تسجيل الدخول

الدرس 9 - من حديث 457 إلى 484

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أهلا وسهلا ومرحبا بالحضور الكرام.

هذا هو الدرس التاسع من اجتماعنا على قراءة مختصر الإامم البخاري، مختصر صحيح الإامم البخاري للزبيدي عليه رحمة الله، وقد وصلنا بحمد الله تبارك وتعالى إلى باب فضل السجود من كتاب الأذان، الحديث رقم اربعمائة وتاريخ وخمسين. هو حديث طويل، حديث شريف في رؤية المؤمنين ربهم تبارك وتعالى يوم القيامة، تفضل اقرأ يا أسامة.

باب فضل السجود: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الناس قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: «هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟» قالوا: لا يا رسول الله. قال: «فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب؟» قالوا: لا. قال: «فإنكم ترونه كذلك، يحشر الناس يوم القيامة فيقول من كان يعبد شيئا فليتبعه، فمنهم من يتبع الشمس، ومنهم من يتبع القمر، ومنهم من يتبع الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم الله فيقول: أنا ربكم، فيقولون: هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه، سيأتيهم الله فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فيدعوهم فيضرب الصراط بين ظهراني جهنم، فأكون أول من يجوز من الرسل بأمتي، ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل، وكلام الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان، هل رأيتم شوك السعدان؟» قالوا: نعم. قال: «فإنها مثل شوك السعدان، غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله، تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم من يوبق بعمله، ومنهم من يفرش، ثم ينجو، حتى إذا أراد الله رحمة من أراد من أهل النار، أمر الله الملائكة أن يخرجوا من كان يعبد الله، فيخرجونهم ويعرفونهم دار السجود، وحرم الله على النار أن تأكل أثر السجود، فيخرجون من النار، فكل ابن آدم تأكله النار إلا أثر السجود، فيخرجون من النار قديما، انتحشوا، فيصب عليهم ماء الحياة، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، ثم يفرغ الله من القضاء بين العباد، ويبقى رجل بين الجنة والنار، وهو آخر أهل النار دخولا الجنة، مقبل بوجهه قبل النار، فيقول: يا رب اصرف وجهي عن النار، فقد خشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها، فيقول: هل عسيت إن فعل ذلك بك أن تسأل غير ذلك؟» فيقول: لا وعزتك، فيعطي الله ما يشاء من عهد وميثاق، فيصرف الله وجهه عن النار.

فإذا أقبل به على الجنة رأى بهجتها، سكت ما شاء الله أن يسكت، ثم قال: يا رب قدمني عند باب الجنة، فيقول الله له: أليس قد أعطيت العهود والميثاق ألا تسأل غير الذي كنت سألت؟ فيقول: يا ربي لا أكون أشقى خلقك، فيقول: فما عسيت إن أعطيت ذلك ألا تسأل غيره؟ فيقول: لا وعزتك لا أسأل غير ذلك، فيعطي ربه ما شاء من عهد وميثاق فيقدمه إلى باب الجنة، فإذا بلغ بابها فرأى زهرتها وما فيها من النظرة والسرور، سكت ما شاء الله أن يسكت، فيقول: يا رب أدخلني الجنة، فيقول الله: ويحك يا ابن آدم ما أغدرك، أليس قد أخذت العهود والميثاق ألا تسأل غير الذي أعطيت؟ فيقول: يا رب لا تجعلني أشقى خلقك، فيضحك الله عز وجل منه، ثم يأذن له في دخول الجنة، كيف يقول: تمنى؟ فيتمنى، حتى إذا انقطعت أمنيته، قال الله عز وجل: زد من كذا وكذا، أقبل يذكره ربه، حتى إذا انتهت به الأماني، قال الله تعالى: لك ذلك ومثله معه.

قال أبو سعيد الخدري لأبي هريرة رضي الله عنه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لك ذلك وعشرة أمثاله»، قال أبو هريرة: لم أحفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قوله: «لك ذلك ومثله معه»، قال أبو سعيد: إني سمعته يقول ذلك: «لك ذلك وعشرة أمثاله».

هذا الحديث ومثله، وما جاء في كتاب الله تبارك وتعالى من أسماء الله وأفعاله، وما يخبر الله تبارك وتعالى به عن الأمم السابقة، أو عما سيأتي من الفتن، أو ما سيحصل لأهل الجنة والنار، كل ذلك من الأخبار ينبغي أن يؤمن بها المسلم ويصدقها ولا يرد شيئا منها.

مثل هذه الأخبار، كتاب الله تبارك وتعالى وحديث النبي صلى الله عليه وسلم، إما أنه أخبار وإما أنه تشريع، يعني يأتي فيه أخبار عن الله تبارك وتعالى، أو عن الملائكة، أو عن رسل الله، أو عن كتب الله، أو عن اليوم الآخر، أو عن القدر، أو خبر عما يحدث يوم القيامة وما في الجنة والنار، وإما أن يأتي فيها تشريع؛ يعني الأمر بالصلاة والزكاة والصيام، التحذير من الكبائر وغير ذلك، ويوجب المؤمن أن يصدق الخبر وأن يطيع الأمر وأن يجتنب ما نهى الله تبارك وتعالى عنه.

وكل ما جاء في القرآن هو حق وصدق في الأخبار وعدل في الأحكام، قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ [الأنعام: 115]. الواجب على المؤمن إذا جاءه خبر في كتاب الله تبارك وتعالى أن يؤمن به وأن يصدقه، وإذا جاءه حديث ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن يصدق ما فيه.

ومن ذلك هذا الحديث، في هذا الحديث أن الصحابة رضي الله عنهم وكانوا حريصين على الخير، سألوا النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فكأنهم علموا أن المؤمن لن يرى ربه حتى يموت، والنبي صلى الله عليه وسلم أخبرهم بذلك: «اعلموا أن أحدكم لن يرى ربه حتى يموت»، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم: هل نرى ربنا يوم القيامة؟ وهذا خير، هذه خير نعمة ينعم الله تبارك وتعالى بها على عباده، أن يروا ربهم وأن يرضى الله تبارك وتعالى عنهم رضا لا يسخط عليهم بعده أبدا، نسأل الله تبارك وتعالى أن نكون من أهل ذلك.

قال النبي صلى الله عليه وسلم لم يجبهم بنعم أو لا، وإنما سألهم سؤالا يظهر منه الجواب، قال: «هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟ هل تختلفون هل تتجادلون في وضوح القمر في هذه الحالة ليس دونه سحاب؟» قالوا: لا يا رسول الله. قال: «فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب؟» كذلك قالوا: لا يا رسول الله. قال: «فإنكم ترونه كذلك»، وهو تشبيه للرؤية بالرؤية، ليس تشبيها للمرء بالمرء، يعني يريد أن يقول إن رؤيتكم لله تبارك وتعالى ستكون عيانا، ستكون رؤية بالبصار وليست مجرد رؤية علم أو قلبية.

واجب على المؤمن أن يثبت ذلك، وقد قال الله تبارك وتعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: 22-23]، وقال عن الكفار: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: 15]. ثم زادهم النبي صلى الله عليه وسلم علما في هذا المشهد، قال: «يحشر الناس يوم القيامة فيقول من كان يعبد شيئا فليتبعه، ومنهم من يتبع الشمس، ومنهم من يتبع القمر، ومنهم من يتبع الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها»، المنافق هنا المراد منه المنافق الخالص، المنافق الذي أظهر الإيمان وأبطن الكفر، كما قال الله سبحانه وتعالى في مطلع سورة البقرة: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: 8].

فهذا هو المنافق في هذه الأمة في الظاهر، لكن الله تبارك وتعالى عالم به وبحاله، الله سبحانه وتعالى قال: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء: 142]، والله سبحانه وتعالى أعلم بهم وبحالهم وسيجزيهم بما في قلوبهم.

طبعا جاء في هذه الرواية نقص نظن أن المختصر تعمد إزالته لكونه استشكله أو رآه غريبا، والرواية الصحيحة فيها كالتالي، قال: وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون...

نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا. وطبعا هنا واضح ان المختصر في رأيي انه تعمد اختصارها لكونه رآها مشكلة أو غريبة، وعدد من المتكلمين الذين عندهم نوع من علم الكلام يأتون إلى مثل هذه الأحاديث فإما أنهم يضاعفونها أو يتأولونها وعلى غير مرادها. وهذا الحديث نؤمن به كما جاء: أن الله تبارك وتعالى يأتيهم في غير الصورة التي يعرفون، فيقولون: نعوذ بالله منك، يعني أنت لست ربنا. وكأن هذا امتحان لهم أو فتنة لهم.

والله سبحانه وتعالى بعد ذلك يأتيهم في الصورة التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فيتبعونه، فيدعوهم فيضرب وجسر جهنم الصراط بين ظهراني جهنم. هنا لاحظ أنه لم يقل كلمة الصورة، يعني أيضا غير لم يأتي بهذا اللفظ، وفي رأيي أن هذا تصرف ليس حسنا. والصواب أن يأتي بالرواية كما هي، لا يختصر منها شيئا، ولا يحذف منها شيئا، ولا يغيّر شيئا منها. هو ذكر عندنا هنا أنهم قالوا: هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه، فيأتيهم الله. عندنا نحن في الرواية الصحيحة الثابتة: فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون. فالله سبحانه وتعالى له صورة وليس كمثله شيء تبارك وتعالى. فواجب على المؤمن أن يثبت ذلك دون أن يخوض فيه ولا أن يتكلف فيه، بل يؤمن به كما جاء والله تبارك وتعالى أصدق قيلا وأحسن حديثا، ويريد البيان ويريد الهدى.

والنبي صلى الله عليه وسلم كان عليه البلاغ المبين، وقد بلغ وبين، وصدق النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغ وبين، ويجب علينا أن نؤمن بذلك ولا ندخل في أي نوع من التكلف. نعلم أن الله تبارك وتعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ولا يحيطون به علما.

قال: فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا. قال: فيدعوهم فيضرب الصراط بين ظهراني جهنم، فأكون -رسول الله صلى هو هو المتكلم- فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته، ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل، وكلام الرسل يومئذ: اللهم سلم. وفي جهنم كلاليب يعني خطاطيف يعني مثل شوك السعدان يعني شجر شوك السعدان شجر النبات يعني له شوك، شجر له شوك حاد. قال: هل رأيتم شوك السعدان؟ قالوا: نعم. قال: فإنها مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله. يعني كأنه النبي صلى الله عليه وسلم يقربكم هذا المعنى، ولكن يبين أنها مجرد تشبيه أو تقريب، والا فلا يعلم قدر عظمها إلا الله. وهذا يبين أن ما في الغيب إنما يعلم عنه النبي صلى الله عليه وسلم بالقدر الذي شاءه الله. وهذا معنى قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: 255]. الصوت واضح يا أسامة؟ واضح شيخنا نعم تمام الحمد لله.

قال: تخطف الناس بأعمالهم. وهذا يدل على أن خير ما ينبغي أن تعمل له في هذه الدنيا العمل الذي ينفعك عند الله تبارك وتعالى، وهذا من معنى قول الله تبارك وتعالى: ﴿أُولَٰئِكَ تَتْلُوَ كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ﴾، تتلو يعني تتبع. وهذا معنى: كل امرئ بما كسب رهين، يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا. فكان العمل هو الذي يسوقك. قال: فمنهم من يوبق بعمله، أهلك يعني يهلك بسبب عمله. ومنهم من يخردل يعني يقطع ثم ينجو، حتى إذا أراد الله رحمة من أراد من أهل النار، يراد هنا باه؟ يراد بأهل النار. طبعا النار يدخلها الكفار ويدخلها بعض المسلمين بأعمالهم، تمام. فيعني ثبت في الأحاديث الصحيحة أن بعض المسلمين يدخلون النار يعذبون فيها ثم يخرجون بما معهم من الإيمان وبفضل الله تبارك وتعالى.

أعوذ بالله من النار، ونسأل الله تبارك وتعالى أن ندخل الجنة بغير حساب ولا سابقة عذاب. قال: حتى إذا أراد الله رحمة من أراد من أهل النار أمر الملائكة أن يخرجوا من كان يعبد الله، هذا هو المنطق، يعني من كان يعبد الله يعني من كان مسلما، يعني كل من كان مسلما لله تبارك وتعالى مات على الإسلام وإن دخل النار لا يمكن أن يخلد فيها بل يكون مآله إلى الجنة.

طيب فيخرجونهم ويعرفونهم بأثار السجود، وهذا هو وجه الشاهد، باب فضل السجود أنه حتى من دخل النار فانه يخرج منها بفضل ما كان يسجد لله تبارك وتعالى وما معه من الإيمان والاسلام الصحيح في الصحيحين. قال: وحرم الله على النار أن تأكل أثر السجود. هل أثر السجود هذا هو الجبهة؟ يعني الأظهر والله أعلم أن الجبهة وكل ما يسجد عليه، كما سبق في الحديث: السجود على سبعة أعظم على الجبهة وعلى الكفين وغير ذلك مما جاء في الحديث. قال: فيخرجون من النار. طبعا بعض الناس يقول إن يخطئ هنا خطأ يقول إنهم يخرجون بالشفاعة، لا، الشفاعة تعجل خروجهم، وإنما هم يخرجون بما معهم من الإيمان والإخلاص وتوحيد الله تبارك وتعالى، وإنما الشفاعة تعجل خروجهم. قال: فيخرجون من النار فكل ابن آدم تأكله النار إلا أثر السجود، فيخرجون من النار قد أمتحشوا يعني صاروا فحما احترقوا، تصوروا قطع الفحم. فيصب عليهم ماء الحياة، ماء يعلمه الله تبارك وتعالى هو الذي يحيون به، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، الحبة كأنها البذرة جذر يحمله الحميل يعني محمول، زي قتيل بمعنى مقتول. السيل يعني يحملها السيل حينما السيل يمشي سيل الماء يبدأ يحمل معه بذر وبعد ذلك يجعله في التربة بعد ذلك ينبت. قال: ثم يفرغ الله من القضاء بين العباد، ويبقى رجل بين الجنة والنار وهو آخر أهل النار دخولا الجنة. هذا يدل على أن من المؤمنين من سيدخل النار، ثم بعد ذلك تخرج من هذه قصة آخر من يخرج من النار ويدخل الجنة.

