السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
هذا هو المجلس الثالث من اجتماعنا على قراءة التجريد الصريح للزبيدي، وهو مختصر البخاري عليه رحمة الله، مختصر كتاب الإمام البخاري. وصلنا بحمد الله في كتاب العلم إلى الحديث رقم تسعة وسبعين، باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره. تفضل يا وئام.
باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره، عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله، لا أكاد أدرك الصلاة مما يطول بنا فلان. فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في موعظة أشد غضبا من يومئذ؛ فقال: «أيها الناس، إنكم منفرون، فمن صلى بالناس فليخفف؛ فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة».
في هذا الحديث الإمام البخاري رحمه الله يبين أن المعلم أو الداعي أو المربي بشكل عام قد يغضب إذا رأى ما يستدعي ذلك. إن الظن بأن الغضب بكل صوره من مساوئ الأخلاق ليس صحيحا، والنبي صلى الله عليه وسلم الذي قال للرجل: «لا تغضب»، هو نفسه صلى الله عليه وسلم الذي كان يغضب إذا انتهكت حرمات الله، أو إذا رأى ما يمكن أن ينفر الناس عن الدين، أو إذا رأى من يريد أن يحدث في الدين كما في حديث الثلاثة نفر الذين سألوا عن عبادته ثم تعمدوا خلاف هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إذا، الغضب أو الشدة أو الرفق كل هذه الأمور إنما تحمد أو تذم بحسب المقام. هنا النبي صلى الله عليه وسلم الرجل قال له: إني لا أكاد أدرك الصلاة، يعني يقصد أنه كلما أراد أن يصلي تذكر أن فلان الذي يصلي بهم من الصحابة يطيل به الصلاة، فهذا يجعله لا يستطيع أن يذهب إلى عمله إلى غير ذلك، فالنبي صلى الله عليه وسلم غضب غضبا شديدا؛ لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يغضب إذا خولف هديه، فهذا الصحابي الذي صلى أراد أن يطول بالناس كان ينبغي ألا يطول بالناس بهذه الصورة حتى لا ينفر الناس من الصلاة، إذا صلى بنفسه فليصلي ما شاء.
لكن هل معنى ذلك أن في كل الصور ينهى الإمام عن التطويل؟ لا، يجوز له أن يطول إذا كان من معه يعلمون ذلك، والنبي صلى الله عليه وسلم كان أحيانا يصلي بطول الطولين سورة الأعراف مثلا. إذا، هذا يرجع إلى المسجد ويرجع إلى الجماعة ويرجع إلى الناس، المهم مراعاة أحوال الناس، ولا يكون الغالب عليه التطويل، فالأفضل لمن صلى جماعة بالناس أن يقتصد في ذلك قدر الإمكان.
طبعا فيه كذلك الحرص على تأليف القلوب، لكن ليس معنى ذلك أن الإنسان يغير من أحكام الشريعة ليؤلف القلوب، لا، إنما تأليف القلوب بالشريعة، يعني من فقه عن شريعة الإسلام فانه سيؤلف قلوب الناس، ولكن تكون الشدة بمخالفة هذا الهدي؛ لأن بعض الناس يمكن أن يخفي أحكاما مثلا، أو يمكن أن يغير أحكاما مراعاة لأهواء الناس حتى لا ينفروا، لا، ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]. إذا، معنى تأليف القلوب هو أن تختار من الشريعة ما يناسب الناس، لا أن تغير أحكامها ولا أن تخفي أحكامها الواجبة.
أكمل. عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل عن اللقطة فقال: «اعرف وكاءها -أو قال: وعاءها- وعفاصها، ثم عرفها سنة، ثم استمتع بها، فإن جاء ربها فأدها إليه». قال: فضالة الإبل؟ فغضب حتى احمرت وجنتاه -أو قال: احمر وجهه- فقال: «وما لك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وترعى الشجر، فذرها حتى يلقاها ربها». قال: فضالة الغنم؟ قال: «لك، أو لأخيك، أو للذئب».
نعم، النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن اللقطة، اللقطة اللي هي ما يلتقط، يعني حاجة ضاعت، حاجة وقعت في الأرض كده وأنت لقيتها، شيء مفقود يعني تماما. النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اعرف وكاءها»، وكائها اللي هو الشيء اللي بتربط به، الرباط اللي بتربط به، وعفاصها -أو قال: وعاءها وعفاصها- العفاص اللي هو الوعاء، ثم عرفها سنة، يعني أنت إن شاء الله سيأتي معنا هذا الباب في باب اللقطة، يعني تعرفها سنة، يعني تخبر الناس أنك وجدت شيئا بالمواصفات كذا وكذا، أو أنك وجدت شيئا من يعرفه تعطيه له، اللي هو نحن بنقول اللي يقول أمارته، اللي يقول أمارته يعني، ثم استمتع بها، فإن جاء ربها -يعني مالكها، ربها اللي هو مالكها- فأدها إليه، يعني إذا جاءك من عرفها وعرفت أنه ربها -يعني مالكها، الرب هنا بمعنى المالك أو الصاحب- فأديها له.
قال: فضالة الإبل؟ يعني الرجل سأله عن ضالة الإبل، يعني المفقود من الإبل، فغضب حتى احمرت وجنتاه، وأنا فكرت كثيرا في سبب غضب النبي صلى الله عليه وسلم من هذا السؤال وقرأت شروحا كثيرة، لكن لا يبدو لي إلى الآن لا ما هو السبب تحديدا، لماذا غضب النبي صلى الله عليه وسلم على هذا السائل أو من هذا السؤال؟ قال: «وما لك ولها؟»، يعني يمكن لعل الرجل سأل عن أمر ما كان ينبغي أن يسأل له، لأنه معروف أن ضالة الإبل تخالف غيرها من الدواب، لا أدري، قال: «وما لك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها»، الحذاء اللي هو الخف، يعني لها خف كأنه حذاء، ترد الماء وترعى الشجر، فذرها حتى يلقاها ربها، يعني صاحبها. قال: فضالة الغنم؟ قال: «لك، أو لأخيك، أو للذئب»، أنت إذا لم تأخذها أخذها أخوك أو أكلها الذئب.
طبعا من هذا الحديث فوائد؛ منها مشروعية الغضب في الموعظة عند مقتضى الحاجة، وفيه كذلك التفريق بين ضالة الإبل وضالة الغنم في الحكم، وفيه كذلك جواز التقاط الأموال بشرط تعريفها سنة، وفيه كذلك مراجعة العالم إذا خفي على المتعلم شيء، أن هو يجوز له أن يراجع العالم ليعرف الحكم.
أكمل. عن أبي موسى رضي الله عنه قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء كرهها، فلما أكثر عليه غضب، ثم قال للناس: «سلوني عما شئتم». قال رجل: من أبي؟ قال: «أبوك حذافة». فقام آخر فقال: من أبي يا رسول الله؟ فقال: «أبوك سالم مولى شيبة». فلما رأى عمر ما في وجهه قال: يا رسول الله، إنا نتوب إلى الله عز وجل.
نعم، في هذا الحديث أيضا بيان أن العالم قد يغضب في موضع الغضب أو عند المقام الذي يقتضي الغضب، وأن هذا ليس من مساوئ الأخلاق كما يظن بعض الناس. الذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم فأكثروا عليه، تلاحظ أن هذه الأسئلة لا فائدة منها، بل هذه الأسئلة تكون شرا، والله سبحانه وتعالى نهانا أن نسأل من جنس أسئلة اليهود ﴿أتريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل﴾ [البقرة: 108]، منها أسئلة الامتحان أو الاختبار، أنه يسأل النبي صلى الله عليه وسلم يختبره أو يمتحنه، واضح؟ أو أسئلة في أمور لا فائدة منها، فلذلك غضب النبي صلى الله عليه وسلم.
فهذا فيه السؤال عما ينفع، وفيه كذلك كراهية السؤال من غير فائدة، وفيه كذلك علم عمر رضي الله عنه بحال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لذلك لما رأى ما في وجهه قال: إنا نتوب إلى الله عز وجل.
أكمل باب من أعاد الحديث ثلاثاً ليفهم عنه. عن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثاً حتى تفهم عنه، وإذا أتى على قوم فسلم عليهم، سلم عليهم ثلاثاً.
نعم، هذا الحديث فيه إعادة الحديث حتى يفهم. فهذا يدل على أن الحديث إذا فهم من أول مرة -يعني إذا رأى العالم أو المعلم أو الوالد أو المربي أن المتلقي فهم ذلك من أول مرة- فلا حاجة له أن يزيد؛ واضح؟ لأن هو ربط هذا بالفهم، حتى يفهم عنه. وفيه كذلك ألا تزيد في الإعادة على ثلاثة، يعني ممكن واحد يفضل يشرح للناس أكثر من ثلاث مرات ويظن أن هذا من مراعاة المتلقي. لا، يمكن أن يكون المتلقي ليس مستعداً لهذه المعلومة أصلاً تماماً أو عقله لا يبلغها، يبقى احنا عندنا فائدتان: الأولى هي مراعاة حال المتلقي في اختيار ما يحتاجه من العلوم وما ينفعه وما يقدر على فهمه تماماً. الفائدة الثانية متعلقة بتكرار الكلام أو إعادة العلم، إنما يكون ذلك بحال السائل، والأفضل ألا يتجاوز ثلاث مرات لأن معنى ذلك أنه لم يفهم تماماً أو أنه ليس مستعداً لهذا.
أكمل باب تعليم الرجل أهله. عن أبي موسى رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لهم أجران: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، والعبد المملوك إذا أدى حق الله تعالى وحق مواليه، ورجل كانت عنده أمة يطأها فأدبها فأحسن تأديبها، وعلمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها فتزوجها فله أجران».
نعم، هو في هذا الحديث الإمام البخاري رحمه الله يبين فضل أن تعلم أهلك وأن تعلم أمتك. طيب، هذا الحديث ليس فيه الأهل، هذا الحديث فيه الأمة فقط، فإذا كانت الأمة من يعلمها يكون له فيها أجر، من يعلمها يؤدبها، فكيف بأهل البيت؟ وكثير من الناس يغفل عن تعليم أهل بيته، يعني ربما يكون عالماً أو معلماً أو داعياً ولا يعلم أهل بيته ما يحتاجونه، لا أبناؤه ولا زوجه.
فهذه من الأمور المهمة، وأنا أصلاً قمت بهذه الدورات يا شباب -يعني لأن بعض الناس بتقول لي احنا مش كلنا شباب، يا عم أنت شباب والله، مش عارف، في ناس بيقفوا على أشياء يعني بسيطة خالص، هي كلمة جرت على لساني من كثرة ما أدرس للشباب-. فأنا أصلاً فكرة هذه الدورة هي أن يكون هذا الكتاب مستعملاً في بيوتنا؛ في البيت، في المسجد، في الرحلة، في الحديقة، دائماً يبا معك كذا هذا الكتاب، تكون أنت نوراً كذا، تجلس في أي مجلس تحدثهم عن النبي صلى الله عليه وسلم. فهذا الحديث فيه فضل أن يراعي الرجل أهل بيته ويراعي كذلك أمته.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لهم أجران»؛ يعني لهم صنفان من الأجر. احنا عندنا نعرف أن الأجر أصناف، تماماً؛ زي بالضبط كده هو الذي يقرأ القرآن وهو عليه شاق يتتعتع فيه له أجران، يعني له صنفان من الأجر، ليس معنى ذلك أن أجره أعظم من اجر الماهر، وهذه من الأخطاء المشهورة، لا، ليس كذلك، بل الماهر الذي تعب حتى يكون ماهراً في تلاوة الكتاب لا شك أنه أفضل ممن يتتعتع، لكن النبي صلى الله عليه وسلم هنا يبين أن الذي يتتعتع ويقرأ القرآن وهو عليه شاق ومع ذلك يصبر عليه له صنفان من الأجر، يعني نوعان من الأجر. زي بالضبط كده ما واحد شغال -أضرب لك مثال- واحد شغال مدير في شركة وواحد شغال محاسب مثلاً، وبيعمل ساندوتشات للموظفين، فهو يأخذ راتب على أنه موظف محاسب، ويأخذ مرتب على أنه بيعمل ساندوتشات للموظفين، يبقى له صنفان من المرتب. هل يلزم أنه يكون مرتبه أعلى من المدير؟ لا، لا يلزم، هذا شيء وهذا شيء.
رجل من أهل الكتاب -وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى يعني يميزهم عن المشركين تماماً، الذين كانوا يسمون الأميين: ﴿وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ﴾ [آل عمران: 20]- آمن بنبيه وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم؛ يعني آمن بمووسى أو بعيسى، ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم آمن به. والعبد المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه. ورجل كانت عنده أمة يطأها -عنده أمة جارية يعني- فأدبها فأحسن تأديبها، وعلمها فأحسن تعليمها، ثم فتزوجها فله أجران. وهذا من فضل الله تبارك وتعالى، أن الله سبحانه وتعالى فضله واسع وهناك صنوف من الأجر لابد أن يتعلمها المسلم. وهذا فيه ما أؤكد عليه دائماً: لابد أن يكون من حولك لابد أن ينتفع من حولك مما تحصل من العلم؛ أهلك وولدك وجيرانك وأصحابك. كلما تجلس مع أي أحد من أصحابك أياً كان هؤلاء الأصحاب -بعض الناس يقول: لا، أنا بأجلس مع ناس مثلاً في الموظفين أصدقائي في شركة، ما لي أي علاقة معهم- طيب ما أنت أكيد تجلس معهم، إذا كنت تجلس معهم حول هذا المجلس إلى مجلس علم، آية أو حديث أو فكرة نافعة، وهكذا.
أكمل باب عِظة الإمام النساء وتعليمهن. عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ومعه بلال، فظن أنه لم يسمع النساء فوعظهن وأمرهن بالصدقة، فجعلت المرأة تلقي القرط والخاتم، وبلال يأخذ في طرف ثوبها.
هذا الحديث يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتني بالنساء وبتعليمهن وكان يخصهن بذلك، وسبق أن احنا تكلمنا عن الهدف في كتاب البخاري الذي هو الكبير وليس المختصر. في هذا الحديث أمر مهم جداً، وهو سرعة استجابة نساء الصحابة الكرام، أنت لاحظ أول ما النبي صلى الله عليه وسلم وعظهن وأمرهن بالصدقة جعلت المرأة تلقي القرط -والقرط هو الحلق الذي يكون في شحمة الأذن- يعني هي بادرت بهذا العمل، هكذا كانوا، إذا سمعت المرأة آية من كتاب الله أو حديثاً من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه الحث على العمل الصالح بادرت، وهذا من أعظم خصال الرجل والمرأة في الإسلام المبادرة.
