السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. فهذا أول مجلس لنا في مخيم أبي ذر الغفاري في دراسة كتاب علل الترمذي الذي اصطلح عليه بأنه علل الترمذي الصغير، تمييزاً له عن العلل الآخر الذي هو كتاب مفرد.
وقبل أن نبدأ أحب أن نذكر مقدمة مهمة جداً، ولكني أحب أن أستفتح بآيات من سورة هود، ثم ننفذ من هذه الآيات إلى تلك المقدمة، أفضل علي. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ. وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَٰئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَىٰ رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ، الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ. أُولَٰئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ. أُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ، لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ. إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ. مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَىٰ وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ.
أحببت أن نبدأ بهذه الآيات المباركة من سورة هود، وسورة هود من اعظم السور التي ثبت الله تبارك وتعالى بها عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلم. كل سورة يذكر فيها نبأ من أنباء الرسل لابد أن تنتبه لما نزلت له السورة وما نزلت به السورة، فسورة هود تكرر فيها لفظ البينة كثيراً، وأمر الله نبيه أن يقول للناس: إني على بينة من ربي، كذلك جاء هذا الأمر في سورة الأنعام: قُلْ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي. والله سبحانه وتعالى نهى نبيه أن يكون في مرية من أمرين: الأمر الأول ما جاء في أول السورة: فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ. يعني لا تك في مرية من القرآن أنه الحق حتى لو كفر به كل الناس فهو الحق.
ونهاه في آخر السورة أن يكون في مرية مما يعبد المشركون، قال: فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُم مِّن قَبْلُ. يعني ليس عندهم حجة إلا أنهم وجدوا آباءهم. إذاً هذه السورة هي سورة البينة واليقين والأمن والطمأنينة والبصيرة، لأن أساس الهدى أن يكون العبد على بينة وأن يكون على هدى، ولذلك ربنا سبحانه وتعالى ذكر كلام الرسل في هذه السورة، قول نوح ثم قول صالح أنهم على بينة، وكذلك قول شعيب، لماذا؟ لأن الرسول أول ما ينبغي أن يكون عليه البينة والبصيرة قبل أن يبعث للناس، ولذلك ربنا سبحانه وتعالى أرى موسى عليه السلام الآيات الكبرى قبل أن يبعثه لفرعون، قال: لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ.
فلا بد أن تعلم أن المؤمن يحتاج إلى اليقين، ولذلك ربنا سبحانه وتعالى قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. وقال له: مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ. فبقدر ما يكون العبد موقناً بقدر ما يكون عاملاً لله تبارك وتعالى سابقاً بالخيرات، ولذلك قال جندب رضي الله عنه: كنا ناتي النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزاورة، والحزور أو الحزور له ضبطان، الذي قارب البلوغ أو الفطن. قال: فيعلمنا الإيمان قبل أن يععلمنا القرآن، فلما نزل القرآن ازددنا به إيماناً، لماذا؟ لأن القرآن بما فيه من أنباء وتشريع إذا ورد على قلب موقن لابد أن يزداد به العبد إيماناً.
ولذلك الله سبحانه وتعالى كما ذكر عن المؤمن هذه الألفاظ التي تدل على مدلولها، الأمن، البينة، اليقين، الطمأنينة، البصيرة، ذكر في المقابل ألفاظاً تدل على الاضطراب. ذكر الحيرة كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران، ذكر كذلك مذبذبين بين ذلك، ذكر التردد والريب: فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ. كذلك ذكر عنهم الخوف، فهؤلاء يعيشون قلقاً وخوفاً ليسوا مطمئنين. ذكر الله سبحانه وتعالى صنفا من جملة عباد الله لكنهم ليسوا على اطمئنان ولا يقين ولا بينة، ويؤثر ذلك في عملهم، ويكونون عرضة للكفر بالله عند الابتلاء بتشريع يخالف أهوائهم أو مصيبة تنزل بهم، قال الله تبارك وتعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ. ما معنى جعل فتنة الناس كعذاب الله؟ يعني بدلاً من أن يتخذ الأسباب ليتقي عذاب الله اتخذ الأسباب التي يتقي بها سخط الناس وعذاب الناس، فبدلاً من أن يجعل أعظم ما يتقيه هو النار في الآخرة وعذاب الله، جعل ذلك فتنة الناس.
قال الله سبحانه وتعالى أيضاً في سورة الحج وهي من أعظم السور التي ذكرت أصناف الناس: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ. لاحظ لفظ الاطمئنان، فاطمئنانه ليس منبعثاً من يقينه بالإسلام، وإنما منبعث من المصلحة التي تناله إذا كان مسلما، فإن أصابه خير اطمأن به، وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين. أيضاً من الآيات الكبرى في هذا الباب والتي تشرح نفسية هؤلاء، وهي أجمع موضع في القرآن عن هؤلاء، وهو موضع سورة النور: وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا. كلمة أطعنا تدل على أن الإيمان بغير طاعة لا معنى له، وهذا معنى لن نؤمن لك، الإيمان ليس مجرد تصديق وإنما الإيمان هو عمل وأقرار، فالمفروض الإيمان معناه أنه تصديق وإقرار وعمل، ولذلك كثيراً ما يقرن معه العمل الصالح، وإن كان منه للتنبيه على أهميته.
ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى، يتولى هي توافق الطاعة، لذلك ربنا قال: فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى وَلَٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى. ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين وإن زعموا أنهم مؤمنون. طيب، وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون، أول ما يمتحن إذا فريق منهم معرضون، وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين، إذاً حتى في اتباعهم للحق لا يثابون لأنهم ما اتبعوه لأنه حق، وإنما لكونه في مصلحتهم. لاحظ هذا التحليل لنفسية هؤلاء، شوف هذا التقسيم: أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ. إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ إلى آخر الآيات.
إذاً أنت رايت أن الله سبحانه وتعالى بين أن اليقين أقدام وعمل، وأن التردد والتذبذب والحيرة لا بد أن تؤثر في العمل، ولذلك تفهم وبهذا تفهم هذه الآية في سورة التوبة، قال الله عز وجل: لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ. إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ. إذاً هذا الكسل عن العمل وهذه المماطله سببها أنهم ليسوا على يقين، إذاً الموقن لا يصده أحد بإذن الله ولا يستخفه أحد، ولذلك ربنا سبحانه وتعالى ختم سورة الروم بماذا؟ بقوله: فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ. إذاً المؤمن لابد أن يكون على يقين بأن الإسلام حق وأن الله هو الحق المبين وأن القرآن هو الحق المبين وأن النبي صلى الله عليه وسلم رسول العالمين صلى الله عليه وسلم، لا ينبغي أن يكون عنده أدنى مرية في هذا ولا عنده أدنى مرية في أن كل من ليس مسلما فهو على باطل.
طيب، من الأمور الكبرى في هذا الباب، وهو الذي بدات لأجله بهذه الآيات، أن تعلم أن طلب علوم الاسلام من أعظم ما تكون به على هدى إن شاء الله تبارك وتعالى، يعني ربنا سبحانه وتعالى ماذا قال؟ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا
إليكم نوراً مبيناً البرهان يورث اليقين بإذن الله، والهدى هو الذي يجعلك على بصيرة تعرف كيف تعبد الله. هل يكفي أن يكون الإنسان موقناً بأن الله حق وأن القرآن حق وهو لا يعرف كيف يصلي، كيف يصوم، كيف يتصدق، كيف يتاجر، كيف يعامل أهله؟ لا.
فربنا قال عن القرآن ووصفه بأمرين عظيمين: ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ. فجهّة "لا ريب فيه" هي جهة اليقين، وجهة "هدى للمتقين" هي النور الذي يهدي. ولذلك جاء في سورة البقرة معظم أحكام الإسلام؛ ذكر الله الإيمان والإسلام، وذكر الإحسان وذكر التقوى وذكر البر وذكر الصلاة والصيام والزكاة والحج والعمرة، وذكر النكاح والطلاق والإيلاء والعدة والدين والنفقات. تقريباً أصول جميع العبادات ذكرت في هذه السورة، ولذلك ربنا ختمها: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ.
إذاً، المؤمن كل طريق يجد فيه زيادة يقين وزيادة هدى لابد أن يطلبه وأن يتعرض له. من أعظم هذه الأبواب التي يسارع العبد فيها في الخيرات وتورثه اليقين والهدى: طلب علوم الإسلام. طلب علوم الإسلام هي التي تنقل العبد من دائرة أنه إنسان مجرد مثقف يتوضأ كما علمه أبوه، يصلي كما رأى الناس يصلون، إلى إنسان على هدى وبينة ونور وبصيرة؛ يعرف كيف يتوضأ، كيف يغتسل، كيف يصلي، كيف يصوم، كيف يحج، كيف يعتمر، كيف يبيع، كيف يشترى، كيف يعامل الناس، كيف يدعو، مراتب الدعوة إلى الله، كيف يسابق إلى الله.
ما ربما كان الإنسان يتعب جسده في عمل مبتدع، أو ربما يتعب جسده في عمل يمكنه خير منه، كما تكلمنا عن اصول السبق إلى الله تبارك وتعالى. من أعظم علوم الإسلام: علوم الحديث، العلم بهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم. أول رواية في الإسلام هي نبأ غار حراء الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها، ثم أخبرت هي ورقة بن نوفل.
فأول ما ظهر هو الرواية التحمل والأداء. والله تبارك وتعالى هيأ للنبي صلى الله عليه وسلم ما تحفظ له به سنته وهديه وعمله وخلقه. فالله تبارك وتعالى جعل الإيمان في قلوب الصحابة، وحرصوا على تعلم الهدى وملاحظة أقواله وأفعاله وتقريراته، وسبق أن ذكرت ذلك مفصلاً في محاضرات كثيرة. لما حفظ الصحابة ذلك، النبي صلى الله عليه وسلم أدبهم بأدب التحري والتثبت، وقال: من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار.
وجاء في القرآن آيات كثيرة جداً: فَتَبَيَّنُوا، وفي القراءة الأخرى: فَتَثَبَّتُوا. وجاء في نبأ سليمان: سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ. والله سبحانه وتعالى علمهم هذا الأدب، وعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم. فالصحابة الكرام حفظوا هذه السنن، وامرهم النبي صلى الله عليه وسلم بتبليغها: ليبلغ الشاهد منكم الغائب.
وفي حديث مالك بن الحويرث لما وهو من أجمل الأحاديث التي أحبها، ويعني اقتديت بهذا الحديث يعني على يعني قرابه ربع قرن بحمد الله تبارك وتعالى مع الشباب، وهو الاجتماع على طلب علوم الإسلام. قال مالك رضي الله عنه: أتينا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون، فبقينا عنده عشرين ليلة، يعني تصور يعني أقاموا مع النبي صلى الله عليه وسلم عشرين ليلة يرون هديه ويسمعون كلامه.
كيف يكون هذا الهدى والإيمان الذي خرجوا به؟ قال رضي الله عنه: فلما رأى أننا اشتقنا إلى أهلينا قال: ارجعوا إلى أهليكم فمروهم وعلموهم وصلوا كما رأيتموني أصلي. وقال في حديث وفد عبد القيس أخبروا به هم أنفسهم، قالوا: دلنا على أمر ندخل به الجنة نخبر به من وراءنا. فهذا يدل على أن التحمل والاداء والضبط هذا أول ما ظهر من هذه العلوم.
ثم قدر الله سبحانه وتعالى الأسباب التي حفظ بها هذه السنن، كما قدر ذلك للصحابة الكرام المكثرين: أبو هريرة وعائشة وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وجابر وأبو سعيد الخدري وأنس؛ هؤلاء الذين حفظوا هذه السنن وبثوها في الأمصار. ثم الله سبحانه وتعالى في كل عصر لا يخلي زماناً من هؤلاء الذين صبروا على تعلم السنن واهتدوا بها وبثوها بين الناس.
فلذلك كل مسلم يحرص على تعلم هذا العلم ويصبر عليه، وينوي أن يكون من حفظة السنن الذين يهتدون بها أولاً قبل كل شيء، ثم يبثها بين الناس؛ فهو والله من خير الناس علماً وعملاً. يعني بالأمس تكلمت عن قول الله عز وجل: وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رُّجْزٍ أَلِيمٌ.
والله سبحانه وتعالى كثيراً ما يذكر أكابر المجرمين، ويذكر هؤلاء الذين يسعون في الأرض فساداً، سماهم الله المفسدين المجرمين الكافرين الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله، الذين قالوا: لَا تَسْمَعُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ، وهم ينهون عنه ويناون عنه. في المقابل ذكر: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وذكر هؤلاء كثيراً في القرآن وخصهم بالذكر والرفعة، وسياتي الحديث عنهم إن شاء الله في موضعه من سورة سبأ.
ولذلك كل مسلم يحفظ وقته للعلم بكتاب الله وبهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبكل ما يتعلق بهذين العلمين؛ فهو على هدى ونور. يعني ليس المراد من تعلم السنن أو تعلم القرآن قبله أن الإنسان فقط يقرا القرآن ويقرا في صحيح البخاري، لا. وإنما يتعلم العلوم التي بها يعرف قصة السنة ونشأتها، وكيف كان يحدث النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف حفظ الصحابة الحديث وكيف تفرقوا في الأمصار، ويعرف أمصار الرواية؛ مكة والمدونة وأمصار العراق الكوفة والبصرة ثم الشام واليمن ومصر ثم خرسان والأندلس.
أن يعرف كيف حفظ الصحابة الروايات وكيف بثوها وكيف جمعت بعد ذلك الروايات في الكتب، وما هي شروط مصنفيها، ما الفرق بين الموطأ والجامع والسنن والمستخرج والمصنف والمستدرك. هل يستوي عند الله سبحانه وتعالى عبد لا يعرف القرآن والحديث مع عبد يعرف الآية فيما نزلت وأين نزلت وما وجوه التفسير فيها؟ وما هي أعظم ما جاء في القرآن من البينات والهدى والنور والبصيرة؟ يعرف قصة السنة، يعرف كتب الحديث ويعرف الرواة ويعرف علل الحديث ويعرف كيف كان يحكم الرواة؟ لا يمكن أبداً.
لَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ. أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ ۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ. إذاً، طلب الحديث هو من أعظم الأمور التي تعطيك هذين البينة والهدى؛ البينة لأنك موقن. لما يخرج إنسان تافه سفيه يشكك في هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سنته بشبهات، إذا كنت على بينة ويقين لا يمكن أن تبلغ منك الشبهة شيئاً إن شاء الله، لا يمكن.
لماذا؟ لأنه ليست المشكلة في قوة الشبهة ولكن في ضعف المتلقي. الشبهة هواء ولا شيء. ولذلك أول آية في القرآن ما هي؟ لَا رَيْبَ فِيهِ. بقدر ما يكون القرآن عندك لا ريب فيه، بقدر ما يكون هدى لك. فقبل أن يقول: هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ، قال: لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ، يبقى أنت تحتاج إلى هذا اليقين. ولذلك كثير من الشباب وهم في زهرة الشباب وفي قوة، يكسلون عن هذا العلم؛ أما لظنهم أن هذا العلم لا حاجة له بعدما دونت الكتب، خلاص يقول لك: احنا عندنا صحيح البخاري وعندنا صحيح مسلم، لماذا نتعلم هذا العلم؟
تتعلم العلم حتى تكون حلقة في هذه السلسلة التي حفظت هذه السنن وعملت بها وبثتها بين الناس. يكفي أن تكون هكذا لو لم يكن لك من هذا العلم إلا أنك تحملت وعملت وبثت كنت على خير. ولذلك ماذا قال عبد الله بن المبارك؟ كان يعيب عليه بعض يعاتبونه أنه يفرق المال في الأمصار، يعني لا يعطي أهل بلده وإنما يتفقد مشايخه وأقرانه وطلابه، ينفق على كل من يعلمه يحتاج وهو طالب علم جاد ينفق عليه لا يفكر تماماً. قال حبان بن موسى: عوتب ابن المبارك كثيراً على ما يفرق من المال في الأمصار، فماذا قال؟ إنني لأعلم مكان قوم طلبوا الحديث لله والناس محتاجون إليهم وعندهم ذراري وهم محتاجون إلى أنفسهم، فإن أضعناهم تركناهم -يعني لم نهتم بهم- ضاعوا وضاع علمهم. وان
أعناهم، يعني فرغناهم بثوا العلم في أمة محمد. لا أعلم بعد النبوة خيراً من بث العلم. هذا الفرق بين طالب العلم وبين المصلح؛ المصلح يفكر في الإسلام، ويعلم أن طلبه لهذا الكتاب ودراسته لهذه المسألة هي جزء من صفقتة مع الله، مش مجرد أن هو إنسان بيحفظ متنه، لا، هو ينظر إلى الإسلام. ولذلك قال ابن القيم: من تعلم العلم ليحيي الله به الاسلام فايه، فهو من الصديقين ومنزلته بعد النبوة.
إذاً، طالب العلم الشاب الذي يصبر على طلب السنن وتعلم تعلمها وفقهها وعلى علم الرجال والعلل، ويعرف كيف كان يحكم العلماء على الأحاديث، كيف جمعوها، ما شروطهم، ما الفرق بين الجامع والمصنف والمسند والمستخرج والمستدرك، ويصبر على ذلك وينوي به أن يكون هو على بينة وعلى هدى، ثم ينشر هذا العلم حتى يبقى حياً بين الناس؛ فهو والله من أعظم الناس عملاً. ولكن أكثر الناس لا يطلبون هذا الطريق، لماذا؟ لأن هذا الطريق طريق شاق حقاً، يحتاج العلم والإخلاص والصبر.
تكلمنا قبل ذلك عن ثلاثية جاءت في القرآن كثيرة: الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا، تكلمنا عنها في أكثر من موضع؛ الإيمان والهجرة، هجرة ما نهى الله عنه، ومجاهذة النفس لفعل ما يرضي الله. لكن أعمدة هذه الثلاثة: العلم والإخلاص والصبر، لا يمكن أن يبلغ إنسان المعالي إلا بالصبر. قال الله تبارك وتعالى: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا، وفي قراءة: لما صَبَروا، وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ.
إذاً، علم الحديث أو علوم الحديث هو العلم الذي يجعلك على بينة من أكثر من جهة؛ الجهة الأولى أنه علم مرتبط بسيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم، يكفي أنك تعيش في هذا العلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأنا كثيراً حينما أتفكر في إنسان أدخل الله عمره للأيات والأحاديث وكل ما يعين عليها، كيف تكون منزلته عند الله؟ يعني إذا أردت أن تعرف عند الله مقامك فانظر فيما أقامك، فلما ربنا تبارك وتعالى يشغلك بكلامه وبهدى رسوله صلى الله عليه وسلم، أي فضل أعظم من هذا؟
ولذلك من القصص الجميلة أن عبد الله بن المبارك كان يخالط الناس في الخير ويعينهم على دينهم ومعاشهم، ويعني أول ترجمة درسناها مع هذه المجموعة قبل ثلاث سنوات بالضبط كانت عن عبد الله بن المبارك، وتأثرنا جداً به، وما تزال هذه الترجمه ينفعني الله سبحانه وتعالى بها إلى يومي هذا، وهي ترجمة حافلة عظيمة حقاً يعني.
فعبد الله بن المبارك كان إذا يعني انتهى من مصالح الناس عكف على كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه. فهو عُتِب في ذلك، وقيل له: ألا تستوحش؟ هكذا يظن الإنسان الذي لم يهد للخير، يظن أن الإنسان المشغول بالعلم والدراسة يستوحش. بالعكس، الإنسان إنما يانس بكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ثم كلام صحابته. فقال: كيف أستوحش وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟
اقتبس البخاري منه هذه الكلمه فوعظ تلميذه الفربري؛ الفربري كان يصحب البخاري في آخر عمره وكتب عنه الصحيح، وكان الفربري وغيره يحكون أنهم يعني يحكون عن صبر البخاري في التصنيف والعبادة، والله أمور ترفع الهمة يعني. في واحد من طلابي بيقول: قل لم أستيقظ مرة قط إلا وجدته قائماً يصلي. يعني كان رحمه الله يمضي النهار في يعني بعد ما مضى السنوات كلها تقريباً في تعلم علم الرجال ورحل البلدان وكتب التاريخ الكبير، ثم صنف الصحيح وصنف كتباً وبقي يصنف إذا إلى أن لقي الله تبارك وتعالى.
فكل من كان معه من الطلاب الذين كان يخصهم بكتابة الحديث يحكون أنهم كان يمضي يومه في الإملاء وفي الليل يمضيه قائماً بين يدي الله تبارك وتعالى. فالفربري ماذا قال؟ قال: أملى البخاري يوماً علي حديثاً كثيراً، قال: حتى خشي ملالي، يعني شعر أن هو زهق أو مل، فماذا قال له؟ قال له: اصبر، إن أهل الملاهي في ملاهيهم، والتجار في تجارتهم، والصناع في صناعتهم، وأنت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
نقله من التصبر إلى الشكر، فالإنسان إذا رأى ربه تبارك وتعالى يملأ يومه بالطاعة فليحمد الله عز وجل، فأكثر الناس في غفلة عن هذا. فمن شرح الله صدره للطاعة والاشتغال بالقرآن وهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فليقدر النعمة وليتخذ الأسباب التي تبقيها محفوظة، وإلا فالنعم فيها نفور إذا لم تجد قلباً شاكراً فإنها تنفر عنه، كما قال ابن زريق البغدادي: أعطيت ملكاً فلم أحسن سياسته، وكل من لا يسوس الملك يخلعه، ومن غدا لابساً ثوب النعيم بلا شكر عليه فإن الله ينزعه.
فالمسلم الذي هدي إلى كتاب الله وإلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى صحبة خير يتدارس معهم هذا الملك وهذا النعيم فليحمد الله عز وجل وليكن شاكراً، وليَسَل ربه تبارك وتعالى الثبات.
علوم الإسلام كلها ترجع إلى كتاب الله تبارك وتعالى، ولكن جميع العلوم ترجع إلى أصلين كل منهما يعين على تعلم كتاب الله؛ الأصل الأول هو الروايات، يعني احنا عندنا الآن كتاب الله وعندنا فرعان، إن شاء الله غدا تكون عندنا السبورة ونرسم هذه الرسمات المهمة.
