تسجيل الدخول

الدرس 10 - من حديث 485 إلى 516

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.

اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. أهلا وسهلا ومرحبا بالمتابعين الكرام الذين يتابعون مثل هذه الدورات، وقد وصلنا بحمد الله تبارك وتعالى، هذا هو الدرس العاشر من اجتماعنا على قراءة مختصر البخاري رحمه الله، مختصر صحيح البخاري والتعليق المختصر عليه. قد وصلنا بحمد الله تبارك وتعالى إلى كتاب الجمعة، تفضل يا أسامة.

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، كتاب الجمعة، باب فرض الجمعة. عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «نحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، ثُمَّ هَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللَّهُ، فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ؛ اليَهُودُ غَدًا، وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ».

بارك الله فيك. سبق أن ذكرنا أن ترتيب البخاري عليه رحمة الله، طبعا البخاري رحمه الله جعل كتابه بعنوان «الجامع المسند المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه». أراد في هذا الكتاب أن يذكر جميع أبواب دين الإسلام، وأن يبين أن أصل الهدى في كل تلك الأبواب هو ما جاء في كتاب الله، وبيان كتاب الله هو حديث النبي صلى الله عليه وسلم.

طبعا هذا المختصر لم يذكر فيه المختصر الآيات والآثار التي يذكرها البخاري رحمه الله، وكانت مهمة جدا في سياق استدلال البخاري، ولكن سيأتي ذكرها إن شاء الله تبارك وتعالى عند دراستنا لكتاب البخاري الأصل. ولكن أردت أن نبدأ بالمختصر ليكون توطئة عامة، خصوصا أن هذه الدورة عندي قصد فيها أن تكون خاصة بالوالدين أو للمسلم عموما الذي ليس متفرغا لطلب العلم، فربما لا يناسبه أن نتدارس في الأسانيد وفي الروايات وفي الآثار، فرأيت أن هذا يناسب عموم المسلمين ويناسب كذلك الآباء الكرام، حيث يمكن أن يعقدوا مجالس في البيت على هذا الكتاب.

البخاري رحمه الله قسم كتابه كتبا، وأرى أن البخاري استفاد في هذا التقسيم ممن سبقه من الإمام مالك والإمام الشافعي، ثم بعد ذلك الإمام عبد الرزاق، ثم ابن أبي شيبة، ثم الدارمي، وإن كان الدارمي هو والبخاري في نفس الزمن، ولكن يغلب على ظني أن يكون الدارمي سبق البخاري في تأليف كتابه الذي هو المسند. المهم أن البخاري رحمه الله قسم هذا الكتاب كتبا، فجعل الكتاب الأول بدء الوحي، على اختلاف هل هو كتاب أم لا، والأقرب عندي أنه ليس كتابا وإنما هو فاتحة، وإنما الكتاب يبدأ من أول الإيمان. يبقى عندنا بدء الوحي ثم الإيمان ثم العلم ثم الطهارة.

في الطهارة ذكر أربعة أبواب: الوضوء، والغسل، والحيض، والتيمم، وهذه مرت معنا بحمد الله تبارك وتعالى. ثم دخل في كتاب الصلاة فذكر فيها فرض الصلاة وستر العورة وما يتعلق باللباس في الصلاة، ثم ذكر استقبال القبلة وآداب المساجد، ثم ذكر أبواب سترة المصلي، ثم دخل في المواقيت ثم الأذان، ثم الجمعة. قد وصلنا بحمد الله تبارك وتعالى إلى كتاب الجمعة.

اختلف في تسمية الجمعة؛ بعضهم قال هو الذي جمع فيه الخلائق، أو كان فيه كمال اجتماع، أو جمع فيه آدم عليه السلام، أو هو لاجتماع الناس في الصلاة. أيا كان هذا السبب، المهم أنه يوم الجمعة. الإمام البخاري رحمه الله في هذا الكتاب بدأ بباب فرض الجمعة، واستفاد من الآية والحديث، طبعا هو في كتاب الأصل ذكر الآية ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: 9]، استفاد ذلك من الشافعي، واضح جدا أنه اقتدى بالشافعي في هذين الأمرين في الكلام عن إيجاب الجمعة أو فرض الجمعة، ذكر الآية وذكر بعدها هذا الحديث.

طبعا يوم الجمعة هو يوم مبارك، وفيه خصائص، منها مثلا أنه يقرأ فيه بالسجدة والإنسان، وفيه كذلك الاغتسال، وفيه استحباب السواك والطيب، وفيه كذلك التبكير إلى الصلاة، وفيه كذلك ساعة إجابة، وفيه أنه لا يصام منفردا إلا إذا كان الصائم يصوم يوما ويفطر يوما. ففيه عدد من الخصائص. البخاري رحمه الله أراد أن يستدل على فرض الجمعة واستدل لها بهذا الحديث، طبعا سبقت الآية، ولكن المختصر لا يذكر الآيات.

ذكر عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «نحن الآخرون السابقون». الآخرون؛ يعني آخر الامم في الحياة الدنيا. نعرف الأنبياء الكرام، الله تبارك وتعالى بعد آدم أرسل نوحا عليه السلام، وذكر الأنبياء في نسق كما يذكرون في سورة الأعراف وفي سورة هود، وكذلك في عدد من السور مثل سورة القمر، مثلا سورة الشعراء يذكر الأنبياء الكرام رسل الله عليهم السلام، يذكر نوحا وهودا وصالحا ولوطا وشعيبا، ويذكر معهم موسى كذلك.

فاحنا عندنا خلينا -أظن أن الشباب يستحضرون هؤلاء الأنبياء الكرام- إذا وصلنا إلى إبراهيم عليه السلام فخرج منه فرعان شريفان: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ [إبراهيم: 39]. إسحاق عليه السلام ولده يعقوب، ومنه جاء بنو إسرائيل، وجاء أنبياء بني إسرائيل منهم يوسف عليه السلام، واختلف في إخوة يوسف هل هم الأسباط أم لا؟ وبعد ذلك طبعا جاء من بني إسرائيل موسى وهارون، ثم داود وسليمان، ثم زكريا ويحيى، ثم ختم هذا الفرع الشريف بعيسى عليه السلام. الفرع الآخر إسماعيل عليه السلام، كان منه سيد ولد آدم النبي محمد صلى الله عليه وسلم. أمة الإسلام هي الآخرة، نحن الآخرون السابقون؛ يعني السبق هنا في الجزاء أو في الأجر، وكذلك هم السابقون في الحساب. يعني أمة الإسلام السابقة في الحساب والجزاء، وأول ما يقضى يوم القيامة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة».

بيد أنهم؛ كلمة بيد أن يعني إلا أن، أو بيد أن، أو إلا أن، أو غير أن، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا -عندي في نسختي من قبلنا- يعني الكتاب الذي هو التوراة والإنجيل. ثم هذا يومهم الذي فرض الله عليهم، هذا هو وجه استشهاد البخاري رحمه الله، واقتدى في هذا الاستشهاد بالشافعي عليه رحمة الله، هذا هو وجه الشهد، يعني فرض الجمعة.

قال: «فاختلفوا فيه فهدانا الله له»، هذا يبين هداية الله تبارك وتعالى، فالله سبحانه وتعالى هدانا للعلم به وبفضله وبركته، وكذلك جعل له خصائص. والحمد لله تبارك وتعالى الذي هدانا لهذا، وصلى الله على النبي محمد الذي علمنا فضله، قال: «فهدانا الله له، فالناس لنا فيه تبع، اليهود غدا والنصارى بعد غد».

فهذا طبعا الحديث فيه فضل أمة الإسلام، وفيه فضل الله تبارك وتعالى علينا، فالحمد لله رب العالمين. فيه كذلك فضل يوم الجمعة، وفيه أن أمة النبي صلى الله عليه وسلم أول من يحشر وأول من يحاسب وأول من يقضى بينهم، وفيه كذلك أن الهداية والإضلال، الذي هو من باب التعليم وليس مجرد التوفيق، إنما يكون من الله تبارك وتعالى، والعبد يكثر من دعاء: اللهم اهدني وسددني.

وأنا أحب من الوالد الكريم، بما أننا نقدم هذه السلسلة، وأول من أقصد هو الوالد الكريم، أحب منه أن يعلم ولده فقه الجمعة، يعلمه فضل الجمعة، ويعلمه فضل الله تبارك وتعالى عليه في الجمعة، ويعلمه سنن الجمعة. وكتاب الجمعة من صحيح البخاري من أهم الكتب أو من أيسر الكتب التي تعلم ولدك منها آداب يوم الجمعة.

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: اشهدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، وأن يستن، وأن يمس طيبا إن وجد».

في هذا الحديث طبعا يتكلم عن سنن أو مستحبات أو آداب صلاة الجمعة، وكلمة الطيب للجمعة يعني صلاة الجمعة. طبعا الطيب عموما مستحب، ولكنه يتأكد استحبابه في الصلوات خصوصا الجمعة.

وذكر هنا الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم. يعني محتلم يعني البالغ الذي سيشهد الصلاة، وأن يستن اللي هو بالسواك يعني يدلك أسنانه بالسواك، وأن يمس طيبا إن وجد.

وجميل أن المسلم يوفر هذه الأمور في بيته. يعني كلمة إن وجد ليس معناها أنه إذا لم يجد لا يحرص على إيجاده في بيته، وأنا أحب من المؤمن أن الوالد خصوصا أن يعتني بذلك، كما سيأتي مثلا أن يغتسل ويعلم أبناءه الغسل وأن يطيبهم وأن يلبسهم أحسن الثياب ويدهن بهم مبكرا يعلمهم ماذا يفعلون إلى أن يصعد الخطيب إلى المنبر، كل هذا من أحسن ما تربط به ولدك بدين الإسلام.

هذا طبعا فيه وجوب الاغتسال على كل بالغ يوم الجمعة، وإن شاء الله سيأتي الكلام فيه. وفيه كذلك استحباب السواك والطيب يوم الجمعة، يبقى أنت تستطيع أنك تسجل آداب يوم الجمعة أو المستحبات يوم الجمعة.

