السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إراهيم إنك حميد مجيد.
اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إراهيم إنك حميد مجيد. أهلا وسهلا ومرحبا بالحضور الكرام، فهذا هو الدرس السادس عشر من اجتماعنا على قراءة أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والتعليق المختصر عليها.
الأصل أننا نقرأ كتاب مختصر البخاري، وهو حاشية على كتاب التجريد الصريح للزبيدي رحمه الله. وكتاب التجريد الصريح هو اختصار من الزبيدي رحمه الله في أحاديث كتاب صحيح الإمام البخاري، اللي هو كتاب الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه.
قد وصلنا بحمد الله تبارك وتعالى إلى الحديث أو إلى باب العرض في الزكاة، وهو عندي برقم سبعمائة وستة عشر. أحب أن أنبه أولا أن هذه الدروس في الأصل حاولت أن أقدمها باسلوب يصلح للوالد مع أبنائه، يعني كيف يقرأ الوالد مع أبنائه هذا الكتاب، يعني يقسمه على أجزاء، كيف يقرأه مع أبنائه وكيف يعلمهم أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهديه في أبواب الدين.
هدي النبي صلى الله عليه وسلم في العلم، في الإيمان، في الوضوء، في الغسل، سنة النبي صلى الله عليه وسلم التي سنها في أبواب الحيض أو في أبواب الصلاة أو الصيام أو الزكاة، في كل أبواب الدين.
كذلك هي تصلح لإمام المسجد أو الخطيب الذي له جهد دعوي يمكن أن يجعل مثلا شرح مختصر البخاري كل لقاء مع الناس خمسة أحاديث مثلا.
وكذلك يصلح في لو عندك مجموعة من الجيران أو عندك كذلك أصدقاء في العمل، يعني أي انسان يريد أن يكون له نشاط دعوي، امرأة مثلا مع أبنائها، فأنا حاولت أن أشرح الكتاب بهذه الطريقة، يعني أن يكون بطريقة ميسرة، نقرأ الحديث ثم نفهم غريب الحديث عن الألفاظ الغريبة ونفهم المعنى، وإذا كان فيه شيء من الأحكام، ثم بعد ذلك نستنبط منه فوائد إيمانية وتربوية وغير ذلك.
فأنا سأقرأ الآن إن شاء الله باب... قال الزبيدي رحمه الله تحت ترجمة البخاري: باب العرض في الزكاة، عن أنس رضي الله عنه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كتب له: التي أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم: «ومن بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده وعنده بنت لبون، فإنها تقبل منه، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين، فإن لم يكن عنده بنت مخاض على وجهها وعنده ابن لابون، فإنه يقبل منه وليس معه شيء».
طبعا باب العرض في الزكاة، العرض المراد به ما عدا النقدين. النقدين اللي هي الدراهم والدنانير، اللي هي الذهب والفضة. فكل ما عداها يسمى عرضا، يعني كل ما عداها من متاع، اللي هي الملابس والأطعمة، هذا كله يسمى متاعا. أما النقدان فهما الدراهم أو الدنانير، اللي هي الذهب أو الفضة.
فهذا الباب معناه: أن من وجبت عليه مثلا شاة، يعني يجب أن يخرج شاة زكاة، هل يمكن أن يخرج بدلا عنها طعاما أو ثيابا؟ هل يجوز هذا؟
طبعا هذا العرض بخلاف مسألة عروض التجارة. زكاة عروض التجارة هذا أمر آخر، اللي هو المال المعد للتجارة، سواء كان من جنس ما تجب فيه الزكاة كالبل، أو لا كالثياب، يعني أي شيء أعد للتجارة؟ إنسان اشترى بضائع يتاجر فيها، دي اسمها زكاة عروض التجارة، لا نتكلم عنها الآن.
نحن الآن نتكلم عن العرض في الزكاة، هل يجوز دفع فريضة الزكاة من غير الجنس الذي وجبت فيه عند الحاجة؟ يعني يكون في حاجة. إيه الحاجة هذه؟
ممكن مثلا الحاجة أن يكون هذا أنفع للفقير. الانفع للفقير هو أن أنا أعطيه مثلا الطعام أو الملابس، أو يكون أيسر على المصدق. المصدق اللي هو صاحب المال، هذا أيسر عليه.
ففي خلاف بين العلماء، بعضهم قال: لا تخرج الصدقة إلا من جنس ما وجبت فيه. إذا وجبت الصدقة مثلا شيئا من الإبل فتخرج من الإبل، إذا وجبت الصدقة مثلا شاة تخرج شاة. وبعض العلماء قال: أنها جائزة عند الحاجة إذا كانت أنفع للفقير.
والبخاري يرى صحة هذا القول، لذلك ذكر له هذا الباب اللي هو العرض في الزكاة. والبخاري عموما إذا كانت المسألة مختلفا فيها فإنه لا يقطع بالحكم، فمثلا لا يقول جواز العرض في الزكاة، وإنما يقول العرض في الزكاة، يعني يذكر ما عنده في هذا الباب. وطبعا البخاري ذكر أدلة كثيرة.
ولكن طبعا هنا صاحب الكتاب اختصر على هذا الحديث. هذا الحديث حديث أنس أن أبا بكر الصديق كتب له التي امر الله... كتب له فريضة الزكاة، وهذا حديث طويل سيأتي بطوله عندنا في باب زكاة الغنم. أن أبابا بكر لما وجه أنسا عاملا على البحرين، المراد بالبحرين هنا يعني كانت تطلق كلمة البحرين على الأحساء والقطيف، يعني شرق ما يعرف اليوم المملكة العربية السعودية.
قال عن أنس أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له التي أمر الله، يعني فريضة الزكاة. وفيها... طبعا هذا حديث طويل، البخاري اختصره هنا على موضع الشاهد: ومن بلغت صدقته بنت مخاض. يعني احنا عندنا الصدقة فيها فرائض، فريضة الصدقة لو واحد عنده من الإبل من خمسة إلى أربعة وعشرين، هذا في كل خمس شاة، بيخرج عن كل خمسة شاة.
طيب إذا كان عنده من خمسة وعشرين إلى خمسة وثلاثين من الإبل، فانه يخرج بنت مخاض. بنت مخاض يعني هي التي دخلت في السنة الثانية. سميت بنت مخاض لماذا؟ لأنها ناقة صغيرة حملت أمها، يعني هي في السن التي تحمل فيها أمها. طبعا المناط ليس أن أمها تكون حامل، ممكن أمها بعد ما ولدتها تموت، وممكن أمها بعد ما ولدتها لا تكون حاملا. لكن المقصود هنا أن أمها... أن هذه في السنة الأولى ودخلت في السنة الثانية.
تمام، فهو بيقول هنا: من بلغت صدقته بنت مخاض، يعني وجب عليه أن يخرج صدقة اللي هي الناقة بنت مخاض. تمام كده؟ يبقى بنت مخاض يعني أنثى.
طيب وليست عنده، يعني هي وجبت عليه لكنها ليست عنده، ليست موجودة فيما عنده من الإبل، ماذا يفعل؟ وعنده بنت لبون. بنت لبون هذه أعلى، بنت لبون هي ناقة صغيرة، هي التي ترضع أمها، كأن أمها ولدت وترضع. فبنت اللابون أتمت سنتين ودخلت في السنة الثالثة.
هذا الرجل في الأصل وجب عليه إيه؟ وجب عليه أن يخرج بنت مخاض تمام، اللي هي دخلت في السنة الثانية. بس هي ليست عنده، خلاص، لكن عنده بنت لبون هي أعلى منها، وطبعا أنفع وأغلى سعرا.
قال النبي صلى الله عليه وسلم في الكتاب الذي ذكره أبو بكر أو علمه لانس: «فإنها تقبل منه» يعني تقبل منه بنت اللابون، وكان هو في الأصل عليه بنت مخاض.
«ويعطيه المصدق» المصدق هو الرجل الساعي، اللي هو الساعي الذي يجمع الزكاة. احنا عارفين أن الإمام يجب عليه أن يعين سعاة. السعاة دول يعملوا إيه؟ بيجمعوا الصدقات اللي هي الزكوات.
الزكاة إذا كان الرجل وجب عليه بنت مخاض وليست عنده، ليست موجودة في الإبل. طيب هي أمتى ستجب عليه بنت مخاض؟ إذا كان عنده من الإبل من خمسة وعشرين إلى خمسة وثلاثين.
إذا كان توفر عنده هذا العدد، يبقى يجب عليه أن يخرج بنت مخاض من الإبل. اللي هي إيه؟ هي التي دخلت في السنة الثانية. خلصت السنة الأولى ودخلت في السنة الثانية. تمام.
طيب إذا لم يكن عنده بنت مخاض وعنده بنت لبون، اللي هي إيه؟ بنت اللابون دي اللي هي أتمت سنتين ودخلت في السنة الثالثة. يعمل إيه في الحالة دي؟ يقبلها منه عامل الزكاة. عامل الزكاة يأخذها منه. تمام كده؟ ثم يرد عليه. يعني يدي له الفرق.
قال: ويعطيه المصدق. في عندنا المصدق والمصدق؛ المصدق اللي هو صاحب المال، اللي هو الراجل اللي وجبت في ماله الزكاة. والمصدق هو الساعي. قال: فإنها تقبل منه، ويعطيه المصدق -اللي هو جامع الزكاة يعني- عشرين درهماً أو شاتين. ليه عشرين درهماً؟ لأن الشاة كانت بعشرة دراهم، يبقى كده إيه؟ الشاة دي تعتبر قيمة.
فإن لم يكن عنده بنت مخاض على وجهها -ما عندوش هو بنت مخاض- يبقى ده الاحتمال التالت آآ الاحتمال الثاني؛ الاحتمال الأول أن هو ليس عنده بنت مخاض، لكن عنده بنت لبون. الاحتمال الثاني أن هو ليس عنده بنت مخاض، وعنده ابن لبون، اللي هو الذكر برضه. ابن اللابون هذا اللي هو أتم سنتين ودخل في السنة الثالثة، بس هو ذكر.
وعنده ابن لابون، فانه يقبل منه وليس معه شيء. يعني لا يأخذ فرقاً على ذلك، لا يأخذ عوضاً. ليه؟ لأن بنت اللابون أنفع من ابن اللابون. بنت اللابون اللي هي الأنثى يعني أنفع من جهة أن هي فيها من جهة أن هي تلد وأن يأتي منها اللبن. تمام؟ فلا يقاس عليها الذكر.
تمام كده أنا أحاول أبسط المسألة؛ في عندنا شخص، احنا في عندنا إنسان عنده إبل. اللي عنده إبل هذا لو عنده من خمسة لأربعة وعشرين من الإبل، هيطلع عن كل خمسة من الإبل شاة زكاة. تمام.
طيب إذا كان هو عنده خمسة وعشرين من الإبل إلى خمسة وثلاثين، في عنده فريضة أخرى بقى. إيه هي؟ في الحالة دي سيخرج بنت مخاض. يعني وجبت عليه اللي هي إيه بنت المخاض دي؟ كلمة مخاض هذا وصف لأمها، يعني هي التي دخلت في السنة الثانية. يعني البنت اللي هي الأنثى -أقصد- بنت المخاض هذه سميت بنت مخاض لأنها دخلت في السنة الثانية، يعني أمها حملت بغيرها. هل معنى كده أن هذا وصف لازم؟ لأ، ممكن تكون أمها ولدتها وماتت، أو أمها ولدتها ولم تحمل، فما فيش مشكلة. خلاص كده؟ هذا وصف لسن هذه من الإبل.
تمام. طيب هذا الرجل الذي وجبت عليه بنت مخاض هذه المفروض يطلعها، جه الراجل عامل الزكاة ما لقاهاش، لم يجدها، مش موجودة في الإبل. طب يعمل إيه؟ وجد بنت لابون موجودة عنده؛ بنت لابون اللي هي أتمت سنتين ودخلت في السنة الثالثة. طيب، هذه أعلى؛ هذه أعلى من الأولى، فتقبل منه هذه ويأخذ عوضاً، اللي هو إيه؟ عشرين درهماً أو شاتين، يا أما ده يا أما ده.
فالبخاري رحمه الله استدل بهذه الجزئية؛ أن هذا الرجل أخذ عوضاً اللي هو عشرين درهماً أو شاتين، فيعني والعشرين درهماً هذه هي قيمة الشاتين. فبناء على ذلك يجوز إذا فرض على الإنسان جنس في الصدقة أن يخرج غيره؛ واحد مثلاً وجبت عليه شاة، فهو عايز يخرج مكانها ثياب أو طعام بنفس القيمة، فيمكن أن يخرج إذا كان ذلك أنفع للفقير، وكان أيسر على المتصدق الذي هو صاحب الصدقة.
طبعاً البخاري عنده أدلة أخرى كثيرة وعنده آثار، وهذه المسألة طبعا هذه المسألة خلافية، والبخاري وافق فيها قول الأحناف مع قلة موافقة البخاري لقول الأحناف، لكنه هنا وافقهم لأنه يرى أن الحجة وأن هذا جائز عند الحاجة. إن شاء الله شرح الحديث الطويل سيأتي معنا بإذن الله تبارك وتعالى.
طيب الباب الذي بعده قال: باب لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع.
قال: وعنه -يعني نفس هذا قطعة من الحديث الطويل- وعنه رضي الله عنه أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الكتاب الذي بعثه أبو بكر رضي الله عنه مع أنس لما جعله عاملاً على البحرين، لما وجهه إلى البحرين أن أبا بكر كتب له التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة».
يعني احنا عندنا الرجل صاحب الصدقة الذي عنده مال وجبت فيه الصدقة، عنده شاة، فهذا الرجل احنا عندنا في زكاة الغنم من أربعين -لو واحد عنده أربعين شاة إلى مائة وعشرين شاة- دي فيها شاة واحدة. يعني لو واحد عنده من أربعين إلى مائة وعشرين، يبقى وجبت عليه شاة واحدة، ستأتي معنا في لفظ الغنم.
خليني أقراها لكم من كتاب زكاة الغنم قال: وإذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة، يبقى عليه شاة، فان زادت على عشرين ومئة إلى مائتين شاتان؛ يعني من مائة وعشرين لمائتين عنده من مائة وعشرين لمائتين من الغنم وجبت عليه شاتان، يعني يخرج للصدقة شاتين.
طب أفرض كان عنده من أربعين إلى مائة وعشرين؟ يخرج شاة واحدة. طيب ممكن واحد يعمل حيلة، ما هي هذه الحيلة؟ هو وصاحبه، في واحد عنده أربعين والآخر عنده أربعين شاة، ومعهم ثالث عنده أربعين شاة، فيجمعوا هذه الشياه، يقولوا احنا إيه؟ خلطاء. خلطاء يعني إيه؟ يعني احنا اجتمعنا مع بعض في الأغنام بتاعتنا؛ اجتمعت في مكان واحد، فهي تأكل في مرعى واحد وتبيت في مرعى واحد ولها حوض واحد تشرب منه ولها راعي واحد، فنحن خلطاء.
تمام، يعني إيه بقى خلطاء؟ يعني يفعلون ذلك حيلة حتى يقللوا فرض الزكاة. المفروض كل واحد من هؤلاء هذا معه أربعين يخرج شاة، وهذا معه أربعين يخرج شاة، وهذا معه أربعين يخرج شاة، إذاً هي ثلاث شياه. إيه اللي حصل؟ عملوا نفسهم خلطاء، يعني احتالوا وعملوا أنهم كلهم كأنهم اجتمعوا على هذا الأمر، دي ده اسمه في الفقه الخلطاء، ومختلف في معنى الخليط؛ هل الخلطاء هم الشركاء، أم الخلطاء هم الذين تجتمع أغنامهم في المسرح والمبيت والحوض والفحل والراحة؟ الأقرب هو المعنى الثاني، فلو في مثلاً أنت عندك شياه، وأنا عندي شياه، وآخَر عنده شياه، واحنا كلنا عندنا مرعى واحد، فاحنا بكده بنسمى خلطاء، بيخرج الزكاة على مجموع ما عندنا.
فيقوم الناس يعملوا حيلة عشان يقللوا فرض الزكاة، وهذا طبعاً حرام، لا يحل له أن يفعل ذلك، هذه من الخديعة وهذه من الحيل على إسقاط الواجب، كما كان اليهود يفعلون كما في قصة أصحاب السبت، كانت تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعاً، اللي هي الآية المعروفة.
فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يكون صاحب المال يجمع بين متفرق أو يفرق بين مجتمع خشية الصدقة. وهذا يدل على أن الشريعة تنظر إلى علل الأحكام ومقاصد العبد؛ ممكن واحد يقول إيه؟ يقول طب وإيه يعني؟ احنا ماذا فعلنا يعني؟ مثلاً رجل يريد أن يفطر في رمضان، خلاص؟ يخترع سبباً للسفر، هو لا يريد أن يسافر ويقطع مسافة، يركب الأتوبيس مثلاً ويقطع مسافة قلیلة وبعدين يفطر ويرجع، هذه من الحيل، يعني هو لا حاجة له في السفر، لو هو مثلاً مسافر دراسة أو مسافر عمل ماشي فيه سبب، إنما هو سافر من أجل أن يفطر. فالحيل تدخل في أبواب كثيرة جداً من الدين وهي منهي عنها، وإن شاء الله سيأتي عندنا كتاب خاص بهذا.
يبقى لا يجمع بين متفرق، يعني لا يجمع قطيعين مختلفين لأجل أن يدفع زكاة أقل.
تمام؟ ولا يفرق بين مجتمع مجتمع، يعني لا يقسم القطيع أجزاء تهربا من إيه؟ من دفع الزكاة. المهم أن هو يترك ما له كما هو. وكلمة المال بالمناسبة لا تطلق فقط على الفلوس اللي احنا بنسميها الفلوس، لا. المال هو كل ما يملكه الإنسان.
كل ما يتموله، يطلق على الأغنام، على الماشية، على الدور، على المصانع، كل هذا هو إيه؟ المال. يبقى النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يجمع قطيعين مختلفين لأجل أن يقلل الزكاة، زي ما احنا اتفقنا كده، واحد عنده أربعين شاة وواحد عنده أربعين شاة وواحد عنده أربعين.
فجمعوهم مع بعض وأخرجوا شاة واحدة. لكن في الأصل المفروض كل واحد فيهم هيطلع شاة، تمام؟ يبقى ده كده حيلة. ولا يفرق بين مجتمع، يعني يقسم القطيع اللي عنده أجزاء عشان يتهرب من إيه؟ من الزكاة. فهذا حرام لأن الله تبارك وتعالى عليم به، وإن كان في الظاهر لا يعلم.
وهذا لكنه موكول إلى نيته والله تبارك وتعالى عليم به ويجزيه بعمله. طيب، من هم الخليطان؟ اللي هو الرجلان يشتركان في قطيع واحد، يعني شخصين أو أكثر لهم قطيع، يعني مشتركين في هذا القطيع من الأغنام، يجتمع في المسرح والمبيت والحوض وإيه وهكذا.
طبعا في هنا يعني خلاف بين العلماء في الخلطاء. مثلا عطاء رحمه الله قال له ابن جريج: ناس خلطاء لهم أربعون شاة، قال: عليهم شاة. قلت: لواحد تسعة وثلاثون شاة ولآخر شاة واحدة؟ قال: عليهما شاة. يعني إيه؟ يعني هو يرى الخلطاء، يعني إيه؟ يعني أنا مثلا عندي خمسة وثلاثين، تمام؟ من الغنم، وصديقي، تمام، معي في نفس القطيع، معه خمس أغنام، تمام، خمس شياه، مجموعنا كده إيه؟ أربعين.
فإنا نطلع شاة، مع أن كل واحد مننا لم يبلغ النصاب، يعني في الأصل أنا معي خمسة وهو معه خمسة وثلاثين، يبقى المفروض ما حدش فينا عليه زكاة. بس لأن احنا خلطاء وأغنامنا خليط، يعني في مكان واحد وبترعى في مكان واحد وبترتشب من مكان واحد، فهنا تحسب الزكاة على إيه؟ على هذا الخليط، يبقى كده علينا إيه؟ شاة. فيه عدد من العلماء قال لأ، مثل الثوري مثلا.
الثوري بيقول: قولنا لا يجب على الخليط شيء إلا أن يتم لهذا أربعون ولهذا أربعون. قال لك: لأ، ده إحنا لازم يكون كل واحد منهم بلغ النصاب هو لوحده. تمام؟ وإن كان القول الثاني أقرب والله أعلم، أنهم إذا اشتراكا في المرعى والمبيت ونحو ذلك، فتحسب الزكاة على المجموع. طيب، ما هو لما تحسب الزكاة على المجموع كده ما فيش تساوي، لأن أنا عندي خمسة، أنا عندي خمسة فقط، والآخر عنده خمسة وثلاثين، نعمل إيه؟ يأتي بقى الحديث، الرواية التي بعده.
وفي رواية عنه أن أبا بكر رضي الله عنه كتب التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما كان من خليطين، اللي هم الخلطاء يعني اللي احنا اتفقنا اللي هم عندهم قطيع من الأغنام، هذا عنده نصيب منها وهذا عنده نصيب، لكن لهم مرعى واحد ومسرح واحد.
يعني وحوض واحد وراعي واحد وهكذا، دول يعني يسمون خلطاء. قال: فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، يعني يقوم هذا النصيب ويأخذ العوض. يعني إيه؟ لو واحد عنده عشرين من الغنم والآخر عنده عشرين في مرعى واحد، يبقى عشرين وعشرين أربعين، الأربعين دي تجب فيها شاة واحدة، فهنطلع شاة واحدة ويعوض أحدهما الثاني بالسوية. خلاص كده؟ يعني بالقيمة، يعني أديله القيمة. طيب، عندنا شخص عنده ثلاثين شاة والآخر عنده عشرة.
خلاص، يعني كل واحد نشوف مين فيهم الذي يستحق العوض فيعطاه. الذي يستحق العوض يعطيه صاحبه قدر هذا العوض. أرجو أن يكون الكلام مفهوما، أنا حاولت عن أن أسهله قدر الإمكان.
يبقى إذن يجب، هذا الحديث فيه وجوب الصدق والأمانة والبيان في تقدير نصاب الزكاة. ولا يجوز التحايل للتهرب من الزكاة أو للتهرب من أي حكم شرعي. أرجو أن يكون الكلام واضحا.
باب زكاة الإبل. عن أبي سعيد -نحن في الحديث بالرقم النسخة التي عندي سبعمائة وثمانية عشر- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن أعرابيا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الهجرة فقال: «ويحك، إن شأنها شديد، فهل لك من إبل تؤدي صدقتها؟» قال: نعم. قال: «فاعمل من وراء البحار، فإن الله لن يترك من عملك شيئا». هذا الحديث يستدل به البخاري رحمه الله على زكاة الإبل وعلى فضل أو على عظم ثواب زكاة الإبل أو الزكاة عموما لمن أداها بحقها.
هذا الحديث فيه طبعا الهجرة كانت واجبة على المؤمن من مكة إلى المدينة، كان المؤمنون يفرون بدينهم من ديار الكفر وإرادة لنصر الله تبارك ورسوله، وخير المؤمنين المهاجرون. فهذا الأعرابي في هذا الحديث وكان يسكن البادية، إن اختلف في هذا الأعرابي: هل هو كان يسكن البادية أو أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم هذا السؤال بعد فتح مكة؟ فمعروف أنه لا، بعد الفتح، فالنبي صلى الله عليه وسلم لما سأله هذا الأعرابي عن الهجرة، يعني يريد أن يهاجر، يعني أراد مبايعة النبي صلى الله عليه وسلم على الهجرة من وطنه إلى المدينة.
وهذا الرجل لم يكن من أهل مكة الذين وجبت عليهم الهجرة قبل الفتح، فالرجل أراد أن يترك وطنه وأهله وأراد أن يلازم النبي صلى الله عليه وسلم. فالنبي صلى الله عليه وسلم خشي عليه ألا يقوى على ذلك وألا يقوم بحقها، فبين له أن شأنها شديد، لأن قرار الهجرة هذا لا يقوى عليه كل الناس. بعض الناس يمكن أن يتخذ قرارا بعاطفته وباندفاعه ثم بعد ذلك يندم عليه أو لا يستطيع أن يقوم به.
كالرجل مثلا يسمع خطبة عن الصدقة فيتصدق بكل ماله، ثم بعد ذلك يندم ويتحسر، يقول: أنا إيه اللي خلاني عملت كده بس؟ أو مثلا يذهب يتكفف الناس ويقعد يشحت من الناس. وسبق معنى لو تتذكرون في الحديث رقم ستمئة وسبعة، لما تكلمنا فيه عن تكلمنا فيه عن معنى مهم جدا، اللي هو باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى، لما تكلمنا فيه عن من الذي يجوز له أن يتصدق بماله ومن الذي يصبر عليه.
وأن ليس كل الناس يصبرون على ذلك، فمنهم من يندم ويتحسر على هذا القرار، ومنهم من يتكفف الناس ولا يستغني عن السؤال. فخير الصدقة ما بقيت بعدها مستغنيا عن سؤال الناس، أما لأنك عندك مال يغنيك أو لأنك ستعمل وتكسب. فنفس الشيء هنا، بعض الناس يمكن أن يتخذ قرارا مثلا في عمل صالح لكنه لا يقوى عليه، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال له: «ويحك» -كلمة ويحك كلمة إشفاق أو ترحم أو توجع- «إن شأنها شديد». هذا عمل كبير لا يصبر عليه كل الناس.
ثم قال له: «فهل لك من إبل تؤدي صدقتها؟» النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عما يمكن أن يكون له يعني عملا صالحا يكون بالنسبة له عملا صالحا يتقرب به إلى الله ويكون له فيه الأجر العظيم. فهل لك من؟ وهذا يعني يدل على أن الداعي يفتح أبوابا للسائل، في إنسان مثلا يريد أن يدخل في باب من الخير، بيقول: ياه، كان نفسي يكون معي فلوس عشان أتصدق على الفقراء، كان نفسي يكون معي، كان نفسي يكون معي مثلا بيوت كثيرة عشان أفتحها لدور القرآن، كان نفسي. فيبدأ هذا الرجل يتمنى أشياء هي ليست عنده. فالداعي في هذا الوقت أو المصلح
يفتح له أبواب الطاعة الممكنة، يكلمه عن الصيام، عن الزكاة، يكلمه عما يمكنه من العمل الصالح، لأن الأعمال الصالحة كثيرة وشعب الإيمان كثيرة، بحيث لا يبقى مؤمن إلا ويمكنه أن يكون مرضيا عند الله بما متاح له من العمل الصالح.
وأنا كان لي صديق كان يعمل في مكان، وهذا المكان فيه بعض المحرمات، وهو لا يملك في هذا الوقت أن يترك هذا المكان، لا يملك، لا حيلة له. فهو كان دائما مغموما مهموما، ويحاول أن يبحث عن عمل آخر. فقلت له في الفترة التي تبحث فيها عن عمل آخر: عندك أبواب خير كثيرة جدا، أنت تقول الآن أنا اريد أن أترك هذا الباب وأنا أشتغل في مجال لا يكون فيه أي شبهة، فانا حاولت أن أفتح له أبوابا لأنه كان يبحث وكان جادا.
فقلت له: طيب، أنت حافظ على صلاتك في المسجد، وكانت مراته طبعا متبرجة، فقلت له: خل مراتك تلبس الحجاب، وبدأت أنصحه أنك تحافظ على الصلاة، تحافظ على كذا. فهذا مهم جدا أن أحيانا الإنسان يعقد نفسه، تمام. عدد من الشباب مثلا الذي يقول مثلا: كيف أضحك والأقصى أسير؟ وهذا شعور منه جيد، أنه عنده حب للخير وحب أن يحرر المسجد الأقصى من الصهاينة، جميل، لكنه هو نفسه يقول: متى نصلي في الأقصى؟ هو نفسه أصلا لا يصلي في المسجد اللي هو على أول الشارع عندهم.
فلقی الإنسان لابد أن يفعل المتاح، لذلك ربنا قال: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً * وَإِذَاً لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْراً عَظِيماً * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً﴾ [النساء: 66-68]. أبواب الخير كثيرة.
فالنبي صلى الله عليه وسلم هنا سأل الرجل: «فهل لك من إبل تؤدي صدقتها؟». هذا هو وجه الشاهد، اللي هي الزكاة المفروضة، وفضل من كان عنده مال وأدى زكاته. فهذا المعنى، طبعا الرجل قال: نعم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فأعمل من وراء البحار». البحار اللي هي مفردها بحيرة، المقصود بها القرى والمدن. يعني في لسان العرب، العرب تطلق كلمة البحار على القرى والمدن، ومفردها بحيرة، تمام كده.
قال: نعم. قال: «فاعمل من وراء البحار». يعني اعمل في مكانك، في وطنك، استقر في وطنك، وأد زكاة إبلك، فإن هذا ثوابه عظيم بالنسبة لك. تمام، فما دمت قد أديت ما عليك، قال: «فإن الله لن ينقصك عملك». ولها شواهد في القرآن كثيرة، اللي هي تراكم أعمالكم.
فهذا الحديث فيه فوائد كثيرة جدا، وأنا جعلت هذا الحديث من جملة أحاديث النجاح، لماذا؟ لأن هذا الحديث فيه أولا طلب المعالي، هذا الرجل أراد أن يطلب أعلى العمل الصالح، والهجرة كانت من أعظم العمل الصالح ولا يصبر عليها إلا القليل. فالأمر الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم نبهه على شدة هذا الأمر وأنه قد لا يقوى عليه، أما لععلم النبي صلى الله عليه وسلم بحال هذا الرجل وأنه لا يقوى عليه. تعرفوا أن الإنسان اللي أخذ على الحياة في الريف يصعب عليه أن يتأقلم مع حياة المدينة، ويبقى مش طايق. يعني أنا عن نفسي لا استطيع أن أعيش في المدينة، وأحب أن أعيش في القرى أو في الأماكن البعيدة، بعيد عن الزحمة وبعيد عن كثرة السيارات والبيوت العالية، أنا لا أحبها ولا أطيقها، لو عندي شيء ضروري أذهب إليه وأرجع.
فالناس التي عاشت، اللي هي بتحب، مثل هؤلاء الأعراب الذين أخذوا على البادية، يصعب عليه أن يعيش في المدن، أو أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى أن هذا الرجل لم تفرض عليه، لأنه قال ذلك بعد الفتح، أو لأي سبب آخر، فالنبي صلى الله عليه وسلم دله على عمل صالح يمكنه، وهو في ذات الوقت عمل عظيم وأجره عظيم. وهذا يبين فكرة مهمة جدا أن الداعي إلى الله أو المصلح لابد أن ينبه بها الناس على أصناف العمل الصالح الممكن لهم، لا يكلمهم عن أمور لا تمكنهم.
يعني أنا مثلا كنت بغلط زمان أن أنا كان لي صديق، كنت عايزه يبقى طالب علم زي ما أنا باتعلم، وهو كان تاجر، ملوش في موضوع العلم، وأنا كنت فاكر أن حديث: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» أن أنا لازم ما دمت بحب لنفسي أن أبقى طالب علم يبقى هو كمان لازم يبقى طالب علم، وده غلط. المفروض تحب لأخيك ما يناسبه من الخير، تمام كده.
أفرِض واحد مثلا، واحدة هي طالبة علم لكن زوجها ليس له في طلب العلم، يعني هو ما عندهوش هواية أنه يتعلم، وراء رجل محافظ على صلاته ومحافظ على قرآنه وخلاص، فمش لازم هي تخليه طالب علم، مش لازم، بالعكس هي لو ذكية تفتح له أبوابا من العمل الصالح التي تناسبه.
تمام، وهذا فيه كذلك: فاعمل من وراء البحار، يعني اعمل في المكان الذي يناسبك فيه الإقامة، ما دمت تقيم فرائضك، تؤدي ما عليك، فإن الله لن يترك من عملك شيئا في أي مكان، وخير مكان لكل عبد حيث يكون أبر وأتقى. طبعا خلاصة هذا الحديث زكاة الإبل، وكذلك أن من أدى زكاة ماله فله الأجر العظيم، وأن أعظم الأعمال هي أداء ما افترض الله تبارك وتعالى.
باب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليست عنده، أو ليس عنده، يعني واحد المفروض يخرج بنت مخاض، وجبت عليه بنت مخاض، لكنها ليست موجودة عنده، احنا اتفقنا أن بنت مخاض من الإبل اللي هي التي دخلت في السنة الثانية، يعني أتمت سنة ودخلت في السنة الثانية، لماذا سميت بنت مخاض؟ لأن أمها حامل في غيرها، أو على الأقل أن هي صفة لهذه البنت أن هي دخلت في السنة الثانية. وبنت لبون اتفقنا اللي هي خلصت السنة الثانية ودخلت في السنة الثالثة.