الفرع الأول: كل ما يخص الرواية، والفرع الثاني: حسن التعاطي والتفاعل مع هذه الروايات. أي علم في الدنيا فيه هذان الأمران؛ الطب، الهندسة، الطبخ، الرياضة، أي علم في الدنيا فيه معطيات وفيه حسن تفاعل مع هذه المعطيات.
رجل ترزي، خياط؛ هذا الرجل إذا كان عنده يعني قماش جيد وعنده صنعة يخرج أجمل ثوب. امرأة تحسن الطبخ تمام، كنت دايماً أضرب مثال بالمراه، فواحد قال لي: والله يا شيخ كل الطباخين في المطاعم رجالة فانت ليه دايماً بتضرب مثال بالمراة في الطبخ؟ فاهم، خلينا نعممها تمام يعني، هو زعلان أن هو يعني طباخ فايه عايزني أذكره يعني.
فلو واحد طباخ أو واحدة طباخة عشان ما يزعلوش، هو يحسن الطبخ، واحنا أعطيناه لحمة جميلة والأدوات، وعنده سكين وعنده أطباق وعنده سفرة سيخرج أجمل وجبة. يبقى أنت عندك معطيات وحسن تفاعل.
المعطيات في الإسلام هي ثلاثة؛ كتاب الله تبارك وتعالى، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما أثر عن أهل العلم بعده وأولهم الصحابة. يبقى هذه هي المعطيات، هذه هي الدائرة التي يتفكر فيها. يبقى بقى الشق الثاني: ما هو القلب الذي يعقل ويفهم ويتدبر؟
النبي صلى الله عليه وسلم قال: فرب مبلغ أوعى من سامع، وعلي بن ابي طالب لما ادعي أن النبي صلى الله عليه وسلم خصهم بشيء من الوحي ماذا قال؟ قال: ليس عندنا إلا كتاب الله، تمام، أو فهماً يؤتيه الله عبداً من عباده. اه، الفهم بقى هذا هو الذي يجعله يستخرج من القرآن ما لا يستخرجه غيره.
إذاً، يا شباب، عندنا معطيات وعندنا حسن التفاعل في المعطيات. أنا سأضرب لكم مثلاً واحداً؛ في صحيح البخاري أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قعد النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال: إن عبداً خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عند الله، فاختار ما عند الله. وسكت النبي صلى الله عليه وسلم، هذه اسمها معطيات، رواية تمام. فبكى أبو بكر وقال: أفديناك بآبائنا وأمهاتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال أبو سعيد: فعجبنا، ما يبكي الشيخ؟ عبد خير بين زهرة الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عند الله، لماذا يبكي يعني؟ وما ما فطن، يعني لا أبو سعيد ولا غيره. قال: فكان العبد المخير رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبو بكر أعلمنا برسول الله صلى الله عليه وسلم. إذا أنت رايت أن هذا الفهم رزقه الله أبا بكر، وهذا معنى: فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ. القضية عرضت على من؟ عرضت على داود وعرضت على سليمان، نفس المعطيات سمعها داود وسمعها سليمان عليهما السلام، قال الله: فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ. إذاً الفهم أمر زائد على مجرد الرواية.
يبقى كل علم من علوم الإسلام لابد أن يندرج إلى صنف تحت صنف من هذه الأصناف: إما الرواية المأثور، وإما الفهم والاستنباط والتفسير لهذا المأثور. إذاً.
انت كطالب علم تحتاج أن تسير في هذين. قبلتك كتاب الله هو الذي تتعلم كل شيء لأجله. طيب أنت في باقي العلوم لابد أن تعرف أن العلوم إما علم يخص الرواية، ويدخل في العلم الذي يخص الرواية ما هو مصنفات السنة التي جمعت الأحاديث، يدخل علم الرجال، التاريخ، العلل، التصحيح والتضعيف؛ كل هذا تحت الرواية.
طيب، وفقه الرواية يدخل فيه تفسير القرآن، يدخل فيه شرح الأحاديث، فقه الأحاديث، كتب الفقه، كتب مشكل الحديث، غريب الحديث؛ كل هذا يدخل تحت هذا الفرع. فبقدر ما كان المؤمن يطلب كتاب الله ويطلب العلوم التي تعين على كتاب الله تبارك وتعالى فهو مهتدي. لماذا أنبه على هذا؟ لأن كثيراً من الشباب ضاعت أعمارهم لا في القرآن ولا في الرواية ولا في فقه الرواية، ضاعت أعمارهم في أمور كثيرة جداً وتاهوا في هذا الطريق.
طيب، الآن نحن سنقرا كتاب شرح ابن رجب الحنبلي لكتاب علل الترمذي وهو العلل الصغير. لابد أن تعلم موقع الكتاب الذي تدرسه من خارطة العلوم، يعني إيه أنت مثلاً خلينا نضرب مثال؟ أنت عايز تطبخ محشي بلاش مراتك، أنت اللي عايز تطبخ عشان ما تزعلش تمام. طب أنت عندك إيه المحشي ده محتاج إيه؟ محتاج رز ومحتاج كرنب وبذنجان وكوسة أياً كان، ورق عنب يبرا على رأي الجماعة بتوع السوريين.
طيب أنت عندك إيه منه؟ أنت عندك الرز بس، كنت هتعمله قريديحي يعني من غير اللحمة، إحنا بنسميه أورديحي. بتقول يا عبده أنتوا لما تكلوا الأكل من غير اللحمة إحنا بنسميه أورديحي، يعني مثلاً واحد عزمك على بامية من غير لحمة فانت رايح بتقول له يعني في لحمة ولا أورديحي؟ أورديحي يعني مافيش العملية ناشفة زي المستشفى. فانت عندك إيه من الوجبة دي؟ عندك الرز فقط.
نفس الشيء، أنت عندك خارطة علوم الإسلام. الخارطة دي فيها أحجار، كل حجر يبني طالب العلم. عندك كتاب الله وكل علم متعلق به، عندك الحديث النبوي، علوم نشأة الحديث، مصطلح الحديث، علم الرجال، علم العلل، علم التاريخ، مصادر السنة، التخريج، فقه الحديث؛ تمام. فانت عندك تصور لخارطة العلوم.
طيب، إذا درست كتاباً لابد أن تعرف أين يندرج هذا الكتاب في خارطة علوم الإسلام. كتاب العلل إذا قلنا علل الحديث، قد يبدو لأول وهلة أن العلل معناها كشف العيوب في الرواية بمعنى أن مشهور عند المتأخرين أنهم المتأخرون اعتنوا جداً بالمصطلحات، وكثير منهم تأثر بالحد الأرسطي؛ يعني أرسطو لم يؤثر على كثير من المسلمين فقط في باب الفلسفة أو المنطق، حتى في اللغوي، يعني في هذه الأبواب الثلاثة: في الفلسفة النتائج التي وصل إليها، وفي المنطق طرق التفكير والاستدلال، وفي الخطابة اللي هو البيان والتعبير. وكان أثره يعني بالغ السوء على كثير من الناس، ولذلك عدد من أهل العلم انتقد هذا المنطق وبين آثاره السيئة في مختلف علوم الشريعة، ولن نتوسع في ذلك.
ولكن المتأخرين اعتنوا بفكرة الحدود والتعريفات. فكرة الحدود والتعريفات ما مشكلتها؟ مشكلتها أنها تجعل للمصطلح الواحد دلالة واحدة، وهذا خطأ لا يوافق لسان العرب ولا يوافق المعهود من علماء الإسلام. ماذا قال الشافعي؟ إن العرب تسمي الشيء الواحد بالأسماء الكثيرة، وتسمي بالاسم الواحد الأشياء الكثيرة؛ يبقى عندنا مسمى له أكثر من اسم: الأسد، غضنفر، سبع، ليث؛ يبقى ده شيء واحد له أكثر من اسم. وممكن اسم واحد لفظ واحد يطلق على أكثر من شيء؛ لفظ الأمة: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً بمعنى الإمام أو الجامع للخير تمام، أو وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّن النَّاسِ يَسْقُونَ جماعة، أو بمعنى الملة: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ، أو بمعنى المدة الزمنية: وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ. إذاً لسان العرب من خصائصه، بل كل لسان، ولكن لسان العرب أظهر وأبين، يسمي الشيء الواحد بالأسماء الكثيرة، ويسمي يبقى عندنا شيء واحد وأسماء كثيرة.
طيب، في عندنا اسم واحد وأشياء كثيرة تطلق عليه؟ كذلك كل مصطلحات العلوم. فمصطلح العلة مثلاً يختلف من علم لآخر؛ مثلاً علل الشريعة مقاصد التشريع أو الحكم، مثلاً العلة أحرف العلة في درس النحو الألف والواو والياء تمام. في عندنا مثلاً العلة في باب القياس إلحاق فرع بأصل لعله جامعة بينهما. فالسؤال هنا: علم علل الحديث ماذا يعني عند علماء الحديث ونقاد الحديث؟ هذا هو السؤال.
الصواب: المتأخرون قالوا هو عيب خفي يقدح في صحة الرواية مع أن الظاهر السلامة منه. إحنا عايزين نشوف هل فعلاً هذا اللفظ هذا المعنى هو الذي أراده علماء الحديث بهذا اللفظ أم لا؟ طبعا إحنا عندنا مقدمات كثيرة، صراحة أنا متحير حينما أدخل على هذا الكتاب، وهذا الكتاب هو أول كتاب درسته، أكرمني الله سبحانه وتعالى بأن درسته على الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف عليه رحمه الله، وهذا أعده من أعظم نعم الله علي أن هداني الله لهذا الرجل وهداني لهذا الكتاب مع هذا الرجل والذي كان فاتحة خير. كنت قبله أتعلم طبعا علوم الحديث ولله الحمد، ولكن هذا الباب فتح هذا الكتاب فتح لي أبواباً من الخير أرجو من الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على تمامه وعلى فهمه وإبلاغه لكم.
حينما أبدأ في هذا الصرح الكبير الذي لا أرى أن كتاباً في الإسلام يغني غناءه، يعني في عندنا كتب يا شباب هي كتب تأسيسية لا يغني عنها غيرها، يمكن أن يعني تكون غيرها يعني يدخلك في جوها لكن أن يغني عنها غيرها هذا صعب؛ كتاب الرسالة، تفسير الطبري، مغني اللبيب، تراث ابن تيمية رحمه الله، اختلاف الحديث للشافعي، وغير ذلك من الكتب التي هي يعني أصل في بابها.
الترمذي له جامعه المعروف، وكنت أريد أن أكلم عنه، ولكن الأيام قليلة على الكتب المقررة، فنرجئ ذلك إلى أن يأتي دراسة جامع الترمذي. الترمذي جعل آخر كتاب في كتابه باب العلل، سماه العلل. نحن لا نعرف ما دلالة لفظ العلل عند الترمذي، ولا يمكن أن نعرفه بمجرد نقل ناقل، وإنما لابد أن نقرا الكتاب حتى نستخلص ما أراد بهذا اللفظ.
هذا الكتاب هو كتاب جامع الترمذي، شرحه ابن رجب الحنبلي شرحاً وافياً واسعاً، ذكر أنه كان في عشرين مجلداً تقريبا، والذي يدل على أن هذا الكتاب كان من أنفس الكتب، إذا قرات القطعة التي شرحها ابن رجب قبل أن يتوفى من صحيح البخاري، وصل في صحيح البخاري إلى كتاب الجنائز وطبع بتحقيق الدكتور طارق عوض الله حفظه الله وغيره. ولكن هذا الكتاب يدلك على منزلة ابن رجب وعنايته بدراسه الحديث النبوي.
وابن رجب من أحسن من رايتهم في علماء الإسلام يبين لك الحديث النبوي. يبدأ أولا بالكلام عن الروايات والعلل والرجال، فاذا انتهى منها يبدأ في شرح الأحاديث بكلام الصحابة والتابعين وكلام السلف، وهو عنده عناية بهذا الباب. انظر إلى جامع العلوم والحكم خمسين حديثاً، والله موسوعة إسلامية. ودائما لما أعمل أوراد لطلبة علم الحديث فعندنا أوراد، في عندنا ورد خاص بقراءة كتب السنة، شروح السنة، علم الرجال، العلل، التخريج وهكذا، والسيرة أساسي، أول كتاب هو جامع العلوم والحكم.
فابن رجب كان معتنيا جداً بهذين الجناحين: جناح الرواية وما يتعلق بها من جمع الروايات والعلل والرجال والنقد، وطبعا تخريج الحديث، والباب الثاني فقه هذه الروايات واستنباط الآداب والأحكام منها تمام. فهو لما شرح هذا الكتاب يعني سبحان الله ذكرت عدد من الروايات أن الكتاب حرق، وقالوا أن ذكروا أن هو حرق في بغداد بسبب التتار.
المهم أن هذا الكتاب قدر الله سبحانه وتعالى أن يبقى منه قطعة العلل بحمد الله سبحانه وتعالى، هذه القطعة تدل على الكتاب؛ يعني هذه القطعة بما ذكر فيها من تحليل كلام الترمذي وتثوير المسائل تحته ثم بالباب الذي ختم به الكتاب وفتح به الأبواب لطلبة العلم في الرواة الذين ضعفوا في بعض شيوخهم وأصحاب الشيوخ والذين ضعفوا في بعض الأوقات وبعض الأماكن ودرجات الثقات وتراجم أعيان الرواة فتح لك أصناف أبواب العلل عليه رحمه الله. وذكروا من عبادته وحفظه، وهو أصلاً كان في الزمن الذي أنا أسميه الزمن الذهبي في الشام، زمن ذهبي حقاً.
الزمن ده كان فيه مين يا شباب، أسماء مجرد أن هي تقرا عليك تتصور كيف كان حال هؤلاء؛ ابن تيمية، المزي، الذهبي، ابن القيم، ابن القيم، البرزالي، العلائي اللي هو صاحب كتاب المراسيل وغيره. وهؤلاء العلماء ابن ناصر الدين الدمشقي، وكانت المدارس كثيرة جدا، يعني قرات في بعض الكتب أن كان في في المكان الواحد حوالي 400 مدرسة، يعني على كل 10 طلاب عالم يعلمهم القرآن والسنن والآثار ويفرض له بيت المال يعني وقفا له حتى ينشئ هؤلاء على العلم. فانت بس انت بتستكثر إلا لما تقول والله دفعة مش عارف إيه فيها 100 ألف طالب، ولا شيء بالنسبة لهذا العلم الذي كان مبثوثا لأن أكثر الناس في ضياع، فلما ينشأ عدد من الطلاب لا تستكثر هذا.
طيب، المهم لا أريد أن أتكلم كثيرا عن ابن رجب الحنبلي، وطبعا من علماء القرن الثامن الهجري له كتب كثيرة جدا سواء في علم الرجال أو في قواعد الفقه أو في شرح الأحاديث النبوية، وكتب نفيسة جدا. من هذه الكتب شرحه لجامع الترمذي الذي سنقرا منه شرح ابن رجب لعلل الترمذي الصغير، لأن الترمذي عنده كتاب مفرد العلل الكبير، طبع بترتيب القاضي في مجلدين وطبع قبل ذلك في مجلد واحد يعني أسئلة كان يسألها الترمذي شيخه البخاري. والترمذي هذا يعني نسيج وحده، يعني إذا أردنا أن نتكلم عنه هذا أمر آخر، يعني الترمذي يعني صنف كتابا فذا في بابه جمع فيه بين الرواية والعلل والرجال، وكذلك الفقه في هذه الرواية ومن عمل بها من الفقهاء فكتابه فذ من الكتب إن شاء الله سياتي معنا بإذن الله في دورة قادمة.
طيب، الآن نحن نريد أن نعرف ما المراد بعلم العلل وما المراد بالعلل عند الترمذي حتى نكون على بينة. أنا في رأيي أن من أكبر الخطأ في دراسة كتاب متكامل يقطع ليشرح أنك أنت لا تقرا الكتاب كاملا وتدخل في الشرح المقطع، يعني بعض الطلاب مثلا يقرأ تفسيرا مثل تفسير الطبري أو أي تفسير، التفسير ماذا يفعل؟ يأتي بآيات ويذكر تحتها التفسير، يأتي مثلا في الحديث يقطع قطعة أحيانا ويشرحه. لابد أن تقرا المتن كاملا أولا حتى تتصور الصورة كاملة. وهنا سترى أن تقطيع ابن رجب رحمه الله للحديث لكلام الترمذي في بعض المواضع سبب بعض الخلل، وهذا سنعرفه في أثناء الكتاب وحينما نقرا هذا المتن كاملا إن شاء الله.
طيب، الآن يبقى أنت حينما تدرس سورة اقرأها أولا كاملا على الأقل مرة، اثنين، ثلاثة. إذا أردت أن تقرا كتابا تدرسه اقرأه كاملا؛ البخاري، الموطأ، بعد بعد تصوره كاملا ابدأ بقى قطع الكتاب أجزاء. زي بالضبط يا شباب واحد عايز يعمل فيلا تمام، عايز يعمل فيلا فبيروح للمهندس، فالمهندس بيعمل بيسموه ماكيت للفيلا الأول كاملة، المطبخ، غرفة النوم، البلكونه، كذا، غرفة الأطفال، تصوره كاملا. لما ينزله على أرض الواقع يبدا بقى قطعه قطعه، يحفر الأول في الأرض وبعدين يجيب الكاميرا، لحد دلوقت ما أعرفش الكاميرا دي بيعملوها بها إيه، دايما أشوفهم في الشوارع بيحطوا كاميرا، نفسي أعرف بيعمل فيها إيه، يقعد يبص فيها ما أعرفش يعني، نفسي أفهم بيعمل إيه بها، أكيد بيعمل فيها حاجة يعني مهمة. تمام، بيعمل إيه؟ أنت حضرتك مهندس؟ لا بس إيه، بيعمل إيه حاجة؟ أنت أنت مهندس أحمد؟ أنا شاكك فيك أنت شغال في شركة طيران، مهندس إيه؟ بيعمل إيه بجد يا شباب؟ يقيس المساحة ويشوف ارتفاع، لو الأرض ميلانة ولا شيء كان محتاج، يعني الكاميرا دي بتبيّن له ده؟ بتبيّن له الأرض مرفوعة ولا نازلة، هي أكيد ليها نفع.
فبيعمل إيه بقى هو؟ جاب الكاميرا ووضع الأول يشوف أنت عايز تطلع بالبرج قد ايه مثلا، بدور، دورين، ثلاثة، عشان يحفر الأرض، يبقى التصور كان كاملا، ثم التطبيق شيئا فشيئا. هذا يا شباب من أهم ما أدعوك إليه في دراسة أي كتاب أن تقراه كاملا، ولو مره واحدة فقط، تتصور هذا الكتاب خصوصا إذا كان الكتاب صغيرا.
طيب، احنا أولا عشان نتصور معنى العلل، احنا عندنا كتب العلل التي تسمى عللا، أو الكتب التي فيها العلل، عندنا مثلا علل علي بن المديني اللي هو شيخ البخاري رحمه الله، وعندنا علل مثلا باب العلل في الأحاديث لمن؟ للشافعي عليه رحمة الله، باب العلل في الأحاديث، ما قالش علل الحديث، وهتفهم ليه. عندنا كذلك مثلا علل ابن أبي حاتم، ابن أبي حاتم الرازي كان يسأل أباه ويسأل أبا زرعة، وعندنا كذلك علل الدارقطني، وعندنا مسانيد معللة، يعني إسناد مثلا مسند البزار مسند معلل، وعندنا كتب المسائل والتاريخ والضعفاء.
السؤالات ما هي يا شباب؟ احنا عندنا العلماء الكبار الذين لهم كلام في الروايات والرواة زي أحمد بن حنبل، يحيى بن معين، الدارقطني، علي بن المديني طبعا قبله، عندهم طلاب، كان يأتي بورقة كده مكتوب فيها أسئلة للرواة والروايات فيسأله عن راوي يقول هو ثقه أو ضعيف أو يخطئ مثلا، يسألو من هم أصحاب ابن عمر، أصحاب الزهري. يبقى السؤالات أسئلة موجهة من الطالب للعالم في العلل والرجال. طيب، أمال المسائل بقى؟ كتب المسائل مسائل أبي داود، يعني أبو داود نفسه ليه عن أحمد السؤالات وليه المسائل. المسائل هي مسائل في الفقه وإن كانت أيضا مرتبطة مرتبطة بالاحاديث، ممكن مثلا يسأله عن أهم حديث للحجامة للصائم، حديث مثلا في الصلاة على الجنازة في المسجد، يبقى هي أسئلة مرتبطة بأبواب الفقه، يبقى دي كتب السؤالات والمسائل.
طيب، كتب التواريخ؛ مثل التاريخ الكبير للبخاري، تاريخ بغداد، تاريخ أبي زرعة الدمشقي، تاريخ جرجان، هذه كتب التاريخ تتكلم عن الرواة وأحيانا تتكلم عن روايتهم، تاريخ أصبهان، يبقى أيضا يأتي فيها العلل والرجال. عندنا أيضا كتب الضعفاء، الكامل لابن عدي أو كتاب مثلا العقيلي في الضعفاء أو كتاب المجروحين لابن حبان، فهذه الكتب إما الكلام فيها عن الراوي أو الكلام فيها عن الرواية.
السؤال بقى هنا: العلل في الأحاديث أو علل الحديث ماذا يعني بها المحدثون؟ هنقرا هنقرا حاجتين، الأول هنقرا كلام الشافعي في الرسالة، ده حوالي ثلاث صفحات فقط، طبعا الباب طويل، بس احنا هنقرا فقط السؤال الذي سأله الشافعي بعض أهل الفقه، لان الشافعي أراد أن يجمع بين الفقه والحديث. فلما كان يناقش الفقهاء، بعض الفقهاء أُشكل عليه أمورا في طريقة المحدثين من الفقهاء، فأراد أن يكشف له الشافعي عن هذه القواعد وهذه الطريقة، لأن أصلا كتاب الرسالة هو مجموعة أسئلة كانت ملحة في البصرة، وكان عبد الرحمن بن مهدي يعني انتشر المعتزلة عنده، وكانوا يلقون كثيرا من الشبهات في أبواب القرآن والناسخ والمنسوخ والسنة وخبر الآحاد ونحو ذلك، فأرسل هذه الأسئلة إلى الشافعي ليجيبه عنها، فالشافعي ألّف هذا الكتاب وسمي الرسالة لأنه أرسله إليه فيما بعد.