باب فضل الجمعة. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فاذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر».

هو الآن يتكلم عن الذهاب إلى صلاة الجمعة وفي فضل التبكير إلى صلاة الجمعة. وأنا أحب أن أذكر قصة أنني في بداية صلاتي أو مواظبتي على الصلاة كانت أول ما علمت هذا الحديث أحببت جدا أن أذهب إلى صلاة الجمعة من بعد صلاة الفجر.

وكان الرجل يفتح المسجد خاصتا ويعلم أنني آتي إلى المسجد، وكنت أجمع أحيانا أنا وبعض أصدقائي يعني نعمل مسابقة أننا نبقى نقرأ قرآن إلى أن يخرج الإمام، وكان هذا دفعة قوية لنا في بداية الاستقامة وحب الاجتماع على القرآن ومدارسة القرآن والتبكير إلى صلاة الجمعة. وأنا عموما أوصي الشباب دائما باغتنام الفترة من بعد صلاة الفجر إلى صلاة الظهر.

أرى أن كل من كان متفرغا في هذه الفترة لا يضيع هذه الفترة في النوم أو في الكلام أو في اللعب، يعني اغتنم هذه الفترة. في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من اغتسل يوم الجمعة»، طبعا قلنا أن هذا الغسل فيه خلاف هل هو واجب أو مستحب؟ المهم أن هو سنة مؤكدة في أقل الأحوال، وطبعا واجب على من كان في عمل أو كان به رائحة أو نحو ذلك، قال: «غسل الجنابة». هذا عموما سنة الاغتسال، يعني سواء كان المرء جنبا أو لا فسنة الاغتسال أن يغتسل غسل الجنابة.

اللي هو سبق معنا في أبواب الغسل صفة غسل النبي صلى الله عليه وسلم أنه يغسل أولا الفرج ثم بعد ذلك يتوضأ وضوءه للصلاة وفي رواية إلا الرجلين وفي رواية أنه وضوء كامل، ثم بعد ذلك يفرغ الماء على رأسه حتى يبلغ بشرته ثم بعد ذلك يفيض الماء على جسده وفي رواية أخرى ثم يتنحى ويغسل رجليه. المهم أن غسل الجنابة معروف.

قال ثم راح، كلمة راح هنا بمعنى ذهب، ولكن البخاري سيستدل بهذا اللفظ بعد ذلك أن على وقت صلاة الظهر أنه بعد الزوال. المهم أن كلمة راح هنا الأظهر أنها بمعنى ذهب.

فكأنما قرب، قرب يعني قدم، قرب بدنة اللي هو الإبل، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، يعني قدم قربانا لله تبارك وتعالى بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن هو خروف، وفي الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، يعني هذا في أصناف التقرب إلى الله تبارك وتعالى، وإن كانت الدجاجة والبيضة ليس من جنس ما يتقرب به إلى الله في الذبح، ولكن كأنه يريد أن يبين درجة الأجر.

قال: «فاذا خرج الإمام حضرت الملائكة يسمعون الذكر»، يعني كأن الملائكة تكتب أسماء من يدخل المسجد، وبعد ذلك إذا خرج الإمام إلى الخطبة حضرت الملائكة يستمعون الذكر.

هذا في الواقع فيه أكثر من فائدة. الفائدة الأولى أن المسلم يحرص على التبكير إلى صلاة الجمعة واستغلال هذا الوقت في ذكر لله تبارك وتعالى ومراجعة القرآن أو حتى في طلب العلم، المهم أنه يقصد إلى المسجد مبكرا.

فيه كذلك الفضل العظيم من الله تبارك وتعالى، يعني هذا العمل لا يكلف الإنسان شيئا، وأنا أرى أن الوالد يجب عليه أن يعلم ولده فضائل الأعمال، كثير من الآباء والأمهات لا يهتم بهذا الباب، أحيانا مثلا يأمر ولده بباب من أبواب الخير دون أن يدله على فضلها وثواب هذا العمل، ولذلك أنت يستحب لك أن تهتم بهذا الباب وأن تقيد فضائل الأعمال.

الأمر الذي بعد ذلك أن الخطيب إذا لاحظ أن الملائكة الكرام يستمعون إلى خطبته، وبشكل عام المفروض أن يهتم بإعداد الخطبة، لكن إذا لاحظ واستحضر أن ملائكة الله تبارك وتعالى تستمع إلى خطبته، فهذا أدعى أن يهتم بتحضير الخطبة وانتقاء الأحاديث الصحيحة، ويراجع تفسير آيات وكثير من الأئمة لا يهتم بذلك، لا يراجع تفسير الآيات وإنما يكتفي فقط بمجرد ما هو عن معنى الآية، أو لا يهتم بمعرفة الأحاديث الصحيحة أو الضعيفة ولا يراجع شروح الأحاديث ولا شيء، وربما لا يذكر آيات أو أحاديث في الخطبة أصلا، فيجب على من يحضر خطبة الجمعة أن يعد لها إعدادا حسنا.

باب الدهن للجمعة. عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام، إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى».

نعم، طبعا قبل أن ندخل في هذا الحديث بعض الناس يسأل عن وقت الذهاب هل هو من بعد الفجر الذي هو التبكير؟ اختلف في ذلك، بعضهم قال من بعد طلوع الشمس يعني بعد ما تصلي الضحى وتذهب تمام، أو بعد طلوع الشمس عموما، وبعض أهل العلم قال قبيل الظهر يعني الساعة التي يروح الناس فيها عادة إلى صلاة الجمعة، يعني قبيل الظهر بقليل، والأقرب عندي والله أعلم أن الوقت يبدأ من طلوع الشمس، يعني وقت الذهاب.

في هذا الحديث اللي هو الدهن للجمعة عن سلمان، الدهن عموما اللي هو تنظيف الشعر وغسل الشعر وتصفيف الشعر، وممكن تضع عليه كريم أو أي دهن عموما.

قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من الطهر ويدهن من دهنه»، يعني المتاح له، «أو يمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين». يتكلم هنا عن آداب الذهاب إلى المسجد.

إنه لا يتخطى الرقاب، ولا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له. يعني الصلاة قبل الجمعة يقصد يعني قبل قبيل الجمعة؛ يعني من أول ما تدخل المسجد يشرع لك ويستحب لك أن تبقى تصلي يعني ركعتين ثم تسلم، ركعتين ثم تسلم وهكذا، ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى. هذا أيضا في فضائل الأعمال، كلمة غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى عدد من أهل العلم يجعل ذلك خاصا بالصغائر، أنا لا أعلم دليلا في ذلك؛ يعني لا دليلا بأن الكبائر لا تكفر إلا بالتوبة.

احنا عندنا أحاديث فيها ما اجتنبت الكبائر مثلا؛ الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر. هذا الحديث معناه أن اجتناب الكبائر مع هذه الأعمال سبب في تكفير الصغائر، لكن ليس في هذه الأحاديث نص على أن الكبائر لا تكفر قط إلا بالتوبة. الأقرب عندي أن الكبائر قد تكفر، أنا أقول قد تكفر الكبائر بالاعمال الصالحة، طبعا التوبة هذه مكفرة لكل السيئات باصنافها حتى الكفر والشرك، تمام؟

لكن هل الكبائر لا تكفر قط إلا أن لا يتوب الإنسان من كبيرة وتكون أعماله صالحة؟ وسبق ذكر ذلك في كتاب الإيمان الأوسط بتوسع. طيب، المهم أن هذا العمل الذي هو الاغتسال والذهاب إلى المسجد، الاهتمام بالنظافة والعطر ونحو ذلك، وأدب الذهاب إلى المسجد والصلاة والإنصات؛ كل هذا بمجموعه يكون سببا عظينا في مغفرة الذنوب ما بين الجمعة إلى الجمعة.

طبعا ثم يصلي ما كتب له، أقل ما يصلى ركعتان؛ يعني أقل ما يصلى ركعتان، يمكن أن يصلى أكثر من ذلك. كذلك الإنسان يجلس حيث وجد مكانه؛ بعض الناس مثلا يذهب إلى الجمعة يريد أن يكون في الصف الأول مع أنه ذهب متأخرا ويفعل كثيرا من الأخطاء، لا؛ حيث وجدت مكانا اجلس فيه.

تفضل. ابن عباس رضي الله عنهما أنه قيل له: ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اغتسلوا يوم الجمعة واغسلوا رؤوسكم وإن لم تكونوا جنبا وأصيبوا من الطيب». فقال: أما الغسل فنعم وأما الطيب فلا أدري.

نعم، هذا أيضا متمم للحديث الذي قبله، يشترك معه في الأمر بالغسل، والأقرب أن الغسل هو سنة مؤكدة؛ يعني لا يستحب للإنسان أن يتركها. وفي هذا الحديث أيضا الكلام عن غسل الرأس خصوصا، والكلام عن الاصابة من الطيب الذي هو العطر؛ فلما سئل عن الغسل قال: نعم، قال: وأما الطيب فلا أدري؛ يعني كأنه لم يحفظ هذا.

طبعا في هذا الحديث أنبه أن عددا من الناس يهتم بمقابلة الناس والتنظف لهم والعطر وأجمل الملابس، لكنه لا يفعل ذلك في الذهاب إلى المسجد؛ يعني كثير من الناس لا يهتم بمظهره في الذهاب إلى المسجد، مع أن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 31]. فهذا فيه التبكير مع الغسل ليوم الجمعة، وفيه كذلك كراهية تخطي الرقاب مع الحديث الذي قبله، وفيه كذلك الإنصات إلى الخطبة، وفيه كما سبق استحباب أو التأكيد على استحباب الغسل يوم الجمعة. في كذلك صلاة النافلة قبل الجمعة، وفيه استحباب الادهان والتطيب يوم الجمعة.

خلاستها؛ الغسل، والدهن، والطيب، واللباس، والتبكير.

