تسجيل الدخول

الدرس 5 - من حديث 221 إلى 300

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إراهيم إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إراهيم إنك حميد مجيد.

أهلا وسهلا ومرحبا بطلبة العلم الكرام، وبالآباء والأمهات الذين يحضرون معنا هذه الدورات. وهي دورة اردت أن تكون عامة، وأردت أن تكون مختصرة وسريعة في التعليق على مختصر الإمام البخاري عليه رحمة الله، وهو كتاب التجريد الصريح للزبيدي عليه رحمة الله. قد وصلنا بحمد الله، هذا هو الدرس الخامس، قد وصلنا بحمد الله تبارك وتعالى إلى كتاب التيمم، وقرأنا قبله بدء الوحي، والإيمان، والعلم، والوضوء، والغسل، والحيض، والتيمم.

سندخل الآن في التيمم، وهو الكتاب السابع. وذكرت لكم أن البخاري عليه رحمة الله قسم كتابه هذا وجعله جامعا لجميع أبواب دين الإسلام؛ ذكر فيه الإيمان، والعلم، والوضوء، والغسل، والحيض، والتيمم، والصلاة، ومواقيت الصلاة، والأذان، والجمعة، وصلاة الخوف، وكتاب العيدين، وصلاة الاستسقاء، وصلاة الكسوف. وذكر تقصير الصلاة، والتهجد، وذكر أبواب الجنائز، والزكاة، والحج والعمرة، كذلك البيوع، السلم، والإجارة، والمساقاة، والخصومات، وغير ذلك من أبواب الدين، عليه رحمة الله.

وأحببت أن يكون هذا الكتاب مستعملا عندكم في البيت، وفي المسجد، ومع الأصدقاء، وفي الرحلات. هذا كتاب نرجو بركته إن شاء الله تبارك وتعالى.

قال الإمام البخاري رحمه الله: كتاب التيمم. عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنها قالت: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش، انقطع عقد لي، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه وأقام الناس معه، وليسوا على ماء. أتى الناس إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء. فجاء أبو بكر رضي الله عنه ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبست رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء. فقالت عائشة: فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أصبح على غير ماء، فانزل الله آية التيمم فتيمموا. فقال أسيد بن الحضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر. قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فاصبنا العقد تحته.

كتاب يبين فيه البخاري رحمه الله أول ما أنزل من أحكام التيمم. وهذا الحديث تحديدا هو من أجل الأحاديث في خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، واحسانه إلى أهل بيته، ولطفه معهن. والحديث فيه فوائد كثيرة، ولكن نقف أولا مع معاني الكلمات ثم بعد ذلك مع ما يمكن أن يستفاد من هذا الحديث: البيداء أو ذات الجيش موضعان بين مكة والمدينة، والعقد هو ما يعلق في العنق، والخاصرة هي الجنب أو الوسط. وقولها: فاصبنا العقد تحته، يعني وجدت العقد تحت البعير.

ففي هذا الحديث رعاية النبي صلى الله عليه وسلم لأهل بيته. وفيه كذلك نزول التيمم، وأن التيمم يقوم مقام الوضوء. وفيه كذلك جواز أن يؤدب الرجل ابنته. وفيه كذلك من لطف رسول الله صلى الله عليه وسلم واحسانه لأهله. وفيه كذلك سفر النساء، أم المؤمنين رضي الله عنها سافرت مع النبي صلى الله عليه وسلم. وفيه كذلك اتخاذ القلائد أو الحلي للنساء.

أكمل. عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة». نعم.

في هذا الحديث بين النبي صلى الله عليه وسلم أنه أوتي أو أوتي من الله تبارك وتعالى خمسا. وجاء في بعض الروايات أكثر من ذلك أو أقل من ذلك، لكن نقف مع هذا الحديث: «لم يعطهن أحد قبلي». قال: «نصرت بالرعب مسيرة شهر»، يعني أن الله سبحانه وتعالى مما أيد به نبيه صلى الله عليه وسلم أنه يقذف الرعب في قلوب أعدائه قبل أن يصل إليهم، أو لو كان على بعد مسيرة شهر منهم. والغنائم هو ما حصل من الكفار بقهر، يعني ما أخذه المؤمنون من الكفار بعدما دخلوا عليهم أو حاربوهم.

فطبعا ما وجه الشاهد منه؟ قال: «وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا». الطهور هو الذي يتطهر به، ويقصد به التيمم المراد هنا في هذا الحديث، أو وجه الشاهد التيمم بالتراب، وأن هذا التيمم من خصائص أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

أكمل. باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف فوت الصلاة. عن أبي جهيم بن الحارث الأنصاري رضي الله عنه قال: أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه، ثم رد عليه السلام.

يكرمهم في الحضر؛ يبين البخاري أن التيمم ليس خاصا بالسفر، وإنما هو كذلك في الحضر. يعني إذا كان الإنسان في بلده إذا لم يجد وخاف فوت الصلاة، فهذا يدل على أنه إذا دخل وقت الصلاة ولم يجد ماء فانه يتيمم ويصلي. فوجه الشاهد من هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه، يعني هذا أنه قام مقام الوضوء. وكلمة بئر جمل هذا موضع بالمدينة.

وهذا فيه صحة التيمم من الحائط إذا كان عليه تراب. يعني فيه بعض الحيطان بيكون عليها شيء من التراب أو الغبرة، فهذا يصح التيمم منه. وفيه كذلك استحباب الطهارة لذكر الله تبارك وتعالى، سواء في الأذكار أو في قراءة القرآن أو في غيرها.

أكمل. باب المتيمم وهل ينفخ فيه؟ عن عمار بن ياسر رضي الله عنهما أنه قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنهما: أما تذكر أنا كنا في سفر أنا وانت؟ فأما أنت فلم تصلي، وأما أنا فتمعكت فصليت. فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما كان يكفيك هكذا»، فضرب بكفيه الأرض ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه.

باب المتيمم هل ينفخ فيهما؟ يعني في يديه بعد أن يضرب بهما الأرض، في كفيه يعني. عمار رضي الله عنه يذكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بما حصل لهما، أنهما أصابتهما جنابة فعمر لم يصلي، وأما عمار فتمعك، يعني تقلب في التراب، يعني إحنا بنسميها كده مرمغ نفسه في التراب، لأنه كان يظن أن التراب يقوم مقام الماء في كل شيء، فإذا كان الماء ينبغي أن يصل إلى كل الجسد فكذلك التراب.

فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما كان يكفيك»، يعني يكفيك في التيمم، فضرب بكفيه الأرض ونفخ فيهما، هذا هو وجه الشاهد، ونفخ فيهما ثم مسح بهما، يعني بكفيه، وجهه وكفيه، يعني مسح يده بعضها ببعض. هذا فيه طبعا صفة التيمم المجزئ، وفيه كذلك أن الحديث النبوي قد ينساه بعض الصحابة ويذكر بعضهم بعضا، ومن حفظ حجة على من نسي.

باب الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء. عن عمران بن حصين الخزاعي رضي الله عنه قال كنا في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم أسرنا حتى إذا كنا في آخر الليل وقعنا وقعة، ولا وقعة أحلى عند المسافر منها. فما أيقظنا إلا حر الشمس، فكان أول من استيقظ فلان ثم فلان ثم فلان، ثم عمر بن الخطاب الرابع، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نام لم نوقظه حتى يكون هو يستيقظ، فإنا لا ندري ما يحدث له في نومه.

فلما استيقظ عمر ورأى ما أصاب الناس، وكان رجلاً جليداً، كبر ورفع صوته بالتكبير، فما زال يكبر ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ لصوته رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما استيقظ شكوا إليه الذي أصابهم، قال: «لا ضير»، أو «لا يضير، ارتحلوا»، فارتحلوا فسار غير بعيد ثم نزل فدعا بالوضوء فتوضأ ونودي بالصلاة فصلى بالناس. فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم، قال: «ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟» فقال: أصابتني جنابة ولا ماء. فقال: «عليك بالصعيد فإنه يكفيك».

ثم سار النبي صلى الله عليه وسلم فاشتكى إليه الناس من العطش، فنزل فدعا علياً ورجلاً آخر فقال: «اذهبا فابتغيا الماء»، فانطلقا فلقيا امرأة بين مزادتين أو سطيحتين من ماء على بعير لها، فقالا لها: أين الماء؟ فقالت: عهدي بالماء أمس هذه الساعة، ونفرنا خلوف. فقال: «انطلقي إذاً»، قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: الذي يقال له الصادق؟ قالا: هو الذي تعنين فانطلقي. فجاء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدثاه الحديث.

قال فاستنزلوها عن بعيرها، ودعا النبي صلى الله عليه وسلم بإناء تفرغ فيه من أفواه المزادتين أو السطيحتين، وأوكأ أفواههما وأطلق العزالي، ونودي في الناس: اسقوا واستقوا. فسقى من سقى واستقى من شاء، وكان آخر ذاك أن أعطى الذي أصابته الجنابة إناء من ماء، قال: «اذهب فافرغه عليك» وهي تنظر إلى ما يفعل بمائها، ويمه لقد أقلع عنها وانه ليخيل إلينا أنها أشد ملأةً منها حين ابتدأ فيها.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اجمعوا لها»، فجمعوا لها من بين عجوة ودقيقة وسويقة حتى جمعوا لها طعاماً فجعلوها في ثوب وحملوها على بعيرها، ووضعوا الثوب بين يديها. قال لها: «تعلمين ما رزقنا من ماءك شيئاً، ولكن الله هو الذي أسقانا»، فاتت أهلها وقد احتبست عنهم فقالوا: ما حبسك يا فلانة؟ قالت: العجب! لقيني الرجلان فذهبا بي إلى هذا الذي يقال له الصابر، ففعل كذا وكذا، فوالله إنه لأسحر الناس من بين هذه وهذه، وقالت بأصبعها الوسطى والسبابة فرفعتها إلى السماء، تعني السماء والأرض، أو إنه لرسول الله حقاً.

فكان المسلمون بعد ذلك يغيرون على من حولها من المشركين ولا يصيبون الصرم الذي هي منه، فقالت يوماً لقومها: ما أرى أن هؤلاء القوم يدعونكم عمداً، فهل لكم فيسلام؟ فاطاعوها فدخلوا في الإسلام. نعم، طبعا هذا الحديث هو طويل، والإمام البخاري لم يذكره في هذا الكتاب بهذا الطول واضح، يعني الإمام يفرق في كتابه، ولكن طبعا لأن الزبيدي رحمه الله يختصر الكتاب أراد أن يذكر الحديث في موضع واحد فذكره بتمامه.

طبعا وجه الشاهد في الحديث حتى لا يغيب عنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما انفتل من صلاته يعني انتهى منها، فاذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم، قال: «ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟» قال: أصابتني جنابة ولا ماء. فكأن الرجل ظن أنه إذا لم يوجد الماء فلا بديل، قال: «عليك بالصعيد فإنه يكفيك»، ثم سار النبي صلى الله عليه وسلم، هذا وجه الشاهد.

طيب نذكر بعض معاني الكلمات؛ يعني عمران بن حصين الخزاعي قال كنا في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم وأسرينا، الإسراء هو السير بالليل، كما في الآية: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء: 1]، قال حتى إذا كنا في آخر الليل وقعنا وقعة، يعني أظن الحديث أراه سهلاً، كلمة جليد كان رجلاً جليداً يعني كان صلباً، وكان صوته يخرج من جوفه بقوة، كلمة لا ضير يعني لا ضرار، كلمة كذلك العزالي هي الفتحة التي ينزل منها الماء في القربة، يعني لو فيه قربة هذه القربة يكون لها فتحة ينزل منها الماء، كلمة رزقنا يعني نقصنا، وهو يقول لها ما رزقنا من ماءك شيئاً، كلمة الصرم هي البيوت المجتمعة مثل القرية، يعني لما تكون أحياناً وأنت مسافر تجد مجموعة بيوت مجتمعة ملتصقة قريبة هذا اسم الصرم في لسان العرب.

طبعا الحديث فيه فوائد؛ أن الإنسان إذا نام ولم يستمع إلى الأذان فإنه ليس في ذلك تفريط، ليس في النوم تفريط، ولكن المراد هنا أن الإنسان يحتاط، يعني إذا علم الإنسان من نفسه أنه ينام ويذهب وقت الصلاة يجب أن يضبط المنبه أو يأخذ الأسباب التي توقظه للصلاة، وفي الحديث طبعا آيات النبوة منها بركة النبي صلى الله عليه وسلم، وفيها فضل هذه المرأة وأنها لما رأت الآيات آمنت بالنبي صلى الله عليه وسلم ودعت قومها وكانوا في ميزان حسناتها وكانت بركة على قومها.

ومنها أيضاً في الحديث أن هذه المرأة قالت إنه لأسحر الناس، ما فعله إما أن يكون ساحراً وإما أن يكون نبياً أو رسولاً حقاً، ولما علمت أنه رسول الله حقاً آمنت به ودعت قومها، وفي هذا الحديث دليل على أن المتيمم في هذه الحالة ليس عليه قضاء، لو أن إنساناً تيمم وصلى خلاص ليس عليه قضاء، يعني لا يجب عليه إذا وجد الماء أن يقضي الصلاة بعد وجود الماء، وفي طبعا جواز استعمال أواني المشركين لأن المرأة كانت مشركة.

كيف فرضت الصلاة في الإسراء؟ عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان أبو ذر رضي الله عنه يحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فرج عن سقف بيتي وانا بمكة فنزل جبريل عليه السلام ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيماناً فأفرغه في صدري ثم أطبقه ثم اخذ بيدي فعرج بي إلى السماء الدنيا. فلما جئت إلى السماء الدنيا قال جبريل لخازن السماء: افتح. قال: من هذا؟ قال: جبريل. قال: هل معك أحد؟ قال: نعم، معي محمد صلى الله عليه وسلم. فقال: أرسل إليه؟ قال: نعم. فلما فتح علونا السماء الدنيا، فاذا رجل قاعد عن يمينه أسودة وعن يساره أسودة، إذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل يساره بكى. فقال: مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح. قلت لجبريل: من هذا؟ قال: هذا آدم صلى الله عليه وسلم، وهذه الأسودة عن يمينه وشماله نسم بنيه، فأهل اليمين منهم أهل الجنة، والأسودة التي عن شماله أهل النار، فإذا نظر عن يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى».