طيب، الآن سنقرا هذا الآية الفصل، أول شيء كتاب العلل اللي هو باب العلل في الأحاديث من كتاب الرسالة، والثاني كتاب العلل الصغير. إما تقرا من متن طبعة الرسالة اللي هو الأخير لأنه مشكول، أو تقراو من المتن اللي أنا وضعتكم، اللي هو اللي هو للدكتور عادل عبد الشاكور. طيب يا شباب، الآن عندنا أنت حطيت لهم طبعة الدكتور أحمد شاكر رحمه الله، صفحة كام عندك؟ آه، احنا عندنا 210. برضه يا شباب تمام. بسم الله، الآن يا شباب كتاب الرسالة للشافعي هو ليس كتاب فقه، وإنما هو يبين طريق الفقه في الدين.
فالشافعي رحمه الله افتتح الكلام عن القرآن وعن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن العلم بكتاب الله لابد فيه من أمرين: لابد فيه من العلم باللسان العربي الذي نزل به القرآن وأن تتعلم سنن العرب في الكلام، والامر الثاني ولا يتم فقه القرآن إلا به؛ العلم بهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذكر فصولا وأبوابا تدور حول هذا. يبقى احنا عندنا في هذا الكتاب إما الكلام عن الروايات من جهة الاحتجاج بها والرد على من أنكر الاحتجاج بالأخبار أو اشترط شروطا للعمل بالحديث. هو طبعا يرد هنا ضمنا ليس فقط على المعتزلة، وإنما يرد أيضا على مثلا الإمام مالك رحمه الله الذي
اشترط ألا يخالف الحديث عمل أهل المدينة. وهذا معروف أنه كان يعني بذلك أن يقول: إن الحديث حجة مستقلة، وإن كان كلام مالك لا يخالف هذا، لا أريد التفصيل فيه الآن؛ لأن مالكاً لم يقل إن الحديث إذا ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فسنترك العمل به لمخالفته لعمل أهل المدينة، ولكنه يجعل مخالفة الحديث لعمل أهل المدينة سبباً في التردد فيه والتوقف فيه.
لن لن نخوض في هذا؛ لأننا سنتكلم عنه كثيراً إن شاء الله فيما بعد في كتاب الحجة لمحمد بن الحسن الشيباني، ونحن مستمرون في كتاب الموطأ في معهد السنن. طيب، يرد كذلك على من يرد كذلك على من على مثلاً فقهاء الكوفة الذين يعني جاء في بعض كلامهم أن خبر الواحد إذا خالف القياس أو الاعتبار فإننا نرده.
فالمهم أن الشافعي اختط لنفسه طريقاً في الفقه في الدين، ولذلك فرح جداً المحدثون به وسموه ناصر الحديث. وأثر عن أحمد بن الحhnبل رحمه الله أنه قال: كانت أقفيتنا بيد أهل الكوفة، وفي رواية: أقضيتنا إلى أن جاء الشافعي. وفي رواية أخرى: أن الشافعي جمع بين الفقه والحديث.
المهم أن الشافعي رحمه الله في هذا الكتاب ذكر المنهج في الفقه في الدين من جملة الأسئله التي سئل إياها، وأريد أن تركز معي جحدا في هذا المدخل، ربما تتصور أن هذا لا علاقة له بكتاب علل الترمذي، بل هو في صلب هذا الكتاب. كان رجلاً من أهل العلم الفقهاء سأله سؤالاً: طيب، أنت الآن تكلم عن الحديث النبوي ومنزلته من الفقه في الدين، وأنه لابد من العمل بالحديث، وإذا ثبت الحديث فلا يوهنه شيء، وهو أصل في بابه يقضي ولا يقضى عليه تمام.
الآن عنده جملة من الأسئلة، ركز في كل سؤال منها، قال الشافعي: باب العلل في الأحاديث، لم يقل علل الحديث. قال الشافعي: قال لي قائل: فانا نجد من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في القرآن مثلها نصاً، وأخرى في القرآن مثلها جملة، وفي الأحاديث منها أكثر مما في القرآن، وأخرى ليس منها شيء في القرآن، وأخرى وأخرى مختلفة ناسخة ومنسوخة، وأخرى مختلفة ليس فيها دلالة على ناسخ ولا منسوخ، وأخرى فيها نهي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتقولون تقولون، الواو هذه لفقهاء الحديث، أنتم الذين تقولون العمل بالحديث: تقولون نهيه وأمره على الاختيار لا على التحريم.
ثم نجدكم تذهبون إلى بعض المختلفه من الأحاديث دون بعض، طبعاً سنشرح هذا إن شاء الله، ولكن نقرا الكلام كاملاً. ونجدكم تقيسون على بعض حديثه، ثم يختلف قياسكم عليه عليها، وتتركون بعضاً فلا تقيسون عليه، فما حجتكم في القياس وتركه؟ ثم تفترقون بعد، فمنكم من يترك من حديثه الشيء ويأخذ بمثل الذي ترك وأضعف إسناداً منه، كذا انتهى السؤال.
نعيد بقى السؤال مرة أخرى، الآن هذا رجل رأى الشافعي يتكلم كثيراً عن منزلة الحديث النبوي في الحجة، وأنه إذا ثبت الحديث فلا يتوقف قبوله على شيء خارج عنه، ولا يصح أن نرده لمخالفة عمل أو لمخالفة قياس أو لمخالفة قول صحابي. طبعاً لن نتكلم في هذه الجزئية لأنها محل يعني إشكال عند كثير من الناس؛ لأنه يتوهم أن الذين خالفوا الشافعي يخالفونه في هذه المقدمة، لا يخالفونه فيها، ولكنهم يخالفونه في شروط القبول للحديث، واضح؟ لن ناخذها في هذا الآن.
فلما الشافعي اسس لهذا ورد على منكري الأخبار جملة، أو الذين اشترطوا في الخبر أن يوافق القرآن وأن يشهد له القرآن، أو ألا يخالف عملاً مثلاً أهل المدينة، أو ألا يخالف أثراً أو نحو ذلك، فالراجل بيساله أسئلة، ركز بقى عشان ده سؤال المستهدي، دي بيقول له: طب ممكن تفهمني ما هو القانون والقواعد التي تسيرون بها فتقبلون هذا الحديث وتردون هذا الحديث؟ تقولون عن شعبة ثقة ثبت أمير المؤمنين في الحديث ثم تردون بعض حديثه، تقولون إن فلان ضعيف ثم تقبلون بعض حديثه، تأتون لأحاديث مختلفة فتعملون بها جميعاً، وتأتون في حديث مختلفة تأخذ ببعضها وتترك البعض، وتأتون في حديث مختلفة تقولون هذا ناسخ وهذا منسوخ، فهمني كيف تسيرون؟
لاحظ الآن الرجل لم يجادله في أصل الاحتجاج بالحديث، ولكن يريد أن يتعلم القانون الذي يسير به فقهاء الحديث. نعيد بقى السؤال مرة ثانيه ونحلل هذا الكلام عشان نفهم لماذا سماه العلل في الأحاديث. قال لي قائل: فانا نجد من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث في القرآن مثلها نصاً. لاحظوا هذا يعني بنجد أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم قال مثلاً: لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ، وربنا قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا، تمام.
طيب، وأخرى في القرآن مثلها جملة: أَقِيمُوا الصَّلَاةَ. لكن في القرآن في السنة بين كيف نصلي؟ كيف نزكي؟ كيف نصلي الجنازة؟ كيف نحج؟ كيف نعتمر؟ صح، تمام. وفي الأحاديث منها أكثر مما في القرآن، القرآن قال: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا، وقال: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ، فاشترط التراضي. فالنبي صلى الله عليه وسلم ذكر بيوعاً كثيرة يمكن أن يكون فيها التراضي وهي باطلة، صح ولا لا؟ يبقى إذا السنة زادت شروطاً على ما جاء في القرآن.
يبقى وفي الأحاديث منها أكثر مما في القرآن، زي بالضبط الآية اللي هو والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة، فالقرآن فصل فرق بين الزاني المحصن وغير المحصن وجعل التغريب العام، وهكذا. قال: وأخرى ليس منها شيء في القرآن أصلاً، القرآن لم يشير إليها: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ، لم يذكر العمة والخالة، صح؟ لا الجمع بين العمة والخالة يعني جاء النبي صلى الله عليه وسلم يحرم هذا الباب ولم يأت ذكر له أصلاً في القرآن.
لاحظ، هذا الرجل يريد أن يفهم هذا الباب يا شباب، من أنفس ما أنت قارئ في الفقه في الدين، الباب أنا أحب باب إليَّ في كل كلام الشافعي هذا الباب تحديداً، باب العلل في الأحاديث، اللي هو تممه بكتاب اختلاف الحديث. طيب، قال: وأخرى ليس منها شيء في القرآن، وأخرى متفقة، أحاديث أول ما تنظر إليها هتلاقيها متفقة مع بعض، لا يقبل الله صلاة أم بغير طهور، لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ، الأحاديث يكمل بعضها ويبين بعضها بعضاً.
وأخرى مختلفه، بيقول له: أنا شايف أنها مختلفة، أحاديث: فر من المجزوم فرارك من الأسد، والثاني: لا عدوى ولا طيرة، إزاي لا عدوى ولا طيرة؟ وأحاديث كثيرة يعني من هذا الباب، اللي هي بيسموها الأحاديث المشكلة أو المتعارضة، يبقى مختلفة، هو يراها مختلفة. طيب، وأخرى مختلفة ليس فيها دلالة، واخرى متفقة، وأخرى مختلفة ناسخة ومنسوخة، صح.
مثلاً النبي صلى الله، أنا بضرب أمثلة سريعة عشان تتصور الكلام، مثلاً قال: الماء من الماء. ففسره كثير من أهل العلم، هو ده التفسير المشهور، أن الماء من الماء أن الإنسان إذا جامع أهله ولم ينزل فليس عليه غسل. وجاء حديث آخر، اللي هو المشهور ويعني روي مرفوعاً وروي موقوفاً: إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل، والروايات معروفة في هذا، تمام؟ يبقى هو يرى أن في أحاديث مختلفة، ولكن جاءت الدلالة أن هذا نسخ هذا، كويس.
وأخرى مختلفة ليس فيها دلالة على ناسخ ولا منسوخ، ماذا نفعل فيها؟ وأخرى فيها نهي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتقولون، تيجي عند النهي النبي عليه الصلاة والسلام قال مثلاً إيه: كل مما يليك، أو مثلاً لا يمسك أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، حديث الفضائل والآداب، فبعض أهل العلم قال: هي على الاختيار والآداب وليست نهياً حتماً، فقال إيه؟ قال: فتقولون ما نهى عنه حرام، هذا أول شيء أن طول النهي للتحريم.
وأخرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيها نهي فتقولون نهيه وأمره على الاختيار لا على التحريم، إيه ده؟ ما هو الميزان الذي تجعل به هذا للاختيار وهذا للاستياء للتحريم؟ طيب، ثم نجدكم تذهبون إلى بعض المختلفه
من الأحاديث دون بعض، يجد الشافعي يقول: التشهد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوجه؛ تشهد عمر، تشهد عائشة، تشهد ابن مسعود، تشهد ابن عباس. أنت نفسك تقول: هذه الصيغ صحت، بس أنا اخترت تشهد ابن عباس، لماذا اخترته؟ ما هو معيار الاختيار؟ مالك اختار تشهد عمر، وأهل الكوفة اختاروا تشهد ابن مسعود، لماذا أنت اخترت تشهد ابن عباس؟ ما الميزان؟ تمام كده، أسئلة في منتهى القوة، وكل سؤال منها سيفجر أبوابا من العلم؛ لأن خد بالك هذا الكتاب شرحه سيستمر إلى صفحة 598.
احنا الآن في صفحة 210، كل هذه الصفحات هي جواب عن هذا السؤال. فهمنا كده، نشوف كده النت شغال ولا إيه، طيب تمام.
يا شباب، ويبقى وصلنا إلى هذا، قال: وتجدون، نجدكم يعني من ليس مثلكم في هذا المنهج، تقيسون على بعض حديثه، يعني تقولون: آه، الحديث ده يدخله مثلا حديث، أي حديث، النهي عن أكل الثوم والبصل، يقول لك: إن العلة، العلة فيه الكراهة، كراهة الرائحة، خلاص، يدخل فيه كل رائحة كريهه، يبقى أنت قست، ثم يختلف قياسكم عليها، تختلفون، تتفقون في أصل القياس وتختلفون فيه، أما في العلة، أو في تحقق العلة في الفرع، أو في وجود مانع في الفرع يمنع من جريان حكم الأصل عليها، كل هذا تكلمنا عنه كثيرا.
وتتركون بعضا فلا تقيسون عليه، قولوا: لا تدخلوا القياس مثلا في أصناف الربا، بعضكم قال: لا، هذه الأصناف هي خاصة بهذا لا يدخلها القياس، كيف جعلتم بعضها يدخله القياس وبعضها لا تقيسون عليه؟ ما الميزان؟ تمام، قال: فما حجتكم في القياس وتركه، ثم تفترقون بعد، فمنكم من يترك من حديثه الشيء، ويأخذ بمثل الذي ترك وأضعف؟
أنت تأتي لحديث رواه مالك عن نافع عن ابن عمر، يعني مالك نفسه روى روايات عن نافع عن ابن عمر ولم يعمل بها، قال: ليس عليها العمل، قال لها: رويت عن نافع، ومهرة تروي عن نافع عن ابن عمر ثم تحتج بها وتوقل، تقول: هذا أصل الباب، الله، ما هو نافع هو! ولذلك الشافعي في مرة وهو بيناقش مالكا، ماذا قال؟ بالذات في حديث البيعان بالخيار، لما مالك لم يأخذ به، ماذا قال الشافعي؟ طبعا هم اختلفوا: هل اخذ به أو لم يأخذ؟ المهم يعني في طريقة تركه للعمل بمضمون الرواية، هل لم يأخذ بظاهرها أيا كان، فقال الشافعي: ما أدري، هل أتهم مالكا نفسه أم نافعا؟ ما هو الإسناد فيه ثلاثة؛ مالك عن نافع عن ابن عمر، تمام، فهو مش ممكن يكون أتهم ابن عمر، فياما أتهم نفسه، يا اما أتهم مين؟ نافعا، فهمنا.
المهم الراجل ده عايز يفهم بيقول: يا جماعة فهموني، أنا معاكم، بس ممكن تشرح لي؟ فهمنا، بيفكرني بمين؟ بيفكرني بواحد، اللي هو نفس الطريقة دي يا شباب، يفعلها كل من ليس أهلا في باب عند الخبير به، تمام القصة دي قرأناها بالضبط في لغة المحدث في آخر فصل، جاء رجل من جلة أهل الرأي، رجل من أهل الرأي، هم سموهم أهل الرأي، يعني الفقه مالوش في الحديث، فسأل أبا حاتم الرازي هذا السؤال، جاب له صحيفة كده، تمام، وهو أبو حاتم ما يعرفش إيه اللي فيها.
فالتاني فتح له الصحيفة، قال له: الحديث الفلاني ما قولك فيه؟ قال له: ضعيف، قال له: الحديث ده منكر، والثالث باطل، والرابع قال له: بص في الصحيفة، قال له: الباقي كله أحاديث صحيحة، فالراجل قال له: هل رايت من كتب هذا؟ قال له: لا، قال له: هل حدثك من رواه؟ قال له: لا، قال له: يبقى أنت بتدعي علم الغيب، أنت بتضرب الودع ولا إيه؟ أنت فاهميني؟ أنت جبت ده ازاي؟ فقال له: علما رزقت، مش هقدر أفهمه لك، قال له: إزاي يعني علما رزقت؟ فهمني، اشرح لي، أنت لا تعرف الأحاديث دي وأول مرة تشوفها، فهمني عملت إيه.
قال له: اذهب إلى من يحسن مثل ما أحسن، فإذا رأيتنا اتفقنا، أعلم أننا تكلمنا بعلم وليس بالخرص والظن، قال له: من يحسن مثل ما تحسن؟ قال له: أبو زرعة الرازي، التاني ركب الحمار بتاعه وراح جه طالع على مين؟ على عمك أبو زرعة الرازي، فتح الكتاب، قال له: أما قولك في هذا؟ قال له: ضعيف باطل، وجا في حديث أبو حاتم قال فيه منكر وهو قال باطل، فالتاني قال لك: بس تعالى، فرجع تاني مين لأبو حاتم، قال له: انتم اتفقتم في كل شيء، إلا أن بعض الأحاديث قلت فيها باطل وقال هو منكر، قال: الباطل والمنكر واحد، احنا بس يعني اختلاف اسماء، لأن العالم بيعبر بلفظ يراه كافيا.
فالراجل قال له بقى: أنا مش إلا أما تحكي لي أنتم جبتوا ده ازاي، اشرح لي، فقال له: أنت بتذهب للجواهرجي، الراجل اللي هو الناقد، فأول ما يشوف الدرهم يمسكه بس يقول لك: ده إيه، ده فلصو، هم قالوا ساعتها ستوك، ده معناها مزيف بلغتهم، لأنهم كانوا في الري، زي كلمة كويس.
وأنا بقرا في كتب السؤالات قبل 24 سنة، ماشي راكب القطار، وبقرا في سؤالات سئلت ليحيى بن معين، أظن سؤالات ابن الجنيد أو حاجة زي كده، وأنا بقرا فبقرا بيسأله عن راوي، قال له: كويس، قلت: كويس؟ هو أنا راكب جنب واحد في القطر ولا إيه؟ لا للحظة ما، للحظة ما قلت: يا ربي أنا خرجت من جو الكتاب، كان واحد جنبي هو اللي بيقول كويس، قلت: يا ربي أنا بقرا كويس؟ إيه كويس دي؟ طلعت فعلا كويس، لقيت بقى سوريين بيستخرجوا منها إيه، بيستخرجوا منها فعل، فبيقول له: ده، ده كويس، قال لي: لا، ده أكوس من هذا، ده أنا ما سمعتهاش في الكتب عندكم بتقولوا أكوس ولا لا؟ ما عندناش دي، ما سمعت بها قط إلا عندكم كلمة أكوس دي.
طيب المهم، أن قال له: أنت بتروح للجواهرجي، تمسكه، تمسك الحاجة، فكرني بالشيخ أبو إسحاق، ربنا يرحمه ويغفر له ويجعل ما تعلمناه في ميزان حسناته، نعم، بيحكي أن هو مرة كان دعا الناس إلى الإنفاق على طلبة العلم وشراء كتب، فبيحكي أن في امرأة في الدور الثاني، أول ما سمعت كده، راحت جاية رامية الغويشة بتاعتها، غويشة أو سلسلة ذهب، فالشيخ قال لك: جبرت، خلاص كده، قفلة خلاص كده، يعني السلسلة دي هتجيب شوية كتب كثيرة.
خلص الشيخ وتمام، وبقى كان معرض الكتاب، فأخد السلسلة بكل قوة وراح للجواهرجي بنفسه، أول ما الجواهرجي شافها في إيديه، قال له: دي فلصو، ما مسكهاش، قال له: دي فلصو، قال له: إزاي بس، ما الحاجة؟ الله يرضى عليك، الله يرضى عليك، احنا ماشيين بالعلاج، قال له: ده، قال له: فلصو، مسكها الراجل، قال له: والله فلصو، طلعت فلصو، يعني الراجل ما بصش فيها.
أنا كنت في مرة في مشكلة حصلت لي في رجلي وأنا بلك كورة، كانت المفروض أعمل عملية، الدكتور ما لمسش رجليا، الدكتور بص عليها بس، بص على اللي هو اسمه إيكيلس ده اللي ورا، قال: ده مقطوع، من غير ما لمسه، خبرة، فهمت؟
فاللي أنا عايز أقوله بقى، أن أنت الآن الرجل يريد، رحمك الله، الرجل يريد أن يفهم من الشافعي ما هو القانون الذي به يأخذ وبه يترك، به يقول: هذا منسوخ وهذا ليس منسوخا، هذا الحديث يعمل بظهاره وهذا لا له تأويل آخر، هذا الحديث نجمع بينه وبين الآخر ليس بينهما اختلاف، تمام كده.
فبدا بقى الشافعي يقعد القواعد إلى النهاية، صراحة كنت أريد أن احنا نقرا شيئا ولكن الوقت عدى كثيرا، هو الفصل ده مهم جدا. طيب أنا أسألك سؤالا، من وجهة نظرك، لماذا قال العلل في الأحاديث في هذه الأسئلة؟ فكر كده شوية، يعني علم العلل اللي أنت فاهمه، اللي هو العيب الخفي في الرواية الذي ظاهره الصحة، وهكذا، هل هذا يوافق هذا الكلام؟ فكر كده شوية، فكر، فكر الأول، فكر في الأسئلة التي سئلها الشافعي وفي
ما يمكن أن يجيب، طبعا هو سيجيب بقى بالآية، أن الحديث حجة بنفسه، وكيف نأخذ وكيف نترك ومختلف والناسخ والمنسوخ وهكذا، يعني سيبقى الجواب إلى صفحة 598.
وإن كانت الأمثلة الأمثلة ستستمر إلى أ، يعني ستبدأ الأمثلة من 235، ومن أول 212 لـ 235 قواعد، فهمنا يا شباب؟
طيب فكر كده يا شيخ، الفرق بين العلل... لا، نحن الآن عندنا الشافعي يقول: باب العلل في الأحاديث. المشهور في كتب المصطلح أن العلة هي عيب خفي، يعني زي ما هو مشهور، العلة عيب خفي في الرواية مع أن ظاهرها السلامة ويقدح فيها، وهذا الكلام المشهور، تمام؟
هل هذا الكلام الذي ذكره الشافعي يمكن أن يكون له صلة بمعنى العلة أو... طيب، سنقرا الآن علل الترمذي الصغير كاملا إن شاء الله، وبعد ذلك نذكر قواعد جامعة في هذا اللفظ قبل أن ندخل في شرح ابن رجب الحنبلي عليه رحمه الله.
ها الآن يا شباب، علي سيقرأ من نسخة الرسالة، لماذا؟ مع أن نحن بين أيدينا نسخة الدكتور عادل؛ لان نسخة الدكتور عادل أفضل من جهة، ونسخة الرسالة أفضل من جهة بها. نسخة الرسالة عيبها في التبويبات، تمام، وعيبها في التقطيع، ولكن لكن ميزتها في التشكيل.
