تسجيل الدخول

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته. حياكم الله أيها الأحبة في أكاديمية زاد، وفي مادة التربية الإسلامية ومقرر الآداب الإسلامية. سنتحدث في هذه الحلقة إن شاء الله عن أدب نبوي رفيع نحتاجه في أوقاتنا كلها؛ في صباحنا وفي مسائنا، نحتاجه في داخل البيت وفي خارج البيت أيضاً.

والمقصود بهذا هو آداب الطعام والشراب. تفضل الله عز وجل بها علينا: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: 34]. فمن نعم الله عز وجل أن هيأ لنا هذه الأنعام الكثيرة التي نتنعم بها، ويحسن بالمسلم أن يعرف الآداب المتعلقة بهذه النعم ليجمع بينمرين؛ ليجمع بين أن يتلذذ بهذه النعم وأن يؤجر أيضاً في أكله وشربه. وهذا والله من الخير العظيم ومن التوفيق للعبد، أنه يأكل ويشرب ويتنعم في جسده، ويؤجر أيضاً على ذلك ببركة اتباعه لهدي النبي صلى الله عليه وسلم في طعامه وشرابه.

هناك منهيات في الطعام والشراب يحسن بالمسلم أن ينتبه لها أو يتعلمها أو يعرفها، لكن حديثنا هنا عن الآداب. من المنهيات مثلاً الأكل والشرب المحرم، والأكل والشرب في آنية الذهب والفضة؛ فهذا مما حرمه النبي صلى الله عليه وسلم على الناس، فيحسن بالمسلم أن يتقيد بهذه الأوامر وهذه النواهي، فبذلك يكون متبعا حقاً وصدقاً لحبيبنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

لكن من الآداب التي يتحلى بها المسلم، وهي مما يؤجر عليه إن طبقها -طبعا لا يأثم إن تركها، لكنه يؤجر إن طبقها وهذا من الخير، من الخير أن الإنسان يحرص على ما ينفعه ويرفعه عند ربه- فهذه الآداب منها ما أخذ من عادات الناس ومن أخلاقهم الكريمة في قضية الأكل والشرب، مثلاً غسل اليدين قبل الطعام، هذه من النظافة التي يتعارف عليها الناس، مما يحث الكبار عليها الصغار، وتعود الناس على هذا الأمر لأنه فيه الطهارة وفيه النظافة.

أيضاً من الأدب في الطعام وهذا جاء عن نبينا صلى الله عليه وسلم؛ الاجتماع على الطعام. فالناس إذا اجتمعوا على طعامهم فإن الله عز وجل يبارك في هذا الطعام، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم للصحابه: «كلوا جميعاً ولا تفترقوا، فإن طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية»، لماذا؟ لأن تحصل فيه البركه، تحل فيه البركه. وهذا كلام الصادق المصدوق صلوات ربي وسلامه عليه الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.

فالامتثال لمثل هذا الأمر، ومع الأسف الآن نجد أن الناس بدأت تتشتت حتى في بيوتها؛ هذا يأكل لوحده، وهذا يأكل لوحده، فتنزع البركة من الطعام بسبب هذا التفرق. ولهذا لما اشتكى بعض الصحابه للنبي صلى الله عليه وسلم أنهم ياكلون ولا يشبعون، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لعلكم تفترقون»؛ يعني ما تجتمعون في الطعام؟ قال: لعلكم تفترقون؟ فقالوا: نعم يا رسول الله. فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «فاجتمعوا على طعامكم ولا تفترقوا حتى تحل البركة».

الاجتماع على الطعام يكون سببا في أن تحل البركة في هذا الطعام، فيكفي الطعام القليل للعدد الكبير، إذا كان طعام اثنين يكفي لأربعة، طعام لأربعة يكفي لثمانية، هكذا أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم.

أيضاً من الآداب العظيمة في الأكل وقبل أن يبدأ الإنسان في أكله، ما جاء في حديث عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه وأرضاه، وهو ربيب النبي صلى الله عليه وسلم ابن زوجته أم سلمة رضي الله عنها وأرضاها، فكان عمر يأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم فأخذت يده تطيش في الصحفة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا غلام، سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك». أدب نبوي عظيم يعلمه لهذا الغلام في صغره وفي البيت أيضاً.

