بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم لك الحمد، لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك، نحمد الله سبحانه وتعالى ونشكره ونثني عليه، ونصلي ونسلم على عبده ورسوله محمد. هذا هو اللقاء الثاني في سلسلة التزكية للمصلحين، وهي سلسلة تختلف عن سلسلة أعمال القلوب التي قدمتها سابقاً، وإن كنت قدمتها في نفس سياق هذا البرنامج؛ لكن في محتواها كانت تركز على أعمال القلوب، وهي أعمال القلوب واحدة من مفردات التزكية، بينما التزكية في هذا السياق، في هذه السلسلة، ستكون متناولة جانباً آخر، أرجو أنه يكون مكملاً لذلك الجانب بإذن الله تعالى.
وسيتم التركيز فيه، بما أن العنوان التزكية للمصلحين، سيتم التركيز فيه أو استحضار أن من هو مهتم بهذه المحاضرات يمكن أن يكون له جانب تأثيري أو دعوي أو إصلاحي، بحيث تراعى بعض المشاكل التي قد يكون فيها شيء من الخصوصية، وإن كنت سأتناول المشاكل العامة أيضاً بإذن الله تعالى. طيب، اللقاء السابق كان عن مركزية التزكية، وتكلمنا عن مركزية التزكية بأربع اعتبارات: مركزيتها في القرآن، ومركزيتها في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ومركزيتها باعتبار ما يترتب عليها من آثار حسنة، ومركزيتها باعتبار ما يفقد بفقدانها أو ما يقع من الخسران بفقدانها. وذكرت في ثنايا ذلك الكلام كيف نعرف مركزيات الأمور في الشريعة أصلاً، وتم الحديث عن قضية المركزية، وهي مقدمة مهمة برأيي في تناول مفردات التزكية؛ لأن مما أحياناً تفنى الأعمار في قضايا ولا تكون من القضايا المركزية، أو أحياناً يتم تقديم شيء على حساب شيء، والفقيه هو الذي يقدم الأمور بحسب أولوياتها، أو يعطي كل قضية حجمها المناسب لها في الشريعة.
اليوم الحديث عن معالم التزكية ووسائلها، معالم التزكية ووسائلها. في اللقاءات القادمة بإذن الله سيكون الحديث عن تحديات تزكوية تواجه المصلحين أو العاملين للإسلام، تحديات تزكوية بإذن الله تعالى، لكن اليوم سنأخذ صورة نوعاً ما شمولية عن معالم التزكية وعن وسائل هذه التزكية؛ إذاً عندنا مفردتان في لقاء هذا اليوم بإذن الله تعالى. المفردة الأولى: معالم التزكية، لما نتكلم عن معالم يعني هي الأمور أو القضايا الكاشفة للعنوان الذي تتحدث عنه، فأنت تتكلم عن التزكية، فلما تذكر المعالم هذه، المعالم تضع لك حدوداً لهذه القضية وتكشف لك عن الأبعاد، تعرفون معالم توضع في حدود الأراضي بحيث أنها تحدد الأرض عن الأرض، وبمعالم وأحياناً تسمى منار، وفي هذا الحديث لعن الله من غير منار الأرض.
طيب، فمعالم التزكية هذه المفردة الأولى، معالم التزكية التي أردنا نتحدث عنها لن يكون هناك جديد في الحديث عن المعلمين الأساسيين للتزكية، وإن كان في سياق التفاصيل ستتضح المعالم التفصيلية. يعني إذا ذكرنا التزكية فنحن نتحدث من جهة معالم عن معلمين أساسيين هما المناران الأساسيان لحدود التزكية، ثم بمقدار تصورك لما في كل معلم منها ومنار منها من تفاصيل ومعالم داخلية تتكشف لك تفاصيل وزوايا كل معلم من هذه المعالم. أما المعلم الأول للتزكية فهو معلم التخلي والتطهير والتنظيف والإزالة والترك، والمعلم الثاني هو معلم الزيادة والنماء: التحلية والإضافة والازدياد. إذاً هما معنيان أو معلمان لا تتصور التزكية بأحدهما دون الآخر. يعني ما نتصور التزكية أنه هي عبارة عن تطهير وتصفية وتخلية فقط، ولا نتصور التزكية تصوراً صحيحاً إذا تخيلنا أنها هي الزيادة في الطاعات فقط، واضح الفكرة؟ فلا تتم التزكية إلا بتصور المعلمين وضمهما إلى بعضهما، معلم فيه تخلية وتصفية وإزالة وتطهير، ومعلم فيه إضافة ونماء وازدياد، لابد أن يكون هذان المعلمان حاضرين في عملية التزكية.
