رغباً في كل علم نافع ينمو العلم ويتقدم بتقنياته ومجالاته، ومعه نطور أدواتنا في تقديم العلم الشرعي. أكاديمية زاد، زاد أكاديمية ينبوعها صافٍ ليروي غلة الظمآن، ومكارم الأخلاق ندرسها معاً أدب وتربية على الإحسان، بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالازهار في البستان.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وحياكم الله أيها الأحبة في هذه الحلقة من حلقات أكاديمية زاد في مادة التربية وفي مقرر الآداب الإسلامية.
مر معنا أيها الأحبة في اللقاءات الماضية أو في اللقاء الماضي الحديث عن آداب المساجد وما يتعلق بيوت الله عز وجل في رفع هذه البيوت؛ الرفع الحسي ببنائها وصيانتها والمشاركة في عمارتها، والرفع المعنوي أيضاً بإقامة الصلاة وذكر الله عز وجل وقراءة القرآن في هذه المساجد.
وكما قلنا إن هذه هي بيوت الله وأحب البقاع إلى الله، والذي فتح الله عز وجل عليه ووفقه في ملازمة هذه الأماكن وكثرة الجلوس فيها وحب هذه المساجد، هذا توفيق من الله عز وجل للعبد.
وجلوسه في المسجد هو اعتكاف ولو كان قليلاً، وأيضاً هو رباط إذا جلس بين صلاتين، كالذي يجلس بعد المغرب إلى العشاء أو من العصر إلى المغرب، هذا الذي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه من الرباط في سبيل الله، فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط، يقول حبيبنا ونبينا محمد صلوات ربي وسلامه عليه.
هناك أيها الأحبة آداب يحسن بالمسلم أن يتحلى بها عند دخوله المسجد مراعاة لأخوانه المصلين؛ يعني هناك امور يراعي الإنسان فيها الله عز وجل ويراعي فيها الأدب مع بيت الله عز وجل، وهناك أمور يراعي فيها إخوانه من المصلين في المسجد، وهم لهم حق أيضاً، لهم حق.
من هذه الآداب أيها الأحبة، ونبدأ بها لأنه يكثر عند الناس الآن قضية اصطحاب الأطفال؛ كثير من الناس مع الأسف يتساهل في هذا الأمر، يتساهل في هذا الأمر ويأتي بأطفال صغار غير مميزين، وياتي بهم لا يعني ليست القضية تعويدهم على الصلاة، وإنما هم يأتون للعب فقط؛ طفل في السنة والنصف أو في السنتين أو في سنتين ونصف أو ثلاث، هو ياتي ليلعب، وهذا لا يلام هذا الطفل لأنه طفل مرفوع عنه القلم، لكن الذي يلام هو الأب، لماذا يأتي بهذا الطفل إلى المسجد؟
لتؤذن تجده يعني يجري هنا وهناك ويعبث ويقطع الصف، يقف بجوار والده ثم يخرج من الصف ويقطع الصف، وهذه اشكالية كبيرة أيها الأحبة يقع فيها بعض الناس.
ومع الأسف يعني المقصود أحياناً عند بعض الناس عندما تتحدث معه، المقصود ليس هو تعويد الطفل على الصلاة لأن الطفل إلى الآن ما بلغ إلى الإدراك، لكن هو يريد أن يرفه عن الطفل بخروجه من المنزل فيأتي به إلى المسجد، وهذا ليس بصحيح؛ صل مع الناس ثم بعد ذلك خذ طفلك واذهب به للنزهة في أي مكان، أما أن تؤذي به المصلين فهذا لا ينبغي، ولا يجوز، وأذية المسلمين محرمة أيها الأحبة، كيف إذا كانت في بيوت الله؟ وكيف إذا كانت في شعيرة من شعائر الله في الصلاة؟ يشغل الناس يذهب الخشوع، إما يبكي الطفل أو يلعب في المسجد ويؤذي الناس، هذا لا ينبغي، ويجب أن يراعي الإنسان.
والضابط أيها الأحبة هو في كما هو الذي جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «مروا أبنائكم بالصلاة وهم أبناء سبع»، هنا يعود الإنسان ابنه في السابعة، يعود الإنسان ابنه على الصلاة.