وهنا أيها الأحبة لابد أن ننتبه لهذا الأمر، أن هذا التعليم للغلام في صغره وفي بيت أهله، بعض الناس الآن يفرط في تعليم أبنائه الصغار لهذه الآداب، ثم إذا جاء في المحافل العامة وعند المناسبات العامة عند الناس، فيبدأ الابن ياكل من هنا ومن هنا ويعبث في الطعام، فينهره والده أمام الناس. والحق الذي يستحق النهر هنا هو الأب وليس الابن، لماذا؟ لأن ليس هذا مكان التعليم؛ مكان التعليم هو في البيت، ولو علم الأبن آداب الطعام في بيته لتأدب خارجه وعند الناس.

فهذا الحديث العظيم الذي رواه عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك»، يقول عمر رضي الله عنه بعد أن كبر: فما زالت تلك طعمتي بعد؛ يعني استمر معي هذا الأدب على طول بهذا التوجيه النبوي لهذا الصغير، الذي رسخ هذا التعليم في عقله من صغره، وتعلم في بيته ولم ينهر في الأماكن العامة، كما يفعل بعض الناس الآن نراهم في المناسبات العامة يبدأ ينهر الصبي قد يضربه، والخطا واللوم والحق هو الذي يقع حقاً على الأب وليس على الابن المسكين الذي لم يتعلم.

فكيف الأب يريد أن يتعلم هذا الابن؟ هل يريد أن ياتيه وحي من السماء يعلمه آداب الطعام؟ إذا لم تعلمه في البيت فأنت الملوم. فهذا الأدب -في هذا الحديث- هناك ثلاثة آداب: قال: «يا غلام، سم الله»، أول ما يبدأ الإنسان يسمي الله عز وجل ويقول: بسم الله. قد يزيد بعض الناس يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، لكن السنة أن نقول: بسم الله، في الطعام وفي الشراب وفي الدخول والخروج بسم الله، هذا الذي ذكره العلماء في شرح هذا الحديث وفي غيره، أن يسمي أن يقول: بسم الله.

«يا غلام سم الله وكل بيمينك»، وهذا أيضاً أدب عظيم جداً، وهو الأكل باليمين. والأكل باليمين أيها الأحبة قد يتساهل فيه بعض الناس، ويرى أن الأمر فيه تيسير؛ يعني ممكن أن ياكل بيساره، مع أن هذا فيه نهي عظيم وحرام، الأكل بالشمال حرام. ومع الأسف هذا مما تساهل به الناس الآن، أما لعادات معينة أحياناً في الأكل، كما يحصل في أكل الفطائر أو السندويشات أو غيرها، عندما يمسك الإنسان شيء بيمينه والشراب بيساره، فيتساهل في هذا الأمر وهذا خطأ، وسنتحدث عنه بالتفصيل إن شاء الله.

توقفنا قبل الفاصل أيها الأحبة عند الحديث عن أدب نبوي عظيم جداً، وهو الأكل باليمين، وجاء نصاً في حديث عمر بن أبي سلمة عندما قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «وكل بيمينك». وهذا أمر، وكل فعل أمر، والأمر يقتضي الوجوب. وجاء ذلك في أحاديث أخرى صريحة، إما بالأمر بالأكل باليمين أو النهي عن الأكل بالشمال، ومن هنا أخذ العلماء أن الأكل باليمين واجب وليس مستحب، والأكل بالشمال محرم وليس مكروه.

فهنا لابد أن يعي المسلم هذا الأمر وألا يتساهل فيه، خصوصاً مع أبنائه؛ أن يتربوا من صغرهم على هذا الأمر، أن ينهاهم، أن يحذرهم من الأكل بالشمال. ومن راى حال الناس الآن في المناسبات العامة كبار السن التساهل الشديد، الماء بعض المشروبات يشرب بيساره، بعضهم قد يتعلل بأن اليمين فيها طعام أو فيها يعني شيء من الأكل، فأمسك بيمينك طالما أن الأمر محرم فلا تتساهل في هذا الأمر بأي حال من الأحوال، لأن الأمر حرام، والحرام يأثم الإنسان بفعله.

جاء فيه أكثر من حديث في هذا الأمر، هناك حديث يامر بالأكل باليمين والامر يقتضي الوجوب، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أكل أحدكم فلياكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه»، ثم علل النبي صلى الله عليه وسلم هذا قال: «فإن الشيطان ياكل بشماله ويشرب بشماله». يعني أنت الآن عندما تاكل بشمالك أو تشرب بشمالك فانت تتشبه بالشيطان، هذا كلام الصادق المصدوق صلوات ربي وسلامه عليه.