معلش أنا بكرر الشرح لأني عارف أن أكثر الذين يحضرون هذا الدرس ربما ليسوا من طلبة العلم وهذه الألفاظ صعبة عليهم، وفي الأصل أنا أحب أن أباَسِط المسألة، لأن الغرض أنك تنشر هذا بين الناس، مع أصدقائك في الجامعة أو مع أبنائك في البيت أو مع مكان العمل، فأنا أحاول أن أبسط لك لتفهم الكلام.
طيب، قال عن أنس رضي الله عنه، نفس هذا الحديث الذي معنا سيأتي بطوله ولكن البخاري يقطع الحديث، يختصره، زي ما أنا يكون عندي سورة كاملة وأريد أن أستدل من آية واحدة منها، سورة الطلاق مثلا، وأنا أستدل: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2-3]، تمام كده، سورة هود مثلا، أريد أن أستدل: ﴿وَقُل لِّلنَّدِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ﴾ [هود: 121].
البخاري يفعل ذلك لو كان هناك حديث طويل لكن فيه جزء يمكن أن يستقل عنه ولا تفسد دلالته، أو لا يفسد المعنى، خلاص فيذكره. قال عن أنس رضي الله عنه أن أبا بكر كتب له فريضة الصدقة التي أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم: من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة، فإنها تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له، يعني كان أيسر له، إن شاء الله سيأتي شرح ذلك، أو عشرين درهما.
وإن بلغت عنده صدقة الحقة، هو كده ممكن نجيء على عنوان من بلغت عنده صدقة بنت مخاض، بلغت يبقى ايه؟ بلغ هذا صفة للصدقة، من بلغت عنده صدقة، يبقى أقصد الصدقة هنا فاعل.
فنرجع تاني للحديث. قال: ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة، وعنده الجذعة؛ فإنها تقبل منه الجذعة، ويعطيه المصدق عشرين درهماً أو شاتين. ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا بنت لبون؛ فإنها تقبل منه بنت لبون، ويعطي، ويعطي يعني، ويعطي اللي هو مين؟ اللي هو الساعي -هنشرح الحديث إن شاء الله- ويعطي شاتين، شاتين أو عشرين درهماً. ومن بلغت صدقته بنت لبون وعنده حقة؛ فإنها تقبل منه الحقة، ويعطيه المصدق عشرين درهماً أو شاتين. ومن بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده، وعنده بنت مخاض؛ فإنها تقبل منه بنت مخاض، ويعطى معها عشرين درهماً أو شاتين.
احنا عندنا الصدقة، يعني الذي يجزئ في الصدقة اللي هي الزكاة يعني، في عندنا أربع أصناف: بنت مخاض، وبنت لبون، وحقة، وجذعة. تمام؟ لو فيه واحد عنده، احنا اتفقنا لو واحد عنده خمسة من الإبل، تمام؟ إلى أربعة وعشرين، ده يبقى في كل خمسة، يعني كل خمسة من الإبل عليه إه؟ شاة واحدة، شاة تمام الغنم يعني.
طيب، لو هو عنده خمسة وعشرين إلى خمسة وثلاثين، يبقى وجب أن يخرج بنت مخاض. قلنا اللي هي تمت سنة وداخلة في السنة الثانية، تمام؟ طب إذا لم يكن عنده بنت مخاض، وعنده بنت لبون، اللي هي أتمت سنتين ودخلت في السنة الثالثة، يعمل إيه؟ يأخذها عامل الزكاة؛ عامل الزكاة يأخذها ويرد على المالك، إما عشرين درهماً أو شاتين. خلاص، هذه تكلمت. طب افرض، فإن لم يكن عنده بنت لبون، لكن عنده ابن لبون، ما عندوش هو بنت اللابون اللي هي الأنثى، وعنده ابن اللابون، يؤخذ منه لكن لا يعطى شيئاً. خلاص، احنا اتفقنا على إه؟ على هذا الأمر.
طيب، افرض صاحبنا ده عنده ستة وثلاثين إلى خمسة وأربعين، اللي هو صاحب الإبل، يعمل إيه؟ يخرج بنت لبون من الإبل. المفروض وجبت عليه الزكاة أن هو يخرج بنت لبون. قلنا: لماذا سميت بنت لبون؟ لأن أمها ولدت، تمام؟ أو يعني القدر المحكم أن هي دخلت في السنة الثالثة، يعني هذه البنت اللي هي بنت اللابون خلصت السنتين ودخلت في السنة الثالثة، فكأن أمها حملت وولدت وترضع الآن، تمام؟ فلذلك سموا إه؟ سموها بنت لبون، يعني كان أمها أصبح عندها إه؟ لبن. يبقى صاحبنا ده المفروض إه؟ المفروض يخرج الآن ما دام معه من ستة وثلاثين إلى خمسة وأربعين من الإبل، يخرج بنت لبون.
طيب، افرض من ستة وأربعين إلى ستين، من ستة وأربعين إلى ستين يخرج حقة. إيه الحقة؟ اللي هي دخلت في السنة الرابعة، خلصت السنة الثالثة ودخلت في السنة الرابعة. طب ليه سميت حقة؟ لأنها استحقت أن تُركب، ممكن حد يركبها أو تحمل، وممكن يتركها الفحل، تمام كده؟ فسموها حقة، حلو؟ تمام.
طيب هو بقى صاحبنا ده، اتفقنا أن هو وجبت عليه الحقة، يبقى احنا كده فهمنا موضوع الحقة. نرجع تاني للحديث، ناخده جزء جزء. قال: عن أنس أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له، طبعا الجذعة اللي هي إه؟ اللي هي من أربعة لخمسة، يعني احنا عندنا الحقة اللي هي دخلت في السنة الرابعة، تمام كده؟ لو أتمت الرابعة ودخلت في الخامسة، دي بنسميها إه؟ جذعة. وطبعا هذه الأصناف الأربعة دي لا تجزئ في الأضحية، لأن الأضحية، إه؟ لو واحد عايز يضحي من الإبل، لازم تكون إه؟ لازم تكون مسنة، اللي هي بلغت خمس سنوات، إنما الأقل من كده في احتمالات أربعة، أنها تكون بنت مخاض أو بنت لبون أو حقة أو جذعة.
يا رب يعني أرجو أن يكون الكلام مفهوم، بحاول أبسطه وأكرره لأن في ناس تبعت رسائل تقول الكلام يعني حاول تكلمنا بابسط معنى لأن احنا مش عارفين أي حاجة في الحديث، فأرجو أن أكون وضحت. طبعا لما بيكون قدام الطلاب بعرف آخذ وأدي معهم، لكن صعب الآن أن أعرف هذا عن طريق الدراسة عن بعد، لكن أرجو أن يكون واضحاً.
طيب، قال عن أنس رضي الله عنه أن أبا بكر كتب له فريضة الصدقة التي أمر الله رسوله: من بلغت عنده من الإبل الجذعة -يعني وجب عليه أن يخرج الجذعة- وليست عنده جذعة وعنده حقة، تمام؟ الحقة التي احنا اتفقنا اللي هي دخلت في السنة الرابعة، خلاص، فايه اللي يحصل؟ فانها تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين، اللي هو الفارق، خلاص، إلى آخر الحديث. فطبعا قلنا الجذعة: الناقة التي تم لها أربع سنوات ودخلت في الخامسة. والحقة: الناقة التي تم لها ثلاث سنوات. وبنت المخاض سبق أن ذكرنا معناها.
ندخل في الحديث الذي بعده، وهو بقى الحديث الطويل، قال: باب زكاة الغنم. وعنه رضي الله عنه أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين. بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرض. خليني يعني أشرح وأنا بأقرأ أفضل، عشان لا نكرر، لأن أنا لا أريد أن أكرر حديث مرة أخرى، وخلينا وأنا بأقرأ أشرح.
قال: وعنه رضي الله عنه أن أبا بكر كتب له هذا الكتاب، هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين، لما أبو بكر وجه أنساً رضي الله عنه إلى البحرين عاملاً عليها، واتفقنا أن البحرين اللي هي إه؟ يطلق على، كان في هذا الوقت يطلق على الأحساء والقطيف، التي هي شرق ما يعرف الآن بالمملكة العربية السعودية، تمام؟
طيب، قال: بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة، اللي هي الصدقة الواجبة، اللي هي الزكاة الواجبة؛ لأن الصدقة بتطلق على الزكاة أو على التطوع. قال: التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين والتي أمر الله بها رسوله، لأن كل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أمر به الله. قال: فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، يعني في إنسان بلغت عنده، بلغ النصاب وحال الحول، ولذلك يعني المهم تمت شروط الزكاة وطلبت منه؛ فيجب عليه أن يعطيها على وجهها فليعطها. ومن سئل فوقها فلا يعطي، لو واحد سئل فوق ما عليه لا يعطي، مثلاً سئل سناً فوق السن الواجب، أو سئل أفضل من أو أعلى مما يجب عليه، لا يعطي، لا يخرج، يمنع.
طب هذا يدل على إه؟ هذا يدل على أنك يجب أن تعرف الحقوق، يجب أن تعرف ما لك وما عليك، ومن سألك أكثر مما عليك فلا تعطه، ومن سألك ما وجب عليك يجب أن تعطيه. وكثير من الناس بل قل ربما أكثر الناس لا يعرفون ما عليهم من الحقوق، كم واحد لا يعرف مثلاً يذهب إلى عمرة أو يذهب إلى حج ولا يعرف؟ كم واحد يصوم منذ سنوات ولا يعرف ما هي المفطرات؟ امرأة تخوض في مسائل كثيرة، وتعرف اللغات، وتتكلم، وتعرف البرمجة وغير ذلك، وهي لا تعرف أحكام الطهارة! يعني هذا كثير، كم واحد يفتح شركة ولا يعرف فقه الشركات! وهكذا.
فهذا الحديث فيه وجوب أن تعرف ما لك وما عليك في كل أمر تدخله، إذا كنت تاجراً، إذا كنت حاجا،ً إذا كنت معتمراً، إذا كنت صائماً. قال: فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعطي. هيُبدأ بقى هنا إه؟ يذكر بقى، اللي هي أنصباء الزكاة، هي تجمع هكذا أنصبة أو أنصباء.
قال: وفي أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم، فما دونها، فما دونها يعني عنده أربعة وعشرين إلى الأقل، وطبعا في عندنا حديث آخر يقيدها بخمسة، يعني من خمسة إلى أربعة وعشرين هيعمل إيه؟ هيطلع إيه من الغنم؟ المفروض أصلاً دي زكاة الإبل.
بس المقصود أن هو الذي عنده من خمسة إلى أربعة وعشرين سيجب عليه شيء، لكن ليس من الإبل، وإنما من الغنم؛ هيعمل، هيطلع شاة واحدة في أربعة وعشرين من الإبل فما دونها، من الغنم من كل خمس شاة، يعني كل خمسة من الإبل هيطلع عليهم شاة واحدة.
خلصنا كده القسم الأول، فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين؛ عنده من خمسة وعشرين إلى خمسة وثلاثين من الإبل، ففيها، يعني وجب عليه بنت مخاض أنثى، مع أن أصلاً كلمة بنت تكفي عن كلمة أنثى ولكن إيه؟ هذا زيادة بيان.
قال: فإذا بلغت ستاً وثلاثين إلى خمس وأربعين، إذا بلغت من ستة وثلاثين لخمسة وأربعين؛ هيعمل إيه؟ قال: ففيها بنت لبون أنثى، خلاص، قلنا لبنت اللابون عرفناها، اللي هي يعني دخلت في السنة الثالثة، يعني خلصت السنة الثانية ودخلت في السنة الثالثة.
فإذا بلغت ستاً وأربعين إلى ستين ففيها حقة، حقة طروقة الجمل، يعني الجمل يطرقها، طروقة يعني مطروقة، يعني إيه؟ يعني الجمل بيطرقها، مفهوم أظن الكلام، يعني حق لها أن يطرقها الجمل، صارت في سن يمكن أن يطرقها الجمل ويمكن أن تركب وتحمل، وتحمل يعني تبقى حامل.
قال: فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين، من واحد وستين لخمسة وسبعين؛ ففيها جذعة، اللي هي أتمت أربع سنوات، سميت جذعة لأنها تسقط سنها.
فإذا بلغت ستاً وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون، لاحظ أن هو هنا لم يقل ففيها مسنة مثلاً، لأ، ده هو كده أصبح عندنا أربع أصناف هي اللي بتخرج في الزكاة، ممكن نزود العدد بس مش هنقول تخرج المسنة أو الثنية، يبقى احنا عندنا كده خلينا نقول أربع أصناف من الإبل: في عندنا بنت مخاض، بنت لبون، حقة، جذعة، وبعدين الثنية، الثنية دي هي بس اللي تنفع في الأضحية، والأربعة الباقيين اللي احنا ذكرناهم هم دول اللي ينفع يخرجوا في الزكاة أو في الإبل في زكاة الإبل.
يبقى هنا هو ما قالش فيخرج ثنية، لأ، ده قال بنت لبون وبنت لبون، يعني اثنتان.
فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة فيها حقتان طرقتا الجمل، خلاص، سبق الكلام عن الحقة، يبقى فيها اتنين.
فإن زادت على عشرين ومائة، لو بقى عنده أكتر من مية وعشرين يعمل إيه؟ ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، طبعا سبقت الألفاظ دي مش هقدر أعيدها تاني بقى.
ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة، يبقى ده كده هذا هو الذي جعلنا نقيد من الخمسة إلى أربعة وعشرين؛ يعني اللي عنده أربعة أو اتنين أو تلاتة أو واحدة، ما عندهمش عليه زكاة.
سبحان الله، يعني احنا لو نظرنا في فقه الزكاة سنجد الزكاة هذه لا تفرض إلا على الغني فعلاً، وهي شيء قليل جداً من مالِهِ فضلاً عن أنها بركة.
قال: ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة، مش عليه حاجة، إلا أن يشاء ربها، عايز يتطوع، كلمة ربها يعني مالكها، المالك عايز يتطوع براحته، زي ما الرجل بالضبط قال: هل علي غيرها؟ لما سأله عن الصلاة: خمس صلوات، قال: هل علي غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع.
فإذا بلغت خمساً من الإبل ففيها شاة، اللي احنا اتفقنا عليها، ففيها شاة، وفي صدقة الغنم هيبدأ بقى يدخل في اللي عنده الغنم في سائماتها، السائمة التي ترعى ولا تعلف، اللي هي واحد سايبها كده بتاكل من الأرض، مش هو اللي بيتعب عليها وقعد يأكلها ويشتري لها أكلة، هو سايبها كده هتاكل من الحشيش في الأرض.
طبعا البخاري لم يقيدها بالسائمة مع أنها جاءت في الحديث، أما لأنه لا يرى أن هذا القيد معتبر، ويرى أن كل الغنم يخرج منها الزكاة، أو اختصاراً.
المهم أن الحديث ذكر قال: وفي صدقة الغنم في سائماتها التي ترعى ولا تعلف، إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة؛ احنا اتفقنا سبق معنا لو واحد معه من أربعين إلى مية وعشرين دي هيطلع شاة واحدة، إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة، يبقى عليه شاة واحدة، يطلع منهم شاة، وده اللي احنا اتفقنا اللي هي لما ذكرنا فيها الحيل أن واحد عنده أربعين وواحد تاني عنده أربعين وواحد تالت عنده أربعين، يقولوا إيه رأيكم نتجمع ونبقى خلطاء ونطلع شاة واحدة، يبقى دي حيلة، لأ، هو المفروض أن إذا كان هم فعلاً كانوا خلطاء بدون قصد التحايل، ماشي يطلعوا واحدة، لكن إذا هم فعلوا ذلك تحايلاً لتقليل الصدقة فهذا حرام، لا يحل لهم.
يبقى واحد عنده من أربعين لمية وعشرين يبقى شاة واحدة.
قال: فان زادت على عشرين ومائة إلى مائتين؛ عليه شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة.
فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، راجل عنده تسعة وتلاتين، تمام؟ ليس عليه زكاة.
يعني سبحان الله ما أرحم الله تبارك وتعالى، فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها أن يخرجها تطوعاً.
وفي الرقة، اللي هي الفضة يعني، ربع العشر، يعني إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول يطلع ربع العشر.
فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء، كلمة تكن هنا تامة، يعني إن لم توجد، فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها، أرجو أن يكون الحديث واضحاً.
نكمل، قال: «لا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار».
هرمة يعني كبيرة السن، ولا ذات عوار اللي هي فاقدة إحدى العينين، ولا تيس، الفحل، الذكر، فحل الغنم، لأن صاحب الغنم يحتاجه، صاحب الغنم يحتاج هذا التيس ليه؟ لأنه سبب في اللقاح.