طيب المعلم الأول اللي هو معلم التخلية أو التصفية، ما المعالم التفصيلية داخل هذا المعلم الكبير؟ يعني التصفية تصفية إيش؟ من إيش؟ تطهير ماذا من ماذا؟ تنقية ماذا من ماذا؟ إبعاد ماذا عن ماذا؟ فبرأيكم ما هي المعالم التفصيلية أيضاً ليست المعالم التفصيلية جداً، وإنما المعالم التفصيلية العامة المتعلقة بمعلم التطهير. ايش في أشياء يمكن أن تذكر كمعالم هنا؟ أبعاد الروح عن دنس الدنيا، جميل، وترك الذنوب والمعاصي، طيب أمراض القلوب جميل. طيب أنا عندي ثلاثة معالم، ربما نزيد عليها، بس هذه الثلاث معالم قد تكون جامعة. المعلم الأول داخل معلم التصفية هو معلم مخالفة الهوى، وهو معلم أساسي وضخم وكبير جداً في معلم التصفية.
معلم مخالفة الهوى بمعنى شوف إيش اللي يخالف الهوى، النفس، يا سلام، اللي هو إيش دليلها؟ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ، في هوى وفي نفس، الحيلولة بين النفس والهوى هي التزكية في شقها في شق التصفية والتخلي، واضح؟ ونهى النفس عن الهوى، هناك هوى وهناك نفس تتمناه، ولذلك في الحديث في البخاري: والنفس تتمنى وتشتهي. لما قال: كتب على ابن آدم حظه من الزنا لا محال، فزنا العين النظر وإلى آخره، ثم قال: والنفس تتمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه. هذا في البخاري، بس يبقى النفس تتمنى وتشتهي تمام، إذاً عندنا هوى وعندنا نفس وعندنا رغبة وانطلاق، وإِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ، تمام. تجاه هذا الهوى المنع والكبت والإبعاد ووضع الحواجز والحجب بين النفس وبين الهوى هذا من أهم ما يدخل في التزكية وهو المعلم التفصيلي الأول ضمن معلم التخلية والتصفية، واضح؟
فالمعلم الأول معلم التصفية والتخلية ما الذي تحته من معالم تفصيلية؟ ولكنها تفصيلية ليست جزئية جداً، معلم مخالفة الهوى، ومعلم مخالفة الهوى هذا هو ليس تركاً محضاً، ولكن إذا أردت أن تخير بين الترك والفعل ستجعله أقرب إلى الترك؛ لأنك تعلم أنه حتى في الالتزام بالعمل تخالف الهوى، أليس كذلك؟ يعني أنت تلتزم بعمل ما وتخالف هواك في التزامه، ولكن هو في الأخير هو فعل فيه كف، فيه كف وزجر وتنقية وتصفية. طيب هذا المعلم من المركزية بمكان، ومن الأهمية بمكان ما يمكنك أن تختصر أحياناً العنوان الأكبر لكل هذه التفاصيل اللي هو إيش العنوان الأكبر؟ تزكية. ما يمكن أن تختصر التزكية في هذا المعنى، وإذا كنا في الدرس السابق قلنا كيف تعرف مركزيات الأشياء ذكرنا وسائل، صح؟ فواحدة من الأمور التي تعرف بها مركزيات الأشياء أن يتأثر تعريف الشيء بزوال هذا المعلم أو لا يتأثر، فإذا كان يتأثر تعريفه أو تصورك عن الشيء بإزالة هذا المعلم فمعنى ذلك أن هذا المعلم مركزي فيه، واضح؟ وهذا بالمناسبة ليس في التعريفات والقضايا المعرفية فقط، لا هذا حتى مثلاً خلنا نقول في تصورك عن الأشخاص، مثلاً أنت تتصور مثلاً واحدة من الشخصيات في التاريخ، يعني مثلاً صلاح الدين الأيوبي، إذا أزلت فتح بيت المقدس من صلاح الدين الأيوبي ما صار صلاح الدين في نفسك، صح؟
يعني طب صلاح الدين هو عاش عمراً طويلاً في الجهاد والفتوحات والقتال، بس هذا المعلم في حياته يساوي صلاح الدين، تمام؟ وبالتالي إذا أزلته أزلت صلاح الدين، هو لما تحاسبها ما هي بهذه الطريقة، لكن بالإجمال هي هكذا، فهمت تماماً التزكية نفس الشيء، الآن التزكية كاسم عام إذا أزلت مكون مخالفة الهوى لم يعد هناك تزكية، ومن ضخامته ومركزيته ما يمكن به أن تختصر التزكية فتقول هي مخالفة الهوى، فلو قال لك قائل: هل هي مخالفة الهوى فقط؟ ستقول: لا، وإنما هناك معالم أخرى، ولكن هذا معلم أساسي يمكن أن تطابق به أو أن تذكره كنموذج يكاد يكون معبراً عن التزكية، وهذا موجود في اللغة العربية ومعروف، تستعمله في تعريفات الأشياء بذكر واحدة من مكونات هذا الشيء يكون هو الأبرز فيه أو من الأمور المعبرة عنهم.