قال: مقبلا بوجهه قبل النار، فيقول: يا رب اصرف وجهي عن النار اصرف وجهي عن النار، فقد قشبني ريحها يعني آذاني حصل عندي أذى من هذا الريح، وأحرقني ذكاؤها اللي هو اللهيب، الذكاء هنا يعني اللهيب. فيقول: هل عسيت إن فعل ذلك بك أن تسأل غير ذلك؟ فيقول: لا وعزتك. طبعا ليس الخبر كالمعاينة، الإنسان قد يعطي عهودا ثم في حينما ينزل به الأمر لا يملك نفسه. قال: فيعطي الله ما شاء من عهد وميثاق، فيصرف الله وجهه عن النار. طبعا أنا أشرَح باختصار جدا، طبعا هذا الحديث من أعظم ما فيه ينبغي للمؤمن أن يؤمن به وأن ينتفع منه، من أعظم ما في هذا الحديث الإيمان بأن المؤمنين يرون ربهم، وهذا من أعظم النعيم وقلت من أعظم النعيم لأن معه رضوان الله تبارك وتعالى، والله سبحانه وتعالى قال: ﴿وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: 72] بالنسبة للجنة.

فيه كذلك أن المؤمن يقدم العمل الصالح الذي يدخل به الجنة ويجتنب به النار، وفيه كذلك أن العبد يعمل على مكفرات الذنوب وفي الأساس يحاول أن يجتنب الذنوب، ثانيا أن يستغفر، ثالثا أن يكثر من العمل الصالح ومن دعاء الله تبارك وتعالى أن يحط عنه خطاياه وأن يتعلم الأمور التي تحط بها الخطايا؛ لأنه يمكن أن يدخل النار، يعني يمكن للمؤمن أن يدخل النار بسبب أعماله يعذب فيها، وإن كان سيكون مآله إلى الجنة، لكن عذاب النار عذاب عظيم، فنعوذ الله تبارك وتعالى من النار.

طيب نعلق أيضا على الحديث: فإذا أقبل به على الجنة رأى بهجتها، سكت ما شاء الله أن يسكت ثم قال: يا رب قدمني عند باب الجنة، فيقول الله له: أليس قد

العهد والميثاق: ألا تسأل غير الذي كنت سألت؟ فيقول: يا رب، لا أكون أشقى خلقك. فيقول: فما عسيت إن أعطيت ذلك ألا تسأل غيره؟ فيقول الله: وعزتك، لا أسأل غير ذلك. فيعطي ربه ما شاء من عهد وميثاق، فيقدمه إلى باب الجنة، فإذا بلغ بابها فرأى زهرتها وما فيها من النضرة والسرور، فيسكت ما شاء الله أن يسكت.

فيقول: يا رب أدخلني الجنة! فيقول الله عز وجل: ويحك يا ابن آدم! ما أغدرك! أليس قد كنت أعطيت العهد والميثاق ألا تسأل غير ما أعطيتك؟ فيقول: يا رب، لا تجعلني أشقى خلقك. فيقول الله تبارك وتعالى: فلعلي إن أعطيتك ذلك أن تسأل غيره؟ فيقول: لا، وعزتك! لا أسأل غير ذلك. فيعطي ربه ما شاء من عهد وميثاق، لأنه خلف العهد والميثاق، هذا هو معنى الغدر.

المهم في هذا الحديث أن الله تبارك وتعالى يعطيه، وفيه -طبعاً الحديث- أن الله تبارك وتعالى يضحك، وهذا يثبته المؤمن، هذه صفة أخبر الله، أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم، بل العبد يثبتها ويحب ربه تبارك وتعالى، ولن نعدم خيراً من رب يضحك تبارك وتعالى.

فيه كذلك أن الله سبحانه وتعالى يقول له: تمنى. فالرجل يتمنى، حتى إذا انقطع أمنيته -يعني لم يبق عنده ما يتمناه- الله سبحانه وتعالى يذكره بما يتمناه: زد من كذا وكذا. فالله سبحانه وتعالى أقبل يذكره حتى إذا انتهت به الأماني، قال: لك ذلك ومثله معه. وحصل خلاف هنا بين أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما؛ أبو سعيد قال لأبي هريرة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لك ذلك وعشرة أمثالك. وأبو هريرة قال: لم أحفظ هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

هذا فيه مراجعة الصحابة رضي الله عنهم، وفضل الله تبارك وتعالى يؤتيه من يشاء، والله سبحانه وتعالى قال لهم: ما تشاؤون فيها ولدينا مزيد. والحمد لله رب العالمين على نعمة الإسلام، والحمد لله على نعمة العلم بالله وبرسوله وكتابه. وهذا اليقين -يقين العبد بالله تبارك وتعالى وبجزاء الله- هو الذي يصبر العبد على العمل الصالح، ويصبره في اجتناب المعصية مهما دعته نفسه إليها، ويصبره على قدر الله.

وهذا من معنى قول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ [لقمان: 33]. يعني: لا تفتنكم الدنيا فتصرفكم عن الدار الآخرة، حتى لا يقول الواحد منكم: يا ليتني قدمت لحياتي. ونسأل الله تبارك وتعالى الهدى، ونسأله تبارك وتعالى أن يجعلنا ممن يرون وجهه يوم القيامة، ونسأله تبارك وتعالى رضوانه الذي لا سخط بعده أبداً.

طبعاً في هذا الحديث الحذر من الموبقات، وفي كذلك عظيم ما في -يعني- إذا كان آخر المسلمين دخولا إلى الجنة يكون هذا جزاؤه، فما بالك بأول من يدخل الجنة؟

باب السجود على سبعة أعظم. عن ابن عباس رضي الله عنهما في رواية قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة -وأشار بيده على أنفه- واليدين والركبتين وأطراف القدمين، ولا نكفت الثياب والشعر».

نعم، طبعاً هنا كأنه يريد أن ينص على أن الأنف يسجد عليها مع السجود على الجبهة، يعني كأنها من الجبهة تماماً، أو كأنها هي والجبهة سواء، لأن بعض الناس لا تلمس أنفه الأرض وهو في السجود، وكأن البخاري أراد أن ينص على ذلك عليه رحمة الله.

أمرت -طبعاً الأمر للبخاري هو الله تبارك وتعالى- وهذا فيه وجوب أن تسجد هذه الأعضاء، وكلمة ولا نكفت يعني لا نجمعه ولا نضمه. في بعض الناس لو عنده شعر يتركه كهيئته، إذا كان الشعر ليس مضموماً وليس مجموعاً يتركه يسجد ويأخذ نصيبه كذلك من السجود، الثياب والشعر، بعض الناس مثلاً وهو بيسجد تلاقيه بيجمع القميص -لو لابس قميص اللي احنا بنسميه الجلابية- يبدأ يجمعه؛ لأ، سيبه زي ما هو، لو عنده شعر سيبه أيضاً، الشعر يسجد.

باب المكث بين السجدتين. عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: إني لا آلو أن أصلي بكم كما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وباقي الحديث تقدم. نعم، هو يتكلم هنا عن الجلسة بين السجدتين، المكث يعني جلسة -بيسموها بعض الناس يسميها كأنها استراحة- تكون بقدر سجوده، يعني مثلاً هو سجد -اعتبر أن هو سجد نصف دقيقة- فيجعل بين السجدتين قريباً منه.

فهذا الحديث فيه حرص الصحابة على اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، لأن كلمة لا آلو يعني لا أقصر. وذكر الحديث، طبعاً هو يختصر هنا الرواية.

باب يفترش ذراعيه في السجود. عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب».

نعم، بعض الناس في السجود يحاول أن يتكلف حتى في بداية الصلاة، يعني يثني رقبته ويضم نفسه ويظن أن ذلك من الذلة لله، وليس كذلك؛ لأن تعظيم الله تبارك وتعالى يكون باتباع النبي صلى الله عليه وسلم، ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ [آل عمران: 31]. فالتوسط والاعتدال في كل أمر هو اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، الله سبحانه وتعالى قال له: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ [هود: 112].

فكلمة اعتدلوا في السجود يعني اتبعوني في السجود، اعتدلوا يعني افعلوا ما كنت أفعله أنا. ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب، يعني الإنسان يكره له أن يتشبه بهيئة الحيوان في الصلاة. بعض الناس يتماوت في هذا، يعني يحاول أن يظهر المسكنة، والله سبحانه وتعالى كرم بني آدم، فلذلك أبلغ الذل لله تبارك وتعالى هو اتباع السنة.

لذلك تعجبني جداً كلمة سفيان بن عيينة حينما -يعني كان سفيان بن عيينة أحياناً كثيرة ينتقد على جهلة العباد الذين يتقربون إلى الله بما لم يشرعه- أحياناً يحرمون على أنفسهم الطيبات، أو أحياناً يعبدون بما لم يشرعه الله؛ كمن يتعبد بالصمت ويتعبد بالحزن ويحرم على نفسه الطيبات من المأكل والمشرب. فلما سئل سفيان بن عيينة: ما الورع؟ ماذا أجاب؟ قال: الورع أن تطلب العلم لتستبح الحلال وتتجنب الحرام. ما أجمل هذه الكلمة!

يعني أوْرع الناس أكثر الناس ورعاً هو الذي يطلب علم الشريعة ليعرف كيف يعبد ربه، هذا هو حق الورع. النبي صلى الله عليه وسلم هنا نهانا أن نبسط ذراعينا انبساط الكلب.

باب من استوى قاعداً في وتر من صلاته ثم نهض. عن مالك بن الحويرث الليثي رضي الله عنه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعداً.

نعم، طبعاً لاحظ أن البخاري يمشي بك خطوة خطوة، فبعد ما وصل إلى السجود تكلم عن المكث بين السجدتين، تمام، ثم تكلم عن النهي عن أن تبسط ذراعيك كانبساط الكلب، ثم تكلم هنا حينما تقوم من الوتر. الوتر في صلاة الصبح هو بعد الركعة الأولى تماماً، وفي صلاة المغرب كذلك بعد الركعة الأولى، وفي صلاة الظهر والعشاء والعصر بعد الركعة الأولى وبعد الركعة الثالثة الوتر، تماماً، أظن مفهومة.

فهو يريد أن يقول هنا إن -اليمن بيسموه بجلسة الاستراحة- أن من استوى قاعداً في وتر -يعني ينهض من السجدة الثانية إلى الركعة الثانية أو إلى الركعة الرابعة- تمام كده، ماذا يحصل؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستوي قاعداً من صلاته ثم ينهض، فيكون نهوض النبي صلى الله عليه وسلم إلى القيام في الركعة الثانية أو الركعة الرابعة ليس من السجود، وإنما من الجلوس.

أرجو أن يكون الكلام مفهوماً، طبعاً لو كان الكلام يمثل بالفيديو يكون أفضل، فاللي هي بيسموها جلسة الاستراحة، الإنسان يطمئن قبل أن يقوم.

وأرجو أن يكون هذا واضحاً. طبعا اختلف العلماء هل النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك من سنن الصلاة أم إنه فعل ذلك عند الحاج لما كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وثقل وتعب أن يقوم مباشرة؟ اختلف في ذلك.

ولكن والله أعلم يبدو لي أنها كأنها سنة، لأن من معنى كلام مالك بن الحويرث هنا أن هي سنة، لكن لأنه ورد بعض الأحاديث لم ينص فيها على هذا، فبعض الصحابة رووا صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكروا هذه الجلسة، ومن هنا اختلف العلماء هل النبي صلى الله عليه وسلم فعلها من باب الاستراحة أم أنها من سنن الصلاة.

طيب، لما يقول الله أكبر، الإنسان يقول الله أكبر، اللي هي تكبيرة الانتقال. متى يقولها؟ يقولها في الطريق بين الفعلين. مثلاً، إنسان قام من السجود وجلس هذه الجلسة يستريح قليلاً في طريقه للقيام، يقول الله أكبر، تمام؟ لأن التكبير بين الحركات في الصلاة يكون بينها، لا يكون معها ولا يكون مع ما بعدها، وإنما بينها.

طبعاً في جلسة الاستراحة بالذات، ممكن الإمام لو قال الله أكبر أول ما يقوم من السجود، يعني تصوروا هو قال الله أكبر وجلس جلسة الاستراحة، ممكن الناس تطلع فوق، يعني الناس تصير قياماً. فالأفضل له بحسب حال الناس، إذا كان الناس يعلمون جلسة الاستراحة خلاص، فيمكن أن يقول الله أكبر ويجلس وبعدين يقوم، وإذا خشي أن الناس لا ستسبقه، فالأولى أن هو يقول الله أكبر إلا حينما يكون جالساً ويصعد من الجلوس إلى القيام. أرجو أن يكون الكلام واضحاً. أكمل يا أسامة.

يكبر وهو ينهض من السجدتين. عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه صلى فجهر بالتكبير حين رفع رأسه من السجود، وحين سجد، وحين رفع، وحين قام من الركعتين، وقال: هكذا النبي صلى الله عليه وسلم يكبر وهو ينهض من السجدتين. يعني الانتقال من فعل إلى فعل، لا يكون التكبير مع الفعل الأول ولا مع الفعل الثاني، وإنما يكون بينهما.

ولاحظ أن أبا سعيد قال: هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم. هكذا كان عامة الصحابة، كل صحابي وما بعدهم من أهل العلم إذا أراد أن يذكر شيئاً ينسبه إلى الدين، لابد أن يذكر حجته من القرآن أو من حديث النبي صلى الله عليه وسلم. أكمل.