لكن حقيقة ونبي نتكلم عن واقعنا الآن؛ الرجل ياتي بابنه في سن الثانية، الثالثة، الرابعة، في الاوقات في السن الذي الطفل لا يميز فيها، فإذا جاء الوقت الذي يعني يجب على الأب أن يعتني بطفله وأن يربيه على الصلاة، فتجده لا ياتي به إلى المسجد! خلاص يعني أصبح عند طفل استقلالية؛ من السابعة إلى العاشرة، من السابعة إلى العاشرة هذا وقت التربية لا يهتم به، يخرج والابن يلعب في البيت أو نائم، وهذا الطفل هو الذي كان ياتي به في السن الثانية وفي السن الثالثة.
فالقضية ليست تعويد للصلاة -ونكون صادقين مع أنفسنا- وإنما هي فقط لاخراج الطفل وإدخال السرور عليه أو النزهة، فهذا أمر أيها الأحبة يحرص المسلم، وحقيقة مما يتاذى به المسلمون الآن في مساجدهم هو لعب الأطفال والمرح الذي يكون في المسجد، وهذا لا ينبغي وليس من تعظيم بيوت الله عز وجل في علاه.
أيضاً الانسان إذا جاء إلى المسجد أيها الأحبة، فلا يقطع صلاة أحد من المصلين، فلا يقطع صلاة أحد من المصلين، هذا فيه نهي أو المرور بين يدي المصلي، المرور بين يدي المصلي هذا مما جاء فيه النهي عن نبينا صلوات ربي وسلامه عليه وهو القائل: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه»، ولم يحدد النبي صلى الله عليه وسلم.
ولهذا لما سئل راوي الحديث عن الأربعين؛ أربعين يوماً؟ فسكت، أربعين شهراً؟ أربعين سنة؟ أربعين ساعة؟ لم يتحدث، فيترك على إطلاقه، وهذا يدل أيها الأحبة على عظم الأمر أنه لا ينبغي للانسان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يدي المصلي، وهذا لا ينبغي.
وهذا يدلنا أيضاً على أمر آخر وهو أن المصلي يحسن به اتخاذ ستارة؛ لأن الآن ما هو ضابط المرور؟ المرور هو الذي يكون بينك وبين سترتك، هذا الذي لا ينبغي.
طيب، إذا ما كان هناك ستارة؟ هنا اشكال؛ تطبيق السنة أيها الأحبة يعين حتى الآخرين على أن يمتثلوا هذا الأمر، فيسن للمسلم الذي يدخل إلى المسجد أن يتخذ ستارة؛ إما أحد الأعمدة أو السواري أو حوامل المصاحف أو غيرها من الصناديق التي في المسجد أو الجدار الذي في أمام المسجد، فالمهم أن يحرص على اتخاذ الستارة، وهذه سنة من سنن نبينا صلوات ربي وسلامه عليه، وهو القائل: «إذا صلى أحدكم فليصلي إلى ستارة ويدنُ منها»، سنة عن النبي صلوات ربي وسلامه عليه: «إذا صلى أحدكم فليصلي إلى ستارة وليدنُ منها، ولا يدع أحدا يمر بينه وبينها».
هذا أيضاً توجيه للمصلي: «ولا يدع أحدا يمر بينه وبينها»، فإذا جاء أحد يمر بينه وبينها؛ أي بينه وبين الستارة، فليقاتله فانه شيطان.
يعني هنا أيها الأحبة لاحظوا من عظم هذا الأمر، أنه يسن لهذا المصلي الذي هو يقف بين يدي الله عز وجل وفي عبادة عظيمة، يسن له أن يدفع وأن يقاتل الذي يريد أن يمر بينه وبين سترته، الذي يريد أن يمر بينه وبين سترته، وهذا بنص كلام النبي صلى الله عليه وسلم: «فليقاتله فانه شيطان».
نرى أحياناً بعض الناس عندما يرد المار يمتثل، يعني المسلم قد يغفل أحياناً أو لا يدري أن هذا يصلي يظنه جالساً، فإذا أراد أن يمر يضع المصلي يده فيقف ويرجع، وهذا هو حال المؤمن الموفق الذي يعظم شعائر الله عز وجل.
