بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته. ونستأنس ونواصل في هذه الحلقة ما بدأنا به في الحلقة الماضية من الحديث عن حق أهل العلم علينا. توقفنا في الحلقة الماضية عند ما للعلماء من حق في تقديمهم وإجلال وتوقيرهم وإنزالهم منازلهم في مجالسنا، وفي بيوتنا، وفي أماكننا العامة. لابد أن نعرف لهم الفضل والمكانه، وأن نرجع إليهم أيضاً في الاستشارة، وفي معرفة ما ينوبنا من أحوال ديننا في أشياء كثيرة قد نجهلها نحن ويعرفها أهل العلم وأهل الفقه والفضل.
ذكرنا في اللقاء الماضي مقولة ابن عباس رضي الله عنه في تقديم عمر رضي الله عنه وأرضاه، في تقديمه للقراء الذين هم الفقهاء والعلماء في مجالسهم، يقدمهم كهولاً كانوا أو شباباً. يعني عمر رضي الله عنه وأرضاه لا ينظر فقط إلى مسألة السن، وإنما ينظر إلى العلم. ولهذا كان يأتي بابن عباس رضي الله عنه وهو شاب يافع، كان يأتي به إلى مجلسه ومع أهل الرأي والحكمة الذين كان يشاورهم من كبار الصحابة. فكأنهم وجدوا في أنفسهم أنه يأتي بابن عباس رضي الله عنهما وهو شاب، وهو في سن أبنائهم، ومن أبنائهم من أيضاً لا يقل في منزلة ابن عباس أو قريب من ابن عباس رضي الله عنهما. فلما وعمر رضي الله عنه وهو المحدث الملهم العبقري عرف هذا من لسان حالهم وليس من لسان مقالهم، فاراد أن يعطيه درساً عظيماً، كيف وهو الفاروق الملهم المحدث العبقري رضي الله عنه وأرضاه؟
ففي يوم من الأيام طلب ابن عباس أن يحضر، طلب منه أن يحضر إلى هذا المجلس. ويقول ابن عباس: كأنه عرف لماذا طلبه ولماذا دعاه لحاجة في نفس عمر رضي الله عنه. وكان ابن عباس من ذكائه وفطنته ونباهته قد عرف ما يريده عمر. فسأل عمر رضي الله عنه بعد أن قدم ابن عباس رضي الله عنهما إلى المجلس وجلس مع كبار القوم، سأل كبار الصحابة الذين هم في مجلسه عن تفسير قول الله عز وجل: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: 1-3].
فقال الصحابة: هذا خبر للنبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا جاء نصر الله وجاء الفتح العظيم، إما أن يكون صلح الحديبية أو يكون فتح مكة، فهنا الله عز وجل يأمره بعد هذه البشارات العظيمة: إذا جاء نصر الله والفتح ورايت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً، وهذا قد حصل بعد فتح مكة دخلت كثير من القبائل في الإسلام، وكذلك من قبل بعد صلح الحديبية دخل كثير، لما أمن الناس دخل كثير من القبائل في الإسلام. إذا جاء نصر الله والفتح ورايت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً، أمره الله عز وجل بالاكثار من الاستغفار والتوبه لله بعد هذه الكرامات وبعد هذه البشارات من الله عز وجل في دخول الناس في دين الله أفواجاً.
ثم سكت عمر ونقل الكلام إلى ابن عباس رضي الله عنهما، قال: ما تقول ابن عباس؟ قال: هو أجل النبي صلى الله عليه وسلم نعي إليه. فقال عمر رضي الله عنه: والله ما أععلم منها إلا ما علمت. والله ما أعلم منها إلا ما علمت. فظهر بذلك فضل ابن عباس رضي الله عنه على كثير من كبار الصحابة بالعلم، بالعلم الذي فقهه ابن عباس من كتاب الله ومن كلام رسوله صلى الله عليه وسلم. كيف وهو الذي دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بأن يفقهه الله عز وجل في الدين وأن يعلمه التأويل: اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل. وما أعظم هذه الدعوة، وما هي إلا سنوات معدودات، وإذا ابن عباس رضي الله عنه هو عالم الصحابة وهو إمامهم المقدم.