قال: «ولا تيس إلا ما شاء المصدق».
إلا ما شاء المصدق هذه تعود على التيس، ولا تعود على الهرمة أو ذات عوار، لأن الهرمة أو ذات عوار لا تخرج في الصدقة، إلا لو كان الرجل كل أغنامه من هذا الصنف، وبعض العلماء يقول تخرج وتجزئ، تمام؟ لكن إذا كان عنده غيرها فلا يحل له أن يخرجها، لا يصح أن يتيمم أرذل ما عنده فيخرج منه.
وعنه، نفس الحديث السابق، أن أبا بكر كتب له، عنه يعني عن أنس رضي الله عنه، أن أبا بكر كتب له التي أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم: «ولا يخرج في الصدقة هرمة».
الهرمة اللي قلنا الكبيرة اللي هي سقطت أسنانها.
ولا ذات عوار اللي هي العوراء ولا تيس إلا ما شاء المصدق المصدق. إحنا عندنا المصدق اللي هو إيه؟ اللي هو الساعي على الزكاة، الراجل اللي ناخد من الناس الزكوات الزكاة أقصد. والمصدق اللي هي بتشديد الصاد اللي هو ده صاحب إيه؟ صاحب المال، فالمعنى أن هو لا يأخذ ذات العوار ولا تيس ولا هرم إلا إلا أن يرى المصدق أن ذلك أنفع للإيه أو أفضل.
تمام، أفرض مثلاً كان الراجل كل اللي عنده تيوس، كلها تيوس، كلها ذكور، هيعمل إيه يعني أو أن هو وجد أن المعيبة الراجل برضه كمان عنده معيبة، مش مشكلة، هذه المعيبة ممكن تنفع، تمام؟ فعند الضرورة قد إيه؟ قد يؤخذ ذلك تمام، بس فقط أنبه تنبيه لما تكلمنا عن عن زكاة الفضة، إحنا عندنا حديث: «ليس فينا دون خمس أواق صدقة»، الأوقية اللي هي أربعين درهماً.
تمام، يعني أربعين في خمسة ميتين، فما دون المئتين ليس فيها صدقة، تمام كده. طيب كده إحنا وصلنا لباب لا تؤخذ كرائم أموال الناس، باب لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة، يعني في الإيه في في الزكاة يعني. طبعا هذا متمم للباب الذي قبله.
لماذا؟ كما أن صاحب المال كما أن صاحب المال لا يتيمم الخبيث من ماله لينفق منه، وإنما يختار أوسطه، فكذلك لا يحق للساعي على الزكاة أن يأخذ أنفس المال، اللي هو الكرائم، كرائم الأموال اللي هي خيار الأموال وأفضلها وأنفسها، اللي هي تتعلق بها نفس إيه نفس صاحب المال. طبعا هي في الإبل والغنم والبقر، مثلاً فيها جمال الصورة وغزارة اللبن وكثرة اللحم أو كثرة الصوف أو ارتفاع السعر، فهو يعني يجب عليه أن يتوقى جرائم الأموال، يعني يجتنبها، لا يأخذها في الصدقة، لماذا؟ لأنها تكرم على أصحابها وتعز، فيأخذ الوسط لا العالي ولا النازل.
عن ابن عباس اللي هو الحديث الطويل، حديث بعث معاذ إلى اليمن، أما النبي صلى الله عليه وسلم بعث بعث معاذاً إلى اليمن يدعوهم وكانوا أهل كتاب، سبق الحديث. قال وفي هذه الرواية: قال إنك تقدم على قوم من أهل كتاب، وذكر باقي الحديث ثم قال في آخره: وتوق كرائم أموال الناس، يعني لا تأخذها، لا تأخذ العالي النفيس ولا صاحب المال يتيمم الخبيث من ماله أو يعني يختار التي ذات عوار أو التي فيها عيب، لأ، يأخذ الإيه؟ الوسط.
وهذا من إيه؟ من عدل الإسلام، وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً، وأنا كتبته بالأمس يعني منشورا عن في الصدقة، اللي هي التطوع، أن بعض الناس لا يتصدق بماله -دي فائدة يعني يمكن أن إحنا يعني نذكره الآن- أن بعض الناس لا يتصدق بالملابس القديمة. طبعا إحنا الآن نتكلم عن نتكلم الآن عن صدقة التطوع، بعض الناس يقول: أنا عندي ملابس قديمة وأولادي عندهم ملابس قديمة وعندي عفش بيت أو عندي جهاز كمبيوتر أو هاتف قديم، عايز أتصدق به عشان في ناس محتاجاه بس خايف أن أنا أدخل في قول: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ [البقرة: 267]، هذه فكرة منتشرة جداً عند كثير من الناس، والجواب أن هذا ليس صحيحاً.
وإنما قول الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [البقرة: 267]، المراد بالآية أن تكون الصدقة من حلال مالك، والنهي عن التصدق بالكسب الحرام، والنهي عن أن تتعمد أو تتقصد في الصدقة أو الزكاة أن تخرج أخبث ما عندك أو ما لا ينتفع به، تمام.
يعني إيه ما لا ينتفع به؟ يعني شيء مالوش أي نفع أو مال حرام، وطبعا هذا ذكر في سبب النزول أن بعض الناس كانت تجب عليه الصدقة مثلاً في التمر، فيخرج التمر النظيف على جنب والتمر التعبان يطلع منه الصدقة، فإذا كنت أنت تملك أنت أو أسرتك أساساً في البيت أو ملابس أو أواني مطبخ أو أجهزة أو نحو ذلك وأنت لا يعني ترى أنك أنت لا تحتاجها، إما أنت أنت لا تستعملها أو أنك اشتريت الجديد فتتصدق بها، فهذا طيب حلال يقبله الله تبارك وتعالى هذا بالنسبة لغيرك يسد حاجته، وبالعكس قد يعني يكون قديماً عندك وجديداً عند غيرك، ليس هذا من الخبيث المنهي عنه، وهذه الأمور نسبية، ممكن أنت ترى شيئاً قليلاً وعند غيرك يعني يكون كثيراً.
ولكن يعني يجمل بك أنك أنت تطيب هذه الصدقة، تغسل الملابس، تكويها، تعطرها، تضعها في شنطة جميلة، تتلطف في إعطائها، ومن تمام ذلك -وهذا التنبيه أذكره للفائدة- من تمام الصدقة ألا تسأل من تتصدق عليه جزاءً أو شكوراً، لا تسأله جزاءً ولا شكوراً. بعض الناس مثلاً يعطي واحد مثلاً مئة جنيه ويقول له إيه: بس أبقى ادعي لنا، تمام كده، لا، هذا ليس من كمال الصدقة، جائز نعم، لكنه ليس من الكمال. الله سبحانه وتعالى ذكر المؤمنين: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾ [الإنسان: 9]، ومن طلب من الناس مصلحة أو دعاءً فقد طلب جزاءً وشكوراً، يعني يريد أن يشكر على عمله ويريد أن يرد له هذا العمل.
قال ولكن مع ذلك يستحب للإنسان أيضاً أن هو ينفق من أغلى ما عنده، كما في الحديث: «لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون»، وسيأتي معنا حديث أبي طلحة رضي الله عنه. فإذاً لا مشكلة عليك يعني أنك أنت بتتصدق بهذه الأمور بهذه الأشياء.
باب الزكاة على الأقارب، عن أنس بن مالك رضي الله عنه -نعم، عفواً شيخنا على المقاطعة أنا موجود معك، بتحب أقرأ عنك؟- كلا يشق عليك.
ماشي، اتفضل.
قال باب الزكاة على الأقارب، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالاً من نخل، وكان أحب أمواله إليه بير حاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها. قال أنس: فلما أنزلت هذه الآية: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 92]، قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 92]، وإن أحب أموالي إلي بير حاء، وإنها صدقة لله، أرجو برها وذخرها عند الله تعالى، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بخ، ذاك مال رابح، ذاك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، واني أرى أن تجعلها في الأقربين». فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه.
نعم، طبعا هذا من حسن الترتيب، هذا من حسن الترتيب، لماذا؟ لأنه لما ذكر النهي -نهي الساعي أو اللي هو المصدق- ذكر كذلك حديثاً فيه أن المؤمن يتصدق بخير ما عنده حتى ينال البر، والبر البر هو جماع الخير، هو يدخل فيه الإيمان والجنة وما يرضي الله، وما عند الله خير للأبرار، يعني يبلغ منزلة البر.
طبعا الزكاة على الأقارب، المراد هنا أن صدقة التطوع على الأقارب لا ينقص أجرها، بعض الناس يقول: طيب ما هو ده واجب علي أن أنا أصلاً يعني أتصدق عليه أو هم الأقرب وأولى فهذا يقلل الصدقة؟ لأ، هذه من جهتين، هي صلة وصدقة، فإذا وجد في الأقربين من يستحق الزكاة -لو حتى مثلاً واحد من الأقربين يستحق الزكاة، واحد ابن عمك، ابن خالتك مثلاً يستحق الزكاة- فيكون أولى، يعني إذا كان من الأصناف الثمانية اللي هي: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: 60]، إذا كان هو واحد من الأصناف هذه يكون أولى بالزكاة.
كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالاً، قلنا إن المال يدخل فيه كل ما يملكه الإنسان، مش بس الفلوس يعني، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، ده بستان كان بالمدينة كان مقابلاً لمسجد النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل فيه ويشرب من ماءه الطيب.
لما نزلت هذه الآية: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 92]. هذا يدل على أن أعمال الإيمان مراتب، والمؤمن يجب أن يطلب هذه المنازل، يجب أن يعلمها أولاً ويطلبها ثانياً، ويفعل الممكن له منها.
هم الصحابة رضي الله عنهم كان عندهم أصول من هذه الأصول، سبق أن ذكرتها، أن القرآن والسنة هما أصل الهدى، أي باب من أبواب الدين لازم يعرفوا ماذا جاء فيه من الكتاب والسنة، هذا هو الأصل. الأصل الثاني التسليم للكتاب والسنة، لا يعترضون، وإنما سمعنا وأطعنا، لا يلقون الشبهات ولا الاعتراضات ولا الإشكالات كما يحصل الآن من كثير من الناس، لا سمعنا وأطعنا، أول ما يسمع يقبل، ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوۡا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [النور: 51]، هذا هو قولهم.
الأصل الثالث الاستجابة والمبادرة فوراً، أول ما يسمع بالشيء ويمكنه فعله لا يتردد، بخلاف المنافق أو ضعيف الإيمان، ﴿فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ [التوبة: 45]. الأصل الرابع الثبات على العمل، يعني إيه الثبات على العمل؟ يعني أنه يداوم على العمل الصالح، لا تغيره الحوادث، ﴿مَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: 23]. مش مثلاً يكون عنده مشكلة أترك الصلاة، واحد بيقول له أنت ما بتصليش ليه اليومين دول، يعني ليه ما بنشوفهاش؟ قال لي أصل أنا مزاجي مش رايق، عندي مشاكل شوية، إيه علاقة المشاكل بأنك أنت تترك الفريضة؟ بالعكس، هي واجبة عليك من جهة، وأكثر ما تستعين به على هذه الدنيا العمل الصالح.
لذلك ربنا لما ذكر: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ﴾ [هود: 9] إلى آخر الآيات في سورة هود، ذكر أن في صنف من الناس تشغله الفرحة عن الطاعة، وصنف من الناس تنزل به المصيبة فلا يتقي الله فيها ويجزع، قال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [هود: 11]. في صنف بقى لا تغيره الحوادث، إذا كان به نعمة لا تشغله عن الطاعة، وإذا عنده مصيبة كذلك لا يبلغ به الحزن أن يترك الطاعة، وهذا معنى قول الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِّعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: 44] في أيوب عليه السلام، الله سبحانه وتعالى يقول: ابتليناه بهذا الابتلاء لكن وجدناه صابراً، لم يخرجه البلاء من الطاعة إلى المعصية، وإنما اتقى الله سبحانه وتعالى، ﴿إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: 90].
والصحابي أول ما سمع: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 92]، يعني هذه المنزلة التي يكون فيها الله ورسوله والطاعة أحب إليك من أغلى المال عندك كما في الحديث، وإن شاء الله هناخد كتاب قاعدة في المحبة لابن تيمية رحمه الله، إن شاء الله هناخد غدا عندنا في الدرس، وهذا الكتاب جميل في هذا المعنى، اللي هو أن يكون الله ورسوله أحب إليك مما سواهما، والآية موجودة في سورة التوبة معروفة، ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ﴾ إلى آخر الآيات.
أبو طلحة على طول قام إلى النبي صلى الله عليه وسلم، شف المبادرة والاستجابة، سرعة المبادرة. ليه سرعة المبادرة يا شباب؟ لان الله سبحانه وتعالى الذي قال: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: 24]، قال: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: 24]. ومن معانيها أنك قد يحال بينك وبين الطاعة، كم من انسان فتح له كثير من أبواب الخير ثم تلكأ عنها وكسل عنها وضيعها فراحت منه خلاص، فما عاد يستطيع أن يرجع إليها.
النبي صلى الله عليه وسلم كان يبادر بالأعمال كما ذكر الله سبحانه وتعالى، وسيدنا إبراهيم عليه السلام إذ قال له ربه: أسلم، قال: أسلمت لرب العالمين، ولما رأى في المنام أنه يذبح ولده بادر إلى ذلك وولده أعانه لم يترددا، ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [الصافات: 103]. الاستجابة، سرعة الاستجابة والمبادرة أصل عند الصالحين، بل العكس هو الذي يقدم ويقبل نساء الأنصار. نساء الأنصار والنبي صلى الله عليه وسلم لما وعظ المؤمنات في صلاة العيد، على طول لما وعظهن بالصدقة لم يعترضن ويقولن له كيف تقول النساء ناقصات عقل ودين؟ كيف تقول أكثر أهل النار؟ لم يعترض على هذا الخبر بل قبلنا هذا الخبر وفقهنا معناه، وفهمنا المراد منه وعملنا بمقتضاه.
يعني خير النساء فعلاً دلوقتي المرأة تترك كل شيء في الدين، يعني كثير من النساء تترك كل الأحاديث والمحكمات والآيات وما بني عليه الإسلام والإيمان وتتعلق بهذا الحديث، فلا هي تفهمه ثم يمنعها ذلك من العمل الصالح. كيف يقول ذلك النبي عليه الصلاة والسلام؟ كيف يقول لنا ذلك؟ كيف نحن أكثر أهل النار وتدخل في جدال؟ كل من فتحت على نفسها أبواب الجدال لابد أن تنقص في أبواب العمل، معروف، لأن المؤمن عامل ما بيرغيش كتير، ما بيجادلش.
ربنا سبحانه وتعالى قال: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ [القصص: 55]، مش فاضيين. فالمؤمن حتى لو أشكل عليه نص في القرآن والسنة، ما معنى أن يترك الطاعة بناءً على نص أشكل عليه؟ ربنا قال: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [البقرة: 147]. طيب أنت مثلاً عندك نص مشكل، ما علاقة هذا بالصلوات الخمس؟ ما علاقة هذا بالزكاة بالصيام بالحج؟ ما علاقة هذا بترك الزنا بترك الفواحش؟ ما علاقة هذا بأعمال القلوب؟
يعني هذه مشكلة عند كثير من الناس يأتي عنده إشكال يجعله يترك، زي واحد بيقول لهم أنا كفرت بالله لأن أخويا مات في المظاهرات، فبقول يعني ازاي ربنا يسيب أخويا يموت وأخويا كان طيب وهكذا. واحدة تانية بتقول أنا كفرت بالدين لأن زوجي كان ملتحي وما كانش بيعاملني كويس، فأنا كرهت زوجي وكرهت الدين وهكذا. يعبدون الله على حرف، يعبدون الله على حرف. الصحابة بقى كان عندهم أساس، وده اللي أنا عملته في محاضرة محكمات الإسلام وآثارها في الاستقامة.
في واحد يعبد الله على حرف، وفي واحد ثابت بفضل الله سبحانه وتعالى كما قال هرقل لما سأل عن هل يرتد أحد من الصحابة سخطة على دينه بعد أن دخل فيه؟ قال أبو سفيان: لا. قال: ذلك الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب.