حتى عرج بي إلى السماء الثانية فقال لخازنه: افتح. فقال له خازنها مثلما قال الأول ففتح، قال أنس فذكر أنه وجد في السماوات آدم وإدريس وموسى وعيسى وإبراهيم صلوات الله عليهم، ولم يثبت كيف منازلهم، غير أنه ذكر أنه وجد آدم في السماء الدنيا وإبراهيم في السماء السادسة. قال أنس: فلما مر جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم بإدريس قال: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح. قلت: من هذا؟ قال: هذا إدريس. ثم مررت بموسى فقال: مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح. قلت: من هذا؟ قال: هذا موسى. ثم مررت

عيسى، فقال: «مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح». قلت: من هذا؟ قال: «هذا عيسى». ثم مررت بإبراهيم، فقال: «مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح». قلت: من هذا؟ قال: «هذا إبراهيم صلى الله عليه وسلم». وكان ابن عباس وأبو حبة الأنصاري يقولان: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام».

قال أنس بن مالك: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ففرض الله عز وجل على أمتي خمسين صلاة، فرجعت بذلك حتى مررت على موسى، فقال: ما فرض الله لك على أمتك؟ قلت: فرض خمسين صلاة. قال: فارجع إلى ربك، فإن أمتك لا تطيق ذلك. فراجعت، فوضع شطرها. فرجعت إلى موسى، قلت: وضع شطرها. فقال: راجع ربك، فإن أمتك لا تطيق. فرجعت، فوضع شطرها. فرجعت إليه، فقال: ارجع إلى ربك، فإن أمتك لا تطيق ذلك. فراجعته، فقال: هي خمس وهي خمسون، لا يبدل القول لدي. فرجعت إلى موسى، فقال: ارجع إلى ربك. قلت: استحييت من ربي. ثم انطلق بي حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى، وغشيها ألوان لا أدري ما هي. ثم أدخلت الجنة، فإذا فيها حبائل اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك».

بدأ البخاري رحمه الله بعدما انتهى من كتاب التيمم، دخل في الصلاة، فهذا الترتيب من أجمل ما يكون إن هو ذكر بدء الوحي وهو الوحي هو الذي هو خاصة النبي صلى الله عليه وسلم، ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الكهف: 110]. ثم بعد ذلك وجوب الإيمان بهذا النبي، ثم وجوب العلم بما جاء به هذا النبي، فجاء الترتيب بدء الوحي، ثم الإيمان، ثم العلم، ثم دخل في أعظم عبادات الإسلام وهي الصلاة، ولكن مقدمات هذه الصلاة هي الطهارة.

بدأ بالوضوء، وذكر كذلك الغسل، وذكر الأمور التي تخصها مثل الحيض، ثم ذكر التيمم، والآن دخل في كتاب الصلاة، فذكر الصلاة. مثل هذه الأحاديث هي أخبار يذكرها النبي صلى الله عليه وسلم، يجب على المسلم أن يؤمن بها وأن يصدقها؛ لماذا؟ لأن معنى الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم هو اتباعه وتصديقه، يعني تصديقه فيما أخبر واتباعه فيما أمر.

لما النبي صلى الله عليه وسلم قال للناس: «أُسْرِيَ بي»، وكذبه المشروكون، صدقه أهل الإيمان؛ لماذا؟ صدقه أهل الإيمان لأنه أخبر بذلك. كما ذكر أبو بكر: إن كان قال فقد صدق، وصدقه أهل الإيمان لأنهم علموا أنه لم يقل أسريت، وإنما قال أُسْرِيَ بي. تصور لو أنا قلت لك مثلاً: أنا صعدت بولدي إلى الجبل؛ هذا لا أشكال فيه، ولدي الرضيع يعني طفل، عندي طفل رضيع مثلاً عنده سنة عام، فلو أنا قلت لك: صعد ولدي اللي هو عنده عام واحد إلى الجبل، هذا ستستنكره، لكن لو قلت لك: أنا صعدت به، فأنت لا تستنكر هذا، تمام؟ لأنك تنظر هنا إلى قدرتي أنا على الصعود وليس على قدرته هو.

فالنبي صلى الله عليه وسلم هل قال لهم أنا أسريت، وإنما قال أُسْرِيَ بي، ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء: 1]. وكذلك قال: عرج بي. فيجب على المؤمن أن يصدق كل هذه الأخبار ولا يلقي عليها الإشكالات والاعتراضات، هذا شأن من في قلبه مرض وفي قلبه ريب. والله سبحانه وتعالى قال: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [النور: 51]. وكذلك شأن المؤمنين إذا أخبروا عن الله أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمنوا ويصدقوا.

وقد وجد قديماً وحديثاً من يطعن في مثل هذه الأحاديث برأيه وعقله، ويظن أنه بذلك من أذكى الناس، ولا يعلم أن هذا من ضعف الإيمان، ثم يجعل ذلك سبباً في الشك في هذه الأحاديث. يعني ينظر في المتن، في متن الحديث، فإذا وجده يخالف عقله -وطبعا عقله هذا لم يكن من الوحي، لأن عقل الإنسان الذي تشكل من الوحي لا يمكن أبداً أن يرد مثل هذه الأخبار، بل هذه الأخبار يؤمن بها، كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: بقرة تكلمت أو ذئباً تكلم-.

وقال الصحابة: سبحان الله! بقرة تتكلم؟ كان الأمر عجباً بالنسبة لهم، لم يقولوا ذلك إنكاراً، وإنما قالوه تعجباً. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فأنا أؤمن بذلك، وأبو بكر وعمر، وما هما». ثم لم يكن أبو بكر وعمر حاضرين، ولكن علم النبي صلى الله عليه وسلم أنهما لو عرض عليهما هذا الخبر لآمنا به وصدقاه؛ لماذا؟ لأنه جاءهما عن الصادق صلى الله عليه وسلم. فلذلك من أعظم ما أنصح به المسلم والمسلمة ألا يأخذ دينه عن هؤلاء الجهال الذين لا علم لهم لا بكتاب الله ولا بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما يلقون هذه الشبهات والإشكالات والاعتراضات جدلاً، الله تبارك وتعالى ما ضربوه لك إلا جدلاً، بل هم قوم خصيمون.

المؤمن مطمئن بذكر الله، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: 28]. ومن أخص علامات الاطمئنان أنك إذا جاءك أمر عن الله أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو جاءك خبر عن الله أو فيما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنك تؤمن به وتصدق وتتبع وتنتفع منه. هذا الحديث طبعا حديث جليل، والامام البخاري يعني ذكره في مواضع كثيرة، وهذا من أطول المواضع، طبعا المختصر ذكره في موضع واحد؛ لأنه لا يكرر الحديث إلا نادراً.

هذا الحديث فيه فرض الصلاة، وفيه كذلك فضل الصلاة، وفيه كذلك تخفيف الله تبارك وتعالى علينا، والحمد لله رب العالمين. كلمة ففرج صدري يعني شقه، وكلمة سواداً يعني الأشخاص، الأشخاص من كل شيء، طست اللي هو الإناء، النسم بنية يعني أرواح أبنائه، الشطر اللي هو النصف، صريف الأقلام يعني صوت الأقلام حال الكتابة. وسدرة المنتهى ذكرت في كتاب الله تبارك وتعالى، وهي شجرة في أعلى السماء، يعني جاء ذكرها في كتاب الله وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم، حبائل اللؤلؤ يعني عقود وقلائد اللؤلؤ.

طبعا يستفاد من هذا الحديث إثبات شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم في الإسراء، وطبعاً إثبات الإسراء والمعراج، وأن الصلاة كانت خمسين وبقيت خمسين في الأجر وخمس في العدد، والله سبحانه وتعالى يضاعف لمن يشاء. فيه كذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم عرج به ورأى الأنبياء الكرام، وفيه علو منزلة النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه آداب كثيرة. ندخل الآن في حديث رقم مئتين سبعة وعشرين.

أكمل: عن عائشة رضي الله عنها قالت: فرض الله تعالى الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر. نعم، تبين عائشة رضي الله عنها أن أصل فرض الصلاة كان ركعتين ركعتين، سواء في السفر أو في الحضر، ثم بقي ذلك في السفر -تقصد في الظهر والعصر والعشاء تمام؟- وزيد في صلاة الحضر، يعني صار في صلاة الحضر يعني إيه؟ العشاء أربعة، ومعروف يعني الصلوات التي الظهر أربعة والعصر أربعة والعشاء أربعة، والمغرب ثلاثة والفجر ركعتان.

أكمل: باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفاً به. عن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب واحد قد خالف بين طرفيه. نعم، البخاري رحمه الله لما انتهى من فرض الصلاة من أصل فرض الصلاة، تكلم عن أخذ الزينة عند الصلاة، ويبين أن أخذ الزينة يذكر فيه هنا الحد الأدنى مما يجب أن يلبس في الصلاة، والأصح أن تقول: أخذ الزينة ولا تقل ستر العورة.

يعني الله سبحانه وتعالى قال: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينََتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 31]. فالأصح أن تقول باب أخذ الزينة عند الصلاة؛ لأن هذا أعم وأصح وهو أدق من كلمة ستر العورة. فهنا البخاري يذكر الحد الأدنى مما يلبس في الصلاة، قال عن عمر بن أبي سلمة، وهو ربيب النبي صلى الله عليه وسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب واحد.

قد خالف بين طرفيه، خالف بين طرفيه يعني وضع طرف إزاره الأيمن على كتفه الأيسر، وطرفه الأيسر على كتفه الأيمن. هذا فيه صحة الصلاة في ثوب واحد بشرط أن يكون على عاتقه منه شيء.

وعنده ثوب واحد لكن يكون على عاتقه منه شيء. العاتق اللي هو إيه؟ اللي هو الكتف. يعني اللي هو ما بين الرقبة لإيه؟ للكتف، أظن مفهوم يعني إن شاء الله.

وطبعا هذا فيه ما كان عليه الصحابة الكرام والنبي صلى الله عليه وسلم من الكفاف والفقر. أكمل أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها، حديث صلاة النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح تقدم. وفي هذه الرواية قالت: فصلى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد. فلما انصرف قلت: يا رسول الله، زعم ابن أمي أنه قاتل رجلا قال: أجرته فلان بن هبيرة فلان بن هبيرة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ». قالت أم هانئ: وذاك ضحى.

يعني هذا حديث طويل وحديث في فتح مكة. يوم الفتح، ووجه الشاهد منه أنها رأت النبي صلى الله عليه وسلم صلى يعني الضحى ملتحفا في ثوب.

يعني في ثوب واحد، هذا وجه الاستشهاد. تقول: زعم ابن أمي أنه قاتل رجلا قد أجرته. يعني هي آمنت رجلا من المشركين، زعم هذا الرجل أنه سيقتله. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «قد أجرنا من أجرت يا أم هاني». فهذا فيه كذلك احترام حقوق المسلمين والمسلمات، وفي كذلك أن من أجار أحدا يجب أن يجيره المؤمنون إلا إلا لسبب. يعني إلا أن يكون هذا الرجل يعني قد اقترف ما ينبغي أن يقتل به، أما ما دون ذلك فانه يجب أن يجير المسلم من أجار المسلم، سواء كان رجلا أو امرأة. وهذا كذلك في مشروعية صلاة الضحى ثمان ركعات.

أكمل عن أبي هريرة رضي الله عنه أن سائلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في ثوب واحد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أو لكلكم ثوبان؟». نعم، يعني هذا السائل سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أيجوز أن نصلي في ثوب واحد؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «أو لكلكم ثوبان؟». فهذا يدل على استحباب أن الإنسان يأخذ الزينة كاملة إذا كان يمكنه أن يصلي في أكثر من ثوب يفعل ذلك، هذا هو الأصل. لكن إذا لم يكن لديه إلا ثوب واحد فليصلي فيه، فهذا يدل على صحة الصلاة في الثوب الواحد، تمام؟ لكن يعني يستحب الزيادة وأخذ الزينة المستطاعة. وفي كذلك ما كان عليه المسلمون من الفقر.

فكل من كان لديه ما يلبس ويأكل، وكل من كان آمنا في سربه وعنده قوت يومه فليحمد الله تبارك وتعالى، فالحمد لله إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه.

وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه شيء».

أكمل يا أسامة رضي الله عنه قال: أشهَد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من صلى في ثوب واحد فليخالف بين طرفيه». نعم، فالبخاري رحمه الله لما ذكر جواز الصلاة في ثوب واحد يعني عند الحاجة أو عموما يعني أنها الصلاة صحيحة، ذكر صفة الثوب الواحد. يعني من صلى في ثوب واحد فليجعل على عاتقيه منه شيء، ثم ذكر ما يبين هذا المعنى، ذكر عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: أشهَد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من صلى في ثوب واحد فليخالف بين طرفيه». يبقى هذه الصفة أن من صلى في ثوب واحد يجب أن يجعل على عاتقيه منه شيء، وأن يخالف بين طرفيه. يعني يجعل طرف الإزار الأيمن على الكتف الأيسر، وطرف الإزار الأيسر على كتفي الأيمن إذا كان الثوب ضيقا.

عن جابر رضي الله عنه قال: خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فجئت ليلة لبعض أمره فوجدته يصلي وعليّ ثوب واحد فاشتملت به وصليت إلى جانبه. فلما انصرف قال: «ما السرى يا جابر؟». فأخبرته بحاجتي، فلما فرغت قال: «ما هذا الاشتمال الذي رأيت؟». قلت: كان ثوب. قال: «فإن كان واسعا فالتحف به، وإن كان ضيقا فاتزر به». في هذا الحديث يبين البخاري حال إذا كان الثوب ضيقا.

يعني إذا كان الثوب واسعا فيمكن أن يخالف بين طرفيه، يعني يجعل طرف الإزار الأيمن على الكتف الأيسر والعكس تماما. في هذا الحديث النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما السرى يا جابر؟». يعني ما سبب مسيرك بالليل؟

أخبره جابر بحاجته، قال: فلما فرغت قال: «ما هذا الاشتمال؟». الاشتمال أن هو واحد يلف نفسه بالثوب، يدير الثوب على بدنه كله لا يخرج منه يده زي ما يكون متكفن يعني.

وبهذا لا يكون ساترا للعورة، لأن العورة ممكن تنكشف، فالنبي صلى الله عليه وسلم علمه قال: «فإذا كان واسعا» يعني إذا كان الثوب واسعا «فالتحف به، وإذا كان ضيقا فاتزر به». يعني إذا لم يكن عندك بد من ذلك، إذا لم تستطع أن تجعل منه على عاتقيك فاتزر به، يعني اجعله في مكان الإزار يعني زي ما احنا بنقول في مكان البنطلون دلوقتي.

أكمل عن علي رضي الله عنه قال: كان رجال يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم عاقبي أزرهم. عاقبي أزرهم على أعناقهم كهيئة الصبيان.