اللي في القناة نفس نسختي؟ إيه. اللي في القناة نفس نسختي. اللي هي إيه؟ حجة هذه. الاثنتين موجودات في القناة. لا، بس دي كتاب الرسالة. ما بعرف. دي نسخة الرسالة. ما بعرف يا شيخ. نسخه الرسالة. ها. مش مكتوب يا شيخ، مش عارف. آه لا دي، لأن نسخة الرسالة التي أنا قراتها مع الشباب قبل ذلك كانت فيها أبواب ومقطعينها.
خلاص، يبقى دي كويسة مادام مشكولة يبقى نققرأ منها. دي وضعتوها للشباب؟ هذه موجودة. طيب، خلاص، توكلنا على الله.
الآن يا شباب، احنا سنتصور، لذلك أنا ربما أعلق تعليقات خفيفة جدا، لكن الآن لا نشرح، فقط احنا عايزين نقرا كلام الترمذي كاملا حتى نفهم ماذا يريد أن يقول.
طبعا، قبل أن نبدأ يا شباب، العلماء ماء المتقدمون سبقوا علماء الإسلام سبقوا غيرهم بمراحل في كل أبواب العلم، ولكنهم سبقوا في مقدمات الكتب التي تفصل لك الكتاب قبل أن تقراه، يعلمك منهج منهجه في الكتاب، مقدمة مسلم، رسالة أبي داود لأهل مكة، وكذلك كتاب مقدمة التمييز لمسلم، وعندنا هذا الكتاب كتاب العلل في آخر كتاب الجامع.
طيب، نبدا بسم الله. بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتاب العلل: قال أخبرنا القاضي أبو عامر الأسدي والشيخ أبو بكر الغورجي والشيخ أبو المظفر عبيد الله بن علي بن ياسين بن محمد الدهان رحمهم الله قالوا: أخبرنا أبو محمد الجراحي قال: أخبرنا أبو العباس المحبوبي قال: أخبرنا أبو عيسى الترمذي رحمه الله قال: جميع ما في هذا الكتاب من الحديث هو معمول به، وبه أخذ بعض أهل العلم، ما خلى حديثين: حديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر بالمدينة، والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا شرب الخمر فاجلدوه، فان عاد في الرابعة فاقتلوه، وقد بينا علة الحديثين جميعا في الكتاب.
وما ذكرنا في هذا الكتاب من اختيار الفقهاء، فما كان فيه من قول سفيان الثوري فاكثره ما حدثنا به محمد بن عثمان الكوفي قال حدثنا عبيد الله بن موسى عن سفيان، ومنهما حدثني به أبو الفضل مكتوم بن العباس الترمذي قال حدثنا محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان.
وما كان فيه من قول مالك بن انس فاكثره ما حدثنا به إسحاق بن موسى الأنصاري قال حدثنا معن بن عيسى القزاز عن مالك بن انس.
قال وما كان فيه من أبواب الصوم فاخبرنا به أبو مصعب المدني المدين... لا، المدني، هي المدينية أو المدني؟ المدني عن مالك بن انس. وبعض كلام مالك ما... وبعض كلام مالك ما أخبرنا به موسى بن حزام قال اخبرنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك بن انس.
قال وما كان فيه من قول ابن المبارك فهو ما حدثنا به أحمد بن عبدة الأمر... طبعا، أنت الآن المفروض يخطر بقلبك وأنت تقرأ أنك تتعرف على موضوعات كتاب العلل من جملة هذه الموضوعات أن تسأل نفسك سؤالا: لماذا ذكر أسانيده إلى هؤلاء تحديدا؟
أكيد في علة، ما هي العلة؟ أن هؤلاء عند الترمذي هم فقهاء الحديث، فقهاء الحديث يعني هم الفقهاء الذين اعتنوا بجمع الأحاديث والآثار قبل الكلام في أي مسألة، وحاولوا أن يسيروا فيها على هذا المنهج الذي يعني ذكره الشافعي وغيره، اللي هو نصره ابن القيم فيما بعد، اللي هو يجمع الآيات والروايات والأحاديث والمرفوع والموقوف ويختار أصحها ثم يعمل بها ويفقهها.
فأول اسم ذكره من هو؟ سفيان الثوري، صح كده؟ والاسم الثاني مالك بن انس، تمام؟ طيب، أفضل، والثالث ابن المبارك، نعم.
قال: وما كان فيه من قول ابن المبارك فهو ما حدثنا به أحمد بن عبدة الأملي عن أصحاب ابن المبارك، عن أصحاب ابن المبارك عنه، منهما روي عن أبي وهب عن ابن المبارك، ومنهما روي عن علي بن الحسن عن عبد الله بن المبارك، ومنهما روي... منهما روى عن مين؟ عن ابن وهب. قال: منهما روى عن أبي وهب. عن أبي وهب. عن أبي وهب. عن أبي وهب، مش ابن وهب. قال: منه، أحسن الله إليكم، قال: منهما روي عن أبي وهب عن ابن المبارك، ومنهما روي عن... لا، عن أبي وهب محمد بن مزاحم عن ابن المبارك. عن أبي وهب، مش مكتوب عندك؟ آه، مش مكتوب عندك. طيب، منهما روي عن أبي وهب محمد بن المزاحم عن ابن المبارك، ومنهما روي عن علي عن علي، عن علي بن الحسن عن عبد الله بن المبارك، ومنهما روي عن عبدان عن سفيان، عن سفيان بن عبد الملك عن ابن المبارك، ومنهما روي عن حبان بن موسى عن ابن المبارك، ومنهما روي عن وهب بن زمعة عن فضالة النسوي عن عبد الله.
يبقى إذا هو لم يسند أقوال هؤلاء، لماذا؟ لأنه سيطول به الحديث، هو يذكر بالحديث وبه قال سفيان ومالك وابن المبارك، فهو لا يمكن أن يسند كل كل ما يأتي يذيل على حديث من الأحاديث، سيذكر كل هذه الأسانيد؟ لا، وإنما من حكمته واختصاره وتخفيفه على القارئ.
ولذلك، الترمذي مدحوه مدحا دقيقا، وإن كان سبق الترمذي، سبق بمن يا شباب؟ سبق مالك، محمد الحسن الشيباني، الشافعي، عبد الرزاق، ابن أبي شيبة، أحمد، إسحاق، الدارمي، البخاري، مسلم، أبو داود، كل هؤلاء سبقوه، ولكنهم أثنوا على هذا الكتاب من أكثر من وجه، تدري من أهم الأوجه ما هي؟ أن كتابه ميسر؛ لأنه يذكر الروايات، ويذكر من عمل بها، ويذكر الآثار في الباب، ويذكر أقوال الفقهاء من المحدثين، فتصور تحت كل حديث إذا ذكر لك هذه الأسانيد: إسناده إلى الثوري، وإسناده إلى مالك، وإسناده إلى الشافعي، وإسناده... هذا يطول به.
تفضل. قال: ومنهما روي عن وهب بن زمعة عن فضالة النسوي عن عبد الله بن المبارك، وله رجال مسمون سوى من ذكرنا عن ابن المبارك.
وما كان... طبعا، هو ابن رجب الحنبلي سينتقده في هذه الجزئية، أنا بس أقدم لك عشان تستحضر هذا، سيقول له: طيب، أنت يعني كان الأولى أن تبين كل رواية عن من أخذتها؟ أنا في رأيي أن هذا النقد ليس صحيحا، لماذا؟ لأنه ما دام تحقق صحة الخبر عن الإامم، خلاص هو يروي عنه الرواية وذكر لك الأسانيد، وإذا كانت كل هذه الأسانيد صحيحة التي بلغ بها الإمام، فهو لن يخرج عنها، فهمنا كده؟ تفضل.
طيب، شيخنا، احنا مش مرات تكون نفس الإسناد، ناخذ فيه مره، ومره أخرى لا ناخذ فيه؟ نعم صحيح، لكن في أقوال عن العلماء غير هذا، يختلف، خصوصا أن هذه الأقوال التي يذكرها الترمذي دي معروفة عن هؤلاء العلماء، فهمنا كده؟ معروفة في كتبهم مشهورة، فهو لم يتكلف أن يذكر أسانيدها؛ فهمنا، لأن العلماء المتقدمين كان عندهم فكرة الاختصار.
السلام عليكم، قال: وما كان فيه من قول الشافعي فأكثره ما أخبرني به الحسن. يبقى إذا عندنا أسماء لابد أن تبقى في قلبك، وهم فقهاء الحديث عند هؤلاء، وهم الذين عبر عنه ابن تيمية في القواعد النورانية وغيرها بفقهاء الحديث هو من هذا. عندك الثوري، مالك، ابن المبارك، ثم الشافعي. تفضل.
قال: وما كان فيه من قول الشافعي فأكثره ما أخبرني به الحسن بن محمد الزعفراني عن الشافعي. وما كان من الوضوء والصلاح، قال: حدثنا به أبو الوليد المكي فحدثنا به، فحدثنا به، فحدثنا به أبو الوليد المكي عن الشافعي. نعم.
قال: ومنهما حدثنا به أبو إسماعيل، قال: حدثنا يوسف بن يحيى القرشي البويطي، أبو إسماعيل الترمذي يعني هو في عندنا روايتنا في الترمذي ماشي، عن الشافعي، وذكر فيه أشياء عن الربيع عن الشافعي، وقد جاز لنا الربيع ذلك وكتب به إلينا. نعم.
قال: وما كان فيه من قول أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم فهو ما. آه، يبقى الآن هو نزل طبقة، نزل طبقة الآن. هو بدأ طبقة اتباع التابعين، من هم أهم اتباع التابعين؟ أنا ذكرت لكم ورقة الرواة، ورقة الرواة هذه جمعت لك فيها بحمد الله سبحانه وتعالى أهم رواة في كل طبقة. أقصد بأهم رواة المكثرون، أقصد المكثرين أصحاباً وحديثاً. ذكرنا طبقة الصحابة، وبعدين اتباع اللي هم كبار التابعين، أواسط، صغار التابعين، اتباع التابعين. اتباع التابعين هي طبقة مالك، أهم ثلاثة مالك والثوري وشعبه، يدخل بقى معهم سفيان، طبعا سفيان بن عيينة بلا شك يدخل معهم حماد بن زيد، حماد بن سلمة، هشيم، هذا الجيل الجي بعد ذلك، الجيل الاصغر منه درجة اللي هو جيل من ابن المبارك والشافعي. هو ذكر هؤلاء، بعد ما انتهى من هذا الجيل سياتيك من في الفقهاء، لا نتكلم عن علماء العلل ولا الرواة، يعني في في الرواة، لاحظوا يا شباب، لماذا لم يذكر شعبة هنا؟ مش شعبة من أهم رواة هذه الطبقة؟ آه، لأن شعبة لم يكن له كلام في الفقه، فطبيعي لم يذكرها، فهمنا؟ يبقى ما ضابطه هنا في من يذكر؟
طب لماذا ذكر الشافعي مع أن علماء السنن لم يرووا عن الشافعي حديثاً يذكر، قليل جداً، يعني أنت دور على حديث الشافعي رحمه الله في كتب السنن، في الكتب، في مسند أحمد وفي الدارمي وفي أبو داود وابن ماجه والترمذي، لا أحاديث تعد على الأصابع، لكن لماذا ذكره هنا؟ يبقى إذا عندك محدثون لم يذكرهم، تمام، وعندك فقهاء لم يذكر روايتهم، لأن هنا يذكر فقهاء الحديث، فهمنا كده يا شباب؟ طيب، يبقى انتهى من الطبقة اللي هم تلامذة اتباع التابعين، ذكر منهم مين؟ ابن المبارك والشافعي. الآن دخل على الطبقة اللي تحتهم، فذكر مين منهم؟ أحمد بن حنبل وإسحاق بن رهويه أو ابن رهويه أفضل.
أحسن الله إليكم، قال: وما كان فيه من قول أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم فهو ما، إسحاق بن إبراهيم الحنظلي اللي هو ابن رهويه. قال: فهو ما أخبرنا به إسحاق بن منصور عن أحمد وإسحاق، إلا ما في أبواب الحج والديات. الآن أنت اصبح عندك سؤال، هذه هذا الكلام عن أحمد وإسحاق أين؟ في كتب أصحاب هؤلاء زي سؤالات مثلا الكوسج عن أحمد وإسحاق مثلا، سؤالات أبي داود لاحمد، مسائل أبي داود عن أحمد، مسائل صالح عن أبيه وهكذا أفضل.
قال: إلا ما في أبواب الحج والديات والحدود فإني لم اسمعه من إسحاق بن منصور. قال: أخبرني به محمد بن موسى الأصمت. في أكثر من هذا دقة، يعني لما واحد مثلا من الناس، يعني أنا كنت أكلم الشباب الذين يشككون في روايات مالك رحمه الله، فكنت أقول له: من عرف سيرة مالك وتوقيره لحديث النبي صلى الله عليه وسلم وورعه وأدبـه في هـذا الباب، وعـرف تحريـه في علم الرجال والعلل، لا يمكن أبداً إلا أن يحسن به الظن. كونك بعد ذلك تطلع على وهم عادي، لكن أنك أنت إجماعاً ترتاب في مراسيله وبلاغاته خطا، وإنما ينبغي أن تحرى وتطلب أسانيدها. نفس الشيء هنا، الرجل يعني من أهل العلم والحفظ والورع والإتقان، طبعا الترمذي كان يضرب به المثل بالايه بالحفظ، فهو شوف الدقة بيقول لك: أنا في بعض الأبواب لم أسمعها من إسحاق بن منصور، وإنما حدثت عن رجل عنه أفضل.
قال: أخبرني به محمد بن موسى الأصم عن إسحاق بن منصور عن أحمد وإسحاق. قال: وبعض كلام إسحاق أخبرنا به محمد بن أفلح عن إسحاق، وقد بينا هذا على وجهه في الكتاب الذي فيه الموقوف. نعم.
قال: وما كان فيه. آه، الذي، يبقى ده يدل أن هو له كتاب لكن لم يبلغنا، كتاب الأحاديث الموقوفة. يعني الترمذي رحمه الله له كتاب عن الآثار لكن لم يبلغنا بحد بحسب علمي، نعم.
قال: وما كان فيه من ذكر العلل في الأحاديث والرجال والتاريخ. آه، ذكر العلل في الأحاديث والايه، والرجال والرجال والتاريخ، يبقى العلل في الأحاديث والرجال والتاريخ، فهو ما استخرجته من كتاب التاريخ، اللي هو كتاب التاريخ للبخاري. فإذا الشق الأول كان يتكلم فيه عن العمل بالحديث وفقه الحديث، الآن هو الشق الثاني وهو الكلام عن مين؟ عن الرواة والروايات، ماشي؟ فهو ما استخرجته. قال: فهو ما استخرجته من كتاب التاريخ، وأكثر ذلك ما ناظرت به محمد بن إسماعيل، ومنهما ناظرت به عبد الله بن عبد الرحمن وأبا ذر، اللي هو يعني سبحان الله شوف حاجة كلمة كده منورة، يعني سبحان الله بيقول أن الكلام عن الرجال والعلل أنا ذاكرت وناظرت فيه، ذكر مين؟ ذكر يعني جبال العلم في هذا الوقت، البخاري والدارمي ومين؟ وأبو زرعة الرازي، فاهم سبحان الله؟
قال: وأكثر ذلك عن محمد، وأقل شيء فيه عن عبد الله وأبي زرعة. نعم، عبد الله الدهرمي يعني.
قال: ولم أر أحداً بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد كبير أحد أعلم من محمد بن إسماعيل رحمه الله. هو طبعا الأقوال تستمد قوتها من قائلها. كان في بعض الشباب بيقول لي: لم أر عيني مثل فلان. قلت له: ما أنت فعلا ما شفتش غيره (يعني كان عندنا شاب بيقول لك أنا ما فيش حتة في الدنيا إلا لما لفتها، كل الأماكن رحتها، في الآخر اكتشفنا أن هو راح له جمصة وأسبوعين وطلع عمرة عن طريق البر عدى فيها على الأردن، قال لك أنا قطعت الدنيا، هعمل إيه بقى مش عارف أروح فين تاني، شوفوا لي أي مكان) فاهم. الأقوال تستمد إيه يا أحمد؟ يطلع بتاع المسابقة.
ايوه، فاكر ده برده شاب قاعد يقول لي في ضد سنوات، كل ما أكلمي يقول لي: أنا طلعت الثاني على الجمهورية. في ناس بيقولوا الجمهورية مش الجمهورية، الجمهورية في الخطابة، خطباء المستقبل. فضل يقول لي كده سنوات، مرة زهقت، قلت له: ممكن أسالك كنت كم متسابق؟ قال لي: كنا اثنين. كنت عايز تطلع الثالث يعني أنتم اثنين، عايز تطلع الثالث أنتم اثنين، فلاأقوال تستمد قوتها من قائلها، فلما الترمذي يقول لك: ولم أر أحداً بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد كبير أحد أعلم من محمد بن إسماعيل رحمه الله، يبقى تعرف وزن هذه الكلمة.
والله يا شباب، أنا تتبعت أحاديث كثيرة خرجها مسلم ولم لم يخرجها البخاري، وجدت فيها علة. يعني حديث تجده أصلاً في بابه، تقول سبحان الله، كيف لا يخرجه؟ وكنت استغرب (يعني حديث: من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة، كنت طول عمري أول ما أعدي على كتاب العلم استغرب لماذا لم يخرجه البخاري، كيف ذكر فقط متنه؟) لما جمعت طرق هذا الحديث بحمد الله سبحانه وتعالى، وجدت الترمذي ذكر علته. لأن بعض الطرق الأعمش، أصل المشكلة في إيه؟ أن الحديث يرويه الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، (يعني من أعلى الأسانيد)، فهذا شيء يجعلك ترتاب أكثر، احتمال بقى أن هو لم يبلغ البخاري كما يغوله بعض الناس ده بقى.
احتمال من أبعد ما يكون، يعني زي بعض. كل ما تجي تتكلم في حاجة يقول لك: لعله لم يبلغه؛ لا لم يبلغك أنت، فاهم؟ فلا هو عنده فيه علة، وهو أن في بعض الطرق قال: حدثت عن أبي صالح. يبقى هو في واسطة بينهم. وغير كده، أحاديث كثيرة ذكرها البخاري في التاريخ الكبير.
المهم، هذا القول قول يبين لك منزلة البخاري وببساطة جدا يا جماعة. سؤال: لو لم يأتينا هذا القول عن الترمذي، هل كنا سنرتاب في علم البخاري بالعلل والرجال؟ لا يمكن. ليه؟ لأنه لا يمكن أن يكون كتابه أصح كتاب إلا إذا كان من أعلم الناس بالعلل والرجال، وإلا فكيف سيختار الرواة والأحاديث؟ ولذلك البخاري قبل أن يصنف الصحيح صنف التاريخ الكبير كان عنده 16 سنة.
أنت لما كان عندك 16 سنة كنت بتعمل إيه؟ كنت بتجري وراء عربية الرش، عارف العربية اللي بتجري في الشوارع دي؟ فصنف الكتاب، التاريخ، كان راح عمره هو ووالدته وأخوه، رجعوا هم وهو قعد بقى يصنف التاريخ الكبير ويلف في الأمصار عشان يعرف الروايات والرواة، حتى يعرف ما الذي يختار وما الذي يترك من رواياته وماذا يترك. فهمنا كده؟
طيب، قال: وإنما حملنا على ما بينا في هذا الكتاب من قول الفقهاء وعلل الحديث، لأن سئلنا عن هذا فلم نفعله زمانا ثم فعلناه. أيوه، يبقى الراجل بين لك السبب: وإنما حملنا على ما بينا في هذا الكتاب -اللي هو كتاب الجامع- من قول الفقهاء وعلل الحديث. يبقى أنا كده فهمت هذا الكتاب؛ هذا الكتاب أولا كتاب رتب على الأبواب، إذا هو مسانيد ولا سنن؟ سنن. فهمنا كده؟
طيب، إذا صنف في كل أبواب الدين، إذا هو جامع وليس سننا فقط. لماذا أبو داود سمى كتابه سننا ولم يسمه الجامع؟ لأنه لما أراد أن يصنف في الزهد صنف كتابا خاصا، إنما كتب الجوامع هي التي تذكر الأحاديث المرفوعة في كل أبواب الدين، بخلاف كتب الآثار أو كتب السنن.
طيب، فبيقول: أنا حملني على أن أنا أذكر قول الفقهاء وعلل الحديث، إذا هو في البداية جمع السنن دون كلام الفقهاء والمحدثين، فبعض الناس قال له: طيب ما تزود وتعرفنا الكلام عن الرواية في الحكم عليها والكلام من عمل بهذا وشيء من فقه الحديث. ولذلك قال عدد من أهل العلم: كتاب الترمذي أيسر كتاب في الكتب. ليه؟ لأن في ذات الكتاب تقرا التعليق على الحديث، يقول مثلا: هذا الحديث حسن صحيح، أو حديث حسن صحيح غريب لا نعلمه رواه إلا فلان، مثلا.
فهمنا كده؟ يبقى أداك الأول الجزئية الخاصة بالصحة، اثنين يقول: وعمل به فلان وفلان وفلان، ثلاثة يفسر لك الحديث، مثلا يأتي آية: فاليوم أنساك كما نسيتني؛ حديث ربنا يقول للكافر: فاليوم أنساك كما نسيتني، فيقول: ليس النسيان هو كذا، وإنما النسيان هو أن يتركه الله. يبقى له تعقيبات على الأحاديث هذه الثلاثية.
لم يفعلها أحد من هذا الجيل، يعني هذا الجيل مثلا البخاري تكلم عن غريب الحديث تمام، لكن هل كل حديث يعلق عليه؟ لا. هل كل حديث يقول عمل به فلان من الفقهاء؟ لا. هل في كل حديث يفسره؟ لا. لكن الترمذي اجتهد أن يكون كتابه يشمل هذه الأربعة: الرواية أولا، ثم الحكم عليها، ثم من عمل به، ثم ربما يذكر تفسيرا أو غريبا أو نحو ذلك.
وسبحان الله يا شباب، أنا أرى أن من أعظم نعم الله على عبده أن يجعل له نصيبا حتى يبقى الناس محتاجين لكتابه. يعني مش ممكن واحد بعد ما جاء بعد كل هذا الجيل يقول: أنا ماذا سافعل؟ صح ولا لا؟ يعني بالله عليك فكر كده في واحد في هذا الجيل -اللي هو جيل تلامذة البخاري- جاء بعد ما كل شيء كتب صح، عندك مالك و...