باب يلبس أحسن ما يجد. عن عمر رضي الله عنه أنه وجد حلة سيراء عند باب المسجد، فقال: يا رسول الله، لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة». ثم جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم منها حلل، فأعطى عمر بن الخطاب رضي الله عنه منها حلة، فقال عمر: يا رسول الله، كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لم أكسكها لتلبسها». فكساها عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخا له بمكة مشركا.

طبعا البخاري هنا يريد أن يذكر أدبا من آداب الجمعة، وهو أن يلبس أحسن ما يجد. استدل على ذلك بأن عمر رضي الله عنه اقترح على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلبس هذه الثياب لما رآه عمر رضي الله عنه أحسن الثياب. وطبعا حلة سيراء التي فيها حرير؛ يعني هي نوع من البرود فيه ثياب فيها حرير، وهو طبعا محرم على الرجال، وهو أن عمر لم يكن يعلم بتحريم ذلك.

وجه الدلالة؛ فقال رسول الله: لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك. هذا فيه أيضا أن المسلم يراعي مظهره أمام الوفود أو في من يقابله، فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا حرام عليه أو حرام لبسه، فقال: «إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة». وهذا من أدلة التحريم أن يتوعد فاعله.

ثم جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم منها حلل فأعطى عمر بن الخطاب منها حلة، فقال عمر: يا رسول الله كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد -أي الحلة السابقة- ما قلت؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لم أكسكها لتلبسها»؛ أعلم، أعطيك اياها لتلبسها، وإنما للبيع أو الهدية، فكساها عمر بن الخطاب أخا له بمكة مشركا.

هذا فيه مشروعية الهدية للمشرك وإن كان قريبا أو غير قريب، لما فيه من تأليف القلوب والبر والاحسان ونحو ذلك. وعدد ممن يدخلون في الاسلام ويكون لهم أقرباء كفار يقطع صلتهم صلته بهم، وهذا ليس صحيحا والصواب أن يبقي البر القسط في التعامل معهم ولعل في ذلك تأليفا لقلوبهم.

طيب، المهم أن وجه الدلالة هو أن الإنسان يلبس أحسن ما يجد، فيه كذلك استحباب لباس خاص ليوم الجمعة، أن الإنسان يكون له لباس خاص ليوم الجمعة، وفي كذلك النصيحة للإمام أو العالم، وفي كذلك جواز الهدية للمشرك.

تفضل.

باب السواك يوم الجمعة. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لولا أن أشق على أمتي -أو على الناس- لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة».

ماشي، أكمل.

عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكثرت عليكم في السواك».

البخاري هنا يعني كأنه يذكر هذه الآداب، طبعا هي في الكتاب أوسع من ذلك؛ يعني في الكتاب الأصل فيه روايات أكثر، ولكن المختصر يحاول ألا يفوت أصل باب إلا ويذكره، وتكلم هنا عن السواك. السواك عموما مستحب في الصلوات وفي أوقات كثيرة، إذا قام الإنسان من الليل أو نحو ذلك، ولكن يتأكد استحبابه كذلك يوم الجمعة. في كذلك نظافة عناية الإسلام بنظافة الفم وطيب رائحة الفم، وفي كذلك رفق النبي صلى الله عليه وسلم بأمته، وفيه تأكيد السواك عند القيام إلى الصلاة.

طبعا كلمة أكثرت عليكم تدل على التأكيد على استحبابه، لأن المستحبات درجات؛ مثلا سنة الفجر ركعتا الفجر هذا مما تأكد استحبابه، النبي صلى الله عليه وسلم كان أشد مواظبة عليه، فلما النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أكثرت عليكم في السواك» هذا فيه تأكيد استحباب السواك.

تفضل.

باب ما يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر ﴿الم * تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: 1-2] السجدة، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ﴾ [الإنسان: 1].

نعم البخاري هنا يذكر ما يختص به يوم الجمعة، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر -فجر يوم الجمعة- سورة السجدة وسورة

إن الإنسان، والذي يظهر لي والله أعلم، أن هاتين السورتين فيهما ذكر المبدأ بدء الخلق، وفيما كذلك ذكر الجنة والنار، وفيما ذكر اتباع النبي صلى الله عليه وسلم. وفيه كذلك المصير؛ مصير الخلائق وما أعده الله تبارك وتعالى للمتقين، وما توعد الله تبارك وتعالى به المجرمين الظالمين الكافرين. فأرى أن هذا والله أعلم هو وجه المناسبة، وأرى أن الوالد الكريم لو يفسر لولده هاتين السورتين يكون أمراً عظيماً.

وأرى أن الإمام والخطيب، يعني خطيب الجمعة أو الإمام إمام المسجد، لو يعود المصلين على هاتين السورتين يوم الجمعة، يعني يحاول أن يدربهم على الإطالة؛ لأن كثير من الأئمة وأكثر الأئمة لا يفعلون هذه السنة. فلو يمهد لهم ويذكر أن هذا من سنن النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعوهم إلى التبكير إلى النوم يوم الخميس حتى يستيقظوا لصلاة الفجر وهم في نشاط ونحو ذلك. كثير من الناس لا يهتم بهذا، ربما يسهر حتى لو كان يسهر في طلب العلم، لا يحل له أن يفوت الفجر.

كثير من الناس أيضاً يتضايق من الإطالة في الصلاة مع أنه يمكن أن يطيل الجلوس أو الوقوف في أمور تافهة. أرى والله أعلم أن الإمام عليه أن يدرب الناس على هذا، ولا يتخذ الأحاديث التي فيها فلولا صلى بسورة مثلاً الليل إذا يغشى ونحو ذلك، لا يتخذ ذلك سبباً أو حجة في ألا يعود الناس على مثل هذه السنن. المهم أننا نضيف إلى خصائص يوم الجمعة القراءة في فجر يوم الجمعة بسورة السجدة وسورة الإنسان.

هل يجوز أن يقرأ بعض السورة؟ الاقرب والله أعلم أنه يجوز، يعني الأقرب والله أعلم أنه يمكن أن يقتصر على جزء من السورة، ولا، يعني في الأصل أنه يجوز أن يصلي بأي شيء من القرآن. ولكن بعض الناس يقول: أنا لا، إذا صليت بالسورة كاملة أطيل على الناس، فهل يمكن أصلي بجزء منها؟ الله أعلم أن هو يمكن، ويكون قد أصاب شيئاً من السنة والله.

أكمل باب الجمعة في القرى والمدن: عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيدي ومسؤول عن رعيته». قال: وحسبت أن قد قال: «والرجل راع في مال أبيه ومسؤول عن رعيته، وكلكم راع ومسؤول عن رعيته».

نعم، يعني البخاري هنا يريد أن، لما ذكر هذا باب الجمعة في القرى والمدن، أن الأمير أمير القرية أو أمير البلدة عموماً يجب عليه أن يقيم الصلوات والجمع، ومناسبة وجه استدلال البخاري رحمه الله بهذا الحديث تظهر من رواية علقها البخاري عن الليث، قال يونس: كتب رزيق بن حكيم إلى ابن شهاب، أقصد رزيق، رزيق بن حكيم على نفس الوزن يعني وزن فعيل رزيق بن حكيم إلى ابن شهاب وأنا معه يومئذ بوادي القرى: هل ترى أن أجمع؟ ورزيق عامل على أرض يعملها وفيها جماعة من السودان وغيرهم، ورزيق يومئذ على أيلة.

فكتب ابن شهاب وأنا أسمع يأمره أن يجمع، يخبره أن سالماً حدثه أن عبدالله بن عمر يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «كلكم راع» إلى آخر الحديث. وكأن البخاري رحمه الله، طبعا أين هي بلد؟ يعني في اليوم تسمى العقبة، معروفة باسم العقبة. ووجه استدلال البخاري أن ابن شهاب لما سئل، لما سأله هذا العامل اللي هو رزيق بن حكيم: هل ترى أن أجمع؟ يعني أقيم الجمعة لهم؟ فاستدل له الزهري بهذا الحديث «كلكم راع»، يعني يجب على الأمير أن يجمع بالناس، يعني أن يقيم لهم صلاة الجمعة.

باب هل يجب غسل الجمعة على من لا تجب عليه حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «نحن الآخرون السابقون» تقدم قريبا. وزاد هنا في آخره ثم قال: «حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوماً يغسل فيه رأسه وجسده».

نعم، طبعا البخاري رحمه الله لما ذكر هذا لاحظ أن البخاري قال: هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم؟ حينما يطرح هذا بصيغة السؤال، يعني كأنه لم يجزم به. وهو قال بعده في الكتاب الأصل: وقال ابن عمر: إنما الغسل على من تجب عليه الجمعة، يعني من تجب، من يجب عليه الذهاب إلى صلاة الجمعة فهو الذي يجب عليه الغسل.

ثم ذكر هذه رواية من جاء الجمعة عن النبي صلى الله عليه وسلم عن عبدالله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من جاء منكم الجمعة فليغتسل». ثم ذكر الحديث الآخر: «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم». ثم بعد ذلك ذكر هذا الحديث، وهو عن أبي هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم: «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة أوتوا الكتاب من قبلنا واوتيناه من بعدهم، فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه فهدانا الله، فغدا لليهود وبعد غد للنصارى».

ثم قال يعني هذا من ضمن الرواية بنفس الإسناد: «حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوماً يغسل فيه رأسه وجسده». وهو يتكلم هنا أن، أنه يجب الاغتسال يوماً واحداً في الأسبوع على الأقل، هذا على الأقل.

البخاري رحمه الله واضح أنه كأنه يقول: فإذا لم يشهد الصلاة، يعني سواء الصبيان أو النساء أو من هو معذور كالمريض، هل يجب عليه الغسل أم لا؟ يعني واضح هو يتكلم عن هذا: إنسان لن يشهد صلاة الجمعة، مثل إيه؟ صبي أو امرأة أو مريض، فهل يجب عليه الغسل أم لا؟ فذكر البخاري الحديث الذي فيه أنه يجب عليه عموماً أن يغتسل يوماً في الأسبوع. وهذا فيه أنه يتعين غسل الجمعة على كل مكلف، وفي كذلك النظافة ليوم الجمعة.