أكمل باب الحرص على الحديث. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله، من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد ظننت يا أبا هريرة ألا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك، لما رأيت من حرصك على الحديث. أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه» أو «من نفسه».
نعم، أبو هريرة رضي الله عنه البخاري دائماً ما يخرج عنه في أبواب العلم، لأن أبَا هريرة جمع قلبه على تلقي العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حفظاً وضبطاً وبعد ذلك تعليماً ونشراً، وهو أكثر الصحابة رواية وأصحاباً، وعد عدد من أهل العلم أن لأبي هريرة أكثر من ثمانمائة تلميذ راوٍ يروي عنه يعني.
هو سأل النبي صلى الله عليه وسلم: من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ يعني من الذي ينال الشفاعة؟ أسعدنا بمعنى سعيد؛ يعني من الذي يحظى بشفاعة يوم القيامة؟ قال: «لقد ظننت يا أبا هريرة ألا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك»، لماذا؟ «لما رأيت من حرصك على الحديث». الحرص، حرص الإنسان على الشيء يعني ألا يبقي ولا يذر منه؛ تصور انسان دخل على مكان -إنسان مثلاً يحب شيئاً معيناً، يعني دخل حديقة وهذه الحديقة فيها مثلاً تفاح وهو يحب هذا التفاح- الحرص معناه ألا يترك شيئاً يمكنه أخذه مما يحب ويحرص عليه. فالنبي صلى الله عليه وسلم علم أن أبا هريرة من أحرص الناس على الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستنبط من ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبا هريرة هو أول من يسأل عن ذلك لحرصه، وهذا فيه فائدة مهمة جداً.
إن المعلم يعطيك بقدر ما عندك وليس بقدر ما عنده. يعني إذا رأى المعلم خلقك وحرصك وعنايتك بما يقول فإنه إذا كان معلما صالحا لن يبخل عليك. والعكس، يمكن أن يكون المعلم عنده بحر من العلوم، لكنه لا يثق فيك لا في دينك ولا في خلقك، ولا يراك حريصا. يعني يقول لك الفوائد ولا تهتم بكتابتها، يكلفك بالتكاليف ولا تعتني بكتابة الواجب، فلماذا يحرص عليك إذا أنت لم تحرص على نفسك فكيف لماذا يحرص عليك؟
طبعا هذا فيه فضل الإخلاص وفيه أن كل من مات مخلصا لله يعني كان موحدا فإنه يمكن أن ينال شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم. وفي كذلك أن المنافق أو الكافر لا ينال شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه فضل أبي هريرة.
كيف يقبض العلم؟ عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله ليقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رءوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رءوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا».
وكيف يقبض العلم؟ العلم طبعا المقصود هنا بالعلم علم الدين، تمام؟ علم القرآن والسنة وما محكمات الإسلام والعبادات، يعني ما يحتاجه الناس في دينهم. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا». يعني أن الله سبحانه وتعالى لا ينتزع العلم لا يمحو هذا العلم من صدور العلماء، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء. يعني العالم حينما يموت يموت معه علمه، إلا إذا كان نشر علمه، وهدي فيه فضيلة أن تنشر علمك، أن تحرص على ذلك، أن تتحرك له.
كثير من الشباب عنده علم يعني من طلاب العلم يمكن أن يكون عنده علم كثير، ومع ذلك لا ينفقه لمن حوله. طبعا نحن نفرق بين أمرين: بين التصدر وبين أن تبلغ العلم. التصدر ده أنك أنت تتعجل في أنك أنت يكون تدريسك أكثر من تلقيك، لا هذا لا أفضله لك، وإنما أفضل لك أن تكون السنوات الأولى هي تحصيل للعلم. لكن مع ذلك تعلم زوجك، تعلم إخوانك، تعلم جيرانك، تعلم الناس اللي معك في المسجد عادي. لكن في فرق بين بلغوا عني ولو آية وبين التصدر.
المهم أن هذا الحديث فيه فضيلة نشر العلم، وفيه كذلك ضرورة أن يعتني طالب بمن حوله من أهل العلم. كثير من الطلاب الآن أو الشباب اللي هم توفرت لهم وسائل التواصل يستغني بذلك عن لقاء أهل العلم، وهذا من اعظم الخطأ؛ لأن لقاء أهل العلم أنت تتعلم من هديهم وخلقهم وطريقتهم وهمتهم أكثر بكثير من المعلومات. فكثير من الشباب يتوفر له لقاء أهل العلم ومع ذلك يزهد فيه اعتمادا على ماذا؟ أن الدورات موجودة في يوتيوب أو في التليجرام أو نحو ذلك، هذا ليس صحيحا، بل ما هو أقل من ذلك له فضل أنك أنت تجتمع مع إخوانك للمدارسة، هذا لا أعدل به شيئا.
أنا عن نفسي كلما يتوفى مجموعة من الشباب أو الأصدقاء أتدارس معهم، هذا لا أعدل به غيره. لماذا؟ لأن الإنسان ينتفع من إخوانه ويتقوى بهم. المهم أن هذا فيه فضيلة الإنسان يعني إذا تيسر له لقاء أهل العلم والمدارسة عليه مباشرة هذا فيه خير، وفيه كذلك ضرورة أن نكفر العلماء وطلبة العلم حتى إذا توفي عالم يجد من يخلفه. وطبعا فيه ذم من أفتى بغير علم، وفيه كذلك أن عدم وجود العلماء الراسخين الصادعين بالحق يكون سببا في انتشار هؤلاء الدجالين الكذابين الذين يفتون بغير علم أو يكتمون العلم أو يلبسون الحق بالباطل.
هل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم؟ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قالت النساء للنبي صلى الله عليه وسلم: غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يوما من نفسك. فوعدهن، كان يوما لقيهن فيه، فوعظهن وأمرهن، فكان فيما قال لهن: «ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجابا من النار». فقالت امرأة منهن: واثنين؟ فقال: «واثنين». وفي رواية عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لم يبلغوا الحنث.
نعم، نلاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتني بموعظة الموعظة فيها تذكير، فيها ترغيب وترهيب، وفيها حث على مكارم الأخلاق والأعمال الصالحة، وفيها تفقد للعمل الصالح لمن تعولهم معهم تمام. وهذا لابد أن يفعله الرجل في بيته مع أهله مع ولده مع أصدقائه، هذا من أحسن ما يكون أن يكون ممن يقبلون الموعظة وممن يتقدمون موعظة.
فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يعظ الناس، النساء قلن لرسول الله صلى الله عليه وسلم: غلبان عليك الرجال فاجعل لنا يوما من نفسك. يعني خصنا بيوم. مع أن النبي صلى الله عليه وسلم في كل موعظة يعظ بها الرجال هي موعظة كذلك للنساء. لكن النساء كن حريصات على هذا الأمر أن يخصهن النبي صلى الله عليه وسلم، فاستجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لهن واختار لهن موعظة تناسبهن. وإن شاء الله سيأتي هذا، ولكن أظن الحديث أظنه سهلا، كلمة حجابا يعني ساترا أو حاجزا يحميهن من النار. وكذلك الحنث اللي هو البلوغ المراد به الإثم يعني؛ لأن الإثم إنما يكتب على الولد أو البنت بعد البلوغ.
كذلك هذا الحديث في حرص النساء على الموعظة، وهذا من أحسن ما تتصف به المرأة المسلمة، من أحسن ما تتصف به المرأة المسلمة أن تكون ممن يحبون الموعظة وممن يستجيب للموعظة. وكثير من النساء تتكبر على المواعظ أو أصلا لا تطيق أن تسمع، يعني بعض السيدات أعرفههن تقول مثلا إن كثيرا ما أحاول أن أعظ جيراني أو صديقاتي يقولن لا نحن لا نريد الكلام في هذا. يعني يحبوا الرغي من غير ما يتكلموا في شيء نافع. لكن مع ذلك أنت أحرصي قدر الإمكان أن تكوني سببا في الموعظة، يعني أنت حاولي أن تحولي المجالس إلى شيء نافع.
من سمع شيئا فراجع حتى يعرفه، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حوسب عذّب». قالت عائشة: فقلت: أو ليس يقول الله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابا يَسِيرا﴾ [الانشقاق: 8]؟ قالت: فقال: «إنما ذلك العرض، ولكن نوقش الحساب يهلك».
من سمع شيئا فراجع حتى يعرفه، هذا يدل على أن الطالب ليس دوره فقط أن يتلقن ويحفظ، لا، دوره أن يتلقن ويضبط ويفهم، يعني يفقه، فهذا من أدب المعلم والمتعلم. من أدب المعلم أن يفهم الطالب، يعني أن يبلغه العلم ويففهه فيه، يعني أن يفهمه هذا العلم. الأمر الثاني المتلقي دوره أن يفهم، إذا لم يفهم راجع المعلم.
طيب سؤال هنا، كثير من الطلاب تكون مراجعته للمعلم ليس بسبب صعوبة الكلام، وإنما بسبب إهماله في التلقي. ماذا أنا أفعله كثيرا؟ مثلا في المحاضرة ألقي المحاضرة وأشرح مثلا والكلام واضح جدا، وواحد يكون سرحان ونايم، وبعد كده يقول لي لأ أنا ما فهمتش. طب أنت ما فهمتش لأن الكلام صعب؟ لأنك أنت أصلا لم تعرني سمعك، أنت ما كنتش معي، كنت بتفكر في بنت عمك اللي أنت عايز تخطبها أو بتفكر أمك طابخة إيه النهارده، فبعد كده تعطل الدرس.
لأ، يبقى هذا الحديث فيه فائدة للمتلقي وللمعلم؛ للمعلم أن هو يحاول أن يبلغ العلم ويفهمه، يعني يضرب أمثلة يكرر نعم. وفيه فائدة كذلك للمتلقي أن يكون يقظا حتى لا يحتاج من المعلم أن يكرر. هنا أم المؤمنين رضي الله عنها كانت من أكثر الصحابة مراجعة.
فيما لم تفهمه تماماً، وطبعا هذا فيه فائدة، وهو معرفة معاني القرآن والحديث وليس مجرد الحفظ. أظن الحديث واضحاً، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حوسب عذب»، يعني من نوقش الحساب. يعني لو أن الله سبحانه وتعالى حاسبنا على كل شيء، هذا عذاب، هذا نفسه عذاب. فأم المؤمنين رضي الله عنها قالت: طيب، الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً﴾ [الإنشقاق: 8]. هذا فيه أن الإنسان قد يسمع معلومة تخالف أمراً، كل من عنده يظن أن هذه المعلومة تخالف هذا، تمام؟ لأن أم المؤمنين رضي الله عنها ظنت أن هذا الحديث يخالف قول الله: فسوف يحاسب حساباً يسيراً، لأن هذا يثبت الحساب.
فالنبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الأمرين، فبين أن الحساب المذكور في الآية هو العرض، أن هو يعرض عليه الأعمال، نسأل الله تبارك وتعالى أن يخفف عنا وأن يسترنا في الدنيا والآخرة.
طيب، أكمل: ليبلغ العلم الشاهد الغائب. عن أبي شريح رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح يقول قولا سمعته أذناي ووعدت قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به، حمد الله وأثنى عليه ثم قال: «إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقولوا إن الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار ثم عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشهيد الغائب».
نعم، طبعا قال هذا الحديث، كان ينكر به أبو شريح رضي الله عنه على بعض الأمراء الذين أرادوا ضرب مكة أو ضرب الكعبة أو أرادوا مقاتلة ابن الزبير فيها، فنهاه أبو شريح رضي الله عنه. الحديث فيه تفاصيل كثيرة، ولكن نقف على موضع الشاهد فقط. موضع الشاهد فيه أن من تعلم العلم يستحب له أو يجب عليه أن يبلغه، وهذا من أحسن ما يكون، أنك إذا تعلمت معلومة فجهز نفسك لتعليمها. فالنبي صلى الله عليه وسلم بعدما علمهم هذا الأمر قال: «ليبلغ الشاهد منكم الغائب»، يعني من شهد هذا وحضره وتعلمه مني يبلغ من غاب عنه. كلمة لا يعضد يعني لا يقطع.
من فوائد الحديث طبعا: فضيلة من تعلم وعلم، وكذلك فيه إثبات أن النبي صلى الله عليه وسلم له خصائص، وفيه كذلك التأكيد على حرمة مكة، وفيه كذلك فضل أبي شريح رضي الله عنه، لأنه بلغ هذا الحديث في موضع يصعب فيه البلاغ، لأنه كان ينكر به على أحد الأمراء ولم تخش في الله لومة لائم.
باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم. عن علي رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تكذبوا علي، فانه ما كذب علي فليلج النار». تمام، أكمل اللي بعده. عن سلمة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من يقل علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار». نعم، طبعا هذا الحديث واضح الإثم فيه سببه، لأن من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم، الكذب عليه ليس كالكذب على سائر الناس، لأن ما ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم هو دين يتعبد به الناس ويعملون به، فالكذب على النبي صلى الله عليه وسلم كبيرة من الكبائر، وعدد من أهل العلم جعله كفراً، يعني جعل من تعمد أن يكذب، يعني وضع حديثاً على النبي صلى الله عليه وسلم، أنه يخرج من الدين. تمام، المهم أن أقل الأحوال أن هو كبيرة من الكبائر.