باب سنة الجلوس في التشهد. عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه كان يتربع في الصلاة إذا جلس، وأنه رأى ولده فعل ذلك فنهاه وقال: إن سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى. فقال له: إنك تفعل ذلك. فقال: إن رجلي لا تحملان.

نعم، سنة الجلوس في التشهد يعني طريقة جلوسك، كيف تكون الرجل. فعن عبد الله بن عمر، واضح طبعا أنه كان كبر في السن أنه كان يتربع. معروف التربع أن الإنسان يضع بطن اليسرى يلمس الفخذ اليمنى، تربع معروف. وأنه رآه ولده، ابن عبد الله بن عمر رآه وفعل على ذلك، يعني ابن عبد الله بن عمر قلد أباه في هذا، فأبوه نهاه وقال له: إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى. وقال له: إنك تفعل ذلك. وقال: إن رجلاي لا تحملان.

هذا فيه فوائد، منها أن الولد غالباً يقتدي بأبيه، وهذه مسئولية على الوالدين. يعني الوالد لابد أن تلاحظ كلامه وأفعاله، وأريد أن أقول إن التربية بالقدوة أبلغ ألف مرة من التربية بالكلام. يعني أن يراك ولدك نظيفاً، تهتم بجمالك ورائحتك، تحافظ على صلاة المسجد، تنظف مكانك وترتب سريرك، وتعين أهل بيتك، ونشيط، يراك نشيطاً، يراك جاداً، يراك رياضياً، كل غالباً ولدك يتصور الحياة كما يعيشها معك.

فهذا يجعل الوالد والوالدة يهتمان بهذا الأمر. الأمر الذي بعد ذلك أن ترك السنة لتعسرها لا يمنع أن تدعو إليها وأن تعلمها. فبعض الناس مثلاً فقير ليس معه ما يتصدق به، ليس معنى ذلك أنه لا يدعو الناس إلى الصدقة. فالإنسان وإن تعسر عليه أن يقوم بالعمل، هذا لا يمنعه من أن ينشر السنة ويبلغها.

أظن أن هذا الحديث واضح أن السنة فيه أن تنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى. طيب، حديث أبي حميد الساعدي، تفضل.

عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم: رأيت إذا كبر جعل يديه حذو منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره، فاذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابض واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته.

هو هنا يريد أن يفرق بين التشهد اللي هو في الفجر مثلاً بعد الركعتين، والتشهد اللي هو التشهد الأوسط اللي هو في بعد ركعتين من المغرب أو العشاء أو الظهر أو العصر.

أولاً، أبو حميد الساعدي رضي الله عنه يقول: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. واضح أنه يكلم من حضر هذا، وإلا فغيره من الصحابة كانوا أعلم منه، ولكن واضح عدد من الصحابة يقول هذا حينما لا يبقى غيره ممن يحفظ، يكون الصحابة قد توفوا، أو يكونوا الذين حضروه هو أعلمهم.

وهذا ليس من الفخر، وإنما يشهد الإنسان لنفسه بذلك عند الحاجة، يريد أن يؤكد حفظه، ويريد أن يبين ضبطه لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويريد أن يدعو الناس منه، كما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لما كانت تسأل عن شيء في أمر الاغتسال والجنابة ونحو ذلك، كانت تقول: على الخبير سقطت. يعني تشهد لنفسها بالخبرة بهذا الأمر، وكقول يوسف عليه السلام لما قال: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 55].

كلمة: رأيت إذا كبر جعل يديه حذو منكبيه وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه خلاص مر معنا هذا، ثم هصر ظهره، يتكلم عن الركوع، يعني يكون استواء الظهر ويكون الرأس معه، يعني لا يرفع رأسه ولا يخفضها، تكون الرأس في مستوى الظهر.

فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار، اللي هو العظم، مكانه، وهذا هو الاعتدال الكامل. فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابض، يعني لا يجمعهما إلى جنبه ولا يفترشهما كما سبق، اللي هو: لا يبسط أحدكم ذراعيه بسط الكلب، خلاص؟

وبعد ذلك: واستقبل بأطراف رجليه القبلة، وإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، اللي هو سبق معنا في سنة التشهد في حديث عبد الله بن عمر: أن تنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى.

قال: وإذا جلس في الركعة الأخيرة، هتكون من الأخيرة من ماذا؟ من المغرب أو من العصر، أو من اللي أقصد بالترتيب، الظهر والعصر والمغرب والعشاء، تمام كده؟ قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته، اللي بيسموها التورك.

هذا طبعا فيه جواز التربع في الصلاة للمريض، تمام؟ ولكن لا يجوز للصحيح، الإنسان الصحيح ليس عنده مرض لا يجوز له أن يتربع. وفي كذلك شهادة الإنسان لنفسه بالعلم عند الحاجة، وفي تعليم الأبناء السنة ليعلموها حتى لو كان الوالد مقصراً فيها لأمر ما. أكمل من لم ير التشهد الأول واجباً لأن النبي صلى الله عليه وسلم قام من الركعتين ولم يرجع.

عن عبدالله بن بحينة رضي الله عنه، وهو من أزد شنوءة وهو حليف لبني عبد مناف وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم الظهر فقام في الركعتين الأوليين لم يجلس، فقام الناس معه حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم.

طبعا هنا من لم ير التشهد الأول واجبا، البخاري لاحظ أنه كأنه يعلق؛ يعني ذكر حجة من لم ير التشهد الأول -اللي هو التشهد الأوسط يعني- واجبا. طب ما حجتهم في ذلك؟ حجة فداء. طبعا محل الكلام ليس في تعمد ترك التشهد الأول، وإنما الكلام هنا هل إذا سهى فقام؟ يعني واحد المفروض يتشهد التشهد فنسي وقام، فهذا له حالان: أما أن يتذكر قبل القيام -يعني هو في الطريق من السجود، هو قائم من السجود، مثلا جلس جلسة الاستراحة ويريد أن يقوم- في هذا في الطريق تذكر، فهنا يعني يشرع له أن إيه؟ أن يعني يرجع إلى التشهد حتى يأتي بالتشهد.

طب افرض استوى قائما مثلا وبدأ في القراءة خلاص، يكمل ثم يسجد إيه للسهو؟ فهذه حجة من لم ير هذا التشهد واجبا؛ لأنه جبره سجود السهو.

عن عبدالله بن بحينة رضي الله عنه، وهو من أزد شنوءة -هي قبيلة عربية يعني- وهو حليف لبني عبد مناف، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم الظهر فقام من الركعتين الأوليين ولم يجلس -يعني لم يجلس للتشهد الأول- فقام الناس معه حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه -يعني النبي صلى الله عليه وسلم كان المفروض يسلم- كبر قبل التسليم وهو جالس، فسجد سجدتين اللي هو السهو قبل أن يسلم ثم سلم تمام.

باب التشهد في الآخرة. عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم قلنا: السلام على جبريل وميكائيل، السلام على فلان وفلان. فالتفت إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إن الله هو السلام. فإذا صلى أحدكم فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد لله في صالح في السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله».

نعم، طبعا هذا الحديث عظيم نريد أن نبين أولا يعني مناسبته، نبين مناسبته للباب «التشهد في الآخرة» يعني في الركعة الأخيرة تمام، أو عموما ما يقال في التشهد. قال عن عبدالله -اللي هو عبدالله بن مسعود- قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا -يعني كانوا يقولون ذلك قبل أن يعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم التشهد- قلنا: السلام على جبريل وميكائيل، السلام على فلان.

طبعا في رواية أنهم يقولون: السلام على الله من عباده. النبي صلى الله عليه وسلم يعني نهاهم عن ذلك، ثم بعد ذلك كانوا يقولون أول شيء يقولون: السلام على الله من عباده، وبعدين يقولون: السلام على جبريل وميكائيل، السلام على فلان وفلان. فالتفت إلينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إن الله هو السلام». يعني هذا تعليل آآ حتى لا تقولون السلام على الله؛ لأن الله سبحانه وتعالى هو السلام، السلام الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن، وهو تبارك وتعالى هو الذي يسلم -يعني هو الذي يسلم الناس من الشرور تمام- فكيف تقولون السلام على الله؟

فالنبي صلى الله عليه وسلم هنا نهاهم عن هذا وامرهم، وهذه فكرة البدائل. رأيت بعض الناس ينكر فكرة البدائل هذه وهذا ليس صحيحا، فكرة البدائل الشرعية من أحسن طرق الدعوة إلى الله والتعليم، والنبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ما كان يعلم الصحابة هذه البدائل. مثلا جاء في كتاب الله: ﴿لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنا﴾ [البقرة: 104]، كذلك لما آآ كان بعض الصحابة يبيع آآ يعني آآ آآ صاع التمر بصاعين من من التمر الرديء، النبي صلى الله عليه وسلم يعني قال: آآ بع الجمع -اللي هو التمر الرديء- بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا -يعني آآ اشتري بها التمر الحسن-.

فأنت لابد أنك أنت يعني تعرف البدائل الشرعية للأمور إذا وجد للأمر آآ بديلا، وكلما كنت أنت مثلا تقول لولدك: لا تلعب مثلا هذه اللعبة، حاول أنك أنت تجد له ما يتسلى به من الزراعة والصناعة أو لعب الكرة والأشياء التي هي النافعة التي تنفع في ذكائه آآ أو تقوي علمه أو تقوي مهارته أو تقوي لياقته. ففكرة البدائل هذه فكرة شرعية، يعني نظائرها أقصد شواهدها كثيرة جدا آآ.

طيب، النبي صلى الله عليه وسلم آآ علمهم، قال: «فإذا صلى أحدكم فليقل: التحيات لله». هذه تعتبر يعني أكمل صيغة، يعني ورد في التشهد صيغ كثيرة، ولكن هذه من أصحها وأكملها؛ آآ لأنه قال: «التحيات لله والصلوات والطيبات»، يعني والصلوات لله والطيبات لله تمام. والطيبات هذه باقي الصلوات يدخل فيها يعني آآ يعني معاني كثيرة، والطيبات يدخل فيها الكلم الطيب، كله طيب من القول والفعل، يعني ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: 10]، والطيبات كل عمل صالح يكون خالصا لله تبارك وتعالى.

«السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته»، يعني يخص المسلم نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بالسلام والرحمة والبركة، لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كل خير نالنا في الدنيا فهو آآ بهداية الله تبارك وتعالى لنا بإرسال النبي محمد صلى الله عليه وسلم. كذلك يقول: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين». شف دعاء الوحي، دعاء الدعاء المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء في القرآن أكمل وأتم، يعني هو آآ مع كونه جامعا يكون موجزا؛ لأنهم لو قالوا: السلام على فلان وفلان وفلان أكيد هيجوا ينسوا أحدا ولا يمكن أن يستوعبوا كل الناس، فإذا قالوا شف النبي صلى الله عليه وسلم قال يعني هم يقولون: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض»، يعني في السماء والأرض، هذه بركة أدعية النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم يشهد العبد لله تبارك وتعالى: «أشهد أن لا إله إلا الله»، يعني لا معبود حق إلا الله، «وأشهد أن محمدا عبده ورسوله». طبعا يعني هذا فيه دلالتان: الدلالة الأولى أن تعلم المسلم آآ الأذكار عن النبي صلى الله عليه وسلم ويضعها في موضعها، الأمر الثاني آآ ألا يزيد عليها.

بعض الناس مثلا في القيام من الركوع ويقول: ربنا لك الحمد والشكر، يزيد الشكر؛ مثلا يقول لك جزاك الله كل خير، أو جزاك الله خير الجزاء، لأ هو يقول: جزاك الله خيرا كما جاء في في الآثار. كذلك عند المصيبة بعض الناس يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، والصواب أن هو يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون تمام، فكلمة «لا حول ولا قوة إلا بالله» هي كلمة استعانة وليست كلمة استرجاع.

فبعض الناس يأتي في هذه الأمور ويتساهل أن هو يعني يضع أذكارا من نفسه أو آآ أو يضيف، فالأدعية الصحيحة هي بركة وفيها الكفاية والغنى وسالمة من الخطأ، أما الأدعية التي ينشئها الإنسان من نفسه فكثيرا ما يكون فيها خطأ ولا تكون جامعة.

هل معنى ذلك أن الإنسان لا يدعو قط إلا بالمأثور؟ لا، ولكن معناه أن يجعل أغلب دعائه بما جاء في القرآن والحديث، تمام؟ لكن بعد ذلك يمكن أن يدعو بخاصة ما يحتاج، ولكن دعاء القرآن مثلا: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: 201]، آآ ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ [الأعراف: 126]، ويحاول أن يجعل كل دعاء في موضعه؛ مثلا إذا وقع في مصيبة بسبب أعماله يقول: ﴿لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: 87]، وهكذا، يعني يحاول أن هو آآ يجمع أمرين: الأول أن هو

هو يضبط هذه الأدعية، يكتبها كلما قرأ القرآن. يقرأ في مثلاً دعاء، يكتبه. الأمر الثاني أن يستحضر هذا الدعاء في موضعه؛ مثلاً إذا استيقظ من النوم، قبل النوم، عند نزول المطر، مثلاً عند مصيبة، وهكذا.

أكمل باب الدعاء قبل السلام: عن عائشة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم». فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم! فقال: «إن الرجل إذا غرم حدث فكذب، ووعد فأخلف».

هنا البخاري يمشي بالترتيب، بعد التشهد في الآخرة، أنت يعني قبل التسليم عندك دعاء. طبعا فيه أدعية واردة، ولكن هذا من أجمعها وأجلها، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة. وكل دعاء دعا به النبي صلى الله عليه وسلم هو أحسن الدعاء وأكمله وأتمه وأصحه.