السؤال هنا: طيب نفترض أن الصبي يحضر صلاة الجمعة، أو المرأة تريد أن تحضر صلاة الجمعة، هل يكون واجب عليهما الغسل؟ الأقرب والله أعلم أنه يستحب لهما كما يستحب لغيرهما الاغتسال.

أكمل: من أين تؤتى الجمعة وعلى من تجب؟ عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان الناس ينتابون يوم الجمعة من منازلهم والعوالي، فيأتون في الغبار فيصيبهم الغبار والعرق ويخرج منهم العرق، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنسان منهم وهو عندي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا».

نعم، طبعا هنا باب من أين تؤتى الجمعة وعلى من تجب، يعني البخاري يريد أن يقول: ما هو المكان الذي من أقام فيه يجب عليه أن يذهب في الصلاة إلى الجمعة؟ ممكن إنسان مثلاً يكون عائش في بلد ليس فيها يصلي فيه الجمعة، إنسان مثلاً عائش في أوروبا، بينه وبين المسجد عشرين كيلو مثلاً، ما حكم هذا الشخص؟ فالبخاري عقد الباب لمثل هذا.

طبعا البخاري ذكر قبل ما يدخل في الحديث ذكر قول الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: 9]. وذكر قول عطاء: إذا كنت في قرية جامعة فنودي بالصلاة من يوم الجمعة فحق عليك أن تشهدها، سمعت النداء أو لا تسمع. وكأنه يقول إن عدم استماعك للنداء ليس سبباً لترك الجمعة، ما دمت أنت في مكان تقام فيه الجمعة.

ذكر البخاري بعد ذلك عن أنس رضي الله عنه أنه في قصره أحياناً يجمع وأحياناً لا يجمع، وهو بالزاوية على فرسخين.

المسافر. ثم بعد ذلك ذكر هذا الحديث، هذا الحديث عن عائشة رضي الله عنها: كان الناس ينتابون يوم الجمعة من منازلهم والعوالي، يعني في العوال يعني ضواحي المدينة تمام زي ما احنا بنقول كده ضواحي مثلا أنت في محافظة وفي ضواحي حواليها، يبقى فيه مركز وفيه ضواحي.

قال: قالت كان الناس ينتابون يعني يأتون يوم الجمعة من منازلهم والعوالي، فيأتون في الغبار -وفي رواية: في العباء، يعني عباية سميكة، يعني في عباية فيها غبار وعرق فطبعا ينشأ منها رائحة كريهة وطبعا من مسافة بعيدة- قال: يصيبهم الغبار والعرق. وهذا هو الأقرب أن اللفظ الأصح والله أعلم العباءة، يعني يأتون في العباء ويصيبهم الغبار والعرق، فيخرج منهم العرق. فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنسان منهم وهو عندي، يعني النبي صلى الله عليه وسلم كان عند عائشة رضي الله عنها.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا» يعني فيه عرض مثل هل لك إلى أن تزكى. فيه لطف من النبي صلى الله عليه وسلم، في كذلك الأمر بالمعروف، وفيه كذلك لا يحملك الإحراج أن تنصح وتبين. بعض الناس مثلا وما يجد صاحبا له لا يهتم برائحته أو بملبسه ويتأذى كثيرا منه ويبقى منحرجا أن يبين له ذلك؛ لا، أنت بلطف يمكن أن تبين له، يمكن أن تكتب له رسالة وتقدمها بمقدمة، هذا أفضل من أن تتحمل هذا، وحتى أنت تعلمه شيئا من الخلق هذا ليس فيه مشكلة.

حتى الرجل مع امرأته والمرأة مع زوجها، هذه الأمور يعني لا ينبغي أن تكون لطيفا فتجني على نفسك، بالعكس أنت تعلمه أدبا وخلقا يتجمل به لك وللناس. فهذا الحديث من الحجج لمن قالوا إن الغسل ليس واجبا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كأنه يقترح عليهم: لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا. فاستدلوا بها على أنه ليس فرضا.

المهم أن خلاصة ما يريد أن يقوله البخاري رحمه الله أن من استوطن مكانا تجب عليهم صلاة الجمعة يجب عليهم أن يقيموا الجمعة، وأن من سمع النداء يجب عليه أن يذهب إلى صلاة الجمعة. في ناس مقيمة مثلا في بلدان ولهم مساكن وفي ناس لهم بدو أو رحل هم يرحلون من مكان لآخر، وإذا كان بعض الناس يسكنون في مكان ولهم مسجد فيجب عليهم أن يقيموا فيه صلاة الجمعة. العوالي طبعا ذكرنا أن هي الأماكن التي تقع حول المدينة وبعيدة عنها إلى حد ما.

هذا الحديث فيه أكثر من فائدة: فيه وجوب الجمعة على من كانوا في الضواحي، وفيه كذلك اجتناب ما يؤذي المسلم، وفيه استحباب التنظف لمجالسة الناس عموما وليس فقط مجالسة أهل الخير، وفيه رفق العالم بالمتعلم، وفيه ألا يحملك الحرج من أن تنصح أخاك بما ينفعك حتى لو كان فيه شيء مما يغضبه، لكن هذا هو الأليق من أن يبقى على هذا الخلق.

أكمل يا أبو أسامة: الجمعة إذا زالت الشمس. عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان الناس مهنة أنفسهم وكانوا إذا راحوا إلى الجمعة راحوا في هيئتهم، فقيل إنهم لو اغتسلتم. نعم، يعني أود أن أتكلم عن المسلم المقيم في جورجيا مثلا، أنا كنت قريبا من صديق لي بينه وبين المسجد تقريبا ثلاثين كيلو، ليس هناك مسجد، أنا لم أر مسجدا في العاصمة إلا واحد فقط، نصفه للشيعة ونصفه للسنة، هذا بحسب علمي.

فهذا هو الذي يحتاج أن يبحث في حكمه، أنا بالنسبة لي أرى أن الإنسان إذا كان قادرا على ذلك لا يفوت الصلاة، لكن هل تجب عليه الصلاة؟ هذا اظن ما أراده البخاري، أن هو إذا كان بعيدا لدرجة أنه كأنه في بلد أخرى، الأقرب والله أعلم أنها لا تجب عليه، لكن أنا لا أفضل للمسلم المقيم في بلد يبعد عنه المسجد، لا أفضل له أبدا أن يترك الجمعة بحال، وأرى أن واجبا عليه أن يجتهد في أن يدرك صلاة الجمعة، ممكن أن هو يرتب مع صاحب العمل مثلا أن هو يأخذ إجازة في هذا اليوم أو أن هو يعوض هذا في يوم آخر، المهم أو مثلا يقيم هو وأصحابه خطبة الجمعة في مكان، لكن أن يبقى هكذا يترك الجمعة؟ بعض الناس يقول لي إنه لم يصلي الجمعة منذ عام كامل بحجة أنه بينه وبين المسجد كم كيلو.

فأنا والله أعلم لا أرى ذلك صوابا، وأرى أن المؤمن أعظم ما يعيش له في هذه الحياة الدنيا هو دينه، وإذا كان الإنسان يدخل في عمل يجعلة يترك الصلوات ويترك الجمعة أو يجمع الصلوات، فماذا بقي له من دينه؟

أكمل يا أسامة. نعم أنت ذكرت الحديث، أنا آسف: وقت الجمعة إذا زالت الشمس. البخاري هنا عين وقت الجمعة، طبعا فيه خلاف: هل هو قبل الزوال أم بعد الزوال؟ البخاري اختار أنه نفس وقت الظهر، وقت الجمعة هو نفس وقت الظهر. وردت أحاديث هي قبل الزوال، ولكن البخاري كأنه يرجح أنها وقت الزوال، زوال الشمس يعني.

قال: وعنها -يعني عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها- قالت: كان الناس مهانة أنفسهم، يعني كانوا يخدمون أنفسهم بأنفسهم لم يكن لهم خدم، وكانوا إذا راحوا إلى الجمعة -هذا هو وجه الشاهد، كلمة الرواح أن لفظ الرواح يكون بعد الزوال، أما الغدو يكون في الصباح- فكأنه يستدل بكلمة راحوا أن هو بعد الزوال. قال: راحوا في هيئتهم، يعني كما هم، يعني بنفس اللباس ومجرد وضوء. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: لو اغتسلتم. هذا كأنه فيه دليل على إيه؟ أنه ليس فرضا، وفي البخاري يستدل بهذا على وقت صلاة الجمعة أن هو نفس وقت الظهر.

وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس. هذا أيضا يستدل به على نفس الأمر، أن هو نفس وقت صلاة الظهر.

طيب في عندنا حديث آخر للبخاري من حديث حميدة عن أنس قال: كنا نبكر بالجمعة ونقيل بعد الجمعة. القيلولة هي الاستراحة، سواء كانت بنوم أو بغير نوم. فخلينا نأتي بهذا في هذا الأثر ذكر عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس، وذكر عن حميدة عن أنس قال: كنا نبكر بالجمعة ونقيل بعد الجمعة. يعني هذا ذكره أيضا البخاري ليتكلم عن صلاة الجمعة أن الرواح معناها السير بعد الزوال، فكأنه يرجح أن نفس وقت صلاة الجمعة هو نفس وقت صلاة الظهر.

معك مين يا أسامة؟ إذا اشتد الحر يوم الجمعة. عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتد البرد بكر بالصلاة، وإذا اشتد الحر أبرد الصلاة، يعني الجمعة. نعم، طبعا البخاري لم يعين، قال: إذا اشتد الحر يوم الجمعة، علقت ترجمة تمام؟ لماذا؟ لأن الحديث هو في الظهر، الحديث في الظهر خلاص فيه الإبراد، يعني للتخفيف.

لكن هل يوم الجمعة يقاس عليه الظهر وهو أيضا إذا اشتد الحر يؤخر؟ هل يقاس على صلاة الظهر صلاة الجمعة باعتبار أن لها أحكامها؟ لذلك لم يجزم به البخاري. لكن الجمعة في خلاف بين الجمعة والظهر، مثلا في صلاة الظهر الإبراد يكون دفعا للمشقة في شدة الحر أن ننتظر شوية لما الشمس تهدى، طيب في الجمعة المسلم يستحب له التبكير.

