تسجيل الدخول

الدرس 8 - من حديث 421 إلى 456

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا، ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار. ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة، ولا تخزنا يوم القيامة، ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد.

أهلاً وسهلاً ومرحباً بالحضور الكرام. هذا هو الدرس الثامن من اجتماعنا على قراءة مختصر صحيح الإامام البخاري للزبيدي، على اختلاف في ذلك، وقد وصلنا بحمد الله تبارك وتعالى إلى الحديث رقم أربعمائة وسبعة عشر، باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواء.

إن شاء الله سيكون هذا الدرس بإذن الله تبارك وتعالى في الأسبوع ربما أربعة أيام أو خمسة أيام، يعني أربعة أو خمسة إن شاء الله، وربما يكون من ساعة إلى ساعتين، بحيث إننا إن شاء الله تبارك وتعالى حينما ننتهي من هذا الكتاب، سندخل إما في مختصر الإمام مسلم، أو تفسير القرآن الكريم.

أحب أن أعيد التنبيه على أن هذه الدورة المقصود بها أصالة صنفان؛ الصنف الأول: الآباء والأمهات الذين يريدون التعرف على مجالس لتعليم أبنائهم. وقد طلب مني كثير من الناس حينما قدمت درس المجالس المقترحة مع الأسرة، وكنت قدمت من ضمن المقترحات الاجتماع على مختصر البخاري ومختصر مسلم وتفسير القرآن، رأيت أن أكثر الناس يريدون هذا، عنده إرادة للخير ولمجالس القرآن والحديث، ولكن لا يعرف كيف يعلق على حديث لابنائه. اخترت أن نقرأ الكتاب سريعا ونعلق تعليقات خفيفة بحيث يعرف الوالد الكريم والوالدة الكريمة على الأقل الحد الأدنى من معنى الحديث وما يمكن أن يستفاد منه، حتى يبين ذلك لابنائه.

والصنف الثاني: هم طلبة العلم الذين سيقرأون معنا في كتب السنن والآثار. أحببت أن نمر سريعا على متون الأحاديث أو أصح متون الأحاديث من خلال مختصر الصحيحين، ثم بعد ذلك نبدأ رحلتنا بإذن الله تبارك وتعالى مع كتاب الموطأ، من كتاب الموطأ إلى كتاب المجتبى للنسائي، رحم الله علماء الحديث وغيرهم.

لذلك أنا أنبه أن هذه التعليقات خفيفة، أحيانا أتوسع في تعليق حديث معين لأني أرى أن هذا الحديث مهم أن تبينه لولدك أو أن تبينه للمتلقي بمعان معينة، لكن الأصل أننا نختصر في التعليق جدا، وذلك لأسباب؛ منها أن نفس الكتاب مختصر فلم يقصد منه التطويل، وثانيا أن كل هذه الأحاديث سنمر عليها وستتكرر معنا كثيرا جدا إن شاء الله، سواء في كتاب البخاري ومسلم؛ اللي هي الكتب الأصلية التي ليست مختصرة، أو من خلال وجود هذا الحديث في كتاب الموطأ ومسند أحمد ومصنف ابن أبي شيبة ومصنف عبد الرزاق وغيرها من كتب السنن والآثار.

نبدأ بإذن الله تبارك وتعالى. بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله: باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواء، ليس سواء. يعني معنى الكلام أنك أنت وأنت تقول الله اكبر ترفع يديك، يعني في نفس الوقت الذي تقول فيه الله أكبر ترفع يديك. بعض الناس يقول الله أكبر وبعدين يرفع يده، وبعض الناس يرفع يده ثم يقول الله أكبر. البخاري وضع هذه الترجمة حتى يكون قولك الله أكبر مساويا أو في نفس وقت رفع يديك. تفضل.

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضاً، وقال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، وكان لا يفعل ذلك في السجود.

طبعا في بعض الناس بيسأل عن معنى: إنكن صواحب يوسف. يعني ذكرتها في المرة الفائتة، يعني كأنها إشارة إلى إظهار خلاف ما يبطن وكثرة الالحاح فيما يردن، وفيه لعل عائشة رضي الله عنها لما لم ترد أن يصلي أبوها بالناس في وقت مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لا يتشاءم الناس بذلك، ولكنها أخفت ذلك في رضي الله عنها وقالت: إن أبا بكر رجل أسيف؛ يعني أسيف؛ يعني سريع البكاء أو رقيق القلب لا يستطيع الناس أن يفهموا قراءته من بكائه. فهي كانت في نفسها معنى ولكنها أظهرت معنى آخر، فلعل هذا هو معنى وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمهات المؤمنين في هذا الموضع بأنهن صواحب يوسف.

بالنسبة لهذه الترجمة واضحة؛ رفع اليدين. البخاري رحمه الله لاحظ الترتيب؛ تكلم أولا بعدما تكلم ذكرنا في المرة الفائتة ترتيب البخاري، إلى أن وصلنا إلى إقبال الإمام على الناس عند تسوية الصفوف، ثم بعد ذلك إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط. الآن سيدخل في الصلاة، فأول ما يفعل في الصلاة هو تكبيرة الإحرام، تبين أنك تقول الله أكبر في نفس الوقت الذي ترفع فيه يديك، وأن رفع اليدين يكون حذو المنكبين اللي هو إحنا بنسميهم الكتف. وجاءت روايات أخرى عن مالك بن الحويرث أنه كان يرفعها إلى فروع أذنيه، وهذا الأمر يسير؛ أن ترفع للمنكبين أو إلى الأذنين هذا أمر عادي، المهم أن البخاري يريد أن يثبت هنا أن كلمة الله أكبر تكون في نفس وقت رفع اليدين. في الحديث أن مواضع رفع اليدين فيها الإحرام وهو عند التكبير، وثانيا عند الركوع؛ يعني وانت تريد أن تركع، ثم عند الرفع من الركوع.

أكمل. باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة. عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة.

كان الناس يؤمرون؛ يعني هذا معناها أنها سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم هو الآمر لهم أن يضع الرجل اليد اليمنى؛ يعني الكف على ذراعه اليسرى. أنتم تعرفون أن في الرسغ؛ يعني بعد الكف العظم الذي بعد الكف مباشرة، وفي بعد ذلك الساعد، الساعد معروف وهو الذي بعد الكف، فهو يضع كفه اليمنى على ذراعه اليسرى؛ يعني في هذا المكان. وبعض الروايات أن هو يجعل الكف اليمنى على الكف اليسرى، وهذا أمر يسير، المهم أن اليمنى تكون على اليسرى.

أكمل. باب ما يقول بعد التكبير. عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين.

نعم، هنا في الترتيب أن أول بعد ما انتهينا من التكبير، ماذا ما الذي يجهر به الإمام؟ ما الذي طبعا هو يتكلم هنا عن الصلوات التي يجهر بها، صلاة المغرب والعشاء والفجر، أول ما يسمع من الإمام هو: الحمد لله رب العالمين. لكن ما الذي يقوله قبل ذلك؟ فيه دعاء الاستفتاح وفيه الاستعاذة والبسملة، وأحيانا يجهر بالبسملة، لا مشكلة في ذلك. فهو يريد أن يبين هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كان أول ما يسمع منهم في الصلاة؛ طبعا الجهرية لأن الصلاة السرية لا يسمع فيها.

هو الحمد لله رب العالمين. وكلمة الحمد بالحمد، طبعا على الحكاية كما نقول سورة المؤمنون لانها معروفة ان اسمها سورة المؤمنون. لكن لو انت في ضبط في النحو تقول سورة المؤمنين لان هذا مضاف ومضاف اليه، لكن هو يريد ان يذكر هنا اسم السورة.

فطبعا في هذا الحديث فيه متابعة أبي بكر وعمر للنبي صلى الله عليه وسلم، وفيه ان من صلى صلاة جهرية فانه يعني يقول في نفسي دعاء الاستفتاح ثم الاستعذة ثم البسملة ثم يرفع صوته بالحمد لله رب العالمين.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسكت بين التكبير وبين القراءة إسكاطة. فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله، إسكاطتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: «أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد».

هذا الحديث سنقف معه قليلا لاني احب في كل ذكر من أذكار رسول الله صلى الله عليه وسلم ان تشرح ذلك لولدك. كيف يمكن ان اشرح لولدي هذا الدعاء العظيم؟ اول ما في هذا الحديث ان أبا هريرة هو الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا، وهذا من حرص أبي هريرة انه كان يحرص على التعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولذلك البخاري لما ذكر باب الحرص في الحديث او الحرص في العلم ذكر أحاديث أبي هريرة رضي الله عنه وأن النبي صلى الله عليه وسلم علم منه هذا الحرص.

فأبو هريرة لاحظ ان النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله أكبر ويسكت إسكاطة معينة هنيهة يعني فترة من الوقت ثم بعد ذلك يبدأ بالقراءة، فأراد ان يعرف لأنه حريص على الخير وحريص على حفظ هذا الخير ونقله للناس. وأراد ان يعرف ما الذي يقوله النبي صلى الله عليه وسلم؟ لعلمه أن ما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم هو خير ما يرضي الله.

فقلت بأبي أنت وأمي يعني فداك أبي وأمي يا رسول الله، إسكاطك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: «أقول». شف بقى من أول هنا تبدأ تعلم ولدك هذا المعنى العظيم، اللهم باعد بيني وبين خطاياي. طبعا لاحظ أن الحديث من أوله لآخره يتكلم عن اهتمام المسلم بأن يحط الله تبارك وتعالى عنه خطاياه.

أول معنى تبينه لولدك أن المؤمن قد يخطئ، يقع منه خطيئة أو ذنب. والله سبحانه وتعالى ذكر المؤمنين كثيرا وبين أنهم يطلبون مغفرة الذنوب وأن الله سبحانه وتعالى يتقبل عنهم احسن ما عملوا ويتجاوز عن سيئاتهم. وكذلك في قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: 135].

فأول معنى هو أن المؤمن يمكن أن يقع في خطيئة أو ذنب بل يمكن أن يقع في فاحشة. ولكن شأن المؤمن أنه لا يكون سهلا وقوعه في الفاحشة وإنما يجتنب ذلك، يعني يحرص على الأخذ بالأسباب التي تبعده عن الفواحش والذنوب. هذا أول خاصية للمؤمن.

الخاصية الثانية أنه يعظم الذنب لا يستهين به، لانه يعرف أن هذا الذنب له إثم عند الله تبارك وتعالى، وأن الله يغفر الذنب ولكنه يأخذ به أيضا أن يعاقب بالذنب. في أول خصلة للمؤمن أنه يجتنب الذنب يأخذ بالأسباب التي تصرفه عنه وتجعله بعيدا عنه. الخصلة الثانية أنه يعظم الذنب لأنه ذنب في حق الله تبارك وتعالى لا يستهين به.

