تسجيل الدخول

الدرس 7 - من حديث 353 إلى 421

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.

أهلاً وسهلاً ومرحباً بالمتابعين الكرام. هذا هو الدرس السابع من اجتماعنا على قراءة مختصر صحيح الإامام البخاري للزبيدي، رحم الله البخاري ورحم الله الزبيدي، وجزاكم خيراً على هذه المتابعة، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يتقبل منا، وأن يجعل ذلك نافعاً لنا عند لقائه.

قد وصلنا بحمد الله تبارك وتعالى إلى الحديث رقم ثلاثمائة وواحد وخمسين من الكتاب، وأحببت أن أنبه أننا في كتاب الصلاة. بدأ البخاري كتابه ببدء الوحي، ثم الإيمان، ثم العلم، ثم الطهارة. تكلم في الطهارة عن أربعة كتب أو أبواب: الوضوء، والغسل، والحيض، والتيمم. ثم بعد ذلك دخل في الصلاة.

لما دخل في الصلاة، الصلاة قسمها إلى كتب وأبواب، لكنه لم يذكر ذلك، لكنها واضحة في ترتيبه. بدأ أولاً بفرض الصلاة. ثانيا ستر العورة وما يتعلق باللباس في الصلاة. ثم استقبال القبلة وآداب المساجد، ثم أبواب سترة المصلي. ثم دخل في مواقيت الصلاة.

أعيد الترتيب مرة أخرى لينتبه القارئ الكريم؛ لأن هذا الترتيب مهم جداً في تصورك لأبواب علوم الشريعة. البخاري بدأ ببدء الوحي. بدء الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي سار به نبياً رسولاً، يجب اتباعه، يجب الإيمان به واتباعه، ثم بعد ذلك الإيمان، ثم العلم، ثم الطهارة جعلها كتباً أربعة: كتاب الوضوء، وكتاب الغسل، وكتاب الحيض، وكتاب التيمم.

ثم دخل في الصلاة، الصلاة بوبها أبواباً تظهر في الترتيب: تكلم عن فرض الصلاة، ثانياً ستر العورة وما يتعلق باللباس في الصلاة، ثالثاً استقبال القبلة وآداب المساجد، رابعاً أبواب سترة المصلي، ثم دخل في المواقيت. بعد مواقيت الصلاة سيتكلم عن الأذان، ثم الجمعة، ثم صلاة الخوف، ثم العيدين، ثم الوتر، ثم الاستسقاء، ثم الكسوف، ثم أبواب سجود القرآن، ثم أبواب تقصير الصلاة، ثم كتاب التهجد، ثم فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، ثم العمل في الصلاة، ثم السهو، ثم الجنائز. وبذلك ينتهي من كتاب الصلاة.

أحب منك أن تراعي هذا الترتيب؛ لأنه مهم في تصور أبواب علوم الإسلام وأبواب الفقه خصوصاً، وأنا ذكرت كثيراً أن أفضل المصادر في الفقه الإسلامي، وهي أعلى المصادر على الإطلاق، هي كتب السنن والآثار. فمعرفة أبواب علوم الشريعة وأبواب الفقه مهمة جداً، واستخراج ذلك من كتب الجوامع والسنن مهم إن شاء الله. تفضل يا أسامة، احنا وصلنا إلى ثلاثمائة وواحد وخمسين.

والصلاة والسلام على رسول الله. وقت الفجر عن أنس رضي الله عنه أن زيد بن ثابت رضي الله عنه حدثه أنهم تسحروا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم قاموا إلى الصلاة. قلت: كم كان بينهما؟ قال: قدر خمسين أو ستين آية.

نعم، أكمل. احنا وقفنا في المرة الفائتة، احنا وصلنا إلى ثلاثمائة، يعني الآن دخلنا في باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس.

باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب.

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها». قال ابن عمر: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا طلع حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى ترتفع، وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب».

نعم، أكمل. حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين وعن لبستين. تقدم، وزاد في هذه الروايات: وعن صلاتين؛ نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس. نعم.

بعدما ذكر البخاري رحمه الله مواقيت الصلاة أو أوقات الصلاة، ذكر الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس. ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن التحري، أن نتحرى بصلاتنا طلوع الشمس أو غروبها، كما جاء في هذه الأحاديث.

الحديث الأول حديث ابن عباس: شهد عندي رجال مرضيون، يعني أنهم ثقات، وأرضاهم عندي، يعني أرضاهم عند ابن عباس عمر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب. ثم أكمل بروايات أخرى: لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها. التحري معناه القصد، وسبب النهي في هذا أن في هذا الوقت يسجد من يعبد الشمس.

الأقرب في هذا الحديث أنه يراد به التنفل المطلق، يعني لو أن انساناً يريد أن يتنفل تنفلاً مطلقاً، يريد أن يصلي صلاة ليست لها سبب، فينهى عن ذلك. أما إذا مثلاً أراد دخل المسجد فأراد أن يصلي أن يركع ركعتين قبل أن يجلس، أو مثلاً كانت فاتته فريضة وتذكرها، يجوز له أن يصليها، يشرع له أن يصليها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها». فإذا ذكر هذه الصلاة، يعني تذكرها في وقت النهي، يصليها وقتما تذكرها. كذلك مثلاً إذا كان يريد أن يسافر وأراد أن يصلي استخارة كذلك، فاذا كانت الصلاة لها سبب، فإنها تجوز في هذه الحالة.

يبقي احنا عندنا ثلاثة أوقات نهى فيها النبي صلى الله عليه وسلم عن تحري الصلاة: الوقت الأول اللي هو طلوع الشمس من بعد صلاة الفجر إلى أن ترتفع الشمس، اللي هو يعني احنا بنسميه إلى الشروق. وبعد ذلك من بعد العصر حتى تغرب الشمس، وقبيل الظهر، يعني قبيل الظهر بقليل أيضاً منهي عن تحري الصلاة فيها. نعم، والحديث الأخير اللي هو حديث أبي هريرة.

طبعاً كلمة حاجب الشمس يعني طرف قرص الشمس. الحديث الثالث وهو حديث أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين ولبستين، هذا تقدم معنا، وزاد في الرواية: وعن صلاتين؛ نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، يعني بعد ما تصلي الفجر إلى أن تطلع الشمس، يعني في نهي عن الصلاة، والوقت الآخر بعد العصر، يعني بعد ما تصلي العصر حتى تغرب الشمس.

أكمل. لا تتحرى الصلاة قبل غروب الشمس. عن معاوية رضي الله عنه قال: إنكم لتصلون صلاة، لقد صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيناه يصليها، ولقد نهى عنهما، يعني الركعتين بعد العصر.

نعم، وجعل لها باباً خاصاً؛ لأن البخاري يريد أن يعرفك أبواب الفقه، فهذا المعنى مستنبط من الحديث قبله، ولكنه مع ذلك يكثر الروايات، ويجعل لذلك باباً، مثلاً: باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، وبعد ذلك باب: لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس، فهو جعلها أبواباً. أكمل.

باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها. عن عائشة رضي الله عنها قالت: والذي ذهب به، ما تركهما حتى لقي الله تعالى، وما لقي الله تعالى حتى ثقل عن الصلاة، وكان يصلي كثيراً من صلاته قاعداً، تعني الركعتين بعد العصر، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصليهما، فيصليهما في المسجد مخافة أن يثقل على أمته، وكان يحب ما يخفف عنهم.

نعم، هنا يريد أن يبين أن هذا النهي ليس عاماً، هذا النهي عن الصلاة بعد العصر ليس عاماً. الدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أحياناً يصلي ركعتين بعد العصر.

كان يقضي هذه الركعات، فهو البخاري بوب باب: ما يصلي ما يصلى بعد العصر من الفوائت. يعني إذا فاته صلاة فهذا يدل على أن هذا ليس على إطلاقه؛ فائشة رضي الله عنها تحلف بالله أن النبي صلى الله عليه وسلم ما ترك ذلك حتى ثقل عن الصلاة، يعني مرض النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يصلي كثيراً من صلاته ركعتين بعد العصر، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصليهما ولا يصليهما في المسجد مخافة أن يثقل على أمته.

هذا فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان حريصاً على النوافل، وكذلك كان حريصاً على التخفيف على أمته. وهذا فيه أن الإنسان مع نفسه يمكن أن يحمل نفسه ما تطيق، لكن مع الناس لابد أن أختار لهم من الأعمال ما يناسبون، طبعا نقصد من النوافل.

وعنها رضي الله عنها قالت: ركعتان لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعهما سرّاً ولا علانيةً؛ ركعتان قبل صلاة الصبح وركعتان بعد العصر. هذا من أم المؤمنين رضي الله عنها تبين ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يواظب عليه من النوافل؛ ركعتان قبل الصبح هي ركعتان طبعا اللي هو ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها اللي هي سنة الصبح، وركعتان بعد العصر.

وكما قلت لكم أن هذا الحديث يبين أن الصلاة بعد العصر النهي فيها في النافلة المطلقة، إنسان مثلاً جالس مع نفسه يريد أن يصلي دون سبب. أما إذا كانت صلاة مسببة فيجوز له أن يصليها حتى في أوقات النهي.

باب الأذان بعد ذهاب الوقت. عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: سرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فقال بعض القوم: لو عرست بنا يا رسول الله؟ قال: «أخاف أن تناموا عن الصلاة». قال بلال: أنا أوقظكم. فاضطجعوا، وأسند بلال ظهره إلى راحلته فغلبته عيناه فنام. فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم وقد طلع حاجب الشمس فقال: «يا بلال أين ما قلت؟». قال: ما ألقيت علي نومة مثلها قط. قال: «إن الله قبض أرواحكم حين شاء، يا بلال قم فأذن بالناس للصلاة». فتوضأ فلما ارتفعت الشمس وابياضت قام فصلى.

نعم، في هذا الحديث يريد البخاري رحمه الله أن يبين أن من فاتته الصلاة فإنه يشرع له أن يؤذن، بل هذا يستحب له أن يؤذن خصوصاً إذا لم يكن أذان، يعني مثلاً كان في سفر وهذا المكان لم يؤذن فيه أصلاً، ثم هو استيقظ بعد وقت الأذان، فيستحب له أن يؤذن.

كلمة سرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فقال بعض القوم: لو عرست بنا يا رسول الله، يعني أن هو ينام من هذا السفر ينام في جانب في الطريق. قال: «أخاف أن تناموا عن الصلاة»، هذا فيه أن من خشي من نومه، يعني من خشي أنه إذا نام فاته وقت الصلاة، يجب عليه أن يأخذ حذره من ذلك، يعني يجب أن يستعد لهذا الأمر. بعض الناس يعرف أن نومه ثقيل، ويعرف أنه مثلاً إذا نام بعد العشاء سيضيع وقت الصلاة، فينبغي عليه أن يأخذ بالأسباب التي تجعله لا ينام أو لا تفوته وقت الصلاة.

قال بلال: أنا أوقظكم. فاضطجعوا. يعني بلال قال: أنا سأسهر وأبقى حتى لا تضيع علينا الصلاة. وأسند بلال ظهره إلى راحلته فغلبته عيناه فنام. فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم وقد طلع حاجب الشمس، يعني الوقت خرج. وقال: «يا بلال أين ما قلت؟» يعني أنت قلت إنك سأسهر وأوقظنا. قال: ما ألقيت علي نومة مثلها قط، يعني كانت النومة غلبته عيناه. ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم أنه ليس منه تفريط في ذلك لأنه أخذ بالأسباب، ثم أمره أن يؤذن، وهذا هو وجه الشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يؤذن بعد خروج وقت الصلاة، ففيه أنه لا تفريط في النوم إذا أخذت بأسباب الاستيقاظ.

وفي ذلك وجوب الصلاة عند أول تذكر لها. نأخذ بالنا من هذا يا شباب؛ بعض الناس مثلاً أول ما يستيقظ يستيقظ مثلاً بعد خروج الشمس فيأذن الفجر وراحت عليه صلاة، فماذا يفعل؟ ينام إلى مثلاً ساعتين ثلاثة، يقول لك: أنا كدة كدة فاتني وقت الصلاة. لأ، النبي صلى الله عليه وسلم قال: صلاها وقت ما ذكرها. فلو أنك مثلاً أنت نمت وراحت عليك نومة مثلاً نصف ساعة بعد وقت الصلاة بعد خروج وقت الصلاة، فيجب عليك في أول تذكر أو في أول استيقاظك أن تقوم وتصلي هذه الصلاة.

في هذا الحديث أيضاً مراعاة الإمام أو الوالد أو القائد لو في رحلة مثلاً أن يراعي أمور الصلاة، أن يراعي دين الناس وأن يهتم به وأن يأخذ بأسبابه. بعض الناس في الرحلات مثلاً أنا ذهبت مع بعض الناس في رحلة فوجدتهم -أنا مثلاً أنام بعد العشاء وهم يسهرون يسهرون إلى قبيل الفجر بساعة ينامون- هذا لا ينبغي أبداً. حقق أمر من اثنين؛ أما أن هم ينامون بعد العشاء مثلاً أو بعدها بساعة أو ساعتين حتى يستيقظوا على الفجر، أو أنهم يبقون إلى أن يصلوا الفجر، لكن هو يأتي قبيل الفجر بساعة وينام، هذا لا يجوز.

باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت. عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاء يوم الخندق بعدما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش، قال: يا رسول الله ما كدت أصلّي العصر حتى كادت الشمس تغرب. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «والله ما صليتها». فقمنا إلى بطحان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها، فصلى العصر بعدما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب.

طبعا هذا الحديث أظن الحديث معناه واضح؛ ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب، يعني الوقت سيخرج. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «والله ما صليتها»، فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها، فصلى العصر بعدما غربت الشمس. لاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالترتيب، وهذا فيه ترتيب الفوائت؛ لو إنسان فاتته أكثر من صلاة مثلاً نام وراحت عليه نومة ويريد أن يصلي، فاته مثلاً العصر والمغرب والعشاء على الفرض، فإنه يصليها بالترتيب.

باب من نسي صلاة يصلي إذا ذكر ولا يعيد إلا تلك الصلاة. عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك، وأقم الصلاة لذكري».