هذا أمر: «إذا أكل أحدكم فلياكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه»، والأمر يقتضي الوجوب. النهي أيضاً جاء في هذا الأمر، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يأكلن أحد منكم بشماله ولا يشربن بها، فإن الشيطان ياكل بشماله ويشرب بها». هذا نهي عن الأكل والشرب بالشمال، ومؤكد أيضاً بنون التوكيد «لا يأكلن»، وفيه شدة في التوكيد: «لا يأكلن أحد منكم بشماله ولا يشرب بها»، هذا فيه نهي، والأول فيه أمر بالشرب باليمين، وهنا نهي الشرب بالشمال، وهذا يؤكد حقيقة -يقول جمهور أهل العلم- بأن الأكل باليمين واجب والأكل بالشمال محرم.

ولا ينبغي عادات وتقاليد أو يعني ما يراه من تقليد للاخرين، أو أن الأمر بسيط وليس فيه باس، هذا كله من تسويل الشيطان. وقد يمنع أحياناً الناس -يردون مثل هذه الاحاديث- بأن هذا فيه تشدد وفيه تعنت، وهذا لا ينبغي. وقد يحصل له ما حصل لذلك الرجل الذي كان ياكل عند النبي صلى الله عليه وسلم فاكل بشماله، فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم وأمره بالأكل باليمين، فقال: لا استطيع -طبعاً تكبراً وترفعاً وبطراً- قال: لا استطيع وهو يستطيع. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم عندما راى منه هذا الأمر وهذا العناد: «لا استطعت»، فشلت يمينه، فلم يرفع يده بعد ذلك. شلت يده بسبب هذا الكبر والعناد لأوامر النبي صلى الله عليه وسلم، فيخشى على الإنسان عندما تنصح بعض الناس: لا تاكل بشمالك وكل بيمينك، يقول: الأمر بسيط والامر سهل وليس فيه تشدد، فلا ينبغي للانسان ويخشى أن يبتلى كما ابتلي هذا الرجل الذي دعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم فشلت يده عياذاً بالله من ذلك.

من الآداب أيضاً العظيمة أيها الأحبة في الطعام والشراب، وهو هدي نبوي جليل وفيه أدب وخلق عظيم، أن الإنسان لا يعيب طعاما؛ إن اشتهاه أكله، وإن لم يشتهه تركه دون أن يعيبه؛ لأن هذا لا ينبغي، وليس من الأدب، وليس من أخلاق المسلم أن يبدأ يعيب في الطعام والشراب، فهذه نعم قد لا تريد أنت، يريد غيرك، تعاف أنت ولكن لا يعافه غيرك، فلا ينبغي للإنسان أن يعيب طعاماً ليتقصه.

ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ما رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم عاب طعاما قط»، ما رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم عاب طعاما قط، كان إذا اشتهاه أكله، وإن لم يشتهه سكت يترك. يعني أنت لست ملزماً بأن تاكل، اسكت! وهذا أدب أيها الأحبة لو طبقه الإنسان حتى مع أهل بيته -المرأة قد تتعب وتعمل طعاما للرجل ثم تقدمه، قد يحصل فيه يعني شيء من النقص في أي جانب من الجوانب- فالانسان من أدبه وأخلاقه وحسن عشرته مع زوجته ألا يعيب هذا الطعام، قد ينبه على بعض الأمور، لكن أن ينتقص ويوبخ فهذا ليس بادب النبي صلى الله عليه وسلم، وليست أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، والذي يسير على هدي النبي صلى الله عليه وسلم يمتثل بهذا الخلق العظيم بأن لا يعيب الطعام ولا ينتقص منه وهو نعمه، إن اشتهاه أكل.

أكله وإن لم يشتهه تركه، لكن دون أن يعيب فيه.

ولا يمنع كما قلت أن الإنسان ينبه على بعض الأشياء بآداب وأخلاق وبكلمة حسنة بعد الثناء والشكر والدعاء، ثم ينبه بعد ذلك على ما حصل فيه خصوصاً في داخل بيته. أما عند الناس فأنت لست ملزماً، وهذا والله من العيب الكبير، تجد بعض الناس الآن هذا في كذا وهذا كذا، وأيضاً في المشروبات في الشاي وفي القهوة وفي غيرها هذا كذا وهذا كذا؛ ما أنت ملزم وأنت لم تأتي في بيوت الناس لتأكل وتشرب، عندما تزور أحداً من إخوانك أو أصدقائك فليس الهدف هو الأكل والشرب، وإنما الهدف الزيارة. فخذ ما تيسر واسكت عن يعني أي عيب تراه أو نقص تراه، هذا والله من الخلق والأدب، والأدب النبوي الرفيع الذي يتمثل به الإنسان في حياته ومع إخوانه.

أيضاً كان من أدب النبي صلى الله عليه وسلم في الطعام أن يأكل بثلاثة أصابع، وهذا ذكر العلماء في أنه في الأشياء التي تؤكل بأصابع مثل التمر أو غيرها من المأكولات البسيطة فيعني يطبق الإنسان ولو مرة واحدة، يحاول أن يطبق هذه السنة، وهذا هو الخير أيها الأحبه، أن الإنسان إذا سمع عن سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم يطبقها ولو لمره واحدة ليؤجر بذلك ويسنتل سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وإن استطاع أن يفعل ذلك دائماً فهو الخير وهو البركة وهو نور على نور، أن يؤجر الإنسان حتى في طعامه وفي شرابه.

أيضاً من الأدب الذي جاء في حديث عمر بن أبي سلمة في آخر الحديث: «وكل مما يليك، وكل مما يليك»، هذا والله أدب جليل وعظيم يتربى عليه الإنسان وفيه احترام للآخرين، بعض الناس قد يعاف إذا بدأت الإنسان تطيش يده في كل مكان، يضعها في فمه ثم يخرجها وفيها شيء من اللعاب ويضع في أماكن الناس ويأكل من أماكنهم، قد يشمئز أو يتقزز بعض الناس من هذا الفعل، فليس من الأدب أن تطيش يد الإنسان في الصحفة، ويهتم الإنسان أدب النبي صلى الله عليه وسلم الذي علمه لعمر بن أبي سلمة: «وكل مما يليك، وكل مما يليك»، وهو أدب نبوي رفيع.

أيضاً من أدب النبي صلى الله عليه وسلم في طعامه أنه جاء النهي عن النفخ في الطعام أو الشراب إذا كان حاراً، لا ينفخ الإنسان في طعام إنما يتركه في مكانه حتى يبرد، لكن النفخ في الطعام وفي الشراب جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن النفخ في الطعام والشراب، وهذا قد يحصل من بعض الناس الآن في شرب الشاي والقهوة عندما يكون مستعجلاً أو لا يريد الشيء الحار فإنه ينفخ في كأسه إذا أراد الشرب ليستعجل شربه، فهذا يخالف الهدي النبوي في هذا الأمر، والنبي صلى الله عليه وسلم كما ذكر ابن عباس رضي الله عنهما نهى عن هذا الأمر، نهى عن هذا الأمر أن ينفخ الإنسان في طعامه أو في شرابه.

أيضاً من الأدب النبوي في الأكل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يأكل متكئاً، وهذا من التواضع ومن اكرام النعم أيضاً ومعرفة الفضل لله عز وجل، أن الإنسان عندما يريد الأكل لا يكون في حال المتكبرين في صورة البطر والاشر، وإنما يأكل دون أن يكون متكئاً على جنبه، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا آكل متكئاً، لا آكل متكئاً»، وهو أدب نبوي رفيع نقله صحابة النبي صلى الله عليه وسلم عن نبينا وحبيبنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه، ونواصل بقية الحديث عن هذه الآداب بعد الفاصل إن شاء الله.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ما زال الحديث أيها الأحبة عن الآداب التي يحسن بالمسلم أن يتمسك بها ويتحلى بها في طعامه وشرابه لينال الفضل والخير والأجر من الله عز في علاه ببركة اتباع السنة.

من الأدب العظيمة أيها الأحبة والتي فيها خير عظيم، وهي لو استشعر الإنسان ما فيها من الأجر والله لحرص عليها في كل وقت وفي كل حين، فيها شيء عظيم جداً وبركة عظيمة وفضل ومنحة وهبة من الله، وأعني بذلك حمد الله عز وجل بعد الفراغ من الطعام والشراب، هذا قد يظن الإنسان أنه أمر يعني ذكر مثل بقية الأذكار، لكن لو نظر الإنسان ما فيه من الفضل والخير والله لا يفرط فيه أبداً، الذي يريد الأجر من الله ويسعى فيما ينفعه ويرفعه عند ربه ينظر إلى هذا الحديث: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله ليرضى عن العبد إذا أكل أن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها، يعني أن تقول الحمد لله بعد الطعام وبعد الشراب فإن الله عز وجل يرضى عنك، وهذا أي فضل وأي نعمة وأي بركة وأي خير يحل على الإنسان إذا رضي الله عز وجل عنه، هذه نعمة عظيمة كون الإنسان يعني يستشعر رضا الله عز وجل يجعل الإنسان لا يفرط في هذا الحمد الذي يكون على لسانه، والحمد كله خير.

وهناك نص جاء عن نبينا صلى الله عليه وسلم في قضية الحمد بعد الطعام والشراب فيه اجر عظيم لا يعلمه إلا الله، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: من أكل طعاما فقال: الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقني من غير حول مني ولا قوة، ما هي النتيجة؟ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: غفر له ما تقدم من ذنبه، الله أكبر، غفر له ما تقدم من ذنبه، ليس بعبادة بصلاة بحج بصوم وإنما بنعمة ياكل ليتغذى بطبيعته ياكل ويشرب ويتنعم ويتلذذ ثم بعد ذلك مغفره للذنوب، أي كرم وأي فضل وأي نعمة من الله عز وجل التي جاءت على لسان نبينا صلوات ربي وسلامه عليه.

فهذا الذكر أيها الأحبة يحسن بنا أن نحرص عليه وأن نظهره في بيوتنا وأن نعلم أبناءنا بل نجعل لهم الجوائز أحياناً ونذكرهم ونجعل من يذكر إخوانه بذلك يعني يكون له شيء من التميز أو شيء من الجائزة أو العطية، من قال هذا الذكر فإن في هذا الفضل العظيم أيها الأحبة غفر له ما تقدم من ذنبه، يغفر لك بعد الإفطار، يغفر لك ما تقدم من ذنبك بعد الغداء، يغفر لك ما تقدم من ذنبك بعد العشاء، نعم عظيمة نتقلب فيها، نسأل الله عز وجل أن يعيننا على التمسك بها.

أيضاً من الأدب التي جاءت في الشرب خصوصاً، هذا ما مر يكون في الطعام وفي الشراب وهناك آداب جاءت في الشرب خصوصاً، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا شرب يتنفس في الإناء ثلاثاً، يتنفس في الشرب وليس في الإناء، يتنفس في الشرب ثلاثة، بمعنى يشرب ثم يعني يخرج الإناء أو يترك الإناء ويتنفس ثم يشرب مرة ثانية والثالثة، هذه سنة من سنن نبينا صلى الله عليه وسلم، طبعا كما قلنا ليست بواجبة وإنما من طبق هذه السنة فإنه يؤجر يؤجر عليها، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم عنها عن هذا التنفس ثلاثاً قال: إنه اروى وأبرا وأمرأ، يعني فيه الخير أيضاً للإنسان، اروى بمعنى أنه يعني يرتوي أكثر مما يشرب بنفس واحد، أنه اروى وأبرا يعني أبرا للجسد وأنفع للجسد، وأمرأ بمعنى أنه مستساغ أكثر من الشرب السريع دفعة واحدة يعني يستسيغه الإنسان ويتنفس ويريح الجسد ويشرب مرة أخرى، فهذه بركة اتباع سنة نبينا صلوات ربي وسلامه عليه.

أيضاً من السنة أيها الأحبة عدم التنفس في الإناء، عدم التنفس في الإناء وهذا أدب عظيم خصوصاً في الأشياء التي تكون مشتركة بين الناس، عندما يشرب الإنسان في إناء أما في لبن مشترك بين الناس أو في غيره في المشروبات التي تكون في أواني كبيرة، فإنه من الأدب من الأدب ألا يتنفس الإنسان في الإناء ويطبق هذا الأدب حتى ولو كان الشرب خاصاً به حتى ولو كان خاصاً به، فهذا أدب نبوي، فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتنفس الإنسان في الإناء، نهى أن يتنفس الإنسان في الإناء أو ينفخ فيه، ومر معنا الشيء الحار ألا ينفخ الإنسان فيه مثل المشروبات الحارة كالشاي والقهوة فلا ينفخ فيها الإنسان، لأن هذا يخالف هدي النبي صلوات ربي وسلامه عليه.