فإذا أخرنا عليه الصلاة كدة يكون فيه مشقة واضح، فلذلك الإمام البخاري يعني لم يجزم بهذا، فلذلك يبقى محل خلاف والله أعلم. لأن المسلم إذا بكر إلى صلاة الجمعة ثم أخرنا عليه صلاة الجمعة يحصل نقيض ما نريده، وهو التخفيف.

أما في صلاة الظهر فواضح أننا بنأخر صلاة الظهر في شدة الحر عشان الجو نحن بنسميه المصري يطري كدة يهدى شوية. إنما في الجمعة فهذا خلاف والله أعلم.

طيب كلمة الجمعة التي هي عندنا، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة بين قوسين يعني الجمعة؛ هذا الأقرب أنه مدرج من كلام الراوي، الأقرب أنه مدرج من كلام الراوي، يعني هذا ليس من كلام الصحابي الكريم، وإنما هو من كلام بعض الرواة، وإلا لو كان نصاً في صلاة الجمعة ما كان البخاري يعلقه، وإنما كان جزم به.

باب المشي يوم الجمعة. عن أبي عبس رضي الله عنه أنه قال وهو ذاهب إلى الجمعة: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار».

طبعا هذا الحديث ربما تظهر مناسبته إذا عرفت الرواية، والرواية في البخاري فيها معنى الحديث فيه أن عباية بن رفاعة قال: أدركني أبو عبس وهو صحابي كريم أنصاري بدري، اللي هو أبو عبس بن جبر، قال: أدركني أبو عبس وأنا أذهب إلى الجمعة، وقال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله».

وفي رواية أخرى ذكر فيها الحديث بأوسع من ذلك، أن في مسند أحمد قال يزيد بن أبي مريم عباية بن رافع بن خديج: وانا رايح إلى المسجد إلى الجمعة ماشياً وهو راكب، قال: أبشر فاني سمعت إلى آخر الحديث. فهذا فيه أن حمل المشي إلى صلاة الجمعة أن الإنسان يمشي ولا يركب، وأن هذا مشي في سبيل الله، واستدل بفهم الصحابي، وطبعا جاءت رواية أخرى.

طبعا البخاري هنا يستدل بفهم الصحابي، يعني أن الصحابي فهم من ذلك أن من اغبرت قدماه في سبيل الله أنه يراد به من مشي في طاعة أي طاعة، وليس فقط الجهاد في سبيل الله، لأن كلمة في سبيل الله إما يراد بها في الجهاد، أو يراد بها بمعنى الإخلاص؛ العمل الذي أريد به وجه الله، مثل حديث: «من صام يوماً في سبيل الله باعد الله بينه وبين النار سبعين خريفاً».

فهل صام يوماً في سبيل الله يعني ابتغاء وجه الله، أم في سبيل الله حصراً في الجهاد، يعني يكون مجاهداً وهو صائم؟ البخاري طبعا استدل قبل هذا الحديث بقول الله تبارك وتعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: 9]، وقال: السعي العمل والذهاب، لقول الله: ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ [الإسراء: 19].

والحديث كما قلت لكم له أكثر من رواية، البخاري ذكره في الجهاد في سبيل الله وذكره هنا في صلاة الجمعة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار». فهل هذا يكون لكل من مشي في طاعة؟ أم من مشي في سبيل الله؟ لا شك أنه لو مشي في الجهاد فهذا من باب أولى، لكن هل يدخل فيها من مشي في كل طاعة؟ هذا محل خلاف والله أعلم.

طبعا أبو عبس رضي الله عنه كان ممن قتلوا كعب بن الأشرف.

باب إيقاف الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد في مكانه. عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيم الرجل أخاه من مقعده ويجلس فيه. قيل: الجمعة؟ قال: الجمعة وغيرها.

طبعا في الحديث السابق بعض الناس ممكن يظن أن السعي المراد به هنا الجري، زي ما يعني أن هو يجري بسرعة أو يمشي بسرعة، بعض الناس بيعملها ظناً أن الآية مقصود بها: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: 9] اللي هو السعي. لأ، جاء حديث عندنا والبخاري تمم الحديث السابق بالحديث الآخر، حديث أبي هريرة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون وعليكم بالسكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا».

فالبخاري كأنه يريد أن يقول إن السعي المراد به هنا الذهاب أو قصد الصلاة، وليس المراد ما يخالف الحديث الآخر. المهم أن كأن الحديث الذي هو المشي إلى الجمعة فيه استحباب أن الإنسان يمشي ولا يركب، هذا على فهم الصحابي الكريم أن من اغبرت قدماه...

وكمان لما ذكر في رواية أخرى عن عباية بن رفاعة قال: أدركني أبو عبس وأنا ذاهب إلى الجمعة، وذاهب إلى الجمعة واضح أنه كان يمشي وهو كان يركب، فذكر له الحديث الذي هو: «من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار».

طيب، في الحديث الذي بعد ذلك: لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد مكانه. هذا خلق من أخلاق يوم الجمعة أو أدب، نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيم الرجل أخاه من مقعده ويجلس فيه. قيل: الجمعة؟ قال: الجمعة وغيرها. الجمعة وغيرها يعني الرجل أحق بمكانه، ومن سبق إلى مكان فهو أحق به.

بعض الناس مثلاً ماذا يفعل؟ يكون له مكان في المسجد معروف، حتى لو جاء متأخراً يطلب من الناس أن يوسعوا له هذا المكان، وهذا ليس صحيحاً، يعني من سبق إلى مكان فهو أحق به. لكن مثلاً إذا عرض للإنسان شيء وهو جالس يقرأ القرآن مثلاً في الصف الأول، وأراد أن يدخل دورة المياه، فيمكن أن يضع السترة أو يضع الطاقية التي هو لابسها أو جاكيت أو أي شيء يكون علامة على وجوده، هنا لا يحل للرجل أن يجلس مكانه.

وعموماً إذا وجد المسلم أن هذا يسبب مشكلة في المسجد فيمكن أن يترك تأليفاً للقلوب، ولكن يجب على المسلم أن يتعلم هذه الآداب، وأنا أرى أن الإمام والخطيب، الأئمة والخطباء يجب عليهم أن يتعلموا هذه السنن ويبثوها في الناس، يعلمهم سنن الاغتسال وسنن الطهارة تيمم وآداب الجمعة والاستسقاء ونحو ذلك. لذلك مختصر صحيح البخاري كأنه نواه في هذا الباب، وكذلك الوالد الكريم.

طبعا هذا الحديث فيه تحريم أن تقيم أحدا من مجلسه وتجلس مكانه، في كذلك مراعاة الأخلاق والحقوق في الإسلام.

طيب، أُكمل. باب الأذان يوم الجمعة. عن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال: كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فلما كان عثمان رضي الله عنه وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء.

طبعا النداء فيه عندنا نداءان؛ الأول هو أذان دخول الوقت، وفي الآخر وهو الإقامة، بين كل أذانين صلاة، الأذان الأول هو الأذان المعروف لدخول الوقت، والثاني لإقامة الصلاة. وهو بيقول: كان نداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر. بعض الناس مثلاً في بعض البلدان يؤذن أذان أول كتنبيه ليجتمع الناس، وبعد ذلك بعد ما يخرج الإمام على المنبر يؤذن هو.

البخاري طبعا يجعل سنن الخلفاء الراشدين التي أقرهم عليها يجعل ذلك من السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني كأنه إجماع من الصحابة أو اتفاق، وهو بين أمل أن عثمان زاد الأول كتنبيه للناس حتى تأتي من كان في عمله من كان في سوقه يتجهز للصلاة، حتى لا يفوته وجود الإمام على المنبر.

الزوراء هو مكان بالمدينة، هذا طبعا فيه مشروعية الأذان الأول للجمعة، وأنه سنة عثمان رضي الله عنه. وفيه أن العالم يمكن أن يحاول يفرق بين الحكم والفتوى.

إن الحكم ثابت، الأحكام الشرعية ثابتة، لكن الفتوى تتغير بتغير الحال، وإن كان لذلك ضوابط. طبعا في كذلك الاقتداء بسنة الخلفاء الراشدين المهديين أكمل المواطن الواحد يوم الجمعة. وعنه رضي الله عنه في رواية قال: لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم مؤذن غير واحد، وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإامان على المنبر. نعم، هو يتكلم هنا عن الأذان والمؤذن.

روى هذا الحديث وفيه: لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم مؤذن غير واحد، وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام على المنبر. هذا هو أصل السنة.

هذا هو أصل السنة، مادام الناس لا يحتاجون إليه يعني لا يحتاجون إلى الأذان الثالث يبقى هذا هو الأصل تمام؟ وإذا احتاجوا إلى الأذان اللي هو التنبيه الذي كان يفعله عثمان رضي الله عنه، فيه يعني سنة عن عثمان رضي الله عنه. فالسنة في الجمعة أذان واحد عند الإمام على المنبر تمام؟

باب يجيب الإمام على المنبر إذا سمع النداء. عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه أنه جلس على المنبر يوم الجمعة، فلما أذن المؤذن قال: الله أكبر، الله أكبر. قال معاوية: الله أكبر، الله أكبر. قال: أشهد أن لا إله إلا الله. وقال معاوية رضي الله عنه: وأنا. فقال: أشهد أن محمدا رسول الله. قال معاوية: وأنا. فلما انقضى التأذين قال: يا أيها الناس، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا المجلس حين أذن المؤذن يقول ما سمعتم مني من مقالتي. نعم.

