بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أمين. أما بعد، فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
ونبدأ بإذن الله في هذه السلسلة في أكاديمية زاد في مادة التربية في قسم الحقوق، وهذه المادة لها تعلق كبير بحياة المسلم؛ لأنها تتعلق بحق الله، وحق رسوله صلى الله عليه وسلم، وحق العباد، وعلى رأسهم الوالدان. هذه المادة نبدأ بتوفيق الله عز وجل وعونه وسداده بأول حق وأعظم حق يكون في هذه الدنيا، وهو واجب على العبد، وهو حق الله على العباد.
حق الله حق عظيم، وواجب من الواجبات المحتمة على العبد التي يجب أن يلتزم بها وأن يستقيم عليها في حياته لينجو بإذن الله في هذه الحياة، ويكون من السعداء في الآخرة. حق الله عز وجل العظيم الذي يجب أن يلتزم به العبد في حياته ليكون من الفائزين ومن السعداء في الدار الآخرة هو العبادة، هذا هو اعظم حق لله عز وجل: أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا.
هذا هو الحق العظيم الذي جاء نصا في كلام نبينا صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه معاذ بن جبل رضي الله عنه في الصحيحين، عندما قال له النبي صلى الله عليه وسلم -وكان معاذ عند روايته للحديث يبدأ بوصف جميل يقول: كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار، فقال: يا معاذ، أتدرى ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله؟ قال: الله ورسوله أعلم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا». حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، «وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا».
فهنا النبي صلى الله عليه وسلم نص على حق الله عز وجل؛ حق الله عز وجل على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا. فعبادة الله عز وجل هي حق واجب علينا لله عز وجل في هذه الدنيا، ولا يمكن لإنسان أن يتخلى عن هذا الحق أو أن يكون له الخيار في هذا الحق، فهو لابد أن يقوم به واجبا فرضا محتما في هذه الدنيا.
والله عز وجل نص على هذا الحق في آيات كثيرة، بل بين الله عز وجل أن هذا الحق هو الذي من أجله خلق العباد. فالله عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]. فالله عز وجل خلق العباد لعبادته.
وهذا الحق نص عليه الله عز وجل في أول آية يوجه فيها النداء ليس للمؤمنين ولا للمسلمين فحسب، وإنما للناس جميعا. أول نداء ورد في القرآن في سورة البقرة في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 21-22].
فلا تجعلوا لله أندادا؛ لا تجعلوا لله شريكا، ولا ندا، ولا مثيلا، ولا نظيرا تصرف إليه شيء من العبادة التي لا يستحقها إلا الله، لا يستحقها إلا الخالق عز في علاه. والله عز وجل نص على هذا الأمر في آيات كثيرة، بل لو تتبع الإنسان القرآن من أوله إلى آخره يجد أن الله عز وجل يركز على هذا الأمر ويكثر من ذكر هذا الأمر؛ لأنه هو الذي ينجو به العبد في هذه الدنيا إذا صرف العبادة لله ولم يصرفها لغير الله، وإنما صرفها لله عز في علاه، فإن هذا هو الذي يكون سببا في نجاته بإذن المولى عز في علاه.
ومن ذلك قوله عز وجل في سورة النساء: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: 36]. وكذلك كثير من الآيات التي تنص على هذا الأمر.
فما هي العبادة؟ ما هي العبادة التي هي حق الله عز وجل والتي لا تنصرف إلا لله عز وجل؟ العبادة جاء فيها تعريف مختصر ويسير وسهل يفهمه كل مسلم يستطيع أن يستوعب هذا التعريف بعباره جميله ورائع من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، يقول شيخ الإسلام في تعريف العبادة: هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.
تعريف سهل ويسير ويفهمه كل مسلم؛ هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه. هذا التعريف جمع فيه شيخ الإسلام كل ما يتعلق بالعبادة؛ لأن بعض الناس قد يظن أن العبادة فقط في الصلاة والصوم والزكاة والحج فقط. أبدا، الإنسان لابد أن يكون عبدا لله في كل أموره، وفي كل شؤونه، وفي كل أحواله يكون عبدا لله عز وجل، كما قال المولى عز في علاه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أول الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: 162-163].
فحال المسلم مع الله عز وجل أن يكون عبدا ذليلا مطيعا مخبتا منيبا متوكلا على الله في كل شؤونه وفي كل أحواله، ليس فقط في أمور العبادات الظاهرة، وإنما في كل أحواله في كل صغيرة وكبيرة. فهو منذ أن يصبح إلى أن يُمسي هو عبد لله عز وجل، عبد لله في كل أحواله، وفي كل وفي كل شؤونه.