المهم أن الصحابي الكريم أبو طلحة رضي الله عنه أراد أن ينال هذا البر فقال: يا رسول الله إن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 92]، وإن أحب أموالي إلي بيرحاء، اللي هو الحائط، اللي هو البستان الجميل ده، اللي هو الجميل اللي هو مقابل للمسجد وفيه ماء طيب والنبي صلى الله عليه وسلم كان بيدخل فيه. شف هو أترف أولاً أن هو يحب هذا المال، طبعا، حب المال في الإنسان عادي، ما فيش أي مشكلة، لا يلام الإنسان على حب المال، إنما يلام إذا اكتسبه من حرام أو إذا لهاه هذا المال عن طاعة الله، ﴿لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [المنافقون: 9]. أما إذا اتقى الله وأتاه هذا المال ولو كان أغنى الناس إذا أتاه من الحلال ولم يشغله عن ذكر الله وأدى ما عليه من الواجب، والله نعم المال الصالح للرجل الصالح.
وأنها صدقة لله، أرجو برها وذخرها عند الله. يا سلام على الجمال، على الكلام، أول ما سمع أن فيه منزلة يبلغها الإنسان اللي هي البر، ولكن إذا أنفق من خير ما له ومن أحب ما له.
لم يتردد، فكر بس يا ترى ما هو أحب المال؟ بادر على طول، وكل من باد إلى العمل أعانه الله، وهذا معنى قول الله: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْزَادَهُمْ هُدًى﴾ [محمد: 17]. لازم، ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به كان خيرا لهم وأشد تثبيتا، طيب أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، اصنع بها ما شئت.
لأن في واحد دلوقتي مثلا، هاضرب لكم مثال؛ واحد مثلا يقول لي: أنا عايز مثلا أشتري كتب لطلاب العلم، أو مثلا لحفاظ القرآن، أو كذا. أقول له: طيب، فيقول: ممكن يعني آآ يعني ممكن أعطيك أموال تنفقها عليهم؟ أنا في الأصل لا أحب هذا الطريق أصلا؛ لأن الطريق فيه مشكلات كثيرة جدا، وكثير من الداعمين ليس عنده فقه، و عنده شروط تدل على أنه لا يفهم معنى الإصلاح أصلا، يريد أن يتدخل.
طيب، هو أداك مثلا نعتبر مثلا مائة دولار، أنت شايف الأصلح أنك أنت تشتري نسخ من كتاب البخاري عشان احنا عندنا درس؛ اعتبر أن أنا عندي دورة الآن وعندي خمسين طالب، الخمسين طالب دول على قد حالهم، طالب جامعة مش لاقي، مش لاقي حتى فلوس المواصلات، وطالب آخر وشخص آخر متزوج بيشتغل، يعني ناس ما يقدرش يشتري الكتاب. الكتاب مثلا قول ثمنه آآ قول ثمنه مثلا خمستاشر دولار، ما معهوش. فالراجل قال: يا عم خد مائة دولار، قلت له: طيب أنا هاشتري بهم نسخ للبخاري للناس، قال لك: لأ، اشتري بهم مصاحف. طب ليه يا عم الحاج؟ قال لك: اصل المصاحف فيها القرآن وهيخدوا ثواب. طب وهو يعني أنا يعني لما بدرس لهم البخاري مش ده علم؟ فيه كم مصحف عند الناس؟ فيه كم مسجد عند الناس؟
والله العظيم الداعمون يحتاجون إرشادا، والله لا يعرفون أين ينفقون، والله مئات الملايين مش هقول آآ مئات الدولارات، مئات الملايين تنفق في مشاريع، يعني في بناء جدران، يعني أنا أعرف مراكز إسلامية في دول أوروبا وغيرها مركز يبقى يعني أنفق عليه مثلا كم مليون يورو، وجنبه بمثل باثنين كيلو أو ثلاثة كيلو مركز آخر لجamaعة تانيين برضو مصروف عليه كم مليون يورو. طب ليه يا عم الحاج؟ طب ما تعمل معهد تجيب فيه طلاب علم يدرسوا، وتعمل فيه دورات، وتعمل أنشطة للشباب؟ لأ ما فيش، قال لك: يا أما تبني لي مسجد، يا أما تحفر لي بئر، يا أما تشتري مصاحف. طب يا أبني إحنا عايزين نأسس طلاب علم، إحنا عايزين ندعم الدعاة، عايزين نعمل نفقة تقع على مشروع المصلحات، أو... ما فيش، يعني الله سبحانه وتعالى يغنينا من فضله.
فأنت تكون نفسك، يعني عايز الداعم يكون بيفهم؛ حاجة من الاثنين: أما إنه يثق فيكم لأنه عرفك واختبرك، فخلاص إذن كما قال هذا الرجل: ضعها حيث شئت. هو رجل واثق فيك واختبرك، طبعا أنا عملت منشور قبل ذلك عن وجوب أن تحرى من تعطيه الصدقة، وأن تراقبه، وأن تحاسبه، لكن لا تتدخل في عمله من جهة أنك تفرض سيادة على النشاط.
مثلا أنت رجل بتتصدق، معلش هنتوسع في الحتة دي لأنها لها فائدة، أنت الآن آآ عرفت أن في واحد بيايه بجمع صدقات، سواء بقى بحفر أبار في أفريقيا أو بيدعم طلاب علم أو يشتري كتب، أيا كان؛ حاجة من الاثنين: أما أنك تكون خالطت هذا الشخص عن قرب تمام، فعلا فعلا وثقت فيه فخلاص بتوكله، أو أنك أنت لسه ما تعرفوش، فيجب أن تحرى وتقول له: حاسبني، وهات لي الفواتير كتير، وعرفني الدنيا ماشية إزاي، ويكون مجلس الإدارة فيه أكثر من شخص تمام. إحنا نحتاج إلى ترشيد الدعم، والله كثير من المشاريع مهمة جدا، يعني مشروع إعداد طلاب العلم هذا مشروع مهم، أقل شيء بقول لك تشتروه كتاب، يعني اشتروا الكتاب اللي هيقرأ فيه بدل ما بيقرأ من النت، اشتري له مثلا الجهاز اللي هو يعطي منه الدرس، فقليل من الناس من ينتبه إلى هذا.
واحد يقول لك: ننفق فقط على دور تحفيظ القرآن، أو المصاحف، أو الأبار، وكده. تيجي تقول له: كتب، تيجي تقول له: معهد، ما فيش، إلا القليل.
قال: فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بخ بخ» -يعني كلمة تدل على الرضا والإعجاب بالشيء أو الفخر أو المدح- «ذلك مال رابح» -يعني ذو ربح، يعني المال ده ما... الرابح؟ النبي صلى الله عليه وسلم شف بايه؟ بيقول له إيه؟ يعني أنت متأكد عشان ما يكونش ده قرار كده فلتة منه، فقال له: لأ، ده أنا خلاص أنا ثابت على هذا، وفي رواية أن هو مال رايح، يعني يروح عليك أجره- اختلف في المراد بمعنا رايح، أما الرواية الأكثر والراجح والله أعلم هي رابح.
قال: «ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلته، وإني أرى أن تجعلها في الاقربين». يعني النبي صلى الله عليه وسلم يرشح له الأفضل أنك تجعلها في الأقربين، وهذا هو موضع الشاهد، أن النبي صلى الله عليه وسلم استحب له في هذه الصدقة -التي كانت صدقة تطوع- أن تكون في الأقربين، فإذا كانت كذلك، فإذا كانت هكذا في صدقة التطوع، فكذلك إذا وجد في الأقربين ممن لا تلزمك النفقة عليه، إذا كان فيهم من هو مستحق للزكاة التي هي الفريضة فيكون أولى.
فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله. فقسمها أبو طلحة في أقاربه بني عمه رضي الله عنه. اتفضل أكمل يا وئام.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وذكر حاجته في خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى الذي تقدم، وفي هذه الرواية قال: فلما صار إلى منزله جاءت زينب امرأة ابن مسعود تستأذن عليه، فقيل: يا رسول الله هذه زينب. فقال: «أي الزيانب؟» فقال: امرأة ابن مسعود. قال: «نعم، ائذنوا لها». فأذن لها، فقالت: يا نبي الله إنك أمرت اليوم بالصدقة، وكان عندي حلي لي فأردت أن أتصدق به، فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صدق ابن مسعود؛ زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليه».
نعم، طبعا هذا الحديث يعني الأفضل أننا نقرأ روايته كاملة؛ لأن هذه الرواية فيها الفوائد التي ذكرتها قبل. هذا الحديث أخرجه البخاري بطوله في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى، ثم انصرف فوعظ الناس وامرهم بالصدقة، فقال: «أيها الناس تصدقوا». فمر على النساء فقال: «يا معشر النساء تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار».
هنا لم تقم امرأة واحدة تقول: كيف تقول ذلك؟ نحن أكثر أهل النار، طب ليه؟ عملنا إيه؟ طب ده فقه ذكوري كما يقولون، أبدا، وإنما المرأة عاقلة فهمت أن هذا خبر لا يراد منه أي شيء إلا الخبر. لما أنا آجي أقول لك مثلا السجن ده فيه مثلا أحد البلدان فيها سجن تمام، فجيت قلت لك: السجن ده فيه ألف سجين، خلاص، في تسعمائة منهم مصريون، هل دي معناها أن كل أهل مصر وحشين؟ لأ، هذا مجرد خبر ليس فيه إلا خبر مجرد.
فالنبي صلى الله عليه وسلم يذكر أنه علم بإعلام الله له، وأنا ذكرت هذا قبل ذلك ولكن أكرره، بيقول: إن أكثر اهل النار من النساء؛ ليه؟ لأن في أسباب كثيرة جدا بتدخل المرأة منها النار. هل معنى ذلك أن المرأة أنقص من الرجل من هذه الجهة؟ لأ. هل معنى ذلك أن الرجل أكمل من هذه الجهة؟ لا، هذا خبر فقط، مجرد خبر. فالمرأة بقى العاقلة تعمل إيه؟ تسأل عن الأسباب التي هي أكثر ما يدخل النساء النار عشان تتجنبها، تبقى هي كده استفادت، استفادت علما واستفادت عملا. هكذا كن النسوة.
تمام، طيب، وبما ذلك يا رسول الله؟ طب ليه؟ إيه السبب يا ترى اللي خلى كتير من النساء تدخل النار؟ إيه السبب؟ قال: «تكثرن اللعن وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب للذي الحازم من إحداكن يا معشر النساء».
ثم انصرف، فلما صار إلى منزله، طبعا سبق شرح هذا الحديث مفصلا أكثر من أربع مرات فلن أكرره، ثم انصرف فلما صار إلى منزله جاءت زينب امرأة ابن مسعود تستأذن عليه. فقيل: يا رسول الله، هذه زينب.
فقال: «أي الزيانب؟» يعني جمع زينب. فقيل: امرأة ابن مسعود، إلى آخر الحديث الذي ذكرناه. الشاهد عندي هنا أن هذه الزوجة الكريمة بادرت إلى الصدقة. طبعا في قصة أخرى أن زينب قالت: كنت في المسجد فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «تصدقن ولو من حليكن». يعني الذهب اللي معكم يعني. وكانت زينب تنفق على عبدالله وأيتام في حجرها، بتنفق على عبدالله بن مسعود زوجها، وكذلك تنفق على أيتام في حجرها. فقالت لعبدالله، هي بتقول لعبدالله زوجها: سل رسول الله أَيُجْزِي عني أن أنفق عليك وعلى أيتام في حجر من الصدقة؟ هل هذا يجزئ؟ طبعا اختلف، هل هذا في صدقة التطوع أم في الصدقة الواجبة؟
خلاف طويل، الذي يهمنا هنا أن البخاري يستدل على أن الصدقة على الاقارب إذا كانوا مستحقين، وأن ذلك فيه أجران، اللي هو أجر الصدقة وأجر الصلة. فقال: سل أنت. ابن مسعود قال لها: لا، روحي أنت أسألي، سلي أنت رسول الله. فانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني انطلقت هي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدت امرأة من الأنصار على الباب حاجتها مثل حاجة زوجة ابن مسعود. قالت: فمر علينا بلال فقلنا: سل النبي صلى الله عليه وسلم أَيُجْزِي عني أن أنفق على زوجي وأيتام لي في حجري؟ وقلنا: لا تخبر بنا، يعني ما تقولوش مين احنا، يعني أسامينا إيه. طبعا بعد ذلك بلال أخبر، قيل إن بلال أخبر لأنه علم من حالهن أنهن لم يشددن عليه في ذلك، أو أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله: «من السائل؟» فما كان يسعها إلا أن يجيب، أو أن المراد أصلاً أن هم زوجة ابن مسعود والمرأة الأخرى لم يريدا أن خافا من الرياء أو نحو ذلك.
المهم أن النبي صلى الله عليه وسلم علم بذلك، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «صدق ابن مسعود». يعني في الرواية الأخرى: فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم». طبعا هذا يستفاد منه استحباب الصدقة على الأقربين، وفيه كذلك مبادرة نساء الصحابة رضي الله عنهن، وجواز صدقة المرأة على زوجها وولدها إن كانوا فقراء.
طيب، الحديث اللي بعده: باب ليس على المسلم في فرسه صدقة. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليست على المسلم في فرسه وغلامه صدقة». نعم، طبعا هذا من تيسير الله تبارك وتعالى ورحمته. الإنسان المسلم لو اتخذ لنفسه أشياء يقتنيها، وأنه هو أغنى، اتخذ لنفسه رقيق اللي هم المملوكون يعني، أو الخيل أو نحو ذلك، لا يكون في الأشياء التي اقتناها عنده سيارات عنده مكاتب عنده عمارات يتخذها لنفسه وليست للتجارة، ليس عليه فيها صدقة، تمام؟ إلا، طبعا في رواية أخرى، إلا صدقة الفطر يعني على الرقيق لو عنده رقيق اللي هم المملوكون. فإذا اقتناه بنية التجارة، هذا يدخل في عروض التجارة ولها أحكامها، أما إذا اقتناه للانتفاع الشخصي فليس عليه فيه زكاة.
تفضل، باب الصدقة على اليتامى. عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله. فقال: «إن مما أخاف إليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها». فقال رجل: يا رسول الله، أو يأتي الخير بالشر؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم.
قيل له: ما شأنك؟ تكلم النبي صلى الله عليه وسلم ولا يكلمك؟ فرأينا أنه ينزل عليه الوحي. قال: فمسح عنه الرحضاء فقال: «أين السائل؟» وكأنه حمده، فقال: «إنه لا يأتي الخير بالشر، وإن مما ينبت الربيع يقتل أو يلم، إلا أكلة خضراء أكلت حتى إذا امتدت خاصرتاها استقبلت عين الشمس فسلطت وبالت وارتعت، وإن هذا المال حاضرة حلوة فنعم صاحب المسلم ما أعطى منه واليتيم وابن السبيل». أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. «وإن مما يأخذه بغير حقه كالذي يأكل ولا يشبع، ويكون شهيدا عليه يوم القيامة».
نعم، هذا الحديث في باب الصدقة على اليتامى، وجه الشاهد منه اللي هو في آخره، اللي هو: فنعم صاحب المسلم ما أعطى منه، مادام يعطي منه المسكين واليتيم وابن السبيل، هذا هو وجه الشاهد.
هذا الحديث، حديث أبي سعيد النبي صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر، وهو هذا الحديث في رأي من أنفع الأحاديث في أبواب الفلاح أو فقه العمل الصالح أو فقه الانتفاع مما عندك من الإمكانيات والأدوات. سنفهم لماذا ذلك؟ يعني هذا الحديث أنا أدخلته في جملة الأحاديث المهمة في أبواب الفلاح أو النجاح. جلس ذات يوم على المنبر صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله، فقال: «إن مما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا». طبعا هذا فيه زينتها. هذا فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم يخبرهم ما الذي يخاف عليهم؟ وهذا فيه أن الداعي أو العالم أو الوالد لابد أن يعلم ما الذي يخاف على ولده أو على صديقك مثلاً. في واحد صاحبك أنت عارف أن هو بسبب صحبته لفلان فسد، فتقول له: أنا خايف عليك من صحبتك لفلان. واحد تاني من بعد ما دخل في الإنترنت وهو للأسف مفتون به، إما بيضيع وقته عليه أو يشاهد عليه محرمات، فتقول له: أنا خايف عليك من النت. تمام كده؟ يبقى مهم جداً أنت تعرف الأمور التي يخاف منها سواء على نفسك أو من غيرك، ولا يلدغ المؤمن من جحر مرتين. أنت مثلاً رحت سافرت مكان تصيف فيه، خلاص تروح البحر، ولقيت المكان ده سيء فيه نساء بيلبسوا لبس وحش وكذا، وجربت نفسك، يعني جربت أن المكان سيء، فلماذا تذهب إليه مرة أخرى؟ جربت أنك أنت ضعيف أمام شيء معين، فلماذا تفعله؟ تمام كده؟
فمهم جداً أنك أنت تعرف ما الذي تخافه به على نفسك وعلى غيرك وتكون ناصحاً له، فإذا فتنت من باب ما فاغلقه عليك. فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن مما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا»، هدفه أمران.
