بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
وما زال الحديث أيها الأحبه في سلسلة الحقوق، ونواصل ما بدأناه في الحلقتين السابقتين عن الحقوق الزوجية؛ حق الزوج على زوجته وقد تكلمنا عنه في اللقاء الماضي، وحق الزوجه على زوجها وسنتكلم عنه إن شاء الله في هذا اللقاء، الذي سيخصص بإذن الله عن حق الزوجه على زوجها. كما أن للزوج حقا على زوجته، فللزوجة أيضا حق على زوجها، وهذا الحق نص عليه الله عز وجل في كتابه الكريم بقوله: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 228]. لهن من الحقوق مثل الذي عليهن من الحقوق، وذلك كله بالمعروف بما يوافق الشرع وبما يوافق العرف بين الناس.
النساء لهن حق جعله الله عز وجل في هذه الشريعة العظيمة التي تعطي كل ذي حق حقه. والنبي صلى الله عليه وسلم كان حريصا على الوصاية بالنساء في مواقف كثيرة، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من قوله: «استوصوا بالنساء خيرا، اتقوا الله في النساء». وفي آخر حياته وهو في وداعه للدنيا في آخر يوم من حياته صلوات ربي وسلامه عليه، كان يقول: «الصلاة وما ملكت أيمانكم، الصلاة وما ملكت أيمانكم، الصلاة وما ملكت أيمانكم».
فهذه وصية عظيمة من نبينا صلوات ربي وسلامه عليه بهذه المرأة الضعيفة، التي جاءت من بيت أهلها معززة مكرمة إلى هذا الرجل الذي يجب أن يؤدي حق الله فيها، ويجب أن يؤدي حق الله فيها وأن يكرمها وأن لا يهينها وأن يعرف لهذه المرأة قدرها ومكانتها. فهذا حق واجب على الرجل للمراه، حق واجب على الرجل للمراه. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ألا إن لكم على نسائكم حقا، ولنسائكم عليكم حقا». الزوج له حق والزوجة لها حق أيضا، وهذا هو العدل في ديننا، هذا هو العدل والإنصاف في ديننا أن يعطي كل ذي حق حقه.
أما أن يكون العدل هو في قضية المساواة كما يطرح مع الأسف في كثير من وسائل الإعلام، فهذا لبس للحق بالباطل وتخليط في دين الله عز وجل. فالزوج له حق بما جاء في شرع الله، وكذلك المرأة لها حق بما جاء في شرع الله. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اتقوا الله في النساء، اتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله». فلا بد أن يتقي الإنسان الله عز وجل في هذه المرأة الضعيفة التي ولاه الله عليها وجعل له القوامة عليها وجعل له الدرجة عليها، فلا بد أن يراعي هذا الحق.
فبقدر ما أعطاه الله عز وجل من القوامه والحق والمكانة والمنزلة على المرأة، بقدر ما جعل عليه من التكليف لهذه المرأة ومن الواجبات عليه لهذه المرأة، من الحقوق لهذه المرأة على هذا الزوج؛ فلا بد أن يؤدي هذا الحق. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول في حديث عظيم لو تفكر فيه كل رجل لا استقامت حياته في كثير من المشاكل التي يراها الرجل من امراته، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي منها آخر». لا يفرك يعني لا يبغض، لا يبغض مباشرة كلما رأى من المرأة من أخلاق أو من شيء معين أو من تصرف معين، مباشرة يتعامل معها بالبغض والكره والحقد وغير ذلك من الأمور أو النفرة من هذه المرأة.
هذه طبيعة بشرية، واختلاف الصفات واختلاف الطباع هذا أمر جبلي وفطري في الناس، فلا بد أن يكون الرجل عاقلا في تعامله مع المرأة وأن يعتبر بهذا الحديث العظيم: «لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر». يعني إذا كرهت خلقا في هذه المرأة، فإنك سترى من الأخلاق الطيبة والحسنة في هذه المرأة ما يعجبك إن شاء الله ويدخل السرور على قلبك؛ فليست المرأة كل ما فيها هو سيء، فيها مثلها مثل بقية البشر. وأيضا فيك أنت، لو نظر الإنسان في نفسه سيجد فيه من الأخلاق الكريمة ويجد أيضا من الصفات التي قد يكون فيها شيء من العيوب.