ولو القى مع عمك الشيخ عمران دخل معانا في الخط، عليه الرحمة. كان واحد صاحبي يقول: الشيخ عمران عليه الرحمة حبيبي ده كنا مشغلينها ولكن النت ضعيف، فجاي بقى دلوقتي. والله عايز أكملها نسمعها ونوقف الدرس بس إيه إن علينا جمعه وقرآن.
طيب شباب، بسم الله، نرجع مرة أخرى. إذا الله سبحانه وتعالى قسم الخير بين هؤلاء، وجعل لكل واحد منهم نصيبا في هذه السنن حتى يبقى محتاجا إلى علمهم. فهذا الكتاب، كما ترى، إحنا ماشيين معاه خطوة خطوة، ذكر قول الفقهاء وذكر علل الحديث. قال: لأننا سئلنا عن هذا فلم نفعله زمانا ثم فعلناه لما رجونا فيه من منفعه الناس.
لم يكن يصنف واحد منهم للترف، واحد جالس هكذا يصنف. تصنف لماذا؟ تصنف لماذا إذا كان عندك شيء يحتاجه الناس وليس هناك بديل؟ صنف، إذا كنت ستقرب علما صنف، إذا كنت ستشرح شيئا صنف. لكن تصنف لمجرد التصنيف هذا مضيعة للعمر. فهو شوف قال: لما رجوناه فيه من منفعة الناس، وهذا يدل على أنه لا يمكن أن يغني كتاب عن كتاب.
تفهم هذا تماما، لأن وجدنا غير واحد من الأئمة تكلفوا من التصنيف ما لم يسبقوا إليه. بيقول: أنا يعني لماذا أسمي أو لماذا أصنف؟ لأني وجدت غيري أيضا سبقني لهذا، مالك أيضا صنف لما رأى حاجة الناس، والبخاري صنف لما رأى حاجة الناس، وأحمد، وهكذا. نعم.
قال: لأننا قد وجدنا غير واحد من الأئمة تكلفوا من التصنيف ما لم يسبقوا إليه. منهم الآن أعطاك فائدة جديدة، ما هي؟ المصنفون في العلم. بدأ الآن فائدة جديدة يقول لك: ما معنى تصنيف يا شباب؟ هو إخراج الحديث من الصدر أو الكتاب حتى يكون في كتاب مصنفا، يعني مرتبا على الأبواب، وده معنى التخريج أن هو خرج من صدره فصار مرتبا على باب.
فبدأ بقى ذكر مين؟ ذكر من أول الطبقة اللي هي يعني طبقة مالك أو أعلى منها قليلا، منهم هشام بن حسان، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وسعيد بن أبي عروبة، ومالك بن انس، وحماد بن سلمة، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ووكيع بن الجراح، وعبد الرحمن بن مهدي. فيقول: هؤلاء سبقوني وصنفوا، قال: وغيرهم من أهل العلم والفضل صنفوا، فجعل الله تبارك وتعالى في ذلك منفعة كثيرة، ولهم بذلك الثواب الجزيل عند الله لما نفع الله المسلمين به، فبهم القدوه في مصنفه.
شوفوا هذه المعاني الإيمانية التي فقدت في كثير من دروس العلم، ولذلك لما عبد الرحمن بن مهدي قرأ الرسالة قال إيه يا شباب؟ قال: وصف الشافعي بثلاث خصال. ماذا قال؟ قال عبد الرحمن بن مهدي: لما نظرت الرسالة للشافعي أذهلتني، لأني رأيت كلام رجل عاقل فصيح ناصح، فأنا أكثر الدعاء له. شفت الخصال الثلاثة؟ عاقل فصيح ناصح. يريد النصح للأمة، يريد بهم الخير، لا يستعلي بعلمه، لا يجلدهم، لا يحقرهم. ربنا قال عن الخضر: وَآتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا. فهؤلاء ما كانوا يصنفون إلا رجاء منفعة الناس أفضل.
وقد عاب بعض من لا يفهم على أهل الحديث الكلام في الرجال. وقد وجدنا غير واحد من... الآن دخل في أمر آخر هو؛ لأن كتابه ليس فقط في الروايات، وإنما سيذكر فلانا ضعيفا وفلانا ثقة، فتكلم في الرجال. فسيتكلم عن هذا الشق الآن.
قال: وقد وجدنا غير واحد من الأئمة من التابعين قد تكلموا في الرجال، منهم الحسن البصري وطاووس؛ تكلم في معبد الجهني، وتكلم سعيد بن جبير في طلق بن حبيب، وتكلم إبراهيم النخعي وعامر الشعبي في الحارث الأعور. وهكذا روي عن أيوب السختياني، وعبد الله بن عون، وسليمان التيمي، وشعبة بن الحجاج.
لأنك لا تعلم ما وراء هذه الأسماء، لا تعرف وجه الدلالة، أنا سأضرب لكم مثالا واحدا: لو أن رجلا رأى آية موسى، رجل من عامة الناس رأى آية موسى فسجد، هذه لا يشك أن هذه آية، لكن إذا سجد السحرة اجمعون قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون، ألا يدل ذلك على قوة الآية؟ نفس الشيء، هذه الأسماء التي ذكرها هي ليست معروفة بالعلم فقط بل
بالورع، فإذا كان هؤلاء مع علمهم وفضلهم وورعهم استجازوا أن يتكلموا في الرواة عند الحاجة وعلى قدر الحاجة؛ يبقى لا يصح أن يقال إن الكلام في الناس جرحا وتعديلا يذم، واضح كده أفضل؟ طبعا إذا كان عند الحاجة وعلى قدر الحاجة ونصيحة للناس وليس تعييرا أو تشفية. تفضل.
قال: وسفيان الثوري ومالك بن أنس والأوزاعي وعبد الله بن المبارك ويحيى بن سعيد القطان ووكيع بن الجراح وعبد الرحمن. استفدت فائدة جانبية؛ ما هي؟ علماء الرجال هم العلماء الذين تكلموا، الآن أنت فوائد جانبية أولا ذكر لك من ذكر: الحسن البصري وطاوس من أئمة الزهد والورع والعبادة، ذكر سعيد بن جبير، ذكر إبراهيم النخعي وعامر الشعبي الذي كان يقول: إنما كان يتعلم من كان عنده نسك وعبادة وعلم، وذكر السختياني وعبد الله بن عون بن أرطبان وسليمان التيمي وشعبة والثوري ومالك والأوزاعي وابن المبارك والقططان ووكيع وابن مهدي. هؤلاء أئمة الرجال، علم الرجال، تكلموا في الرجال؛ قال وضعفوا، يعني يقضي ضعفوا وثقوا. وإنما حملهم، قال: وإنما حملهم على ذلك عندنا والله أعلم النصيحة للمسلمين، لا يظن بهم أنهم أرادوا الطعن على الناس أو الغيبة، إنما أرادوا عندنا أن يبينوا ضعف هؤلاء لكي يعرفوا؛ لأن بعض الذين ضعفوا كان صاحب بدعة، وبعضهم كان متهما في الحديث، وبعضهم كانوا أصحاب غفلة وكثرة خطأ.
طبعا هذا الكتاب من أقدم الكتب في علوم الحديث على الإطلاق، يعني كتب الجيل الأول: كتاب الرسالة للشافعي، كتاب جماع العلم، كتاب اختلاف الحديث، مقدمة مسلم في التمييز في الصحيح، رسالة أبو داود لأهل مكة، العلل للترمذي؛ كل هذه الكتب هي عيون علم الحديث، وهذه الكتب من لم يمر عليها لا يمكن أبدا أن يكون طالب حديث، يعني في فرق بينك أنت لا تبدا بها عادي، ممكن تبدا بالكتب اللي هي الميسرة في البداية تمام، لكن لابد أن تمر على هذه الكتب، أفضل.
قال: فاراد، فأراد هؤلاء الأئمة أن يبينوا أحوالهم. فأرادوا هؤلاء دي زي إيه يعني ذكر هنا إيه؟ فاعلين، زي إيه؟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ، أفضل. قال: أن يبينوا أحوال. وَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا، أفضل. قال: أن يبينوا أحوالهم شفقة على الدين وتثبته. يبقى إذا هو بين أن الكلام في الرجال لا يكون إلا من عالم ناصح على قدر الحاجة وعند الحاجة، إذا لم يكن كذلك فليس عملا صالحا، غيبة سميه ما تشاء. نعم.
قال: لأن الشهادة في الدين أحق أن يتثبت فيها من الشهادة في الحقوق والاموال. قال: وأخبرني محمد بن إسماعيل قال: حدثنا محمد بن يحيى بن سعيد القطان قال: حدثني أبي قال: سالت سفيان الثوري وشعبة ومالك بن أنس وسفيان بن عيينه عن الرجل تكون فيه تهمة أو ضعف، اسكت أو أبين؟ قالوا: بين. هو كتب ضعف عندك؟ نعم بالضاد. آه عشان يخليها في الرواية يعني، وليس ضعف اللي هو في الصحة، بعضهم يفرق هكذا، نعم.
قال: حدثنا محمد بن رافع النسبري قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: قيل لأبي بكر بن عياش، لأبي بكر بن عياش، أن أناسا يجلسون ويجلس إليهم الناس ولا يستاهلون. فقال أبو بكر بن عياش، فقال أبو بكر بن عياش: كل من جلس، كل من جلس جلس الناس إليه. يعني هل كل من جلس للتعليم يكون أهلا؟ كل من جلس جلس الناس إليه يستنون. آه ليسوا أهلا، يعني هي يستاهلون أو لكن هي يستاهلون. نعم ليسوا أهلا يعني، تفضل.
قال: كل من جلس جلس إليه الناس، وصاحب السنة إذا مات أحيا الله ذكره، والمبتدع لا يذكر. نعم.
قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال: أخبرنا النضر بن عبد الله الأصم قال: حدثنا إسماعيل بن زكريا عن عاصم عن ابن سيرين قال: كان في الزمن الأول لا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة سألوا عن الإسناد لكي يأخذوا حديث أهل السنة ويدعوا حديث أهل البدعة. طبعا هنعرف أن ليس المراد حديث أهل البدعة من كان عنده بدعة، ولكنهم أرادوا فئة معينة كانوا يستحلون الكذب. وعامة علماء الحديث رووا عمن كان عنده بدعة إذا كان ثقة ثبتا لا يروي منكرا، وهذا سياتي معنا إن شاء الله. نعم.
احسن الله إليكم، قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسن قال: سمعت عبدان كان يقول. يعني أنكروا بدعته، ولكنهم إذا وجدوه ثقة ثبتا حافظا رووا حديثه. قال: سمعت عبدان يقول، قال عبد الله بن المبارك: الإسناد عندي من الدين، لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء. الإسناد من الدين؛ ما معناه؟ يعني أن من طلب الإسناد فقد طلب الدين، بمعنى أنه في عمل صالح.
مرة كان طالب، عمري ما هنساه، شاب كنت أحب قراءته، وبعدين كنا، كان يقرأ لي، وبعدين أحببت أن أفيده فائدة في آية من الآيات. فقال: لا لا، أنا لا أهتم بهذا، أنا أقرأ فقط. والله أول صعقت من هذه الكلمة؛ يعني هو كان يتصور أني حينما أفسر له آية أو أبين له معنى أو أبين له لماذا يخطئ الناس مثلا في هذه الآية، وكان لو علم سبب نزولها كذا كذا رأى أن هذا مضيعة للوقت؛ هكذا يظن بعض الناس إذا درسوا علوم حديث يظنها تضيع وقت. كيف؟ وهذا العلم بإذن الله هو الذي يجعلك موقنا كيف دونت هذه السنن وكيف بلغتنا. تفضل.
قال: الإسناد عندي من الدين، لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء. فإذا قيل له: من حدثك؟ بقي؛ يعني إذا سئل كل من اعتاد جلساؤه أنه يتحرى في الأخبار، هابوا أن يحدثوه بما لم يتثبتوا منه. تصور انسان على رأي الشيخ محمد عمرو رحمه الله، والله كان في مره واحد راوي كذاب بس اسمه النخعي، فقال لي: أنا أظن أن كلمة النخع اتخذت منه هو لأن احنا عندنا في مصر واحد بيكذب بنقول إيه بينخع؟ مشهورة جدا عندنا. فهو قال: أنا أظن أن كل اللفظة دي اتخذت من الراجل ده، فاهم؟ فتصور واحد بين قوسين كده زي ما الناس يقول لك بين قوسين عارفهم؟ يعمل لك كده بينخع، لكن أنت كل ما يجي ينخع تقول له: جبت الكلام ده منين؟ حاجة من الاثنين: أما هيتثبت أو مش هيقعد معك، يشوف حد تاني. وكل من علم جلساؤه منه أنه يرد الغيبة، هابوا أن يغتابوا في مجلسه؛ فهو نفس الشيء، بيقول له: إذا قيل له: من حدثك؟ بقي ما عندوش حجة فيسكت. فهمنا؟ تفضل.
قال: حدثنا محمد بن علي قال: أخبرنا حبان بن موسى قال: ذكر لعبد الله بن المبارك حديث فقال: يحتاج لهذا أركان من أجر. آه يحتاج لهذا نعم. قال: يحتاج لهذا أركان من أجر. يعني أنت حدثتني بحديث أصل في الباب أو في الإيمان أو في الفقه وجاي جايبه لي كده من غير إسناد، قال له: ده ده مش عاوز إسناد، ده عاوز خرسانة مسلحة عشان يقف عليها، فاهم كده؟ أفضل.
قال: يعني أنه ضعف إسناده. نعم.
قال: حدثنا أحمد بن عبده قال: حدثنا وهب بن زمعة عن عبد الله بن المبارك أنه ترك حديث الحسن بن عمارة والحسن بن دينار وإبراهيم بن محمد الأسلمي ومقاتل بن سليمان. الآن هنا على درجة، ليس مجرد تكلموا بل تركوا أحاديث هؤلاء؛ راوهم هم ليسوا أهلا. نعم. وعثمان البري وروح بن مسافر وأبي شيبة الواسطي وعمرو بن ثابت وأوب بن خوط وأيوب بن سويد ونصر بن طريف أبي جزي والحكم وحبيب. وايه؟ وحبيب وحبيب. آه حبيب. وحبيب. نعم كاتب عندك إيه؟ جزيه ولا جزيه؟ مشكلة عندك جزية اه تمام. نعم.
قال: الحكم كم روى له حديثا في كتاب الرقاق ثم تركه وحبيب لا أدري. نعم.
قال: قال أحمد بن عبده وسمعت عبدان قال: كان عبد الله بن المبارك قرأ أحاديث بكر بن خنيس وكان أخيرا. لاحظ الآن يتكلم عن من؟ يتكلم عن ابن المبارك، ابن مبارك ابن المبارك الذي كان آية في الورع والعبادة وحب الإسلام وأن يحتاط في الكلام عن الناس ومع ذلك ترك.
أحاديث رواه كثيرون وتكلم في بعضهم واضح كده وله رواية مشهورة: كنت إذا قيل لي تلقى عبد الله بن محرر أو تدخل الجنة، قلت: أراه أولاً ثم أدخل الجنة، فلما رأيته كانت بعرة أحب إليه منه. فهمت كده؟ فدي مشهورة عنه يعني.
فهو الترمذي بيقول هو ترك حديث هؤلاء، لكن هو روى عن مين؟ روى حديثاً واحداً في الرقاق، عن مين؟ عن الحكم وعن عن حبيب. قال: لم لا أعلم هو روى عنه؟ لكن المحقق عندنا قال: نعم، روى له أثراً في الزهد، لأن في الزهد والرقائق بعضهم كان يتخفف أفضل. قال وكان أخيراً.
قال أحمد بن قال. قال أحمد بن عبده وسمعت عبدان قال: كان عبد الله بن. عبدان بالمناسبه يا شباب يعني هو ليس هذا اسمه، هذا لقب، هو اسمه عبد الله بن عثمان بن جبلة. لماذا أنا قلت لك؟ لأن بعض من يبحث عن عبدان سيجده كثيراً: عبدان عن ابن المبارك، عبدان عن ابن المبارك، فلما يبحث في الأسماء لا يجده، لأنه بيروح عند إيه؟ عين ب عبدان، لا، هو اسمه عبد الله بن عثمان بن جبلة، فهذا لقب له.
نعم، قال: كان عبد الله بن المبارك قرأ حديث. اتفضل بكر بن خنيس. قال: كان عبد الله بن المبارك قرأ حديث بكر بن خنيس، وكان أخيراً إذا أتى عليها أعرض عنها، وكان لا يذكره. نعم.
قال أحمد: وحدثنا أبو وهب قال: سموا لعبد الله بن المبارك. سموا. سموا لعبد الله بن المبارك رجلاً يهم في الحديث. يتهم في الحديث، احنا عندنا: يتهم، يهم. قال: رجلاً يتهم في الحديث. الاثنين بمعنى يعني، ولكن "يتهم" تدل على أن هم اتهموه في تعمده. فهمنا كده؟ آه.
بس خد بالك بقى، ركز، الذي يؤكد أنها "يتهم" يا علي وليست "يهم" جواب ابن المبارك. جواب ابن المبارك ما هو؟ لأن أقطع الطريق أحب إليَّ من أحدث عنه. يبقى هو يتهم، نعم، يتهم، يتهم. عندنا نسختنا صح: يتهم مش يهم، لأن لو يهم كثير من الرواة يهم، لكن "يتهم" يعني معناها أن هو اتهم بالكذب.
نعم، أفضل. قال: سموا لعبد الله بن المبارك رجلاً يتهم في الحديث فقال: لأن أقطع الطريق أحب إليَّ من أن أحدث عنه. قال: وأخبرني موسى بن حزام قال: سمعت يزيد بن هارون ابن هارون يقول: لا يحل لأحد أن يروي عن سليمان بن عمر النخعي الكوفي. هو ده بقى. هو النخع ده اللي الشيخ رحمه الله كان بيقول: أظن النخع اتخذ من من لفظه هو، نعم.
قال: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو يحيى الحماني قال: سمعت أبا حنيفة يقول: ما رأيت أحداً أكذب من جابر الجعفي، ولا أفضل من عطاء بن أبي رباح. سبحان الله.
قال أبو عيسى: وسمعت الجارود يقول: سمعت وكيعاً يقول: لولا جابر الجعفي لكان أهل الكوفة بغير حديث، ولولا حماد لكان أهل الكوفة بغير فقه. قال: وسمعت أحمد بن الحسن يقول: كنا عند أحمد بن حنبل فذكروا من تجب عليه الجمعة، فذكر فيه عن بعض أهل العلم من التابعين. طبعا سيأتي تعقيباتي تعقيب ابن رجب على كلمة "لولا جابر الجعفي" هذا سيأتي التعقيب عليه إن شاء الله تفضل.
قال: فقلت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث؟ فقال: عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قلت: نعم. قال: حدثنا حجاج حجاج بن بن نصير ابن نصير قال: حدثنا المعارك بن عباد عن عبد الله بن سعيد المقبوري عن أبيه عن أبي هريرة قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: الجمعة على من آواه الليل. قال: فغضب أحمد بن حنبل وقال: استغفر ربك مرتين. نعم.
وإنما فعل هذا أحمد بن حنبل لأنه لم يصدق هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم لضعف إسناده، لأنه لم يعرفه عن النبي صلى الله عليه وسلم، والحجاج بن نصير يضعف في الحديث، وعبد الله بن سعيد المقبوري المقبوري ضعفه يحيى بن سعيد القطان جداً، ضعفه يحيى بن سعيد القطان جداً في الحديث.
قال: فكل من روي عنه حديث ممن يتهم أو يضعف. دي قاعدة بقى، نعم. فكل من روي عنه حديث ممن يتهم أو يضعف لغفلته وكثرة خطاه، أو لكثرة خطاه، أو أو عندي و قال، أو لكنصح، أو لأنه للتنويع. قال: أو يضعف لغفلته أو كثره خطاه ولا يعرف ذلك الحديث إلا من حديثه فلا يحتج بهذه من أنفس القواعد هنا، اللي هو تفرد من لا يحتمل تفرده، ليه؟ لأنه متهم وكثير الغفلة أو كثير الخطا، ولا يعرف هذا الحديث إلا من طريقه، فهذا الذي يقالون إيه؟ تفرد لا يحتمل. نعم، تفضل.
قال: فلا يحتج به. وقد روى غير واحد من الأئمة عن الضعفاء وبينوا أحوالهم للناس. نعم.
قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن المنذر الباهلي قال: حدثنا يعلى بن عبد قال: حدثنا يعلى بن عبيد قال: قال لنا سفيان الثوري: سفيان الثوري اتقوا الكلبي. فقيل له: فإنك تروي عنه؟ قال: أنا أعرف صدقه من كذبه. نعم، أنتم، لان الناقد دائرة الرواية عنده دائرة السماع عنده واسعة غير دائرة الاحتجاج تمام، يسمع يسمع لماذا؟ ليعرف ليميز لابد أن يسمع حتى من الضعيف حتى يحذر الناس منه، لكن ليس كل من يستمع إلى الضعيف يستطيع أن يميز خيره من شره، أو يعني ثقة الحديث من ضعفه، تفضل.
قال: وأخبرني محمد بن إسماعيل قال: حدثني يحيى بن معين قال: حدثني عفان عن أبي عوانة قال: لما مات الحسن البصري اشتهيت كلامه اشتهيت كلامه فتتبعته عن أصحاب الحسن فاتيت به أبان ابن ع أبان بن أبي عياش. كان متروك، أبان كان متروكاً، فيعني يحيى بن معين حدث البخاري والبخاري هو شيخ الترمذي فقال له: حدثنا عفان عن أبي عوانة قال: لما مات الحسن اشتهيت كلامه يعني يريد أن يجمع من أصحابه كلامه، تمام.
قال: فتتبعته عند أصحاب الحسن فاتيت به أبان بن أبي عياش فقراه علي كله عن الحسن فما استحل أن أروي عنه شيئاً. يا رجل مغفل، مع أنه كان من العباد لكن كان مغفلاً. وأنا أقول لما هم يتكلمون عن الورع والزاهد والعابد ويت يتهمونه بأنه يعني يقولون هو رجل ورع ولكنه كان يجري الكذب على لسانه. نعم، لكن ألم يحذره العلماء؟ ألم يسمع تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من حدث عني كذباً علي ليس ككذب على أحدكم؟ تمام.