الامر الثالث أنه إن ضعف ووقع في ذنب فانه لا يرضى عن نفسه وهو مذنب، وإنما يبادر بالاستغفار والتوبة ويخاف من سيئات الأعمال. كما قال عبد الله بن مسعود: إن المؤمن يرى ذنبه كأنه بأصل جبل يوشك أن يقع عليه، يعني يشعر أن كأن ذنبه هذا جبل فوق يمكن أن يقع عليه في أي وقت. إنما الفاجر يرى ذنبه كذبابة وقفت على أنفه قال بها هكذا، يعني لا يهتم به ولا يكترث ولا أصلا يتخذ الأسباب التي تبعده عنه بل كثير منهم يجاهر.

لذلك النبي صلى الله عليه وسلم يبين أن كل الأمة معافى إلا المجاهر بالذنب، لماذا؟ يعني أنه فعل ذنبا وستره الله وهو يفضح نفسه؟ هذا إنسان ليس فقط متساهل في أنه وقع في الذنب لا يجهر به ويتبجح. المؤمن لا يكون في هذه الصفات، المؤمن لا يكون سهلا أن يقع في الذنب وهذا مهم.

هذا مؤشر لتعلم قوة إيمانك، هل أول ما تخطر بقلبك خاطرة السوء تنفذها؟ هذا من ضعف الإيمان، من شدة ضعف الإيمان أن يسهل على الشيطان أن يوقعك في الذنب. لذلك الله سبحانه وتعالى لما ذكر آدم عليه السلام وذكر حواء بين أن إبليس تعب إلى أن أغواهما: ﴿هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى﴾ [طه: 120]، قاسمهما إني لكما لمن الناصحين. وهكذا، يعني في مجهود بذل.

فبعض الناس أول ما يخطر بباله خاطرة سوء يكون جالس مثلا لوحده فالشيطان يقول له مثلا شاهد شيئا محرما، أول ما يخطر بباله الفكرة يفعل على طول. وفيه إنسان لا، فيه إنسان يحتاط ويتردد ويخاف من الله ويتذكر عاقبة الذنب ويتذكر أن الله يراه. كما ذكرت لكم قبل ذلك في فيديو أن شابا يقول: والله كنت مبتلى بهذا الامر والله سبحانه وتعالى عافاني عنه، لما سمع حديثا أن الله سبحانه وتعالى يغار أن تزني أمته وأن يزني عبده، قال: يعني سبحان الله الله يغار ويغضب من هذا الفعل وأنا أفرح به! فكان هذا المعنى سببا يصده عن هذا العمل.

كلما استحضر، كلما دعته نفسه، النبي صلى الله عليه وسلم قال: النفس تتمنى وتشتهي، تمام؟ لكن من الذي يصدق ذلك؟ الإنسان هو الذي يصدقه بفعله. فهذا مهم أنك أنت تعلم ولدك هذا المعنى، أن المؤمن لا بد أن يحتاط من الوقوع في الذنب. فإذا قدر الله ووقع هذا الذنب لابد أن يبادر بالاستغفار.

إذن المؤمن مهموم بذنوبه وخطاياه مشغول بها يريد أن يبحث عما يذهب أثر هذه السيئات. لذلك قرأنا في الحديث الرجل الذي قبل امرأة ثم أراد أن يستغفر من ذنبه وصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: 114].

فهذا أمر مهم وهو اهتمام المسلم بخطاياه وأنه يريد أن تحط عنه خطاياه. ثم بعد ذلك تعلم ولدك أسباب حط الخطايا، من أعظم هذه الأسباب الاستغفار والتوبة وعمل الحسنات: إن الحسنات يذهبن السيئات. لكن شف هذا الحديث الجميل كيف صور هذا المعنى، وأنا أحب سنقف مع هذا الحديث فقط لكن بعد ذلك سنمر سريعا، لكن أنا أحب حينما يأتي ذكر من أذكار النبي صلى الله عليه وسلم أن تهتم بها وأن تعلمها ولدك.

اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب. يعني شوفوا هذا المعنى البديع في علم الإنسان بسوء عاقبة الذنب لدرجة أنه يتباعد عنه، لماذا؟ لذلك ربنا قال: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: 30].

فهذا يدل على أن المؤمن يتذكر حاله حين وقوع الذنب وما يحصل له من الكرب والغم، وإرادة إزالة هذا الذنب تكون سببا في تركه للذنب أصلا، لأن الوقاية خير من العلاج. فالنبي صلى الله عليه وسلم يدعو بهذا الدعاء: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب. وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بهذا فبماذا ندعو نحن؟ هذا أدعى في أن نتمسك نحن بهذا الدعاء: اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. تعلم ولدك أيضا هذا المعنى أن المسلم بفطرته نقي أبيض.

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم بين أن تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودا عودا. فأيما قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء، وأيما قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، حتى تصير إلى قلب أبيض مثل الصفا لا تضر الفتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه.

المؤمن نقي أبيض، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إن العبد إذا أذنب ذنبا نكت فيه نكتة سوداء. هذا يدل على أنه أبيض نظيف نقي على الفطرة، وينكت فيه نقطة سوداء نقطة، فإن هو نزع واستغفر صقل قلبه ورجع تاني قلبه أبيض.

يبقى أنت كما تعلم ولدك الاحتياط في عدم الوقوع في الذنب، تعلمه كذلك حاله إذا ضعف فوقع في الذنب. بعض الناس كثيرا يغفل عن هذا الأمر، دائما يحذر ولده من الذنوب لكنه لم يعلم ولده إذا وقع في الذنب ماذا يفعل؟ تعرف أنت أحيانا يقولون إن هذا الشيء فيه سم تمام، لكن من نسي فشرب هذا السم فعليه أن يتناول هذا الدواء أو هذا الترياق.

فالله سبحانه وتعالى لبيان حال المؤمن عندما يضعف ويقع في ذنب، فإنه يبادر بالاستغفار والتوبة. طيب شف التشبيه هنا بين الثوب الأبيض وبين الإنسان، كثير من الناس يحرص أن يكون بيته نظيفا، أول ما تجد نقطة في البيت أو نقطة مياه فقط على الحوض، ممكن تقوم من مكانها حتى تجفف هذه النقطة. حرص الإنسان على النظافة هذا أمر فطري والذي يخرج عن ذلك هو مخالف للفطرة.

الإنسان الذي يحرص عنده تصور، عنده ثوب جميل وجاء عليه نقطة تراب، يبادر بإزالة هذه النقطة لأنه يريد أن يكون أنيقا ونظيفا. ينبغي أن تكون عناية الإنسان بنظافة إيمانه ودينه أعظم ألف ألف مرة من هذا الذي يعتني بثوبه وبيته. وهذا فيه أيضا المتابعة، هذا المعنى فيه معنى آخر جميل وهو المتابعة، أن أنا دايما ألاحظ وأتفقد إيماني أولا باول.

واحد مثلا أول ما يصيب ثوبه وسخ فممكن يطنش، فلما هيطنش هتبدأ بعد مدة يقول لا ما خلاص هو كده كده مش نضيف، يبقى خلاص. فهذه فكرة مهمة أن المؤمن ينبغي أن ينطلق من أنه مؤمن ومستقيم ونظيف، وما طرأ عليه من الدنس لابد أن يبادر بإزالته.

فهو أولا يجتنب مواضع الدنس، فإذن عندنا أمران هنا: الأمر الأول أنه يجتنب المواضع التي توقعه في الدنس، ثانيا إذا حصل له دنس... ممكن واحد وهو ماشي بيتجنب الأماكن التي تدنس حذائه أو ثوبه، وإذا كان في مطر يأخذ شمسية. طيب افرض بقى أن هو وقع عليه شيء مثلا من السطوح وهو ماشي تحت بيت كده، وقع عليه شيء جعل ثوبه يتسخ، أول ما يفعله ما هو؟ يبادر لتنظيف هذا الثوب.

فيه معنى آخر، وهو أن ترك الدنس على الثوب يجعل الدنس يثبت في الثوب، لاحظوا هذا المعنى. إن تشبيه إيمان الإنسان بالثوب هو تشبيه بديع من جهات كثيرة، ولكني اختصر الكلام عليه، لو أنك تركت هذا الذنب دون استغفار سيمسك في ثوبك وستعتاد عليه، وفقدان المؤمن لتألم نفسه عند الذنب هذا بوابة الفجور.

من علامة المؤمن أنه إذا ضعف وقع في ذنب أنه يتألم، وهذا التألم وهذه الحسرة وهذا الضيق في نفسه هو من أعظم لطف الله عليه. من أعظم لطف الله عليك ألا ينشرح صدرك للمعصية وألا تكون مطمئن البال وأنت ترى نفسك مقصرا في حق الله، والله هذا من لطف الله تبارك وتعالى، كما أن من لطفه أن تفرح بالطاعة، فمن لطفه أن تحزن على المعصية.

ففي الواقع تشبيه النبي صلى الله عليه وسلم أن ينقيه من خطاياه كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، هذا تشبيه بديع؛ لأن أصلا الثوب الأسود لا يظهر فيه الدنس، فالمؤمن يظهر فيه هذا العيب، فيكون قلقا لا يكون مطمئنا. وينبغي أن يتفقد إيمانه بين الوقت والآخر، وينبغي ألا يترك الدنس على ثوبه كثيرا، وهذا من معنى ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلَوَا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 135]. يعني لا يرضى المؤمن أن يبيت وهو مذنب دون استغفار أو توبة.

ثم قال: اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد. هذه مبالغة في شدة التنظيف، فهذا يدل على أن المؤمن إذا أذنب ذنبا أو أراد أن يستغفر من ذنبه لا يكتفي بمجرد الاستغفار، وإنما لابد -شف- بالماء والثلج والبرد، أصناف لتنظيف هذا الثوب أو لغسله. من ذلك أن الحسنات يذهبن السيئات، ومن ذلك التوبة، ومن ذلك ألا يلدغ المؤمن من جحر مرتين.

إذا وجد الإنسان نفسه وقع في الذنب بسبب خطوات معينة، فمن اجتنابه للذنب أن يبتعد عن هذه الخطوات. شخص أنت عارف كل ما تجلس معه بيغتاب أو بيكلمك عن أشياء محرمة، أو أنت معه خارج دايما بيعاكس البنات مثلا أو بيعمل شيء محرم ويوقعك فيه، فلماذا تسير معه؟ إذا ما دمت ضعيفا لا تستطيع أن تقاوم ذلك فابتعد عنه، اجتنب. هذا معنى الاجتناب، وربنا قال: ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: 35].