فإذا كان الرجل وهو الذي فضله الله عز وجل على المرأة ليس كاملا، فمن باب أولى هذه المرأة التي جعل الله عز وجل فيها النقص والضعف، من باب أولى أن يكون فيها ذلك. والرجل العاقل الحكيم هو الذي يتعامل مع المرأة بهذه النظرة الشرعية، أن المرأة فيها هذا النقص الجبلي الذي خلقه الله عز وجل فيها؛ فالمراه كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ناقصة عقل ودين، وهذا ليس إهانة للمرأة، وليس فيه إقلال من حق المرأة، هذا جاء في شرع الله وجاء في دين الله، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا النقص يكون نقصان الدين فيما يصيب المرأة من حيض ونفاس وتترك الصلاة، ونقصان العقل أن شهادة المرأتين بشهادة رجل واحد.
فهذا هو شرع الله وهذا هو خلق الله، هذه المرأة هذه هي فطره الله التي لا يمكن لإنسان أن يتمرد على هذه الفطرة إلا إذا كان محادا لله ورسوله. فلأن المرأة جبلت على الضعف؛ فلا بد أن يتعامل معها بهذا الأمر وبهذه الصورة وبهذا الاعتبار، حتى يسعد في حياته وحتى يرتاح في عشرته معها. وإلا لو كان يطلب منها الكمال لوجد من العناء والمشقه ما الله به عليم. لابد أن يراعي هذه المرأة الضعيفة التي جاءت من بيت أهلها معززة مكرمة، وأن يراعي حق الله عز وجل فيها وأن يكرمها وأن لا يهينها.
رضي الله عنه معاويه ابن أبي سفيان رضي الله عنه وعن أبيه، ويقول معاوية وهو الحكيم العاقل كاتب الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم، يقول في هذا الأمر ويقول عن التعامل مع النساء: لا يكرمهن إلا كريم، ولا يهينهن إلا لئيم. الذي يكرم المرأة هذه علامة الشهامة، علامة المروءة، علامة الرجولة؛ أما الذي يهين المرأة فهذا علامة اللؤم والنقص والذلة والخسة والدناءة. الذي يتقوى على المرأة الضعيفة، هذا إما أن يكون لئيما أو يكون عنده مركب نقص في حياته، وإلا الرجل العاقل الرجل صاحب المروءة صاحب الشهامة صاحب الكرم صاحب العزة لا يمكن يتقوى على امرأة ضعيفة.
هذه ليست رجولة أن يتقوى الرجل على هذه المرأة الضعيفة، فهذا أمر لابد أن يراعيه الرجل في تعامله مع زوجته حتى تستقيم الحياة. ومن مما جعله الله عز وجل من صفات الكمال في الرجل أنه جعل الضعف في المرأة صفة كمال في الرجل حتى تستقيم الحياة؛ وإلا لو كانت المرأة كاملة والرجل كاملا لما استقامت الحياة، ما استطاع الرجل أن يعيش مع رجل مثله في نفس أخلاقه وفي نفس طباعه. لكن الرجل بصفاته وطباعه التي جبل الله عز وجل عليها وفيها شيء من صفات الكمال، مع المرأة التي في طباعها واخلاقها التي جبلها الله عز وجل عليها وفيها صفة النقص والضعف، ليكتمل هذا البنيان في هذه الأسرة وتسعد بحياة بعيدة عن الشقاق والخلاف والنزاع الذي يكون سببا في الطلاق.
هذا إذا عرف الرجل هذه الحقيقه وتعامل بهذا الأمر فإنه بإذن الله يكون في سعادة وفي هناء، ويكون البيت سكنا له.
كما أخبر الله عز وجل في كتابه الكريم، المرأة جعل الله عز وجل لها حقا في تعاملها مع الرجل. الحق الأول يتعلق بالحق المالي، والأمر الثاني يتعلق بالحقوق الأخرى غير المالية. فهناك حقوق مالية للمرأة على الرجل، للزوجة على زوجها، حقوق مالية لابد أن يؤديها الرجل، وهذا من شرع الله ومن دين الله الذي ليس للإنسان خيار فيه. ليس الأمر بالنسبة للرجل يعني يريد أن يفعل أو لا يفعل، مخير أبدا، هذا حق واجب للمراة، حق واجب للمرأة لا يجوز للرجل أن يقصر في هذا الحق إلا إذا تنازلت المرأة عن حقها. أما إذا لم تتنازل المرأة عن حقها فهو واجب وأمانة في ذمة هذا الرجل، أن يؤدي هذا الحق، أن يؤدي هذا الحق. وإذا أخل به فقد أخل بشيء من شرع الله، إذا أخل به فقد أخل بشيء من شرع الله، وسيؤخذ عليه ويعاقب به، يعاقب به إذا أخل بهذا الحق إلا إذا، كما قلت، إذا عفت المرأة وسامحت في حقها، لكن يبقى هذا الحق هو الأصل، يبقى هو الأصل للمراة على الرجل، للزوجة على زوجها.
