بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
وما زلنا في سلسلة دروس الأكاديمية؛ أكاديمية زاد في مادة التربية في قسم الحقوق، وما زلنا أيضا في الحق الثاني من الحقوق الواجبة علينا، وهو حق نبينا وحبيبنا وامامنا وقدوتنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه، وكنا قد تكلمنا في الحلقة الماضية عن بعض هذه الحقوق، ونواصل في هذه الحلقة لنكمل بقية الحقوق.
من الحقوق العظيمة التي يجب الاعتناء بها والحرص عليها والتفقه فيها ومعرفتها حق المعرفة؛ هي عدم الغلو في ذات النبي صلى الله عليه وسلم أو في وصفه. النبي صلى الله عليه وسلم هو أعظم مخلوق، وهو أحب إلينا من أنفسنا ومن والدينا ومن الناس أجمعين، لكن ينبغي ألا يجعل النبي صلى الله عليه وسلم في منزلة فوق منزلته التي أنزله الله عز وجل إياها.
ان هناك خطأ في حقوق النبي صلى الله عليه وسلم أن يبالغ الإنسان في تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم حتى يوصله إلى منزلة الألوهية، هذا أمر خطير جدا، هذا إفراط في محبة النبي صلى الله عليه وسلم لا ينبغي. ولا شك أن دائما الأمر العدل هو الوسط؛ لا إفراط ولا تفريط؛ لا تفريط في حق نبينا صلى الله عليه وسلم وألا يعرف له حقه وقدره ومكانته وهذا ولا شك هذا ظلم عظيم للنفس أولا ثم لحق نبينا صلى الله عليه وسلم، وأيضا البعد عن الإفراط، الإفراط الذي قد يوصل الإنسان إلى مرحلة الشرك وهو لا يشعر؛ لأنه قد يرفع مقام نبينا صلى الله عليه وسلم العلي الجليل، لكنه يرفعه إلى مقام لا يليق إلا بالله، إلى مكان ومكانة لا تليق إلا بالخالق عز في علاه، وهذا خطأ جليل.
ولا يعني هذا أن هذا انتقاص لمكانة النبي صلى الله عليه وسلم، هذا بالعكس يعني هذا خلل في التفكير؛ نحن نجل نبينا صلى الله عليه وسلم وننزله مكانته الجليلة العظيمة التي يستحقها والتي هي عظيمة في أعيننا، لكن يبقى مقام الله عز وجل أعلى وأجل وأرفع، يبقى مقام الله عز وجل لا يمكن لمخلوق أن يصل إلى مقام الخالق عز في علاه. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم كان ينبه على هذا الأمر ويحذر من هذا الأمر، ولهذا كان نبينا صلى الله عليه وسلم يرد على من يفرط في أنزال النبي صلى الله عليه وسلم فوق منزلته اللائقه به وهذا خلل ولا شك، وهذا تقصير في حق النبي صلى الله عليه وسلم أن تضعه في غير المكان الذي هو حقه والذي وضعه فيه ربنا عز في علاه.
ولهذا لما جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال يا محمد يا سيدنا وابن سيدنا وخيرنا وابن خيرنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لم يعجبه هذا الكلام، فخشي النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الرجل أن يبالغ حتى يصل إلى حد الغلو، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يدل هذا الرجل على الخير وعلى النور وعلى الهداية وأن يعلمه كيفية التعامل مع الحبيب القدوة صلوات ربي وسلامه عليه، فأعطى قاعدة عظيمة، ولم يخاطب الرجل بعينه، وإنما قال يا أيها الناس، وهذا خطاب جميل لنا جميعا، يعني أن الخطأ قد يكون من أحد أفراد الناس، لكن النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يعطي القاعدة للجميع؛ من قام بهذا الخطا ومن سمع هذا الخطا.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس، قولوا بقولكم ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد عبد الله ورسوله، والله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله».
هذا هو حبيبنا ونبينا صلوات ربي وسلامه عليه ينبه ويحذر من هذا الأمر، وهو لا يحب، ونحن لا نفعل شيئا لا يحبه النبي صلى الله عليه وسلم. النبي صلى الله عليه وسلم لا يحب أن يرفع في منزلة فوق منزلته، قال: «والله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل»، جعله نبيا رسولا خاتما أمينا على الوحي. نعظمه ونجله ونقدره ونحبه أكثر من أنفسنا، لكن لا يمكن أن نرفع نبينا صلى الله عليه وسلم فوق مكانه الذي وضعه الله عز وجل فيه ونجعل له شيئا من صفات الألوهية أو من صفات الربوبية، هذا خلل عظيم جدا حتى في حب نبينا صلى الله عليه وسلم؛ لأنك تفعل شيئا لا يحبه النبي صلى الله عليه وسلم.
