تسجيل الدخول

الدرس 4 - من حديث 147 إلى 220

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. صلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

أهلا وسهلا ومرحبا بالحضور الكرام. هذا هو المجلس الرابع من اجتماعنا على قراءة كتاب مختصر البخاري، وهو التجريد الصريح للزبيدي رحمه الله، ورحم الله البخاري، مع تعليقات يسيرة على هذا الكتاب. قد وصلنا بحمد الله تبارك وتعالى إلى الحديث مئة وثمانية وأربعين. تفضل يا أسامة بالقراءة.

باب الوضوء والغسل في المخضب. عن أنس رضي الله عنه قال: حضرت الصلاة، فقام من كان قريبا من المسجد، وبقي قوم، فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بمخضب من حجارة فيه ماء، فصغر المخضب أن يبسط فيه كفه، فتوضأ القوم كلهم. قيل: كم كنتم؟ قال: ثمانين وزيادة.

المخضب هو إناء صغير يعني له فم صغير. المخضب أن يبسط فيه كفه صلى الله عليه وسلم، أي صغر الفم، فلا يستطيع النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل يده، يعني الفم اللي هي إحنا بنسميها الفتحة، فتحة الإناء صغيرة. طبعا البخاري رحمه الله ماذا أراد أن يثبت من هذا الباب؟ أراد أن يثبت أن الوضوء يجوز في أي إناء، إلا أن يكون الإناء محرما، يجوز في المخضب والقدح والخشب والحجارة، أيا كان المادة التي صنع منها هذا الإناء، يوضع فيه الوضوء، اللي هو الماء المستعمل في الوضوء، إلا إذا كان محرما. ماشي، تفضل.

عن أبي موسى رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بقدح فيه ماء، فغسل يديه ووجهه فيه، ومج فيه.

نفس الشيء، نفس الفكرة، أنه أراد أن يثبت أن أيا كان هذا القدح الذي يوضع فيه الماء، لا كراهة في ذلك. تفضل.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم واشتد به وجعه، استأذن أزواجه في أن يمرض في بيته، فأذن له. فخرج النبي صلى الله عليه وسلم بين رجلين تخط رجلاه في الأرض، بين عباس ورجل آخر. فكانت عائشة تحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بعدما دخل بيته واشتد وجعه: أريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن، لعلي أعهد إلى الناس فأجلس في مخضب لحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم. ثم طفقنا نصب عليه تلك، حتى طفق يشير إلينا أن قد فعلتن. فخرج إلى الناس.

كلمة يمرض يعني يعالج في مرضه من مرضه صلى الله عليه وسلم. وكلمة أريقوا يعني صبوا. وكلمة لم تحلل أوكيتهن يعني المقصود أن هي القرب تكون كاملة لم ينقص منهن شيء، والوكاء هو الغطاء. وكلمة أجلس في مخضب يعني أجلس في إناء كطست، يعني زي الطشت كده، إنما معروف الطشت.

طفقنا يعني بدأنا أو شرعنا. فهذا الحديث فيه أيضا نفس ما أراد البخاري أن يثبت أن الماء اللي يوضع فيه الوضوء أو ماء الغسل يعني يمكن أن يكون من الحجارة، يمكن أن يكون من النحاس، يمكن أن يكون من الزجاج، يعني من أي إناء إلا ما.

وطبعا في الحديث فوائد: جواز أن يختص الرجل إحدى نسائه بتمريضه في بيتها بعد إذن الباقيات. وفيه كذلك شدة مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم. أكمل.

عن أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بإناء من ماء، فأتي بقدح رحرح فيه شيء من ماء، فوضع أصابعه، وفيه قال أنس: فجعلت أنظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه، فحزرت من توضأ منه ما بين السبعين إلى الثمانين.

رحرح يعني واسع، إناء واسع، فهذا يدل أنه أحيانا كان يتوضأ في إناء واسع وأحيانا في إناء يعني فمه صغير أو إناء صغير اللي هو المخضب. يعني كيفما اتفق معك. فيه أيضا كلمة حزرت يعني قدرت. وفيه كذلك آية من آيات النبوة، وهي بركة النبي صلى الله عليه وسلم. طبعا في بعض الروايات أن هو إناء زجاج، لكن علمي أن هذه الزيادة أنها تحرفت من الراوي، ولعل الرواية الأصح هي رحرح وليس زجاج. تفضل.

باب الوضوء بالمد. وعنه رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، ويتوضأ بالمد.

هنا البخاري رحمه الله بعدما تكلم عن الإناء الذي يوضع فيه الوضوء، يتكلم الآن عن قدر الماء المستعمل في الوضوء. تبين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعني الوضوء أو الغسل، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بالصاع، والصاع هو إناء يسع أربعة أمداد، والمد اللي هو ما يملأ الكف، فيمكن الكف المتوسطة، وما يملأ الكفين هذا يعد مدا، فالصاع يعني هو أربع أمداد، يبين أن الماء المستعمل في غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا القدر. وفي كذلك الاقتصاد في الماء الغسل والضوء.

باب المسح على الخفين. عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح على الخفين، وأن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما سأل عمر عن ذلك، فقال: نعم، إذا حدثك شيئا سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلا تسأل عنه غيره.

الآن البخاري بعدما تكلم عن صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن الرجل أن يعني أن واجب الرجلين الغسل ولو كانا في نعلين، بين أن من كان على رجليه يعني خفان، فانه يجوز المسح عليهما، وسيذكر شروط ذلك. فذكر حديث سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح على الخفين، وأن عبد الله بن عمر سأل عمر عن ذلك فقال: نعم، إذا حدثك شيئا سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا تسأل عنه غيره. ففيه إثبات المسح على الخفين. وفيه كذلك فضل علم وأمانة سعد. وفيه كذلك يعني شهادة عمر رضي الله عنه لسعد بالأمانة والصدق والعلم. أكمل.

عن عمرو بن أمية الضمري رضي الله عنه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين.

نفس الشيء، يعني إحنا عندنا هذه سنة فعلية، النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤثر عنه الصحابة أقواله وأفعاله، هذا فعل، رأوا النبي يمسح على الخفين، فهذا تشريع لأمته بجواز أن يمسح على الخف. سيذكر صفة هذا الخف، يعني أن يكون الخف فوق الكعب، والكعب أظن يعني الكعب عندنا في مصر ليس كعبا في لسان العرب. كعب في لسان العرب اللي هو العظمة اللي هي الناتئة تمام، فهذا هو الكعب، فلابد أن يكون هذا الخف يغطي هذا الكعب. اختلف في صفته: هل يجب أن يكون من الجلد؟ وهل يمسح على الجوربين؟ هذا باب آخر اللي إحنا اتفقنا أن التعليقات على هذا الكتاب ستكون خفيفة وميسرة، وحينما نأتي إن شاء الله إلى كتاب البخاري سيكون بتوسع أكثر، إن شاء الله. أكمل.

رضي الله عنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على عمامته وكفيه.

بعض الروايات فيها النص على العمامة مع الخف، يعني الخفان هذا منصوص عليهما في جميع الروايات، أما العمامة ففي بعض الروايات وفي بعض الروايات الأخرى لا توجد. وبعض العلماء يعني جعل هذا خاصا بالعمامة اللي بيسموها المحكمة، اللي هي العمامة اللي هي بتكون من تحت الآية يعني تكون على الرأس مغلقة بإحكام يعني، فلم يعمموا ذلك على كل عمامة. المهم أن هذه المسألة أيضا من المسائل المختلف فيها في صفة العمامة التي يجوز أن يمسح عليها، وهل يمسح عليها مع مقدم الرأس، أم يمسح على العمامة فقط؟ هذا أيضا فيه خلاف. وطبعا من أجمل ما في هذه الأحاديث هو ملاحظة الصحابة لأفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم. أكمل.

إذا أدخل رجليه فهما طاهرتان. عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فأهويت لأنزع خفيه فقال: «دعهما؛ فإني أدخلتهما طاهرتين»، فمسح عليهما.

هنا يبين شرط جواز المسح على الخفين، وهو أن يكون المسلم أدخلهما طاهرتين. وهل يجب أن -نفترض أن هو- غسل إحدى رجليه وأدخلها مثلا في الخف دون أن يغسل الأخرى، هل يجب أن يدخلهما طاهرتين؟ أم يمكن أن يغسل واحدة ثم يدخلها ثم يغسل الأخرى ويدخلها؟ هذا أيضا محل خلاف. المهم في هذا الحديث نلاحظ أن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه رأى ذلك في سفره مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل على أن كل صحابي حفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا؛ بعضهم مثلا حفظ عنه في غسله، وبعضهم حفظ عنه في وضوئه، وبعضهم حفظ عنه في سفره، وبعضهم حفظ عنه في حضره، لذلك من أعظم أبواب الفقه في الدين أن تجمع كل ما جاء في الباب عن الصحابة؛ لأنه ليس هناك صحابي واحد جمع كل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كلمة أهويت: يعني مددت يدي. وكلمة فإني أدخلتهما طاهرتين: أي لبستهما على طهارة. طبعا يستفاد من هذا جواز خدمة أخيك، ولا سيما إذا كان كبيرا في السن، وخدمة الوالدين وإعانتهما في الوضوء، وكذلك اشتراط لبس الخفين على طهارة للمسح عليهما.

أكمل. باب من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق. عن عمرو بن أمية رضي الله عنه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يحتز من كتف شاة، فدعي إلى الصلاة فألقى السكين فصلى ولم يتوضأ.

كلمة يحتزي: أن يقطع تمام. والبخاري كما اتفقنا أنه جعل سنة النبي صلى الله عليه وسلم المبدأ والمرد والحكم والميزان، بمعنى أنه يأتي في كل باب من أبواب الدين فيجمع ما جاء فيه من الأحاديث والآثار عن الصحابة والتابعين، ثم يجعل الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم حاكمة على كل ما جاء في الباب. وهنا يبين أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل من كتف شاة، فدعي إلى الصلاة فألقى السكين فصلى ولم يتوضأ، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق، وسيأتي إن شاء الله بيان ذلك، اللي هو باب من مضمض من السويق ولم يتوضأ. هذا فيه طبعا عدم اشتراط الوضوء بعد أكل لحم الضأن والماعز، لأن لحم الإبل فيه إيه؟ فيه خلاف.

أكمل. باب من مضمض من السويق ولم يتوضأ. عن سويد بن النعمان رضي الله عنه أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر، حتى إذا كانوا بالصصهباء وهي أدنى خيبر، فصلى العصر ثم دعا بالأزواج فلم يؤتى إلا بالسويق، فأمر به فثري، فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكلنا، ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا، ثم صلى ولم يتوضأ.

نعم، السويق كأنه اسم جامع لما يتقوت به في السفر؛ فهو طعام يصنع من الشعير أو القمح، المغاربة مثلا بيسموه تقاوت، بيكون جميل بصراحة طعمه جميل وبيشبع، بيضعوا فيه بقى فستق وأشياء، لأن كأنه اسم عام لما يتقوت به، سهل اللي هو شيء مطحون ويصطحب في السفر أو نحو ذلك. فهل الإنسان يجوز أن يصلي ولم يمضمض منه؟ الباب السابق يدل على ذلك، أنه باب من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق، كأنه قاس السويق على لحم الشاة؛ لأن ليس في الحديث السويق، ولكن كأنه قاس -بما أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل من كتف شاة ولم يتوضأ ولم يمضمض- فكذلك أقصد لم يتوضأ، وقاس السويق على لحم الشاة ولعلها من باب أولى، لكنه بين أن النبي صلى الله عليه وسلم مرة أكل السويق ومضمض، ولكنه لم يتوضأ.

وهذا في خيبر. كلمة الصهباء هو مكان قريب من خيبر، وكلمة وهي أدنى خيبر يعني أي طرفها من جهة المدينة، وبين خيبر والمدينة نحو مائة وستين كيلومترا، والسويق كما قلت لكم طعام يصنع من الشعير أو القمح أو نحو ذلك، كلمة ثري: أي وضع في الماء حتى يصبح طريا ويؤكل، يعني بيكون ناشف شوية فيحتاج أن يطرى بالماء. هذا فيه طبعا فوائد كثيرة جدا؛ جواز أكثر من صلاة بوضوء واحد، وفيها كذلك استحباب المضمضة للصلاة بعد الأكل الدسم، فيها كذلك حمل الزاد في السفر وهكذا، وفي الاجتماع على الطعام.

تفضل. عن ميمونة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل كتفا ثم صلى. نعم نفس الأحاديث اللي فاتت.

أكمل. باب هل يمضمض من اللبن؟ عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب لبنا فمضمض وقال: «إن له دسما». نعم هذا الحديث من أهم الأحاديث التي بين فيها العلة، علة الحكم؛ فهو ابن عباس رضي الله عنه ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب لبنا فمضمض -يعني مضمض قبل الصلاة أو مضمض بسبب دسم اللبن- وقال: «إن له دسما» هذا تعليل، فهذا يدل على أن كل ما له دسم كذلك يمضمض منه.

