح أفَعمال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانه لماذا كان يتحرى عبدالله بن عمر هذه الاماكن للصلاة؟ لأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فيها. أكمل.
ويقول إن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينزل في المسير الذي في أدنى مر الظهران قبل المدينة حين يهبط من الصفراوات، ينزل في بطن ذلك المسيل عن يسار الطريق وأنت ذاهب إلى مكة، ليس بين منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الطريق إلا رمية بحجر.
مر الظهران هذا مكان يسمى بطن مرو بالقرب من مكة، والصفراوات هذا مكان بعد مر الظهران، يعني كل هذه أسماء أماكن. أكمل.
قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم ينزل بذي طوى ويبيت حتى يصبح ثم يصلي الصبح حين يقدم مكة، ومصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك على أكمة غليظة، ليس في المسجد الذي بني ثم، ولكن أسفل من ذلك على أكمة غليظة.
أكمل. وكان عبد الله يحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم استقبل فرضة الجبل الذي بينه وبين الجبل الطويل نحو الكعبة، فجعل المسجد الذي بني ثم يسار المسجد بطرف الأكمة، ومصلى النبي صلى الله عليه وسلم أسفل منه على الأكمة السوداء، تدع من الأكمة عشرة أذرع أو نحوها، ثم تصلي مستقبل فرضتي الجبل الذي بينك وبين الكعبة.
فرضة الجبل اللي هو المدخل، مدخل الطريق إلى الجبل، هذا يسمى الفرضة، وهذه الأحاديث كلها تتكلم في معنى واحد من أولها إلى آخرها، أن عبدالله بن عمر رضي الله عنه يصف مسير النبي صلى الله عليه وسلم في الحج وغيره، ويصف ويحدد الأماكن التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم أو سار فيها.
فبعض أهل العلم استفاد من ذلك تتبع ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، أنا في رأيي أن هذه الفائدة ليست صحيحة، لأن هذا لم يؤثر عن الصحابة جميعا، وإنما أُثر عن صحابي كريم واحد هو عبدالله بن عمر، فهو اجتهد في ذلك، رأى أن ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم -صلى في أي مكان، مشى من أي مكان- يستحب للانسان أن يسير فيه.
ويعني أنا لم أؤكد هذا المعنى عند غيره من الصحابة، وكان الصحابة منهم من هو أكبر منه سنا وعلما وحرصا على اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، فلا لم أجد أحدا منهم يحرص على تتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم إلا إذا نص على أن هذا فعله كقربة إلى الله، لذلك هم أنفسهم اختلفوا في بعض الأمور، هل النبي صلى الله عليه وسلم فعلها كيفما اتفق معه؟ يعني كان أيسر له وأسمح له أن يمشي من هذا الطريق، خلاص سيسير سنة أن تمشي فيه، إلا إذا عرفنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله لأمر يتقرب به إلى الله.
فالمهم أن هذه الأحاديث خلاصتها في ذكر الأماكن التي سار فيها النبي صلى الله عليه وسلم وصلى فيها، وأن عبدالله بن عمر كان يحب أن يتتبع النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك.
وطبعا من أجمل ما يستفاد من هذه الأحاديث حرص الصحابة الكرام على نقل تفاصيل أفعال النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الدقة، وهذا يجعل المسلم يطمئن لما أُثر عن النبي صلى الله عليه وسلم. يعني أحد الأمور التي تجعلك تطمئن للأحاديث التي رويت عن الصحابة الكرام، أنهم جمعوا مع الورع والتقوى والإيمان وحب النبي صلى الله عليه وسلم الحفظ لأدق التفاصيل، كما سبق معنا في الحديث رقم مئتين وثمانية وتسعين وهم يصفون.
أبو هريرة رضي الله عنه وهو يصف حال النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى بهم ركعتين وكان المفروض أن يصلي أربع ركعات؛ فكيف وصف حاله؟ قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي، فصلى بنا ركعتين ثم سلم. شف شف الوصف الدقيق، قال: فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان، ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه، ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى، وخرجت السرعان، هم أوائل الناس الذين يخرجون من المسجد.
شف دقة ما نقله الصحابة، هذا يجعل المسلم يطمئن لما جاء في سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولما جاء في كتب الأحاديث الصحيحة.
باب سترة الإمامسترة من خلفه. وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج يوم العيد أمر بحربة فتوضع بين يديه فيصلي إليها والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر، فمن ثم اتخذها الأمراء الآن. البخاري رحمه الله انتقل من الكلام عن أماكن الصلاة تمام وآداب المسجد، سيتكلم الآن عن سترة الإمام؛ السترة اللي هو مكان يتخذه المصلي أمامه، فهذا فيه استحباب اتخاذ السترة، وفيه كذلك أن سترة الإمام هي سترة لمن خلفه، ومر معنا حديث عبد الله بن عباس لما مر بين الصفوف فهذا يجوز أن واحد يمر بين الصفوف طبعا عند الحاجة، لكن لا يمر أمام الإمام إلا من خلف سترته.
هذا الحديث فائدته عن عبد الله بن عمر هو قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه فيصلي إليها، يعني تكون هي سترة له، والناس وراءه يعني ليس أمامهم سترة، فهذا يدل على أن سترة الإمام سترة لمن خلفه في الصف.
عن أبي جحيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم بالبطحاء وبين يديه عنزة، الظهر ركعتين والعصر ركعتين، تمر بين يديه المرأة والحمار. أيضا في هذا دليل على اتخاذ السترة، وأن سترة الإمام سترة لمن وراءه، وهذا أيضا فيه جواز قصر الصلاة في السفر بمجرد الخروج من البلد، يعني مجرد أن أنت خرجت من حدود بلدك وأخذت طريق سفر يمكن من أول هذا أنك تصلي قصر، وفيه طبعا تحريم المرور بين يدي المصلي، وأن قصر الصلاة في السفر النبي صلى الله عليه وسلم لأنه فعله فهذا هو الأفضل إلا عند الحاجة لو انسان يعني يريد أن يذهب إلى المسجد أو اضطر أن يصلي مع الناس جماعة فيصلي ولكن الأفضل أن يصلي قصرا.
باب قدر كم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة. عن سهل رضي الله عنه قال: كان بين مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الجدار ممر الشاة. هو الآن بعد أن قرر مسألة وضع السترة، طبعا وضع السترة ده لا يلزم أنك تضع السترة، يمكن أن تصلي إلى عمود أو تصلي إلى جدار، المهم أن لا تكون بعيدا عن السترة، تكون قريبا أو تتخذ سترة، تضع مثلا ممكن بعض الناس يضع كرسي أو يضع، المهم أن يصلي إلى سترة. فهو هنا يتكلم عن قدر كم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة هو ممر، قدر المسافة التي تمر منها الشاة، وهذا فيه استحباب الدنو من السترة، يعني أن السترة تكون أنت يا دوبك تسجد وتكون بعد رأسك عند السجود.
باب الصلاة إلى العنزة. عن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج لحاجته تبعته أنا وغلام ومعنا عكازة أو عصا أو عنزة ومعنا إداوة، فاذا فرغ من حاجته ناولناه الإداوة.
نمر معنا هذا الحديث في الكلام عن الوضوء، وفي هذا الحديث كلمة إداوة يعني إناء صغير من جلد، والعنزة التي هي تشبه الحربة، فهذا فيه كأن البخاري يذكر لك أن السترة العنزة التي هي مثلا خشبة تكون منصوبة أو حربة، ويدخل في ذلك العمود والحائط ولو معك حقيبة ولو معك كرسي، المهم أنه شيء يشبه السترة، ليس يعني كان البخاري يقول لك إن السترة هذه ليست شيئا محددا، وكل ما يقوم مقامها.
باب الصلاة إلى الأسطوانة. عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أنه كان يصلي عند الأسطوانة التي عند المصحف، فقيل له: يا أبا مسلم، أراك تحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة؟ قال: فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحرى الصلاة عندها.
لاحظ، شفت بقى الصلاة إلى الأسطوانة هي تكملة لما قبله، يعني شف هو بدأ الباب أولا سترة الإمام يتكلم عن السترة هي سترة من خلفه، وبعد ذلك تكلم عن قدر كم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة، ثم بين أن السترة هذه ليست شيئا محددا، وإنما هي أي شيء يقوم مقام السترة، يعني مثلا كما قلنا يمكن أن يكون كرسيا يمكن أن يكون جدارا يمكن أن يكون أسطوانة، فذكر لك هنا الصلاة إلى الأسطوانة.
لاحظ الفرق بين أحاديث عبد الله بن عمر السابقة وبين حديث سلمة بن الأكوع؛ سلمة بن الأكوع كان يصلي عند الأسطوانة التي عند المصحف، فقيل له: يا أبا مسلم -لكنيته- أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة، أنت دائما كل ما تدخل تختار الصلاة عند هذه الأسطوانة؟ فهل قال إن النبي صلى الله عليه وسلم فعله؟ لا، قال: فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحرى، كلمة يتحرى يعني يقصد يتعمد يكثر من ذلك، هذا هو الفرق، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى شيئا ويقصده ويعتاده هذا هو الذي يكون سنة، أما إذا فعل شيئا ولم يظهر منه أنه فعله لقصد -فعله لأمر محدد- لا يصير بمجرد هذا الفعل سنة، وفي بحث كبير جدا معروف في أصول الفقه: أفعال النبي صلى الله عليه وسلم، وحتى الصحابة أنفسهم كانوا يفرقون بين مثلا الشفاعة والأمر لما قالت بريرة: أتشفع يا رسول الله أم تأمر؟ وهكذا فهم يفرقون بين ما يفعله النبي صلى الله عليه وسلم بوحي أو بتشريع وبين ما يفعله النبي صلى الله عليه وسلم بغير قصد التشريع.
باب الصلاة بين السواري في غير جماعة. عن ابن عمر رضي الله عنهما حديث دخول النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة، قال: فسألت بلالا حين خرج، الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، قال: جعل عمدا عن يمينه وعمودا عن يساره، وثلاثة أعمدة وراءه وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة، وفي رواية عمودين عن يمينه.
نعم، هو البخاري هنا لأنه ورد أحاديث في النهي عن الصلاة بين السواري، البخاري يريد أن يبين أن هذا في حال الجماعة، يعني الأولى أن الجماعة لا يقطع الصفوف السواري، أن السواري اللي هي العواميد يعني لا تقطع صفوف، لكن إذا كان الإنسان يصلي منفردا فيجوز له أن يصلي بين السواري. ما حجة البخاري في ذلك؟ في الحديث الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة ولما سأله عبد الله بن عمر بلالا حين خرج ما صنع النبي صلى الله عليه وسلم، قال: جعل عمودا عن يساره وعمودا عن يمينه، يبقى إذا صلى يوسف بين... ولكنه كان منفردا، فهذا فيه جواز صلاة المنفرد بين سواري المسجد.
باب الصلاة إلى الراحلة والبعير والشجر والرحل. وعنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعرض راحلته فيصلي إليها.
نافع: «أفرأيت إذا هبت الركاب؟» قال: كان يأخذ هذا الرحل فيعدله، فيصلي إلى آخِرته أو مؤخِّره. وكان ابن عمر يفعله.
البخاري ما يزال يتكلم في السترة، ويبين أن السترة ليست شيئاً محدداً؛ يمكن أن تكون الراحلة أو البعير أو الشجر أو الرحل، عادي، ليس مشكلة. يعرض؛ يعني يجعلها بالعرض، تمام؟ هو قال: هبت الركاب؛ يعني هاجت الإبل؛ يعني هو بيقول عن عبدالله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعرض راحلته فيصلي إليها؛ يعني يجعلها بالعرض ويصلي إليها تكون كالسترة.
قيل لنافع -نافع اللي هو الراوي عن عبدالله بن عمر، وهو مولى ابن عمر-: «أفرأيت إذا هبت الركاب؟» يعني هاجت الإبل؟ قال: كان يأخذ الرحل فيعدله فيصلي إلى آخِرته؛ اللي هو إيه؟ يعني أو مؤخِّره. وكان ابن عمر يفعله؛ يا ابن عمر كذلك كان يفعل هذا. كان يصلي إلى الراحلة يجعلها عرضاً ويصلي إليها، فهذا كذلك فيه جواز الاستتار في الصلاة بما يستقر من الحيوان.
يعني لو أنت عارف أن فيه حيوان مثلاً واقف، مثلاً حصان يأكل، أنت عارف أن هو مش هيتحرك من أمامك، أو مثلاً جمل أو خروف، واضح وأنت عارف أن هو سيبقى في مكانه؛ يعني غلب على ظنك هذا، يجوز أنك أنت تجعله سترة في الصلاة.
أكمل: باب الصلاة إلى السرير.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: «أعدلتمونا بالكلب والحمار؟ لقد رأيتني مضطجعة على السرير، فيجيء النبي صلى الله عليه وسلم فيتوسط السرير فيصلي، فأكره أن أُسَنِّحه؛ فأنْسَلُّ من قِبَل رجلي السرير حتى أستلَّ لِحافي».
هل هناك حديث معروف في الصحيح؟ وإن شاء الله سيأتي هذا الحديث، وهو أن يقطع الصلاة المرأة والكلب والحمار. عائشة رضي الله عنها كانت تنكر هذا الحديث؛ يعني تنكر ثبوته بناءً على أنها كانت تكون مضجعة على السرير، النبي صلى الله عليه وسلم يتوسط هذا السرير، ويصلي إلى هذا السرير؛ يعني يجعله كالسترة.
طبعاً الحديث مختلف؛ الحديث الأول يتكلم عن المرور؛ يعني مرور المرأة، تمام؟ ولكن هذا الحديث يتكلم عن ماذا؟ يتكلم عن السترة؛ أن هي تكون نائمة مثلاً على السرير، والرجل يصلي إلى هذا السرير، ففي فرق بين الحديثين.
