تسجيل الدخول

التزكية للمصلحين ٣ | وسائل التزكية

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.

يا أهلا وسهلا ومرحبا، حياكم الله وشرفتم ونورتم، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك لنا ولكم في هذه المجالس، وأن يجعلها مجالس خير وبركة. اليوم هو اللقاء الثالث ضمن لقاءات التزكية للمصلحين، وهذه السلسلة هي سلسلة تختلف عن السلاسل التزكوية التي قدمتها سابقا من حيث الأطراف الذين تناولوا الموضوع، ومن حيث حتى المضمون والمحتوى. أخذنا مركزية التزكية في المحاضرة الأولى، ثم أخذنا معالم التزكية، وها نحن اليوم مع محاضرة أو مع عنوان وسائل التزكية، ثم سنتناول بإذن الله عوائق التزكية.

صارت مركزية التزكية، ثم معالمها، ثم وسائلها وسائل تحقيقها، ثم العوائق التي تحول بيني وبين تحقيق التزكية؛ فهذه أربعة عناوين، وكل عنوان منها يتناول جزءا أو طرفا أو ركنا من أركان التزكية. وبمجموع هذه العناوين مع تفاصيلها، يرجو الإنسان أنه يكون قد قدم شيئا فيه شيء من التكامل والشمولية في موضوع التزكية. وتلقيب أو عنونة المحاضرات بالتزكية للمصلحين هذا يعني فيه استحضار ومراعاة أنه بعض المضامين يراعى فيها الإنسان العامل المصلح الذي قد يتعرض لبعض التحديات التزكوية أثناء الطريق.

طيب، اليوم نأتي لسؤال الكيف، ولا لماذا؟ المحاضرة الأولى كانت سؤالا: لماذا؟ والمحاضرة الثانية كانت سؤال: ماذا؟ وهذا السؤال: كيف؟ لكن قبل أن أبدأ بسؤال الكيف أو الجواب عن سؤال الكيف: كيف تحصر التزكية؟ كيف يقوم الإنسان بعملية التزكية؟ أود أن أنبه إلى قضية مهمة جدا، ألا وهي أن تحقق التزكية عند الإنسان لا يكون عبر معادلات وإجراءات إذا عملها الإنسان فستحصل التزكية قطعا؛ يعني هي ليست تجربة روحية شرقية يقوم الإنسان فيها بمجموعة من الطقوس، ويلتزم بعدد معين من الأيام وبأوقات معينة وهيئات معينة حتى يصل إلى نتيجة روحية معينة.

التزكية لا تكون هكذا، حتى ولو كانت وسائلها شرعية؛ يعني حين نتكلم عن الوسائل الآن هذا لا يعني أنه من فعل واحد اثنين ثلاثة فبعد خمس أيام إن شاء الله راح يكون وصل لمرحلة التزكية بدرجة عالية. هي لا تكون هكذا، هذا بذل للأسباب، بعد ذلك تحقق التزكية في الإنسان هو رزق وهبة من الله سبحانه وتعالى، كما أنك تطلب الرزق من الله باتخاذك الأسباب في أي قضية من القضايا الدنيوية، فكذلك تطلب الأرزاق الدينية من الله سبحانه وتعالى ببذل أسبابها.

فكما أن الطعام والشراب والسكن والملبس إلى آخره هي هبات وأرزاق من الله سبحانه وتعالى، وجعل لها أسباباً يبذلها الإنسان بالتجارة أو غيرها من متطلبات الأسباب، فكذلك التزكية هي رزق من الله سبحانه وتعالى، يطلب الإنسان له أسبابه وينتظر الرزق والقسمة. ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى: وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ. ومع ذلك أخبرنا بوسائل تحقق التزكية، فهذه خلنا نقول نقطة مهمة في البداية حتى ما يكون الإنسان متصورا الأمور على غير حقيقتها.

طيب لو تتذكرون في المعالم، معالم المحاضرة الماضية معالم التزكية، قسمنا القضية إلى قسمين: معالم في التصفية والتخلية، أليس كذلك؟ ومعالم في الزيادة والنماء، وقلنا إنه هذه أصلا هذان محورا التزكية من حيث الموضوعات الكبرى، ثم بعد ذلك هناك تفاصيل في داخل هذه المعالم. طيب اليوم في الوسائل سنسير على هذين القسمين أيضا، يعني وسائل في التزكية تدخل في شق التخلية والتصفية والتهذيب، ووسائل لتحقيق التزكية تدخل في قسم الزيادة والنماء.

وهنا أريد أن أذكر فائدة منهجية في البحث أو في الإلقاء وفي التقديم، نحن نتكلم عن التزكية؛ المفترض أنه إذا ذكرت وسيلة من الوسائل أن أربطها بقضية التزكية؛ ليه؟ معلومة بديهية، ولكنها في الواقع مع الأسف في التطبيق العملي ليست بديهية؛ يعني أحيانا أنت تتكلم عن قضية فتقول مثلا وسائل التزكية، تمام؟ واحد الدعاء، الدليل: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ، جيد؟ تمام الكلام ما فيه خطأ، لكن الفكرة أنه أنا كمتلقي أنتظر منك أن تربط لي بين الدعاء وبين الموضوع المحدد الذي هو التزكية. فإذا قلت لي الدعاء ثم ذكرت لي الأدلة على فضل الدعاء مثلا ومكانته، فأنت أفدتني معلومة في فضل الدعاء ومكانته، لكن لم تعطني ما يطابق الموضوع بالضبط الذي هو علاقة الدعاء بالتزكية تحديدا.

وهذه القضية على بداهتها كما قلت، إلا أنها من يراعيها يعني من يراعي تجاوزها وتحقيق الصواب فيها، هذا يعني خلنا نقول يتناول الموضوعية من وسطها، ويعني يكون مثريا ومفيدا كثيرا أكثر ممن يأتي بكلام كثير، ثم إذا أردت أن تستخلص ما يطابق من المضمون العنوان قد تجد مفارقات كثيرة، وهذي مشكلة منتشرة جدا، عاد غير العناوين الرنانة أصلا اللي تشوفها بعض الكتب وتفتحها ما تلقى ولا شيء، تخلينا منها بس.

طيب، إذا خطة اليوم في تناول قضية وسائل التزكية هي في أنه سأذكر وسائل متعلقة بالتهذيب والإبعاد والتخلية والتصفية، ووسائل متعلقة بالزيادة والنمط. قبل ذلك سأذكر ثلاثة أو أربعة وسائل تزكوية هي تكون كالشرط لوسائل التزكية وكالمقدمة لوسائل التزكية، وقد تشمل الاثنين القسمين، واضح؟ يعني قبل أن أذكر الوسائل التزكوية الخاصة بالتصفية أو الخاصة بالزيادة والنماء، أريد أن أذكر بعض الوسائل التي تعتبر شاملة للاثنين أو مقدمة للاثنين أو شرطا للاثنين، فهي من الأهمية بمكان بحيث أنها تفرض وتستحق أن تكون مقدمة للقسمين من وسائل التزكية.

إذا هذه البداية يعني قد تكون هي من أهم الوسائل التي يمكن أن تذكر في هذا اللقاء. إذا القسم الأول وسائل تزكوية عامة، الوسيلة الأولى: استحضار أو دوام استحضار الحقائق الإسلامية الكبرى التي من شأنها ألا يصح إسلام المرء إلا بها أصلا، وذلك نحو حقيقة أن الله هو الإله الحق، وأن الإنسان سيغادر الدنيا، وأن الآخرة حق والبعث، وأن هناك جنة ونارا، وهذه الحقائق هي حقائق لا يصح إسلام المرء إلا بها أصلا؛ لا يصح أن يكون الإنسان مسلما وهو لا يؤمن باليوم الآخر، وقبل ذلك ألا يكون مؤمنا بالله سبحانه وتعالى.