أكمل. باب الوضوء من النوم. عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يستغفر فيسب نفسه».

أكمل الحديث الآخر. عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا نعس أحدكم في الصلاة فلينم حتى يعلم ما يقرأ». نعم الباب الذي عندي أنا: الوضوء من النوم، ومن لم يرى من النعسة على أن الغفوة أو اللي هي إحنا بنسميها إيه -يعني واحد يا دوبك عينيه غفلت يعني هو يملك نفسه ويشعر بحاله، نايم مثلا في أتوبيس، نايم في سيارة، عينيه غفلت شوية لكنه مالك نفسه ويشعر بنفسه- فهذه ممكن إيه تسميها النعسة أو الخفقة، لكن النوم المستغرق هو الذي يتوضأ منه. فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم»، حتى يذهب عنه النوم هذا وجه الاستدلال: «فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يستغفر فيسب نفسه»، يعني لا يكون يدري ما الذي يقرأ. وفي الحديث الآخر عن أنس قال: «إذا نعس أحدكم في الصلاة فلينم حتى يعلم ما يقرأ»، فهذا في التفرقة بين النعسة وبين النوم، وهذا فيه الخشوع في الصلاة وحضور القلب فيها، فيكذلك الأخذ بالاحتياط، وفيه كذلك قطع الصلاة عند غلبة النعاس.

أكمل. باب الوضوء من غير حدث. وعنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ عند كل صلاة، قال: وكان يجزي أحدنا الوضوء ما لم يحدث.

نعم يبين أن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أحيانا أنه كان يتوضأ لكل صلاة، وظاهر هذا العنوان أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من غير حدث؛ النبي صلى الله عليه وسلم كان متوضئا وتوضأ، يبين جواز ذلك ويبين خطأ من نهى عن ذلك. البخاري كما اتفقنا أنت طبعا ستعرف قيمة كل هذه الأبواب التي نقرأها حينما تقرأ مثلا موطأ مالك ومصنف عبد الرزاق ومصنف ابن أبي شيبة وغير هذه الكتب، لماذا؟ لأن هذه الكتب تذكر آثارا عن الصحابة والتابعين قد يخالفها البخاري رحمه الله، ويرى أن الحديث النبوي يخالف هذا تماما، وهو هنا يبين خطأ من زعم أن الوضوء على الوضوء منهي عنه، طبعا وضوءه على وضوء نور عن نور حديث لا يثبت.

إن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن البخاري يبين جواز ذلك، لكنه جائز لكنه لا يجب. لا يجب الوضوء عند كل صلاة. اتفضل، من الكبائر ألا يستتر من بوله.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بحائط من حيطان المدينة أو مكة فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يعذبان، وما يعذبان في كبير». ثم قال: «بلى، كان أحدهما لا يستتر من بوله، وكان الآخر يمشي بالنميمة».

ثم دعا بجريدة رطبة فكسرها كسرتين، ووضع على كل قبر منهما كسرة. فقيل يا رسول الله، لم فعلت هذا؟ قال: «لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا».

الباب الذي هو باب من الكبائر. الكبائر جمع كبيرة، والله سبحانه وتعالى ذكر الكبائر: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: 31]. فالذنوب صغائر وكبائر، وأعظم الكبائر الكفر الشرك بالله، هذا هو أكبر الكبائر: ﴿أَن تجعل لله نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ﴾. بعد ذلك الكبائر منها الزنا والسرقة وقذف المحصنات وعقوق الوالدين وغير ذلك.

فمن الكبائر، البخاري رحمه الله استنبط أن هذا الوعيد يدل على أن العمل الذي ترتب عليه الوعيد هو من الكبائر، لأن الكبائر ليس لها حد معين ولا تعريف جامع، وإنما في رأيي هي ما يترتب عليه الوعيد الشديد، أو ما غلظ فيه العقوبة، أو ما نص عليه. البخاري رحمه الله رأى أن هذا العذاب في هذا الحديث يدل على أن هذا الفعل من الكبيرة، قال: من الكبائر ألا يستتر من بوله.

وكلمة يستتر لها أكثر من معنى، منها مثلاً أن هو لا يتنزه من هذا البول، يعني لا يغسل بعده، لا يستنجي منه، أو أن هو لا يستتر منه يعني يتبول في مكان صلب فيعود عليه هذا البول على ملابسه أو نحو ذلك.

قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بحائط، الحائط اللي هو البستان، فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما، هذا فيه إثبات عذاب القبر وسيأتي إن شاء الله. قال: يعذبان، يعذبان في كبير. اختلف معنا في كبير يعني هو بالنسبة لهما ليس كبيرا، كما قال الله: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: 15]. وهذا يدل على معنى شريف في الشريعة، وهو أن المرء يعظم الأمر أو يهونه في الشريعة وليس بقدره عند نفسه، أن يمكن أن يكون إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يلقي لها بالا أو ما يظن أن تبلغ به ما بلغت يهوي بها في النار سبعين خريفا.

يبقى هذا أمر مهم، أن المسلم يزن أقواله وأفعاله بميزان الله بالوحي وليس بما يراه هو صغيرا. كثير من الناس يرون أشياء، كان معنا بعض الشباب في المدرسة، مثلاً يمكن أن يشتم صاحبه بأبيه وأمه، يا ابن كذا يا ابن كذا، أمر عادي جداً، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم جعلها من الكبائر: أن يسب الرجل. قيل: كيف يسب الرجل والديه؟ قال: «يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه». فهذا يبقى مهم جداً الإنسان يقدر الأشياء بمنزلتها في الشريعة، كما قال الله سبحانه وتعالى في السورة التي ذكرناها: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: 15].

قال: وما يعذبان في كبير، ثم قال: «بلى، كان أحدهما لا يستتر من بوله، وكان الآخر يمشي بالنميمة». فهذا فيه التغليظ في هذين الأمرين. وبعد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم أتى بجريدة فكسرها كسرتين، الجريدة اللي هي جريدة النخل التي لم ينبت فيها خوص، كسرها كسرتين فوضع على كل قبر منهما كسرة. فقيل له: يا رسول الله، لم فعلت هذا؟ هذا يدل على أن الصحابة كانوا يسألون عن سبب أفعال النبي صلى الله عليه وسلم. قال: «لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا». اختلف هل هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم أو بكل أحد؟ هذا بحثه له مجال آخر.

طبعا هذا الحديث فيه فوائد، منها: وجوب الاستتار عند البول، يجب أن تعلم ابنك هذا. تعلم ابنك أمرين، الأمر الأول أن يستتر من البول، يعني لا يتبول أمام الناس، تمام كده، وقدر الإمكان يختفي عنهم إلا إذا كان مثلاً في مراحيض فيها مكان للبول وهو اضطر لذلك، لكن الأصل أن هو يستتر عن الناس. ويستتر كذلك، يستتر عن الماء الذي يعود على جسده أو على ملابسه، يحتاط. والامر الثالث أن هو يتنزه، يعني يستنجي بالماء بعد قضاء بوله.

كذلك فيه تحريم الغيبة والنميمة، وفيه كذلك وجوب إزالة النجاسة، وفيه كذلك ثبوت عذاب القبر، وفيه كذلك رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بأمته، وفيه كذلك الذنوب كبائر وصغائر. اتفضل يا أسامة أكمل ما جاء في غسل البول.

عن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا تبرز لحاجته أتيته بماء فيغسل به. نعم، هذا كأنه متمم لما قبله، وجوب غسل، غسل يعني الاستنجاء من البول يعني، تمام، اللي هو التنزه عن البول والغائط وإزالة نجاستهما.

أكمل صب الماء على البول في المسجد. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قام أعرابي في المسجد فبال، فتناوله الناس، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «دعوه، وأهريقوا على بوله سجلاً من ماء، أو ذنوباً من ماء، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين». نعم، الوقتي هنا يريد أن يقول يعني إذا جاء على سجادة أو حصير أو أي شيء من هذا القبيل أو الأرض، إذا جاء عليها البول فيجب أن ينظف أو يصب عليه الماء، فذكر هذا الحديث، وهو حديث جميل جداً في رحمة النبي صلى الله عليه وسلم ورفقه.

هذا الأعرابي الذي بال في المسجد وتناوله الناس، يعني كلموه وعابوا عليه وشددوا عليه، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «دعوه»، يعني لا تقطعوا بوله. قال: «وأهريقوا على بوله» اللي هو الماء يعني، البول «سجلاً من ماء»، السجل اللي هو الذنوب اللي هو الدلو الممتلئ. وهذا فيه طبعا رفق النبي صلى الله عليه وسلم، وتعليم من لا يعلم، ووجوب تنزيه المساجد، وإزالة النجاسة عن الأرض بسكب الماء عليه. وفيها كذلك يسر الإسلام وواجب المسلم على المسلم، أو واجب المسلم عموماً الداعي إلى الله أن يكون ميسراً وليس معسراً.

باب بول الصبيان. عن أم قيس بنت محصنة رضي الله عنهما أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجلسه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله. نعم، باب بول الصبيان، لماذا نص البخاري بول الصبيان؟ لأن هذا الحديث ورد في صبي الصبي الصغير يعني ذكر، ونص فيه كذلك أنه لم يأكل الطعام. فعندنا هنا قيدان: أنه ذكر، وأنه لم يأكل الطعام.

فلما بال على ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا بماء فنضحه ولم يغسله. فرق بين النضح والغسل. النضح يعني رشه، إنما الغسل يعني فيه الحت والحك وهكذا. وفي كذلك رفق النبي صلى الله عليه وسلم وتواضعه.

أكمل باب البول قائماً وقاعداً. عن حذيفة رضي الله عنه قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم سباطة قوم فبال قائماً، ثم دعا بماء فجئت بماء فتوضأ. نعم، البول قائماً وقاعداً، البخاري أراد أن يبين أن الإنسان كيفما اتفق معه، وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم في أغلب ما ذكر عنه هو البول قاعداً، وحتى بعض الصحابة نفى أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم بال قائماً وإن كان هذا ثابت في حديث حذيفة رضي الله عنه. سباطة قوم، السباط اللي هو المكان الذي نضع فيه

هو الأشياء التي بنكنسها والقمامة أو بنسميها الزبالة، فالنبي صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم وبال قائماً، ثم دعا بماء فجئته بماء -يعني حذيفة- فتوضأ. فهذا فيه جواز البول قائماً طبعاً مع أن البول يتطاير.

أكمل باب البول عند صاحبه والتستر بالحائط. وعنه في رواية أخرى قال: «فانتبذت منه فأشار إلي فجئته، فقمت عند عقبه حتى فرغت». نعم، نلاحظ أن البخاري يأتي بنفس الرواية بنفس الحديث ولكن يذكر أكثر من رواية ليستنبط منه. في المرة الفائتة ماذا قال؟ قال باب البول قائماً وقاعداً، يعني استنبط منها جواز البول قائماً.

لكن في هذه المرة ذكر رواية أخرى فيها البول عند صاحبه والتستر بالحائط، يعني أن يكون قريباً. كلمة انتبذت يعني تنحيت يعني كنت في جنب، وكلمة عند عقبه أي خلفه. طبعاً في هذا وجوب الاستتار عن الأنظار عند قضاء الحاجة. وكثير من الناس لا يهتم بهذا الأمر ويتساهل، قد يكون مثلاً على سفر ويمكنه أن يقضي حاجته داخل دورة المياه ومع ذلك يستعجل ويقضيها أمام الناس. نتعلم من هذه الاحاديث أن الأصل أن الإنسان يتستر حتى في البول أيضاً.

أكمل عن أسماء رضي الله عنها قالت: جاءت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: أرأيت إحدانا تحيض في الثوب كيف تصنع؟ قال: «تحته ثم تقرصه بالماء وتنضحه وتصلي فيه». نعم، غسل الدم، البخاري يستدل هنا، لا يتكلم هنا عن الحيض، وإنما يتكلم عن تنظيف دم الحيض كيف يكون.

وأسماء رضي الله عنها قالت: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: أرأيت إحدانا تحيض في الثوب كيف تصنع؟ هذا يدل على أن أمهات المؤمنين الكريمات كن يعلمن أن الله تبارك وتعالى لم يتركهن سدى، وأن الله سبحانه وتعالى له فيهن أمر ونهي، وأردن أن يتعلمن دقائق الدين ولم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين. لماذا؟ لأنها تريد أن تصطبغ بصبغة الإسلام، فتسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

يعني تنظف دم الحيض، قال: «تحته ثم تحطه» يعني تحكه، ثم تقرصه بالماء وتنضحه وتصلي فيه. يعني حتى وإن بقي فيه أثر الدم بعد هذا الغسل تصلي فيه، يعني تدلك موضع الدم بأطراف الأصابع، وإن بقي فيه لون ليس مشكلة.

أتفضل، عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني امرأة استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا، إنما ذلك عرق وليس بحيض، فاذا أقبرت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت».