أيضا كان يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم، إنما أنا عبد الله، فقولوا عبد الله ورسوله».
ولا شك أن هذه قاعدة عظيمة، قاعدة عظيمة في تعاملنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهي قاعدة حتى في المحبة؛ من كان يحب النبي صلى الله عليه وسلم فليمتثل أمره، فليمتثل أمره في أن لا يجعله في مقام أعلى من المقام الذي وضعه الله عز وجل به. هذا خلل عند الإنسان وهو يظن أنه بهذا يحب النبي صلى الله عليه وسلم، أبدا والله هذا خلل في التفكير؛ المحبة الحقيقية أن نحب النبي صلى الله عليه وسلم وأن نقدره وأن نجله وأن نعظمه كما أمرنا الله وكما أحب هو نبينا صلى الله عليه وسلم أن نفعل، فنحن نتبع النبي صلى الله عليه وسلم حتى فيما يريده وما يطلبه منا في تعاملنا معه صلوات ربي وسلامه عليه.
هناك خلل كبير أيها الأحبه في هذا الجانب وخصوصا في هذه العصور المتأخرة، بادعاء حب نبينا صلى الله عليه وسلم يقع الإنسان في مخالفات قد تصل أحيانا إلى المخالفات الشركية، وقد تكون أقل من ذلك بمخالفات بدعية أو من المعاي والذنوب بسبب الإفراط في هذا الأمر وهو يريد الخير، لكن ليس كل مريد للخير يوفق إليه، وليست النية سببا في صلاح العمل؛ قد يكون الإنسان نيته صالحة، لكنه لم يوفق للاتباع والامتثال والاقتداء بسنة نبينا صلى الله عليه وسلم. ولهذا الله عز وجل يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم في أكثر من آية نقراها في كتاب الله، قل -أي يا محمد صلوات ربي وسلامه عليه-: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الكهف: 110].
فضل الله عز وجل به النبي صلى الله عليه وسلم هذا الوحي وهذه الرسالة، اصطفاه الله عز وجل من بين الخلائق أجمعين ليكون خاتم النبيين، هذا هو الاصطفاء، أما أن يجعل للنبي صلى الله عليه وسلم شيء هو خاص بالله، هذا خلل عظيم وقادح في توحيد العبادة لهذا الإنسان. ولهذا هناك أمور قد تنتشر بين الناس من الخرافات والبدع التي لا ينبغي للعاقل فضلا عن المسلم الذي يريد النجاة أن يؤمن بها وأن يصدق بها، من هذه الأقوال التي ظاهرها أنها تعظيم للنبي صلى الله عليه وسلم وأنها علامة على محبته والزيادة في توقيره وتعظيمه، لا شك أن هذه تأتي بنتيجة عكسية ومخالفة لمراد الله ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم، كمن يظن أن الله عز وجل ما خلق الخلق إلا من أجل نبينا صلى الله عليه وسلم، وهذا حقيقة كلام باطل لا ينبغي للإنسان أن يؤمن به، وليس هذا فيه انتقاص من قدر النبي صلى الله عليه وسلم، بل هذا فيه إيمان بحقيقة كونية؛ الله عز وجل يقول: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56].
أيضا الاعتقاد أن النبي صلى الله عليه وسلم خلق من نور، وهذا لا ينبغي لمسلم عاقل يعرف الحق ويعرف الطريق المستقيم لمثل هذه.
الأمور ور أن يؤمن به، فالذي خلق من نور هم الملائكة، أما نبينا صلى الله عليه وسلم فهو بشر مثلنا في خلقته؛ لكن فضله الله عز وجل علينا بهذه الرسالة وهذه النبوة.
فهذا أمر أيضاً ينبغي أن يبتعد عنه وأن لا يصدق الإنسان، وأن لا يسلم عقله وسمعه لأهل الأهواء والبدع والخرافات في مثل هذا الأمر أيضاً، اعتقاد أن الأنبياء جميعاً أنهم خلقوا من نور، وأن أعلاهم ونورهم الأكبر هو نبينا صلى الله عليه وسلم، يجب أن لا يؤمن الإنسان بمثل هذه الترهات والاباطيل التي هي في الحقيقة تقدح في عقيدة الإنسان وفي إيمانه أيضاً.