يعني بمعنى أنه لو كان تام الورع لكان تحرى في حديثه كما فعل الصحابه يعني عبد الله بن الزبير يقول لأبيه: مالك لا تحدثنا كما يحدثنا فلان؟ يعني يقول له أبو هريرة اللي هو أسلم سنة سبعة وأنت من السابقين الأولين أنت لم أسمعك تحدث يعني إلا قليل. فذكر له الحديث أن هو كان يتصور أن لو الإنسان أخطأ حتى غفلة وروى حديث "من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار" لم يذكر متعمداً. واضح؟
يبقى إذا تمام الورع ألا يحدث الإنسان إلا بما تثبت منه، أو إذا أراد أن يخطب عن إيه يحضر الآية ويرجع إلى التفاسير، لا يقول: أصل جرى الكذب على لساني دون أن أعلم. نعم، لكن أنت كان ينبغي أن تتحرى حتى لا يقع هذا. فكل ليس من أراد الحق وطلبه كمن أراد الباطل فأصابه، ولو أراد الحق وأخطاه ماشي، لكن أنت أصلاً لم تتحرى في الحديث.
زي الرجل الذي وزعوا عليه كتاب الموضوعات لابن الجوزي عشان لا يحضر منه أي حديث، فبقي سنة كاملة لم يحضر الجمعة إلا منه، حتى الكلمات اللي هي بعد المغرب المغرب كانت منه. جاله الرجل الداعي بعد سنة، قال له: أخبارك إيه في الخطبة؟ قال له: الحمد لله، كل الخطب والكلمات والعقيقة أي واحد عنده فرح عنده أي حاجه كتاب الموضوعات معايا، افتكر موضوعات بر الوالدين، تمام كده، فافتكر أن كتاب الموضوعات يعني موضوعات يحضر منها خطبة الجمعة، فهمت كده؟
فبيقول له: ما شاء الله، ما فيش كل حديث حتى الاحاديث البينية برضه من الآية من الكتاب. فلا، أنا أقول إن تمام الورع لا يكون إلا بأن يتحرى العبد ويعلم أنه
مسؤول عن كل كلمة ينطق بها لسانه إذا تحرى. يعني ابن تيمية الذي هو من أعلم الناس بكتاب الله سبحانه وتعالى قال: ربما راجعت على الآية، طالعت في الآية الواحدة نحو مئة تفسير، ثم أقول: يا مفهم سليمان فهمني. فإزاي واحد يخرج ويقول أصل أنا يعني لم أكن أعلم؟ أيوه، لماذا لم تكن تعلم؟ لماذا لم تتحرى؟ تففضل.
أحسن الله إليكم، قال: وقد روي عن أبان بن أبي عياش غير واحد من الأئمة، وإن كان فيه من الضعف والغفلة ما وصفه أبو عوانة وغيره، فلا يغتر برواية الثقات عن الناس. أيوه، أهي دي قاعدة، لماذا؟ لأن رواية الثقة، الراوي راوي يروي لا يحتج. في فرق بين رواية العالم وبين احتجاج العالم. دائرة الرواية دائرة السماع أوسع، دائرة الرواية أضيق، دائرة الاحتجاج أضيق، يبقى عندنا ثلاث دوائر.
زي دائرة طالب العلم، هل دائرة المطالعة هي نفس الدروس اللي بيتعلمها؟ زي واحد درس أحكام الطلاق في قرية، كل شوية نفسه حد يطلق مراته عشان يحاول يعرف نفسه كده يقول أمال أنا بتعلم العلم ده ليه؟ فاهم، واحد درس في كتب الإلحاد قال لك ما فيش حد يلحد كده في واحد حلال يلحد عشان نحاول نقنعه، فاهم كده. فلا في دائرة العلم دي واسعة، أنت ممكن تتعلم علماً تبقى إلى أن تموت لا تبثها لأحد، خلاص ما جاش مش مناسبتها، فاهم. فنفس الشيء، عندنا دائرة السماع أضيق منها، دائرة الرواية أضيق منها، دائرة الاحتجاج. فهو بيقول لك ممكن يروي عن أبان ثقات، بس ده ليس احتجاجاً به، أفضل.
قال: فلا يغتر برواية الثقات عن الناس، لأنه يروى عن ابن سيرين قال: إن الرجل ليحدثني فما أتهمه، ولكن أتهم من فوقه. نعم.
قال: وقد روي غير واحد عن إبراهيم النخعي، عن عبد الله بن مسعود، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت في وتره قبل الركوع. وروى أبان بن أبي عياش عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت في وتره قبل الركوع. هكذا روى سفيان الثوري عن أبان بن أبي عياش، وروى بعضهم عن أبان بن أبي عياش بهذا الإسناد، قال: بهذا الإسناد نحو هذا، وزاد فيه: قال عبد الله بن مسعود: أخبرتني أمي أنها باتت عند النبي صلى الله عليه وسلم، فرأت النبي صلى الله عليه وسلم قنت في وتره قبل الركوع.
وأبان بن أبي عياش وإن كان قد وصف بالعبادة والاجتهاد، فهذه حاله في الحديث، والقوم كانوا أصحاب حفظ، فرب رجل وإن كان صالحاً، أيوه القوم اللي هم مين القوم؟ الألف واللام ترجع لمين؟ للثقات، بيقول لك هو إنسان حافظ، هيعمل إيه؟ وهو ماشي سمع أبان، لزقت المعلومة عنده فرواها، مش إن هو كل من روى عنه أن هو يحتج به، هو واحد كده يعني. في بعضهم كان بيسد أذنيه عشان ما يحفظش. تخيل بقى إحنا بنعمل إيه عشان نحفظ؟ يعني إيه التحضيرات اللي بنعملها عشان نحفظ؟
واحد يقول لك جبت كوباية قهوة وعملت، والواد عبد الرحمن يشوف كوباية لازم تكون القهوة ثلاث طبقات، بيقول لي ما ينفعش القهوة تبقى طبقة واحدة، لازم طبقات تمام كده، واستك فاهمنا والطبقات وتبص على لونها عشان كل ده عشان يركز فاهم، بيتبذل. والبخاري طلعوا عليه إشاعة إنه بياكل باذنجان عشان كده حافظ، فالناس قعدوا يشتروا الباذنجان، والناس بتوع الباذنجان انتشروا، وبعد صلاة الجمعة يطلع الراجل بعربية الباذنجان.
فسألوا البخاري قالوا له: أنت فعلا بتاكل باذنجان كتير؟ قال لهم: ولا لي دعوة، إنما هو الحفظ والمراجعة. فنفس الشيء هنا، هم دول كانوا هكذا، عندهم موهبة الحفظ سبحان الله، فهو بيقول لك ليس لأن هؤلاء رووا عن راوي تظن أنهم يحتجون به لا، السماع شيء، والرواية شيء، والاحتجاج شيء، أفضل.
قال: والقوم كانوا أصحاب حفظ، فرب رجل وإن كان صالحاً لا يقيم الشهادة ولا يحفظها. نعم.
فكل من كان متهماً في الحديث في الكذب، أو كان مغفلاً يخطئ الكثير، فالذي اختاره أكثر أهل الحديث من الأئمة: أن لا يشتغل بالرواية عنه. لاحظ، في فرق بين أن نسمعه لنعرف خطأه ونستدل على ضعفه، وبين أن نشتغل بالرواية والحديث والاستشهاد به، أفضل. ألا ترى أن عبد الله بن المبارك حدث عن قوم من أهل العلم، فلما تبين له أمرهم ترك الرواية عنهم؟ نعم.
قال: أخبرني موسى بن حزام قال: سمعت صالح بن عبد الله يقول: كنا عند أبي مقاتل السمرقندي، فجعل يروي عن عون بن أبي شداد الأحاديث الطوال التي كانت تروى في وصية لقمان، وقتل سعيد بن جبير، وما أشبه هذه الأحاديث. فقال ابن أخي أبي مقاتل: يا عم، لا تقل حدثنا عون، فإنك لم تسمع هذه الأشياء. قال: يا بني، هو كلام حسن، حلو، كلام حسن سيبنا بقا، ما تقعدش ما تضيقش بقا، أنتوا المشايخ المتشددين أنتوا، ما تسيبنا بقا يا أخي. زي واحد كنت مرة عامل حقيبة عن الفلاح من هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي شاب كان متابع الدروس، بس يعني ضيق بقا، كل شوية يقول لي، فكاتب لي في التعليقات قال لي: ما ترحم أبونا بقا، ما تسيبنا نشهيص في الحياة بقا، تقعد تقول لي النشاط والجد والعزم، ما تسيبنا بقا ننام براحتنا ونفرفش يا أخي الدنيا من فاته، فاهم.
أفضل. قال: وسمعت الجارود يقول: كنا عند أبي معوية، فذكر له حديث أبي مقاتل عن سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي ضبيان قال: سئل علي رضي الله عنه عن كور الزنابير. عن كور الزنابير؟ قائل كده من شكل، كور عندك كور ولا كور؟ كور كده، أه اللي هو بيت، بيته يعني. قال: لا باس به، هو بمنزلة صيد البحر. فقال أبو معوية: ما أقول إن صاحبكم كذاب، ولكن هذا الحديث كذب. نعم.
قال: وقد تكلم بعض أهل الحديث في قوم من أجلَّة أهل العلم وضعفوهم من قبل حفظهم، ووثقهم آخرون من الأئمة لجلالتهم وصدقهم. أه يعني وثقوه في عدالته وإيمانه وقالوا هو لم يتعمد، لكن مع ذلك تركوا الرواية عنهم. قال: وإن كانوا قد وهموا في بعض ما رووه.
تكلم يحيى بن سعيد القطان في محمد بن عمر، ثم روى عنه. قال: حدثنا أبو بكر عبد القدوس بن محمد بن محمد العطار البصري قال: حدثنا علي بن المديني قال: سالت يحيى بن سعيد عن محمد بن عمرو بن أبي علقمة، فقال: تريد العفو أو تشدد؟ محمد بن عمرو بن إيه؟ علقمة. ابن علقمة مش ابن أبي علقمة. أيوه تمام. ابن علقمة، نعم. عن محمد بن عمر بن عمرو بن علقمة، أيوه. فقال: تريد العفو أو تشدد؟ يعني هل تريد الكلام عنه بمعنى بميزاني أنا، يعني ميزانه كان ميزان فيه شدة، كان يعني يضاعف الراوي بالحديث والحديثين، بيقول له يعني في بميزاني أنا ده يعني ضعيف. قال: فقلت: لا، بل أشدد. فقال: ليس هو ممن تريد، كان يقول أشياخنا: أبو سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب. قال يحيى: وسالت مالك بن انس.
أه، ما معنى هذا يا شباب؟ دي من المواضع التي أشكلت على يعني بعض الطلبة، لم يفهم وجه النقد هنا، أعد مرة أخرى. أبو سلمة ويحيى، لا، آتي من أول لما قال أو تشدد. قال: بل أشدد. فقال: ليس هو ممن تريد، كان يقول أشياخنا: أبو سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب. أيوه، يعني يقصد يقول إنه كان إذا جمع بين مشايخه، حمل رواية بعضهم على بعض، ولم يستطع أن يفصل بين الروايات. زي ما تكون أنت مثلاً سمعت خبرًا عن ثلاثة رواة، كل
واحد منهم حدث على وجه، فانت جمعتهم جميعا على وجه واحد. فهو يريد أن يبين أن هو كان يهم في الآية في الرواية؛ بخلاف مثلا الزهري، الزهري مثلا يسمع من مثلا يسمع من سعيد بن المسيب، يسمع من عروة بن الزبير، ويعرف حديث هذا من حديث هذا، فاهم يعني؟ إذا جمع بعض الروا، إذا جمع بين المشايخ لا يستطيع أن يفصل رواية بعضهم عن بعض أفضل.
قال يحيى: وسألت مالك بن أنس عن محمد بن عمرو فقال فيه نحو ما قلت. قال علي، قال يحيى: ومحمد بن عمرو أعلى من سهيل بن أبي صالح، وهو عندي فوق عبد الرحمن بن حرملة نعم.
قال علي: فقلت ليحيى ما رأيت من عبد الرحمن بن حرملة؟ قال: لو شئت أن ألقنه لفعلت. قال: كان يلقن؟ قال: نعم.
نعم، يعني راوي الراوي الذي يلقن، هو الذي يأتيه راوي يقول له: أحدثك فلان بكذا، يقول له: آه، الدنيا كلها معاه، إيه، خير وبركة، قال له: آه، أنت مش أنت عاوز يكون حدثني؟ اعتبره حدثني يا عم، فهمنا كده؟ فيقبل التلقين.
قال علي: ولم يرو يحيى عن شريك، ولا عن أبي بكر بن عياش، ولا عن الربيع بن صبيح، ولا عن المبارك بن فضالة نعم.
قال أبو عيسى: وإن كان يحيى بن سعيد القطان قد ترك الرواية عن هؤلاء، فلم يترك الرواية عنهم أنه اتهمهم بالكذب. شفت بقى الدقة؟ يريد أن يبين أنه لم يتركهم قحا في دينهم أو تعمد الكذب، ولكن لأنهم كانوا يهمون، كانوا لا يحفظون، تكثر غفلتهم نعم.
ولكنه تركهم لحال حفظهم. وذكر عن يحيى بن سعيد أنه كان إذا رأى الرجل يحدث عن حفظه مرة هكذا ومرة هكذا، لا يثبت على رواية واحدة تركه نعم.
قال: وقد حدث عن هؤلاء الذين تركهم يحيى بن سعيد القطان، عبد الله بن المبارك، ووكيع، ووكيع بن الجراح، وعبد الرحمن بن مهدي، وغيرهم من الأئمة. آه، يبين أن في خلاف بين علماء الجرح والتعديل، مثلا يحيى كان عنده شيء من التشدد أو شروط صارمة، غيره استجاز الرواية عنهم، وهذا سياتي معنا في باب اختلاف الجرح والتعديل نعم.
قال: وهكذا تكلم بعض أهل الحديث في سهيل بن أبي صالح، ومحمد بن أبي، ابن، ومحمد بن إسحاق، وحماد بن سلمة، ومحمد بن عجلان، وأشباه هؤلاء من الأئمة، إنما تكلموا فيهم من قبل حفظهم في بعض ما رووا. وقد حدث عنهم الأئمة نعم.
قال: حدثنا الحسن بن علي الحلواني، الحلواني قال: أخبرنا علي بن المديني قال: سفيان بن عيينة.
قال لنا سفيان بن عيينة، ماشي. قال لنا سفيان بن عيينة: كنا نعد، قال قال سفيان بن عيينة: كنا نعد سهيل بن أبي صالح ثبتا في الحديث.
نعم، يبين يعني أن، يعني في قوم تركوا هؤلاء وفي قوم استجازوا الرواية عنهم، ده باب الاختلاف في الجرح والتعديل تمام نعم، تففضل.
قال: حدثنا ابن أبي عمر قال: قال سفيان بن عيينة: كان محمد بن عجلان ثقة، قال: ثقة، كان محمد بن عجلان ثقة مأمونا في الحديث. وإنما تكلم يحيى بن سعيد القطان عندنا في رواية محمد بن عجلان عن سعيد المقبري.
آه، يبقى ده اسمه الجرح الخاص، يعني أن يكون الراوي ثقة، لكنه ضعف في بعض شيوخه مثلا، حفص بن سليمان الذي نقرا قراءته حفص عن عاصم هو متروك في الرواية في الحديث بس في القراءة إمام. فهذا محمد بن إسحاق يقبل مثلا في أحاديث المغازي والسير، ولا يعني في غيرها غيرهم لا يحتج به، عدد من أهل العلم. فالراوي قد يضاعف في بعض الشيوخ، أو في بعض الأماكن، أو في بعض الأزمنة، أو في بعض الموضوعات التي يروي فيها، وسياتي هذا إن شاء الله.
قال: حدثنا أبو بكر عن علي بن عبد الله قال: يحيى بن سعيد قال: محمد بن عجلان أحاديث سعيد المقبري بعضها سعيد عن أبي هريرة، وبعضها سعيد عن رجل عن أبي هريرة نعم.
فاختلطت، فاختلطت علي فصيَّرتها عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه نعم.
قال: فإنما تكلم يحيى بن سعيد عندنا في ابن، في ابن عجلان هذا، في ابن عجلان لهذا، لهذا، لهذا، يعني يقول إن هو جرح خاص وليس جرحا عاما نعم.
قال: وقد روى يحيى عن ابن عجلان الكثير. طيب، هو هنا يشرح لك لماذا يضعف الناقد راويا في باب، مع أنه يروي عنه أحاديث أخرى؛ لأنه في الوجوه الأخرى ثقة ثبت، لكنه في هذا الجرح الخاص ضعيف نعم، أصلا.
ايوه ما هو ده اللي بقوله لك، يعني هو نفسه ما هو يريد أن يقول لك: إنك أنت لو وقفت فقط على نقده أو كلامه في ابن عجلان دون أن، دون أن ترى القول الآخر فربما ظننت أنه يضاعفه بإطلاق من كل وجه، فهمنا؟ تفضل.
قال: وهكذا من تكلم في ابن أبي ليلى إنما تكلم فيه من قبل حفظه نعم.
قال، قال علي، قال علي، قال يحيى بن سعيد القطان: روى شعبة عن أبي عن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم في العطاس. قال يحيى: ثم لقيت ابن أبي ليلى فحدثنا عن أخيه عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم.
آه، يعني لا يثبت على شيء؛ يعني لأن هم كانوا يمتحنون الراوي هكذا، أن هو يحدث برواية وبعد شوية يجعلوه يحدث بها مرة أخرى، فإذا لم يثبت عرفوا أنه مضطرب. ماشي، أفضل.
قال أبو عيسى: ويروى عن ابن أبي ليلى نحو، وهذا غير شيء كان يروي الشيء مرة هكذا غير شيء.
مضمومة عندي كده يا شيخ نحو هذا غيره. نحو لا، نحو هذا غيره يروى هيكون نائب فاعل، ماشي. أفضل.
قال: ويروى عن ابن أبي ليلى نحو هذا غير شيء، كان يروي الشيء مرة هكذا ومرة هكذا، يغير الإسناد. وإنما جاء هذا من قبل حفظه، من قبل حفظه؛ لأن أكثر من مضى من أهل العلم كانوا لا يكتبون، ومن كتب منهم إنما كان يكتب لهم، إنما كان يكتب لهم بعد السماع نعم.
قال: وسمعت أحمد بن الحسن يقول: سمعت أحمد بن حنبل.
لاحظ، هو بدأ بالطبقات العليا، والآن ينزل في الطريق، بعد ما خلص طبقة يحيى القطان يأتي طبقة تلامذته، اللي هو مين؟ أحمد بن حنبل، يحيى بن معين، إسحاق بن راهويه، اتفضل.
قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ابن أبي ليلى لا يحتج به.
وكلمة لا يحتج به، يعني معناها إذا انفرد؛ قد، لأن الراوي متى نحكم على الراوي؟ إذا انفرد. إنما إذا قبل استئناسا واستشهادا، هذا في غير ما نتكلم فيه. ويقول لا يحتج به، يعني إذا انفرد نعم.
قال: وكذلك من تكلم من أهل العلم في مجالد بن سعيد وعبد الله بن لهيعة وغيرهما، إنما تكلم فيهم من قبل حفظهم وكثرة خطأهم. وقد روى عنهم غير واحد من الأئمة، فإذا تفرد أحد من هؤلاء بحديث، بحديث ولم يتابع عليه لم يحتج به.
هو دي الخلاصة بقى، يبقى دي قاعدة اهي نعم.
قال: كما قال أحمد بن حنبل: ابن أبي ليلى لا يحتج به، إنما عنا إذا انفرد بالشيء.
أم.
وأشد ما يكون، وأشد ما يكون هذا إذا لم يحفظ الإسناد، فزاد في الإسناد أو نقص، أو غير، أو غير الإسناد، أو جاء بما يتغير فيه المعنى. فاما من أقام الإسناد وحفظه وغير اللفظ، فإن هذا واسع.
آه، اللي هو الرواية بالمعنى بقى، اللي يتكلم عن الرواية بالمعنى، أن هو يعني فهم الرواية ورواها، لكن يعني غير بعض الألفاظ، تمام. وسياتي إن شاء الله الكلام عن الرواية بالمعنى.
قال: فإن هذا واسع عند أهل العلم إذا لم يتغير المعنى.
إذا لم يتغير به المعنى المفروض، إذا لم يتغير بهذا التصرف المعنى. نعم، قال حدثنا محمد بن بشار.
قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال حدثنا معاويه بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول عن واثلة بن.
الأصقع قال: إذا حدثناكم على المعنى فحسبكم. ايوه. قال: حدثنا يحيى بن موسى قال: حدثنا عبد الرزاق قال.
طبعا لاحظ كل هذه الأبحاث سيفجرها ابن رجب حتى تكون مسائل ويتوسع فيها، يعني هذه الرسالة اللي هي ثلاثون صفحة هي المجلدان اللي أمامك فهمنا أفضل. قال: حدثنا، قال: حدثنا يحيى بن موسى قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن أيوب عن محمد بن سيرين قال: كنت أسمع الحديث من عشرة اللفظ مختلف والمعنى واحد. نعم.
قال: حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري عن ابن عون قال: كان إراهيم النخعي والحسن والشعبي يأتون بالحديث على المعاني، وكان القاسم بن محمد ومحمد بن سيرين ورجاء بن حيوة يعيدون الحديث على حروفه. نعم.
قال: حدثنا علي بن خشرم قال: أخبرنا حفص بن غياث عن عاصم الأحول قال: قلت لأبي عثمان النهدي: انك تحدثنا بالحديث ثم تحدثنا به على غير ما حدثتنا. قال: عليك بالسماع الأول. نعم.
قال: حدثنا الجارود قال: حدثنا وكيع عن الربيع بن صبيح عن الحسن قال: إذا أصبت المعنى أجزاك. شيخ اقول وساق الإسناد ولا لا لا قول طبعا. نعم أيوه طبعا.
الرواية بالمعنى هو يتكلم عن مسألة الرواية بالمعنى إذا كان عالما بما يحيل المعاني، وسيأتي معنى إن شاء الله لأن بعضهم لما يروي بالمعنى سيخطئ في المعنى، وهذا سيأتي معنا كثيرا إن شاء الله، جزاك الله خيرا. ماشي.