طبعا في هذا الحديث أن تجيب المؤذن، سواء كنت إماما أو مأموما. وبعض الأئمة يغفل عن ذلك ويبقى جالسا على المنبر ولا يجيب المؤذن. وفيه كذلك التعليم بالفعل وبالقدوة. وفيه أن الإمام يحاول أن يعلم الناس في كل مشهد مما يناسبك. يعني مثلا في صلاة الاستسقاء يعلمهم فقه صلاة الاستسقاء، في صلاة الخوف، في صلاة الكسوف، في وقت المطر شدة المطر، في غير ذلك يعني في مثلا قبيل العيد قبل العيد بأيام يعلمهم سنن صلاة العيد، وغير ذلك من المناسبات.

ورد حديث بلفظ حديث آخر أن عند قول الله تبارك وتعالى، أسف عند قول المؤذن أشهد أن محمدا رسول الله أن يقول المسلم: رضيت بالله ربا، وبمحمد رسولا، وبإسلام دينا. ورد هذا أيضا، وورد ممكن تقول: وأنا، يعني لما يقول أشهد أن محمدا رسول الله تقول: وأنا. أو أن تقول: أشهد أن محمدا رسول الله، كان ينفع تقول: وأنا، وينفع تقول تتشهد. والأكمل والله أعلم أن تتشهد.

يعني مثلا يقول: الله أكبر، الله أكبر، تقول: الله أكبر، الله أكبر. مثلا قال: أشهد أن محمدا رسول الله، يجوز أن تقول: وأنا، ويجوز أن تقول، والأفضل أن تقول: وأشهد أن محمدا رسول الله. في كذلك إباحة الكلام للخطيب أثناء الخطبة أقصد قبل الشروع في الخطبة أن هو يوجه الناس، مثلا يمكن أن يقول لهم: الناس تقترب من بعض، أو مثلا نوسع المسجد، أو يقول شيئا في مصلحة الإيمان الصلاة.

فيه كذلك جلوس الإمام على المنبر قبل الشروع في الخطبة الخطبة على المنبر. حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه في أمر المنبر تقدم وذكر صلاته عليه ورجوعه القهقرة وزاد في هذه: فلما فرغ أقبل على الناس فقال: أيها الناس، إنما صنعت هذا لتأتموا ولتعلموا من صلاة ولتعلموا صلاتي. نعم، طبعا عموما الدرس كلما كان مرئيا كان أفضل والتعليم. فلذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب على المنبر.

فهذه سنة النبي صلى الله عليه وسلم يراه الناس، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمهم حتى يصل صوته إليهم وحتى يرونه، فهذا من الأمور المهمة جدا. هذا الحديث طبعا طويل وفيه تعليم النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة لهم، وفي وجه الشاهد هنا أنه لما هو كان على المنبر كان أيسر في أن يرفع صوته أن يراه الناس. قال: فلم يعلموا صلاتي، يعني هذا فيه التعليم فيه جواز الصلاة للتعليم، أنك أنت تصلي لابنك صلاة لتعلمه، وطبعا سبق معنا هذا الحديث قبل ذلك.

عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: كان جذع يقوم إليه النبي صلى الله عليه وسلم، فلما وضع له المنبر سمعنا للجذع مثل أصوات حتى نزل عليه وسلم فوضع يده عليه. نعم، هذا أيضا يستشهد به البخاري على الخطبة على المنبر. قال: كان جذع يقوم عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فلما وضع له هذا هو الشاهد، لما وضع له المنبر.

هذا هو الشاهد مشروعية اتخاذ المنبر. طبعا هل يجب؟ لا لا يجب، ممكن إنسان يخطب بغير منبر، وإن كان المنبر أن يقل إنه ممكن يشير. وبالمناسبة الدرس كلما كان أو الخطبة كانت يكون حاضر فيها المستمع هذا أفضل بكثير، أن هو يرى، ممكن يشير، ممكن بيختصر كثيرا من التعب في المحاضرة، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله، يعني لا نترك منه ما نستطيع.

وجه الشاهد هنا: فلما وضع له المنبر سمعنا للجذع مثل أصوات العشار. العشار لأنها بلغت عشرة أشهر في الحمل، مفردها عشراء، وهي الناقة الحاملة التي قاربت الولادة. قال: حتى نزل النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليه.

أكمل باب الخطبة يقعنا. عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائما، ثم يقعد، ثم يقوم كما تفعلون الآن. نعم، هو الآن انتهى من جلوس الإمام على المنبر، يبدأ يتكلم عن الخطبة، الخطبة قائما، أن السنة انك تخطب وأنت قائم، وذكر حتى في الآية وتركوك قائما، يعني في عندنا الآية في سورة الجمعة: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾.

والبخاري رحمه الله ذكر هنا هذا الحديث: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائما، ثم يقعد -اللي هي بنسميها جلسة قصيرة للفصل بين الخطبتين- ثم يقوم، هذا للخطبة الثانية كما تفعلون الآن. هذا فيه استحباب الخطبة قائما، هذا من السنة، ومن السنة جلسة الاستراحة بين الخطوتين.

أكمل باب من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد. عن عمرو بن تغلب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوتي بمال أو سبي فقسمه، فأعطى رجالا وترك رجالا، فبلغه أن من ترك عتب، فحمد الله ثم أثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فوالله إني لأعطي الرجل وادع الرجل، والذي أدعو أحب إلي من الذي أعطي، ولكن أعطي أقواما لما أرى في قلوبهم من الجزع والهلع، وأكل أقواما إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير. فيهم عمرو بن تغلب، فوالله ما أحب أن لي بكلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم حمرا. نعم.

ما شاء الله، طبعا البخاري يريد أن يذكر من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخطبة أنه كان يقول بعد حمد الله والثناء عليه، هذا يدل على أن الحمد والثناء هو الأصل، تمام؟ أن هو يقول كلمة أما بعد. وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبين الحكمة من أفعاله التي تخفى يخفى وجه حكمتها تطيبا لخاطره، مثل حديث الأنصار.

وهذا من أجل الأحاديث هنا قال: فوالله إني لأعطي الرجل وادع الرجل. هذا يدل على أن العطاء والمنع حتى من الله تبارك وتعالى هذا من حكمة الله تبارك وتعالى، فالله يحمد على عطائه وعلى منعه.

ليس من أعطاه الله تبارك وتعالى شيئاً من الدنيا دليلاً على أن الله تبارك وتعالى يعطيه إكراماً له أو محبة له. الله سبحانه وتعالى قال: ﴿كُلًّا نُمُدُّ هَٰؤُلَاءِ وَهَٰؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ ۚ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا * انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: 20-21]. الله سبحانه وتعالى فضل بعض الناس على بعض في الشكل والجسم والمال والمركز الاجتماعي والبنين، وذلك ليس تفضيل جزاء وإنما هو تفضيل ابتلاء ليبلوكم فيما آتاكم. أما في الآخرة فالتفضيل تفضيل جزاء، وتفضيل الآخرة يعني كل من فضله الله تبارك وتعالى في الآخرة فهذا هو التفضيل الذي يستحق أن يطلب.

المهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فوالله إني لأعطي الرجل وادع الرجل، والذي أدعو أحب إلي من الذي أعطي». يبقى مجرد العطاء والمنع بالعكس، يعني النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يحتاج لأن يتألف قلب أبي بكر أو عمر أو عثمان أو هؤلاء الأولين، وإنما كان يتألف قلوب من هم حدثاء عهد بالإسلام أو من عندهم في قلوبهم شيء من الريب أو نحو ذلك. قال: «وأدع الرجل أحب إلي من الذي أعطي».

كما أنت مثلاً يكون عندك ولد أنت تحبه، فهذا الولد لا يحتاج أن تكثر من الثناء عليه حتى يعمل، مجرد أنك تعطيه كلمة خلاص. وفيه شخص آخر يعني ميت القلب، تحتاج أن تشجعه وأن تنفخ فيه حتى يتحرك. وكنت عند واحد صديقي قريب، كان هو مسؤولاً عن مبيت للشباب الطلاب، بيقول لي في طلاب معي لازم تحط لهم الفيشة عشان ما بيتحركوش أبدا. قال: «ولكن أعطي أقواماً لما أرى في قلوبهم من الجزع والهلع»، إن الإنسان خلق هلوعاً إذا مسه الشر جزوعاً وإذا مسه الخير منوعاً، «وأكل أقواماً إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير». يا سلام، الخير الإيمان والعقل والحكمة والتوكل والغنى الاستغناء. ليس الغنى من كثرة العرض، وإنما الغنى غنى النفس، عنده قناعة.

والإنسان كثير من الناس يضيع في هذه الدنيا لأنه ليس غني النفس، ويبقى فقيراً والله لو معه كنوز الدنيا، الفقر بين عينيه. الغنى غنى النفس، ومن أعظم أسباب الغنى ألا تمد عينيك إلى ما متع به غيرك، وإنما تكون غنياً وإذا استغنيت عن شيء فدعه. يعني بعض الناس يدخل في أبواب من الدين ويقترض من الناس لكماليات في حياته، وبسبب هذه الكماليات يحتاج أن يعمل عملاً مضاعفاً، فيضيع عليه الفرص في طلب العلم أو في تعلم القرآن أو في تربية أبنائه، يبقى يعمل ليل نهار ليسد هذه الكماليات التافهة.

فشوفوا هذا الحديث العظيم، قال: «وأكل أقواماً إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير». أليس هذا هو العطاء؟ يعني الله سبحانه وتعالى حينما يعطيك الغنى أن تكون نفسك غنية، والله هذا اعظم العطاء. ومن هذا الغنى القناعة، وفي الحديث: «من يستغني يغنه الله». هل المقصود منها أن الله يغنيه بمعنى يعطيه أم يجعله قنوعاً يعني قانعاً؟ أرى الاثنين، يعني هذا وهذا. الله سبحانه وتعالى لا يحوجك، يعني يسد عليك الأبواب التي تحتاج فيها إلى غيرك.

