تسجيل الدخول

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فنبتدئ في هذه الحلقة بإذن الله في الحق الثاني من الحقوق الواجبة علينا. وقد بدأنا بالحق الأول وهو حق الله عز وجل على عباده، أما الحق الثاني وهو الذي يأتي بعد حق الله مباشرة، بل هو مرتبط بحق الله عز في علاه، وحق نبينا وحبيبنا وإمامنا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. فحق النبي صلى الله عليه وسلم على أُمَّته عظيم، بل هو أجل وأعظم حق بعد حق الله عز وجل، وهذا الحق مرتبط بحق الله، فالذي يعظم الله لابد أن يعظم نبيه صلى الله عليه وسلم، الذي اصطفاه واختاره الله عز وجل على الخلائق أجمعين، فكان خير خلق الله عز في علاه.

فنبينا صلى الله عليه وسلم هو إمامنا وهو قدوتنا وهو حبيبنا وهو قائد ودليلنا إلى جنة الرضوان، والموفق والمسدد هو الذي يعرف حق النبي صلى الله عليه وسلم، ويعلم ما للنبي صلى الله عليه وسلم من مكانة عالية عظيمة أنزله ربه عز وجل هذه المنزلة، وهو اصطفاء من الله اصطفاء لنبيه صلوات ربي وسلامه عليه، الذي جعله من خيرة أنبيائه ورسله، وهو صاحب المقام المحمود وصاحب الحوض والشفاعة. نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من أتباعه وممن يلقاه على الحوض في ذلك اليوم.

نبينا صلى الله عليه وسلم له حق جليل عظيم علينا: أن نعرف مكانة النبي صلى الله عليه وسلم، ونعرف له الفضل في أنه هو الذي هدانا بتوفيق الله عز وجل إلى هذا الدين، وهو الذي أخرجنا بهذا الدين من الظلمات إلى النور. فالنبي صلى الله عليه وسلم هو النبي الخاتم الذي أرسله ربنا عز في علاه ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، وأن يهديهم إلى صراط مستقيم. الحق الذي للنبي صلى الله عليه وسلم لابد أن يعلمه المؤمن، حتى لا يتعامل مع نبيه وحبيبه وإمامه وقدوته صلى الله عليه وسلم كما يتعامل مع بقية البشر.

ولو نظرنا في حال الصحابة رضوان الله عليهم الذين عرفوا للنبي صلى الله عليه وسلم حقه الجليل العظيم، لتعجب الإنسان من هذا التعظيم وهذا التوقير وهذا الإجلال والإعظام والإكبار للنبي صلى الله عليه وسلم من قبل الصحابة. وقد جاء ذلك صريحاً في قصة عروة بن مسعود الثقفي في صلح الحديبية؛ عندما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم موفداً من أهل مكة، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه، ورأى ما أبهره وعظم في عينه، رأى أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يتنخم نخامة إلا دلكوا بها أيديهم ووجوههم، ما تكلم النبي صلى الله عليه وسلم إلا وسكتوا وخضعوا لكلامه، ما توضأ النبي صلى الله عليه وسلم إلا واقتتلوا على وضوئه.

فكان هذا الأمر عظيماً على عروة وهو يرى كيف يعظم هؤلاء الناس، كيف يعظمون النبي صلى الله عليه وسلم هذا التعظيم، يعني ما رأى مثل هذا الأمر، وانبهر بهم بهاراً شديداً عظيماً. حتى عندما رجع إلى أهل مكة قال: أي قوم، ووالدكم لقد وفدت على الملوك وعلى قيصر وكسرى والنجاشي، فما رأيت أحداً ما رأى ملكاً يعظمه أصحابه كما يعظم أصحاب محمد محمداً. ما رأى ذلك أبداً حتى في تعظيم الملوك وفي القياصرة والكياسرة لا يوجد هذا التعظيم، الذي هو ناتج عن حب وإجلال وأكبار. قد يعظم الإنسان من الكبار والعظماء، قد يعظم خوفاً منهم، أما هذا الإجلال الذي هو ناتج عن الحب والتعظيم والمحبه والتوقير، فهذا لا يكون إلا من مثل أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم للنبي صلى الله عليه وسلم عندما رأى هذا الأمر عظم في عينه.