قال: حدثنا الجارود قال: حدثنا وكيع عن الربيع بن صبيح عن الحسن قال: إذا أصبت المعنى أجزاك. نعم.
قال: حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا عبد الله بن المبارك. نعم نعم. عن سيف. نعم.
قال: قال حدثنا علي بن حجر. حجر. قال: حدثنا عبد الله بن المبارك عن سيف -هو ابن سليمان- قال: سمعت مجاهدا يقول: انقص من الحديث إن شئت ولا تزد فيه.
قال: حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث قال: حدثنا زيد بن حباب عن رجل قال: خرج إلينا سفيان الثوري فقال: إن قلت لكم إني أحدثكم كما سمعت فلا تصدقوني، إنما هو المعنى.
قال: حدثنا الحسين بن حريث قال: سمعت وكيعا يقول: إن لم يكن المعنى واسعا فقد هلك الناس. صحيح.
قال: إنما تفاضل أهل العلم في الحفظ والإتقان والتثبت عند السماع مع أنه لم يسلم من الخطأ والغلط كثير أحد من الأئمة مع حفظهم. سبحان الله.
قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي قال: حدثنا جرير عن عمارة بن القعقع قال لي إراهيم النخعي: إذا حدثتني فحدثني عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، فانه حدثني مرة بحديث ثم سالته بعد ذلك بسنين فما أخرم منه حرفا. نعم.
قال: حدثنا أبو حفص عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن سفيان عن منصور قال عن منصور قال: قلت لإبراهيم: ما لسالم بن أبي الجعد أتم؟ قال: ما لسالم بن أبي الجعد أتم حديثا منك؟ قال: لأنه كان يكتب. نعم.
قال: حدثنا عبد الجبار بن العلاء العطار قال: حدثنا سفيان بن عيينه قال: قال عبد الملك بن عمير: إني لأحدث بالحديث فما أدع منه حرفا.
قال: حدثنا الحسين بن مهدي البصري قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر قال: قال قتادة: ما سمعت أذناي شيئا قط إلا وعاه قلبي. قال: حدثنا سعيد بن.
ويتكلم هنا عن مراتب الناس في الحفظ، يعني هو الآن انتقل من الرواة بالمعنى إلى وأنما تفاضل أهل العلم بالحفظ والإتقان والتثبت عند السماع، مع أنه لم يسلم من الخطأ أحد. صح؟ بس هو الآن بقى يتكلم عن مراتب هؤلاء.
فذكر أن إيه، ذكر قول قتادة هذا: ما سمعت أذناي شيئا قط إلا وعاه قلبي، وفي رواية له أن هو قرأ سورة البقرة، سورة البقرة لأحد الرواة أظن لسعيد بن المسيب تقريبا يعني وقال له: هل أخطأت في حرف؟ قال: لا. قال: أنا أحفظ الحديث أكثر من هذا، سبحان، يعني قرأ سورة البقرة قال له: أنا غلطت في حاجة؟ قال له: لا. أنا، قال له: أنا أحفظ الحديث أكثر من هذا فاهم؟ فسبحان الله.
قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار. الإنسان العاقل هو الذي يعرف كيف يستغل ما وهبه الله ولا يضيع نفسه، يعني هذا لما فتح له في باب العلم في الحفظ صار يعني إماما في الحديث والرواية ولم يضيع نفسه.
لكن في إنسان ربنا أعطاه ذكاء وأعطاه مواهب وضيع هذه القدرات كان حقه أن يبلغ بها أعلى الدرجات، لكن هو لم يستغل ذلك، وبالعكس ممكن الإنسان لم يكن موهوبا لكنه بالبذل والسعي يفتح الله عليه، إما عندك شخص عنده موهوبة استغلها ونماها، وإما شخص اكتسبها اكتسابا، ولذلك ربنا قال: لِيَبْلُوَكُمْ فِيما آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ.
فهو ذكر هنا سبحان الله على هذا الحفظ، قتادة كان مشهورا بهذا الحفظ، ماشي تفضل.
قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: ما رأيت أحدا أنص للحديث من الزهري. قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: قال أيوب السختياني: ما علمت أحدا كان أعلم بحديث أهل المدينة بعد الزهري من يحيى بن أبي كثير. نعم.
قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد قال: كان ابن عون يحدث، فاذا حدثته عن أيوب بخلافه تركه، فأقول: قد سمعته، فيقول: إن أيوب أعلمنا بحديث محمد بن سيرين. نعم.
قال: حدثنا أبو بكر عن علي بن عبد الله قال: قلت ليحيى بن سعيد: أيهما أثبت هشام الدستوائي أو مسعر؟ قال: ما رأيت مثل مسعر، كان مسعر من أثبت الناس. اه، كانوا يسمونه المصحف.
سبحان، لأن أي حديث تذكره يعني يريد أن يرويه كأنك تقرا من المصحف تماما، سبحان الله، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. ولكن كثير من الناس لم يختبر نفسه، يحكم على نفسه دون أن يجرب نفسه، يقول: أصل أنا لست حافظا، أنا كسلان، أنا لست من هؤلاء، هل جربت؟ هل صبرت؟
يعني الانسان يطرق الباب مرة واحدة ويذهب ولا يلح، وأبو هريرة رضي الله عنه فاته تقريبا عشرون عاما من البعثة النبوية المباركة، ومع ذلك هو حافظ الصحابة، كيف؟ لأنه حفظ ما تبقى من عمره مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ. تفضل.
قال: حدثنا أبو بكر عبد القدوس بن محمد قال: وحدثني أبو الوليد. لا اه، حدثني ماشي، حدث عندنا حدثني ماشي. قال: سمعت حماد بن زيد يقول: ما خالفني شعبة في شيء إلا تركته.
أول ما شعبة يكون هو اللي يخالفني في الرواية -لأنهم اشتركه مع بعض في عدد من المشايخ- أول ما يعرف أن شعبة خالفه يتردد في الرواية، ليه؟ لأنه يعلم أنه حافظ ومتقن ويضبط ما يحفظ.
قال أبو بكر: وحدثني أبو الوليد، قال لي حماد بن سلمة: إن أردت الحديث فعليك بشعبة. نعم.
قال: حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا أبو داوود قال شعבה: ما رويت عن رجل حديثا واحدا إلا أتيته أكثر من مرة، والذي رويت عنه عشرة أحاديث أتيته أكثر من عشر مرار.
يعني يؤكد أن ضبطه في التحمل هو الذي جعله ثقة في الأداء، كل ما يسمع حديث يراجعه مرة أخرى ويتثبت فيه، زي بالضبط طالب درس كتابا وضعه في المكتبة غير طالب بدأ الكتاب ثم راجعه وخرج كل فائدة ثم تدارسه ثم استمع عليه شرحا ثم قيد الفوائد، لا يستويان.
كان في يا صديقي، أول ما بدأنا نحفظ القرآن كنا لما نسمع عند المعلم هو يكتفي بأنه سمعه مرة واحدة، أنا أقول له: لا دا إحنا كده سمعناه مرة واحدة.
المفروض نسمعه على الأقل عشرين، ثلاثين، أربعين مرة؛ علشان الصورة ما تروحش، فهو كان يقول: لا، أنا ما غلطتش ولا غلطة. قلت له: صح، أنت لم تخطئ ولا خطأ لأنك سمعتها مرة، تمام؟ أنظر الغد أو بعد أسبوع هتلاقيها تبخرت، يبقى لازم تثبت الحفظ. في فرق بين التحمل والتثبيت والأداء، تفضل.
قال: والذي رويت عنه خمسين حديثاً أتيته أكثر من خمسين مرة، والذي رويت عنه مائة أتيته أكثر من مائة مرة، إلا حيان البارقي فإني سمعت منه هذه الأحاديث.
عدت إليه ليه؟ هو يقول لك: حيان، أنت ممكن تقول إلا حيان البارقي يعني كسلت. لا، راح له، لا، مات، هيعمل ايه؟ مالهاش حل تاني، يعني هو كل واحد بيسمع له رجع له، فرايح يرجع؟ لا، الراجل مات، سبحان الله. هؤلاء كانوا يعلمون ما معنى أن يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم، التحري والتثبت.
إنسان يعرف أنه لما يتكلم عن قرآن، عن آية، عن أثر، عن حديث، يعرف أن هذه مسؤولية سيقف أمام الله، فتلاقيه بيحضر ويتعب، مش واحد مثلاً خطيب جمعة بقاله أربعين سنة ما فتحش كتاب، وإنما يأتي بكلام إنشائي ويحكي قصصاً ولا الناس تنتفع منه لا علماً ولا عملاً وأي حكاوي، فهمت؟ إنما واحد قبل أن يقول الآية يتحرى فيها ويدرس ويقرا ويعرف صحيح الحديث ولا ضعيف وهكذا، أفضل.
قال: إلا حيان، إلا حيان البارقي فإني سمعت منه هذه الأحاديث، ثم عدت إليه فوجدته قد مات.
قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الله بن أبي الأسود، قال: حدثنا ابن مهدي، قال: سمعت سفيان يقول: شعبة أمير المؤمنين في الحديث. قال: حدثنا أبو بكر عن علي بن عبد الله، قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: ليس أحد أحب إلي من شعبة، ولا يعدله أحد عندي، وإذا خالفه سفيان.
طبعاً يحيى بن سعيد، يحيى بن سعيد كما قلت لك، الأقوال تستمد قوتها من قائلها. يحيى بن سعيد هو تلميذ مالك وتلميذ سفيان الثوري وتلميذ هذا الجيل الذهبي، ويقول لك: ليس أحد أحب إلي من شعبة، ولا يعدله أحد عندي، سبحان الله، فإن خالفه سفيان اللي هو سفيان الثوري، أخذت بقول سفيان، سفيان لأنه من جهة الحفظ، يعني سفيان الثوري، تفضل.
قال: وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان. قال علي: قلت ليحيى: أيهما كان أحفظ للأحاديث الطوال، سفيان أو شعبة؟ قال: كان شعبة آمر فيها. آمر فيها، نعم.
قال يحيى بن سعيد: وكان شعبة أعلم بالرجال، فلان عن فلان، وكان سفيان صاحب أبواب، نعم.
قال: حدثنا أبواب. صاحب أبواب؛ لأن سفيان كان يهتم بالفقه أكثر من شعبة، شعبة لا، شعبة ما كانش اهتمامه بالفقه لذلك لم يصنف، إنما كان سفيان الثوري يهتم بالفقه والأبواب ولذلك له أقوال في الفقه، أفضل.
قال: حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث، قال: سمعت وكيعاً يقول: قال شعبة: سفيان أحفظ مني، ما حدثني سفيان عن شيخ بشيء فسألته إلا وجدته كما حدثني. قال: سمعت إسحاق بن موسى، قال: سمعت إسحاق بن موسى الأنصاري، قال: سمعت.
نعم، في جملة حدثنا عمرو بن علي خالص يقول: الأئمة في الحديث الأفع-. آه، مش موجودة عندك؟ لا. أم لا، موجودة عندنا. قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: الأئمة في الحديث أربعة: سفيان الثوري ومالك بن أنس والأوزاعي وحماد بن زيد.
نعم، أحسن الله إليكم. قال: سمعت إسحاق بن موسى الأنصاري، قال: سمعت، سمعت معن بن عيسى القزاز يقول: كان مالك بن أنس يشدد في حديث رسول، الآن انتقل إلى من؟ إلى مالك، تمام؟ تفضل.
قال: يقول: كان مالك بن أنس يشدد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الياء والتاء ونحو هذا.
قال: حدثنا أبو موسى، قال: حدثني إبراهيم بن عبد الله بن قرين بن قريمن، من الأنصاري قاضي المدينة، قال: مر مالك بن أنس على أبي حازم وهو جالس فجازه، فقيل له: لما لم تجلس؟ فقال: إني لم أجد موضعاً أجلس فيه، فكرهت أن آخذ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قائم.
قال: حدثنا أبو بكر علي بن عبد الله. لا، يسوق لك هذا ليقر مالكاً على هذا لا غيره، لا يرى ذلك سبباً لترك حديث أبي حازم، وإنما يبين لك توقير مالك لهذا الحديث، فهمنا؟ وإلا فمثلاً البخاري أظن لما صنف في آداب طالب العلم ذكر أن العالم يمكن أن يفتي وهو على الدابة، ويمكن لا يجد موضعاً يجلس فيه، يعني عادي، هذه أمور اجتهادية، لكنها تدل على احتياط هؤلاء وتوقيرهم لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، عليه الصلاة والسلام. تفضل.
قال: حدثنا أبو بكر عن علي بن عبد الله، قال يحيى بن سعيد: مالك عن سعيد بن المسيب أحب إلي من سفيان الثوري عن إبراهيم، عن إبراهيم النخعي، نعم.
قال يحيى: ما في القوم أحد أصح حديثاً من مالك بن، أصح، صح، أصح. أصحو؟ آه، ممكن. قوم ابتدا خبر. أصح، أصح حديثاً من مالك بن أنس، كان مالك إماماً في الحديث. قال: سمعت أحمد بن الحسن يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما رأيت بعيني مثل يحيى بن.
الآن انتقل إلى الطبقة يعني نهى الطبقة اللي هي اتباع التابعين أن يتكلم عن من؟ يحيى القطان في الحفظ، نعم.
قال: قال أحمد، وسئل أحمد بن حنبل عن وكيع وعبد الرحمن بن مهدي، فقال أحمد: وكيع أكبر في القلب، وعبد الرحمن إمام، نعم.
قال: سمعت محمد بن عمر بن عمرو بن نبهان بن صفوان الثقفي البصري، يقول: سمعت علي بن المديني يقول: لو حلفت بين الركن والمقام لحالفت أني لم أر أحداً أعلم من عبد الرحمن بن مهدي، نعم.
قال أبو عيسى: والكلام في هذا والرواية عن أهل العلم تكثر، وإنما بينا شيئاً منه على الاختصار ليستدل به على منازل أهل العلم وتفاضل بعضهم على بعض في الحفظ والاتقان. فمن تكل- ومن تكلم فيه من أهل العلم لأي شيء تكلم فيه؟ تكلم فيه، نعم.
الآن بقى دخل في إيه؟ طريقة تلقي الحديث، اللي هو إيه؟ اللي هو الأخذ عن العالم، اللي هو تحمل الرواية.
نعم، قال: والقراءة.
قال: والقراءة على العالم إذا كان يحفظ ما يقرأ عليه أو يمسك أصله فيما يقرأ عليه إذا لم يحفظ هو، صحيح، عند أهل الحديث مثل السماع، نعم.
قال: حدثنا حسين بن مهدي البصري، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أقْرَأْتُ على عطاء بن أبي رباح فقلت له: كيف أقول؟ قال: قل: حدثنا.
يبقى الآن عندنا مسألتان: الأولى طريقة الأخذ وكيف يعبر عنها، هل لمن قرا على شيخ يجوز أن يقول حدثني؟ هو يتكلم عن هذا الآن، لا، يتكلم فقط عن طريقة التحمل، نعم.
قال: حدثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا علي بن الحسين بن واقد عن أبي عصمة عن يزيد النحوي عن عكرمة، أن نفراً قدموا على ابن عباس، على ابن عباس رضي الله عنه من أهل الطائف بكتب من كتبه فجعل يقرأ عليهم فيقدم ويؤخر. كده ابن عباس من الصحابي؟ نعم، اه، نعم.
قال: فجعل يقرأ عليهم فيقدم ويؤخر، فقال: إني بلِهِتُ -بهذه مصيبة- فاقرأوا علي، فإن، اللي هو إن هو كف بصره رضي الله عنه يعني، بليت بليت، بوليت يعني. نعم.
فاقرأوا علي فإن إقراري به كقراءتي عليكم، نعم.
قال: حدثنا سويد بن نصر، قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن منصور بن المعتمر، قال: إذا ناول الرجل كتابه آخر. طبعاً هيأتي سياتي إن شاء الله أن ابن رجب سيضعف هذا الأثر؛ لأن هذا الأثر لو كان صحيحاً لانتشر في هذا الباب وكان حجة، والبخاري لما استدل للقراءة على الشيخ لم يأت بهذا الأثر، وهذا الأثر فيه ضعف كما سياتي إن شاء الله، نعم.
قال: إذا ناول الرجل كتابه آخر فقال: رويه. الآن تكلم عن المناوله، كان يتكلم عن.
القراءة على الشيخ الآن يتكلم عن المناولة، أن يناوله الكتاب ويقول اروه عني نعم قال. فقال اروي هذا عني، فله أن يرويه. قال وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: سألت أبا عاصم النبيل عن حديث فقال: اقرأ علي. فاحببت أن يقرأه فقال: أنت لا تجيز القراءة، وقد كان سفيان الثوري ومالك بن أنس يجيزان القراءة نعم.
قال حدثنا أحمد بن الحسن قال حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي المصري قال قال عبد الله بن وهب: ما قلت حدثنا فهو قال ما قلت، لا هو قال: أنت لا تجيز القراءة، قد كان سفيان، سفيان الثوري ومالك يجيزان القراءة.
من القائل هنا؟ من القائل الآن عندنا أبو عاصم النبيل اللي هو الضحاك بن مخلد والبخاري؟ من منهم يقول: أنت لا تجيز القراءة؟ محمد بن إسماعيل. أبو عاصم هو... آه، أبو عاصم هو الذي يقول، يعني هو هو قال للبخاري: اقرأ علي، فالبخاري قال له: لا أنا عايزك أنت اللي تقرا. قال له: هو أنت لا تجيز القراءة؟ فهمنا، أبو عاصم هو الذي يستنكر هذا يعني ماشي.
قال حدثنا أحمد بن الحسن قال حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي المصري قال قال عبد الله بن وهب: ما قلت حدثنا فهو ما سمعت مع الناس، وما قلت حدثني فهو ما سمعت وحدي، وما قلت أخبررنا فهو ما قرئ على العالم وانا شاهد، وما قلت أخبرني فهو ما قرات على العالم يعني أنا وحدي نعم.
قال سمعت أبا موسى محمد بن المثنى يقول: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: حدثنا وأخبرنا واحد نعم.
قال أبو عيسى: وكنا عند أبي مصعب المديني فقرئ عليه بعض حديثه، فقلت له: كيف نقول؟ قال: قل حدثنا أبو مصعب. قال أبو عيسى: وقد أجاز بعض أهل العلم، بعض أهل علم الإجازة، إذا أجاز العالم لأحد أن يروي عنه لأحد شيئا من حديثه فله أن يروي عنه. قال: أبو مصعب المديني هو نفسه؟ آه نعم.
قال حدثنا محمود بن غيلان قال حدثنا وكيع عن عمران بن حدير عن أبي مجلز عن بشير بن نهيك. قال: كتبت كتابا عن أبي هريرة رضي الله عنه فقلت: أرويه عنك؟ قال: نعم.
قال حدثنا محمد بن إسماعيل الواسطي قال حدثنا محمد بن الحسن الواسطي عن عوف الأعرابي قال رجل للحسن: عندي بعض حديثك أرويه عنك؟ قال: نعم. قال أبو عيسى: ومحمد بن الحسن إنما يعرف بمحبوب بن الحسن، وقد حدث عنه غير واحد من الأئمة.
قال حدثنا الجارود بن معاذ قال حدثنا انس بن عياض عن عبيد الله بن عمر قال: أتيت الزهري بكتاب فقلت له: هذا من حديثك أرويه عنك؟ قال: نعم.
قال حدثنا أبو بكر عن علي بن عبد الله عن يحيى بن سعيد قال: جاء ابن جريج إلى هشام بن عروة بكتاب فقال: هذا حديثك أرويه عنك؟ فقال: نعم. قال يحيى: فقلت في نفسي، لا أدري أيهما أعجب؟ أيهما أعجب أمراً؟ نعم.
قال وقال علي: سألت يحيى بن سعيد عن حديث ابن جريج عن عطاء الخراساني فقال: ضعيف. فقلت: إنه يقول أخبرني. قال: لا شيء، إنما هو كتاب دفعه إليه.
قال أبو عيسى: والحديث... كل هذا يأتي أنا بحاول أمسك نفسي عشان نقرا المتن، ثم يأتي هذا في الشرح، ده الأفضل يعني، حتى لا ناخذ الكلام يعني مختصرا، فخلينا نقرا المتن، المفروض أن أنا كنت لا أعلّق ولكن حتى يعني لا يشكل على الشباب يعني، لكن الأفضل أن نجعل هذا لموضعه لأنه سياتي كاملا إن شاء الله تفضل.
قال أبو عيسى: والحديث إذا كان مرسلا فانه لا يصح عند أكثر... آه، الآن دخل في الاحتجاج بالمرسل، وهذا خلاف كبير جدا في الاحتجاج بالحديث المرسل الذي يرويه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذا فصل جديد نعم.
قال: والحديث إذا كان مرسلا فانه لا يصح عند أكثر أهل الحديث، وقد ضعفه غير واحد منهم.
قال حدثنا علي بن حجر قال أخبرنا بقية بن الوليد عن عتبة بن أبي حكيم قال: سمع الزهري إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله، قال رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال الزهري: قاتلك الله يا ابن أبي فروة! تجيئنا باحاديث ليس لها خطم ولا أزمة.
قال حدثنا أبو بكر عن علي بن عبد الله قال يحيى بن سعيد: مرسلات مجاهد أحب إلي من مرسلات عطاء بن أبي رباح بكثير، كان عطاء يأخذ عن كل ضرب. قال علي: قال يحيى: مرسلات سعيد بن جبير أحب إلي من مرسلات عطاء بن أبي رباح. قلت ليحيى: مرسلات مجاهد أحب إليك أم مرسلات طاووس؟ قال: ما أقربهما.
قال علي: وسمعت يحيى بن سعيد يقول: مرسلات أبي إسحاق عندي شبه لا شيء، والأعمش... الآن يتكلم عن ماذا؟ يتكلم عن نقد العلماء للأحاديث المرسلة، لا سيما إذا كانت من صغار التابعين أو أواسط التابعين نعم، أو كان التابعي لا يتحرى الأخذ عن الثقات نعم.