فأيضا في هذا الحديث معنى عظيم جدا، وهو أن الله تبارك وتعالى هو الذي ينقي العبد من الذنب، شف: اللهم باعد، اللهم نق، اللهم اغسل، فالله هو الذي ينقي، يباعد وينقي ويغسل. لذلك ربنا قال: ﴿وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: 135]. ليس كالنصارى الذين يذهبون إلى القساوسة والرهبان يطلبون منهم مغفرة الذنب، لا، الله سبحانه وتعالى وحده.

لذلك من أعظم ما نتقرب به إلى الله ونطلب مغفرته للذنب أن نقول: فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. الله وحده هو الذي يملك مغفرة الذنب. أيضا في هذا الحديث أن طلب المغفرة في الصلاة هذا من أعظم المواضع في نيل المغفرة. لذلك قال أبو بكر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم: علمني دعاء أدعو به في صلاتي -وفي رواية: وفي بيتي- فقال: «اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم».

الواقع هذا الحديث عظيم جدا، أحب منك أن تكثر منه، وأحب منك أن تعلمه لولدك وأن تشرحه لولدك بهذه الطريقة. وأرجو من الله تبارك وتعالى أن يباعد بيننا وبين خطايانا كما باعدت بين المشرق والمغرب، وأن ينقينا من ذنوبنا ومن خطايانا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأن يغسلنا بالماء والثلج والبرد.

وأعظم ما يخافه المؤمن أيضا -أنا أقول هذا للوالد والوالدة والشباب الحضور الكرام- الإنسان يخاف من سيئات الأعمال. سيئات الأعمال عن المصائب التي يصاب بها الإنسان بسبب ذنبه، لا تظن أن الذنب فقط مشكلته في الإثم وأنك أخذت السيئة، لا، الإنسان يصاب بذنوبه، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَذَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا﴾ [آل عمران: 155] بسبب سيئاتهم.

والله سبحانه وتعالى قال: ﴿وَجَاءَهُ قَوْمٌ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: 78]. والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا». شرور النفس هي الذنوب، وسيئات الأعمال هي المصائب. لذلك ربنا قال: ما

أصابك من حسنة فمن الله، وما أصصابك من سيئة فمن نفسك. فقبل أن يقدم العبد على معصية لابد أن يستحضر أموراً؛ يستحضر أن الله يراه، ويستحضر أنه يحب الله وأن الله لا يحب ذلك، ويستحضر أنه قد يصاب بذنبه في نفسه أو في أهله أو في ماله أو في ولده. تمام؟ فنعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.

أكمل يا ولد، عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما حديث الكسوف وقد تقدم. وفي هذه الرواية قالت: قال: قد دنت مني الجنة حتى لو اجترأت لجئتكم بقطاف من قطافها، ودنت مني النار حتى قلت: أي رب أو أنا معهم؟ فإذا امرأة حسبت أنه قال: تخدشها هرة. قلت: ما شأن هذه؟ قالوا: حبستها حتى ماتت جوعاً، لا أطعمتها ولا أرسلتها من خشيش أو هشاش الأرض.

نعم، طبعا البخاري وهو يبوب باباً منه، يعني باباً يعني هذا الباب يفصل عن الباب الذي قبله يعني هو قريب منه لكنه ليس مثله؛ لأن الباب الذي قبله يتكلم عما يستفتح به أو يجهر به في الصلاة، يعني يجهر به الإمام. طبعا هذه الأبواب يا شباب هي للإمام وللمأموم، وهو يريد أن يقول: ماذا يقول الإمام؟ فأول ما يسمعه المأمومون من الإمام هو: الحمد لله رب العالمين، يعني في الصلاة الجهرية.

لكن ما الذي يبدأ به الإمام؟ عندنا اللي هو دعاء الاستفتاح وبعد ذلك الاستعاذة والبسملة. الآن هو باب، يعني هذا الباب قريب مما قبله. يعني ما سبب ذكر البخاري لهذا تحت هذا الباب؟ يغلب على ظني أن النبي صلى الله عليه وسلم كأنه في بعض الصلوات حدث له هذا الأمر، أن هو دنت، يعني رأى الجنة والنار، ودنت منه الجنة، حتى لو اجترأت عليها لجئتكم بقطاف من قطافها. النبي صلى الله عليه وسلم يعني بين أنه كان يمكن أن يأتي بقطاف من قطافها.

وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم تقدم كأنه يريد أن يأخذ شيئاً، ودانت مني النار حتى قلت: أي رب وأنا معهم؟ يعني يصيبهم النار وأنا معهم، يعني رأى النار وما فيها من العذاب، فإذا يعني هذا من جملة ما رآه النبي صلى الله عليه وسلم. والنبي صلى الله عليه وسلم رأى يعني أناساً يعذبون، ومن عظائم الأمور التي ذكرت ورآها النبي صلى الله عليه وسلم أربعة: الشرك والقتل والزنا والسرقة.

ومنهم هذه المرأة التي حبست قطة، هرة يعني بيسميها بعض الناس بسة، حبست قراءة، هذه رأت امرأة حبست يعني حبست هذه المرأة تخديشها هرة، يعني الهرة هي اللي تخدش المرأة، تخدشها يعني تمزق جلدها، فقلت: النبي صلى الله عليه وسلم سأل: ما شأن هذه؟ يعني لماذا يفعل بي هذا؟ قال: حبستها حتى ماتت جوعاً. يعني المرأة حبست القطة حتى ماتت القطة جوعاً، فلا هي أطعمتها ولا أرسلتها تأكل من خشيش أو خشاش الأرض. خشاش الأرض اللي هو الحشيش أو الحشرات الموجودة في الأرض.

هذا يدل على أن المرأة لو ربت القطة تنتفع بها في البيت، تنظف لها البيت مثلاً، أو يعني كانت تستأنس بها وتطعمها، فهذا جائز. لأن الحرمة في أنها حبستها دون أن تطعمها، يبدو لي أن هذا الحديث والله أعلم أدخله البخاري لأن النبي صلى الله عليه وسلم كانه سكت قبل القراءة فأخبرهم لماذا سكت؟ فهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أحياناً يرى الجنة والنار في الصلاة.

يعني يبدو لي أن البخاري يريد أن يقول، يبدي هذا المعنى، أنه يذكر ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قبل القراءة في الصلوات، لكن بصراحة لا يبدو لي مناسبة لهذا الحديث بالباب، اللي هو ما يقوله بعد التكبير؛ لأنه لم يذكر شيئاً قاله بعد التكبير. ولكنه ربما قصد به أن هذا حصل للنبي صلى الله عليه وسلم أثناء بعض الصلوات.

لكن شوف هذا الحديث، هذه المرأة التي حبست قطة وعذبت بها، فكيف بمن يعذب ويحبس ويقتل بغير حق؟ يعني الله سبحانه في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن الله يعذب الذين يعذبون الناس. كم من إنسان -لا أقول هنا مؤمن أو كافر- كم من إنسان عموماً عذب وحبس وقتل بغير حق؟ لأن القتل بغير حق محرم أياً كان المقتول، حتى لو كان دابة، فكيف بإنسان؟ فكيف بمسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله؟ فكيف بأن يكون عالماً مهدياً وهادياً للناس؟

فنعوذ بالله تبارك وتعالى من الضلال، ونعوذ بالله أن نكون ظهيراً للمجرمين والظالمين.

باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة. عن خباب رضي الله عنه قيل له: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم. قيل له: بما كنتم تعرفون ذاك؟ قال: باضطراب لحيته.

نعم، هو البخاري يريد أن يقول هنا رفع البصر إلى الإمام في الصلاة، أن هذا قد يحدث أحياناً لتفقد الإمام. ممكن يعني للمصلحة، لمصلحة الصلاة أن تنظر إليه، وإلا فالأصل أنت تنظر لموضع السجود. يعني قيل لخباب رضي الله عنه: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر؟ معروف أن هو يقرأ في المغرب والعشاء والفجر، لكن أكان يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم. فالصابي قال: طيب كيف كنتم تعرفون وهذه الصلاة سرية؟ قال: باضطراب لحيته. يعني هذا يدل، هذا وجه الشاهد أنهم كانوا أحياناً ينظرون إليه، وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت لحيته تحرك لأنهم كانوا يلاحظون هذا. وفيه أيضاً أن القراءة، بعض الناس يقرأ في سره بمعنى أنه لا يحرك لسانه بها، لا، قراءة السر يجب أن تقرأ ولكن فقط لا ترفع الصوت.

باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة. عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم!». اشتد قوله في ذلك حتى قال: «لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم».

نعم، طبعا هذا الحديث فيه النهي عن رفع البصر إلى السماء في أثناء الصلاة، وفيه كذلك أن العمل قد يكون في نفس الإنسان يسيراً ويكون عند الله عظيماً، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: 15]. وهذا يدل على أن عظم العمل أو يسره إنما يعرف من الشريعة وليس من العبد. مهم جداً أن الإنسان يعظم الأمر ويهونه وييسره بناء على الشريعة. الله سبحانه وتعالى مثلاً هون أمر الدنيا: اعلم أنما الحياة الدنيا لعب ولهو، فينبغي أن تكون عندك كهكذا. ومثلا الله سبحانه وتعالى عظم قدر الصلاة، عائشة رضي الله عنها لما ذكرت لهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم لما كان يهادى بين الرجلين وكأنه تخط رجلاه في الأرض صلى الله عليه وسلم في أول الحديث أنهم كانوا يتذاكرون الصلاة وتعظيمها.

فاذا عظم الله تبارك وتعالى الصلاة والصيام والزكاة والحج يجب أن تكون معظمة عندك وفي حديثك، ويكثر حديثك عنها. العبد يعظم الأمر أو ييسره بقدره في الشريعة وليس بقدره هو، كم من إنسان يعظم أمور وهي حقيرة، وكم من إنسان يهون من أمور وهي أعظم الأمور!

شوف، هذا ربما إنسان يقول: يعني ما هذا؟ إنسان يرفع بصره إلى السماء في الصلاة، ده أمر عادي! لا، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم»، فاشتد قوله في ذلك، ثم قال: «لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم». شف هذا هذا الأمر. وفي الحديث الذي سبق قبل ذلك، اللي هو سبق معنا: ألا يخشى أحدكم -أو لا يخشى أحدكم- إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار؟ إنسان يقول: كما هذا أمر عادي يعني، لا.

الإنسان يعرف قدر الأمر من الشريعة من الوحي ومن حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وليس من نفسه، هذا -طبعاً- في تحريم رفع البصر إلى السماء في الصلاة.