طيب إذاً هذا المعلم التفصيلي الأول داخل المعلم التصفية والتخلية. المعلم الثاني التفصيلي في بعد مخالفة، بس في نقطة مهمة نسيتها، أنا أصلاً ليش ذكرت كل هذا الكلام في مركزية مخالفة الهوى؟ لأني تذكرت كلام الشاطبي في مقاصد الشريعة عن مقاصد الشريعة في كتاب الموافقات، تعرفون الشاطبي أحياناً يلقب بإمام علم المقاصد، الشاطبي لما ذكر مقاصد الشريعة لخصها في مقصده، خلاصة مقاصد الشريعة كمركزيات أساسية في مقاصد الشريعة، قال ومعنى الكلام: والمقصد الأعظم أو الأكبر من وضع الشريعة هي إخراج المكلف من داعية هواه حتى يكون عبداً لله اختياراً كما هو عبد له اضطراراً. هذه خلاصة قصد الشارع من وضع الشريعة: إخراج المكلف من داعية هواه، ومن هناك استطراد يعلم خطأ من يريد أن يصور الشريعة على أنها موافقة للهوى من باب التسهيل، وأنه لا يعني ترى الإسلام يحقق لك، يعني أنت إيش تتمنى ترى الإسلام تمام، ولذلك الآن مثلاً تعرفوا مثلاً قضية الشذوذ، فتجد بعض الأطروحات يقول لك: لا يعني ترى في جينات عند الإنسان تثبت فكيف تحرم الشريعة هذا الأمر؟ في جينات عند الناس، يعني ما له ذنب، يا أخي هو في جينات عنده ميول مثلاً تمام، طب أنت تقول له بغض النظر هذه قضية ثابتة علمياً ما هي ثابتة طبياً ما هي ثابتة، لو ثبت أنه في جينات عند بعض الناس تجعل لهم هذا الميول؟ طيب هو القضية في أن الشريعة تمنع كثيراً من الأمور التي فيها ميول نفسية؛ لأنه أصلاً الفلسفة الكبرى في قضية الشريعة مخالفة الهوى، فلا تزايد عليه بأنه في بحث وما أدري إيش، تمام. لذلك من الخطأ لما تجي مثل هذه الأطروحات تقول: لا والله بس ما هو ثابت علمياً وما أدري إيش وكذا، ابدأ طب لو ثبت ايش يعني؟ واضح الفكرة.
طيب المعلم التفصيلي الثاني في قسم التصفية والتخلية: معلم تنقية القلب من أمراضه، من أمراض القلوب، أو الحيلولة بين القلب وبين أن تتمكن منه أمراضه. الأولى نهي النفس عن الهوى، لاحظوا يا جماعة ترى هذه ألفاظ قرآنية، مرض القلب لفظ قرآني، وفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ، لَا يَسْتَمِعُونَ لِقَوْلِهِ، فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ، وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ، والمنافقون وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ، وَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا، وفي سورة البقرة: فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا، وفي سورة الحج: لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ، طيب، وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَىٰ رِجْسِهِمْ، تمام قلناها، وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا، جيد، طيب لاحظوا في الهوى ذكرنا إيش؟ النفس، وفي الأمراض القلب، إذاً نهي النفس عن الهوى ونهي القلب أو تصفية القلب من الأمراض، طيب أمراض القلوب هذا لفظ قرآني، تمام؟ القرآن يثبت أن للقلوب أمراضاً، بل القرآن يجعل بعض الناس كأنهم لا قلوب لهم أصلاً ولا أسماع لهم ولا أبصار لهم إذا كانت لا تؤدي إلا الوظائف الحيوية، إيش نسميها؟ الطبيعية ولا الجسمانية، تمام اللي هي وظيفة الإبصار ووظيفة ضخ الدم ووظيفة سماع السماع تمام. لذلك الله سبحانه وتعالى لما ذكر المواعظ في سورة ق قال: إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ، السؤال من الذي ليس له قلب ممن هو مقصود في الآية الآن؟ مخاطب مين هو اللي الذي لديه مرض في قلبه أو ليس لديه قلب يستمع استماع إجابة صح.