طيب، من فوائد هذا الحديث: ألا تستهين بالتحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. بعض الناس مثلاً يستمع إلى أي حديث أو يقرأ حديثاً مثلاً في مجلة أو في كتاب لا يتثبت منه، فيستنبط من هذا الحديث ضرورة التثبت مما تسمعه من الأحاديث، خصوصاً إذا كنت ستحدث الناس به. والفائدة الثانية: أن في صحيح الحديث ما يغني عن سقيمه. يعني أنا أحياناً استمع إلى خطيب جمعة أو شخص عامل فيديو مثلاً، بنى الفيديو من أوله آخره على حديث ضعيف، وأنا قلت له: والله هذا المعنى الذي أتيت به من حديث ضعيف، له شواهد في القرآن والحديث أجمل منه وأبلغ، لكونه يجهل هذا في القرآن والحديث احتاج إلى هذه الأحاديث الضعيفة. لذلك قلت لكم هذا وأكدتُه كثيراً: أنك تحتاج إلى الكلام عن التابعين وغيرهم، وتحتاج للأحاديث الضعيفة بقدر نقصك من علوم القرآن والسنة. والله لو أنك اعتنيت بكتاب الله وبحديث النبي صلى الله عليه وسلم، وكان لك ورد وضبط وكتابة، والله لتستغني عن كل هذه الكتب، خصوصاً في المواعظ وتزكية النفس وهذه الأمور. والله أنا أستغرب لما واحد يحتاج في خطبة الجمعة، يبني خطبة من أولها إلى آخره على قصة شخص لا يذكر آيات ولا أحاديث، كيف يعني؟
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي، ومن رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار». طبعا يتبوأ يعني يتخذ، يعني يتخذ لنفسه منزلاً. طبعا هذا الحديث فيه جواز أن نتسمى باسمي النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن قال: «ولا تكنوا بكنيتي»، يعني هي كنية أبو القاسم، وإن كان بعض العلماء قال: بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم هي جائزة. قال: «ومن رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي»، فيه كذلك أن الشيطان لا يتمثل في صورة النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه التحذير من الكذب، وبعض الناس يكذب في المنام يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وقال افعل كذا وكذا ويكون كذاباً، هذا أيضاً من الكبائر أنه يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك.
باب كتابة العلم. وعنه رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله حبس عن مكة القتل أو الفيل، وسلط عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، ألا وإنها لم تحل لأحد قبلي ولم تحل لأحد بعدي، ألا وإنها حلت لي ساعة من نهار، ألا وإنها ساعتي هذه حرام، لا يختلى شوكها ولا يعضد شجرها ولا تلتقط ساقطتها إلا لمنشد، ومن قتل فهو بخير النظرين، أما أن يعقل واما أن يقاد أهل القتيل». فجاء رجل من أهل اليمن فقال: اكتب لي يا رسول الله. فقال: «اكتبوا لأبي فلان». فقال رجل من قريش: إلا الإذخر يا رسول الله، فإنا نجعه في بيوتنا وقبورنا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إلا الإذخر، إلا الإذخر».
نعم، عندنا هذه الرواية مختلف فيها، بعض الرواة جعلها القتل وبعضهم جعلها الفيل، والأقرب هو الفيل، وهو الحادثة المعروفة: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ [الفيل: 1]. عندي في النسخة التي عندي يا أسامة: وسلط عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون، فينفَع وسلط أو وسلط؟ ينفع.
واضح، أظن الحديث واضح، هو الحديث البخاري ساقه ليبين كتابة العلم، وأن العلم كان يكتب على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، يرد بذلك على ما اشتهر في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كتابة الحديث، وظهر لي من خلال كتاب العلم في صحيح البخاري أنه كأنه يضعف هذه الرواية، وهي موجودة في مسلم، لأنه أورد الأحاديث التي تثبت كتابة العلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم.
كان يأذن في كتابة العلم. المهم نقف مع معاني الكلمات: لا يختلى، يعني لا يحصد أو لا يقطع. المنشد الذي هو يعرف اللقطة؛ يعني واحد مثلاً وجد محفظة فيها مال، فيعرفها، بيقول للناس: أنا وجدت محفظة، من يأتي بصفتها يأخذها. بخير النظرين، يعني عنده خياران يختار منهما. يعقل، يعني يأخذ الدية؛ يعني واحد قتل له قتيل، فإما أن يأخذ الدية، وإما أن لا يقبل إلا بالقود؛ القود أن هو يقتل القاتل قصاصاً. أذخر، هو نبات طيب الرائحة.
رجل من قريش قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ائذن لنا بأن نأخذ هذا الإذخر؛ لأننا نجعله في بيوتنا وفي قبورنا، فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم. وجه الشاهد من الحديث: اكتبوا لأبي فلان؛ يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن أن يكتب له. طبعا من فوائد الحديث: أن المقتول ظلماً إما أن يأخذ أهله الدية، وإما أن يقتلوا قاتله قصاصاً. وفي كذلك بيان حرمة مكة وتعظيمها. وفي كذلك مشروعية مراجعة العالم، وكذلك إذن الكتابة.
تفضل، ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما اشتد بالنبي صلى الله عليه وسلم وجعه، قال: ائْتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده. قال عمر: إن النبي صلى الله عليه وسلم غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا. فاختلفوا وكثر اللغط. قال: قوموا عني، ولا ينبغي عندي. طبعا وجه استدلال البخاري من هذا الحديث هو كتابة العلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يكتب كتاباً غير القرآن، أنه ليس من القرآن. تمام، في هذا الحديث أن عمر رضي الله عنه قدر أن النبي صلى الله عليه وسلم غلبه الوجع، فيعني كأنه قال لهم إن ليس مناسباً للنبي صلى الله عليه وسلم بهذا الكتاب. وابن عباس رضي الله عنه لما علم بذلك كأنه لم يرض هذا، وقال: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ما أراد أن يكتبه.
المهم هذا الحديث فيه تفاصيل كثيرة، ولكن نلتقط منه فقط الفائدة المرادة هنا، وهي كتابة العلم. كلمة الوجع الذي هو المرض، وأنه كان النبي صلى الله عليه وسلم في مرض الموت. بكتابة، أي أدوات الكتابة. غلبه الوجع، يعني زاد عليه، فيكون مشقة عليه. كذلك الحث على كتابة العلم. طبعا هذا الحديث فيه بعض الروايات الأخرى، إن شاء الله سيأتي الكلام عليها، وهي مهم أن المسلم يعرفها حتى لا يتفاجأ أن بعض الناس يتهم عمر بهذه الرواية أنه تعمد مخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وليس كذلك؛ عمر رضي الله عنه قدر أن النبي صلى الله عليه وسلم في وجع، وانه، يعني عايز أقول أشبهها لكم، أن بعض الناس ممكن يشكل عليه هذا الحديث؛ عمر رضي الله عنه ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول كلاماً وهو ليس قاصداً له، يعني اشتد عليه المرض، عارفين لما يكون واحد تعبان جداً ويقول كلاماً ولا يقصده؟ عمر رضي الله عنه قدر هذا، ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحالة عنده مرض وتعبه، فما يقوله لم يكن يقصده. تمام؟ ولكن بعض الصحابة قالوا: لأ، النبي صلى الله عليه وسلم يريد كتاباً فلنأتي بكتاب. المهم أن غاية هذا هو اجتهاد من عمر رضي الله عنه، ظن بذلك أنه يخفف على النبي صلى الله عليه وسلم، وابن تيمية شرح كل هذا في كتاب منهاج السنة النبوية، إن شاء الله في وقته نتوسع في ذكره.
باب العلم والعظة بالليل، عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقال: «سبحان الله، ماذا أنزل الليلة من الفتن؟ وماذا فتح من الخزائن؟ أيقظوا صواحبات الحجر، فرب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة».
نعم، البخاري يا شباب لما يبوب أبواباً، طبعا هذا الكتاب يختصر فيه الأبواب، وإلا نحن إن شاء الله لما نقرأ، والشباب منكم الذين قرؤوا الذين درسوا معنا الأربعمائة حديث التي أخذناها من البخاري والحمد لله، وإن شاء الله سنكملها، رأوا فقه البخاري في هذه التراجم. بعض الناس يقول: ما معنى العلم والعظة بالليل؟ لأن في أحاديث تنهى عن السمر بالليل، البخاري أراد أن يستثني من هذا الموعظة؛ يعني ممكن واحد يجتمع بأصدقائه، يسمر معهم ويكون الكلام فيه موعظة، فهو يريد أن يستدل لذلك. طبعا الحديث معروف، أن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ ذات ليلة فقال: «سبحان الله»، كلمة فيها تعجب، «ماذا أنزل الليل من الفتن؟ وما فتح من الخزائن؟ أيقظوا صواحب الحجر»، زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، «فرب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة»، المراد أن كثير من النساء تكون في الدنيا كاسية وتكون في الآخرة عارية، اختلف في معنى هذا، المهم أنه للمرأة ووجوب أن المرأة تخاف من النار وتحذر النار، وإن كان هذا للرجل والمرأة أيضاً. هذا الحديث فيه بعض الفوائد، منها: مشروعية التعليم بالليل، والتسبيح عند التعجب، وكذلك فيه الحث على قيام الليل، وفيه كذلك إيقاظ الرجل أهل بيته لقيام الليل، وفيه كذلك عظم إثم التبرج؛ لأن من معاني الحديث عند بعض العلماء أنها كاسية في الدنيا عارية في الآخرة، يعني أنها تكون كاسية عارية تماماً، أو تكون كاسية، أي أنها مستورة ثم تفضح في الآخرة، الحديث له أكثر من معنى، لكن خلاصته أنه تحذير للمرأة مما يكون سبباً في دخولها النار.
أكمل، باب السمر في العلم، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم العشاء في آخر حياته، فلما سلم قام فقال: «أرأيتكم ليلتكم هذه؟ فان رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد، أرأيتكم ليلتكم هذه، فان على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد».
نعم، طبعا أيضاً هو يريد هنا السمر في العلم؛ يعني بعد العشاء النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى العشاء قال لهم هذا، هو يريد أن يقول: يمكن أن يتكلم الرجل مع أهل بيته بعد العشاء، ويمكن أن يعلم الناس، وهكذا. فقال: أرأيتكم، يعني أعلمتم أو أبصرتم، رأس مائة سنة، يعني عند انتهاء مئة سنة. طبعا يستفاد من هذا الحديث بعض الفوائد، منها أو أهم هذه الفوائد: السمر في العلم؛ يعني يجوز بعد العشاء أنك تسمر في العلم، يعني تسهر السهرة ويكون فيها شيء من العلم.
ماشي، أكمل، رضي الله عنها قالت: بت في بيت خالتي ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم في ليلتها، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ثم جاء إلى منزله فصلى أربع ركعات، ثم نام ثم قام ثم قال: «نام الغليم» أو كلمة تشبهها، ثم قام فقمت عن يساره فجاءني عن يمينه فصلى خمس ركعات ثم صلى، ثم صلى ركعتين ثم نام حتى سمعت غطيطه أو خطيطه، ثم خرج إلى الصلاة.
هذا الحديث تحت السمر في العلم، وئعني اختلف العلماء ما وجه استنباط، كيف استنباط البخاري من هذا الحديث هذا المعنى الذي هو السمر في العلم؟ لكن جاءت بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم تحدث مع أهل بيته، ميمونة رضي الله عنها، ساعة، تكلم معها قليلاً قبل النوم، فهذا هو وجه استدلال البخاري. أظن الحديث سهلاً. كلمة خمس ركعات يعني ماذا؟ ركعتان ركعتان؛ لأن صلاة الليل مثنى مثنى.
والخطيط، اللي هو صوت نفس النائم، صوت نفس نائم. وهذا الصوت درجات؛ ممكن يكون صوت خفيف، وممكن يوصل للايه؟ صوت عالي. والغليم اللي هو تصير غلام، اللي هو صبي دون البلوغ.
هذا الحديث فيه طبعا من الحث على قيام الليل ومواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليه. وفي كذلك تربية الابناء على قيام الليل، وفي المحافظة على صلاة الفريضة. وفيه أن يسير النوم لا ينقض الوضوء؛ واحد مثلا في أتوبيس وريح كدة شوية، واللي هو مالك نفسه وشاعر بنفسه، فهذا لا ينقض وضوءه مادام هو يشعر بنفسه.
ماشي، أكمل ما محب العلم؟ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن الناس يقولون: أكثر أبو هريرة، ولولا آيتان في كتاب الله ما حدثت حديثا، ثم يتلو: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ إلى قوله: ﴿الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: 159]. إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق، وإن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشبع بطنه، ويحضر ما لا يحضرون، ويحفظ ما لا يحفظون.
نعم، في هذا الباب يبين البخاري رحمه الله أن العلم لابد أن يحفظ ولا يعتمد الإنسان فقط على مجرد أنه فهم المعلومة، لابد أن يضبط. وهذا الحفظ له أسباب؛ منها أنه يحسن التلقي، ومنها أنه يتدارس، ومنها أنه يكتب ويلخص ويراجع وهكذا، يعني يأخذ ويكرر ويعيد ويكتب بيده.
فهذا مهم في هذا الحديث بيان لماذا حفظ أبو هريرة أكثر مما حفظ غيره. أبو هريرة رضي الله عنه لما قالوا: أكثر أبو هريرة، يعني كأنهم يتهمونه؛ يعني يقولون: إن أبو هريرة يكثر، من أين يأتي بهذه الأحاديث؟ فبين لهم أبو هريرة أنه يحدث بهذه الأحاديث خشية أن يكون ممن يكتمون العلم، أن الله تبارك وتعالى حذر ممن يكتمون ما أنزل الله من البينات والهدى.
وهذا يدل على أن كل علم نافع يدخل في هذا، وينبغي أن يبذل للناس. وذكر السبب الذي جعله يختص بهذا الحفظ عن باقي الصحابة الكرام؛ قال: إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق. بالأسواق اللي هو واحد إيه زي بيضرب كف على كف؛ عشان يجيب اللي هم الزباين، يعني يقعد يخبط يقول: مش عارف القوطة باتنين جنيه، ومش عارف ولو خلص الفول أنا مش مسؤول. يعني إيه بيعمل إيه يعني؟ بيروج للبضاعة بتاعته، هو ده معنى الصفق بالأسواق.
وبعد كده قال: وإن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم، اللي هو التجارة يعني. قال: وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم لشبع بطنه، يعني كان مكتفيا بقوت يومه. فهذا هو الذي جعله يجمع قلبه على هذا العلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحفظ، قال: ويحضر ما لا يحضرون ويحفظ ما لا يحفظون. يعني ذكر أكثر من سبب؛ منه أنه جعل همه ملازمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الأمر الثاني أنه اقتصد في حاجاته.
شوفوا يا شباب، خلينا نتعلم من هذا الحديث: أول شيء أنه حدد هدفه، وكيف عيشته على هذا الهدف؟ ما هو الهدف؟ هو طبعا أسلم متأخرا، يعني أسلم من سنة سبعة من الهجرة، يعني سبقه المهاجرون والأنصار تمام. لزم النبي صلى الله عليه وسلم حتى يعوض ما فاته.