أُسَنِّحه؛ أي أظهر من أمامه، وكلمة أنسلّ؛ أي أخرج برفق. فهذا فيه الصلاة إلى السرير؛ يعني هذا الحديث فيه جواز الصلاة إلى السرير، حتى لو كانت المرأة في القبلة؛ يعني مثلاً أنت عندك سرير وزوجتك نايمة أمامه أو أختك، وأنت تصلي إلى هذا السرير. وفيه كذلك صلاة النوافل في البيت، وغير ذلك من الفوائد.
أكمل: باب يرد المصلي من مر بين يديه.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه كان يصلي في يوم جمعة إلى شيء يستره من الناس، فأراد شاب من بني أبي معيط أن يجتاز بين يديه، فدفع أبو سعيد في صدره، فنظر الشاب فلم يجد مساغاً إلا بين يديه، فعاد ليجتاز، فدفعه أبو سعيد أشد من الأولى، فنال من أبي سعيد، ثم دخل على مروان فشكا إليه ما لقي من أبي سعيد.
ودخل أبو سعيد خلفه على مروان، فقال: ما لك لابن أخيك يا أبا سعيد؟ قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتلْه، فإنما هو شيطان».
طبعاً في هذا الحديث أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه كان يصلي في يوم الجمعة إلى شيء يستره. يبقى هذا أول شيء، وهو إيه؟ اتخاذ السترة. لاحظ أن البخاري يحاول أن يأتي بكل الأحاديث في الباب الواحد، والآن يتكلم: ما هو حال من كان يصلي إلى سترة ثم مر أمامه أحد، ماذا يفعل؟ يعني أراد أن يمر بينه وبين سترة، وليس من أمام السترة.
يبقى هذا أولاً فيه اتخاذ السترة. المهم أن أبا سعيد رضي الله عنه دفعه؛ أبو سعيد صحابي كريم، دفعه فنظر الشاب فلم يجد مساغاً إلا بين يديه، فعاد ليجتاز، فدفعه أبو سعيد أشد من الأولى. طبعاً هذا له فقه؛ لأن المفروض أنك أنت لا يبلغ بك ذلك أن تتخانق مع الناس؛ لأنني رأيت بنفسي واحداً كان يصلي ومر من أمامه واحد فضربه، ضربة بونية بوكس كده زي ما بنقول، لا لا ينبغي أبداً أن يكون هذا المعنى، وإنما تدفعه بشيء في أكثر من الأولى، يعلم أنك أنت قاصد أن تدفعه.
فهذا فيه أمران: الأول اتخاذ السترة، وثانياً أنك أنت تمنع من يريد أن يصلي أمامك برفق، وأراد أن يمر مرة أخرى تحاول أيضاً، ولكن بشيء أشد من الأولى، دون أن تضربه.
المهم أن هذا بعد كده دخل على مروان -وهو مروان بن الحكم- فشكا إليه. فبين أبو سعيد رضي الله عنه أنه يتبع في ذلك سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الحديث: «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس»؛ يعني هو كده اتخذ إيه؟ اتخذ سترة، ينبغي على من يريد أن يمر أن يمر من خلف السترة أو من وراء المصلي، فإذا أراد أحد أن يجتاز بين يديه؛ يعني بينه وبين السترة، فليدفعه؛ أي يحاول أن هو يبعد، فإن أبى فليقاتلْه.
طبعاً المقصود هذا له فقه، فإن أبى فليقاتلْه قال: «فإنما هو شيطان». طبعاً لأن كلمة شيطان، أنتم تلاحظون أن الله سبحانه وتعالى لما تكلم عن أبليس قبل أن يستكبر على أمر الله سماه إبليس، لكن بعد ما استكبر سماه شيطاناً، فالشيطان هو المتمرد، أو هو للانس والجن، فالشيطان صفة وليس فقط الشيطان يكون جنياً.
لذلك نحن نقول: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَٰهِ النَّاسِ * مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ [الناس: 1-6]. الذي يوسوس يكون من الجنة والناس، فكذلك الشياطين، منهم شياطين الإنس والجن، إنسان يفعل فعلاً هذا يشبه أفعال الشيطان.
فالمهم أن فقه هذا الحديث هي مشروعية دفع من يريد أن يمر بين يدي المصلي، وفي كذلك شدة الدفع؛ أن هو إذا تكرر أنفعه بشدة، ويجب أن يعلم الناس هذا، ممكن الناس أصلاً يكونوا يجهلون هذا الحكم، فالأولى أنك أنت تعلمه هذا الحكم؛ لأنه يمكن أن يكون جاهلاً له.
وفي كذلك تأكيد استحباب الصلاة إلى السترة، وفيه حرمة المرور بين يدي المصلي؛ يعني هذا حرام.
أكمل: باب المار بين يدي المصلي.
عن أبي جُهيم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم، لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه». قال الراوي: لا أدري أقال أربعين يوماً أو شهراً أو سنةً.
بعدما تكلم عن السترة وعن أصناف الأمور التي يمكن أن يتخذها الإنسان سترة، بين ما الذي يجب على من اتخذ الستر إذا مر أمامه أحد، وبين كذلك إثم المار.
ولحظوا هذا الحديث: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم»، هذا يدل على أن العلم بما في العمل؛ الإنسان مثلاً بقدر ما يعلم ثواب العمل يقدم عليه ويحرص عليه، وبقدر ما يعلم عقوبة العمل وإثم العمل يحجم عنه.
لذلك قلت للوالدين الكريمين: يجب أن تشعر ولدك بقيمة ما يفعله من الخير، وما ينبغي أن يجتنبه من المعاصي؛ لازم ولدك يعرف مثلاً أن الزنا كبيرة من أكبر الكبائر وشهادة الزور وعقوق الوالدين. لابد أن تعرفه قيمة العمل في الإسلام وقدر العمل، لابد أن تعظم فيه ما عظمه الله، وتيسر له ما يسره الله؛ لا يصح أبداً أنت مثلاً تريد أن ولدك يحافظ على صلاة الضحى فتقول له صلاة الضحى واجبك الظهر! لا، هذا كذب، غلط، ليس.
صلاة الضحى سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم مستحبة. كذلك مثلا تعرف الزنا قدر هذه الفاحشة وغير ذلك، فشوف هذا الحديث: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه». هذا فيه دليل على أنه لو علم عظم ما يفعله وقبح ما يفعله أو ذنب ما يفعله، لكن يمكن أن أربعين يوما أو شهرا أو سنة، ليس مشكلة يعني؛ لأن المراد هنا بيان أنه سيقف إلى ما شاء الله من علمه، وأيضا حرمة أن يمر بين يدي المصلي.
أكمل، باب الصلاة خلف النائم. عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا معترضة على فراشه، فإذا أراض أن ييقظني أوترت معه. نعم، هذا فيه كذلك جواز اتخاذ النائم والمضطجع سترة، يعني أنك أنت تتخذ النائم والمضطجع تجعله سترة، وفي كذلك الحرص على صلاة الوتر؛ لأنه أيقظها لتصلي.
واضح؟ في كذلك استحباب إيقاظ أهل البيت للصلاة في الليل، وفي كذلك الحث على صلاة الليل خاصة الوتر، وهذا من أجمل الأمور. يعني صلاة الليل هذه من أجمل القربات، والإنسان يكون بصيرا بنفسه، إذا مثلا رأى نفسه أنه يمكن أن عليه النوم إلى الفجر يصلي قبل أن ينام؛ لأن كل ما يصليه المسلم بعد صلاة العشاء يكون من قيام الليل.
تمام؟ وفيه كذلك استحباب أن تعلم ولدك أن هو مثلا يصلي ركعتين والوتر قبل أن ينام أو توقظه قبل الفجر مثلا بعشر دقائق ليصلي، فعموما أن يكون جزء من الليل للصلاة ولو خمس دقائق، هذا من أجمل ما يجلب البركة في المنزل وتتلى عليهم الآيات، خصوصا صلاة الوتر.
أكملت، باب إذا حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة. عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو حامل بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي لأبي العاص بن الربيع بن عبد شمس، فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها. البخاري رحمه الله ما يزال يتكلم في الصلاة، يتكلم عن المواضع التي يصلى فيها، ويتكلم عن السترة.
الآن يتكلم عن الأفعال التي تجوز في الصلاة؛ لأن بعض الناس نهى أن يتحرك في الصلاة بأي صورة كانت، البخاري رحمه الله جعل سنة النبي صلى الله عليه وسلم هي الأصل يزن بها جميع الأقوال. فلأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا يدل على جواز هذا الفعل دون أي كراهة.
يعني في فرق بين واحد يقول هذا يجوز مع الكراهة، لا. النبي صلى الله عليه وسلم لا يفعل الشيء المكروه، فهذا يبين مشروعية الصلاة مع حمل الصغير. وهذه من أجمل الأمور، يعني أنا أرى أن هذه السنن فيها معنى أبدى أن أنا عندي مشكلة في الإنترنت، فإن شاء الله في التسجيل لا يكون هذه الأمور، يعني لا يظهر هذا التقطيع بإذن الله.
فهذه الأحاديث تبين جمال الإسلام وتبين يسر الإسلام؛ لأن كم من امرأة مثلا هي تصلي في المسجد أو رجل حتى يكون معه ولده، والولد مثلا يبكي إذا لم يحمل، فيمكن أن يحمله ويحمله ويضعه، كما: «فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها».
هذا فيه كذلك جواز العمل القليل في الصلاة عند الحاجة، واحد بيتحرك مثلا بيرجع ورا، يعني غلبه لأنه عايز يهرش ضروري، فخلاص يمكن أن يحك جسده، ولكن يكون ذلك قليلا. وفيه كذلك من رحمة النبي صلى الله عليه وسلم، وينبغي أن يعلم الناس هذه السنن حتى لا ينكروا عمن فعلها، وأنا رأيت بعض الناس في المساجد ينكرون على أن أحد وهو يحمل أبناءه مع أن ذلك أمر مشروع، وذلك لغياب السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني كثير من المساجد ممكن يقرأ فيها قرآن، لكن نادرا جدا ما يقرأ السنن في المساجد.
ولأجل ذلك أنا أقول لكم كل من كان منكم عنده مسجد أو عنده أاصدقاء يحاول أن يقرأ عليهم هذه السنن حتى يتعلموها.
أكمل، المرأة تطرح عن المصلي شيئا من الأذى. حديث ابن مسعود رضي الله عنه في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على قريش يوم وضعوا عليه السلا تقدم وقال هنا في آخره: ثم سحبوا إلى القليب. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأتبع أصحاب القليب لعنة، وأتبع أصحاب القليب. نعم هو الآن مر معنا هذا الحديث.
لما وضع المشركون على النبي صلى الله عليه وسلم سلا الجزور، يعني الفضلات اللي هي كيس بيكون فيه فضلات الجزور الجمل المثبوت بعد ما يذبحوه، وبعد ذلك طرحته عنه ابنته فاطمة رضي الله عنها، فيه دليل أنك أنت يمكن أن تفعل ذلك مع المصلي، مثلا لو المصلي خلينا نضرب مثال، لو يصلي ابنه صار فوقه وهو ساجد مثلا، وأنت مش عارف تنزل ابنك من على ظهرك وأنت تريد أن ترفع من السجود، لا يجوز أن زوجتك أو أي أحد يحمل هذا الولد عن ظهرك، يعني كأنه يريد أن يقول إن هذا جائز، مثل هذه الأمور جائزة ليس فيها مشكلة. كلمة القليب: هو البئر العادية التي لم يبنى عليها.
طيب أكمل، باب كتاب مواقيت الصلاة، باب مواقيت الصلاة وفضلها. عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه أنه دخل على المغيرة بن شعبة وقد أخر الصلاة يوما بالعراق، فقال: ما هذا يا مغيرة؟ أليس قد علمت أن جبريل نزل فصلى، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ثم صلى، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ثم صلى، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ثم صلى، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ثم صلى، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ثم قال: لهذا أمرت.
طبعا في هذا الحديث أن أبا مسعود البدري -أبو مسعود الأنصاري رضي الله عنه- دخل على المغيرة، طبعا المغيرة كان أميرا بالعراق، فأخر المغيرة الصلاة، وكلمة أخرها يعني أخرها يعني كأنه تركها إلى آخر وقت تجوز فيه الصلاة، لم يخرجها عن وقتها، فأنكر عليه أبو مسعود، وهذا فيه انكار الصحيح، فيه إنكار الصحابة على الأمراء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم.
تمام، أنهم بينوا وجوب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في مواقيت الصلاة، وفيه كذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفيه بيان وجوب مواقيت الصلاة، أن المسلم لابد أن يعرف ما هي أفضل مواقيت الصلاة وما هو الوقت الجائز في الصلاة وما هو وقت خروج الصلاة؟ وأنا قابلت بعض الناس بيقول إنه بيكون شغال فيترك الصلوات، ولما يرجع إلى البيت يصلي الصلوات كلها مرة واحدة، وهذا لا يجوز.
هذا لا يجوز للإنسان أن يتعمد إخراج الصلاة عن مواقيتها، لذلك الإمام مالك رحمه الله جعل وقوت الصلاة أول شيء في كتاب الصلاة، ومراعاة مواقيت الصلاة.
أكمل، باب الصلاة كفارة. عن حذيفة رضي الله عنه قال: كنا جلوسا عند عمر رضي الله عنه فقال: أيكم يحفظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة؟ قلت: أنا كما قال. قال: انك على لجريء. قلت: فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره يكفرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر والنهي. قال: ليس هذا أريد، ولكن الفتنة التي تموج كما يموج البحر. قال: ليس عليك منها باس يا أمير المؤمنين.
في هذا الحديث أراد البخاري رحمه الله أن يبين أن الصلاة كفارة. معلوم أن الصلاة لها فضل في الثواب، لكنه أراد أن يبين أن الصلاة كذلك كفارة للخطايا. وذكر حديثا هذا الحديث من أجمل الأحاديث يمكن أن نقف معه قليلا لما فيه من الفوائد عن حذيفة رضي الله عنه، فكان من أكثر الصحابة سؤالا لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشر مخافة أن يحذره.