نعم، هذا أيضاً يدل على نفس الأمر، وهو أن نساء الصحابة رضي الله عنهن كن يتفقهن في الدين ويسألن عن كل أمر، فهي تريد أن تعرف أهذا الذي حصل لها هل هو حيض أم استحاضة. وقالت عائشة رضي الله عنها: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني امرأة استحاض فلا أطهر، يعني كأنها تقول فلا أطول، يعني دائماً الدم ينزل، أفأدع الصلاة؟ هل هذه الاستحاضة التي هي كأنها جرح -وطبعاً دم الاستحاضة غير دم الحيض- هل هذه الاستحاضة مانعة من الصلاة؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا، إنما ذلك عرق» لأنه يخاطب أنثى «وليس بحيض». هذا فيه التفريق بين دم الحيض وأحكام الحيض وأحكام الاستحاضة. فإذا أقبلت حيضتك -يعني مثلاً المرأة تعلم أن هذه الحيضة تكون أربعة أيام أو خمسة أيام، إذا جاءت خلاص تدع الصلاة في قدر هذه الأيام- وإذا أدبرت يعني مضى وقتها فاغسلي عنك الدم ثم صلي ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت.

طبعاً يستفاد منه أن الصلاة لا تسقط عن المستحاضة، وفيه كذلك التفريق بين أحكام الحيض وأحكام الاستحاضة. وفيه كذلك وجوب الوضوء لكل صلاة لمن كان عنده عذر مستمر لا ينقطع، مثل مثلاً سلس البول أو الاستحاضة أو نحو ذلك. وفيه كذلك أنه لا ينبغي أن يبلغ بك أن لا تسأل عما يجب عليك تعلمه، حتى لو تأمر غيرك أن يسأل. بعض الرجال مثلاً، إن كثيراً من الرجال يمكن أن يتصل بي ويسألني عن أحكام تخص النساء، وأعرف بذلك أن امرأته تستحي أن تسأل، فهذا من أجمل ما يكون، أن المرأة لا يمنعها شيء من أن تتفقه في دينها وأن تكون مصبوغة بصبغة الإسلام في كل شأنها، وإن كان يمنعها الحياء من ذلك تطلب من زوجها أن يسأل أو يمكن أن تتواصل مع امرأة تثق في علمها لتسألها، المهم ألا تفرط عما تحتاجه.

أكمل باب غسل المني وفركه وغسل ما يصيب من المرأة. وعنها رضي الله عنها قالت: كنت أغسل الجنابة من ثوب النبي صلى الله عليه وسلم فيخرج إلى الصلاة وإن بقع الماء في ثوبه.

نعم، وهذا من أحسن ما نقلته لنا أم المؤمنين رضي الله عنها. أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كانت حافظة الصحابة، ورصدت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقواله وأفعاله، ونقلت سنناً لم ينقلها غيرها، فرضي الله عنها وجزاها الله عنا خيراً.

هذا باب غسل المني وفركه وغسل ما يصيب من المرأة. وعنها -يعني عن عائشة رضي الله عنها- قالت: كنت أغسل الجنابة من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخرج إلى الصلاة. يعني هي تغسلها وتبقى بقع الماء في ثوبه، فهي تريد أن تقول إن هذا جائز، وهذا يدل على طهارة مني الآدمي. وفيه كذلك استحباب غسل أثر المني من الثوب، وفيه كذلك مشروعية خدمة الزوجة لزوجها.

أكمل أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها. عن أنس رضي الله عنه قال: قدم أناس من عكل أو عُرينة فاجتووا المدينة، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بلقاح وأن يشربوا من أبوالها وألبانها فانطلقوا، فلما صحوا قتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم واستاقوا النعم، فجاء الخبر في أول النهار، فبعث في آثارهم فلما ارتفع النهار جيء بهم، فأمر فقطع أيديهم وأرجلهم وسمرت أعينهم وألقوا في الحرة يستسقون فلا يسقون.

طبعاً البخاري هنا يريد أن يتكلم عن لما تكلم عن بول الآدمي وأنه نجس ويجب أن يتطهر وينظف منه الثوب والأرض ونحو ذلك، تكلم عن أبوال الإبل والدواب والغنم والمرابض، وهي أماكن الإقامة. واضح أن البخاري هنا يريد أن يستدل على أنها طاهرة؛ الأبوال وأبوال الدواب والإبل والدواب والغنم، وكذلك المرابض، يعني يجوز للإنسان أن يصلي فيها.

وطبعاً هذا الحديث أن أناساً قدموا من عكل وعرينة -قبيلتان- إذ اجتووا المدينة -يعني كرهوا المقام فيها، أصابهم فيها بعض الأمراض الحمى وغيرها- فكرهوا الإقامة فيها، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بلقاح، وهو الإبل ذوات الألبان، والمراد أنه أوصاهم أن يلحقوا بها وأن يشربوا من أبوالها وألبانها. وهذه اللفظة ثابتة في كثير من الروايات، وهي الأبوال والألبان وليس الألبان فقط. فلما صحتهم بقت قوية قتلوا الراعي الذي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم معهم واستاقوا النعم سرقوها. فجاء الخبر في أول النهار فبعث في آثارهم، فلما ارتفع النهار جيء بهم، فأمر بقطع أيديهم وأرجلهم. طبعاً اختلف في هذا الحكم سيأتي إن شاء الله في باب الحدود وغيرها.

سمرت أعين، فقأت أعينهم جزاء لما عملوا، وألقوا في الحر يستسقون، يعني يطلبون الماء فلا يسقون. طبعا هذا فيه جواز قتل الجماعة بالواحد الاشتراكي في قتله، وفي أن الألبان وأبوال الإبل شفاء للحمى ولكثير من الأمراض، وفيها كذلك طهارة أبوال الإبل، وفيها مشروعية التداوي بالمباحات، وفيها كذلك جواز استعمال أبناء السبيل إبل الصدقة في الشرب وغيره بإذن الإمام. وفي كذلك من آيات النبي صلى الله عليه وسلم أنه من آية النبوة أنه أخبر بما في ألبان الإبل وأبوالها مما يعالج به، نعم تفضل.

وعنه رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل أن يبنى المسجد في مرابض الغنم. نعم هذا يحتج به البخاري على طهارة مرابض الغنم، وجواز أن يصلى فيها. بعض الناس بقى وسع الدائرة فجعل هذا عاما في كل ما يؤكل لحمه أن يكون بوله طاهرا. طبعا من الكتب المهمة جدا يا شباب التي فيها تعليقات خفيفة على كتاب البخاري، كتاب كذلك أنا أستفيد منه لأنه مختصر وجميل، وهو حاشية على التجريد الصريح للشيخ محمد يسري، وهو مطبوع باسم أو بعنوان فتح الباري على مختصر البخاري، فجزاه الله خيرا.

تفضل يا أسامة، باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء. عن ميمونة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة سقطت في سمن، فقال: «القوها وما حولها وكلوا سمنكم». نعم، يعني فأرة سقطت في سمن، يعني سقطت ميتة في سمن، لم يأتي هنا التفريق بين السمن الجامد أو المائع. نحن عارفين السمن ممكن يكون إيه؟ نحن بنسميه سمنة متسيحة أو جامدة، لو وقعت لم يأتي التفريق هنا، لكن لما وقعت هذه الفأرة فهي تعتبر نجس، فهل ستفسد كل السمن؟ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا، القوها»، يعني القوا هذه الفأرة وما حولها يعني الذي تأثر بها، وبعدين «كلوا سمنكم». فهذا فيه عدم انتقال النجاسة، يعني عدم نجاسة كل السمن، وإنما ما حولها ماشي، أكمل ما حول التي هي الميتة يعني، فأرة.

تفضل أكمل عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل كلم يكلمه المسلم في سبيل الله يكون يوم القيامة كهيئتها إذ طعنت، يتفجر دما اللون لون الدم والريح المسك». نعم، الكلم هو الجرح، والريح هو الرائحة، فيعني اختلف العلماء لماذا ذكر البخاري هذا؟ هل يريد أن يستدل على طهارة الدم؟ الواضح عندي من فعل البخاري أنه يستدل على طهارة دم الآدمي، أنه ليس نجسا تماما، الدم العادي الذي هو دم الجروح يعني، فكأنه والله أعلم ذكر هذا الحديث من هذا، أنه إذا كان دم الشهيد لونه لون الدم والريح المسك الذي هو الرائحة يعني، فهذا يمكن أن يستنبط منه طهارة الدم، وإن كان عدد من العلماء قال إن الاستنباط بعيد، فالله أعلم ما سبب ذكر البخاري لهذا الحديث في باب النجاسات، هل يريد أن يقول منه إن الدم دم الإنسان ليس نجسا؟ هذا فيه خلاف، وإن كان الأكثر في حد علمي أنهم يجعلون الدم نجسا.

باب البول في الماء الدائم. وعنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل». نعم، الماء الدائم هو الراكد الذي لا يتحرك، يعني مثلا بركة ماء لا تتحرك ولا تجري، أو مثلا إنسان عنده زي حمام سباحة صغير، فهذا لا يتحرك. النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه»، يعني أن يجمع بين الاثنين لا يصح. وعموما النهي عن التبول في الماء هذا هو الأكمل حتى لو كان جاريا الإنسان لا، طبعا فهذا فيه النهي عن البول في الماء الراكد، وطبعا كأنه يستنبط منه جواز البول في الماء الدائم، أقصد الذي يجري وإن كان الأفضل والله أعلم ترك ذلك، وهذا فيه وجوب اجتناب النجاسات.

باب إذا ألقي على ظهر المصلي قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته. عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي عند البيت وأبو جهل وأصحاب له جلوس، إذ قال بعضهم لبعض: أيكم يجيء بسلا جزور بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد؟ فانبعث أشقى القوم فجاء به، فنظر حتى سجد النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه على ظهره بين كتفيه، وأنا أنظر لا أستطيع شيئا لو كان لي منعة، قال: فجعلوا يضحكون ويحيل بعضهم على بعض، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد لا يرفع رأسه، حتى جاءته فاطمة رضي الله عنها فطرحته عن ظهره، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه ثم قال: «اللهم عليك بقريش» ثلاث مرات، فشق ذلك عليهم إذ دعا عليهم وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة، ثم قال: «اللهم عليك بأبي جهل، وعليك بعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط» السابع فنسيه الراوي، فوالذي نفسي بيده لقد رأيت الذين عد رسول الله صلى الله عليه وسلم صرعى في القليب قليب بدر.

نعم، انظر كيف استنبط البخاري من هذا الحديث الذي ربما يروى في باب الصبر وفي باب عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومواجهة الشدائد، كيف استنبط منه البخاري بابا شريفا في أبواب الطهارة؟ باب إذا ألقي على ظهر المصلي قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته. وهذا من فقه البخاري عليه رحمة الله، البخاري ليس فقهه فقط في تراجمه، وإنما البخاري فقه من أول الكتاب لآخره، فقه في اختيار كتب الكتاب؛ كتب البخاري ليدء الوحي سواء اعتبرناه مقدمة أو كتاب، وكذلك الإيمان، ثم العلم، ثم بعد ذلك الطهارة أو الوضوء وهكذا. يعني اختيار الكتب، كذلك الترتيب، كذلك اختيار الآثار والأحاديث، فقه البخاري هو الكتاب كله.

طبعا هذا الحديث حديث شريف جدا، وفي كذلك أن من كانت له منعة فهو أققدر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وهذا الكلام من ابن مسعود رضي الله عنه قريب جدا من قول لوط عليه السلام: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً﴾ [هود: 80]، يعني لما جاءه قومه يهرعون إليه ومن قبله كانوا يعملون السيئات أرادوا فعل الفاحشة في أضياف لوط عليه السلام قال: لو أن لي بكم قوة لو أني أقدر أن أمنعكم. وهذا يدل على أن القوة نافعة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

طبعا سلا الجزور هو الكيس الجلدي الذي يكون فيه جنين الجمل في بطن أمه، قال: وهو ما يسميه الناس بالمشيمة، هذا تعليق الشيخ. أيضا فيه يحيل بعضهم على بعض، يعني هذا يقول هذا فعلوه وهذا يقول هذا فعله، يعني يسخرون من رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم دعا عليهم، الحديث في طبعا آية من آيات النبوة، طبعا القليب هو البئر، وهذا فيه آية من آيات النبوة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دعا عليهم قتلوا في بدر، وكذلك فيه جواز الدعاء على الكفار والظالمين. وفي كذلك استحباب الدعاء ثلاثا، وفيه كذلك علم الكفار بصدق النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم خافوا من دعائه، هذا قول الله: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام: 33]. وفيه آية لنا أن نصبر على دين الله تبارك وتعالى.

بعض الناس يمكن أن يحفر له محنة أو ابتلاء فيجعل فتنة الناس كعذاب الله. فنسأل الله تبارك وتعالى أن يفرغ علينا صبرا وأن يتوفنا مسلمين.

باب البزاق والمخاط ونحوه في الثوب. عن أنس رضي الله عنه قال: بزق النبي صلى الله عليه وسلم في ثوبه. نعم، هو البخاري يريد أن يستنبط منه أن البزاق والمخاط ونحوه ليس نجسا وإنما هو طاهر. والدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم بزق في ثوبه، والبزق اللي هو تنخم وتفل يعني. بهدفه أمران؛ الأول: طهارة البصاق والنخامة واللعاب، تمام وفي كذلك جواز البصاق في طرف الثوب عند الحاجة. يعني هذا يكون عند الحاجة.

أكمل باب غسل المرأة أباها الدم عن وجهه. عن سعد بن سهل الساعدي رضي الله عنه أنه سأله الناس بأي شيء دوي جرح النبي صلى الله عليه وسلم وقال: ما بقي أحد أعلم به مني، كان علي يجيء بترسه فيه ماء وفاطمة تغسل عن وجهه الدم، فأخذ حصير فأحرق فحشي به جرحه. نعم، المرأة أباها الدم يعني هي تغسل الدم عن أبيها صلى الله عليه وسلم، فذكر سهل بن سعد أنه أعلم الناس بذلك، يعني لأنه سهل بن سعد من أواخر الصحابة موتا لم يبق أحد عنده علم بهذا، وهذا أحيانا كان يقول الصحابي إذا توفي أكثر الصحابة الذين يعلمون هذا الخبر.

يعني هذا في الحديث المداولة تنافي التوكل، الإنسان يجوز أن يتداوى بخلاف بعض الناس يذكر كراهة التداوي، لأ النبي صلى الله عليه وسلم تداوى من جرحه، وفي كذلك مباشرة المرأة لأبيها وذوي محارمها يمكن أن تداويهم، كذلك فيه إعداد العدة واتخاذ الأسباب في الحرب.

أكمل السواك باب السواك. عن أبي موسى رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فوجدته يستن بسواك بيده يقول: وأ والسواك في كأنه يتهوع. باب السواك ويتكلم هنا بداية عن أمرین؛ عن سنة السواك أصلا، والامر الثاني طريقة النبي صلى الله عليه وسلم في هذا التسوك يعني استخدموا السواك يمرره على الأسنان. والتهوع اللي هو التقء، وهذا فيه استحباب التسوك وتطهير الفم وتنظيفه وهذا يدل على أن لا بأس أن تتسوك أمام الناس، ولكن تكون بطريقة لا تنفر الناس، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتسوك أمام الناس.

أكمل عن حذيفة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوس فاه بالسواك. هنا يتكلم عن الأوقات التي يستحب فيها السواك وهي الأوقات التي يتغير فيها الفم وتغير رائحته يعني، تبين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان من الأوقات التي يشوس في فاه الشريف بالسواك هو عندما يريد أن يقوم من الليل.

باب دفع السواك إلى الأكبر. عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أراني أتسوك بسواك فجاءني رجلان أحدهما أكبر من الآخر فناولت السواك الأصغر منهמה، فقيل لي كبر، فدفعته إلى الأكبر منهما.

نعم، البخاري هنا أراد أن يتكلم عن كل السنن التي تخص باب السواك، فذكر أولا أصل السواك تمام؟ وذكر طريقة استنان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسواك ثم ذكر الأوقات التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يشوس فيها فاه بالسواك تمام؟ وهذا يدل على أن يقاس عليه غيره، يعني أوقات عموم التي يتغير فيها الفم يستحب للإنسان أن يشوس فاه بالسواك. وذكر هنا كذلك من آداب السواك، وفيه كذلك تقديم ذي السن في السواك، أنك أنت تقدمه في السواك ونحوه.

أكمل باب فضل من بات على الوضوء. عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة، واجعلهن آخر ما تتكلم به». قال: فرددتها على النبي صلى الله عليه وسلم، فلما بلغت: اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت، قلت: ورسولك. قال: «لا، ونبيك الذي أرسلت».

نعم، هنا البخاري رحمه الله يذكر فضلا من فضل الوضوء، ووقتا يستحب فيه الوضوء. والله هذا الحديث لو تناولناه بالبيان سيأخذ وقتا طويلا، ولكن نحاول أن نقف مع هذا الحديث لننظر كيف يختم المسلم يومه. عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة»، هذه أول سنة، طبعا احنا تعلمنا سنن في هذا الدرس ولكن هذه من أهم السنن التي أود أن تطبقها من اليوم إذا لم تكن تعلمها أنك تتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن. يا سلام! ما أجمل أن يهتدي المسلم برسول الله صلى الله عليه وسلم في كل شأنه، يعني حتى لو أنت بعد ذلك متعود أنك تنام على ظهرك أو على جنبك الأيسر لكن أبدأ نومك بهذا.

ثم قل: اللهم أسلمت وجهي إليك، ما أجمل ما يختم به المسلم يومه أن يقول: اللهم أسلمت وجهي إليك، أن تعلن إسلامك لله تبارك وتعالى، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، أن الإنسان يعلم أنه من الله وبالله وعلى الله هدايته وإلى الله مرجعه يعني منك وإليك رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيك الذي أرسلت. هذه الثنائية؛ ثنائية الخير، رسول من الله يتلو صحفا مطهرة، كيف تكفرون أنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله، ثنائية الخير والبركة؛ الكتاب ورسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: «فإن مت من ليلتك فانت على الفطرة»، طبعا وإن حييت فأنت على الفطرة، لأن من بات ليلته وهو على هذا المعنى وهذا الدعاء ويفهم كل كلمة يقولها ويدين بها لله تبارك وتعالى فقد ختم على أحسن ما يكون. قال: «واجعلهن آخر ما تتكلم به»، يعني هناك بعض الأذكار في النوم منها مثلا كما صححه بعض أهل العلم آية الكرسي، وطبعا ثابت اللي هو التسبيح اللي هو تسبيح ثلاث وثلاثين والتحميد وكذلك التكبير وفي بعض الأدعية الأخرى، لكن أجعل هذا الدعاء آخرها.

طبعا قوله: فرددتها على النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أنهم كانوا يحفظون أذكار رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحفظونها ويعلمونها لأبنائهم. طبعا كلمة ألجأت يعني أسندت، وكلمة رغبة ورهبة يعني خوفا وطمعا. في الحديث طبعا سنن كثيرة منها الوضوء عند النوم والنوم على اليمين وأن تختم بهذا الدعاء، ويشتمل هذا الحديث على تسليم الوجه لله تبارك وتعالى، وفيه الدقة في اتباع السنة، الدقة في اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه فائدة أن الأذكار قال بلفظها، وفيها كذلك التفريق بين لفظ النبي والرسول أنهم ليس بينهما تطابق وإن كان بينهما اشتراك من جزء لكن ليس بينهما تطابق، والله سبحانه وتعالى قال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى﴾ [الحج: 52]، فهذا يدل على أنهما لا يتطابقان.

أنهينا بحمد الله إلى الآن كتاب بدء الوحي لو اعتبرناه كتابا، والإيمان، والعلم، والوضوء، والآن سندخل في كتاب الغسل. اتفضل يا أسامة.

الغسل باب الوضوء قبل الغسل. عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها غصول الشعر، ثم يصب على رأسه ثلاث غرف بيديه، ثم يفيض الماء على جلده كله.

باب الغسل: هو ذكره بعد كتاب الوضوء، ويريد أن ينقل لنا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغسل. واتفقنا أن البخاري وجميع من سبقوه من الأئمة -وإن كان البخاري- لأنه سمى كتابه الجامع، ويريد أن يقول: كل أمر من أمر يحتاج المسلم فيه أن يعرف هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أول ما نبدأ به: نحمد الله تبارك وتعالى على أن جعلنا مسلمين، والله سبحانه وتعالى في هذا الدين العظيم أتم لنا النعمة، وكمل لنا الإسلام، ورضي لنا الإسلام ديناً، فلم يتركنا في أي شأن من شؤون الحياة إلا وذكر لنا هدىً، خصوصاً في الأمور من مثل الطهارة والصلاة والصيام والزكاة.

والأمر الثاني: أن نصلي على النبي صلى الله عليه وسلم الذي أرسله الله تبارك وتعالى هادياً ومبشراً ونذيراً ومعلماً.

وثالثاً: نقول رضي الله عن أم المؤمنين عائشة التي نقلت لنا هذه السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الأمر بقى الرابع، وهو المهم جداً: أننا إذا فعلنا هذا الفعل -وهو الاغتسال- أن نتأسى فيه بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأن نعلمه أبناءنا. أنت ممكن مثلاً تجعل ابنك يلبس مثلاً شورت، وتعلمه الاغتسال، أنت تدخل معه وتعلمه الاغتسال؛ أنت إذا لم تعلمه ممن يتعلم؟ من أين يتعلم؟

تعرفوا أنا كنت جالس قريبا مع شخص، هو شيخ في مسجد، وبعدين كان يقول: والله أنا اريد الشباب سنهم بلغ، وأحببت أن أكلمهم عن المسائل التي تطرأ عند البلوغ. يقول: فوجئت أن عدداً من الشباب يقول لي: يعني إيه الجنابة؟ ويعني إيه الاغتسال؟ شباب عندهم تقريبا خمسة عشر عاماً. فهو استغرب، قال لهم كذا وكذا وكذا، قالوا: إذاً نحن نحتاج أن نغتسل، فذهبوا واغتسالوا.

أنا لماذا أذكر هذا؟ وبعض الناس يستحي من هذا؟ والله لا يستحي من الحق، لأني أعرف أن كثيراً من الآباء والأمهات لم يجلس مع أبنائه ويكلمه عن هذه الأمور، لا ولد يعرف هذه الأحكام ولا يعرف أصلاً كيف يغتسل. أم المؤمنين رضي الله عنها لماذا نقل لنا هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاغتسال إلا لنتأسى به؟

فطبعا هذا فيه الوضوء قبل الغسل، خلينا نمسك الحديث شيئاً فشيئاً، أظن هو سهل، النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء. أظن هذا سهل، لا فيه صعوبة، ولكن فيه استحباب الوضوء قبل الغسل من الجنابة، وتعميم البدن بالماء في الغسل من الجنابة.

ماشي، أكمل عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنها قالت: توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوءه للصلاة غير رجليه، وغسل فرجه وما أصابه من الأذى، ثم أفاض عليه الماء، ثم نحى رجليه، هذا غسل من الجنابة.

في الحديث الأول لم تذكر أم المؤمنين رضي الله عنها عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يغسل رجليه في الوضوء، وقالت: توضأ كما يتوضأ للصلاة. فالبخاري أراد أن يخرج رواية ميمونة رضي الله عنها يبين أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ الوضوء كاملاً إلا الرجلين، أخرجهما خلاص.

قالت: توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة غير رجليه، وغسل فرجه وما أصابه من الأذى. وفي بعض الروايات أن غسل الفرج كان قبل الوضوء تماماً، وما أصابه من الأذى مفهوم، وبعد ذلك توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفاض عليه الماء، ثم نحى -يعني انصرف من المكان الذي كان فيه- ليغسل رجليه. هذا غسل من الجنابة. هذا فيه استحباب تأخير غسل الرجلين إلى آخر الغسل.

أكمل باب غسل الرجل مع امرأته: عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، من قدح يقال له الفرق.

نعم، رضي الله عنها عائشة التي نقلت لنا هذه السنة أيضاً أنها كانت تغتسل هي ورسول الله صلى الله عليه وسلم من قدح يقال له الفرق، يعني إناء، إناء يتسع لثلاثة آصاع. في هذا كذلك جواز اغتسال الرجل مع امرأته في إناء واحد، وفيه الاقتصاد في الماء. وفيه كذلك جواز اغتسال الرجل بفضل طهور المرأة، يعني أن ما يسقط من جسد المرأة يجوز أن يستعمل في الطهارة في الغسل أو الوضوء.

باب الغسل بالصاع ونحوه: وعنها رضي الله عنها أنها سئلت عن غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعت بإناء نحو الصاع، فاغتسلت وأفاضت على رأسها، وبينها وبين السائل حجاب.

طبعا هو يختصر الروايات، هذه الروايات أوسع من ذلك وأجمل، وأنهم كانوا من محارم عائشة رضي الله عنها، وجعلت بينهما حائلاً -يعني حجاباً- وبينت لهم ذلك بسنة عملية حتى يظهر ذلك أمامهما. الصاع خمسة أرطال وثلث.

هذا كذلك فيه جواز تعليم المرأة محارمها، لأن الذي سأل عائشة هو أخوها من الرضاعة وكذلك ابن أختها من الرضاعة. كذلك فيه استحباب التعليم بالفعل، وفيه الاغتسال بالصاع وما يقاربه، يعني أن أصل الاغتسال بالصاع وما يقاربه، لكن بعد ذلك ممكن الإنسان يزيد.

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سأله رجل عن الغسل فقال: يكفيك صاع. فقال رجل: ما يكفيني؟ فقال جابر: كان يكفي من هو أوفى منك شعراً وخير منك. ثم أَمَّهُم في ثوب.

نعم، جابر رضي الله عنه لما سأله رجل عن الغسل، يعني ما هو قدر الماء الذي يغتسل به؟ فقال: يكفيك صاع. يعني هو الحد الأدنى. فقال رجل: ما يكفيني وفي رواية أن هذا الرجل كان شعره طويلاً، فقال جابر: كان يكفي من هو أوفى منك شعراً وخير منك، يعني عنده ورع أكثر منك، يعني يريد أن يوفي الغسل حقه، ثم أَمَّهُم -يعني جابر أَمَّ هؤلاء الناس- في ثوب واحد وسيأتي إن شاء الله. كلمة أوفى يعني أطول أو أكثر.

هذا فيه أن الأصل في العمل هو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه يجب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وأنه الحكم على من دونه. وفي كذلك الرد بالزجر لمن يماري تعمداً بمخالفة النبي صلى الله عليه وسلم أو يلقي الشبهات أو الاعتراضات. وفي كذلك كراهة التنطع وكراهية الإسراف في الماء.

أكمل باب من أفاض على رأسه ثلاثة: عن جبير بن مطعم رضي الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثاً»، وأشار بيديه كلتيهما.

نعم هذا فيه الكلام عن الغسل، النبي صلى الله عليه وسلم كان يفيض على رأسه ثلاثاً، يعني هذا يستحب التثليث بغسل الرأس وسائر الأعضاء.

باب من بدأ بالحِلاب أو الطِّيب عند الغسل: عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحِلاب، فأخذ بكفه فبدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر، فقال بهما على وسط رأسه.

طبعا هذا من الأحادیث التي اختلف اختلافاً كبيراً جداً في معناه أصلاً، اللي هو الحِلاب أو الطيب، وهل الحِلاب هو الإناء؟ الحافظ ابن حجر رحمه الله حاول أن يذكر المعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أحياناً يبدأ بالماء وأحياناً يبدأ بالطيب قبل الغسل. يعني هذا ما حاول أن يفهم به هذا الباب. الحِلاب هو الإناء الذي يملأه قدر حلب الناقة تماماً. وفيه استحباب البدء بالشق الأيمن ثم الأيسر.

باب إذا جَامَعَ ثم عاد: وعنها رضي الله عنها قالت: كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيطوف على نسائه ثم يصبح محرماً ينضخ طيباً.

نعم عندنا في الباب إذا جامع ثم عاد ومن طاف على نسائه في غسل واحد، وكلمة ينضخ طيباً المراد أن رائحة الطيب بقيت بعد الإحرام كما هي. في كذلك اتخاذ الطيب للرجال والنساء عند الجماع، في كذلك خدمة الزوجات للأزواج.

وغير ذلك من الفوائد. وفيه نظافة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعناية أم المؤمنين رضي الله عنها برسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيها أن يبقى أثر الطيب، وإن بقي حتى بعد الإحرام يعني المهم أنه كان قبل الإحرام.

عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة، وفي رواية تسع نسوة، قيل أو كان يطيق ذلك؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين. يعني أظن المعنى واضح إن شاء الله، وطبعاً هو في فائدة هنا يعني جواز العود في الجماع بلا وضوء، وإن كان يستحب الوضوء.

باب من تطيب ثم اغتسل وبقي أثر الطيب. عن عائشة رضي الله عنها قالت: كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم، اللي هو البريق، والمفرق اللي هو وسط الرأس، لما واحد بيفرق شعره بيكون ده اللي في النص ده اسمه إيه؟ مفرق. وهذا فيه طبعاً أن أم المؤمنين اطلعن على ما لم يطلع عليه غيرهن من الصحابة الكرام، وفي كذلك استحباب الطيب قبل الإحرام، ولا يضر بقاء أثره بعد الإحرام.

باب تقليل الشعر حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه. وعنها رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم اغتسل، ثم تخلل بيده شعره، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته، أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده. فيه استحباب إيصال الماء إلى فروة الرأس اللي هو إيه البشرة؛ لأن بعض الناس ممكن يعني لا يهتم بهذا يعني ينزل الماء فقط يعني صبا، لا هو أن الإنسان يخلل بيديه شعره. في كذلك التثليث في غسل الرأس، وكذلك هو تكرار للحديث الماضي، وفيه أن المؤلف قد يكرر حديثاً، قد يضطر لتكرار حديث اللي هو المؤلف أقصد الزبيدي اللي هو اختصر الكتاب قد يضطر أن يكرر حديثاً لأنه يستدل به تحت باب آخر.

باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب يخرج كما هو ولا يتيمم. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف قياماً، فخرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قام في مصلاه ذكر أنه جنب، فقال لنا: مكانكم، ثم رجع فاغتسل، ثم خرج إلينا ورأسه يقطر فكبر فصلينا معه. نعم، إذا ذكر في المسجد أنه جنب يعني إنسان كان ناسي أنه جنب وبعدين ذكر ذلك يخرج كما هو ولا يتيمم. تمام، هو يرد به على من قال إنه يتيمم، لا، يخرج؛ لأن بعض الناس قال إنك أنت تتحرك في المسجد وأنت متيمم، البخاري قال لهم: لا، سنة النبي صلى الله عليه وسلم موجودة، النبي صلى الله عليه وسلم أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف قياماً، فخرج إلينا يعني في المسجد، فلما قام في الصلاة يعني صلي وكان داخل المسجد ذكر أنه جنب، فقال لنا: مكانكم، ثم رجع فاغتسل لم يتوضأ حتى يرجع. يعني بعض الناس يقول لا يتوضأ حتى يمشي في المسجد قصدي يتيمم يتيمم حتى يمشي في المسجد متيمماً، فالبخاري قال: لا، لم يفعل ذلك، فلذلك البخاري رحمه الله يجعل سنة النبي صلى الله عليه وسلم هي الأصل، النبي صلى الله عليه وسلم رجع فاغتسل ثم خرج إليهم ورأسه يقطر فكبر وصلى معه.

فيها جواز الخروج من المسجد بعد الإقامة للحاجة، يعني واحد إنسان عنده حاجة يعني تكون حاجة ضرورية ولكن يعني تكون حاجة لابد منها ليس أي حاجة يعني. في كذلك الفصل بين الإقامة إقامة الصلاة والصلاة عند الحاجة، فيه كذلك جواز الكلام بين الإقامة والصلاة، فيها كذلك انتظار المأمومين قدوم الإمام بعد الإقامة، وفيها كذلك النسيان على رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني النبي صلى الله عليه وسلم خاصة الوحي ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الكهف: 110]، يمكن أن ينسى صلى الله عليه وسلم ويمكن أن يجتهد في أمر والله سبحانه وتعالى يصوبه له، كما جاء في القرآن: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: 43]، ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: 1]، ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ * أَن جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ﴾ [عبس: 1-2]، فهذا أمر عادي.

والله سبحانه وتعالى حتى ذكر عن إراهيم عليه السلام: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ [الممتحنة: 4] إلى آخر الآيات، يعني استنوا بإبراهيم إلا قول إبراهيم لأبيه لاستغفرن لك، هذا لا تتأسوا فيه بإبراهيم؛ لأن إبراهيم استغفر لوالده وكان والده كافراً، فلا يجوز لك أن تستغفر للكافر، كما ذكر في سورة التوبة: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ [التوبة: 114].

هذا كذلك فيه جواز تأخير الجنب الغسل عن وقت الحدث، يعني إيه أن واحد من أجنب لا يجب عليه أن يغتسل مباشرة، وإن كان طبعاً هذا هو الأفضل. ومن أجمل ما في هذا الحديث الذي نقله لنا أبو هريرة أن الحياء لا ينبغي أبداً أن يمنع من التفقه في الدين، ذكر لنا سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلمنا منها كثيراً.

من اغتسل عرياناً وحده في الخلوة. وعنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بنو إسرائيل كانوا يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض، وكان موسى يغتسل وحده، فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر، فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه، فخرج موسى في أثره يقول: ثوبي يا حجر، ثوبي يا حجر حتى نظرت بنو إسرائيل إلى موسى فقالوا: والله ما بموسى من بأس، وأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضرباً»، قال أبو هريرة: والله إنه لندب بالحجر ستة أو سبعة ضرباً بالحجر.

شف البخاري رحمه الله هذا الحديث يستثمره البخاري في باب الغسل قال: من اغتسل عرياناً باعتبار أن ما ذكر لنا عن رسل الله صلى الله عليه وسلم لا سيما في هذا الأبواب هو حجة، تمام، وهو جعل هذا الحديث استنبط منه جواز أن يغتسل الإنسان عرياناً إذا كان وحده وكان في خلوة، ومن تستر فالتستر أفضل أن هو يكون محاطاً داخل دورة مياه أو يعني داخل مكان خاص بالاستحمام ما يكونش في البحر مثلاً، أو الأفضل يتستر، وذكر هذا الحديث اللي كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض، وكان موسى يغتسل وحده، فهم قالوا وهذا في الآية التي ذكرها الله في سورة الأحزاب: ﴿لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ [الأحزاب: 69].

المهم أن الله سبحانه وتعالى قدر أن موسى عليه السلام اغتسل وحده، وطبعاً واضح من سياق الحديث أنه اغتسل عرياناً، فبعد ذلك يعني جرى بثوبه، يعني خرج موسى يطلب ثوبه فنظر الناس إلى موسى فوجدوا ما عليه من الكمال، وتمام برأه الله مما قالوا، كلمة آدر يعني هو مرض يصيب الخصيتين، يعني انتفاخ الخصيتين، وكلمة ندب يعني أثر. طبعاً هذا فيه النهي عن النظر إلى العورة، إلا طبعاً للشيء الخاص مثل المداواة أو نحو ذلك، فيه كذلك ما كان عليه الأنبياء من الصبر على الجهال واحتمال أذاهم.

وعنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بينما أيوب يغتسل عرياناً، فخر عليه جراد من ذهب، فجعل أيوب يحثي في ثوبه، فناداه ربه: يا أيوب، الم أكن أغنيتك عما تراه؟ قال: بلى وعزتك، ولكن لا غنى لي عن بركتك».

نعم، هذا أيضاً يستدل به البخاري -رحمه الله- على جواز الاغتسال عرياناً. وإن كان هو نفسه قال إن التستر أفضل في حديث: «الله أحق أن يستحيى منه». لكن الحديث يعني إسناده ليس على شرط البخاري وهو يعني فيه شيء من الضعف، لكن البخاري يجعل الاحتياط في هذا الأمر أولى.

طيب، أقم باب التستر في الغسل عند الناس. عن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها قالت: ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة تستره، فقال: «من هذه؟» فقلت: أنا أم هانئ. نعم، طبعا في هذا الحديث التستر في الغسل عند الناس. يبقى الأول لما كان مثلاً انسان في بحر مثلاً أو في بركة أو شيء بعيد عن الناس يجوز له أن إذا كان وحده أن يغتسل عرياناً. تمام، وإن كان التستر أولى، لكن عند الناس يجب أن يتستر عنهم، هذا هو وجه الاستشهاد يعني.

وطبعا هذا فيه جواز الكلام أثناء الغسل، بخلاف بعض الناس يظن أن هذا لا يصح أبداً فلا يتكلم وهو يغتسل. ده مش معناه أنك أنت تقعد تغني يعني، لكن المقصود أن مثلاً واحد يسألك عن حاجة فأنت تقول تسأل ما فيش مشكلة يعني.

ماشي، اتفضل. عرق الجنب وأن المسلم لا ينجس. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه في بعض طرق المدينة وهو جنب، قال: فانخنست منه، فذهبت فاغتسلت ثم جئت. فقال: «أين كنت يا أبا هريرة؟» قال: كنت جنباً فكرهت أن أُجالسك وأنا على غير طهارة. فقال: «سبحان الله، إن المؤمن لا ينجس».

نعم، في هذا الحديث أيضاً يريد البخاري أن يتكلم عن شيء يخص الجنب، وهو عرق الجنب. انسان أصابته جنابة، يعني مثلاً احتلم أو جامع زوجته تمام؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم لقي أبا هريرة في بعض طرق المدينة وهو جنب، يعني أبو هريرة كان جنباً. قال: فانخنست، يعني مضيت مستخفياً يعني بعيداً عن الأنظار كده سحب نفسه كده بعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم. طبعا الحديث فيه فوائد كثيرة جداً، أولها جواز تأخير الغسل عن وقت الحدث، أن أبو هريرة ماشي بالطريق والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقل له كيف تؤخر الغسل عن وقته تمام؟ وإن كان دايماً يعني استحباب تعجيل هذا الأمر. والنبي صلى الله عليه وسلم حتى سيأتي معنا اللي هو نوم الجنب هيأتي إن شاء الله.

كذلك فيه أن المسلم لا ينجس حياً ولا ميتاً. فيه كذلك استحباب يعني احترام أهل الفضل وتوقيرهم، أن الإنسان يعني مع والده مع والدته مع الأكبر منه سناً مع يعني يحاول أن يروه بهيئة حسنة. كذلك في جواز تصرف الجنب أن هو ممكن يذهب يشتري شيء مثلاً أو حاجة تكون ضرورية.

طيب، أكمل باب نوم الجنب. باب نوم الجنب، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: «نعم، إذا توضأ أحدكم فليرقد». يعني أنت لو لاحظت ما كان يسأل الصحابة عنه النبي صلى الله عليه وسلم تجد أدق الأمور في حياتهم، يعني هو يعرف أن الاغتسال واجب، لكن يقول: هل يمكن أن أحدنا وهو جنب ويجب أن يغتسل مباشرة؟ قال: «نعم، إذا توضأ أحدكم فليرقد وهو جنب». يعني يبين أن الاستحباب هنا أن يعني تنام وأنت على وضوء، يعني وإن كنت جنباً وتريد أن تؤخر الاغتسال بهدف جواز نوم الجنب قبل أن يغتسل. وفيه استحباب الوضوء للجنب إذا نام ولم يغتسل.

أكمل الباب: إذا التقى الختانان. عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل». نعم، يعني شعبها الأربع يعني اليدين والرجلين أو النواحي يعني عموماً يعني. آه إذا جلست بين شعبها الأربع ثم جهدها وجب الغسل. هذا الحديث يعني قلنا في حديث آخر اللي هو إنما الماء من الماء، أو حديث اللي هو مر معنا في باب الوضوء في أن الرجل إذا جامع ولم ينزل أنه لا يجب عليه الاغتسال، وبعد ذلك جاء هذا الحديث. هذا الحديث يعني كأنه ناسخ له في قول عدد من أهل العلم.

المهم أن هذا الحديث معناه أن بمجرد الجماع يجب الغسل. يبقى هذا فيه أن لا يشترط الغسل نزول المني، لا بمجرد الالتقاء يجب الاغتسال.

الحمد لله، تم معنا هذا الكتاب، اللي هو كتاب الغسل. وندخل في... عندنا أظن وقت قد إيه؟ احنا بدأنا الساعة ثامنة ونص، لأ قدامنا. هنستأذنكم أن احنا نحاول ننجز شوية. يعني احنا الآن في عندنا كتاب الحيض، أظن سينتهي معنا هذا الكتاب إن شاء الله، لأنه ليس كبيراً. ننجز، لأن أنا عندي هدف من أن احنا ننجز هذا الكتاب في خلال شهر بالكثير، يعني مثلاً خمسة وعشرين درساً بالكثير.

وبعد ذلك ندخل في كتاب الإمام مسلم هيكون مراجعة لنا أيضاً، وأفكر بعد ذلك أن ندرس مختصر تفسير القرآن الكريم كاملاً، لأن أكثر الشباب الذين كلمتهم والآباء والأمهات، لأن هذه الدورة في الأصل ليس للشباب فقط، ولكن الآباء والأمهات أكثر الذين يريدون تربية أبنائهم على السنة والقرآن، فكنت أفكر بعد كتاب مسلم إن شاء الله أن احنا ناخد المختصر في التفسير، نقرأ كتاب الله تبارك وتعالى كاملاً تاماتاً، ونقف مع الآيات تفسيراً مختصراً بحيث أن احنا نكون مررنا على جمهور المتون الحديثية وكذلك كتاب الله، ثم بعد ذلك نبدأ في كتاب الموطأ ونبدأ في رحلة الكتب، نسأل الله أن يتقبل وأن يتمها علينا.

طيب، اتفضل يا أسامة.

الحيض، باب كيف كان بدء الحيض. عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا لا نرى إلا الحج، قالت: فلما كنت بسرف حِضتُ، فدخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، فقال: «ما لكِ؟ أنَفستِ؟» قلت: نعم. قال: «إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج غير ألا تطوفي بالبيت». قالت: وضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه بالبقر.

نعم، البخاري يعني عنده باب بدأ كذا كما فعلها في بدء الوحي، هذا يريد أن يقول أن بدء الحيض هو على كل بنات آدم. وكأنه يرد على أن في أثر روي عن بعض الصحابة أنه حدث في بني إسرائيل، فكأنه يقول إن هو الأصل في أنه أمر كتبه الله على كل بنات آدم وليس كان ابتداؤه عن بني إسرائيل. وقيل إن ابتداؤه في بنات إسرائيل، ولكنه كثر فيه نساء بني إسرائيل.

المهم أن البخاري يريد أن يذكر أن السنة الثابتة أن الحيض كتبه الله على بنات آدم. كلمة كتبه الله فيها أكثر من دلالة، الأولى: أن هذا شيء من الله تبارك وتعالى على المرأة يجب أن تتقبله المرأة، ويجب أن تعلم سنن الله تبارك وتعالى الخاصة بهذا الأمر، سواء المتعلقة بها أو المتعلقة بعلاقة زوجها بها. الأمر الثاني: أنه لا يحل لرجل أن يعيب المرأة به، وهذا ما يفعله بعض الجهلة، بعض الجهلة من الخطباء وغيرهم يريد أن يتكلم مثلاً عن الحور العين فيقول إنهن لم يحضن ولا كذا ولا كذا، ليس كنساء الدنيا حضن وكذا وكذا. هذا الحديث يرد على هذا الهراء، لأن هذا الرجل لم يضع هذا الأمر موضعه، هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، لا تعاب به المرأة قط.

بل تمدح المرأة أنها اتبعت هدى الله في هذا الأمر الذي كتبه الله عليها، كما أن الله سبحانه وتعالى كتب على الإنسان أن يقضي حاجته، وجعل الله له سنناً وآداباً وأخلاقاً.

كثير من الناس يضع الأحاديث النبوية في غير موضعها ويضعوا آيات القرآن الكريم كذلك في غير موضعه. كما يقول بعض الناس إن كيد النساء أعظم من كيد الشيطان، لأن الله قال ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 76]، وقال ﴿إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ [يوسف: 28].

وهذا تحريف واضح؛ لأن أصلاً هذه الآية ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ حينما كان مقابلاً بكيد الله؛ الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفاً، إنما كلمة ﴿إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ يعني كيد المرأة مقابل كيد الرجل، التي هي في قصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز.

فهذا تحريف أن هو يجعل كيد النساء أعظم من كيد الشيطان، وهذا كثير يفعله بعض الخطباء الذين لم يتأسسوا على العلم الشرعي، وهذا كثير جداً. بعض الناس يتكلم عن فقه النفس أو يتكلم عن الإيمان، أو يتكلم عن التنمية البشرية، أو يتكلم عن التربية، أو يتكلم عن الأسرة، أو يتكلم عن النجاح، وليس عنده قاعدة شرعية فماذا يفعل؟ أما إنه مثلاً يذكر حديثاً ضعيفاً أو يذكر آية يؤلف معناها من نفسه، أو يكون عنده معنى علماني أو ضال أو مدني مثلاً، فيربط هذا المعنى مع آية معينة.

وطبعا هذا الكلام لو فتحنا فيه سنأخذ نصف ساعة على الأقل، ولكن أود من كل انسان يحب دين الإسلام ويريد أن ينصح الناس في أي باب من أبواب الدين، سواء كان يريد أن يتكلم عن تزكية النفس أو رد الشبهات أو بيان المحكمات أو الدعوة إلى الله أو التعليم أو الإصلاح أو تربية الأبناء أو إعداد الزوجين للزواج، أي أمر يتعلق بالدين، لابد أن تعرف أنه بقدر ما تتسع قاعدتك الشرعية بقدر ما تكون إن شاء الله مهيئاً إذا تقاطعت المعلومات التي تريد أن تقدمها في مجالك مع الشريعة ستعلم أنك ستكون مهيئاً لها إن شاء الله.

ونعرف كثيراً من الناس مثلاً في باب الشبهات، إذا جاءته مسألة يشعر أنه لا يعرفها يتصل بمن يثق بهم من طلاب العلم أو أهل العلم ويسألهم، هذا هو التكامل، هذا هو المفروض الذي يحصل. ولماذا أنا ذكرت هذا؟ تذكرت الرجل الذي يسوق الكلام عن حيض المرأة ويسوق في مساق المذمة والنقص، وهو ليس كذلك، أمر كتبه الله عليها. فإن اتقى الله تبارك وتعالى في هذا الامر واستن فيه بسنن كانت قد أبلت بلاء حسناً في هذا الامر.

فيه كذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما عائشة رضي الله عنها قالت لا نرى إلا الحج، يعني أهلوا بالحج فقط ليس معه عمرة، أسرف هذا مكان قريب من مكة، أنفست يعني أصابك الحيض، يعني الحيض أحياناً يطلق عليه النفاس. في صحة أعمال الحاج، الحج من الحائض إلا الطواف، يعني لا تطواف. وبعض أهل العلم كابن تيمية قال ذكر حالة معينة محددة يجوز فيها أن تطوف المرأة إذا كانت مع رحلة وهذه الرحلة ستمشي وهي لن تستطيع أن تعود مرة أخرى للطواف، المهم في ظروف ضيقة أباحها عند الضرورة وإن كان خلفه غيرك.

المهم في كذلك جواز أن يضحي الرجل عن زوجاته، وفي كذلك تأسف المسلم على فوات العمل الصالح.

باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله، وعنها رضي الله عنها قالت كنت أرجل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حائض، وفي رواية وهو في مسجده يدني لها رأسه وهي في حجرتها فترجله وهي حائض. نعم، لأن أهل الجاهلية وغيرهم كانوا يذمون المرأة وقت حيضها ويبتعدون عنها، لهم روايات كثيرة موجودة عند أهل الكتاب والمشركين وغيرهم، فجاءت سنة النبي صلى الله عليه وسلم تبين أن المرأة لا تنجس بهذا، يعني لا تنجس، يجوز أن تلمس زوجها، يجوز أن ترجل رأسها.

فذكرت أم المؤمنين رضي الله عنها أنها كانت ترجل، يعني تسرح رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حائض، وترجل يعني أمشط. وهذا فيه طهارة بدن الحائض، وفي كذلك المباشرة الممنوعة للمعتكف هي الجماع ومقدماته وليس مجرد اللمس، السلام ونحوه. في كذلك أن المباشرة لا تنقض الوضوء، أن هو يمس زوجته هذا لا ينقض وضوءه.

باب قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض، وعنها رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يتكئ في حجري وأنا حائض ثم يقرأ القرآن. نعم، هذا يبين مزيداً في بيان أن المرأة الحيض هذا له أحكام محدودة، ليس أن المرأة تبتعد لا تعيش حياتها كاملة إلا ما نهى الله عنه من الصلاة وغير ذلك مما يتعلق بالصلاة والصيام وما هو معروف. وفي كذلك حسن عشرة رسول الله صلى الله عليه وسلم لنسائه وجواز ملامسة الحائض ومخالطتها.

باب من سمى النفاس حيضاً والحيض نفاساً، عن أم سلمة رضي الله عنها قالت بينما أنا مع النبي صلى الله عليه وسلم مضطجعة في خميصة إذ حضت، فانسللت فأخذت ثياب حيضتي، فقال: «أنفست؟» قلت: نعم، فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة.

هنا البخاري يريد أن يقول إن النفاس قد يسمى حيضاً والحيض يسمى نفاساً، يعني عادي التسمية ليس فيها مشكلة. عن أم سلمة قالت بينما أنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، أم سلمة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، مضطجعة في خميصة إذ حضت فانسللت، يعني أرادت أن تبتعد عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذت ثياب حيضتها، هذا يدل على أن كان لها ثياب خاصة للحيض، وواضح أن هذا كان من سنتها أن يكون لها ثياب خاصة للحيض.

وقال: «أنفست؟» هذا وجه الشاهد أن هو سمى الحيض نفاساً. قلت: نعم، ودعاني فاضطجعت معه في الخميصة. هذا يدل على الخميلة التي هي الخميصة، يعني زي ما يكون كده بطانية مثلاً، لحاف، حاجة زي كده. هذا فيه طبعا جواز النوم مع الحائض في ثيابها والاضطجاع معها في لحاف واحد، وفي كذلك استحباب أن المرأة تتخذ ثياباً خاصاً لحيضها غير الثياب المعتادة.

مباشرة الحائض، عن عائشة رضي الله عنها قالت كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد كلانا جنب، وكان يأمرني كيف أتزر فيباشرني وأنا حائض، وكان يخرج رأسه إلي وهو معتكف فأغسله وأنا حائض.

أكمل الحديث اللي بعده، وفي رواية عنها قالت كانت إحدانا إذا كانت حائضاً فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يباشرها أمرها أن تتزر في فور حيضتها ثم يباشرها، وأيكم يملك إربه كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يملك إربه.

نعم، هنا يبين البخاري رحمه الله ما يجوز للرجل مع امرأته وهي حائض ويستن في ذلك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم. أم المؤمنين رضي الله عنها ذكرت أنها كانت تغتسل مع النبي صلى الله عليه وسلم في إناء واحد وكلاهما جنب، وكان يأمرها فتتزر ويباشرها وهي حائض، وتتزر يعني أن تشد المرأة إزارها على وسطها فيستر ما بين السرة والركبة.