باب الالتفات في الصلاة: عن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة، قال: «هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد». نعم، في هذا الحديث النهي عن الالتفات في الصلاة.

لكن في هذا الحديث معنى آخر، وهو حرص الشيطان على أن ينال منك أي شيء، لدرجة أنك إذا غلبته ودخلت في الصلاة يريد أن ينال من صلاتك، وهذا يفعله الشيطان كثيراً. تصور مثلاً شخصاً يريد أن يقرأ جزءاً من القرآن، قال: والله أنا سأجلس الآن لمدة نصف ساعة كده مع القرآن فقط خلاص تمام. هو أولاً يحاول منك أن يصدك عن القرآن، في الأول هو يريد أن تقع في معصية فأنت غلبته وقلت: لأ، أنا لن أقع في المعصية، طيب بعد ذلك يريد أن يصرفك عن الطاعة، فأنت غلبته ودخلت في الطاعة في الصلاة، في قراءة القرآن، يبدأ بقى هنا يجعلك إيه؟ يذكرك أنا كنت المفروض بعتها على الواتساب، أو يفكرك بأنك أنت كنت تريد أن ترتب المكتبة، وهكذا، فيريد أن ينال منك أي شيء. وهذا معنى قول موسى عليه السلام في وصفه للشيطان: أنه عدو مضل مبين، يريد أن ينال منك أي شيء، أنت عارف أنت مثلاً لما يكون في حرب بين جيشين، خلاص، فيه جيش هزم الجيش، تمام؟ فيحاول الجيش المهزوم أن ينال أي شيء، فمثلاً يقتل الأسرى، يخرب البيوت، المهم أن هو يريد.. ينالها الشيطان عدو مضل مبين.

حتى وأنت في الصلاة يريد أن يجعلك مثلاً تفقد الخشوع، مثلاً أنت قلت: الله أكبر، ونويت صلاة الليل مثلاً سورة البقرة، يبدأ يقول لك: يعني سورة البقرة كبيرة، خليك في الجزء الأول منها فقط، تمام؟ حتى عشان إيه؟ تقسمها أجزاء، وإذا مثلاً خلاص بقى إن إيه.. يعني خلاص قلت: ستقرأ جزءاً، يقول لك: طيب، يعني لماذا جزء؟ خليها يعني أربع أرباع، يعني يبقى نصف جزء، وهكذا، يريد أن إما أن تكثر شرك أو تقلل خيرك، احفظ هذه: الشيطان يحرص على أحد أمرين، إما أن تكثر شرك أو تقلل خيرك، والإصلاح.. الإصلاح هو هذا: أن تكثر الخير، وأن تقلل الشر، في نفسك وفي أهلك وفي ولدك وفي من حولك، هذا هو الإصلاح، وهذا معنى: ﴿إِن أُريدُ إِلَّا الإِصلاحَ مَا استَطَعتُ﴾.

باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها: عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: شكا أهل الكوفة سعداً إلى عمر رضي الله عنه فعزله، واستعمل عليهم عمارة، فشكوا حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي، فأرسل إليه فقال: يا أبا إسحاق، إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي. قال: أما أنا والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخرم عنها، أصلي صلاة العشاء فاركد في الأوليين وأخف في الأخريين. قال: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق. وأرسل معه رجلاً أو رجالاً إلى الكوفة، فسأل عنه أهل الكوفة، ولم يدع مسجداً إلا سأل عنه، ويثنون عليه معروفاً، حتى دخل مسجداً لبني عبس، فقام رجل منهم يقال له أسامة بن قتادة يكنى أبا سعدة، قال: أما إذ نشدتنا فإن سعداً كان لا يسير بالسرية، ولا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية. قال سعد: أما أنا والله لأدعون بثلاث: اللهم إن كان عبدك هذا كاذباً قام رياء وسمعة فأطل عمره، وأطل فقره، وعرضه بالفتن. وكان بعده إذا سئل يقول: شيخ كبير مفتون، أصابتني دعوة سعد. قال الراوي عن جابر: فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، وإنه ليتعرض للجواري في الطريق يغمزهن. نعوذ بالله من الفتن.

هذا الحديث.. وجوب.. طبعا هذا الحديث.. يعني اختصر الزبيدي، أو الزبيدي اختصر العنوان، يفعل كذلك أحياناً، هو العنوان في البخاري: باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها، في الحضر والسفر، وما يجهر فيها وما يخافت. تمام، ذكر البخاري رحمه الله هنا هذا الحديث، حديث جابر بن سمرة، أن أهل الكوفة شكوا سعداً، يعني بعض أهل الكوفة شكوا سعداً، سعداً كان أَميراً عليهم عند.. يعني أميراً لعمر، عمر كان الخليفة رضي الله عنه، فعزله عمر واستعمل عليهم عمار، يعني عمار بن ياسر، فهو يريد أن يحكي هذه.. يعني ملابسات هذا الأمر.

أهل الكوفة لما شكوا سعداً.. شكوا حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي، يعني من جملة الشكاوى.. يعني اشتكوه في أمور، وهذا يدل على أن ليس إلى السلامة من الناس سبيل، يعني سعد بن أبي وقاص من المبشرين بالجنة، ومن خير المسلمين، ومن السابقين الأولين، وهو الذي جمع له النبي صلى الله عليه وسلم أبويه، قال: «ارم سعد، فداك أبي وأمي»، فيعني فسعد بن أبي وقاص إمام.. إمام من كبار أئمة الصحابة علماً وعملاً وسبقاً في الإسلام وجهاداً في سبيل الله، فهم شكوه، تذكروا أنه لا يحسن صلاة، يعني تصور سعد بن أبي وقاص لا يحسن يصلي! شف يعني.. كذب وافتراء هؤلاء الذين شكوه.

فأرسل إليه.. يعني عمر، هذا هو محل الشاهد، أن عمر رضي الله عنه أرسل إليه فقال: يا أبا إسحاق -هذه كنية سعد رضي الله عنه- إن هؤلاء يزعمون أنك لا يحسن تصلي، يعني شف يتبين من الأمر، مع أن عمر رضي الله عنه يعرف علم سعد، وسعد عند عمر مرضي رضي الله عنه، لكنه مع ذلك يتثبت منه، وهذا فيه أن المؤمن يتثبت، وكذلك ينبغي له أن يدفع عن نفسه التهمة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إنها صفية.. ثم قال إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم.

وقال: أما.. أما أنا والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخرم عنها، كلمة ما أخرم يعني ما أنقص، وهو هنا دافع عن نفسه، وثانياً أثبت أنه متبع للنبي صلى الله عليه وسلم، هذا فيه اقتداء الصحابة بالنبي صلى الله عليه وسلم وشدة المتابعة، في كذلك هو وجه الشاهد هنا، اللي هو ما قال ما أخرم عنها، يعني يريد أن يقول: كما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ كنت أقرأ، وهذا وجه استشهاد البخاري، لأن قراءة المأموم خلف الإمام في الصلوات الجهرية مختلف فيها، والبخاري يرى وجوب أن يقرأ المأموم أيضاً، يعني.. يعني كما أن الإمام يقرأ الفاتحة المأموم يقرأ الفاتحة، في أي وقت يقرأها؟ في ذلك خلاف: هل يقرأها معه؟ هل يقرأها بعده؟ وهكذا.. ده مختلف فيه، هل يقرأها إذا سكت الإمام قليلاً؟ أم.. يعني المهم أن البخاري يرى وجوب أن يقرأ المأموم كما يقرأ الإمام حتى في الصلوات الجهرية.

المهم قال: أصلي صلاة العشاء فاركد.. يعني أطول.. فاركد في.. في الأوليين، يعني في الركعتين الأوليين، وأخف في الأخريين، تمام؟ يعني أقصر عن الأوليين، يعني كن أخف. قال: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق، ليكون يد سعد، فأرسل معه رجلاً أو رجالاً إلى الكوفة يسأل عنه أهل الكوفة، ولم يدع مسجداً إلا سأل عنه، وهذا يدل على أن المساجد هي مواضع المؤمنين، هي المواضع التي يجتمعون فيها، ويثنون عليه خيراً، حتى دخل مسجداً لبني عبس فقام رجل منهم يقال له أسامة بن قتادة يكنى أبا سعدة، وقال: أما إذ نشدتنا.. يعني كأنه يقول له: أنا ما كنتش عايز أتكلم بس أنت بقى طلبت منا، أنت استشهدتني، يعني رجل يريد أن يبين أنه محتسب، وكم من انسان خاض في عرض إخوانه المؤمنين وتكلم بغير حق وافترى وهو يلبس ثوب المحتسب! كم من إنسان وقع في غيبة وسار بين الناس بالنميمة وهو يلبس ثوب المحتسب، والله يعلم المفسد من المصلح، والله سبحانه وتعالى لا يصلح عمل

سنين، يعني لو مهما الإنسان حاول أن يتصنع لن يخادع الله، لن يخدع الله تبارك وتعالى، لن يستطيع ذلك. الله سبحانه وتعالى ربكم أعلم بما في نفوسكم، في شدة حرمة أعراض الناس.

وأن الإنسان يتقي الله تبارك وتعالى فيما يذكره في حق إخوانه وفيما يشهد به عليهم. قال: أما إذ ناشدتنا -يعني أنت طلبت شهادتنا؟- أما إذ ناشدتنا؟ فإن سعداً هو، يفتري بها على سعد بن أبي وققاص، يقول: لا يسير بالسرية -يعني لا يخرج الجيش للجهات، يعني بيقول إنه جبان جالس كده إيه يستمتع بالملك ولا يخرج- وهو كذاب في ذلك تمام، ولا يقسم بالسوية -يعني لا يعدل في القسمة ولا يعدل في القضية- قال سعد: طبعا هذا الرجل مفتري.

فهنا انتصر سعد رضي الله عنه ودعا عليه. طبعا هذا يدل على أنه ليس إلى السلامة من الناس سبيل، فانظر ما فيه مصلحتك فالزمه، كما قال الشافعي، كذلك الإمام أحمد قال: إذا عرف الرجل نفسه فما ينفعه كلام الناس -يعني لا ينفعه ولا يضره- المهم تكون بصيرا بنفسك.

وكذلك خير من هذا وذاك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «احرص على ما ينفعك». الإنسان لا ينبغي أن يرى نفسه بعين الناس، نعم يستمع إلى نصحهم وينتفع مما يذكرونه عليه من أخطاء، لأن المؤمن مرآة أخيه. لكنه مع ذلك إذا أيقن عن نفسه أمراً وقطع به، لا ينبغي أن يرى نفسه بعين الناس، وإنما سواء ممكن واحد من الناس تقول له: أنت والله إمام من الأئمة، أنت قمة العبادة والتواضع وهو لا يرى من نفسه ذلك فلا يغتر بكلامهم، أو العكس يذمه الناس يقول: أنت رجل مفتري وأنت تقول على الله بغير علم وأنت جاهل وأنت كذا وأنت كذا، فإذا كان عالماً من نفسه أنه ليس كذلك، فأيضاً لا يبتئس بما يقولون.