وثبت عنه أنه قال: كان الناس يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أنا أسأله عن الشر مخافة أن يدركني. وكان يرتجز أحيانا ويقول عرفت لا للشر ولكن لتوقيه، ومن لم يعرف الشر وقع فيه. لأن الإنسان يمكن أن يقع في الشر أو البدعة أو المنكر لجهله بها. هو كأنه يريد أن يقول إن معرفة الشر للتحذير منه هذا أمر من الدين، ولذلك أنا جعلت للوالدين درسا خاصا في كيف تعلم ولدك، وبنيت ذلك على حديث النبي قال: ما بعث الله من نبي إلا كان حقا عليه أن يدل أُمَّته على خير ما يعلمه لهم، وأن ينذرهم شر ما يعلمه لهم.
يبقى تعليم ولدك عن الشر وإنذار ولدك وتحذير ولدك هذا من أهم التربية؛ لأن ولدك يمكن أن يقع في أمر ولا يتفطن لما فيه من الشر. إن هذا أمر مهم، فعمر رضي الله عنه نفسه هنا كان يسأل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم في الفتنة، كلمة الفتنة الألف واللام هنا تدل على أنها فتنة معينة، ليست كل فتنة؛ لأن أصلا كل ما على الأرض هو فتنة وابتلاء، الإنسان مفتون يعني ممتحن في زوجته وأبنائه وأصحابه وجيرانه هذه فتنة، يعني ابتلاء يبتلى ليمتحن.
لكنه كان يسأل عن فتنة معينة: أيكم يحفظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة؟ تمام؟ قلت أنا، يعني حذيفة أنا، كما قال هذا فيه حفظ الصحابة ودقة حفظ الصحابة، وفيه كذلك طلب عمر من أن يتذكر هذا. من الصحابة قال إنك عليه لجريء، يعني آآ قل قال فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره، يعني الإنسان يمكن أن يحصل منه نوع فتنة مع أهله أو ماله أو جاره، والفتنة هنا أنها يعني تقصيره مع أهله أو جاره، أو تعدي حدود الله في أهله وماله وجاره.
قال: تكفرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر والنهي. يعني يبين هنا أن بعض الأعمال لها كفارة. فطبعا هذا لم يكن يسأل عنه عمر، عمر لم يسأل عن هذه الفتنة لأنها تعتبر فتنة يعني ليست عظيمة، ليست كالفتنة الكبرى، اللي هي فتنة مقتل عثمان بن عفان واختلاف الصحابة رضي الله عنهم، وما حصل بينهم من القتال بعد ذلك في الصفين والجمل. فقال ليس هذا أريد، يعني ليس هذه الفتنة التي أريد. قال ولكن الفتنة التي تموج كما يموج البحر، يعني تضطرب الفتنة بمعنى الابتلاء، تضطرب وتتحرك.
قال: ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين، يعني أنت لست ممن سيكون فيها، أنت ستموت قبلها. ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين إن بينك وبينها بابا مغلقا، يعني أنت بينك وبينها زمن، يعني لن تحدث هذه الفتنة في حياتك. طبعا هذا قاله حذيفة لأنه تعلم ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم. لذلك الإمام البخاري جعل هذا في الحديث المرفوع. فلماذا؟ لأن حذيفة ما كان ليقوله إلا لأنه تعلمه من النبي صلى الله عليه وسلم.
قال عمر: أيكسر أم يفتح؟ يعني هذا الباب الذي بيني وبين الفتنة يكسر أم يفتح؟ قال: يكسر. قال: إذا لا يغلق أبدا. نعم، وبعد هذه الفتنة، يعني بعد فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه لم يستقر المسلمون على أمير واحد، وحصل انشقاق كبير في الأمة. قال: إذا لا يغلق أبدا. فقيل لحذيفة: أكان عمر يعلم الباب؟ يعني عمر كان يعرف من هو الباب، رمز الباب هنا من هو؟ قال: نعم، كما أن الغد ليلة، مش الإنسان متأكد أن غدا ستأتي ليلة؟ خلاص عمر كان عنده يقين. قال: اني حدثته بحديث ليس بالاغاليط، يعني ليس حديثا، الاغلوط هو ما يغالط فيه، أو أمرا ليس حقا يعني. قال: لا، هو عمر كان يعلم أني حدثت بحديث حق وصدق.
فسئل: من الباب؟ سئل حذيفة: من هو الباب في هذا الحديث؟ قال: عمر. وفعلا لما قتل عمر رضي الله عنه بدأ بعد مقتل عثمان بن عفان أو قبيل مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه تحدث الفتن في الإنكار عليه في أشياء، بعد ذلك اجتمع عليه وقتلوه في داره، ثم حصلت بعد ذلك فتنة الجمل وفتنة صفين، وخرج الخوارج وغير ذلك. نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
طبعا في هذا الحديث من أعظم ما فيه هو أن معرفة المؤمن بأصناف الفتن وما يجب عليه في هذه الفتن هو من الدين. وكثير من الناس لا يعرف هذه الفتن ولا يتنبه لكونها فتنا. يعني مثلا بعض الناس لا يتنبه أن الله يملي له أن هذا فتنة. وأنا قابلت بعض الناس مثلا وهو مقصر في حياته، لا يصلي ولا كذا، ولكن بين وقت والثاني يطلع صدقة، بيقول: والله أنا زي الفل، ما عنديش أي مشكلة، بالعكس أنا ربنا موسع علي، معي فلوس ومعي كذا، وبتصدق وما بزنيش وما بعملش حاجة، وما بيركعش ركعة، ركعة واحدة ما بيركعش. ولا يحج، لا يذهب إلى الحج ولا العمرة ولا أي شيء، وفقط يعني بيتصدق بين وقت، يعني حتى لا يخرج الزكاة الواجبة، ويستدل على أن الله يحبه بأن الله لا يبتليه.
قلت: سبحان الله! يعني ربنا قال: ﴿وَأَنْدَرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾. فهذا الصنف من الفتن أن الله يملي لك وأنت لست على خير، هذه فتنة ليختبرك الله؛ هل سيكون سترك الله عليك فرصة لك لتتوب ولترجع أم أنك ستغتر بحلم الله؟ فالشاهد من هذا الأمر أن معرفة الفتن التي يتعرض لها المؤمن هذا من أعظم ما يعصمه الله تبارك وتعالى به؛ لأن عمر نفسه سأل عن الفتنة. هذا طبعا الحديث فيه فوائد كثيرة؛ منها أن الأعمال الصالحة تكفر السيئات.
فيه كذلك الصبر والاحتساب عند المصيبة؛ لأن عمر لما صبر على ذلك. وففيه كذلك فضل عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وفيه أن المؤمن يجب أن يتقي الله تبارك وتعالى عند الفتن ويستعين الله تبارك وتعالى ويصبر.
أكمل، عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلا أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فانزل الله عز وجل: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: 114]. فقال الرجل: يا رسول الله، ألي هذا؟ قال: لجميع أمتي كلهم. وعنه في رواية: من عمل بها من أمتي.
من أعظم ما ينبغي أن يعلمه المؤمن أمران؛ الأمر الأول: أن يعلم أنه كمؤمن يمكن أن يقع في ذنب أو تقصير، والأمر الثاني: أن يعلم أن ربه تبارك وتعالى يغفر الذنوب جميعا. هذان الأمران أصل ينبغي أن يعلمهما المؤمن. والله سبحانه وتعالى ذكرهما كثيرا، فذكر مثلا خيرة الناس: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: 133]. ثم ذكر من ضمن صفات هؤلاء المتقين أنهم إذا حصل منهم شيء خلاف التقوى، فكيف يتقون فيه؟ أن يستغفروا الله: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ [آل عمران: 135]. فالله سبحانه وتعالى يعلمك أن المتقي إذا حصل منه تقصير أو ذنب أو فاحشة -شف، يمكن أن يحصل منه فاحشة-.
قبل أيام، كان في امرأة تصورت وهي ترقص. تمام، هذه المرأة لما تصورت وهي ترقص، قرأت بعض المنشورات أن المرأة نفسها استغفرت الله وندمت وهكذا، وما يزال إلى الآن عدد من الناس ينشر للمرأة مقاطع وهي ترقص. يعني أعوذ بالله، كيف يعين الشيطان على المرأة؟ يعني خلاص، المرأة عملت غلطة، خلاص قدر الله وما شاء فعل، وعرفت هذا الخطأ واستغفرت الله وانتهى الأمر. لا، في ناس مثل الشياطين بالضبط، يأخذون هذه الأمور ويشيعون الفاحشة بين الناس كأنهم أغلقوا باب التوبة على الناس. لا، هذا يقال لما يكون الإنسان يحاد الله ورسوله، إنسان مجرم يعين الظالمين ويحاد الله ورسوله، تمام؟ خلاص الإنسان يحذر منه ويبين باطله. إنما إنسان وقع في ذنب من الذنوب وظهرت علامات التوبة، كيف يعني من رحمة الله؟ وكيف أبقى أذله بمعصية عملها وتاب منها؟ حاجة غريبة جداً يعني، يعني أنا لا أعرف بأي منطق يفكر هؤلاء ويفكر أنه كده يعني حريص على الحرمات. كيف لها صورة أو مقطع وهي بترقص وخلاص المرأة انتهى ذنب عملته وانتهى وندمت وخلص، أو حتى لم تندم، أنت ليه تنشر أصلاً حاجة ابتدأ بها الأمر من الأصل؟
يمكن أن تعلق على الموضوع من جهة شرعية، لكني أعلم أن كثيراً ممن يكتبون هذه المنشورات لا يفكر في شرع ولا يفكر في خلق ولا عنده مروءة أصلاً، هو بس يريد أن يواكب الأحداث بأي أمر. ولو أن الإنسان علم أنه محاسب ومسؤول أمام الله على كل ما ينطق به، والله لم يفعل أكثر ما يكتبه. لكن للاسف، كثير من الناس أي حاجة بتتقال قدامه، يفضل يلوك ويعجن فيها زي ما احنا بنقول باللغة المصرية، يقعد يتكلم كتير، ليه؟ لأنه فاضي، والله لو كان عنده جدول أعمال لم يتفرغ لهذه الأمور مطلقاً، لأنه ملتزم وهذا معنى ﴿لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾، سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين. فاللي أنا عايز أقوله، أن هذا الحديث فيه صحابي كريم، قابل امرأة كان يحبها قبل ذلك، في مكان كده متداري، وبعدين عمل إيه؟ كفر بالله، راح للنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ما هو الحل في المشكلة التي وقعت فيها؟
فلما صلى هذا الرجل، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: صليت معنا؟ قال: نعم. فقال: قد قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: 114]. بالله عليك في هذا الموضع لهذا الرجل الذي جاء يطلب علاج هذا التقصير الذي وقع منه، لو أن الإنسان قال له: أنت تريد أن تتوب بعد ما فعلت هذه المصيبة؟ زي بالضبط الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفساً، قال له: أنت قتلت تسعة وتسعين نفساً وتريد أن تتوب؟ كيف تتوب؟ فراح جه مكمل بيه المئة. ليه؟ لأن الإنسان إذا فقد الامل، خلاص لن يحجزه عن الفجور المستطاع حاجز. لكن شف، لابد أن تفتح لهم أبواب التوبة وتسترهم وتداري عنهم، ليه؟ لأن الإنسان إذا شعر بخطئه، خلاص، كده فعل ما يجب عليه.
أنا أتعجب من هذه الآية والله، أنها ذكرت في مقام التقوى، ذكرت حال هؤلاء المتقين أنهم ممكن يقع منهم ذنب، لا ده ممكن يقع منهم فاحشة، فاحشة ومع ذلك، طب لو وقعت منهم؟ من خصائص هؤلاء: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ [آل عمران: 135]. يبقى رجع مرة أخرى إلى الإيمان. يبقى أنا دوري أن أنا أفتح لهم باب التوبة وباب الرجاء، لا أن أباب أذلهم بأعمالهم وأفتحها لهم وأصورهم وأنشر هذا وفاكر أن أنا بافعله لله. بالعكس، أنت لا تفعله لله، أنت خرجت من حديث: «من ستر مسلمًا ستره الله». في فرق بين النهي عن الفعل والإنكار، إنكار الفعل وبين فضيحة الناس. فإذا علم أن شخصاً زي واحد مثلاً ممثلة تابت، تمام؟ وخلاص عرف أن المرأة تابت، ويبدأ بقى ينشر لها صور أو مقاطع قديمة لها، لا إله إلا الله! أنا أستغرب والله كيف يفكر هؤلاء؟ والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تعينوا الشيطان على أخيكم».
تعرفون قالها النبي صلى الله عليه وسلم في أي سياق؟ في سياق عدد من الصحابة كانوا، واحد منهم قال للرجل: أخزاك الله، كلمة أخزاك الله دي معناها إيه؟ معناها كأنه يقول: إحنا تخلينا عنك، يعني أنت تستحق الخزي. النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والله الرجل أخذ حقه»، يعني ضرب، كان رجل شرب خمراً، ضرب، أخذ حقه، أنت لماذا تتجاوز هذا الحد؟ زي بالضبط أنت تريد أن تنكر المنكر، هذا حق واجب. لكن أن أنت تزايد على الرجل أو المرأة وتفتري عليه أو تذله أو تنشر صوره وهو أصلاً ما كان يقصد هذا. فيه فرق بين أن في واحد مقيم على باطل، مقيم على باطل، وأن واحد تاب منه. فلو كان يجوز أنك أنت تحذر من فعل انتشر عشان تحذر الناس منه بأامر شرعي، وتبين الحق الشرعي الواجب، فهذا تمام، ما فيش مشكلة. لكن إذا صاحب هذا العمل نفسه بين أنه استغفر وتاب وطلب من الناس كمان أنهم لا ينشرون صوره، فكيف تنشره أنت وكيف تصور أن هذا بأي صورة من الصور يمكن أن يكون عملاً صالحاً؟
هذا لقلة أمرين: لقلة العلم وقلة الورع. الآن أي واحد أمامه فيسبوك وتويتر ويوتيوب بيصور نفسه وبيتكلم وبيعجن في الدين، وخلاص، لا هو يتثبت في معرفة الحكم الشرعي، ولا مشغول أصلاً بأن الله سيحاسبه على قوله أو فعله. إنما المؤمن يفكر في الكلمة قبل أن يقولها. دلوقتي أي واحد ممكن يصور نفسه يتكلم عن آية أو حديث، والله لم يقرأ في الآية أو الحديث شرحاً واحداً. هنعرف ناس بيطلع مثلاً في مقطع فيديو، ولا هو يعرف أصلاً كتب التفسير ولا كتب الحديث ولا الشروح ولا أي شيء، بيقول الآية التي تخطر في باله، بيطلع يعمل إيه؟ يعمل عنها كلمة، وهو أصلاً بيكسل إنه يراجع مرجع واحد عشان يفهم معنى آية، لا، هو يفهمها على موقع في نفسه وخلاص.