قالوا للنساء: لا ترفعن رؤوسكن حتى يستوي الرجال جلوسا. هو أيضا في هذا الحديث يذكر حال كثير من الصحابة من رقة الحال، أنهم كان عندهم ثياب يعني يكون عنده ثوب واحد كهيئة الصبيان، يعقده في عنقه كهيئة الصبيان، يعني يربط الثوب على العنق حتى يكون أكثر سترا للعورة العنق، يعني عارف زي ما انت كده تروح عند الحلاق، بتروح عند الحلاق اللي بيحلق الشعر وبعدين يلف لك الفوطة اللي هو سيضعها عليك، يلفها حول رقبتك عشان تكون ساترة ما ينزلش الشعر عليك يعني، هذا هو المعنى يريد أن يقول أنهم كانوا يحتاطوا في ستر العورة.

وطبعا يقال للنساء: لا ترفعن رؤوسكن حتى يستوي الرجال جلوسا، يعني حتى لا تطلع المرأة على ما يكره.

أكمل باب الصلاة في الجبة الشامية عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، قال: «يا مغيرة، خذ الإداوة». أخذت، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توارى عني، فقضى حاجته وعليه جبة شامية، فذهب ليخرج يده من كمها فضاقت فأخرج يده من أسفلها، فصببت عليه فتوضأ وضوءه للصلاة ومسح على خفيه ثم صلى.

في الحديث السابق نسيت أن أنبه على أن في هذا الحديث جواز صلاة النساء خلف الرجال بلا حد فاصل. يعني لا يلزم أن تكون النساء في مكان بعيد، يمكن أن يصلي النساء في الصفوف الخلفية ولا يكون بين الرجال والنساء فاصلا أو حدا فاصل. في هذا الباب أراد البخاري أن يبين صحة الصلاة في كل الملابس، ما دامت الملابس ليست محرمة. سواء صنعت في الشام، صنعت عند الكفار، هذا ليس مشكلة.

ولأن الشام في هذا الوقت كان فيها الروم وكانوا كفارا، فوجه الاستشهاد منها أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس جبة شامية وهذه صنعت في بلاد الكفار، فهذا يجوز للمسلم.

أكمل وفي طبعا جواز المسح على الخفين، وسيأتي إن شاء الله، أو أظن مر معنا، مر معنا المسح على الخفين.

أكمل باب كراهية التعري في الصلاة وغيرها عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينقل معهم الحجارة للكعبة.

وعليه إزاره، فقال له العباس عمه: يا ابن أخي، لو حللت إزارك فجعلتَه على منكبيك دون الحجارة. قال: فحله فجعله على منكبيه، فسقط مغشياً عليه، فما رُئي بعد ذلك عرياناً. هذا الحديث أو هذا الحدث كان قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن البخاري ساقه ليستفاد منه النهي عن التعري بحضرة الناس، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينقل معهم الحجارة للكعبة وعليه إزار.

فعمه العباس رضي الله عنه قال: يا ابن أخي، لو حللت إزارك فجعلتَه على منكبيك دون الحجارة؛ حتى لا تكون الحجارة على المنكب فيتعبك، لأن حتى لو أنت رأيت الناس الذين يحملون الطوب أو الحجارة، يضع على منكبه شيئاً حتى لا يجرح منكبه أو نحو ذلك.

قال: فحله فجعله على منكبيه، فسقط مغشياً عليه، فما رُئي بعد ذلك عرياناً. فاستنبط منه البخاري النهي عن التعري بحضرة الناس، وفيه كذلك مشاركة النبي صلى الله عليه وسلم لقومه في الأعمال النافعة أو الصالحة.

باب ما يجر من العورة. عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اشتمال الصماء، وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء.

الآن بعدما ذكر البخاري رحمه الله الصلاة في الثوب الواحد وجواز الصلاة فيما يصنعه الكفار إذا لم يكن منهياً عنه، وفيه كراهية التعري في الصلاة، تكلم عن ستر العورة.

روى هذا الحديث: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اشتمال الصماء، أن الإنسان يلتحف بالثوب ثم يرفعه من إحدى جانبيه فيضعه على كتفيه، فيصير فرجه بادياً، يعني طريقة في اللبس تجعل عورة الإنسان تظهر.

والاحتباء جلسة الاحتباء: أن الإنسان يقعد على أليتيه وينصب ساقيه، يعني هي تحتاج شرحاً، ولكن زي ما الناس كده يجلسون في صلاة الجمعة، يمسك بيديه ركبتيه ويكون جالس على المقعدة، ويفلف عليه ثوباً، فهذا الاحتباء قد يظهر العورة، فالإنسان لا يحتبي إذا لم يكن يلبس ما يستر عورته.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعتين: اللامَس والنباس، وأن يشتمل الصماء، وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد. اللامَس بادية، طرق في البيع: أن البائع يقول للمشتري: أي سلعة ستلمسها، أنت مثلاً لمست جاكيت أو خلاص هذا لابد أن تشتريه، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الملامسة. والنباس يقول له البائع: أي ثوب نبذته لك؟ يعني القيته لك، فهذا يعتبر بيع، فطبعا النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن مثل هذا البيع.

وأن يشتمل الصماء ذكرناها، وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد؛ يكون عنده ثوب واحد ويجلس جلسة الاحتباء، يجلس محتبياً، لأن هذا سيظهر عورته، وهذا فيه اجتناب كل لباس يظهر عورة الرجل والمرأة.

وعنه رضي الله عنه قال: بعثني أبو بكر رضي الله عنه في تلك الحجة في مؤذنين يوم النحر، نؤذن بمنى يوم النحر: ألا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. ثم أردف رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً رضي الله عنه، فأمره أن يؤذن ببراءة. قال أبو هريرة: فأذن معنا علي في أهل منى يوم النحر: ألا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان.

نعم، لأن المشركين كانوا يظنون أنه لا يصح أن نطوف بثياب عصينا الله فيها، فكانوا يطوفون عرايا، فالنبي صلى الله عليه وسلم بعث من ينادي في الناس: ألا يطوف بالبيت عريان. فهذا أيضاً استدل به البخاري، يعني إذا كان الطواف لا يجوز عرياناً، فأولى منه ألا يصلى عرياناً.

باب ما يذكر في الفخذ. عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر، فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس، فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى نبي الله صلى الله عليه وسلم في زقاق خيبر، وإن ركبتي تمس فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم، ثم حَسَرَ الإزار عن فخذه، حتى إنني أنظر إلى بياض فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم.

فلما دخل القرية قال: ﴿الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين﴾، قالها ثلاثاً. وخرج القوم إلى أعمالهم، فقالوا: محمد والخميس -يعني الجيش- فاصبناها عنوة، فجمع السبي، فجاء دحية فقال: يا نبي الله، أعطني جارية من السبي. قال: اذهب فخذ جارية، فأخذ صفية بنت حيي.

فجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله، أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة والنضير لا تصلح إلا لك. قال: ادعوه. فجاء بها، فلما نظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم قال: خذ جارية من السبي غيرها. قال: فأعتقها النبي صلى الله عليه وسلم وتزوجها، وجعل صداقها عتقها.

حتى إذا كان بالطريق جهزته له أم سليم، فأهدتها له من الليل، فأصبح النبي صلى الله عليه وسلم عروساً. فقال: من كان عنده شيء فليجأ به. وبسط نطعاً، فجعل الرجل يجيء بالتمر، وجعل الرجل يجيء بالسمن -وأحسبه ذكر السويق- قال: فحاسوا حيساً، فكانت وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

باب ما يذكر في الفخذ. بعدما ذكر البخاري رحمه الله وجوب ستر العورة، أراد أن يبين ما هو حد العورة بالنسبة للرجل. عندنا حديث اللي هو الفخذ عورة، هذا الحديث صححه عدد من أهل العلم وله طرق كثيرة، لكن هذا الحديث أصح سنداً منه. وفي هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أبدى فخذه، وذكر ذلك أنس رضي الله عنه، فالبخاري ذكر أن هذا جاء في الفخذ، وإن كان البخاري قال إن حديث جرهد الذي فيه أن الفخذ عورة أحوط، وهذا أسنَد -الذي هو حديث انس- فهو أقوى إسناداً. ولكن كأن البخاري يقول: الأصل أن فخذ الرجل عورة، ويجوز في بعض الأحوال أن يبدي عن فخذه.

طبعاً في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم، خلينا صلاة الغداة اللي هي صلاة الفجر، وكلمة غلس: هو أول الوقت ويكون الظلام موجوداً، يعني أول وقت للفجر، وكلمة عنوة: قهرا، وكلمة أهدتها: زفتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والنطع: هو البساط من الجلد، وحاسوا حيساً: أي أكلوا نوعاً من الثريد وهو الخبز الموضوع أو اللي هو يكون فيه سمن ولبن وهكذا.

في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم استمع إلى المشورة والنصح من أصحابه، ولما علم أن صفية رضي الله عنها إنما تصلح له، للنبي صلى الله عليه وسلم يرى أن هذا هو الخير فلذلك تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم. وفيه كذلك أهمية إنزال الناس منازلهم، وفيه كذلك استحباب النظر لمن يرغب في النكاح.

باب في كم تصلي المرأة في الثياب؟ عن عائشة رضي الله عنها قالت: لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الفجر، فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات في مروطهن، ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد.

نعم، بعدما ذكر ما يصلي فيه الرجل ذكر ما تصلي فيه المرأة، وذكر هذا الحديث، حديث عائشة رضي الله عنها، وفيه أن نساء المسلمات كن يشهدن صلاة الفجر، وفيه كذلك أنهن كن متلفعات في مروطهن. متلفعات يعني إيه؟ مغطيات أجسادهن كلها حتى الرأس.

ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد. المروط التي هي المرط، نوع من الثياب كانت تتلفع به المرأة، وهذا طبعاً فيه ستر جسد المرأة، وفيه كذلك صحة صلاة المرأة في ثوب ما دامت هي تستر به جميع جسدها.

إذا صلي في ثوب له أعلام ونظر إلى علمها. وعنها رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في خميصة لها أعلام فنظر إلى نظرة فلما انصرف قال: «اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانية أبي جهم فإنها ألهتني آنفاً عن صلاتي».

هنا يتكلم البخاري عن نوع الثياب وأنها لا يجب أن تكون مما يشغل الرجل عن الخشوع في الصلاة. حسن ترتيب البخاري رحمه الله يعني لما هم قالوا إن فقه البخاري في تراجمه هذا تقصير، فقه البخاري من أول الكتاب لآخره في اختيار الكتب واختار الأبواب وترتيب الأبواب واختيار الأحاديث والروايات عليه رحمة الله.

النبي صلى الله عليه وسلم صلى في خميصة، اللي هو ثوب يعني مربع عليه خطان، يعني واضح أنه كان فيه شيء من الزخرفة فنظر إلى أعلامها نظرة فلما انصرف قال: «اذهبوا بقميصتي هذه إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانية أبي جهم»، يعني كساء غليظ له لا أعلم له يعني شبه العباية كده. وقال: «ألهتني»، يعني إيه شغلتني؟ فهذا يدل على أن كل ما يمكن أن يشغل عن حضور القلب في الصلاة ينهى عنه.

وكثير من الناس الآن يعمل مصليات بشكل معين، مصلية يكون فيها زخارف وفيه كتير من الناس بيقعد بقى يفكر في الرسومات اللي هي على المصلى، فالأولى أن يكون يعني ما تصلي عليه ليس فيه هذه الزخارف حتى لا يشغلك. وهذا كذلك فيه قبول الهدية، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قبل الهدية.

باب الصلاة في ثوب مصلب أو تصاوير. عن أنس رضي الله عنه قال: كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أميطي عنا قرامك هذا فانه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي».

نعم، إذا صلى في ثوب مصلب أو تصاوير هل تفسد صلاته؟ هو لا تفسد الصلاة ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحب الصلاة في هذا. وأميطي عنا قرامك، القرام كلمة أميطي يعني أزيلي، والقرام يشبه الستار يعني بيكون عليه ألوان، بهدف أن المصلي لا تفسد صلاته إذا نظر إلى بعض ما يشغله. وفيه كذلك اجتناب كل ما من شأنه أن يلهي عن حضور القلب في الصلاة. وفيه كذلك علة أمر النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمرها بذلك وذكر العلة: «فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي».

باب من صلى في فروج حرير ثم نزعه. عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: أهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فروج حرير فلبسه فصلى فيه ثم انصرف فنزعه نزعاً شديداً كالكاره له فقال: «لا ينبغي هذا للمتقين».

نعم الفروج اللي هو عباءة مفتوحة من الخلف تمام، عباءة من حرير ومفتوحة من الخلف وطبعا فيه حرمة ثوب الحرير على الرجال يعني أن هو كان مباحاً ونسخت إباحته. فالنبي صلى الله عليه وسلم نزعه بعدما لبسه ثم انصرف نزعه نزعاً شديداً كالكاره له فقال: «لا ينبغي هذا للمتقين»، وهذه من صيغ التحريم، يعني هذا يدل على حرمة لبس الحرير للرجال وطبعا حرمة الصلاة فيه.

باب الصلاة في الثوب الأحمر. عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة حمراء من أدم، ورأيت بلالاً أخذ فضل وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأيت الناس يبتدرون ذلك الوضوء فمن أصاب منه شيئاً تمسح منه ومن لم يصب منه شيئاً أخذ من بيد صاحبه. ثم رأيت بلالاً أخذ عنزة فركزها وخرج النبي صلى الله عليه وسلم في حلة حمراء مشمرة صلى إلى العنزة ركعتين، ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة.

نعم، البخاري أراد أن يرد على الأحاديث التي فيها النهي عن لبس اللون الأحمر، فبين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في حلة حمراء، فهذا الحديث سبب إيراد البخاري له جواز لبس اللبس الأحمر. وكلمة من أدم يعني من جلد، والعنزة هي حربة صغيرة، وكلمة يبتدرون يعني يتسابقون، والحلة بمعنى الثوب.

وهذا فيه كذلك طهارة الماء المستعمل في الوضوء، وفيه كذلك تبرك الصحابة برسول الله صلى الله عليه وسلم وبوضوئه، وفيه كذلك السترة في الصلاة وفي حرمة المرور بين يدي المصلي، وفيه كذلك جواز لبس الأحمر للرجال. النهار ده كنت لابس جاكيت أحمر ولقيت الغربان كلها مجتمعة علي، يمكن افتكروا أن ده دم ولا إيه مش عارف حسيت أن هم كلهم هيقضوا علي فبصراحة هربت من المكان.

باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب. عن سهل بن سعد رضي الله عنه وقد سئل من أي شيء المنبر؟ فقال: ما بقي بالناس أعلم مني، هو من أثل الغابة، عمله فلان مولى فلانة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقام عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين عمل ووضع فاستقبل القبلة وكبر وقام الناس خلفه فقرأ وركع وركع الناس خلفه، ثم رفع رأسه ثم رجع القهقري فسجد على الأرض ثم عاد إلى المنبر ثم قرأ ثم ركع ثم رفع رأسه ثم رجع القهقري حتى سجد بالأرض، فهذا شأنه.

نعم، الذي يقرأ هذه الأبواب ربما لا يفهم لماذا يورد البخاري هذا؟ ما المشكلة يعني أن يصلي على السطح أو المنبر أو الخشب؟ لا، لأن هناك آثار لبعض التابعين وغيرهم كانت تنهى عن مثل هذا وتشترط شروطاً معينة في الصلاة، وهو يقول لا يجوز أنك تصلي على السطح أو على المنبر أو على الخشب أو على الحديد أياً كان. فذكر هذا الحديث هو لما قال سهل بن سعد وقد سئل من أي شيء المنبر؟ فقال ما بقي بالناس أعلم مني، هو من أثل الغابة اللي هو شجر الغابة، يعني عمله فلان مولى فلانة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم وجه الاستشهاد منه جواز الصلاة على الخشب أو نحو ذلك وكلمة رجع القهقري يعني رجع إلى الوراء. هذا فيه جواز أن يكون الإمام أعلى من المأموم، بعض الناس كان يكره ذلك، لا ليس فيها كراهة، ممكن يكون فيه مسجد فيه أدوار والإمام يكون في الدور العالي والمأمومون في الدور الأسفل ليس مشكلة. تمام، أي كذلك فيه جواز الصلاة على الخشب، وفيه جواز الصلاة والناس تشاهد للتعليم، يعني الناس تشاهد صلاتك لتتعلم، ومنه كذلك جواز الحركة القليلة في الصلاة، إنسان مثلاً يريد أن يتحرك في الصلاة لغرض معين حركة قليلة.

باب الصلاة على الحصير. عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته فأكل منه ثم قال: «قوموا فلأصلي لكم». قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد أسود من طول ما لبس فنضحته بماء، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم انصرف.

نعم، باب الصلاة على الحصير أن بعض الناس كان يكره كلمة الحصير لأن ربنا قال: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ [الإسراء: 8]، وكان يكره مثل هذا يعني. فالبخاري يحاج كل هؤلاء بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيبين الجواز أن تصلي على أي شيء، تصلي على القماش، على الخشب، على الحديد، على الحصير هذا ليس مشكلة. فذكر هذا الحديث فيه كذلك استحباب تنظيف مكان المصلي، وفيه قيام الصبي في صف الرجال، أن الصبي يكون في صف الرجال ولا يجوز أن ترجعه مادام يصلي صلاة صحيحة تمام. فيه كذلك تأخر صفوف النساء عن الرجال، وفيه قيام المرأة وحدها صفاً وراء الرجال، يعني لازم أن يكون معها أكثر من امرأة، يكفي امرأة واحدة.

وفي كذلك جواز مشروعية صلاة النافلة جماعة في البيوت، بعض الناس يكره هذا يقول: لا، النافلة لا يمكن أن تصلى إلا منفرداً. لا يجوز أن تصلى جماعة كما في هذا الحديث وغيره.

أكمل باب الصلاة على الفراش. عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنها أنها قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته، فاذا سجد غمزني فقبضت رجليّ، وإذا قام بسطتهما. قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح.

نعم، أكمل الرواية التي بعدها، وعنها رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهي بينه وبين القبلة على فراش أهله اعتراض الجنازة. نعم، كلمة اعتراض الجنازة يعني أنها تنام في عرض القبلة كما يوضع الميت عند صلاة الجنازة عليه، لما يوضع الميت والناس تصلي عليه فهي تكون أن أم المؤمنين رضي الله عنها نائمة بمثل هذه الطريقة. واضح؟ والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي إليها.

فهذا طبعا يستفاد فيه جواز وجود المرأة في القبلة، وهي لا تقطع الصلاة بهذا. وفي كذلك أن النائم لو في واحد مثلاً أنت في غرفة النوم مثلاً أو مثلاً أخوك نائم وأنت على السرير والقبلة في جهته، يجوز أنك أنت تصلي وهو يكون نائم أمامك.

في كذلك جواز الصلاة على الفراش، لأن هذا وجه الشاهد على فراش أهله لا مشكلة في ذلك. في كذلك مس الرجل امرأته من غير شهوة أن هذا لا يفسد الصلاة ولا يقطع الصلاة. وفي كذلك استحباب قيام الليل.

باب السجود على الثوب في شدة الحر. عن أنس رضي الله عنه قال: كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم فيقع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر مكان السجود.

نعم أيضاً البخاري هنا يبين أنه ليس من الورع والزهد أنك أنت تصلي إلى الأرض مثلاً في الثلج أو في شدة الحر، لا، عادي أنك أنت تتقي الأرض بشيء بسجادة بفرشة، هذا ليس فيه أي مشكلة، الصحابة أنفسهم فعلوا ذلك. قالوا: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود.

لكن كأن هذا يبين أنهم في الأصل كانوا لا يصلون على الفرش، فهذا عادي، يعني إذا مثلاً كان إنسان مسافراً ولم يجد ما يصلي عليه صلى على الأرض، وإذا وجد ما يفرشه يصلي عليه، كل هذا جائز.

باب الصلاة في النعال. وعنه رضي الله عنه أنه سئل: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه؟ قال: نعم. الصلاة في النعال عن الجواز أنه يجوز أن تصلي في نعليك.

ولكن هذا يكون له فقه، لأن بعض الناس لو أنت صليت الصلاة في النعال ممكن يقتلك، وهذا حصل فعلاً، يعني كنا في بعض المساجد وأبنائي كانوا يصلون في النعال، يعني هم يعرفون أن هذا جائز، فالرجل يعني كان ربما سيقتلهم، ولكن أنا فهمت واحداً شيئاً فشيئاً. فالإنسان يكون فقيهاً في هذا الأمر، إذا أراد أن يصلي في نعليه يختار المكان المناسب، وكذلك يراعي أحوال الناس، لأن ممكن ناس تظن أن هذا ليس من تعظيم الصلاة وأن هذا استهانة منك، فأنت إما أن تعلمهم أن هذه سنة قبل أن تفعلها وإما ألا تفعلها. واضح؟

ليس معنى ذلك أنك تترك هذا الأمر المشروع، ولكن تكون عاقلاً في اختيار المكان الذي تفعل فيه هذا الأمر.

أكمل باب الصلاة في الخفاف. عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه أنه بال ثم توضأ ومسح على خفيه ثم قام فصلى، فسئل فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع مثل هذا. فكان يعجبهم لأن جريراً كان من آخر من أسلم. نعم.

طبعا لأن المسح على الخفين حصل بعض الخلاف، هل المسح على الخفين هذا نسخ الأمر في سورة المائدة أن الإنسان يغسل رجليه، وإلا المسح على الخفين محكم وباقي أن الإنسان يجوز أن يمسح ولا يغسل الرجلين؟ فلما كان جرير بن عبد الله من آخر من أسلم، يبقى معنى ذلك أن إسلامه كان متأخراً، فيبقى هذا ليس منسوخاً، وإنما هو حكم محكم.

هذا طبعا الحديث فيه فوائد كثيرة؛ منها المسح على الخفين يجزئ عن غسلهما. وفي كذلك نشر السنة وتعليم السنة، ليس معنى أن الناس لا تعرف هذه السنن أننا لا نفعلها، لا، نعلمها للناس، نعلمهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في نعليه وكان يصلي في الخفين وأجاز ذلك. وفي كذلك التعليم بالعمل، التعليم بالعمل أفضل من التعليم بالقول.

أكمل: يبدي ضبعيه ويجافي في السجود. عن عبد الله بن مالك بن بحينة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه.

نعم، الآن بدأ يتكلم عن بعض الصفات في الصلاة، فيها استحباب تفريج الرجل بين يديه في السجود، أن هو لا يجمع يديه عند رقبته، لا، يعني يفرج بينهما.

أكمل بفضل استقبال القبلة. عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله، فلا تخفروا الله في ذمته».

نعم، ذمة الله يعني عهده وأمانته، وكلمة لا تخفروا يعني لا تنقضوا عهد الله ولا تغدروا. هذا فيه نعمة الله تبارك وتعالى علينا باستقبال هذه القبلة، وفيها أن من استقبل القبلة ورضي بها وصلى صلاة المسلمين وأكل ذبيحتهم فذلك مسلم.

في أن الإنسان يشهد لغيره بالإسلام دون أن ينقب عما في صدره. قابلت بعض الشباب قبل أيام يرى أن كثيراً من الناس كافر لأمور معينة، يعني هو يلزمهم بإلزامات، يرى الناس يصلون ويراهم يحضرون ويراهم يتصدقون ويراهم يحجون، ومع ذلك لا يقتنع بأنهم مسلمون، يعني قال: لابد أن نبحث ونفتش ونعرف ما في صدورهم.

وهذا سبحان الله أصل في الإسلام جاء وهو أننا نشهد لكل من أعلن الإسلام ولم يأت بناقد أنه مسلم. فهذا كذلك فيه تعظيم شأن الصلاة، وفيه عظم شأن المسلم عند الله تبارك وتعالى، لأنه قال: «فذلك المسلم الذي له ذمة الله ورسوله»، هذا مسلم يعني حرام عرضه وماله ودمه، فلا تخفروا الله في ذمته.

وكثير من الناس قد تحمله العاطفة أن يقع في أعراض المسلمين، وأن يغتابهم وأن يتهمهم وأن يفتري عليهم وأن يبهتهم، ويلبس ذلك ثوب الدفاع عن الإسلام وهو يقع في أعراض المسلمين. وخير الناس من جمع بين حق الإسلام وبين حق المسلم، يعني حتى لو أراد أن ينقض شيئاً أو أن يذكر خطأً عند عالم أو عند شخص أو كذا، أنه يراعي حقه كمسلم، ومع ذلك يبين خطأه، هذا ليس مشكلة. وقليل من الناس من يجمع بين الأمرين.

أكمل باب قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: 125]. عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سئل عن رجل طاف بالبيت للعمرة ولم يطف بين الصفا والمروة، أياتي امرأته؟ فقال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت سبعاً، وصلى خلف المقام ركعتين، وطاف بين الصفا والمروة، وقد ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: 21].

نعم، هو يتكلم هنا عن سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولاحظ أن الصحابة في كل الأحاديث يعلمون الناس بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وفيما بينهم في الحوار أو الاختلاف كل منهما يحتج على الآخر بسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

فلما ابن عمر سئل عن رجل طاف بالبيت للعمرة ولم يطف بين الصفا والمروة، يأتي امرأته، يعني هل هو حِلّ؟ فقال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم، يعني يعلم الناس بسنة النبي صلى الله عليه وسلم. قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت سبعاً، وصلى خلف المقام، هذا هو وجه الشاهد، إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلف المقام، لكن هذا ليس وجوباً، يعني الإنسان يمكن أن يصلي خلف المقام أو في أي مكان من المسجد الحرام.

قال: وطاف بين الصفا والمروة، ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: 21]، يعني يقول إنه هو بعدما صلى خلف المقام، طاف بين الصفا والمروة، هذا فيه وجوب اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت دعا في نواحيه كلها، ولم يصلي حتى خرج منه، فلما خرج ركع ركعتين في قُبُل الكعبة وقال: هذه القبلة. نعم، هذا فيه وجوب أنك إذا كنت أمام الكعبة أن تصلي قُبُلها، تمام، وفي كذلك مشروعية الدعاء عند الكعبة.

نكمل باب التوجه نحو القبلة حيث كان، عن البراء رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي نحو بيت المقدس ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً. تقدّم وبينهما مخالفة في اللفظ، يعني يريد أن يقول: أنت إذا كنت أمام الكعبة فيجب أن تصلي قُبُلها، يعني ليس لك حل آخر، أما إذا كنت بعيداً عنها فتحرّاها، يعني أن تكون في ناحيتها في شطرها.

عن جابر رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته حيث توجّهت به، فإذا أراد فريضة نزل فاستقبل القبلة. نعم، هذا أيضاً فيه التأكيد على وجوب استقبال القبلة عند الفريضة، أما إذا كان الإنسان مثلاً يريد أن يصلي صلاة مستحبة، قيام الليل مثلاً وهو راكب الراحلة، راكب سيارة، راكب سفينة، فهنا يمكن أن يصلي حيث توجّهت به، ولكن إذا أراد أن يصلي الفريضة فليتحرّ القبلة ما استطاع.

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال إبراهيم الراوي عن علقمة الراوي عن ابن مسعود -لا أدري زاد أو نقص- فلما سلّم قيل له: يا رسول الله، أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا، فثنّى رجليه واستقبل القبلة وسجد سجدتين ثم سلّم، فلما أقبل علينا بوجهه قال: أنه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحرّ الصواب فليتمّ عليه ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين.

نعم، في هذا الحديث أيضاً يريد البخاري أن يستدل على وجوب استقبال القبلة، تمام؟ لأنه قال: واستقبل القبلة وسجد سجدتين. قال عن عبد الله بن مسعود قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال إبراهيم اللي هو إبراهيم النخعي، روى عن علقمة اللي هو علقمة بن قيس النخعي، هذه سلسلة معروفة يعني، إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود، رواية الكوفة، فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نسي، والأنبياء يمكن أن يقع عليهم الخطأ أو النسيان، خطأ في الاجتهاد، والله سبحانه وتعالى ذكر ذلك في القرآن، مثلاً ذكر أن إبراهيم عليه السلام استغفر لأبيه، والله سبحانه وتعالى قال: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ [التوبة: 114]، وكذلك النسيان يمكن أن يقع النسيان من الأنبياء الكرام في غير الوحي الذي أمروا بتبليغه، الأنبياء الكرام الله تبارك وتعالى عصمهم من أن يخطئوا أو ينسوا فيما أمروا به من البلاغ، لكن فيما دون ذلك يمكن أن يقع اجتهاد من نبي كريم، والله سبحانه وتعالى يصوب له هذا الاجتهاد، وذكرت لكم طرفاً من ذلك قبله، طيب، هذا أيضاً في مشروعية سجدتي السهو لمن أخطأ في الصلاة، وهذا له فقه سيأتي إن شاء الله.