طيب بالمفهوم الحيوي الطبيعي هل يوجد أحد مخاطب بهذه الآية ليس له قلب؟ لا، واضح يعني أن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب بطبيعة الحال، ليس المقصود لمن كان له قلب ينبض ويتحرك، لأنه لو لم يكن لديه هذا القلب لما وجد أصلاً الخطاب بالأساس لأنه لن يكون موجوداً أو سيكون ميتاً، أليس كذلك؟ تأتي الشريعة ويأتي القرآن يأتي الوحي ليقول لك أن هناك وظائف في الاستجابة لبعض الأعضاء، إذا فقدت هذه الوظيفة فيمكن أن يعبر عن هذا الإنسان أنه لا يمتلك أصلاً هذه الأداة، لذلك الله سبحانه وتعالى يقول: وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ، أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ، وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً، صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ. سؤال هل هم لا يسمعون الموجات الصوتية؟ ما تدخل آذانهم؟ يسمعون بهذا الاعتبار ويبصرون ويتكلمون، ولكن هم في الاعتبار اعتبار ميزان الوحي من جهة الاستجابة من عدمها هم ليس لهم قلوب ولا أسماع ولا أبصار، طبعاً هذا التعبير يستعمل حتى في خارج سياق القرآن، حتى في اللغة وفي السياق العرفي مثلاً أنت وأنت ما لك دم، وفلان ما عنده وجه، ما له وجه، فيعبر عن لأنه المفترض أنه في تؤدي هذه الوظيفة فلم تؤدي، القرآن يثبت هذا المعنى. طيب، إذاً التزكية لما نتكلم عن معالم التزكية قلنا معلم تخلية وتصفية ومعلم زيادة ونماء، معلم التصفية والتزكية أو التخلية قلنا أول شيء نهي النفس عن الهوى، اثنين تنقية القلب من الأمراض أو إبعاد الأمراض عن القلب أو الحيلولة بين القلب وبين.
أمراضه ايش؟ الأمراض التي يمكن أن تدخل ضمن هذا المعنى كعناوين عامة بدون تفاصيل، ايش ممكن؟ ممكن بس في السياق القرآني، السلام عليكم، في سياق القرآن أنه في قلوبهم مرض، قلوبهم مرض، يمكن أن نعنونها. طيب يمكن نعنونها بعنوانين أساسيين: أمراض قلبية تحت عنوان الشهوات، وأمراض قلبية تحت عنوان الشبهات. جيد، تحت عنوان الشبهات ايش يدخل؟ شبهات ايش يدخل؟ الشك، النفاق، ها، الكبر إلى آخره. لا لا لا، الكبر شهوات لا شهوات. الشك، النفاق، التقلب القلبي لعدم استقراره على يقين، التعلق بغير الله، تمام ها الرياء؟ إيه لا لا الرياء هناك؛ لأنه شهوة النظر للخلق.
أما القسم الأول فهو الشهوات. الشهوات هذي يدخل فيها شهوات الدنيا، شهوات الدنيا سواء شهوات الدنيا بشكل مجمل أو في واحد من فتنها، وهنا تجي فلا يخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض. وتجي أيضاً في نفس السورة في سورة الأحزاب بعد آية الحجاب: لئن لم ينتهِ المنافقون والذين في قلوبهم مرض، وسياق الآيات أصلاً في الإيذاء والنساء وما إلى ذلك، بينما في قلوبهم مرض أم ارتابوا؟ ويقول الذين الكافرون والذين في قلوبهم مرض ماذا أراد الله بهذا مثلاً؟ ها الذين يفيقون المرضون، أم حسب الذين كفروا أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم. هذا سياق إيش؟ الشك، الاضطراب، النفاق. لذلك أي شيء يأتي في سياق مثلاً الجهاد في سبيل الله ستجد وفي قضية النفاق، ويمكن أن يأتي جزء متعلق بالشهوات من جهة حب الدنيا.
لكن حب الدنيا حين يصل إلى حد المرض؛ لذلك تجد أنه أحياناً تأتي العقوبات في مثل هذه السياق، عقوبات قلبية، عقوبات قلبية أي مثلاً قال الله سبحانه وتعالى: رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون، وفي نفس الصفحة آخر شيء: رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون، وقبلها بقليل: فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون. فإذاً القرآن يثبت أن للقلوب أمراضاً، وأن هذه الأمراض تحول بين الإنسان وبين الحقائق وبين العمل، وتدفع للشك وتدفع للتشكيك في الحقائق. ولأجل ذلك، ولأجل ذلك كثير من أصحاب الشبهات اليوم، ها لو تجلس مع من هنا إلى ما شئت تحل أو تزيل عنه كل الإشكالات المعرفية التي لديه لن يستجيب. وأنا يعني أحياناً يجيني هذا الخاطر، بعض الآباء أو بعض الأمهات يكون عندهم حرص كبير على أبنائهم وبناتهم في قضية أنه عندي هذا أبغاه يجلس معك مثلاً أو يجلس مع فلان، أو يعني لو تجاوبوه عن أسئلته تمام ممتاز، بس ودك تقول لهم إنه يا جماعة لا تظنوا أنه إذا زال الإشكال المعرفي أو تم النقاش بطريقة أريحية وبأسلوب عقلاني ومنطقي ومدري إيش أنه هو سينتهي النقاش، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله وزالت الريم، لا، إذا كان في أمراض قلبية فهو لن يؤمن، لن يؤمن، لن يؤمن. هو مو لازم ترى، مو لازم أنه هو يبصر الحقيقة تماماً ويتعمد أن يخالفها، أحياناً هو لا يريد أن يبصرها، لا يريد أن يبصرها.