مما يقال إن الجنة والنار إنما خلقت من أجل نبينا صلى الله عليه وسلم، وهذا أيضاً يدخل في الأصل الأول ذكرناه قبل قليل في قول الله عز وجل: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]، أما هذا كأنه فيه تعظيم للنبي صلى الله عليه وسلم، هذا فيه خلل، خلل أن نخالف كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، حتى ولو نوى الإنسان فيه أنه أو قصد الإنسان فيه أن يعظم النبي صلى الله عليه وسلم؛ فلا بد أن يكون هذا التعظيم على علم وعلى بصيرة.
أيضاً مما يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم ليس له ظل، وأن الذباب لا يقف على جسده، وغير ذلك من الخرافات التي في ظاهرها هي تعظيم لنبينا صلى الله عليه وسلم، ولكن ما لم يثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم فهو كذب، وهو باطل لا نؤمن به ولا نصدقه، وليس هذا فيه انتقاص من قدر نبينا صلى الله عليه وسلم أبداً؛ بل هذا فيه إيمان بما ثبت عن الله وعن رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه.
ولهذا يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في كلمة جميلة معلقاً على مثل هذه الخرافات وهذه الأباطيل: من قال إن الرسول صلى الله عليه وسلم ليس له ظل، أو أن نوره يطفئ ظله إذا مشى في الشمس؛ فكله كذب باطل، كله كذب باطل، هذا لم يثبت ولم يأتِ عن معصوم في كلام المعصوم صلوات ربي وسلامه عليه، ولم يأتِ في وصف أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم لنبينا صلوات ربي وسلامه عليه، فهذا يجب أن نرميه خلف ظهورنا وأن لا نؤمن به ولا نصدقه، ولا يظن الإنسان أن هذا فيه انتقاص لققدر النبي صلى الله عليه وسلم أبداً، بل هذا هو الحق وهذا هو الإيمان والتصديق بما جاء عن نبينا صلوات ربي وسلامه عليه.
أيضاً من صور الغلو المنتشرة وهذا مع الأسف هو الذي يكثر في حال الناس اليوم خصوصاً في الموالد، هو الغلو في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، المبالغة في المدح حتى يصل هذا المدح إلى وصفه بأوصاف لا تليق إلا بالله، هذا خلل عظيم، خلل عظيم يجب على المسلم الذي يريد الحق ويريد النجاة ويعرف قدر نبينا صلى الله عليه وسلم ويحبه الحب الحق الصادق، يجب أن يبتعد عن مثل هذه الأوصاف التي فيها وصف نبينا صلى الله عليه وسلم بما لا يليق إلا بالمولى عز في علاه، هذا ولا شك خلل عظيم يجب على مسلم يريد النجاة أن يقع في مثل هذا الأمر ولو كان يظن أن فيه تعظيماً للنبي صلى الله عليه وسلم وإظهاراً لحبه ولمكانته ولعظمته، لا شك أن هذا خلل، فلا بد الإنسان أن يعبد الله على بصيرة، وأن لا يثبت لنبينا صلى الله عليه وسلم إلا بما ثبت في سنته أو على لسان صحابته صلوات ربي وسلامه عليه.
ولعلنا نقف عند هذا الحق أو هذا الجانب الذي يتعلق بهذا الحق لنكمل بعد الفاصل إن شاء الله.
مجموعة زاد تقدم لكم نخبة مميزة من إصداراتها: كتاب كيف عاملهم صلى الله عليه وسلم للشيخ محمد صالح المنجد، أربعون نصيحة لإصلاح البيوت، أدرك أهلك قبل أن يحترقوا، المجمعات التجارية آداب وأحكام، زاد الحج، زاد الصائم، طوبى للشام، كيف تقرا كتاباً، معاني الأذكار، اترك أثراً قبل الرحيل، وكتاب بدعة إعادة فهم النص. لمزيد من المعلومات يرجى زيارة المواقع التالية.
ابن حبيب هو عبد الملك بن حبيب الألبيري القرطبي، الإمام الفقيه المالكي فقيه الأندلس وعالمها في عصره، ولد في حياة الإمام مالك، كان موصوفاً بالحذق في الفقه كبير الشان فيه كثير التصانيف، قيل لسحنون: مات ابن حبيب، فقال: مات عالم الأندلس، بل والله عالم الدنيا! ومن كتبه: تفسير موطأ مالك، والواضحة في السنن والفقه وغيرها. حكي أنه هاجت الريح وكان قول في البحر، فرفع عبد الملك بن حبيب يديه وقال: اللهم إن كنت تعلم أني إنما أردت ابتغاء وجهك وما عندك فخلصنا، فسلمهم الله، توفي رحمه الله سنة ثمان وثلاثين ومائتين من الهجرة.