من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها. يعني إنسان مثلاً صلى المغرب -خلينا نضرب مثلاً يوافق هذا الباب- إنسان صلى المغرب وبعدين وهو جالس تذكر أنه لم يصلي العصر، يعني تذكر أنه مثلاً كان في الجامعة وسمع الأذان وقال: سأصلي حينما أخرج، ونسي. فهل إذا صلى العصر يجب أن يصلي المغرب حتى يراعي الترتيب؟ لا، لا يجب على كلام البخاري هنا في هذا العنوان، أن هو من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها؛ إذا تذكر هذه الصلاة ولا يعيد إلا تلك الصلاة، لأنها هي الواجبة عليه. وطبعا هذا فيه أمران؛ الأمر الأول: أنه أن ترك الصلاة لا ينبغي إلا أن يكون هكذا، إلا أن يكون نسياناً، لا ينبغي أن يكون عمداً، ولكن يكون الإنسان ناسياً. الأمر الثاني: أن كفارتها هي وجوب أن تصليها وقت ما تذكرتها.

الفقه والخير بعد العشاء. وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزالون في صلاة ما أنتظرتم الصلاة». نعم، كذلك فضل انتظار الصلاة.

وفيه فضل الله تبارك وتعالى على من انتظر الصلاة، وانتظار الصلاة لا يلزم أن يكون فقط في المسجد، يعني انتظار الصلاة أن الإنسان يكون جاهزاً لكل صلاة، حتى لابد أن يجهز أهل بيته، يعني يكون فكرة الخمس صلوات التي هي الفروض في المنزل تكون حية. يعني أنا بعض الناس مثلاً المقيمون في أوروبا ليس عندهم أذان، وهذا هو الأغلب، فأنا أستحب لهم أنهم يضبطون وقتاً للأذان، وواحد من أفراد الأسرة يؤذن، جميل طبعاً أنهم يضبطون وقت أذان مثلاً على موبايل هذا جميل، ولكن الأجمل أن تعود ولدك على الأذان، مثلاً أحياناً نخرج رحلة مثلاً فوق جبل، وهذا المكان ليس فيه مسجداً فيؤذن الولد، يتعود، يعني يعتاد أن في هذا الوقت هو وقت الصلاة ويسمع الناس ويؤذن ويكون جريئاً في ذلك.

فلم يزالوا في صلاة ما انتظروا الصلاة، يعني في ثواب هذه الصلاة. أکمل حديثه على رأس مائة سنة تقدم، عشان نبين بس وجه الباب، السمر في الفقه والخير بعد العشاء، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم هذه المعلومة، قال لهم هذا الحديث بعد ما صلوا العشاء تمام؟ بعد أاذان العشاء، فهو البخاري يريد أن يقول إن السمر في الفقه أو الخير بعد العشاء جائز؛ لأن فيه حديث ينهى عن السمر بعد العشاء أو الحديث بعده، يقول إن هذا مقيد.

أكمل الحديث: «على رأس مئة سنة تقدم»، وفي رواية هنا عن ابن عمر رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد». في أحد يريد بذلك أنها تخرم ذلك القرن. نعم، البخاري أيضاً يريد أن يستدل بجواز السمر في الفقه أو الخير بعد العشاء بهذا الحديث، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعدما صلوا العشاء وأثنى عليهم بانتظارهم الصلاة، ذكر هذا الحديث، وتقضى معنا: لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد، يعني بعد قرن أو بعد مئة سنة لن يبقى أحد ممن كانوا أحياء في هذا الوقت الذي ذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث، وهذا فيه إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بالمغيبات، وفي كذلك قصر أعمار هذه الأمة، وبعض الناس استنبط منه بعض الفوائد الأخرى، لكن أظن أن المقام لا يتسع له.

أكمل: باب السمر مع الضيف والأهل، عن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما قال: إن أصحاب الصفة كانوا أناساً فقراء، وإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، وإن أربعة فخامس أو سادس». وإن أبا بكر جاء بثلاثة، فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم بعشرة. قال: فهو أنا وأبي وأمي -فلا أدري قال وامرأتي وخادم بيننا وبين بيت أبي بكر- وإن أبا بكر تعشى عند النبي صلى الله عليه وسلم، ليس عندي أنا هذا المتن، أنا عندي انطلق النبي صلى الله عليه وسلم بعشرة، وإن أبا بكر تعشى عند النبي صلى الله عليه وسلم. ليست عندك؟ الشيخ، هناك زيادة هنا في.. طيب ماشي أكمل ماشي.

قال: فهو أنا وأبي وأمي -فلا أدري قال وامرأتي وخادم بيننا وبين بيت أبي بكر- وإن أبا بكر تعشى عند النبي صلى الله عليه وسلم، ثم لبث حيث صليت العشاء، ثم رجع فلبث حتى تعشى النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء بعدما مضى من الليل ما شاء الله، قالت له امرأته: وما حبسك عن أضيافك؟ أو قالت ضيفك؟ قال: أوما عشيتهم؟ قالت: أبوا حتى تجيء، قد عرضوا فأبوا. قال: فذهبت أنا فاختبأت، فقال: يا غنثر، فجدع وسب، وقال: «قولوا لا هنيئاً»، فقال: والله لا أطعمه أبداً، ويح الله، ما كنا نأخذ من لقمة إلا ربى من أسفلها.. إلا قال ويم الله ما كنا نأخذ من لقمة إلا ربى من أسفلها أكثر منها. قال: حتى شبعوا، وصارت أكثر مما كانت قبل ذلك، فنظر إليها أبو بكر فإذا هي كما هي أو أكثر منها، فقال لامرأته: يا أخت بني فراس ما هذا؟ قالت: لا وقرة عيني، لهي الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرات. فاكل منها أبو بكر وقال: إنما كان ذلك من الشيطان -يعني يمينه- ثم أكل منها لقمة ثم حملها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأصبحت عنده، وكان بيننا وبين قوم عقد فمضى الأجل ففرقنا اثنا عشر رجلاً، ثم كل مع كل رجل منهم أناس الله أعلم كم مع كل رجل، فأكلوا منها أجمعون كما قال.

نعم، البخاري رحمه الله يريد أن يؤكد على هذا، يؤكد على أن النهي عن السمر بعد العشاء هذا هو السمر الذي فيه تضييع وقت، أما إذا كان الإنسان مع ضيف له أو كان مع أهله أو كان مع أبنائه أو كان في علم أو كان في خير أو كان يتفقد إخوانه فإن ذلك جائز، فذكر هذا الحديث الذي فيه كرم أبي بكر رضي الله عنه وفيه فضل النبي صلى الله عليه وسلم وبركته. وفيه كذلك جواز اتخاذ المسجد سكناً عند الحاجة؛ لأن أهل الصفة كانوا يقيمون في المسجد، يعني كأنه مكان يأتي فيقيم فيه من ليس عنده بيت، وفي كذلك اكرام الله تبارك وتعالى لصحابة النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه كذلك حث الرجل أهل بيته على إكرام الضيف، وهذا من أحسن ما يكون أن الرجل يعني تعلم امرأته حب الأضياف، وكذلك يكون البيت بيت كرم وبيت قرى.

أكمل: كتاب الأذان، باب بدء الأذان، عن ابن عمر رضي الله عنهما كان يقول: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون.. تمام. أذكر هنا أن في هذا الحديث فيه جواز الشبع، لأن بعض الأحاديث تنكر الشبع، اللي هو أكثركم شبعا في الدنيا أطولكم جوعاً، أو أكثركم جوعاً يوم القيامة، وهذا الحديث الأقرب فيه أنه لا يثبت، إنما الصواب جواز الشبع، أن الإنسان يأكل إلى أن يشبع، وإنما النهي أن يزيد عن ذلك، تمام، هذا هو المكروه له، أما أن يشبع فهذا جائز، وهناك أحاديث كثيرة تثبت هذا المعنى، لأن في نحن قوم لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا لا نشبع، هذا حديث طبعاً موضوع أصلاً ما لوش وجود أصلاً، تمام، لكنه مشهور، وللأسف هذه الأحاديث يرددها بعض الخطباء دون أي تثبت، ولذلك أنا كثيراً ما أؤكد أن إمام المسجد أو الخطيب أو العالم أو الداعي ينبغي أن يكثر من القراءة في كتب السنن، وإذا قرأ فيها لن يحتاج إلى الأحاديث الضعيفة، في صحيح الحديث ما يغني عن سقيمه، وفي كتاب الله تبارك وتعالى وصحيح السنة ما لا يحوج أحد قط إلى غيرهما في وعظ الناس وتعليمهم، لكن لكونه لا يعلم هذا الصحيح أو ليس عنده أصلاً معرفة بالكتب التي جمعت الأحاديث الصحيحة، ولا حتى يسأل أهل العلم ليعرف ما هي الأحاديث الصحيحة؟ يكثر في كلامه الأحاديث الضعيفة وتنتشر.

الأذان، باب بدء الأذان، عن ابن عمر رضي الله عنهما كان يقول: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون، ليس ينادى لها، فتكلموا يوماً في ذلك فقال بعضهم: اتخذوا ناقوساً مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل بوقاً مثل قوم اليهود. فقال عمر: أولا تبعثون رجلاً ينادي بالصلاة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا بلال، قم فنادي بالصلاة». نعم، كلمة يتحينون يعني ينتظرون وقت الصلاة ويحسبون لها، تصور لو أن الإنسان ليس هناك أذان، ماذا كان يجب علينا؟ أن الإنسان يبدأ كل مدة ينظر في الساعة، الساعة مثلاً اثنتا عشرة ونصف، باقي نصف الساعة على صلاة الظهر، بعد شوية ينظر كمان، فهم كانوا يتحينون هكذا.

بعد ذلك اقترحوا اقتراحات أن يتخذوا ناقوساً مثل ناقوس النصارى، وبعضهم قال: لا، بوق -اللي هو القرن يعني- مثل قرن اليهود. وبعد ذلك عمر رضي الله عنه اقترح أن يبعث رجل ينادي بالصلاة. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «قم يا بلال».

في الحديث طبعا استحباب أن يكون المؤذن قائماً. النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قم فنادي بالصلاة»، وفي الحديث كذلك من قبل عمر رضي الله عنه، من حسن اختياره وحسن اقتراحه رضي الله عنه. وفي الحديث: «كان في الأمم محدثون، فإن يكن في أمتي فهو عمر». محدث يعني أنه يلقى في قلبه من حسن الاختيار.

أكمل باب الأذان مثنى مثنى. عن أنس رضي الله عنه قال: أمر بلال أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة، إلا الإقامة. جزاكم الله خيراً.

يشفع يعني مرتين؛ الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. تمام؟ إلا الإقامة اللي هي قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. يعني في الإقامة يخليها فرداً، وهذا فيه إيه؟ فيه أن الإقامة مرة واحدة. يعني احنا عندنا في الأذان -طبعا في خلاف في الأذان في ألفاظ الأذان- لكن الأذان المعروف عندنا: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. لكن في الإقامة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. يعني يوتر الإقامة، يعني يجعل الإقامة وتراً، لكن لما يقول: قد قامت الصلاة، يجعلها شفعاً. أرجو أن يكون الكلام واضحاً.

أتفضل بفضل التأذين. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان حتى لا يسمع الأذان، فإذا قضي النداء أقبل، حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر، حتى إذا قضي التثويب أقبل، حتى يخطر بين المرء ونفسه، يقول: اذكر كذا، اذكر كذا، لما لم يكن يذكر، حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى».

طبعا من أحسن ما يفعله المؤمن في عبادته أن يعرف ثواب ما يعمل، وأن يعرف فضل ما يعمل، وأن يعرف أثر ما يعمل. من هذه الأمور أنه يعرف أن التأذين من أعظم أسباب طرد الشيطان. ونعرف بيوتاً كثيرة يحدثني أفرادها أن هو حس أن البيت ده فيه عفاريت، فيه شياطين، من كثرة إيه؟ من كثرة المشاكل بين الرجل والمرأة. أنا حينما أسأل الرجل: طيب أنت احكي لي يومك؟ والله البيت لا يذكر فيه الله، ولا يتلى فيه آيات الله، ولا الحكمة من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم. ثم كيف بعد؟ كيف ولا يصلى فيه؟ يعني لا الرجل بيصلي ولا زوجته بتصلي ولا الأولاد بيصلوا، يعني ده أنت بيتك المفروض يكون ملعب للشيطان.

لابد أن تعلم أن الشيطان عدو مضل مبين، كما قال موسى عليه السلام: ﴿هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾ [القصص: 15]. والعدو المضل المبين هو الذي لا يتركك حتى ينال منك شيئاً، فأنت ينبغي أن تتعلم الأمور التي تطرد هذا الشيطان من بيتك ومن نفسك، وأن تصرف وسوسته عنك. من أعظم هذه الأمور أن يؤذن في بيتك، وأنا أؤكد على كل والد ووالدة، لا يسمعون الأذان في بيوتهم والأولاد لا يسمعون الأذان، يجب أن تتخذ هذه الوسيلة؛ أنت تؤذن أو ولدك يؤذن، علم ولدك الأذان، أو على الأقل تضبط الهاتف، أو تضبط مثلاً، أو تجعل مثلاً الإذاعة تفتح عندك، المهم أن الخمس صلوات لابد أن يسمع أبناؤك الأذان.

هنا في هذا الحديث: «إذا نودي للصلاة» -أذن له- «أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع التأذين»، هو يكره هذا، يكره ذكر الله. «فإذا قضي النداء» -إذا قضي النداء- «أقبل»، أقبل لماذا؟ أقبل حتى يحول بين الرجل والصلاة، «حتى إذا ثوب بالأذان أدبر»، تمام، «حتى إذا قضي التثويب أقبل»، خلاص بقى سنبدأ الآن في الصلاة، «حتى يخطر بين المرء ونفسه»، يبدأ يحدثه: اذكر كذا، اذكر كذا، «لما لم يكن يذكر، حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى»، يعني يحول بينه وبين الخشوع.

هذا فيه عداوة الشيطان للإنسان، فيه كذلك استحباب رفع الصوت بالأذان، فيه كذلك أن يكون بين الأذان والإقامة فسحة، لأن هو قال: إذا ثوب، يعني أقيم للصلاة، يعني يكون في وقت بين الأذان والإقامة، تمام؟ فيه كذلك الخشوع في الصلاة وترك الوساوس، أنك أنت لا تسترسل معها. فيه كذلك دفع خواطر الشيطان، وكما قلت لك الوصية هي أن يؤذن في بيتك، سواء تسمع -إذا لم تكن تسمع أذان المسجد، وهذا كثير من الناس حتى في ناس موجودة في بلاد العرب ولا يسمعون صوت الأذان لبعد المسجد- الأولى أن هو يتخذ مثلاً هاتفاً أو هو يؤذن كل صلاة، يعلم أبناءه.