بعد أن مات كثير من كبار الصحابة، كان ابن عباس شاباً يافعاً، في آخر عمره قد مات كثير من كبار الصحابة، أصبح ابن عباس هو المرجع وهو الإامام وهو الفقيه، بل كان جامعة علمية كما جاء في سيرته، كان الناس يتوافدون إليه في بيته، أهل الحديث، وأهل الفقه، وأهل التفسير، أهل اللغة، أهل التاريخ، أهل السير، ياتون أفواجاً، يدخول قوم ويخرجون قوم، يسألون ابن عباس عن هذه العلوم، فكانه جامعة في عصره رضي الله عنه وأرضاه ورضي عن أبيه. فهذه المكانة وهذه المنزلة لأهل العلم كبيرة جداً، يعاد إليهم، ويقدمون، ويكرمون، ويجلون، ويعرف لهم قدرهم في المجالس عند الناس، هذا من أقل حقوق أهل العلم علينا.
أيضاً من الحقوق التي تكون لاهل العلم: إحسان الظن بهم، ألا نسيء الظن بأهل العلم. هذا تكلم بهذه الكلمه فنُسِيء الظن بأنه يقصد كذا أو يقول كذا، هذا ولا شك يدل على مرض في القلب. أما الإنسان سليم القلب، سليم الفطرة، المحب للخير، المحب للعلم ولاهل العلم، أنه لا يسيء الظن بأهل العلم، لا يسيء الظن بأهل العلم، وإنما يحسن الظن بهم. الإنسان أصلاً المؤمن المسلم الموفق هو مأمور بإحسان الظن دائماً، ولهذا يقول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات: 12]. هنا الله عز وجل يأمرنا باجتناب الظن السيء بعموم المسلمين، فما ظنك بأهل العلم والفضل والفقه والدين؟ هؤلاء هم أولى أن نحسن الظن بهم وأن نلتمس لهم الأعذار، حتى فيما يقع منهم من خطأ هو من طبيعة البشر. دائماً نتعامل معهم بهذا الأمر وهذا أسلم لقلب الإنسان، وأسلم لإيمانه، وأسلم لدينه. أما أن يتصيد ويقتنص الأخطاء، ويسيء الظن، ويقصد كذا ويقول كذا، هذا لا شك أنه دلالة على مرض في القلب على ضعف في الديانة.
أيضاً من حقوق أهل العلم علينا: بذل النصيحة لهم، وهذا جاء نصاً في كلام نبينا صلى الله عليه وسلم عندما قال: «الدين النصيحه». قال النبي صلى الله عليه وسلم، كأنه جمع الدين كله في النصح للمسلمين ولمن ذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم: الدين النصيحة، قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم». هنا نص النبي صلى الله عليه وسلم على أئمة المسلمين، والأئمة قد يقصد بهم الأئمة في الدنيا وهم الأمراء والحكام، وقد يقصد بهم الأئمة في الدين وهم العلماء، كما مر معنا في الآية التي قبل قليل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59]. فقد يقصد به الأئمة في الدنيا، وقد يقصد به الأئمة في الدين وهم العلماء.
فمن النصح لهم: أن نبذل النصيحة لهم، أن نُدَافِع عنهم، وألا نتصيد ولا نتلمس الأخطاء، بل من النصح لهم أن نلتمس الأعذار لهم، أن ندعو لهم، أن نُدَافِع عنهم، هذا من أحق ومن أقل الحق الواجب لأهل العلم والفضل الذين يبذلون من أوقاتهم وقد يكون من أموالهم لنشر دين الله عز وجل، أن نحسن الظن بهم، وأن نبذل لهم النصيحة، وأن ندعو لهم بالسداد والتوفيق.
أيضاً من حقوقهم علينا: صون أعراضهم، وهذا يتعلق بذل النصيحة لهم أيضاً، صون أعراضهم والذب عنهم بالحق، المدافعة عنهم، وهذا باب عظيم جداً، باب عظيم جداً، خصوصاً في هذا الزمن الذي كثرت فيه الفتن وبدأ الطعن في العلماء وتصيد الأخطاء وتتبع الزلات، وهذا والله مزلق خطير، مزلق خطير، إذا وقع فيه الإنسان فقد دخل في نفق مظلم لا يعلم نهايته إلا الله، لا يعلم نهايته إلا الله.
فالذي يتتبع زلات العلماء وينظر في أخطائهم ويجمع ويتصيد هذه الأخطاء، فقد دخل في نفق مظلم، وهذا النفق قد يودي به إلى الهلاك عياذا بالله من ذلك إن لم يتداركه الله برحمته. لأن الطعن في أهل العلم هو طعن في الدين، خصوصا إذا كان هذا الطعن هو تصيد للاخطاء التي تكون من طبيعة البشر، وهم بشر ليسوا بمعصومين ولا يدعون العصمة لأنفسهم.