حسنا، هذه الوسيلة ما وجه ذكرها وإفرادها والبدء بها وإدراك والتأكيد على أهميتها وعلاقتها بالتزكية؟ من الأمور العظيمة في الإسلام أنه على عظمته وسمائه وسموه وعلوه وشرفه هو بسيط وسهل وقريب، والحقائق التي توصل الإنسان إلى رضا الله سبحانه وتعالى والطرق التي توصل الإنسان لرضا الله سبحانه وتعالى هي ليست طرقا معقدة، لا يحتاج أن أكون دارس فلسفة إسلامية حتى أصل إلى درجات عالية في التزكية وفهمها إذا لم تبعدك أصلا، ولا أحتاج أن أكون قد ختمت العلوم الشرعية حتى أصل إلى مقامات عالية في هذا الإسلام وفي هذا الدين. صحيح العلم بلا شك أنه وسيلة ومن الوسائل المهمة، لكن الفكرة أن الذي يوصل الإنسان إلى أعلى المقامات هو جنسه وأصله، هو الذي يدخل الإنسان في أول المقامات، فرق هو في درجة الاستحضار وفي مقدار اليقين وفي دوام التصديق بهذا المعنى، وإلا فهو من حيث أصل المعنى هو أصل دخول الإسلام أصلا أساسا.

ولذلك تجدون أن بعض من يدخل في الإسلام من أول أيامه إذا كان استحضاره لهذه الحقائق الكبرى عاليا، تجده يعمل أمورا هي لا يعملها إلا من بلغ درجات عالية في التزكية، ومن أبرز الأمثلة على ذلك السحرة، سحرة فرعون الذين آمنوا في نفس المقام والموقف الذي آمنوا فيه، هددوا بقطع الأيدي والأرجل والصلب، وقالوا كلاما قد يعني حين يستمع إليه الإنسان يقول هذا الكلام لا يقوله إلا إنسان قد أفنى ثلاثين سنة في قيام الليل والسجود بين يدي الله سبحانه وتعالى، أليس كذلك؟ فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ، إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا. كلام تقول هو خلاصة ما جاءت به الأنبياء للوصول بالبشرية في درجات التزكية الإيماني، وكان ذلك لم يكن مسبوقا خلنا نقول بمقامات طويلة تطلبت زمنا كبيرا في التزكية.

إيش الفكرة؟ لماذا؟ هي القضية ليست في طول الزمن، القضية في مقدار انكشاف الحقائق الكبرى للقلب، ودرجة تصديقه بهذه الحقائق، ودرجة استحضاره لها، هذه المقدمة الأساسية والشرط الضروري لأي عملية تزكوية ضمن الإطار الإسلامي. سنأتي بعد قليل في الوسائل التفصيلية بإذن الله تعالى، ما كل وسيلة ترى ما تصلح ولا يكون لها قيمة ولا شأن إذا ما كانت هذه الحقيقة الأولى والأساسية حاضرة ومستحضرة.

لذلك ألا يلفت انتباهك حين تسمع حديث جبريل حين جلس مع النبي صلى الله عليه وسلم، وجاء الحديث عن الإسلام وما فيه من أصول من أركان، ثم بعد ذلك الإيمان، ثم بعد ذلك الإحسان كدرجة عليا فوق الإسلام والإيمان؟ حرر هذه الدرجة الآن، حلل النص النبوي الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم في تعريف الإحسان، ستجد أنه هو استحضار، تحضر للقضية الأساسية: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. سؤال: هل يصح أن يكون الإنسان مسلما إذا اعتقد أن الله لا يراه؟ يعني أنه غائب عن الله، التائه في هذه الأرض قد فات الله سبحانه وتعالى؟ طبعا أنت طالما أنك مسلم فأنت مؤمن أن الله يراك، أليس كذلك؟ هي الفكرة فين؟ في الاستحضار، الفكرة في الاستحضار. وحين نقول الاستحضار بلا شك إحنا لا نتكلم عن تمارين ذهنية يقوم بها الإنسان مع شيء من التركيز ودرجة معينة من الصفاء حتى يستطيع الاستحضار، ليست هكذا؛ ارجعوا للنقطة الأولى التي قدمت فيها وهي أن التزكية رزق، الاستحضار رزقة، استحضار هذا رزق، لأن هو وصف لما نقول الاستحضار هو وصف بس هو ليس إجراء، ليس إجراء؛ يعني ليست قضية أنه طبعا هو ممكن الإنسان يحاول فيه لكن هي كدوام ليست إجراء.

طيب، يلفت انتباهي دائما الحديث الصحيح في البخاري حين قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في السماء. تمام، أنا الحين أهل الجنة وهم في الجنة في أنوار فوق مثل أنوار الكواكب هذي مقامات عليا أهل الغرف، تمام؟ تعرف الغرف واردة في القرآن؛ فقال الصحابة: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها أحد غيرهم؟ وقال النبي صلى الله عليه وسلم: بلى، والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين. سؤال: الذين كانوا يتراءون الغرف تحت هل هم آمنوا بالله وصدقوا المرسلين أم لا؟ آمنوا بالله وصدقوا المرسلين صح؟ وإلا لما دخلوا الجنة؛ طيب، آمنوا بالله وصدقوا المرسلين ولكنهم يتراءون أقواما لا يبصرون من درجة علوهم إلا أضواء، أنوار أو يعني شيء يدلهم على تلك المنازل العلية، لا يرون تفاصيلها ولا الذي يدركونها أنها مقامات عالية وشريفة جدا.

حين يأتي التعريف النبوي لأصحاب هذه المقامات لم يزد عليه الصلاة والسلام على أن عرف مقامهم بالتعريف الذي لا يكون المرء مسلما إلا به، ولكن أين القضية وأين معقد الحل في هذه في هذا السؤال؟ هو والله أعلم في درجة التصديق وفيه دوام الاستحضار، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين، فكان إيمانهم بالله أعلى من الإيمان العادي، وكان تصديقهم بالله تصديقا في درجة في غاية العظمة والعلو والشرف. ولذلك ولذلك أبو بكر رضي الله تعالى عنه الذي هو أشرف هذه الأمة بعد نبيها عليه الصلاة والسلام، إيش اللي تميز به من حيث المميزة الكبرى؟ التصديق، التصديق، أليس كذلك؟

طيب في حادثة الإسراء والمعراج أو غيرها، لو جاء رجل وسمع خبرا من النبي صلى الله عليه وسلم فقال له أنا لا أصدق، مسلما أو لا يكون مسلما؟ لا يكون مسلما صح؟ تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم كفر أليس كذلك؟ طيب أبو بكر الصديق الذي تميز به هو التصديق بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ طيب مو كل المؤمنين كانوا مصدقين بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ هي القضية هذه بالضبط، هي الدرجة والمنزلة العلو. ولذلك بقدر الاستحضار وبقدر درجة علو اليقين والتصديق بقدر ما تترتب الآثار على هذا اليقين وهذا التصديق، وإلا فإنك ترى أن الإنسان كلما ضمر في قلبه التصديق والاستحضار، تراه يكاد يكون كافرا في أفعاله؛ يعني يفعل أفعالا أنت تتساءل تقول هل أنت تؤمن باليوم الآخر؟ بالله واليوم الآخر حتى تفعل مثل هذا؟ أليس كذلك؟ أليس كذلك؟ ولذلك هذه هي القضية وهذه هي المعادلة مقدمة وسائل التزكية وشرط وسائل التزكية، وخلاصة وسائل التزكية ليست معقدة ولا طويلة التفاصيل ولا كثيرة الذيول، وإنما هي نفس قضية المبتدأ في أصل الإسلام، اللهم إلا أنها الدرجة والمستوى والرتبة من التصديق واليقين. ولذلك كثمرة عملية من هذه الوسيلة، إياك أن تستهين في بحثك، في تعبدك، في ذكرك، في صلاتك، إياك أن تستهين بالمعلومات أو بالتعبدات أو بالأذكار المتعلقة بالأصول الكبرى.