فالعبادة شأنها عظيم، لابد أن يعرف الإنسان ما معنى العبادة، ما معنى أن يكون عبدا لله، ما معنى أن يكون ذليلا لله خاضعا لله. لابد أن يتصور الإنسان هذا الأمر حتى يتعامل مع الله عز وجل بعظمة وإجلال واكبار وتقدير للمولى عز في علاه.
إذا عرف ما هي العبادة، العبادة بمعنى مختصر مأخوذة من التعبد، والتعبد هو التذلل والخضوع، مأخوذة من طريق معبد أي طريق مذلل للناس. فالعبادة هي التذلل لله عز وجل، أن تكون ذليلا خاضعا لله عز وجل، وهذا ولا شك أنه مصدر رفعة وعزة للعبد.
فبقدر ما يكون العبد ذليلا لله بقدر ما يعزه الله، وبقدر ما يكون العبد فقيرا لله يغنيه الله عز وجل، وبقدر ما يكون العبد ضعيفا لله يقويه الله عز وجل. فهذه العبادة تجعل الانسان دائما متعلقا بالله عز وجل في كل أحواله وفي كل شؤونه.
وهذا الحق لا خيار للإنسان فيه، لابد أن يقوم به، لابد أن يقوم به فنجاته في هذه الدنيا في أن يصرف هذه العبادة، وأن يكون ذليلا، أن يكون عبدا مخبتا منيبا لله عز في علاه.
وعندما ذكر شيخ الإسلام هذا التعريف، فانه جمع فيه كل ما يتعلق في حياة المسلم. كما قلنا سابقا لابد أن يتصور الإنسان هذا الأمر أن يكون عبدا لله في تعامله مع الناس، أن يعرف حق الله عز وجل في تعامله مع الناس، أن يعرف حق الله عز وجل في تعامله مع الوالدين، أن يعرف حق الله عز وجل في تعامله مع جيرانه، ومع إخوانه، ومع زملائه، ومع الأبناء، ومع الناس جميعا، حتى مع الأعداء، أن يراقب الله عز وجل في كل هذه الأحوال وفي كل هذه الأمور.
وهذه السلسلة بإذن الله سياتي لها حديث -يعني هذه الحقوق، حق النبي صلى الله عليه وسلم، وحق الوالدين، وحق الجيران، وحق الأهل، وحق الصحابة كلهم- سياتي لهم حديث إن شاء الله في هذا الباب. وهذه إن شاء الله من المسائل المهمة التي يجب أن يعتني بها المسلم، خصوصا ما يتعلق بحق الله الذي هو أول موضوع لنا في هذه السلسلة.
حق الله عز وجل عظيم لابد أن يعتني به المسلم، كما قلنا لابد أن يعتني به المسلم أي اعتناء، ولابد أن يراقب هذا الأمر أشد مراقبة.
المراقبة لابد أن ينظر في أحواله وفي شؤونه كلها، أن يكون عبداً لله في كل تصرفاته وفي كل أحواله وفي كل أموره؛ فالله عز وجل يريد منا أن نكون فقراء إليه، أن نكون أذلة له، أن نكون محتاجين له، أن نظهر لله عز وجل فقرنا، أن نظهر لله عز وجل حاجتنا، أن نظهر لله عز وجل ضعفنا. هذا يجعل الله عز وجل ينظر إلينا بإذن الله وبرحمته وكرمه وفضله ومنه، ينظر إلينا بعين الرأفة والرحمة، وهذا ولا شك ما يسعى إليه المؤمن الموفق المسدد في حياته، لعل الله عز وجل أن يكون هذا الأمر سبباً في نجاته في الدنيا وفي الآخرة.
الله عز وجل له حقوق علينا عظيمة لابد أن يعتني بها المرء، ولا بد أن يراقب الله عز وجل فيها، وأن ينظر إليها بعين البصيرة حتى لا يتجاوز في حق، حتى لا يخطئ في حق الله عز وجل، حتى لا يستمر بعض المعاصي أو الذنوب التي هي تدل على ضعف المراقبة لله عز في علاه. لابد أيها الأحبه أن ينظر الإنسان في حق الله عز وجل من عدة جوانب؛ من ذلك من حقوق الله عز وجل علينا أن نؤمن به حق الإيمان، والإيمان بالله عز وجل هو الركن الأول من أركان الإيمان الستة، الإيمان بالله أن نؤمن بالله يقيناً وصدقاً وحقاً، أن نقر لله عز وجل ونعترف له بالعبودية الكاملة، ألا يصرف شيء من العبادة إلا لله عز في علاه.
ولذا لابد للعبد أن ينظر في هذا الأمر وأن يقدره حق قدره، لأن هذا فيه خلل في ركن عظيم من أركان الإيمان الستة، وهو الإيمان بالله عز وجل، فلا بد أن يعتني بهذا الأمر أيما اعتناء، أن يؤمن بالله، والإيمان هو التصديق الجازم الحق بأن الله عز وجل واحد أحد فرد صمد، لا شريك له ولا ند له ولا مثيل له. لابد أن يقر الإنسان بهذا الأمر حتى يكون من أهل الإيمان حقاً وصدقاً، وهذا نص الله عز وجل عليه في كتابه الكريم في آيات كثيرة: ﴿ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسۡتَخۡلَفِينَ فِيهِۖ فَالَّذِينَ ءامَنُواْ مِنكُمۡ وَأَنفَقُواْ لَهُمۡ أَجۡرُ كَبِيرٌ﴾ [الحديد: 7]. الإنسان لابد أن يؤمن، هذا أمر من الله: آمنوا، والأمر يقتضي الوجوب، لابد أن يؤمن الإنسان بالله إيماناً جازماً صادقاً بأن الله عز وجل هو الحق، والله عز وجل واحد أحد، والله عز وجل فرد صمد، لا شريك له ولا ند له ولا مثيل له ولا نظير له. هذا الأمر لابد أن يتحقق في العبد أولاً وآخراً، وهو الإيمان بالله عز في علاه.
عوداً على بدء في حديثنا السابق، نواصل ما يتعلق بحق الله عز في علاه، وكنا قد توقفنا عند الإيمان بالله الذي هو الركن الأول من أركان الإيمان الستة. الله عز وجل أيضاً من حقوقه العظيمة علينا ألا نصرف العبادة إلا له، وهذا هو مقتضى التوحيد، وهو مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فشهادة أن لا إله إلا الله تعني لا معبود بحق إلا الله. وهنا لابد من كلمة بحق، لا معبود بحق، لأن هناك معبودات كثيرة لكنها معبودات باطلة، عبد غير الله عز وجل، عبدت الأصنام، عبدت الأوثان، عبدت القبور، عبد الأولياء وعبد الصالحون وغيرهم، لكن هؤلاء كلهم عبدوا بباطل ولم يعبدوا بحق، فالله عز وجل هو الواحد الأحد الذي عبد بحق عز في علاه.
فلا إله إلا الله تعني لا معبود بحق إلا الله، ألا تصرف العبادة أياً كانت، كل ما يدخل في مسمى العبادة فلا يصرف إلا لله عز وجل. من العبادات العظيمة إلى العبادات التي قد يظن الناس أنها ليست من صميم العبادة، فالناس قد يظنون أن الذي يوصل إلى الله عز وجل هو الصلاة، هو الزكاة، هو الحج، هو العمرة، وغير ذلك من العبادات، لكن الحقيقة أن هذه الأمور وغيرها أيضاً لابد أن تصرف لله عز وجل. فالإنسان لا يتوكل إلا على الله، ولا يستعين إلا بالله، ولا يلجأ إلا إلى الله، ولا يخاف حق الخوف، خوف القلب، إلا من الله عز وجل، ولا يعلق قلبه إلا بالله عز وجل، ولا يصرف الحب الحقيقي إلا لله عز وجل.
هذا لابد أن يكون حاضراً في ذهن العبد وهو يتمثل هذه العبادة العظيمة التي لا تصرف إلا لله عز وجل، فالله حقه علينا عظيم، ولهذا هذه أعظم مسألة لابد أن يعتني بها الإنسان هي قضية التوحيد، التوحيد بأنواعه: توحيد الألوهية، وتوحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات. لابد أن يعتني العبد أيما اعتناء، وألا ينظر إلى هذا الأمر بعين البساطة أو الزهد كما يحصل من بعض الناس؛ قضية التوحيد يعني معروفة والكل يستطيع والكل يفهم هذا الأمر، أبداً! قد يحصل خلل عند الإنسان، والخلل في التوحيد ليس كالخلل في غيره، الخلل في التوحيد قادح في إيمان الإنسان وفي توحيد الإنسان، فهذا إشكال كبير.
ولهذا الله عز وجل نص في آيات كثيرة كما قال الله عز وجل في سورة النساء: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ [النساء: 48]. أما التوحيد فإن الله عز وجل لا يغفر للعبد إذا أخل به، إذا أتى العبد وقابل الله عز وجل غير موحد فإن الله لا يقبل منه صرفاً ولا عدلاً. فلا بد أن يعتني الإنسان أولاً بهذه المسائل الكبيرة العظيمة، التي من أعلاها ومن أجلها مسألة التوحيد؛ توحيد الربوبية، وهو أن نوحد الله عز وجل بأفعاله، أن الله عز وجل هو الخالق، وهو الرازق، وهو المحيي، وهو المميت، وهو المعطي، وهو المانع، وهو القابض، وهو الباسط، فهذه المسائل كلها هي خاصة بالله عز وجل، فنوحد الله بأفعاله بأعماله، لابد أن نعترف وأن نقر بهذا الأمر وهو توحيد الربوبية.
وهذا التوحيد أقر به في الغالب حتى المشركين، أقروا بهذا التوحيد، فكون أن الله عز وجل هو الذي خلقنا، وهو الذي رزقنا، وهو الذي أعطانا، وهو الذي يحيينا، وهو الذي يميتنا، هذا في الغالب صاحب الفطرة السليمة يقر بتوحيد الربوبية، لكن توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية، وتوحيد الألوهية عظيم وله شأن كبير، وهو أن نوحد الله عز وجل بأفعالنا نحن. توحيد الربوبية أن نوحد الله بأفعاله، وتوحيد الألوهية أن نوحد الله عز وجل بأفعالنا نحن، ألا نصرف العبادة إلا لله، ألا نسجد إلا لله، ألا نذبح إلا لله، ألا نستعين إلا بالله، كل هذه الأعمال وغيرها لابد أن تصرف لله عز وجل. لابد أن يعمل هذا الإنسان هذا العمل وهو يوقن بهذا الأمر، أنه يبذل ويقدم ويستحضر النية والإخلاص أنه لله وحده لا شريك له، كما مر معنا في الآية السابقة: ﴿قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: 162]، كلها لله وغيرها لله، فنحن عبيد لله في كل شيء.
أحوالنا وفي كل شؤوننا وفي كل أمورنا، نحن عبيد لله عز وجل، لا نَفعل إلا ما يُرضي الله عز وجل. فهذا أمر لابد أن يستحضره الإنسان في ذهنه دائماً عندما يعمل هذه العبادات؛ ألا يصرف شيئاً من العبادة إلا لله. هذا التوحيد هو العظيم، وهو الذي أصبح أو صار فيه الخلاف بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين كفار قريش. أجعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ؛ هم يقرون بوجود الله عز وجل، لكن يجعلون له الشريك والنظير والمثيل، وهذا إقرار منهم بتوحيد الربوبية أو جزء من توحيد الربوبية. لكن عندما جاء الأمر إلى توحيد الألوهية فهنا منعوا؛ أجعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا، قالوا لا يمكن أن يحصل هذا، فكفروا وأشركوا بالله عز وجل في توحيد الألوهية.
ولهذا لما جاء أبو جهل وكبار كفار قريش، جاؤوا إلى أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم، يريدون أن ينهوا هذا الأمر؛ لأنهم شعروا بانتشار الدعوة، فأرادوا من أبي طالب أن يعمل معهم اتفاقاً مع النبي صلى الله عليه وسلم يظنون أنهم بهذا يكفون النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الدعوة وهذا الدين الذي أتى به من عند ربنا عز وجل في علاه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لهم لما عرضوا عليه ما عرضوا: أريد منهم كلمة واحدة. ماذا قال أبو جهل؟ قال: وعشر كلمات وأبيك! ليس كلمة واحدة، أعطيك عشر كلمات ليس كلمة واحدة. فلما قال النبي صلى الله عليه وسلم: أن تعبدوا الله وحده لا شريك له، قولوا لا إله إلا الله، فهنا نفروا من هذه الكلمة ولم يقبلوا بهذا الأمر.
فالخلل العظيم الذي حصل عندهم هو في توحيد الألوهية، مع كما قلنا في توحيد الربوبية، الفطرة السوية لا يمكن أن تنكر توحيد الربوبية، وبالتالي لو سار مع هذه الفطرة فهو بالتالي سيستقيم على توحيد الألوهية. لكن العناد والكبر الذي يكون في النفوس كما قال الله عز وجل عن قوم فرعون: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل: 14]؛ هم في داخلهم يعلمون أن الله عز وجل حق وأنه واحد أحد، ويعلمون أن هذا المخلوق هو عبد لا يملك شيئاً لأمره فضلاً عن أن يملك لبقية الناس. لكن ما كان منهم إلا جحوداً ونكراناً واستكباراً في رد هذه الكلمة التي أمر الله عز وجل بها.
وهذا كثير في أحوال المشركين. أبو جهل وهو نضرب به المثل في أكثر من مرة؛ لأنه كما قيل هو فرعون هذه الأمة وهو قمة الطغيان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، لما جاءت هذه الرسالة، أبو جهل بنفسه يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم صادق وأنه على حق، ولكن كما قال عليه لعائن الله: تنافسنا نحن وبنو هاشم على الشرف والسيادة؛ فأعطوا فأعطينا، وقدموا وقدمنا، حتى كنا كفرسي رهان قالوا منا نبي، ولا نبي عندنا! فوالله لا نسلم له بذلك، فوالله لا نسلم له بذلك! هذا إنكار وجحود مع أنه في قلبه يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم صادق وانه على حق. وهو كما كان يسمى عندهم قبل البعثة بالصادق الأمين، وهم يعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يكذب.
لكن هذا الجحود وهذا الاستكبار وهذا الهوى الذي كان في النفوس هو الذي صدهم عن هذا الأمر، وهو الذي جعلهم في هذه المنزلة الرديئة وهذا المقام الوضيع الذي وضعوا فيه أنفسهم، مع أنه كان بالامكان أن يكونوا من أعلى الناس ومن أجل الناس، لأنهم رأوا النبي صلى الله عليه وسلم. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: طوبى لمن راني! وهؤلاء رأوا النبي صلى الله عليه وسلم وعلموا صدقه وعلموا نزاهته وعلموا أمانته، لكن هذا الكبر والعناد الذي كان في قلوبهم هو الذي صدهم عن هذا الحق، مع أنهم في داخلهم يعلمون يقيناً أن النبي صلى الله عليه وسلم صادق وأنه لا يكذب.
ولهذا لما سمع مسيلمه، كما يدعيه هذا الهراء الذي جاء به مسيلمه: يا ضفدع نقي ما تنقين، لا الماء تبلغين ولا الطعام تأكلين ولا الماء تشربين! وهذا الوبر وما أدراك ما الوبر! هذا الهراء الذي جاء به مسيلمه، الذي لا يساوي التبن أكرمكم الله الذي يوطى عليه في الأرض، أتى به! فلما سمع العقلاء من قومه لما سمعوا هذا الأمر قال أحدهم: والله إني لأعلم أن مسيلمة كذاب وأن محمداً صادق، ولكن كذاب اليمامة أحب إليّ من صادق مضر! مضر قريش والاحلاف التي معها، كذاب اليمامة أحب إليّ من صادق قريش.
هنا أتت العنصرية القبلية البغيضة التي حجبت هؤلاء عن النور وعن الهدايه وعن التوفيق وعن الرشاد، وأن يكونوا من خلص أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. حرموا هذا الفضل وهذا الشرف وهذه المكانة بسبب هذا الكبر وهذا العناد الذي كان في قلوبهم في رد دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، مع أنهم يعلمون يقيناً أنه صادق في أنفسهم، كما قال الله عز وجل عن قوم فرعون الذين هم أشد تكبراً وطغياناً وتجبراً في الأرض: وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ. نتوقف في هذا المكان ثم نواصل إن شاء الله بعد الفاصل.
أول قناة تعليمية شرعية في مجال التعليم الشرعي عن بعد، تبث على القمر الأوروبي هوتبيرد بطريقة أصيلة ميسرة تفاعلية، قناة زاد العلمية. وتقدم لمشاهديها أكاديمية زاد للعلوم الشرعية، وتهدف إلى تقريب العلم الشرعي للراغبين فيه عن طريق شبكة الإنترنت وعن طريق قناة تلفزيونية فضائية. قناة زاد العلمية تأتيكم عبر الترددات التالية: الوطن العربي عبر نايل سات، القارة الأوروبية عبر قمر الهوت بيرد، قناة زاد العلمية.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، نواصل أيها الأحبة ما بدأنا به في الحديث عن أنواع التوحيد الثلاثة. تحدثنا عن توحيد الربوبية، وقلنا هو توحيد الله عز وجل بأفعاله. وتوحيد الألوهية وهو أعظم أنواع التوحيد، وهو توحيد الله عز وجل بأفعالنا وأعمالنا التي نصرفها لله عز وجل في كل أحوالنا وفي كل شؤوننا.
التوحيد الثالث وهو توحيد الأسماء والصفات، وهو أن نوحد الله عز وجل بأسمائه وصفاته. وكيف يكون توحيد الله عز وجل بأسمائه وصفاته؟ ألا نثبت لله إلا ما أثبته لنفسه في كتابه الكريم أو على لسان رسوله الكريم صلوات ربي وسلامه عليه؛ فما أثبته الله عز وجل نثبته وما نفاه عن نفسه ننفيه. والقواعد الكبرى العظيمة في الأسماء والصفات هي قول الله عز وجل: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]. ليس كمثله شيء، كل ما تتخيله من تشبيه أو تمثيل أو غير ذلك فالله عز وجل خلاف ذلك، وهو أعلى وأجل عز في علاه.
فالله عز وجل نوحده بأسمائه وصفاته، نثبت له من الأسماء والصفات ما أثبته لنفسه في كتابه الكريم وما أثبته نبيه صلى الله عليه وسلم في السنة الثابتة المطهرة. فهذا هو توحيد الله عز وجل بأسمائه وصفاته؛ نثبت لله عز وجل هذه الأسماء وهذه الصفات من غير تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل ولا تشبيه أبداً، لا نجعل لله عز وجل نداً ولا نظيراً ولا مثيلاً ولا شبيهاً.
وإنما نصرف أو نوحد الله عز وجل بهذه الأسماء وهذه الصفات نثبتها كما جاءت، فما هناك أحد أعلم بالله من الله، ولا أحد من البشر أعلم بالله من رسوله صلى الله عليه وسلم. فما أثبته الله نثبته وما أثبته نبيه صلى الله عليه وسلم نثبته، هذا هو الحق في باب الأسماء والصفات حتى لا يختل الميزان عند الانسان في إثبات أسماء الله عز وجل وصفاته، وفي هذا التوحيد خصوصاً. فالله عز وجل أثبت لنفسه أشياء كثيرة في كتابه الكريم وأثبت النبي صلى الله عليه وسلم.
لله عز وجل صفات وأسماء كثيرة فيما جاء وما صح عن نبينا صلى الله عليه وسلم من أحاديث، فهذه كلها نثبتها يقيناً وحقاً وصدقاً، ونؤمن بها ولا نعمل العقل فيها. هكذا جاءت، نمرها كما جاءت عن الله عز وجل أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم.
هذا هو الحق أيها الأحبة في توحيد الله عز وجل بأنواعه الثلاثة: في توحيد الربوبية، وفي توحيد الألوهية، وفي توحيد الأسماء والصفات. وهذا هو مقتضى تحقيق العبودية لله عز وجل، وهو أيضاً مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله، التي هي مفتاح دخول الإسلام، والتي هي مفتاح الجنة، والتي لا يمكن للإنسان أن يدخل الجنة إلا إذا كان في قلبه هذا التوحيد، إلا إذا حقق هذا التوحيد، فهو الذي يكون سبباً لنجاته بإذن المولى عز في علاه.
وهذه الشهادة، شهادة أن لا إله إلا الله، ذكر العلماء لها شروطاً، هي الشروط السبعة المشهورة والمعروفة: العلم، واليقين، والقبول، والانقياد، والمحبه، والصدق، والإخلاص. هي سبعة شروط مشهورة لابد أن يحققها العبد ليكون فعلاً موحداً لله عز وجل حقاً وصدقاً دون خلل في هذا التوحيد. ومسألة التوحيد، كما قلنا، مسألة مهمة جداً، وهي سبب نجاة العبد في هذه الدنيا، فالإنسان إذا صح توحيده حتى ولو كان عنده شيء من الخلل في تقصير في أمر أو ضعف في عبادة فإن الله عز وجل غفور رحيم، لكن إذا أخل بالتوحيد فإن الله عز وجل لا يقبل منه صرفاً ولا عدلاً إذا أخل بتوحيد الربوبية أو توحيد الألوهية أو توحيد الأسماء والصفات. لابد أن يحققها كما أراد الله وكما جاء عن نبينا صلى الله عليه وسلم لينجو بهذا التوحيد الخالص من عذاب يوم القيامة.
فالله عز وجل غفور رحيم، يغفر ما دون ذلك لمن يشاء كما قال الله عز وجل ولا يبالي. الله عز وجل بهذه الذنوب قد يغفرها وقد يتجاوز عنها إذا كان العبد محققاً لتوحيد الله عز وجل حقاً وصدقاً.
وهذه الشروط السبعة جمعها الشيخ حافظ الحكمي في منظومته الرائعة الجميلة الماتعة سلم الوصول، فيقول في أربعة أبيات جمع هذه الشروط يعني جميلة ومختصرة: وبشروط سبعة قد قيدت وفي نصوص الوحي حقاً وردت فإنه لم ينتفع قائلها بالنطق إلا حيث يستكملها العلم واليقين والقبول والانقياد فادري ما أقول والصدق والإخلاص والمحبه وفقك الله لما أحبه
آمين يا رب العالمين، اللهم وفقنا وجميع المشاهدين، واغفر وارحم للشيخ حافظ الحكمي الذي جمع هذه الأبيات في هذه الشروط السبعة.
هذه الشروط السبعة التي ذكرها العلماء في لا إله إلا الله، في تحقيق لا إله إلا الله يقيناً وصدقاً وحقاً، عندما تتحقق هذه الأمور في العبد، فانه بإذن الله يكون من الناجين ومن الفائزين إذا تحققت فيه هذه الأمور. فالعلم: أن يعلم هذا الأمر علماً يقينياً، أن يأخذه بعلم وصدق وحق، فاعلم أنه لا إله إلا الله. كلما ازداد الانسان من العلم بالله عظم الله في قلبه.
واليقين: أن يوقن بها في قلبه، يعني لا يكفي أن الإنسان يتكلم بلسانه، لابد أن يكون موقناً بهذا الأمر في قلبه مقراً ومعترفا به. والقبول: يقبل ولا ينكر ولا يجحد هذا الأمر، ولا يكابر في هذا الأمر، وإنما يقر يقيناً وصدقاً وقبولاً لهذا التوحيد. والانقياد: أن ينقاد لله عز وجل في تحقيق هذه العبودية. تنقاد الجوارح كلها لله، أن تكون جوارحنا كلها معبدة لله: العين لابد أن تكون معبدة لله في أن ترى وتنظر إلا إلى ما أحل الله، السمع لابد أن يكون معبداً لله في أن لا يسمع إلا ما أحل الله، هذه اليد لابد أن تكون معبدة لله فلا يأخذ الإنسان ولا يعطي إلا ما أحل الله، القدم أيضاً معبدة لله في أن لا يمشي إلا إلى ما أحل الله، اللسان لابد أن يكون معبداً لله في أن لا يتكلم إلا فيما يرضي الله عز وجل. هكذا تكون العبودية وهذا هو الانقياد الحقيقي لله عز وجل في تحقيق كلمة التوحيد.
والصدق: أن يكون صادقاً وليس فقط كلاماً باللسان، ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب، لابد أن يكون الإنسان صادقاً فيما يقول. والصدق في هذه الكلمة عندما تخرج من اللسان لها أثر كبير في الإيمان وفي تحقيق العبودية، ولهذا لما يكون الصدق في القلب فانه يرتفع بالإنسان ارتفاعاً عظيماً.
وانظروا إلى خير الأمة بعد نبيه صلى الله عليه وسلم أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه. أبو بكر أعلى الأمة إيماناً، وهذا لم يأت من فراق، وإنما هذا اليقين، فهذا الصدق الذي كان في قلبه لهذا التوحيد ولهذا الدين. ولهذا لما جاء إليه كفار قريش في قصة الإسراء والمعراج وقالوا له أرادوا الآن أن يشككوا أبا بكر رضي الله عنه وأرضاه في كلام نبينا صلى الله عليه وسلم، ووجدوا ويظنون بعقولهم القاصرة يظنون أنهم الآن استطاعوا أو وجدوا شيئاً يجعلون فيه أبا بكر أنه يبدأ يشكك في كلام النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا له: إن صاحبك يقول إنه ذهب من ليلته إلى القدس ثم عاد ونحن نضرب أكباد الإبل شهراً ذهاباً وشهر إياباً! فماذا قال أبو بكر؟ قال: أرجع واسأل أتأكد؟ لا والله، هذا الصديق رضي الله عنه وأرضاه، الذي هو خير رجل طلعت عليه الشمس بعد الأنبياء والرسل، قال كلمة وقاعدة عظيمة، قال: «إن كان قالها فقد صدق». قضية محسوبة عند أبي بكر الصديق رضي الله عنه، إن كان قالها فقد صدق، قضية لا تحتاج إلى تأويل ولا تحتاج إلى تعطيل أو لا تحتاج إلى تأخير، فهو موقن يقيناً جازماً تاما بكلام النبي صلى الله عليه وسلم ومصدق للنبي صلى الله عليه وسلم أنه على حق وأنه على هدى وأنه على نور، ولا يمكن أن يتكلم النبي صلى الله عليه وسلم بغير الحق وبغير النور وبغير الهداية. فالصدق هو أيضاً من شروط لا إله إلا الله عز وجل.
والشرط السادس هو الإخلاص، وما أعظمه من شرط، ما أعظمه من شرط الذي لا تقبل العبادة إلا به، أن يكون في كلامه هذا خالصاً لله، خالصاً لله عز وجل، أن يقولها من قلبه خالصاً لا رياء ولا سمعة ولا تقية، وإنما يكون خالصاً لله. والإخلاص أيها الأحبة شأنه عظيم، شأنه عظيم، فالاخلاص هو الشرط العظيم الذي لا تقبل العبادة إلا به، لا تقبل العبادة إلا به. ولهذا في العبادات يذكر العلماء هناك شرطان، الشرط الأول: الإخلاص، والشرط الثاني: المتابعة. الشرط الأول الإخلاص لماذا كان عظيماً؟ لانه لا يعلم به أحد لا يعلم به أحد إلا الله، فالله عز وجل هو الذي يعلم ما في قلب العبد. قد يفعل الإنسان أشياء ولا ندري هل هو مخلص أو غير مخلص، الله عز وجل يعلم الصدق في قلبه، يعلم الصدق في قلبه ويعلم الإخلاص في قلبه، فيوفق هذا العبد لأمور عظيمة. وكم من الأولياء والأخيار والفضلاء والصالحين رفع الله شانهم بسبب هذا الإخلاص الذي تحقق في قلوبهم. هذا الإخلاص الذي تحقق في قلوبهم كان سبباً في رفعتهم في الدارين في الدنيا وفي الآخرة.
والشرط الثامن وهو المحبة، المحبة المحبة لله المحبة الحقيقية، أن نقول لا إله إلا الله حباً في الله وتعظيماً لله وإجلالاً لله وإكباراً لله عز وجل، ويكون هذا الحب نابعاً من القلب فعلاً، ألا تكون المحبة الحقيقية إلا لله. ولهذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه هناك ثلاثة أمور من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان، وجد بهن حلاوة الإيمان وهل الإيمان حلاوة؟ إي والله لها حلاوة هي الذ.
وأطعم من العسل، لكن من يجدها؟ نسأل الله عز وجل ألا يحرمنا إياها. هذه الحلاوة عبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث آخر بقوله: «ذاق طعم الإيمان». ذاق طعم الإيمان؛ فيه ذوق، كأن الإنسان يذوق شيئاً فيه حلاوة وفيه طعم جميل: «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً».
ففي هذا الحديث الأول: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما». أحب إليه مما سواهما؛ فالمؤمن عندما يقولها حبا في الله، ولهذا الله عز وجل ذكر في سورة البقرة: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: 165]. فعندما يقوله الإنسان وهو محب، والمحبة لابد أن يكون فيها كمال الذل والخضوع مع كمال الحب لله عز وجل، عندما تتحقق هذه الأمور وهذه الشروط، فبإذن الله أن الإنسان يكون محققاً للعبودية الحقة لله عز وجل.
وهي حق واجب علينا لا خيار لنا فيه، لابد أن يحقق الإنسان هذا الأمر؛ أن يكون عبداً لله، خاضعاً لله، ذليلاً لله، لعل الله عز وجل أن يرفعه وأن ينفعه بهذا الأمر. أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يرزقنا التوحيد الخالص، وأن يوفقنا لطاعته، وأن يصرف عنا كل شر، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
يا راغباً في كل علم نافع متطلعاً لزيادة الإيمان، وتريده سهلاً النوال ميسراً يأتيك ميسوراً بأي مكان.
زاد، زاد أكاديمية ينبوعها صاف صفاف ليروي غلة الظمان. ومكارم الأخلاق ندرسها معاً أدب وتربية على الإحسان.
بشرى لنا زاد أكاديمية للعلم كالازهار في البستان.
د. عبد العزيز بن محمد الجهني