مختلف في هذا الظن وأظن أن المقام لا يتسع لتفصيل هذا المعنى، وانا ذكرته مفصلاً في شرح البخاري وهو الشرح الكبير، شرح الكتاب الكبير وليس المختصر. مختلف في القدر الذي تستره المرأة وقت الحيض، ويباشرون يعني تصيب بشرتي بشرته. والإرب هو وتر أو الحاجة أو الشهوة. هذا طبعا فيه جواز مباشرة الحائض دون الفرج.

وفي كذلك طهارة بدن الحائض، لكن عائشة رضي الله عنها تقول: وأيكم يملك إربه؟ وهذا يدل على أن من رأى من نفسه أنه لا يملك نفسه، يعني يجتنب ما يمكن أن يوقعه فيما نهى الله عنه.

باب ترك الحائض الصوم، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى فمر على النساء فقال: «يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار». فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: «تكثرن اللعن وتكفرن العشير، وما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن». قلنا: وما نقصان عقلنا وديننا يا رسول الله؟ قال: «أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟». قلنا: بلى. قال: «فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟». قلنا: بلى. قال: «فذلك من نقصان دينها».

أكثر ما يبهرك في هذا الحديث أن هذا الحديث من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ما شاء الله لم يكن قط محل إشكال عند أحد، حديث عادي جدا، وأنا ذكرته في أول محاضرة أظن، وبقيت فيه تقريبا نصف ساعة، فلن أعيد ما ذكرته عنه، هذا الحديث ليس فيه أدنى إشكال. يعني في فرق بين أن حديث ممكن يكون فيه بعض الإشكالات، هذا الحديث ليس فيه أدنى إشكال، النبي صلى الله عليه وسلم خرج على النساء في أضحى أو فطر إلى المصلى فمر على نساء يعظهن وقال: «يا معشر النساء تصدقن»، النبي صلى الله عليه وسلم يأمرهن بالصدقة لأنها باب من أبواب الجنة وتكفر الخطايا، «فإني رأيتكن أكثر أهل النار»، فيه خبر أن أكثر أهل النار النساء، هل قال كل النساء في النار؟ لا.

وبما يا رسول الله؟ هذا من اعظم ما في هذا الجواب، تريد المرأة أن تعرف لماذا يمكن أن تدخل المرأة النار أو ما هي الأسباب، لماذا؟ حتى تتقيها، هذه هي المرأة المؤمنة التي آمنت بالخبر وأرادت أن تنتفع به وتعتبر، زي ما يكون بالضبط واحد جاء لك وقال لك: خد بالك إن الشباب اللي في سنك كتير منهم ضاع، فأنت تجي تقول له: ليه؟ أنت بتكره الشباب، هما عملوا لك إيه؟ أنت بتغير منهم عشان أنت كبرت وعجزت.

إنما واحد يسأل بقى التاني يقول له: يا ترى إيه الأسباب اللي ممكن تخلي الشاب يضيع؟ شفت الفرق بين السؤالين؟ الاولاني أنكر هذا الخبر وشنع على القائل، إنما الثاني صدق الخبر وأراد أن يعرف السبب، هكذا نساء الإسلام يسألن عن السبب، فإذا سمعت خبرا عن الله أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم آمنت به وصدقت وأرادت أن تنتفع به. وبم يا رسول الله؟ يعني صدقنا الخبر وأردنا أن نعرف ما السبب.

«تكثرن اللعن»، تكثرن اللعن يعني جنس يتكلم عن جنس النساء، لا يتكلم عن كل امرأة، هل كل امرأة كانت تكثر اللعن؟ هل أم المؤمنين خديجة تكثر اللعن؟ هل عائشة رضي الله عنها تكثر اللعن؟ لا، هذه سمة ربما تكون غالبة في كثير من النساء أو أكثر النساء أنها بتشتم كثيرا. لكن هل كل امرأة تفعل هذا؟ وهل كل رجل لا يفعل هذا؟ لا، ممكن رجل يفعل هذا، فهذا الذم لمن لعن وليس للنساء، يعني هذا لا يحتاج بيانا.

«وتكفرن العشير»، العشير اللي هو تجحدن حق الزوج أو الشريك يعني عموما. وبعد ذلك قال: «ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن»، اللب اللي هو العقل تمام أو العلم ونحو ذلك. قلنا: وما نقصان عقلنا وديننا؟ يعني هم صدقنا بهذا أن عندهن نقصا ما، ولكن يردن تفسير هذا وديننا، قال: «أليس شهادة المرأة»، فذكر ذلك. هذا الحديث ليس فيه أدنى إشكال، المسلمة تقرأ هذا الحديث ويمر بقلبها وتنتفع به وتعتبر، ولا يمكن أن يدخل على المرأة إشكال من هذا الحديث إلا إما لضعف إيمانها أو في جهلها أو لكونها تلقت هذا الحديث عن أي أحد من الجهلة، مثل الفكر النسوي أو الميوعة التي في كثير من الرجال، أو التحريف الذي موجود في كثير من الخطاة، يقول لك: النبي صلى الله عليه وسلم كان بيمزح معهم، بيمزح! النبي صلى الله عليه وسلم يخبر خبرا يمزح يعني يكذب مثلا حاش لله.

طبعا الحديث فيه فوائد كثيرة جدا، منها أن كثرة اللعن والسب سبب في دخول النار، منها عظة الإمام النساء، منها كذلك اطلاق لفظ الكفر الأصغر اللي هو يعني ليس كفرا يخرج من الدين، منها وجوب شكر النعم، وفي كذلك فضل الصدقة، وفي كذلك مراجعة المتعلم لمعلمه حتى يعرف السبب ويستبين منه، وفي كذلك من خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه أن شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل إلا طبعا في بعض الحالات تكون شهادة المرأة تامة ولكن في بعض الحالات، وفي كذلك أن الحيض مانع من الصلاة والصوم.

اتفضل يا أسامة أكمل.

باب الاعتكاف للمستحاضة، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف معه بعض نسائه وهي مستحاضة ترى الدم، فربما وضعت تحتها من الدم.

الهدف فيه أن المستحاضة يعني اللي هي عليها دم ليس دم الحيض يشبه الجرح، أن هذا لا يمنعها من الصلاة ولا من الاعتكاف، هذا فيه تفريق بين الحائض والمستحاضة في الأحكام، وجواز مكث المستحاضة في المسجد وصحة اعتكافها، ووجوب صون المسجد عن النجاسة لأنها تضع طست تحتها يعني ينزل الدم على السجاد أو نحو ذلك. اتفضل.

أكمل باب الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض، عن أم عطية رضي الله عنها قالت: كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، ولا نكتحل ولا نتطيب ولا نلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب، وقد رخص لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نبذة من كست أظفار، وكنا ننهى عن اتباع الجنائز.

الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض، شف شف شف جمال الإسلام، شف شف الدقائق، والله هذه أبواب الإيمان وليست أبواب الطهارة، وإن المؤمن ليزداد إيمانا وحبا لله وحبا لرسول الله وحبا للصحابة الكرام بكل سنة يتعلمها، شف الدين لم يترك لك بابا من أبواب الهدى إلا بابه، شف البخاري باب الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض، يا سلام على هذا الباب، كيف يتكلم عن نظافة الإسلام وعناية الإسلام بمثل هذه الدقائق علما وعملا؟

أن تصور أن مثلا رجل وامرأة يقدمان على الزواج، تعمل لهم دورات علمية لتأهيل المرأة وتأهيل الرجل، يعني يتعلم فقه النكاح وفقه كيف يقيم أسرة وكيف يربي أبناءه، تتعلم المرأة هذه الأحكام كيف سيكون بيتها؟ تتعلمها خلقا ورعاية، يعني تتعلم مثلا الفطرة، تتعلم أحكام النظافة والطهارة وحقوق زوجها عليها، ويتعلم الرجل كذلك، ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف، وهكذا كيف سيكون البيت المسلم؟

هذه الكتب ينبغي أن تشاع بين الناس، ينبغي أن تشيع في أسرتك مع جيرانك في المسجد، ينبغي أن تقرأها المرأة على صديقاتها، كل امرأة مثلا واحدة عندها صديقات وأنا كنت أعرف امرأة كانت من أسرة غنية جدا، كانت تجمع هذه الطبقة اللي هم كثير منهم ما يفكرش لا في علم ولا في دين ولا في شيء، عايشة في النادي وعايشة في الضياع، كانت والله تجمعهن في البيت وتقرأ عليهم هذه السنن، وكان هذا مجلس خير وبركة، كل امرأة منهن تروح تعلم أولادها أو تعلم قريباتها، كذا المؤمن، يحب أن ينتشر دين الله، يحب أن يصبغ الناس جميعا بالإسلام، ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾ [البقرة: 138].

باب الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض، عن أم عطية رضي الله عنها قالت: كنا ننهى أن نحد على ميت. الإحداد اللي هو ترك الزينة والطيب والكحل وما شابه.

فكلمة الإحداد هي أن تترك المرأة الزينة والتطيب والكحل. بعد ذلك كنا أمرنا أن نحد على ميت فوق ثلاث، أي ثلاث أيام، إلا على زوج؛ فإنها تحد على الزوج أربعة أشهر وعشرا، ولا تكتحل ولا تتطيب ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب؛ وهو ثوب مصبوغ. وقد رخص لنا عند الطهر فاغتسلت احدانا من محيضها في نبذة من كُسْت أظفار، وكنا ننهى عن اتباع الجنائز.

والكُسْت نوع من البخور يجلب من اليمن يسمى ظفار، أو أظفار، يعني يكون فيه ريح طيب، تمام يعني يناسب ظروف المرأة في هذه الحالة. هذه طبعا حرمة إحداد المرأة على ميت أكثر من ثلاثة إلا على زوج. كثير من النساء والله ما تعرف يعني إيه إحداد، ولا تعرف الفرق بين الإحداد على زوجها أو الإحداد على أي ميت آخر. فيه كذلك وجوب اجتناب الطيب والكحل والزينة لمن تحد على الميت.

في كذلك استحباب الطيب للمتطهرة من الحيض أو النفاس، وفي كذلك النهي عن اتباع الجنائز، وإن كان جاء في رواية ولكن لم يعزم علينا، يعني النبي صلى الله عليه وسلم لم يشدد عليهن. كثير من النساء يمكن أن تهتم، كما ذكرت قبل ذلك بدقائق، أمور لا تعنيها قط؛ أمور في المنطق والفلسفة والفرق والشبهات، وهي والله لم تقرأ كتابا واحدا عن أخص ما تحتاجه في طهارتها وصلاتها وصيامها وتربية أبنائها.

لابد أن نعلم أن هناك أولويات في التعلم، أولويات؛ الوقت المتاح لك قليل جدا فلا تهدره، والله سبحانه وتعالى ذكر من يتعلم ما يضره ولا ينفعه، والنبي صلى الله عليه وسلم تعوذ من علم لا ينفع. فهذه دعوة لكل امرأة وكل رجل وكل شاب أن يتعلم، فمن الفقه ما يحتاجه.

اتفضل يا أسامة.

باب دلك المرأة نفسها إذا تطهرت من المحيض. عن عائشة رضي الله عنها أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسلها من المحيض فأمرها كيف؟ قال: «خذي فرصة من مسك». قال: «خذي فرصة من مسك فتطهري بها». قالت: كيف أتطهر بها؟ قال: «تطهري بها». قالت: كيف؟ قالت: سبحان الله تطهري! فاجتذبتها إلي فقلت: تتبعي بها أثر الدم.

نعم، طبعا هذا الحديث جمع بين أمرين مهمين. الأمر الأول أن هذه المرأة جاءت تتفقه في دينها وتسأل أعلم الناس الله تبارك وتعالى والنبي صلى الله عليه وسلم، وسألته ولم تستح من ذلك، بل كانت تريد أن تتفقه في دينها، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لما بين لها، وهذا أمر مهم جدا، أن البيان له حد.

البيان له حد، لا ينبغي أن تكون هذه الأمور كلما قل الإنسان عنها يكون أفضل، وهذا هو الذي ذكر في القرآن كثيرا: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [المائدة: 6] أو غير ذلك. يبقى الإنسان يجمع بين أمرين؛ بين البيان وبين كذلك الحياء وصيانة النفس. المرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسلها من المحيض، فأمرها كيف تغتسل؟ قال: «خذي فرصة من مسك». فرصة يعني قطعة، قطعة قطن وفيها مسك، يعني رائحة طيبة، وتتطهري بها. خلاص، الكلام واضح جدا ما يحتاج بيانا آخر.

قالت: كيف أتطهر بها؟ طيب، هو معروف أنت ستتطهرين من المحيض، كيف ستتطهرين يعني؟ فالكلام واضح. قال: «تطهري بها». فأعاد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبين أكثر من ذلك، وهذا يدل على أن البيان له حد، بخلاف ما يفعله بعض الناس؛ تتصل بي المرأة تسأله عن سؤال فيبدأ يسترسل معها، لا، هذا الباب الأصل فيه أن يكون البيان محدودا، واللبيب بالإشارة يفهم، تمام؟

قالت: كيف؟ قال: «سبحان الله تطهري!». معروفة، هنا بقى تأتي الفائدة الثالثة، وهي أن المرأة تبين المرأة؛ المرأة ليس مشكلة أنها تفصل للمرأة، زي بالضبط الراجل مع ابنه، والأم مع ابنتها، هذا هو الأصل أن الرجل هو الذي يعلم ولده أحكام الطهارة، مش الأم، تمام؟ وخصوصا عند البلوغ، وكذلك الأم تعلم الابن، هذا هو الأصل.