يعني هو وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه، ها ونوح عليه السلام ايش يقول: وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا. في سورة هود في بدايتها ايش؟ أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ. تمام، ليس كل نقاش، أنت شفت في سورة المدثر الله سبحانه وتعالى كيف صور تلك النفس؟ إنه فكر وقدر، فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ، ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ، ثُمَّ نَظَرَ، ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ، ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ، فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ، إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ، وإلى آخره. القرآن في تصويره للنفس البشرية والصراعات التي تدور فيها، وكيف يتعامل مع الحقائق، وكيف يفر منها، وكيف يبرر لنفسه، وكيف يهرب، وكيف وكيف، القرآن هو أعظم مصدر لفهم الإنسان. لذلك شفقة كبيرة على من يظن أنه بدراسة علم النفس الدراسة الإنسانية الموجودة اليوم أنه سيفهم النفس البشرية فهماً كاملاً، تشفق كثيراً على هذه الأطروحة؛ هي فيها فوائد ومفيدة وتزيد الإنسان معرفة خاصة في قضية الأمراض، لكن في فهم النفس البشرية، فهم النفس البشرية ومحركاتها وإراداتها ودوافعها لا يمكن أبداً أن تفهمها بغير سياق الوحي أبداً.
طيب هذان الآن معلمان تفصيليان في معلم التصفية، معلم التصفية في معلم ثالث، يعني في الأخير هو لا ينفك عن هذين المعلمين لكنه اللي هو يمكن أن نسميه معلم التخلص من المثقلات والمثبطات وما يؤخر الإنسان عن العمل، مما قد يدخل بعض صوره في الهوى، وقد تدخل بعض صوره في أمراض القلوب، وقد تدخل بعض صوره في مباحات من حيث الأصل. هنا أنت تقدر تقول مثلاً: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ. وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين. من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه. أن اللعانين لا يكونون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة، لا ينبغي لصديق أن يكون لعاناً. وإن كان بعضها طبعاً يدخل في قضية المحرم الواضح بس أنه في بعض، لذلك علماء السلوك يعبرون عن هذي بإيش؟ فضول، فضول إيش؟ دائماً يقول لك فضول الطعام، فضول الكلام، فضول النوم، تمام؟ هذي علماء السلوك دائماً يتكلمون عنها، دائماً دائماً ابن القيم وغير ابن القيم دائماً يتكلمون عن قضية الفضول.
طيب أصل النوم أنت لو نمت في اليوم عشر ساعات، هذا الفعل في أساسه محرم ولا في دائرة المباحات؟ دائرة المباحات صح، لكن لما تنظر بالمنظار القلبي والمنظار التزكوي، ما يستقيم تصور تزكية النفس وتعويدها على المعالي والجد والاجتهاد في الطاعة مع هذا المقدار من النوم اللي هو مرافق لكلمة الكسل تمام، وتجد لمن ترجع للسنة تجد أنه النبي صلى الله عليه وسلم في الصباح وفي المساء يقول: أعوذ بك من العجز والكسل. تمام في استعاذة من الكسل، وفيه استعاذة من الكسل كذلك في الصلاة، فهذه الحال. فضول الطعام وتعلق الإنسان بالملذات الدنيوية المباحة، تعلق أنه خلاص الإنسان هو يعني ماكينة استهلاك يقول لك أنا طب هذا المال اللي صرفته ما سرقته، تمام أنا أكلت حلال ما أكلت حرام، بس فاهم الفكرة، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهى أصحابه، كما في السنن، من هو كان فضالة بن عبيد أو العرباض بن سارية نسيت، قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا عن كثير من الإرفاه، كان ينهانا عن كثير من الإرفاه، فيدخل في تزكية النفس من جهة التصفية هذا المعلم.