فهنا سعد رضي الله عنه دعا على هذا الرجل، قال: اللهم إن كان عبدك هذا كاذباً -يعني شف شف هذا الاحتياط، يعني دعا عليه إذا كان كاذباً هذا الرجل- قام رياء وسمعة -يعني هذا الرجل أصلاً لم يكن محتسباً، هو أظهر أنه يقوم محتسباً، قال: أما ناشدتنا يعني أنا ما كنت أريد أن أستكلم لولا أنه مقام لابد أن يظهر فيه الحق، فكذب وادعى أنه قام لوجه الله بينما هو قام رياء وسمعة يقال إنه محتسب يعني- وكم من الإنسان يفعل هذا الآن على وسائل التواصل؟ ومع الناس بل على المنبر، يعني يذكر يخوض في أعراض الناس على المنبر ويدعي أنه بذلك يدفع عن الدين ويحمي بيضة المسلمين، ويحاول أن يذب عن ونحو ذلك، والله يعلم المفسد من المصلح.

إذا أردت أن تتكلم في أحد فلاحظ هذه الأمور الثلاثة: أولاً: أن تكون عالماً به وبما ستحكم عليه فيه. ثانياً: أن يكون لكلامك حاجة وضرورة. ثالثاً: أن تقصد وجه الله. ورابعاً خلينا نضيف رابعاً: أن تقتصر على موضع الحاجة. إذا فقدت واحداً من هذه الأربعة فأنت معتدٍ، عندك شيء من الاعتداء: الأول: أن تكون عالماً به. الأمر الثاني: أن يكون لذلك حاجة. الأمر الثالث: أن تنوي بذلك وجه الله وليس الفضيحة والتعيير. والأمر الرابع: أن تقتصر على موضع الحاجة.

واحد بيقول لك: فلان يريد أن يتزوج اختي تمام؟ وأنت ترى أنه ليس مناسباً، فأولاً هل أنت عالم به؟ نعم تمام، يبقى تكلم. ما هو الذي سألت عنه بالضبط؟ يعني هل في ضرورة لأن تتكلم؟ نعم في ضرورة. هل تريد وجه الله بذلك أم الفضيحة والتعيير؟ أردت وجه الله. لابد أن تقتصر على موضع الحاجة يعني لا تسرف ولا تعتدي ولا تبالغ، وإنما يكون كلامك مطابقاً لما يحتاجه السائل عن هذا الرجل.

المهم أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه دعا على هذا الرجل، قال: اللهم إن كان عبدك هذا كاذباً، قام رياء وسمعة، أطل عمره، وأطل فقره، وعرضه بالفتن. لأن الرجل افترى عليه، شف هذه الدعوة دعوة المظلوم: «اتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب». وكان بعد إذا سئل -أسامة بن قتادة هذا- فتن، وخلاص بقى طال عمره وطال فقره، كان بعد إذا سئل يقول: شيخ كبير مفتون.

تعرفون أن الشاب -حتى زهير بن أبي سلمى بيقول: وإن الفتى بعد السفاهة يحلم، وإن سفاه الشيخ لا حلم بعده، وإن الفتى بعد السفاهة يحلمي- يعني لو الشيخ صار سفيهاً أو مفتوناً هذه مصيبة. وحتى ما تكونش راكبة، أحياناً تجد رجلا مثلاً سنه مثلاً سبعين سنة والحاجة سابغ شعره ولابس سلسلة، أنا شفقتها صراحة في أماكن كثيرة، وواقف على الشارع بيلعب بالسلسلة كده وبيعاكس البنات، يعني هذا المنظر عموماً هذا المنظر قبيح من الشباب أو من الكبار، لكن من الكبير أشد قبحاً، فهذا الرجل شيخ كبير مفتون. قال: أصابتني دعوة سعد.

لذلك قبل أن تتكلم في أعراض الناس تذكر أنها محرمة، وتذكر أنهم إذا دعوا عليك أن الله تبارك وتعالى قد يقبل دعاءهم، وحينها ستصاب بهذا الدعاء، فاتق دعوة المظلوم. قال الراوي عن جابر -اللي هو عن جابر بن سمرة- يقول: أنا رأيته -يعني أنا رأيت سعداً هذا- بقي بعدما قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، يعني بقي كبيراً وشايخاً، وأنه ليتعرض للجواري في الطريق يغمس؛ دهن. الغمز يعني ليس كما نقول نحن الغمز بالعين، لا، الغمز في لسان العرب معناه يعني أنا في اللفظ يعني أن هو يمسك أعضاء النساء تمام، هذا هو المعنى حتى تفهم المعنى ليس الغمز بالعين، لكن شوفوا يريد أن يبين ما وصل إليه هذا الرجل من الفتنة، وهذا يدل أيضاً على أنه افتقر، لأنه لو كان غنياً ما احتاج إلى ذلك، كان ممكن يكون عنده جواري أو يتزوج، لكن شف جمع معه الفتنة مع الفقر. نعوذ بالله من الفتن ونعوذ بالله مما يوقع في الفتن.

هذا الحديث وإن كان ساقه البخاري ليستدل على أن المأموم يقرأ كما يقرأ الإمام، لكن هذا الحديث والله حديث عظيم ينبغي أن نكثر من ذكره، الناس من عاقبة الخوض في أعراض الناس، ومن أننا نعلم أنه ليس إلى السلامة من الناس سبيل، فننظر ما الذي فيه صلاحنا ونشتغل به.

طيب، أكمل. طبعا عمر رضي الله عنه عزل سعداً، يعني من ضمن الأسباب أنه أخذ من باب الاحتياط، وهو نفسه بين أنه لم يعزل سعداً عن عجز ولا عن خيانة، أنه لم يكن سعد عاجزاً وليست خيانة، وإنما هو تدبير من عمر رضي الله عنه. وعمر قبل ذلك عزل خالد بن الوليد رضي الله عنه أيضاً من باب السياسة والتدبير وليس لأنه يقدح فيه أو في أمانته.

أكمل. عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب».

نعم، هو البخاري يستدل بهذا على ما سبق أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء في قول مطلق قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، لم يقل سواء كان مأموماً أو إماماً. فالبخاري أولاً حديث سعد الذي يبين أنه يصلي كما يصلي النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرم -يعني لا ينقص- فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ الفاتحة فهو كذلك يقرأ الفاتحة.

وخصوصاً أنه ذكر هنا الصلاة الجهرية التي هي صلاة العشاء، فبعد ذلك ذكر حديث عبادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». فهذا استدلال للبخاري بوجوب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة. وواضح أن البخاري لا يفرق بين المأموم ولا الصلاة الجهرية ولا الصلاة السرية، وفي ذلك يعني خلاف البخاري نفسه عنده كتاب القراءة خلف الإمام.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجل فصلى فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد وقال: «ارجع فصلّ فإنك لم تصلِّ». فرجع يصلي كما صلى، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ارجع فصلّ فإنك لم تصلِّ» ثلاثة، فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمني.

فقال: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، وافعل ذلك في صلاتك كلها».

هذا الحديث واضح أن الرجل صلى صلاة أخطأ فيها لم يحسن يصلي، فالنبي صلى الله عليه وسلم أرجعه ليحسن فظهر أن الرجل لا يعرف إلا هذا. وهذا مهم جداً أن تتصوره؛ أن كثيراً من الناس لا يفعلون الخير لكونهم لا يعلمون في هذا الخير أو يخطئون في فعل الخير لكونهم لا يعلمون.

أنا رأيت أستاذ جامعة عندي وأنا في سنة رابعة في الجامعة في كلية تربية رياضية في بورسعيد -لو وقعت، ما دمت أنا ذكرت، يعني بلاش، هو أصلاً ما حدش فيكم هيعرفه لأنه ليس معروفاً، وحتى الطلاب لن يعرفه من أتكلم عنه، لو حد من الشباب اللي معنا كان في الجامعة مش هيعرف- يعني أنا وجدت دكتور في الجامعة والله بيغسل يديه للصلاة يغسل إلى نصف الساعد يعني فوق الرسغ بقليل.

قلت له: يعني حضرتك لماذا لم تغسل، احنا بنسميها في مصر إلى الكوع اللي هو الساعد كله؟

قال: أقل، مش لازم.

قلت: اصل أنا لابس قميص ولسه هفتح القميص.

يعني هو متصور، هو رفع بس الكم، ما تتصورون أنتم، رفع الكم بتاع القميص طبعا مقفول الزرار فرفع الكم فشوية يعني يدوبك مسافة قليلة جدا هي التي ظهرت فغسلها. فقال: مش لازم أغسل إيديا.

قلت له: إزاي؟

فذكرت له الآية في القرآن: ﴿وَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: 6] وغير ذلك. والله الرجل لم يكن يعرف، فضع في نفسك احتمالاً أن يكون الشخص لا يعرف. ضع في نفسك احتمالاً أن الشخص الذي يسيء قد لا يعرف، هذا مهم جداً لأن تعلمه.

وأنا قلت قبل ذلك لبعض الشباب كانوا حكموا على بعض الناس بالكفر في شيء معين، قلت لهم: طيب نفترض أن هو كفر بالله تمام، وأنتم لا تعذرونه بالجهل مثلاً، لماذا لم تذهبوا إليه وتعلموه؟ الشباب استغربوا جداً من هذا الاقتراح. قلت: هذا هو الذي ينبغي أن يخطر ببالكم؛ يعني أنتم ترون أن هذا الرجل يفعل أشياء كفر تمام وحكمتم عليه بالكفر وبعدين انتهى الأمر؟

هل الأنبياء جاءوا إلى الناس قالوا لهم أنتم كفار وانتهى الأمر ولا جاؤوا يعلمون الناس الإيمان ويدلونهم على الخير ويحذرونهم؟ فهذا مهم جداً أنك أنت تقدر أن الشخص الذي يقع في الخطأ لعله لا يعرفه، علمه وهو تأدب معه في التعليم وكن رحيماً به رفيقاً، وتأس بالنبي صلى الله عليه وسلم.

فطبعا هو الشاهد هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن». فالبخاري يستدل بذلك على وجوب القراءة. وهذا طبعا فيه تواضع، فيه من تواضع النبي صلى الله عليه وسلم وأنه كان يعطي المؤمنين وقتاً ليعلمه.