فهذا الحديث حديث مهم في هذا، هذا طبعا فيه أدب النبي صلى الله عليه وسلم وحياءه وتعليمه، وفي كذلك أن الإنسان يستعمل الكناية، وفي كذلك أن المرأة تفهم المرأة وتفصل لها إلى غير ذلك.

طيب، تفضل، خلاص نحن باقي لنا بالضبط صفحتين إن شاء الله ننهي هذا الكتاب ونقف عند كتاب التيمم. اتفضل يا أسامة.

باب انتشاط المرأة عند غسلها من المحيض. وعنها رضي الله عنها قالت: أهللت مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فكنت ممن تمتع ولم يسق، فزعمت أنها حاضت ولم تطهر حتى دخلت ليلة عرفة، فقالت: يا رسول الله، هذه ليلة عرفة وإنما كنت تمتعت بعمرة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انقضي رأسك وامتشطي وأمسكي عن عمرتك». ففعلت، فلما قضيت الحج أمر عبد الرحمن ليلة الحصبة فأعمرني من التنعيم مكان عمرتي التي نسكت.

نعم، طبعا الحديث كرره البخاري كثيرا في الكتاب، ولكن هنا ذكره فقط ليبين أن المرأة لو كانت عامله ضفاير، تنقض هذه الضفائر لما تغتسل من المحيض. وعنها، يعني عن أم المؤمنين رضي الله عنها، قالت: أهللت مع النبي صلى الله عليه وسلم، يعني أحرمت في حجة الوداع، فكنت ممن تمتع ولم يسق الهدي. هي خلاص فزعمت أنها حاضت، يعني قالت إن هي أصابها الحيض رضي الله عنها ولم تتطهر حتى دخلت ليلة عرفة.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذه ليلة عرفة وإنما كنت تمتعت بعمرة». فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انقضي رأسك وامتشطي وأمسكي عن عمرتك». هذا وجه الشاهد؛ نقض الرأس، يعني أن هي تفك شعرها عند غسل المحيض. الهدي هو ما يساق للبيت من الأنعام عشان يذبح يعني.

الحصبة هو الحصى، والمقصود الأبطح، وهو موضع بين قومنا والتنعيم موضع قريب، نسأل الله أن يرزقنا الحج والعمرة، موضع قريب من مكة على طريق المدينة. وهذا يستفاد منه جواز الدخول في الحج لمن أحرمت بعمرة قبل أن تطوف، وعلى المرأة أن تنقض شعرها عند غسل المحيض.

اتفضل، أكمل يا أسامة، نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض. وعنها رضي الله عنها قالت: خرجنا موافين لهلال ذي الحجة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحب أن يهل بعمرة فليهلل، فإني لولا أني أهديت لأهللت بعمرة». فأهل بعضهم بعمرة، وأهل بعضهم بحج، وساقت الحديث وذكرت حيضتها، قالت: وأرسل معي أخي عبد الرحمن بن أبي بكر، فخرجت إلى التنعيم فأهللت بعمرة مكان عمرتي، ولم يكن في شيء من ذلك هدي ولا صوم ولا.

نعم، هو طبعا ذكر هذا مع أنه هو نفس الحديث الفائت؛ لأنه في الحديث الفائت يريد أن يتكلم عن المرأة تمتشط عند غسلها من المحيض، تمتشط، تمام، بالمشط تسرح شعرها. وكمان تنقض رأسها، يعني لو فيه ضفاير ولا حاجة تفكها، تمام. وفي هذا الحديث نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض، ركز هنا على نقض الشعر.

كلمة موافين يعني مكملين هذه القاعدة، مستقبلين هلال ذي الحجة. وهذا يستفاد منه جواز العمرة وحدها في أشهر الحج، وفي كذلك جواز الحج قارنا مع وجوب الهدي، ومن حج مفردا لا دم عليه بالإجماع، يعني لو واحد حج مفردا فقط، يبقى هذا ليس عليه هدي، يعني ليس عليه دم يعني.

ماشي، طيب، باب لا تقضي الحائض الصلاة. باب لا تقضي الحائض الصلاة. وعنها رضي الله عنها أن امرأة قالت لها: أتجزي إحدانا صلاتها إذا طهرت؟ فقالت: أحرورية أنت؟ كنا سنحيض مع النبي صلى الله عليه وسلم فلا يأمرنا به -أو قالت: فلا نفعله-. نعم، يعني هذا يدل على أن المرأة الحائض لا تقضي صلاتها، فالمرأة تسأل عائشة رضي الله عنها عن هذا السبب.

فأجابت عائشة رضي الله عنها بجواب تام؛ امرأة تقول طبعا في حديث: ما بال الحائط تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ تريد أن تعرف العلة. يمكن أن يذكر الإنسان عللاً أن مثلاً الصلاة كثيرة شق قضاؤها، وإنما الصيام شهر واحد فيه بعض العلل. لكن جواب عائشة رضي الله عنها جواب تأسيسي تام؛ كنا نحيض مع النبي صلى الله عليه وسلم فلا يأمرنا به أو قالت فلا نفعل. وفي رواية: كان يأمرنا بقضاء الصوم ولا يأمرنا بقضاء الصلاة. هذا أن الله أمرنا بذلك، كما قال عمر رضي الله عنه: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، لولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك.

هذا هو الجواب التام الكامل؛ أننا مسلمون لله. بعد ذلك بقى ممكن نعرف الحكمة براحتنا، هذا نزداد به إيماناً، لكن لماذا نصلي أربع ركعات؟ لماذا أمرنا؟ لا، المؤمن لا يسأل هذا، إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا. وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم. هذا هو معنى الإسلام؛ إحنا نتوضأ لأن الله أمرنا بالوضوء، مش لأن الوضوء نظافة، النظافة ده أمر آخر. في حكمة الإسلام: يأمرهم بالمعروف وينهون عن المنكر.

يبقى وأنت بتعظ كلم ابنك لازم تعلمه من هذا المدخل: أسلمت وجهي لله. يبقى أنت تصلي لأن الله أمرك بالصلاة، تصوم لأن الله أمرك بالصيام، مش عشان الصيام يخفف وزنك وبيقوي صحتك، والوضوء نظافة، والصلاة رياضة، تمام كده؟ والتعاون على البر والتقوى جميل اجتماعياً واقتصادياً. لأ، هذه ثانوية وإن كانت مهمة تبين حكمة الله في التشريع، لكن الأصل أننا مسلمون لله. هذا هو الأصل، بعد ذلك بقى الله سبحانه وتعالى قال: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ [الأنعام: 115]، صدقاً في الأخبار وعدلاً في الأحكام، والله سبحانه وتعالى حكيم.

فييبقى مدخل الأصل هو الإسلام لله يا أسامة مع الحائض وهي في ثيابها. عن أم سلمة رضي الله عنها حديث حيضها وهي مع النبي صلى الله عليه وسلم في الخميلة، ثم قالت في هذه الرواية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم.

باب شهود الحائض العيدين. عن أم عطية رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تخرج العواتق وذوات الخدور والحيض، وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين، ويعتزل الحيض المصلى». قيل لها: الحيض؟ قالت: أليس يشهدن عرفة وكذا وكذا؟

نعم، يعني أم عطية رضي الله عنها لما روت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يخرج العواتق». العواتق هي المرأة التي قاربت الحلم، أن هي قاربت البلوغ. وذوات الخدور، الخدر هو الستر تكون فيه المرأة التي هي البكر تكون وراءه مستورة فيه؛ بغية أن يخرج كل أصناف النساء ليشهدن دعوة الخير وصلاة العيد.

طبعاً كان هذا له آداب، وذكر عدد من أهل العلم أن المرأة تحتط في ذلك، وبعض الناس قال: لو رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما فعله النساء لم يأذن لهن. المهم أن الأصل هو الجواز، ولكن المرأة تخرج بثيابها وتخرج بحجابها. طبعاً الحيض، أي المرأة الحائض، وليشهدن الخير ودعوة المسلمين، لكن يعتزلن المصلى. فقيل لها: الحيض؟ معقول الحيض يحضرن كمان؟ قالت: أليس يشهدن كذا وكذا؟ يعني إيه؟ إلا الطواف.

نستفاد منه استحباب حضور النساء جميعاً لمصلى العيد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يخرج، تمام؟ وأن الحائض لا تهجر ذكر الله ولا مواطن الخير. الحائض يذكر الله تبارك وتعالى، وموضوع قراءة القرآن مختلف فيه؛ بالذات القراءة من الحفظ، أما مس المصحف ففيه خلاف كبير، ولكن القراءة أن تقرأ من صدرها أو تذكر الله، هذا أرجو أنه لا بأس به.

باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض. وعنها رضي الله عنها قالت: كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئاً. السفرة والكدرة أشياء تراها المرأة بهذا اللون بعد الحيض أو قبله، هي ليست من الحيض. هي كأنها تقول إن الصفرة والكدرة، الألوان التي تراها المرأة في هذا المكان، لا تعبأ بها ولا تمنعها من الصلاة ولا شيء.

تمام؟ يعني لا تعتد بهذه الصفرة بعد الطهر، وهذا فيه وجوب التيقن من الحيض، تمام؟ يعني أن تتأكد أن هذا حيض، مش مجرد أي لون تترك الصلاة.

المرأة تحيض بعد الإفاضة. عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن صفية قد حاضت. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعلها تحبسنا، ألم تكن طافت معكن؟» فقالوا: بلى. قال: «فاخرجي».

نعم، يعني صفية رضي الله عنها حاضت، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: هي تحبسنا، هنفضل بقى معك لحد ما تطوف، وبعدين سأل: ألم تكن طافت معكن؟ فقالوا: بلى. قال: فاخرجي. يعني هذا فيه سقوط طواف الوداع عن الحائض إذا أفاضت، تمام؟ وفيه أن الحيض يمنع من الطواف، وهذا أصل، يعني هذا معروف.

باب الصلاة على النفساء وسنتها. عن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن امرأة ماتت في بطنها فصلى عليها النبي صلى الله عليه وسلم فقام وسطها. ماتت في بطنها يعني كانت حاملاً، وهذا فيه أن المؤمن طاهر حياً وميتاً، وفي بيان أين يقف الإمام من المرأة؟ أنه وقف في وسطها لما يصلي عليها صلاة الجنازة.

آخر حديث عندنا؛ زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنها أنها كانت تكون حائضا لا تصلي وهي مفترشة بحذاء مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يصلي على خمرته، إذا سجد أصابني بعض ثوبه.

نعم، الخمرة هي السجادة، وكانت بحذائه أي بجوار المسجد، تمام؟ وكلمة المسجد المقصود به مكان السجود، بحذاء مسجد النبي صلى الله عليه وسلم يعني مكان سجوده، تمام؟ وليس المسجد المعروف. والخمرة هي السجادة، وكلمة مفترشة يعني منبسطة.

رضي الله عنها أنها كانت تكون حائضا لا تصلي وهي مفترشة بحذاء مسجد النبي صلى الله عليه وسلم؛ المكان الذي يسجد فيه. فهذا يدل على أن الحائض ليست نجسة، لا تنجس. وفي كذلك قرب الحائض من المصلي لا يضر في صلاته، وفي كذلك جواز الصلاة على الخمرة، وهي السجادة، بعكس ما يكره بعض الناس يقول: نصلي على الأرض مباشرة.

الحمد لله أنهينا بفضل الله اليوم عدداً من الأحاديث، نسأل الله تبارك وتعالى أن يهدينا لسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يثبت هذه السنن في قلوبنا، وأن يجعلها حاضرة في أعمالنا، وأن تشهد لنا يوم القيامة. الحمد لله رب العالمين، وجزاكم الله خيراً.

ولعلنا إن شاء الله في هذه الأيام؛ غداً إن شاء الله عندنا درس بإذن الله، فكلما تيسر لي فرصة نأخذ درساً؛ لأن الأيام التي أشغل فيها بالدروس المباشرة مع الطلاب ستكون كثيرة في الأيام القادمة إن شاء الله. فكلما توفر الوقت سنأخذ، وغالباً ستكون الدروس ليلاً؛ لأني أعرف أن أكثر المنتبهين لهذه الدروس هم الآباء والأمهات، وأنا أقصددهم قصداً رئيسياً من هذا، فأغلبهم تكون فترة الليل أفضل بالنسبة لهم. وإن كان أنا صراحة لا أخفيكم أنا بعد صلاة العشاء عيني بتقفل لوحدها، ولكن

إن شاء الله أُحاول أن أتعود على هذا الدرس فقط ساعتين. أسأل الله أن ينفعنا بما نتعلم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.