وفي كذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: أنه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به، هذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يؤخر البيان عن وقته.

كما جاء في القبلة عن عمر رضي الله عنه قال: وافقت ربي في ثلاث، قلت: يا رسول الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فنزلت: ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: 125]، وآية الحجاب قلت: يا رسول الله، لو أمرت نساءك أن يحتجبن، فإنه يكلمهن البر والفاجر، فنزلت آية الحجاب، واجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في الغيرة عليه، فقلت لهن: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ﴾ [التحريم: 5]، فنزلت هذه الآية. نعم، هذا أيضاً فيه استقبال القبلة.

ومن لم يرَ الإعادة على من سها فصلى إلى غير القبلة، طبعا هو كما قلت لكم الفرق بين مختصر البخاري والبخاري، أن البخاري في صحيح البخاري اللي هو الجامع المسند الصحيح المختصر، الإمام البخاري وصحيح البخاري الأصل يذكر آثاراً وأحاديث وآيات تشهد للمعنى، لكن طبعا هنا لأنه يقف فقط على الأحاديث المرفوعة فهذا يخل بالباب الذي ذكره البخاري رحمه الله، المهم أن هذا الحديث أيضاً يدل على وجوب استقبال القبلة في الصلاة، وفي مراعاة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابة النبي صلى الله عليه وسلم الأدب مع الله تبارك وتعالى ومع نبيه، لأنه قال: وافقت ربي في ثلاث، وأصلاً القرآن نزل يشهد لما قال عمر، ولكنه تأدب في ذلك، وفي فضيلة عمر رضي الله عنه وعلمه عن الله تبارك وتعالى.

باب حك البزاق باليد من المسجد، عن أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رخامة بالقبلة فشق ذلك عليه حتى رُؤي في وجهه، فقُام فحكّه بيده، فقال: إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه، أو إن ربه بينه وبين القبلة، فلا يبزقن أحدكم قبل قبله، ولكن عن يساره أو تحت قدمه. ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه، ثم رد بعضه على بعض، فقال: أو افعلوا هكذا. عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما حديث النخامة وفيه زيادة: ولا عن يمينه.

باب كفارة البزاق في المسجد، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها». نعم، كلمة يبزق يعني يتفل، والنخامة اللي هي المخاط الذي يخرج من الصدر، وهذا فيه وجوب تنزيه قبلة الصلاة عن المستقذرات، وفيه كذلك جواز أن الإنسان يتفل إذا غلبه ذلك ولكن يكون عن يساره أو تحت قدمه، تحت قدمه طبعا إذا كان المسجد ليس مفروشا، تمام، وفيه كذلك تنظيف المساجد، وفي كذلك أن الحركة اليسيرة في الصلاة جائزة، يعني عند الحاجة.

إمام الناس في إتمام الصلاة وذكر القبلة، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هل ترون قبلتي هاهنا؟ فوالله ما يخفى علي خشوعكم ولا ركوعكم، إني لأراكم من وراء ظهري. نعم، هذا فيه أن الإمام لابد أن يعلم الناس أفعال الصلاة، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: هل ترون قبلتي هاهنا؟ فوالله ما يخفى علي ركوعكم ولا خشوعكم، هذا من تعليم الله تبارك وتعالى، قال: وإني لأراكم من وراء ظهري. اختلف في معنى ذلك، المهم أن هذه خصوصية للنبي صلى الله عليه وسلم، وفيه أن الإمام يعلم الناس ما يحتاجونه في أمر الصلاة، وأن تتفقدوا ذلك، وكذلك فيه الحث على الخشوع في الصلاة.

هل يقال مسجد بني فلان؟ عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل التي أُضمرت من الحفياء وأمدها ثنية الوداع، وسابق بين الخيل التي لم تُضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق، وأن عبد الله كان فيمن سابق.

البخاري رحمه الله لم يترك حديثا إلا ويحاول أن يستخرج منه بقدر الإمكان ما يوظفه تحت الأبواب. فعندنا بعض الناس كره أن يسمى المسجد مثلا مسجد عائلة فلان، البخاري يقول: لا، هذا جائز. يقول: باب هل يقال مسجد بني فلان؟ جاء في هذا الحديث إلى مسجد بني زريق، فهذا يدل على جوازه، وطبعا لا يكون ذلك رياء وإنما هو لمجرد التعريف.

كلمة أضمرت يعني أعدت للسباق، والحفياء هو هذا مكان معروف في المدينة، وثنية الوداع هذا موقع على طريق المدينة. طبعا هذا فيه مشروعية أن ينسب المسجد؛ مسجد عائلة كذا عادي، ولا يكون رياء، وفي جواز المسابقة في الخيل من غير مقامرة، وفيه الحض على أعمال الجهاد ودوام استعداد المسلمين للجهاد في سبيل الله.

باب القسمة وتعليق القين في المسجد: عن أنس رضي الله عنه قال: أوتي النبي صلى الله عليه وسلم بمال من البحرين فقال: انثروه في المسجد. وكان أكثر مال أوتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة ولم يلتفت إليه. فلما قضى الصلاة جاء إليه، فما كان يرى أحدا إلا أعطاه، إذ جاءه العباس رضي الله عنه فقال: يا رسول الله، أعطني فإني فاديت نفسي وفاديت عقيلا.

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خذ». فحثا في ثوبه ثم ذهب يقله فلم يستطع. فقال: يا رسول الله، مر بعضهم يرفعه علي. وقال: «لا». قال: فارفعه أنت علي. قال: «لا». فنثر منه ثم احتمله فالقاه على كاهله ثم انطلق. فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبعه بصره حتى خفي علينا عجبا من حرصه. فما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وثم منها درهم.

هو الآن يبين ما يمكن أن يفعل بالمسجد، يعني يبين أحكام المساجد؛ لأن البخاري في الكلام عن الصلاة تكلم عن المسجد أيضا، فتكلم مثلا عن احترام المسجد وتوقير المسجد وألا يدفن في المسجد ونحو ذلك، وكفارة من تفل في المسجد، والآن يتكلم عن هل يمكن أن يعلق القين -اللي هو القينو اللي فيه التمر- ويأكل منه الناس في المسجد؟ نعم يريد أن يثبت ذلك. وفي الحديث كذلك ما جاء من تعجب النبي صلى الله عليه وسلم من حرص العباس رضي الله عنه.

وكلمة يقله يعني من الإقلال وهو الرفع أو الحمل، وكلمة ثم يعني هناك. هذا فيه كرم النبي صلى الله عليه وسلم وزهده في الدنيا، وفيه كذلك جواز تقسيم الصدقة في المسجد، وفيه كذلك وضع في المسجد ما ينتفع منه؛ مثلا يضع عصير يضع ماء للناس، هذا جائز، وهذا ليس من عدم احترام المسجد، بل هو من الخير الذي أذن الله تبارك وتعالى فيه.

باب المساجد في البيوت: عن محمود بن الربيع الأنصاري أن عتبان بن مالك -وهو من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن شهد بدرا من الأنصار- أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، قد أنكرت بصري وأنا أصلي لقومي، فاذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي لهم، ووددت يا رسول الله أنك تأتيني فتصلي في بيتي فاتخذه مصلى.

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فَسَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ». قال عتبان: فغدا علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر حين ارتفع النهار، فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجلس حتى دخل البيت ثم قال: «أين تحب أن أصلي من بيتك؟» قال: فأشرت له إلى ناحية من البيت، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبر، فقمنا فصفنا، فصلى ركعتين ثم سلم.

قال: وحبسناه على خزيرة صنعناها له. قال: فثاب في البيت رجال من أهل الدار ذو عدد ما اجتمعوا، فقال قائل منهم: أين مالك بن الدخيش أو ابن الدخشن؟ وقال بعضهم: ذلك منافق لا يحب الله ورسوله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقل ذلك، ألا تراه قد قال: لا إله إلا الله، يريد بذلك لوجه الله؟» قال: الله ورسوله أعلم. قال: فإنا نرى وجهه ونصيحته إلى المنافقين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإن الله قد حرم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله».

البخاري رحمه الله أراد أن يبين جواز أن يكون في البيت مسجد عند الحاجة؛ فهذا حديث يرويه محمود بن الربيع أن عتبان بن مالك -وكان من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم الذين شهدوا بدرا وكان أنصاريا- أتى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: أنكرت بصري. أنكرت بصري يعني لم يصبه العمى ولكن ضعف بصره، وبدأ بقى يذكر آراء تدل على أنه لا يستطيع أن يأتي إلى الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم.

قال وأنا أصلي لقومي، فإذا كانت الأمطار سال الوادي، سال الوادي يعني الماء؛ ماء المطر سيسيل في هذا الوادي، فكل هذا صعب أن يشهد الصلاة. المهم في هذا الحديث جواز أن يتخذ المسجد في البيت، وفيه كلمة حبسناه يعني منعه من الرجوع، وكلمة خزيرة وطعام عام يصنع من قطع لحم صغيرة ويودع عليها الدقيق، وكلمة ثاب في البيت رجال يعني اجتمع رجال في بيته ليطعموا مع النبي صلى الله عليه وسلم.

طبعا في هذا الحديث فوائد كثيرة؛ منها جواز أن يؤم الناس الأعمى، ومنها فضل من شهد أن لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله، ومنها النهي عن الحكم على الناس، ومنها كذلك الوفاء بالعهد، ومنها كذلك تقديم المشيئة؛ النبي صلى الله عليه وسلم قال: أفعل إن شاء الله، لأنه لا يدري ما الذي يحدث. في الحديث فوائد كثيرة، لكن هو يريد أن فيه كذلك جواز صلاة النوافل جماعة.

هل تبنى قبور مشركي الجاهلية ويتخذ مكانها مساجد؟ عن عائشة رضي الله عنها أن أم حبيبة وأم سلمة رضي الله عنهما ذكرتا كنيسة رأتاها بالحبشة فيها تصاوير، وذكرتا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات، بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة».

باب هل تبنى قبور مشركي الجاهلية ويتخذ مكانها مسجدا؟ يعني أن سيذكر بعد ذلك حديثا فيه جواز ذلك، ولكنه ذكر أولا حديثا ذكرته أم حبيبة وأم سلمة أن كلاهما رأى بالحبشة كنيسة فيها تصاوير. التصاوير يعني نحن عندنا نوعان من النصارى؛ النصارى الشرق وهؤلاء يجعلون الرسومات، زي بالضبط في كنيسة آيا صوفيا -الذي رأى منكم هذه الكنيسة يرى فيها رسومات، طبعا الآن هي صارت مسجدا- يرى فيها رسومات يعني ليس عندهم تماثيل.

أما في أوروبا الغربية زي مثلا فرنسا وإيطاليا وغيرها، بيكون عندهم تماثيل الصور هذا وهذا، فدخل فيها هذا وهذا. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات، بنوا على قبره مسجدا يعني مكانا للعبادة، وصوروا فيه تلك الصور، بقى سواء كانت رسومات أو تماثيل، فأولئك شرار الخلق عند الله. فهذا يستفاد منه النهي عن بناء المساجد على القبور، وفيه كذلك لتحريم مثل هذا الفعل.

ولأنه طبعا هو ذريعة؛ لأن هؤلاء يتبركون بآثار الصالحين، وكثير منهم لا يدعو الله أصلا، وإنما يدعو هؤلاء الذين يراهم صالحين، فهذا فيه شرك بالله.

عن أنس رضي الله عنه قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فنزل أعلى المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف.

أقام النبي صلى الله عليه وسلم فيهم أربع عشرة ليلة، ثم أرسل إلى بني النجار فجاءوا متقلدين السيوف. كأنما أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته وأبو بكر رضي الله عنه ردفه، وملأوا بني النجار حوله حتى ألقى رحله بفناء أبي أيوب، وكان يحب أن يصلي حيث أدركته الصلاة، ويصلي في مرابض الغنم، وأنه أمر ببناء المسجد فأرسل إلى ملأ من بني النجار فقال: يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا. قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله تعالى. قال أنس: فكان فيه ما أقول لكم: قبور المشركين، وفيه خرب، وفيه نخل.

فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقبور المشركين فنبشت، ثم بالخرب فسويت، وبالنخل فقطع، فصفوا النخلة قبلة المسجد، وجعلوا عضادتيه، وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون، والنبي صلى الله عليه وسلم معهم وهو يقول: «اللهم لا خير إلا خير الآخرة اغفر للأنصار والمهاجرة».

في هذا الحديث البخاري يريد أن يقول إذا كان هناك قبور للمشركين ونبشت، يجوز أن يتخذ مكانها مسجداً، هذا لا مشكلة فيه.

طبعاً مع معاني الكلمات؛ ردفه يعني خلفه على الدابة، خدناه قبل ذلك. كلمة ثامنوني يعني اذكروا لي الثمن. بعد كده عضادتيه يعني جانبي الباب. مرابض الغنم يعني مأوى الغنم. نبشت يعني أخرج ما فيها من الجثث، وكلمة يرتجزون يعني ينشدون.

هذا طبعاً فيه جواز التصرف في هذه المقابر إذا كان في صالح المسلمين، وفي كذلك جواز نبش قبور المشركين عند الحاجة، وفي كذلك جواز الشعر أن الإنسان يقول الشعر الذي فيه معاني من الخير أو مكارم الأخلاق أو الحث على العمل ونحو ذلك، وفي الصلاة في مرابض الغنم.

أكمل. باب الصلاة في مواضع الإبل. عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يصلي على بعيره وقال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعله.

أكمل. المعنى واضح. باب من صلى وقدامه تنور أو نار أو شيء مما يعبد فأراد به الله. عن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «عرضت علي النار وأنا أصلّي».

ذكر البخاري هذا لأن وردت بعض الآثار في كراهة الصلاة، يعني وأنت أمامك نار مثلاً بتكون عندك بتتدفأ وهذه المدفأة فيها نار ولكنها في جهة القبلة، فبعض الناس يكره ذلك لأن هذا كأنه يعبد النار، فالبخاري بيقول لأ، النبي صلى الله عليه وسلم قال في بعض الصلاة: «عرضت علي النار»، فكانت أمامه وإنما أراد بالصلاة وجه الله، فهذا يدل على جواز ذلك.

أكمل. باب كراهية الصلاة في المقابر. عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبوراً».

يعني مادام النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن نجعل في بيوتنا من صلاتنا يعني لا تكون الصلاة كلها في المسجد، وطبعاً المقصود بها النوافل، أنك أنت تجعل من النوافل في البيت. تمام، فهذا فيه استحباب صلاة النافلة في البيت، وفيه كذلك استنباطاً منه كراهية الصلاة في المقابر.