قال: مرسلات أبي إسحاق عندي شبه لا شيء، والأعمش والتيمي ويحيى بن أبي كثير، ومرسلات ابن عيينة شبه الريح، ثم قال: أي والله، وسفيان بن سعيد. قلت ليحيى: فمرسلات مالك؟ قال: هي أحب إلي. ثم قال يحيى: ليس في القوم أحد أصح حديثا من مالك... أصح عندي، أصح شيخ... ليس في القوم أحد أصح... أم... قال: وليس في القوم أحد أصح حديثا من مالك.
قال حدثنا سوار بن عبد الله العنبري قال: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: ما قال الحسن في حديثه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وجدنا له أصلا إلا حديثا أو حديثين.
قال أبو عيسى: ومن ضعف المرسل فانه ضعفه من قبل أن هؤلاء الأئمة قد حدثوا عن الثقات وغير الثقات، فإذا روى أحدهم حديثا وارسله لعله أخذه عن غير ثقه، قد تكلم الحسن البصري في معبد الجهني ثم روى عنه تمام.
قال حدثنا بشر بن معاذ البصري قال حدثنا مرحوم بن عبد العزيز العطار قال حدثني أبي وعمي قال: سمعنا الحسن يقول: اياكم ومعبد الجهني فانه ضال مضل.
قال أبو عيسى: ويروى عن الشعبي قال: حدثنا الحارث الأعور وكان كذاباً. وسمعت محمد بن بشار يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول... في تكملة، انت وصلت فين؟ وكان كذاباً ايوه، وسمعت... لا، وقد حدث عنه... مش موجود يا شيخ.
آه، دي عندنا احنا بقى دي مهمة دي، لأن هو ده وجه الشاهد هنا يا شباب أن هو ضعفه ثم حدث عنه، فهذا يشكك في هذه المراسيل، هذا وجه الشاهد. قال: وقد حدث عنه وأكثر... لا، وأكثر الفرائض التي يرويها عن علي وغيره هي عنه، وقد قال الشعبي: الحارث الأعور علمني الفرائض وكان من أفراد الناس.
ها هو، سمعت محمد بن بشار قال وسمعت محمد بن بشار يقول سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ألا تعجبون من سفيان بن عيينة لقد تركت لجابر الجعفي بقوله لما حكى عنه أكثر من ألف حديث، ثم هو يحدث عنه يعني بيقول ده هو من كثرة ما ضعف جابر الجعفي كل الأحاديث اللي كنت حفظتها من جابر رميتها، وبعد كده أجي أسمع يقولوا لي حدثنا ابن عيينه عن جابر الله، طب أمال أنت خليتنا نضعفه ليه؟ فاهم. تفضل.
قال محمد بن بشار: وترك عبد الرحمن بن مهدي حديث جابر الجعفي.
وقد احتج بعض أهل العلم بالمرسل أيضا. قال حدثنا أبو عبيدة بن أبي السفر الكوفي قال حدثنا سعيد بن عامر عن شعبه عن سليمان الأعمش قال: قلت لإبراهيم النخعي: اسند لي عن عبد الله بن مسعود، لأن إبراهيم النخعي كان كثيرا ما يرسل.
لأنه يعني تتلمذ على يد أصحاب ابن مسعود، فكان أحياناً لا يذكر الواسطة بينه وبين ابن مسعود. فهو ماذا قال له؟ قال له: أسند لي، تمام اتفضل، أسند لي عن ابن مسعود، يعني قل لي من الرواة بينك وبين ابن مسعود؟ قال: أسند لي عن عبد الله بن مسعود. فقال إراهيم: إذا حدثتكم عن عبد الله فهو، لا، إذا حدثتكم عن رجل عن عبد الله، غلط، ده نقص عندك، خطأ، في سقط هنا، إذا حدثتك عن رجل عن عبد الله فهو الذي سميتُ، مثلاً إذا قلت عن الأسود عن عبد الله يبقى هو الأسود.
تمام كده؟ هذا سقط خطأ تماماً يغير المعنى. قال: فهو الذي سميته، وإذا قلت قال عبد الله فهو غير واحد عن عبد الله، أن يكون أخذوا عن أكثر من تلميذ عن عبد الله بن مسعود، نعم.
قال: وقد اختلف الأئمة من أهل العلم في تضعيف الرجال، كما اختلفوا فيما سوى ذلك من العلم. ذُكر عن شعبة أنه ضعف أبا الزبير المكي في مسألة اختلاف الجرح والتعديل، أنه ضعف أبا الزبير المكي، وعبد الملك بن أبي سليمان، وحكيم بن جبير، وترك الرواية عنهم. ثم حدث شعبة عمن هو دون هؤلاء في الحفظ والعدالة، حدث عن جابر الجعفي، وإراهيم بن مسلم الهجري، ومحمد بن عبيد الله العرزمي، وغير واحد ممن يضعفون في الحديث.
قال: حدثنا محمد بن عمر بن نبهان بن صفوان أن البصري قال: حدثنا أمية بن خالد قال: قلت لشعبة: تدع عبد الملك بن أبي سليمان وتحدث عن محمد بن عبيد الله العرزمي؟ قال: نعم. قال أبو عيسى: وقد كان شعبة حدث عن عبد الملك بن أبي سليمان ثم تركه، ويقال إنما تركه لما تفرد بالحديث الذي رواه عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الرجل أحق بشفعته، ينتظر به وإن كان غائباً إذا كان طريقهما واحداً.
نعم، قال: وقد ثبت غير واحد من الأئمة وحدثوا عن أبي الزبير، وعبد الملك بن أبي سليمان، وحكيم بن جبير. ده باب اختلاف الجرح والتعديل، نعم.
قال: حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا هشيم قال: حدثنا حجاج وابن أبي ليلى، عن عطاء بن أبي رباح قال: كنا إذا خرجنا من عند جابر بن عبد الله تذاكرنا حديثه، وكان أبو الزبير أحفظنا للحديث. قال: حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر المكي قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: قال أبو الزبير: كان عطاء يقدمني إلى جابر بن عبد الله أحفظ لهم الحديث. قال: حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان قال: سمعت أيوب السختياني يقول: حدثني أبو الزبير.
وأبو الزبير، أبو الزبير دي من الكلمات التي اختلف في تفسيرها، هل هو مدح ولا طعن؟ حدثنا أبو الزبير، وأبو الزبير، أبو الزبير، طب هل هو يمدحه ولا هو يقول لك أبو الزبير هو الضعيف الذي تعرفونه؟ دي من الروايات التي اختلف في هل هي يعني ثناء أو تضعيف، نعم. قال سفيان بيده يقبضها، نعم لأن يقبضها قد تكون للتوثيق، زي علامة الآية، اللي هي علامة اسمها إيه دي؟ اللايك، الإمام أحمد كان بيعملها لما يُسأل عن راوي يقول إيه؟ هكذا، عمل اللايك ده فهمت، بعد كده شير لايك وشير وسبسكرايب ومش عارف الحاجات دي فاهم، قبل ما تسمع الفيديو لايك وشير وسبسكرايب وفي الآخر تسمع الفيديو ملوش أي لازمة ولا ليه أي حاجة.
أهم حاجة يقول لك يعني الفيديو عشان ينتشر وعشان الناس تنتفع، اتفضل. قال: طب شيخنا قبض اليد ما بيس، لا هو تبع الآية؛ لأن أبو الزبير مختلف فيه، محمد بن مسلم اللي تدرس في رواياته عن جابر اختلف عليه، فبناءً على ذلك اختلف في هذا، أفضل.
قال أبو عيسى: إنما يعني بذلك الاتقان، آه، هو ده رأيه، هو ده رأي الترمذي، الترمذي فسر هذا بأنه قال: أبو الزبير، أبو الزبير بالقوة، هكذا فهمنا؛ تمام؟ لأن في روايات أخرى أنه لما يشير العالم بيده يعني يضعفه. والامام أحمد كان أحياناً يُسأل عن راوي يقول: اللهم إني صائم، بيكون صائم فبيقول بقى بص مش عايزين نغلط في الناس، خلينا نكمل الليلة على خير الله يرضى عليكم، أفضل.
قال: ويروى عن عبد الله بن المبارك، زي يحيى بن معين لما واحد رواه له حديث عن سويد بن سعيد أن النبي عليه الصلاة والسلام عق على نفسه، بعد يعني يعني عمل على نفسه عقيقة يعني صلى الله عليه وسلم، طبعا الحديث يعني ضعيف ما لا يثبت، فقال لهم مين اللي حدث بيه؟ قالوا له سويد بن سعيد، فسكت.
دخل جوه، قال: حد يناولني فرس ورمحي عشان أروح أقتله، قال لك أنا لسه بقى هقعد أعمل؟ أدوني رمحي أروح أأخذه، وكان معروف جداً أن في راوي وهو بيحدث كان جالس على الباب، فالراوي قال له: ممكن تسيب لي خمس دقائق أدخل البيت؟ راح جه جاري لأنه عرف أنه هيجيب حاجة يضربه بيها، فهمت كده؟ ففي ناس كانت بتنفذ على طول، في ناس بقى تقول له يا أخي اتق الله، قال لك أنا لسه هتكلم معاه؟ دخل على طول وراح جه طالعله الثاني، جري الثاني هرب، فاهم؟
وزي الأعمش في أكثر من الأعمش بيرو عنه أنه لقى راجل مبتدع ضعيف وجالس في حلقة كبيرة وعمال يهجس على الناس وحدثنا ويخبط، فراح جه الأعمش قاعد في نص الحلقة وقعد ينتفطه، فهمت كده؟ الله، حركة مستفزّة جداً! فالراجل قال له إيه؟ أنت إيه يا جدع؟ إيه يا جدع؟ أنت ما عندكش قلب يعني؟ أنا أحدث وأنت بتعمل كده؟ قال له: أنا في سنة وأنت في بدعة، قال له: مش تدلبه سنة وأنت عمال تهجس على الناس؟ ارحمنا!
زي برضه الراجل اللي دخل ابن أبي ذئب، اللي هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة، كان قرين لمالك، ليه قصص كثيرة جميلة، من ضمنها أن كان في راجل هجاس قوي دايماً يعمل أن هو تتلمذ على يد الكبار من أهل المدينة، فمرة قال جالس مع الناس قال لهم: حدثنا ذئب بن أبي ذئب، هو أصلاً ما اسمهوش ابن أبي، ما اسمه، ما اسمهوش ذئب، هو الثاني يعني الثاني مش فا، مش عارف اسمه، فقال لك: حدثنا ذئب بن أبي ذئب، وحدث بأحاديث كثيرة، فراح جه الراجل إيه، هو بقى ابن أبي ذئب نفسه راح له، قال له: أنت يعني بتحدث عن ابن أبي ذئب؟ أنت بتقول ذئب بن أبي ذئب؟ أنت مين اللي عرفك أن اسمه ذئب؟ قال له: إذا كان أبوه أبو ذئب هيبقوا هو إيه يعني؟ يبقى ذئب هو كمان، فاهم؟ فاهم كده؟ فراح جا قال له: يا أخي أنا محمد بن، أنا ابن أبي ذئب. قال له: هو ما فيش ذئب غيرك يعني؟ مستمر برضه في الآية ماشي، اتفضل.
قال: ويروى عن عبد الله بن المبارك قال: كان سفيان الثوري يقول: كان عبد الملك بن أبي سليمان ميزاناً في العلم. قال حدثنا أبو بكر عن علي بن عبد الله قال: سالت يحيى بن سعيد عن حكيم بن جبير قال: ترك، تركه شعبة من أجل هذا الحديث الذي رواه في الصدقة، يعني حديث عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من سأل الناس وله ما يغنيه، كان يوم القيامة خموشاً في وجهه، قيل يا رسول الله، يا رسول الله وما يغنيه؟ قال: خمسون درهماً أو قيمتها من الذهب. قال علي: قال يحيى: وقد حدث عن حكيم بن جبير سفيان الثوري، عايزين لك أن نقول في ناس تركوهم وناس رووا عنهم، نعم.
سفيان الثوري وزائدة. قال علي: ولم ير يحيى بحديثه بأسأً. قال حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا يحيى بن آدم عن سفيان الثوري عن حكيم بن جبير بحديث الصدقة، قال يحيى بن
آدم، فقال عبد الله بن عثمان صاحب شعبة لسفيان الثوري: لو غير حكيم حدث بهذا؟ فقال له سفيان: وما لحكيم لا يحدث عنه شعبة؟ قال: نعم. فقال سفيان الثوري: سمعت زبيداً يحدث بهذا عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد.
نعم قال أبو عيسى: وما ذكرنا في هذا الكتاب –أيوه، هنا بقى دخل في نقطة في أشهر مصطلح ذكره في هذا الكتاب– وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن، فإنما أرادنا به حسن إسناده. عندنا كل حديث يروى لا يكون في إسناده متهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذاً، ويروى من غير وجه نحو ذلك، فهو عندنا حديث حسن. وما ذكرنا... تفضل.
قال: وما ذكر في هذا الكتاب حديث غريب، فإن أهل الحديث يستغربون الحديث لمعاني. رب حديث –درر درر، قطعة الترمذي مع مقدمة مسلم مع رسالة أبي داود لأهل مكة، لن تجد لها نظيراً في كتب المصطلح، هذه هي درر هؤلاء، هذه الثلاثة هي أصول هذا العلم، طبعا مع كلام الشافعي أيضاً في الرسالة– تفضل.
قال: رب حديث يكون غريباً لا يروى إلا من وجه واحد، مثل ما حدث حماد بن سلمة عن أبي العشراء، عن أبي العشراء عن أبيه، قال: قلت يا رسول الله، أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبة؟ فقال: لو طعنت في فخذها أجزأ عنك. يتكلم في تزكية الذبيحة يعني.
نعم، قال: فهذا حديث تفرد به حماد بن سلمة عن أبي العشراء، ولا يعرف لأبي العشراء عن أبيه إلا هذا الحديث. وإن كان هذا الحديث عند أهل العلم مشهوراً، فإنما اشتهر من حديث حماد بن سلمة، لا نعرفه إلا من حديثه يعني. ورب رجل من الأئمة –لا فين يعني دي هذه مش موجودة عندنا، لا يعني هذه لا مش مش صح يعني هذا لا، هو يتكلم عن قسم آخر من الاستغراب العلماء– نعم.
ورب رجل من الأئمة يحدث بالحديث لا يعرف إلا من حديثه، فيشتهر الحديث لكثرة من روى عنه، مثل ما روى عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته، لا يعرف إلا من حديث عبد الله بن دينار، رواه عنه عبيد الله بن عمر وشعبه وسفيان الثوري ومالك بن انس وابن عيينة وغير واحد من الأئمة. وروى يحيى بن سليم هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر وعن نافع عن ابن عمر فوهم فيه يحيى بن سليم.
نعم، سياتي معنا كل هذا إن شاء الله، والصحيح هو عن عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، هكذا روى عبد الوهاب الثقفي وعبد الله بن نمير، وعن عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر. وروى المؤمل... قال: وروى المؤمل هذا الحديث عن شعبة، فقال شعبة: لوددت أن عبد الله بن دينار أذن لي حتى كنت أقوم إليه فأقبل رأسه.
نعم، لماذا؟ لانه روى وسنة انفرد بها عن أصحاب عبد الله بن عمر، لم يرويها لا سالم ولا نافع.
قال أبو عيسى: ورب حديث إنما يستغرب لزيادة تكون في الحديث، وإنما تصح إذا كانت الزيادة ممن يعتمد على حفظه، مثل ما روى مالك بن انس عن نافع عن ابن عمر قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير.
نعم، رمضان عندنا إحنا من رمضان، موجودة عندك من رمضان؟ موجودة أنا ما قلتهاش. موجودة، أيوه نعم. قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير. قال وزاد مالك في هذا الحديث من المسلمين. وروى أيوب السختياني وعبيد الله بن عمر وغير واحد من الأئمة هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر ولم يذكر فيه من المسلمين، وقد تقيد الحكم.
واضح، ومع ذلك قبلها عدد من أهل العلم لأن الذي تفرد بها مالك. نعم، وقد روى بعضهم عن نافع مثل رواية مالك ممن لا يعتمد على حفظه. وقد أخذ غير واحد من الأئمة بحديث مالك واحتج به منهم الشافعي وأحمد بن حنبل، قال: إذا كان للرجل عبيد غير مسلمين لم يؤد عنهم صدقة الفطر. واحتجا بحديث مالك.
يعني اصبحت الزيادة هذه لأنها يبنى عليها حكم، هم قبلاها لماذا الشافعي وأحمد؟ لأن الذي انفرد بها مالك، فهم احتجوا بهذه الزيادة وبنوا عليها الحكم، فإذا زاد حافظ ممن يعتمد على حفظه قبل ذلك منه، طبعا يأتي الحديث عن زيادة الثقة وعن قيود هذا.
ورب... قال: ورب حديث يروى... ده وجه آخر من الاستغراب نعم. ورب حديث يروى من أوجه كثيرة، وإنما يستغرب لحال الإسناد.
نعم، حديث يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم عشر من الصحابة، لكن لم يرويه عن عائشة إلا مسروق، فيبقَى هو من هذه الجهة يكون فيه غرابه، أو ممكن يكون في لفظة في الحديث، هياتي إن شاء الله.
قال حدثنا أبو كريب وأبو هشام الرفاعي وأبو السائب والحسين بن الأسود قالوا حدثنا أبو أسامة، عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن جده أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معاً واحد. هذا حديث غريب من هذا الوجه من قبل إسناده، وقد روي هذا من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما يستغرب من حديث أبي موسى.
نعم، سألت محمود بن غيلان عن هذا الحديث فقال: هذا حديث أبي كريب عن أبي أسامة. وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: هذا حديث أبي كريب عن أبي أسامة، لم نعرفه إلا من حديث أبي كريب. فقلت له: حدثنا غير واحد عن أبي أسامة بهذا، فجعل يتعجب وقال: ما علمت أن أحدا حدث بهذا غير أبي كريب. قال محمد: وكنا نرى أن أبا كريب اخذ هذا الحديث عن أبي أسامة في المذاكرة.
نعم، هياتي إن شاء الله معنى المذاكرة.
قال حدثنا عبد الله بن أبي زياد وغير واحد قالوا حدثنا شبابة بن سوار قال حدثنا شعبة عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء والمزفت. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من قبل إسناده، لا نعلم أحداً حدث به عن شعبة غير شبابة، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من أوجه كثيرة أنه نهى أن ينتبذ في الدباء والمزفت. وحديث شبابة إنما يستغرب لأنه تفرد به عن شعبة، وقد روى شعبة وسفيان الثوري بهذا الإسناد عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الحج عرفة. فهذا الحديث المعروف عند اهل الحديث بهذا الإسناد.
نعم، قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير قال حدثني أبو مزاحم أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تبع جنازة فصلى عليها فله قيراط، ومن تبعها حتى يقضى قضاؤها فله قيراطان. قالوا: يا رسول الله، ما القراطان؟ قال: أصغرهما مثل أحد.
قال حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال أخبرنا مروان بن محمد عن معاويه بن سلام قال حدثني يحيى بن أبي كثير قال حدثنا أبو مزاحم قال حدثنا أبو مزاحم سمع أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من تبع جنازة فله قيراط، فذكر نحوه بمعناه. قال عبد الله: واخبرنا مروان عن معاوية...
ابن عن معاوية بن سلام قال يحيى وحدثني أبو سعيد مولى المهري عن حمزة بن سفينة عن السائب سمع عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو.
قلت لأبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن: ما الذي استغربوا من حديثك بالعراق؟ فقال الدارمي، فقال: حديث السائب عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر هذا الحديث. قال وسمعت محمد بن إسماعيل يحدث بهذا الحديث عن عبد الله بن عبد الرحمن، لأن البخاري لم يرو عن الدارمي إلا رواية يعني في في التاريخ الكبير لم يرو عنه، لماذا؟ لأنه وصل لمشايخه مع أنه يعني أسن منه يعني توفي قبله بسنة ولكن هو لم يرو عنه، نعم وإنما يستغرب هذا الحديث.
قال خلاص قرناها هذه، ايوه، قال أبو عيسى قال أبو عيسى: وهذا حديث قد روي من غير وجه عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما يستغرب عنها، وإنما يستغرب هذا الحديث لحال إسناده لرواية السائب عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال حدثنا أبو حفص عمر بن عمرو بن علي قال حدثنا يحيى بن سعيد القطان قال حدثنا المغيرة بن أبي قرة السدوسي قال سمعت أنس بن مالك يقول: قال رجل يا رسول الله، أعقلها وأتوكل أو أطلقها وأتوكل؟ قال: اعقلها وتوكل.
عاقلها قال، أعاقلها عندنا إحنا عاقلها بهمز قطع ما فيش ماشي.
قال: اعقلها وتوكل. قال عمرو بن علي: قال يحيى بن سعيد: هذا عندي حديث منكر. لا لا اعقلها هو قال اعقلها، النبي صلى الله عليه وسلم قال اعقلها، صح هذا الوجه لكن أنا ظننت أن أنت تقرأ الأولى بالوصل.
جزاكم الله خير.
نعم بارك الله فيك، قال قال اعقلها وتوكل. قال عمرو بن علي: قال يحيى بن سعيد هذا عندي حديث منكر. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من هذا الوجه لا نعرفه من حديث أنس بن مالك إلا من هذا الوجه، وقد روي عن عمر عن عمرو بن أمية الضمري عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو نحو هذا.
قال: قد وضعنا هذا الكتاب على الاختصار لما رجونا فيه من المنفعة، نسأل الله أن ينفع بما فيه وأن لا يجعله علينا وبالاً برحمته، آخر العلل والحمد لله وحده على أنعامه، وصلواته وسلامه على سيد المرسلين محمد النبي الأمي وآله.
ووقع الفراغ لكاتبه منه يوم الأحد الرابع من ذي القعدة من سنة سبع وأربعين وخمسمائة، اللهم صل.
الآن هذا هو الناسخ يعني الذي يتكلم، طيب يعني لأن هذه القطع ستكون مهمة بشكل عام، خلينا نقف الآن لأننا سنعلق دلالة لفظ العلل بعدما قرأنا السؤال الذي وجه للششافعي وقرأنا علل الترمذي كاملاً بحمد الله تبارك وتعالى.
جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم، وندعو الله سبحانه وتعالى أن يتم لنا هذه النعمة وأن يفهمنا في هذا الكتاب وأن ينفعنا به، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ حسين عبد الرازق