بعض الناس لا يعلم إلا إذا قيل له إن الدرس فيه عشر آلاف شخص. إذا قابله شخص مثلاً في الطريق وقال له: أريد أن أتعلم منك شيئاً، لا يعلمه؛ لأ، هو لازم يكون في مجلس وفي تصوير وفي... لأ، المؤمن، حتى لو قرأتم معنا كتاب العلم، البخاري يبين أن العالم يعلم الناس في الطريق، في المواصلات، في أي مكان، وأنت مسافر، وأنت في الطائرة، في القطار، في أي مكان تعلم الناس.

من الذي قال يجب أن يكون عندك... ما الذي قال إن يجب الدرس يكون فيه مئة ألف؟ والله العظيم لا أهتم بهذه الأعداد قط لأني عارف إن في الأخر يعني ممكن شخص واحد هو الذي ينتفع، وحتى لو لم ينتفع أحد أنا ما لي دعوة، أنا أهم حاجة أن أنا حضرت الدرس جيداً، سألت الله القبول فيه وانتهى الأمر، والله حضر ألف، حضر مئة ألف، حضر مليون، لم يحضر أحد، أنا ما لي؟ ليس علي، إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب.

مهم جداً أن الإنسان يعلم كل من يقابله، كل ما تجلس مع أحد، جلست مع الوالدة، جلست مع الوالد، جلست مع أخيك في الطريق، راكب مواصلة جنب واحد، مع صاحبك في رحلة، في أي مكان، كن معلمًا في أي مكان: «لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم».

باب القراءة في الظهر. عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب والسورتين، يطول في الأولى ويقصر في الثانية، ويسمع الآية أحياناً. وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب والسورتين، وكان يطول في الأولى ويقصر في الثانية، وكان يطول في الركعة الأولى من صلاة الصبح ويقصر في الثانية.

في الحديث السابق نسيت أن أنبه على فائدة مهمة وهي أن تعليمك للناس يكون بالحد الأدنى من الأمر؛ يعني مثلاً شخص أنت وجدته لا يحسن يصلي، لا تكلمه عن كل تفاصيل الصلاة التي تعرفها عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأ، كلمه عن الحد الأدنى الذي تصح به، هذا هو الأصل، ثم بعد ذلك يمكن أن تزيد معه. وهذا يقع فيه كثير من الناس، أن هو مثلاً يريد أن يبدأ في هداية صديقه أو دعوته، يبدأ بقى يقول له: بص، أنا هعمل لك برنامج يومي، وتصحى قبيل الفجر وتقوم الليل وتذكر الله، وبعدين تصحى تصلي الفجر في جماعة وتقعد تقول أذكار الصباح، وبعد كده ترجع تقرأ في كذا، اثنين وخميس... لا لا لا.

حاول أن تدعوه بما يتناسب معه وبما يسهل عليه، وتدرج في هذا الأمر. بالتدرج هنا وصيتان: الأولى تقليل الأعمال والتدرج بها، قلل الأعمال. النبي صلى الله عليه وسلم هنا علمه الحد الأدنى الذي تصح به الصلاة.

باب القراءة في الظهر. دخل بقى البخاري رحمه الله في القراءة في الصلوات، فذكر حديث أبي قتادة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين يطول في الأولى ويقصر في الثانية. يبقى إيه؟ هذا من السنة، أن أنت تطول في الأولى حتى يجتمع الناس ولو كان أحد متأخراً، ويسمع الآية يعني أحياناً في هذه الصلاة مع كونها سرية، لكن أحياناً يسمعها، يعني يرفع صوته بها قليلاً. وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب والسورتين.

طبعا لماذا هو تكلم عن القراءة في الظهر؟ لأن هذه سرية فكان الناس يحتاجون أن يعرفوا هدي النبي صلى الله عليه وسلم في هذه القراءة السرية. وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب والسورتين تمام، وكان يطول في الأولى، طبعا يقصد السورتين من السور اللي هي القصيرة، وكان يطول في الركعة الأولى من صلاة الصبح ويقصر في الثانية. يعني والنبي صلى الله عليه وسلم كان هذا هديه فيه أن المسلم يحاول أن ينوع في الصلاة؛ بمعنى أن هو مع الناس يمكن أن يطول أحياناً، يقصر أحياناً، يمكن أن يطيل في الركعة الأولى حتى يجتمع الناس أكثر، وهكذا.

باب القراءة في المغرب. عن ابن عباس رضي الله عنهما أن أم الفضل سمعته وهو يقرأ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ [المرسلات: 1] فقالت: يا بني، والله لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة أنها لآخر ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في المغرب.

أكمل عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بطول الطوليين.

هنا يبين أن النبي صلى الله عليه وسلم ما الذي كان يقرأ به. معرفة سنة النبي صلى الله عليه وسلم في القراءة تدل على التنويع؛ كان أحيانا يقرأ بالمرسلات، وهو قال مثلاً: صلى بيسبح اسم ربك الأعلى أول الليل إذا يغشى. تمام؟ والنبي صلى الله عليه وسلم نفسه كان يصلي بطول الطولين، كما قيل إن هي سورة الأعراف.

فهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينوع في الصلاة، مرة يقصر ومرة يطول بحسب حال المصلين. وهذا فيه ألا ننكر على من يطول إنكاراً مطلقاً؛ إن بعض الناس يجعل أن كل من يطول في الصلاة ينكر عليه. لا، هذا ليس صحيحاً، النبي صلى الله عليه وسلم كان أحياناً يطول، وإنما ننكر على من يلتزم هذا الطول تماماً، كما ننكر على من يلتزم التخفيف. يعني واحد كل يوم -أنا أسمع، أنا أدخل أحياناً المساجد والله أرجو أن الرجل يقرأ، اقرأ آية واحدة فقط- لا، يعني كان برضه يطول بالناس أحياناً حتى تسمع الناس القرآن.

أكمل: باب القراءة في المغرب. عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور. كويس، تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهر بالآية، يجهر بالصلاة، وأن هو كان يقرأ بسورة كاملة في الصلاة. هذا يجوز، الإنسان يقرأ بسورة كاملة، سورة الطور، سورة الأحقاف، سورة محمد مثلاً. وكما قلت لكم بحسب حال المصلين وبحسب ما تعود المصلين؛ يعني أنا قلت لك لو أنت إمام مثلاً وعودت المصلين شيئاً فشيئاً على الزيادة، كل مرة تزود آية. تمام؟ أو كلمتهم عن الترغيب في الصلاة وتعظيم قدر الصلاة، يعني أنت تمهد لما تريد أن تدعو الناس إليه.

أكمل: باب القراءة في العشاء بالسجدة. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: صليت خلف أبي القاسم صلى الله عليه وسلم العتمة، فقرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّت﴾ [الانشقاق: 1] فسجد، فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه. نعم، يبين أن الإنسان يعني هنا يظن أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العتمة اللي هي صلاة العشاء، يعني أن كان ورد بعض الآثار أن هو أنك لا تكثر من تسمية العشاء بالعتمة وإنما تقول العشاء.

النبي صلى الله عليه وسلم صلى بسورة فيها سجدة وسجد، وسجد الناس معه، فقال: فلا أزال أسجد به حتى ألقاه. يعني هذا فيه فائدة ثانية؛ الأولى أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يصلي بسورة فيها سجدة يسجد في الصلاة والناس تسجد بسجوده. وفي كذلك تأسي أبي هريرة بالسجود عند تلاوة هذه الآية تباعاً للنبي صلى الله عليه وسلم. باب القراءة في العشاء: وما سمعت أحداً ما سمعت أحداً أحسن صوتاً منه أو قراءة.

نعم، باب القراءة في الفجر. هذا طبعا فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخفف في صلاة العشاء مراعاة لحال المصلين آه، تمام؟ وفيه كذلك حسن صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا يعني إيه؟ لا يحتاج بياناً لأن القرآن؛ لأن القراءة أنا في نظري يعني أن القراءة ليست مجرد حسن صوت. حسن الصوت هذا آخر آخر ما يراد من القراءة، القراءة فيها حسن تلاوة. في فرق بين حسن الصوت وحسن التلاوة.

فيه واحد صوته حلو، ممكن كأنه بيغني بالقرآن، لكن هو قراءته ليست حسنة، وكثير من القراء الذين يحبهم الناس يحبونهم لحسن التلاوة وليس لجمال الصوت، لأن ضبط التلاوة والوقف والابتداء والأحكام هي التي تجمل الصوت. وكثير ممن يعني الناس تظنهم أن هم صوتهم جميل والله أنا لا أطيق أن أسمعه، مش مثلاً أنا يعني أحياناً أسمعه، لا، أنا لا أطيق أسمعه من كثرة أخطاء، ولا عنده وقف ولا ابتداء، وبيغني وهو بيقرأ. تمام؟ وبيصرخ يعني لا.

القراءة لها أحكام، ولها ضوابط، وغير كده لها القراءة تخرج من القلب قبل أن تخرج من اللسان. لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم عن الذين يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية قال: يقرأون القرآن غضاً طرياً؛ يعني من قوة الحفظ والأداء قال: لا يجاوز حناجرهم؛ يعني لا يخرج من قلوبهم. ولذلك القراءة تخرج من القلب، تمام، هذا أول أمر.

ثانياً: أن فيها أحكام وفيها ضوابط في القراءة، مش بمزاجك تطول وتقصر لا، وفي وقف وابتداء. تمام، وقبل أن تفكر في تحسين الصوت تعلم أحكام التلاوة، كما نقول للمرأة: قبل أن تزخرفي سفرة الطعام أحسني طبخ الطعام. أنت إذا أحسنت طبخ الطعام الباقي سيكون إيه؟ كماليات. أما إذا لم يكن الطعام جميلا، ويا رب تزخرفيه تحطي حتى فيه ورد وزهور هو طعمه مش حلو.

ماشي، أكمل: باب القراءة في الفجر. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: في كل صلاة يقرأ، فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم، وما أخفى عما أخفينا عنكم، وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت، وإن زدت فهو خير. يستفاد من هذا الحديث إيه؟ الإصرار والجهر في الصلاة هو من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه قال: في كل صلاة يقرأ، أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم، وما أخفى عنا أخفينا عنكم. فيه اتباع كذلك الصحابة رضي الله عنهم، وقال: وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت. أجزأت يعني تجزئ، يعني أن ما يقرأ زيادة عنها يكون إيه؟ نافلة ويكون خيراً.