أي واحد مثلاً بتنزل بتحدث حادثة بيسموها الترند كده، ويبدأ بقى يشارك هو، لو أن الإنسان علم أنه سيحاسب على قوله وفعله: من أين قلت هذا؟ وهل أجتهدت في طلب الحق؟ وهل قصدت به وجه الله؟ يعني عندنا أكثر من أمر: أن تتصور الحدث هذا أولاً، ثانياً أن تفهم حكم هذا الأمر في الدين، ثالثاً أن تكلم فيه بحق وعدل، رابعاً أن تبتغي به وجه الله، خامساً أن يكون لكلامك فائدة أصلاً. يعني كثير من الناس يعلقون على أمور لا تستحق التعليق، تمام؟ ولا يحتاج الناس إلى أقوالهم، هو تبرع من نفسه ليتكلم فيها. والله أنا أستغرب من هؤلاء، وفعلاً من لم يعد للقاء الله تبارك وتعالى وللوقوف بين يديه، يقول ما شاء. ربنا قال: ﴿وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾ [الصافات: 24]. وما أنا من المتكلفين، لماذا تتكلف أن تقول؟ ويا أخ, لا أحد أصلاً منتظر كلامك أصلاً. باللك ليه أنك تعلق على كل حدث؟ ده هذا هو الفراغ، ناس فاضية.
لو الإنسان عنده أعمال يربي أبناءه ويتعلم دينه، وبعد ذلك بعد ما يتعلم يفيد الناس، أنت ما فائدة أنك تعلق على كل حدث، واحد متصور وهو مش عارف لابس لبس معين، خلاص وبعض الناس علقوا بين أن الصورة دي غير لائقة، خلاص الموضوع انتهى. أنت بقى تقعد تعيش أسبوع وأنت عمال تطالع يا ترى الناس علقوا على صورة فلان بإيه؟ وبعد ما تتابع عايز أنت كمان عشان يكون لك نصيب، والله هذا من ضياع العمر. وأنا وددت، وددت أن... وأنا تكلمت في هذا كثيراً والله لحد ما تعبت يعني. أقول
الشباب! والله تحرقون زهرة أعماركم في هذه الوسائل؛ تحقيقها أولاً بكثرة من تتابعهم، وهم لا يستحقون أصلاً أن تقرأ لهم ولا أن يكونوا أصدقاءك. ثانياً: تحرقها حينما تتابع كل حدث؛ الممثلة الفلانية اشترت فستاناً مش عارف بخمسين ألف جنيه، المذيع الفلاني تزوج الممثلة الفلانية وكان قبلها متزوجاً مش عارف إيه. تدخل بقى على الأخبار، واللاعب الفلاني انتقل من النادي، كان مش عارف بيأخذ في الساعة آآ ألف مش عارف استرليني ولا إيه؟ بعد كده بقى بيأخذ.. أنت مالك بهذا؟
إنما ينشغل الإنسان بما لا يعنيه بقدر تفريطه فيما يعنيه. أوعى أنت فاضي تقعد تتابع هذه الأخبار، وبعدين بقى تعلق عليها! وأنت طبعا بتعلق ولا في دماغك أنت هتحاسب على الكلام ده ولا لأ؛ فممكن يعني تشتم، كذا واحد يشتم. أقول له: أنت ليه تشتم كده؟ يقول: آآ غيرة على الدين! غيرة على الدين؟ هو أنت بتتصور أن أنت تنصر الله تبارك وتعالى ودينه وأنت بتتكلم في أعراض الناس وفي حقوق الناس بغير حق وبغير داع أصلاً؟
فهذا الأمر يعني آآ مرهق. لذلك أنا أقول: كل من شرب من الوحي وسنة النبي صلى الله عليه وسلم لابد أن يظهر ذلك في سلوكه، فيما يشغل تفكيره، وفي الأمور التي يدخل فيها وفي عمله وسعيه، حتى لو جاء يعلق على أمر سيتقیّد بالوحي وبالسنة. لكن في إنسان لا يحتكم إلى هذا، بالعكس؛ هو يسمي الكلام الذي أقوله أنا دروشة، بيقول لك بقى: بطلوا دروشة وهبل يعني، سيبوكم من الكلام ده، أنتم بتتكلموا بأحاديث. ما كان النبي صلى الله عليه وسلم فاحشاً ولا متفحشاً ولا كذا، وهو يعني يقول لك: لأ، بطل دروشة. يا عم، هو أنا بأكلمك عن واحد آآ فيلسوف؟! ده أنا بأكلمك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام بالحق وبين الباطل، ولم يصدر عنه فحش في القول، وأنت عمال تشتم وتقول ابن كذا وتقول كلام فاحش وتنسب ذلك إلى الدين!
زي بالضبط واحد عمال يكتب مقالات في احتقار المرأة، ويحط لك في الآخر آية، تمام؟ يعني قال يعني هو بيرد على النسوية! وأمثال هؤلاء هم أعظم سبب أو من أعظم أسباب انتشار النسوية؛ يجيب آيات وأحاديث يعني يحرفها عن معناها، ويأتي بأشياء في احتقار المرأة والاستخفاف بها، وأنها جاهلة لا تستطيع أن تتخذ قراراً واحداً في حياتها، وأنها يعني.. أشياء والله لا استطيع أقولها آآ وفي الآخر هو متصور أنه بذلك ينصر الدين أو بيرد على النسوية! وأمثاله هم السبب في التنفير عن الدين، لا أفهم والله!
لذلك أنا.. يعني أنا أخوك، أطلب منك أن تكثر من دعاء: اللهم اهدني وسددني. كم ضاعت الأعمار في طرق يعني يحسب أصحابها أنهم يحسنون صنعاً وهم أكثر من ينفر الناس عن الدين أو يحرف دين الإسلام! ولذلك أكثر من دعاء: اللهم اهدني وسددني؛ لماذا؟ لأنك يمكن أن يضيع عمرك كله في طريق خطأ أصلاً، وبقى ممكن يعني تفيق في آخر العمر، بس خلاص راح العمر! ولذلك أكثر من هذا الدعاء وانشغل بما ينفعك.
انشغل بما ينفعك؛ يعني إذا رأيت خبراً، لماذا تشغل نفسك أن أنت تعلق عليه؟ لماذا إذا أردت أن تعلق على أمر فتذكر هذه الأمور: أولاً لابد أن تحسن تصور الأمر، ثانياً أن تعرف الحكم الشرعي (إذا لم تعرف أبقى اسكت). أذكر لك أربع أمور إذا تخلف منها واحد لا تتكلم؛ الأمر: أن تكون أصلاً أهلاً للنظر في هذه الأمور والحكم عليها، ثانياً: أن تحسن التصور، تتصور هذا الأمر، ثالثاً: أن تعرف حكمه الشرعي، رابعاً: أن يحتاج إلى كلامك، وأن كلامك بعلم وعدل وإرادة وجه الله. إذا لم يتوفر فيك أي شيء من ذلك، لا تتكلم! والله العظيم الكلمة لك تملكها، فإذا نطقت بها ملكتك، والرجل يتكلم بالكلمة ما يلقي لها بالاً تهوي به في النار سبعين خريفا.
كم واحد آشوفه عمال يتكلم، واستغرب كيف يأتي بهذه الجرأة! يعني أنا مش عارف آآ ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم؟ يوم يقوم الناس لرب العالمين. إنسان يقف أمام الله، يقول: لماذا قلت هذا؟ من أين قلت هذا؟ من الذي أعلمك بهذا؟ هل قصدت بهذا وجه الله؟ يعني أسئلة كثيرة، تمام؟ من كان عالماً ويريد أن يتكلم بحق ويعرف أن الناس تحتاج إلى البيان، فهذا من أحسن ما عبد الله به، من أحسن ما عبد الله به بيان الحق عند اشتباهه والتباسه، فهذا لمن؟ للعالم.
طبعا أنا معلش أنا يعني توسعت في هذا قليلاً، لأني في الفترة الفائتة يعني وجدت يعني هذا الأمر كثر جداً. فالمهم، أن هذا الحديث فيه أن الله تبارك وتعالى يغفر آآ الذنب، وفيه كذلك أن المحافظة على الصلوات آآ يعني كما أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، فكذلك هي كفارة للمنكر. أكمل يا أسامة ما بفضل الصلاة بوقتها.
وعنه رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: «الصلاة على وقتها». قال: ثم أي؟ قال: «بر الوالدين». قال: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله». قال: حدثني بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو استزدته لزادني.
في هذا الحديث البخاري رحمه الله يبين فضل الصلاة على وقتها أو لوقتي. هناك رواية ولكنها ليست الأصح، اللي هي الصلاة في أول وقتها، وهذه الرواية ليست هي الأصح، الأصح لوقتها أو على وقتها؛ لماذا؟ لأن بعض الصلوات يستحب تأخيرها. كما عندي المعلق كاتب: فضيلة التبكير إلى الصلاة إذا قصد منها التبكير إلى صلاة الجماعة يعني حيث يصلى، هذا حق، لكن إذا قصد أن الصلاة في أول وقتها دائماً هي الأولى فهذا ليس صحيحاً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت أنه كان يؤخر العشاء، يعني يصلوها جماعة جماعة متأخرة.
الحديث في الصلاة على وقتها، يعني على وقتها الذي شرعه الله. آآ ربما مثلاً في حديث أبريدوا بالظهر، تمام؟ وإن شاء الله أظن سيأتي، الأبراد بالظهر نعم. لما قال: أبرد آآ عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فأراد المؤذن أن يؤذن الظهر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أبرد». آآ ثم أراد أن يؤذن فقال له: «أبرد». يعني إيه يعني أنتظر، أنتظر يعني، تمام؟ آآ ثم حتى رأينا فيء التلول. والمراد يعني إيه؟ أن هو أخر صلاة الآية؟ الظهر.
فإذاً الصلاة على وقتها أو لوقتها، يعني لوقتها المشروع. ممكن مثلاً مسجد يكون بيتاخر آآ يعني قليلاً، لأن مثلاً ناس العمال يجتمعون مثلاً من مكان بعيد، خلاص فيجعل الظهر مثلاً مدة الإقامة بعد ربع ساعة مثلاً. في مسجد آخر لأ، الناس موجودة ومجتمعة، فالصلاة على وقتها أولى.
طبعا في فضيلة بر الوالدين، وفي فضيلة الجهاد في سبيل الله، وفي كذلك حرص الصحابة على آآ خير العمل.
باب الصلوات الخمس كفارة. عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل فيه في كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟» قالوا: لا يبقى من درنه شيئاً. قال: «فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا».
نعم، هذا الحديث من من أجمل الأحاديث التي ينبغي أن تشاع بين الناس، لأن كثيراً من الناس يتكلم عن الصلاة من جهة أنها فرض فقط، هذا ليس صحيحاً؛ لأن الله لم يتكلم عن العبادات من جهة أنها فرض فقط، وإنما تكلم عن ثوابها وفضلها وآثارها. فالنبي صلى الله عليه وسلم هنا يمثل يقول: «أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم؟» يعني أنت أمامك نهر وتغتسل في اليوم الواحد خمس مرات، ما تقول ذلك يبقي من درنه؟ الدرن اللي هو الوسخ يعني. قالوا: لا يبقى من درنه شيئاً. شف كيف يمثل النبي صلى الله عليه وسلم أن الصلاة كفارة وأن الصلاة تخلص من الخطايا! شف هذا التمثيل البديع حينما تقوله لولدك أو تقوله لمسلم تريد أن تدعوه إلى الصلاة، ما أجمله!
والله لن ترى في حياتك أفضل من كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله. كثير من الناس يخترع أساليب في الدعوة غريبة، غريبة جدا، ويترك هذه الأمثلة. النبي صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الصلاة من باب آخر؛ لا يقول أن الله قال: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: 78]. هذا موجود، ولكنه هنا يمثل للمسلم أثر الصلاة عليه. كل مسلم منا عنده خطايا، وحينما يتصور الإنسان أن الخمس صلوات، مع كونها فرضا وثوابا، هي كذلك تخلصه من أدرانه -اللي هي أخطاؤه وذنوبه- والله هذا من أكثر ما يدعوه إلى الصلاة.
أكمل باب للمصلي يناجي ربه عز وجل: عن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اعتدلوا في السجود، ولا يبسط ذراعيه كالكلب. وإذا بزق فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه، فإنه يناجي ربه». هنا الآن يتكلم عن آداب، عن أشياء في آداب الصلاة. طبعا هذا الكتاب مختصر في كتاب البخاري الأوسع، واحنا مر معنا أربعمائة حديث منه، وإن شاء الله سنكمل، ولكن بعد في التسلسل. فلذلك هو طبعا هنا يذكر روايات مختصرة، ولكنها في البخاري أجمل وأوسع. هنا يبين أن المصلي يناجي ربه، وأنا أريد منك أن تتصور شخصا قال: الله أكبر للصلاة، وهو في قلبه أنه يكلم الله أو يناجي الله تبارك وتعالى، ألا يكون ذلك سببا في حضور القلب والخشوع؟ هو السبب. لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يبين للناس أن الصلاة ليست مجرد أعمال وأقوال، يبين لهم -شف- فضل الصلاة وأثر الصلاة على النفس وحال المؤمن أثناء الصلاة ليست مجرد وظيفة أو عمل.
قال: «اعتدلوا في السجود، ولا يبسط ذراعيه كالكلب». طبعا هذا نهي أن هو يتشبه بهذا الوضع، أن هو يبسط ذراعيه كما يبسط الكلب. أظن مفهوم هذه الصورة. «وإذا بزق» يعني إذا الإنسان أراد أن يتفل: «فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه، فإنما يناجي ربه». استحضار الإنسان أنه يكلم الله في الصلاة ويناجيه وأنه بين يديه هو من أعظم أسباب الخشوع، ومن أعظم أسباب قبول الله تبارك وتعالى للصلاة، ومن أعظم أسباب خفة الصلاة على القلب؛ يعني الإنسان يخف العمل عليه بما فيه من الإيمان، معنى مهم. لذلك ربنا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ [المداثر: 7]. يعني تأتي آيات كثيرة فيها صبر، خلاص: ﴿اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ وَاصْبِرْ﴾ [يونس: 109]. لكن شوفوا هذه الآية: ولربك فاصبر. إذا استحضر الإنسان أنه يصبر لله، أو يعامل الناس لله، أو أنه يتصدق لله، أو أنه يصبر مثلا على أذى زوجه أو زوجته لله، والله هذا يهون عليه صعاب الأعمال ومصائب الأعمال، يعني أن الإنسان يستحضر الله. لذلك ربنا قال: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]. الذكر هنا ليس المراد منه فقط كلمة سبحان الله والحمد لله، لأ، تذكر الله الغفلة تصعب العمل، وذكر الله يسهل العمل.
أكمل باب الإبراد بالظهر في شدة الحر: عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم. واشتكت النار إلى ربها فقالت: ربي أكل بعضي بعضا، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء ونفس في الصيف، أشد ما تجدون من الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير». طبعا البخاري لما خرج باب فضل الصلاة لوقتها، أراد أن يتمم ويبين أن الصلاة لوقتها ليس معناه في أول وقتها، وإنما في وقتها اللائق شرعا، الذي نتبع فيه النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا كان الحر شديدا سننتظر حتى يبرد، نؤخر صلاة الظهر حتى يبرد الجو تماما. عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا اشتد الحر فأبردوا. أبردوا بالصلاة». يعني الحر شديد، وهذا فيه رحمة الله تبارك وتعالى بعباده وتخفيف، الله تبارك وتعالى يريد الله أن يخفف عنكم. وفي كذلك أن الوالد لابد أن يخفف على أبنائه؛ يعني أنا أعرف امرأة كان ابنها ممكن يكون عنده سخونية ومريض جدا ومسلا ملفوف في اللحاف ونايم، وتجبر أن يذهب لصلاة الفجر في المسجد. يعني أنا أعرفها، أنا أعرف هذه المرأة واستغرب جدا كيف يمكن أن تفعل هذا؟ يعني الولد أصلا مريض، ده حتى أبسط شيء يدل على أن المريض هذا يسقط عنه ذلك لأنه معذور، ده هو مريض وبالسخونية وتجبره أن هو يذهب ليصلي.
لذلك أنا أكرر كثيرا أن كل من أراد أن يدعو إلى الله، أو يربي أبناءه، أو أن يصلح زوجه أو إخوانه، أو يدعو إلى الله، لابد أن يرتوي من الشريعة الإسلامية، لأنه سيدعو بالحكمة والموعظة الحسنة. فشوفوا النبي صلى الله عليه وسلم هنا يقول: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة». ليه؟ ليه أبردوا بالصلاة؟ لأن هذا أرفق بمن قال: «فإن شدة الحر من فيح جهنم». واشتكت النار -يعني يبين سبب ذلك- واشتكت النار إلى ربها. وهذا يؤمن به العبد ويصدق أن النار تشتكي وتتكلم كما تقول: هل من مزيد؟ وكذلك السماء والأرض؟ قالتا: أتَيْنَا طَائِعِينَ. كل هذا يؤمن به العبد ويصدق به دون أدنى ريب، لأن الذي أخبر به هو النبي صلى الله عليه وسلم. ثم قال: «فأذن لها بنفسين» يعني تنفسين، يعني نفس في الشتاء ونفس في الصيف، أشد ما تجدونه من الحر وأشد ما تجدونه من الزمهرير وشدة البرد. في هذا الحديث فيه رحمة الله تبارك وتعالى بعباده، وينبغي أن يكون المؤمن مع ولده وزوجه ومن حوله عنده هذه الرحمة، ينبغي أن إذا كان يدعو إلى الله فعلا ينبغي أن يكون عنده هذه الرحمة.
باب الإبراد بالظهر في السفر: عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فأراد المؤذن أن يؤذن الظهر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أبرد». ثم أراد أن يؤذن، فقال له: «أبرد»، حتى رأينا فيء التلول -الفيء اللي هو الظل تمام، وظهور ظل التل ده معناه أن الوقت تأخر-. فهو يريد أن يبين أننا تأخرنا لدرجة أن التل ظهر له الظل، فده يدل على التأخير. طبعا هذا يدل على التأخير الأذان للإبراد بالظهر عند شدة الحر. كثير من الناس لا يعرف هذه الأحكام ولا يطبقها حتى لو عرفها، وطبعا هذا فيه دليل على أن الإسنان لحضور الصلاة لا لدخول الوقت، يعني أن الإنسان ممكن يؤذن -مسلا نعتبر أن الوقت دخل تمام، ولكن احنا نصلي بعد قليل- فيمكن ان احنا نؤذن بعد قليل، لا يلزم ان احنا نؤذن عند دخول وقت، إلا إذا كان الأذان واحد فقط، يعني مثلا في أذان نحن نريد أن نعلم بدخول الوقت. لكن إذا أذن في مكان وخلاص الناس عرفت أن الوقت ده ونحن نريد أن نصلي، فيستحب لنا أن نؤذن، يستحب لنا أن نؤذن.
أكملوا باب وقت الظهر عند الزوال: عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر، فصلى الظهر، فقام على المنبر، فذكر الساعة، فذكر أن فيها أموراً عظاماً. ثم قال: «من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل، فلا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به ما دمت في مقامي هذا». فأكثر الناس في البكاء، وأكثر أن يقول: «سلوني». فقام عبد الله بن حذافة السهمي فقال: من أبي؟ قال: «أبوك». ثم أكثر أن يقول: «سلوني»، فبرك عمر على ركبتيه فقال: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا. فسكت. ثم قال: «عرضت علي الجنة والنار آنسة في عرض هذا الحائط، فلم أر كاليوم في الخير والشر». قد تقدم بعض هذا الحديث في كتاب العلم من رواية أبي موسى، لكن في هذه الرواية زيادة ومغايرة ألفاظ. نعم، هو يريد هنا أن يستدل من هذه الرواية فقط أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر.
ويريد أن يقول إن وقت الظهر عند الزوال، هذا هو الذي يريده. ومر معنا هذا الحديث، وأن عمر رضي الله عنه علم غضب النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الأسئلة؛ أسئلة لا تفيد وكأن فيها امتحان، وكأن فيها امتحان للنبي صلى الله عليه وسلم. يعني كأنه من جنس أسئلة بني إسرائيل. فلذلك عمر رضي الله عنه برك على ركبتيه، يعني جلس وقال: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا، فسكت إلى آخر الحديث. هو فقط وجه الشاهد وكلمة حين زاغت الشمس.
أكمل عن أبي برزة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح، وأحدنا يعرف جليسه، ويقرأ فيها ما بين الستين إلى المئة، ويصلي إذا زالت الشمس، والعصر وأحدنا يذهب إلى أقصى المدينة فيرجع والشمس حية، ونسي الراوي ما قال في المغرب، قال: ولا يبالي بتأخير العشاء أي إلى ثلث الليل، ثم قال: إلى شطر الليل.
ويتكلم هنا عن صلاة الصبح صلاة الفجر، فقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح وأحدنا يعرف جليسه، ويقرأ فيها ما بين الستين إلى المئة، فيه يعني استحباب تطويل القراءة في صلاة الصبح. لماذا؟ لأنه ذكر أن هذه عادة للنبي صلى الله عليه وسلم. في حديث آخر عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ويخرج يعني يخرج النساء ما يعرفهن أحد من الغلس، يعني متلفعات بمروطهن ما يعرفهن أحد من الغلس، فيدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم الغلس اللي هو يعني أول وقت للفجر.
فيُجمع بين هذه الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أحيانا يطيل في الصلاة وأحيانا يقصر فيها، المهم أنه كان يصليها بغلس يعني في بداية الوقت ولا يؤخره؛ لأن الحديث الذي يتكلم عن تأخير صلاة الفجر، ولكن واضح أن البخاري لا يرجح هذا الحديث.
طيب، عندنا أيضا في هذا الحديث مشروعية امتداد صلاة الصبح حتى ينتشر الضوء؛ لأنه بيقول وأحدنا يعرف جليسه، فيمكن أن تبدأ في الصلاة مبكرا، لا تؤخر الصلاة إلى آخر وقتها، لكن يمكن أن تبقى في الصلاة نفسها. يعني أنت قلت الله أكبر مثلا وقرأت مثلا بسورة الرعد، سورة إبراهيم، سورة يوسف، سورة هود مثلا، وطال بك إلى قرب شروق الشمس.
أكمل تأخير الظهر إلى العصر عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة سبعا وثمانيا الظهر والعصر والمغرب والعشاء. هو يريد يعني يتكلم التأخير، تأخير الظهر إلى العصر؛ يعني بيتكلم في الجمع، وهو الجمع في الحضر للمرض أو المطر. عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة سبعا وثمانين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، أي أنه جمعهم. هذا جواز الجمع في الحضر لسبب؛ ممكن المطر، ممكن مثلا طبيب يعمل عملية لا يستطيع أن العملية دخل فيها في وقت الظهر، قبل وقت دخل وقت الظهر وهو عارف أنه سيستمر في هذه العملية، سواء كان مريضا أو كان هو الطبيب، فيعرف أن هيدخل عليه أكثر من وقت فيجمع الصلوات تيسيرا من الله سبحانه وتعالى.
أكمل باب ما يكره من النوم قبل العشاء عن أبي برزة رضي الله عنه في ذكر الصلوات تقدم قريبا، وقال في هذه الرواية لما ذكر العشاء: وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها. نعم، يريد هنا أن يتكلم عن كراهية النوم قبل صلاة العشاء حتى لا تفوت الصلاة، وكذلك كراهية السمر بعدها، يعني الحديث بعدها. وإن كان البخاري نفسه ذكر أنه عند الحاجة يمكن أن يسمر الرجل مع أهل بيته، يعني يتكلمون في الدين أو نحو ذلك.
يعني أن كراهية السمر هذه لها ضوابط، ممكن مثل ما نفعل الآن هذا درس مثلا بعد العشاء، لماذا؟ لأنه أليق وأنسب. أنا عن نفسي لا أحب السهر، وبعد العشاء أنا أحب عموما أن بعد العشاء يكون فيه غير النوم، لكن أحيانا أضطر مثلا لتدريس أو ملاقاة بعض الأصدقاء فيكون شيئا ضروريا، لكن لا ينبغي أن تكون هذه العادة. وأنا أقول لكل إنسان يقول: أنا معتاد، بعض الناس يقول: أنا أذاكر أو أدرس من العشاء إلى الفجر، أقول له: حول ذلك من الفجر إلى الظهر وسترى الفرق إن شاء الله.
أكمل عن أنس رضي الله عنه قال: كنا نصلي العصر، ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف فنجدهم يصلون العصر، وفيه استحباب التعجيل بصلاة العصر في أول وقتها. وفيه كذلك تأخير العصر إلى وسط الوقت عند الحاجة؛ لأنه هو نفسه صلى وذهب إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون العصر، فهو صلى مبكرا، وأنس رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من الناس أخر صلاة العصر، هذا فيه جواز أن تأخيرها قليلا، لكن في ذم أن الإنسان يترك صلاة العصر إلى قبيل المغرب.
أكمل باب وقت العصر وعنه رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيهم والشمس مرتفعة. وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوها؛ الصحابي حتى يفهمك المراد من الحديث يذكر لك المكان، فذكر العوالي التي هي القرى المجاورة حول المدينة، دي بيسموها العوالي، يعني هي بعيدة قليلا. وهو بيقول عن أنس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، هي قريبة من الرواية التي قبلها الحقيقة، نورها واضح. الذاهب إلى العوالي؛ يعني بعد ما يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم سيأتيهم والشمس مرتفعة، وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال، يعني هو نفس الحديث الفائت وهو أنهم كانوا يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم في أول الوقت، ولكن فيه كذلك الإذن بتأخير صلاة العصر قليلا.
أكمل باب إثم من فاتته العصر، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله». هذا فيه التحذير، وإن كان هذا في كل الصلوات، ولكن لعله نص على ذلك؛ لأن بعض الناس مثلا يكون راجع من العمل فينام فتضيع عليه صلاة العصر، كلمة أصيب في أهله وماله في التحذير أو التخويف من فوات صلاة العصر. وفيه كذلك أن الإنسان يأخذ بالأسباب التي لا تجعله تفوت عليه صلاة العصر. يعني بعض الناس يفهم حديث ليس في النوم تفريط على غير وجهه، ليس المراد أنك أنت تنام في وقت تعرف أنه سيذهب عنك وقت الصلاة، إنما كأنك أخذت باحتياطك ولكن غلبتك عيناك، خلاص. لكن انسان يعتاد، واحد بيقول لي إنه يرجع مثلا من العمل قبيل العصر بقليل، وبينام وهو عارف ومتاكد أنه هينام لحد صلاة العشاء، فلا، هذا يدخل في هذا الحديث، ويفرط في صلاة العصر ويدخل في إثم هذا الحديث.
لابد أن يعظم الإنسان مواقيت الصلاة أكثر من كل شيء، وخصوصا الناس المقيمون في أوروبا؛ كثير منهم أكثر سؤال يأتيني من المقيمين هناك أنهم مثلا لا يأذنون له بالصلاة، وأنه يجمع الصلوات كلها في آخر اليوم. لا، لا ينبغي أبدا أن يكون المسلم هكذا. واحد بيقول: أنا لا أصلي الجمعة أبدا، ويقول لي: أنا بجمع الصلوات، أعمل إيه؟ ده أكل عيشي. لا يا حبيبي، أكل عيشك لابد أن يكون عندك تتعب فيه.
حتى لا تضطر أن تعمل في مكان يحقرونك فيه ويجعلونك تحت أيديهم، في واحد صاحبي بيقول أنا لما أجي أصلي بروح في مكان بعيد كده جنب دورة المياه؛ لأن صاحب العمل لو شافني بصلي هيطردني. فلماذا يعني؟ والمؤمن ماذا تملك في حياتك أكثر من دينه؟ في الحديث: النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري». عصمة أمرك كيف تعطيها فضول الأوقات وتكون آخر شيء تفكر فيه؟
ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة. يعني لو أراد الإنسان أن يكون، اعلم أن الناس لا يشفقون على الضعيف، وإنما يهابون من القوي. إذا كان الناس يحترمونك ويعرفون احتياجهم لك، فحينها سيسمحون لك بالصلاة. أنا أعرف مثلاً أصدقائي في بلدان كثيرة، شغال في عمل يشترط عليهم، يقول لهم أنا سأصلي كل الصلوات في وقتها، موافقين ولا مش موافقين؟ بيوافقوا غصب عنهم؛ لأنهم يحتاجون إليه؛ لأنه عنده شيء يحتاجون إليه فيه.
إنما إنسان ليس عنده أي شيء يتشرطون عليه كما يشاؤون، ممكن يقولوا له حتى ما تصليش ولا ركعة، وطبعا ما بيخلوه يذهب إلى الجمعة ولا أي شيء. فلذلك الإنسان لا يملك أعظم من دينه، وبقدر ما لا تحتاج إلى الناس وتستغني عنهم بقدر ما تستطيع أن تقيم دينك، وإن كان هذا يحتاج صبرا. نسأل الله تبارك وتعالى ألا يجعلنا في مكان نفرط فيه في ديننا.
الإنسان لا يملك أعظم من دينه. كتير من الناس آخر شيء يفكر فيه الدين، يعني بيضبط حاله مثلا لو هو عايز يسافر يشتغل في بلد، يفكر في كل التفاصيل أن البيت مش حواليه حديقة، ويكون فيه كذا، ويكون كذا وكذا، وأخر حاجة بقى يفكر أن هو يكون بجوار مسجد مثلا، أو أن هو يكون في عمل يحافظ فيه على الصلاة؟ لا، آخر حاجة دي فكر فيها. فالله سبحانه وتعالى لن يضيع دنيا عبد اختاره واختار دار الآخرة، يعني لازم المؤمن يعرفها.
المؤمن لابد أن يستقر في قلبه أن الله تبارك وتعالى معه إذا كان هو مع الله، ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ [النحل: 128]. فكيف يكون الإنسان هكذا لا يفكر في دينه؟ آخر شيء ممكن يدخل في صفقة يكون فيها شبهة ربا وما عندوش أي مشكلة، يشتغل في محل خمور. يعني في كذا واحد مسلم أعرفه يشتغل في محل ويبيع خمور، استغرب أنت يعني كيف يقول ما أنا مش لاقي شغل. مين اللي قال إنك مش لاقي شغل؟
والله الشغل مليان، لو أنت عندك مهارة، لو اتعلمت كمبيوتر أو لغة. كم واحد مثلا أعرفه جاء في بلد أقيم فيها كان لا يعرف أي شيء وليس عنده أي إمكانيات، هو وصديقه، هو تعلم لدرجة أنه صار مترجما معتمدا في الدولة رسميا، يأخذ على الورقة الواحدة التي يترجمها، ورقة واحدة ياخد عليها مثلا حوالي عشرين يورو، ورقة واحدة فقط، تمام؟ شوفوا بقى كم ورقة بيعمل إيه! والثاني إلى الآن يحمل أحقائب الناس. العمل ليس عيبا، ولكن فيه فرق بين واحد يطور نفسه حتى يحتاج الناس إلى عمله، وبعد ذلك يذكر شروطه ليس من باب الاستعلاء بس حتى يحفظ كرامته، وبين شخص لا يفكر في هذا، إنسان عادي كده ما لوش، لا يتعلم أي شيء ويبقى عالة على الناس.
فالمهم تعرف هذا الأمر الحق: الناس يحترمون القوي ويهابونه أكثر مما يشفقون على الضعيف، فلابد أن تطلب القوة والتميز حتى لا يشترط عليك أحد ولا يتحكم فيك، وحتى تقيم دينك، لابد أن تقيم دينك، لازم تفهم. إذا لم تكن قويا لا يحترم دينك في أي مكان، ولا، ده أنت ممكن، ده فيه واحد بيقول لي أنا باخاف أصلا أن أنا أجيب لصاحب العمل سيرة أن أنا هاصلي، بيخاف!
مش مثلا بيقول، بيقول له مثلا رجل يعترض له، بيقول أصلا لم يخطر ببالي أني أقول لرجل ممكن بعد إذنك وبذلة كده، ممكن بعد إذنك تسمح لي دقيقة وأقدر دقيقة واحدة أصلّي الظهر، ويصلي زي الصاروخ كده، يعني بينقر الصلاة نقرا عشان كم دولار بيخدوه أو كم يورو؟ لا والله، أنت لن تعيش إلا حياة واحدة، حياة واحدة فقط لا تحتمل أبدا أن ترقع دنياك بتمزيق دينك. أبدا، لازم تفهم هذا، لا ترقع دنياك بتمزيق دينك، دينك أعظم شيء، ولابد أن تربي ولدك على هذا، دينه هو عصمة أمره وهو الذي يحفظه الله به في الدنيا قبل الآخرة.
ولا يمكن أن يصل الإنسان إلى شيء من غير طريق الدين. يعني لو أنت مثلا وصلت أنك تركت دينك لامر ما، تركت صلاتك، أو كم واحد ترك أصول دينه لغرض دنيوي؟ والله سيكون أول ما تشقى به، فلازم تعرف، ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [النحل: 97]. هذا قسم، فلنحيينه حياة طيبة، سواء في الدنيا أو في الآخرة. ولذلك دينك هو عصمة أمرك، افعل أي شيء في الدنيا إلا أن تقطع دينك.
أكمل يا أسامة: عن بريدة رضي الله عنه أنه قال: في يوم ذي غيم بكروا بصلاة العصر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله». نعم، كان هنا يعني كأن هذا الحديث فيه معنى جميل جدا، ما هو؟ أن الإنسان وإن كان يجوز له أن يصلي ما بين الصلاتين، لكن كلما بكر بالصلاة كان أفضل. لماذا؟ لأنه قد ينسى وقد يشغل، يعني قد، وهذا يحدث أحيانا في من يركب مواصلات.
أنا كنت في بلد معينة أزور أصدقائي ركبنا أتوبيس ثلاث ساعات داخل البلد الواحدة، داخل البلد، تتصور هو مثلا مش مرتب حاله فهيعمل إيه؟ أذن مثلا الظهر، بين الظهر والعصر حوالي ساعة ونصف في البلد دي، طب خلاص، عليه العصر والمغرب كمان، فلازم الإنسان يرتب نفسه. فكلما فكر الإنسان بالصلاة كلما كان هذا أضمن ألا يشغل وألا ينسى. طبعا كلمة «حبط عمله» يعني المراد بها أن هذا إثم كبير جدا، حبط عمله هذا، يعني هذه الجملة أنا أرى أن تبقى كما هي، لا نقول يعني حبط بعض ما لي لا، حبط عمله يبقى كما هي: «من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله». يبقى هذا الإثم حتى يعرف المؤمن وجوب أن يحافظ على.
أكمل باب فضل صلاة العصر: عن جرير رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة فقال: «إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا»، ثم قرأ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: 39]. طبعا شوفوا جمال الترغيب في العمل الصالح، أن هو خلاص باين لك أن صلاة العصر فرض وأن من ترك العصر حبط عمله، الآن يبين لك فضل هذه الصلاة، وهذا من أحسن ما يدفع المسلم للمواظبة على العمل الصالح أن يعرف ثواب الله ووعد الله، وأن يصدق وعد الله، وأن يستشعر وعد الله.
لأن الشرائع تأتي بشيء أحيانا يكون ثقيلا على النفس، إنسان مثلا نايم تعبان وأذن الفجر، ما الذي يجعله يترك السرير ويذهب إلى المسجد؟ لابد أن في قوة هي التي تحركه، هذه القوة خليط من حبه لله وعلمه بوعد الله وتصديقه لوعد الله تبارك وتعالى. كلما كثرت الأسباب الدافعة للعمل كلما كان سهلا على المؤمن.
وهذا معنى قول خبيب، لما هم أرادوا أن يقتلوا خبيب بن عدي رضي الله عنه ماذا قال؟ والله قال كلمة لابد أن يسجلها المؤمن ويضعها أمامه، قال: ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي جنب كان في الله مصرعي، في الله، لوجه الله. ولماذا يعني، كأن المشركين خطر ببالهم لماذا تفعل ذلك؟ يعني لماذا تقتل؟ قال: وذلك في ذات الإله.
هذا لله، وإن يشأ يبارك على أوصال شلو المبزع. الشلو اللي هو إيه؟ الأشلاء. جمع إيه؟ جمعه أشلاء، اللي هو الأعضاء المتناثرة يعني. فشوف كلمة وذلك في ذات الإيمان، فكلما جعل الإنسان عمله خالصا لله؛ مثلا واحد يريد أن يترك ذنبا معينا، فمثلا يترك الذنب مثلا لأنه بقى يعني يسبب له كآبة، أو أترك الذنب لأنه مثلا يضيع وقته، لأ، كل هذه ليست أسباب أن يترك الذنب لله لوجه الله.
فإذا تركه لله سهله الله تبارك وتعالى عليه، لأن الله لا يضيع عبده، كما قالت زوج زوج إبراهيم عليها السلام وعليه السلام، قالت: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذن لن يضيعنا. فالرب الذي أمر لن يضيع العبد الذي امتثل لهذا الأمر. فشوفوا النبي صلى الله عليه وسلم هنا يبين لهم أنهم يرون الله تبارك وتعالى يوم القيامة، ما أجمل هذا! وهذا أعظم ما يناله المؤمن في الجنة أمران: رؤية الله، ورضا الله الذي لا يسخط عليه أبدا.
وهذا معنى قوله: ﴿وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: 72]. هذا أعظم ما في الجنة؛ أن الإنسان يرى ربه تبارك وتعالى، وأن الله يرضى عليه رضا لا يسخط عليه أبدا. فاللهم اجعلنا من أهل هذا الثواب العظيم، أن نرى وجهك وأن ترضى عنا رضا لا تسخط عليه أبدا. طيب، فالنبي صلى الله عليه وسلم يذكر لهم أسباب ذلك، من أعظم هذه الأسباب المواظبة على الصلوات. وطبعا ذكر هنا يعني: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [طه: 130]، اللي هي صلاة إيه؟ صلاة العصر وصلاة الفجر، أنهما من أسباب رؤية الله تعالى.
أنت شف حينما تكلم ابنك مثلا، ويكون ثقيل عليه صلاة إيه؟ صلاة الفجر، أو مثلا صلاة العصر رجع من المدرسة ونايم مش عايز يروح يصلي، فلما أنت تذكره بهذا تقول له: تعرف أن احنا سنرى الله يوم القيامة، ومن أعظم أسباب أن نرى الله المحافظة على هذه الصلوات! والله ما أجمل هذا الدافع، كلمة تضامون أنتم تعرفوا لما يكون مثلا تصور أن فيه شباك مثلا وفيه حاجة حصلت في الأرض يعني في الشارع واحنا واقفين في الشباك، فالناس كلها يضموا بعضهم إلى بعض عشان يبصوا من الشباك على الحادثة أو الشيء الذي حصل.
فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا تضامون، يعني أنتم سترون الله بوضوح، لا تحتاجون أن ينضم أحدكم إلى الآخر. هذا فيه طبعا ثبوت رؤية المؤمنين ربهم في الجنة، نسأل الله أن نكون منهم، وكذلك المحافظة على صلاة العصر وصلاة الفجر. أكمل يا أسامة: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم -وهو أعلم بهم-: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون».
هذا أيضا فيه فضل صلاة العصر وصلاة الفجر، وعموما فضل أن يبقى الإنسان يعني كلما نودي إلى الصلاة أن يكون مع المصلين، لأن الملائكة تذكر ذلك لله تبارك وتعالى وهو أعلم. وطبعا فائدة هذا الحديث ليس أن الله يعلم بإعلام الملائكة، الله تبارك وتعالى بكل شيء عليم، بل هو خالق أفعالنا، إنما المراد فيها بيان هذا الفضل؛ بيان أن الله سبحانه وتعالى كان الله يسأل ليبين فضل هذا، أنهم بسبب أعمالهم هذه أن الله سبحانه وتعالى يكرمهم ويرفعهم.
وطبعا هذا كأن صلاة الفجر والعصر من أهم الصلوات التي ينبغي أن يعتني بها المؤمن، وهذا طبعا فيه إخبار بحفظ أعمال العباد. لو الإنسان علم أن الملائكة يكتبون عليه كل أقواله وأفعاله، هذا من الأسباب التي تجعله يخشى الله تبارك وتعالى. حتى شوف الآية: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: 49]. الله سبحانه وتعالى تكتب عليك هذه الأعمال، فكل من عرف أن أقواله وأفعاله تكتب، والله هذا حقيق به أن يخاف أن يراه الله على ما لا يرضيه، وأن يتقي الله تبارك وتعالى فيما بين يديه.
باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب. وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته». نعم، شف ترتيب حسن، ترتيب البخاري رحمه الله هنا يتكلم عن آخر وقت لصلاة العصر تمام؟ وآخر وقت لصلاة الصبح. لماذا لم يبدأ بهذا الحديث؟ لأنه ينبغي أن يبدأ بالأفضل، بأعلى الوقت، فطبعا أعلى الوقت أن تصلى الصلاة على وقتها، فبين فضل الصلاة على وقتها، وإثم من أخر الصلاة إلى أن خرج وقتها تمام؟ وبدأ يذكر الأمور إلى أن ذكر الحد الأدنى من الصلاة.
إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته؛ فهذا يدل على أن من أدرك ركعة من فريضة قبل خروج وقتها أنه أدرك، كلمة أدركها يعني أن صلاته صحيحة تمام؟ وكذلك إذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس، هذا يدل على أن وقت صلاة الصبح ليس إلى صلاة الظهر كما يظن بعض الناس، لأ، إلى قبل أن تشرق الشمس، وفيه طبعا المبادرة بصلاة الصبح وصلاة العصر قبل شروق الشمس وقبل غروبها.
أكمل: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس. أوتي أهل التوراة التوراة فعملوا حتى إذا انتصف النهار عجزوا، فأعطوا قيراطا قيراطا. ثم أوتي أهل الإنجيل الإنجيل فعملوا إلى صلاة العصر ثم عجزوا، فأعطوا قيراطا قيراطا. ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس فأعطينا قيراطين قيراطين. فقال أهل الكتابين: أي ربنا، أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين وأعطيتنا قيراطا قيراطا، ونحن كنا أكثر عملا؟ قال الله: هل ظلمتكم من حقكم من شيء؟ قالوا: لا. قال: فهو فضلي أوتيه من أشاء».
نعم، تعجزوا يعني انقطعوا، وكلمة عجزوا يعني في رأيي ليس معناها أنهم لم يستطيعوا وإنما تركوا العمل، وهذا معنى استعن بالله ولا تعجز، لا تعجز يعني لا تقصر فيما تستطيع، ليس المراد أن الإنسان يعاب عليه أنه عجز عن شيء، لا، كلمة لا تعجز يعني لا تقصر في أمر تستطيعه. مثلا لو قلت لابني: لا تحمل جبلا، هذا ليس صحيحا لأنه يعجز عن ذلك، وإنما كلمة لا تعجز يعني لا تقصر في أمر كلفت به وأنت تستطيعه، هذا هو الذي يلام عليه الإنسان.
القيراط طبعا هو النصيب من الأجر، لاحظ أن كل واحد منهم من الأمم السابقة التوراة والإنجيل أعطوا قيراطا قيراطا؛ يعني نصيبا واحدا من الأجر، لكن أمة النبي صلى الله عليه وسلم أعطوا قيراطين قيراطين؛ يعني أعطوا نصيبين. الله سبحانه وتعالى لا يظلم الناس شيئا، ولكنه تبارك وتعالى له فضل يؤتيه من يشاء، فنسأل الله تبارك وتعالى من فضله، ربنا قال: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ﴾ [النساء: 32]. المؤمن العاقل لا غنى له عن بركة الله، لذلك سيدنا موسى ماذا قال؟ قال: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: 24].
بعض الناس أحيانا يفتح الله عليه بأشياء خلاص، فبيحمد الله، لكن ما مشكلته؟ أن هو يكتفي بذلك؟ لا، المؤمن ينبغي أن يبقى يسأل ربه إلى أن يلقاه، يعني ما يجيش مثلا واحد ربنا أنعم عليه بحاجة فيحمد الله فقط، لا، يقول: اللهم إني أسألك من فضلك، اللهم اكفني بحلالك عن حرامك وأغنني بفضلك عمن سواك. فالإنسان يسأل الله من فضلك لماذا؟ لأن الله فضله يؤتيه من يشاء بغير.
فَلِذَلِكَ لَمَّا مَريَمُ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّالِمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ.
مُؤْمِنٌ الَّذِي عَلِمَ أَنَّ رَبَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَعِنْدَهُ خَزَائِنُ كُلِّ شَيْءٍ، وَيُحِبُّ مِنْهُ أَنْ يَسْأَلَهُ مِنْ فَضْلِهِ. كَيْفَ لَا يَسْأَلُ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ؟ كَيْفَ يَنْتَفِي الْإِنْسَانُ؟ أَعْرِفُ وَاحِدًا كُنَّا فِي صَلَاةِ التَّهَجُّدِ، وَكَانَ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَدِينِي عَرَبِيَّةً كِدَةَ فِيَاتٍ، يَعْنِي نَوْعًا مِنَ الْعَرَبِيَّاتِ تَعْبَانَ.
وَسُبْحَانَ اللَّهِ جَتْ لَهُ عَرَبِيَّةٌ فِيَاتٌ بَرْضُو. طَبْ يَا عَمِّ مَا تَسْأَلُ اللَّهَ؟ أَنْتَ تَسْأَلُ وَاحِدًا فَقِيرًا وَلَا تَسْأَلُ وَاحِدًا يَكْرَهُ السُّؤَالَ؟ تَسْأَلُ رَبَّ الْعَالَمِينَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَاسْأَلُهُ مِنْ فَضْلِهِ، مِنْ وَاسِعِ فَضْلِهِ. يَعْنِي قُمْ اللَّيْلَ كِدَةَ الْفَجْرَ، وَسَلِ اللَّهَ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَكَ وَلِأَبْنَائِكَ وَلِأَحِبَّتِكَ.
يَعْنِي أَلَّا أَسْتَغْرِبَ لِمَاذَا يَسْأَلُ الْإِنْسَانُ اللَّهَ أَسْئِلَةً مُتَوَاضِعَةً؟ لَا، الْإِنْسَانُ يَسْأَلُ اللَّهَ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لِأَنَّ اللَّهَ لَهُ فَضْلٌ يُؤْتِيهِ فِيهِ مَنْ يَشَاءُ. فَنَسْأَلُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ فَضْلِكَ، هَذَا أَيْضًا فِيهِ أَمْرٌ مُهِمٌّ جِدًّا، وَهُوَ أَنَّ الْعَمَلَ قَدْ يَكُونُ قَلِيلًا تَمَامًا، وَلَكِنَّهُ يُعْظِمُ الْأَجْرَ فِيهِ.
هَذِهِ مُهِمَّةٌ جِدًّا، أَنَّ الْعَمَلَ بِنِيَّتِهِ وَلَيْسَ بِقَدْرِهِ فَقَطْ. يَعْنِي هَذَا مُهِمٌّ أَنْ أَنْتَ تُرَكِّزَ فِي الْعَمَلِ عَلَى الْإِخْلَاصِ وَالصِّدْقِ، وَلَيْسَ عَلَى مُجَرَّدِ كَثْرَةِ الْعَمَلِ؛ لَا، مُمْكِنٌ إِنْسَانٌ يُنْفِقُ دِينَارًا وَاحِدًا يُخْلِصُ فِيهِ لِلَّهِ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُضَاعِفُهُ لَهُ وَيُكْرِمُهُ، وَإِنْسَانٌ يُنْفِقُ أَمْوَالًا كَثِيرَةً، وَلَكِنْ لَا يَكُونُ صَادِقًا فِيهَا. فَالِاعْتِبَارُ فِي الْعَمَلِ بِأَنْ يَكُونَ خَالِصًا لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَمُتَّبِعًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَيْسَ بِطُولِ الزَّمَنِ.
عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّيكَ الْمَغْرِبَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإِنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ النَّبْلِ، وَهِيَ الْمَوَاضِعُ الَّتِي تَصِلُ إِلَيْهَا سِهَامُهُ. هَذَا يَدُلُّ عَلَى ضَوْءِ النَّبْلِ لِسَّه بَاقِيًا، يَعْنِي الدُّنْيَا لِسَّه مُنَوَّرَةً شُوَيَّةً.
هَذَا يَدُلُّ عَلَى التَّبْكِيرِ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ. مَوَاضِعُ النَّبْلِ يَعْنِي كَأَنَّهُ بَيَانٌ أَنَّ الدُّنْيَا مُنَوَّرَةٌ لِسَّةً، لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ الظَّلَامِ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى التَّبْكِيرِ بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ.
أَكْمِلْ: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ، وَالْعِشَاءَ أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا إِذَا رَأَوْهُمْ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا رَأَوْهُمْ أَبْطَؤُوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ. هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ كَأَنَّهَا أَغْلَبُ عَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ذَكَرَ صَلَاةَ الظُّهْرِ، وَذَكَرَ صَلَاةَ الْعَصْرِ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ وَمَرَّ مَعَنَا، وَالْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ يَعْنِي أَوَّلَ مَا يَدْخُلُ وَقْتُهَا، وَالْعِشَاءَ أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا إِذَا رَأَوْهُمْ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، لِأَنَّ خَلَاصَ مَثَلًا نَحْنُ مَعْرُوفٌ أَنَّنَا فِي هَذِهِ الْمَنْطِقَةِ يُصَلِّي مَثَلًا عِشْرُونَ وَاحِدًا مَعَنَا فِي الْمَسْجِدِ، وَالْعِشْرُونَ وَاحِدًا جَاءُوا خَلَاصُ، لِمَاذَا نَنْتَظِرُ؟ نُصَلِّي.
لَكِنْ إِذَا رَأَيْنَاهُمْ أَنَّهُمْ أَبْطَؤُوا عِنْدَهُمْ شَيْءٌ يُمْكِنُ أَنْ نَنْتَظِرَ حَتَّى نُصَلِّيَ جَمَاعَةً. قَالَ: وَالصُّبْحَ يُصَلِّيهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا. هَذَا فِيهِ الْمُبَادَرَةُ إِلَى صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا.
بَابُ مَنْ كَرِهَ أَنْ يُقَالَ لِلْمَغْرِبِ الْعِشَاءُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَغْلِبَنَّكُمُ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمُ الْمَغْرِبِ»، قَالُوا: وَتَقُولُ الْأَعْرَابُ هِيَ الْعِشَاءُ. يَعْنِي هُوَ يُرِيدُ أَنْ يَقُولَ هُنَا أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ نُسَمِّيَ الْأَشْيَاءَ بِأَسْمَائِهَا الشَّرْعِيَّةِ، فَسُمِّيَتْ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ خَلَاصُ، لَا نُسَمِّيهَا الْعِشَاءَ.
وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ يَتْرُكُ اللَّفْظَ الشَّرْعِيَّ وَيُسَمِّي بِلَفْظِ الْعُرْفِ، لَا، الْأَوْلَى أَنْ يُشَاعَ بَيْنَ النَّاسِ الْأَلْفَاظُ الشَّرْعِيَّةُ لِكُلِّ عَمَلٍ، كُلُّ عَمَلٍ لَهُ مَثَلًا، يَقُولُونَ مَثَلًا بَعْضُ النَّاسِ يَتَكَلَّمُ عَنِ الِاسْتِقَامَةِ فَيُسَمِّيهَا الِلتِزَامَ مَثَلًا.
الْأَوْلَى أَنَّ هِيَ تُسَمَّى الِاسْتِقَامَةَ، هَذَا هُوَ الِاسْمُ الشَّرْعِيُّ وَالِاسْمُ الْأَنْسَبُ، مَثَلًا الْعَلَاقَةُ الْمُحَرَّمَةُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ الَّتِي هِيَ يَقْصِدُونَ الْفَاحِشَةَ تُسَمَّى بِالْفَاحِشَةِ، وَاحِدٌ يَقُولُ لَكَ إِنَّ هَذَا الْعَمَلَ هَذَا اسْمُهُ شُذُوذٌ، لَا، هُوَ عَمَلُ قَوْمِ لُوطٍ، فَاحِشَةٌ، يَعْمَلُونَ الْخَبَائِثَ، يَعْنِي هُوَ يَوْمَكَانَ يُسَمَّى خَبَائِثَ أَوْ فَاحِشَةً أَوْ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ.
فَأَنْتَ لَمَّا تُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمٍ تَقُولُ الْمِثْلِيَّةَ أَوْ مَثَلًا الشُّذُوذَ، هَذَا مَعَ كَوْنِهِ خَطَأً يُضْعِفُ فِي نَفْسِ النَّاسِ هَذَا الْأَمْرَ، يَعْنِي يَجْعَلُهُ أَمْرًا هَيِّنًا، لَا، سَمِّهِ بِاسْمِهِ: فَاحِشَةً أَوْ خَبَائِثَ أَوْ كَذَا.
بَابُ فَضْلِ الْعِشَاءِ: عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً بِالْعِشَاءِ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْشُوَ الْإِسْلَامُ، فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى قَالَ عُمَرُ: نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ. فَخَرَجَ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: «مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ غَيْرُكُمْ».
نَعَمْ، يَعْنِي هُوَ يَتَكَلَّمُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتَمَ بِالْعِشَاءِ لَيْلَةً، يَعْنِي كَأَنَّهُ أَخَّرَهَا وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْشُوَ الْإِسْلَامُ، فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى قَالَ عُمَرُ: نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ. يَعْنِي عُمَرُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَعْنِي تَأَخَّرْتَ عَلَيْنَا فَحَتَّى إِنَّ نِسَاءَ الصِّبْيَانِ نَامُوا، وَخَرَجَ فَقَالَ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ: «مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ غَيْرُكُمْ».
يَعْنِي يُبَيِّنُ فَضْلَ مَنْ حَافَظَ عَلَى صَلَاةِ الْعِشَاءِ، هَذَا فِيهِ مَعْنَى جَمِيلٌ جِدًّا، وَأَنَا أُحِبُّ كَثِيرًا أَنْ أُنَبِّهَ عَلَيْهِ لِمَنْ أَلْتَقِيهِمْ، مَثَلًا عَدَدٌ مِنَ الشَّبَابِ يَكُونُ عِنْدَهُ ذُنُوبٌ مُعَيَّنَةٌ، فَحِينَمَا يَأْتِي إِلَى دَرْسٍ يَأْتِي وَهُوَ مُنْكَسِرٌ، وَيَشْعُرُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ خَيْرٌ.
وَاجِبُكَ أَنْ تُعَرِّفَهُ بِمَا فِيهِ مِنْ خَيْرٍ، تَقُولُ لَهُ: شُفْ، فِي هَذَا الْوَقْتِ الَّذِي أَتَيْتَ أَنْتَ فِيهِ إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ تَسْتَمِعُ إِلَى دَرْسٍ أَوْ تُحَافِظُ عَلَى الصَّلَاةِ أَوْ تَقْرَأُ قُرْآنًا أَوْ تَحْضُرُ دَوْرَةً، كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فِي هَذَا الْوَقْتِ يَعْصُونَ اللَّهَ وَيَفْعَلُونَ الْكَبَائِرَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى اخْتَارَكَ لِذَلِكَ، احْمَدِ اللَّهَ وَاشْكُرْهُ، أَنْتَ فِيكَ خَيْرٌ كَثِيرٌ، وَلَكِنْ تَحْتَاجُ أَنْ تُكَمِّلَ نَفْسَكَ.
هَذَا الْمَعْنَى جَمِيلٌ، شُفِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ غَيْرُكُمْ». يَبْقَى الْإِنْسَانُ إِذَا وُفِّقَ لِطَاعَةٍ لَا بُدَّ أَنْ يَعْرِفَ فَضْلَ اللَّهَ عَلَيْهِ بِأَنْ وَفَّقَهُ لِهَذِهِ الطَّاعَةِ؛ كَثِيرٌ مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ لَا هُمْ مُؤْمِنُونَ وَلَا هُمْ يَتَّقُونَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَلَا يَتْرُكُونَ مَا يُمْكِنُهُمْ مِنَ الْفَوَاحِشِ وَالْمُنْكَرَاتِ.
فَإِذَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ بِالْإِسْلَامِ وَبِحُبِّ الْقُرْآنِ وَالصَّلَاةِ، وَتُرِيدُ أَنْ تُرَبِّيَ وَلَدَكَ عَلَى الْخَيْرِ، وَتُرِيدُ أَنْ تَحْفَظَ نَفْسَكَ عَنِ الْفَوَاحِشِ وَالْمُنْكَرَاتِ، فَوَاللَّهِ هَذَا خَيْرٌ كَبِيرٌ، يَجِبُ أَنْ تَسْتَشْعِرَهُ مِنْ نَفْسِكَ لَيْسَ لِتَغْتَرَّ، وَلَكِنْ لِتَعْرِفَ أَنَّ بِكَ خَيْرًا وَأَنَّكَ تَحْتَاجُ أَنْ تُكَمِّلَ نَفْسَكَ.
فِيهِ فَرْقٌ بَيْنَ وَاحِدٍ يَنْظُرُ إِلَى نَفْسِهِ أَنَّ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا لَكِنْ يَحْتَاجُ إِلَى بَعْضِ الْأُمُورِ كَزِيَادَةٍ، وَإِنْسَانٍ يَرَى أَنَّهُ فَاسِقٌ؛ لَا، الْمُؤْمِنُ الَّذِي هُوَ مُسْلِمٌ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مُحَافِظٌ عَلَى الصَّلَوَاتِ، هَذَا فِيهِ خَيْرٌ كَبِيرٌ، يَجِبُ أَنْ يَبْدَأَ مِنْ هُنَا، وَبَعْدَ ذَلِكَ يَبْدَأُ يَنْظُرُ فِي الذُّنُوبِ؛ حَاوَلَ أَنْ يَتْرُكَهَا، وَالْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ يُوَاظِبُ عَلَيْهَا.
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُنَا يَلْفِتُ نَظَرَهُمْ لِقِيمَةِ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ.
عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأَصْحَابِي الَّذِينَ قَدِمُوا مَعِي فِي سَفِينَةٍ نُزُولًا فِي بَقِيعِ بُطْحَانَ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَتَنَاوَلُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ كُلَّ لَيْلَةٍ نَفَرٌ مِنْهُمْ.
فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَأَصْحَابِي وَلَهُ بَعْضُ الشُّغْلِ فِي أَمْرِهِ، فَاعْتَمَ بِالصَّلَاةِ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ، ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِهِمْ. فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ لِمَنْ حَضَرَ: «أَبْشِرُوا، إِنَّ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ غَيْرُكُمْ»، أَوْ قَالَ: «مَا صَلَّى هَذِهِ السَّاعَةَ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ»، لَا يَدْرِي أَيُّ الْكَلِمَتَيْنِ قَالَ.
قَالَ أَبُو مُوسَى: فَرَجَعْنَا فَرِحِينَ بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فراجعنا فرحا أنت قلت فرحة يا أسامة، يعني جمع فرح هنا ضبطوها فرح النمل. قال أبو موسى: فرجعنا فرحا بما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم. يا سلام على هذا الحديث الجميل!
النبي صلى الله عليه وسلم أخر الصلاة حتى بهر الليل -أهي طلعت نجومه واشتبكت وكثرت كثرت ظلمته، يعني يعني إيه أخرها؟- فبشرهم، فقال: «أبشروا إن من نعمة الله عليكم»، يعني نفس ما كنا نتكلم فيه الآن، من نعمة الله عليك أن تعرف أن ما أنت فيه من العمل الصالح هو اختيار من الله. والله من من اعظم الدوافع التي تعينني في أي عمل صالح وفقني الله إليه هذا المعنى تحديدا، أن هذا من نعمة الله. يعني أن لأن أنا لله سبحانه وتعالى أنا الفقير إليه، فإذا أنا الفقير اليه وهو وفقني لهذا العمل سيكون ثقيلا علي في المعنى الجميل أن من أبشروا شف الكريم على رسلكم -يعني هم صلوا وعايزين يمشوا بقى- قال: «على رسلكم، أبشروا إن من نعمة الله عليكم أنه ليس أحد من الناس يصلي هذه الساعة غيركم». هذا يدل على اصطفاء الله واختياره وتعالى.
وهذا بالضبط ما ذكره البخاري لتلميذه لما حس أن هو مل من كثرة كتابة الحديث. ماذا قال له؟ قال له: اصبر يا بني لا. قال: طب نفسا، فإن أهل الملاهي في ملاهيهم، وأهل الصناعات في صناعاتهم، والتجار في تجارتهم، وأنت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. بيقول له: أنت لا ينبغي لك أن تكتب هذا الحديث وأنت يعني متكلف وتعب، لا ده أنت تفرح. لماذا تفرح؟ لأن الله اختارك فانت لتشغل بقال الله وقال النبي صلى الله عليه وسلم وقال الصحابة الكرام، فأي فضل هذا؟! لذلك أنا أقول لكم كلما استشعر العبد فضل الله عليه بأن شغله بما ينفعه في الدنيا والآخرة، هذا وحده كاف في أن يبقى على هذا الطريق. أبشروا إن من نعمة الله عليكم. فالحمد لله رب العالمين. كلمة على رسلكم يعني تأنى أو انتظروا.
وطبعا هذا فيه يعني فيه فوائد كثيرة، منها استحباب تأخير صلاة العشاء -آآ يعني يعني إذا كان باتفاق مع الناس- وفيه كذلك فضل انتظار الصلاة، وفي كذلك جواز النوم بالمسجد، وفي كذلك فضيلة صلاة العشاء لأن كثير من الناس يعني بيغلبه النوم. والحمد لله رب العالمين. أكمل يا أسامة. يعني خلينا ناخد آآ احنا وصلنا لإيه؟ نقف عند حدود ثلاثمائة وخمسين إن شاء الله.
باب النوم قبل العشاء لمن غلب. عن عائشة رضي الله عنها، حديث: أعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعشاء وناداه عمر قد تقدم. وفي هذا زيادته، قالت: وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول.
هنا الوقت، أن الوقت وقت العشاء، هل هو إلى صلاة الفجر أم إلى منتصف الليل؟ الأقرب أن هو إلى يعني منتصف الليل، يعني هذا وقت الجواز، تمام؟ لكن الوقت لو هو لو احنا سنؤخره أن يكون إلى ثلث الليل. كانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول، في الثلث الأول من الليل. لكن بعض أهل العلم يجعل الوقت لآخر الوقت إلى آآ نصف الليل، وقد يكون قبيل الفجر، هذا عند الحاجة لا يكون الأصل في إيه في الصلاة. اتفضل.
وفي رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إليه الآن يقطر رأسه ماء، واضعا يده على رأسه. فقال: «لولا أن أشق على أمي لأمرتهم أن يصلوها هكذا». وحكى ابن عباس رضي الله عنهما وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على رأسه قال: فبدد أصابعه شيئا من تبديد، ثم وضع أطراف أصابعه على قرن الرأس ثم ضمها يمرها كذلك على الرأس، حتى مست أبهامه طرف الأذن مما يلي الوجه على الصدر وناحية اللحية، لا يقصر ولا يبطش إلا كذلك. وروى أنس هذا الحديث فقال فيه: كأني أنظر إلى وبيص خاتمه ليلة إذ. نعم، هو يعني نفس كان فيه استحباب تأخير العشاء إلى ثلث الليل الأول. وفيه كذلك آآ عناية الصحابة الكرام بنقل آآ أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وآآ أحوال النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الدقة.
باب فضل صلاة الفجر. عن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى البردين دخل الجنة».
وارد أيضا هذا فيه الفضل. بردين اللي هو الفجر والفجر والعصر. آسف، وهذا فيه فضل صلاة الفجر وصلاة العصر وأهمية المحافظة عليهما. أكمل. وطبعا هذا يدل على يعني نقد القاعدة المشهورة أن الأجر على قدر المشقة. الأجر على قدر الاتباع؛ هناك أعمال يسيرة يعظم اجرها، مثلا: لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة. وهناك أعمال شاقة لأنها بدعة آآ آآ يعني لا لا يؤجر عليها العبد. فالأجر هو على قدر الاتباع وليس مجرد مشقة العمل تجعله مشروعا، فضلا أن تجعله الأفضل.
بمعنى أصور لكم الفكرة بناء على قاعدة الأجر على قدر المشقة: بجد مثلا شخص من الشباب كنت مثلا أبيت معهم أحيانا في دروس أو دورات، فأجد مثلا في الشتاء هو ممكن أن يتوضأ أو يغتسل بالماء البارد جدا وأمامه الماء الساخن، وقل لي يا ابن الحلال، طب ما تعمل بالمية السخنة؟ يقول: لأ، الأجر على قدر المشقة. أدائها وأداء خطأ تماما. النبي صلى الله عليه وسلم ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما. فالمراد يعني بقاعدة أجرك على قدر نصبك التي جاءت في بعض الأحاديث، يعني إذا لم يكن أمام العبد إلا طريق للطاعة فيه مشقة فهنا يؤجر، تمام؟! وليس أصلا كمان الأجر هنا على مجرد المشقة، وإنما على ما ما قام في قلبه من إيمان جعله يفعل رغم هذه المشقة، يعني إنسان ما عندوش غير الماية الباردة -يعني زي إسباغ الوضوء على المكاره- ما عندوش، إنما واحد عنده الماية الماء الساخن ويتعمد أن يفعل بالماء البارد وهو يؤذيه آآ لاجل أن أن يكثر ثوابه، هذا ليس صحيحا وليس من السنة أصلا.
لكن إفرض واحد بيقول: لا والله أنا عايز أعمل بالماء البارد عشان أفرفش كده وعشان أصحى وأفوق؟ ماشي براحتك، إنما لا تفعل ذلك رجاء أن أن تشق على نفسك فيعظم أجرك، هذا خطأ. هذا الحديث مثلا: «من صلى البردين دخل الجنة»، يعني علق ثوابا عظيما على عمل كثير من الناس الحمد لله يفعلوه بسهولة، تمام؟! أكمل.
باب وقت الفجر. عن أنس رضي الله عنه أن زيد بن ثابت رضي الله عنه حدثه أنهم تسحروا مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قاموا إلى الصلاة.
قلت: كم كان بينهما؟ قال: قدر خمسين أو ستين. يعني إيه الحديث اللي بعده؟ ابن سعد رضي الله عنه قال: كنت أتساحر في أهلي، ثم يكون سرعة بي أن أدرك صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
نعم، هذا فيه إيه؟ هذا فيه أن هو أخر السحور إلى آآ قبيل الفجر. وفيه كذلك استحباب الإطالة القراءة في صلاة الصبح حتى ينتشر الضوء، لماذا؟ لأن هو ذكر أن هو بيتسحر وبعدين يحاول أن يدرك الصلاة، ده يدل أن هو أخر الإيه؟ السحور. وأن النبي صلى الله عليه وسلم يعني يطيل في الإيه؟ في الصلاة ويدرك إيه الصلاة.
وأحب أن أختم هذا الكلام ببشرى النبي صلى الله عليه وسلم لما قال لأصحابه: «أبشروا إن من نعمة الله عليكم» إلى آخره. أنا أقول: أبشروا، فإن من نعمة الله تبارك وتعالى علينا أن جمعنا على حديث النبي صلى الله عليه وسلم نقرأه وننوي العمل بما فيه. اللهم إنا نسألك بأننا اجتمعنا على حديث رسولك صلى الله عليه وسلم فاهدنا به، وانفعنا بما تعلمنا، واجعله بركة علينا وعلى أهالينا وأبنائنا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ حسين عبد الرازق