وأظن كذا هذه المعالم الثلاثة ربما توضح ربما توضح يعني خلنا نقول مساحات واسعة في المعلم الأول بحيث أنه ما يظل المعلم الأول مجملاً، أنه التصفية والتزكية التصفية والتخلية من إيش، تمام؟ النفس من الهوى، القلب من أمراضه، وقلنا الأمراض قسمين شهوات وشبهات ما فصلنا فيها لأنه حيجي لها بإذن الله سياق تفصيلي، وذكرت أنا في السلسلة السابقة حقت أعمال القلوب وأمراض القلوب، وأيضاً تخليص النفس والإرادة من المثبطات وعوامل الكسل وفضول المباحات التي تثبط الإنسان، كيف في أي وحدة اهتمام ممكن؟ لأنه هي في الأخير سيكون فيها فضول، بيسموها في السلوك فضول إيش؟ فضول الخلطة، نعم فضول الخلطة. طيب إذاً هذا هو المعلم الأول، المعلم الأول من معالم التزكية. نروح المعلم الثاني اللي هو معلم الزيادة النماء التحلية، وقلنا لا تتصور التزكية بالمعلم الأول وحده كما أنها لا تتصور المعلم الثاني وحده، وإنما يجب الجمع بين المعلمين. الثاني اللي قلنا التحلية إيش يدخل في التحلية أيضاً كمعالم ولا أفراد ما يزداد به؟ ولا تنتهي من العبادات، بس كمعالم زي ما قلنا مثلاً النفس عن الهوى القلب من أمراضه هذا هناك، هنا ايش المعالم التفصيلية بس الأساسية فيها؟ أعمال الجوارح، أعمال القلوب. هذان معلمان أساسيان في معلم التحلية والزيادة، أعمال القلوب، أعمال الجوارح.
إيه بس هذي تفصيلات زيادة الآن، هذه تفصيلات زيادة، لكن التفصيل الأساسي الأول في قضية الازدياد هو الازدياد من أعمال القلوب الازدياد من أعمال الجوارح، أقصد أن تكون مستحضراً في سياق التزكية والبناء أن من المطلوب منك أن تشتغل على هاتين الدائرتين وعلى هذين المعلمين في الازدياد والتحلية والنماء، معلم فيه زيادة في أعمال القلوب، ومعلم فيه زيادة في أعمال الجوارح. جيد والعلاقة بينها علاقة تكامل، علاقة تكامل، وفي بعض صورها علاقة تلازم، تلازم بمعنى أن أعمال القلب إذا صدقت وصحت تستلزم أعمال الجوارح، ولا تتصور عملاً قلبياً صادقاً، أو الأعمال القلبية لا تتصور أن يكون هناك قلب ممتلئ وعامل بالأعمال القلبية بصدق وإخلاص ثم لا يترتب على ذلك أعمال الجوارح، لا يمكن، لا يمكن، سواء في العبادات أو حتى في غير العبادات. أي قلب يمتلئ بمعنى ما لا بد أن، ويكون هناك مانع، ويكون هناك إرادة المفترض أن أثر العمل ايش؟ الأثر يظهر عملياً، عموماً أعمال القلوب وأعمال الجوارح.
طيب تحت أعمال القلوب عندنا حزمة صح؟ إذا أردنا أن نحزمها إلى حزمتين ثلاثة ايش ممكن نسميها؟ كل أعمال باطنة الآن، أعمال قلبية، تسليم، جيد الآن هذا التقسيم منطقي، الآن جيد تقسيم منطقي، بس هو مو هو بس تقسيم منطقي حلو، أنه أعمال ترك أو أعمال زيادة، جيد بس هو ليس هذا. لأ قربت، لا بس برضو هذا تقسيم منطقي جيد، بس لأ. طيب جيد، طيب يمكن أن نحزم أعمال القلوب إلى حزمتين: عبادة واستعانة، إياك نعبد وإياك نستعين، أعمال تدخل تحت إياك نعبد، وأعمال تدخل تحت إياك نستعين. ايش في أعمال قلبية تدخل تحت إياك نعبد؟ أهمها ورأسها الإخلاص، الإخلاص، لا نعبد إلا أنت، لا أقصد إلا وجهك، لا أبتغي بعملي إلا أنت، إياك نعبد، أنت وحدك يا رب لك، تمام فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً. هذا الإخلاص، تمام؟ طيب ايش أيضاً؟ إياك نعبد، محبة، خشية، خوف، رجاء، إنابة، كل هذا الآن أعمال قلبية تدخل تحت إياك نعبد. طب تحت إياك نستعين أعمال قلبية: توكل، تفويض، اعتصام، ها هذا كله الآن تحت إياك نستعين، لذلك لا تتعجب من العلماء الذين قالوا أن مدار الدين على إياك نعبد وإياك نستعين.