قال فيهم عمرو بن تغلب الصحابي الكريم، قال: فوالله، يعني عمرو هو القائل: فوالله ما أحب أن لي بكلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم حمر النعم. يا سلام، الدنيا بما فيها منزلة العبد عند الله أعظم منزلة، هذا هو الذي ينبغي أن تفرح به. وكنت أقول كثيراً للشباب: إذا مضى يومك وقد صليت الصلوات في جماعة، وتلوت كتاب ربك، وبررت أمك، وأطعت ربك تبارك وتعالى، ولم تظلم أحداً، فوالله هذا هو الذي يفرح به. وكم من انسان عنده من الدنيا ما عنده ولا تقر عينه ولا يهدأ باله، بالعكس يشقى بهذا المال.

كلما كان العبد مؤمناً كلما كان قوياً لا يحتاج إلى التحفيز والتشجيع والثناء والشكر، وإنما يحتاج العبد بقدر نقصه. انسان يقول: ممكن تشجعني؟ ممكن تثني علي؟ إذا عمل عملاً يحتاج أن تثني عليه، شهراً مثلاً قام لا أحب أبداً الإنسان يقوم بعمل عادي وتشكره تماماً، وإن كان هذا أحياناً يحتاجه لكن لا ينبغي أن تعوده على ذلك، لا ينبغي أن يعتاد الإنسان كلما عمل شيئاً طبيعياً -واحد جه مثلاً عمل لك حاجة بطبيعتها أن هو يعملها وأنت واخد اجر عليها- لا تبالغ في الثناء عليه، اشكر جزاك الله خيراً، لكن كثرة الثناء على الأمر اليسير لا أرى ذلك صحيحاً، لا في تربية ولدك ولا فيمن تصلحه، طبعا أن تشكره وتثني عليه لكن لا تبالغ في هذا.

طبعا هذا الحديث فيه وجه الشاهد منه كلمة «أما بعد»، لكن فيه فوائد كثيرة جداً. وعندنا في الآية: ﴿وَلَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ [التوبة: 44]. الإنسان المؤمن لا يحتاج أن يستأذن في العمل الصالح، ولا ينتظر جزاء أو شكوراً أو ثناءً، ولا يتوقف عطاؤه على أثر الثناء والشكر والتحفيز، لا، هو يعمل لله، فإذا كان يعمل لله فأجره عند الله، ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَىٰ * إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَىٰ * وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ﴾ [اللَّيل: 19-21].

أكمل عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عشية بعد الصلاة فتشهد وأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: «أما بعد». نعم هذا يدل أن «أما بعد» لا يلزم أن تكون في صلاة الجمعة، تكون عموماً في الخطب، في الكلمات، في النصائح، في المواعظ، يعني في هذا عموماً، تحمد الله وتثني عليه. وفيه كذلك تدارس العلم بعد العشاء.

أكمل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: صعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر، وكان آخر مجلس جلسه متعطفا ملحفة بعصابة دسمة، وحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أيها الناس إلي فتابوا إليه»، ثم قال: «أما بعد، فإن هذا الحي من الأنصار يقلون ويكثر الناس، فمن ولي شيئاً من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فاستطاع أن يضر فيه أحدا أو ينفع فيه أحدا فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم».

طبعا في هذا الحديث نشاهد كلمة «أما بعد». خلينا نذكر بعض المعاني: صعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر، وكان آخر مجلس جلسه متعطفا ملحفة على منكبيه، يعني يلبس ثوباً كأنه معطف، عارفين أنتم الجاكيت أو اللي هو الحاجة اللي بتتلبس فوق الملابس معطف، قال قد عصب رأسه بعصابة دسمة. عصابة دسمة يعني رباط، رباطة رأس متغيرة اللون إلى السواد أو أصابها شيء من الدهن.

فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أيها الناس إلي فتابوا إلي»، ثم قال: «أما بعد». طبعا في هذا الحديث وصية لكل من كان في مقام عنده فيه قدرة، وهذه المقامات كثيرة بالمناسبة، ممكن يكون موظف عنده قدرة معينة أن هو مثلاً يشق عليك في الأشياء أو الأغراض كما يفعل كثير من الموظفين، ويمكن أن يكون مسؤولاً، ويمكن أن يكون مدرساً، يمكن أن يكون الوالد، كل من كان في منزلة وعنده شيء من القدرة أو يملك شيئاً من القدرة يجب عليه أن يعمل بوصية النبي صلى الله عليه وسلم. قال: «فمن ولي شيئاً من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فاستطاع» -يعني كان لديه القدرة- «أن يضر فيه أحداً أو ينفع فيه أحداً فليقبل من محسنهم ويتجاوز مسيئهم». طبعا هذا فيه مشروعية الخطبة في الأمور المهمة حتى لو ليست خطبة جمعة، وفيه كذلك تقوى الله لمن كان يملك شيئاً من أمر الناس، وفيه كذلك الوصية بالأنصار خيراً في كل زمان ومكان.

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس يوم الجمعة، فقال: «أصليت يا فلان؟» قال: لا. قال: «قم فاركع ركعتين».

نعم، إذا رأى الإمام رجلاً جاء وهو يخطب، يعني الإمام حال الخطبة يمكن أن يتكلم؛ يعني يتكلم شيئاً، يقول مثلاً: يقولون شيئاً لمصلحة الصلاة، يمكن أن يقول لهم: اقتربوا، اجتمعوا، افتحوا الباب الفلاني. الشيء أحياناً يكون اللي هو السجادة التي يصلى عليها موجودة في مكان معين يعرفه الإمام فيمكن أن يقول ذلك وهو يخطب.

مثلاً: سدوا الفروجات أو تفسحوا في المجلس ونحو ذلك. قال عن جابر رضي الله عنه قال: جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس يوم الجمعة، فقال: «أصليت؟» النبي صلى الله عليه وسلم سأله: «أصليت يا فلان؟» قال: لا. قال: «قم فاركع». فهذا يؤكد أن هذه الصلاة مؤكدة؛ اللي هي صلاة اللي هي إحنا بنسميها تحية المسجد. الإنسان لا يجلس في المسجد قبل أن يصلي ركعتين. وفي خلاف طبعا في وقت الكراهة وقبيل الظهر وبعد العصر إلى المغرب، ومن بعد الفجر إلى طلوع الشمس، إذا دخل المسجد هل يركع ركعتين؟ الأقرب والله على أنه يركع ركعتين وأن هذه الصلوات يعني فيها الأسباب المسببة تجوز في أوقات الكراهة، لكن التنفل المطلق هو الذي يكره في هذا الحديث طبعا تأكيد استحباب ركعتي تحية المسجد قبل الجلوس تحية المسجد أو غيرها.

يعني ممكن الإنسان مثلاً لو لم يصلي الفجر فدخل صلى الفجر خلاص هذه تحية المسجد. فالاقرب والله أعلم أن تحية المسجد ليست صلاة خاصة ولكن معناها ألا يجلس حتى يصلي، أي صلاة، حتى لو كان الظهر، العصر، تمام. وفيه طبعا اللي هي إيه من صلاة تحية المسجد لا تفوت بالقعود، بعض الناس مثلاً يقول: خلاص أنا قعدت ونسيت، لأ قم وصلي.

أكمل باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة. عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أصابت الناس سنة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فبينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في يوم جمعة، قام أعرابي فقال: يا رسول الله، هلك المال، وجاع العيال، فادعوا الله. فرفع يديه وما نرى في السماء قزعا. فهو الذي نفسي بيده، ما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحاذر على لحيته صلى الله عليه وسلم، فمطرنا يومنا ذلك ومن الغد وبعد الغد والذي يليه حتى الجمعة أخرى.

وقام ذلك الأعرابي وقال غيرهم فقال: يا رسول الله، تهدم البناء، وغرق المال، فادعوا الله لنا. فرفع يديه فقال: «اللهم حوالينا ولا علينا». فما يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت وصارت المدينة مثل الجوبة، وسال الوادي قناة شهرا، ولم يجيء أحد من ناحية إلا حدث بالجود. طبعا في هذا الحديث البخاري رحمه الله يحاول أن يذكر ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب، فمن الأمور التي تعرض للإمام عند قلة الأمطار أن هو يطلب السقيا، الاستسقاء هو طلب السقيا من الله تبارك وتعالى عند عدم الأمطار أو عند الحاجة إلى المطر، وقد تكون دعاء وقد تكون صلاة كما سيأتي إن شاء الله تبارك وتعالى.

صلاة الاستسقاء في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه؛ يعني لما أنس رضي الله عنه قال: أصابت الناس سنة، السنة يعني شدة، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في يوم الجمعة قام أعرابي فقال: يا رسول الله، هلك المال وجاع العيال، فادعوا الله لنا. فرفع يديه؛ يعني النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموضع تحديدا خاصة رفع يديه في الدعاء اللي هو دعاء الاستسقاء، قال: وما نرى في السماء قزعا، اللي هو إيه؟ السحاب المتفرق القزعة.

والذي نفسي بيده ما وضعها حتى ثارت السحاب أمثال الجبال؛ يعني صارت السحاب، ثار السحاب يعني قرب المطر، أمثال الجبال، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحاذر على لحيته صلى الله عليه وسلم، فمطرنا يومنا ذاك ومن الغد ومن الغد والذي يليه حتى الجمعة؛ يعني الأسبوع كله كان مطرا. وقام ذلك الأعرابي أو غيره، يعني هو نفس الأعرابي أو غيره، فقال: يا رسول الله، تهدم البناء وغرق المال فادعوا الله لنا. فرفع يديه أيضا، من رفع يديه عند إيه؟ عند تضرر الناس من الأمطار، برفع أولا يديه صلى الله عليه وسلم عند طلب السقيا ورفع يديه أيضا في الدعاء بأن لا يتضرر الناس من الأمطار، وقال: «اللهم حوالينا ولا علينا». هذا يعني يستحب عند المطر الشديد خصوصا.

إلى آخر الحديث، الجوبة: كلمة الجوبة هي الحفرة المستديرة الواسعة، المراد بها اللي هي فرجة السحاب. كلمة قناة: هذا اسم وادي في المدينة. والجود: هو المطر الغزير. في هذا الحديث جواز الكلام مع الإمام أثناء الخطبة للحاجة، فيه كذلك استحباب الاستسقاء بالدعاء وليس محصورا في الصلاة، في مشروعية الاستسقاء على المنبر، فيه جواز قيام المأموم أثناء الخطبة لأمر ما، وفي كذلك من آيات النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه الدعاء برفع الضرر وأن هذا لا ينافي التوكل.