أكمل باب رفع الصوت بالنداء. عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة».

نعم، هذا أيضاً من الأمور التي يجب أن تعلمها ولدك، أن يكون جريئاً في الحق. بعض الناس مثلاً إذا جاء يؤذن في مكان، يخفض صوته جداً وكأنه يعمل شيئاً منكراً، ويرى الناس حوله يشغلون الأغاني بصوت عالي، يصيحون في الشوارع، وهو حينما يؤذن يكون خائفاً ويكون خجلاً، لماذا؟ لماذا؟ يجب أن تكون جريئاً في الحق. يعني ما المشكلة أنك أنت تؤذن بصوت عالي؟ أصلاً الهدف من الأذان هو أن يسمع الناس وأن يعرف الناس بقرب دخول وقت الصلاة.

وأنا أذكر أول ما بدأت أصلّي كنت في بطولة جمهورية عندنا في النادي، كنت بلعب كاراتيه. وبعدين أنا عرفت أن الصلاة واجبة، عرفت هذا الحديث اللي هو أن اللي أقصد الأذان، أن احنا نكون مع مجموعة لابد أن يؤذن، فذهبت إلى رئيس لجنة الحكام، وقلت له -أنا كنت فكرت أول تفكير أن أنا أذهب إلى المسجد وأصلي وأترك البطولة وبعدين أبقى أرجع مرة أخرى، ففكرت قلت: لأ، كل هؤلاء الناس لم يسمعوا أذان العصر- وأتذكر هذا اليوم كأنه اللحظة، مع أن هذا اليوم قبل عشرين عاماً، فذهبت إلى الرجل، اخترت أعقل الناس اللي هم الحكام، فقلت له: السلام عليكم كابتن كذا. فقال لي: عليكم السلام، فيه إيه يا ابني؟ فقلت له: يعني أنت وقت العصر دخل.

فكأن الراجل أصلاً استغرب، قال لي: طب وأنا ما لي يعني، أعمل إيه يعني؟ قلت له: يعني المفروض الناس تسمع الأذان. فقال لي: طب إزاي يعني سمعه من الأذان يعني؟ قلت له: أستأذنك أنا أؤذن للصلاة، و-<يعني>- نققيم الصلاة، يعني مش مهم نصلي السنة ولكن نققيم الصلاة، لأن هم بيكونوا مستأجرين الصالة وقتاً محدوداً. فأن حاولت أسهل له الأمر، قلت له: كمان هنصلي جمعاً وقصراً لأن احنا مسافرين أغلبنا.

المهم الراجل استغرب جداً، قلت له: أنت تعرف -بدأت أحاول أحمسه- قلت له: أن تقريباً في عدد كان من الجماهير، كان في حوالي كم يعني، يمكن ألفين أو شيء، قلت له: كل هؤلاء إن شاء الله يكونوا في ميزان حسناتك، لأنك أنت رئيس لجنة الحكام وأنت هتكون أذنت بهذا الأمر. قلت له: أنا ممكن أروح أصلي في المسجد وما فيش أي مشكلة، ولكن أنا أحب أنك أنت تنال هذا الثواب. قال لي: طيب يا ابني، أمسك الميكروفون أذن.

سبحان الله، أذنت، وأريد أن أقول لك، تقريباً نصف الناس اللي هم الجماهير -لأن كل واحد بيكون جاب أمه وأخته، العيلة بقى كلها-.

نصف الجماهير تقريبا نزلوا صلوا، الأجمل في هذا ليس فقط مجرد الثواب، إنك أنت تكون قويا في دينك. عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول: نعوذ بالله من جلد الفاجر وعجز الثقة.

من معنى عجز الثقة أن هو يعجز عن الجهر بدينه، يكون خائفا. لا، أنت مثلا موظف، أنا الأفضل عندي أنك أنت إذا كان معك مجموعة أصدقاء تتخذ مسجدا أو مصلى في الوظيفة، في المكتب مثلا أو في كذا، وتقيمون الصلاة. وأنا رأيت هذا في شركات كثيرة جدا، أن أول ما يؤذن الأذان ناس بتجتمع في مصلى معين، هذا والله من أحسن ما يكون.

لأن في بعض الناس مثلا يكون بيلعب كورة، يقوم جاي هو أول ما الأذان يأذن يروح هو يصلي في المسجد وحده، هذا جميل. ولكن أنا في رأيي الأجمل أن هو لو في الملعب هذا بعيد عن المسجد يؤذن، ويخلي اللاعبين يصلون معه، أنك أنت تنشر دينك، يعني تحاول تكون جريئا في دينك من جهة، وتنشر هذا الدين من جهة أخرى، لا تفكر في نفسك فقط.

قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: 104]. وأولئك هم المفلحون، لأنه ليس انسانا عاديا يريد أن يصلي وانتهى الأمر، لا، يحب الدين ويحب أن يرى مظاهر الدين.

في هذا الحديث النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة». ما أجمل هذا، يعني ما أجمل أن يستحضر الإنسان هذا الثواب، لذلك فضل الأذان هذا كبير. أنت حينما تعلم ولدك الأذان وتجعله في المسجد يؤذن، يذهب إلى قبيل الصلاة مثلا بخمس دقائق ويؤذن، أو يؤذن في البيت، أو يؤذن في ملعب الكورة، أو يؤذن في الرحلة، الله! هذا هو، أنت كيف تربط ولدك بالله؟ ما هي تأتي يعني شبرا بشبر، يعني كل حجر تضعه في بناء ولدك في علاقته بالله تبارك وتعالى، ينغرس حب الله وحب الإسلام في قلب الولد من هذه الصورة التي تصورها بسيطة.

الولد يجهر بالدين ويحبه، ويكون حافظا للأذان ويردد له، ويتسابق في الأذان لأنه عرف فضله. أنت لما تصور لولدك، تقول له -أنا كثيرا طبعا أتكلم بكلمة بلهجة الولد؛ لأن الدورة هذه في الأصل يعني أول من أريد بها هم الآباء والأمهات حتى يقرءوا هذه الكتب على أبنائهم في المسجد، صحيح البخاري وصحيح مسلم وأخترت المختصر- أنا أريد أنك أنت تصور لولدك هكذا، تقول له: تصور أن كل الناس مثلا أنتم في رحلة، لو في مدرسة مثلا أو في نادي، يقول له: تصور كم واحد موجود هنا؟ فيقول لك مثلا أكثر من خمسمائة، وتقول له: خمسمائة، طيب والجن؟ يعني الله أعلم بعددهم. والأشياء كمان، الأشياء والأغراض، هذا يدل على أن كل الجمادات، كل شيء سيشهد له. تقول له: تصور أنت لو أذنت، كل هذا يشهد لك.

هذا يحمس الولد على أن يؤذن وأن يكون جريئا بدينه.

أكمل يا أسامة: باب ما يحقن بالأذان من الدماء. عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا بنا قوما لم يكن يغزو بنا حتى يصبح وينظر، فإن سمع أذانا كف عنهم، وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم.

نعم، طبعا هذا يدل على أن الأذان شعار الإسلام. فكيف يكون هناك بلد لا يؤذن فيها؟ والله أنا لا أخفيكم، إذا ذهبت إلى بلد من البلدان التي لا يؤذن فيها، والله من هذه من الأمور التي ينقبض فيها قلبي جدا، وأحب أن قدر الإمكان أكون في المسجد وقت سماع الأذان قدر الإمكان، أو لو أنا مع أصدقائي واحد فينا يؤذن.

لكن الإنسان يعيش بدون سماع الأذان، والله الأذان نعمة كبيرة كبيرة لا يمكن أن يشعر بها إلا من فقدها، لا يشعر به إلا من فقده. شوف هنا النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا بنا قوما، أنس بيقول: لم يكن يغزو بنا حتى يصبح وينظر، يعني هل صوت هل الأذان يردد عند هؤلاء؟ إذا هم مسلمون. فهذا يدل على أن الأذان شعار الإسلام، فكيف يكون هناك من لا يسمع الأذان؟

والله أنا لي أصدقاء يسكنون في بلدان لا يسمعون الأذان نهائيا، وإنما كل مدة أقول له: يا ترى هو الأذان أذن؟ اه، طب يلا نقوم نصلي. لا، ده الأذان أذن بقى له نصف ساعة، ده بقى له ساعة، تصدق الظهر راح؟ لا، يجب أن يكون عندك ضبط ومعرفة لمواعيد الأذان ومواعيد الصلاة، ولازم يؤذن في بيتك أو تكون بتسمع الأذان، حاجة من الاتنين: أما أنك أنت تؤذن أو أبناؤك يؤذنون، أو تضبط على الأقل على الهاتف، فيه دلوقتي برامج بتطبق على الهاتف.

هذا الأمر لا تستهين به، أن ولدك يبرمج على الصلوات، يكون مبرمج ويسمع كلمة الله أكبر، وتعلمه ما معنى كلمة الله أكبر هذه؟ وتعلمه كلمة أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، وكلمة حي على الصلاة، وكلمة حي على الفلاح، وتعرف أنه ما دام يصلي فهو في زمرة المفلحين، قد أفلح المؤمنون. شوف سورة المؤمنون بدأت بماذا؟ بدأت بـ ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: 1-2]. يعني كأن الصلاة هذا أمر مسلم، وإنما يربط الفلاح بالخشوع فيها. طب وفي آخر السورة قال: ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [المؤمنون: 117]. هذا يبين معنى كلمة حي على الفلاح.

يبقى لابد أن يتعلم ولدك هذا، وأن يحبه وأن يجهر به وأن يحفظه وأن يتسابق عليه. هنعرف بعض الاباء يجعل جدول لابنائه، أنا شفت أبناءه بيتخانقوا على اللي يأذن: لا، أنا اللي هأذن. فرحا بالأذان. تمام.

قال، طبعا: «فإذا سمع أذانا كف عنهم»، يعني معنى ذلك أنهم مسلمون، «وإذا لم يسمع أذانا أغار عليهم»، يعني كده عرف أنهم ليسوا مسلمين. فهذا يدل على أن الأذان شعار الإسلام الظاهر، وهذا طبعا فيه أنه لا يجوز الاتفاق على ترك الأذان، ما ينفعش يكون بلد أو قرية لا يسمع فيها الأذان، وهذا كذلك فيه فضل أذان المنفرد، لو فيه واحد بيصلي لوحده يؤذن.

يعني إنسان مثلا أحيانا يكون الإنسان مسافرا لدولة ليس فيها أذان، يؤذن هو، يؤذن ويقيم، يؤذن أول ما يدخل وقت الصلاة ويقيم.

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن». عن معاوية رضي الله عنه مثله إلى قوله: وأشهد أن محمدا رسول الله. ولما قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. قال: هكذا سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول.

نعم، يعني أنك أنت تردد الأذان هذا أيضا مهم، يعني هذا تعلمه ولدك أيضا، أن هو يردد الأذان. ولو أنت كنت في درس مثلا أو في لعب أو شيء، توقف اللعب وتردد الأذان. وكلمة أول ما تأتي عند كلمة حي على الصلاة أو حي على الفلاح، تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. واحدة أيضا فيه معنى جميل، وهو أن الإنسان لا يعان على الصلاة ولا على الفلاح إلا بقوة الله تبارك وتعالى.

أكمل يا أسامة.

لو سمحت شيخنا الأخوات يسألن: هل يشرع الأذان لمجموعة من النساء ليس فيها رجال؟ إذا كنا في مكان ولا يسمعن الأذان، هل يشرع لهن الأذان؟

نعم، والله هذا الأمر الذي يبدو لي أنه يشرع لهن إذا لم يسمعن الأذان، يشرع لهن إذا لم يكن هناك أي رجل يقوم به، لا أعلم ما يمنع من ذلك إذا كنا مجموعة نساء.

ليس عندي علم بأن هناك نهياً عن هذا، أما إذا كان في رجل أو في ولد مثلاً صبي يؤذن هو، لكن ليس عندي حجة في نهي النساء عن الأذان، خصوصاً إذا لم يسمعن.

باب الدعاء عند النداء. عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة».

طبعا في هذا الحديث شف البخاري كيف يتدرج بك يعني يكلمك أنت، يعني يكلمك عن الأذان كما نقول بابا بابا وصل هنا أنك سمعت الأذان. طيب وبعد الأذان؟ من قال حين يسمع النداء طبعا بعدما ردد النداء اللي هو الأذان، اللهم رب هذه الدعوة التامة دعوة الإسلام.

يعني الله سبحانه وتعالى هو رب هذه الدعوة دعوة الإسلام والصلاة القائمة، هذه الصلاة يدعو لمن؟ يدعو للنبي صلى الله عليه وسلم: «آت محمداً الوسيلة والفضيلة». هي منزلة لا تنبغي إلا لعبد واحد، وهو النبي صلى الله عليه وسلم.

وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي، يعني أنت المنتفع من هذا الدعاء، يعني أنت تدعو للنبي صلى الله عليه وسلم وأنت المنتفع به، لأن هذه المنزلة ينالها النبي صلى الله عليه وسلم سواء دعوت أم لم تدعُ.

وإنما تدعو لتنتفع أنت. أريد منك أن تتخيل شخصاً، والله أنا أريد منك أن تتخيل أنت كده مع نفسك من الشباب يقول لي أنا أقع في كثير من الذنوب.

فأنا أقول له طيب أنت أحكي لي يومك. يومه ليس فيه عمل واحد نافع، لابد أن تفهم أن العمل الفاسد يحل محل العمل النافع. بمعنى أنت عامل زي لعبة المكعبات كده.

فيه فراغات في نفسك، أنت ملأت الفراغ بأشياء تافهة أو محرمة، يا إما تافهة يا إما محرمة، تمام؟ يا إما مثلاً نايم طول النهار، يا إما بتلعب ألعاب اللي هي الإلكترونية، يا إما عمال تتصفح في النت.

فيه إيه، أما بتتفرج على أي حاجة، ده أنت يومك هكذا. لازم تفهم أن مشكلة هذا ليس فقط في أنك أنت بتعمل شيئاً محرماً أو تافهاً، المشكلة أنك مسروق الشيء النافع.

لذلك واحد يعني قال لي انصحني كيف أزيل الأمور غير النافعة من يومي. قلت له: ادخل الأمور النافعة في يومك، تزيح وتكتسح الأعمال غير النافعة. ليه؟ لأن العمل غير النافع يحتل مكاناً من نفسك.