أكمل: باب الجهر بقراءة صلاة الفجر. عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: انطلق النبي صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب. قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، انظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء؟

فانصرف أولئك الذين توجهوا نحو تهامة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بنخلة عامدين إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له، فقالوا: هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء. فهنالك حين رجعوا إلى قومهم وقالوا: يا قومنا إنا سمعنا قرآناً عجباً، يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحداً. فانزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: 1]، وإنما أوحي إليه قول الجن.

نعم، طبعا أنبه يا أسامة: الرشد، كثير من الناس يقول الرشد، واحنا حتى في مصر نقول الرشد، لا، هو الرشد، يعني لازم نفرق بين الجاء والشين. طبعا في هذا الحديث تبين أن ابن عباس قال: انطلق النبي صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء. هذا ما ذكره الله تبارك وتعالى في سورة الجن: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ﴾ [الجن: 1-2] إلى أن قال الجن: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْتُمُوهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾ [الجن: 8-9] إلى آخر الآيات، إلى آخر السورة.

فبين أنهم حيل بينه وبين خبر السماء يعني ما استطاعوا أن يطلعوا على خبر السماء، وأرادوا أن يعرفوا ما هذا الحدث. وكان الحدث هو بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ونزول القرآن عليه، وإلى ما ذكر في سورة الأحقاف الذي هو: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ [الأحقاف: 29]. هذا طبعا الحديث فيه إثبات الجن وأنهم أنواع؛ منهم المؤمن والكافر، وفيه أن بعثة النبي صلى الله عليه وسلم كانت عامة.

للجن والإنس. وفي كذلك أن الله تبارك وتعالى صرف الشياطين عن أن يطلعوا على خبر السماء، وفي كذلك أن الجن أنذروا قومهم وعلموهم.

وفي طبعاً الوجه الذي هو الجهر بالقراءة في صلاة الفجر. أكمل: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم فيما أمر وسكت فيما أمر. ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا * لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [مريم: 64، الأحزاب: 21]. نعم، هذا يبين أن النبي صلى الله عليه وسلم ما فعله من الأفعال فيما يتعبد به إلى الله تبارك وتعالى هو مأمور به من الله وأنه متبع ما أمر به من ربه تبارك وتعالى، وفيه كذلك وجوب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم. فهذا فيه أمران؛ الأمر الأول: أن سنة النبي صلى الله عليه وسلم هي بيان القرآن هي مفصلة لكل ما يحتاجه المؤمن. ثانياً: وجوب اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

أكمل: باب الجمع بين الصورتين في الركعة والقراءة بالخواتيم وبسورة قبل سورة وبأول سورة. عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه جاءه رجل فقال: قرأت المفصل الليلة في ركعة. فقال: هذا كهز الشعر. لقد عرفت النظائر التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن. فذكر عشرين سورة من المفصل سورتين في كل ركعة.

نعم، في هذه الآية طبعاً بيان أن الرجل كأنه يفتخر أنه قرأ المفصل في ليلة. المفصل يعني من سورة ق إلى آخر القرآن إلى سورة الناس، يعني مختلف في المفصل لكن هذا أقرب قول. فهو يبين له أن الاعتبار ليس بكثرة القراءة؛ الإنسان يمكن أن يقرأ بآية يتدبرها أو سورة يتدبرها ويجد معناها في قلبه أفضل، فالاعتبار ليس بكثرة القراءة وبقلتها تمام؟ وإنما الاعتبار بالإخلاص لله تبارك وتعالى وبحضور القلب فيما تقرأ. إن اجتمع مع ذلك كثرة القراءة فبها، لكن إذا كانت كثرة القراءة ليس معها أي تدبر فلا تكون محمودة تماماً من هذه الجهة. وعموماً الإنسان يمكن أن ينوع؛ ممكن إنسان مثلاً يقول: والله أنا عندي نصف ساعة فقط أقومها بالليل، فإذا وقفت في آية واحدة أتدبرها وأنا أريد أن أراجع القرآن أيضاً. نقول له: ممكن مرة تصلي بجزء ومرة مثلاً... وعموماً إذا وجدت قلبك في آية فلا تفكر في نهاية السورة. هذه قاعدة، مثلاً تقرأ آية إذا وجدت... يعني مثلاً كنت أقرأ سورة يونس أول أمس تقريباً وأنا أقرأ عادي في المصحف، وقفت عند قول الله: ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ﴾ [يونس: 109].

والله وجدت أن هذه الآية هي خلاصة الهداية في هذه الدنيا؛ أن يتبع ما أمر الله به ويصبر، يعني يجتمع معه الحق والصبر. بقية المدة بقى أحاول أن أجمع أطراف هذا المعنى من كتاب الله، يعني وجدت هذا المعنى كثيراً جداً في القرآن؛ أن الإنسان يعمل ما يجب عليه ويصبر وخلاص، والله سبحانه وتعالى هو الحكم. إذا كان بينه وبين أحد خصومة يتبع ما أمره الله ويصبر، إذا كان يريد أن يربي ولده يتبع ما أمر الله به في تربية ولده ويصبر، والله سبحانه وتعالى هو الذي يحكم. المهم الشاهد من الموضوع أن الإنسان إذا فتح عليه في آية يستمع إليها أو يقرأها يقف معها، لأننا في هذه الأوقات قليلاً ما يجد الإنسان قلبه عند تلاوة القرآن. كلمة النظائر يعني السور المتشابهة في المعاني، أو النظائر يعني هي التي كان يجمع النبي صلى الله عليه وسلم بينها. النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً كان يقرأ الإنسان والسجدة تمام.

ماشي، هذا فيه طبعاً جواز قراءة بعض السور في الصلاة، أنك أنت لا يلزم أن تتم السورة، ويجوز أنك أنت تصلي بسورتين في ركعة، ليس هذا إشكالاً، في قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس عادي، أو سورة البقرة وسورة آل عمران.

ماشي، أكمل: باب يقرأ في الأخيرين بفاتحة الكتاب. عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في الأوليين بام الكتاب والسورتين، وفي الركعتين الأخيرين بام الكتاب، ويسمعنا الآية، ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الركعة الثانية، وهكذا في العصر وهكذا في الصبح.

نعم، طبعاً فيه أنه يعني في الركعتين الأخيرين لو أنت مثلاً بتصلي الظهر أو العشاء تقرأ بام الكتاب، يعني أنك عليك قراءة في هذه الركعات. هو ذكر هذا الحديث: كان يقرأ في الظهر الأوليين بام الكتاب والسورتين وفي ركعتين أخيرين بام الكتاب فقط. هو يريد أن يستدل لهذا، قال: ويسمعنا الآية (يعني أحياناً)، قال: ويطول في الركعة الأولى ما لا يطيل في الركعة الثانية وهكذا في العصر وهكذا في الصبح. فهذا فيه جواز رفع الصوت قليلاً ليسمع المأمومين في الصلاة السرية. وفي كذلك استحباب التطويل في الركعة الأولى والتقصير فيما بعدها، وفي كذلك قراءة الفاتحة مع سور في الركعتين الأوليين وفي الأخيرين يقرأ بالفاتحة.

باب جهر الإمام بالتأمين. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا آمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه».

نعم، طبعاً استدلال البخاري أن الإمام يجهر بالتأمين لأنه قال: إذا آمن فأمنوا. فإذا كان يؤمن سراً فكيف نعرف أنه آمن؟ فهذا استدلال البخاري أن الإمام أيضاً يقول آمين، وكثير من الأئمة لا يقولون آمين للاسف يعني يعتمد على أن المأمومين سيقولونها، لا، الإمام يقول آمين أيضاً. وهذا فيه أن كلمة آمين يقولها المأموم بعدما يقول الإمام آمين وليس معه، يعني مثلاً: ولا الضالين. آمين. هم يقولون قل آمين بعد ما يقول الإمام آمين تمام؟ وفيه كذلك: إذا آمن الإمام فأمنوا. طبعاً في آخر الحديث: «فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه». بعض الناس يحمل هذا على صغائر الذنوب، هذا قد يكون له وجه لكن أنا أرى أن يبقى هذا النص كما هو: غفر له ما تقدم من ذنبه. والله سبحانه وتعالى فضله واسع ويغفر لمن يشاء سواء كان صغيراً أو كبيراً.

أكمل: باب فضل التأمين. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قال أحدكم آمين وقالت الملائكة في السماء آمين فوافقتا إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه». العناية بأن تقول آمين ولا تكتفي بأن يقول أحد عنك آمين، بعض الناس لما يرى بعض المأمومين قال آمين لا يقول هو، لا، قل آمين.

أكمل: باب إذا ركع دون الصف. عن أبي بكرة رضي الله عنه أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «زادك الله حرصاً ولا تعد».

نعم، إذا ركع دون الصف، يعني واحد دخل المسجد ووجد أن الإمام قال الله أكبر وركع، فهو يريد أن يدرك هذه الركعة ولكنه إذا مشى إلى أن يلحق بالصف سيرفع الإمام، فماذا فعل هو؟ ماذا فعل أبو بكرة رضي الله عنه؟ ركع قبل أن يصل إلى الصف ثم بعد ذلك قام ومشى إلى الصف. النبي صلى الله عليه وسلم قال: «زادك الله حرصاً ولا تعد». يعني أنك كنت حريصاً على أن تدرك الركعة، طبعاً هذا فيه أن المنفرد قد يصلي خلف الصف وحده للحاجة. بعض الناس مثلاً إذا دخل فصلى في... لم يجد مكاناً في الصف وأراد أن يصلي منفردا، يخشى من ذلك، وإن في أحاديث: لا صلاة للمنفرد خلف الصف، وإن كان ضعف بعض أهل العلم لكن المهم أنه حديث. فهذا الحديث يثبت أنه يجوز أن يصلي الإنسان منفرداً وحده خلف الصف إذا كان عند الضرورة لحاجة.

أو لعذر في كذلك استحباب الحرص على ألا تفوتك الركعات، لكن مع ذلك عدم الاستعجال. النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أتيتم الصلاة بسكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا». بعض الناس مثلاً والله أنا كنت أصلي وأجد بعض الناس بيجري جري، يجري عشان يلحق الصلاة، لا هذا ليس صحيحاً.

الصلاة لها آداب، إذا أنت لم تدرك الركعة خلاص، يعني ما أدركت فصلي وما فاتك فأتمم.