أكمل يوم الجمعة والإامام يخطب. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت والإمام يخطب، فقد لغوت». طبعا في هذا الحديث يدل على أن المراد ليس مجرد حضور شهادة صلاة الجمعة، وإنما الاستماع إلى الخطبة وترك كل ما يشغل. بعض الناس يجلس في الخطبة ويلعب في الهاتف أو يفكر في ينشغل عن الخطبة، لأ الواجب أن تستمع إلى الخطبة وتنتفع، والواجب على الإمام أن يحضر الخطبة ويتقي الله تبارك وتعالى في المتلقي، يختار الموضوعات ويختار الآيات ويستمع إلى أو يقرأ تفاسير للآيات ويختار الأحاديث، وإذا كان سيستدل بأثر عن الصحابة تأكد من ثبوته وهكذا.

هذا طبعا فيه خلق من أداب شهود الخطبة وهو الاستماع وتحريم الكلام مع غير الإمام أثناء الخطبة، حتى الكلام مع الإمام يكون عند الحاجة، وفيه استحباب الإنصات والانتباه لخطبة الجمعة.

باب الساعة التي في يوم الجمعة. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال: «فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه إياه». وأشار بيده يقللها نعم. الساعة التي في يوم الجمعة هذا من خصائص يوم الجمعة أيضا أن فيه ساعة إجابة، والله سبحانه وتعالى يجيب الداعي إذا دعاه الإنسان يعني إذا أخلص لله تبارك وتعالى في الدعاء يوم الجمعة أو غير يوم الجمعة يكون مستجابا إن شاء الله.

ولكن هناك أوقات يستحب فيها الدعاء مثل قبيل الفجر مثلا في ثلث الليل الآخر، الله سبحانه وتعالى يقول: هل من داع فأستجيب له إلى آخره، وكذلك يوم الجمعة. واختلف في هذه الساعة يعني اللي هي في يوم الجمعة هل هي قبيل المغرب أو يعني قبل صلاة الجمعة أو في أي وقت هي. الأقرب والله أعلم أن المؤمن يجتهد في الدعاء في يوم الجمعة من أوله إلى أذان المغرب.

قال وعنه؛ يعني عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال: «فيه ساعة»، يعني كلمة ساعة مش معناها ستين دقيقة يعني زمن محدد، «لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي»، قائم يصلي هذا هو الذي لأن بعض العلماء قال إن وقت هذا الوقت قبيل المغرب وطبعا كلمة قائم يصلي هل يراد بها

أن هو قائم يصلي، ما هو فيه كراهة أن الإنسان يصلي بعد صلاة العصر إلى صلاة المغرب، أو المراد بالصلاة هنا الدعاء؟ هذا فيه خلاف، وبعضهم قال من دخول الإمام، اللي هو يعني إلى دخول الإمام، من دخول الإمام إلى أن تقضى الصلاة. ورد أحاديث في هذا وفي هذا، الأقرب عندي والله أعلم أن المؤمن في يوم الجمعة من أوله إلى المغرب يجتهد في الدعاء.

أيضا الدعاء قبل في السجود وقبل التسليم، هذا أيضا من المواطن المهمة في في الدعاء، أن هو فيه السجود وأقرب ما يكون العبد ربي وهو ساجد، وكذلك الدعاء قبل التسليم، كما جاء في الحديث: «فليدعو بما شاء».

وعموما الإنسان يعني لا يسأل عن أوقات استحباب الدعاء بقدر ما يسأل عن الإخلاص، يعني الإنسان إذا أخلص لله تبارك وتعالى في دعائه فإن الله سبحانه وتعالى يستجيب له، ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186].

أكمل الباب: إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة. عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: بينما نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم، إذ أقبلت عير تحمل طعاما، فالتفتوا إليها حتى ما بقي مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا اثنا عشر رجلا، فنزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: 11].

يعني هذا الباب المراد به: ماذا يفعل الإمام ومن بقي معه إذا نفر الناس لسبب ما؟ يعني مثلا خوف أو رغبة أو مصلحة، أو باختصار العدد الذي تلزم به الجمعة. الواضح أن وجه استدلال البخاري أن هو يبقى كما هو ولا يترك الصلاة، ولا يحولها ظهرا إذا نفر الناس. مثلا ممكن يكون الناس استعجلوا، مثلا كان مجموعة من الناس بيصلوا منتظرين قطار والقطار فجأة جاء، فسابوا الخطبة. أو الناس مثلا سمعوا صوت في المسجد وخافوا، مثلا مسجد يتهدم فمشيو، أو أي سبب، كما جاء في الحديث اللي هو إيه: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: 11].

فهنا بقى ركز بقى، البخاري يريد أن يقول إيه؟ إذا نفر أن يستدل بأن العدد ليس بلازم للجمع؛ لأن هنا عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: بينما نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم، يعني كانوا في خطبة جمعة وكانوا مجتمعين للصلاة، إذ أقبلت عير تحمل طعاما، فالتفتوا إليها حتى ما بقي مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا اثنا عشر رجلا. هذا وجه الشاهد، ونزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: 11].

والله سبحانه وتعالى طبعا أثنى على الرجال الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكره، بهدف استحباب أن الإنسان يقبل على الله تبارك وتعالى ولا يشغله ماله عن ذكر الله تبارك وتعالى. وفي كذلك وجه الشاهد أن الإمام يصلي بمن بقي معه، وفيه والله أعلم عدم اشتراط العدد لصلاة الجمعة، هذا على الأقل عند البخاري، وفي المسألة خلاف. لكن المهم نوجه البخاري أنه بيقول إن بقي معه اثنا عشر رجلا ومع ذلك لم يحولها لظهر ولم يترك الصلاة.

أكمل: باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها. عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها، وبعد المغرب ركعتين في بيته، وبعد العشاء ركعتين، وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين. طبعا هو يريد أن يقول إن الجمعة ليس لها سنة بخلاف الظهر، بعض الناس بيصلي سنة الجمعة، لكن هي الجمعة ليس لها سنة كما ورد في الأحاديث، وإنما إذا دخل المسجد يركع ركعتين، هاتان الركعتان ليستا سنة الجمعة، وإنما هي كما نسميه نحن تحية المسجد.

وذكر عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين، تمام، وبعد المغرب ركعتين في بيته وبعد العشاء ركعتين، وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف، يعني في بيته. جاء في حديث في مسلم: فليصلي بعدها أربعا في المسجد وفي البيت ركعتين، أن هو ينفع يعني هذا مش لفظ الحديث لكن معناه، يعني لو هتصلي في المسجد يكون أربع ركعات ولو هتصلي في البيت يكون ركعتين. هذه سنة الجمعة بعدية، لكن ليس قبل صلاة الجمعة سنة.

طيب، أرى أن نقف هنا؛ لأن باب صلاة الخوف سيكون كبيرا، يعني ممكن إن شاء الله ناخد غدا، أو أنا غدا عندي سفر. هو باب صلاة الخوف ليس كبيرا، ولكن هتخلينا نأخذه إن شاء الله مع صلاة العيدين. بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا، وأعتذر أن في هذه الأوقات، تقريبا منذ أسبوعين، وانا مشغول عن هذا الدرس؛ بسبب أن كان فيه إجازات عند طلاب الجامعات والمدارس، وكنت أنا أعمل دروسا ميدانية في بعض المدن لأهميتها، وحتى قلت إن نعطيكم إجازة حتى تستدركوا ما فاتكم، ومن كان منكم في برنامج علمي فيهتم به.

وإن شاء الله قريبا جدا هيكون عندنا دورة، ولكن هذه الدورة ستكون خاصة، لا تكون عامة، تكون خاصة لمن أراد أن يهتم بها، تكون في مجموعة خاصة، وهي دراسة كتب السنن دراسة مختصرة، من أول كتاب موطأ مالك، فيه بعض الروايات، سنختار رواية يحيى بن يحيى ورواية محمد بن الحسن الشيباني إن شاء الله، ثم بعد ذلك باقي الكتب التي ذكرتها لكم، حوالي خمسة وعشرين كتابا، أرجو أنها ستكون نقلة كبيرة لجميع الطلاب معنا، أيا كان التخصص عندهم: في علوم العربية، علوم الحديث، علوم القرآن، الفقه، العقيدة، أي باب من أبواب العلم.

أرجو أن هذه ستكون قاعدة مشتركة ينطلقون بها إن شاء الله تبارك وتعالى، ولذلك أريد منكم الاهتمام بمثل هذه الدورات، والمحافظة على الأوقات يا شباب، فإن المحافظة على الوقت فيها أمران: الأمر الأول أنك تكون جادا حازما مع نفسك في الوقت المتاح لك، يعني إذا أتاح لك في اليوم ساعتين، حلو، يكون فيهم بركة إن شاء الله تبارك وتعالى بححسن الاستثمار كتابة الفوائد.

الأمر الآخر، وهو ترك الشواغل والصوارف؛ يعني ناس كثيرة جدا تهتم بوسائل التواصل الاجتماعي مبالغا فيه، وتحترق أعمارها مع الأخبار، واحد يحط لك خبر وأنت تضل تعيش معه بقى، منتخب كورة ومش عارف واحد حصل له ايه وواحد صار له، تفضل تضيع عمرك كله في هذه الأمور. ولذلك اتق الله في عمرك، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ».

وأكثروا من الدعاء يا شباب، أكثروا من الدعاء، وخير الدعاء ما أثر عن النبيين الكرام في كتاب الله وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: 201]، ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 250]. اللهم اهدنا وسددنا، اللهم إنا نعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات، ونعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، ونعوذ بك من عذاب القبر، ونعوذ بك من المأثم والمغرم. اللهم إنا ظلمنا أنفسنا ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لنا مغفرة من عندك وارحمنا، إنك أنت الغفور الرحيم. جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.