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم -وهذا من نص كلام نبينا صلى الله عليه وسلم لمن يعقل- يقول: «كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون». كل لفظ عموم؛ كل ابن آدم خطاء، يعني قد يقع في الخطأ، قد يقع في الزلل، لكن ليس من باب التعمد والقصد، وإنما هو من الطبيعة البشرية أن تحصل زلة لسان، أن تحصل هفوة من الإنسان، وهذا قد يكون من الأمور التي جبل الناس عليها أن الإنسان يقع في الخطأ بسبب النسيان، بسبب الغفلة، بسبب المزاح، بأي سبب من الأسباب.
لكن قد يحصل هذا، والمصيبة العظمى أن يتصيد المخذول وعدم الموفق زلة العالم، وأن يبدأ في نشرها؛ قال في المكان الفلاني، قال في الشريط الفلاني، قال في الجلسة الفلانية، قال كذا وقال كذا، ويقتص الكلام من سياقه! والله هذا ضلال مبين وعدم توفيق، وهذا لا يوفق من هذا حاله. ومن يسير في هذا الطريق، والله لا يجد حلاوة الإيمان ولا لذته، ولا يجد السكينة والاطمئنان والحب الذي يكون لأولياء الله وعباده الصالحين، لا يجد هذا المخذول الذي يفعل هذا الفعل ويتتبع هذه الزلات وهذه الأخطاء ويتصيد لأهل العلم. والله قد لا يجد في قلبه نور الإيمان ونور العبادة ونور التقوى والقرآن بسبب هذا الخذلان وهذا الزلل الذي وقع فيه.
ولعلنا نقف عند هذا الحد ونواصل إن شاء الله بعد الفاصل في هذه القضية. ونتوقف هنا: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِّمَ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: 6]. من رحمة الله تعالى بعباده الرخصة لهم في المسح على الخفين والجوارب في الوضوء بدلا من غسل الرجلين، وذلك بالمسح مرة واحدة أعلى الخف الأيمن باليد اليمنى وأعلى الخف الأيسر باليسرى مفرجا أصابعه، مبتدئا من أصابع رجليه إلى بداية ساقيه، يمسح على الخفين معا، أو يبتدئ بالخف الأيمن ثم الأيسر، فالأمر في ذلك واسع، بشرط أن يكون الخف طاهرا من النجاسة، وأن يكون ساترا للقدم مع الكعبين، وأن يلبسهما على وضوء كامل.
ومدته يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر، يبدأ احتسابها من أول مسح بعد انتقاض الوضوء؛ فلو توضا لصلاه الفجر مثلا ولبس الخفين ثم انتقض وضوءه الساعة التاسعة صباحا وتوضا في الساعة الثانية عشرة ومسح على الخفين، فيبدا احتساب المدة من الساعة الثانية عشرة لا من الساعة التاسعة. ويكون المسح في الحدث الأصغر، وأما الحدث الأكبر فيجب فيه الاغتسال الكامل. ومن خلع خفيه أو انتهت مدة المسح فوضوؤه صحيح ما لم ينتقض بناقض آخر، فإن أراد المسح مرة أخرى وجب عليه أن يتوضا أولا وضوءا كاملا يغسل فيه قدميه ثم يلبس الخف ويراعي الشروط السابقة.
كل إنسان له خصوصيته وأسراره، وقد شرع الإسلام الاستئذان وحرم التجسس حفظا للعورات واحتراما للخصوصيات. وفي زمن انفجار المعلومات اصبح السر يطير في الآفاق بثوان معدودة، فانتهكت الخصوصيات وانتشرت الأسرار وضاعت الحقوق؛ فاختراق المواقع والمنتديات جريمة، والتلصص على البريد الإلكتروني وحسابات المستخدمين جريمة، والعبث ببيانات المستخدمين واستعراض محتوياتها دون إذن أصحابها جريمة. ففي الحديث: «من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته». والمسلم اللبيب يأخذ حذره وياخذ بكل الأسباب التي تحفظ أسراره وخصوصياته.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، نواصل ما بدأنا به قبل الفاصل من الحديث عن حق أهل العلم علينا، وكنا قد توقفنا عند حق عظيم من حقوقهم، بل هي من حقوق جميع المسلمين، لكن العلماء من باب اولى في هذا الحق، وهو صون أعراضهم والذب عنهم بالحق، فيحفظ الإنسان لسانه عن الطعن والانتقاص وتصيد الأخطاء لأهل العلم. ولهذا كان العلماء قديما ينبهون على هذا الأمر، أن من يقع منه هذا قد تكون هذه من خطوات الشيطان أنه يطعن في هذا العالم ثم يبدأ يتجرا على دين الله وهو لا يشعر، وهو يظن أنه يدافع عن دين الله أو ينافح عن الكتاب والسنة وهو على ضلال مبين، وكم من مريد للخير لم يحصله.