أنا أريد، لماذا أن ذكرت هذه المقدمة؟ أريد منك أن تتخيل شخصاً تعلم أذكار النبي صلى الله عليه وسلم في كل وقت؛ في الاستيقاظ، وفي النوم، والآذان وقت الآذان وبعد الآذان، وبعد الصلاة.

وعند نزول المطر، وعند سماع الديكة، وهو مثلاً بعد ما أكل عند الأضياف وبعد ما أكلوا هو قبل أن يدخل لدورة المياه. هل تتصور أن هذا الشخص الذي يصون نفسه؟

ألا يضيق على نفسه فرصة المعصية؟ طبعا. وهذا من معنى قول الله: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: 36]. فلذلك ينبغي أن تربط نفسك وولدك بهذا؛ تتعلم أذكار النبي صلى الله عليه وسلم وتعلم ولدك هذا، حتى يكون محاطاً بطاعة الله.

يعني في الحديث اللي هو ينشر الشباب: «من استطاع منكم الباءة فليتزوج»، تمام؟ «واليه بالصيام فإنه له وجاء». وجاء؛ وقاية وحماية. لما تدبرت في هذا الحديث وجدت أن فيه معنى غير فكرة أن الصيام مثلاً بيقرب الإنسان من الله.

وجدت معنى آخر، وهو أن الصيام أصلاً يستوعب غالب اليوم عندك وهذا هو المراد كمان، أنك أنت تكون مشغولاً بالطاعة. الإنسان وهو صائم لا يمكن أن يفكر أن هو يعصي الله، خصوصاً في باب الشهوات، تمام.

لأن هذا سبب أن يصون نفسه. فهذه هي الفكرة، وهذا من معنى: ﴿وَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ [الشرح: 7-8]، أن الإنسان يخرج من طاعة إلى هذا يصونه. لماذا؟ لأن الشيطان وهوى النفس يحتل مساحات الفراغ من نفسك.

يعني احفظ هذا، أن الشيطان يأتيك في وقت أنك فاضي قاعد فاضي، تمام كده. لكن طالما أنت مشغول بعمل نافع تفكر فيه وفيه ثوابه وتبتغي به وجه الله. أصل بعض الناس يقول: لا والله يا شيخ ده أنا ممكن أكون قايم الليل وقارئ قرآن وبعدين يأتيني الشيطان. نعم، ما قلنا شيء، فيه فرق بين أن يأتيك الشيطان وأنت ضعيف وبين أن يأتيك الشيطان وأنت قوي، هذا أمر.

الأمر الثاني: كل واحد منا يأتيه وساوس الشيطان. هل فيه واحد في الدنيا لا يوسوس له الشيطان؟ مش ممكن، الشيطان يوسوس، خلاص ده وسوس لآدم وحواء وهكذا.

فخواطر السوء تأتي على كل قلب، لكن المشكلة في الاستجابة، تمام. أنت إذا خطر ببالك معصية وأنت بعدت عن أول خطوة فيها خلاص انتهى الأمر. لكن إذا واحد مثلاً يعمل في الهاتف الفيسبوك، جاءت صورة لامرأة، تمام، هذه الصورة ممكن تخرج لأي انسان، يعني كل واحد للأسف دلوقتي بدأوا بيحطوا إعلانات غصب عنك، فانت حينما تأتيك هذه الصورة أنت لا تنتظر معها، يعني أنت حاول أنك أنت تبادر بأنك أنت تخرج منها. ليه؟ لأن هذا المغناطيس يجذبك بقدر انجذابك له، كل ما تقرب تضعف وهو يكون أقوى منك.

هي دي الفكرة التي أقولها: إن من تعلم أذكار النبي صلى الله عليه وسلم وملأ يومه بالأعمال النافعة، ولا يلزم الأعمال النافعة تكون أعمال يعني قراءة وتلاوة قرآن وقيام ليل وصلاة، لأ، عمل لك تلعب رياضة مع أهلك وولدك. إنما أنا بشوف بيوت، يمكن أن يكون الوالد والله أنا شفت بيت بنفسي أكثر من بيت جالس مع صديقي مثلاً في الصالة.

هو وزوجته واخذت هاتف ودخلت غرفتها، وأبناؤه والولد دخل أخذ هاتف ودخل غرفته، وابنه الصغير غرفة تانية وبنته غرفة تالثة، كل واحد لوحده، لأ، فرصة مش هقول للمعصية فقط، لتفكك الأسرة.

لازم طالما أنتم موجودين في البيت تجلسوا مع بعض، يعني إيه؟ يعني طالما أنتم ليس وراء مثلاً الولد خلص مذاكرة وأنت مثلاً ليس عندك قراءة وكذا تجلسون مع بعض تحكون، يكون فيه قوة ترابط في الأسرة.

الشاهد من هذا أن العناية بتعليم تعليم نفسك أولاً وتعليم ولدك أذكار النبي صلى الله عليه وسلم في كل مشهد هذا من أعظم ما يمسكه بهذا الدين. والخروج من الدين لا يأتي دفعة واحدة، إياك أن تظن أن الولد اللي فجأة لقيته خرج من الدين أو فعل الفواحش أن هذا لا يأتي فجأة، لأ، هذا يأتي ببعد العلاقة.

من الناس من يعبد الله على حرف، شوف الفرق بين يعبد الله على حرف وبين: ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ [إبراهيم: 24-25]. ففي فرق بين شجرة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار، خلاص أي شوية هوا ضيعوها، وبين شجرة راسخة في الأرض.

فتصور ولدك الذي هو محاط بذكر الله. طبعا واحد حد يقول لي: طيب ده في واحد شيخ كان دائماً مهتم مع ابنه وبيعلمه وبيعلمه الحديث وبعد ذلك ابنه كفر. أنا لا أقصد هذا، أنا أقصد أقول طريق التربية الصحيحة. فممكن يكون الراجل ده غشيم جاهل، ممكن يكون كان رهيب في الدين.

يعني أنا أعرّف ناس قد كنت قبل أيام مع رجل بيقول لي: أنا بأكره ابني وابني ده أنا مش راضي عنه. قلت له: ليه يا عم الحاج؟ قلت له: ابنك ما بيصليش؟ قال لي: ده بيصلي ومحافظ على الصلاة في المسجد. قلت سبحان الله! أمال أنت عايز إيه من الولد؟!

وساعات ما بيذاكرش. قلت له: يعني أنت غضبان على ابنك وهو راجل ولد بيحافظ على الصلاة في المسجد وأنت بتقول أنت بنفسك اللي بتقول، فهو كاره ولده لسبب لا يستحق الكره. فيه فرق بين أن هو يرى نقصاً في الولد يريد أن يعالجه.

لكنه يكره ولده، وولده يحب الصلاة، هذا أمر غريب. أنا أرى كثيراً من الناس كانوا سبباً في نفرة الأبناء عن الإسلام بكثرة التكاليف؛ لا يريد أن يعيش حياته؛ يقول لك: أنا ابني لازم يحفظ القرآن في ثلاث شهور زي الولد اللي جه في يوتيوب.

بدل ما الإجازة يلاعبوا فيها، ويخليه يفرح، ويخرج، ويلبس، ويتفسح مع الأولاد؛ لأ خانقه! أما أقعده في المسجد ليل نهار عمال يحفز. طب وانت فاكر إن ابنك هيحفز يعني في التلات؟ مين اللي قال كده؟ طب ما أنا حفزت القرآن في ثلاث شهور، ولحد الآن باراجع فيه. كلمة ثلاث شهور دي معناها إنك أنت حفزته وسمعته، يعني ما استفدناش شيء!

وأنَا عمري في حياتي لما كنت باسْمَع للشيخ ما تصورت أن أنا بعد ما هاَحفزك خلاص كده أنا خلصت؛ القرآن رحلة عمر لا تنتهي. فأنت قل: أنا سمعت القرآن في ثلاث شهور، لكن أنت حفزته؟ لأ؛ القرآن تبقى إلى يوم الدين وأنت تراجع فيه، القرآن ليس له كبير.

لماذا أنا أقول هذا؟ أقول هذا عشان أنت تجمع بين أمرين: تجمع بين الحرص على تعليم ولدك من جهة، والحكمة في تعليم الولد من جهة أخرى؛ لا تشق على الولد، لا تحرمه من أن يعيش فترته، تمام؟ خليه يلعب رياضة، خليه يشترك في نادي، خليه يفرح، خليه يعني حاول أنت تعيشه جمال الإسلام، ويكون القرآن والدروس جزءاً من يومه.

إنما تحبس ولدك وتفكر إنك أنت كده يعني والد صالح؛ أنا شايف إن ده غشومية، وسبب في إن الولد أول ما يستطيع الهروب منك سيهرب منك! فإذاً، لا يصح هنا؛ لأن بعض الناس كل ما نقول له مشروع في آآ صيانة الولد أو تعليم الولد، يبدأ يخترع إشكالات، وأنا شايف إن ده من عدم التوفيق؛ الإنسان الموفق إذا عرف طريقاً من الخير يشرع فيه، إنما غير الموفق يبدأ يخترع إشكالات.

طب ما فلان حفظ أولاده القرآن وبعد كده ألحدوا؟ وطب وأنا ما لي يا عم؟! ما هو عادي إيه المشكلة؟ ما أنت ممكن تتعب مع ابنك وبعد كده ابنك يكفر، احنا ما لنا! احنا نريد أن نعلّمك يعني ما يكون معذرة لك عند الله، تأخذ أسباب، إنما واحد بيتحجج بهذا عشان يهرب من مسئولية تربية الأبناء بحجة إن ابن سيدنا نوح كفر بالله. طب هو احنا ما لنا؟

المهم إن سيدنا نوح بقي يدعوه إلى آخر لحظة، حينما غرق الولد أمام عينيه؛ احنا نريد هذا، إن احنا نأخذ بالأسباب الصحيحة؛ يعني اجمع بين الاتنين دول: إنك أنت تأخذ بالأسباب الصحيحة؛ لأن أنت يمكن أن تكون سبباً في تنفير الولد من الإسلام الذي دعana مع أنا آسف أن أنا أخرج أحياناً، ولكن أنا أقصد من هذا الكتاب أن هو يكون يعني سبباً في تعليم الوالد لأسرته أو الوالدة.

فأنا هنا أحياناً أنبه على بعض الأمور هي ربما لا يحتاجها بعض الناس، ولكني أعلم أن بعض الناس يحتاجونها، وهي أنك أنت تجمع بين الحرص على الولد، وخلينا أقولها بالمصطلح المصري: وأنك ما تبقاش غشيم! غشيم يعني إيه؟ يعني إنك أنت من حيث لا تشعر تكره الولد فيك وفي الدين؛ هو الدين في الأصل يسر وجميل، تمام؟

أضرب لكم مثالاً واحداً قبل أن ننتقل للحديث رقم ثلاثمائة واحد وسبعين: في إحدى البلدان كنا بنصلي الفجر، وفيه راجل يأتي بابنائه جميعاً يصلون الفجر حوالي خمسة ما شاء الله، بيدخلوا المسجد أول ما الأذان يؤذن تلاقي أولاده في الصف الأول. ففي واحد من الناس كان مفرط أصلاً في الموضوع ده؛ لا هو بيصلي ولا أولاده بيصلوا؛ أول ما شاف الأولاد الصغيرين دول في المسجد سخن زي ما بنقول، رجع صحا أولاده: وأنتم بهايم ونايمين وما عندكوش دم! فالولاد صحوا قالوا له: يا بابا ده أنت أصلاً طول عمرك أصلاً بتنام!

الغشومية بقا إن هو المفروض إن هو لما رأى أطفال يصلون هذا يحفزه على أن يبدأ يراعي أبناءه، ويلتفت إليهم، فيبدأ واحدة واحدة معهم يتدرج، يكلمهم عن الصلاة، يبدأ يصلي بهم مثلاً الصلوات في الأوقات السهلة، وبعدين يعني بعد يومين كده ولا حاجة يبدأ ياخدهم مع المسجد. إنما هذا لا يعني إيه؟

عايز أقول لك في فرق بين العلم والتطبيق؛ أنت مثلاً الآن أنا أعطيتك دورة، اللي هي الدورة اللي أنا سجلتها للوالدين اللي هي: «يا بني إنّي معلمك»، هذه خمسة وثلاثون درساً؛ الدرس من عشر دقائق إلى نصف ساعة، فهل معنى أن أنا أعطيتك هذه الدورة في خلال شهرين؟ أنك أنت في خلال شهرين يجب أن تعلم ولدك كل هذه الدورة؟ لا، أو لازم أو يجب أنك أنت تعلمها لولدك أن هو يجلس حولك وتدرس له؟ لا أبدا!

المفروض حاجتين: أنك أنت تعلم ولدك هذا في رحلة العمر بينك وبين ولدك في سنة، في سنتين، في ثلاثة؛ أنا أريد أن أثقفك أنت حتى تكون جاهزاً للتعليم، لكن اختيار وقت وطريقة التعليم ووسيلة التعليم ومكان التعليم هذا لك أنت؛ ممكن تعلمه وأنت بتتغدى معه، ممكن وأنت ماشي معه بتوصله للمدرسة، وأنت رايح مع المسجد، قبل ما ينام وأنت بتحكي له حدوتة، وأنت مسافر معه رحلة.

يبقى أنت لازم تكون فقيه، تفرق بين ما تتعلمه أنت وما توصله لولدك، وأرجو أن يكون هذا الأمر واضحاً. أكمل يا أسامة: باب الاستهام في الأذان.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا».

نعم، الاستهام في الأذان هو القرعة؛ عارفين الناس بتعمل قرعة لما يكون في أكثر من شخص، زي ما قال الله سبحانه وتعالى في يونس: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ [الصافات: 141].

النبي صلى الله عليه وسلم يفخم ويعظم من أمر النداء اللي هو الأذان، وقال: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لا يجدون إلا أن يستهموا عليه لاستهموا». هذا يدل على أن العلم سبب في العمل، وكلما كان الإنسان أعلم بثواب الخير وبإثم الشر كلما كان أبعد عن الشر وأقرب إلى الخير. وكثير من الناس يغفل عن هذا، ولهذا تفطن له الصحابة؛ كانوا يسألون عن ثواب العمل، ويسألون كذلك عن الشر، يسألون عن ثواب العمل حتى يعملوا به وحتى يكونوا أكثر حرصاً عليه، ويسألون عن شر العمل وإثم العمل حتى يكونوا أبعد الناس عنه. وهذا فيه فضل الأذان.