لكن بعض الناس عنده كبر -نسال الله السلامة والعافية- يعني يريد أن المصلي أن يرده، فكبراً وتعالياً وتعاظماً يريد أن يمر بالقوة، هذا الذي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فليقاتله فانه شيطان»، هذا الرجل الآن تمثل الشيطان في شخصه، فيدفعه الانسان ولو بشدة ولو بقوة بنص كلام نبينا صلوات ربي وسلامه عليه. ونواصل بعد الفاصل إن شاء الله.
بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالازهار في البستان.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد: ما زال الحديث ايها الأحبة عما يتعلق بالآداب التي تكون للمسلم داخل المسجد. ذكرنا قبل الفاصل الصلاة إلى ستارة الإنسان من السنن التي يحرص عليها وهي سنة نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم أنه إذا دخل المسجد وصلى -طبعاً هذا في السنن أما في الفرائض أما في الفريضة فلا، لأن ستارة الإمام هي ستارة للمأمومين- يعني لا حتى في قضية قطع الصلاه وستمر معنا؛ لو انت الآن مأموم خلف الإمام لو مر أحد بين يديك فلا تدفعه، لا، لأن المأموم ليس له ستارة، فستارة الإمام هي ستارة للمأمومين، هي ستارة للمؤمنين.
وهذا مع الأسف نجد بعض الناس من قله فقههم وجهلهم أنه يصلي مأموماً سواء في الحرم أو في غيره، ويريد شخص أن يمر من أمامه فانه يدفعه، هذا ليس بصحيح، المأموم ليس له ستارة، فستارة الإمام هي ستارة له.
قضية الستارة أيها الأحبة سنة، وإذا أراد ويمنع إذا كان منفرداً أو كان إماماً فانه يمنع المرور، يمنع أحدا أن يمر بين يداه؛ بينه وبين سترته، بينه وبين سترته. وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا أصر هذا الإنسان قال: «فليقاتله فانه شيطان»، فليقاتله أي يدفعه بشدة فانه شيطان.
لكن هذا متى؟ إذا كان إماماً أو منفرداً يصلي لوحده، سنة أو غيرها، منفرداً، أما المأموم فلا ينطبق عليه هذا الأمر.
قضية الستارة أيها الأحبة فيها فائده عظيمة جداً، فيها حفظ لصلاة الإنسان وعبادته، لماذا؟ لأن هناك أشياء تقطع الصلاة، تقطع تبطل الصلاة. النبي صلى الله عليه وسلم أخبر -كما في حديث أبي ذر رضي الله عنه- النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا قام أحدكم يصلي فانه يستره إذا كان بين يديه مثل مؤخرة الرحل»، يعني مؤخرة الرحل تكون بين يديك، يعني هذه المسافة التي تكون بينك وبين سترتك، وذكر العلماء أنه في موضع السجود، فإذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل فانه يقطع صلاته.
الحمار -أكرمكم الله- والمراه والكلب الأسود؛ هذه ثلاثة أشياء إذا مرت بين يدي المصلي، بينه وبين سترته -منفرداً كان أو إماماً- فإن هذه الأشياء الثلاثة تقطع صلاته؛ المرأة والحمار والكلب الأسود. هذه إذا مرت بين يدي المصلي فإنها تقطع الصلاة.
راوي الحديث ابو ذر سئل، قال: ما بال الكلب الأسود من الأحمر؟ ليش يعني؟ لماذا خصص الكلب بأنه الأسود؟
فقال ابو ذر رضي الله عنه: أنهم سالوا النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الأمر، سال أبو ذر النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما بال الكلب الأسود من الأحمر؟ قال: «الكلب الأسود شيطان»، هذا كلام نبينا وحبيبنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه، قال: «الكلب الأسود شيطان».
فهذه الأشياء الثلاثة تقطع الصلاة إذا مرت بين يدي المصلي؛ بينه وبين وبين سترته.
وهنا أيها الأحبة نبه إلى أمر: أن الإنسان لا يعترض على كلام النبي صلى الله عليه وسلم ولا يدخل العقل في نصوص الوحي الصريحة الواضحة ويبدأ يشكك في دين الله أو يرى أن هذا فيه انتقاص من المرأة كونها يعني تقطع الصلاة؛ المرأة والحمار والكلب الأسود، يعني لماذا وضعت المرأة مع الحمار ومع الكلب الأسود؟
هذا كلام سخيف جداً، ولا ينبغي ولا ولا ولا يصح من مسلم يعظم الله ويعظم دين الله ويحب النبي صلى الله عليه وسلم أن يعترض بهذا الكلام على نبينا صلوات ربي وسلامه عليه، وإنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله أن يقولوا: سمعنا وأطعنا، هنا الايمان الحقيقي، ألا نعترض؛ لأنه إعمال العقل في مثل هذه النصوص وهذا أيها الأحبة لا يدل على المساواة بين المرأة وبين الحمار والكلب الأسود، هذا من الجهل والغباء والحمق الذي يفعله بعض الناس، يظن أنه ذكي ويريد أن يعترض بأن هذا فيه يعني فيه تشبيه، هذا ليس فيه تشبيه.
وأضربه بمثال بسيط يعني في قضية نقض الوضوء؛ نقض الوضوء كلنا يعلم أيها الأحبة أن من نواقض الوضوء -من المجمع عليها- مثلاً خروج الريح والبول والغائط -أكرمكم الله- هذه تنقض الوضوء، أيضاً هناك أشياء تنقض الوضوء منها أكل لحم الإبل على بعض أقوال أهل العلم.
فلو لو أن الإنسان يعني مما ينقض الوضوء البول والغائط والريح وأكل لحم الإبل؛ ما التوافق الذي بينها؟ هل هناك توافق؟ لا، يعني لا يشترط أن يكون في تماثل بين هذه الأمور، لكن هذا من سفة بعض العقول التي تعترض على كلام نبينا وحبيبنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه.
فالإنسان إذا اتخذ ستارة فإن هذه الأشياء الثلاثة إذا مرت بين
يديه بينه وبين سترته فإنها تقطع الصلاة.
وانتبه هنا إلى قضية ذكرها العلماء في قضية الحرم وهذه يعني إشكالية وفيها خلاف بين العلماء؛ هل يتخذ الإنسان ستراً في الحرم؟ هل يمنع الناس؟ هل يعني المرأة تقطع الصلاة في الحرم؟ يعني هذه أمور فيها خلاف بين العلماء؛ بعض العلماء خفف في ذلك لكثرة الزحام، لكثرة في حال شدة الزحام في الحج في العشر الأواخر من رمضان، فإن الإنسان لا يدفع ولا يقاتل إخوانه لأنه قد لا يكون هناك طريق، تقف الممرات أحياناً والناس تصلي في الممرات، فهنا يأتي التخفيف من الله عز وجل الذي يفهمه العلماء في شرع الله عز وجل الذين خففوا في أماكن الزحام الشديدة، وهذا من فضل الله عز وجل، وهذا الدين دين يسر، من فضل الله عز وجل في علاه، فيراعي الإنسان مثلاً في الحرمين ألا يدفع الناس لوجود من قال من أهل العلم الكبار الأثبات الذين يوثق بدينهم، من قال إنه في الحرمين يخفف في هذا الأمر، يخفف في هذا الأمر، والحمد لله ما دام أن هذا الأمر لم يكن تساهلا من الناس، وإنما جاء بناء على فتوى من إمام كبير جداً، فهذا يؤخذ به ولا حرج على الإنسان بإذن الله.
أيضاً من الآداب التي يراعيها الإنسان أيها الأحبه في دخوله في المسجد وصلاته وتعامله مع الناس في المسجد، ألا يرفع صوته ويجهر في صلاته أو في قراءته إلا إذا كان إماماً، أما إذا كان مأموماً أو كان منفرداً أو يقرأ القرآن بين الأذان والإقامة أو بعد الصلاة، فانه لا ينبغي للمسلم أن يرفع صوته في المسجد ويؤذي إخوانه، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه، فلا يجهر بعضكم على بعض».
هنا النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن الجهر في القراءة وفي الصلاة، فلا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن، وهذا حقيقة مشاهد أحياناً في بعض المساجد تجد إنساناً يقرا ويقرا بصوت عال ويزعج الآخرين كأنه لوحده الآن في بيته، لا بد أن يراعي الإنسان إخوانه، كما أنك تقرأ هم يقرؤون وتختلط القراءة إذا رفع الإنسان صوته قد يعني تختلط قراءة إخوانه الذين يسمعونه، فهنا يؤذي إخوانه ولا ينبغي رفع الصوت بقراءة القرآن.
وأيضاً يدخل فيها أيها الأحبه يعني بعض الناس الآن عندما يصلي إماماً في جماعة ثانية في صلاة الفجر أو المغرب أو العشاء، فتجد يعني هذا الإنسان وهذا مدخل من مداخل الشيطان أحياناً، يعني قد يعجب الإنسان بصوته وكون الصوت يرتفع في المسجد والناس تستمع فيرفع صوته بما يزعج الآخرين ويشغلهم عن الذكر الذي بعد الصلاة وهو في جماعة ثانية، أنت الآن متأخر وترفع صوتك بالقراءة، إذا صليت في جماعة ثانية فاخفض من صوتك بقدر من يصلي خلفك، واحد، اثنان، ثلاثة، بقدر ما تسمع هؤلاء، أما أن يرفع الإنسان صوته بما يؤذي المصلين بقية المصلين الذين فرغوا من صلاتهم وهم يذكرون الله ويسبحون ويستغفرون، هذا أيضاً من الأخطاء التي تقع في بيوت الله عز في علاه.
أيضاً بعض الناس وهو يصلي مأموماً يرفع صوته، الآن يصلي مأموم ويقرا الفاتحة بصوت يسمعه الذي بجواره، السورة التي بعد الفاتحة في صلاة السرية يسمعه في تسبيحه في الركوع وفي السجود، يعني كل صلاته جهرية، تعتبر جهرية، وهذا من الخطأ والخلل الذي لا ينبغي الإنسان في صلاته يسمع نفسه، يسمع نفسه، ونتكلم إن شاء الله بالتفصيل عن هذا بعد الفاصل بإذن الله.
السعيان لا يغني أحدهما عن الآخر، السعي في طلب العلم والسعي في طلب الرزق، وطلب العلم لا يتعارض مع العمل، فلأن يستغني طالب العلم بحرفته خير له من أن يكون عالة على غيره، قال صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلاً فيسأله أعطاه أو منعه».
وكيف تعوق الحرفه عن العلم وقد قام بها الأنبياء، فداود عليه السلام كان يأكل من عمل يده مع أنه كان ملكاً نبياً، وهذا يدل على فضل الحرفة، ولا يتعلل صاحب الصنعة بضيق الوقت، فلو ذاكر ساعة لقراءة يزيد على سبعة آلاف صفحه أي خمسة عشر مجلداً في العام الواحد.
وقد نسب كثير من العلماء إلى الحرف، كالمحيطي نسبة إلى بيع القطن، والفقيه أبي بكر القفال نسبة إلى صنع الأقفال، والنحوي أبي إسحاق الزجاج نسبة إلى صنع الزجاج، فتعلم واكتسب قوتك بعمل يدك، فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الكسب فقال: «عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور».
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.
فقد توقف الحديث قبل الفاصل أيها الأحبه عند قضية رفع الصوت في المسجد في قراءة القرآن أو في الصلاة إذا كان الإنسان مأموماً أو منفرداً، فهذا لا ينبغي وفيه أذية للمسلمين وتشويش على بقية الناس في قراءتهم في ذكرهم في صلاتهم، فالمسلم لا يؤذي إخوانه، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك بقوله: «فلا يجهر بعضكم على بعض»، حتى في قراءة القرآن لا ينبغي للإنسان أن يرفع صوته بما يؤذي الآخرين أو يشوش على الآخرين.
ذكرنا أيضاً الصلاة في الجماعة الثانية وكما قلنا هذه من الأخطاء المنتشرة بين الناس، وإنما يقرا الإنسان بصوت منخفض لأن قله العدد الذي يصلي خلفه، أيضاً ذكرنا في قضية المأموم، بعض المأمومين تسمع كل ما يقوله في صلاته وكأنه في صلاة جهرية، عندما يسبح في الركوع يسبح وتبيحه في السجود والذكر بين السجدتين، كل هذا تسمعه وهو يصلي، تكبيره يكبر بصوت مرتفع، هذه من الأخطاء أيضاً الموجودة عند بعض الناس، وإنما الإنسان يكون خاشعاً، لا يرفع صوته إلا بما يسمع نفسه، يعني في قراءتك مثلاً في الصلوات السرية أو في قراءة الفاتحة في الجهرية فأنت تسمع نفسك ولا تسمع من بجوارك، هذا لا تشوش على إخوانك وأنت تصلي.
أيضاً هناك أمر أيها الأحبه أنبه عليه أيضاً وهو من التشويش الذي لا ينبغي، في قضية الرد على الإمام، الرد على الإمام الآن إذا أخطأ الإمام في صلاته سهى في قراءة آية تجد من اطراف الصفوف ومن الصفوف الخلفية من يرد على الإمام، وهذا فيه عدة محاذير أيها الأحبه.
المحذور الأول أن هذا فيه رفع الصوت في الصلاة وأنت واقف بين يدي ربك بدون داع، وهذا لا ينبغي وليس من تعظيم الله عز وجل، وليس من وقفة الاحترام والاجلال والاعظم لله والخشوع لله عز وجل في هذا الموضع أن يرفع الإنسان صوته، لا يمكن أن يفعل هذا رفع الصوت في الأماكن التي يعني فيها أماكن مثلاً الكبار الرؤساء الوزراء أو غيرها، إذا كان في مجالسهم لا يمكن أن يرفع صوته بهذه الطريقة التي يكون فيها في المسجد.
أيضاً هو فيه إساءة ظن بإخوانه المسلمين، أنت في الصف الثالث أو الرابع أو في طرف الصف الأيمن أو الأيسر وترد على الإمام، هؤلاء الذين خلف الإمام الذين في روضة المسجد هؤلاء كلهم جهلة لا يحفظون؟ والمشكلة أن بعض الناس يبادر لا ينتظر، يعني انتظر إذا ما رد أحد فبعد ذلك رد، لكن مباشرة يرد، طيب انتظر قد يرد من هو خلف الإمام، وهذا أيضاً من الأخطاء.
الامر الثالث والخطير أن فيه إعجاب وفيه رياء وسمعة، أني أنا الذي حافظ، ولهذا يبادر في الرد، ومع الأسف يا إخوان تعود بعض الناس على هذا، هنا لا يرد إلا إذا كان خلف الإمام وبصوت منخفض، لا ينبغي أن يصرخ ويرفع صوته من أطراف الصفوف، بل والله من الحمق يا إخوان، وهذا والله مشاهد وملموس، تجد في الحرم من يرد على الإمام وهو في الدور الثالث أو في الدور الثاني أو في السحانات ويرد على الإمام، وقد رايت والله هذا بعيني، وهذا يدل على ماذا؟ يدل على أن هذا يريد أن يسمع من حوله أني حافظ الصورة، رياء وسمعة نعوذ بالله، وهذا من تسويل الشيطان أو من البلاء الذي يحل بهذا الإنسان وهو في صلاته يدخل عليه الشيطان ويضيع عليه خشوعه وإخلاصه لله عز في علاه.
فهنا يحرص الإنسان، ومع الأسف الآن في مساجد المسلمين قضية الرد على الإمام والله فيها من الجهل وعدم الفقه ما يزعج المسلم الذي لا يرتضي مثل هذه الأمور، الذي يرد هو خلف الإمام، إذا كنت بعيداً فانتظر، إذا لم يرد أحد فرد وبصوت أيضاً معقول وليس بصراخ، لكن المبادرة وأنت في الصف الثالث أو الرابع أو في طرف الصف تبادر مباشرة وترد هذا فيه إساءة ظن بإخوانك المسلمين وتعجل، وأيضاً حب للظهور والرياء، نسأل الله السلامة والعافية، فلا ينبغي للإنسان أن يفعل ذلك.