أول حق يبدأ به دائما في الحديث عن حقوق المرأة المالية هو قضية المهر، قضية المهر المهر الذي هو حق واجب للمراة بنص كلام ربنا عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنِّ نِحْلَةً﴾ [النساء: 4]، يعني عطية من الرجل للمرأة واجبة عليه. هذا واجب، حق واجب للمراة، المهر حق واجب للمراة على زوجها، حق واجب للمراة على زوجها بنص كلام ربنا عز في علاه، بنص كلام ربنا عز في علاه، ولا بد للرجل أن يؤدي هذا الحق. طبعا هذا المهر متعارف عليه عند الناس، وهو ليس شرطا في عقد النكاح، أن النكاح يكون بالولي وبشهادة شاهدين، أما المهر ولو لم يسم في العقد فالعقد صحيح، لكن يبقى هو حق للزوجة على زوجها، وإن لم يكتب يكون لها مهر المثل، وإن لم يكتب في العقد وإن لم يذكر وإن لم ينص عليه، لكن يبقى لها مهر المثل، وسنتحدث عنه بشكل مفصل أكثر بعد الفاصل بإذن الله.
إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما فإن ذلك يحزنه. أدب يعلمنا إياه نبينا صلى الله عليه وسلم من خلال النهي عن التناجي، وهو أن يستأثر اثنان بالحديث سرا دون الثالث، أو ثلاثة دون الرابع، أو أربعة دون الخامس، وهكذا، فإن هذا لون من إلحاق الأذى بالمسلم لأنه يعود عليه بالحزن والخوف وربما ظن أن ذلك لاحتقاره. لذا حرم الإسلام التناجي كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المجادلة: 8].
ومن صور التناجي المحرمة أن يتكلم اثنان بلغة مختلفة لا يفهمها الثالث، أو أن يكتب أحدهما للآخر في ورقة والثالث جالس ولا يمكنه الاطلاع على ما كتب. قال النووي رحمه الله: وفي معناه، أي معنى التناجي، ما إذا تحدث بلسان لا يفهمه لأن العلة موجودة. فإذا كان الحديث دائرا بين اثنين بدايه ثم أتى ثالث واراد أن يدخل بينهما فان ذلك لا يجوز إلا باذنه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كان اثنان يتناجيان فلا تدخل بينهما». واعلم أنه إن دعت الضرورة إلى التناجي فانه يكون مباحا بشرطين: الأول، أن تكون هناك مصلحة راجحة على مفسدة التناجي؛ الثاني، أن يكون ذلك بإذن الشخص الثالث ورضاه وإلا حرم. فتناجي من تسويل الشيطان وتزيينه، فإذا أحسست بحزن من جراء تناجي بعض الناس أمامك فاستعذ بالله وتوكل عليه فانه سبحانه كافيك من كل سوء وكيد. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المجادلة: 10].
مجموعة زاد تقدم لكم نخبة مميزة من إصداراتها: كتاب كيف عاملهم صلى الله عليه وسلم للشيخ محمد صالح المنجد، 40 نصيحة لإصلاح البيوت، أدرك أهلك قبل أن يحترقوا، المعاملات التجارية آداب وأحكام، زاد الحج، زاد الصائم، طوبى للشام، كيف تقرا كتابا، معاني الأذكار، اترك أثرا قبل الرحيل، وكتاب بدعة إعادة فهم النص. لمزيد من المعلومات يرجى زيارة المواقع التالية.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد. توقفنا قبل الفاصل عند الحق الأول للمرأة من الحقوق المالية وهو المهر، وذكرنا أن المهر حق واجب للمراة على زوجها بنص كلام الله عز وجل في قوله في سورة النساء: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنِّ نِحْلَةً﴾ [النساء: 4] فهذه واجبة، هذا أمر واجب على الرجل لزوجته، عند العقد قبله أو بعده، المهم أن يكون هذا المهر للمرأة على زوجها وإن لم يسمى كما ذكرنا قبل الفاصل، وإن لم يسمى في العقد ليس شرطا، يعني ليس شرطا من تمام العقد أن يذكر المهر. لو لم يذكر فان العقد صحيح، ولكن يجعل للمراة مهر يكون مثل مثيلاتها، يكون لها من المهر مثل مثيلاتها وهذا هو الواجب للمراة.