ولهذا يقول ابن عساكر رحمه الله في كلمة شهيرة عند الناس لكن تحتاج إلى توقف -مع أنه الآن بدأ يطعن حتى في هذه الكلمة-: «لحوم العلماء مسمومه، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة، لأن الوقيعة فيهم بما هم منه براء أمرها عظيم، والتناول لأعراضهم بالزور والافتراء مرتع وخيم، والاختلاق على من اختاره الله منهم خلق ذميم». كلمات خرجت من لسان هذا العالم وعليها ولا شك نور النبوة بما فيها من نصيحة للأمة جمعاء في أن نعرف لاهل العلم قدرهم ومكانتهم وأن نحفظ لهم أعراضهم وأن نبتعد عن تصيد أخطائهم، لأن هذا قد يكون سببا لخذلان الله للعبد وهو لا يشعر. وهذا مع الأسف ما يقع من بعض المنتسبين للعلم وهم ابعد ما يكونون عن نور العلم؛ تجد أول ما يبدأ في طلب العلم يبدأ ينتقص العالم الفلاني، ويعترض على العالم الفلاني، وينتقد العالم الفلاني، ويكون هذا ديدنه وهذا دينه.
وقد يتحجج ويتعلق بما يعرف بالجرح والتعديل عند العلماء السابقين، وهو في حقيقته علم الجرح والتجريح، وليس لا تعديل فيه، وإنما هو علم الجرح والتجريح؛ يطعن وينتقص يتصيد الأخطاء لهؤلاء العلماء. قد يكون أحيانا حسدا من عند أنفسهم، قد يكون هذا من باب الحسد لهذا العالم عندما أظهر الله عز وجل أمره ورفع ذكره ونشر الخير على يديه؛ يدخل في بعض القلوب المريضة الحسد لهذا العالم أو ذاك العالم، فيبدا ينتقص منه وهو يخادع نفسه بأنه ينافح عن دين الله، وهو في الحقيقة ينطلق من الحسد الذي امتلا قلبه به لهذا العالم أو ذاك العالم، فيبدا يتصيد هذه الأخطاء وينشرها ويخرج الكلام عن سياقه، يشنع على ذلك العالم أو ذاك العالم ويريد أن يزهد الناس في علمه، وهذا ولا شك من الضلال المبين.
هناك أمور في هذه القضية يجب أن نعرفها ويجب أن نتبصر بها؛ لا إفراط ولا تفريط، العالم ليس بمعصوم، العالم ليس بمعصوم بل هو بشر يخطئ ويصيب، هذه من المسلمات عند الناس، لا أحد يدعي العصمة، لا العالم يدعي العصمة لنفسه ولا أيضا الناس تدعي العصمة للعالم، فهو بشر يصيب ويخطئ، ولكن هذا الخطا لا يبيح للناس أن يقعوا في عرضه، وإنما الخطا يقدر بقدره؛ يرد على العالم إذا أخطأ في مسألة يرد عليه أهل العلم في مسألة، لكن أن يكون هذا سببا في الطعن فيه وفي إسباقه، كما يقول بعض أهل الضلال والزيغ الذين يسعون في إسباق أهل العلم، وهذا ولا شك هو محاربة لدين الله، محاربة لدين الله؛ يعني يجيش الجيوش أحيانا لإسقاط العالم الفلاني أو الفقيه الفلاني، والقصد هو الطعن في دين الله وابعاد الناس عن دين الله عز وجل بغضا في قلوبهم وفي أنفسهم لهذا الدين. هذا قد يكون جانب الحسد جانب البغض للدين، هذا ظاهر ما نراه الآن عند كثير ممن ينتسب للعلم، هذا يكثر فيهم الحسد عياذا بالله من ذلك في طعنهم في العلماء وفي تصيد الأخطاء.