الأمر الأول الملازمة، الأمر الأول قصدي تحديد الهدف، الأمر الثاني ملازمة النبي صلى الله عليه وسلم أنه جمع قلبه على الهدف، الأمر الثالث أنه اقتصد في حاجاته؛ لأن تعقيد الحياة سبب في التقصير في الهدف تمام. واحد يعني بيشغل نفسه بألف حاجة، فكيف يركز في هدفه؟ الأمر الرابع أو الخامس، مش عارف، يحضر ما لا يحضر، لا يفوت درسا أو شيئا يمكن انتفع فيه، وهو الحرص.
دلوقتي واحد طالب بيقول لي: على فكرة أنا ما ليمش مزاج بقى لي أسبوع كدة أفتح أي كتاب. ليه يا حبيبي مالكش مزاج؟ قال لي: والله مزاجي مش رايق وخلاص، مزاجي مش رايق. يعني أنت فاكر أن أنت هتنجح بهذه الطريقة؟ لأ. أو مثلا واحد يقول لك: اصل الشيخ قال لي كلمة زعلتني أو أحرجني، فما عدتش رايح الدرس، فاهم؟ أنا باسميها دي هشاشة؛ أن الإنسان ضعيف.
ويحفظ ما لا يحفظون، تعب؛ أنه بتعب وبكتب وبراجع. لازم، الله سبحانه وتعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا. يعني يا شباب لابد أن يكون عندك ما تسأل الله به، ما تجيئش تقول: بس الواحد يدعي ربنا وخلاص. لأ، صحيح الدعاء، لكن لازم التوسل بالعمل الصالح. أنت ماذا قدمت حتى تدعو الله به؟ هل أنت تعبت؟ لازم تعرف أن الله سبحانه وتعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا، وأن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿وَأَن لَّسَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: 39]. اسعَ أنت والله سبحانه وتعالى يعينك ويسددك. طبعا الحديث فيه فضائل كثيرة، وأرجو أن أكون ذكرت أهمها.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، إن أسمع منك حديثا كثيرا أنساه. قال: ابسط رداءك. فبسطته، قال: فغرف بيده، ثم قال: ضمه. فضممته، فما نسيت شيئا بعده.
نعم، هذا أيضا تكميل من البخاري للباب الذي قبله، لأن هذه الأبواب كلها هي خاصة بأبي هريرة رضي الله عنه أو أبو هريرة أعلم من يدخل فيها. وذكر هنا سببا في حفظ أبي هريرة؛ السبب الأول أنه يحضر ما لا يحضرون، وكان اقتصد في المباحات، وجمع قلبه على هدفه، وأنه يحفظ ما لا يحفظون.
ومن ضمن الأسباب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أو ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: ابسط رداءك، وغرف بيديه؛ كأنه يدخل الحديث في ردائه حتى يحفظ ولا ينسى. هذا فيه أمر مهم جدا يا شباب، وهو أن العلم بركة، وليس فقط مجرد سعي وأسباب.
وهذا يكمل الحديث الأول؛ الحديث الأول فيه السعي والأسباب، والحديث الثاني فيه البركة، فيه الدعاء والافتقار إلى الله وححسن النية. فإن العبد يجزى بحسن نيته وبسعيه وبدعائه، كل هذا يجتمع حتى يبارك الله تبارك وتعالى في علمك. طيب الحديث رقم مائة، أكمل.
وعنه رضي الله عنه قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائين؛ فأما أحدهما فبثثته، واما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم.
نعم، هذا يدل على أن أبو هريرة طبعا حفظ وعائين، يعني صنفين من العلم؛ يعني فيها مثلا أحاديث الفتن، فيها أحاديث أسرار، فيها حديث مثلا لا يضر الجهل بها، يعني كأنها أحاديث ممكن تحدث فتنة. فهذا من الحكمة أن الإنسان لا يبث كل علمه.
واضح كما ذكر مثلا عبدالله بن مسعود وعلي بن طالب، لهم أقوال مأثورة: ما أنت محدث قوما حديثا لا تبلغ عقوله إلا كان لبعضهم فتنة. وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم... وكذلك القول الآخر: حدثوا الناس بما تبلغ عقولهم، أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟
وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما نهى معاذا أن يحدث الناس بحديث حق الله على العباد وحق العباد على الله حتى لا يتكلوا. فأحيانا الإنسان يكتم صنفا من العلم لأنه يضر المتلقي في حال من الأحوال تمام.
طيب، المهم هو أبو هريرة يقول: حفظت وعائين عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأما أحدهما فبثثته، بثثته يعني نشرته وأذاعته وعلمته للناس. الوعائين يعني نوعين أو صنفين، صنفين من العلم. واما الآخر المقصود به الأحاديث التي فيها أسماء الأمراء، أو فيها أمراء السوء، أو أحوال الزمان ونحو ذلك؛ قطع هذا البلعوم يعني كأن هو كان سيقتل.
فهذا الحديث فيه فوائد كثيرة، في مثلا فقه العالم وأن يصنف معلوماته؛ لابد أن يكون عندك ثلاث دوائر في العلم. عندك دائرة الاستماع هذه واسعة، تستمع أنت أكثر، وفي عندك دائرة ما تضبطه من العلم، ودائرة ما تبثه من العلم. واحد راح مثلا ذاكر كتاباً في الإلحاد، وراح يكلم الناس في خطبة أو في المسجد، والناس ما شاء الله مؤمنون وزي الفل، هيقعد يكلمهم عن الإلحاد والكفر؟ لا، مش محتاجين أبداً.
كنت أتعرف واحداً كل ما يدرس شيئاً في الفرق أو في المذاهب أو في علوم الحديث، يروح يقف على المنبر ويكلم الناس، لا. لابد أن تكلم المتلقي فيما يحتاجه، هذا فيه الحكمة في تصنيف ما عندك من العلم. وفيه كذلك جواز كتمان بعض العلم عن بعض الناس لبعض الوقت لمصلحة معينة، وفيه كذلك فضل أبي هريرة رضي الله عنه وحكمة أبي هريرة في العلم.
أكمل. باب الإنصاف للعلماء. عن جرير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له في حجة الوداع: «استنصت الناس»، فقال: «لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض». نعم، هذا فيه أدبان؛ الأدب الأول للعالم، والادب الثاني للمتعلم. للعالم: ألا يحدث الناس وهم مشغولون عنه، أنت عمال توعظ الناس موعظة محترمة وهم عمالين يلعبوا، لابد أن تختار الوقت المناسب.
وبعض الناس يفعل مع ابنه ماذا؟ ابنه مثلاً يكون بيلعب ماتش كورة، والماتش جميل قوي وسخن، والولد مبسوط ومتكيف، أبوه يخطفه من الماتش عشان يكلمه أو يديه درس، لا، لابد أن تكون عندك حكمة. الولد مثلاً بيلعب ومبسوط أو حاجة، سيبه، وبعد كده اختار الوقت بقى وقتاً آخر، يعني اختيار الوقت للموعظة، أنا أستطيع أقول لك خمسين بالمية من نجاح الموعظة في اختيار الوقت، تمام؟ يبقى دي فائدة للمعلم.
طيب المتعلم؟ فائدة المتعلم أن يحرص على الإنصاف، ما يبقاش مشغول، تمام؟ يعني ما ينفعش تكون مشغول بالموبايل مثلاً والمدرس بيدي الدرس، لابد أن يكون عندك اعتناء. طبعا معنى الحديث «استنصت الناس» أي اجعلهم ينصتون، وكلمة حتى في الآية: ﴿فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: 204] في سورة الأعراف.
لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض، هذا فيه أن من استحل قتل المسلم هذا كفر، لكن حتى يطلق، يعني لو قتل المسلم بغير حق هذا من خصال الكفر، ليس كفرا يخرج من الدين تماماً، ولكنه من خصال الكفر.
باب ما يستحب للعالم إذا سئل أي الناس أعلم. عن أبي بن كعب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قام موسى النبي خطيباً في بني إسرائيل، فسئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم. فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إلى الله، فأوحى الله إليه أن عبداً من عبادي بمجمع البحرين هو أعلم منك. قال: يا ربي وكيف به؟ فقيل له: احمل حوتاً في مكتل، فإذا فقدته فهو ثم. فانطلق وانطلق بفتاه يوشع بن نون، وحمل حوتاً في مكتل، حتى كان عند الصخرة وضع رؤوسهما فناما، فانسل الحوت من المكتل فاتخذ سبيله في البحر سرباً، وكان لموسى وفتاه عجباً. فانطلقا بقية ليلتهما ويومهما، فلما أصبح قال موسى لفتاه: غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصباً. ولم يجد موسى مساً من النصب حتى جاوز المكان الذي أمر به. فقال له فتاه: أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجباً. قال موسى: ذلك ما كنا نبغي، فارتدا على آثارهما قصصاً. فلما انتهيا إلى الصخرة إذا رجل مسجى بثوب -أو قال تسجى بثوبه- فسلم موسى، فقال الخضر: وأنى بأرضك السلام؟ فقال: أنا موسى. فقال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم. قال: هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشداً؟ قال: إنك لن تستطيع معي صبراً، يا موسى، إني على علم من علم الله علمني فيه لا تعلمه أنت، وأنت على علم علمك الله لا أعلمه. قال: ستجدني إن شاء الله صابراً ولا أعصي لك أمراً».
«فانطلقا يمشيان على ساحل البحر، ليس لهما سفينة، فمرت بهما سفينة فكلموهم أن يحملوهما فعرف الخضر فحملوهما بغير نول. فجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر نقرة أو نقرتين من البحر، فقال الخضر: يا موسى ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كنقرة هذا العصفور في البحر. عمد الخضر إلى لوح من ألواح السفينة فنزعه، فقال موسى: قوم حملونا بغير نول، عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها؟ قال: ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبراً؟ قال: لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسراً». وكانت الأولى من موسى نسياناً.
«فانطلقا، فإذا بغلام يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر برأسه من أعلاه فاقتلع رأسه بيده، فقال موسى: أقتلت نفساً زكية بغير نفس؟ قال: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبراً. فانطلقا حتى إذا أتينا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما، فوجدا فيها جداراً يريد أن ينقض فأقامه، قال الخضر بيده فأقامه، فقال له موسى: لو شئت لاتخذت عليه أجراً. قال: هذا فراق بيني وبينك».
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يرحم الله موسى، لوددنا لو صَبَرَ حتى يُقَصَّ علينا من أمرها» -أو: «حتى يقص علينا من أمرهم»-. بارك الله فيك. طبعا نحن لو أخذنا هذا الحديث كلمة كلمة ربما يأخذ منا ساعات، لأن هذا الحديث من أهم قصص القرآن وفيه فوائد كثيرة جداً، ليس لطالب العلم فقط ولكن للمسلم بشكل عام، ولكن لعلنا نقف مع أهم ما في هذا الحديث الشريف.
أولاً، البخاري أدخله، مهم جداً يا شباب أنك أنت تعرف الباب الذي أدخل تحته الحديث، قال: باب ما يستحب للعالم إذا سئل أي الناس أعلم، فرّد العلم إلى الله. هذا واضح جداً أن هذه القصة كانت في أواخر حياة موسى صلى الله عليه وسلم، وموسى عليه السلام الله سبحانه وتعالى اصطفاه برسالته وبكلامه وصار له آيات بينات، والله سبحانه وتعالى شق له البحر، وكان له آيات كثيرة وفضل كبير، واضح؟
فالله سبحانه وتعالى يربي رسله وأنبياءه، ويربي عباده الصالحين، والله سبحانه وتعالى عتب على موسى عليه السلام لما سئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم. فالله سبحانه وتعالى عتب عليه في هذا إذ لم يرد العلم إلى الله. فأوحى الله إليه أن عبداً من عباده بمجمع البحرين، المجمع اللي هو الملتقى، يعني مكان التقاء البحرين.
يعني أظن القصة معروفة، ولكني لا أدري أقف مع أي فائدة فيها بصراحة، القصة مليئة بالفوائد، لكن أنا ساعتمد على أن القصة معروفة إن شاء الله عندكم، وفيها كذلك الرحلة في طلب العلم، وأعجبني جداً في هذه السورة الكريمة هذا المعنى: ﴿لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ [الكهف: 60]، يعني هو يقول: أنا سأبقى أسعى إلى أن أصل إلى مطلوبي أو أمضي حقباً، يعني أنا سأبقى أسعى.
فهذا مهم جداً، يمكن أن تجعلها شعاراً لك: لا أبرح حتى أبلغ أو أمضي حقباً، يعني ليكن همك ما تطلب. فيه كذلك الاشتراط في التعليم، أن الخضر اشترط على موسى عليه السلام، وهذا من أعظم ما يكسب التعليم صبغة الجد. كثير من الشباب واحد مثلاً يقول لي: أنا عايز مثلاً أبدأ أطلب العلم، أطلب منه تكليفاً يسيراً جداً، أول ما أطلب تكليفاً أعرف أن نصف المجموعة تخرج مع أن هذا التكليف -أنا مثلاً أعطيه شهراً- أقول له: شهر مثلاً اقرأ فيه كتاباً، مثلاً كتاب الأربعين النووية، أو كتاب مثلاً تفسير سورة الكهف، أقسم بالله ما يأخذ يوماً واحداً منك، يعني أنت لو جلست يوماً واحداً والله تنهيه، تمام؟ لو أنت فعلاً ضابط لوقتك.
أول ما أقول هذا التكليف اليسير نصف المجموعة تخرج، أول بقى ما يأتي تسليم التكليف يبقى اثنين أو ثلاثة. الاشتراط في التعليم يصبغ التعليم بصبغة الجد، أنت ينبغي أن تحترم المعلم الذي يكلفك.
إنما المعلم الذي يطلقك تفعل ما تشاء هذا لا يرعاك، تمام؟ فيبقى مهم جدا هذا الاشتراط، وواضح أن الخضر رضي الله عنه وفى بهذا الشرط. الحديث فيه فوائد كثيرة، لكن منها فضيلة التواضع في العلم، وفيها طلب العلم حتى ممن تظن أنه أقل منك.
لو اعتبرنا أن لأن فيه خلاف: هل الخضر نبي أو لا؟ الأقرب عندي أنه ليس نبيا. في كذلك أهمية التقاء أهل العلم، وفي كذلك الحرص على الازدياد من العلم.
في كذلك جواز الإخبار عن التعب. يعني فيه فوائد كثيرة، نقف عند هذا الحد. أكمل يا أسامة. باب من سأل وهو قائم عالما جالسا. عن أبي موسى رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما القتال في سبيل الله؟ فإن أحدنا يقاتل غضبا ويقاتل حمية. فقال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله».