ولابد أن يكون سالماً من الخطأ؛ كثير من الناس يخترع أدعية، كان فيه واحد عندنا بيعمل أدعية، بيقول لك أدعية ليلة القدر، يعني بيألف أدعية. والأدعية يعني فيها سجع، ويتكلف فيها السجع، وليس فيها تقريبا إلا دعاء أو اثنين، ممكن يدعو ساعة كاملة وليس فيها إلا دعاء أو اثنان هي في القرآن أو الحديث، والباقي بقى من اختراعه. تمام؟ لا، عندنا دعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيه الكفاية هو التمام، وهو موجز.

مع ذلك كان يدعو في صلاة، شف الصلاة كيف بدأت؟ شف أول ما بدأت الصلاة بدعاء الاستفتاح، اللي هو إيه؟ اللي احنا ذكرناه الدعاء الجامع العظيم، اللي هو: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب». يعني شف بدأها بماذا؟ يطلب أن يباعد الله تبارك وتعالى بينه وبين خطاياه كما بين المشرق والمغرب، يعني يباعد وينقيه ويغسله من خطاياه، تمام كده؟ ويغسل خطاياه.

طب بماذا ختمت؟ الاستعاذة: «اللهم إني أعوذ»، أعوذ يعني ألجأ وأعتصم، «اللهم إني أعوذ بك»، هذا يؤكد أن الإنسان لن يعاذ إلا بالله تبارك وتعالى. «اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر»، وطبعا في القبر فتنة، فتنة وعذاب، هذا يثبت عذاب القبر وفتنة القبر، امتحان يسأل فيه العباد. «وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال»، فتنة المسيح الدجال هي من أعظم الفتن، وما من نبي إلا أنذر قومه الدجال، وإن شاء الله سيأتي معنا إن شاء الله في حديث الفتن نتكلم عن فتنة الدجال، نعوذ بالله من فتنة الدجال.

كذلك: «وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات»، الفتنة عموماً ما يمتحن الناس به، ما يفتنون به يعني يختبرون. فتنة المحيا، كل فتنة في المحيا، الشبهات والشهوات. كذلك: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [الأنفال: 28]، فتنة رجل في أهله وداره وجاره أقصد. فالفتنة عموماً، الحياة فتنة، يعني امتحان أن الإنسان يوم امتحن، فالإنسان يستعيذ بالله تبارك وتعالى من أن يسقط في هذه الفتنة.

يعني يسأل ربه تبارك وتعالى أن يقينا الفتن، وأن يبلي في الفتن بلاءً حسناً، هذا هو معنى أعوذ بك من فتنة المحيا والممات، أن هو يستعيذ أصلاً من الفتن يعني أن يجيره ربه تبارك وتعالى من الفتن، وأن إذا وقع في الفتنة أن يثبته الله تبارك وتعالى فيها، وأن يبلي فيها بلاءً حسناً. والنبي صلى الله عليه وسلم ذكر أحوال الناس في الفتن، منهم من ينكرها ومنهم من يتشربها، وفتنة الممات كذلك في الممات فيه فتنة، وفتنة القبر كذلك.

ثم قال: «اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم». المأثم اللي هو الإثم، كل ما يتسبب في الإثم وهي المعاصي، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا». المأثم يجمع شرور النفس وما ينتج عنها، وآثار شرور النفس سيئات الأعمال تكلمنا عنها في الدرس الماضي. والمغرم اللي هي عموماً حقوق الناس أو الدين، وهذا يدل على أن العبد قدر الإمكان يجتنب حقوق الناس، يعني لا يقع في معصية تتعلق بحق الآدميين؛ لأن هذا شديد.

والله سبحانه وتعالى، كما ثبت في حديث المفلس، أن يأتي وقد شتم هذا، وأخذ مال هذا، والى آخر الحديث، فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته، فاذا فنيت أخذ من سيئاته ثم طرحت عليه ثم طرح في النار، وهكذا. فالإنسان بقدر الإمكان يحفظ لسانه ويده عن أن يؤذي أحداً، وكذلك يتجنب المغرم. المغرم اللي هو الدين؛ لأن الدين سبب في ذلة العبد، وسبب في أن هو يحدث ويكذب، يوعد فيخلف، والسبب كذلك في سوء الخلق، وسبب كذلك في الذلة كما قلت لكم.

وأنا أرى أن من أعظم الأمور التي تجعل الإنسان يستدين، أنا لا أتكلم هنا عن الإنسان المضطر، وإنما أتكلم عن الإنسان يستدين لكمال الحياة، سبب ذلك أنه يمد عينيه إلى ما متع به الناس. والغنى ليس عن كثرة العرض، وإنما الغنى غنى النفس، استغناء النفس والقناعة، وأن يأخذ الإنسان من الدنيا بقدر ما يتبلغ به. لا يجعل الدين آخر ما يفكر فيه، يكون لشيء مثلاً مثل إيجار البيت، شيء ضروري، إنما إنسان يستدين عشان يجدد بيته، إنسان يستدين عشان يشتري شيء من الكماليات، أرى أن ذلك باب من أبواب الشر، وسيتسبب عنه إما أنه يقضي عمره كله في العمل ولا يتفرغ للعبادة، أو أنه يذل، أو أنه يحدث ويكذب، يوعد فيخلف.

فنعوذ بالله من فتنة المأثم والمغرم. فرأى الصحابي الكريم سأل النبي صلى الله عليه وسلم: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم! يعني ما سبب ذلك؟ وهذا فيه بيان أنك أنت حتى تبين لولدك سبب هذا الدعاء وتشرحه له وتبينه له، قال: «إن الرجل إذا غرم حدث فكذب، ووعد فأخلف». وهذا يدل على أن هذا الدعاء يستحب أن تكثر منه، يعني كأنك تستعيذ بالله مما يوقعك في الإثم ومما يوقعك في حقوق العباد.

وهذا جميل أن الإنسان يدعو ربه أن يغنيه بفضله عمن سواه، من الأدعية الجميلة: «اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك». فلذلك يسأل الإنسان ربه تبارك وتعالى من فضله.

طيب، هذا الدعاء فيه معنى جميل جداً، أحب من الوالد الكريم أن يعلمه لولده: النبي صلى الله عليه وسلم خير الناس وهو سيد ولد آدم يوم القيامة، ومع ذلك يستعيذ بالله تبارك وتعالى من الفتن ومن عذاب القبر، ويستعيذ بالله من المأثم والمغرم. فكيف بمن دون النبي صلى الله عليه وسلم؟ هذا معنى مهم أن العبد لا يستغني عن الله. إبراهيم عليه السلام قال: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: 35].

وكذلك يوسف عليه السلام قال لله تبارك وتعالى: ﴿وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْكُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [يوسف: 33]. وآيات كثيرة تثبت أن الأنبياء عليهم صلوات الله تبارك وتعالى وسلامه كانوا يستعيذون بالله تبارك وتعالى ويسألون ربهم تبارك وتعالى كل شيء، يعني لا يستغنون عن ربهم تبارك وتعالى.

أكمل: عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: علمني دعاء أدعو به في صلاتي. قال: «قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم». نعم، طبعا موضع هذا الدعاء قيل إنه يققال أيضاً قبل السلام، اللي هو دعاء أبي بكر رضي الله عنه الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم، أو إنه يقال في أي موضع من الصلاة، عادي يمكن أن يقال في السجود. فهذا الحديث طبعا عظيم، واحنا تقريبا شرحناه في حوالي خمس دروس قبل ذلك، ولكن نشرحه شرحا موجزا.

بما يتناسب مع اختصار الكتاب، أول ما يستوقفك في هذا الحديث أن أبا بكر طلب سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمه دعاء. أبو بكر هو أعلم الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو عربي فصيح، ومع ذلك أراد أن يتعلم من النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء؛ وهذا فيه أن الدعاء بما أُثر عن النبي صلى الله عليه وسلم هو خير الدعاء وأكمله وأتَمّه وأصحّه.

وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم علّم علياً رضي الله عنه، قال له: «اللهم اهدني وسددني، واذكر بالهدى هدايتك الطريق، وبالسداد تسديدك السهم أو سداد السهم». فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم علّم هؤلاء الصحابة الكرام وهم أعلم الناس أعلم الأمة به، وكذلك هم العرب الفصحاء، فكيف بنا؟ فهذا أولى أن يقف الإنسان عند أدعية الكتاب والسنة ويعتني بها.

في هذا الدعاء، هذا الدعاء يعني شمل اشتمل على الأمور الثلاثة التي يكتمل بها الدعاء: الأول أن يصف الإنسان حاله، وثانياً أن يثني على الله، وثالثاً أن يسأل ربه. قد يأتي بعضها وقد تأتي جميعها، مثلاً أيوب عليه السلام قال: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء: 83]. هذا فيه أمران: أن هو ذكر حاله، وأن هو أثنى على الله، لم يذكر سؤاله لأنه متضمن في كلامه.

أحياناً مثلاً يصف حاله فقط ويثني على الله، كما في الدعاء السابق كما في دعاء يونس: ﴿لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: 87]، فاستجبنا له؛ وهذا يدل أنه دعاء أيضاً. لكن في هذا الدعاء اجتمع كل شيء، أنه وصف حال نفسه: اللهم إنِي ظلمتُ نفسي ظلماً كثيراً. ظلمتُ نفسي، ظلم النفس يكون بالمعاصي، ويكون بأن تضع النفس في غير موضعها، كل إنسان في الطريق الخطأ فقد ظلم نفسه، الظلم وضع الشيء في غير موضعه من معانيه يعني، وأنك أنت تظلمه حقَّه؛ فحقك أن تكون في طاعة الله، فاذا لم تفعل ذلك فقد ظلمت نفسك.

كما قال موسى عليه السلام لقومه لما عبدوا العجل: ﴿إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم ب اتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ﴾ [البقرة: 54]. والله سبحانه وتعالى قال: ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ [النساء: 110]. فظلم النفس يعني أن تضع نفسك في غير موضعه، اللي هو التدسية: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ [الشمس: 9-10].

كيف يقول أبو بكر رضي الله عنه أو يأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول: اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً؟ أول كلمة: ظلمت نفسي؛ هذا يدل على أن الله لا يظلم الناس شيئاً ولكن الناس أنفسهم يظلمون، الإنسان هو الذي يظلم نفسه. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها»، من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها. تمام، كما في الآية أول شيء أن الله سبحانه وتعالى لا يظلم مثقال ذرة وإنما الإنسان هو الذي يظلم نفسه.

ثانياً: أنه قال ظلماً كثيراً، وفي رواية كبيراً. لماذا يقول أبو بكر ذلك؟ لعلمه بحق الله تبارك وتعالى عليه وعلمه بأنه لم يُوفِ حق ربه تبارك وتعالى عليه، فلا بد إلا أن يعترف بظلمه نفسه. وءادم عليه السلام وحواء قالا: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا﴾ [الأعراف: 23]. وكذلك موسى عليه السلام قال: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ﴾ [القصص: 16]. وإبراهيم عليه السلام قال: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الشعراء: 82].

فالعبد لا ينبغي أبداً أن ينزه نفسه عن ذلك، وهذا من معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى». إن يونس عليه السلام، هذه بعض، هذا شرح لبعض أهل العلم وهو شرح حسن، أن يونس عليه السلام قال: ﴿لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: 87]، فاعترف بظلمه نفسه وأن ما فيه من الابتلاء هو بسببه وليس من الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ينبغي لعبد أن ينزه نفسه عن ظلم نفسه فيظن أنه خير من يونس بن متى».

يبقى هذا في أول هذا الحديث؛ فيه الاعتراف كما جاء في سيد الاستغفار: «اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي». أول ما في هذا الدعاء الاعتراف بظلم النفس، ثانياً: «ولا يغفر الذنوب إلا أنت»؛ ثناء على الله. الله سبحانه وتعالى بين ذلك من صفة المؤمن أنه يوقن أن ربه وحده هو الذي يملك مغفرة الذنوب، كما جاء في سورة آل عمران: ﴿وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: 135].

وكذلك في دعاء سيد الاستغفار ثم يختم: «فاغفر لي مغفرة من عندك»؛ لأن كلمة من عندك يعني تمن بها عليّ وتتفضل عليّ وإن لم تكن أعمالي تبلغ أن تغفر لي. هذه أجمل كلمة في الدعاء، لماذا؟ لأن الله سبحانه وتعالى يعطي العبد إما بسبب من العبد أو تفضل من الله، وإن كان نفس السبب العبد من الله لكن كلمة من عند الله تأتي في القرآن في هذا المعنى كثيراً.

الله تبارك وتعالى في كلام المؤمنين: ﴿وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا﴾ [التوبة: 52]؛ من عنده يعني من عند الله دون سبب منك. وهذا من معنى قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ [الأحزاب: 25]. وكذلك في قول مريم: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 37]؛ لأنه جاءها بغير سبب منها.

وكذلك في قول الرجل الصالح لموسى: ﴿فَِن أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ﴾ [القصص: 28]؛ يعني أنت تتفضل عليّ بذلك. المهم أن كلمة من عند الله تأتي بغير سبب من العبد، ولعل ذلك من معنى ذكر الله تبارك وتعالى للنبوة، كل نبي قال: وآتني رحمة من عنده، أو منه، أو في قوله عن الخضِر: ﴿وَآتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لُّدُنَّا عِلْمًا﴾ [الكهف: 65]؛ يعني علماً لم يكن ليبلغه من نفسه لولا تعليم الله تبارك وتعالى له.

المهم أن كلمة من عندك يعني امنن عليّ بمغفرة لا تحوجني فيها لأحد من عبادك أن يُحيَا الإنسان يذهب إلى شخص يقول له استغفر لي؛ يعني ادعو لي بالمغفرة عند الله تبارك وتعالى. النبي صلى الله عليه وسلم علّم أبا بكر هذا الدعاء أن يقول: «اغفر لي مغفرة من عندك»؛ يعني اغفر لي مغفرة تمن بها عليّ وإن لم تكن أعمالي تبلغها، ولا تحوجني فيها إلى أحد من عبادك أن أطلب منه المغفرة أو نحو ذلك.