ولهذا رجع إلى أهل مكة وأيس من أن يتخلى هؤلاء الناس عن نبينا صلى الله عليه وسلم، وكان في ظنهم أن هذا يحصل منهم، لكن عندما رأى هذا الأمر لا يمكن أن يخطر ببال أحد أن يتخلى هؤلاء الرجال العظماء عن حبيبهم ونبيهم وقدوتهم وإمامهم محمد صلى الله عليه وسلم. فتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم عبادة يتعبد بها الإنسان إلى ربه أن يعظم النبي صلى الله عليه وسلم، يعظمه في نفسه كما هو حال الصحابة. أما نحن الآن فنعمم كل ما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ نعظم سنته، نعظم ما جاء عنه، نعظم أثره الذي قد يوجد عندنا الآن، نعظم كل ما يحصل من النبي أو كل ما يتعلق بنبينا صلى الله عليه وسلم، هذه عبادة نتعبد بها إلى الله عز وجل.

وما أجمل قول عمر رضي الله عنه وأرضاه عندما أراد أن يقبل الحجر الأسود؛ قال كلمة جميلة ورائعة وهي قاعدة في هذا الباب، قال: والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك. هذا تعظيم للنبي صلى الله عليه وسلم الذي هو ناتج عن محبته وعن توقيره وإجلاله وتقديره، فهذا الأمر لابد أن يكون حاضراً في أذهاننا ونحن نتعامل مع حديث النبي صلى الله عليه وسلم، مع سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، عن كل ما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ لابد أن نجله، أن نعظمه، أن نقدره حق قدره، لأن هذا عبادة يتعبد بها الإنسان إلى ربه ومولاه.

من أعظم الحقوق التي يجب أن يعتني بها المسلم مع نبيه صلى الله عليه وسلم: الإيمان به؛ الإيمان والتصديق بنبوته. وهذا هو الركن الثاني من أركان الإيمان السته؛ الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، الرسل من أعلاهم نبينا صلى الله عليه وسلم. فالإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم ركن عظيم من أركان الإيمان، لا يصح أصلاً إيمان العبد إلا به، وهو قرين الشهادة شهادة لله عز وجل، الإنسان لا يمكن أن يدخل هذا الدين إلا بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. هذا حق واجب لنبينا صلى الله عليه وسلم: أن نشهد أنه رسول ربنا عز في علاه.

ما معنى الشهادة لنبينا صلى الله عليه وسلم؟ الشهادة لنبينا صلى الله عليه وسلم: أن نصدقه فيما أخبر، وأن نجتنب ما نهى عنه وزجر، وأن نطيعه فيما أمر، وأن لا نتعبد إلى الله عز وجل إلا بما جاء عن نبينا صلى الله عليه وسلم. هذه هي حقيقة الشهادة، حقيقة الشهادة للنبي صلى الله عليه وسلم: الامتثال لأمره، الاجتناب لما نهى عنه، أن لا يعبد الله عز وجل إلا بما جاء عن نبينا صلى الله عليه وسلم. هذا حق عظيم من حقوق نبينا صلى الله عليه وسلم: أن نؤمن به، أن نؤمن برسالته، أن نؤمن بما جاء عنه فيما صح من حديثه صلى الله عليه وسلم، أن نؤمن بسنته وبشرائعه التي جاء بها من عند ربنا عز وجل.

هذه عبادة عظيمة لابد أن يستشعرها الإنسان في تعامله مع النبي صلى الله عليه وسلم، وأن ينزل هذا النبي العظيم الجليل أن ينزله منزلته اللائقه به في كونه أعظم مخلوق على وجه البسيطة، أعظم من مشى على الأرض، أعظم من أظلته السماء، أعظم من أقلته الأرض، هو نبينا صلوات ربي وسلامه عليه. فالنبي صلى الله عليه وسلم له هذا الحق الذي نص عليه الله عز وجل في كتابه الكريم فقال عز من قائل: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: 158]. فالايمان بالنبي صلى الله عليه وسلم حتم واجب على كل مسلم، وهو حق عظيم من حقوق نبينا صلوات ربي وسلامه عليه. أيضاً من الحق الواجب علينا لنبينا صلى الله عليه وسلم: أن نؤمن أيضاً بأنه خاتم الأنبياء.

والمرسلين، فلا نبي بعده، صلوات ربي وسلامه عليه، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلوات ربي وسلامه عليه، وكما قال الله عز وجل: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [الأحزاب: 40]. فنبينا صلى الله عليه وسلم هو آخر الأنبياء، وهو خيرهم وأفضلهم، وهو الذي ختم الله عز وجل به الرسالات، وختم بكتابه الكتب، وختم بدينه الأديان، فلا نبي إلا نبينا صلى الله عليه وسلم بعد بعثته، ولا كتاب إلا كتاب نبينا صلى الله عليه وسلم بعد بعثته، ولا دين إلا دين نبينا صلى الله عليه وسلم بعد بعثته.