رحمه الله، يعني من حكمته أنه ذكر لك صفات النبي صلى الله عليه وسلم وهو متعلم وهو معلم. فكان عددا من أهل العلم يشترط صورة معينة في الدرس، أن مثلا يكون جالسا بهيئة معينة والطلاب أمامه يجلسون بأوقات معينة. فالبخاري قال لهم: الأمر سهل يا جماعة، عادي ممكن النبي صلى الله عليه وسلم كان وهو ماشي واحد يسأله في فتوى ويفتيه، النبي صلى الله عليه وسلم جالس مثلا على بعيره أو على حصانه ويفتي، عادي، واحد قابله في الطريق فسأله فأجابه. يعني الأمر سهل، يعني من الآخر يا شباب أنا أريد أن أقول لك إن الوقار شيء يجعله الله لك في قلوب العباد، شيء لا تتصنعه ولا تتكلفه.
لا يكون هذا الوقار بالتجاهل والتكبر والاستعلاء وأن تتميز عن الناس، يعني تتعمد أن تتميز عن الناس، لا تتكلف هذا، واضح؟ فالبخاري يريد أن يقول لك عادي؛ باب من سأل وهو قائم عالما جالسا، عادي؛ واحد واقف والعالم جالس أو العكس. يعني أنا أكون في الدرس واحد من الشباب عايز يفرد رجليه، قلت له: يا حبيبي افرد رجليك يا حبيبي عادي، تعبان من الجلسة، ما تفرد رجليك إيه المشكلة يعني؟ إيه اللي حصل يعني؟ ما فيهاش أي حاجة، فهمت؟ وواحد تاني ضهره واجعه عايز يقوم يقف ونحن جالسين، أو عايز يقعد ونحن واقفين، الأمر سهل. يعني ينبغي أن أنت لا تتكلف، المهم أنك تتعلم تستفيد.
المهم أن الحديث هذا فيه فضيلة، أو فيه أن من قاتل لغير الله يكون لا يكون له اجر عند الله بل يكون ذلك رياء، وفيه حث على الإخلاص. أكمل.
باب قول الله تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: 85]. عن عبد الله رضي الله عنه قال: بين أنا أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في قلب المدينة وهو يتوكأ على عسيب معه، فمر بنفر من اليهود فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح. وقال بعضهم: لا تسألوه لا يجيء فيه بشيء تكرهونه. قال بعضهم: لننسألنَّه. فقام رجل منهم فقال: يا أبا القاسم، ما الروح؟ فسكت، فقلت: إنه يوحى إليه، فقمت فلما انجلى عنه قال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: 85].
نعم، هذا من أحسن ما فعله البخاري في هذا الكتاب؛ أنه يبين أن العبد فيه أكثر من فائدة. أولا: أننا إنما نتعلم بقدر ما شاء الله. يعني أننا نتعلم ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: 255]، تمام؟ يعني نحن لن نتعلم إلا ما شاء الله لنا أن نتعلمه، وما تعلمناه هو قليل جدا؛ ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: 85].
هذا فيه أكثر من فائدة؛ الفائدة الأولى: أن تطلب العلم من الله، وقل: ﴿رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: 114]. من أعظم ما يتميز به طالب العلم أن يعتمد في طلبه العلم على دعائه لله تبارك وتعالى، أن يدعو الله كثيرا أن يهديه وأن يسدده وأن يعلمه ما ينفعه، وأن ينفعه بما علمه، يبقى هذه أول فائدة.
الفائدة الثانية: أنك لا تستحي أن تقول لا أعلم، تمام؟ وتعلم عظم جرم أنك أنت تفتي بغير علم أو تقول في دين الله بغير علم. فالنبي صلى الله عليه وسلم وهو خير الناس وأعلم الناس بالله وأشدهم له خشية، سئل عن أمور فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: 85].
فهذا من أعظم ما ذكره البخاري هنا، وفيه أكثر من فائدة. كلمة خرب أو خرب؛ يعني اللي هو المكان المهجور الذي نسميه الخرابة يعني، وعسيب؛ وهي عصا من جريد النخل، كلمة انجلى؛ يعني ذهب عنه الكرب والضيق. هذا فيه طبعا أدب الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه كذلك أن الله تبارك وتعالى استأثر بعلوم كثيرة، وأننا لا نحيط بالله علما، ولا نحيط بشيء من علم الله إلا بما شاء.
تفضل. باب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية أن يفهموا. عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذ رديفه على الرحل قال: يا معاذ بن جبل. قال: لبيك يا رسول الله وسعديك. قال: يا معاذ. قال: لبيك يا رسول الله وسعديك -ثلاثا-. قال: ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار. قال: يا رسول الله، أفلا أخبر به الناس فيستبشروا؟ قال: إذا يتكلوا. وأخبر بها معاذ عند موته تأثما.
نعم، باب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهة أن يفهموا. شف البخاري رحمه الله لم يترك بابا العلم يحتاجه الطالب أو المعلم إلا وذكر أصله. لذلك يا شباب أؤكد عليكم مرة ثانية وثالثة؛ أفضل كتاب في آداب طالب العلم والمعلم هو كتاب العلم من صحيح البخاري، هذا أصل، يعني هذا أفضل من كل الكتب التي كتبت بعده.
وهنا يبين لك أن العالم لابد أن يكون حكيما في من يعلم. كما قيل، كما قال ابن سيرين: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم. كذلك انظر من تعطيه في دينك، من تعطيه علمك. فباب من خص بالعلم قوما دون قوم؛ يعني هناك أصناف من العلم، يعني أنا كان من أكبر أخطائي وأنا في بداية مثلا طالب العلم كنت بحب علم الحديث جدا، وطبعا ما أزال، كنت كل ما أقابل أي واحد عايزه يبقى محدث، وبصراحة كنت بتعب الناس اللي حواليا جدا. يعني معي شباب في الجامعة كانوا دايما كنت أكلمهم عن أصحاب الزهري وأصحاب سفيان الثوري وأقعد بقى أدخلهم في مشاكل الحديث، وهم يبصوا لي ويضحكوا، يعني كأنهم بيقولوا: يا عم انت هتوجع دماغنا، احنا ما لنا بالقصة دي.
مع أن أنا في نفس الوقت كنت ممكن أكلمهم عن شيء ينفعهم؛ هأكلمه عن آية أو حديث أو فكرة أو موعظة. فده من الخطأ؛ أنك لابد أن تذكر، يعني يكون عندك أنت مثلا تكون مليان من العلم، تمام؟ وتختار مما عندك ما يناسب مثلا ابنك أو زوجك أو صاحبك، أو أنت جالس مع رجل مثلا يعني ما عندوش إمكانيات كبيرة أو يحتاج موعظة معينة. يعني من الآخر الموعظة تبدأ من المتلقي وليس من الواعظ.
فالحديث معروف أظن، النبي صلى الله عليه وسلم خص معاذا بهذا الصنف من العلم ولم يأذن له أن ينشره بين الناس؛ لأن معاذ قال: أفلا أخبر الناس فيستبشرون؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا يتكلوا. يعني ممكن يتكلوا على أنهم شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فيتركوا العمل. فمعاذ قبل أن يموت خشي أن يكتم هذا العلم.
بصدري فأخبر بها عند موته تأثما، يعني خشية الوقوع في الإثم. كلمة رديفه، يعني يركب خلفه. في حديث فيه فوائد كثيرة جداً، في تواضع النبي صلى الله عليه وسلم، في جواز تخصيص بعض الناس بالعلم. في كذلك استحباب تبشير المسلمين بالخير، وفي كذلك تفهيم المسلم الحديث حتى يحسن العمل به.
يعني مثلاً لو أنت ذكرت للمسلم أن الله سبحانه مثلاً حديث فليفعل بما شاء، أن مثلاً إن عبداً أصاب ذنباً، فأنت لو خشيت أن من المتلقي ممكن يجرؤه هذا الحديث على معصية الله، فتحاول أن تفهمه كيف نستثمر هذا الحديث ونعمل به. يعني من الآخر، لابد أن تكون حكيماً في تعليمك.
طيب، أكمل. باب الحياء بالعلم، عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: جاءت أم سليم رضي الله عنها إلى النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا رأت الماء». فغطت أم سلمة تعني وجهها وقالت: يا رسول الله أو تحتلم المرأة؟ قال: «نعم، تربت يمينك فبما يشبهها ولدها».
البخاري ذكر هذا أنه لا ينبغي أبداً أن يمنعك الحياء من أن تطلب العلم الذي تحتاجه. مهمة دي، يعني أنت عندك أمران؛ في واحد حد يستحي بعد كده مثلاً وهو جالس مع معلم ويقول لك: أنا لا أريد المعلم فيسكت، لا، هذا الاستحياء مبالغ فيه. أنت ما دمت وجدت المعلم جاهزاً أنك أنت تسأله، اسأل واستفيد.
فممكن فهذا الحديث فيه معنيان، ما رأيي؟ المعنى الأول أن ممكن يكون إنسان في طبعه حياء، تماماً، فلا ينبغي أن يمنعه الحياء من أن يطلب العلم. الأمر الثاني أن المسألة التي يسأل عنها قد يكون فيها إحراج، تماماً، كان كمثل هذه المسألة، فلا ينبغي أن يمنعه هذا الإحراج من أن يتفقه في دينه ما يحتاجه.
ممكن بقى إيه كما سيأتي معنا الباب القادم، وهو باب من استحيا فأمر غيره بالسؤال، ممكن مثلاً يستحي أن هو يواجه المعلم بها، المرأة تستحي أنها تكلم الشيخ مثلاً مباشرة، فمثلاً ممكن تكلم زوجته أو مثلاً تجعل زوجها هو الذي يكلم. المهم أن هي تفعل أي شيء حتى تصل إلى ما تحتاجه من العلم.
أم سليم رضي الله عنها قالت: جاءت أم سليم إلى النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق. شوف هذا المبدع: قل الله لا يستحي من حق، أستحي أنا منه؟ لا، فهذه مقدمة جميلة. وطبعا فيه حديث آخر عن أم المؤمنين رضي الله عنها عائشة. طبعا هو هنا يختصر الروايات.
البخاري علقه لما قالت: رحم الله نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين. يبقى إذا فيه حياء واضح، هذا أصل، هذا كنز المرأة الحياء، ولكن لا ينبغي أن يكون الحياء مانعاً لها من أن تتفقه في دينها أو ما يجب عليها من العلم. ثم ذكر الماء الخاص بالغتسال.
يعني كلمة كانت مشهورة افتقرت وصارت على التراب، يعني ألفاظ كانت تطلق هكذا. في كذلك أظن حرص الصحابة على التفقه في الدين، وحرص المرأة أن تتفقه في دينها. يعني في عدد من النساء ممكن تلاقيها مهتمة جداً بالفلسفة والفكر وهي لا تعرف ما يجب عليها من الطهارة، ولا تعرف ما يجب عليها كأم، وهذا موجود كثيراً.
ممكن أجد شاباً مهتم جداً بتراث أسبينوزا وفولتير وميكافيلي وغير هؤلاء، وهو والله لم يقرأ كتاباً واحداً فيما يجب عليه من الغسل والطهارة. هذا موجود كثيراً، يعني يجب أن تطلب أول ما تطلب ما يفترض عليك في دينك.
أكمل، باب من استحيا فأمر غيره بالسؤال. عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كنت رجلاً مذّاءً فأمرت المقداد أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم فسأل عن الوضوء. طبعا الحديث واضح، لكن فائدة هذا الحديث أن الإنسان قد يغلب عليه الحياء، أو قد يكون السؤال فعلاً لامر يتعلق بمسألة معينة.
علي رضي الله عنه زوج ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة رضي الله عنها، يستحي أن يسأله عن شيء بأنه له علاقة بابنته، لكنه مع ذلك لم يمنعه الحياء من أن يطلب العلم الذي يحتاجه. طيب، خلينا نحن أخوة، لا أظن أننا لابد أن نتكلم في هذا الأمر بشكل عملي.
كثير من الآباء والأمهات عنده مشكلة حينما تأتي هذه الأحاديث، كيف أوصلها لولدي؟ المرأة عايزة تكلم بنتها في أمور الطهارة أو مثلاً في أمور النكاح، مثلاً، أو الرجل يريد أن يكلم أبناءه عن الجنابة، عن أشياء. أنا في رأيي، شوف، لابد أن تفهم أن يعرف هذه الأوامر عن طريقك خير ألف مرة من أن يعلمها عن غير طريقك.
يبقى أنت لابد أن تختار الوقت المناسب والأسلوب المناسب، وحاول تفهمها لو هذه من الدين: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78]، والله لا يستحي من الحق. ممكن مثلاً لو عندك أكثر من ولد تجلس مع كل واحد منهم على انفراد، تبدأ تكلمه عن سنن الفطرة، ابدأ أول ما تشعر علامات البلوغ ظهرت عليه تبدأ تجتمع.
حتى طيب، في بقى مشكلة أن في مثلاً امرأة عندها بعض الأولاد وزوجها متوفى وأبناها مثلاً بلغ، ماذا تفعل؟ نفس الشيء، إذا كانت العلاقة بين المرأة وابنها قوية، وهذا هو الذي ينبغي، تحاول شيئاً فشيئاً تجلس مثل هذا الكتاب وتقول لها: يا بني في مثل سنك هذا قد يحدث لك كذا، فإذا حدث كذا فيجب عليك الغسل، وهكذا.
هذا من الدين، لابد أن تفهم أنه من الدين، أنت إذا لم تعلم ولدك من يعلمه؟ أنت إذا لم تعلم ابنتك من يعلمه؟ واضح؟ فهذه الأمور، طبعا أي انسان عنده فطرة بيكون عنده قدر من الحياء، لكن لا ينبغي أبداً أن يستمر هذا الأمر، ولا ينبغي أن يمنعك الحياء من أن تعلم ولدك أو أن تعلم ابنتك.
وذكر العلم والفتيا في المسجد، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً قام في المسجد فقال: يا رسول الله، من أين تأمرنا أن نهل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، ويهل أهل الشام من الجحفة، ويهل أهل نجد من قرن». وقال ابن عمر: يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ويهل أهل اليمن من يلملم».
وكان ابن عمر يقول: لم أفقه هذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم. أنت حينما تقرأ هذا العنوان "ذكر العلم والفتيا في المسجد"، تقول: إيه يعني إيش المشكلة؟ طب ما معروف أن العلم، لا، ليس معروفا. بعض أهل العلم أثر عنه كراهية الفتيا والدرس في المسجد، قال: إن هذه المساجد للصلاة فقط.
فلذلك البخاري رحمه الله يجعل كل مقالة وفعل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم موزوناً بهديه. ما أحسن والله الكتاب! صحيح البخاري ده والله كنز، رحم الله البخاري رحمة واسعة. والله الإنسان كلما تعلم عن سيرة البخاري ودرس كتابه، كلما عرف لماذا رفع الله تبارك وتعالى هذا الرجل وجعل كتابه بعد كتاب الله.
هذا ليس سهلاً، الأمر ليس مجرد جمع معلومات، هذا الرجل، ربما إن شاء الله أنهم يعملون كده سهرة، نعمل سهرة كده إن شاء الله من العشاء للفجر، نعيش فيها كده مع البخاري كده من الأول، نشوف كيف تكوّن هذا الرجل، وكيف رحل، وكيف استمع، الأمر كبير. الله.
الحديث، طبعاً، فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في المسجد فقال هذا؛ فمناسبة هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل في المسجد فأجاب، طبعاً، يهلّ اللي هو الإهلال بالحج.
والحديث، إن شاء الله، سيأتي معنا في الحج، هو فقط الفائدة منه هنا يعني جواز العلم والفتية في المسجد، بل يستحب ذلك أيضاً، شدة تحري ابن عمر؛ لأن ابن عمر يعني لم يحفظ هذه الجملة الأخيرة اللي هي: ويهل أهل اليمن من يلملم.
ولكنه نقلت أو أثرت عن بعض الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه كان دقيقاً؛ لأنه لم يسمعها من النبي صلى الله عليه وسلم. طيب، أكمل، ربنا أجاب السائل بأكثر مما سأله؛ عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلاً سأله: ما يلبس المحرم؟ فقال: «لا يلبس القميص ولا العمامة ولا السراويل ولا البرنس ولا ثوباً مسه الورس أو الزعفران، فإن لم يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما حتى تحت الكعبين».
هنا الإمام البخاري رحمه الله يبين أن العلم ليس مجموعة معلومات يبثها العالم، لا، العالم يكون فقيهاً بالسائل وبما يحتاجه المتلقي فيعلمه ما يحتاجه. فإذا سأل السائل عن تمرين ورأيت أنه يحتاج تتمة لم يسأل عنها، يجب عليك أن تبينها له، بل العكس بقى، أنت ممكن تحول السائل وتعلمه ما الذي يجب أن يسأل عنه، مثلاً كالرجل الذي قال: متى الساعة؟ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ماذا أعددت لها؟»، يعني صرفه إلى ما ينفعه.
كذلك أنت ينبغي أن تفعل مع ابنك؛ ممكن كثير من الناس بيعيش طول عمره عمال يجاوب على أسئلة ابنه، غلط، بادر أنت بالمعلومة بالفكرة، إن يعني حينما أذهب إلى مجموعة شباب يقولون: هنخلي الدرس أسئلة، أقول لهم: لا، مش أسئلة، الدرس نأخذ فيه تامة صورة مثلاً من القرآن، حديث، باب من العلم، الإيمان بالقدر، أي شيء، وبعد كده ممكن نديكم وقت قصير للأسئلة، ليه؟ لأن الناس بتحب ترغي، بتحب فضفضة، والأسئلة معروفة هي هي، فإن هم ياخدوا فكرة تامة أفضل ما تجيب عن ولو مائة سؤال.
ممكن أنت بقى بعد ذلك تجعل يوماً أسئلة، هذا أمر آخر، لكن أن كل جلساتك مع أبنائك هي مجرد أو مع الشباب الذين تعلمهم مجرد تلقي أسئلة وجواب، أنا شايف أن هذا لا ينفعك بالضبط؛ الإجابة عن الشبهات، خير طريق لاكتساح الشبهات هو العلم بالمحكمات، وأنت لو أجبت عن كل شبهة، لو أجبت عن ألف شبهة لا يمكن أن يكون ذلك ترسيخاً للإيمان.
تمام، كل واحد عنده شبهة: النبي صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة وهي عندها مش عارف كم سنة؟ وكيف جُمِع القرآن؟ وكيف قال الله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9]، وإن دي للجمع والله واحد؟ يعني شبهات يعني خلاص معروفة، تمام، فأنت بقى ما تشتغلش بقى ما يطلبه المستمع، ولازم أنت تبادر بالموضوع الذي يحتاجه والشاب أو الولد أو الرجل الذي تجلس معه.
فالنبي صلى الله عليه وسلم هنا سأله الرجل: ما يلبس المحرم؟ النبي صلى الله عليه وسلم أجابه بأبلغ مما سأل عنه؛ لأنه لم يقل له يلبس كذا وكذا، لا، قال: «لا يلبس القميص»، يعني بين له الدائرة الأقل؛ لأن الدائرة الأقل هي المحظورة، والدائرة المباحة أوسع، فالأوسع أن هو فالأصح أن يقول له الأوسع ولا المحصور؟ المحصور.
البرنس طبعاً اللي هو أنتم عارفين، بيكون له رأس لازقة فيه، زي إيه؟ البرنس أكيد معروف البرنس يعني زي البشكير الناس بتلبسه بعد الاستحمام ويكون له زعبوط، احنا كنا بنسميه زعبوط، هو نبت أصفر، طيب، الريح يُصبغ به.
طبعاً فائدة الحديث واضحة جداً أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاب السائل بأكثر مما طلب أو بأكثر مما سأل، ماشي، ندخل في باب الوضوء؛ الحمد لله أتم الله علينا بدء الوحي والإيمان والعلم، ندخل الآن في كتاب الوضوء، أكمل يا أسامة.
كتاب الوضوء، باب لا تقبل صلاة بغير طهور؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ»، قال رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: «فساء أو ضراط».
نعم، هنا دخل البخاري في كتاب الوضوء ليتكلم عن أن الصلاة لا تقبل باللي هو اشتراط الوضوء، يعني بغير طهور، وجاء هذا الحديث: «لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ».
وطبعاً أبو هريرة لما ذكر هذا اللي هو ذكر يعني صورتين مما يُنقَض بهما الوضوء، هذا ليس محصوراً فيها، ووضع ذلك قضاء الحاجة أيضاً ينقض الوضوء، طيب، أكمل.
باب فضل الوضوء؛ وعنه رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل».
نعم، الغرة اللي هي اللمعة البيضاء بتكون في جبهة الفرس، والمراد يعني أن أمة النبي صلى الله عليه وسلم يعني يكون عندهم هذه الغرة.
كلمة محجلين؛ التحجيل بيكون بياض في قوائم الفرس، والمراد فيه أيضاً اللي هو بيكون يعني أن تنور أعضاء الوضوء؛ طبعاً كلمة: فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل، هذا مدرج من كلام أبي هريرة، يعني هذا على التحقيق أن هذا ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو من كلام أبي هريرة، وإحنا سبق أن احنا ذكرنا هذا مفصلاً في كتاب البخاري.
هذا طبعاً فيه فضل إسباغ الوضوء؛ إسباغ الوضوء يعني إيه؟ إسباغ الوضوء يعني أنك أنت تسبغ الوضوء في أعضاء الوضوء، لكن أبابكر أو أبا هريرة كان له اجتهاد خاص أن هو كان بيطيل، كان يظن أن هذا الحديث معناه انك أنت تغسل مثلاً إلى الإبط وتغسل إلى الركبة.
باب من لا يتوضأ بالشك حتى يستيقن؛ عن عبدالله بن يزيد الأنصاري رضي الله عنه أنه شكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: «لا ينفتل -أو لا ينصرف- حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً».
نعم، يعني واحد في الصلاة دخل في الصلاة، يعني شعر كده أن هو يعني إيه أحدث، فماذا يفعل؟ يعني لم يتيقن، لم يتيقن، مجرد شك، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ينفتل»، يعني لا ينصرف، كلمة يخيل يعني يظن، ليس متأكداً يعني، فاهم؟ يجد الشيء اللي هو الحدث.
لا ينفتل يعني لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً، تمام، وبعض العلماء قال إن هذه قاعدة عامة، يعني لو أنت شكيت، يعني أنت كنت متوضئ وبعدين شكيت: هل أنت باقي على وضوئك أم لا؟ يعني تبني على أنك أنت متوضئ.
وباعض العلماء كالامام مالك جعل إذا شك وهو في الصلاة، يعني دخل الصلاة مستيقناً أنه متوضئ، ثم طرأ عليه الشك أثناء الصلاة، يبقى فيه خلاف بين الصورتين.
باب التخفيف في الوضوء؛ عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نام حتى نفخ ثم صلى، وربما قال: اضطجع حتى نفخ ثم قام فصلى.
نعم، يعني البخاري يريد أن يقول أن مجرد مجرد يريد من هذا الحديث أن يقول أن مجرد النوم ليس موجباً لنقض الوضوء، اللي هو النوم الخفيف يعني.
باب إسباغ الوضوء؛ عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة، حتى إذا كان بالشعب نزل فبال ثم توضأ ولم يصبغ الوضوء، فقلت: الصلاة يا رسول الله؟ فقال: «الصلاة أمامك»، فركب، فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء فصلى ولم يصلي بينهما.
نعم، كلمة دفع؛ دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة يعني أفاض منها إلى المزدلفة.
والشعب اللي هو قرب مزدلفة. الشعب اللي هو إيه؟ منفرج بين جبلين. يعني كأنه سكة بين جبلين كده. طبعا في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ولم يصلي.
هو فيه المحافظة على الوضوء وهذا من أعظم الوصايا التي أوصيك بها؛ أن تبقى متوضئاً قدر الإمكان، يعني لا تخرج من دورة المياه إلا متوضئاً، وإذا أحدثت وأنت جالس توضأ. يعني حاول أنك أنت تبقى على وضوء، هذا من أعظم، فضلاً عن الثواب هو من أعظم أسباب البركة والنشاط، وتعود هذا لأبنائك وأسرتك. كذلك في هذا الحديث إسباغ الوضوء وهو وجه الشاهد.
أكمل. باب غسل الوجه. باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة. عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه توضأ فغسل وجهه؛ أخذ غرفة من ماء فتمضمض بها، ثم أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا، أضافها إلى يده الأخرى فغسل بهما وجهه، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليمنى، ثم أخذ من ماء فغسل بها يده اليسرى، ثم مسح برأسه، ثم أخذ غرفة من ماء فرش على رجله اليمنى حتى غسلها، ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله اليسرى، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ.
نعم، أعظم مثال أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يعلمون هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس قولا وعملا. وهذا ما ينبغي أن تفعله مع أهل بيتك وأبنائك، أن ابنك ما تعتمدش على أن هو الوضوء في المدرسة، لأ، شوفوا كيف يتوضأ، علمه هذا عمليا وتطبيقيا. تمام، أظن الحديث سهلا، يعني فيه أنك أنت تجمع المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة. فيه كذلك الحرص على متابعة النبي صلى الله عليه وسلم والبدء باليمين ووجوب الترتيب في أعضاء الوضوء، يعني أظنه سهلا.
باب ما يقول عند الخلاء. عن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث».
نعم، هذا من أعظم أحاديث الإسلام؛ لماذا؟ لأن الإسلام يرعاك، الإسلام يعلمك ماذا تقول وكيف تفعل، وهذا من معنى قول الله: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ [القيامة: 36]. كثير من الناس يستعمل هذا لنقض الإسلام وللسخرية من الإسلام، كما كان يفعله اليهود لما قال لسلمان بيسخر منه: علمكم نبيكم حتى الخراءة! يعني أنك أنت تقضي حاجتك بصورة معينة، وفي الحديث قال يستهزأ به، يعني عايز إيه؟ يتريق عليه. فقال شف سلمان بقى العالم الفقيه ماذا قال؟ قال: أجل، علمنا نبينا أن لا نستقبل القبلة بغائط ولا بول إلى آخر الحديث.
هذا من أشرف ما جاء في الإسلام، وهو دليل على رعاية الإسلام لكل ظروف الإنسان. وهذا الذي ينبغي أن تحوط ولدك به؛ تعلمه قبل أن يدخل ماذا يقول، قبل أن ينام ماذا يقول، هذا معنى ذكر الله.
واحد يقول: أصل أنا ابني كذا. واحد اتصل بي بالمناسبة في الشهور الأخيرة -يمكن ثلاثة- قال لي أن ابنه كفر بالله! تمام، طيب، ابنك كفر بالله، فيه فرق بين أن ابنك يختار الكفر وأنت تعبت معه واجتهدت، خلاص، الله سبحانه وتعالى هو الذي يملك الهداية، لكن أنت فعلا تعبت مع ابنك واجتهدت وبعد كده فوجئت أنه كفر بالله؟ لأ. أنت أصلا ما بتشوفش ابنك ولا تعرف هو بيغتسل إزاي ولا بتوضأ ولا صلى ولا ما صلاش ولا أي حاجة، فانت كيف تستغرب أن هو خرج من الدين أو فعل فاحشة من الفواحش أو شرب مخدرات أو كذا؟ لأ، لابد أن تحوطه؛ من أعظم ما تحوط ولدك به أن تعلمه الأذكار التي كان يقولها النبي صلى الله عليه وسلم في نومه ومشيه وقبل الطعام وبعد الطعام وعند المطر، والله هذا من أحسن ما يكون، يجعل ولدك مربوطا بالإسلام.
الخبث والخبائث قالوا إن الخبث هو ذكور الشياطين، والخبائث هي إناث الشياطين. هذا طبعا فضيلة الذكر، وفيه كذلك الاستعاذة قبل دخول الخلاء.
أكمل. وضع الماء عند الخلاء. عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الخلاء قال: فوضعت له وضوءا فقال: «من وضع هذا؟» فأخبر، فقال: «اللهم فقهه في الدين».
الحديث واضح، مم، فيه أدب ابن عباس، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم جازاه وكافأه بأن دعا له، وفيه أن من أجمل الدعاء لك ولبولك ولمن تحب: اللهم فقهه في الدين. والفقه في الدين ليس معناه فقط مجرد نيل، لا، أن يحسن الأخذ ويحسن العمل، هذا هو الفقه في الدين؛ أن هو يتعلم ما ينفعه ويحسن استثمار ما علم. وكذلك كان ابن عباس رضي الله عنه، وكذلك فيه أن تعود ولدك أن يخدمك، أن يتأدب معك ويتأدب مع الضيوف، هذا من أحسن ما يكون، أن الولد يتعود هذا.
على فكرة، هذا يعلم، أنا ذهبت لبعض الناس تجد ابنه واقف للضيف، يعني الضيف مثلا كل ما عينك تروح لشيء ابنه يجري يجيبه لك. يعلمه الأدب ورعاية الضيف، ويعلمه رعاية والده، أن هو يضع له الماء ويقف بجانبه ويساعده، هذا من أحسن ما يكون.
أكمل. باب لا تستقبل القبلة بغائط أو بول إلا عند بناء جدار أو نحوه. عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يولها ظهره، شرقوا أو غربوا».
نعم، هذا فيه آداب، وطبعا العلماء اختلفوا هل هذا الحمامات أو دورات المياه التي بنيت داخل المباني، ولا إذا كان أن يقضي حاجته في الصحراء؟ فبعض أهل العلم قال: هذا خاص بالصحراء، إذا كنت تقضي حاجتك في خلاء يعني في صحراء فلا تستقبل القبلة بغائط ولا بول، تشرق أو تغرب، وإذا كنت في البنيان فيجوز لك أن تستقبل القبلة. يعني أن بعض الناس لا يراعي هذا في دورات المياه. البخاري اختار أن لا تستقبل القبلة بغائط أو بول إلا داخل البيوت لو كان الحمام داخل البيوت، وهو دورة المياه.
باب من تبرز على لبنتين. عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: إن ناسا يقولون: إذا قعدت على حاجتك فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس! لقد ارتقيت يوما على ظهر بيت لنا فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على لبنتين مستقبلا بيت المقدس لحاجته.
نعم. طبعا ابن عمر رضي الله عنه، تعلم الصحابة رضي الله عنهم، كل واحد منهم، لا يمكن هنا أن يجمع كل، أبو بكر رضي الله عنه وهو أعلم الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجمع كل سنة فاته أمور. تمام، ابن عمر بلغه أن ناسا يقولون هذا: إذا قعدت على حاجتك -أنت في دورة المياه- فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس. فهو بيقول: أنا نفسي ارتقيت يوما على ظهر بيت لنا -وهو ظهر بيت حفصة رضي الله عنها- فرأى النبي صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته على اللبنتين مستقبلا بيت المقدس لحاجته.
تمام؟ ولابد أن تعلم أن الأحاديث التي تختلف لنا فيها ثلاثة حلول؛ الأول هو الجمع بين الأحاديث إذا كانت طبعا -نحن نتكلم على الأحاديث الصحيحة وليست الضعيفة- الجمع بينها، الأمر الثاني أن يكون أحدهما ناسخا الآخر، والثالث ترجيح أحدهما على الآخر. فكثير من الأحاديث التي يظن أنها مختلفة هي مجتمعة ليست مختلفة؛ مثل هذه الأحاديث جمع بينها الشافعي وغيره بأن هذا الحديث الأول إذا كان في غير بنيان، كان في الصحراء مثلا، وذكروا علة ذلك، والحديث الآخر -وهو حديث ابن عمر- أن هذا إذا كان داخل البنيان.
ارتقيت يوماً على ظهر بيت لنا، يعني صعدت على بيت أختي حفصة، ولبنتين؛ اللي هو يعني حجرين من طين. الحجر اللي هو معدل البناء، وهذا طبعا فيه يعني علم الصحابة، وفيه أن الأحاديث يكمل بعضها بعضاً، وفيه ضرورة جمع الأحاديث الواردة في الباب. هذا أصل في الفقه، أنت لا تعتمد على طرف واحد، وهذا من معنى قول الله: ﴿ٱدۡخُلُواْ فِي السِّلۡكِ كَافَّةً﴾، أنك أنت تجمع كل ما جاء في الباب.
أكمل باب خروج النساء إلى البرَاز: عن عائشة رضي الله عنها أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع، وهو صعيد أفيح. فكان عمر يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: احجب نساءك؛ فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل. فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ليلة من الليالي عشاء، وكانت امرأة طويلة فناداها عمر: ألا قد عرفناك يا سودة؛ حرصاً على أن ينزل الحجاب. فأنزل الله عز وجل الحجاب.
البخاري هنا أراد أن يثبت جواز أن تخرج المرأة إلى البرَاز، يعني المكان اللي هو دورة المياه؛ لأن كان قديماً كانت دورة المياه بتكون خارج البيت، وفي بعض البيوت إلى الآن موجود فيها هذا، يكون دورة المياه يعني خارج البيت. هو بيقول: جواز أن تخرج، بدلالة هذا الحديث. كلمة تبرزنا يعني خرجنا لقضاء الحاجة، المناصع أماكن معروفة في ناحية البقيع بالمدينة، وسميت بذلك لأن الإنسان يخلص فيها منفرداً، يعني يكون لوحده. وكلمة صعيد أفيح يعني مكان متسع.
طبعا في هذا الحديث أن عمر يراجع النبي صلى الله عليه وسلم ويقترح عليه، وفي كذلك من مناقب عمر أن ما أقترحه عمر رضي الله عنه وما رآه أنزله الله تبارك وتعالى تصديقاً لقوله. وكذلك فيه غيرَة عمر رضي الله عنه على أمهات المؤمنين، وهكذا ينبغي أن يكون المؤمن؛ ينبغي أن يغار على نساء الإسلام.
أكمل باب الاستنجاء بالماء: عن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج لحاجته أجئ أنا وغلام معنا إداوة من ماء. وفي رواية: من ماء وعنزة. باب الاستنجاء بالماء، مد طبق موية الاستنجاء. كيف الاستنجاء؟ يعني ما هو بالماء لا، البخاري ذكر هذا الباب لأن بعض الصحابة كان ينكر ذلك، ويرى أن الصواب هو الاستجمار؛ اللي هو بالحجارة تمام. وهذه آثار ثابتة تكلمنا عنها قبل ذلك في كتاب البخاري؛ اللي هو الصحيح.
فالإمام البخاري يقول: جواز الاستنجاء بالماء، أنك أنت ممكن أنك تستجمر أو تنجي بالماء. استجمار اللي هو استعمال الحجارة تمام أو المناديل دلوقتي في مكانها. عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج لحاجته؛ يعني يقضي حاجته صلى الله عليه وسلم، أجئ وغلام معنا إداوة. الإداوة اللي هي إناء صغير يعني من جلد عاملة زي القِربة كده. والكلمة: العنزة اللي هي عصا تشبه الحربة.
اختلف لماذا كان يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم هذه العنزة اللي هي للحربة؟ فقيل: ليقتل بها لو خرج له ثعبان أو نحو ذلك، أو قيل: إنه يطيب الأرض حتى لا يرتد عليه أثناء التبول، أو قيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم يجعلها كأنها ستْرَة في الصلاة. يعني اختلف فيها.
أكمل باب النهي عن الاستنجاء باليمين: عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، وإذا أتى -أو أتى الخلاء- فلا يمس ذكره بيمينه ولا يتمسح بيمينه». في هذا الحديث في الباب والنهي من الاستنجاء باليمين، تستعمل يدك اليمين في الاستنجاء اللي طبعا عند الحاجة معروف يعني بالطبع. هو «فلا يتنفس» أي يشرب مرة واحدة فيدخل نفسه في الإناء، فليشف ثلاث مرات أنه يعني يتنفس، ياخد نفسه يعني يشرب يشرب وبعدين يقف، يعني أشرب على ثلاث مرات. وبعضهم قال: يتنفس؛ اللي هو أنه يخرج نفسه في الإناء. ولا يتمسح، أظن مفهومة.
أكمل باب الاستنجاء بالحجارة: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم خرج لحاجته فكان لا يلتفت فدنوت منه فقال: «ابتغ لي أحجاراً أستنفض بها أو نحوه، ولا تأتيني بعظم ولا روث». فأتيته بأحجار بطرف ثيابي فوضعتها إلى جنبه وأعرضت عنه فلما قضى أتبعَه بهن. هدفي الاستنجاء أنه يجوز لك أن تستنجي من الحاجة؛ من قضاء الحاجة بالحجارة، وذكر هنا: «أبغني أحجاراً أستنفض بها»، ابتغني يعني اطلب لي أو ابحث، واستنفض يعني استنضف أو استنجي.
فهذا طبعا فيه مشروعية الاستنجاء بالحجارة، وفيه تحريم الاستنجاء بالمطعوم؛ اللي هو الطعام أو الأمور أو الأشياء النجسة. وفي كذلك جواز خدمة أن تخدم أخاك ويتوضأ، وهو أنك أنت تساعده في ذلك.
أكمل باب لا يُستنجى بروث: عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم الغائط فامرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده، فأخذت روثة فأتيت بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: «هذا رِكْس». هذا أيضا متمم للباب الذي قبله فيه الاستنجاء بالحجارة، ولكن هنا النهي عن الاستنجاء بالروث، الروث اللي هو ما يخرج من الدواب والفضلات. والريكس يعني النجس. في طبعا هذا النهي عن الاستنجاء بالروث؛ اللي هو كروث الحمار أو البغل، وفيه الاستجمار بأحجار ثلاثة.
أكمل باب الوضوء مرة مرة: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: توضأ النبي صلى الله عليه وسلم مرة مرة. هذا فيه أن أقل الوضوء مرة مرة، أن كل عضو من الأعضاء تتوضأ فيه مرة، لكل عضو.
باب الوضوء مرتين مرتين: عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرتين مرتين. نعم، يعني أنك أنت تغسل كل عضو مرتين، لكن طبعا الرأس عندنا جاءت في الأحاديث أنها مرة واحدة، أقبل بهما وأدبر.
طيب، الوضوء ثلاثاً، وهذا هو أكمل الوضوء. باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً: عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه دعا بإناء فأفرغ على يديه ثلاث مرات فغسلهما، ثم أدخل يمينه في الإناء فمضمض واستنشق واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاث مرات ويديه ثلاثاً إلى المرفقين، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه ثلاث مرات إلى الكعبين، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه».
أول ما في هذا الحديث هو أن عثمان رضي الله عنه علم الناس بشكل عملي تطبيقي، وهذا من أحسن سبل التعليم، وثانياً: أنه التزم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وثالثاً: أنه ذكر فضل الوضوء، وهذا من أحسن ما يكون في التعليم، أنك أنت تذكر فضل هذا العمل وتستحضره، كثير من الناس يتوضأ وهذا الفضل واستحضار الفضل معين على العمل والاحتساب. وفي كذلك استحباب صلاة ركعتين بعد الوضوء. طبعا الحديث هذا أتم صورة للوضوء. استنثر يعني أخرج الماء الذي يستنشقه بأنفه، يعني فيه عندنا استنشق واستنثر، والمرفقين اللي هو مفصل الذراع الذي نسميه الكوع.
طيب، أدخل في اللي بعده، هديك مية وتمنية وعشرين: وفي رواية أن عثمان رضي الله عنه قال: ألا أحدثكم حديثاً لولا آية في كتاب الله ما حدثتكموه؟ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يتوضأ رجل فيحسن وضوءه ويصلي الصلاة إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة حتى يصليها». والآية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ﴾. طبعا هي حتى يصليها. طبعا في هذا الحديث هو قريب من الحديث اللي فات، ولكنه زاد فيه هذا.
إن عثمان رضي الله عنه حدث به حتى لا يكون كاتماً للعلم، ولكنه خشي أن يتكل عليه بعض الناس، وهذا يدل على أن المسلم ينبغي أن يستبشر في هذه الأحاديث ولا يتكل عليها. يعني لا يقصر في العمل بناءً على أنه عمل أعمالاً صالحة يغفر له بها خطاياه، لا، وإنما ينبغي أن يكون بين الخوف والرجاء؛ الخوف من ذنوبه فيستغفر منه، والرجاء بححسن العمل.
طبعا الحديث فيه للوضوء، وفيه فضل إسباغ الوضوء، وفيه كذلك أن وضوء الصلاة من أسباب مغفرة الذنوب.
باب الاستنثار في الوضوء: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا توضأ أحدكم فليستنثر، ومن استجمر فليوتر».
من توضأ فليستنثر؛ هذا يدل على الوجوب. استنثر يعني إيه؟ اللي هو يطرح الماء الذي استنشقه، يعني هو يدخل الماء في أنفه وبعدين يستنثر. واستجمر يعني استعمل الأحجار، فهذا فيه استحباب الوتر عند الاستجمار، وتر يعني ثلاثة، أو يعني على حسب المهم أنه يكون وتراً، والأمر بالاستنثار للمتوضئ.
باب الاستجمار وترا: وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماءً ثم لينثر، ومن استجمر فليوتر، وإذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده».
نعم، الوضوء اللي هو الماء الذي يتوضأ به. قال: «إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماءً ثم لينثر»، يعني يخرج هذا الماء. ومن استجمر، يعني من اختار الاستجمار وليس الاستنجاء، فليوتر، يعني يجعله وتراً؛ ثلاثة، خمسة، على لحد ما ينقي يعني. وإذا استيقظ أحدكم من نومه، يعني اختلف: كل نوم ولا نوم الليل، المهم؛ فليغسل يده قبل أن يدخلهما في وضوئه، اللي هو الماء المعد للوضوء، فان أحدكم لا يدري أين باتت يده؟ يعني ممكن تكون يده مثلاً باتت في مكان ليس طاهراً، أو مسها شيطان، كما جاء في بعض الروايات أن الشيطان يبيت على خيشومه. وفيه كذلك الاحتياط في العبادة.
باب غسل الرجلين في النعلين ولا يمسح على النعلين: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وقد قيل له: رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين، وليتك تلبس النعال السبتية، ورأيتك تصبغ بالصفرة، ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهل أنت حتى كان يوم كذا وكذا؟ قال عبد الله: أما الأركان فإني لم أرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يمس إلا اليمانيين، وأما النعال السبتية فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعل التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها فأنآ أحب أن ألبسها، وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها فأنا أحب أن أصبغ بها، وأاما الإهلال فإني لم أرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته.
طبعا هذا الحديث عظيم جداً، فيه أنه كان مستقراً عند الناس أن أي شخص يفعل شيئاً لابد أن يهتدي بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لذلك أن عبد الله بن عمر قيل له: لماذا تفعل هذه الأمور؟ فبين أنه تعلمها عن النبي صلى الله عليه وسلم. أراد البخاري رحمه الله من هذا قال: باب غسل الرجلين في النعلين ولا يمسح على النعلين. يعني في فرق بين النعل والخف؛ النعل اللي هو الحذاء اللي بنسميه الجزمة تمام، ده بيكون تحت الكعب، الكعب اللي بنسميه بروز الرجل. أنا بكلمكم بالبلدي اهو عشان بعض الناس بيقول المصطلحات لما بتكون صعبة ما بنفهمهاش، فالنعل هو الجزمة المعروفة، غير البوت اللي بيكون فوق الكعب. اليمنيين اللي هو المقصود به الحجر الأسود والركن اليماني. النعال السبتية: نعال مصنوعة من الجلد المدبوغ. أهل الناس: يعني رفعوا أصواتهم بالتلبية، اللي هو لبيك اللهم لبيك. وجه الشاهد هنا لما قال: فاني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها. يعني حينما يكون لابساً النعل يتوضأ فيه ولا يمسح عليه.
باب التيمن في الوضوء والغسل: عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله.
نعم، في التيمن يعني البدء؛ لما تكون حاجة فيها يمين وشمال تبدأ باليمين. التنعُل اللي هو لبس النعل. والترجل اللي انت بتسرح شعرك تبدأ بالجنب اليمين، وهذا في سائر أفعال النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما خص بذلك.
باب التماس الوضوء إذا حانت الصلاة: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وحانت صلاة العصر، فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوا، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فوضع يده في ذلك الإناء، وامر الناس أن يتوضأوا منه. قال فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه حتى توضأوا من عند آخرهم.
نعم، وجه استشاري البخاري هنا أنهم لم يكن الوضوء موجوداً عندهم، ولكنهم التمسوه لما دخل وقت الصلاة، فهذا يدل على عدم وجوب أنك يكون عندك الماء جاهزاً للصلاة، وإن كان طبعا هذا هو الأكمل والأفضل. فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء، وهو الماء الذي يستعمل في الوضوء. قال فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه، يعني هذا فيه آيات للنبي صلى الله عليه وسلم وبركة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان فيه كذلك بيان أن وضع اليد في الإناء لا يجعله ماءً مستعملاً، يعني لا يجعله ماءً لا يصح الوضوء به، لا، عادي، يمكن أن يتوضأ به، لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وضع يده فيه وأمر الناس أن يتوضأوا منه، فلا يقال إن هذا خاصاً بالنبي صلى الله عليه وسلم، لا، هذا عام إلا ما خص بالدليل.
باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان: وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حلق رأسه كان أبو طلحة أول من أخذ من شعره.
نعم، يعني هذا أيضاً يدل على أن هذا الماء الذي استعمل في غسل الشعر... البخاري من الآخر ينقض قول من ادعى أن الماء إذا مس أعضاء الوضوء لا يجوز الوضوء به. لأ، عادي، لو الماء توضأ به شخص وبقى منه شيء ما دام هذا الماء طاهراً خلاص يتوضأ به الآخر. فيه طهارة شعر الآدمي، وفيه كذلك توقير الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم وشدة حبهم له، وفي أنهم كانوا يأخذون شيئاً من شعره أو ما يتعلق برسول الله صلى الله عليه وسلم يرجون بركته، وهكذا.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً».
طبعاً هو كأن البخاري هنا أيضاً يريد أن يقول إن هذا الذي... المشكلة أن الذي اختصر الكتاب لم يأتِ بالآثار التي عضد بها البخاري قوله. يعني البخاري يرى أن الماء الذي شرب منه الكلب أو ولغ فيه لا يكون نجساً، وليس معنى الأمر بغسل الإناء يستلزم أن يكون الماء نجساً، وإنما هو أمر تعبدي، المهم في تفاصيل هنا. فالحديث معناه أن الكلب إذا شرب في الإناء فليغسله سبعاً، أن هذا الإناء يغسل ويطهر. طب حكم الماء بقى الذي ولغ فيه الكلب؟ هذا فيه خلاف.
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كانت الكلاب تقبل وتدبر في المسجد في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يكونوا يرشون شيئاً من ذلك.
نعم، يعني عازل يستدل به على أن ماذا؟ أن ما يخرج منها لا يكون نجساً، ولو كان نجساً لنظفوه. وطبعا هذه المسائل فيها خلاف، لكن نحن لا نتعرض للخلاف.
باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل والدبر. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يزال العبد في صلاة ما كان في المسجد ينتظر الصلاة ما لم يحدث».
طبعا هو هذا العنوان البخاري لم يذكره وحده، ذكر معه شواهد كثيرة جدا تشهد على ذلك، تمام؟ لكن هو طبعا المختصر لا يستطيع أن يأتي بكل هذه الشواهد؛ لان منها آثار عن الصحابة والتابعين وغيرهم.
فالمهم أن البخاري يريد أن يقول إن هذا هو الأصل المحكم، أن الوضوء إنما يكون بسبب إما ما خرج من القبل أو من الدبر، فيها أشياء أخرى منها الدم مثلا أو الحجامة أو نحو ذلك، فالبخاري لا يرى أن ذلك ينقض الوضوء.
طبعا ذكر هنا حديث الذي هو ما لم يحدث؛ ليدل على أن الحدث الذي هو إخراج الريح أو الغائط أو البول، عشان يقول إن هذا هو الذي منه الوضوء.
طيب، أُكمل. عن زيد بن خالد رضي الله عنه قال: سألت عثمان بن عفان رضي الله عنه، قلت: أرأيت إذا جامع فلم يمن؟ قال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره.
قال عثمان: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فسألت عن ذلك عليا والزبير وطلحة وأبي بن كعب، فأمروني بذلك. يعني ابن خالد سأل عثمان ثم تثبت بعد ذلك من علي والزبير وطلحة وأبي.
طبعا هذه المسألة فيها شيء من الخلاف، والبخاري كأنه يميل إلى أنه لا يجب الغسل إلا من الإنزال، وليس بمجرد الجماع، لكن طبعا هنا المختصر لم يذكر ما ذكره البخاري رحمه الله.
فخلاصة هذا أن هذه المسألة فيها خلاف، وإن كان الأكثر، أكثر العلماء على العمل بحديث: «إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل»، يعني بمجرد الجماع وإن لم ينزل.
ولكن البخاري ذكر تعليقا على هذا الحديث كأنه يحتمل هذا القول الآخر؛ لأنه عثمان وعليا والزبير وطلحة وهكذا فأمروه بذلك، يعني أنه إذا جامع ولم يمن عليه الوضوء فقط وليس عليه الغسل.
المهم أن المسألة مختلف فيها، بعضهم أو الأكثر يجعلون هذا الحديث منسوخا بحديث: «إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل»، وهذا والله أعلم هو الأحوط في هذا، أنه بمجرد الجماع يجب الغسل.
طيب، أُكمل. عن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إلى رجل من الأنصار فجاء ورأسه يقطر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «علنا أعجلناك؟»، فقال: نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أُعجلت أو قُحطت فعليك الوضوء».
نفس الكلام هذا يعضد الفكرة التي قبلها، وهي أنه إذا جامع ولم يمن يعني لم ينزل فيكون عليه الوضوء وليس عليه الاغتسال.
تمام، وهذا كما قلت لكم هو الاقرب الذي يميل إليه البخاري، ولكن أغلب العلماء على اختيار القول الآخر أن هو بمجرد الجماع يجب الغسل وليس الوضوء فقط، لا يكفي الوضوء.
أكمل. باب الرجل يوضئ صاحبه. عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، وأنه ذهب لحاجة له، وأن المغيرة جعل يصب الماء عليه وهو يتوضأ، فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ومسح على الخفين.
نعم، المراد من هذا الحديث جواز أن يساعد الرجل أخاه عادي، أنك أنت تساعد صاحبك، هذا ليس فيه مذلة ولا عيب ولا فيه أي شيء، أمر عادي جدا، فقال: الرجل يوضئ صاحبه.
باب قراءة القرآن بعد الحدث وغيره. عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه بات ليلة عند ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنها وهي خالته.
قال: فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله في طولها، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل، استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتوات من سورة آل عمران.
قال: ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ منها فأحسن وضوءه، ثم قام يصلي، قال: فقمت فصنعت مثل ما صنعت، ثم ذهبت فقمت إلى جنبه، فوضع يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني اليمنى يفتلها، فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر، ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن فقام فصلى ركعتين خفيفتين ثم خرج فصلى الصبح.
وقد تقدم هذا الحديث، وفي كل منهما ما ليس في الآخر. نعم، هو يريد أن يقول إن هذا الحديث سبق -اللي هو برقم مائة- تقدم هذا الحديث، ولكن هذا الحديث فيه ما ليس في الآخر، طبعا لأنه أوسع.
في هذا الحديث سنة ينبغي أن نتعلمها، هي أن عند الاستيقاظ قبيل الفجر، أنت تقوم مثلا تصلي ركعتين، تذكر هذه الآيات: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [آل عمران: 190] من أجمل ما يكون هذه الآيات.
طبعا هو أراد أن يستدل أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ذلك قبل أن يتوضأ؛ لأنه قال: فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ.
الشنة طبعا اللي هي القربة، يفتلها يعني إيه؟ يملكها برفق، يعني مسكه كده من أذنه بالراحة. في فوائد كثيرة جدا في استحباب الذكر عند القيام، فيه كذلك صلاة النافلة جماعة.
باب مسح الرأس كله. عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه أنه قال له رجل: أتستطيع أن تريني كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ؟ قال: نعم، فدعا بماء فأفرغ على يده ثم غسلها مرتين، ثم تمضمض واستنشق ثلاثا، ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يديه مرتين مرتين، ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه.
نعم، هدفي أنه إنما كانوا يسألون الصحابة عن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتستطيع أن تريني كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ هذا هو الأصل المحكم في كل الأبواب.
أكمل استعمال فضل وضوء الناس. الفضل اللي هو ما يتبقى، تفضل. باب استعمال فضل وضوء الناس. عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة، فأُوتي بوضوء فتوضأ، فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه فيتمسحون به.
فصلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر ركعتين والعصر ركعتين، وبين يديه عنزة. نعم، هذا الحديث كلمة الهاجرة اللي هو ظهيرة، وقت الظهيرة في حال شدة الحر، هذا فيه طهارة الماء المستعمل في الوضوء أنه ليس نجسا.
وفي كذلك مشروعية استعمال فضل وضوء الناس، يعني ما يتبقى. الفضل ده معناه له معنيان: ما يتبقى في الإناء مثلا، واحد كان عنده إناء فيه مثلا خمسة لتر، توضأ منه بلتر اتبقى شوية ينفع تتوضأ منه، أو ما تساقط من أعضائه أيضا هذا. بس، وفيه اتخاذ السترة في الصلاة.
أكمل عن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال: ذهبت بي خالتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن ابن اختي وجع، فمسح رأسي.
ودعا لي بالبركة، ثم توضأ فشربت من وضوئه، فقمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه مثل زر الحجلة، واقع يعني يشتكي وجعاً في قدميه، وزر الحجلة يعني مختلفون في معنى كلمة الحجلة. المهم أن خاتم النبوة كان قيل إنه كان في حجم بيضة الحمامة، في أقوال أخرى. طبعا هذا فيه أيضاً طهارة الماء المستعمل في الوضوء لأنه شربه، وفي كذلك مشروعية طلب أنك تتوسم في رجل خيراً وتطلب أن يدعو لك، وإن كان الأكمل أنك تدعو لنفسك هذا هو الأكمل تماماً.
لكن لا بأس، أنت مشروع أنك تتوسم في شخص خير فتطلب منه أن يدعو لك. قال باب: قالوا باب وضوء الرجل مع امرأته وفضل وضوء المرأة. عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعاً. هذا فيه الشاهد أن المرأة لو توضأت، ما تبقى منها هذا يكون يجوز أن تتوضأ به، وما كذلك الماء الذي لمس أعضائها أيضاً لا يكون نجساً.
وفي كذلك جواز أن تتوضأ المرأة مع الرجل، وعدد من أهل العلم يجعل هذا خاصاً بالمحارم؛ لأن المرأة سيظهر منها مثلاً ذراعها ويظهر منها شعرها ونحو ذلك. فالاحتياط في ذلك هو الصواب، اللي هو أن المرأة يجوز أنها تتوضأ مع محارمها، ولا يجوز أن تظهر أمام الناس شعرها أو باقي أعضاء الوضوء، ماشي؟ أكمل؟ ممكن يكون هذا آخر حديث معنا، اتفضل.
باب صب النبي صلى الله عليه وسلم وضوءه على المغمى عليه. عن جابر رضي الله عنه قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا مريض لا أعقل، فتوضأ وصب علي من وضوئه فعقلت، فقلت: يا رسول الله لمن الميراث؟ إنما يرثني كلالة، فنزلت آية الفرائض.
نعم، هو أيضاً هنا قال: باب صب النبي صلى الله عليه وسلم وضوءه على المغمى عليه، فيريد أن يستدل أيضاً على ماذا؟ يستدل على طهارة الماء المستعمل في الوضوء. عن جابر رضي الله عنه قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني -يعني كان جاء يعود- قال: أنا توضأ وصب من وضوئه فعقلت. العقل يعني لا أعي، كأنه في غيبوبة تماماً. فقلت: يا رسول الله لمن الميراث؟ إنما يرثني كلالة. كلالة يعني إيه؟ ورثة ليس فيهم والد ولا ولد، فنزلت آية الفرائض.
هذا فيه مشروعية التداوي من الأمراض، وفي كذلك استحباب عيادة المريض. طيب، نحن الحمد لله -أظن كده مرة مرة ساعتان- الحمد لله وصلنا إلى حديث مائة سبعة وأربعين. نسأل الله تبارك وتعالى أن يتقبل منا. جزاك الله خيراً يا أسامة حبيبي، أتعبناك معنا كثيراً، ولكن نحن نحب قراءتك وقراءة وئام، وأنتم جميعاً شباب مثل الورد، أسأل الله أن يحفظكم وأن يبارك فيكم وأن يكتب أجركم.
والحمد لله أننا أقبلنا على كتاب الله وعلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، نسأل الله أن يهدينا بما يبلغنا من العلم. بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً، وأريد أن تفعلوا هذا الكتاب مباشرة مع الأولاد، مع الأسرة، مع أصدقائك. حتى لو أنت حسيت كده أن فيه حديثاً ما ينفعش أنك تشرحه للولد في هذا الوقت، مش مشكلة تجاوزه عادي، فوت. مش لازم كل حاجة لو أنت حسيت أن الولد ممكن لا يدرك هذا خلاص فوت. المهم أنك تحاول تستثمر هذا العلم الذي تتعلمه وهذا لك أجر، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ حسين عبد الرازق