والكراهية هنا معناها التحريم، مش الكراهية يعني، لأن كلمة الكراهة حتى تدخل في الأمر المحرم كما ذكر الله الزنا وغيره، وقال: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 32]. وابن عباس رضي الله عنهما قالا: لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه، فقال وهو كذلك: «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، يحذر ما صنعوا.

لما نزل، أي الموت، والخميصة قلنا هو كساء له أعلام. فهذا طبعاً حرمة اتخاذ المسجد على القبر، وفيه كذلك النهي عن الصلاة في المساجد التي بها القبور. وهذا صراحة فيه إشكال كبير جداً، لأن في بلدان أحياناً تدخل فيها أو قرى كل المساجد اللي فيها تقريباً فيها قبور. فبعض العلماء يفرق بين المسجد الذي بني أولاً ثم أدخل فيه قبر، وبين المسجد الذي بني على القبر. يفرق بين أيها يتكلمون عن الجواز؟ يعني الجواز وليس الاستحباب، الأصل ألا تصلي في مسجد فيه قبر، لكن هل الصلاة في المسجد الذي فيه قبر تكون جائزة إذا صلى الإنسان فيها لله؟ هذا محل خلاف.

أكمل. باب نوم المرأة في المسجد. عن عائشة رضي الله عنها أن وليدة كانت سوداء لحي من العرب فأعتقوها فكانت معهم، قالت: فخرجت صبية لهم فيها وشاح أحمر من سيور، قالت: فوضعته أو وقع منها، فمرت به حدياة وهو ملقى فحسبته لحماً فخطفته.

قالت: فالتمسوه فلم يجدوه. قالت: فاتهموني به. قالت: فطفقوا يفتشون حتى فتشوا قبلها. قالت: والله إنّي لقائمة معهم إذ مرت الحدياة، شوف علقته قالت فوقع بينهم. قالت: فقلت: هذا الذي اتهمتموني به، زعمتم وأنا منه بريئة وهو ذا هو.

قالت: فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت. قالت عائشة رضي الله عنها: فكان لها خباء في المسجد أو حفش. قالت: فكانت تأتيني فتحدث عندي، قالت: فلا تجلس عندي مجلساً إلا قالت: ويوم الوشاح من أعاجيب ربنا ... ألا إنه من بلدة الكفر أنجانا.

فقالت عائشة رضي الله عنها: فقلت لها: ما شأنك لا تقعدين معي مقعداً إلا قلت هذا؟ قالت: فحدثتني بهذا الحديث.

البخاري يريد أن يبين أن المرأة يجوز لها أن يكون لها غرفة في المسجد تنام فيه، هذا ليس من عدم تعظيم المسجد، هذا جائز. من هذا الحديث هذا المعنى، وهذا حديث جميل، فيه فضل الله تبارك وتعالى على عبده أن هو يظهر براءته.

وأظن الحديث سهل؛ الحدياة اللي هو الطائر المعروف، الحدأة، وهو طائر من الجوارح. والخباء اللي هو الخيمة، والحفش اللي هو البيت القريب.

أرجو أن يكون الحديث واضحاً؛ هذا فيه إباحة المبيت والمقيل في المسجد لمن لا سكن له، سواء كان رجلاً أو امرأة عادي. بعض الناس أول ما يرى أحد ينام في المسجد ينهره، ويظن أن هذا ليس من توقير المسجد. لا، هذا جائز لا إشكال فيه. في كذلك أن الله سبحانه وتعالى يجيب دعوة المظلوم ولو كان كافراً. وفي كذلك السمر والتحديث، أن هي قالت يعني كانت تقعد مع عائشة رضي الله عنها وتحدثها وتسمر معها.

أكمل. باب نوم الرجال في المسجد. عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة رضي الله عنها فلم يجد علياً في البيت، وقال: «أين ابن عمك؟» قالت: كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج فلم يقل عندي.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم لإنسان: «انظر أين هو». فجاء فقال: يا رسول الله هو في المسجد راقد. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه وأصابه تراب، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه عنه ويقول: «قم أبا تراب، قم أبا تراب».

والله هذا حديث جليل، ليست الفائدة منه فقط في جواز نوم الرجال في المسجد، ولكن شف يعني علي وفاطمة رضي الله عنهما من خير الناس علماً وخلقاً وأدباً وخير بيت، وحصل بينهما شيء عادي، فغاضبني، كان بيني وبينه شيء فغاضبني وخرج. عادي الرجل يمكن أن يحصل منه ذلك، فلم يقل عندي، يعني هو كان عنده قيلولة مواظب عليها بس لم يفعلها عندها، يعني زعل منها شوية.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم لإنسان: «انظر أين هو». النبي صلى الله عليه وسلم ذهب ليصلح بينهما، يعني شف يعني.

خير الناس النبي صلى الله عليه وسلم وخير زوج لزوجة، حصل بينهم مشكلة، زعل شوية وانتهى الأمر. وهكذا ينبغي أن يكون البيت المسلم. من الذي قال إن البيت لا ينبغي أن يحصل فيه مشاكل بين الزوج والزوجة؟ بالعكس هذا عادى جدا ويمكن، ولكن لابد أن يكون الرجل والمرأة...

كثير من النساء مثلا في البداية كانت امرأة ترسل رسالة تقول: والله بيني وبين زوجي مشكلة، كيف ساحلها؟ الآن تقول: بيني وبين زوجي مشكلة، عايزة أطلق على طول. كانت الأول تفكر في حل المشكلة، لا الآن خلاص، كثير منهن يستمع إلى الخطاب النسوي الذي يقول لها: أنت بقى حقوقك، وهكذا؛ تتخذ هذا القرار ثم تكون في الهواء الطلق، يطلقها الرجل هو يشقى وهي تشقى والأبناء يشقون.

هل معنى ذلك أن الطلاق ليس جائزا؟ أبدا الطلاق شرع من الله تبارك وتعالى، لكنه لا يكون القرار الأول. عادى ممكن أن يحصل مشكلة وتأخذ وقتها وتنتهي، والرجل ممكن يغضب من المرأة أو المرأة تغضب من الرجل، عادي. لكن المهم أن الرجل الذي أحب امرأة ورأى فيها كثيرا من الخير، لابد أن يحافظ عليها قدر الإمكان، وكذلك المرأة لا تجعل مجرد المشكلة أو العيب تنهدم به الأسرة.

في أمور من الذي قال إن كل البيوت تقام على الحب الخالص؟ لا، يكون هناك حب في حسن عشرة. أنا أعرف كثيرا من الناس يقول: والله أنا زوجتي أعيش معها، أحبها ليس الحب الشديد الذي يأتي في قصص الأشعار ونحو ذلك ولكني أعيش معها والحمد لله أعيش في خير، ومع ذلك يقول: أتودد إليها، أحاول أن أحبها أكثر فأكثر، أنظر فيما عندها من خير.

وعندنا هذا الحديث والله حديث عظيم جدا، أن هو حصل بينهما شيء وغضبها ولم يقل عندها، والنبي صلى الله عليه وسلم ذهب ليسأل عنه ومازحه، وقال: «قم يا أبا تراب»، كأنه يريد أن ينهي الأمر معه صلى الله على النبي صلى الله عليه وسلم.

أكمل: إذا دخل أحدكم الباب، إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين. عن أبي قتادة السلمي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس». نعم، طبعا هنا نتكلم عن خلق أو أدب من آداب المسجد، أنك إذا دخلت المسجد وهذا حديث عام لم يخصص بأي وقت، إذا دخلت المسجد صل ركعتين، وإن كان بعض العلماء تخصصوا بعدم في غير وقت النهي وقبيل الظهر وبعد العصر وبعد صلاة الفجر إلى شروق الشمس، وإن كان بعضهم جعل هذا عاما أنك أنت تركع ركعتين.

طيب هل ركعتين، وده سؤال مهم، هل المقصود هنا أن فيه ركعتين مخصوصين لتحية المسجد بيسموها تحية المسجد؟ لا، أنا في رأيي هذا ليس صحيحا، الصواب ألا تجلس حتى تصلي، ممكن يكون هذا فريضة الفجر مثلا فهذه تحية المسجد، أو يكون مثلا هي سنة الفجر عادي، لأن بعض الناس يظن أن فيه أنك أنت لو داخل مثلا تصلي سنة الفجر لا، يقول: أنا الأول أصلي ركعتين لتحية المسجد وبعدها سنة الفجر، لا، المراد هنا ألا تجلس قبل أن تركع ركعتين تمام أو تصلي عموما.

أكمل المسجد: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: إن المسجد كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مبنيا باللبن، وسقفه بالجريد، وعموده خشب النخل، فلم يزد فيه أبو بكر رضي الله عنه شيئا، وزاد فيه عمر وبناه على بنيانه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم اللبن والجريد وأعاد عمده خشبا، ثم غيره عثمان رضي الله عنه فزاد فيه زيادة كثيرة وبنى جدارا بالحجارة المنقوشة والجص، وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج.

نعم البخاري يتكلم عن بنيان المسجد، يعني من أي شيء يبنى؟ واضح أن البخاري يريد أن يقول: يبنى المسجد من أي ما يبنى به؟ بالخشب، بالحجارة، لذلك الصحابة أنفسهم تصرفوا في المسجد الذي بناه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجدوا بذلك بأسا، والبخاري رحمه الله يرى أن تصرفات هؤلاء الصحابة خصوصا الخلفاء تأخذ حكم الرفع كأنها سنة، لأنهم شهدهم الناس وأقروهم على ذلك، إلا ما خالفوا فيه القصة، اللي هو الجص اللي هو طين يستعمل لصق الحجارة بعضها ببعض، اللي هو احنا بنسميه المونة، الأسمنت لما الأسمنت مع الرمل اللي هو بيلزق الطوب في بعضه يعني.

والساج اللي هو نوع من الشجر عظيم جدا ويكون له ورق كبير. يستفاد طبعا من هذا القصد في تشييد المساجد، يعني نحن لا نبهرج المسجد، تمام؟ وناس والله ينفقون على المساجد، أنا شفت بعيني مساجد جمع لها ملايين الدولارات واليورو بيقول لك: أصل أنا عايز أعمله على التراث الأندلسي، وعايزه على الشكل العثماني، وينفقون في مئات الألاف الدولارات والملايين، وأول ما تطلب منه أنك أنت عايز تأتي بامام مسجد أو بتعمل فيه دورات علمية أو نحو ذلك، يقول لك: لا، ولا ينفق درهما واحدا عليه، إنما بقى يصرف في البهرجة، ممكن يعمل قبلة المسجد لوحدها ممكن يكلفها آلاف الدولارات بدون مبالغة، بيقول لك: أصل أنا جبت رخامها من كوالالمبور.

ليه بقى عشان المساجد أولى أنها تزخرف؟ قابلني واحد مهندس قال لي: أنا دخلت كنيسة من الكنائس وجدتها رهيبة، قلت: لازم المسجد يكون أحسن منها. قلت له: من الذي قال إن هذا ينبغي أصلا في الإسلام؟ أنك أنت تقعد تضيع فلوس، هو فاكر أن ده من تعظيم شعائر الله. ورأيت رجل والله بقي في المسجد شهرا كاملا، هذا رأيت بعيني في المسجد الذي أصلي فيه شهرا كاملا يبيت في المسجد وكان يزخرف المسجد، عاش الشهر كله عمال يزخرف في الحيطان بتاعة المسجد وكان يبيت في المسجد.

والطريف بقى أنه لم يكن يصلي معنا جماعة، يعني ما كانش بيصلي أصلا، أنا لم أره صلى أبدا، نحاول ننصحه كان ما بيصليش، الظاهر عليه كان عمل ذنب ولا حاجة، فتصور أن هو لما يزخرف المسجد أن هو كده يبقى عمل عمل صالح، نسأل الله أن يهديه وأن يجزيه خيرا على نيته وإن كان عمله ليس مشروعا، يعني يزخرف المسجد ويتعب بدون أي سبب. المراد أنه مكان يكون نظيف ويكون مجهز للصلاة، إنما كل ما زاد عن ذلك ليس له فائدة.

وأنا رأيت مسجدا في إحدى عواصم أوروبا والله مسجد كأنه مدينة، يعني ممكن أقول ممكن يكون ألفين متر على الأقل، يعني على الأقل ألفين متر وحوله ساحات وكذا، وكانت طلبوا مني أن أنا أعطي دروس هناك، كان حضر لي واحد فقط، يعني ما فيش حد أصلا يرتاد المسجد ولا فيه أنشطة ولا أي شيء، إنما عاملينه على الطراز الأندلسي وعلى الطراز القبرصي وخلاص، إنما بناء الإنسان لا، يبنون الجدران لكن يبنون الإنسان، يعملون أنشطة للكبار والصغار والمقبلين على الزواج، أو حديث العهد بالإسلام، لا، ما لهمش في الحاجات دي، إنما يجمعوا من الناس من قوت أموال الناس يزخرفوا المساجد.

مشي نكمل: باب التعاون في بناء المسجد. عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه كان يحدث يوما حتى أتى ذكر بناء المسجد، فقال: كنا نحمل لبنة لبنة، وعمار لبنتين لبنتين، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فجعل ينفض التراب عنه ويقول: «ويح عمار تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار». قال: يقول عمار: أعوذ بالله من الفتن.

هذا الحديث من فائدة التعاون على بناء المسجد؛ الإنسان بقدر ما يتعاون بماله، بجهده، بتخطيطه، ممكن واحد مهندس يقول: والله أنا سأخطط لكم هذا، واحد تاني يأتي بالفرش، واحد تاني يأتي بالسماعات، واحد تاني يأتي بكراسي للناس الكبار في السن، واحد تاني يأتي بالمصاحف. المهم أن كل واحد يتعاون بقدر ما يستطيع.

طبعاً كلمة ويح عمار تقتله الفئة الباغية؛ لأن عماراً كان في جيش علي رضي الله عنه وقتل، وكان طبعاً في صفين، وكان الذين في المقابل هم معاوية رضي الله عنه ومن معه من أهل الشام، وطبعاً كان علي بن أبي طالب أدنى الطائفتين إلى الحق. هذا طبعاً فيه الاجتماع على الخير، وفي كذلك الاستعاذة من الفتن، والاستعاذة من الفتن هي خير ما يفعله المؤمن. لا ينبغي لعبد أن يتصدر للفتنة وأن يستشرفها، وإنما يستعيذ بالله من الفتن، لا يثق بقواته يقول: أنا لو وضعت في هذا الأمر لا أفعل وأفعل، لا، وإنما الصعب أن تستعيذ بالله من الفتن، وأن تسأل الله أن يجنبك الفتن ما ظهر منها وما بطن، فإنك لا تدري ما تفعل فيها.