قائلاً في نفسك: إنه هذي معروفة! معروفة، هو السر، كل السر في المعروفة، والشأن كل الشأن في المعروفة. ولا إله إلا الله، إذا كانت هي التي تدخل الإنسان في الإسلام، فهي من أعظم ما يرقي الإنسان مقامات عند الله سبحانه وتعالى. هي نفسها لا إله إلا الله التي أدخلت الإنسان في الإسلام، ولذلك ولذلك ولذلك إذا شعرت أن دائرة من دوائر شؤم الذنب التفت عليك وصارت محيطة بك تكاد تغلق عليك الأفق؛ فاكسرها، اكسرها، اكسر ذلك القيد والطوق بـ لا إله إلا الله.

لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، من صميم القلب وخالصه بعلم ويقين وصدق. هذي لو كانت السماوات والأرض حلقة لقسمتهن لا إله إلا الله. فهي ليست آآ ليست آآ يعني أقصد لا تبحث في أوراد تفصيلية خاصة وصعبة ومعقدة قال بها بعض الأولياء حتى لا لا ما هي بتضيع، ليست هكذا، ليست هكذا. هذه كما قلت آآ هي الثمرة العملية من الوسيلة التزكوية الأولى. الثمرة العملية هي لا تبحث عن ما يرقيك وعن ما يقدمك عند الله سبحانه وتعالى وعن ما تتخلص به من المشكلات والذنوب ووالخ في بعيدة، وإنما اجتهد لتحققها في أصول التعبدات وآآ منطلقاتها الأساسية. وذكرت لكم بعض الشواهد، وإلا في الحديث يحتمل أكثر من ذلك، وفي واحدة من دروس غيث الساري نسيت الدرس كم آه تكلمت فيه عن هذه القضية بنوع من الإسهاب. آه يعني أظن الدرس كان مدته ساعة ونص. طيب، هذي الوسيلة التزكوية الأولى، وكما قلت هي من القسم الأول الآن الذي هو شامل للأمرين.

الوسيلة التزكوية الثانية، الوسيلة التزكوية الثانية وهي وسيلة يعني هي كالشرط كذلك. كما قلت أن من القسم الأول هذه الوسيلة هي آآ العلم بالله سبحانه وتعالى. العلم بالله سبحانه وتعالى، العلم بالله هو أشرف العلوم، وهذه الكلمة والجملة والجملة ربما سمعناها كثيراً، ولكن لا تستطيع أن تقتنع بهذه القضية قناعة حق اليقين إلا إذا عشتها، إلا إذا عشتها. أنت تستطيع أن تتصور معرفياً فتقول: العلم بالله أشرف العلوم؛ لأنه متعلق بالله سبحانه وتعالى الذي هو أعلى من كل شيء وأعز من كل شيء ووالخ، وبالتالي العلم المتعلق به هو أشرف شيء. معلومة نظرية جميلة ومنطقية ومرتبة رائعة، آآ لكن العلم بالله أن يكون علماً يُعاش وتُشعر وتلمس آثاره في حياتك، هذا يكون لتكون للجملة هذه قيمة استثنائية غير القيمة العامة التي تأخذ شرفها من شرف تراكيبها المعرفية.

العلم بالله سبحانه وتعالى هو يعني هو الذي استغرق من كتاب الله سبحانه وتعالى والحديث عن الله الموصل إلى العلم به استغرق من كتاب الله سبحانه وتعالى المساحة العظمى إذا إذا صحت اسمي، أو استغرق الموضوعات الأساسية أو استغرق قدراً كبيراً من الآيات. والعجيب وهذه قضية في غاية الأهمية أن آآ أنك إذا تأملت الآيات أو السور التي جاء تفضيلها على لسان النبي صلى الله عليه وسلم، ستجد أنها متعلقة بالله تعالى؛ فأعظم آية هي آية الكرسي، وهي آية الكرسي خالصة في الحديث عن الله، أليس كذلك؟ طيب، لاحظوا يا جماعة، لاحظوا أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ فكر أبي بن كعب، فكر، حديث عن الله وهذه ميزة التربية النبوية. هادي ميزة التربية النبوية أنه التربية النبوية كانت تحلق بهم في الآفاق العلوية، بحيث أنه أبي بن كعب لما أراد أن يفكر في الجواب عن السؤال النبوي أنه إيش أعظم آية في كتاب الله؟ القاموس الذي أخذ يبحث به، معيار، معيار ليصفي به من الآيات كان معياراً متعلقاً بالمقامات الإيمانية والتزكوية والحديث عن الله سبحانه وتعالى؛ لأن هذه نتيجة التربية النبوية أساساً.

جيد ما بحث عنها في مواضيع أخرى، فقال: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم في صدره قائلاً: ليهنك العلم أبا المنذر، هذه آية الكرسي. أعظم سورة الفاتحة حديث عن الله سبحانه وتعالى وعن خلاصة العبودية له. السورة التي تعدل ثلث القرآن: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ. وأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين للناس عظمتها كما في الحديث الصحيح لما قال: احتشدوا، احتشدوا. هذا في البخاري وفي مسلم، فإني أريد أن أقرأ عليكم ثلث القرآن. فاجتمع الصحابة انتظروا النبي صلى الله عليه وسلم من جد خارج متهيئين أن يقرأ عليهم الآن عشرة أجزاء أو آآ ثلث القرآن. خرج النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليهم: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ. وقال: تعدل ثلث القرآن. لاحظوا الأسلوب حتى يعزز قيمة ومكانة هذه السورة في النفوس.

طيب، إيش العلاقة بين العلم بالله سبحانه وتعالى وبين التزكية؟ ما العلاقة بين العلم بالله سبحانه وتعالى وبين التزكية؟ العلاقة هي من بوابة الوسيلة الأولى. الوسيلة الأولى اللي قلنا ايش: دوام استحضار الحقائق، صح؟ استحضار الحقائق إذا كان تفصيلياً فهو أعلى وأشرف وأعظم من الاستحضار الإجمالي. وأعظم تفصيل يمكن أن يؤثر في خانة الحقائق الكبرى هو الاستحضار التفصيلي المتعلق بالله سبحانه وتعالى وأسمائه وصفاته. وفرق كبير بين أن يكون استحضارك لمعنى المتعلق بالله هو معنى الوجود والشهود فقط أو الشاهدية، وبين أن يكون المعنى تفصيلياً: عالم الغيب والشهادة، الرحمن هو الرحمن الرحيم، وَاللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ. هذي التي تقرأها كثيراً في ختام سورة الحشر، هذه إذا كان كل اسم منها حين تلفظ أو تلفظ بحروفه، فأنت تنقش من قلبك معنى العلم بدلالات وحقائق هذه الأسماء. هذه التزكية أو ما ينتج عن هذا الاستحضار وهذا العلم من التزكية الناتجة عن إدراك الحقائق الكبرى، وأنك تقرأ كلام من هذه صفته، وتقف بين يدي من هذه صفته، وتطلب ممن هذه صفته سبحانه وبحمده. هذا من أعظم الوسائل التي تقود الإنسان إلى التزكية؛ لأن من يدرك هذه العظمة المتعلقة بالله سبحانه وتعالى في العلم والحكمة والعزة والقهر والرحمة ووالخ، به ستكون تعبداته ومراقبته لله وابتعاده في شقي للتزكية في التصفية وفي الزيادة مختلفاً عمن لا يستحضر هذه الحقائق المبني على العلم بالله سبحانه وتعالى.