باب إتمام التكبير في الركوع: عن عمران بن حصين رضي الله عنه أنه صلى مع علي رضي الله عنه بالبصرة فقال: ذكرنا هذا الرجل صلاة نصليها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر أنه كان يكبر كلما رفع وكلما وضع، هو يبين هنا أن التكبير في الركوع، وفيه أن عمران بن حصين أنه صلى مع علي بالبصرة فقال: ذكرنا هذا الرجل -يعني علي- صلاة كنا نصليها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

هذا يدل على أن الأئمة والأمراء كانوا يهتدون بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، حتى لما أراد الصحابة أن ينكروا على بعض الخلفاء في بني أمية أو غيرهم، كانوا ينكرون عليهم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم. المصريين يقولون: ما هكذا كان يصلي النبي صلى الله عليه وسلم ولا كان يصلي الخلفاء الراشدون. وفي هذا الحديث أن هو قال: فذكر أنه كان يكبر كلما رفع وكلما وضع، هذا فيه التكبير مع إيه؟ مع كل ركوع وسجود.

باب التكبير إذا قام من السجود: عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد.

نعم، هذا فيه أن اقتران التكبير بالانتقال في الصلاة، مثلاً أنت تريد أن تنتقل من القيام إلى الركوع، وبعدين من الركوع إلى القيام، وبعد ذلك من القيام إلى السجود، وتقول في ذلك الله أكبر، إلا في إيه؟ إلا في القيام من الركوع بتقول: سمع الله لمن حمده.

باب وضع الأكف على الركب في الركوع: عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه صلى إلى جنبه ابنه مصعب قال: فطبقت بين كفي ثم وضعتهما بين فخذيه، فنهاني أبي وقال: كنا نفعله فنهينا عنه، وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب.

نعم، هذا الحديث فيه النسخ، أن هو كانوا في الأول يطبقون بين الأكف وتوضع بين الفخذ، بعد ذلك نهوا عن ذلك، يعني ابن سعد بن أبي وقاص اللي هو مصعب كان يفعل ذلك فابوه رضي الله عنه نهاه قال: كنا نفعله فنهينا عنه، نبين أنه نسخ، وهذا من الاحاديث التي فيها معنى النسخ. قال: وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب، هذا في إيه؟ هذا في الركوع.

باب استواء الظهر في الركوع والاطمئنان فيه: عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: كان ركوع النبي صلى الله عليه وسلم وسجوده، وإذا رفع رأسه من الركوع، مثل القيام والقعود قريبا من السواء.

نعم، هذا فيه التناسب يعني في أفعال الصلاة، منها أن يكون يعني مثلاً الإنسان حتى في قيام الليل، بعض الناس ممكن يصلي بسورة البقرة لكن حينما يركع لا يأخذ نصف دقيقة، لا يعني أنت تحاول أن يكون هناك تناسب في الصلاة، تقارب، لا يلزم طبعا أن يكون هناك استواء ولكن يكون هناك تقارب في الصلاة اهتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم.

باب الدعاء في الركوع: عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي». وعنها رضي الله عنها في رواية أخرى: يتأول القرآن.

نعم، هو البخاري يريد أن يقول إن الدعاء ليس فقط في السجود، وإنما يكون كذلك في الركوع. فعائشة رضي الله عنها كانت تبين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، لأن سبحان تذكر كثيراً لنفي النقص عن الله وتنزيه الله تبارك وتعالى عن النقص وإثبات الكمال والتعظيم، فكلمة سبحان هي نفي النقص عن الله وتعظيم الله، وكلمة حمد الله كذلك هي فيها الثناء على الله، لذلك كلمة سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم من اعظم الذكر، كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن، لأن هاتين الكلمتين تجمعان الكمال لله تبارك وتعالى ونفي النقص عنه تبارك وتعالى، اللهم اغفر لي، يبقى هذا يدل على أنه كان يدعو كذلك في ركوعك.

قولها: كان يتأول القرآن، لأن الله قال: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ [النصر: 3] والتأول هو العمل، يعني تأويل الخبر هو وقوعه، وتأويل الأمر هو الامتثال هو العمل به، يعني مثلاً لما يوسف عليه السلام سجد له أبواه وأخوته ماذا قال؟ قال: ﴿يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ﴾ [يوسف: 100] يعني هذا حدوث ووقوع رؤياي فانتقال الخبر إلى الواقع هذا تأويل، تمام، وكذلك العمل بالامر هو تأول تمام؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم لما أمر: فسبح بحمد ربك هذا أمر، فلما امتثل هذا الامر وعمل به قالت: يتأول القرآن يعني يعمل به.

باب فضل اللهم ربنا ولك الحمد: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه».

أنت تلاحظ أن الصلاة هذه من أولها إلى آخرها باب عظيم من أبواب الحسنات، يعني شف إذا كان فقط أنك أنت تقول ربنا ولك الحمد اللهم ربنا ولك الحمد، ووافق ذلك قول الملائكة غفر لك ما تقدم من ذنبك، يعني هذه تفصيلة صغيرة في الصلاة، فما بالك بالصلاة؟ لذلك الصلاة لابد أن تعظم في نفس كل مؤمن، ولابد أن يعتني بها، ولابد أن يجهز لها، يعني أنت لا تحتاج من يدفعك إلى الصلاة إلى صلاة الجماعة أو إلى غيرها، لأ، أنت ينبغي أن تحرص لأن هذه الصلاة أعظم باب لأبواب الحسنات، وأعظم باب لتكفير السيئات، إذا كان تفصيلة واحدة فيها يمكن أن يغفر لك بها كل ما تقدم من ذنبك، وأنا لا أحب أن أخصص ذلك بالصغائر لأنها مطلقة، والله سبحانه وتعالى فضله واسع، فيعني هذا فيه العناية بذكر هذه الأحاديث للناس، يجب أن يحدث الناس بفضل الصلاة وبفضل هذه الأعمال التي تبدو يسيرة لكنها عند الله تبارك وتعالى عظيمة.

وعنه رضي الله عنه قال: لأقربن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، فكان أبو هريرة رضي الله عنه يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر وصلاة العشاء وصلاة الصبح بعدما يقول: سمع الله لمن حمده، فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار.

نعم، هو يريد أن يقول: باب، هذا الباب قريب مما قبله اللي هو فيه الدعاء، فيه الدعاء في الصلاة، فذكر أن أبا هريرة كان يعلم الناس صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، من ضمن ما كان يفعل كان يقنت -يقنت يعني يدعو- في الركعة الآخرة في صلاة الظهر آخر ركعة وفي صلاة العشاء وفي صلاة الصبح بعدما يقول: سمع الله لمن حمده، يبدأ بقى يدعو للمؤمنين ويلعن الكفار يعني لعنة عامة، لعنة الله على الظالمين، لعنة الله على الكافرين دون أن يخص.

تمام، هذا فيه القنوت، يعني مشروعية القنوت في الصلوات عند النوازل، أن يكون في مصيبة نزلت بالمؤمنين أو هناك حرب على المسلمين أو نحو ذلك، وفي كذلك مشروعية الدعاء للمؤمنين ولعن الكفار، وفي كذلك بالفعل وفيه اتباع النبي صلى الله عليه وسلم.

عن أنَسٍ رضي الله عنه قال: كان القنوت في المغرب والفجر. هو هذا خلاص، يعني هو يريد أن يقول: إن القنوت كانت سنة النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يقنت يكون في المغرب وفي الفجر. لكن في الحديث الذي قبله أن هو كان يقنت أبو هريرة رضي الله عنه أيضاً في صلاة الظهر، وعموماً هو يدل على مشروعية القنوت في الصلاة عند الحاجة.

عن رفاعة بن رافع الزرقي رضي الله عنه قال: كنا يوماً نصلي وراء النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رفع رأسه من الركعة قال: «سمع الله لمن حمده». قال رجل وراءه: ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. فلما انصرف قال: «من المتكلم؟». قال: أنا. قال: «رأيت بضعة وثلاثين ملكاً يبتدرونها أيهم يكتبها أولاً». يا سلام! شف هذا فضل الحمد؛ يعني الحمد هو من أحق ما قال العبد؛ يعني في الحديث أن هو أحق ما قال العبد، يعني أحق كلمة نطق بها العبد الحمد لله.

يعني أنت عندك الحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، كل ذكر من هذه الأذكار هو زاد المؤمن. وبعض الناس قال إن هي الباقيات الصالحات بالمناسبة، أشوف هذا الرجل قال: اللهم ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كلمة يعني قالها، سبحان الله، النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن بضعاً وثلاثين ملكاً يبتدرونها أيهم يكتبها أولاً، يعني أيهم يكتب ذلك أولاً. هذا فيه فضل هذا الذكر وفيه فضل، وفيه كذلك فرح الملائكة بما يفعله المؤمنون من الصالحات.

أكمل الطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع، عن أنس رضي الله عنه أنه كان ينعت لنا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، فكان يصلي وإذا رفع رأسه من الركوع قام حتى نقول قد نسي. هذا فيه يعني أن الإنسان لا يتعجل في الانتقال من فعل لفعل في الصلاة، النبي صلى الله عليه وسلم كان لما يصف لهم أنس صلاته كان يصلي فإنه إذا رفع رأسه من الركوع قام حتى نقول قد نسي، يعني أنه يثبت قائماً لا يتعجل في الطمأنينة. وأن الطمأنينة هذه فرض ليس كما يظن الناس أنها مستحبة، لا، الطمأنينة فرض، فاستوِ حتى تطمئن جالساً أو تطمئن قائماً.

أكمل، آخر حديث عندنا هذا، تفضل. يهوي بالتكبير حين يسجد، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يرفع رأسه يقول: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد». يدعو لرجال فيسميهم بأسمائهم فيقول: «اللهم أنجِ الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، المستضعفين من المؤمنين. اللهم اشدد وطأتك على مُضر، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف». وأهل المشرق يومئذ من مُضر مخالفون له.

طبعا في هذا الحديث اللي هو بقى يهوي بالتكبير حين يسجد اللي هو أن هو يقول الله أكبر في وقت انتقاله من القيام إلى السجود؛ لأن بعض الناس يقول الله أكبر وبعدين يهوي، أو يهوي وبعد ما ينزل إلى السجود يقول الله أكبر، لا، هو يريد أن يقول إن كلمة الله أكبر تقال في وقت الانتقال. طبعا في الحديث جواز الدعاء على الكافرين في الصلاة، وجواز تخصيص بعض المؤمنين بالدعاء بأسمائهم، ثم الدعاء للمستضعفين.

طبعا كسني يوسف يعني يقصد اللي هو الهلاك أو السنين الصعبة يعني التي تكون شديدة عليهم، طبعا كان في هذا الوقت أهل مُضر كانوا كفاراً. خلينا نقف هنا أن شاء الله، وصلنا إلى الحديث اربعمائة وثلاثة وخمسين ولله الحمد. نسأل الله تبارك وتعالى أن يعيننا على فقه ما نتعلم، وأن يرزقنا العمل به، بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً.