تسجيل الدخول

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته. وأسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يعيننا على طاعته ومرضاته.

ونواصل أيها الأحبه الحديث عن الآداب الإسلامية التي جاءت في كتابنا الكريم أو على لسان نبينا صلوات ربي وسلامه عليه في هذه السلسلة المباركة في مادة التربية الإسلامية في أكاديمية زاد. سنتكلم أيها الأحبه في هذا اليوم عن آداب النوم والاستيقاظ، وهو من جملة الآداب النبوية العظيمة التي يحسن بالمسلم أن يتقيد بها وأن يطبقها في حياته لينال الفضل والخير والأجر العظيم.

والنوم أيها الأحبه هو آية من آيات الله، وهو أيضاً نعمة من نعم الله على العباد، ولهذا امتُنّ الله عز وجل على عباده بهذه النعمة بقوله: ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَل لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [القصص: 73]، وأيضاً ذكر أن النوم هو آية عظيمة يحسن بالمسلم أن يتفكر فيها: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ [الروم: 23].

فالانسان إذا تفكر في هذا النوم ونظر في حقيقته وجد أنه نعمة عظيمة؛ نعمة عظيمة لا يستشعرها حق الاستشعار إلا من حُرمها، كمن يُبتلى -عافانا الله وإياكم- بمرض الأرق وقلة النوم والقلق، فهؤلاء يشعرون بهذه النعمة العظيمة؛ لأن فيه السكن والراحة لهذا البدن ولهذا الجسد.

والنوم هو الموتة الصغرى، وهذا الذي يجعله آية؛ يجعل الإنسان يتفكر أنه إذا نام كأنه مات، وإذا استيقظ كأنه بعث بعد موته، فيتفكر الإنسان دائماً في يومه وفي ليلته في هذه النعمة وهذه الآية من آيات الله العظيمة. ولهذا الله عز وجل سماه في كتابه الكريم سماه الموت: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: 42]. وهنا الوقف في القرآن يبين المعنى؛ بعض الناس قد يقف يقول: الله يتوفى الأنفس حين موتها، ثم يبدأ ويستأنف يقول: والتي لم تمت في منامها، فكان هذه الواو استئنافية منفصلة عن التي قبلها، لكن الوقف الأجمل والذي يبين معنى الآية: الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها، بمعنى أن الله عز وجل يتوفى الأنفس التي كتب عليها الموت والتي كانت في منامها فهذه كتب الله عز وجل عليها أو جعل فيها الوفاة الكبرى والوفاة الصغرى، ويبين هذا سياق الآية فيقول الله عز وجل: ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ﴾ [الزمر: 42] التي هي الموتة الكبرى الموتة الحقيقية، فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى التي ماتت في منامها ويمسك الأخرى إلى أجل مسمى، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون. فهذه آية وعبرة وعظة لنا نستشعرها، وهي أيضاً نعمة من نعم الله عز وجل العظيمة علينا.

النوم أيها الأحبه يشغل حيزاً كبيراً في حياة الإنسان، يقولون إن النوم الطبيعي عند الإنسان وفي حدود ثمان ساعات، بمعنى أنه ثلث يوم الإنسان، ثلث يوم الإنسان هذا في الحد الطبيعي، هناك من يقل، هناك من يكثر النوم عنده، لكن في هذه الحدود، في حدود ثمان ساعات. لو تفكر الإنسان بمعنى أن ثلث يومه يمضي وهو نائماً، لو نظر في عمره كاملاً وجد أن ثلث عمره يضيّع في النوم، يعني لو قلنا انسان عاش ستين سنة بمعنى أنه عاش من عمره عشرين سنة وهو نائماً، عشرين سنة مرت من عمره في النوم! فهذه السنوات أو هذه الأوقات في اليوم أو في السنة أو في العمر كله من الحسرة والندامه أن تضيع على الإنسان دون أن يستفيد منها، خصوصاً أن الإنسان يحاول -الذي يوفق وكتب الله عز وجل له الخير- أنه يستغل كل شيء في كل لحظة في حياته، فالدنيا هي مزرعة الآخرة، فيستغل حتى هذه الساعات التي ينام فيها.

كيف يستغل هذه الساعات؟ يستغلها بأن يطبق فيها الأدب النبوي في النوم، في أذكار النوم وفي أذكار الاستيقاظ، فإن هذا يكتب له الخير العظيم بإذن الله، يكتب له الخير ويؤجر حتى في نومه، خصوصاً الإنسان إذا احتسب مثل هذا الأمر. ولهذا كان يقول بعض السلف: والله إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي، وينوي وهو في نومه أنه يتقوى على الطاعة وعلى الععبادة، ففي هذه الحالة الإنسان يؤجر وهو نائم، وهذه نعمة عظيمة أن الإنسان وهو نائم يؤجر في نومه هذا. ولهذا جاءت هذه الآداب والآثار والفضائل والأعمال التي يعملها الإنسان إذا أراد النوم ويطبق فيها الآداب النبوية ليحصل له الأجر العظيم بإذن الله عز في علاه.

من الأشياء التي يحسن بالمسلم أن يراعيها في النوم أنه يحرص على النوم مبكراً، يحرص على النوم مبكراً، هذا هو الحال الطبيعي في حياة الناس؛ النوم والليل الله عز وجل جعله سباتاً، بمعنى راحة يثبت الإنسان بمعنى ينقطع حركته ويرتاح، ويتقوى الجسد بهذا النوم، ونوم الليل يفضل على نوم النهار بكثير. فيحرص الإنسان، خصوصاً من يعلم من نفسه أنه لا يستطيع إذا تأخر في نومه يعلم أنه لا يستيقظ لصلاة الفجر، فهنا قد يأثم الإنسان إذا أطال في السهر ثم نام عن صلاه الفجر؛ إذا عرف من نفسه أنه إذا نام متأخراً لا يستيقظ لصلاة فقد يأثم في سهره هذا لأنه يفوت أمراً عظيماً وهو شهود صلاة الفجر في جماعة.

أيضاً من الأمور التي يحسن بالمسلم أن يراعيها أنه يتخذ الوسائل المعينة ليقظته لصلاة الفجر، فهذا دائماً يجعل الإنسان في عقله وفي ذهنه وفي همه دائماً قضية الصلاة، قضية الصلاة، خصوصاً صلاة الفجر. وصلاة الفجر في جماعة لها مزية عظيمة جداً، لأنه من صلى الفجر في جماعه فهو في ذمة الله، فمن الخسارة والحرمان أن يحرم الإنسان نفسه أن يكون في ذمة الله في كل يوم، فيتخذ الإنسان الوسائل المعينة لإيقاظه لصلاة الفجر حتى ولو تاخر في نومه، فهذا أيضاً هذا العمل إذا ابتغى به الإنسان واحتسب الأجر فيه من الله عز وجل فإنه يؤجر عليه، فإنه يؤجر عليه إذا فعله وهو ينوي بذلك أن يكون عونا له على قيامه إلى صلاة الفجر. هذه بعض الآداب التي يحسن بالمسلم أن يتحلى بها أو يتمسك بها قبل أن يدخل في نومه، ونواصل بقية الحديث بعد الفاصل إن شاء الله.

تحدثنا قبل الفاصل عن بعض الآداب التي يحسن بالمسلم أن يراعيها في تطبيقه لهذه العبادة، وهو الذكر أو الأدب النبوي الذي يتعامل فيه الإنسان قبل نومه ليحصل له الخير والفضل باستيقاظه لصلاة الفجر أو إذا كان ممن وفقه الله عز وجل للقيام في آخر الليل لصلاة الوتر وصلاة الوتر في آخر الليل أفضل من أوله. من هذه الآداب أيها الأحبه أن الإنسان قبل أن ينام -وهذا من حرص الشارع على حماية الناس وحفظهم في أبدانهم وفي أرواحهم- النبي صلى الله عليه وسلم حث الناس أو أوصى بأن يطفئ الإنسان إذا كان في بيته نار موجودة في البيت، فمن الأدب أو من الحرص على حياة الإنسان أن يطفئ هذه النار، ولهذا جاء في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أخبر أنه احترق بيت على أهله بالمدينة في الليل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بحالهم قال: «إن هذه النار إنما هي عدو لكم، فإذا نمتم فأطفئوها عنكم»، فأطفئ هذه النار لأن فيها الخطر. وهذا من حرصه عليه الصلاه والسلام على الناس حتى في أبدانهم، يحرص عليه الصلاة والسلام وهو الرحمة المهداة والنعمة المهداة يحرص على الناس حتى في أمورهم العامة بعيدا حتى عن قضية الشرع في أحكام الشرع، أيضاً في مثل هذه الأمور التي فيها الخير والنفع والحفظ والصيانه للناس، فالنبي صلى الله عليه وسلم يوصيهم بهذا الأمر؛ أنه إذا كان هناك نار في البيت مشتعله وخصوصا في أيام البرد في بعض الأاماكن يشعلون هذه النار، فالذي يتمسك بالادب النبوي فهو يطفئ هذه النار قبل أن ينام حفظا على نفسه وأيضا امتثالا لكلام النبي صلى الله عليه وسلم وتأدبا بأدبه.

الإنسان إذا أراد النوم فهناك سنة نبوية يطبقها، يكون هذا الأمر فيه خير له، وهو الوضوء قبل النوم، الوضوء قبل النوم وهذا أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم بقوله للبراء بن عازب رضي الله عنه يقول: «إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة». هنا النبي صلى الله عليه وسلم يعلم هذا الصحابي رضي الله عنه وأرضاه أنه إذا أراد النوم فانه يتوضا قبل أن ينام، يتوضا قبل أن ينام، فيه طهاره فيه نقاء فيه صفاء فيه راحة فيه سكينة، هذا الوضوء لأنه عباده فيفعل الانسان هذا الامر تعبدا لله عز وجل واتباعا لكلام النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: «ثم اضطجع على شقك الأيمن». وهذا أيضا سنة من سنن النوم أن ينام الإنسان على شقه الأيمن، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان ينام على شقه الأيمن، وكان أحيانا يضع كفه على خده الأيمن ويقول: «باسمك اللهم أموت وأحيا، اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك». هذه من الأذكار التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقولها إذا أوى إلى فراشه.

أيضاً من الأدب النبوي الذي علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن الإنسان إذا أتى إلى فراشه يريد النوم أنه ينفض هذا الفراش، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أوى أحدكم إلى فراشه فليأخذ داخِلة إزاره فلينفض بها فراشه وليسم الله، فإنه لا يعلم ما خلفه بعده على فراشه». وهذا أيضاً أدب نبوي جليل فيه حفظ وصيانة للإنسان، أنه ينفض هذا الفراش قبل أن ينام عليه، فإنه لا يدري ما الذي أتى بعده من الدواب ومن الهوام على هذا الفراش، فالإنسان إذا طبق هذا الأدب النبوي فانه يؤجر حتى ولو لم يكن هناك شيء من الدواب أو الهوام أو الحشرات أو الديدان، لكن هو يطبق هذا محبة في كلام النبي صلى الله عليه وسلم وامتثالا لسنته، وباذن الله أنه يحفظ لو قدر أن شيئا من هذه الحشرات جاءت على فراشه فانه ببركة امتثاله لأمر النبي صلى الله عليه وسلم فانه يؤجر بإذن الله ويحفظ من هذا المكروه.

أيضاً من الآداب والسنن التي جاءت عن نبينا صلى الله عليه وسلم التي كان يفعلها قبل النوم، وهذه من أذكار النوم العظيمة التي يؤجر الإنسان بها ويحفظ بإذن الله من كل مكروه، ويحفظ من وساوس الشياطين ومن خطراته ومن الأحلام المزعجة، إذا طبق هذه الأذكار التي كان النبي صلى الله عليه وسلم أو هذه الآداب التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعلها قبل النوم عليه الصلاه والسلام. كان إذا أوى إلى فراشه كما أخبرت عائشه رضي الله عنها فانه يجمع كفيه ثم يقرا المعوذات: قل هو الله أحد، قل أعوذ برب الفلق، قل أعوذ برب الناس، ثم ينفث في كفيه ثم يمسح بهما وجهه ورأسه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاثا. هذه سنة نبوية كان يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم كما أخبرت عائشه رضي الله عنها وأرضاها، وهذا هو فعله عليه الصلاة والسلام، وما أجمل أن يتقيد الإنسان حتى في نومه بنبينا وحبيبنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه، وأيضاً هذا فيه حفظ.

لإنسان وهو من التعوذات التي يفعلها الإنسان اتباعاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه بإذن الله يحفظ من كل مكروه ومن كل شر إذا طبق مثل هذا الأمر: يجمع كفيه قبل أن ينام ويقرأ بهما المعوذات الثلاث، ثم ينفث ويمسح رأسه وجهه وما أقبل من جسده؛ يفعل ذلك ثلاثاً.

أيضاً يبدأ بأذكار النوم قبل أن يدخل في النوم؛ يعوّد الإنسان نفسه أن يذكر هذه الأذكار التي جاءت عن نبينا وحبيبنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه، ففيها والله الخير والبركة والنور والحفظ للإنسان وهو نائم. يحفظ الله عز وجل العبد وهو نائم ببركة هذه الأذكار، ومن أعظم وأجل هذه الأذكار: قراءة آية الكرسي. وآية الكرسي هي آية عظيمة، بل هي أعظم آية في كتاب الله.

وهذه جاء فيها حديث عظيم؛ قصة حصلت لأبي هريرة مع شيطان من الشياطين، حصلت له عندما جعله النبي صلى الله عليه وسلم على طعام الصدقة. ثلاثة أيام يأتي شيطان ويريد أن يأخذ من هذه الصدقة ويمسك به، ثم بعد ذلك في المرة الثالثة لما أراد رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: أعلّمك شيئاً ينفعك. فحرص أبو هريرة على النفع والفائدة سيأخذها، فقال له: إذا أويت إلى فراشك فاقرا آية الكرسي. هذا الشيطان يقول لأبي هريرة هذا الكلام: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ ﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: 255]، فانه لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح. فلما أخبر أبو هريرة النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر قال عليه الصلاة والسلام: «صدقك وهو كذوب. أتدري مع من تتحدث يا أبا هريرة طوال ثلاثة أيام؟». قال: ذاك شيطان.

فهذا الشيطان أخبر أبا هريرة بأن الذي يحفظ الناس منهم من الشياطين هو قراءة آية الكرسي قبل النوم. فالذي يخاف من الوساوس، من الأحلام المزعجة، يريد اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فليحرص على قراءة آية الكرسي قبل أن ينام، فانه ينطبق عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم أو قول ذلك الشيطان الذي أيده النبي صلى الله عليه وسلم وأقره عليه: لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح. وهذا ذكر عظيم، وهو قراءة آية الكرسي قبل النوم.

أيضاً من الأذكار العظيمة التي علمها النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه وابنته فاطمة رضي الله عنها؛ ذكر التسبيح الذي يكون قبل النوم؛ التسبيح والتحميد والتكبير، وسنتكلم عنه إن شاء الله.

توقفنا قبل الفاصل أيها الأحبه عند التنبيه على حديث علي رضي الله عنه وفاطمة رضي الله عنها الذي علم النبي صلى الله عليه وسلم علمه إياهم أن يقولوا قبل النوم، لما جاءت فاطمة رضي الله عنها إلى النبي صلى الله عليه وسلم تريد خادمة من السبي الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقد تعبت من عمل البيت ومشقة الرعاية للأولاد وصنع الطعام، فأرادت من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطيها خادمة من السبي الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلم تجد النبي صلى الله عليه وسلم ورجعت إلى بيتها. ثم النبي صلى الله عليه وسلم جاء في الليل وهما على فراشهما علي وفاطمة رضي الله عنهما، فعلمهما النبي صلى الله عليه وسلم عندما علم بمراد فاطمة رضي الله عنها، جاء إليه وهما على فراشهما فقال لهما: إذا أويتما إلى مضجعك فسبحا الله ثلاثاً وثلاثين، واحمدا الله ثلاثاً وثلاثين، وكبرا الله أربعاً وثلاثين.

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا الذكر خير لهما من خادم؛ بمعنى أن هذا الذكر إذا حافظ عليه الإنسان قبل أن ينام، فإن الله عز وجل يكون عوناً له طوال يومه، فكان هناك من يساعده ومن يعينه ومن يسير أموره كأن عنده خادم أو معين له، وهذا من بركة هذا الذكر الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة ولزوجها علي رضي الله عنهم. وهذا ذكر عظيم أيها الأحبة، والإنسان إذا حافظ عليه شعر ببركته بقية يومه؛ إذا كان عنده أعمال كثيرة جداً ومشاريع وأمور يحتاج إلى من يعينه فيها بعد الله عز وجل، فهذا الذكر هو أعظم عون له بعد الله عز وجل في القيام بكل أعماله بيسر وسهولة، ببركة اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم. فيحرص الإنسان على المحافظة على هذا الذكر.