قناة زاد العلمية.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد؛ فنواصل الحديث عن حقوق نبينا وحبيبنا صلوات ربي وسلامه عليه، وكنا قد توقفنا قبل الفاصل عند الغلو في وصف نبينا صلى الله عليه وسلم في جانب المدح وفي غيره، وهذا ولا شك خلل يجب أن يجتنبه المسلم الذي أحب نبينا صلى الله عليه وسلم حق المحبة، فهو لا يبالغ في وصف النبي صلى الله عليه وسلم بأن يصفه بأوصاف لا تليق إلا بالمولى عز في علاه.
أيضاً من الغلو الذي يكون عند بعض الناس أنه يدعي أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب، وهذا ولا شك خلل كبير، فلا يعلم الغيب إلا الله، والنبي صلى الله عليه وسلم وهذه إشكاليه كبيرة عند بعض الناس أنه لو تفقه في كتاب الله، وهذا أمر لابد أن يعتني به كل مسلم، ولهذا لا يعذر المسلم الذي يقرأ القرآن ويقع في بعض المخالفات، لا يعذر ببعض المسائل التي نص الله عز وجل عليها في كتابه الكريم، لا يحتاج إلى عالم يشرح له مثل هذا الأمر فهو كلام واضح وجلي وبيان من الله عز وجل للعباد.
يقول الله عز وجل على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ [الأعراف: 188]، الله عز وجل ينقل على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم: ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء، هذا يدل دلالة قاطعة أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب، وعلم الغيب هو من خصائص ربنا عز في علاه، فلا يعلم الغيب إلا الله، يجب أن يوقن الإنسان ويؤمن إيماناً جازماً بأنه لا أحد كائناً من كان حتى النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو أعظم مخلوق لا يعلم الغيب.
مع الأسف تجد بعض الناس إذا كان الله عز وجل نفى عن نبيه صلى الله عليه وسلم علم الغيب؛ فتعجب ممن ينسب علم الغيب لولي أو لعالم أو لمتبوع من بقيه الناس، وهذا والله من الضلال المبين، إذا كان الإمام الأعظم إمامنا ونبينا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب، فغيره من باب أولى، ثم أيضاً من جوانب الغلو في نبينا صلى الله عليه وسلم ادعاء أنه عليه الصلاه والسلام بعد موته ينفع ويضر، ولهذا تجد البعض مع الأسف يأتي إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو بأدعية لا تليق إلا بمقام الله عز في علاه، يطلب من النبي صلى الله عليه وسلم المغفرة ويطلب منه الرحمة ويطلب أشياء عظيمة جداً، وهذا مع الأسف أن يكون هذا الخلل بجوار قبر نبينا صلى الله عليه وسلم الذي كان يحذر من هذا الأمر، ولهذا كما قلنا في الآية السابقة نقول هنا الآيات التي جاءت نصاً في هذا الأمر في قول الله عز وجل: قل
أيا محمد قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا. ما يملك النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته لأحد، فالهداية بيد الله عز وجل، والرحمة والمغفرة بيد الله عز وجل، فلا تطلب من غير الله.
ومع الأسف، وهذا والله مما يحزن القلب ويحز في النفس، أن تجد عند قبر نبينا صلى الله عليه وسلم وفي مسجده الشريف من يأتي إلى القبر، ويستقبل القبر ويستدبر القبلة، ثم يرفع يديه ويدعو! سبحان الله، هذا الدعاء عبادة لا تنصرف إلا لله عز وجل، عبادة عظيمة لا تنصرف إلا لله.
حتى النبي على جلالة قدره وعظيم مكانته ومنزلته لا تصرف هذه العبادة له صلوات ربي وسلامه عليه، وهذا خلل نراه عيانا -مع الأسف- بجوار قبر نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم.
أيضا من صور الغلو في النبي صلى الله عليه وسلم: الحلف به؛ أن يحلف الإنسان بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا خلل، خلل عظيم. من كان حالفا فليحلف بالله، ومن حلف بغير الله فقد أشرك، وهذا جرأة من الإنسان أن يحلف بغير الله. فالحلف تعظيم لله، القسم هو تعظيم للمقسم به، وهذا التعظيم لا يكون إلا لله، هذه من خصائص ربنا ومولانا عز في علاه.
فلا ينبغي لمسلم، حتى ولو تعود هذا الأمر على لسانه، حتى لو نشأ عليه من الصغر، فيجب أن يروض هذا اللسان. يروض هذا اللسان، ومع الأسف هذا منتشر؛ الحلف بغير الله، الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم منتشر في بعض المجتمعات المسلمة التي هي محبة للنبي صلى الله عليه وسلم، لكن حصل الخلل في هذا الجانب.