فهذا حق واجب علينا لنبينا صلوات ربي وسلامه عليه؛ أن نؤمن يقيناً وحقاً وصدقاً بأنه لا نبي بعده، صلوات ربي وسلامه عليه. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يظهر بعده كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي، وهؤلاء هم دجالون، وهم قطاع طرق، وهم مضلون ضالون، وهم يبعدون الناس عن دين الله عز وجل. وهذا الأمر إذا استيقن به الإنسان وعرفه، فمن ادعى النبوة في أي زمن وكائن من كان، وحتى لو أتى بما يراه بعض الناس أنه معجز في نفسه، فهذا والله نؤمن يقيناً بأنه كذاب، وأنه دجال، وأنه مفتر على الله عز في علاه.

فهذا الحق حق عظيم من حقوق نبينا صلى الله عليه وسلم، يجب أن يوقن به المسلم وأن يصدق به، وأن يعرفه لخاتم الأنبياء والرسل صلوات ربي وسلامه عليه. أيضاً من حقوق نبينا صلى الله عليه وسلم؛ الإيمان بعصمته، فهو معصوم فيما يبلغ عن ربه عز في علاه، النبي صلى الله عليه وسلم معصوم فيما يبلغ عن ربه صلوات ربي وسلامه عليه، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نظن أن هناك شيئاً من الخلل فيما نقله نبينا صلوات ربي وسلامه عليه. وهذا ولا شك إذا تيقن الإنسان به، زاد إيمانه بكل ما جاء عن نبينا صلى الله عليه وسلم، يؤمن بكتاب الله ويؤمن بسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، ولو دخله شيء من الخلل في هذا الأمر، فانه يكون سبباً في خلل في إيمانه. أتوقف في هذا الموضع، ثم نكمل إن شاء الله بعد الفاصل.

لقد شرع الله الدين للناس رجالاً ونساءً، ووعد الجميع الجنة والحياة الطيبة إذا قام بواجبه، فقال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بَحَسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 97]. وقد جاء الإسلام فأكرم المرأة، حملها مع الرجل مسؤولية النهوض بالمجتمع وحسن الرعاية له، فقال عليه الصلاة والسلام: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته». وقد شغلت المرأة في العهد النبوي وما بعده مكاناً رفيعاً بمشاركاتها العلمية والاجتماعية والتربوية، وتصدر اسمها في قائمة المساهمين في بناء المجتمع، وصياغة هوية الأمة، والمحافظة على ثوابت الدين.

ولا زال التاريخ يذكر أم المؤمنين خديجة، وأم المؤمنين عائشة، ونسيبة بنت كعب، وأم حرام بنت ملحان، وحفصة بنت سيرين، وفاطمة بنت عبد الملك، وزبيده بنت جعفر وغيرهن رضي الله عنهن ورحمهم. ومن هنا كان للمراه المسلمه دورها المهم والخطير في صياغة المجتمع، مما أكسبها قيمة واعتباراً واحتراماً لا مثيل له في المجتمعات الأخرى، كما اعتراف بذلك المنصفون من الغربيين وبانهم إنما تعلموا احترام المرأة من مسلمي الأندلس. يقول المفكر الفرنسي مارسيل بزارد: إن الشعراء من المسلمين هم الذين علموا مسيحية أوروبا عبر إسبانيا احترام المرأة.

فللمرأة على ثغر الحياة الزوجية أثر خطير، وفي التربية على الدين والخلق دور كبير، وفي التعليم والدعوة والطب والرعاية مكانة ومسؤوليات، وقيام المرأة المسلمة بهذا وغيره له أثره الإيجابي في اصلاح المجتمع كله أسراً وأفراداً، وصدق عليه الصلاة والسلام حين قال: «إنما النساء شقائق الرجال».

ابن حبيب هو عبد الملك بن حبيب الألبيري القرطبي الإامام الفقيه المالكي فقيه الأندلس وعالمها. ولد في حياة الإمام مالك، كان موصوفاً بالحذق في الفقه، كبير الشان فيه، كثير التصانيف، قيل لسحنون: مات ابن حبيب، فقال: مات عالم الأندلس، بل والله عالم الدنيا. من كتبه: تفسير، موطأ مالك، والواضح في السنن والفقه وغيرها. حكي أنه هاجت الريح وكان قوم في البحر، فرفع عبد الملك بن حبيب يديه وقال: اللهم إن كنت تعلم أني إنما أردت ابتغاء وجهك وما عندك فخلصنا، فسلم الله. توفي رحمه الله سنة ثمان ومئتين من الهجرة.