فيه كذلك التهجير؛ فضل التهجير اللي هو التبكير إلى الصلوات، كذلك: «لاستبقوا إليه». ولو يعلمون ما في العتمة والصبح اللي هو يعني صلاة العشاء والصبح لأتوهما ولو حبوا. والمحافظة على صلاة العشاء وصلاة الصبح، هذا طبعاً فيه استحباب المسارعة في الخيرات، وفيه كذلك فضل الصف الأول، وفيه التبكير إلى الصلوات، وفيه فضل الأذان. أكمل يا أسامة: باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره.

عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم». ثم قال: «وكان رجلاً أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحتَ، أصبحتَ».

نعم، هذا طبعاً الحديث معروف أن الأعمى يجوز له أن يؤذن، وطبعاً ابن أم مكتوم هو المراد بهذا الحديث، وأنه نبهه ينبهه غيره (يعني غيره ينبهه) أن وقت الأذان دخل فهو يؤذن. أكمل: باب الأذان بعد الفجر.

عن حفصة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتكف المؤذن للصبح وبدا الصبح صلى ركعتين قبل أن تقام الصلاة.

لأ أنا عندي: إذا اعتكف وأذن المؤذن للصبح. ايش عندك يا أسامة دي؟ إذا اعتكف المؤذن... لأ، عن حفصة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتكف وأذن المؤذن للصبح.

وبدا الصبح صلى ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة، يعني هو يريد أن يقول الأذان بعد ما ماذا؟ بعد ما يدخل وقت الفجر. أظن المتن أضبط والله أعلم، هذا فيه استحباب.

طبعا هذا الحديث فيه باب مد القيام إلى قبل أذان الفجر، وفي كذلك تخفيف ركعتين نافلة اللي هي قبل الصلاة. باب الأذان قبل الفجر، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يمنعن أحدكم أو أحداً منكم أذان بلال من سحوره، فإنه يؤذن بليل ليرجع قائمكم ولينبه نائمكم، وليس أن يقول الفجر أو الصبح». وقال بأصابعه ورفعها إلى فوق وطأطأ إلى أسفل حتى يقول هكذا، يشير بسبابتيه إحداهما فوق الأخرى ثم مدهما عن يمينه وشماله.

نعم، يدل على أن الأذان يمكن أن يكون أكثر من أذان قبل الفجر، ويكون الفائدة منه أن الإنسان ينتبه لقرب دخول الوقت، وأنا وجدتها في بعض البلدان. وفيه كذلك أن بعض الناس يجعل، أو أكثر الناس يعني الذين رأيتهم يفعلون هذا، يجعل الأذان الأول ليس فيه الصلاة خير من النوم حتى ينتبه للفرق بينهما.

باب بين كل أذانين صلاة لمن شاء. عن عبد الله بن مغفل المزني رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بين كل أذانين صلاة» ثلاثا «لمن شاء». وفي رواية: «بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة»، ثم قال في الثالثة: «لمن شاء». نعم، هذا فيه أن الأذانين اللي هو الأذان والإقامة يعني، فهذا فيه استحباب الصلاة بين الأذان والإقامة.

باب من قال المؤذن في السفر مؤذن واحد. عن مالك بن الحويرث قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من قومه فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رحيما رفيقا، فلما رأى شوقنا إلى أهالينا قال: «ارجعوا فكونوا فيهم وعلموهم وصلوا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم». طبعا هذا الحديث أنا أحب هذا الحديث حبا خاصا لأنه يشبه الدورات، أن مالك بن الحويرث أتى هو ونفر من قومه فأقاموا شف أقاموا عند النبي صلى الله عليه وسلم عشرين ليلة. يا سلام، لأنه يعني دورة كده علمية، فقال وكان رحيما رفيقا، فلما رأى شوقنا إلى أهالينا يعني هم اشتاقوا إلى أهلهم قال: «ارجعوا كونوا فيهم» يكون فيهم يعني أبقوا فيهم، «علموهم وصلوا، فإذا حضرت الصلاة» وطبعا في حديث «صلوا كما رأيتموني أصلي»، «فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم» يعني هذا كأنه فيه استحباب اتخاذ شخص يكون معروف بالأذان، أو أن واحد منهم يؤذن، وبعض الناس يعمل جدولاً في الأذان، أنا رأيتها في بعض جامعات كنت أقيم معهم يعملون جدولاً، كل مثلاً معروف أن فلان سيؤذن هذا اليوم، أو فلان مثلاً يؤذن الصلاة الفلانية. قال: «وليؤمكم أكبركم» اللي هو الإمام في الصلاة، هذا فيه طبعا حرص تعلم الصحابة من النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه كذلك رفق النبي صلى الله عليه وسلم بأمته، وفيه كذلك التعليم، التعليم والدعوة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يعلموا قومهم.

أكمل أذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة. وعنه رضي الله عنه في رواية قال: أتى رجلان النبي صلى الله عليه وسلم يريدان السفر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا انتما خرجتما فاذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما أكبركما». نعم، هذا أيضا فيه الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة، في كذلك مشروعية الجمع بين الأذان والإقامة للصلاة. يعني في السفر مثلا ليس هناك نافلة، فيكون الأذان وبعد الإقامة، وفي طبعا تقديم إمامة الكبير أو إذا كان عالماً بالصلاة والقراءة.

أكمل عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر مؤذنا يؤذن ثم يقول على أثره: ألا صلوا في الرحال، في الليلة الباردة المطيرة في السفر. نعم، هذا فيه بيان أنه إذا كان في ليلة باردة أو مطر أو ثلج أو نحو ذلك فيجوز أن يقول صلوا في الرحال. يعني هذا في جواز الصلاة في البيوت في الليلة شديدة المطر أو البرد القارس أو نحو ذلك. وفيه كذلك أن يسر الشريعة، وفيه بقى العكس، أن إذا لم يكن عند الإنسان حاجة فالأولى به أن يحافظ على الصلوات في جماعة.

باب قوم النبل فاتتنا الصلاة. عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: بينما نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ سمع جلبة الرجال، فلما انصراف قال: «ما شأنكم؟» قالوا: استعجلنا إلى الصلاة. قال: «فلا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا». طبعا البخاري أنت أحيانا تستغرب من التبويبات، يعني ما معنى قول الرجل فاتتنا الصلاة؟ لأن بعض الناس يكره أن تقول فاتتنا الصلاة، فالبخاري قال لا، يعني هذا قيل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لما قال ما فاتكم فأتموا، يعني ما فاتك هذه كلمة عادية. فالبخاري كما قلت لكم، أنت إذا قرأت كتب المصنفات قبل البخاري ستعرف سينكشف لك ربما خمسين بالمئة من كتاب البخاري، والذي يقرأ كتاب البخاري دون أن يقرأ هذه المصنفات يخفى عليه علم البخاري وعلم من قبل البخاري.

هذه التبويبات والكتب أنت إذا قرأت في مصنف عبد الرزاق والأم للشافعي وموطأ مالك ومصنف ابن أبي شيبة، سينكشف لك هذه الأبواب وهذه الكتب من أين أتى بها البخاري؟ وكيف استفاد منها؟ وكيف انتقدها؟ انتقدها يعني اختار أحسنها، ليس معناها ردها. وهنا حديث أبي قتادة بينما نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ سمع جلبة رجال، فلما طلع ناس جايين كده كأنهم بيجروا، قال: «ما شأنكم؟» قالوا: استعجلنا إلى الصلاة. قال: «فلا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة، فما أدركتم» من الصلاة أدركت مثلا ركعتين منها صلي، «وما فاتكم فأتموا». فالبخاري يستدل بهذا على ماذا؟ أن يجوز أنك تقول فاتتني الصلاة، هذا ليس فيه إشكال. هذا فيه كراهية الاستعجال في إتيان الصلاة، وفيه كذلك حصول فضل الجماعة لمن أدرك جزءا من الصلاة، ولكن طبعا ليس كمن حضر الصلاة من أولها.

باب متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام عند الإقامة؟ وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني، وعليكم بالسكينة». هذا فيه طبعا أن الناس تبقى جالسة وتقوم حينما يأتي الإمام، حينما يأتي الإمام يقومون، فهذا فيه أن الإمام تبع لإمامه.

باب الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة. عن أنس رضي الله عنه قال: أقيمت الصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم يناجي رجلا في جانب المسجد، فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم.

نعم، طبعا أنا أريد منك أن تتصور رجل يؤم الناس أو خطيب جمعة أو عالم أو والد، يكون عنده هذه التفاصيل عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، كيف يكون أثر ذلك عليه وعلى من حوله؟ والله يكون نورا بينهم. يعني كثير من الناس لجهله بهذه السنن يعذب نفسه ويعذب من حوله. شوف مثلا هذا الحديث عن أنس رضي الله عنه قال: أقيمت الصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم يناجي رجلا في جانب المسجد، فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم. فهو يعطيك هذا المعنى لأنك قد تتعرض له، أنت مثلا جاي تدخل المسجد لتُقام الصلاة فعرض لك شيء مهم، وهذا الشيء تحتاج أن تنجزه قبل أن تدخل في الصلاة، فيقول لك والله النبي صلى الله عليه وسلم حصل معه نفس هذا الأمر.

فكلما اتسع علم الإنسان قلت المشقة عليه وعلى من حوله، وكلما ضاق علمه ضاقت عليه وضاقت على من حوله. لابد أن تفهم أن كل علم تكتسبه لست أنت وحدك المنتفع به، أنت ومن حولك. وإذ إن كثيرا ما أقول للوالد والوالدة وللمعلم ولإمام المسجد أن أهم طبقات ينبغي أن نعتني بتعليمها من كان تحته، يعني أتباع، مدرس مثلا، إمام خطيب جمعة، وشخص ماسك مركز إسلامي، امرأة عندها دعوة وعندها إصلاح، كل ما ركزنا على هؤلاء كل ما كان النفع.

هذا طبعا في جواز للتناجي بين اثنين بحضور الجماعة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم تناجى مع الرجل، وفي كذلك جواز الفصل بين الإقامة والصلاة، أن إحنا أقمنا الصلاة، ممكن مثلا بنتكلم في شيء معين، وبعد ذلك لا نحتاج أن نعيد الإقامة.

باب وجوب صلاة الجماعة، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده، لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلا فيؤُم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم. والذي نفسي بيده، لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا سمينا أو مرْماتين حسنتين لشهد العِشاء».

نلاحظ هذا الحديث، النبي صلى الله عليه وسلم بين أنه يعني همّ بأن يأمر بحطب فيحطب، ثم يأمر بالصلاة فيؤذن لها تمام، ثم يأمر رجلا يؤم الناس، ثم يخالف إلى يعني يرجع إلى بيوت رجال فيحرقها عليهم. طيب هؤلاء الرجال، يعني حملها الشافعي وغيره على المنافقين تمام، ولكن استفاد منها عدد من أهل العلم على وجوب صلاة الجماعة لأن هذا إثم، يعني هذا كأنه وعيد. شوف النبي صلى الله عليه وسلم ماذا قال: «والذي نفسي بيده، لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا سمينا»، يعني عظم فيه لحم، يعني أن هو يعني لو أنت قلت له ده إحنا بنوزع سكر في المسجد، أو في مثلا واحد بيوزع مثلا مائة ليرة أو مائة دولار لمن ذهب إلى الصلاة، لذهب. النبي صلى الله عليه وسلم يبين أن هؤلاء عندهم حرص على الدنيا أكثر من حرصهم على الدين. وهذا الحديث فيه معنى عظيم جدا، أن الإنسان يتحرك لما يريد، يعني لأن هؤلاء أرادوا الدنيا فسيتحركون لها حتى لو كانوا مرضى، وحتى لو كانوا مشغولين سيتركون شغلهم، وهذا يدل كله على قيمة المسلم الذي إذا سمع حي على الصلاة ذهب إلى المسجد. طبعا المرماة اللي هي بين ظرفي الشاة من اللحم، يعني أيضا شيء قريب من معنى اللحم.

أكمل باب فضل صلاة الجماعة، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة». هنا بقى بعد ما تكلم عن الوجوب يتكلم عن الفضل، الفضل الثواب عند الله تبارك وتعالى أنها تضاعف أكثر من سبع وعشرين درجة، وهذا طبعا فيه معنى آخر غير الثواب، وهو اجتماع المسلمين على الطاعة.

باب فضل صلاة الفجر في جماعة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تفضل صلاة الجميع صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين جزءا، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر». ثم قال أبو هريرة: فاقرأوا إن شئتم: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: 78]. نعم هذا في فضل صلاة الجماعة وصلاة الفرض، وفي كذلك شهود الملائكة واجتماع الملائكة في صلاة الفجر، وفيه كذلك قرآن الفجر، الذي يُقرأ في صلاة الفجر، وليس القرآن اللي هو بيعملوه عندنا في مصر قبل أذان الفجر، لا، قرآن الفجر هو القرآن الذي يُقرأ في صلاة الفجر.

أكمل، عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرا من الذي يصلي ثم ينام».

طبعا ليس المراد من هذا الحديث أن الإنسان يتعمد أن يصلي في مسجد بعيد عنه ويترك المسجد القريب، ولكن المراد من هذا الحديث أن من كان بعيدا عن المسجد فلا يحمله بعده على ترك صلاة الجماعة، وإنما يحتسب الأجر. ليس المراد أنك تترك المسجد اللي جنب منزلك تماما وتذهب إلى مسجد بعيد ابتغاء الأجر، بل الأقرب أنك تصلي مع أهل مكانك والمسجد القريب إلا لعلة؛ أنت مثلا تريد أن تمشي في درس هناك أو تقابل أصحابك أو نحو ذلك تمام؟ ولكن الغاية من هذا الحديث هي بيان أن بعد المسجد ليس سببا في ترك صلاة الجماعة.

تفضل، طبعا بعض الناس بيقول إن هذا الحديث... بعض الناس يتصور أن هذا الحديث فيه دليل على قاعدة الأجر على قدر المشقة. لا، لأن كلمة قاعدة الأجر على قدر المشقة هي صحيحة إذا لم يكن أمامك للعمل إلا سبيل واحد وهو فيه مشقة؛ يعني أنت ليس أمامك إلا ماء مثلج، يعني ماء بارد جدا، فليس أمامك غيره. أما أن يكون أمامك ماء ساخن وماء مثلج وتتعمد الماء المثلج حرصا على كثرة الثواب بناء على أن الأجر على قدر المشقة، فهذا لا يصح.