قال: «وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم». هذا أيضاً فيه ثناء على الله. طبعا هذا الدعاء فيه أكثر من ذلك من البيان ولكن نكتفي عن هذا المقدار.

أكمل يا أسامة: باب ما يُتخَيَّر من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب. حديث ابن مسعود رضي الله عنه في التشهد تقدم قريبا، وقال في هذه الرواية بعد قوله: أشهد أن محمداً عبده ورسوله، ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعوه. البخاري بعدما ذكر الأدعية المأثورة بين أن العبد يمكن أن يدعو بما شاء، اللي هو المأموم يعني.

فقال: باب ما يُتخَيَّر من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب. يعني يتخير؛ يعني إذا أراد: «ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فليَدعُ»؛ إن هذا الأمر ليس للإيجاب، وإنما هو للاستحباب. ففي هذا الدعاء أدب للمأموم وللإمام، للمأموم أن يدعو وللإمام كذلك أن يدعو وأن يعطي فرصة للمأموم أن يدعو. بعض الأئمة يقرأ التشهد بسرعة وينهي الصلاة؛ لا، اعطِ الناس فرصة حتى تكثر من الدعاء، فهذا من أعظم المواضع التي يُستجاب فيها الدعاء، بل من المواضع التي يتحرى فيها الدعاء.

ثم ليتخير، طبعا قال الدعاء اللي هو حديث ابن مسعود اللي هو تقدم اللي هو أربعمائة واثنان وستو، اللي هو التشهد في الآخرة، يقول بعد ما.

كل هذه التحيات، يبدأ بقى يتخير من الدعاء ما يشاء، يطلب ما يشاء يعني إنسان مثلا يطلب أن يوفقه الله في الاختبارات، يطلب أن يهديه الله لزوجة صالحة، يعني يسأل ربه تبارك وتعالى ما شاء.

طيب، أكمل باب التسليم عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه، ومكث يسيراً قبل أن يقوم.

نعم، في هذا الحديث بينت أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم، يعني إذا سلم النبي صلى الله عليه وسلم لما يكون الرجال والنساء مجتمعون في مسجد واحد للصلاة وهذا جائز، وجائز حتى ألا يكون بينهما حائل ما سبق تمام، وإن وجد الحائل فأفضل في هذه الحالة إذا سلم النبي صلى الله عليه وسلم أو الإمام يعني في مقامه يبقى، ويقوم النساء، يعني النساء يقمن حين يقضي تسليمه، وبعد كده يمكث يسيراً قبل أن يقوم، لماذا؟ حتى تنصرف المرأة.

كل هذه الأحكام الدقيقة تدل على حفظ الإسلام وصيانة الإسلام للمرأة، والمرأة العاقلة ينبغي أن تحمد ربها حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه على أن هداها لهذا الدين التام الشامل، وأي دين آخر وأقصد بالدين هنا كل الأديان، الدين يعني الأديان المنحرفة؛ اليهودية والنصرانية ودين النسوية ودين الليبرالية والعلمانية، كل هذه أديان لأن الدين ما هو إلا تصور وتصرف، علم وعمل، فكل امرأة تأخذ علمها وعملها عن غير كتاب الله وهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي الظالمة لنفسها لأن هذا الدين تام ودين كامل.

يصون المرأة، لذلك كان في أدق التفاصيل كأنه يمنع ما يسد الذرائع مما يفضي إلى الاختلاط بين الرجل والمرأة، مما يكون سبباً في الفتنة، في هذا الحديث إذا كان النساء يصلين في المسجد مع الرجال وسلم الإمام، يبقى الإمام مدة حتى تنصرف النساء.

عن عتبان رضي الله عنه قال: صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم فسلمنا حين سلم. نعم، طبعا هذا فيه متابعة، متابعة المأموم للإمام من أول الصلاة إلى آخرها، وهذا ما يريد أن يقوله البخاري رحمه الله أن المأموم يتابع الإمام في كل شيء، قال: فسلمنا حين سلم، إن بعض الناس يسلم مع الإمام، أنا في بعض البلدان يفعلون هذا، يعني الإمام يقول السلام وهم يقولون السلام معه، لا.

السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، يسلم المأموم، لا يتأخر عنه ولا يساويه ولا يتقدمه، وإنما يكون بعده.

انظر البخاري الآن انتهى من الكلام عن الصلاة، سيبدأ الآن في الكلام عن الذكر بعد الصلاة، لاحظ هذا الترتيب كيف فعله البخاري رحمه الله حتى تتعلم هدي النبي صلى الله عليه وسلم، طبعا الوالد الكريم والوالدة الكريمة يمكن أن يعلم ولده، أنا أحب أن تعلمه صفة الصلاة من نفس الأحاديث، وإن كنت أنت إذا علمته مثلاً يمكن أنك أنت تعلمه تصلي أمامه كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة يصلي أمام الناس ليتعلموا، لكن أنا أحب عندي أنك أنت تقرأ عليه الحديث وتعلمه الفعل.

يعني تأخذه من بداية الصلاة تقرأ حتى يتعود ولدك على مصدر الهدى، ويرتبط بالنبي صلى الله عليه وسلم ويكبر وهو يتأسى به، هذا يزرع محبة النبي صلى الله عليه وسلم في قلب ولدك.

نسأل الله تبارك وتعالى أن يكون حبنا للنبي صلى الله عليه وسلم أكثر من حبنا لأبنائنا وأمهاتنا وأكثر من أنفسنا وأن يبقى ذلك في أعقابنا إلى يوم الدين، أكمل يا أسامة.

الذكر بعد الصلاة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وقال ابن عباس: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته.

الان يريد البخاري رحمه الله أن يبين أن بعد الصلاة ذكر، وتصور بقى أن الإنسان يأتي قبل الصلاة يتوضأ ويذهب إلى المسجد الثواب من أولها إلى آخرها؛ الوضوء في البيت ثم الذهاب إلى المسجد ودعاء الذهاب إلى المسجد ودخول المسجد والسنة والذكر الذي يقال في الصلاة واستغفار الملائكة ولمن ينتظر الصلاة، وبعد ذلك الدعاء في التشهد، وبعد ذلك الذكر بعد الصلاة، الصلاة هي أعظم شعائر الإسلام ولذلك كل العلماء الذين ذكروا أبواباً في ترتيب الأحاديث على الأبواب أو تكلموا في الفقه لابد أن يبدأوا بما يتعلق بالصلاة.

أما بأوقات الصلاة أو بدخول وقت الصلاة لأنه أول ما تجب به الصلاة، أو الوضوء أو الطهارة أو نفس الصلاة، المهم الماء الذي يتطهر به كما فعل الشافعي في الأم، المهم أنه لابد أن يبدأ بشيء يتعلق بالصلاة، وهذا يدل على أن الصلاة يجب أن تعظم في نفسك وفي نفس ولدك وفي نفس الدعاء، يعني الدعاء ينبغي أن يعظموا الصلاة في نفوس الناس، وذكر هنا الذكر بعد الصلاة ويريد أن يبين سنة وهي أن الناس كانوا يرفعون أصواتهم، يعني أن يرفع صوته بالذكر عموماً أن هذا مشروع إما أحياناً وإما غالباً، أن يقول مثلاً: استغفر الله، استغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام.

بعض الناس أول ما يصلي يترك الصلاة مباشرة، يعني أول ما الإمام يقول: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، يجري على طول، لا، ينبغي أن يبقى يذكر ربه تبارك وتعالى بما ثبت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا في مشروعية الجهر بالذكر بعد الصلاة ورفع الصوت كذلك للتعليم، لتعليم الناس أن هناك أذكار تقال.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء الفقراء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلى والنعيم المقيم، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموال يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون. قال: «ألا أحدثكم بأمر إن أخذتم به أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد بعدكم، وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله: تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثاً وثلاثين». قال الراوي: فاختلفنا بيننا، فقال بعضنا: نسبح ثلاثاً وثلاثين، ونحمد ثلاثاً وثلاثين، ونكبر أربعاً وثلاثين. فرجعت إليه فقال: «تقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر، حتى يكون منهن كلهن ثلاثاً وثلاثين».

نعم، في هذا الحديث ما يقال بعد الصلاة، وهو الذكر بعد الصلاة، وهذا من أعظم ما يقال بعد الصلاة، وهو التسبيح والتحميد والتكبير، وبعد ذلك يختم بـ«لا إله إلا الله» كما سيأتي بيانه في هذا الحديث.

قال أبو هريرة رضي الله عنه: جاء الفقراء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلى. الدثور اللي هي المال الكثير، بالدرجات العلى، طبعا هذا فيه نوع من الحسد، والنبي صلى الله عليه وسلم سبق أنه قال: «لا حسد إلا في اثنتين»، ذكر رجل عنده مال ينفقه في سبل الخير، أو العالم الذي أوتي الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها. لأن ملاحظة ما عند الناس حتى من امور الدين وإرادة أن تكون مثله هذا نوع من الحسد، تمام؟ ولكن هذا مشروع، شرع للإنسان في هذين الأمرين فقط.

لكن الأكمل تركه، الأكمل ألا تنظر إلى غيرك حتى في أمور الدين، بعض الناس وأنا سبق أن ذكرت هذا بتوسع، اللي هي فكرة إذا استطعت ألا يسبقك أحد إلى الله فافعل، هذا المعنى لا أعلم له شاهداً واحداً في الشريعة إلا الحديث الذي جاء أن أبا بكر.

عمر رضي الله عنه قال: اليوم أسبق أبا بكر، وكان فعل أبي بكر أكمل من فعل عمر رضي الله عنهما. الذي أعلمه أن الله سبحانه وتعالى أمرنا بالمسارعة في الخيرات.

والمسابقة ليس المسابقة أن تتعمد أن تسبق الناس، وإنما المسابقة أن تتقي الله بما تستطيع، أن تسارع أنت دون أن تهتم بأن يكون الناس دونك أو تكون أنت فوقهم؛ لا، أنت تسارع يعني تجتهد لأن تبذل ما تستطيع. فالذي يغلب على ظني أن الذين سألوا هذا السؤال ليسوا خبراء الصحابة رضي الله عنهم، وإنما هذا من عامة الصحابة أرادوا أن يكون لهم من الخير مثل ما لغيرهم من الأغنياء لأنهم رأوا أن الأغنياء يفطرونه.

أنهم تساووا معهم في العمل، وإنما لهم فضل أموال يتصدقون به. فالذي أعلمه من علمي بالشريعة أن المؤمن لا ينبغي له أن يحزنه سبق الناس، يعني إذا سبقه الناس مثلاً: أنت تصوم يوم واحد في الأسبوع فعرفت أن أباك يصوم يومين، ما الذي يحزنك في ذلك؟ لا ينبغي أن تحزن بل تفرح لأنه أصابه خير. وهذا من شأنه أن يجعلك تفرح إذا تخلف عن الطاعة أخوك، وتحزن إذا كان على طاعة أكثر منك؛ هذا ليس هو المنافسة المذكورة في الشريعة.

المذكور في الشريعة هو أن تتسابق أنت إلى الخير يعني أن تبذل ما تستطيع. ثم إن الأعمال ليس بكثرتها وإنما بالنية فيها، وربما أنت تكون أفضل من حولك ويكون حولك ليسوا مهتمين بالطاعة، يعني أنت زي ما بنقول كده إيه أعور في وسط عمي، أنت يدوبك عندك شوية علم وهم أصلاً ما عندهمش أي علم ففرحان على إيه يعني تمام؟ فالإنسان لا ينبغي له أن يهتم بأن يكون فوق الناس ولا أن يكون الناس دونه، وإنما يسارع في الخيرات بمعنى أن يبذل كما يستطيع.

وفي مقال كتبته موسعاً لأشرح فيه هذه الفكرة، وشرحناه قبل ذلك في كتاب أمراض القلوب مر علينا قبل ذلك. قالوا: ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلى والنعيم المقيم؛ يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل أموال يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون. يقصدون أن فضل المال عندهم هو الذي جعلهم مميزين عليهم، وطبعا هذا يسميه بعض الناس الغبطة وهو اسمه حسد، النبي صلى الله عليه وسلم سماه حسداً أن الإنسان يرجو أن يكون له مال غيره في هذين الامرين: في العلم والمال الذي ينقفه في سبيل الله.

قال: ألا أحدثكم؟ النبي صلى الله عليه وسلم هنا يبين لهم سعة فضل الله تبارك وتعالى وتنوع العمل الصالح، وأنا شرحت هذا الحديث في الدرس اللي هو مفاتيح النجاح من هدي النبي صلى الله عليه وسلم. قال: ألا أحدثكم بما أخذتم أدركتم من سبقكم (يعني أدركتموه بهذا العمل وصرتم مثله ولم يدرككم أحد بعدكم)؟ طبعا إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لهم بهذا الذي قالوه يدل على مشروعية هذا الأمر؛ يعني النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليهم، لم يقل لهم: كيف تقولون ذلك، لا ينبغي لكم أن تحسدوا! تمام؟ لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أصلاً أذن في هذا؛ يعني بين: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق، ورجل أوتي الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها»، مأذون لهم هذا النوع تماماً، ولكن الأكمل تركه.