الحمد لله. تقول إحصائية الأمم المتحدة أن ثُلث الغذاء الذي يصنع في العالم يهدر، وأن هذه الكمية المهدرة تكفي لإطعام مئة مليون جائع، وعجباً والله، يعني الله رزقنا نبات وحيوان وثروة سمكية، بس لو فكرنا فيها في البحر ما تركنا فقراء كوكب غني، أين حسن التدبير وأين الإحسان إلى خلق الله؟

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. نواصل ما بدأنا به من حقوق نبينا صلى الله عليه وسلم، وكنا قد توقفنا عند الإيمان بعصمته صلوات ربي وسلامه عليه، فهذا الأمر لابد أن يكون مستقراً في قلب كل مسلم؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم عن الخطا فيما يبلغه عن ربه عز في علاه. ولهذا يقول الله عز وجل عن نبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾ [النجم: 3-4]. كل ما يتكلم به النبي صلى الله عليه وسلم فهو وحي، كل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو حق وصدق، ولهذا نقول نحن في كلامنا في وصف نبينا صلى الله عليه وسلم: الصادق المصدوق.

وهذه صفة خاصة بنبينا صلى الله عليه وسلم؛ لأن الناس قد يكون فيهم من هو صادق ولكنه غير مصدوق، الإنسان قد يكون صادقاً في كلامه لكن قد ينقل إليه كلام ويكون غير الصدق، وينقله وهو كذب، لكنه هو صادق في كلامه لم يكذب، أما نبينا صلى الله عليه وسلم فهو صادق فيما يَقُولُهُ ومصدق فيما يُقَالُ له. فكل ما يأتيه فهو وحي صدق، وما يَقُولُهُ أيضاً هو صدق، فهو صادق وهو مصدوق صلوات ربي وسلامه عليه، وهذه الكلمه يكثر وصف نبينا صلى الله عليه وسلم بها، وجميل أن يعرف الإنسان ما معنى هذه الكلمة، ما معنى الصادق المصدوق الذي تطلق دائماً على نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم.

وقد نص الله عز وجل على هذا الأمر في أكثر من موضع في كتابه الكريم، فقال الله عز وجل: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ﴾ [النجم: 2] يعني فيما ينقله إليكم ما هو بضال. وهو الأمين قبل الرسالة وقبل البعثه وقبل أن يوحى إليه، فهو الذي كان يسمى الصادق الأمين، وكان أهل مكة يعرفون هذه الصفة لنبينا صلى الله عليه وسلم، حتى في القصة المشهوره عندما بنيت الكعبة والنبي صلى الله عليه وسلم في الخامسة والثلاثين من عمره قبل البعثه بخمس سنوات، لما اختلف أهل مكة في من يضع الحجر الأسود في مكانه، وكادوا أن يقتتلوا على هذا الأمر، كادوا يقتتلون على هذا الشرف وهذا الفضل من القبيلة من قبائل قريش التي يكون لها الشرف أن تضع الحجر في مكانه، فاستمر هذا عدة أيام حتى احتكموا، قالوا: نحتكم إلى أول داخل علينا من باب بني شيبه. فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: هذا الصادق الأمين، هذا محمد رضينا به، هذا كلام أهل مكة كفار مكة في نبينا صلى الله عليه وسلم قبل بعثته.

فهو صادق وهو أمين قبل البعثه، فكيف بعد البعثه؟ لا شك أنه أعلى وأجل وأعظم منزلة بعد أن اتصل بالسماء عن طريق الوحي، فأصبح خاتم الأنبياء صلوات ربي وسلامه عليه. أيضاً يقول ربنا عز وجل عن نبينا صلى الله عليه وسلم ليقرر حقيقة للعباد وإلا هذا مستقر في أذهان أهل الإيمان ولكن قد يأتي القرآن من باب التقرير للمكابر للجاحدين: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ

لقطعنا منه الوتين، فما منكم من أحد عنه حاجزين. يعني لو كذب علينا، وحاشاه بأبي هو وأمي صلوات ربي وسلامه عليه، يقول ربنا عز وجل ليقرر هذه الحقيقة في كل نفس، في كل قلب، سواء كان جاحدا معاندا، أو كان مصدقا، يقول الله عز وجل: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ [الحاقة: 44-46]. فالله عز وجل يبين أنه لو حصل منه تقول على الله عز وجل فإن الله عز وجل لن يتركه على هذا الأمر، ولن يقرّه على هذا الأمر، وحاشاه بأبي هو وأمي صلوات ربي وسلامه عليه أن يتقول على الله، بل هو الصادق الأمين، هو الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، هو الذي لا يخرج منه إلا طيبا، وما يخرج منه إلا حقا، وما يخرج منه إلا صدقا صلوات ربي وسلامه عليه.

أيضا من الحقوق العظيمة لنبينا صلى الله عليه وسلم الإيمان بأن شريعته هي ناسخة لكل الشرائع قبلها. هذه الشريعة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم، هذا الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم هو الدين الخاتم، هو الدين الخاتم. لابد أن نؤمن بهذا الأمر، أن الإسلام نسخ ما قبله، وأن القرآن نسخ ما قبله. الإسلام نسخ ما قبله من الشرائع، والقران نسخ ما قبله من الكتب، ونبينا صلى الله عليه وسلم نسخ ما قبله من الأنبياء، فلا نبي إلا نبينا صلى الله عليه وسلم، ولا كتاب إلا كتاب ربنا عز وجل الذي نزل على نبينا صلى الله عليه وسلم، ولا دينا إلا دين نبينا صلى الله عليه وسلم الذي هو الإسلام.

ولذا يقول ربنا عز في علاه يقول: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: 85] لن يقبل منه. من لقي الله عز وجل بعد بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم بأي دين كان، حتى ولو كان من الأديان السماوية السابقة، فهي قد نسخت، لن يقبل الله عز وجل منه لا صرفا ولا عدلا، لأنه لن يقبل الله عز وجل بعد بعثة نبينا صلوات ربي وسلامه عليه، لن يقبل إلا دين الإسلام، إلا دين الإسلام. ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: 85]. آية عظيمة وآية عجيبة، بعد هذه الآية وهذا وهذا البيان الواضح الجلي من ربنا عز في علاه في هذه الآية، مع الأسف تجد هناك من يقول: اليهودي الذي على الديانة اليهودية هو على حق، والنصراني الذي على الديانة النصرانية هو على حق. والله هذا هو الضلال المبين، هذا هو الضلال المبين، وهذا والله من التلبيس على الناس، ومن جرهم إلى الغواية وإلى الخسران المبين الذي ذكره الله عز وجل في آخر الآية: فلن يقبل منه. لن يقبل منه لا ديانة يهودية، ولا ديانة نصرانية، ولا أي شرع من الشرائع، حتى ولو كانت من الشرائع السماوية، كلها نسخت بعد بعثة نبينا صلوات ربي وسلامه عليه.

ولهذا قال الله عز وجل عن حال مثل هؤلاء الذين يقولون بأن الديانة اليهودية حقة لو تمسك بها، الديانة النصرانية، يقول الله عز وجل: ﴿فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: 85]. وقد نص النبي صلى الله عليه وسلم على هذه القضية، وهي قضية عظيمة، قضية عظيمة تتعلق بالمعتقد، لا يمكن للانسان أن يفرط فيها، أو أن يقصر فيها، أو أن يتهاون فيها، فالامر ليس بالهين، فهو بين إسلام وكفر. يعني لا يوجد الآن إلا إسلام وكفر، لا يوجد أمر ثالث، لا يوجد دين ثالث، أما إسلام وإما كفر فليختر الإنسان لنفسه. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيته»، والنبي صلى الله عليه وسلم هنا يقسم ولا يقسم إلا على عظيم، قال: «والذي نفسي بيده، لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا كان من أصحاب النار» عياذا بالله من ذلك. بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم لا يوجد دين إلا دين الإسلام، هذا الأمر لابد أن يتقرر في قلب كل مسلم ولا يدخله شيء من الخلل في هذا الجانب، مما يطرح عند بعض أهل الضلال الذين يصححون الديانة النصرانية أو يصححون الديانة اليهودية، يقولون: الذي يتمسك باليهودية هو على دين حق، والذي يتمسك بالنصرانية هو على دين حق. هذا والله كله باطل، وهذا من إضلال الناس ومن التلبيس عليهم، والله لن يقبل الله عز وجل من أحد منهم صرفا ولا عدلا إذا لم يستقم على دين الله، ويلتزم بشرع الله، ويتبع نبي الله صلوات ربي وسلامه عليه.

فلا طريق للجنة إلا طريق النبي صلى الله عليه وسلم، طريق النبي صلى الله عليه وسلم هو الطريق الوحيد الموصل للجنة، وبقية الطرق كلها تؤدي إلى النار، وهي ضلال مبين عياذا بالله من ذلك. هذه حقيقة يجب أن نعتني بها، خصوصا في هذه الموجة من الشبهات التي تطرح على الناس أن هناك أديان سماوية هي حقيقة في حقيقتها فعلا أديان سماوية، لكنها بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم أصبحت أديانا منسوخة، أديان منسوخة لا يقبل الله عز وجل التعبد بها، فهي نسخت وهي غير مقبولة، والكتب محرفة، ولا يقبل من أحد إلا أن يتبع النبي صلى الله عليه وسلم.

ولهذا لما في يوم من الأيام جاء عمر رضي الله عنه وأرضاه بأوراق ونسخة من التوراة، فتغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم، تغير وجهه تغيرا شديدا حتى عرف ذلك أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه في وجه النبي صلى الله عليه وسلم فزجرهم، فقال: أنظر إلى وجه النبي صلى الله عليه وسلم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أمسهوكون يا ابن الخطاب»، يعني ماذا تريدون من هذه الكتب؟ هذه كلها نسخت، لا قيمة لها بعد بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم. لقد جئتكم بها بيضاء نقية. أي والله أي والله إن هذا الدين قد جاء عن نبينا صلى الله عليه وسلم وفيه الحق والنور والهدايه والخير للبشرية جمعاء، للبشرية جمعاء، فلا بد أن يتيقن الإنسان بهذا الأمر، وأن لا ينجرف خلف هذه الاقاويل الباطله التي يطلقها أهل الشبهات الذين يريدون إضلال الناس ويريدون لبس الحق بالباطل.

أيضا من حقوق نبينا صلى الله عليه وسلم العظيمة الإيمان بأنه عليه الصلاة والسلام بلغ الرسالة كاملة تامة، ولم ينقص من دين الله شيئا، ولم ينقص من دين الله شيئا. وهذا قرره النبي صلى الله عليه وسلم للصحابه رضوان الله عليهم في حجة الوداع عندما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «أنكم تسألون عني فما أنتم قائلون؟» قالوا: نشهد أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة. فرفع النبي صلى الله عليه وسلم سبابته إلى السماء وينكت على الناس، يقول: «اللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد أني قد بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة»، وبلغت هذا الدين للناس جميعا بحق وصدق وإيمان وتقوى. هذا ما حصل من نبينا صلى الله عليه وسلم في التبليغ لهذا الدين، أنه أوصله للناس، أوصل هذا الدين، أوصل هذا الحق بإيمان وأوصله بصدق ولم ينقص منه شيئا صلوات ربي وسلامه عليه.

فهذا إيمان لابد أن نجزم به في قلوبنا، أن هذا الدين كامل جاء عن نبينا صلى الله عليه وسلم كاملا ليس فيه نقص. ولهذا يقول ربنا عز وجل: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3]. هذه الآية نزلت في يوم عرفة من حجة الوداع في آخر عمر النبي صلى الله عليه وسلم، الذي توفى النبي صلى الله عليه وسلم بعدها بأشهر قليلة بما يقارب من ثلاثة أشهر، ولم ينزل بعد هذه الآية حلال أو حرام، لم ينزل حلال أو حرام، فقد اكتمل الدين بنزول هذه الآية وفي حجة الوداع لنبينا صلى الله عليه وسلم اكتمل الدين. وهذه قضية مهمة جدا، لماذا؟ لأن الإيمان بها ينتج عنه أمور كثيرة، الإيمان بأن الدين اكتمل هذا يقطع الطريق على كل من يريد أن يبتدع في دين الله شيئا، من يريد أن ياتي بجديد.

الدين ليس فيه جديد، الدين قد اكتمل. التجديد هو في الوسائل، في الطرق، في الأمور التي قد يبتكر الإنسان فيها شيئاً ليوصل هذا الدين إلى الناس؛ أما نفس الدين صميم الدين فليس فيه جديد، فالدين جاءنا كاملاً كاملاً تاماً عن نبينا وحبيبنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه.

ولعلنا نقف هنا ونكمل بعد الفاصل إن شاء الله. إذا أحببت أن تتعرف على دينك أكثر، أن تزداد علماً وتنهل خيراً، أن تسمع وترى ما يقربك من ربك، يحبك في نبيك، وتزكو به نفسك، في قناة زاد تجد ذلك وأكثر. تصفح وتجول في واحة إيمانية من مقاطع مميزة من إنتاج مجموعة زاد تتنوع بين المادة العلمية والرَقائق الإيمانية والفواصل الدعوية المحترفة، إعلامية ومؤصلة ومنهجية تخاطب الرجال والنساء الكبار والصغار، تدعو البعيد وتؤنس القريب. مقاطع موشن جرافيك مميزة، دورات علمية متخصصة، فواصل درامية شيقة، لقاءات دعوية ممتعة، برامج تلفزيونية وندوات شرعية. شاهد، شارك، انشر قناة زاد العلمية.

قال بعض المتقدمين: مهما ظهر من الصبي من خلق جميل وفعل محمود فينبغي أن يُكرم عليه ويجازى عليه بما يفرح به ويمدح بين أظهر الناس، فإن خالف ذلك مرة فينبغي أن يتغافل عنه ولا سيما إذا اجتهد في إخفائه؛ فإن إظهار ذلك عليه ربما يفيده جسارة حتى لا يبالي بالمكافآت، فإن عاد ثانية فينبغي أن يعاقب سرّاً ويُعظم الأمر فيه.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فقد توقفنا قبل الفاصل عند الحق العظيم لنبينا صلى الله عليه وسلم، وهو أن نؤمن إيماناً جازماً بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أدى إلينا الدين كاملاً، لم ينقص منه شيئاً صلوات ربي وسلامه عليه. فقد أتى بهذا الدين، أتى به كاملاً عن ربنا عز في علاه. هذا كما قلت قبل الفاصل؛ الإيمان بهذا الأمر يجعل الإنسان يعرف الدين الحق عندما يأتي أهل الضلال، أهل الشبه، أهل الشهوات، يأتون بأمور لا تتعلق بالدين ولم تثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم.

هذا كافٍ دون أن يكون عند الإنسان علم كبير، يكفي أن تعرف هل فعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر أم لم يفعله؟ هل جاء عن نبينا؟ هل ثبت عن نبينا صلوات ربي وسلامه عليه؟ هذه قاعدة عظيمة تعين الإنسان في رد الشبهات، في رد البدع والضلالات، في رد كل من يريد أن يحرف في دين الله عز في علاه. وهذا أمر جليل وعظيم يقف في وجه البدعة، ولهذا هذا العلم وهذا الدين وهذه الأمانة التي أداها النبي صلى الله عليه وسلم كافية في أن ترد كل شبهة.

إذا نور الله عز وجل بصيرة العبد فإنه دائماً عنده قاعدة: هل ثبت هذا عن نبينا صلى الله عليه وسلم؟ هل فعل صلوات ربي وسلامه عليه؟ هل أقره النبي صلى الله عليه وسلم؟ لأن السنة تأتي على ثلاثة أحوال: تأتي سنة قولية عن نبينا صلى الله عليه وسلم أن يقول هذا الأمر بلسانه صلوات ربي وسلامه عليه فيصبح ديناً، أن يفعله النبي صلى الله عليه وسلم فيصبح ديناً ثابتاً عنه صلوات ربي وسلامه عليه، الأمر الثالث: أن يقره النبي صلى الله عليه وسلم، كان يفعل بعض الصحابه شيئاً ويراه النبي صلى الله عليه وسلم ولا ينكر عليه، فيصبح هذا أيضاً من الدين لا يمكن لأحد أن يرده لأنه ثبت بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم له.

هذه هي السنة؛ سنة نبينا صلى الله عليه وسلم التي ترد كل بدعة وكل ضلالة وكل شبهة؛ السنة القولية والسنة الفعليه والسنة التقريرية عن نبينا صلى الله عليه وسلم. والعجب كل العجب من انتشار البدع عند الناس مع ثبات سنة نبينا صلى الله عليه وسلم، لا يدري الإنسان كيف يفكر هؤلاء الذين يبتدعون في دين الله عز وجل مع أنه عنده قاعدة عظيمة؛ أين الدليل على هذا الأمر؟ لأن الأصل، القاعدة الفقهية: أن الأصل في العبادات الحظر والمنع، والأصل في العادات الاباحه.

أما الأصل في العبادات أن لا نتعبد الله عز وجل إلا بما جاء عن نبينا صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الشرط الثاني من شروط العبادة؛ الشرط الأول: الإخلاص، وهذا بين العبد وبين ربه هذا الأمر أمر قلبي، والشرط الثاني: هو المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم. كيف تكون المتابعة؟ أن ينظر: هل فعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر؟ هل قاله بلسانه صلوات ربي وسلامه عليه؟ هل أقر الصحابه عليه؟ عند ذلك يفعل هذا الفعل وهو الذي يقبل عند الله، هذا هو الشرط الثاني من شروط العبادة.

ولهذا من نور الله بصيرته يستطيع أن يميز الحق من الباطل، يعرف الخير من الشر، يعرف السنة من البدعة بهذا الأصل العظيم في ثبات هذا الأمر أو عدم ثباته عن نبينا صلوات ربي وسلامه عليه. وهذا هو أعظم سبيل لقمع البدعة، عندما تريد أن تقمع أي بدعة تخرج بين الناس، اسأل: هل فعلها النبي صلى الله عليه وسلم؟ هل قالها النبي صلى الله عليه وسلم؟ هل أقر الصحابة عليها؟ إن لم يفعل شيئاً من هذه الثلاثة فاعلم أن هذا حدث وابتداع في دين الله عز وجل.

ومن فعل شيئاً لم يقره النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله ولم يقله، فإن هذا ابتداع وإدخال في الدين ما ليس فيه. ولهذا يقول نبينا صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» ومردود لا يقبل، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ﴾ [الغاشية: 2-3] لكنها في الأخير عياذاً بالله تصلى ناراً حامية، لماذا؟ لأنهم عبدوا الله على غير بصيرة، عبدوا الله على غير علم، عبدوا الله بما لم يأت به نبينا صلوات ربي وسلامه عليه.

وهذا أمر خطير جداً؛ أي أمر يفعله الإنسان على خلاف سنة نبينا صلى الله عليه وسلم وهدي نبينا صلى الله عليه وسلم فهو مردود ولا يقبل عند الله عز وجل، ﴿وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا﴾ [الفرقان: 23] عياذاً بالله. كم من الناس الآن يتعبد بأذكار، يتعبد بأوراد، يتعبد بصلوات، يتعبد باحتفالات ما أنزل الله بها من سلطان ولم تأتي في سنة نبينا صلى الله عليه وسلم؟

مهما قال الإنسان إن هذا فيه حب للنبي صلى الله عليه وسلم، فيه محبة النبي صلى الله عليه وسلم، فيه تعظيم للنبي صلى الله عليه وسلم؛ ليست القضية بالعواطف، ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [النساء: 123] القضية هي شرع ودين، هل ثبت هذا عن نبينا صلى الله عليه وسلم؟ هنا هذا هو الذي يقبل. أما كون الإنسان يتعبد الله بالعاطفة، يتعبد الله بأذكار وأوراد لم تثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم، أو يحتفل بشيء لم يثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم كما يحصل في الاحتفال بالمولد أو بالاسراء والمعراج وغيرها مما يفعله الناس ولم يثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم.

ويكفي للإنسان حتى من عنده شبهة إذا كان محباً وصادقاً في حبه للنبي صلى الله عليه وسلم، أرجع إلى سنته، والحمد لله أن سنة النبي صلى الله عليه وسلم محفوظة. فالصحابة نقلوا لنا الدين صافياً نقياً كما جاء عن نبينا صلى الله عليه وسلم، بل كانت عنايتهم بالدين عظيمة حتى تنووا حتى بوصف نبينا صلى الله عليه وسلم، ومن عظيم اهتمامهم بهذا الأمر أنهم نقلوا لنا حتى عدد الشعرات البيضاء في لحية نبينا وحبيبنا صلوات ربي وسلامه عليه، فأي عناية مثل هذه العناية؟

فهل يأتي بعد ذلك أحد ويريد أن يضيف إلى الدين شيئاً جديداً؟ والله هذا هو الضلال المبين وهذه هي خطوات الشيطان التي يسير بها مع العبد حتى يرميه.

في نار جهنم عياذا بالله من ذلك. هذا أمر أيها الأحبة؛ أمر عظيم جداً جداً، وأصل عظيم من أصول ديننا، وهو الإيمان بأن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بالدين كاملاً، وأنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. من لم يؤمن بهذا ويوقن به؛ فإن على خطر عظيم وعلى ضلال مبين، نسأل الله عز وجل أن يثبتنا وأن يحفظنا وأن يكفينا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن.

هناك أيضاً أيها الأحبة من الحقوق العظيمة لحبيبنا وإمامنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه؛ من هذه الحقوق الإيمان بعموم رسالته للناس، بل عموم رسالته للثقلين؛ للإنس والجن. فالله عز وجل ابتعث نبينا صلى الله عليه وسلم للناس كافة، للخلائق أجمعين، إنسهم وجنهم؛ كل مخلوق بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم فهو مخاطب بهذه الرسالة. وفي ذلك يقول ربنا عز وجل: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾ [الأعراف: 158].

وهذا يربطنا بالحق الذي ذكرناه قبل قليل، بأن الإيمان بأن شريعة نبينا صلى الله عليه وسلم ناسخة لكل الشرائع. ما من أحد الآن من الناس، سواء كان يهودياً أو نصرانياً أو بوذياً أو أي ديانة من الديانات السماوية أو الباطلة التي ابتدعها الناس، فإنه مخاطب برسالة نبينا صلى الله عليه وسلم: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾. وأيضاً حتى الجن آمنوا بنبينا صلى الله عليه وسلم وذكر هذا ربنا عز وجل في سورتين من كتابه الكريم. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة». هذا ما يتعلق بالحق الخاص للنبي صلى الله عليه وسلم أنه بعث للناس جميعاً، ونكمل إن شاء الله بقية الحقوق لنبينا صلى الله عليه وسلم في الحلقة القادمة، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

يا راغباً في كل علم نافع متطلعاً لزيادة الإيمان وتريده سهلاً النوال ميسراً ياتيك ميسوراً بإمكاني زاد أكاديمية ينبوعها صاف ليروي غلة الظمآن ومكارم الأخلاق ندرسها معاً أدب وتربية على الإاحسان بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالازهار في البستان