ولذلك الله سبحانه وتعالى آه يذكر في كتابه شيء ممن آه يعني خلنا نقول شيء من آثار العلم بالله وأثرها في التزكية: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ. وأحياناً تأتي مجملة دون ذكر العلم بالله ولكن فيها الحديث عن الله وأثره، ولكن أنت تقرأ من داخلها قضية العلم. وأنا دائماً يلفت انتباهي أو مريم عليها السلام حين جاءها جبريل فخافت لأنه جاءها على صورة بشر سوي فظنت السوء فقالت: إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا؛ لأنه هي تعلم أن هذا الأسلوب هو الذي يبعدها عن المعاصي، فهي أرادت أن تستجير فقالت: أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً. وكذلك: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ ها ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم، وهنا فيه معنى التذكر، تذكر الله سبحانه وتعالى.

ولذلك تجد بخلاف ذلك في سورة البقرة في فقدان معنى العلم بالله والخوف منه: وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ، وهذا الذي من هذا النمط ومن هذا الصنف هذا ما تقدر تأمنه على شيء أبداً؛ لأنه أنت عندك حدود يعني معينة في في هوا في مدري إيش، بس في درجات معينة المفترض أن صوت التذكير بالله يبعد عنها. لذلك تعرفون الثلاثة الذين أطبقت عليهم الصخرة، كان أحدهم الذي قال آه: كانت لي ابنة عم، فلما جلست منها كما موضع الرجل من امرأته قالت: اتق الله، اتق الله. فقام من ذلك الموقف، هذي الآن أثر الخوف من الله والعلم به.

طيب بهذه الوسيلة الثانية من الوسائل العامة والتي هي كالمقدمات. الوسيلة الثالثة آه وهي مفهوم وفي نفس الوقت وفي نفس الوقت عمل. آآ مفهوم أن يكون العمل لديك هو الأساس وهو الغاية وهو المركز، وأن تؤمن أن الإسلام دين عملي وليس ديناً نظرياً، نعم هو مقدماته نظرية ومعرفية ولكنه دين عملي. وقد تقول ما علاقة هذا بالتزكية؟ أنا عندي رابط آه وثيق ومهم جداً بين هذه القضية وبين التزكية الآن. كما مر معنا في المحاضرة الأولى من أهم وظائف النبي صلى الله عليه وسلم ايش: يُزَكِّيهِمْ صحيح؟

طيب، افتح صفحات السيرة حتى ترى أين تجد يُزَكِّيهِمْ، أين تجد يُزَكِّيهِمْ؟ فإن كانت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه، وين كانت يُزَكِّيهِمْ؟ هي هذي الآن من أهم الوظائف: يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ. فين كانت يُزَكِّيهِمْ؟ أين كانت في شواهد السيرة النبوية؟ واحدة من أهم الشواهد في السيرة النبوية هي أنه زكاهم بتربيتهم على أن العمل هو الأساس وهو المبدأ، وأن هذا الدين من أول يوم تدخل فيه إلى آخر يوم تدخل فيه هو دين عمل بعمل صالح. دينه ليس دين أنك تأتي آآ توسع من دائرة الأمور النظرية، تلغي أو تقزم أو تحجم من دائرة الأمور العملية. ولذلك تعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره كثيراً من المسائل، كان يكره كثيراً من المسائل. كذلك تعرفون النواس بن سمعان قال آه قال: مكثت في المدينة سنة ما يمنعني من الهجرة إلا المسألة، هذي قضية مهمة. يعني يقول أنا ما هاجرت آه عشان أسأل. كان أحدنا إذا هاجر لا يسأل أو لم يعني يرضَ له النبي صلى الله عليه وسلم أن يسأل، يعني مو المقصود السؤال أنه في قضية محددة يحتاجها الإنسان، لكن الفكرة أن الثقافة المعيارية التي كانت عند الصحابة لما يكونوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، هذي لاحظوا الفرق بين المهاجر وغير المهاجر، هذا في تفريق بين الناس بالاصطلاح المعاصر، النخبة الذين يربون تربية خاصة وبين الناس الذين آآ تماسهم مع النبي صلى الله عليه وسلم تماس محدود.

آه لذلك في البخاري أيضاً وفي مسلم أنس رضي الله عنه قال: كان يعجبنا أن يأتي الرجل الأعرابي العاقل فيسأل النبي صلى الله عليه وسلم عشان يستفيدوا؛ ليش؟ لأنهم يعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يستحسن الأسئلة منهم من الصحابة القريبين منهم. واضح الفكرة؟ طب إيش إيش القضية؟ هي القضية ليست أنه طب أشكلت علي قضية لا، هي القضية أنه كثرة السؤال أن تكون قضية السؤال هي الأساس، هي هي المتكررة، يعني الخيط الناظم أو الحبل الواصل بين النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته لم يكن هو الحبل اللي أسئلة أسئلة أسئلة أسئلة، كان هو حبل العمل العمل العمل. واضح؟ فهذه كانت تربية النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه وهي التزكية. وهذا موضوع مهم وشريف يعني. ولذلك لما قال النبي صلى الله عليه وسلم آه: إن الله كتب عليكم الحج فحجوا. قال قائل: يا رسول الله أفي كل عام؟ قال آآ لو قلت نعم لوجبت عليكم. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أو فيما يتصل به قال: إنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم. إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه. هذا النص معياري في تربية النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه، وأن المبتدأ عمل والوسط عمل والنهاية عمل. ولم يكن أي عمل، آه من أول الأيام عمل فيه بذل وصبر وثبات وتضحية ووالخ.

طيب أنت في سياق بحثك عن وسائل التزكية لا تستغرق في القضايا النظرية تقول أنا بقرأ خمسطعشر كتاب بالتزكية عشان أفهم التزكية ووسائلها النظرية. وبعدين؟ التزكية عمل، عمل يبتدأ الإنسان ويتوسط وينتهي في حياته ضمن مظلة الإسلام وهو يعمل يكدح متطلباً رضا الله سبحانه وتعالى. هذا العمل منه ما هو في التصفية والتخلية ومنه ما هو في الزيادة، ولكن في الأخير المبدأ والمركز هو العمل. فهذه ثلاثة أمور كمقدمات لوسائل التزكية المشتركة أو وسائل التزكية العامة. الآن ننتقل للقسم الثاني وهو ايش: وسائل التزكية المتعلقة التصفية والتخلية قبل الزيادة، أنه تطهير في الزيادة.

طيب الوسائل التزكوية آه من القسم الثاني التي هي متعلقة بالتصفية والتطهير. الوسيلة الأولى، المسيرة الأولى: تربية النفس على مخالفة الهوى، حتى لو لم يكن الهوى في سياق التربية ذاك محرماً، وإنما على خلاف ما هو فاضل. لاحظوا أنا ما أنجزت أقول مجرد أنك تخالف مرة، أنا قلت: تربية النفس على مخالفة الهوى؛ حتى إذا جاء ذاك الهوى المحرم تكون نفسك قد تعودت منك على قول لا، تعودت على قولي لا. أما جعل النفس انسيابية أو منسابة بلا حدود وبلا قيود وبلا ضوابط، فهذا من أصعب ما أصعب النفوس التي يمكن أن تسعى إلى التزكية، خاصة من باب التطهير والزيادة. عفواً التطهير والإبعاد والتنقية؛ لأنه أيها الذي يحتاج إلى قول لا أكثر: التنقية أم الزيادة؟ التنقية، التنقية هي اللي تحتاج إلى قول لا أكثر، أنه تعرف التنقية من ايش؟ تكلمنا في المحاضرة السابقة: تنقية القلب من أمراضه وتنقية النفس من أهوائها. تمام، فهنا يجي الكبر والعجب والشهوات، طيب هذي دواعي قوية حتى تقول لا، لابد أن تكون هناك ممارسة وتربية، عودت نفسك على قول لا. لذلك مين منكم يتعجب من تكرار النبي صلى الله عليه وسلم الوصية لذلك الرجل حين قال له: أوصني، قال: لا تغضب. أنا ممن يتعجب من هذا الحديث، جيد، أنه تخيل يعني واحد جاي للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله أوصني يبغى وصية الآن خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم من النبي صلى الله عليه وسلم له.

فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا تغضب، لا تغضب. وهذا ترى يذكرنا بالقضية، المدرسة النبوية مدرسة بسيطة، أقصد ليست معقدة، ليست معقدة، ترى ما يقدم فيها هو كلها نقاط توضع على الحروف، كل واحد في مكانه وهي أساسات، وتقدم نفساً مهذبة صالحة مزكاة تتفق مع مراد الله منه. لا تغضب، وكرر مراراً هكذا في البخاري، كرر مراراً: يعني يا رسول الله أوصني، قال: لا تغضب، أوصني، قال: لا تغضب.

تمام، طيب لا تغضب، الغضب في الأساس هو شعور اختياري أم شعور يطرأ على الإنسان كالقصر؟ الأساس الشعور أنه في أصل نفس الغضب اضطراري صح؟ يعني هو في الأساس أنت ما تكون جالساً فتقرر أنك أنت يتلبسك شعور اسمه الغضب، صح ولا لا؟ صح. لذلك لا تغضب، قال العلماء إنه متوجه إلى معنيين: اجتنب الأسباب التي تؤدي بك إلى الغضب، ثانياً: اجتنب الآثار السيئة التي يمكن أن تنتج عن الغضب إذا غضبت. واضح الفكرة؟ فلا تغضب، لا تدخل في هذا السياق أو في هذا الطريق أو في هذه الدائرة أو في هذا المجال الذي تعلم أنه يغضبك، وأنك إذا غضبت ستفعل وتفعل.

فلا تغضب، اجتنب الغضب، اجتنب أسبابه، وحتى لو وقعت في بعض أسبابه فأرادت أو بدأت نفسك في فورة الغضب فحاول أن تقاوم. وطيب هذا كله، هذا كله فيه قول لا للنفس، فيه قول لا للنفس؛ لأن الغضب شعور طبيعي، فلا تغضب، هذا فيه تربية على قول لا، وعلى كف النفس عن مقتضيات الشعور الذي يمكن أن يأتيها. ولذلك يأتي النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح في صحيح مسلم، فيقول لأصحابه: ليس الشديد بالصُّرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب. شوفوا يا جماعة، أي إنسان يبغى يغوص في أعماق النفس كذا ويفهم النص هذا، سيعلم مقدار شرف هذا النص، سيعلم مقدار شرف هذا النص؛ لأن الشدة المادية والحسية ترى أمرها سهل، أمرها سهل، يعني أن يحصل الإنسان وسائل يقوي بها جسده خاصة الآن أمرها سهل، وقد يكون بعضها أصلاً يعني خلنا نقول موهبة وشيء فطري يعني خلق الإنسان قوياً، يعني بعض الناس يخلق بهذه، لكن قد يكون وهو بهذه الشدة الظاهرة المادية الملموسة خفيفاً، خفيف العقل، سفيهاً كما قال الله سبحانه وتعالى في المنافقين: وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ. طيب، الشاهد أن من أهم الوسائل أن تربي نفسك على معنى لا، ترى يا جماعة هذي ممكن أن حتى تمارسها كما قلت في الأمور التي ليست المحرم، جيد؟ يعني مثلاً إنسان عنده شهوة مفرطة للأكل، شهوة مفرطة للأكل ويأكل كميات كبيرة جداً، جيد، حقيقة أن تعلم نفسك أن تعلم نفسك حتى لو في بعض الأحيان أنه خلاص الآن نوقف، بس فقط من باب أني أنا أعلم نفسي أنه مو كل شيء تبغيه لازم يصير.

ولذلك ترى هذي من الحكمة في الصيام، عدم الحكمة في الصيام، وهذا معنى مراعاة في الشريعة، معنى تربية النفس على أن لا، مو كل، ليس كل ما تريدين يتحقق، ليس كل ما تشتهي يجب أن يصلح أو أن يكون، هذا طبعاً كما قلت في مقامات قد يكون من باب مقامات الأفضلية، وقد يكون في بعض المقامات من المقامات الواجبة: فَأَمَّا مَن طَغَىٰ وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَىٰ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ. هذه الآية مباشرة وصريحة في هذا المعنى: نهى النفس عن الهوى، نهى النفس عن الهوى، فإن الجنة هي المأوى. طيب هذي إذا الوسيلة الأولى: تربية النفس على مخالفة الهوى، هذه وسيلة عملية حقيقية ومؤثرة وفاعلة في تعويد النفس على الابتعاد عن ما يخالف التزكية.

الوسيلة الثانية، وهي من وسائل التخلية والتنقية، التوبة أو دوام التوبة وتجديدها ولزوم الاستغفار. ولزوم الاستغفار، إحنا في البداية في بداية اللقاء ذكرنا أنه التزكية إيش هذه وسيلة استحضار بس قبلها إيش الوسائل بالضبط؟ الوسائل سبب والتزكية هي حصول التزكية رزق وهبة من الله سبحانه وتعالى. أليس كذلك؟ ذكرت الدليل على ذلك: وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ. طيب الآن واحدة من أعظم العوائق والموانع من أن يأتيك الرزق الإلهي، المتمثل في الهداية الخاصة وفي جنة الدنيا وفي إدراك الحقائق العالية وفي أن تكون على المقامات العالية في التعبد، واحدة من أهم العوائق والموانع الحائلة بينك وبين هذا الرزق هو تراكم الذنوب والمعاصي.

ولأجل ذلك، ولأجل ذلك فإن من أعظم الوسائل التي تعين على التزكية هي تخليص النفس من الآثار والأثقال وما ينقض الظهر من الأوزار، حتى تكون النفس صالحة وقابلة لنزول الرزق الإلهي عليها بالهداية الخاصة والولاية وما إلى ذلك، فالتخلص من الموانع، واحدة منها هنا الوسيلة مانع، الذنوب، الوسيلة الأساسية هي التوبة والاستغفار. طيب يا جماعة بدون مبالغة، التوبة والاستغفار بدون أي مبالغة تستحق محاضرات، جلسات تتكلم فيها ليس عن خلنا نقول تفاصيل معقدة، لا، وإنما تتحدث فيها عن حقيقة التوبة والاستغفار، وفهم هذه المقامات التعبدية وآثارها على النفس وآثارها على الإيمان.

أنت تستغفر الله لماذا؟ أو تتوب لماذا؟ هناك من يستغفر الله سبحانه وتعالى لطلب الرزق، أليس كذلك؟ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا. وهناك من يستغفر الله لطلب الولد: وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا. وهناك من يستغفر الله سبحانه وتعالى، هذا أعلى الآن، مستحضراً ذنباً معيناً، ذنباً معيناً أنه يا ربي أنا أستغفرك وأتوب إليك من ذلك الذنب، وهناك مقام أعلى يستحضر فيه معنى النقص البشري اللازم والدائم ودوام التقصير، ومعنى الكمال الإلهي والعظمة الموجبة للمزيد من الحق الذي كان ينبغي أن أكون عليه فلم أكن عليه، فلذلك أستغفرك يا ربي، هذا مقام أعلى وأشرف.