فهنا النبي صلى الله عليه وسلم ماذا يبين؟ يبين أن من كان بعيدا عن المسجد ومع ذلك احتسب الأجر فلا شك أنه يكون أعظم أجرا بلا شك تمام؟ لكن أن واحدا بجواره مسجد فيتعمد أن يترك هذا المسجد ويذهب إلى المسجد الآخر ليكون أجره على قدر المشقة، فلا أعلم صحة ذلك، ولا أعلم أن ذلك صحيح، وإنما المراد من هذا ألا يكون المسجد بجوارك أصلا.

تمام ماشي، أكمل، وسيأتي إن شاء الله، سيأتي ما يثبت هذا المعنى في الحديث اللي هو ثلاثمائة وثمانية وسبعين، اللي هو: ألا تحتسبون آثاركم؟

أكمل، عفوا شيخنا اعتذر عن المقاطعة، طلب مني أسأل حضرتك هل يستفاد من حديث ابن عمر السابق صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة، هل يستفاد منه أن صلاة الجماعة ليست واجبة؟ يحمد عليه، لا لا لا، صلاة الفجر... لأ، في فرق بين صحة الصلاة، يعني صلاة الفذ هذا يدل على أن صلاة الفذ صحيحة. في فرق بين أن تصح مع الإثم وبين ألا تصح أصلا تمام؟ يعني زي بالضبط واحد صلى وهو لابس حرير مثلا، ففي فرق بين صحة الصلاة وبين أن يأثم لبس الحرير، هذا شيء وهذا شيء، بيسموه انفكاك الجهة.

وصلاة الجماعة هي مختلف فيها في فرضيتها وفي صحة صلاة الفذ تمام، فلكن هل هذا الحديث يستفاد منه أو يدل على أن صلاة الجماعة ليست واجبة؟ لأ، لا يدل. يعني هذا الحديث لا يدل، هو فقط فيه فضل. فيه فضل زي بالضبط ما النبي صلى الله عليه وسلم قال في الذي يقرأ: «الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران». هل معنى ذلك أن أجر الذي يتتعتع أعظم من أجر الماهر؟ لأ، وإنما هو يبين أمرا آخر، وهو أن له صنفين من الأجر؛ صنف أنه تعب في القراءة، وصنف أجر القراءة. هذا الحديث ليس فيه إلا بيان فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ وفي صحة صلاة الفذ، لكن هل يستدل به على عدم وجوب صلاة الجماعة؟ لأ. لكن هل يستدل به على صحة صلاة الفذ؟ نعم هذا صحيح يستدل به على صحة صلاة الفذ تمام، لكن هل يستدل بقى بأن صلاة الجماعة ليست واجبة؟ لا، لا يدخل في هذا. والله أعلم.

أكمل باب فضل التهجير إلى الظهر، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخره، فشكر الله له».

فغفر له، ثم قال: «الشهداء خمسة: المطعون والمبطون والغريق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله». وباقي الحديث تقدم. هو طبعا بيختصر أحيانا الروايات، فذكر هذا الحديث؛ كلمة المطعون اللي هو يموت بالطاعون، والمبطون اللي هو يموت بداء في بطنه، وده سبحان الله من فضل الله أن الله سبحانه وتعالى يجعله شهيدا، وهذا يجعل الإنسان يحتسب.

في كذلك فضل إماطة الأذى عن الطريق، وفي كذلك فضل الله تبارك وتعالى الواسع، يعني أن الشهيد ليس فقط من يموت في سبيل الله، وإنما يدخل فيه الغريق والمبطون والمطعون.

أكمل. باب احتساب الآثار: عن أنس رضي الله عنه أن بني سلمة أرادوا أن يتحولوا عن منازلهم فينزلوا قريبا من النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعروا المدينة، فقال: «ألا تحتسبون آثاركم؟».

نعم، هذا الحديث يبين أنهم كانوا بعيدين عن المسجد تماما، أرادوا أن يعروا المدينة يعني يهجروا المدينة ويتركوها خاوية، فأرادوا أن يتحولوا عن منازلهم فينزلوا قريبا من النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فكره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعروا المدينة أن يهجروها، فقال: «ألا تحتسبون أثركم؟».

فهذا يقال لمن؟ لمن بيته بعيد عن المسجد تماما، هذا ينبغي ألا يمنعه بعده عن شهود الجماعة ويحتسب ذلك. وأنا رأيت رجلا في دبي حدثني صديقي أنه يأتي مسافة خمسة كيلو، ولا، رأيت بعيني في أكثر من صلاة يأتي مسافة خمسة كيلو للخمس صلوات، خمسة كيلو ماشية ذهابا وإيابا.

باب فضل العشاء في الجماعة: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا».

في هذا الحديث يبين فضل الصلاة، وأنا اريد منك أن تنظر للحديث السابق كيف شجع النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة على العمل الصالح بأنه ذكرهم بالحسنات، وهذا من أحسن ما يثبت به الإنسان على العمل الصالح؛ أن يتذكر فضل هذا العمل بكثرة، بسبب تذكره لهذا الفضل يثبت عليه، لما قال: «ألا تحتسبون آثاركم؟».

هنا فضل العشاء في جماعة، العشاء له حجتان: الحجة الأولى أنه من خاصة المسلم والذي يميزه عن المنافق تماما، والامر الثاني هو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا»، يعني لو يعلمون ما فيهما من الثواب.

المسلم الذي يذهب -كثير من الناس الحمد لله يواظب على صلاة الفجر والعشاء في جماعة- لكن ينبغي أن تستحضر هذا الفضل، هذا مهم، حتى وأنت بتوضأ استحضر فضل الوضوء، وأنت بتصلي استحضر فضل الصلاة، وأنت بتقول لا إله إلا الله استحضر فضل لا إله إلا الله، أن من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه دخل الجنة.

استحضار هذا الفضل من أعظم العبادات، ومن أعظم ما يثبتك على العبادة. طبعا هذا فيه ذم من يتخلف عن هذه الصلوات، وفضل من يحافظ عليها. أكمل.

باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد: وعنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سبعة يظلهم الله في يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة ربه، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل طلبته ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاه حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه».

سبحان الله هذا الحديث من أعظم الأحاديث، ولكن البخاري يستدل به هنا، وأنت طبعا البخاري كرره، ولكن البخاري يستدل به على فضل من جلس في المسجد ينتظر الصلاة.

وأنا والله من أعظم الوصايا التي أوصي بها كل مسلم: بقدر ما تستطيع خذ نصيبك من المساجد، أنت كلما أتيحت لك فرصة -مثلا أنت تريد أن تقرأ قرآنا، تريد أن تقرأ كتابا، تريد أن تدرس مذاكرة الجامعة- اذهب واجلس في المسجد، خذ نصيبك من المسجد، من أحسن الأماكن التي... أنا حينما أكون في المسجد لا أُريد أن أخرج، أحب كثيرا مثلا أن أذاكر هناك، أقرأ القرآن هناك، أجتمع بأصدقائي هناك.

أن يكون قلبك معلقا بالمسجد وتنتظر من الصلاة إلى الصلاة، هذا من أحسن ما يكون، وأنا أوصي أي إنسان لديه فرصة للجلوس في المسجد ألا يتركه، مثلا بعد الفجر إلى الظهر من أفضل... إذا كان عندك وقت، هذه أفضل فترة تذاكر فيها لطلبة العلم الذين يقولون نريد نصائح.

المسجد... طبعا اللي أظن الحديث... لو دخلنا فيها نطول، لكن أنا إن شاء الله قريبا عندي سلسلة للشباب: شاب نشأ في عبادة ربه، إن شاء الله ستكون تقريبا دروس كل درس ممكن يبقى نصف ساعة، أرجو أن هي تكون حلقة جميلة، هتكون بعنوان: كيف أغتنم شبابي؟ والعنوان المقابل: حتى لا يضيع شبابك، فأرجو أن هي إن شاء الله ستكون سلسلة جميلة.

ولكن في هذا الحديث الله سبحانه وتعالى... النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أصنافا؛ صنف منهم إمام عادل، وصنف شاب نشأ في عبادة ربه. نشأ في عبادة ربه يعني لم يضيع وقتا من عمره، وهذا أحسن ما يكون. شف كلمة نشأ، شاب نشأ يعني بداية بلوغه كانت في الهداية، لم يضِع من عمره شيئا، بخلاف مثلا واحد حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال: ربي أوزعني أن أشكر... في أحيانا الإنسان يفيق ولكن بعد ما يضيع شبابه، إنما لا، هذا شاب نشأ.

وكلمة في عبادة ربه؛ لأنه يهتدي بهدي ربه تبارك وتعالى، إن شاء الله نتكلم عنه في وقت آخر. طبعا الشاهد من هذا الحديث رجل قلبه معلق في المساجد لهدف فضيلة هذه الأصناف وفي تعدد أبواب القربات، عشان واحد لا يظن أن الفضل فقط يخص العلماء، لا، أنت عندك هنا أصناف؛ إذا لم يتح لك أن تكون إماما عادلا، وإذا فاتتك فرصة أن تكون شابا نشأت في عبادة الله، عندك رجل قلبه معلق بالمساجد، عندك رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وافترقا عليه، رجل طلبته امرأة... على فكرة لا يلزم أن يكون طلبته امرأة، المراد منه أنه حصل منه ذلك بالفعل.

الذي أراه أن معنى هذا الحديث أن رجلا غلبت عليه شهوته أو هواه في أمر، وكان قادرا عليه وعلى فعله لكنه تركه لوجه الله، وأرجو أنه يدخل في هذا الصنف: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: 40-41] وقال: إني أخاف الله.

ورجل تصدق فأخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه. يعني لا يمكن أن يكون هناك مسلم يخلو من كل هذه الأحوال، نسأل الله من فضله.

أكمل يا أسامة. باب فضل من غدا إلى المسجد ومن راح: وعنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من غدا إلى المسجد وراح، أعد الله له نزله من الجنة كلما غدا أو راح».

نعم، هذا أيضا من أهم الأحاديث التي ينبغي أن تستحضرها وأنت تذهب إلى المسجد وأن تعلمها ولدك، هذه الأحاديث لو تكتب في البيت تحث الأولاد؛ تصور كده تقول لابنك: تصور كده أن الله سبحانه وتعالى يعد لك منزلك في الجنة كلما تروح المسجد وترجع! هذا والله من أحسن ما يسهل عليه العبادة، لأن العبادات ليست سهلة بالمناسبة، ممكن تكون أنت اعتدت ولله الحمد على صلاة الجماعة ويكون صديقك أو ولدك لم يعتد على هذا، فكيف تعوده بمثل هذه الأحاديث؟

إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة. عن عبد الله بن مالك بن بحينة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً وقد أقيمت الصلاة يصلي ركعتين، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم التف به الناس، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصبح أربعاً؟ الصبح أربعاً؟».

هذا طبعا فيه المنع من الشروع في الصلاة أثناء إقامة الجماعة. يعني إنسان الإقامة بدأت، هو كيف يبدأ؟ هو في السنة ما ينفعش، خلاص يدخل في الجماعة وإذا كان هو قد يقدر الوقت. أنت مثلاً دخلت المسجد، لا تضايق الناس؛ الناس معروف أنهم سيقيمون الصلاة الآن، تبدأ أنت تقول الله أكبر.

وفيه بعضهم بيقف في الصف الأول وراء الإمام، صراحة في ناس بتعمل أشياء جداً وغريبة، الأمور مش محتاجة علم، هي مجرد أنه يكون عنده عقل يعني، الصلاة مثلاً هو عارف أن الناس ستققيم الصلاة الآن، يأتي خلف الإمام ويقول الله أكبر ويبدأ في صلاة السنة، والأكثر من ذلك -أنا ما أعرفش هو يتعمد أو لا- بيصلي بقى وبراحته! طب أومال إحنا هنقيم الصلاة إزاي؟

أنت إذا أردت أنك تصلي السنة وغلب على ظنك أنهم سيقيمون الصلاة، صل متأخراً. لكن الأولى أنك إما أن تأتي مبكراً حتى تصلي السنة، أو تنتظر حتى تنتهي الصلاة، وأنت الذي فرطت. لكن تعلم بقرب قيام الصلاة ثم تصلي السنة، لا، هذا لا يصح.

فهنا لهذا الحديث فيه المنع من الشروع في صلاة أثناء إقامة الجماعة. النبي صلى الله عليه وسلم بيقول له: أنت هتصلي الصبح أربعة؟ الصبح ركعتين!

شف النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً وقد أقيمت الصلاة يصلي ركعتين، فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم -معنى كلمة يصلي ركعتين معناها كلمة الصبح أربع، يعني أنت هتصلي ركعتين وتدخل على طول في الصلاة- هذا يدل على أنه إذا أقيمت الصلاة فما ينفعش تصلي غير هذه المكتوبة، وفيه طبعا ترك النافلة عند إقامة الفريضة.

ومش لازم انك تسلم؛ بعض الناس لما تقام الصلاة وهو في وسط صلاته بيعمل إيه؟ بيسلم. قطع السلام هذا لما تكون الصلاة تامة، أصلاً الصلاة تخرج منها على طول، مش تعمل: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله. لا، تخرج منها على طول لأنها ليست صلاة أصلاً انتهت.

باب حد المريض أن يشهد الجماعة. عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم مرضه الذي مات فيه، فحضرت الصلاة فأذن، فقال: «مروا أبابكر فليصلي بالناس».

فقيل له: إن أبابكر رجل أسيف، إذا قام في مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس. وأعاد فأعادوا له، أعاد الثالثة فقال: «إنكن صواحب يوسف، مروا أبابكر فليصلي بالناس».

فخرج أبو بكر رضي الله عنه فصلى، فوجد النبي صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة، فخرج يهادى بين رجلين كأني أنظر إلى رجليه يخطان الأرض من الوجع. أراد أبو بكر أن يتأخر، فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم: «أن مكانك»، ثم أوتي به حتى جلس إلى جنبه.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأبو بكر يصلي بصلاته، والناس يصلون بصلاة أبي بكر رضي الله عنه. وفي رواية: جلس عن يسار أبي بكر، فكان أبو بكر يصلي قائماً.

وعنها رضي الله عنها في رواية: لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم واشتد وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في بيته فأذن له، وباقي الحديث تقدم آنفاً.