فيجب أن نعتني به، وأن نتواصى به، وأن نحرص عليه، وأن نروض أنفسنا على تركه، وأن نربي أبناءنا على عدم فعله، حتى ولو كان المجتمع كاملا يقع في هذا الأمر؛ فهذا خلل وهذا خطأ يجب أن يتفادى، ويجب أن يتلافى، ويجب أن يصحح، حتى ولو كان منتشرا بين الناس. وهذه حقيقة -يعني- جانب مهم لابد أن نعتني به، خصوصا في بعض المجتمعات المسلمة التي درج على ألسنتها الحلف بغير الله والحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم.
فهذا ولا شك يجب أن يجتنب وأن يبتعد عنه، لأن هذا نوع من أنواع الشرك. من حلف بغير الله فقد أشرك، هكذا يقول نبينا صلى الله عليه وسلم: «ومن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت». لا تحلف، قل أي شيء إذا حلفت فاحلف بالله عز وجل، وإذا اقسمت فأقسم بالله عز في علاه.
أيضا من جوانب الغلو في حق نبينا صلوات ربي وسلامه عليه: الاحتفال بيوم مولده الذي درج في بعض المجتمعات المسلمة، وهذا مع الأسف فيه خلل في معرفة حق نبينا صلى الله عليه وسلم الذي ذكرناه قبل قليل في أنه أكمل الدين.
الآن الذي يحتفل بالمولد النبوي، هو في احتفاله هذا: هل هو عادة أم عبادة؟ إذا كان عبادة -وهو كذلك- فقلنا قبل قليل القاعدة في العبادات الحظر والمنع، فكيف يتعبد الله عز وجل بشيء لم يثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم، وشيء لم يثبت عن صحابة نبينا صلى الله عليه وسلم، ولا عن التابعين ولا عن تابع التابعين؟ بل جاء متأخرا هذا الاحتفال.
جاء متأخرا في العصور، في القرن الثالث أو في القرن الرابع، الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، ويظن بعض الناس أنه في هذا محب للنبي صلى الله عليه وسلم ومظهر لهذه المحبة. ولا شك أن هذا خلل في فهم الدين بحق وصدق، ونرجع إلى الأصل الحق الذي ذكرناه قبل قليل أن النبي صلى الله عليه وسلم أكمل الدين، فهل هذا نقص في ديننا أراد من يحتفل بالمولد أن يكمله له؟
آل النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتفلوا بمولده ولم ينقص الدين، أبو بكر، عمر، عثمان، علي، بقية الصحابه لم يحتفلوا بمولده، فياتي من يريد أن يكمل هذا الأمر؟ مهما قيل في أن هذا -يعني- تذكير بالنبي صلى الله عليه وسلم وبغير ذلك من الأمور التي حقيقة هي من تلبيس الشيطان على العباد، من تلبيس الشيطان عليهم، من تزيين البدعة لأهلها، وإلا فهذا حق واضح.
نحن نحب نبينا صلى الله عليه وسلم ونعظمه ونجله ونصلي عليه صلوات ربي وسلامه عليه في اليوم والليله ونقرا سيرته ونعتني بحديثه وبسنته في كل يوم، وليس في يوم واحد الذي هو يوم المولد الذي يجتمع فيه الناس على هذه البدعة.
وهنا أنبه إلى أن من اراد فعلا أن يحتفل فليحتفل بطريقة شرعية، إذا كان فعلا يريد أن يحتفي باليوم الذي ولد فيه النبي صلى الله عليه وسلم، فأنا أوسى إخواني أن يفعل شيئا ثابتا، هو ثابت عن نبينا صلى الله عليه وسلم، وهو من الاحتفال بمولده عليه الصلاه والسلام، لكن ليس بالطريقة البدعية، وإنما بالطريقة السنية.
كيف ذلك؟ النبي صلى الله عليه وسلم كان يحافظ على صيام يوم الاثنين، فلما سئل عن ذلك قال: «ذاك يوم ولدت فيه». فالذي عنده محبة للنبي صلى الله عليه وسلم ويريد أن يحتفي بمولده فليفعل هذه العبادة، وتكون موافقة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، وليس مرة في السنة، بل في كل أسبوع تحتفي بمولده بطريقة شرعية بأن تصوم يوم الاثنين، وتكون متبعا للنبي صلى الله عليه وسلم، وتكون أيضا محبا له وممتثلا لسنته ومقتفيا لأثره بطريقة صحيحة سليمة ليس فيها مخالفة لنبينا وحبيبنا صلوات ربي وسلامه عليه.