حقيقة قضية المهر لو نظر الإنسان في حال الناس الآن يجد أنهم بين إفراط وتفريط مع الأسف، يجد هناك من يفرط ويجد هناك من يفرط. من يفرط، أما الإفراط في هذا المهر فطلب المبالغ الكبيرة والعالية من ولي المرأة من الأب أو من الأخ، من يلي أمر هذه المرأة، فانه يطلب المهر العالي الكبير، ومع الأسف أن بعض الأولياء يعتدون على هذا المهر وياخذون ويطلبون شيئا لهم، وهذا لا ينبغي ولا يجوز. المهر مال خاص للمراة وحق للمراة، ليس للأب وليس للأم ولا للإخوان والأخوات ولا للأعمام ولا غيرهم، هو حق خاص للمراة، لا يجوز الاعتداء عليه ولا يجوز الأخذ منه إلا برضاها، إلا برضاها. فالمبالغه في المهور هذا أحيانا قد يكون تعدي على حق المرأة، قد يمنعها من الزواج، قد لا يتقدم لها بعض الناس بسبب غلاء المهر وطلب الأب المبلغ الكبير. وقد يكون الأب يستحوذ على شيء من هذا المال وهو يأكله سحتا وحراما، ولا ينبغي له إلا إذا طابت نفس الزوجه بهذا الأمر لأبيها أو لوليها، أما إذا لم تقبل فلا يجوز للولي أن ياخذ من هذا المهر فهو حق خاص للمراة، حق خاص للمراة.
الجانب الآخر وهو جانب التفريط، وهذا نراه أحيانا يحصل تجد بعض الآباء يفتخر ويخرج في الجرائد أو في الإعلام يقول زوجت بنتي بريال واحد، بريال واحد! هذا لا ينبغي، هذا لا ينبغي، لا ينبغي أن تتنازل عن شيء لا تملكه. هذا المهر حق للمرأة ولها حق المثل، لها حق المثل. أما أن يخرج ويتباهى بأنه زوج ابنته بريال واحد، هذا فيه من المفاخرة والمباهاة ما فيه، وإلا فلو أن الأب أراد أن يتنازل عن مهره الذي دفعه الشاب، هو يشتري شابا صالحا لابنته فهذا لا باس به، أن يدفع هو من ماله المهر لابنته مهر المثل، أما أن يأخذ هذا الريال ويعطيه لابنته على أنه هذا هو المهر فهذا فيه ظلم للمرأة ولا شك، فيه ظلم للمرأة ولا شك لأن هذا حق لها ولها حق المثل، لها حق المثل. النبي صلى الله عليه وسلم أصدق نساءه، ولما تزوج علي رضي الله عنه تزوج فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم أما مهرها، ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم بريال ولا درهم ولا وإنما أخذ 40 أوقية كان مهرها. فلا ينبغي للإنسان أن يتنازل عن شيء لا يملكه، أن يتنازل عن شيء لا يملكه، إلا إذا أراد الأب، قد يكون الأب من الأخيار الفضلاء الصلحاء أن يتنازل تخفيفا عن الزوج ويسدد هذا من ماله هو، يشتري رجلا لابنته، يريد أن يختار لابنته هذا الرجل الصالح كان قليل المال يريد أن يخفف عنه يريد أن يساعده، فلا باس أن يضع عنه هذا المهر ويسدد هذا المهر من ماله. أما أن يعين هذا المهر بريال أو بعشرة ريالات هذا من التعدي الذي لا ينبغي، وهو مع الأسف الآن نراه ويحتفل به بعض الناس ويظنه أنه من الخير وأنه من الرجولة والشهامة التي تكون عند بعض الآباء. بالعكس، هذا يعني مغالطة وخلط.
وتلبيس في هذا الأمر وفي هذا الحكم الشرعي، وهذا الحق الذي هو خاص للمرأة، هو خاص للمرأة إن تنازلت عنه فلها الحق في ذلك، أما إن لم تتنازل فلا يجوز لأحد أن يتصرف في هذا الحق إلا برضاها. فهذا ما يحصل في هذا الحق المالي للمرأة بين إفراط وبين تفريط، والاعتدال الاعتدال أن يكون المهر لهذه المرأة مخففاً ميسراً كمهر مثيلاتها بيسر وسهولة، وإن قل عنه شيء قليل فلا بأس، وكلما قل المهر وخفت التكاليف في الزواج كان ذلك أدعى للبركة في الزواج، أدعى للبركة في الزواج.