جيد طيب إياك نعبد وإياك نستعين هل أتت في القرآن بلفظ آخر؟ ايش، يعني أقصد أتت هكذا جملة فيها كلمتان كلمة تدل على إياك نعبد وكلمة تدل على إياك نستعين؟ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ، فاعبده إيش؟ إياك نعبد، وتوكل عليه إياك نستعين. طيب أيضاً قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ، إليه أتيب، هذه إيش؟ إياك نعبد. عليه توكلت إياك نستعين. إيوه، عليه توكلت، وإليه أنيب، إليه أنيب إياك نعبد. لذلك إياك نعبد من أبرز الأعمال التي فيها إيش؟ الإنابة، وإياك نستعين من أبرز الأعمال التي فيها توكل. واضح؟ فلما تقول تحلية التزكية معلم آخر التحلية الإضافة النماء، وهي قسمان، قسم أعمال القلوب وقسم أعمال الجوارح، قسم أعمال القلوب قسمين عبادة واستعانة إياك نعبد وإياك نستعين. طيب إحنا الآن في إطار التعريفات أو التصورات المنفردة، إحنا جالسين نعرف كل شيء لحاله بعدين لازم تسوي نظرة شمولية لكل هذه التفاصيل وتدرك أنه هي متكاملة أصلاً فيما بينها. فإياك نعبد لها أثر على تنقية من أمراض القلوب، وكذلك لذلك من العبارات الجميلة الرائعة المركزية اللطيفة الجميلة لابن تيمية رحمه الله كما قال: إياك نعبد وإياك نستعين، فأما إياك نعبد فتطرد الرياء، وإياك نستعين تطرد العجب والكبر. ها إياك نعبد تطرد الرياء، وإياك نستعين تطرد الكبر والعجب، أنه إياك نستعين لا نستعين إلا بك، يعني ايش؟ يعني أنا، فتخلص الإنسان، وإياك نعبد لا أقصد إلا وجهك فالرياء تخلص الإنسان إذا حققها من الرياء. طيب أعمال الجوارح إذا أردنا أن نقسمها هنا أكيد اعتبارات، يعني ممكن تقول اعتبار الذاتي والمتعدي، بس يمكن أن نقول أنه ايش أيضاً، أنت اللي ذكرت ايش قبل شوي في أعمال القلوب؟ إيوه في الجوارح يمكن أوضح أنه أعمال الجوارح ركن وفعل، تمام تمام، لكن أنا أقصد هنا أفعال معينة، يعني جاء مثلاً غض البصر، وأنا اخترت غض البصر ليش؟ تحديداً.
تمام، وحده زبدة أنا إياها كذا، عطوني كان يسمى الإسماعيلي، أنا ما أجلس أشوف الإجابات هنا، أنا أشوف أنا لسا ما في جواب، ها ها طيب أنا أتوقع لو ذكرت الجواب حتقول له آه صح، هاه لأنه مباشر مم إحنا جالسين نتكلم عن ايش هو الشيخ أيزل جالسين نتكلم عن ايش في العنوان الأكبر؟ تزكية، تزكية، تمام؟ قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ، تمام؟ وذلك أزكى يغض ذلك أزكى لهم، تمام طب هذا كف ولا فعل؟ يعني أقصد فعل وترك، تمام؟ طيب أنه ايش الدليل من القرآن على أنه الترك يوصف بأنه فعل؟
بس في دليل أوضح؟ ما في دليل، ما في واحد اثنين واضح، خلاص كذا يعني نجيبه واضح: لَعَنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ.
معنى كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ، أنهم تركوا أن يفعلوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واضح؟ فالترك يسمى فعل. فهنا أعمال الجوارح التي تدخل ضمن قسم التحلية، ضمن عنوان التزكية، فيها ترك وفيها فعل. يا ترك وفيها فعل. لاحظوا أنا ما أتكلم الآن عن الترك المجمل الذي يدخل في مخالفة الهوى وفي مخالفة ترك أمراض القلوب، هذا ترك مجمل. أنا أتكلم عن الترك المحدد المعين المرتبط بأعمال الجوارح.
جيد، طيب، إيش في أيضاً ترك آخر منصوص عليه؟ يعني أنت كذا أعمال معينة تترك: فَاجْتَنِبُوهُ، ويحفظ فروجهم، ها زميل: اجتنبوا كثيرا من الظن، أي، ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا.
تمام. طيب، تمام؟ تماما، تماما، بس كمان إذا قدرت، إذا استطعت أن تأتي بالنصوص التي فيها علاقة إثبات علاقة بين ترك ما وبين التزكية، فتكون أدل على المقصود.
جيد، منها ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ التي قبل شوية، جيد؟ ومنها أيضاً، ومنها أيضاً، وإن كان ليس فيها لفظ التزكية لكن تفهمه من النص: من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه. واضح أنه في ترك معين أنه لا بد أن. طيب، خلينا القسم الثاني، إيش الفعل؟ اللي هو واضح فعل، فعل العبادات، أعمال الجوارح. لكن هنا لا بد أن يذكر في سيادة هذه الأعمال، أعمال الجوارح من ناحية الفعل.