ولهذا علي رضي الله عنه لما حدث بهذا الحديث في خلافته -بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بسنوات طويلة وموت أيضاً كبار الصحابه- حدث بعض التابعين ممن لم يشهدوا النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرهم بهذا الأمر، فقال علي رضي الله عنه إنه ما ترك هذا الذكر منذ سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه يعلم أن فيه العون والقوة على أعماله وشؤونه كلها. فقال له رجل: ولا ليلة صفين؟ -يريد أن يتاكد، الآن حتى في أعظم ليلة في المعركة التي حصلت في ليلة صفين، الإنسان قد ينشغل في مثل هذه المواقف العظيمة- قال: ولا ليلة صفين ذكرته من آخر الليل فقلته. فهذا يدل على التمسك والمواظبه والاستمرار الذي كان عند هؤلاء الأخيار صحابة نبينا صلوات ربي وسلامه عليه.

أيضاً من الأذكار العظيمة في أذكار النوم الحديث الذي رواه البراء بن عازب عندما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، قال: إذا أويت إلى فراشك فقل: اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت. لاحظوا أيها الأحبة، إذا قال الإنسان هذا الذكر ماذا يققال له؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن علم البراء بن عازب بهذا الذكر: «فإنك إن مت من ليلتك مت على الفطرة» -يعني على التوحيد الخالص- «وإن أصبحت» -يعني لم تمت- «أصبت خيراً»؛ أي أصبت خيراً ببركة هذا الذكر بحفظك وصيانته من كل مكروه، وأيضاً كثرة الأجر باتباع السنة. فهذا الذكر أيها الأحبة يجعل الإنسان لو قدر أنه مات في منامه فانه يبعث على الفطرة باذن الله.

ومثله قراءة سوره الكافرون، وهذه قد يغفل عنها كثير من الناس ولا يعلم أنها من أذكار النوم؛ أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الإنسان إذا قرأ سورة الكافرون قبل أن ينام فإنها براءة له من الشرك. فيحرص الإنسان أيضاً على قراءة سورة الكافرون وتكون من آخر ما يقوله من الأذكار في الليل، وهذه السورة أيضاً تكون براءة له من الشرك كما أخبر نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم.

فإذا نام الإنسان بعد هذه الأذكار الجليلة العظيمة فانه يحرص على تطبيق السنة في النوم، كما قلنا: ينام على شقه الأيمن، وهذا ليس بواجب لكن من السنة أن يفعله الإنسان ولا يمنع إذا تقلب في ليلة فلا باس في ذلك، فليس هذا بواجب. لكن يحرص على أمريْن وهو نائم قبل أن ينام:

الامر الأول: أن يبتعد عن النوم المكروه، وهو النوم على البطن. النوم على البطن فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه نومة يكرهها الله، أو في رواية أخرى يبغضها الله؛ النوم على البطن هذه نومة مكروهه لا تنبغي. وعلل النبي صلى الله عليه وسلم في حديث آخر هذا الأمر، قال: «إنها ضجعة أهل النار»؛ إنها ضجعة اهل النار على بطونهم، عياذاً بالله من ذلك وعياذاً بالله من النار ومن أهلها. فهذه النومة مكروهة أيها الأحبة، لا ينبغي للانسان أن يفعلها.

أيضاً يحرص الإنسان إذا كان في مكان مكشوف، في سطح أو غيره، أن لا ينام في سطح مكشوف ليس عليه حاجز. وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من بات على ظهر بيت ليس له حجار» -يعني ليس له حاجز يمنعه، يكون مكان مرتفع ومكشوف ليس له حجار- «فقد برئت منه الذمه». فهذا أحياناً الإنسان قد ينام في أماكن مرتفعة وليس هناك ما يصده إذا سقط، فهذا يدخل في هذا النهي عن نبينا صلى الله عليه وسلم، فقد برئت منه الذمة عياذاً بالله. فيحرص الإنسان، للنبي صلى الله عليه وسلم حريص علينا، فنبه هنا على هذا الأمر أن لا يفعل الإنسان مثل هذا الأمر وينام في مكان مكشوف مرتفع، ويكون مكشوفاً كسطح أو غيره إلا إذا كان هناك حواجز في هذا المكان.

الإنسان إذا نام هناك سنة أيضاً في الاستيقاظ؛ أول ما يبدأ أيها الأحبة، أول ما يبدأ ويستيقظ من نومة يقول الذكر: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا واليه النشور، أو أي ذكر. المهم أن يذكر الله عز وجل بدايه، لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا نام أحدكم يعقد الشيطان على قافيته ثلاث عقد، ويقول: عليك ليل طويل فارقد. فإذا استيقظ وذكر الله انحلت عقده؛ هذه العقده الأولى أول ما يستيقظ الإنسان -أما أن يقول الذكر الوارد: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا واليه النشور أو غيره من الأذكار، أو يقول أي ذكر: لا اله الا الله، سبحان الله، المهم أن يذكر الله- فتتנحى عقده. فإذا توضأ انحلت عقده -سواء هذا الوضوء لقيام الليل أو لصلاة الفجر- انحلت عقده. فإذا صلى فاصبح انحلت عقده كلها الثلاثة، فيصبح» يقول النبي صلى الله عليه وسلم «طيب النفس نشطان، وإلا» -يعني أن لم يفعل ذلك، لم يذكر الله عندما استيقظ ولم يتوضأ ولم يصلي- «يقول: وإلا فقد أصبح خبيث النفس كسلان» عياذاً بالله خبيث النفس كسلان؛ لأنه لم يطبق هذه الأذكار التي جاءت عن نبينا صلوات ربي وسلامه عليه. فيحرص الإنسان حتى الرجل عندما يقول ذلك أو عندما يوقظ أبناءه: أذكر الله، قل لا اله الا الله، هذا أيضاً من الأدب النبوي العظيم الذي نعلمه لأبنائنا عندما نوقظهم من نومهم.

أيضاً كان النبي صلى الله عليه وسلم أول ما يستيقظ من نومه فانما يبدأ بالسواك. يبدأ بالسواك، وهذه سنة عن نبينا صلى الله عليه وسلم، إن استطاع الإنسان أن يفعلها فإنه يؤجر ولا تكلفه شيئاً من فضل الله عز وجل علينا. السواك أصلاً هو عبادة مطهرة للفم مرضاة للرب؛ مجرد الإنسان يستاك فإن هذا يرضي الله عز وجل، مطهرة للفم مرضاة للرب. ولهذا يحسن بالمسلم أن يكون السواك معه دائماً؛ لأنه يتعبد الله عز وجل في كل وقت وفي كل حين.

أيضاً عندما يستيقظ الإنسان من نومه ويذهب ليغتسل فإنه يغسل يديه ثلاثاً. طبعا هذا كان قديماً؛ لأن هناك الآن الإناء الذي يتوضؤون منه أو يغتسلون منه، لا يضع الإنسان في نهي أن يضع الإنسان يده داخل الإناء قبل أن يغسل يديه ثلاثاً، ويبقى هذا أدب نبوي نطبقه الآن حتى ولم يكن هناك إناء.

أيضاً من الآداب النبوية أن الإنسان إذا استيقظ من نومه فانه يستنثر ثلاثاً. يستنثر ثلاثاً، وهذا إما أن يكون في وضوئه أو يكون عندما يغتسل. لماذا؟ علل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله: «إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاثاً؛ فليستنثر ثلاث مرات، فإن الشيطان يبيت على خياشيمه». علل النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر بأن الشيطان يبيت على خياشيم الإنسان، وهذا من الغيب الذي نؤمن به ولا نعلمه، لكن نمتثل لكلام النبي صلى الله عليه وسلم ونطبق هذا، ففيه الخير والبركة العظيمة التي هي في اتباع سنة نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم.

هذه أيها الأحبة جملة من الآداب التي جاءت عن نبينا صلى الله عليه وسلم في أدب النوم والاستيقاظ من النوم. أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعلنا دائماً متمسكين بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه في كل أحوالنا وفي كل شؤوننا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

الضمان ومكارم الأخلاق ندرسها معاً أدب وتربية على الإحسان. بشرى لنا زاد أكاديمي للعلم كالأزهار في البستان.