البخاري هنا يريد أن يتكلم عن المريض، ما هو حد المرض الذي يعفى فيه عن صلاة الجماعة؟ فذكر هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في مرضه الذي مات فيه وقال: «مروا أبابكر فليصلي بالناس».

النبي صلى الله عليه وسلم كان سيصلي في بيته وقيل له إن أبابكر رجل أسيف. طبعا الذي قالت ذلك أم المؤمنين رضي الله عنها، فلذلك قال: «إنكن صواحب يوسف». لماذا؟ لأن أم المؤمنين رضي الله عنها كانت تخشى أن يكون صلاة أبيها مؤذنة بأن النبي صلى الله عليه وسلم قرب من الموت أو نحو ذلك، فالناس لا يستبشرون بصلاة أبي بكر، فهي أظهرت ما ليس في نفسها، والذي كان في نفسها هو هذا المعنى، ألا يكره الناس صلاة أبي بكر لأنه سبب في عدم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، فلذلك قال: «إنكن صواحب يوسف» يعني تظهرن خلاف ما في أنفسكن.

كلمة أسيف يعني أن هو رقيق القلب يشتد بكاؤه عند تلاوة القرآن.

وجه الشاهد: فوجد النبي صلى الله عليه وسلم في نفسه خفة، يعني شعر النبي صلى الله عليه وسلم أنه خلاص قدر، وهذا يدل على أن الإنسان ليس -أحياناً الدكتور يقول لك لا تتحرك من فراشك، بس أنت شايف أنك تستطيع أن تذهب إلى المسجد- خلاص تذهب إلى المسجد، فهمت؟

يعني إذا وجدت في نفسك خفة تذهب، لأن هذا من مصلحتك أنت، يعني أنت لابد أن تفهم من جاهد فإنما يجاهد لنفسه. وخرج يهادى بين رجلين يعني يعتمد عليهما.

النبي صلى الله عليه وسلم كأن البخاري يقول لك إن في هذه الحالة حرص النبي صلى الله عليه وسلم على صلاة الجماعة. هذا فيه شدة حرص النبي صلى الله عليه وسلم على صلاة الجماعة وبيان فضلها ولو مع شيء من المشقة، وفيه كذلك امتثال الأمر، النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبابكر، وفي جواز كذلك ائتمام بعض المأمومين ببعض، أن واحد يكون إمام والثاني يسمع كأنه إمام، وفي إمام وفي واحد يأتم به والناس يهتمون بمن يأتم بالإمام.

يصلي الإمام بمن حضر. عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه خطب الناس في يوم مطير، فأمر المؤذن لما بلغ حي على الصلاة قال: قل الصلاة في الرحال. فنظر بعضهم إلى بعض كأنهم أنكروا، فقال: كأنكم أنكرتم هذا، إن هذا فعله من هو خير مني، إنها عزمة واني كرهت أن أحرِجكم.

طبعاً كلمة يوم مطير يعني يوم شديد الطين والوحل. ابن عباس أمر المؤذن لما بلغ حي على الصلاة قال: قل الصلاة في الرحال، يعني بدل ما يقول حي على الصلاة لأن كلمة حي على الصلاة معناها تعالوا إلى المسجد، كلمة الصلاة في الرحال يعني صلوا في بيوتكم أو في رحالكم.

فنظر بعضهم إلى بعض كأنهم شيء غريب لم يسمعوه، وهذا فيه إنكار الإنسان على ما لم يعرفه حتى يستبين، أنت من أين أتيت بهذا؟ فلم يسكتوا إلا لما بين لهم أن الذي فعل ذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم. كلمة عزمة يعني هي أمر واجب، قال: وإني كرهت أن أحرِجكم، هذا فيه اليسر، وفيه أن العالم كلما كان أكثر علماً بالشريعة كان أكثر تخفيفاً على الناس، لأن بعض الناس مثلاً إذا لم يعلم هذا سييبقى على الأصل وهو أن الصلاة واجبة، فسيشق على الناس.

عن أنس رضي الله عنه قال: قال رجل من الأنصار: إني لا أستطيع الصلاة معك، وكان رجلاً ضخماً، فصنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاماً فدعاه إلى منزله.

فبسط له حصيرا، ونضح طرف الحصير، فصلى عليه ركعتين. فقال رجل من الجرود لأنس: أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى؟ قال: ما رأيته صلاها إلا يومئذ.

هذا طبعا بيتكلم عن العذر في التخلف عن الجماعة، أن هو يكون للعذر، العذر يعني الذي يتعذر معه إتيان صلاة الجماعة. فيه كذلك استحباب صلاة الضحى، وأن أنس رضي الله عنه قال: ما رأيته صلاها إلا يومئذ. شف قال: ما رأيته، إنما غير أنس رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصليها. هذا كذلك فيه استحباب الدعوة والتزاوج.

عن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قدم العشاء فابدؤوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم».

هذا فيه أكثر من معنى، أن الإنسان لا يتحين بطعامه وقت الصلاة تمام؟ ولكن إذا كان للإنسان حاجة في الطعام فليبدأ به قبل الصلاة، يعني في أكثر من معنى، أو مثلا إذا فاجأه هذا الأكل أو الطعام قبل الصلاة، فلا يعجل عنه، يعني بعض الناس يأكل خفيف ويقوم، لا، لا تعجلوا عن عشائكم.

وهذا فيه كذلك معنى يستنبط منه الخشوع في الصلاة؛ لأن الإنسان لو ذهب إلى الصلاة وهو جعان، يعني هو يشعر أنه فعلا بحاجة شديدة للأكل، ممكن لا يركز في الصلاة. هذا فيه كراهية الصلاة بحضرة الطعام، وكراهية كذلك ما يلهي عن الخشوع في الصلاة.

عن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت عن النبي صلى الله عليه وسلم: ما كان يصنع في بيته؟ قالت: كان في مهنة أهله، تعني خدمة أهله، فاذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة. هذه أنا كنت جعلتها من أهم قواعد في حفظ الوقت؛ وهو: ما دخل وقته وجب عمله، يعني عملتها زي قاعدة.

النبي صلى الله عليه وسلم كان في مهنة أهله، كان يعين أهله وكان يخدم أهل بيته، وهذا من حسن خلقه صلى الله عليه وسلم كان يعينهم، وهذا فيه المودة والألفة وفيه الحب. وفي كذلك رعاية أحيانا؛ يعني أحيانا الإنسان يعين أهل بيته، كأنك كنت تكلمت في رمضان الفائت حلقة عن هذا المعنى، لابد أن يأخذ أهل بيتك نصيبهم من رمضان، واحد مثلاً يقول على زوجتي كل يوم جايب عزائم في البيت كل يوم، والمرأة تبقى طول النهار في المطبخ بتطبخ، وبالليل بتغسل الأطباق وتنظف البيت، طيب أين الوقت الذي ستأخذه من رمضان؟

تمام، فالمفروض الإنسان يخفف على أهل بيته في هذا الأمر من ناحية هو يعينها قدر الإمكان، وممكن يعينها كذلك مثلاً لو المرأة وراها حفظ، وراها مراجعة، بتقرأ في كتاب، عندها امتحان مثلاً. طبعا هذا تكامل بين الرجل والمرأة، أنا أرى أن حسن العشرة بين الرجل وامرأته أعظم باب من أبواب النجاح، بمعنى أن الرجل يتفرغ، المرأة تتفرغ، ألا يكون أنانياً؛ في شخص مثلاً امرأة شايفه أن زوجها ما لوش في العلم ولا أي حاجة، فتبدأ هي تعطيه الأولاد كل يوم، ما بتطبخش له، يرجع من الشغل يقول: كان ورايا دروس. طيب، ده مش صح، أنت عندك أساسيات يمكن أن هو يفوت لك يوم أو اثنين مثلاً عادي، ويمكن أن يعينك، ممكن يطبخ مكانك يوم، ممكن يغسل الأطباق معك يوم، إنما يكون ده هو الأصل؟ لأ.

أنا أرى أن الإنسان بأخلاقه وحرصه يستطيع أن يحول كل من حوله إلى أعوان له إن شاء الله؛ بمعنى أنهم يرون من حسن خلقه، ويرون عقله، وأنه يتخفف من الطلبات. لما يكون رجل كثير الطلبات يرهق أهل بيته طول اليوم، يعني هو يرهقهم بأشياء كثيرة، ولا يعطيهم أي فرصة لا حتى يفتحون مصحفاً، يعني في نساء لا تفتح المصحف بالشهر الكامل! ليه؟ وحجتها أن زوجها لا يعطيها فرصة. فالذي أراه أن الرجل والمرأة بينهم ميثاق غليظ، وهذا الميثاق الله سبحانه وتعالى يبارك فيه بدين الرجل وكذلك بحكمته، وبدين المرأة وحكمتها.

النبي صلى الله عليه وسلم كان في خدمة أهله، هل معنى ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك كل أمور الدين وانشغل في خدمة أهله؟ لا، هي تقول إن من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يكون في مهنة أهله تمام، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة، ما دخل وقته وجب عمله. هذا فيه استحباب خدمة الرجل لأهل بيته، وفي كذلك تقديم ما دخل وقته على غيره خصوصاً الصلاة، وفيه كذلك التواضع وخفض الجناح، وفيه كذلك أن أم المؤمنين رضي الله عنها نقلت عن النبي صلى الله عليه وسلم سنناً ما كان يعلمها إلا أموات المؤمنين.

عن مالك بن الحويرث رضي الله عنه قال: إن لأصلي بكم وما أريد الصلاة، أصلي كيف رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي. نعم هذا فيه جواز أن يصلي الرجل أمام الناس ليعلمهم كيف الصلاة، وفي كذلك نية التعليم لا تفسد الإخلاص، في كذلك أن التعليم بالفعل أفضل وسائل التعليم.

باب أهل العلم والفضل أحق بالؤامة. عن عائشة رضي الله عنها أن أبا بكر فليصلي بالناس تقدم. وفي هذه الرواية قالت: قلت: إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصلي للناس. وقالت عائشة: فقلت لحفصة: قولي له: إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصلي للناس، ففعلت حفصة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل للناس». نعم، يعني كل واحدة منهن رضي الله عنهن أخفت ما في نفسها، وشبههن بصواحب يوسف عليه السلام.

وقالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيراً. عن أنس رضي الله عنه أن أبا بكر كان يصلي لهم في وجع النبي صلى الله عليه وسلم الذي توفي فيه، حتى إذا كان يوم الاثنين وهم في صفوفهم في الصلاة، فكشف النبي صلى الله عليه وسلم ستر الحجرة ينظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف، ثم تبسم يضحك، فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي صلى الله عليه وسلم، فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف، وظن أن النبي صلى الله عليه وسلم خارج من الصلاة، فأشار إلينا النبي صلى الله عليه وسلم أن أتموا صلاتكم، وأرخى الستر، فتوفي من يومه صلى الله عليه وسلم.

طبعا البخاري يستدل بهذا الحديث الشريف على وجوب تقديم الأفضل والأحق بالإمامة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أكد على أن أبا بكر هو الإامم، هو الذي ينبغي أن يكون إماماً، وليس عمر رضي الله عنهما. فيه كذلك محبة الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم، وفي فضل أبي بكر على سائر الأمة، وفي كذلك أن العمل الخفيف لا يبطل الصلاة، الإنسان ممكن يتحرك يميناً أو شمالاً المهم أنه في جهة القبلة، هذه الحركة الخفيفة لا تبطل الصلاة، وسبق معنا لما النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو يحمل أمامة رضي الله عنها.

باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول فتأخر. عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، فحانت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر فقال: أتصلي للناس فأقيم؟ قال: نعم، فصلى أبو بكر. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة فتخلص حتى وقف في الصف، فصفق الناس وكان أبو بكر لا يلتفت بصلاته، فلما أكثر الناس التصفيق التفت، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

امكث مكانك. فرفع أبو بكر رضي الله عنه يديه فحمد الله على ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك، ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف.

تقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى، فلما انصرف قال: «يا أبا بكر، ما منعك أن تثبت إذ أمرتك؟». فقال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما لي رأيتم أكثرتم التصفيق؟ من رابه شيء في صلاته فليسبح، فإنه إذا سبح التفت إليه، وإنما التصفيق للنساء».

طبعا في هذا الحديث البخاري بوب باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإامام الأول؛ يعني مثلا إمام راتب غاب وهذا الإمام والامام مكانه يصلي، قال: فتأخر الآخر أو لم يتأخر جازت الصلاة. يريد أن يقول إن هذا الفعل في الصلاة لا يبطل الصلاة.

وطبعا في هذا الحديث أكثر من فائدة؛ فيه جواز الصلاة الواحدة بامامين أحدهما بعد الآخر، وفيه كذلك جواز الاستخلاف إذا غاب الإمام الراتب، يعني الإمام يقول إن هذا اليوم أغيب ويستخلف غيره. وفيه كذلك فضل أبي بكر وأنه كان لا يلتفت في الصلاة، وفي كذلك رفع اليدين للدعاء في الصلاة، وفي كذلك العمل القليل في الصلاة، وفيه مخاطبة المصلي بالإشارة أولى من مخاطبته بالكلام، يعني إذا استطعت أنك تخاطبه بالإشارة فهذا أفضل.

هذا الحديث بعض الناس يستدل به على النهي، نهي الرجال عن التصفيق. أنا أرى أن هذا الاستدلال ليس صحيحا، يعني الاستدلال من هذا الحديث على نهي الرجال عن التصفيق لا يراه صحيحا، وإنما يريد أن يقول إن في الصلاة يكون من أراد أن ينبه أحدا في الصلاة من الرجال لا ينبهه بالتصفيق تمام، وإنما ينبهه بالتسبيح. هل يؤخذ من ذلك دليلا عاما نهي عن التصفيق؟ لا، لا أرى ذلك من هذا الحديث والله أعلم، وإنما أرى أنه خاص بحال الصلاة، ليس معنى ذلك أن أقول لك إن التصفيق للرجال يجوز من هذا الحديث، لا، أنا أقصد أقول إن هذا النص وحده ليس كافيا في النهي عن التصفيق للرجال.