الأمر الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم أعلمه الله تبارك وتعالى بأنه سيفتح على صحابته من بعده من زهرة الدنيا، الفتوحات ما حصل فيه فتح في فتح الشام والعراق وغير ذلك من الأموال والغنائم. والله سبحانه وتعالى ذكر أن الدنيا متاع الغرور، والغرور معناها أنها تغرك وتلهيك وتشغلك عما كان ينبغي أن تنافس فيه وتسابق، كما في الآية: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾ [الحديد: 20] إلى آخر الآيات، ثم قال: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [الحديد: 21].
ركز بقى في دي، فواحد من الصحابة، وواضح أن قال رجل، أظن يعني في رأيي أن هذا الرجل أو هذه الأسئلة التي كان يسألها النبي صلى الله عليه وسلم لا تكون من كبار الصحابة العلماء.
وأنا تتبعت هذا الأمر كثيرا؛ الأسئلة التي وجهت للنبي صلى الله عليه وسلم هذه الاستشكالات التي هي تعتبر لا تأتي في قلب الصحابي الكريم الذي أكثر من العلم بالكتاب والسنة.
مثلا كأن يقول متى الساعة، كأن يقول مثلا دلاني على عمل يدخلني الجنة تمام؛ لأن الصحابة العلماء بالنبي صلى الله عليه وسلم عندهم علم، فلا يسأل متى الساعة وعنده علم كثير بالعمل الصالح الذي يدخل الجنة.
فأنت إذا تتبعت هذا زي بالضبط الصحابة الثلاثة الذين أتوا بيوت النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادته فكأنهم تقالوا هذه العبادة، فقال أحدهم: أما أنا فأقوم ولا أنام إلى آخر الحديث، هؤلاء لا يكونوا من كبار الصحابة العلماء.
فهذا الرجل الذي استشكل يقول: أو يأتي أو يأتي الخير بالشر؟ يقول: هو يمكن أن يكون الشيء الخير يأتي بشر، الصحابي العالم يعرف أن الخير يأتي بالشر، يعني أنه قد يفتح للإنسان خير لكنه لا يحسن استعماله.
كم من امرأة جميلة كان جمالها وبالا عليها! أصبحت تشتغل في الإعلانات تمام وتعري جسدها أمام الناس، أو تفتن الناس أو تشتغل في مواقع محرمة، كم من رجل صوته جميل فاشتغل بالغناء واشتغل في الفيديو كليب والحاجات دي تمام؟ كم من رجل غني كانت أمواله قوة له في الباطل، قدر أن هو يعمل حاجات محرمة تمام؟ بالعكس الله سبحانه وتعالى ذكر لنا قارون وذكر أنه لم يتق الله في هذه النعمة، وربنا قال: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمُدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ ۚ بَل لَّا يَشْعُرُونَ﴾ [المؤمنون: 55-56].
مجرد وجود الإمكانيات اللي هي مثلا الشكل أو الجسم أو القوة أو المعرفة أو الثقافة، كل هذا ابتلاء، لذلك ربنا قال: ليبلوكم فيما آتاكم، فعطاء الله ابتلاء؛ ابتلاء ربنا فيينظر كيف تعملون، ربنا يعطيك ليرى عملك فيها، فليس كل الناس اتقى الله فيما أعطيه من الخير.
تمام، وأنا بالأمس كتبت منشور عن الجمال في الإسلام، وبينت أن الإنسان لا يثاب ولا يعاقب على ما خلق به؛ شكله أو جسمه أو شعره أو لونه، كل هذه غير معتبرة، بل نص على ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى جسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم»، حاجتين: القلب والعمل الصالح الظاهر، تمام كده؟
لكن إذا تجمل الإنسان لوجه الله تجمل الجمعة أو تجملت المرأة لزوجها أو تجمل الزوج لزوجته، كما قال الله: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 228]، وقال ابن عباس: إني لأحب أن أتجمل لزوجتي كما أحب أن تتجمل لي تمام، وهذا فهم هذا من معنى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 228].
فالشاهد أن الإنسان إذا تجمل لوجه الله وكانت نيته لله يثاب على هذه النية وعلى هذا العمل، أما مجرد الشكل الذي خلق عليه فهو لا يملكه أصلا، وكم من امرأة شقيت بهذا! يعني تفضل طول عمرها نفسها تكون جميلة ونفسها تعمل عمليات تجميل مع أن هذا لا يضرها، والله لا يضرها ذلك شيئا، لا يضرها ذلك شيئا، ولا ينبغي لها أبدا أن تتحسر على ذلك.
ولا ينبغي لرجل عاقل عنده ذرة عقل فضلا عن الدين أن يعير امرأته بنقص جمالها أو عيب في جسدها، لا يحل له ذلك أصلا، لكن تلام المرأة في خصلة واحدة؛ ألا تتزين ولا تحسن التبعل لزوجها بالمستطاع، ده تلام عليه لأنها تملكه، أما إذا كانت لا تملكه فماذا تفعل والله لا يحق له ولا لأي أحد من عائلته أن يعايرها بشيء من ذلك تمام وهي كذلك.
والمشكلة الكبيرة أن كتير من النساء والرجال لأن هم بيتفرجوا على أفلام ومسلسلات، فهي بتشوف البطل والبطلة البيت نضيف والدنيا جميلة والبطل واخدها بيأدوا شهر العسل في جزر المالديف وتمام كده وتبص زوجها مثلا لما بيخرجها بيخرجها في حتة جنينة جنبها، وجوزها مش عارف شعره عامل في الفيلم يعني شعره كذا ولابس كذا وجسمه كذا، فتبدأ تقارن، وهذا مبدأ الفساد، ليس الفساد في إطلاق البصر فقط في الإثم، لأ هذا لربما هو الأقل وإنما الأعظم من ذلك أنك لن ترضى بعيشك.
كام واحد فأفسد على نفسه وعلى زوجته حياته لأنه بيتفرج على أفلام محرمة، بيتفرج على أفلام الزينة، يتفرج على نساء فاجرين بغايا تمام؟ فيبدأ يقيس زوجته عليهن.
طبعا أنا لا أتكلم هنا عن الإثم وأن واحد يشاهد الأفلام ويكون له إثم إطلاق البصر أو إثم كذلك أن هو يعني يعين على هذه المواقع على الفساد لأنها تنتشر بكثرة المشاهدات، ولا أتكلم أيضا عن أن هو يرضى برؤية هذه الأمور التي يغضب عليها الله، إن الله سبحانه وتعالى يشتد غضبه من هذا الأمر ويغار أن تزني أمته وأن يزني عبده، وكان هذا السبب عند ذوي البصائر أنهم يتركوا هذا الأمر لما يفكرون أن الله يغضب من هذا وأنا أفرط به، هذا يكون سببا في أن يتركه، لا أنا لا أتكلم هنا عن الإثم وإن كان الإثم عظيما.
أتكلم عن أنه سيفسد حياته، لماذا؟ لأنه سيبقى يقارن فلن يستمتع بالحلال الطيب إلا بقدر ما يتخلص من الحرام الخبيث، لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث، أعظم خصلة في زوجك أنه حلالك، وأعظم خصلة في زوجتك أنها حلالك، هذه أعظم خصلة تجعلك تقبل عليها وتتودد إليها وتتجمل إليها وأنت نفس الشيء، لو أنت فكرت بهذه الطريقة والله سيرضيك الله تبارك وتعالى بما بين يديك.
أما لو فكرت بالطريقة الأخرى فوالله لو جاءتك أجمل نساء الدنيا شكلا وجسدا والله لن تقنع بها، لن تقنع، اعرف كده لا يمكن أن يقنع أحد بالخبيث لأنه خبيث، فأنا تكلمت عن هذا الأمر لماذا؟ لأن كثير من الناس يشقي نفسه، واحد عايش لشعره ولشكله ولبشرته، والله بشوف شباب بيتمكيج، يا اخي في فرق بين انك تسرح شعرك وتلبس حلو، كلنا بنحب نعمل كده، لكن في انك بتتزين تقعد على المراية يعني مش عارف أقول إيه، واحدة أو امرأة أخرى تفضل تتعب شعرها قصير شعرها خشن دخلت على ألف فيديو عشان تحسن شعرها، مش مشكلة انك أنت تتفرجي على فيديو أو اتنين أو تلاتة ماشي، لكن انك أنت تشقي على نفسك لهذا هذا والله من العنت، لا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
والله الجمال في كلمة واحدة: إذا نظر إليه سرته، بل الإنسان اللي بيحب زوجته لو افتكرها فقط لو خطرت بباله يسره ذلك.
لماذا أنا توسعت في هذا؟ لأني أعرف أن كثيرا من البيوت خربت بهذا وأن كثيرا من النساء الكريمات ترسل رسالة تقول: أنا إلى الآن لم أتزوج عندي مشكلة في كذا، عندي مشكلة في شكلي، عندي عرجة مثلا في رجلي، عندي مثلا أن طولي شوية، عندي كذا، وتتعب وتشقي نفسها، كل إنسان صبر على ذلك فله أجر عظيم، وأنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين.
الله سبحانه وتعالى لا يمكن أن يكلفك شيئا لا تستطيعينه، والزوج العاقل هو الذي يقدر ذلك، وعدد من العلماء الكبار تزوج امرأة كانت عوراء ومع ذلك يقول: والله ما اختلفت معها في حرف وكانت تملأ عيني.
وغير كده فانا لا أريد أن أطيل في هذا الأمر وأن أنا كنت عملت معهم منشور يعني لا تعاب المرأة، يعني دي المقدمة بتاعتها وذكرت كثير هذا الأمر، فنسأل الله من فضله.
المهم أن أنا السر في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم خاف عليهم من العطاء لأن العطاء ابتلاء، وليس كل الناس يحسن في هذا العطاء.
إن مما أخاف عليكم من بعد ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها. الله سبحانه وتعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [طه: 131].
كم من إنسان كان قانعاً بحاله؟ امرأة مثلاً عايشة مع زوجها زي الفل، ماشيين مية مية، راحت تزور واحدة صاحبتها، فصاحبتها تقول لها: إيه ده؟ أنت إزاي عايشة من غير تليفزيون وما عندكوش سيارة، وإزاي ما بتخرجيش تتفسحي، وإزاي زوجك لحد دلوقتي ما وداكيش فلان؟ تبدأ تفتح عليه هذه الأبواب تمام؟ لا، المفروض أن الإنسان يكون عاقل. لا تتحدث بالنعمة أمام إنسان فاقدها؛ لأنك قد تشعره بضعفه، وقد تفتح له باب الحسد. والله عندي كلام كثير في هذا الأمر، الله المستعان.
طيب، فالرجل قال: أو يأتي الخير بالشر؟ واضح أن هذا الرجل في رأيي ليس من علماء الصحابة؛ لأن لو من علماء الصحابة كان لابد أن يعلم أن الخير يأتي بالشر، من إنسان يعنيه مكن له في شيء من الخير ففسد به، وكان قوة له على الفساد، وبغى به واستعلى.
طيب، قال: فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل له: ما شأنك؟ أكلم النبي صلى الله عليه وسلم ولا يكلمك؟ فآمنوا أنه ينزل عليه اللي هو الوحي يعني. قال: فمسح عنه الرحاء العرق، يعني النبي صلى الله عليه وسلم كان يعالج من التنزيل شدة، وقال: أين السائل؟ وكأنه حمده. لماذا حمده؟ مع أن في رأيي أن هذا السائل في الأصل أن العالم من الصحابة لا يسأل هذا السؤال؛ لأنه يعلم، الله سبحانه وتعالى ذكر كثيراً ممن أعطوا من الأموال والجاه وفسدوا بها، وقالوا: نحن أكثر أموالاً وأولاداً وما نحن بمعذبين. لكن النبي صلى الله عليه وسلم حمده؛ لأن هذا الرجل فتح باباً من الموعظة، واضح؟
ممكن مثلاً أكون أنا في درس، وبعدين أنا بشرح الدرس والكلام واضح جداً، فواحد سأل سؤال هو أصلاً مفهوم، بس هو فتح لي باباً أن أنا أدخل وأتكلم عن هذه الفكرة، فأحمنه من هذه الجهة لا من أصل السؤال، هذا رأي والله أعلم في جهة حمد النبي صلى الله عليه وسلم لهذا السؤال، فقال: إنه لا يأتي الخير بالشر تماماً؛ يعني الأصل أن الخير المفروض أنه لا يأتي بالشر. المفروض ربنا أدى لك عين، العين دي تروح تتفرج بها على أفلام محرمة ولا تستعملها في النظر في المصحف، تستعملها في النظر لمن يحل لك النظر إليه؟ ربنا أدى لك لسان تشتم به وتسب به الدين، ولا تستعمله في قراءة القرآن وفي ذكر الله وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمباح؟
الخير في الأصل لا يأتي بالشر، وفي الحديث: «والشر ليس إليك» فحمد الله تبارك وتعالى. في الأصل لا يأتي الخير بالشر إلا بفعل الإنسان، لذلك نقول: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ [الفلق: 1-2].
قال: واما وإن مما ينبت الربيع، الربيع اللي هو فصل الربيع يعني ينبت فيه أو إيه؟ اللي هو النهر الصغير الربيع يعني. وإن مما ينبت الربيع يقتل أو يلم، يعني ممكن ماشية تأكل من الأكل اللي هو بينبت بسبب الربيع، تفضل تاكل تاكل تاكل لحد ما يجي لها تخمة وتموت، إما أنها تموت يعني تقتل بسببه أو يلم يعني تقارب الموت تمام؟ يبقى ده خير أتى بشر. المفروض أن هذا الطعام أو هذه الحشائش تأكل منها بالقدر، وبعدين خلاص تنتفع منها وتترك الفضول، لا هي كلت لحد ماتت! يبقى ده نموذج النبي صلى الله عليه وسلم يضرب مثالاً على خير أتى بشر.
طيب، إلا أكلة الخضراء؛ يعني كأن إلا هذه بمعنى لكن، أو استثناء، هذا استثناء لمن ينتفع بالخير ولا يناله منه شر. ما لها بقى أكلة الخضراء دي؟ هي دابة تأكل الخضر، يعني تأكل الحشيش والحاجات دي. قال: أكلت حتى إذا امتَدَّت خاسرتاها، اللي هو الجناب، الجناب بتاعة الجسم يعني، كلت كده والمعدة امتلت وخلاص شبعت، هتعمل إيه بقى؟ تاكل تاني؟ لا، لا تأكل لدرجة أن هي تقتل، لا، أول ما كلت استقبلت عين الشمس، قعدت بقى كده مدّدت في الشمس، استفادت من ضوء الشمس تمام، فخلطت وبالت، بعد كده أخرجت الفضلات، اللي هي الغائط والحاجات دي، وركعت واتحركت، فهذه الأكلة اللي هي الدابة انتفعت من الحشائش وأكلت واتبسطت، شبعت، لم تأكل زيادة، تركت فضول هذه الأشياء، تعرضت للشمس، اتحركت، فانتفعت بالأكل، خلاص كده.
فنالها خير هذا الطعام، وتركت فضوله ولم تتأذى منه، فهذا مثال لمن ينتفع مما يعطى من الإمكانيات والأدوات. إنسان عاقل عنده مثلاً الإنترنت - معلش أنا بضرب أمثلة كثيرة واقعية؛ لأني أحب أن أُفَعِّل الأحاديث النبوية والآيات في الواقع - إنسان ربنا منَّ عليه بجهاز تليفون جميل، بيعمل به إليه؟ قاعد طول النهار عمال يلعب في الألعاب اثناشر تلاتاشر ساعة، ويتفرج على أفلام ومسلسلات، ويكلم البنات، ويتفرج على فيديوهات محرمة. هل هذا الإنسان اتقى الله في النعمة دي؟ لا طبعاً، كانت وبالاً عليه وكانت قدرة عليه في الشر، وكان بغيرها أنفع.
إنسان تاني ربنا أدى له تليفون نضيف كويس، فيه إمكانيات، استعمله في ماذا؟ استعمله في الاستماع للقرآن، استعمله في تصوير فيديوهات نافعة للناس، استعمله في التواصل مع أهل بيته، استعملوه في أنه يتفرج على فيديوهات نافعة على سلاسل دروس، عمل دروس، أيوه! ميت وسيلة، كل حاجة فيها خير وفيها شر. المهم أن الإنسان كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم﴾ [النور: 11]، الخير والشر نسبيان.