أيضا من المخالفات: من يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم حي في قبره كحياته قبل موته، وهذا ولا شك خلل، بل هي حياة برزخية، حياة برزخية. هناك من يدعي أنه يصافح النبي صلى الله عليه وسلم، وأن النبي صلى الله عليه وسلم يحضر الموالد ويجلس على الكراسي معهم، هذا كله -يعني- خطل في التفكير وخلل في العقل، لا ينبغي لعاقل يعرف الحق من الباطل، يعرف الخير من الشر، يعرف النور من الضلال، يعرف أن هذا كله من تلبيس أهل الضلال على الناس في هذه القضية، واستجلاب هذه البدع عن طريق مس العواطف في حب نبينا صلى الله عليه وسلم.
لكن المسلم الموفق المسدد هو الذي يمتثل هذه الأمور ويستجيب لها، لكن على ما جاء عن نبينا صلى الله عليه وسلم وبموافقة الشرع. هذا ما يتعلق بصور وغيرها كثير من الغلو في نبينا صلى الله عليه وسلم، فالمسلم لابد أن يكون ممتثلا لأوامر الله، مقتديا بنبي الله صلوات ربه وسلامه عليه، وألا يفعل شيئا مخالفا لما يحبه النبي صلى الله عليه وسلم، أو يفعل شيئا وينسبه للنبي صلى الله عليه وسلم، أو يصفه بشيء ليس من صفات نبينا صلى الله عليه وسلم بل هي ليست من صفات المخلوقين، وإنما من صفات الخالق عز في علاه.
هذا خلل كبير وليس هو حبا للنبي صلى الله عليه وسلم، بل هو مخالفة صريحة لشرع نبينا صلوات ربي وسلامه عليه. من الحقوق أيضا للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو حق عظيم جدا جدا، وهو محبة النبي صلى الله عليه وسلم؛ محبة تفوق كل محبة في الدنيا، تفوق كل محبة للمخلوقين. لابد أن يكون حب نبينا صلى الله عليه وسلم فوق كل حب إلا حب الله، لا يدانيه حب لمخلوق. نبينا صلى الله عليه وسلم اعظم مخلوق يحب ويجل ويعظم في هذا الجانب، ولعلنا نكمل -إن شاء الله- ما يتعلق بهذا الحق بعد الفاصل.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. هل أنت حريص على تصحيح عباداتك؟ هل ترجو أن يتقبلها الله؟ اطلب العلم إذ لا تصح العبادة إلا به. قال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: 19]. وشرط قبول طلب العلم الإخلاص فيه بأن لا تريد به إلا وجه الله. قال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ﴾ [الزمر: 11]. وبالإخلاص ترزق صحة الفهم وقوة الاستنباط. قال صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين». وبالإخلاص يذعن
المتعلم للحق ويقبل النقد. قال الذهبي: علامة المخلص أنه إذا عتب لا يبرئ نفسه، بل يعترف ويقول: رحم الله من أهدى إلي عيوبي. ويجب أن يتوفر الإخلاص في التعلم والتعليم والتأليف. قال أبو داود الطيالسي: ينبغي للعالم إذا حرر كتابه أن يكون قصده بذلك نصرة الدين لا مدحه بين الأقران لحسن التأليف. فاخلص النية واحذر من فسادها، كطلب العلم لأجل المال والثروة أو الجاه والشهرة أو المراء والجدل، فإن ذلك يفسد العمل. قال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمِلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا﴾ [الفرقان: 23].
ربما يسأل المتربي أسئلة لا فائدة منها، والأسلوب الحكيم للمربي الانتقال السلس بلا توبيخ إلى الأنفع له، وهو حينئذ سيفهم التوجيه الضمني: أعن بما يفيدك. سأل بعضهم الإمام الزاهد عمر بن ذر عن القدر، فقال له عمر: ها هنا ما يشغل عن القدر. قال: ما هو؟ قال: ليلة صبيحتها القيامة، فبكيا جميعاً.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه اجمعين.
توقفنا قبل الفاصل عند حق عظيم من حقوق نبينا صلى الله عليه وسلم، وهو محبته صلوات ربي وسلامه عليه، وهي أعلى وأجل من أعظم محبة لمخلوق في هذه الدنيا. وفي ذلك يقول نبينا صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين».
لا يكتمل الإيمان في قلب العبد حتى يكون النبي صلى الله عليه وسلم أعظم محبوب في قلبه، ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم لا تدانيها محبة ولا تعلوها محبة إلا محبة الله عز في علاه. أما بقية الخلق فمحبة نبينا صلى الله عليه وسلم أعلى وأعظم وأجل من كل محبة. ولهذا يقول نبينا صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين». هنا يكون الإيمان الحق ويكتمل الإيمان في قلب العبد.
ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيدي، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين». فسمع عمر رضي الله عنه، وكان يمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم، سمع هذه المقولة من النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يكتمل الإيمان في قلب العبد إلا إذا كان حب النبي صلى الله عليه وسلم أعظم من كل شيء. فقال عمر: يا رسول الله، والله انك أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي.
أحب إلي من الوالد ومن الولد ومن المال ومن الناس أجمعين. وهذا يدل على صدقه رضي الله عنه وأرضاه، أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بالحق والصدق وبما في قلبه، فقال: يا رسول الله، انك أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي. كان صادقاً رضي الله عنه وأرضاه، وما أجمل الصدق.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم مصححاً له هذا الأمر: «لا يا عمر، حتى أكون أحب إليك من نفسك». قال: فإنك الآن أحب إلي من نفسي. سبحان الله، ما أجمل هذا الصدق وما أجمل المسارعة والمبادرة إلى الامتثال لكلام نبينا صلى الله عليه وسلم.
فقال عليه الصلاة والسلام: «الآن يا عمر». أي الآن اكتمل الإيمان في قلبك، الآن اكتمل الإيمان في قلبك بأن كان النبي صلى الله عليه وسلم أحب إليك من نفسك التي هي أغلى ما تملك. وهذا أيها الاحبه يعني جانب عظيم لو تخيله الانسان، كيف يكون النبي صلى الله عليه وسلم أحب إلينا من أنفسنا؟ الآن النبي صلى الله عليه وسلم غير موجود عندنا، الصحابة فدوه بانفسهم، فدوه باموالهم واهليهم واولادهم، لكن نحن حرمنا هذا الفضل، حرمنا هذا الشرف، حرمنا هذه المكانه وهذه المنزله.
فكيف يتحقق هذا الامر؟ يتحقق ايها الاحبه في التعامل مع سنته، في التعامل مع هديه، في التعامل مع اوامره ونواهيه صلوات ربي وسلامه عليه. اذا كنا فعلا محبين للنبي صلى الله عليه وسلم، معظمين لسنته، فلنقتدي به في كل صغيره وكبيره. هذا هو الحب الحقيقي، هذا هو الحب الحقيقي الذي ينتج عنه العمل، اما مجرد الحب باللسان كما يحصل من بعض الناس هداهم الله يقول: انا احب النبي صلى الله عليه وسلم، وترى المخالفات الصريحه في حياته كلها، في تعامله مع والديه، في تعامله مع ربه، في تعامله مع جيرانه، في بيعه وشرائه، وفي مخالفته لسنه نبينا صلى الله عليه وسلم وهديه وسمته، ومع ذلك يقول: أحب!
الحب ليس باللسان فقط، وانما لابد ان يترجم ذلك بالعمل، لابد ان يترجم ذلك بالعمل، لابد ان تنقاد هذه الاركان لهذه المحبة التي في القلب فتترجم هذه المحبة عملا. هذا هو الحب الحقيقي الذي طبقه حقا وصدقا صحابه نبينا صلوات ربي وسلامه عليه، الذين فعلا كانوا يحبون النبي صلى الله عليه وسلم اكثر من حبهم لانفسهم. وهذا يكون كما قلت ايها الاحبه في الامتثال والاتباع والاقتداء والائتساء بالنبي صلى الله عليه وسلم، كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]. لقد كان لكم في رسول الله اسوه، نقتدي به في كل احوالنا في كل شؤوننا، هذه هي الترجمه الحقيقيه لحب النبي صلى الله عليه وسلم، ان نمتثل هديه في كل صغيره وكبيره.
ننظري حتى في ابسط الامور وفي ايسرها يا اخوان، اذا كان الانسان يتعبد الله عز وجل حتى في لبسه للنعال اكرمكم الله قد يكون متبعا للنبي صلى الله عليه وسلم ومحبا له ومقتديا به، اذا انتعل بالرجل اليمنى فانه يؤجر حتى في هذا الامر البسيط اليسير الذي لا يابه له كثير من الناس. لكن هذا من توفيق الله عز وجل، وكلما كان الانسان حريصا على هذه السنن اليسيره البسيطه في اعين الناس فلا شك انه فيما سواها من الامور العظيمه اشد حرصا وتمسكا، فيربي الانسان نفسه على هذه السنن في مدخله وفي مخرجه وفي اذكاره وفي تعامله. دائما يضع بين عينيه نصب عينيه هدي النبي صلى الله عليه وسلم ويمتثل امره في كل صغيره وكبيره، وهذا ولا شك له اثر في ايمان العبد وفي انتشار الرحمه في قلبه والسكينه والنور والهدايه، كما قال الله عز وجل: ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [النور: 56].