كم من إنسان كان يقول: يا رب أفتني أو افعل لي كذا أو اختبرني، فلما اختبره الله ظهر ضعف إيمانه، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلَقَوْفَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾ [آل عمران: 143]، وآيات كثيرة جداً. فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية إلى آخر الآيات. طبعاً هذا فيه فضل عمار رضي الله عنه، وفيه كذلك آية من آيات النبوة، وفي كذلك خلق النبي صلى الله عليه وسلم وأنه كان يعاون في المسجد.

أكمل: باب من بنى مسجداً، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه عند قول الناس فيه حين بنى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، قال: إنكم أكثرتم، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من بنى مسجداً يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة». نعم، هذا فيه فضل من بنى مسجداً أو شارك فيه، وفيه كذلك استدعاء السنة التي يحتاجها الناس، يعني الإنسان دائماً في كل مشهد من مشاهد الحياة ستجد من كتاب الله ومن سنة النبي صلى الله عليه وسلم ما يحتاجه الناس، والموفق من هداه الله إلى تذكر هذا المعنى في وقته.

كما أن أبا بكر ذكر الناس: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ [آل عمران: 144]. في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من بنى مسجدا يبتغي به وجه الله»، هذا فيه أن العمل الصالح الذي يحبه الله لا يكون مقبولاً إلا إذا ابتغي به وجه الله، وهي دي معنى فاختار ما عند الله، وفي فضل بناء المساجد، وفي فضل عثمان بن عفان؛ لأنه امتثل سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

أكمل الباب: يأخذ من أصول النبل إذا مر في المسجد. عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: مر رجل في المسجد ومعه سهام، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «امسك بنصالها».

أكمل الحديث الذي بعده: باب المرور في المسجد، عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من مر في شيء من مساجدنا أو أسواقنا بنبل فليأخذ على نصالها لا يعقر بكفه مسلما». نعم، النبل هو السهام، والنصل هو رأس السهم، يعقر ويجرح، فالمراد هنا الاحتياط؛ يعني أحياناً أنت في ناس كانوا جيراناً كانوا يعملون بالمسدس في أفراح، أنت عارف يعملون بالبندقية والمسدس ويموتوا واحداً وهو يعمل كده. النبي صلى الله عليه وسلم يسد الذرائع لهذا الأمر، يقطع الأسباب، فمن مر بالمسجد أو حتى بأي مكان ومعه سهام فليمسك بنصالها، النصل هو رأس السهم. فهذا فيه جواز أنك أنت تمر في المسجد بالسلاح، ولكن وجوب الاحتياط والحذر، وكذلك مراعاة الراعي الوالد مثلاً في بيته يعلم الولد، أنت مثلاً ممكن تجيب لابنك لعبة يكون فيها إذاء، بعض الآباء مثلاً يجيب لعبة فيها سهم أو يكون فيها حد، فممكن يدخل في عين أخوه، فأنت لازم تعلم الولد كيف يلعب ومتى يلعب، مش تشتري له اللعبة وخلاص، يجب أن تعلمه حتى لا يضر غيرها.

وكان في عيال صغيرين يعملون نعدي في الشارع والعيل يحط بومبة، وأول ما نعدي البومبة تخوفنا، فالعيال يضحكون من الضرر أصلاً، فأنت لا، يجب أن تعلم ولدك كذلك كيف يلعب وبماذا يلعب.

أكمل: الشاعر في المسجد، عن حسان بن ثابت رضي الله عنه أنه استشهد أبا هريرة رضي الله عنه: أنشدك الله، هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يا حسان أجب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، اللهم أيده بروح القدس»؟ قال أبو هريرة: نعم.

استشهد يعني طلب شهادته، يعني حسان بن ثابت لما الناس طعنوا فيه، فطلب شهادة أبي هريرة، أبو هريرة قال: أنشدك الله، هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يا حسان أجب عن رسول الله، اللهم أيده بروح القدس»؟ يعني لما وقع المشركون في رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حسان بن ثابت يذب عن النبي صلى الله عليه وسلم، وطلب شهادة أبي هريرة. وخلاصة الحديث أن حسان كان يقول الشعر في الذب عن النبي صلى الله عليه وسلم، فاستشهد البخاري بهذا الحديث في جواز الشعر في المسجد، وفي كذلك أن يذب المؤمن عن عرض أخيه.

أكمل: أصحاب الحراب في المسجد، عن عائشة رضي الله عنها قالت: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً على باب حجرته والحبشة يلعبون في المسجد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه أنظر إلى لعبهم. وفي رواية: يلعبون بحرابهم. البخاري رحمه الله يتكلم عن آداب المسجد، وأنه ليس من عدم الأدب أنك تلعب في المسجد عادي؛ يعني في ناس أول ما يجدون الأولاد الصغار يجري في المسجد ينهرون ويضربون، أنا لا أفهم لماذا يفعل هذا؟ ما المشكلة أن يلعب في المسجد في غير وقت الصلاة؟ ولد دخل أحب المسجد، والله أنا كنت في إحدى البلاد في إحدى العواصم في أوروبا وجدت أنهم يعملون للأولاد أنشطة كاملة داخل المسجد، والولد يرتبط بالمسجد ويحبه، يلعب فيه كرة، يلعب فيه ما نسميه استغماية وهو يستخبى والثاني يبحث عنه، يعني حاجة جميلة مسابقات، فما المشكلة يعني؟

النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث البخاري ذكره: أصحاب الحراب في المسجد. قالت عائشة رضي الله عنها: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً على باب حجرتي والحبشة يلعبون في المسجد، يلعبون في المسجد، فما المشكلة يعني؟ إذا هذا المسجد لما النبي صلى الله عليه وسلم قال إنه للصلاة وللذكر، لم يجعل ذلك خاصاً، وإنما يذكر أساس ما أسس له المسجد، إنما يلعب فيه والناس تتحدث وتجد عادي، ليس فيه مشكلة. بالعكس أن يرتبط شباب الإسلام وأبناء الإسلام بالمسجد هذا من أحسن ما يكون، هذا أفضل من أن يتصوروا أن المسجد فقط مكان للصلاة والصدقة والصيام وذكر الله تبارك وتعالى. هذا كذلك في جواز نظر المرأة إلى الرجال من غير ريبة.

أكمل: التقاضي والملازمة في المسجد، عن كعب بن مالك رضي الله عنه أنه تقاضى ابن أبي حدرد ديناً كان له عليه في المسجد، فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيته، فخرج إليهما حتى كشف سجف حجرته.

فنادق يا كعب قال لبيك يا رسول الله، قال: «ضع من دينك هذا» وأومأ إليه، أي الشطر. قال: قد فعلت يا رسول الله، قال: «قم فاقضه».

يبين البخاري ما يجوز في المسجد، فبين أنه يجوز اللعب في المسجد، وبين كذلك النوم في المسجد للرجال والنساء، وبين كذلك التقاضي أن واحداً عنده دين فبيتقاضاه. وكلمة سجف اللي هو الستر، والشطر اللي هو إيه؟ النصف، فهذا فيه جواز التقاضي في المسجد، وفيه كذلك استجابة الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم، وفيه الإصلاح بين الناس، وفي جواز وضع جزء من الدين بلا اشتراط، وفي كذلك جواز رفع الصوت في المسجد يعني عند الحاجة، وفي كذلك استحباب الشفاعة، أن واحداً يعني يتوسط لواحد ولكن يعني إيه في الحق.

أكمل باب كنس المسجد والتقاط الخرق والقذى والعيدان. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً أسود أو امرأة سوداء كان يقوم المسجد فمات، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عنه فقالوا: مات. قال: «أفلا كنتم آذنموني به؟ دلوني على قبره»، أو قال: «قبرها»، فأتى قبره فصلى عليه. والله يعني هذا الحديث يرق قلب الإنسان حينما يقرأه؛ لأن هذا الحديث في رواية منه أن المرأة هذه كانت سوداء وتقوم المسجد يعني بتنظفه، ولما توفيت لم يخبروا النبي صلى الله عليه وسلم، يعني كأنهم حقروا من شأنها، كأنهم قالوا يعني احنا هنزعج النبي عليه الصلاة والسلام عشان خاطر المرأة دي!

اشوف منزلة الإنسان إذا كان عبداً صالحاً. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أفلا كنتم آذنموني؟»، طيب لما فاته الصلاة عليه ماذا فعل؟ قال: «دلوني على قبره»، ولكن هي الرواية الأكثر قبر المرأة يعني، فصلى عليها عند قبرها صلى الله عليه وسلم. يقوم يعني يجمع القمامة اللي هو الكنس يعني كنس المسجد. آذنموني يعني أعلمتموني. هذا فيه استحباب تنظيف المسجد، وفيه كذلك تفقد أحوال الخادم والصديق إذا غاب، إنسان يتفقد في مجموعة مثلاً يمكن يكونوا مجموعة أصدقاء يذاكرون ويدرسون مع بعض، ويغيب واحد واثنين وثلاثة ولا يسأل عنه الباقي، لا يجب أن تتفقد, وفي كذلك شهود جنازة استحباب شهود الجنازة الصلاة على القبر لمن لم يصلي.

باب تحريم تجارة الخمر في المسجد. عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما أنزلت الآيات من سورة البقرة في الربا، خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد فقرأهن على الناس ثم حرم تجارة الخمر.

خلص يعني واضح، هذا في تحريم التجارة بالمحرم عموماً بالخمر وغيره، ووجوب تنزه المسلم عن الحرام، وفي كذلك أن التحليل والتحريم إنما يكون بحجة شرعية.

باب الأسير أو الغريم يربط في المسجد. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن عفريتاً من الجن تفلت علي البارحة ليقطع علي الصلاة، فأمكنني الله منه، وأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا وتنظروا إليه كلكم، فذكرت قول أخي سليمان: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبِغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي﴾ [ص: 35]».

عفريت من الجن يعني الجن طرائق قددا؛ منهم المسلم ومنهم الكافر ومنهم الجن العادي ومنهم العفريت يعني، حتى قال عفريت من الجن أنا آتيك به، فكأن عفريت ده يعني شيء من إيه؟ فيه قوة أزيد من سائر الجن. فالنبي صلى الله عليه وسلم وجه الشاهد -طبعاً النبي صلى الله عليه وسلم كان سيربطه في المسجد- وهذا وجه الشاهد اللي هو جواز ربط الأسير في المسجد، يعني البخاري يقول إن هذا جائز لا إشكال فيه.

وطبعاً فيه هذا يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم رآه وأمكنه الله تبارك وتعالى منه، وفيه كذلك خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم مع إخوانه الأنبياء؛ لأن أصلاً هذا الدعاء رب اغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي، في تفسيرات لا ينبغي لأحد من بعده يعني لا يسلب مني أو أنه لا يكون إلا لي.

باب الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم. عن عائشة رضي الله عنها قالت: أصيب سعد يوم الخندق في الأكحل، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد ليعوده من قريب، فلم يرعهم وفي المسجد خيمة من بني غفار إلا الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا؟ فهذا الذي يأتينا من قبلكم. فإذا سعد يغطو جرحه دما فمات فيها رضي الله عنه.

باب اتخاذ يعني يجوز هذا ليس من إهانة المسجد، هذا جائز مما يجوز في المسجد، يعني هذا الفصل الذي نقرأه منذ مدة هو في خلق في المسجد أو ما يجوز في المسجد أو ما ينهى عنه في المسجد أو آداب المساجد عموماً. لو تلاحظ أن البخاري أدخله في الكلام عن الصلاة.

أصيب سعد يوم الخندق رضي الله عنه في الأكحل، الأكحل ده يعني اللي هو ظهر الكوع، يعني عارفين الكوع لأ، ثواني لأن أنا بتلخبط في الكوع، البوع والكلسوع، يعني قبل العضد بشوية في اللي بنسميه إيه، مش عارف أوصفه لكم، المهم أن هو العظم اللي هو بنسميه الكوع في مصر ما يقابله من الجهة الأخرى هو هذا هو الأكحل تمام، اللي هو عرق في وسط الذراع. فلم يروعهم يعني لم يخفهم يعني هذا أخافهم، الدم بقى كان بيسيل فعرفوا أنه سيموت رضي الله عنه. هذا فيه عيادة المريض، وفيه جواز اتخاذ الخيمة في المسجد، تطبيب المريض، وفيه حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تفقد أصحابه، وفيه فضل طبعا سعد بن معاذ رضي الله عنه.

باب إدخال البعير في المسجد للعلة. عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي. قال: «طوفي من وراء الناس وأنت راكبة»، فطوفت ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جنب البيت يقرأ ﴿وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ﴾ [الطور: 2].

في طبعا أن الصحابيات الكريمات كن يسألن النبي صلى الله عليه وسلم عما يطرأ عليهن من الأحكام، فيه كذلك جواز الطواف راكباً، الإنسان يجوز أن يطوف وهو راكب سواء راكب دابة أو يركب على كرسي أو يحمل عند الحاجة، وفي كذلك تيسير الله تبارك وتعالى، وفيه طواف المرأة من خلف الرجال.

عن أنس رضي الله عنه أن رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خرجا من عند النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة، ومعهما مثل يضيئان بين أيديهما، فلما افترقا صار مع كل واحد منهما واحد حتى أتى أهله.

أنا أريد أن أنبه أن من أخص مقاصد هذا الدرس أننا نكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، أحياناً الإنسان ينسى هذا إذا كان ليس هو القارئ ينسى، فأنا أريد منك أن تقرأ مع القارئ، وأنت حاول أنك تقرأ مع القارئ، وإذا ذكر اسم النبي صلى الله عليه وسلم فلتصل عليه.

باب فضل المشي إلى المسجد في الظلمة، يعني يبين للانسان أن المشي إلى المسجد في حال الظلمة فهذا له فضل، وهذا يدل على حرصه على إتيان المساجد، فيه كذلك ما سمي بالكرامات، كرامات الأولياء والصالحين؛ يعني الصحابة رضي الله عنهما اثنان خرجا في ليلة مظلمة من عند النبي صلى الله عليه وسلم ومعهما مثل باحين يضيئان ما بين أيديهما، يعني هذا من آيات الله تبارك وتعالى وإكرامه لعبده، طبعا الصحابيان الكريمان أسيد بن حضير وعباد بن بشر رضي الله عنهما.

باب الخوخة والممر في المسجد. عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إن الله خير عبداً بين الدنيا وبين ما

فاختار ما عند الله، فبكى أبو بكر رضي الله عنه، فقلت في نفسي: ما يبكي هذا الشيخ؟ إن يكن الله خير عبداً بين الدنيا وما عنده فاختار ما عند الله، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو العبد، وكان أبو بكر أعلمنا. فقال: «يا أبا بكر لا تبكي أنا أمنا».