قال: وإن هذا المال - هيبدأ بقى يرجع تاني الحديث بعد ما ضرب المثال - النبي صلى الله عليه وسلم هيضرب مثال على المال. وإن هذا المال خضرة حلوة، فيه خير تمام، وانه لحب الخير لشديد مقصود به المال، وإن هذا المال خضرة حلوة، فنعم صاحب المسلم، يعني هذا المال سيكون نعم صاحب المسلم، هيكون نعم الصاحب لك أنت. امتى بقى؟ إذا ما أعطى منه، إذا أعطيت منه؛ أخرجت حقه لمين؟ لليتيم والمسكين وابن السبيل. المسكين واليتيم وابن السبيل، واليتيم هنا هو وجه الشاهد، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وإنه من يأخذه بغير حق كالذي يأكل ولا يشبع، ويكون شهيداً عليه يوم القيامة».
يبقى إذاً، ذكر النبي صلى الله عليه وسلم المال: متى يكون خيراً لك؟ أولاً: إذا أخذته من وجه طيب كان حلالاً. الأمر الثاني: تعرف فيه حق الله. الأمر الثالث: أنفقته في الحلال. الأمر الرابع: أنك أخرجت حقه. الأمر الخامس: أنه لم يلهك عن العمل الصالح: ﴿لَا تُلْهِيكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [المنافقون: 9].
فهنا يكون هذا المال خيراً لك وحجة لك يوم القيامة بإذن الله، وإلا سيكون حسرة عليك. كده اعكس بقى: إذا أخذته من غير الحلال، إذا لم تعرف حق الله فيه، إذا أنفقته في الحرام، إذا ضيعت حق الله فيه، إذا ألهاك عن العمل الصالح، فهكذا كل ما يعطاه الإنسان.
تفضل، أكمل يا وئام: باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر. عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنها، حديثهما المتقدم قريباً، وقالت في هذه الرواية: انطلقت أسأل النبي صلى الله عليه وسلم، فوجدت امرأة من الأنصار على الباب حاجتها مثل حاجتي، فمر علينا بلال، فقلنا: سل النبي صلى الله عليه وسلم: أيجزئ عني أن أنفق على زوجي وأيتام لي في حجري؟ فسأله، فقال: «نعم، لها أجران؛ أجر القرابة وأجر الصدقة».
زينب رضي الله عنها، أكمل يا وئام: عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله، ألي أجر أن أنفق على بني أبي سلمة إنما هم بنيَّ؟ فقال: «انفقي عليهم».
في أجر ما أنفقت عليهم؟
خلينا قبل أن ندخل في هذا الحديث نبين معاني الألفاظ؛ لأن بعض الناس بيقول أحياناً معاني الألفاظ لا أعرفها. عندنا كلمة الرحداء في الحديث السابق، الحديث السابق اللي هو حديث أن المال خضرة. الرحداء اللي هو العرق الكثير، تمام؟ وبعد كده عندنا إيه معنى تاني ممكن نعرفه؟ اللي هو أن مما يقتل أن مما ينبت الربيع يقتل أو يلم، يعني أن النبات أو الخضرة تخرج في الربيع أو بسبب الأنهار أو نحو ذلك يقتل لكثرة الأكل، يعني لو أنت أكلت، لو الدواب أكلت منه أكثر، فإما أنها تموت أو تشرف على الموت، أما من اقتصد فيه فإنه لا يضر.
بعد كده قال لك: إلا أكلة الخضراء، هذا اللي هو الماشية قلنا اللي هي بتأكل الخضر، وبعد ذلك أن هذا المال خضرة حلوة. خلينا لسة فيه قبلها في عندنا لفظ فلطت، اللي هي يعني ألقت روثها سهلاً رقيقاً، يعني إيه؟ أحاول أفهمها لكم، يعني أنا آسف في تعبير يعني بس هو ده معنى الحديث لازم نفهمه. يعني بيقول إن هي لما أكلت أكل خفيف وجت تعمل اللي هو الروث، اللي احنا بنقول عليه الحمام، تعمل حمام يعني كان خفيف والدنيا سهلة ما فيش مشكلة، تمام كده، زي بالضبط الإنسان اللي بياكل أكل خفيف فبيكون قضاؤه للحاجة خفيف وميسر، إنما اللي بيدرس الدنيا يبوظ الحياة كلها، يعني ده بيكون بداية المشاكل، هو بيتعب في قضاء الحاجة وبيتعب بعد ذلك صحياً وغير ذلك. فمعنى كلمة فلطت يعني ألقت روثها سهلاً رقيقاً، تمام.
بعد كده قال إيه؟ وأن هذا المال خضرة حلوة، يعني المال ده من زهرة الدنيا، يعني خضرة منظره حلو في المنظر وحلو كذلك في الذوق، يعني زي الفاكهة وزي الملابس، كل هذه ولكن مع ذلك يجب أن تأخذه بحقه وألا تضيع حق الله فيه، ده خلاصة.
ندخل بقى في الحديث بتاع الزكاة على زوج والأيتام في الحج، سبق معنا هذا الحديث وشرحناه، وأراد البخاري أن يستدل منه على جواز أن تعطي المرأة زوجها أو تزكي على الأيتام الذين في حجرها، وأنهم إذا كانوا مستحقين للزكاة فإن لها فيه أجران، يبقى جواز الزكاة على الزوج والأيتام كان في الحجر. طيب، بعد كده الحديث الذي بعده عن أم سلمة قالت: قلت يا رسول الله، ألي أجر أن أنفق على بني أبي سلمة؟ على بني، يعني هي لها أولاد من زوجها بس هم مش أولادها هي، زوجها كان متزوجاً قبلها وعنده أولاد، قال: أنفقي عليهم فلك أجر ما أنفقت، يعني هذا الشاهد.
اتفضل يا وئام، نحن بقي لنا أحاديث سهلة سنقرأها فقط لأنها لا تحتاج شرحاً، اتفضل أكمل يا وئام.
باب قول الله تعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة، فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد وعباس بن عبد المطلب. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيراً فأغناه الله ورسوله، وأما خالد فإنكم تظلمون خالداً، قد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله، وأما العباس بن عبد المطلب فعم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي عليه صدقة ومثلها معها».
نعم، هذا يتكلم فيه البخاري عن أصناف مصارف الزكاة اللي هي: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ الآيات في سورة التوبة. ففي الرقاب، يعني اختلف في معنى في الرقاب، هل انك أنت تشتري الرقاب لتعتقها، أو هي في المكاتبة؟ ما هي المكاتبة؟ هو أن يعتق العبد نفسه، أن هو يشتري نفسه من سيده بثمن مؤجل، واحد عبد عند سيد فيقول له: أنا عايز أشتري نفسي منك، مثلاً هتدفع لك خمسمية درهم على مدار سنة، ده اسمه المكاتب، فهل المقصود في الرقاب أننا نعطي نعين هذا المكاتب من مال الزكاة، أو المقصود أننا نشتري رقاب ونعتقها، أو أننا نعتق من نفس الرقاب؟ تمام كده، أو أقصده أننا نخرج الصدقة من الرقاب، هذا باب آخر، وهو جواز إخراج الصدقة من الرقاب.
قال: وفي سبيل الله، طبعا نحن نتكلم عن الصدقة المفروضة اللي هي الزكاة، وفي سبيل الله اللي هو الغازي غنياً كان أو فقيراً، وبعض الناس قال لا، هي مقصودة بالغازي الفقير، يعني لو كان غازياً في سبيل الله وكان فقيراً، يعني هل هو لازم يكون عنده وصفان أنه فقير وغازي؟ ولا يكفي أن هو غازي وإن كان غنياً؟ هذا خلاف، البخاري يستدل على أنه يعتق من الزكاة، يعني لو كان وجبت عليه زكاة فيعتق منها، يجوز أن هو يعتق منها أو أن هو يعطي في الحج، يعني لو واحد رايح يحج.
عن أبي هريرة رضي الله عنه الحديث: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدقة، طبعا إمام المسلمين يجب أن يأمر بالصدقة ويجب أن يقيم من يبينها ومن يعلمها ومن يفقه الناس فيها، ويجب أن يلزم الغني ويأمره، ويذكر الناس، ويجبر من لا ينفقها، لازم يعني لو واحد ما أعطاش الزكاة يجب أن هو يأمره. طب نحن عندنا في هذا الحديث في ثلاثة امتنعوا: ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس بن عبد المطلب، قيل له منع ابن جميل، ابن جميل هذا قيل إن هو كان من المنافقين، وقيل إنه الذي نزلت فيه: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَدَّقَنَّ﴾ [التوبة: 75]، وقيل كان منافقاً وتاب، يعني اختلف فيه، المهم أن ابن جميل هذا منع، فالنبي صلى الله عليه وسلم بيقول: ما ينقم ابن جميل، يعني ما يكره، إلا أنه كان فقيراً فأغناه الله ورسوله، أغناه الله بسبب ما فتح عليه على النبي صلى الله عليه وسلم من الغنائم وما أفاء الله عليه، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ يعني كان ينبغي أن يخرج وأن يبادر لا يمنع.
وأما خالد فإنكم تظلمون خالداً، يعني تظلمونه لما قلتم إنه منع الزكاة. طب لماذا؟ قال: قد احتبس أدراعه وأعتده، وفي روايات أعبده، الأعتد اللي هي عدة الحرب، وفي رواية أعبده، ولكن الرواية الأقرب والله أعلم أعتده في سبيل الله، يعني أعدها في سبيل الله فأصبحت كأنها وقف يعني محبوسة فلا زكاة فيها. قال: وأما العباس بن عبد المطلب، كأن عمال الزكاة، خليني أشرح لك دي عشان تفهم إنكم تظلمون خالداً، كأن عمال الزكاة لما رأوا ما عنده من الأعتد والخيل ظنوها للتجارة، ظنوا أن هو عاملها للتجارة، لو كانت للتجارة يبقى وجب فيها الزكاة، لم يعلموا أن هو احتبسها للجهاد؛ لأنه لو جعلها للتجارة، كأن النبي صلى الله عليه وسلم بيقول لهم: إذا كان خالد بن الوليد من نفسه حبس أعتده وأدراعه في سبيل الله وهي تطوع، فكيف يمنع الزكاة وهي مفروضة؟ فهمنا المعنى؟ أرجو أن المعنى يكون واضحاً.
أما العباس اللي هو عم النبي صلى الله عليه وسلم قال: فهي عليه صدقة ومثلها معها، وفي رواية: فهي علي ومثلها معها، أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه؟ واختلف هنا في معناها: هل معناها أن العباس رضي الله عنه أدى زكاته ومثلها معه، يعني أدى زكاة؟
مقدماً أدى زكاة سنة وسنة أخرى مقدماً، أو معناها أنه كان له عند النبي صلى الله عليه وسلم مال فأصبحت زكاته على النبي صلى الله عليه وسلم، وخلاف في ذلك. المهم أن هذا الحديث فيه مشروعية وقف الأموال على الجهاد، وفيه أن الإامم يبعث العمال لجباية الزكاة. وفيه كذلك تنبيه الغافل على ما أنعم الله به عليه من النعم حتى يتصدق، وفيه جواز تحمل الإمام عن بعض رعيته ما يجب عليه مثل الكفارات أو الزكاة أو نحو ذلك لسبب أو لأخر.
باب الاستعفاف عن المسألة. عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن ناساً من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم حتى نفذ ما عنده، فقال: «ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغني يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء خيراً وأوسع من الصبر».
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلاً فيسأله أعطاه أو منعه». وفي رواية عن الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه».
وعن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال: «يا حكيم، إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفسه لم يبارك له فيه، كالذي يأكل ولا يشبع، اليد العليا خير من اليد السفلى». فقال حكيم: فقلت يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أرزق أحداً بعدك شيئاً حتى أفرق الدنيا، فكان أبو بكر رضي الله عنه يدعو حكيماً إلى العطاء فيأبى أن يقبله منه، ثم إن عمر رضي الله عنه دعاه ليعطيه فأبى أن يقبل منه شيئاً، فقال عمر: إني أُشهدكم يا معشر المسلمين على حكيم أني أعرض عليه حقه من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه. فلم يرزق حكيم أحداً من الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفي.
هذا الباب عظيم جداً، ليس فقط في باب الصدقة ولكن في خلق المؤمن، فمن خلق المؤمن الاستعفاف. والاستعفاف هو طلب العفة، ألا يسأل الناس شيئاً، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم الصحابة هذا، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يسأل الناس شيئاً.
هذا الحديث أظن أنه سهل، فلنقِف مع بعض الألفاظ. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما يكون عندي من خير فلن أدخره»، يعني لن أحبسه أو لن أخبئه أو لن أمنعكموه. ومن يستعفف يعفه الله، يعني النبي صلى الله عليه وسلم أعطاهم وأعطاهم وأعطاهم، بعدين نبههم وعلمهم، وهذا هو الواجب؛ الواجب أنك تنبه وتعلم، هذا لا يجعل أبدا من تعلمه يحزن ولا يتضايق، بل المفروض يفرح أنك تعلمه السنة.
قال: «ومن يستعفف يعفه الله»، يعني من يطلب العفة ويطلب أسبابها، دي مهمة جداً؛ يطلب أسبابها دي مهمة. يعني مثلاً أنا أعرف عدد من الشباب في مكان معين سافروا لمكان معين وكلهم كانوا بنفس الإمكانيات، تقريباً إمكانياتهم صفر. فواحد منهم ما يحبش يشتغل نهائي، ويقعد يشكو حاله ويحاول يقترض من الناس، يحاول يعيش على ما عند الناس، مش عايز يتحرك، ما فيش منه أي منفعة ودايماً يشتكي.
الشخص الثاني اختار أن يشتغل ببدنه، يعني بيشتغل مثلاً في الوظائف اللي فيها حمل أو شيل، ما تعلمش أي مهارة، المفروض مثلاً كان يتعلم مهارة زي مهارة البرمجة، مهارة التعليم أو التدريس، ويدخل جامعة، أو مهارة اللغة، أي شيء حتى يحتاج إليه. فهو بقي في هذه الوظيفة رهين لصاحب العمل، صاحب العمل ممكن في أي وقت يستغني عنه ويحمله ما لا يطيق.
الشخص الثالث جعل هذا العمل شيئاً مؤقتاً، إنه بيشتغل في محل أو دكان، لكنه كان يطور نفسه؛ دخل جامعة، حصل على شهادة، تعلم لغة، تعلم برمجة، فتح محل، كون تحوش فلوس عشان يدخل شركة، فأصبح هو صاحب العمل وأصبح مستغنياً عن الناس. ليس معنى ذلك أن الإنسان الذي يشتغل يحمل أشياء عيب، أبداً، بالعكس، الإنسان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلاً فيسأله». الشغل كله ليس عيباً ولا حراماً.
ولكن كلما تمكنت من القدرات والمهارات التي تجعلك مككيناً في العمل، لست فقيراً إلى صاحب العمل يتحكم فيك، تستطيع أن تذهب إلى الصلاة، تستطيع أن تكون عندك شروط تبقى آمناً على نفسك، هذا أولى بكثير. الشباب للأسف يضيع عمره وصحته في أمور تافهة مع أنه يستطيع أن يتعلم، يتعلم مهارات وأشياء حتى يكون هو نفسه صاحب العمل، أو على الأقل لا يستطيع صاحب العمل أن يستغني عنه بسهولة.
فمن يستعفف يعفه الله؛ ليس المراد أنه يستعفف فقط عن السؤال، لا، المراد أن يأخذ بالأسباب التي تجعله عفيفاً عن السؤال؛ أن يتعلم مهارة، كأن يدخل جامعة ويحصل على شهادة تجعله يعمل، كأن يدبر الأموال ويستثمرها في تجارة، يتحرك، فليس هنا فقط أن يعف عن السؤال.
ومن يستغني يغنه الله؛ فيها معنيان: إما أن يقنعه الله بما بين يديه، أو المعنى أن الله يرزقه ويفتح عليه من فضله. ومن يتصبر يصبره الله، وهذا شرحته في محاضرة كاملة قبل ذلك، وما أعطي أحد عطاء خيراً وأوسع من الصبر؛ ربنا أفرغ علينا صبراً.
الحديث الثاني واضح جداً أن الإنسان يذهب ويعمل ويأكل من عمل يده خير له من أن يسأل الناس. والحديث الذي بعده أيضاً سهل: «فيأفي بحزمة حطب على ظهره فيكف الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه». بعض الناس يقول: طيب أنا بسأل ناس وبيدوني، لا، المسألة نفسها منهي عنها، تكره لك كمسلم، حتى لو أعطوك أو منعوك؛ المشكلة ليس أنه لو أعطوك تسأل.
إذن نحن عندنا المسؤول يستحب له أن يعطي، والسائل يستحب له ألا يسأل، وأن يستعين بالله ويكون له عمل. ليس معنى ذلك أن الإنسان يجب أن يكون له عمل مباشر بيده، لا، معناها أن يكون مشتغلاً بشيء يأخذ عليه أجراً، يعني مثلاً لو واحد مؤذن في جامع، أو مدرس في جامعة، أو طالب علم فرغ لطلب العلم والتحصيل، هذا يعمل. فإذا كان يأخذ كفالة ويتقي الله فيها ويعمل ويجتهد، فهذا ليس من سؤال الناس، وإنما هذا يأخذ أجراً على عمله؛ لا يأخذ أجراً على طلبه للعلم، وإنما يأخذ أجراً ليعيش، عنده بيت، عنده زوجة، عنده أبناء، عنده مصاريف، فلابد أن يفهم هذا. فرق بين من يأخذ المال ليطلب العلم، وبين من يطلب العلم ليأخذ المال، في فرق بين الاثنين؛ فإذا كان الإنسان يأخذ المال ليتقوى به على العلم ويتقي الله فعلاً، فهذا المال حق له وهو حلال طيب مبارك.
بل يعينه الله. أما إذا كان دخل في طلب العلم أصلاً بنية أن يكون سبباً عشان يأخذ من ناس أموال فهذا لم يطلب العلم لله.
قال وفي رواية: قاله عن حكيم بن حزام، هذا حديث عظيم جداً، أن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن هذا المال خضرة حلو، يعني منظره حلو، وتستحبه نفوس، وذوقه جميل. فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، يعني يأخذه ليس يأخذه أخذ الملهوف اللي هيموت عليه، وإنما يأخذه عادي. يعني إيه؟ يحبه حباً عادياً بحيث إنه لا يبالغ في الفرح بوجوده، ولا يحزن على فقده، لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم.
قال ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه. يبقى العبرة ليس بكثرة المال وإنما بالبركة فيه، أن يقنعك الله به وأن يغلق عليك أبواب الشر. كان في واحد صديق شغال في قرية سياحية، شغال مع ناس سياح بيشربوا خمرة وبيرتكبوا فواحش، كان بياخد من حوالي من حوالي تقريباً اثنا عشر سنة، كان بياخد اثنا عشر ألف جنيه في الشهر، تصوروا بقا اثنا عشر ألف جنيه من اثنا عشر سنة، تخيلوا كده يبقى كم! يقول: والله ما بيعدي علي أسبوع إلا وأنا بشحت وبستلف، وبيقول لي وتفتح علي أبواب تستنفد كل أموالي؛ مراتي تعبانة، مش عاجبها العفش، مش عارف رايحين زيارة، العربية اتخبطت.
لازم تعرف أن الوقت بركة مش كثرة زمن، المال بركة مش كثرة مال، بركة من جهتين: أن يغلق الله عليك الأبواب التي تستنفد مالك، والامر الثاني أن يقنعك ويقنع أهلك وولدك. في واحد بيقول لي: أقسم بالله زوجتي متزوجها من خمس عشرة من ست عشرة سنة، لم تطلب مني طلباً في حياتها، أنا اللي بجيب لها وبتحايل عليها ومش راضية، تقول له: يا عم أنا ما بحبش الدهب، يا عم أنا والله مبسوطة كده، أنا سبحان الله! بيقول: لو جبت لها شوكولاتاية بتاتين جنيه بتبقى طايرة من الفرح، سبحان الله قناعة! القصة مش كثرة العطاء، ممكن واحد ياخد مراته يوديها باريس عشان يفرحها ويصرف تلات أربع تلاف دولار وتبقى مش مبسوطة، وواحد تاني دخل لمراته قعد معها في الصالة وكلمها كلمتين وبقت مبسوطة.
لازم تعرف أن السعادة من الداخل وليست من الخارج، وأن الله لن يسعد عبده بمعصية. دي ما بتكونش اسمها سعادة، بتكون اسمها لذة. في فرق بين اللذة والسعادة؛ الشارع اللي موجود في أمريكا، الشوارع اللي موجودة في أمريكا وفرنسا وغيرها اللي بيسموها شوارع السعادة اللي هي بيعملوا فيها الفواحش، دي اسمها شوارع اللذة والمتعة، دي مش سعادة، لا يمكن المؤمن ولا حتى الكافر يسعد لأن السعادة فيها اطمئنان فيها سكينة، ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ [طه: 124].
المهم أن دي الفكرة اللي أنا كنت عايز أبينها بس، أنك أنت تنظر إلى المال أن هو بركة. قال: «وكان كالذي يأكل ولا يشبع»، أو «واليد العليا خير من اليد السفلى»، يعني الذي يعطي خير من الذي يأخذ، طبعا غير الذي يأخذ بحق، الذي يأخذ حقه يعني أنت شغال عند راجل وبتاخد حقك في العمل، لأ هذا لا يمن عليك، ده حقك.
فالمهم أن حكيماً رضي الله عنه قال: والله لا أرزق أحداً بعدك شيئاً حتى أفارق الدنيا. هذا فيه فائدتان: الأولى أن النبي صلى الله عليه وسلم وعظ حكيماً، يبقى إذا الإنسان يجب أن يعظ أخاه بما ينفعه. الأمر الثاني أن حكيماً انتفع وأخذ قراراً: لن أسأل الناس شيئاً، خلصت، خلاص انتهى، أعتمد بقا على نفسي أنا. بعد كده كان يأتيه حقه من العطاء يقول لهم: لا مش عاوز، أنا مش عاوز، وأبو بكر رضي الله عنه يأتيه وعمر بن الخطاب ويشهدون الناس عليه، يقول له: هذا حقك من الفيء؟ قال له: لا، لا خليه.
إذاً عندنا فائدة هنا، ما هي النية في عدم سؤال الناس؟ بعض الناس لا يسأل الناس حتى يستعلي ويقول: على فكرة أنا لا أسأل الناس، أنا لا أسأل الناس، يرائي بها. لا، لو كانت نيتك أنك ترائي بها أو تستعلي على الناس فهذه ليست نية خالصة لله، إنما تنوي بها أمرين: الأمر الأول أن تكف نفسك عن الناس وتستغني عنهم، والأمر الثاني أن تحفظ للناس أموالهم. وما أجمل ما قاله الإمام أحمد، هو أنا هجيب لكم كلمة للإمام أحمد والله يعني بص جمعت التكامل في هذا الباب: الاستغناء عن الناس وحفظ حقوقهم، بس هجيبها لان أنا كنت مقيدها.
نعم، نشوف بقا الكلمة الجميلة دي، قال عبد الرزاق بن همام الصنعاني، وهو طبعا أحد شيوخ أحد أكابر شيوخ الإمام أحمد سناً وعلماً وصاحب المصنف، والإمام أحمد رحل إليه، الإمام أحمد سافر له مخصوص عشان يسمع حديثه. قال عبد الرزاق: لما ذكروا له أحمد بن حنبل يعني كان قاعد في مرة وذكروا له أحمد بن حنبل، فبكى عبد الرزاق وفاضت عيناه بالدمع، وكلمة فاضت يعني بكى بكاءً شديداً، وتذكر عبد الرزاق الفقر الشديد الذي كان يعيشه الإمام أحمد، وعلم أن الإمام أحمد في رحلته في طلب العلم نفد ماله، ما عدش معه فلوس، وهو عارف عزة الإمام أحمد عزة نفسه. عَمَد عبد الرزاق فأخذ الإمام أحمد بعيداً عن أعين الناس مكان بعيد، ومهد له وبدأ يتحايل يعني على الأمر حتى يعطيه شيئاً من المال.
طيب الإمام أحمد لم يقبل هذا أبداً ولم يأخذ من أحد شيئاً، لكن شوف الإمام أحمد بقا كيف جمع بين حفظ نفسه وحفظ حق هذا الرجل الذي يريد أن يحسن إليه. الإمام أحمد ماذا قال له؟ قال: لو قبلت من أحد لقبلت منك، وما أخذ منه شيء، ما خدش منه أي شيء.
إذاً لا يحملك استغناؤك عن الناس أن تجهل عليهم أو تتبجح أو تظن بهم السوء، بل تحفظ جميل الناس. واحد بيعرض عليك شيء تزعل منه ليه؟ يعني واحد بيقول لك أنا شايف أنك أنت محتاج شيء فممكن أساعدك، أنت تتأفف عليه ليه أو تتكبر عليه ليه؟ ده راجل محسن إليك، فأنت تقول له: جزاك الله خيراً على اهتمامك بي، أحسن الله إليك، ولو كنت آخذاً من أحد لأخذت منك، لن أجد خيراً منك. وهكذا، هذا هو الكلام. يبقى إذاً يُحمد لعبد الرزاق رحمته واهتمامه، ويُحمد لأحمد عفة نفسه وكذلك حفظ حق عبد الرزاق.
الحج، خلاص احنا كده بقينا تلات أحاديث هقرأهم أنا بسرعة بعد أذنك يا وئام لأن هم مش محتاجين شرح: باب من أعطاه الله شيئاً من غير مسألة ولا إشراف نفس. عن عمر رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء فأقول: أعطه من هو أفقر مني، أفقر إليه مني. يعني أديني إيه؟ أديه لغيري. فقال: «خذه، إذا جاءك من هذا المال شيء وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك».
نفهم بقا، هذا له فقه؛ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: قل أنت أنت ما سألتش، تمام؟ لكن صديقك حب يعطيك هدية تاخدها مادام ما دام إيه؟ ركز بقا في دي، ما دمت تعرف صديقك هذا وخبرته. أما إذا لم تكن تعرفه ولم تخبره فلا تأخذ منه، أنت ترى كم واحد ممكن يعطيك ويمن عليك ويشهر بك ويذلك، لذلك احرص على هذا أنك أنت لو حتى تقبل الهدية لا تقبلها إلا من شخص تعرف معدنه.
طيب كلمة «فلا تتبعه نفسك»، يعني لا تنظر إلى ما في أيدي غيرك. باب من سأل الناس تكثراً. عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم».
وقال إن الشمس تدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرق نصف الأذن، فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد. طبعا هذا الحديث فيه كراهية سؤال الناس إلا للحاجة، يعني حتى لو أنت هتسأل الناس تسأل مضطراً، مش تسأل الناس عشان تروح تجدد التليفون وتجدد البيت.
والله العظيم امرأة أرسلت لي رسالة قالت أنا نفسي أنا عايزة أه أتكلم معك في سؤال وأنا في سن والدتك، تمام. اتفضلي يا حاجة، ماذا تريدين؟ قالت أنا أحتاج مساعدة. قلت لها أنا والله لست مسؤولاً عن هذا وده مش مش عملي، فقالت لي طيب بالله عليك أنا زي والدتك ومحتاجة. طب أنت ساكنة فين؟ قالت ساكنة في المكان الفلاني، كنا نعرف واحد ساكن هناك، مثال على الناس اللي تسأل تكثراً.
صاحبنا ده اتواصل مع الست راح لقي الست قاعدة في بيت كويس، تمام، وعايشة زي الفل. طب أمَال أنت عايزة إيه يا حاجة؟ تصوروا عايزة إيه؟ عايزة تاخد تلاتين ألف دولار صدقة عشان تشتري قطعة أرض لقطة. والله يضحك ويبكي، والله يضحك ويبكي. باقول لصاحبي هي قالت لك كده؟ قال لي أه والله العظيم. نعمل إيه؟ نجمع لها. قلت له أنت جمع منين؟ جمع منين؟ ده احنا بنجمع ميت دولار بالعافية عشان أديها لواحدة عايشة معها أيتام ومش لاقية تاكل، أنت عايز تجمع دول؟ هو فاكر إن الست دي أنا أعرفها وهي ثقة وهتقوم بمشاريع خيرية يعني، فالمهم أنا تواصلت مع الست بقول لها بالله عليك بالله عليك أنت عندك دم، لما تكوني عايزة تاخد من أموال المسلمين ونجمع لك فلوس صدقات وزكوات عشان تروح تشتري بها قطعة أرض لقطة وأنت عندك بيت وعشرين ألف ولا تلاتين ألف؟ صراحة يعني أنا عملت لها حذر.
ده مثال لمن يسأل الناس تكثراً، إن إنسان يسأل عليه دين مثلاً عليه شيء ضروري، إنما واحد معه موبايل مش عارف رقم كام يجيبوا أحدث منه عشان الكاميرا بتاعته أحدث، والله مش عارف أقول إيه! كل إنسان يفتح على نفسه هذه الأبواب ويعقد حياته، يقل إنجازه في هذه الدنيا. اغلق على نفسك هذه الأبواب، أنت لن تخلد في هذه الدنيا، يعني مش عارف أقول إيه، يعني أنت عمال تفتح على نفسك أبواب وتاخد ديون، طب ما ده هيخليك تكتر العمل وده هيخليك تقلل من وقت الفراغ اللي هتتفرغ فيه لنفسك وأبنائك.
طيب باب قول الله تبارك وتعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: 273]، وكم الغنى؟ يعني ما هو حد الغنى؟ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان، ليس هذا هو المسكين». في فرق بين الفقير والمسكين، لفظ الفقير المسكين لو جاء في نص واحد بيكون في بينهم فرق في الدلالة، إنما لو جاء لوحده لفظ الفقير فانه يدل على المسكين، ولفظ المسكين يدل على الفقير.
هنا النبي صلى الله عليه وسلم يفرق بين الفقير والمسكين، قد يقول إن المسكين ليس هو الشخص الذي يدور على البيوت ويقول لهم أدوني أكل، لأ، المسكين ده ممكن يكون شخص عادي شغال موظف وعايش عنده مثلاً عايش مع أولاده وبياكل ويشرب، لكنه محتاج، محتاج مثلاً بنته عايزة تتزوج، ابنه عنده مصاريف جامعة، تمام.
قال: «ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترد اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه»، يعني لا يجد ما إيه زيادة عن قوت يومه، «ولا يفطن به فيتصدق عليه»، يعني الناس لا تنتبه له، عارف فيه واحد يقول لك ده فلان ده، أه إيه ده؟ ده احنا شايفينه دايماً لبسه نضيف ومكوي وحلو، وسبحان الله بنشوفه كده متصور في أماكن كويسة وجميلة ده أكيد غني، فاهم كده وبيتصور كده.
لأ، هو مش معنى إن هو لا يسأل الناس إن هو غني، لأ، هو لا يسأل الناس لأنه عفيف، فده يدل على ماذا بقى؟ على أنك أنت تهتم بإخوانك، يعني إذا كان عندك صدقة أو عندك زكاة، طيب هذا فيه استحباب إيه؟ أن الإنسان لا يسأل الناس إلحافاً، يعني يلح عليهم في السؤال، وكذلك فيه أنك أنت تتفقد إخوانك، فإذا علمت أحداً من إخوانك ركزوا على هذه الفائدة: لا تحوج أخاك للسؤال. إذا علمت أن أخاك بحاجة إليك فلا تحوجه أن يسألك ما دمت قادراً.
إذا كنت قادراً نسأل الله تبارك وتعالى من فضله، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يغنينا بفضله عمن سواه. جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم. سبحان الله قلت إن الدرس مش هياخد غير ساعة، لكني أتوسع بذكر الأمثلة وأرجو أن يكون ذلك مفيداً للوالدين، وأن يكون مفيداً لمن يتابع الدروس ممن يريد أن يتدارسها مع إخوانه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. غداً إن شاء الله موعدنا غالباً إن شاء الله مع كتاب من كتب ابن تيمية، والكتاب رقم واحد وستين المفروض عندنا كتاب الاستقامة، ولكني رأيت أن هذا الكتاب يعني يحتاج أن نقدم له ببعض المقدمات، قد يكون صعباً على بعض الناس، وقد أعطينا منه درسين، فإن شاء الله ناخد بعض الكتب الميسرة ثم ندخل فيه إن شاء الله، وعندنا درس الطبري إن شاء الله بعد الغد، كما أنبه على أننا عندنا دورات خاصة بالأبناء، ذكرت ثماني دورات موجودة على قناة الأبناء التي هي بيت أبناء الإسلام.
وعندنا دورات هذه خاصة بتأهيل المصلحات المسلمة للعمل الإصلاحي، وهذه مجموعة مغلقة، ولكني أنبه فقط على الموجود من النساء معنا في هذه المجموعة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ حسين عبد الرازق