سبب في حصول الرحمه هو طاعه نبينا صلى الله عليه وسلم وامتثال امره، بل هناك قاعده عظيمه ذكرها الله عز وجل في كتابه الكريم احبذ ان يجعلها المسلم بين عينيه دائما في كل احواله والله لو فعلها الانسان لصلح حاله في كل شؤونه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: 7]. كل ما جاء عن نبينا صلى الله عليه وسلم فهو حق وهو نور وهو هدايه، وما نهاكم عنه فاجتنبوه فانتهوا عنه، لان ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيه خير وليس فيه بركه وليس فيه هدايه وليس فيه توفيق، فنبينا صلى الله عليه وسلم لا ينهى الا عما يضرنا ولا ينفعنا، اما الذي ينفعنا ولا يضرنا فقد جاء في هدي نبينا صلوات ربي وسلامه عليه.
ايضا من الحقوق الواجبه لنبينا صلى الله عليه وسلم وهو امر مهم جدا خصوصا في هذا الزمن مع انتشار وسائل الاتصال الحديثه والتواصل الاجتماعي، الحذر من الكذب عليه صلوات ربي وسلامه عليه، يقول عليه الصلاه والسلام: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار».
وقد لا يتعمد الإنسان الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم إلا إذا كان من أهل الضلال. أما إذا كان من أهل الإسلام فما أظن أن هناك مسلماً موفقاً مريداً للخير يتعمد الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه قد يقع فيه وهو لا يشعر، خصوصاً كما قلت في وسائل التواصل الحديثة الآن، في التقنية الحديثة الآن، في النشر في الواتساب وفي تويتر وفي غيرها من وسائل التواصل.
يجد الإنسان يأتي إليه حديث ويرسله مباشرة، وينشر هذا الحديث وهو لم يتأكد من صحته، وقد يكون كذباً على النبي صلى الله عليه وسلم، فينشر بين الناس الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا ولا شك أمر خطير جداً يحذر منه الإنسان، ولا يقع فيه، فلا يرسل شيئاً عن نبينا صلى الله عليه وسلم إلا وهو يعلم أنه حق وأنه صدق، وإلا فليترك، فليمت هذا الباطل في جواله في جهازه، ليمت هذا الباطل ولا ينشره بين الناس.
أيضاً من حقوق النبي صلى الله عليه وسلم الجليلة والعظيمة محبة آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه وإكرامهم. ولا شك أن هذا أمر جليل، من أحب النبي صلى الله عليه وسلم فلا شك أنه سيحب تبعا لذلك أهل بيته صلوات ربي وسلامه عليه، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في صحيح مسلم: «أذكركم الله في أهل بيتي». وإنك لتعجب من إنسان يطعن في عرض النبي صلى الله عليه وسلم أو في إحدى زوجاته، والله هذا هو الضلال المبين، وهذا منتهى الغواية الذي يقع فيه بعض أهل الضلال وأهل الزيغ والفساد.
أيضاً من حقوق النبي صلى الله عليه وسلم العظيمة إكرام صحابة نبينا صلى الله عليه وسلم، فالذي يعظم نبينا صلى الله عليه وسلم لابد أن يجل صحابته الذين هم نقلة الوحي، الذين نقلوا لنا هذا الدين ونقلوا لنا ما سنة نبينا صلى الله عليه وسلم حتى وصلت إلينا، فلا بد أن نعرف لهم قدرهم. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيبه». فأنّى يمكن لإنسان أن يصل إلى مرتبة الصحابة الذين رأوا النبي صلى الله عليه وسلم عياناً، وطوبى لمن راى النبي صلى الله عليه وسلم! فلا بد أن نعرف لهم قدرهم وأن نجلهم وأن نعظمهم، وسياتي لهم حديث إن شاء الله في هذه السلسلة، حق صحابة نبينا صلى الله عليه وسلم.
أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يرزقنا حب نبينا صلى الله عليه وسلم، وأن يعظم محبته في قلوبنا، وأن يرزقنا اتباع سنته ظاهراً وباطناً، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
يا راغباً في كل علم نافع متطلعاً لزيادة الإيمان وتريده سهلاً النوال ميسراً يأتيك ميسوراً بأي مكان زاد زاد أكاديمية ينبوعها صاف صف يروي غلة الظمآن ومكارم الأخلاق ندرسها معا أدب وتربية على الإحسان بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالأزهار في البستان
د. عبد العزيز بن محمد الجهني