ولذلك لا تتعجب بناءً على هذا المقام وهذه الزاوية أن يكون أول ذكر تقوله بعد الصلاة: أستغفر الله، أليس كذلك؟ مع أنه إذا فكرت في كمناسبة أساسية ممكن بعد الصلاة تقول الحمد لله على طول، يعني سواء أنه يا رب الحمد لله أنه أنا وفقت لهذه العبادة، جيد؟ لكن أستغفر الله، يقومون الليل، يقومون الليل ويسجدون ثم يختمون هذا القيام وذلك الابتهال وتلك المناجاة بالاستغفار: وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ. وأنتم تعلمون المستغفرين بالأسحار، يعني من أبرز سمات هؤلاء أنهم كانوا قد جعلوا قبل ذلك الاستغفار صلاة وعبادة، صلاة وعبادة.

طيب لذلك أيها الكرام، أيها الكرام، الاستغفار بملاحظة المعنى الذي ذكرت وهو باختصار مرة أخرى: معنى أنني يا ربي مهما عملت فأنا مقصر حتى في عبادتي، وإذا نظرت إلى مقامك وعظمتك سبحانك، فما تستحقه وما ينبغي وما يجب علي هو شيء لم أبلغه ولن أبلغه، وفوق ذلك تجرأت وعصيت، وتجرأت واتبعت هواي الذي نهيتني عن اتباعه، فبملاحظة هذا كله تخرج استغفاراً من صميم القلب فيه معنى الخشوع والخضوع والاعتراف بالتقصير والضعف والفقر والاحتياج وعظمة الله سبحانه وتعالى وكماله إلى آخره. هذا الاستغفار هو من أعظم وسائل التزكية، من أعظم وسائل التزكية، وهو الاستغفار الذي يحرق الذنوب حرقاً ويبعدها عن الإنسان، فيكون قلبه مؤهلاً وصافياً صفاء يجعل الرزق الذي الرزق الإلهي سبحانه وتعالى، الرزق من الله سبحانه وتعالى يأتي ويؤثر في ذلك القلب ويملؤه.

طيب هذه الوسيلة كم؟ ثانية في القسم الثاني. الوسيلة الثالثة وسيلة المجاهدة، مجاهدة هذي قريبة من الوسيلة الأولى صح؟ وسيلة الأولى لكن إيش الفرق بين الأولى والثانية والثالثة؟ الوسيلة الأولى إحنا قلنا تربية النفس على مخالفة الهوى، والمجاهدة إيش؟ الأولى بداية والثانية استكمال، جميل جداً صحيح، وأيضاً المجاهدة في الاثنين، في الاثنين في التصفية وفي يعني مجاهدة النفس في التخلص من مشكلاتها ومجاهدة النفس لتحقيق العبادات والزيادة والنماء. فالمجاهدة يعني خلنا نقول تأتي بعد التربية، تأتي بعد التربية، يعني أول شيء يكون عندي أساس التعامل مع نفسي في قول لا، أول شيء ثم تأتي المجاهدة لإدامة مثل هذا المعنى والاستمرار عليه، وكذلك هي أوسع في المقامين.

هذي المجاهدة، هذي المجاهدة يجب أن نعيشها، يعني بعيداً عن أيضاً الشعارات العامة، يا جماعة لازم نعيش المجاهدة، لازم نعيش المجاهدة. يعني لا تنتظر زكاءً للنفس، زكاءً حقيقياً وأنت لم تجرب بعد مجاهدة النفس. يا جماعة لما نقول مجاهدة أن تتخيل الجهاد الذي تبذل فيه الأرواح ويقاتل فيه الأعداء ويخاطر فيه بالنفس، ذاك الجهاد، جيد؟ هذا مشتق منه جهاد، فلا ليس المقصود بمجاهدة النفس هي أنه يعني واحدة من الذنوب اللي والله يعني يا ريت أني أعمل بس خلاص ما حسويها، ليست هذه المجاهدة، هذه صورة دنيا من صور المجاهدة. المجاهدة ترى قد تستمر مع الإنسان سنة سنتين بمقابل شيء معين، المجاهدة في مقامات الترقي هذه مجاهدة مستمرة وعالية جداً، تعرفوا عبارة سفيان: جاهدت نفسي على قيام الليل عشرين سنة ثم تلذذت به عشرين سنة، أو كما ورد عنه. هذي المجاهدة المستمرة، المجاهدة المستمرة يجب أن نعيشها، يجب أن نعيشها وهي والله من وسائل التزكية المفيدة والمثمرة والعملية التي تلمس أثره، تلمس أثره.

والعجيب أن أثر المجاهدة بين قوسين خرافي، يعني أثر المجاهدة يعني أحياناً لا تتوقع آثاره، فأنت مثلاً تجاهد نفسك للتخلص من سلبية ما أو إشكال ما، يعني خلنا نقول مرض قلبي مثلاً كبر أو عجب أو مرض من أمراض الشهوات، أياً كان، تجاهد نفسك للتخلص منه ويكون هذا هدفك، فتفاجأ بعد المجاهدة أن الله يورثك، يورثك ما لم يكن يخطر منك على بال مما يعاكس أو يخالف هذا الذنب، مما يخالف هذا الذنب الذي أنت سعيت وجاهدت لتتخلص منه فقط، فتكتشف أن المجاهدة تنتج ليس فقط التخلص مما تريد التخلص منه، وإنما هي وسيلة أساسية لزيادة الخير الذي لم يكن يخطر منك على بال.

ومصداق هذا أو شاهده أو مؤيده قول الله سبحانه وتعالى في سورة العنكبوت: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا. وأظن الشيخ محمد الأمين الشنقيطي علق على هذه الآية فقال: حذف سبحانه طرف المجاهد، مين المجاهد هنا؟ عفواً كل ما يمكن أن يجاهد، كل ما يمكن أن يجاهد لكن بشرط أنه فينا، تمام، والذين جاهدوا فينا الكفار والأعداء والمنافقين، والذين جاهدوا فينا الشيطان ووسوسته وأذاه وتسلطه، والذين جاهدوا فينا أنفسهم وأهواءهم: لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا. وهذي الطريقة طريقة قرآنية في حذف مثل هذه الأشياء حتى تكون الآية عامة، إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ، بأيش؟ كل شيء يهدي للتي هي أقوم، جيد؟ وهكذا في القرآن تجد مثل هذا المعنى. المجاهدة إذاً هذه الوسيلة الكم؟ الثالثة.

الوسيلة الرابعة ويمكن تستغربوا منها شوية، التوكل، التوكل المفترض أنه يأتي وين؟ في التحلية صح؟ أليس كذلك؟ التحلية باعتبار أنه سواء مفرداً أو ضمن المقامات القبلية؛ لأنه أصلاً سيجينا في التحلية أعمال القلوب، هذا أساس التزكية. لكن أردت أن أفرد التوكل هنا في وسائل التصفية، وسائل التزكية المتعلقة بالتصفية، ليش؟ لفتاً للانتباه إلى شيء مهم جداً جداً وهو درجات التوكل، درجات التوكل وهذا سبق التنبيه إليه والإمام ابن القيم ذكره، درجات التوكل. أتوكل على الله في جلب منفعة خاصة، عبادة أو ليست عبادة دنيوية، عبادة أليس كذلك؟ توكل على الله في طلب الرزق، تمام، عبادة عظيمة جداً، أتوكل على الله في الهداية، توكل على الله في التخلص من ذنب ما، أتوكل على الله في تحقيق عبوديته، هذا مقام شريف من مقامات التوكل وهو الذي قصدته هنا. وأعلى منه هو التوكل على الله في نصرة الدين والقيام بطريق الأنبياء ونفع الخلق إلى آخره، واضح الفكرة؟ طيب إذاً من وسائل التزكية المتعلقة بالتصفية: التوكل على الله، ذلك الذنب الذي أرّقك ولم تستطع التخلص منه وبذلت الأسباب وأنت تبذل، لا زلت، اجعل من ضمن الأسباب ومن أساسها التوكل على الله في التخلص منه، التوكل على الله في التخلص منه: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، نستعين بك على عبادتك أيضاً، هذه من أهم صور الاستعانة والتوكل، استعانة. التوكل هو استعانة، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ تساوي فاعبده وتوكل عليه، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ تساوي فاعبده وتوكل عليه، فالتوكل استعانة، إِيَّاكَ نَعْبُدُ واعبده. طيب إذاً هذه مجموعة وسائل أربعة، وسائل ليست هي كل شيء وليست هي حتى يمكن نصف الوسائل، ولكن يعني هذا المقام مقام سريع أو مقام متوسط لا يحتمل التطويل أكثر، خاصة وأن عندنا القسم الثالث والأخير وأحاول أن أعجل به أيضاً، وهو وسائل في الزيادة.