من الأمور أيضاً أيها الأحبه التي يتأدب بها الإنسان عند دخوله إلى المسجد، أن يبتعد عن الروائح الكريهة، سواء في بدنه ريحة العرق أو غيرها، يتنظف ياخذ زينته عند حضوره إلى المسجد، أيضاً الأشياء الكريهة التي تكون الرائحة الكريهة التي تكون في ملابسه، سواء في ثيابه أو في ملابسه الداخلية أو غيرها، فيحرص المسلم قدر المستطاع ألا يؤذي إخوانه المسلمين بهذه الروائح، وأن يمتثل هدي النبي صلى الله عليه وسلم أو أمر الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 31]، والزينة تشمل طهارة البدن وتشمل طهارة الثياب، طهارة البدن يتنظف الإنسان وطهاره الثياب، هذه أماكن معظمة، كما يحرص المسلم على الطهاره في ذهابه للمناسبات العامة والحفلات والزيارات، أيضاً يحرص وهو يذهب إلى المسجد أن يكون في نفس طهارته وفي نفس زينته.
وأيضاً أيها الأحبه من الأشياء التي ينبه عليها في هذا الأمر، ما يفعله بعض الناس في، أكرمكم الله، في لبسه للجوارب، تسمى الشرابات، هذه أيضاً مما يتساهل فيها بعض الناس، وتكون الرائحة كريهة ويؤذي المصلين، يسجد الإنسان والذي أمامه يلبس هذا الجورب الذي رائحته كريهة فيؤذي المسلمين، وهذا لا ينبغي، لا ينبغي للمسلم أن يبقي هذه الجوارب في قدميه إذا كانت فيها رائحة كريهة، كالعمال وغيرهم الذين يعرقون، يخلع هذه الجوارب ويغسل رجليه ويدخل إلى المسجد ولا يؤذي إخوانه المصلين بهذه الرائحة الكريهة.
مما جاء فيه النص في قضية الرائحة وعدم أذية المسلمين هو ما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم في أكل البصل والثوم والكراث، هذه نص عليها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتاذى مما يتاذى منه بنو آدم».
هنا نهى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي أكل بصلاً أو توماً أو كراثاً أن يأتي إلى المسجد، لأنه يؤذي الملائكة ويؤذي أيضاً بني آدم، فالملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأحاديث أنها إذا أميتت طبخاً وذهبت رائحتها فلا باس، لكن أن تؤكل ويذهب الإنسان إلى المسجد هذا فيه أذية، ولا ينبغي للانسان أن يأتي إلى المسجد وفي فمه رائحة الثوم أو البصل أو الكراث، هذه من المحرمات التي لا يفعلها الإنسان إذا ذهب إلى بيت من بيوت الله عز في علاه.
ويدخل فيها أيها الأحبه الرائحة الكريهة، يدخل فيها رائحة الدخان، إذا كان البصل والكراث والثوم مما أحله الله ويحرم على الإنسان أن يأتي إلى المسجد فكيف بالدخان الذي هو مما حرمه الله ويؤذي المصلين، وهذا مع الأسف مما عمت به البلوى واشتهر بين الناس، وقل الآن من يشعر أو يستشعر أن هذا أمر محرم ولا ينبغي، بل يطفي السجارة عند باب المسجد ثم يدخل ويؤذي المصلين ويؤذي أيضاً الملائكة، وهذا حقيقة من الأخطاء الجليلة والكبيرة التي يقع فيها بعض الناس تساهلا ومن باب الألفة والعادة أصبح الأمر طبيعياً جداً عند بعض الناس، يعني أصبح الدخان ليس من المحرمات، وإنما بعض الناس يظن أنه مكروه واعتاد عليه الناس، ومع الأسف أن هذا من الأخطاء الكبيرة التي تقع في بيوت الله عز في علاه.
ولهذا شرع أيها الأحبه للمصلي قضية السواك، وهذه سنة عظيمة من سنن نبينا صلى الله عليه وسلم القائل: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب».
وأيضاً يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة»، فيحسن بالمسلم أن يكون عنده هذا السواك ويستاك قبل الصلاة ليطهر فمه عندما يناجي ربه وعندما يخاطب أيضاً إخوانه، تكون هذه الطهارة في فمه وهذه من الآداب العظيمة الجليلة التي تكون من المسلم عندما يتمسك بهذه السنن.
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يرزقنا اتباع السنة ظاهراً وباطناً، وأن يجعلنا ممن يعظم شعائره وحرماته، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
د. عبد العزيز بن محمد الجهني