أيضاً من الهدي النبوي في قضية الشرب أن الإنسان لا يشرب من فم السقاء، قديماً كانت هناك القرب التي يرتوون منها، فجاء النهي عن الشرب من فم السقا لأنه هذا يلوث الماء، قد يكون الإنسان فيه مكروبات، قد يكون فيه مرض يعدي الآخرين، فلا ينبغي للانسان أن يشرب من فم السقاء.

طبعاً الآن لا يوجد هذه القرب، لكن قد ينطبق هذا الحكم على الأواني الكبيرة التي يحفظ فيها الماء مثل الأواني الزجاجية التي يوضع فيها الماء، فلا ينبغي للانسان أن يشرب من الزجاجة الكبيرة التي يصب في الكاسات الأخرى، فلا ينبغي للانسان أن يشرب من هذا الإناء الكبير حتى لا يلوث أو لا يعدي الآخرين إن كان عنده شيء من الزكام أو غيره، فليس من الأدب، ليس من الأدب أن يشرب الإنسان في هذا الإناء، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أبو هريره رضي الله عنه نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يشرب من في السقاء يعني من فم السقاء، يشرب من في السقاء هذا نهي من النبي صلى الله عليه وسلم لما فيه من الأدب ومراعاة مشاعر الآخرين في هذا الأمر.

هناك أيضاً أدب أيها الأحبة، لكن بعض الناس قد يغالي فيه، قد يغالي فيه وقد يعني يوقع الإنسان في يوقع الناس في الحرج، وهذا مع الأسف من الجهل وعدم الفقه في الدين، وهو الشرب جالساً، شرب الإنسان جالساً هذا أدب نبوي، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى في بعض الأحاديث عن الشرب قائماً، لكن في المقابل النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيحين شرب قائماً كما ذكر ابن عباس رضي الله عنه يقول: سقيت الرسول صلى الله عليه وسلم من زمزم في الحج في حجة الوداع فشرب وهو قائم، فشرب وهو قائم.

فجمع العلماء بين هذه الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب قائماً، أيضاً الصحابة كما قال ابن عمر رضي الله عنهما يقول: كنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ناكل ونحن نمشي، يعني كان حتى الأكل ليس فقط الشرب كان كنا ناكل ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام، فهذا ورد وهذا ورد، فيحمل النهي الأول على الكراهة، فالأفضل الأفضل أن الإنسان يأكل ويشرب وهو جالس، لكن إن شرب وهو قائم فلا يعد هذا مخالفاً ولا منهياً عنه ولا يأثم الإنسان به، ولا يحرج بعض الناس، قد يحرج على الناس ويشدد عليهم في هذا الأمر، فهذا ورد وهذا ورد عن حبيبنا ونبينا وقدوتنا وأمامنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه، فلا باس إذا فعله الإنسان لكن لا شك أن الأولى والأفضل أن الإنسان يشرب وهو جالس ويأكل أيضاً وهو جالس، فهذا يعني أدب نبوي جاء فيه الأمر أو جاء فيه النهي وجاء فيه الفعل، وجاء فيه الفعل.

وهنا تاتي أو يأتي الفقه في الدين، بعض الناس قد يتمسك ببعض النصوص ويجهل نصوصاً أخرى فيحرم على الناس في أمور ليست مما حرمه الله عز في علاه، ولا ينبغي للانسان أن يتجرأ في هذا الأمر ويفتی بلاحلم، والله عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ [النحل: 116] سماه كذباً: هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب، فلا ينبغي للانسان أن يتجرأ على الفتوى دون علم.

كما في هذا الأمر الذي هو أدب، إن تمسك به الإنسان أجر، وإن لم يفعله فلا شيء عليه. أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يرزقنا اتباع السنة ظاهراً وباطناً، وأن يجعلنا جميعاً ممن يتأدب بأدب النبي صلى الله عليه وسلم في طعامه وشرابه وفي شأنه كله، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

يا راغباً في كل علم نافع متطل لزيادة الإيمان، وتريد سهلاً النوى ميسراً يأتيك ميسوراً بأي مكان.

زاد، زاد أكاديمية ينبوعها صاف صاف ليروي غلة الظمآن، ومكارم الأخلاق ندرسها معاً أدب وتربية على الإحسان.

بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالازهار في البستان.