أما الوسيلة الأولى، الوسيلة الأولى: العناية التامة بأعمال القلوب اهتماماً وعملاً، العناية التامة بأعمال القلوب اهتماماً وعملاً، اهتماماً أن تكون في قاموس أولوياتك، وعملاً أن تراعيها في التعبد أكثر مما تراعي التعبدات الظاهرة، أكثر مما تراعي التعبدات الظاهرة. وإذا كنت قد قلت في قضية التوبة والاستغفار أنها تحتاج محاضرات، فأعمال القلوب تحتاج محاضرات ومحاضرات ومحاضرات، لا أدري كيف يمكن أن أختصر هنا في دقيقة أو دقيقتين أو ما قاربهما قضية أعمال القلوب، لكن الذي يمكن أن يقوله الإنسان بشكل سريع هو أن حقيقة التزكية إنما تكون في القلب، ولذلك ثبت في البخاري ومسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: التقوى هاهنا، وأشار إلى صدره.

التقوى ها هنا، وأشار إلى صدره. أنتم تعلمون هذا الأسلوب، تقوى ها هنا؛ هذه هنا التقوى وأشار إلى صدره. وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري أيضاً: ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب.

وفي الصحيح أيضاً: إن الله لا ينظر إلى صوركم وأجسامكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم، فذكر القلوب أولاً. وأعمال القلوب ما لم تكن من قاموس أولوياتك اهتماماً وعملاً، فلا تنتظر التزكية، لا تنتظر التزكية، وهي اللب وهي المنطلق وهي المنتهى.

لذلك من أراد يعني خلينا نقول القفزات الهائلة والعالية في مقامات التعبد، فلتكن محور التعبدات لديه القلب، ثم ترى البدن بعد ذلك يأتي تبعاً، والبدن يأتي بعد ذلك تبعاً. وما كل شيء في الإسلام من عبادات ظاهرة إلا هي تبع القلب وما يقع فيه، وما يقهر فيه؛ أعمال القلوب طبعاً يدخل فيها الإخلاص، المحبة، الخشية، الرضا إلى آخره من أعمال القلوب التي تعلمون. لكني يعني خلنا نقول مركزها في سياق التزكية هو الإخلاص، هو الإخلاص والاتجاه بالقلب لله سبحانه وتعالى وحده.

الوسيلة الثانية من وسائل التزكية في الزيادة والنماء: الدعاء. ويلفت انتباهي حديث دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح الإمام مسلم، وهو دعاء جميل ولطيف، وإن كان مختصراً جداً، ولكنه يعني في قضية التزكية يعني حتى فيه الحقيقة فيه تقرير حقيقة. قال النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه: اللهم آت نفسي تقواها، زكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.

الآن هذه وسيلة، إيش الوسيلة؟ الدعاء. لكن ألا يذكركم شق الدعاء الثاني بالمقدمة الأولى؟ أول مقدمة، قبل أول شيء، قبل استحضار حقائق الرزق، أنه زكها أنت خير من زكاها، يعني يا ربي أنا أدعو وأعمل ولكن حقيقة التزكية التي تحصل إنما هي منك، فأنت خير من يزكي النفس، ألست أنت من خلقها؟ وأنت الذي تعلم أدواءها وما يتخللها وما يعتريها، فأنت وليها ومولاها. مختصر جداً؛ يعني حتى من اتساع المعاني الذي فيه واختصار الألفاظ، أول ما تخلص ودك ترجع ثاني وتقوله، تفكر فيه بعدين ترجع ثالث تقول حتى تستوعب بس المعاني الأساسية اللي فيه. أنه آتِ نفسي تقواها، زكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها. دعاء واضح وصريح في تحقيق قضية التزكية، وفيه استحضار -أول شيء فيه- أن التزكية رزق، ثم فيه استحضار تلك الحقائق: أنت وليها ومولاها.

ولذلك أيها الكرام ليكن ضمن دعائنا اعتبار واستحضار أنه وسيلة من وسائل التزكية، ومن مضامينه الدعاء الصريح بقضية التزكية، وخيره هو ما دعا به النبي صلى الله عليه وسلم، فهو من وسائل التزكية المهمة.

الوسيلة الثالثة من وسائل التزكية في الزيادة والنماء: الصلاة. الصلاة وهذي يبغى لها محاضرات، الصلاة من هذه الجهة فعلاً تحتاج حديثاً طويلاً من هذه الجهة، جهة التزكية وجهة قيمة الصلاة وشرفها. لكن نأخذ سريعاً، قال الله سبحانه وتعالى: إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ. الآن تنهى عن الفحشاء والمنكر، أليست صريحة في التزكية؟ أليست صريحة في التزكية، صح ولا لا؟ في قسم التصفية، أليس كذلك؟ إن الصلاة وهي زيادة ونماء تنهى عن الفحشاء والمنكر، وهذا فيه إثبات العلاقة بين القسمين في التزكية، بين قسم الزيادة والنماء وبين قسم التطهير والتنقية؛ فالصلاة زيادة ونماء ومن آثارها أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر التي هي قواطع وعوائق.

جيد؟ طيب السؤال الذي يستحق جواباً طويلاً بس كذا يعني سؤال بس ما حنجاوب عنه، والله لو نخليه واجب في البرنامج والله جميل، ممكن تدخلوا عليها درجات إضافية، اللي يجاوبوا جواب كويس ما يدخل الاختبار القادم. طيب لماذا؟ السؤال هو لماذا كانت الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر؟ لماذا تمام احنا نبغى واجب خمس صفحات. الصلاة ليست عمل قلب في الأساس، الصلاة عمل بدني، هو أكيد أنه داخل القلب فيه، بس الصلاة كتصنيف هل هي عمل قلبي أم بدني؟ عمل بدني، لا الصلاة عمل بدني، أنت هو القلب يعمل فيه تعبدات كثيرة أثناء الصلاة، لكن التصنيف الأساسي للصلاة هل هي عمل بدني أم عمل قلبي؟ عمل بدني، عمل بدني.

الخشية، الخشية ألا تكون لها آثار على البدن ولكنه عمل قلبي، صنفها عمل قلبي، الإخلاص عمل قلبي، المحبة عمل قلبي. طيب وبعدين: وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ. وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، إيش المقصود فيه؟ إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، أكثر من خمسين معنى وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، ها، جميل جميل.

طيب احنا ممكن نقول إنه الصلاة لها -المذكور في الآية هنا- ثمرتان: ثمرة النهي عن الفحشاء والمنكر وثمرة ذكر الله. ثمرة ذكر الله أكبر من ثمرة النهي عن الفحشاء والمنكر، لأنه أصلاً الصلاة مقامة بذكر الله: وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي. هذه أظنها أحد الأقوال في تفسير الآية ويوجد غير هذا القول كذلك، لكن السؤال فعلاً الذي يستحق البحث والتأمل: لماذا كانت الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر؟ فيعني يا ليت يكون في نشاط فيها مشاركة، أي شيء، مو لازم درجات بس أنه على الأقل واحد تاني. طيب ها لها تأثير لكن يعني خلنا نقول الشيء الأساسي وهو الوارد في النص الصلاة نفسه، أنا ما بجاوب الآن يعني أقصد هذا سؤال يستحق البحث الطويل، لكن هي هو معقد الجواب كله بفهم حقيقة الصلاة، وإيش مقدار التعبدات الهائل الموجود في الصلاة.

طيب الوسيلة الرابعة من وسائل الزيادة والنماء: التفكر. ونحن اليوم في واقع وفي زمن يعني إذا تريد أن تصفه من هذه الجوانب التزكوية بس تقول زمن محاربة التفكر ولا زمن مزاحمة التفكر؛ يعني أنت في واقع وفي زمن لما يوم من الأيام تروح رحلة في السنة في الليل تشوف النجوم تقول الله نجوم في السماء، الله! هي تطلع كل ليلة، هي تطلع كل ليلة فتقول سبحان الله عجيب شفت منظر الله سبحانه وتعالى نجوم في السماء. تخيل عبد الحفيظ في نجوم في السما، ها والله حقيقي يا جماعة مشكلة حقيقية مشكلة حقيقية يعني.

تمام هو الإنسان ما يحتاج غفلة زيادة، يعني هو أصلاً نفسك تغفل ونفسك تألف المعتاد، فإذا كان من المعتاد يا مالك أنك ترى الشمس والقمر دائماً، فأنت يعني ما راح تكون الآية أو هذا عندك تحتاج استحضار حتى تستحضر. لذلك الله سبحانه وتعالى يقول: وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ. وَكَأَيِّن مِّنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ.

التفكر في آيات الله الكونية هو من أعظم الأمور التي تزيد اليقين والإيمان، والدليل على ذلك إذا قلنا احنا في البداية إن درجة اليقين هي من أعظم قضايا التزكية والوسائل؛ فإنك إذا قرأت الآيات في آخر سورة آل عمران تدرك أن من أعظم وسائل زيادة اليقين واستحضار الحقائق الكبرى التفكر، وذلك أن الله سبحانه وتعالى قال: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ. الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. هذه الوسيلة الآن، يتفكرون في خلق هذه واحد من الوسائل، يتفكرون في خلق السماوات والأرض. النتيجة وما نتج عن هذا التفكر وما صاحب هذا التفكر: رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا. وهذا فيه اتجاه إلى الحقيقة رقم اثنين التي تكون بعد حقيقة حقيقة الوجود أصلاً، أليس كذلك؟ إنه هنا هذا ربنا ما خلقت هذا باطلاً، هذا حديث عن الوجود ولا عن الحكمة والغاية؟ الحكمة والغاية، يعني ما بعد الآن أنه يا رب أنت حي تسمعنا وترانا ونحن ندعوك، ولكن الآن نحن نعترف بحقيقة أنك ما خلقت هذا باطلاً، والوسيلة إليها كانت يتفكرون. رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. وهذه الآية عظيمة وفيها دروس كثيرة جداً جداً، وربط بالذكر أيضاً فيه دروس كثيرة جداً.

لذلك الوسيلة الخامسة والأخيرة هي الذكر، كثرة ذكر الله سبحانه وتعالى. إيش علاقة الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض؟ طيب خليني أسألكم سؤالاً آخر، سؤال آخر إيش في دليل من القرآن غير هذه الآية التي في سورة آل عمران يفيد بأن الذاكر يستفيد ما لا يستفيده غير الذاكر، ولا تبحثوا عن الدليل المباشر، أنا جالس في بالي آية كذا، دليل فيها غير مباشر، يعني يعني مو ماشي حتى لو في شيء مباشر يلا، بس لما تجوا الآية التي أنا في بالي، يعني أنا أبغى أوصل لإيش قبل ما نذكر الآية؟ أنا بوصل لإيش؟ بوصل فكرة إنه الذكر له تأثير على النفس والقلب غير تأثير الحسنات الكثيرة التي تدون لك، يعني أنا لا أتكلم عن الذكر الآن من جهة كثرة الأجر، وإنما كما قلت لكم في البداية إن الواحد إذا تحدث عن قضية يحاول أن يربطها بأصل الموضوع.

أنا أتحدث الآن عن الذكر من جهة أثره على النفس، أو في الاستفادة من المدخلات التي تدخل عليك من العبر والآيات. الله سبحانه وتعالى لما قال يتفكرون قال قبلها يذكرون: يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون. وكأن التفكر دون قلب ذاكر ولسان ذاكر يحدث أثراً فيه ضعف. أريد آية أخرى فيها أن الذاكر يستفيد ما لا يستفيده غير الذاكر من أمر آخر يشترك الناس فيه، أو يعني بعض الناس فيه.

الذين إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ، وإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا. أيضاً دليل صحيح، غيره، بس أنا لسه ما جاء ببالي. لا صحيح اطمئنوا، الذكر يؤثر على طمأنينة القلب، صحيح، أثر هذا. لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا. السؤال هو إيش العلاقة بين أن يكون الرسول لك أسوة أو أن يكون الرسول أسوة لمن ذكر الله كثيراً؟ فهمتوا الفكرة؟ فهمتوا يا جماعة الفكرة التي أردت الوصول إليها؟

أن الذكر له تأثير على طبيعة استفادتك من أسباب الهداية أصلاً، أنه إذا كان التفكر وسيلة، ووجود السماوات والأرض وسيلة لزيادة الإيمان، فهي ليست لأي أحد، إنما هي لأولي الألباب الذين يذكرون الله. أول شيء يتفكرون لأنه إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار هذه الآن إيش أشياء موجودة مخلوقة يمكن التفاعل معها بطريقة تؤدي إلى الإيمان ويمكن التفاعل معها بطريقة تؤدي إلى الكفر كما في المنطق الإلحادي المعاصر، لأنه صاروا ينظرون إلى السماء والأرض أنه عالم فسيح لا معنى له، وإحنا جايين في طرف الكون وما أدري إيش، يعني كان مفروض أن الأرض تكون نصه بالقياسات عشان تكون صح للافتراض هذا. شوف لاحظ هذا شيء خارج الآن.

طيب الله يقول سبحانه وتعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ. من هم؟ الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض. نفس الشيء لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. طيب وجود رسول الله عليه الصلاة والسلام في ذلك المكان مع نفس من ذلك الخطاب لم يكن لجميعهم أسوة حسنة، بل كان لبعضهم في نظرتهم هم، عدو إلى آخره، كما كان المنافقون في وقت النبي صلى الله عليه وسلم، الذين كانوا يستمعون نفس الآيات ويحضرون نفس المجالس، لكن حسنة، لذلك لا تتعجب أن يكون وصف المنافقين: وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا. واضح؟ أنه هو أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً. المنافقون الذين كانوا في وقته كان لا يذكرون الله إلا قليلاً، وبالتالي هم لم يستفيدوا أصلاً من النبي صلى الله عليه وسلم، لأن وجود السبب الخارجي للهداية والنور لا يساوي الرؤية من الجميع، وإنما يساوي الرؤية لمن لديه بعض الاستعدادات للرؤية ممن منّ الله وتعالى يمثل ذلك.

لذلك كثرة الذكر وسيلة من أعظم وسائل التزكية، فهي تصلح القلب وتطمئنه وتجعله قابلاً للاستفادة من العبر والآيات التي تزيد الإيمان واليقين، ويهدى بها الناس إلى الحق. وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وغفر لنا ولكم السيئات والزلل.