قال: ولم يدرككم أحد بعدكم، وكنتم خيراً من أنتم بين ظهرانيهم إلا من عمل مثله: تسبحون وتححمدون وتكبرون. شف هذا يدل على أن العمل ليس على قدر المشقة، وإنما العمل على قدر الاتباع. يعني مثلاً في الحديث في حديث جويرية رضي الله عنها حديث ابن عباس رضي الله عنهما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى صلاة الصبح وجويرية جالس في المسجد، فرجع حين تعالي النهار (يعني النبي صلى الله عليه وسلم رجع بعد مدة) وقال: لم تزالي جالسة بعدي؟ قالت: نعم. يعني كل المدة دي وانت جالسة تذكرين الله؟ قالت: نعم. قال: قد قلت بعدك أربع كلمات لو وزنت بهن لوزنتهن (يعني أنا قلت أربع كلمات فقط تزن كل ما قلت): سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله مداد كلماته. وهذه الرواية الأصح، هذه الرواية أصح من رواية سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته؛ الرواية الأولى هي الأصح والاضبط: سبحان الله عدد خلقه ما فيهاش بحمده، سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله مداد كلماته.

المهم أن النبي صلى الله عليه وسلم هنا قال أربع كلمات؛ فالأجر ليس على قدر المشقة وإنما على قدر الاتباع. كلما كان الإنسان أعلم بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعبد إلى الله تبارك وتعالى في كل موضع بما شرع النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر أجراً. قالت: تسبحون وتححمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثاً وثلاثين. قال راوي: فاختلفنا بيننا فقال بعضنا: نسبح ثلاثاً وثلاثين ونحمد ثلاثاً وثلاثين ونكبر أربعاً وثلاثين. فرجعت إليه فقال: تقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر، حتى يكون منهن كلهن ثلاثاً وثلاثين؛ يعني إيه؟ سبحان الله ثلاثة وثلاثين، الحمد لله ثلاثة وثلاثين، الله أكبر ثلاثة وثلاثين.

طبعا هذا يدل على عظيم نعمة الله تبارك وتعالى، وتذكر هنا قولا لعبدالله العمري (أقصد قصة حصلت في أن الله تبارك وتعالى قسم الأعمال كما قسم الأرزاق)؛ عبدالله العمري العابد كتب إلى الإمام مالك، يا عبدالله العمري العابد في آخر عمره صار منفرداً واعتزل الناس وصار في عزلة، فكتب إلى الإمام يحضه على الانفراد والعمل (يعني كأنه يقول له: أنت بقى سيبك من الدروس اللي أنت شغال فيها دي وتفرغ بقى للعبادة). وهذا أول معنى منحرف في العبادة أو الانحراف في العبادة هو حصر العبادة في العبادات الفردية كالصلاة والذكر وقيام الليل؛ لا، العبادة اسم عام لكل ما يرضي الله، وطلب العلم وتعليمه لوجه الله من خير ما عبد الله تبارك وتعالى به، من خير النوافل إن لم يكن خيرها.

فالامام مالك لما كتب إليه عبدالله العمري ذلك ماذا قال؟ قال: إن الله قسم الأعمال كما قسم الأرزاق، رب رجل فتح له في الصلاة ولم يفتح له في الصوم، واخر فتح له في الصدقة ولم يفتح له في الصوم، واخر فتح له في الجهاد. نشر العلم من أفضل أعمال البر، وقد رضيت بما فتح لي فيه، وما أظن ما أنا فيه دون ما أنت فيه، وارجو أن يكون كلانا على خير وبر. من أجمل ما يكون.

وعلق على ذلك بعض أهل العلم فقال: الناس يتفاضلون في هذا الباب، فمنهم من يكون العلم أيسر عليه من الزهد، ومنهم من يكون الزهد أيسر عليه، ومنهم تكون العبادة أيسر عليه منهما (يقصد بالعبادة اللي هي العبادة المشهورة عندهم، اللي هي الذكر والصلاة والقرآن وهكذا، وإن كان الكل عبادة، وإلا كيف يتقرب إلى الله؟). فالمرجو لكل انسان أن يفعل ما يقدر عليه من الخير، قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16].

وإذا ازدحمت شعب الإيمان قدم ما كان أرضى لله وهو عليه أقدر؛ يعني تختار من الأعمال اللي هي المستحبات ما تقدر عليه وتفعله وأنت مطمئن البال، وأنت فرحان ونشيط فيه. فقد يكون على المفضول أقدر منه على الفاضل، ويحصل له أفضل مما يحصل من الفاضل؛ فالأفضل لهذا أن يطلب ما هو أنفع وهو في حقه أفضل، ولا يطلب ما هو أفضل مطلقاً إذا كان متعذراً في حقه أو متعسراً فيفوته ما هو أفضل له وأنفع.

من أخطائي الكبيرة قديماً أني كنت أتمنى أن يطلب كل البشر في العالم العلم، فكنت كلما أستجلس صديقاً أبدأ في الحديث عن طلب العلم وعن علم الحديث والإيمان وعن كذب وهو أصلاً يصعب عليه الأمر. كنت أستطيع أن أكلفه من الأعمال ما يحسن وما يطيق؛ أكلمه عن الصدقة، عن صيام النوافل، عن ذكر الله، عن إصلاح الأبناء، يعني أبواب الخير. فكان من أكبر الأخطاء أنني كنت أظن أنه يجب أن أحب لأخي ما أحب لنفسي، بعد ذلك تعلمت من سنة النبي صلى الله عليه وسلم أن تحب له ما يناسبه من الخير لا ما يناسبك أنت. فالمهم أن يختار الإنسان لنفسه من الأعمال الصالحة ما يقدر عليها.

لذلك بعض الناس يقول مثلاً: أنا لا أطيق طلب العلم. خلاص، ما في حد قال لك اطلب، أنت تتعلم ما تحتاجه، وبعد ذلك عندك الصلاة والقرآن والصيام. مين اللي قال؟ يعني واحد بيقول: كل ما أجي أفتح الكتاب أزهق. خلاص، ما تفتحش الكتاب، طالما أنت شايف أن هذا ليس أمراً طارئاً وإنما هو أمر في ذاتك. أنا عن نفسي ما كنت أطيق القراءة، والله سبحانه وتعالى بكثرة الدعاء والاستعانة به فتح نفسي للقراءة، وإلا فطول عمري بأكره القراءة جداً. الإنسان يستعين بالله، ليه؟ لأن خلاص طلبت هذا الطريق فلا بد أن أطلب أسبابه، والقراءة أعظم سبيل في هذا الطريق، سبل تحصيل العلم. فالمهم أنك تحاول أن تبحث عن العمل الصالح.

فضل الله سبحانه وتعالى واسع، ليس لأولياء الله صفة يتميزون بها إلا الإيمان والعمل الصالح. ربة المنزل يمكن أن تكون من أولياء الله الصالحين، المهندس، الطبيب، العامل، النجار، دكتور الجامعة، المدرس، أي إنسان في الدنيا مسلم ومسلمة يستطيع أن يكون ولياً لله بما عنده من الإمكانات. شف هذا الحديث: يعني أنت تسبح وتحمد الله وتكبر الله خلف الصلاة لا يأتي أحد بمثل عملك. كيف هذا؟ شف فضل الله سبحانه وتعالى واسع، والله سبحانه وتعالى يؤتي فضله من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.

أكمل عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد». لو عاش الإنسان في حياته يجمع هذه الأذكار ويعرفها ويفقهها ويعمل بها ويعلمها لكان من أعظم العمل الصالح. والله هذه الأذكار وددت أن نتدبر فيها، ولكن اتفقنا أن التعليق سيكون مختصراً. شف هذا الذكر؛ «لا إله إلا الله وحده» أول شيء أنك تشهد لله بأنه وحده الإاله الحق، وتؤكد كلمة «وحده» تحقيقاً لـ «لا شريك له» لأن كلمة «لا إله إلا الله» نفي وإثبات، يعني لا معبود حق إلا الله. «له الملك» تثبت أن الله وحده له الملك، «وله الحمد» والحمد لله أن الله هو الذي له الملك. تعرف في أذكار الصباح بنقول إيه؟ أصبحنا وأصبح الملك لله والحمد لله، ليه؟ لأن الملك إذا كان في أيدي الناس هلك الناس وأهلك بعضهم بعضاً. ﴿لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنْفَاقِ وَكَانَ الإنْسَانُ قَتُورًا﴾ [الإسراء: 100]. فانت تقول «له الملك وله الحمد» يعني تحمد ربك أنه وحده له الملك. «وهو على كل شيء قدير» هذا ثناء على الله تبارك وتعالى، وخير ما يثني به العبد على ربه هو ما أثنى الله تبارك وتعالى به على نفسه.

«اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت» هذا اعظم باب للإخلاص؛ أن تعلم أن الله وحده هو الذي يملك الضر والنفع، وأن ما أعطى الله لا مانع له، وما منع لا معطي له. وهذا معنى قول الله تعالى: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [فاطر: 2]. ينبغي أن تعيش بهذا لأن هذا هو باب التوكل. يعني الإنسان إذا علم أن ربه وحده هو الذي يملك، وأن ما أعطى الله لا مانع له وما منع لا معطي له، هذا أعظم سبب للتوكل. وهذا معنى قول هود عليه السلام: ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود: 56]. يجب أن تعلم ولدك هذا المعنى، أن ربه وحده هو الملك، حتى يعيش ولدك فقيراً إلى الله غنياً عن الناس. لماذا فقيراً إلى الله؟ لأن الله وحده هو الذي يعطي ويمنع. وغنياً عن الناس؟ لأن الناس لا يملكون له شيئاً. ومن أعظم ما تعلمه ولدك: «ولا ينفع ذا الجد منك الجد»، الجد المال والجاه والغنى، يعني لا ينفع عند الله جدك؛ غناك ومالك وجاهك ونسبك لا ينفع عند الله. ربنا تبارك وتعالى قال: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ [سبأ: 37].

إن أكرمكم عند الله أتقاكم، لذلك أنا دائماً أقول لأي شخص يقول: أنا مش عارف ربنا بيحبني ولا ما بيحبنيش؟ قلت له: انظر في عملك، انظر في يومك، كيف يمضي يومك؟ يعني أنا اريد منك قبل أن تنام هكذا تذكر ماذا فعلت اليوم، لا أقول لك في السنين الماضية، لا، اليوم ماذا فعلت؟ هل أديت فرض الله؟ هل سارعت في الخيرات؟ هل وقعت في عرض أحد من الناس؟ أنت تستطيع، يعني إذا كنت ترى ربك تبارك وتعالى يهديك للعمل الصالح وتخرج من عمل صالح إلى عمل صالح فهذه من أعظم علامات الرضا، لأن أكرمكم عند الله أتقاكم. أما ما يعطيك الله من المال ومن الأولاد، فهذه الامور كلها الله سبحانه وتعالى حتى يعطيها لأكفر الناس، لا يخص بها عباده الذين يحبهم. لذلك الرجل الكافر في سورة الكهف لما قال: ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾ [الكهف: 34] وبعدين بيفتترض أن هذا بقى من فضل الله عليه وأن الله ينعم عليه بذلك، لا، هذه ليست نعمة، هذه ابتلاء اختبار. لأن عطاء الله تبارك وتعالى للإنسان في شكله وجاهه وماله وذريته كل ذلك عطاء ابتلاء، أما عطاؤه للعمل الصالح وما يعطيه له في الآخرة فهو تفضيل جزاء. ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: 21]. هذا هو التفضيل الذي يستحق أن تطلبه، وهو تفضيل بحمد الله لا يحول بينك وبينه حائل.

أحد بيمنعك أنك تكون ولياً لله أو تقي الله؟ مستحيل. لذلك هذا المعنى أكثر معنى أحبه في الشريعة: أن الله تبارك وتعالى جعل أصل العمل في القلب، وجعل أن القلب لا يملكه إلا الله. وهذا معنى «لا إكرام في الدين»، لن تستطيع أن تكره أحداً على ما في قلبك. وهذا من معنى قول السحرة لما قالوا لفرعون: ﴿اقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [طه: 72]، آخر ما تستطيع أن تقتلنا، أن تنهي هذه الحياة فقط، لن تستطيع أن تغير ما في قلوبنا من الإيمان، وهذا من فضل الله تبارك وتعالى. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم». فانظر إلى عملك، ماذا تعمل؟ ما الذي في قلبك؟ هل في قلبك حسد وحقد وغل على المؤمنين؟ هل في قلبك تربص؟ ماذا تعيش؟ أنا أستغرب أن ينفق إنسان ذرة من عمره -مش هقول ثانية، ذرة من عمره- وهو يتربص بالناس ويبحث عن أخطائهم. اعرف شخصاً كلفه شيخه، وشيخه هذا سيتحمل وزر ذلك.

إن هو يبحث عن الأخطاء اللغوية لأحد الدعاة، وأحرق سنتين من عمر هذا الشاب. وطبعا هذا الشاب لا يعفى من؛ لأنك مش أهبل، مش عبيط، مثلا واحد يضحك عليك يقول لك اعمل كده تقول له آمين، لأ.

تمام، أنت يجب أن يكون عندك يعني فهم وفقه لما تفعل. تصور أن هو يجعله عامين من عمره يتتبع الأخطاء اللغوية في دروس، أو مثلا: جاء محمد، لأ كان المفروض محمد، والولد الشاب اللي ضيع عمره، تصور كيف يمكن أن يفرط الإنسان في عمره في هذا الأمر! لذلك كما قلت لك: «ولا ينفع ذا الجد منك الجد». لن ينفع عند الله تبارك وتعالى إلا الإيمان والعمل الصالح بس فقط.

فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبان. بس قال إيه؟ ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [الإسراء: 19]. والله هذا هو الذي ينبغي أن يشغلك في هذه الدنيا. كل ما سوى ذلك ينبغي أن تأخذ منه بالقدر الذي يعينك على الإيمان والعمل الصالح. أنظر كم تمضي الأوقات لمتابعة أمور تافهة لا تنفعك لا في دين ولا في دنيا، حتى في الدنيا مش نافعاك!