يخطئ من ذا الذي ما ساء قط ومن له الحسنى فقط؟ هذا أمر يعرفه الإنسان بعقله وفطرته، وأيضاً بما جاء عن نبينا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم، كل ابن آدم خطاء. لكن أن نتصيد ونتتبع هذه الزلات وهذه الأخطاء، قد يكون عنده شيء من الخطأ، قد يكون عنده شيء من الزلل، لكنه يضيع في بحر حسناته، يضيع في بحر حسناته. وهؤلاء العلماء السابقون أكبر مثال لنا؛ نجد من الأئمة الأعلام الكبار الذين نفع الله عز وجل بهم وبعلمهم وبكتبهم، نجد عندهم شيء من الأخطاء في كتبهم، أما في جانب المعتقد، أو أما في الأصول، أو في الفروع، لكن هذا لا يعني أن نسقط هؤلاء العلماء، وأن نرمي بكتبهم، وأن لا نأخذ منها ولا نأخذ من علمهم. هذا والله خلل في التفكير، وخلل في العقل، وضعف في الديانة وفي الأمانة عند هذا الإنسان، وأيضاً هو خلل في قلبه ومرض في قلبه إذا وقع في هذا الأمر.
الخطأ كما قلتُ وارد، الخطأ وارد، والإنسان والعالم ليس بمعصوم كبقية الناس، لكن من فضل الله عز وجل لهذا العالم -وهذا لو تفكر فيه الإنسان- أنت إذا عرفت لهذا العالم مكانته ومنزلته حتى ولو أخطأ، طبق عليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم. والله هذا الحديث، هذا حديث عظيم لو تعامل فيه هؤلاء المنتقص لأهل العلم ممن ينتسبون للعلم أو من أهل الفساد أو من أهل البدع أو من أهل الضلال، لو تفكروا في كلام النبي صلى الله عليه وسلم ولو كانوا محبين للنبي صلى الله عليه وسلم ومقرين ومعترفين بسنته وبكلامه وهو الصادق المصدوق، والله لما وقعوا في هذا الأمر ولحفظوا ألسنتهم من الكلام والطعن والانتقاص لأهل العلم وأهل الفضل. يقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عظيم: يقول عليه الصلاة والسلام: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر واحد».
هذا ينطبق على الحاكم، على القاضي، على العالم الذي يتكلم في دين الله عز وجل إذا اجتهد وكان من أهل الاجتهاد وكان من أهل العلم وكان من أهل الدين، واجتهد في مسألة من المسائل فأصاب الحق فيها فله أجران. هذا فضل من الله، فضل من الله له أن يضاعف الله عز وجل له الأجر بسبب ما عنده من العلم، وهذا قد يكون من الرفعة التي ذكرها الله عز وجل في سورة المجادلة: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11]، يعني أن يضاعف له الأجر فأصاب الحق فله أجران. وإذا اجتهد فأخطأ، يعني اجتهد في مسألة وكان الحق خلاف هذه المساله، لكن الذي أوصله إليه علمه وفقهه واجتهد في هذه المسألة على علم وليس على جهل وأخطأ، لكنه لم يصب الحق في هذه المسألة فله اجر واحد.
سبحان الله، الله عز وجل ليس فقط حرمه، لم ينتقص منه ولم يشنع عليه، بل أعطاه الأجر؛ ليس لم يكن فقط سليماً وعفِي من الخطأ والزلل أبداً، بل أعطاه الله عز وجل الأجر، كان له أجرٌ واحداً بسبب اجتهاده، وأنه بحث في هذه المسألة على علم وعلى بصيرة، لكن قد لا يوفق للحق فيها، فإن له أجراً واحداً في هذه المسألة. هذا يعطي الإنسان تصوراً في كيفية التعامل مع هؤلاء؛ إذا كان الله عز وجل في خطئه يعطيه أجراً، في خطأه يعطيه أجراً، فكيف أتجرأ أنا عليه في خطأه؟! والله هذا هو الظلم العظيم والكبير لأهل العلم وأهل الفضل، أن يتجرأ عليهم سفيه أو ناقص عقل أو قليل علم أو مخذول، أن يتجرأ على أهل العلم حتى ولو كان في خطأهم؛ نرد الخطأ، نبين الصواب، لكن نحفظ لهم أقدارهم، نحفظ لهم مكانتهم، نحفظ لهم أعراضهم، ولا نطعن فيها ولا نتجرا عليها.
فهذا أمر ظاهر لمن نور الله عز وجل بصيرته، أمر ظاهر لمن نور الله بصيرته، لكن قد يخذل بعض الناس نسأل الله السلامة والعافية، لما في قلبه من الحسد والبغض والكره والحقد على أهل العلم، قد يخذل الإنسان ويسير في هذا الطريق، وهذه من خطوات الشيطان، من خطوات الشيطان يبدأ به خطوة بعد خطوة، يتجرا على الشيخ الفلاني، على العالم الفلاني، حتى يصل أحياناً عياذاً بالله إلى أن يطعن في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا مع الأسف رأيناه الآن عياناً بياناً في من يتكلم في أحاديث ثابته عن نبينا صلى الله عليه وسلم، كشرب أبوال الإبل وغيرها التي ثبتت في كلام الصادق المصدوق صلوات ربي وسلامه عليه، لكن يأبى الله عز وجل إلا أن يخرج ما في قلوبهم من الضغن والحقد والحسد لهذا الدين عن طريق استنقاص أهل العلم، ثم بالتالي الطعن في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، خذلاناً من الله لهم وعدم توفيق. أي والله إنه لأعظم خذلان أن يخذل الإنسان في هذا الأمر، وأن يتجرأ على دين الله عز وجل بالخطوة الأولى التي بدا بها، وهي الطعن في أهل العلم وفي أهل الفضل.
في كلام جميل ورائع لابن القيم رحمه الله يقول في هذه القضية: ومن له علم بالشرع والواقع يعلم قطعاً أن الرجل الجليل الذي له في الإسلام قدم صالح وآثار حسنة، وهو من الإسلام وأهله بمكان، قد تكون منه الهفوة والذلة، هو فيها معذور بل وماجور لاجتهاده، فلا يجوز أن يتبع فيها، ولا يجوز أن تهدر مكانته وإمامته ومنزلته من قلوب المسلمين. كلام فيه حكمة، فيه عقل، فيه ديانة، فيه أمانة، فيه نصح للأمة من هذا العالم الجليل من الإمام ابن القيم رحمه الله في بيان الحق في التعامل مع خطأ العلماء. خطأ العلماء: الخطأ يرد، الخطأ لا يقبل، الخطأ يصحح، لكن لا يتجاوز إلى الطعن والانتقاص والذم لهذا العالم، لا شك أنه هو سبيل أهل الضلال والزيغ والفساد.
الدفاع عنهم أيضاً، ليس فقط ألا نطعن فيهم، بل يجب علينا إذا كنا محبين لهؤلاء العلماء وندافع عما عندهم من دين ومن تقوى ومن علم أن ندافع عنهم وأن نذب عن أعراضهم وأن نسكت من يتكلم فيه، يعني أحياناً الإنسان يكون في بعض المجالس فتجد بعض السفهاء يتطاولون على أهل العلم والفضل والمكانه بكلام لا يليق ولا ينبغي، فمن واجب المسلم الموفق المسدد أن يدافع وأن يذب عن عرض هذا العالم إذا كان في ذلك المجلس. هذا من أبسط حقوق العلماء علينا إذا صدر هذا الخطأ أو هذا الزلل في هذه المجالس ضدهم.
ولعلنا نتوقف عند هذا الحق ونواصل إن شاء الله بعد الفاصل.
من نعم الله تعالى على عباده نعمة انزال المطر، فقد وصف الله عز وجل بأنه ماء طهور فقال: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: 48]، كما وصفه بأنه ماء مبارك في قوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ [ق: 9].
وقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم عند نزول المطر سنن قولية وسنن فعلية، فمن سننه القولية قوله عليه الصلاة والسلام: «اللهم صيباً نافعاً»، وقوله: «مطرنا بفضل الله ورحمته»، ويدعو الإنسان بما شاء، قال صلى الله عليه وسلم: «اثنتان لا تردان: الدعاء عند النداء، وتحت المطر». وكان عليه الصلاة والسلام إذا خشي ضرر المطر قال: «اللهم حوالينا ولا علينا».
ومن سننه الفعلية أنه عليه الصلاة والسلام كان يكشف بعض بدنه ليصيبه المطر ويقول: «لأنه حديث عهد بربه».
ورتل القرآن ترتيلاً: ﴿أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجرات: 1-2].
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: نواصل ما توقفنا عنده قبل الفاصل من حق العلماء علينا في الذب عن أعراضهم.
أعراضهم والدفاع عنهم وإسقاط من ينتقص من قدرهم ومكانتهم خصوصاً في مجالسنا العامة، التي بدأ يتجرأ فيها كثير من السفهاء على الطعن فيهم، والانتقاص من حقهم ومن قدرهم، وهذا ولا شك من الضلال المبين. ومن حقهم علينا أن ندافع عنهم وأن نذب عن أعراضهم. الخطأ الجليل والكبير الذي يحصل عند انتشار هذا الأمر وظهوره بين الناس، خصوصاً عند العامة، أن هذا العالم فيه كذا، وأن هذا العالم فيه كذا، وهذا كذا، وهذا كذا؛ لا يسلم عند الناس، لا يسلم لهم عالم يسألونه عن دين الله عز وجل. هذا فيه كذا، وهذا فيه كذا، وهذا فيه كذا، يبدأ الطعن في العلماء. وهذا خلل كبير جداً، وهذا يجعل الناس في حيرة من أمرهم، في حيرة من أمرهم، ولعل هذا ما يريد أهل الضلال؛ أن لا يكون هناك مرجعية علمية عند الناس. هذا العالم متكلم فيه، وهذا العالم مطعون فيه، وهذا العالم عنده أخطاء، وهذا العالم عنده كذا، فيسأل من؟ العامة تسأل من؟ ترجع إلى من في دين الله عز وجل؟
ولا بد من وجود أهل العلم، فهم الأنوار والنجوم على هذه البسيطة للناس، يدلون على دين الله عز وجل بعد أن تفقهوا وعرفوا دين الله عز وجل، وعلموا من الكتاب والسنة ما ينشرون به الخير بين الناس. فإذا أسقطنا هؤلاء العلماء، أصبح هناك خلل كبير جداً عند الناس، ويصبح فيه إشكال كبير في إلى من يرجع الناس؟ إلى من يعودون في مسألة الحلال والحرام إذا كان كل عالم متكلماً فيه ومطعوناً فيه ومنتقصاً منه؟ أصبح هناك إشكال كبير وحيرة عند عامة الناس. وبالتالي ينتشر الجهل بين الناس، وتنتشر أيضاً البدعة، تنتشر الخرافة بين الناس إذا أسقطنا من قدر العلماء ومن مكانتهم، ومنعنا الناس من الرجوع إليهم بسبب ما عندهم كما يزعمون زوراً وبهتاناً، ما عندهم من الخطأ والقصور الذي يزعمه أهل الباطل. هذه إشكالية كبيرة، يعني يتخذ الناس بعد ذلك، يرجعون إلى من؟ يرجعون إلى الجهال فيضلون ويضلون، وهذه إشكالية كبيرة. يبدأ الكل يتجرأ، والكل يتكلم، والكل يفتي، والكل يقول في الحلال والحرام بما شاء، فيصبح هناك فوضى كبيرة جداً في حياة الناس بسبب هذه المصيبة، وهذا الإخلال بالحق الكبير والجليل لأهل العلم، ولأهل الفضل، ولأهل المكانة.
وبالتالي إذا حصل هذا الأمر، فإن المحرمات تنتشر والمنكرات أيضاً تنتشر، ويبدأ الناس، طب هذا حرام؟ يقول العالم الفلاني قال حرام، العالم الفلاني ليس بثقة، فإذا قال هذا حرام تجرأ على الحرام، لأنه يظن أن هذا العالم، أو صور له أن هذا العالم الذي يقول كذا وهذا العالم الآخر يقول كذا أنهم ليسوا بثقة، فيعني ممكن الإنسان يفعل هذا الأمر وليس بحرام، وإنما هو اجتراء من هؤلاء العلماء على الحرام وعلى الحلال، وعلى تبديع الناس وتفسيقهم، كما يزعمون الآن في الأحوال التي نراها مع الأسف. وسبب ذلك جرأة قبيحة على دين الله عز وجل، فتجد من في بعض المحرمات الظاهرة والمنكرات المعروفة، تجد من يقول يعني هذا اجتهاد عالم، الدخان حرام؟ يقول الدخان ليس بحرام، العالم الفلاني قالها من عنده وليس هناك ما ينص على تحريم الدخان، وكذلك يبدأ الحديث ضعيف، هذا القول الفلاني ضعيف، ويبدأ يدخل في خطوات تنتهي به إلى الضلال المبين عياذاً بالله من ذلك.
أيضاً يدخل في هذا الباب تهوين المعصية عند الناس، يعني إذا كنا جرأنا الناس على العلماء والطعن فيهم وانتقاصهم، فبالتالي سيتجرأ الإنسان على المعصية؛ لأنه يقول: هذا فلان من العلماء عنده من الأخطاء وعنده كذا من الأخطاء، إذاً أنا أتكلم وأنا أفتي لنفسي وأقول في هذه المسألة برأيي. وهنا يصل الإنسان إلى مرحلة من الغواية ومن الفساد في الدين ما الله به عليم، كما قلنا قبل قليل في الآية التي يقول الله عز وجل فيها: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ [النحل: 116]. فالجرأة على دين الله تنتج من هذا الباب الذي يحصل منه انتقاص لأهل العلم، وبالتالي يتجرأ الناس على الفتوى وعلى الكلام على الله عز وجل بغير علم.
أيضاً من المساوئ الخطيرة التي تنتج عن التقصير في هذا الحق لأهل العلم؛ اندثار السنة وعدم معرفتها عند أهلها، وهذا نراه عياناً في كثير من المجتمعات البعيدة عن العلم في أقطار الأرض التي لا يكون فيها أحد من أهل العلم، فتجد انتشار البدع والخرافات؛ لا يوجد من يدلهم ويرشدهم وينبههم ويحذرهم وينصحهم ويوجهم في هذا الجانب، فهنا تنتشر البدع وتنتشر الخرافات، وهذه إشكالية كبيرة جداً. وهذا والله من الضلال الذي نسأل الله عز وجل أن يعافي هذه الامة منه؛ أن لا يكون هناك مرجعية علمية عند بعض الناس فتنتشر وبالتالي البدعة، تنتشر الخرافة، لأنه لا يوجد، إذا اسقطنا العلماء، من يدل الناس على سنة نبينا صلى الله عليه وسلم، فتختفي كثير من السنن، وما أميتت سنة إلا ظهرت مكانها بدعة، هذه كأنها من السنن الكونية أنه إذا ماتت السنة ظهرت في مكانها بدعة، وهذا ملاحظ مشهور في حياة الناس اليوم.
تجد سبحان الله تظهر بدعة لم تكن عند السابقين، يعني في كل زمان تاتينا بدع جديدة وأخطاء جديدة وخرافات جديدة، خصوصاً في هذا الزمن الذي انتشر فيه الإعلام، وانتشرت فيه وسائل التواصل الاجتماعي، وأصبح من السهولة بمكان أن تنتشر البدعة اليسيرة البسيطة، وهذا نراه أحياناً في بعض الرسائل، في بعض الخرافات، وفي بعض البدع، ونشر بعض الأحاديث الضعيفة، ومع الأسف تجد في آخر الرسالة: هي بدعة، هي كذب على النبي صلى الله عليه وسلم، وتجد في آخرها: انشر تؤجر. ولا شك أن هذا الذي يرسل هو ليس من أهل العلم، ولم يقرا، وأحياناً قد لا يكون قرأ الرسالة ولا عرف ما فيها من الخطا ومن نشر للبدعة ومن نشر للخرافة، لكنه يسير في ركاب الناس دون عقل، وبدأ طريقتنا الآن القص واللصق ومباشرة، وهذا ضلال مبين قد يقع الإنسان فيه في الخطا وفي نشر البدعة وهو لا يشعر، ويكون ممن يصدون عن سبيل الله.
وهذه أمر خطير لابد أن نتنبه له؛ قضية انشر تؤجر، هو في حقيقته في بعض الرسائل انشر تؤزر، وتحصل من الوزر ومن الإثم ما الله به عليم، إذا كان فيما نشرته، إذا كان فيه بدعة أو ضلالة أو غواية أو نشر لحديث ضعيف عن نبينا صلى الله عليه وسلم أو من القصص التي ما أنزل الله بها من سلطان. وهذا ولا شك يدل على أهمية أهل العلم والرجوع إليهم والعودة إليهم واستشارتهم والأخذ برأيهم في مثل هذه المسائل. فمثل هذه الأمور حتى في حياتنا اليومية ومع أهلنا وأصحابنا وأصدقائنا، يعني نربي أنفسنا ونربي إخواننا وأهلنا على ألا ننشر شيئاً إلا بعد أن نسأل عنه، ألا ننشر شيئاً إلا بعد أن نسأل عنه. ارجع إلى من تعرفه من أهل العلم ولو كان من طلاب العلم المعروفين في الحي، إمام المسجد أو الخطيب أو غيرهم، إذا كان الإنسان يريد أن ينشر شيئاً فيرجع إليه قبل أن ينشر، يسأل: هل هذا العمل موافق للسنة أو مخالف للسنة؟ هل هذا الحديث صحيح أو ضعيف؟ هنا إذا فعل مثل هذا الإنسان، فانه بإذن الله يعذر أمام الله ويطبق الحق الذي أمر به.
وهذا ولا شك من بركة وجود أهل العلم، من بركة وجود أهل العلم أنهم يحمون الناس من هذه البدع ومن هذه الخرافات ومن هذه الضلالات التي قد تكون عندهم. هذا ما يتعلق أيها الأحبه بحق العلماء علينا، أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعلنا من أهل العلم العاملين والموفقين المسددين المباركين، وممن يحفظ لاهل العلم أقدارهم ومكانتهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
الضمان ومكارم الأخلاق ندرسها معا، أدب وتربية على الإحسان. شر لنا زه أكاديمية للعلم كالأزهار في البستان.
د. عبد العزيز بن محمد الجهني