ناسي علي في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته، ليبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر.

هذا الحديث من أشرف أحاديث الإسلام، وهذا الحديث يحتاج أن تحدث به كل من حولك كثيراً وأن تكثر منه؛ لأن هذا الحديث يبين علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالله، لأنه علم عن الله وعلم عن وعد الله وصدق بوعد الله وائتمر بأمر الله لما نهاه أن يمد عينيه إلى ما متع به غيره من زهرة الدنيا، اختار ما عند الله. فصلى الله على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

طبعا بكى أبو بكر لأنه لا يحتاج أن يعلم من هو هذا العبد؛ لأنه علم من أول ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو العبد.

هذا طبعا في فضيلة أبي بكر من أكثر من جهة؛ علمه برسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه كذلك رقة قلبه، وفيه بكاؤه على ما يذكر به ويوعظ من مواعظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه منته على رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحبته وماله، وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم طبعا أعظم منا عليه لأنه هداه الله تبارك وتعالى به، وفيه كذلك أنه كان يريد أن يتخذه خليلاً، وفي كذلك وجه الشاهد: «لا يبقين في المسجد باب إلا سد»، يعني جواز أن تتخذ خوخة؛ يعني زي ما مر كده، تدخل فيه من بيتك إلى المسجد.

أكمل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه عاصباً رأسه بخرقة، فقعد على المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «إنه ليس من الناس أحد أمن علي في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة، ولو كنت متخذاً من الناس خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن خلة الإسلام أفضل، سدوا عني كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر». نعم، يعني هذه الخوخة الباب الصغير، هذا نفس الحديث الذي قبله إن كان من رواية أخرى.

وهذا فيه طبعا فضل الإنفاق في سبيل الله، وفيه كذلك منزلة أبي بكر رضي الله عنه.

أتفضل باب الأبواب والغلاق للكعبة والمسجد والمساجد. عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة، فدعا عثمان بن طلحة، فتح الباب، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وبلال وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة، ثم أغلق الباب فلبث فيه ساعة ثم خرجوا. قال ابن عمر: فبدرت فسألت بلالاً فقال: صلى فيه. فقلت في أي؟ قال: بين الأسطوانتين. قال ابن عمر: فذهب علي أن أسأله كم صلى؟

يعني هذا الحديث يدل على عناية الصحابة الكرام بالعلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن فاته منهم مشهد أو واقعة يسأل غيره ممن شهدها، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليبلغ الشاهد منكم الغائب».

طبعا وجه الشاهد هنا الأبواب والغلق؛ يعني أن يكون المسجد له باب وله ما يغلق به هذا الباب، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين داخل الكعبة، وفيه عناية الصحابة باتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم والسؤال عنها، حتى إنه لما ذهب عليه أن أسأله كم صلى ندم على ذلك؛ يعني سأله أين صلى لكن فات عليه أن أسأله كم صلى. وهذا يدل على أن أهدى الناس في هذه الدنيا من كان أكثر علماً بالنبي صلى الله عليه وسلم وبسنته وأكثر عملاً لها، وفيه كذلك جواز الصلاة بين السواري اللي هو العواميد يعني، وفيه جواز دخول الكعبة.

أكمل باب الحلق والجلوس في المسجد. وعنه رضي الله عنه قال: سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر: ما ترى في صلاة الليل؟ قال: «مثنى مثنى، فإذا خشي الصبح صلى واحدة فأوترت له ما صلى، وانه كان يقول: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً»، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به.

طبعا البخاري هنا يريد أن يبين جواز الحلق والدروس في المساجد، وإن كان هو طبعا حينما يستدل لذلك يذكر آثاراً وأحاديث تدل على هذا المعنى، فذكر هذا الحديث. وفيه كذلك بيان أن صلاة الليل مثنى مثنى؛ يعني ركعتان ركعتان، وبعد ذلك يختم بالوتر ركعة واحدة، وفيه جواز الكلام مع الإمام أثناء الخطبة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان وقته على المنبر.

باب الاستلقاء في المسجد. عن عبد الله بن زيد الأنصاري رضي الله عنه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم مستلقياً في المسجد واضعاً إحدى رجليه على الأخرى.

نعم، هذا طبعا في المسجد ومد الرجل، هذا كثير من الناس ينهى عنه ويكرهه ولا أشكال فيه تماماً، والنبي صلى الله عليه وسلم فعله، وهذا فيه جواز وضع الرجل على الأخرى عند الاستلقاء وجواز الاتكاء والاضطجاع، ويعني الإنسان يستريح في المسجد ليس مشكلة ما دام لا يخالف عرفاً عند الناس، يعني مثلا لو كان الناس كلهم جالسين لا يستحب أن تفعل هذا وأنت بجوارهم ناس يجلسون، لكن أنت مثلا لو اخذت جنباً في المسجد وفعلت هذا... الإنسان برضه يا شباب لابد أن يكون فقيهاً في عرض السنة على الناس، يعني أضرب لكم بعض الأمثال؛ في بعض الشباب أول ما كانوا يتعلمون هذه السنة جاؤوا في وسط عدد من الناس كبار في السن وبيتكلمون، هذا جاء وأمام الناس ونام على ظهره ووضع رجل على رجل، فاستفز الناس، ثم قال لهم: النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك. لا، لابد أن يكون الإنسان حكيماً، لابد أن يكون الإنسان عاقلاً في أن يكون سبباً في تحبيب الناس في السنة وتحسين صورتها ولا يكون سبباً في تنفير الناس منها.

طبعا ليس معنى ذلك أنك أنت... افرض الناس مثلاً بعد ما بينت لهم السنة واتخذت كل الاحتياطات والمقدمات كرهوا السنة، لأ، يعني خلاص براحتهم بقى زي ما بيقولوا السوريين يصطفوا، يعني هنعمل لهم إيه، هم عايزين كذا؟ فالاصل أن الإنسان ينقل السنة بشكل حسن، لكن افرض الناس كرهوا السنة بعد ذلك خلاص، يعني زي ما احنا بنقول يخبطوا دماغهم في الحيطة يعني.

أكمل باب الصلاة في مسجد السوق. عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة الجميع تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه خمساً وعشرين درجة، فإن أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء وأتى المسجد لا يريد إلا الصلاة لم يخطخطوة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه خطيئة حتى يدخل المسجد، فاذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت تحبسه، وتصلي الملائكة عليه ما دام في مجلسه الذي يصلي فيه: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ما لم يحدث فيه».

من أحسن الناس هدياً في هذه الدنيا من إذا سمع: حي على الصلاة حي على الفلاح، أتى إلى الصلاة في المسجد؟ يعني كلمة حي على الصلاة حي على الفلاح هذا من أعظم ما نودي به المؤمن في حياته، ويجب أن يلبي ذلك، لذلك الله سبحانه وتعالى قال: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِم تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: 36-37] إلى آخر الآيات وإقام الصلاة إلى آخر الآيات.

فكلما حرص الإنسان على صلاة الجماعة كلما ازداد هدى وفضلاً. طبعا هذا يدل على جواز الصلاة في السوق، إنسان عنده دكان أو كذا جواز أن هو يصلي، ولكن الأكمل والأتم أن يصلي في صلاة الجماعة. هذا فيه خطوات إلى مسجد، وفيه كذلك شهود الجماعة وهي أفضل من صلاة الفذ أو الفرض بخمس وعشرين درجة. وفي كذلك طبعا وجوب الإخلاص لله؛ لأن هو لم يخطُ خطوة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه خطيئة حين يدخل المسجد.

وأنا أحب للوالد، نحن طبعا اتفقنا أن من ضمن الحضور الآباء والأمهات في هذه الدورة، تحب أنت تكلم ولدك عن الصلاة، لا تكلمه فقط من جهة أن الله أوجبها عليه، هذا هو الأصل أننا مسلمون لله، ولكن ذكر ولدك بفضل هذه الصلاة. يعني تصور لو أنت مثلا تأخذ ولدك إلى المسجد وتقول له: شف يا ولدي، أنت الآن تمشي إلى المسجد مثلا ألف خطوة، تصور كل خطوة تحط عنك خطيئة وترفعك عند الله درجة. هذا التقريب والتمثيل من أعظم الدوافع لصلاة الجماعة، وإلا لم يذكره النبي صلى الله عليه وسلم، يعني لو لم يكن ذكر الثواب محفزاً على العمل فلماذا يذكره الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؟

باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره. عن أبي موسى رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا» وشبك أصابعه. طبعا هو يستدل بذلك أن جاء في بعض الأحاديث كراهة تشبيك الأصابع في المسجد، فهو يقول: لأ، النبي صلى الله عليه وسلم شبك أصابعه. وذكر طبعا هذا الحديث في المؤمن للمؤمن كالبنيان، وفي أن المؤمن لا يستغني عن إخوانه الثقات بل هو كبير بهم، وفيه الترابط بين المسلمين، وفيه جواز تشبيك الأصابع في المسجد.

ندخل في الحديث، بقي لنا بالضبط إن شاء الله ثلاثة أحاديث نقرأها سريعا حتى نقف عند حديث ثلاثمائة. اتفضل يا أسامة. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي فصلى بنا ركعتين ثم سلم، فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان، ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى. وخرجت السرعان من أبواب المسجد فقالوا: كثرت الصلاة! وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه. وفي القوم رجل في يده طول يقال له ذو اليدين، قال: يا رسول الله، أنسيت أم قصرت الصلاة؟ قال: «لم أنسَ ولم تُقصر». فقال: أكما يقول ذو اليدين؟ فقالوا: نعم. فتقدم فصلى ما ترك، ثم سلم، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، ثم سلم.

نعم، شوف هذا الحديث الطويل وجه الشاهد منه وشبك بين أصابعه. لكن أنا أُريد منك أن تنظر في هذا الحديث كيف أن الصحابي الكريم وصف كل شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث. يعني والله لا يمكن أن يوجد رجل في هذه الدنيا اعتنى أصحابه برصد وحفظ حركاته وأقواله وأفعاله كما حصل لرسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا يدل على حرص الصحابة في سنة النبي صلى الله عليه وسلم. شفت، خلينا نقف كده: أن قال فقام إلى خشبة معروضة في المسجد، يعني هو أصلا لو الصحابي قال أن النبي صلى الله عليه وسلم مثلا سجد سجدتي السهو خلاص تم الحديث، لكن شف التصوير: فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان يصف لك حاله، ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى، يعني إيه ما هذا النقل البديع؟ يعني كأنه يصور لك هذا. طبعا السرعان هم الناس اللي بيخرجوا دايما أول ما الصلاة تخلص، أنت عارف ساعات أول ما الصلاة في ناس بتخرج قبل التسليمتين أصلاً، يعني قبل ما الإمام يقول السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم بتلاقيهم برة ما تفهمش خرجوا امتى. طبعا هذا فيه جواز تشبيك الأصابع في المسجد، وفيه حرص الصحابة على نقل سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وما جاء عنه.

باب المساجد التي على طرق المدينة والمواضع التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم. عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه كان يصلي في من الطريق ويقول إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في تلك الأممكنة. نعم. هل النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى في مكان هل يكون الصلاة في نفس المكان مستحبة؟ هذا كان يراه ابن عمر، لكن غيره من الصحابة لم يرَ ذلك، ورأوا أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا اتفق له أي مكان صلى فيه دون أن يذكر فضلاً معيناً لهذا المكان فلا يلزم أن نتحرى نفس هذا المكان لنصلي فيه.

نحن شرحنا هذه المسألة بتوسع في كتاب قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة، وكتاب اسمه قاعدة عظيمة في الفرق بين عبادات أهل الإسلام وعبادات أهل الأوثان، فإذا اختار النبي صلى الله عليه وسلم زمناً معيناً أو مكاناً معيناً بعينه لعبادة فهذا يدل على فضل هذا الزمان أو المكان، أما إذا صلى في مكان دون قصد لا يجب أن يتحرى هذا المكان، ولكن ابن عمر كان له رأي خاص في هذا الأمر وكان يرى أن هذا من السنة أن تتبع المواضع التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم. ويبدو لي أن هذا أن الأولى عدم هذا الفعل، يعني أن غير ابن عمر خالفه من الصحابة ولم يرَ ذلك مستحباً، يعني لو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسير في مكان مثلا ونزل تحت شجرة فصلى، يكون الصلاة تحت هذه الشجرة بعينها مستحبة؟ لأ. هذه الصلاة تحت الشجرة، هذه الشجرة أو غيرها سواء، إلا أن بين لنا النبي صلى الله عليه وسلم أن في هذا المكان فضلاً خاصاً.

أكمل. عنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينزل بذي الحليفة حين يعتمر، وفي حجته حين حج تحت سمرة في موضع المسجد الذي بذي. وكان إذا رجع من غزو كان في تلك الطريق أو حج أو عمرة هبط من بطن واد، فاذا ظهر من بطن واد أناخ بالبطحاء التي على شفير وادي الشرقية تعرس حتى يصبح، ليس عند المسجد الذي بحجارة ولا على الأكمة التي عليها المسجد، كانت ثم خليج يصلي عبد الله عنده في بطن كثب، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يصلي، فدحا فيه السيل بالبطحاء حتى دفن ذلك المكان الذي كان عبد الله يصلي فيه.

نعم، نفس هذا أوسع من الرواية السابقة، لكن هي نفسها. تبين أن عبد الله بن عمر رضي الله عنه رأى أن الصلاة في المواضع التي فيها النبي صلى الله عليه وسلم يكون لها فضل، وذكرنا أن ذلك فيه خلاف. سمرة اللي هي شجرة ذات شوك، وشفير الوادي يعني حرفه، والأكمة اللي هو المكان المرتفع يعني مكان يكون مرتفع على ما حوله اللي هو التل، وكلمة كثب اللي هي جمع كثيب، وهو التل من الرمل، وكلمة فعرس اللي هو نزل للاستراحة، إنسان مسافر عرس معناه أنه نزل ليستريح، كلمة دحا يعني دفع. وهذا الحديث فيه أيضا العلم بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي أن بعض الصحابة وهو عبد الله بن عمر رأى أن يتتبع نفس المواضع التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم ويصلي.

الحمد لله رب العالمين على ما أتم لنا من خير، وصلنا بحمد الله إلى حديث ثلاثمائة وهذا هو الدرس الخامس. نسأل الله تبارك وتعالى الهداية والسداد والقبول، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.