يعني واحد قاعد عمال يتفرج على مباريات الكورة والمهارات اللي بيعملها فلان، جميل وبعدين ماشي، ممكن تتفرج خمس دقائق ولا حاجة تسلي نفسك، لكن تقعد ثلاث أربع ساعات بتتفرج على مهارات واحد وأنت قاعد أصلا ما بتتحركش من مكانك، يعني لا أنت تمارس الرياضة ولا فيك أي منفعة، لا تطور نفسك في عملك ولا أي شيء! والله أنت تحرق نفسك بنفسك، أنت بتجهز على حياتك. لذلك الله يوم القيامة قال لما الناس بيقولوا بقى: يا رب ارجعنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل، ماذا قال الله؟ يا سلام على هذه الآية! والله أنا هذه الآية أول ما قرأتها كتبتها.

قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ من نَّصِيرٍ﴾ [فاطر: 37]. ربنا يقول لهم: والله أعطيناكم العمر الذي يتذكر فيه من تذكر، في نفس الوقت الذي تضيعه وتتفنن في إضاعته. كثير من الناس يبنون أنفسهم حتى في الدنيا.

يعني نقول لهم حتى لعيبة الكورة اللي أنتم مهتمين بهم دول، أهو على الأقل بنى لنفسه شيء في الدنيا، تمام وبيعمل عشان مصلحته، أوعى تفكر أن هو بيفكر في نادي ولا ولاءه لبلده، ولا يفكر في هو رجل نفسه فقط، يفكر في نفسه. أنت أين بقى؟ أنت ماذا تفعل؟ لابد حتى في أمر الدنيا لابد أن يحتاج الناس إليك في عمل حتى لا تحتاج أنت إليهم أولا. تكلمت عن هذا المعنى كثيرا، المهم أن هذا الدعاء عظيم وجامع، ومن أعظم ما فيه ما جاء في آخره: «ولا ينفع ذا الجد منك الجد»، إنما ينفع عند الله تبارك وتعالى الإيمان والعمل الصالح.

أكمل يا أسامة: يستقبل الإامم الناس إذا سلم. عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه». آآ أكمل الحديث اللي بعده لأن هو نفس المعنى.

عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أنه قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على أثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: «هل تدرون ماذا قال ربكم عز وجل؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر».

«أما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب. وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك بي مؤمن بالكوكب». لأ، الأولانية الكوكب أنا عندي، الكوكب عندك أنت الكواكب؟ في نسخة الضيافة لكواكبنا. الأولى. لا، «وفذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وبعد ذلك فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب».

طيب، آآ هذا الحديث طبعا يبين فيه البخاري رحمه الله سنة للإمام أنه إذا سلم أقبل على المأمومين بوجهه، وسيأتي أن هو أحيانا يعني يكون من جهة اليمين أو أحيانا من جهة إيه اليسار، آآ فهذه سنة للإمام آآ في هذا الحديث اللي هو حديث آآ زيد بن خالد الجهني، أن النبي صلى الله عليه وسلم آآ صلى لهم آآ صلاة الصبح بالحديبية، يعني في صلح الحديبية على أثر سماء كانت من الليل، يعني مطر، فلما انصرف أقبل على الناس، هذا هو وجه الشاهد، فقال: «هل تدرون ماذا قال ربكم؟».

طبعا لاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتنم هذه الفرصة ليعلمهم الله ويزيد إيمانهم بذلك. وهذا من أحسن ما يفعله الداعي أو العالم أو طالب العلم أو الوالد أو المعلم، أن يستثمر كل موقف ليعلم آآ من حوله عن الله تبارك وتعالى.

مثلا نحن ماشيين في حديقة جميلة نبدأ نلفت نظره في التفكر في خلق الله، أو مثلا حصلت مشكلة أذكره بالصبر على قدر الله، أو حصل له نعمة أذكره بنعمة الله. المهم حاول ألا تترك كوكا أمرا يمكنك فيه أن توصل علما لمن حوله إلا وآآ يعني تبلغهم لهذا العلم. في أمر النعم: الأمر الأول تحتاج أن تلفت نظر ولدك إلى كل نعمة يعيشها؛ نعمة النوم والاستيقاظ والنفس والأنف والعين والأذن والرجل والأسرة والبيت والطعام اللي بياكله، وأنه عايش آمن، كل نعمة، كل ذرة نعمة يعيشها ولدك عرفه بهذه النعمة.

ثانيا: عرفه قدرها، يعني أشعره: شوف أنت الآن تشم، غيرك لا يشم، أنت مثلا آآ تنام آمن، غيرك الآن مثلا يعني يعذب أو كذا. يعني حاول تذكره بالنعمة وتذكره بفضل هذه النعمة، وكيف حاله إذا فقد تلك النعمة. كل هذا مما يعظم حبه لربه المنعم تبارك وتعالى. بعد ذلك تبين له أن الله وحده هو الذي أنعم عليه، وبعد ذلك تبينه أن يحمد ربه وأن يشكره بالعمل، وألا يستعمل ما أنعم الله عليه به في معصية الله.

وهذه أعظم أعظم شكر لله أن تستعمل نعمة الله فيما يرضي الله. لذلك كان من أشر الناس عند الله الذين ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله، أعطاه الله المال ثم يبدأ يجيب به ناس يغنوا ويعلموهم الفسق والفجور. يعني سبحان الله! الله سبحانه وتعالى ينعم عليه مال وهو ينفق بهذا المال على الناس الفجرة والفرق الراقصة ويجيبهم يعني ينفق عليهم ويعطيهم من المال ويفسد بهم الناس! كيف هذا؟ إنسان ينفق ماله الذي أنعم الله به عليك، أو إنسان أعطاه الله العلم ثم يستعمل علمه يظاهر به المجرمين ويستدل للظالمين، نعوذ بالله من ذلك.

طيب، فالنبي صلى الله عليه وسلم اغتنم هذه الفرصة ليعلم الناس، قال: «هل تدرون ماذا قال ربكم؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. يققال: الله ورسوله أعلم في مثل هذا الموضع. ليس كل أمر نقول فيه الله ورسوله أعلم، لا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم كل شيء، وإنما يعلم بتعليم الله تبارك وتعالى له. قال: «قال الله تبارك وتعالى: أصبح من عبادي مؤمن». هذا ما يسمونه بالحديث القدسي، اللي هو كلام الله تبارك وتعالى. قال: «أصبح من عبادي»، العباد اللي هم خلق الله تبارك وتعالى جميعا.

لاحظ أن آآ أن هذا الحديث يبين حال الناس آآ عند الفتنة. هذه تعتبر فتنة أو ابتلاء أو نعمة، موسى عليه السلام قال: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِي مَن تَشَاءُ﴾ [الأعراف: 155]. وسبق أن احنا تكلمنا عن فتنة المسلمين في لما رأوا الأحزاب، المنافقون والذين في قلوبهم مرض قالوا هذا آآ قالوا: ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا، أما المؤمنون وطبعا على رأسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: ﴿هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 22].

فيعني الأمر الواحد يعني يكون واحدا نعمة أو مصيبة أو فتنة ويختلف فعل الناس فيه. والمؤمن حاله عند النعمة الشكر، والشكر يكون بالعمل أن يستعملها في طاعة الله وأن يعلم أنها من الله، وعند المصيبة يكون الصبر والاحتساب.

قال الله تبارك وتعالى: ﴿أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر﴾. طبعا المؤمن المسلم يكون مؤمنا وكافرا. الله سبحانه وتعالى: ﴿فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى﴾. وقال الله عز وجل: ﴿والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى﴾. فالمؤمن يكون مؤمنا بالله ويكون كافرا بالطاغوت. تمام المؤمن ماذا قال؟ قال: فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب.

هذا فيه أن المؤمن عند رؤية المطر أو عند رؤية النعمة ينسب الفضل إلى الله، هذا من فضل ربي. بعض الناس مثلا يثني الناس عليه في درس أعطاه، فيقول: والله أصل أنا اجتهدت في تحضير الدرس، أصل أنا ذكي، أصل أنا نبيه، أصل أنا همتي عالية. لا، أول ما ينبغي أن تذكره قبل أن تذكر الأسباب تقول: هذا من فضل ربي. وبعد ذلك تبدأ تقول: والله أنا حاولت أن أنا أعمل كذا، لا بأس. لا شك أن هذا له سبب، لكن لابد أن تنسب الفضل إلى الله تبارك وتعالى، وهذا حتى دعوة إلى الله، قال: فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب.

تمام كافر بالكوكب، يعني يكفر بأن يكون الكوكب متصرفا في الكون. وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا بسبب هذا الكوكب يعني، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب.

أريد أن أنبه على شيء، طبعا دور الوالد في الأمر يتضاعف في هذا الزمان، لماذا؟ لأن المدارس ونشرات الأخبار والكتب والمحاضرات والجامعات يعني أغلبها أو كلها تقريبا لا تذكر الله تبارك وتعالى. أنا سمعت نشرة قبل مدة أيام كورونا لما كانت الموضوع زائد جدا، امرأة كان عندها ثمانين سنة أو تسعين سنة، فقالوا في الأخبار: هذه المرأة الثمانينية انتصرت على كورونا. طب المرأة دي انتصرت حصلت ازاي يعني عايز أفهم؟ بدل ما يقولوا نحمد الله الذي شفاها، ما فيش. يعني أنت انس، بالعكس، هناك جامعات الآن يحذر فيها مطلقا مش أنك تذكر الله، أنك تذكر الصانع الحكيم فقط وترفض رسائل الدكتوراه وممكن يحصل لك مشكلة وتترفد من الجامعة، لا تذكر الله نهائي عندهم. المؤمن بقى دوره أن يذكر الناس، هو الدين كله ذكر وشكر وعكسه الغفلة والكفر، فنسأل الله أن نكون من الذاكرين والمذكرين.

أكمل يا أسامة: من صلى بالناس فذكر حاجة فتخطاهم. عن عقبة رضي الله عنه قال: صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة العصر، فسلم ثم قام فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه، ففزع الناس من سرعته، فخرج عليهم فرأى أنهم عجبوا من سرعته فقال: ذكرت شيئا من تبر عندنا، فكرهت أن يحبسني فأمرت بقسمته.

البخاري رحمه الله لكونه جعل هذا الكتاب جامعا في أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحواله، ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الصلوات بعدما صلى سلم، ثم قام مسرعا وتخطى الرقاب، وهذا لم يكن يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا يدل على أن الإمام يمكن لحاجة أن يفعل ذلك. مثلا الإمام صلى بالناس ويريد أن هو يلحق القطار، أو تذكر أمرا ملحا، فالبخاري يعطيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه فعل ذلك، فهذا يجوز، مع أنه في الأصل كان يجوز حتى لو لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم عند الحاجة، ولكنه يبين أن هذا ورد فيه حديث.

النبي صلى الله عليه وسلم تخطى الرقاب كأنه تذكر شيئا في الصلاة، فأول ما سلم قام مسرعا تخطى الرقاب وهذا لم يكن يفعله إلى بعض حجر نسائه. فزع الناس من سرعته، فخرج عليهم فرأى أنهم عجبوا من سرعته، يعني ذكر لهم سبب ذلك، وهذا فيه أن العالم أو الوالد أو أي أحد فعل أمرا غريبا يبين علته حتى لا يبقى الناس لا يعرفون العلة، لابد أن يبين. وبعض الناس يحب أن يغمض ويلغز على الناس حتى يقع الناس فيه. رأيت بعض الناس فعل أمرا غريبا وسكت أياما حوالي أسبوع وبعد ذلك بدأ يكلم الناس: والله أنا فعلت هذا عشان كذا. طب لماذا؟ لماذا تترك الناس؟ يعني كأنه يقول: الناس خاضت في عرضي أو كذا. طب أنت لماذا أصلا تعطي الناس فرصة أن يخوضوا في عرضك؟ طب هم أخطأوا، أنت لماذا تترك لهم الفرصة؟ لماذا لم تبين؟

ليس معنى ذلك أن الإنسان يستوعب كل ما يقال عنه، لا، طبعا الإنسان لن ينتهي. قبل أيام اتصل بي صديقي يعرفني من عشرين سنة، بيقول لي إن فيه بعض ناس بيقولوا عني إن أنا تمولني جهات أجنبية عشان أنشر الحداثة في أوروبا. طب المشكلة أن الصاحب اللي بيسألني ده يعرفني كويس جدا من عشرين سنة وعارف أن أنا مش عايش في أوروبا، ومع ذلك أراد أن يتثبت مني من هذا الأمر. فالإنسان مش معقول كل شيء يقال عليه هيفضل يذب عن نفسه، لا. لكن لا يفعل هو ما يسيء الناس به الظن، تمام؟ ولكن يبين قدر الإمكان. لكن هل معنى ذلك أن كل شخص أسا به الظن يذهب إليه ويحكي له؟ لا، الإنسان هكذا لن يستريح. وفي ناس أصلا عملوها في هذه الدنيا أنهم ابتلوا بغيرهم، لا يفكر في نفسه أبدا، وإنما يعيش ليتصيد للناس الأخطاء، يفرح بهذه الأخطاء ويتكلم في أعراضهم.

ومن أعظم خصال المؤمن ما ذكره الله تبارك وتعالى: ﴿لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين﴾. لماذا لا نبتغي الجاهلين؟ لأن لنا أعمالنا، فأنا لست فاضيا لأجاري الجاهلين في جهلهم، أما غير ذلك يقول: ﴿وكنا نخوض مع الخائضين﴾. فينبغي أن يكون الإنسان عاقلا، أعلم أنه ليس إلى السلامة من الناس سبيل، فينظر ما فيه مصلحته فيلزمه.

النبي صلى الله عليه وسلم بين أنه ذكر شيئا من تبر، وهو الذهب الخام عنده في بيته، فكره أن يحبسه، فأراد أن يقسم أو لا يؤخر ما وجب عليه، أو ما دخل وقته. وهذه فيها فائدة، هذا الحديث يدخل في أبواب النجاح، وهو أن ما فات الإنسان، ما إذا تذكر الإنسان أمرا خرج وقته ينبغي أن يبادر بفعله، ينبغي أن يبادر بفعله أول ما تشعر أنك أنت قصرت في حق شخص مثلا أو في فلان له حق عليك، بادر بالاعتذار منه وهكذا.

باقي لنا إن شاء الله أربعة أحاديث فقط وإن شاء الله ننهي كتاب الصلاة، الذي هو الأذان، وبعد كده يبقى لنا كتاب الجمعة. تفضل يا أسامة.

باب الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال. عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: لا يجعل أحدكم للشيطان شيئا من صلاته، يرى أن حقا عليه ألا ينصرف إلا عن يمينه. لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ينصرف عن يساره.

البخاري رحمه الله يريد أن يبين أن انصراف الإمام، هو بين قبل ذلك يستقبل الإمام الناس إذا سلم، يريد أن يبين أن الإمام ينفتل أو ينصرف إما عن اليمين أو عن الشمال، يعني من جهة اليمين أو من جهة الشمال. حديث عبدالله بن مسعود فيه قال: لا يجعل أحدكم للشيطان شيئا من صلاته. الشيطان حريص على أن ينال شيئا، طب ما هو هذا؟ يرى أن حقا عليه ألا ينصرف إلا عن يمينه، مما يتوهمه الإنسان أنه يجب عليه، وهو كامام، أن ينصرف عن اليمين. لا، هو بيقول: لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا.

عن يسارك؛ يبين أنك يجوز أن تنصرف، يعني تستقبل الناس من جهة اليمين أو من جهة اليسار.

أكمل هنا الآن؛ لاحظ، والان انتهى الكلام عن سنن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة وكامام ومأموم، يعني سنن المأمومين والإمام. سيتكلم الآن بقى عن بعض آداب المسجد. ما جاء في الثوم والبصل والكراث: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أكل من هذه الشجرة يريد الثوم فلا يغشانا في مساجدنا». قلت: ما يعني؟ قال: ما أراه إلا نيئة. وقيل: إلا نتنة. لا، إلا نيئة. قال: ما أراه إلا -وقيل: إلا نتنة- نعم. نتنة، هذه الرواية ليست كأنها معلقة في البخاري، والصواب هو إلا الرواية «إلا نيئة»، هذه هي الرواية الأصح.

طيب، أكمل الرواية الأخرى لأنهم نفس المعنى، عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلن» أو قال: «فليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته»، وإن النبي صلى الله عليه وسلم أوتي بقدر فيه خضرات من بقول، فوجد لها ريحا، فسأل فأخبر بما فيه من البقول، وقال: «قربوها» إلى بعض أصحابه كان معه، فلما رآه كره أكلها، قال: «كل، فإني أناجي من لا تناجي».

وفي رواية: أوتي ببدر -يعني طبقا- فيه خضرات. نعم، طبعا هذا الحديث وأمثاله من أعظم أحاديث الإسلام، يفخر المسلم بها لأنها تدل على شمول الإسلام عامة ما يحتاجه المسلم في الأدب والجمال، وهذا من معنى قول الله -وركز في هذه الآية-: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُْتَرَكَ سُدًى﴾ [القيامة: 36]، يعني أن الله تبارك وتعالى لم يترك له موضعا يحتاج فيه الهداية إلا هداه إليه، من ذلك الملبس والمأكل والمشرب والرائحة والجمال والأدب والذوق، من هذا الحديث، هذا الحديث ما جاء في الثوم النيء والبصل، يعني النيء يعني ليس مطبوخا، فيكون له رائحة شديدة، وطبعا بالطبخ تزول الرائحة أو تقل، تمام؟ لأنه يعني يطبخ وينتهن أو يخالطه غيره من الطعام.

فالكلام هنا لاحظ، الثوم النيء اللي هو الحقيقة بنسميه النيء، يعني بيكون صاحي كده من غير ما يطبخ، والبصل والكراث، هذا يعني يقاس عليه، وجاء بعد ذلك في رواية أخرى: «من أكل ثوما أو بصلا» عن جابر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أكل من هذه الشجرة -يريد الثوم- فلا يغشانا في مسجدنا». قال الراوي: قلت لجابر ما يعني؟ قال: ما أراه إلا نيئة، اللي هو غير المطبوخ، ودي أصح من رواية نتنة. طبعا جاءت في رواية أخرى أن هذا يتأذى منه الملائكة، أن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم، فيكون هذا أذى للملائكة والمصلين وحتى لعامة الناس، ويقاس عليه كل ما له رائحة كريهة، مثل الدخان والعرق وغير ذلك من الأمور.

بعض الناس لا يهتم، وهذا من جمال المسلم ومن عبادة المسلم أن يكون نظيفا وأن تكون رائحته حسنة. في الحديث الآخر: «من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا أو فليعتزل مسجدنا فليقعد في بيته». أنا في رأيي أن هذا ليست رخصة له أن يقعد في البيت بقدر ما هي نوع من العقوبة أو نوع من الأثر المترتب عليه؛ الأولى إما أنه لا يأكل ذلك قبل الصلوات أو يزيل رائحته، يعني ممكن يأكل لو واحد من الموضوع ده خصوصا البصل بقى لما يكون مع طبق الفول بالزبدة بيبقى حلو، بس تختار له اوقات ما يكونش بعيد عن الصلاة، أو تحاول تبلع لك مثلا خمستاشر لبانة ولا حاجة عشان تزيل البركان اللي عندك. يبقي المراد هنا إما أنه يأكله مطبوخا، أو يأكله بعيد عن وقت الصلوات، أو أنه يزيل رائحته؛ لأن العلة في الرائحة.

وأن النبي صلى الله عليه وسلم أوتي بقدر -وفي رواية: بدر، بدر يعني الطبق اللي هو لأنه على شكل البدر مستدير- فيه خضيرات من بقول، فوجد لها ريحا، فسأل فأخبر بما فيها من البقول، فقال: «قربوها» إلى بعض أصحابه كان معه، فلما رآه كره أكلها، قال: «كل»، يعني النبي صلى الله عليه وسلم أذن لهذا الصحابي أن يأكل: «فإني أناجي من لا تناجي». يدخل في ذلك هل يناجي الملائكة أو يناجي الناس؟ يعني الناس يقتربون من النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أكثر من يأتيه الناس، وهذا عموما فيه أدب لكل من يقابل الناس أو يخالطهم في مجلس أو درس أو مقابلة؛ أولى أن يهتم بنظافته، سواء رائحة فمه أو رائحة جسده، وهذا طبعا فيه أدب من آداب المساجد.

أكمل يا أسامة الصبيان: عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على قبر منبوذ فأمهم وصفوا عليه. نعم، طبعا هذا الباب ذكره مختصرا، لكنه في الأصل باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور وحضورهم الجماعة والعيدين والجنائز وصفوفهم، هذا هو العنوان الكامل، ويراد منه الصبيان غير البالغ. نتكلم هنا عن وضوءه وغسله وصلاة الجنازة ووقوفه في الصف، البخاري طبعا ذكر أحاديث ولكن هذا منها. عن ابن عباس، هذا هو الشاهد أن ابن عباس كان شهد الصلاة وصف مع النبي صلى الله عليه وسلم وكان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم صغيرا، أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على قبر منبوذ، يعني منفرد ليس حوله قبور، فأمهم -هذا هو الشاهد- وصفوا عليه، يعني ابن عباس وقف في الصف، فاستدل به البخاري أن الصبي يجوز له ذلك، هو يقف في الصف ويكون في الصف مع المأمومين.

طيب، أكمل: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم». طبعا محتلم يعني بالغ، هذا يدل على أن الصبي إذا حضر الجمعة لا يجب عليه أن يؤمر بالاغتسال، إن درب على ذلك فهو أفضل، أن يتدرب على أنه يغتسال قبل أن يحضر الجمعة، تمام، لكن سيأتي أثر عن عبد الله بن عمر فيه أن من -سيأتي إن شاء الله في الكلام عن غسل الجمعة- لمن لم يشهدها أو لمن لا يجب عليه أن يشهدها. المهم أن الشاهد هنا أن غسل الجمعة يكون واجبا على كل محتلم، يعني البالغ إذا أتى صلاة الجمعة، أما الصبي الذي يريد أن يشهد الجمعة فلا يلزم بالاغتسال، وإن كان تدريبه على الاغتسال أولى وأجمل أن يتعود عليه، والله تبارك وتعالى جميل يحب الجمال.

أكمل: عن ابن عباس رضي الله عنهما وقد قال له رجل: شهدت الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، ولولا مكاني منه ما شهدته -من اتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت- ثم خطب، ثم أتى النساء فوعظهن وذكرهن وأمرهن أن يتصدقن، فجعلت المرأة تهوي بيدها إلى حلقها تلقي في ثوب بلال، ثم أتى هو وبلال البيت.

نعم، هذا الحديث أيضا فيه دليل على شهود العيد، وهذا هو الباب، لذلك قلت لك إن الباب لما قال وضوء الصبيان فقط لا، هو الصواب من الباب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور وحضورهم الجماعة والعيدين والجنائز وصفوفهم، هذا هو العنوان الكامل. فعن ابن عباس وقد قال له رجل: شهدت الخروج -اللي هو صلاة العيد- مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، ولولا مكاني منه ما شهدته لصغر سنه، تمام، يعني من صغره وهذا وجه الشاهد، أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت.

ثم خطب ثم أتى النساء. هذا فيه تخصيص النساء في صلاة العيد بموعظة خاصة بما يناسبهن. النبي صلى الله عليه وسلم ذكرهن ووعظهن، وواضح أن الأمر بالصدقة للنساء هذا كثير في الشريعة.

وأنا أدعو كل امرأة أن تقيد هذا، أن النبي صلى الله عليه وسلم وعظ النساء كثيرا بالصدقة؛ فهذا يدل على أن من أعظم الأعمال الصالحة للنساء خاصة وللرجال عامة أو لكل المسلمين، نعم، الصدقة. لكن شف الكلمة الجميلة: فجعلت المرأة تهوي بيدها إلى حلقها. الأقرب حلقها اللي هو مكان العقد. يعني شف سرعة الاستجابة، أن هي لم تفكر في أي شيء إلا أن تكون مبادرة في الامتثال إلى ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم وما وعظهن به.

شفت انتفاع المرأة الصالحة زي ما يكون الضبط واحد، أول ما يعرف أن فيه حد محتاج على طول يحط إيده على جيبه، يضع يده في جيبه لينظر هل معه أم لا. سرعة الاستجابة: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 92]. أول ما فكر فيه الصحابي الكريم: يا ترى ما هو أحب المال إلي؟ سرعة الاستجابة وهذا من أعظم علامات المؤمن العزيمة في الرشد أو على الرشد، أنك أول ما تسمع بخير أبادر بالعمل به.

فيه واحد بقى يختلق ألف عذر: أصل ما معييش، أصل كذا. يا عم الجود بالموجود؛ يعني الله سبحانه وتعالى ممكن يكون درهم يسبق ألف درهم. المهم أنك تبادر تنوي، أول ما واحد يقول لهم: إحنا والله هنعمل دورة في كتاب كذا. أصل ما عنديش الكتاب! طيب ما هو موجود بي دي إف. أصل يعني يبدأ يختلف أعذار، والله الذي ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ [مريم: 76]. لو الإنسان بس بدأ، الله سبحانه وتعالى يعينه، نور الطريق يظهر عند أول خطوة تسلكها. فيه شوف المرأة تهوي، أول شيء فكرت فيه تحط إيديها كده على يعني عند الحلق، وتشوف يا ترى أنا معي إيه عشان أتصدق به. مبادرة في العمل الصالح.

طيب، طبعا وجه الشاهد معروف هو شهود ابن عباس، يعني الخروج بالأطفال والابناء إلى صلاة العيد. سبب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس: عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا استأذنكم نسائكم بالليل إلى المسجد». طبعا هنا يبين جواز أن تخرج المرأة إلى المساجد، وطبعا خصوصا إذا أرادت المرأة أن تخرج يستحب أن يكون في العشاء، يعني في الليل، أو في الغلس اللي هو في الفجر، يعني بيكون بقية ظلمة الليل، وهذا فيه ستر المرأة وفيه أن المرأة إذا أتت الصلاة تتقي الله تبارك وتعالى ولا تكن فتنة لأحد، هي تأتي لتفعل لتقوم بعمل صالح فلابد ألا تكون سببا في فتنة أحد، والله تبارك وتعالى يعلم المفسد من المصلح.

هذه الآية هذه الآية خطيرة، لا يصح لإنسان أبدا أن يغفل عنها. إذا كان الإنسان يتظاهر بشيء، ممكن امرأة تتخذ الذهاب إلى الصلاة ذريعة لتفعل شيئا محرما، والله يعلم المفسد من المصلح. لذلك المرأة التي تابت اللي هي امرأة العزيز قالت كلمة قاعدة: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾ [يوسف: 52]. يا سلام! يعني أن الله لا يبارك كيد الخائن ولا ينفيه ولا يمضيه ولا يصلح، فيبقى المرأة يجوز لها أن تخرج إلى الصلاة، تستأذن زوجها لتذهب إلى الصلاة، نعم، ولكن لا ينبغي لها أبدا أن تتخذ ذلك ذريعة لفعل محرم، وإنما يجب أن تتقي الله تبارك وتعالى، والله يعلم المفسد من المصلح. إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن. وفي حديث آخر: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله». فهذا فيه جواز خروج النساء إلى صلوات العشاء والفجر، تمام؟ وفيه أن المرأة لا تخرج لهذا إلا بإذن زوجها، وفي كذلك كراهة أن تمنع زوجتك من الصلاة، إلا طبعا لمانع، إلا لما يكون في شيء سبب، إنما الأصل والحق أن يبقى ذلك مأذونا فيه، تمام؟

أسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن يزيدنا علما، وأن يفقهنا في الدين. جزاكم الله خيرا، بارك الله فيكم.