«إنما جعل الإامام ليؤتم به». عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أصلى الناس؟». قلنا: لا يا رسول الله، وهم ينتظرون. وقال: «ضعوا لي ماء في المخضب». قالت: ففعلنا فاغتسل، فذهب لينوء فأغمي عليه. ثم أفاق فقال صلى الله عليه وسلم: «أصلى الناس؟». قلنا: لا، فهم ينتظرونك يا رسول الله. قال: «ضعوا لي ماء في المخضب». قالت: فقعد فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه. ثم أفاق فقال: «أصلى الناس؟». قلنا له: ها هم ينتظرونك يا رسول الله. فقال: «ضعوا لي ماء في المخضب». فقعد فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه. ثم أفاق فقال: «أصلى الناس؟». فقلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله.

والناس عكوف في المسجد ينتظرون النبي صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة. فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر بأن يصلي بالناس. فأتاه الرسول فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تصلي بالناس. فقال أبو بكر وكان رجلا رقيقا: يا عمر، صل بالناس. فقال له عمر: أنت أحق بذلك. فصلى أبو بكر تلك الأيام، وباقي الحديث تقدم.

طبعا في هذا الحديث يبين أن إنما جعل الإمام ليؤتم به. كلمة المخضب اللي هو الإناء الواسع، وكلمة لينوء يعني ليقوم. في هذا الحديث استحباب انتظار الناس للإمام الراتب، وفي كذلك فضل أبي بكر رضي الله عنه، وفيه كذلك التداوي، وفيه فضل عمر بعد أبي بكر، وأظن باقي الحديث مفهوم.

وعنها رضي الله عنها حديث صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شاك تقدم، وفي هذه الرواية قال: وهو ساكن مريض. وعنها رضي الله عنها حديث صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شاك تقدم، وفي هذه الرواية قال: «وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا».

طبعا هو يريد هنا أن يقول إن لو الإمام صلى جالسا لعلة لمرضه، فانت تصلي جالسا كما هو جالس، لكن هذا بعد ذلك جاء نسخه أن الإمام يمكن أن يصلي جالسا لعلة أنه مريض مثلا أو رجله مكسورة أو نحو ذلك، وأنت ما دمت قادرا على القيام تقوم. وهذا فيه طبعا أن النبي صلى الله عليه وسلم يمرض كما يمرض الناس.

باب متى يسجد من خلف الإمام؟ عن البراء رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال: سمع الله لمن حمده، لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع النبي صلى الله عليه وسلم ساجدا، ثم نقع سجودا بعده.

نعم، هو طبعا هذا فيه أن المصلي يكون ملاحظا للإمام، يعني هذا يجوز وهو النظر إلى الإمام لاتباعه عشان ينتبعه يتبعه في انتقالاته. كذلك فيه: إذا قال: سمع الله لمن حمده، لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع النبي صلى الله عليه وسلم ساجدا. بعض الناس أول ما الإامام يقول: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، يسجد له، يجب أن الإمام يسجد وبعدين أنت تقع ساجدا بعده، يعني هذا فيه أن المأموم يتم قيامه بعد القيام من الركوع، ولا يحني ظهره إلا بعد ما يسجد الإمام.

باب من رفع رأسه قبل الإمام. عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أما يخشى أحدكم أو لا يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار أو يجعل الله صورته صورة حمار؟».

نعم، طبعا هذا فيه اتباع الإمام. وهذه الأحاديث بعض الناس يتكلف في صرفها عن دلالتها، لا، تبقى كما هي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، يعني أن الله سبحانه وتعالى يجعل رأسه رأس حمار لمن يفعل هذا، يبقى كما هو. وهذا فيه إثم من يتعجل بررفع رأسه قبل أن يرفع الإمام.

باب إمامة العبد والمولى. عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم حبشي كأن رأسه زبيبة».

طبعا قال إمامة العبد والمولى، والمولى مقصود به أيضا العبد، لأن المولى بيكون له أكثر من سبب، ممكن يكون معتق فيكون مولى، أو أسلم على يد أحد فيقولون مولاه، أو يكون حليفا لهم. فالبخاري استنبط من هذا الحديث: اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل حبشي كأن رأسه زبيبة. استفاد البخاري من هنا أن هذا الذي استعمل على الناس، لأن الأمراء هم الذين كانوا يقيمون الصلاة، فأخذ من ذلك جواز إمامة العبد والمولى إذا كان طبعا إماما أو كان قارئا، يعني يمكن أن يكون عبدا ومع ذلك هو أقرأ الناس. فاستفاد منه البخاري كلمة: كأن رأسه زبيبة، من صغر رأسه، يعني كناية في وجوب أن الإنسان يتبعه وإن كان على هذه الصفة.

باب إذا لم يتم الإمام وأتم من خلفه. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم».

نعم، هو يتكلم هنا عن من كانوا يؤخرون الصلاة وبعض الناس يتحرج من الصلاة، فقال: «يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم». هذا يدل على ماذا؟ العنوان الذي ذكره: إذا لم يتم الإمام وأتم من خلفه، في هذا في صحة الصلاة خلف كل مسلم، أنها صحيحة من حيث الصحة تمام. وفي كذلك فساد صلاة الإمام لا تعني فساد صلاة المأموم، ممكن يكون الإامام صلى وهو غير متوضئ.

والمأموم صلى وراءه، فالإمام بعد ذلك تذكر وانتهى الأمر. هذا فيه صحة صلاة المأموم، فهو كأنه يريد أن يقول إن المأموم ليس تابعاً للإمام في كل شيء، يمكن الإمام تكون صلاته خطأ، ومع ذلك تكون صلاة المأموم صحيحة.

إذا قام الرجل عن يسار الإمام فحوله الإمام إلى يمينه لم صلاتهما. عن ابن عباس رضي الله عنهما حديث مبيته في بيت خالته تقدم. وفي هذه الرواية قال: ثم نام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ.

هذا الحديث يبين فيه البخاري رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حول ابن عباس من اليسار إلى اليمين عن يسار الإمام فحوله إلى اليمين لم تفسد الصلاة. يعني يبين أن ماذا؟ أن هذه الحركة لم تفسد.

قال: ثم أذن المؤذن فخرج فصلى ولم يتوضأ.

إذا طول الإمام وكان للرجل حاجة فخرج فصلى. عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن معاذ بن جبل كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرجع فيقوم قومه، فصلى العشاء فقرأ بالبقرة، فانصرف الرجل، فكأن معاذاً تناول منه. فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «فتان، فتان، فتان» ثلاثة مرار، أو قال: «فاتناً، فاتناً، فاتناً»، وأمره بسورتين من أوسط المفصل.

يعني في البخاري يريد أن يقول، أنت مثلاً تصور أنك أنت بتصلِّي، خليني أضربها لكم مثال واقعي؛ أنت بتصلِّي مثلاً في مسجد محطة القطار والإمام يعني الدُّنْيا كانت حلوة معه قوي كده فقال لك أنا هأطول في الصلاة، والقطار بتاعك هيمشي، أنت يجوز لك أنك أنت تتنحى وتكمل الصلاة وحدك وتلحق القطار، تمام؟ فهذا هو وجه استشهاد البخاري؛ أن الرجل انصرف وأتم الصلاة وحده، فهذا يدل... كلمة «فتان» يعني أنت منفر، يعني أنت تنفر الناس أو تفتنهم عن دينهم.

والمفصل هو السبع الأخير من القرآن، يعني من أول سورة ق إلى آخر القرآن، وهي سورة الناس. يعني هذا فيه خلاف، ولكن هذا الأقرب والله أعلم. هذا فيه جواز قطع الائتمام وأنك تصلي وحدك لعذر، وفي كذلك كراهية التطويل في القراءة مراعاة لحال المأمومين.

باب تخفيف الإمام في القيام وإتمام الركوع والسجود. عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلاً قال: والله يا رسول الله إني لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان مما يطيل بنا، فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في موعظة أشد غضباً منه يومئذ، ثم قال: «إن منكم منفرين، فأيُّكم صلى بالناس فليتجوز؛ فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة».

بمعنى سهل.

باب من شكى إمامه إذا طول. عن جابر رضي الله عنه حديث معاذ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «فلولا صليت بسبح اسم ربك، والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى».

ما فائدة هذا الباب؟ فائدة هذا الباب أنه يجوز للناس أن يشتكوا إمامهم من هذا المعنى؛ أن يكون مثلاً واحد من الناس والإمام يطيل جداً، فيشتكي، هذا لا يقدح في دينه، لا يأتي أحد يقول: أنت رجل منافق تكره الصلاة، لا، هو الرجل بيقول: والله أنا عندي أعمال، وهذا العمل لا يناسب أن هو يطيل بنا دائماً في الصلاة. فالشاهد من هنا أنه يجوز أن يشكو الإنسان إمامه من هذا المعنى، ولكن طبعاً في بعض الناس لو أنت صليت بهم حتى بسورة الضحى هيقول لك: ده أنت كده طولت! لأ، نحن بنتكلم عن العرف، يعني اللي هو التوسط.

وبعض الناس -يعني أنا كنت في مرة طلبوا مني أصلي في مسجد إمام في التراويح- فالراجل بيقول لي: بص، خفف خفف. قلت له: حاضر. قلت: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكَ﴾ [الملك: 1] على كل شيء قدير، الذي خلق الموت والحياة... وقلت: الله أكبر. تصورت أنني أبدعت! بعد ما خلصت الركعتين الأوليين الراجل قال لي: لأ، ما اتفقناش على كده. قلت له: إزاي؟ قال لي: تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير بس، أكتر من كده ما تقولش.

أنا فعلاً ما كنتش متخيل أني طولت أبداً، بالعكس، قلت الراجل زعل مني أني... كأنه هيقول لي لأ، مش للدرجة دي. في ناس كده فعلاً، في ناس تقول: والضحى وتركع! لأ، دي مبالغة، فخلينا نجعله هو الأصل؛ اللي هي مثلاً سورة سبح اسم ربك الأعلى، سورة الشمس وضحاها، يعني نصف صفحة مثلاً في الركعة، جيد، أنما في ناس لأ، في ناس عندها فعلاً الآية الواحدة...

باب الإيجاز في الصلاة وإكمالها. عن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يوجز الصلاة ويكملها. هذا يبين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطول الصلاة، كان يوجزها بحسب الناس وبحسب المقام، هذا أحسن ما يكون. التوسط، الإمام ممكن يزيد في بعض الصلوات وفي بعض ذلك يخفف، وهكذا، ولابد أن يعلم الناس هذه السنن.

باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي. عن أبي قتادة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إني لأقوم في الصلاة أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي، فيتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه».

هذا يدل على أن الإمام لابد أن يكون على علم بحال الناس. لو شعر مثلاً الناس اللي بيصلوا معه الآن وراهم سفر مثلاً أو عندهم حاجة، أو مثلاً ناس في رمضان أتوه ليصلوا صلاة المغرب في المسجد والناس تحتاج أن تفطر، لابد أن يكون عاقلاً، حتى لو كان هو يريد أن يطول لابد أن يختار الوقت المناسب للتطويل.

وفي طبعاً رفق النبي صلى الله عليه وسلم بالأم ومراعاة حال الأم، وفي كذلك جواز إدخال الصبيان إلى المسجد. بعض الناس أول ما يلاقي ولد صغير داخل المسجد بيكونوا عايزين يضربوا أبوه، أنما لأ، ده مش ولد صغير، ده صبي كمان بيصرخ، ومع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم أقر دخوله إلى المسجد، وفي كذلك صلاة النساء في جماعة مع الرجال، وفي كذلك مراعاة أحوال المصلين.

باب تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها. عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لتسوُنَّ صفوفكم أو ليخالفنَّ الله بين وجوهكم».

أظن المعنى واضح، تسوية الصفوف وهذا واجب للإمام، الإمام هو الذي يلاحظ تسوية الصفوف، في وجوب تسوية الصفوف وليس فقط الاستحباب، وفي كذلك أن الإمام يجب عليه أن يتفقد ذلك.

باب إقبال الإمام على الناس عند تسوية الصفوف. عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أقيموا صفوفكم وتراصُّوا، فإني أراكم من وراء ظهري».

هو كأنه استنبط من هنا أن الإمام يقبل على الناس ليرى تسوية الصفوف. بعض الأئمة أول ما تقام الصلاة يدير ظهره للناس ويدخل في... وينظر القبلة. لأ، البخاري يريد أن يقول: إن أنت كامام تنظر إلى الناس، تتفقد أحوالهم، ثم تشرع في الصلاة.

باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو ستارة. عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل في حجرته، وجدار الحجرة قصير، فرأى الناس شخص النبي صلى الله عليه وسلم، فقام أناس يصلون بصلاته، فأصبحوا فتحدثوا بذلك. فقام الليلة الثانية، فقام معه أناس يصلون بصلاته، صنعوا ذلك ليلتين أو ثلاثاً، حتى إذا كان بعد ذلك جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يخرج. فلما أصبح ذكر ذلك الناس.

فقال: إني خشيت أن تُكتب عليكم صلاة الليل. نعم، أكمل. وفي هذا الحديث من رواية زيد بن ثابت رضي الله عنه زيادة أنه قال: قد عرفت الذي رأيت من صنيعكم، فصلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة. نعم، البخاري يريد أن يستدل على أن الإمام يمكن أن يكون بينه وبين المأموم حائط أو سترة، عادي أن هذا لا يفسد الصلاة يجوز.

مثلاً تصور أننا بنصلي مثلاً في بيت وعدد المصلين كثير، فيكون مجموعة في غرفة، مجموعة في غرفة، لكن الجميع يسمع إلى صوت الآية؟ الإمام، أو يكون في مثلاً واحد يصلي في خبائه يعني يكون في المعتكفين مثلاً والناس بتصلي بصلاته من الخارج، هذا جائز ليس فيه مشكلة.

طبعا في فضل صلاة النافلة في البيوت، وفي كذلك حرص الصحابة على الخير لأنهم تأسوا بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي كذلك العناية بالسنن والمستحبات. أكمل باب رفع اليمين، أنا اعتذر منك على كثرة المقاطعة اليوم، أعلنت عن درس في تفسير الطبري في الساعة العاشرة، والآن الساعة العاشرة.

نعم، باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواء. عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه، حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضاً، وقال: «سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد»، وكان لا يفعل ذلك في السجود.

نعم، هو الآن دخل في أفعال الصلاة تمام، فإحنا ممكن نقف عند هذا الحديث لأنه سيبدأ في أفعال الصلاة من أول التكبير إلى التسليم، فخلونا نقف إن شاء الله هنا، الحديث اربعمائة وسبعة عشر باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواء، جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم وأحسن الله إليكم.