أما المبالغة الشديدة أو التقليل الشديد والبخس الشديد للمرأة فهذا لا يجوز، وهذا لا يجوز وفيه ظلم للمرأة. هذا ما يتعلق بالحق الأول من الحقوق المالية للمرأة، وهو المهر، وقلنا إنه حق خاص للمرأة لا يجوز لأحد أن يأخذ من هذا المال إلا برضاها وعن طيب نفس منها، إلا برضاها وعن طيب نفس منها.
الحق الثاني للمرأة من الحقوق المالية، وهو النفقه، نفقة الرجل على أهله. النفقة واجبة على الرجل حتى ولو كانت المرأة غنية، حتى ولو كانت المرأة غنية وذات مال، يجب على الرجل أن ينفق عليها ولا يجب عليها أن تنفق من مالها، وإنما ينفق عليها زوجها ولو كان فقيراً. يجب على الزوج أن ينفق على زوجته، وهذا لا يذكر، مثل هذا الأمر لا يذكر عند من ينادي بالمساواة أو العدل بين الرجال والنساء. وهذا الكلام الذي فيه محادة لشرع الله عز وجل، لا يذكر مثل هذا الأمر الذي فيه تكريم للمرأة، فيه تكريم عظيم للمرأة أن المرأة لو كانت صاحبة مال فإنه لا يجب عليها أن تنفق من مالها بل يجب على الرجل أن ينفق عليها، يجب على الرجل أن ينفق عليها ما تحتاجه من طعام ولباس ومسكن وغير ذلك من الأمور المعروفة بين الناس. فإن هذا واجب وحق للمرأة على زوجها.
ويقول الله عز وجل: ﴿لَيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق: 7]. يعني الإنسان ينفق على أهله على زوجته على أولاده بقدر ما أعطاه الله، إذا وسع الله عز وجل له في الرزق فيوسع عليهم، وإذا ضيق الله عز وجل عليه في الرزق فلا بأس أن يقلل وأن يقتصد في النفقة وأن يقتصد في النفقة. ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 233]. يجب على الرجل أن يعتني بهذا الأمر وأن يقوم بحق المرأة وأن ينفق عليها وأن يصرف عليها ولو كانت صاحبة مال كما ذكرنا.
وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا المال الذي ينفقه الرجل على أهله أن له فضلاً كبيراً وأجراً عظيماً عند الله عز وجل، بل فضله النبي صلى الله عليه وسلم حتى على المال الذي ينفق في سبيل الله. النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في الحديث الصحيح في صحيح مسلم: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك؛ أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك».
هنا النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أربع دنانير تنفق، ينفقها الإنسان: دينار أنفقه في سبيل الله إما في الجهاد أو في غيره، ودينار أنفقه في عتق رقبة يعتق رقبة لوجه الله، ودينار يتصدق به على مسكين، ودينار أنفقه على أهله. أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أفضل هذه الدنانير الأربعة الذي أنفقه على أهله، الذي أنفقه على أهله. والمقصود بذلك النفقة الواجبة، النفقة الواجبة التي تكون في الضروريات وليس في الكماليات. هذه النفقة الواجبة التي ينفقها الإنسان إذا احتسب فيها الأجر عند الله عز وجل فانه يؤجر عليها أفضل مما يؤجر على ذلك المال الذي يتصدق به في الجهاد أو في عتق رقبة أو في تصدق على مسكين، الذي ينفقه في النفقة الواجبة على أهله يكون اعظم أجراً، يكون أعظم أجراً إلا إذا تجاوز النفقة الواجبة إلى الكماليات فهنا تتفاضل هذه الأمور بحسب ما يكون بقرب الإنسان من الله عز وجل والنية والإخلاص الذي يكون فيها. أما في النفقة الواجبة فهذه النفقة أعظم من أي مال ينفقه الإنسان في غير ذلك.
فهذا أمر يجب أن يعتني به الإنسان وهي النفقة على الزوجة والنفقة على الأهل، هذه قضية مهمة جداً يراعيها الإنسان ويوسع على أهله إذا وسع عز وجل، ويعطي إذا أعطاه الله عز وجل، ويمنح إذا منحه الله، ويهب إذا وهبه الله. هذا لا شك أنه من صفات الكرم والجود والرجولة والمروءة عند الإنسان، أنه إذا أعطاه الله عز وجل أنه يعطي ولا يمنع، ولا يكون بخيلا. من أقبح الصفات، أقبح الصفات التي تكون في الرجال هي صفة البخل، صفة البخل خصوصاً إذا كان ذا سعة عنده مال ويكون بخيلاً على أهله. لا شك أن هذه صفة قبيحة جداً في الرجل ولا ينبغي للرجل العاقل الكريم أن تكون فيه هذه الصفة، صفة البخل لا تكون من صفات أهل المروءة وأهل الشهامة وأهل الرجولة، بل هي صفة قبيحة.
وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يجتمع إيمان وبخل في قلب العبد. قضية البخل قضية وضيعة جداً إذا كانت في الإنسان، التعلق بالمال وحب المال وشح في النفقة، هذه من الصفات القبيحة التي لا يليق بالانسان أن يقع فيها.
أجمع علماء الاسلام على وجوب نفقة الرجل على أهله، هذا إجماع عند العلماء أن النفقة على الرجل واجبة ولو كانت المرأة غنية، ولو كانت المرأة غنية لا يجب عليها أن تنفق إلا إذا كانت المرأة فيها من صفات الكرم والجود وتريد أن تساعد زوجها فهذا تفضل منها، هذا تفضل منها ولا شك أن هذا دلالة على خيرية هذه المرأة، خيرية هذه المرأة. كان تكون المرأة موظفة، تكون عندها مال من ورث أو غيره، وتريد أن تساعد زوجها، هذا دلالة على الكرم، دلالة على الشهامة التي في هذه المرأة، دلالة على خيرية هذه المرأة أنها تساعد زوجها، وهذا تؤجر عليه عظيم الأجر إذا ساعدت زوجها لأن من أحب الناس إليها ومن أقرب الناس إليها هو زوجها، فإذا ساعدته وشاركته في النفقة هذا ليس بواجب عليها لكنه حقيقة يحسب لها ويعد من مكارم الأخلاق في هذه المرأة، أما النفقة الواجبة فهي على الزوج، فهي على الزوج فقط يجب عليه أن ينفق على زوجته وأن يعطيها ما تحتاجه من ملبس ومن مأكل ومن مشرب ومن مسكن، فهذا يجب أن يعتني به الرجل ويؤدي هذا الحق.
كما قلنا أجمع علماء الإسلام على وجوب نفقات الزوجات على أزواجهن بشرط تمكين المرأة نفسها لزوجها، فإن أمتنعت منه أو نشزت لم تستحق النفقة. يعني ما تقف هذه النفقة ولا يعفى الرجل منها إلا إذا المرأة منعت نفسها من زوجها، منعت نفسها عن زوجها، فإنها في هذه الحالة لا تستحق النفقة، لا تستحق النفقة لأن هذا حق للرجل، حق للرجل لابد أن تؤديه المرأة كما ذكرنا سابقاً وأن المرأة إذا أمتنعت عن فراش زوجها فان الملائكة تلعنها حتى تصبح، طوال الليل والملائكة تلعنها.
فإذا أمتنعت أسقطت حقها في النفقة، أسقطت حقها في النفقة. كذلك إذا نشزت المرأة عن زوجها والنشوز في اللغة هو الارتفاع، فإذا ارتفعت المرأة وتعالت على زوجها وأبغضته وكرهته وتركته وخرجت من بيتها فهنا لا يجب على الزوج النفقة، لا يجب عليه النفقة إذا تعالت المرأة وترفعت وتكبرت على زوجها ونشزت عن زوجها وخرجت عن بيت الزوجية. فهنا لا يجب عليها النفقة إذا خرجت المرأة من بيت زوجها ذهبت إلى بيت أهلها فإن الرجل لا يجب عليها النفقة إذا كان هذا نشوزاً منها وترفوعاً وتكبراً وتعالياً على الرجل وكوهاً وبغضاً له، ليس لا يكون الرجل هو
السبب وإنما المرأة فقط دون أيما سبب هي فقط كرها لهذا الرجل وترفعا عليه وبغضا له، وتخرج من بيت الزوجية وتذهب إلى بيت أهلها، فإنه هنا لا يجب على الرجل أن ينفق عليها. لو قطع النفقة عنها فإنه لا يأثم بذلك، لا يأثم بذلك. وإن كان الرجل أراد أن يستمر في نفقته على زوجته فهذا يعني أمر يدخل في مكارم الأخلاق، لكن نتكلم عن قضية الوجوب؛ لا يجب إلا إذا كانت المرأة في بيت زوجها ومطيعة له. إذا كانت في بيت زوجها ومطيعة له ولا تمتنع عنه إذا أرادها، لا تمتنع عنه إذا أرادها، فهي في هذه الحالة تستحق النفقة، بل يجب لها النفقة على زوجها، يجب لها النفقة على زوجها ولا يسقط هذا الحق بأي حال من الأحوال.
هذه أمور يجب على المسلم أن يعتني بها؛ هذه الحقوق المالية، قضية المهر وقضية النفقة الواجبة للمراه لابد أن يعتني بها المسلم ولا يقصر في هذا الحق حتى لا يأثم وتتعلق المرأة برقبته يوم القيامة. هذا ما يتعلق بالحقوق الواجبة، الحقوق المالية الواجبة للمرأة على زوجها يعتني بها الإنسان. ونقف عند هذا الأمر ثم ننتقل إن شاء الله إلى حقوق أخرى بعد الفاصل بإذن الله.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد، ما زال الحديث عن الحقوق المالية للمرأة على زوجها. وقد تحدثنا قبل الفاصل عن حقين للمرأة من الحقوق المالية؛ عن حق المهر وذكرنا ما يتعلق في هذا الحق من إفراط أو تفريط عند الناس اليوم في حق المرأة الذي هو خاص بها وهو حق لها لا يجوز لأحد أن يتصرف فيه إلا بطيب نفس منها أو عن رضا منها. الأمر الثاني الذي تكلمنا عنه في الحقوق المالية وهي النفقة، وهذا باب واسع جدا في الحقوق المالية بالنسبة للمرأة.
فهناك احتياجات كثيرة للمرأة يجب على الرجل أن يعتني بها وأن يفعل للمرأة ما هو معروف عند الناس. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 233]، بالمعروف يعني بالمتعارف عليه عند الناس. ويختلف أحوال الناس وتختلف بيئات الناس؛ البيئة الغنية عن البيئة الفقيرة البيئة المتوسطة، فهذه البيئات لابد أن يراعيها الإنسان. لا يعقل أن تكون مثلا نفقه المرأة الفقيرة مثل نفقه الكبيرة، البيئة تختلف والمكان يختلف وأيضا الحاجيات تختلف، فلا بد أن يراعى هذا الأمر. ولهذا قال الله عز وجل: بالمعروف، بما هو معروف ومتعارف عليه بين الناس.
لكن في خطوط عامة يشترك فيها الجميع في قضية الطعام، قضية الشراب، وقضية الكسوه والسكن، هذه أمور عامة والعلاج إذا احتجت إليه وغير ذلك من الأمور التي هي قواسم مشتركة بين الجميع. لكن النوع يختلف من بيئة إلى بيئة، من مكان إلى مكان، حال الرجل إذا كان فقيرا إذا كان غنيا، هذا يراعى في هذا الأمر وفي هذه النفقه. ولا شك أن المرأة الصالحة هي التي تعين زوجها وتساعده وتراعي أحواله، تراعي أحواله ولا تكلفه فوق ما لا يطيق.
هذه المرأة الصالحة التي تعرف هذا الأمر وتعرف ما عند الله عز وجل وتراعي حق الزوج. هذه عائشة رضي الله عنها كانت تقول عن بيت نبينا وحبيبنا صلوات ربي وسلامه عليه وانظروا إلى هذا الصبر وهذا الاحتحمال وهذه الأخلاق العالية من الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها، وكذلك بقية أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. كان يمر الهلال والهلال والثلاثة ولا يوقد نار في بيت نبينا صلى الله عليه وسلم، وليس لهم طعام إلا الأسودان التمر والماء، التمر والماء. فهذا احتمال من المرأة لزوجها وكما فعل أمهات المؤمنين رضي الله عنهن.
لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يطلب الدنيا وكان ينفق ويعطي عطاء من لا يخشى الفقر، فكان يأتي يوم وعنده الكثير وياتي يوم وليس عنده شيء، لكن نساء النبي صلى الله عليه وسلم رضين بهذا عندما خيرهن النبي صلى الله عليه وسلم بين الدنيا وبين الآخرة فاخترنا النبي صلى الله عليه وسلم وما عند الله، فقبلن وعشن بهذه العيشة وهن راضيات بما قسم الله لهن، ويكفي شرفا وفضلا ومكانه لهن أنهن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا وفي الآخرة.
فالمراه تصبر على زوجها كما صبر أمهات المؤمنين على القلة وعلى عدم وجود السعة في الرزق في بيوت النبي صلى الله عليه وسلم. فالمراه الصالحة التقية النقية العاقلة التي تعرف لزوجها حقه وتقدر له مكانه وتراعي ظروفه، فهذه المرأة تصبر على أحواله وتكون أيضا امرأة صاحبة دين وصاحبة خلق، والزوج سيحفظ لها ذلك، سيحفظ لها ذلك ويكون سببا في تجاوزه عن كثير من الأخطاء عندما يرى الرجل. أحيانا قد يكون الرجل في ضيق في ذات اليد وقلة وعدم وظيفة أو راتب قليل، فتصبر عليه المرأة.
فإذا وسع الله عز وجل عليه في رزقه فانه يعرف لها هذا الفضل ويووسع لها ويبارك لها في رزقها ويعطي لها في الرزق الشيء الكثير جزاء ما صبرت عليه في أحوال الضيق وقلة ذات اليد. فهذه المرأة الصالحة التي تعرف هذا الأمر سيحمل لها الزوج هذا الفضل وهذه المكانه، سيقدر لها هذا الأمر، سواء استطاع أن يعوضها أو سيعوضه الله عز وجل بالأجر العظيم برضى الزوج عنها.
ولعل في قصة حفصة رضي الله عنها وأرضاها مع نبينا صلى الله عليه وسلم وهي المرأة الصالحة التقية النقية التي كانت تصبر في بيت نبينا صلى الله عليه وسلم حتى مع عدم وجود السعة في الرزق، فكانت صابرة وكانت امرأة دينه مؤمنة تقية نقية عابدة صوامة قوامة. ولهذا لما حصل الخلاف بينها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلقها تطليقة، طلقها النبي صلى الله عليه وسلم طلْقة واحدة حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه رضي الله عنها طلقها النبي صلى الله عليه وسلم.
فجاءه جبريل عليه السلام، وانظروا إلى فكانت المرأة عندما تكون عاقلة دينه مؤمنة صابرة راضية، فهذا الأمر جعلها في هذه المنزلة الكبيرة التي حماها الله عز وجل من الفراق الشديد والكبير الذي سيحصل لها عن نبينا صلى الله عليه وسلم؛ أكبر مصيبة أن تفارق بيت أكرم الخلق صلوات ربي وسلامه عليه. فجاء بعد أن طلقها تطليقة واحدة بسبب خلاف حصل بينهما جاءه جبريل من عند الله عز وجل وقال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن الله يأمرك أن تراجع حفصة، إن الله يأمرك أن تراجع حفصة.
وذكر العلة، قال: فإنها صوامة قوامة. انظروا إلى عبادة المرأة، دين المرأة، صبر المرأة، رضا المرأة؛ نالت هذا الفضل العظيم بأن الله عز وجل من فوق سبع سماوات يأمر نبيه صلوات ربي وسلامه عليه بأن يراجعها بل وفيها بشارة أيضا، يقول: فإنها صوامة قوامة وهي زوجتك في الجنة وهي زوجتك في الجنة. فأي فضل لهذه المرأة بهذه بهذا الإيمان وهذا الدين وهذه التقوى والصيام والقيام والعبادة والطاعة والصبر والاحتساب الذي كانت هذه.
المرأة تتمثل به في حياتها مع نبينا صلى الله عليه وسلم، فنالت هذا الشرف العظيم بأن الله عز وجل أبقاها زوجة لنبينا وحبيبنا وإمام الخلق صلوات ربي وسلامه عليه. وأي شرف وأي مكانة وأي منزلة حصلتها هذه المرأة بأنها بقيت في بيت الزوجية مع نبينا صلوات ربي وسلامه عليه! وأي شرف وأي مكانة وأي فضل أنها ستكون أيضاً زوجته في الجنة! ستكون زوجته في الجنة، لا شك أن هذا شرف عظيم نالته هذه المرأة بسبب ما تحقق في قلبها من إيمان وتقوى وعبادة وتعلق بالله، وأيضاً من صبر واحتساب وعدم نفرة في قلة ذات اليد في بيت نبينا وحبيبنا صلوات ربي وسلامه عليه.
هذه جملة من الحقوق المالية التي تكون للمراه، وأيضاً ما يتعلق بصبر المرأة في تعاملها مع هذه الحقوق، هذه مسائل يجب أن تعتني بها المرأة، لعل الله عز وجل أن يحفظها وأن يوفقها وأن يسددها. وأيضاً الرجل يعتني بهذا الحق، وننتقل إن شاء الله في الحلقة القادمة إلى الحقوق غير المالية للزوجة على زوجها.
أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعلنا هادينا مهديين، وأن يوفقنا لكل خير، وأن يصرف عنا كل شر، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
يا راغباً في كل علم نافع متطلعاً لزيادة الإيمان وتريد سهلاً نوال ميسراً ياتيك ميسوراً بأي مكان زاد أكاديمية ينبوعها صاف ليروي غلة الظمآن ومكارم الأخلاق ندرسها معاً أدب وتربية على الإحسان بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالأزهار في البستان
د. عبد العزيز بن محمد الجهني