الصلاة، الصلاة، الصلاة كمجمع أو كسيد لأعمال الجوارح أو أعمال البدن. طيب، إيش في دليل على علاقة الصلاة بالتزكية؟ يا سلام، إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ. النصائح تنهى عن الفحشاء والمنكر. طيب، الآن سؤال جديد، أعطوني أدلة على تأثير التحلية على التخلية أو تأثير التخلية على التحلية. تمام. طيب جميل، إيه العلاقة تأثر وتأثير، تأثر وتأثير، أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر صحيح.
طيب، أنا بسألكم عن آية أنتم قولوا لي إيش رأيكم؟ هل فيها إثبات علاقة بينهما أو لا؟ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ. كيف؟ إيش المقصود بالمتقين هنا؟ الآن واحد واحد فاسق مسلم، الآن واحد مسلم فاسق، مسلم فاسق راح صلى، يتقبل الله منه ولا ما يتقبل؟ يتقبل. ليش ما يتقبل؟ أنه أصلا هذه الآية هي دليل الخوارج، دليل الخوارج على التكفير، أنه إذا لم يكونوا أهل طاعة صافية فما يتقبل الله منهم، فما يتقبل الله منهم شيء، يعني ما يدخلوا الجنة.
طب إيش المقصود بـ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ؟ لا، تماما من يتق الله في العمل الذي يقدمه، يتقبل الله منه. إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ في أعمالهم التي يتقربون بها إلى الله. فما كان من العمل فيه تقوى فهو متقبل، وما كان من العمل خليا من التقوى فهو غير متقبل، وهذا مثل قول الله: لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ. تمام، فلو من إنسان على آخر في صدقة فإنها تبطل.
تمام، ولكن لا تبطل صلاتهم، واضح؟ هي إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ لذلك العمل. لذلك أنا أغنى الشركاء، قال الله سبحانه وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه، هذا إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ. طيب صار المتقين هنا إيش عنوانها الأخص؟ إيش شعار التقوى الأخص في هذه الآية؟ الإخلاص، هذا من جهة التحلية، من جهة التخلية إيش؟ فك الرياء، صح؟ أليس كذلك؟ طيب، صار الآن تصفية العمل من الرياء والشرك سبب لقبوله، وبالتالي صار هناك اشتراك بين التحلية والتخلية، بحيث أنه ما تقدمه من عبادات وما تعمله، ها، إنما يكون متقبلا حال كونه مخلصا من الشرك وما يشوبه، واضح؟ إذا في علاقة.
طيب، آية ثانية، هل بينها علاقة في الأمرين ولا لا؟ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ، واضحة صح. في علاقة صح، تخلية، إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ. إذا قلنا أن السيئات لها الأثر السيء على القلب، فإن الحسنات يذهبن السيئات، وبالتالي صار هنا تحلية لها أثر على التخلية. الأحاديث الكفارات، جميل.
لا، هذا حيجينا بعد شوية دقيقة. طيب، الآن هذا كله الشق الأول من الدرس، اللي هو إيش؟ إحنا قلنا عندنا مفردتين. المفردة الأولى اللي هي إيش؟ المعالم، ولأننا أخذنا وقتا طويلا في هذه المعالم، وأرجو أن يكون مفيدا إن شاء الله، فلعلي أرجئ الوسائل إلى اللقاء القادم؛ لأن الحديث عنها لا يقل من حيث الوقت عن الحديث عن المعالم، والوقت قد مضى. آه، بس يعني نهتم بمراجعة المعالم وتفاصيلها؛ لأنه رسم الخارطة الشمولية عن عن مفردة مهمة من مثل مفردات التزكية كلفظ قرآني ولفظ أساسي بالنسبة للإنسان المؤمن، آه، آه، وكشف المعالم المرتبطة بمثل هذه الألفاظ هي مما يعين على الالتزام، يعني مما يعين على تحقيق المطلوب شرعا في مثل هذه، آه، المقامات والسياقات.
وأسأل الله سبحانه في ختام هذا اللقاء أن يعطي نفوسنا تقواها، وأن يزكيها هو خير من زكاها، هو وليها ومولاها. كما أسأله سبحانه وتعالى أن ينزل علينا رحمته وبركته، وأن يغفر لنا ذنوبنا، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المتقين، وأن يقبل منا صالح الأعمال، ويتجاوز عن السيئات، وأدام الله علينا وعليكم عافيته، وأدام الله علينا وعليكم مجالس العلم الإيمان، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد