تسجيل الدخول

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

وما زال الحديث عن حق الوالدين، تكلمنا في الحلقة السابقة عن شيء من هذا الحق، وما يكون للوالدين من حق عظيم جاء في كتاب الله وفي كلام رسوله صلوات ربي وسلامه عليه. هناك أشياء عظيمة في جانب التعامل مع الوالدين لابد أن يستحضرها الإنسان في عقله لتكون معينا له في تعامله مع والديه.

هناك فضائل يحصلها الإنسان إذا أحسن التعامل مع والديه، وإذا قام ببرهما على أكمل وجوه البر فإنه يحصل من الأجور العظيمة ما لا يخطر له على بال؛ فمن ذلك أن بر الوالدين جالب لرضى الله عز في علاه. ومن منا لا يسمى إلى رضى الله، بل هو غاية ومنتهى أهل الإيمان أن يرضى الله عنهم، كما قال الله عز وجل عن صحابة نبينا صلى الله عليه وسلم: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [البينة: 8]. وهذا والله من أعظم الأماني والمطالب التي يسعى إليها الإنسان أن يرضى الله عنه، وهذا يكون بإذن الله وببتوفيق الله عز وجل ببر الإنسان لوالديه.

ولذا يقول نبينا صلى الله عليه وسلم: «رضا الرب في رضا الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد». رضا الرب في رضا الوالد؛ يعني انظر إذا أردت أن تعرف مدى رضا الله عز وجل عنك فانظر إلى حالك مع والديك، إذا كانا راضيين عنك فهذا دلالة بإذن الله أن الله عز وجل راض عنك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى يقول، وهو الصادق المصدوق صلوات ربي وسلامه عليه: «رضا الرب في رضا الوالد».

وفي المقابل عياذا بالله، إن الدليل على سخط الله على هذا العبد هو أن ينظر إلى حاله مع والديه إذا كانا ساخطين عليه. ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وسخط الرب في سخط الوالد». فسخط أحد الوالدين على الابن فهذا دليل ولا شك على سخط الله عز وجل على هذا الابن، وأي توفيق وسداد وعون ورشاد يريد أن يحصله الإنسان في هذه الدنيا إذا كان الله عز وجل ساخطا عليه؟ عياذا بالله من سخط الله. فهذا مؤشر يتعامل فيه الإنسان في هذه الدنيا، إن أراد أن يعرف حاله مع ربه ينظر إلى حاله مع والديه.

وكما قلنا إن هذه عبادة عظيمة، ولهذا هي دلالة حتى على حال الله عز وجل معك، وعلى رضا الله أو سخطه عنك؛ فهذا المؤشر هو ما يكون من تعاملك مع والديك. وهذا يدل على عظم هذا الحق، وعلى جلالة قدره عند الله عز وجل، وانه ليس بالأمر الهين، ليس هو عادة أو طبيعة وفطرة يفعلها الإنسان، بل لابد أن يستشعر هذه العظمة وهذا الجلال وهذه العبادة في تعامله مع والديه.

أيضا، البر مع الوالدين لا شك أنه دلالة على صفة كمال في الإنسان، وعلى سمو خلق هذا الإنسان الذي فعلا يكون بارا بوالديه؛ لأنهما أحق من يتعامل معهم الإنسان في هذه الدنيا بحسن الخلق. مع الأسف، قد تجد بعض الناس لطيفا مع أصدقائه، مع صحابه، بل قد يكون أيضا مع زوجته وهذا خير، لكن العكس مع والديه؛ يكون تعامله مع أصدقائه مع زملائه فيه شيء من اللطف، من الإحسان، من الرحمة، ثم مع الوالدين يكون على عكس ذلك، وهذا من عدم التوفيق بل هذا من الشقاء في الدنيا. وفي المقابل، الذي يكون تعامله مع والديه أفضل من تعامله مع غيرهما من أصدقاء، من زملاء، من جيران، حتى مع الزوجه والابناء، تكون الوالدة في المقام الأعلى والمقام الأرفع، لا شك أن هذا يدل على كمال في خلق الإنسان، وكمال أيضا في بره وفي تعامله مع والديه، وفي عبادته لله عز وجل.

ولهذا وصف الله عز وجل العباد الصالحين بمثل هذه الأوصاف، كما قال الله عز وجل عن يحيى عليه السلام: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا﴾ [مريم: 14]. هذا ثناء من الله عز وجل على نبي من أنبيائه هو نبي يوحى إليه، ومع ذلك أثنى الله عز وجل عليه بهذه الصفة: وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا. وقال عيسى عليه السلام جاء على لسانه في كتاب الله عز وجل: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ [مريم: 32].

وهنا يأخذ الإنسان من هذين الوصفين، وردت كلمة جبار في الآية الأولى في وصف يحيى وفي كلام عيسى عليه السلام، أن الذي لا يكون فيه رحمة وشفقة لوالديه أنه فيه صفة من صفات الجبروت والطغيان. جبار وردت في وصف يحيى عليه السلام قال: ﴿جَبَّارًا عَصِيًّا﴾ وهذا يدل على هذه الصفة القبيحة في هذا الإنسان الذي لا يكون بارا بوالديه. وفي كلام عيسى عليه السلام: ﴿جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ وهذا يدل على شقاء هذا الإنسان، أي والله إنه من أشقى الناس الذي لا يكون بارا بوالديه، إنه من أشقى الناس ومن أغبن الناس في هذه الدنيا حظا ونصيبا.

إن البر للوالدين فيه اعتراف بالجميل، وهذه صفة الانسان أن يكون وفيا. ومن أعظم الناس حقا بالوفاء هم الوالدان اللذان كان سببا في وجودك في هذه الدنيا، فهذا دلالة على وفاء هذا الإنسان وعلى كريم شمائله وكريم أخلاقه، فضلا عن أنه عباده يتعبد الله عز وجل بها، وهو أيضا من المروءة ودلالة الشهامة والكرم والرجولة أن يكون الإنسان فعلا بارا بوالديه.

أيضا في بر الإنسان لوالديه يحصل الأجر وهو لا يشعر؛ مجرد الجلوس عند الوالدين يؤجر على هذه الجلسة، مجرد الكلام اللين اللطيف الهين مع والديه يؤجر على هذا العمل، هيئة الجلوس وصفته والخضوع لهما هذا إذا تعبد الإنسان الله عز وجل فانه يؤجر حتى على هذه الأعمال اليسيرة التي قد لا يستشعرها في عقله وفي ذهنه أثناء التعامل مع الوالدين، لكن الله عز وجل برحمته ولطفه يجعل للانسان الأجر العظيم في هذا الأمر وفي هذا الفعل.

وهذا سماه النبي صلى الله عليه وسلم جهادا؛ فأنت تجاهد في هذا التعامل وفي هذا البر وفي هذا الإحسان، فانت في جهاد. ولهذا ذكرنا في الحلقة الماضية حديث الرجل الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم واستأذن في الجهad فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أحي والداك؟» قال: نعم. قال: «ففيهما فجاهد». وأيضا عندما قال للرجل الذي عنده والده، قال: «الزم رجليها فثم الجنة». ماذا يريد الإنسان في هذه الدنيا إذا كان عرف طريق الجنة؟ والله هذا من أقصر الطرق للجنة، أن يلتزم الإنسان قدمي والدته أو والده، وأن يقترب من هاتين القدمين اللتين هما قريبان أو يقربان إلى الجنة. الزم رجليها فثم الجنة؛ بمعنى أنك تستفرغ الجهد والطاقة في البر والإحسان والعطف والرحمة والشفقة في هذا الأمر، فهذا طريق قصير جدا للجنة وموصل للجنة، لا يكلفك مالا ولا يكلفك جهدا كبيرا، وإنما هو فعل تفعله من باب العادة والفطرة وحياة الناس العادية، ومع ذلك يكون سببا في الجنة.

دخولك إلى الجنة وفي أن تكون في أعظم عبادة مع الله عز في علاه، أيضاً هذا البر قد يكون سبباً في حفظك من كثير من السوء والمكروه الذي قد يقدره الله عز وجل على بعض العباد. كلما كان الإنسان باراً بوالديه فإنه بإذن الله يحفظ ويعان ويسدد ويكون في كفالة ربنا عز وجل بسبب هذا العمل وهذه العبادة العظيمة؛ إذا استشعرها وطبق بفهم وتدبر واعتناء فيها، فإنه بإذن الله يصرف عنه من الشرور والسوء ما لا يخطر له على بال.

والقصة المعروفة والمشهورة هي قصة الثلاثة الذين آووا إلى الغار، كان أحدهما سبب انفراج الصخره بقدر يسير عندما ذكر بره بوالديه، فانفرجت الصخره عنهما بقدر هذا العمل الذي عمله هذا الرجل. وهذا يدل على أن بر الوالدين يكون سبباً في تفريج الكرب وفي تنفيس الهموم والغموم التي قد تحصل للإنسان، وفي صرف السوء والشرور الذي قد يكون مقدراً على الإنسان، وببركة بره لوالده يصرف عنه هذا الأمر.

وكلنا نعلم حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «صنائع المعروف تقي مصارع السوء». صنائع المعروف عموماً مع الخلق جميعاً؛ من تعرف ومن لا تعرف، فكيف إذا كان مع الوالدين اللذين هما أحق الناس بالبر والإحسان والشفقة والرحمة.

أيضاً من بركات بر الوالدين؛ إذا اعتنى الإنسان بهذا الأمر واستقام عليه، وأصبح ممن يتعبد الله عز وجل بهذا البر، من الفضائل والبركات التي تحل عليه أنه بإذن الله وبتوفيقه يكون مستجاب الدعوة؛ مستجاب الدعوة ببره لوالديه. وهذا جاء نصاً في حديث أويس القرني الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يأتي مع أمداد اليمن. ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في وصفه قال: إنه رجل من مراد ثم من قرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم له: «والده هو بها بر»، في وصف أويس هذا التابعي العظيم الجليل الذي طلب منه عمر الفاروق المسدد المحدث، طلب أن يدعو، قال النبي صلى الله عليه وسلم له: «أمه هو بها بر». ونقف عند هذا الحديث لنواصل إن شاء الله بعد الفاصل.

أول قناة تعليمية شرعية في مجال التعليم الشرعي عن بعد تبث على القمر الأوروبي هوت بيرد بطريقة متصلة ميسرة تفاعلية، قناة زاد العلمية وتقدم لمشاهديها أكاديمية زاد للعلوم الشرعية، وتهدف إلى تقريب العلم الشرعي للراغبين فيه عن طريق شبكة الإنترنت وعن طريق قناة تلفزيونية فضائية. قناة زاد العلمية تأتيكم عبر الترددات التالية: الوطن العربي عبر نايل سات، القاره الأوروبية عبر قمر الهوت بيرد، قناة زاد العلمية.

إذا أحببت أن تتعرف على دينك أكثر، أن تزداد علماً وتنهل خيراً، أن تسمع وترى ما يقربك من ربك ويحببك في نبيك وتزكو به نفسك، في قناة زاد تجد ذلك وأكثر. تصفح وتجول في واحة إيمانية من مقاطع مميزة من إنتاج مجموعة زاد، تتنوع بين المادة العلمية والرقائق الإيمانية والفواصل الدعوية المحترفة إعلامياً والمؤمنهجية؛ تخاطب الرجال والنساء، الكبار والصغار، تدعو البعيد وتؤنس القريب، مقاطع موشن جرافيك مميزة، دورات علمية متخصصة، فواصل درامية شيقة، لقاءات دعوية ممتعة، برامج تلفزيونية وندوات شرعية، شاهد، شارك، انشر.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. نواصل الحديث عن هذا الحق العظيم وهو حق الوالدين. توقفنا عند قصة أويس القرني قبل الفاصل، هذا التابعي الجليل الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم ووصفه بأوصاف وذكر منها قال: «والده هو بها بر»، هذا وصف عظيم، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو أقسم على الله لأبره». «فإن استطعت أن تستغفر لك فافعل» يقول للصحابي راوي الحديث: إن استطعت أن يستغفر لك -أن يدعو لك- فافعل. وهذا دليل على أنه مستجاب الدعوة. ومما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في وصفه أنه كان باراً بوالدته، وهذا يدل على أن البر يكون بإذن الله من الأسباب المعينة أو الأسباب المؤدية إلى استجابة الدعاء، أن يكون الإنسان مستجاب الدعوة.

أيضاً من فضائل البر وما يحصله الإنسان البار بوالديه، أن هذا البر بهذا الفعل وهذا العمل -وإن كان يسيراً وإن كان لا يتصور أنه عبادة وأنه قربة إلى الله عز وجل- هو سبب لدخوله الجنة، هو سبب لدخوله الجنة فقط بمجرد الاحسان. مجرد الإحسان للوالدين هذا الأمر وهذا الفعل يكون سبباً لدخوله الجنة، ولهذا مر معنا حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «الوالد أوسط أبواب الجنة»، وقول النبي صلى الله عليه وسلم للرجل: «الزم رجليها فثم الجنة».

فهذا العمل وهذا الفعل هو سبب بإذن الله لدخول الإنسان الجنة، وهي غاية مطلب ومنى الإنسان في هذه الدنيا أن يكون من أهل الجنة، هذا أقصى ما يتمناه الإنسان في هذه الدنيا أن يكون من أهل الجنة. ولهذا الذين شرفهم النبي صلى الله عليه وسلم بوحي من الله أنهم من أهل الجنة كالعشرة المبشرين بالجنه، هذه أعلى منزلة وأعظم منزلة يحصلها الإنسان في هذه الدنيا أن يشهد له أو أن يضمن له النبي صلى الله عليه وسلم أنه من أهل الجنة. وهذا وإن كان لم يأت بالأشخاص بأعيانهم لكن بأوصافهم، للعشرة وغيرهم الذين جاءت البشرى من النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم من أهل الجنة بأعيانهم. أما هذا الأمر فإن الإنسان يبشر بوصفه، إذا عمل هذا العمل فانه يكون بإذن الله من أهل الجنة.

جاء ذلك أيضاً في حديث عائشة رضي الله عنها عندما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان في المنام ورأى أنه يدخل الجنة، فرأى رجلاً يقرأ في الجنة -النبي صلى الله عليه وسلم ورؤيا الأنبياء حق- ورأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً في الجنة يقرأ في الجنة وليس في الدنيا، فقال: «من هذا؟» فقيل له: حارثة بن النعمان. وقال النبي صلى الله عليه وسلم معلقاً على ذلك: «كذلكم البر، كذلكم البر»، بمعنى أنه ما أوصله إلى هذه المنزلة أن النبي صلى الله عليه وسلم يسمع قراءته في الجنة إلا بسبب بره بوالدته. قال النبي صلى الله عليه وسلم مبيناً سبب هذه الفضيلة وهذا الشرف الذي ناله حارثة وهو من أهل الدنيا: «كذلكم البر، كذلكم البر»، أي أن الذي أوصله إلى هذه المنزلة العالية أن يسمع النبي صلى الله عليه وسلم قراءته في الجنة هو بره وإحسانه رضي الله عنه وأرضاه.

فأي خير وأي نعمة وأي بركة وأي فضل وأي مكانة ينالها الإنسان بهذا العمل وإن كان يسيراً في ظنه، لكنه والله من أعظم القربات ومن أعظم الأعمال ومن أعظم العبادات التي يتقرب بها الإنسان إلى ربه. ومع الأسف تجد بعض الناس الآن ينشغل بتوافه الأمور عن والديه؛ إما في رحلة أو في ذهاب مع أصدقاء أو في غير ذلك من الأمور، أو أحياناً قد يذهب إلى نزهة مع حاجة الوالدين إليه. وهذا ولا شك والله من الحرمان؛ من الحرمان، يجب أن يكون حق الوالدين مقدماً على كل أمر، وهذا هو حال الموفق المسدد الذي يعرف حق الله عليه في والديه، هو الذي لا يقدم على والديه شيئاً كائناً من كان. لا يوجد أحد على وجه الأرض يستحق الإحسان والإكرام والبر والتقدير والإجلال كالوالدين، لا يوجد أحد كائناً من كان كبيراً كان أو صغيراً، لا تقدم أحداً على والديك كائناً من كان. ولهذا هذا الأمر لعظمه يجب أن يعتني الإنسان به فقهاً وفهماً وإدراكاً حتى يكون.

أيضاً، ممن يؤدي هذه العبادة على بصيرة؛ وكلما كان الإنسان مدركاً لهذا الأمر، كلما ازداد أجره وزاد خيره وبره. إذا عرف: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَلَذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9].

من الأمور التي يجب أن يتنبه لها الإنسان في تعامله مع والديه، كما قلنا، أن حقهما مقدم على كل حق، ليس هناك حق فوق حق الوالدين إلا حق الله وحق رسوله صلى الله عليه وسلم، أما سواهما من البشر فهو دونه؛ دون الوالدين، لا يمكن أن يرتفع أحد فوق الوالدين كائناً من كان. هذا حق الوالدين عموماً، وهناك حق خاص للوالدة أنها تكون مقدمة حتى على الوالد، ولهذا لما سأل الرجل، سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الناس أحق بحسن صحابتي؟ قال: «أمك». قال: ثم من؟ قال: «أمك». قال: ثم من؟ قال: «أمك». قال: ثم من؟ قال: «أبوك». كرر الأم ثلاث مرات، وهذا يدل على عظيم حق الأم.

فالأم يقدم لها الإنسان مزيد عناية، مزيد اهتمام، مزيد توقير، مزيد إجلال، لا يمكن للانسان مهما عمل ومهما فعل أن يرد ولو شيئاً يسيراً من حق الأم عليه، التي وصف الله عز وجل حالها مع ابنها: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: 15]. وأيضاً ذكر الله عز وجل، قال: ﴿حَمَلَتْهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ﴾ [لقمان: 14] ضعفا على ضعف، وهذا يدل على ما كان للام من حالة في حملها ورضاعها لابنها، أن هذا الأمر عظيم جداً، ومهما فعل الإنسان ومهما قدم في حق الوالدة لا يمكن أن يرد ولو شيئاً يسيراً من حقها. وذكرنا قصة الرجل الذي رآه ابن عمر وهو يحمل أمه على ظهره في الحج، فقال: هل أديت حقها؟ قال: لا، ولا بطلقة واحدة. لا يمكن لانسان مهما عمل ومهما فعل أن يؤدي حق أمه، وكذلك حق أبيه، لكن حق الأم أعلى وأجل، ولهذا تقدم في بعض الأمور؛ في بعض العبادات، في بعض الطاعات، تقدم حتى على الأب. في جانب النفقة، في جانب الهدية، في جانب زيادة البر، زيادة الاحسان، لا شك أن الأم لها مكانة أعلى وأجل حتى من الاب، مع عظيم حق الوالدين، لكن الأم تقدم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قدمها على الأب، وذكر حقها في ثلاث مرات، وذكر في الرابعة حق الأب أيضاً.

أي من فقه هذا الأمر أن الإنسان يفعل لوالديه ما يريدان حتى ولو كان على خلاف هواه، بعض الناس قد يفعل الشيء الذي يريده والذي يتوافق مع هواه، لكن أن يفعل الشيء الذي يخالف أحياناً هواه يكون متعباً، أو يريدان الذهاب إلى مكان هو لا يريده، هنا يأتي فعلاً حقيقة البر، ويأتي الاختبار الحقيقي في البر: أن الإنسان يفعل الشيء الذي يريده الوالدان حتى لو لم يوافق هوى الابن. هذا اختبار حقيقي للبر والاحسان الذي يكون في قلب هذا العبد، أن يفعل الشيء حتى ولو لم يوافق هواه. ولهذا يقول الله عز وجل في هذا الأمر: ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: 15].

هنا الله عز وجل ذكر شيئاً عظيماً، ذكر الوالدين الذين هما في حالة الشرك ويدعوان إليه، فقال الله عز وجل: ﴿فَلَا تُطِعْهُمَا﴾، هنا الله عز وجل فقط نص على قضية الشرك وما يتعلق به أن الإنسان لا يطيع، أما البقية وهذا من مفهوم المخالفة أنه يطيع في بقية الامور كلها، وافقت هواه أم لم توافق هواه: ﴿فَلَا تُطِعْهُمَا﴾. لكن قال الله عز وجل: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾، هذا في حق الوالدين الكافرين المشركين والداعي إلى الشرك. فالله عز وجل يقول: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ بعيداً عن الأمر بالشرك، في بقية الأمور صاحبهما في الدنيا معروفاً، فكيف بمن هو مطيع لله؟ كيف بمن هو عابد لله؟ كيف بالاب أو الام إذا كان أحدهما أو كلاهما من العباد الصالحين؟ لا شك يا اخوان أن هذا فيه زيادة بر وزيادة إحسان وزيادة إكرام وزيادة وفاء لهذين الوالدين.

أيضاً من فقه هذا الأمر الذي يجب أن يعتني به الابن البار: الإنفاق على الوالدين وتقديم الهدية لهما والإحسان وتعاهدهما بهذا الأمر. وهذا قد يغفل عنه بعض الناس لانشغاله في حياته ويظن أنه إن عنده ما يكفيهم فينشغل في معاشه ومعاش أولاده وزوجته عن الوالدين، ولا شك أن هذا تقصير، أو قد يكتفي بجانب الطعام والشراب فقط ولا ينظر إلى الحاجات الأخرى التي تكون للوالدين وخصوصاً الوالدة؛ إذا كان الأب عنده عمل، عنده وظيفة، أما الأم فلا بد أن يعتني الإنسان أكثر وأكثر، لابد أن ينفق ويعطي ويبذل للأم أكثر من غيرها، حتى أكثر من الأب، لكن لا ينسى الجميع من إحسانه ومن بره ومن نفقته ومن أعطائه شيئاً من المال، حتى إذا كان يريدان الصدقة أو حمل شيء من وجوه البر أن يكون عندهما شيء من المال يقدمانه بأنفسهم، ويشعر الإنسان بلذه وحلاوه إذا فعل هو الشيء بنفسه، أما أن يكون فقط هو الذي يفعل أو الذي يعطي ويترك للوالدين قلة ضعف ذات اليد، لا شك أن هذا قصور من الابن وعدم إحسان إليهما، ولهذا كان هذا الجانب جانباً عظيماً لابد أن يعتني به الإنسان وهو الإنفاق والاعطاء والبذل للوالدين بسخاء نفس وعدم كره لهذا الأمر.

أيضاً لابد أن يعرف الإنسان أن من حق الوالد ومن حق الوالدة أن يأخذ من مال ابنهما إذا لم يكن هناك ضرر عليه، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الابن: «أنت ومالك لأبيك». فهذا يدل على أن الإنسان وما يملك هو لوالديه.

يعتمد الأمر ونتوقف عند هذا الموضع ونكمل إن شاء الله بعد الفاصل.

هل أنت حريص على تصحيح عباداتك؟ هل ترجو أن يتقبلها الله؟ اطلب العلم، إذ لا تصح العبادة إلا به. قال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: 19].

وشرط قبول طلب العلم الإخلاص فيه، ألا تريد به إلا وجه الله. قال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ﴾ [الزمر: 11]. وبالأخلاق تُرزق صحة الفهم وقوة الاستنباط؛ قال صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين». وبالأخلاق يذعن المتعلم للحق ويقبل النقد. قال الذهبي عن المخلص: إنه إذا عوتب لا يبرئ نفسه، بل يعترف ويقول: رحم الله من أهدى إلي عيوبي. ويجب أن يتوفر الإخلاص في التعلم والتعليم والتأليف؛ قال أبو داود الطيالسي: ينبغي للعالم إذا حرر كتابه أن يكون قصده بذلك نصره الدين لا مدحه بين الأقران لحسن التأليف. فاخلص النية واحذر من فسادها كطلب العلم لأجل المال والثروة أو الجاه والشهره أو المراء والجدل، فإن ذلك يفسد العمل. قال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا﴾ [الفرقان: 23].

الترمذي هو محمد بن عيسى بن ثورة بن موسى أبو عيسى الترمذي، الإامم الحافظ المحدث الفقيه صاحب السنن، نقل عنه قوله: صنفت هذا الكتاب وعرضته على علماء الحجاز والعراق وخراسان فرضوا به، ومن كان هذا الكتاب في بيته فكانما في بيته نبي يتكلم. ومن مصنفاته أيضاً العلل والشمائل المحمدية. توفي رحمه الله سنة تسع وسبعين ومائتين من الهجرة.

رياض الأصالة زاد المنى تضيء الليالي وتمحو الدجا تفوح بطيب الكتاب المبين على نسمات الهدى والصفا على نسمات الهدى والصفا. سبيل رشاد بشير العباد رحيق الشهاد وقطر الندى هي الزاد زاد العباد ولسان الحياة وزاد التقى لزاد الحياة وزاد التقى. مشاعل خير تنير البلاد مناهل تروي أنين الجوا إذا هزني الشوق نحو السنا قناتي يزاد رفيق السرا قناتي يزاد رفيق السرا.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة

والسلام على رسول الله. وبعد، نواصل الحديث عن هذا الحق العظيم، وهو حق الوالدين، ونختم بذلك الأمر العظيم الذي يجب على الإنسان أن يجتنبه وأن يحذر منه كل الحذر. المقصود بذلك هو عقوق الوالدين. إذا كنا قد تكلمنا في السابق عن الإحسان والبر للوالدين، فهناك الجانب المظلم؛ إذا كان ذلك هو الجانب المضيء فهذا هو الجانب المظلم في التعامل مع الوالدين، ألا وهو عقوق الوالدين، عياذا بالله من ذلك.

والعقوق إثم عظيم، بل هو كبيرة من الكبائر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟». بدأ بالشرك بالله؛ أعظم ذنب يفعله الإنسان في الدنيا، ثم قال: «وعقوق الوالدين». وكما قرن الله عز وجل حق الوالدين بحقه تعالى، هنا قرن أيضاً عقوق الوالدين بالشرك بالله. وهذا يدل على عظيم هذا الحق، أنه في جانب الخير مقترن بحق الله، وفي جانب الشر مقترن بالشرك بالله. وهذا يعطي الإنسان تصوراً لهذه العبادة العظيمة وهذا الحق العظيم للوالدين، الذي دائماً يقترن بالله في الخير وفي الشر. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ الشرك بالله، وعقوق الوالدين».

وهناك حديث عظيم جداً يجعل القلب يرتجف عندما يسمعه؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ملعون من عق والديه». اللعنة هي الطرد والإبعاد من رحمة الله عز وجل. ملعون من عق والديه، فأي ذنب وأي مصيبة وأي بلاء يحل بالإنسان إذا كان من العاقين لوالديه؟ ومعنى العقوق؛ العقوق كل ما يكون فيه أذية للوالدين وإساءة للوالدين من قول أو فعل، وكل ما يكون فيه عدم احترام، عدم تقدير، عدم إجلال للوالدين. هذا كله يدخل في باب العقوق، وهو باب واسع لا يمكن للإنسان أن يحصر العقوق. العقوق يكون بأشياء كثيرة جداً، يكون باللسان، يكون بالفعل، وبأنواع شتى من خلال هذا الفعل القبيح الذي يغضب الله عز وجل، بل يكون سبباً في اللعنة التي تحل على هذا العبد، كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «ملعون من عق والديه».

وقد وصف الله عز وجل، كما مر معنا سابقاً في الحلقة الماضية في آية الإسراء: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء: 23]. ذكرنا أن أُفٍّ هي يسير الكلام، والنهر هو يسير الفعل كما ذكر ذلك بعض أهل التفسير. فالإنسان يحذر من يسير الفعل ومن يسير الكلام.

هناك نماذج وردت في كلام النبي صلى الله عليه وسلم لهذا العقوق، ذكر النبي صلى الله عليه وسلم منه السب والشتم، وهذا قد يستغرب الإنسان؛ من يسب والده؟ من يشتمه؟ هذا قد يحصل، ومع الأسف الآن يحصل من كثير من الشباب وهو لا يشعر ولا يعلم هذه المصيبة التي وقع فيها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه». فقيل: يا رسول الله، وكيف يلعن الرجل والديه؟ الفطرة السوية السليمة لا تستسيغ هذا الأمر؛ وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: «يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه». وهذا مع الأسف الآن نراه في بعض شبابنا هداهم الله، في اللعن والسب للوالدين؛ يلعن والد فلان ووالدة فلانة، ثم يعود هذا اللعن على والديه كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يظن أنه يلعن والدي ذلك الرجل، والحقيقه أنه لعن والديه؛ عاد اللعن على والديه. يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه.

أيضاً رفع الصوت، هذا أيضاً جانب من جوانب العقوق التي يقع فيها بعض الناس. وأحياناً مع الأسف قد يكون من طبيعة بعض الناس عندما يتكلم يرفع صوته، لكن الموفق البار المحسن لوالديه هو الذي يلاحظ حتى مثل هذا الأمر؛ يحرص على ألا يرفع صوته في حضرة والديه، ولا تقل لهما أف التي قد تخرج أحياناً من اللسان دون شعور. يراعي الإنسان هذا الأمر في ألا يرفع صوته عليهما.

أيضاً مما ذكر في أنواع العقوق، وهذا قد يحصل أيضاً في التعامل اليومي مع الناس؛ عندما ينظر إلى والديه أثناء الكلام، أثناء الحديث، أثناء الجلوس، تجد يحد النظر إلى والديه عندما يتكلم معهما كما يفعل مع أصدقائه، مع زملائه، مع أبنائه، وهذا خطأ. يراعي الإنسان حتى جوارحه يراعيها في تعامله مع والديه.

أيضاً أن يفضل عليهما غيرهما من بقية الناس أياً كان؛ أن يقدم، كما يقدم بعض الناس، قد يقدم زوجته أو أبنائه على والديه، وهذا ولا شك والله خذلان وعدم توفيق. والبر دين؛ من فضل أبنائه على والديه سيجد هذا من أبنائه بعد ذلك عقوقاً يحصله ديناً بعد زمن بإذن الله إذا لم يتب إلى الله.

أيضاً من العقوق الذي قد لا يتصور ولكن مع الأسف قد يقع من بعض سفهاء العقول، أن يتطاول الإنسان على والديه إما باليد ضرباً أو غير ذلك، وكم نسمع من تلك القصص التي تمرض القلب في تعامل بعض الشباب مع والديهم، عياذاً بالله من ذلك.

هذه المصائب إذا حلت بالإنسان، إذا حلت بالإنسان ووقع في هذا العقوق ووقع في هذه الكبيرة من كبائر الذنوب وحلت عليه اللعنه، هناك بلاء يصيبه؛ يصيبه بلاء عظيم بسبب هذا الفعل الشنيع القبيح الذي قرنه الله عز وجل بالشرك به. قارنه الله عز وجل، وهو العقوق، قارنه بالشرك به. هناك الخزي الذي يحصله الإنسان في الدنيا وفي الآخرة؛ خزي في الدنيا وفي الآخرة. ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «رغم أنفه، رغم أنفه، رغم أنفه». هنا دعاء عليه بأن يتمرغ أنفه بالتراب، وهذا دلالة على المهانة والذلة والحقارة التي يحصلها هذا الإنسان. قيل: من يا رسول الله؟ قال: «من أدرك والديه عند الكبر، أحدهما أو كليهما، ثم لم يدخل الجنة، ثم لم يدخل الجنة». الآن عنده باب من أبواب الجنة، عنده باب من أبواب الجنة وادرك أحد الوالدين أو كليهما ثم لم يدخل الجنة، فهذا تحل عليه دعوة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: «رغم أنفه، رغم أنفه، رغم أنفه»، عياذاً بالله من ذلك.

أيضاً حصول السخط، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «رضى الله في رضا الوالد، وسخط الله في سخط الوالد». والذنب والمصيبه العظمى والكبرى التي تحل بالإنسان إذا اخل بهذا الحق ووقع في هذا العقوق وأصابه هذا البلاء العظيم، فهناك أمر قد لا يتخيله العقل عياذاً بالله، وهو الحرمان من نظر الله يوم القيامة. أعوذ بالله، والله هذا من اعظم الحرمان! إذا كان من أعظم النعيم يوم القيامة هو النظر إلى وجه الله، النظر إلى وجه الله إذا كان هو من أعظم النعيم، فكيف إذا كان عاقاً ويحرم؟ «ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم»، ذكر منهم النبي صلى الله عليه وسلم: «العاق لوالديه».

هذا ما يتعلق أيها الأحبة في هذا الجانب وفي هذا الباب العظيم وفي هذا الحق العظيم. أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعلنا بارين، وأن يحمينا وأن يحفظنا وأن يحرسنا من العقوق ومما يتعلق بالعقوق، وأن يجعلنا بارين صالحين مصلحين، إنه ولي ذلك والقادر عليه. والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

يا راغباً في كل علم نافع متطلعاً لزيادة الإيمان وتريد سهلاً نوال ميسراً ياتيك ميسوراً بأي مكان. زاد أكاديمية ينبوعها صاف ليروي غلة الظمآن ومكارم الأخلاق ندرسها معاً أدب وتربية على الإحسان. بشرى لنا، زاد أكاديمية للعلم كالازهار في البستان.