تسجيل الدخول

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أمين، أما بعد:

فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته. نواصل الحديث في هذه السلسلة المباركة عن الحقوق المتعلقة بالعبد في هذه الدنيا، وفي مادة الحقوق في هذه الأكاديمية المباركة أكاديمية زاد. وحق اليوم الذي سنتكلم عنه إن شاء الله هو يتعلق بالحق الذي ذكرناه في اللقاء الماضي، والمقصود به حق الأولاد على الوالدين. حق الأولاد على الوالدين.

تكلمنا في اللقاء السابق في حلقتين عن حق الوالدين الذي هو أعظم حق في هذه الدنيا بعد حق الله وحق رسوله صلى الله عليه وسلم، يأتي هذا الحق قرينا بحق الوالدين، وهو حق الأولاد على الوالدين. وقد يسأل سائل يقول: وهل للأولاد حق على والديهم؟ قولوا: نعم، لهم حق ذكره الله عز وجل في كتابه الكريم، ولهم حق ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف، وجاء أيضا عن السلف شيء من هذه الحقوق التي أخذت من مجمل نصوص الوحيين.

الابناء في هذه الدنيا هم هبة من الله، هم هبة ومنحة وعطية من ربنا عز في علاه، ولهذا يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا﴾ [الشورى: 49-50]. فهنا عبر الله عز وجل بقوله: يهب، فهو هبة من الله للوالدين أن يعطيهما هذا الابن نعمة وزينة في هذه الحياة الدنيا. وهذا أيضا ذكره الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف: 46]. وفعلا هم زينة في هذه الدنيا، ولا يقدر هذه النعمة قدرها ويعرف مكانتها إلا من فقد هذه النعمة، نسأل الله عز وجل أن يعوض من فقدها خيرا عنده في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

فهذه الهبة وهذه النعمة وهذا الفضل من الله عز وجل في هذه الدنيا بإعطاء الوالدين هؤلاء الأبناء، لابد أن يراعي الانسان حق الله عز وجل في هذه المنحة وهذه العطية وهذه الهبة. لابد أن يراعي حق الله في هؤلاء الأبناء، لابد أن يؤدي الحق الذي جاء نصا في كتاب الله عز وجل لهؤلاء الأبناء وجاء نصا في كلام نبينا صلى الله عليه وسلم لهؤلاء الأبناء.

فالابناء حقيقة هم رأس مال الإنسان في هذه الدنيا، الأبناء عموما والمقصود به الابن يقصد به الذكر والانثى، إذا قيل الابن يقصد به الجنسين الذكر والانثى. هؤلاء لو عقل الانسان وعرف هذه النعمة وهذا الفضل، هؤلاء هم رأس مال الإنسان في هذه الدنيا. أعظم ما يتاجر به الإنسان مع الله عز وجل في هذه الدنيا هو في هؤلاء الأبناء، لأن التجارة في الأبناء باقية ومستمرة ويرى أجرها للعبد حتى بعد موته. ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث»، وذكر منها: «ولدا صالحا يدعو له». بمعنى أنه يجري له من الحسنات بسبب هذا الابن الصالح، تجري له الحسنات بعد موته وتستمر طالما أن هذا الابن يدعو لأبيه.

لكن نلاحظ هنا في قول النبي صلى الله عليه وسلم ولد صالح، هنا وصف الابن بأنه صالح، يعني ليس الابن على إطلاق ليس أي ابن، وإنما هو الابن الصالح الذي أدى حق الله فيه ونشأه التنشئة الصالحة، فهذا الاب هو الذي ينتفع بهذا الابن وهو الذي يستمر خيره وبركته على الاب بعد موته.

أيضا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الععبد يرتفع في الجنة منزلة فوق منزلته التي هي له، فوق ما يستحقه من حسناته التي حصلها في هذه الدنيا، بعد أن ينال الدرجة التي يستحقها بأعماله بعد فضل الله فإنه يرفع بعد ذلك منزلة أعلى من منزلته، فيقول: يا رب أنى لي ذلك؟ أن هناك ميزان ويعطى كل إنسان ما له وما عليه يوم القيامة ولا يظلم ربك أحدا. فيقول: يا رب أنى لي ذلك؟ عندما يرفع هذه المنزلة التي لا يبلغها عمله، فيقال له: باستغفار ولدك لك، باستغفار ولدك لك أي بدعاء ولدك لك. هذا الابن الذي أدى حق الله فيه ونشأه التنشئة الصالحة وجعله ابنا بتوفيق الله بارا، فهو الذي يجري خيره وبركته للاب بعد موته، وكذلك للأُم.

فهذه المنحة وهذه الهبة وهذه العطية من الله بهؤلاء الأبناء هذه نعمة عظيمة، وهم رأس مال الإنسان في هذه الدنيا، ومع الأسف كم من الناس يضيع رأس ماله العظيم ويشتغل بتوافه الأمور عن أبنائه، بل قد يشتغل حتى بطلب الرزق لهم عن صلاحهم وعن الاهتمام بهم، فيهتم بالمال على حساب الأبناء، مع أن الله عز وجل ذكر في آية عظيمة: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه: 132]. ثم قال الله عز وجل مبينا حال بعض الناس الذين ينشغلون بالرزق عن أبنائهم: ﴿لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ [طه: 132]. فالله عز وجل هو الرزاق، فأنت خذ بالأسباب، لكن انشغل بالأهم وهو صلاح الأبناء والعناية بهم.

نص الله عز وجل في كتابه الكريم على حق الأبناء بقوله أو على حق الأولاد عموما بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: 6]. هنا الله عز وجل ينادي أهل الإيمان، وهذا فيه دلالة على أن الذي يعتني بهذا الأمر والذي يوفق في هذا الأمر أنه بإذن الله ممن يتصف بأنه من أهل الإيمان. يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم، اجعلوا بينكم وبين النار وقاية، قوا أنفسكم، أولا الإنسان أول ما يبدأ بنفسه ويصلحها ثم يصلح غيره. قوا أنفسكم واهليكم نارا، هنا بعد أن يهتم الإنسان بصلاح نفسه ويعتني بأنقاذها من النار بطاعة الله وعبادته وفعل المأمورات وترك المحرمات، فعل الواجبات وترك المحرمات، فانه بعد ذلك يأمر غيره، لأن الإنسان لا يصح أن يقع في المعاصي والذنوب ثم يأمر غيره بذلك: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 2-3]. ولا يقبل من الإنسان أصلا إذا كان يأمر بالشيء ولا يفعله، هذا فيه تعارض وفيه منافاة للتربية الصحيحة.

قوا انفسكم واهليكم نارا، هنا نص الله عز وجل على الأهل، والأهل يشمل الزوجة والأبناء، يشمل الزوجة والأبناء، فهؤلاء أمانة، أمانة في حق الاب لابد أن يعتني بانقاذهم من النار أولا بتعليمهم توحيد الله وطاعة الله وعبادة الله، ثم بعد ذلك بقيه شرائع الدين التي تنقذهم من سخط الله عز في علاه.

هناك أمور يجب أن يعتني بها الاب وتعتني بها الام أيضا في تربية الأبناء، لابد أن يعلم الوالدان أن هؤلاء الأبناء أمانة، أنهم أمانة في أعناقهم سيسألون عنها يوم القيامة. الله عز وجل أعطاك هذه النعمة، أعطاك هذه الهبة، أعطاك هذه المنحة، لكن ليست عبثا، وإنما ستسال عنها يوم القيامة، ستسال عنها يوم القيامة، ستحاسب عن تقصيرك معهم، ستحاسب عن تقصيرك معهم. الله عز وجل أعطاك، سيسألك الله عز وجل، لم يحرمك الولد في الدنيا وإنما أعطاك وفضلك على كثير من عباده المؤمنين بهذه المنحة وهذه الهبة، فسيسألك الله عز وجل عن هذه النعمة وهذه العطية.

ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، وكذلك المرأة راعية في بيتها ومسؤولة عن بيت بعلها وولده، فالرجل مسؤول والمراه كذلك مسؤولة». فأنت ستسأل ولن تترك عبثا يوم القيامة، بعد أن أعطاك الله عز وجل هذه المنحة وهذه الهبة، سيسألك الله عن هذه النعمة العظيمة التي حرم منها بعض عباده.

الله عز وجل، فانت اعطيت هذه النعمة ستسأل عنها يوم القيامة، وستتعلق في رقبتك إذا ضيعت هذه الأمانة.

أيضاً يقول نبينا صلى الله عليه وسلم في حديث عظيم: «ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة»، عياذاً بالله. ما من عبد يسترعيه الله رعية بمعنى أن يكون له زوجة وأبناء مسؤول عنهم أمام الله، ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته، غاش لم يعلمهم دين الله، لم يعلمهم حق الله، لم يعلمهم ما يجب عليهم في جنب الله، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة، عياذاً بالله من ذلك، عياذاً بالله.

انظروا كيف هذه النعمة انقلبت إلى نقمة، هذه النعمة انقلبت إلى نقمة إذا فرط الإنسان وضيع في هذه الهبة والعطية التي هي منحة من الله لهذين الأبوين. فلا بد من العناية والاهتمام حتى لا يصل الإنسان إلى هذا الحرمان العظيم، وهو أن يحرم من دخول الجنة، كما جاء في نص كلام نبينا صلوات ربي وسلامه عليه بسبب تفريطه وتضيعه لهذه الأمانة.

فيجب على الإنسان أن يعتني بصلاح الأبناء وأن يقوم بهذه الأمانة حق القيام، لأن الله عز وجل أمره بذلك وسيسأله عنه، سيسأل عن هذه الأمانة وهذه العطية وهذه الهبة، فإن فرط فهذا هو العقاب الذي جاء في نص كلام الصادق المصدوق صلوات ربي وسلامه عليه. فجاءت هذه الوصية كما قلنا نصاً في كتاب الله عز وجل للآباء في حق الأبناء، ونقف عند هذا الحديث لنواصل إن شاء الله بعد الفاصل عن بقية الحقوق.

كيف عاملهم صلى الله عليه وسلم؟ كيف عامل زوجاته، أقاربه، جيرانه، المسلمين الجدد، الفقراء، كبار السن؟ إذا اردت أن تعرف كيف عامل هؤلاء صلى الله عليه وسلم ستجد هذا وأكثر في مجلد واحد، عرض جديد للسيرة من جوانب التعاملات النبوية الشريفة. أبيات شعرية تلخص كل باب من إصدارات مجموعة زاد كتاب كيف عاملهم صلى الله عليه وسلم للشيخ محمد صالح المنجد.

سحنون هو عبد السلام بن سعيد الإمام الفقيه المالكي المشهور، فقيه المغرب وقاضي القيروان، راوي المدونة عن عبد الرحمن بن القاسم عن الإمام مالك، كان موصولاً بالعقل والديانة التامة والورع، مشهوراً بالجود والبذل. وسحنون اسم طائر بالمغرب، لقب به لحدة ذهنه وذكائه. دخل على رجل وهو يموت فوجده خائفا، فقال له: أست مصدقاً بالرسل والبعث والحساب والجنة والنار، وأن أفضل هذه الأمة أبو بكر ثم عمر، والقرآن كلام الله غير مخلوق، وأن الله يرى يوم القيامة وأنه على العرش استوى، ولا تخرجوا على الأئمة بالسيف وإن جاروا؟ قال الرجل: أي والله. فقال: مت إذن شئت! مت إذن شئت! توفي رحمه الله سنة أربعين ومائتين من الهجرة. قناة زاد العلمية: أشهَدُ ألا إله إلا الله، والعلم في كل وقت.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد. نواصل الحديث عن حق الأبناء على الوالدين وتوقفنا في الحديث قبل الفاصل عند الأمانة التي علقها الله عز وجل في رقبة الوالدين لهؤلاء الأبناء، وذكرنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة». وهذا الحديث يجب أن يقف معه كل أب وكل أم، وقفة جادة وقفة الحريص على ما ينفعهم ويرفعهم عند ربهم، وأيضاً وقفة الخائف الوجل من هذه المسؤولية وهذه الأمانة العظيمة التي سيسأل عنها يوم القيامة.

أيضاً على الوالدين أن يهتموا بقضية صلاح الأبناء وتنشئتهم التنشئة الصالحة والتربية الإسلامية التي تكون وفق الكتاب والسنة، وفي ذلك يقول ابن عمر رضي الله عنه وأرضاه ورضي الله عن أبيه: أدب ابنك فإنك مسؤول عنه، أدب ابنك فإنك مسؤول عنه، كما ذكرنا أنه سيسأل كما جاء في الحديث. ابن عمر أخذ هذا من حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «فإنك مسؤول عنه»، ماذا أدبته وماذا علمته؟ ستسأل يوم القيامة. إذا كان هذا الابن صالحاً سيكون في ميزان حسناتك، وإذا كان هذا الابن بتفريط أنت وليس بقضاء الله وقدره الذي قد يكون فوق طاقة الإنسان أنك لا تهدي من أحببت، لكن بسبب تفريطك أنت، هذا سيكون في ميزان سيئاتك وستسأل عنه يوم القيامة. لكن إذا قام الإنسان بالواجب وادى ما عليه وأبرأ ذمته أمام الله عز وجل، فإن الله عز وجل لا يكلف نفساً إلا وسعها، لكن لا بد أن يستفرغ الإنسان وسعه في هذا الأمر حتى يعذر أمام الله، معذرة إلى ربكم ليؤدوا ما عليهم.

أيضاً من حق الأبناء على الاباء وعلى الوالدين عموماً أن يكون له التأثير في هؤلاء الأبناء من حيث الصلاح الذي يكون فيهما، والقدوة الحسنة من الآباء للأبناء، أن يرى الابن في أبيه وفي أمه القدوة الصالحة والقدوة الحسنة. فهذا الأب وهذه الأم هما محط نظر الأبناء، فالابن لا يرى أجل وأعظم من والديه، إذا فعل شيئاً فيظنه هو الحسن، وإذا نهيا عن شيء فيعرف أنه هو القبيح، فهما الوالدان هما محط نظر الأبناء. فلا بد أن يعتني الأب وأن تعتني الأم بعلاقتهما بربهما، بصلاحهما، بسلوكه، بأخلاقهما، بكل أفعالهما، لأن هذا فيه تربية، وهذه التي تسمى التربية الصامته، التربية الصامته وهي القدوة الحسنة لهؤلاء الأبناء. ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل مولود يولد على الفطرة، فابواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه».

فتأثير الآباء على الأبناء تأثير عظيم جداً، وهذا الابن قد يكون من أهل الصلاح والتقوى والإيمان بأثر والديه بتأثير والديه، وقد يكون من أهل الشر والفساد بتأثير أيضاً والديه، إما بالتربية العملية أو بما يراه من حالهما ومن سلوكهما ومن أخلاقهما. فهذا أمر عظيم جداً لا بد أن يعتني الوالدان به، وهو تنشئة هؤلاء الأبناء على كل ما يقربهم من الله والتحذير عن كل ما يبعدهم ويسخط الله عز وجل عليهم. فهذا أمر عظيم وجليل لا بد أن يعتني به الأبناء والآباء، وهو من المسؤولية والأمانة العظيمة التي جعلها الله عز وجل في أعناقهم. ولهذا يقول الشاعر في بيت جميل يقول: وينشأ ناشئ الفتيان فينا على ما كان عوده أبوه. وينشأ ناشئ الفتيان فينا على ما كان عوده أبوه. هذا هو الأصل، الأصل أن الابن يقلد أباه، أن الابن يقلد أباه وينظر إلى حاله ويفعل مثل فعله، هذا هو الأصل إلا في أحوال شاذة، لكن الأصل أن تأثير الأب تأثير عظيم جداً على أبنائه سواء بما يقوله أو بما يفعله، بالقول أو بالفعل.

هذا جانب مهم يعني في جانب الحقوق، في جانب حقوق الأبناء، وهذه أمور عظيمة لا بد من العناية بها والنظر فيها والتفكر والتدبر العيش معها ببصيرة. لا بد أن يتناقش الوالدان في قضية الأبناء وفي صلاحهم وفي تعاملهم وفي سلوكهم وفي أخلاقهم، فعلاً يكون هذا الأمر يعني قضية كبرى عند الوالدين. مع الأسف تجد يعني بعض الآباء عنده القضية الكبرى قضية الأكل، قضية الشرب، قضية الدراسة، الوظيفة، وهذا ولا شك مهم، لكن هناك ما هو أعظم وأهم، المسؤولية الكبرى أن ينشأ هؤلاء الأبناء على طاعة وعلى عبادة وعلى إيمان وتقوى وحسن خلق، هذا هو الأعظم. الدنيا ستاتي، المهم الصلاح، المهم التقوى، المهم القرب من الله، العلاقة مع الله عز وجل، إذا اعتنى الأب بهذا الأمر فبإذن الله أن الدنيا ستأتي راغمة لهؤلاء الأبناء، حتى ولو قلت ذات اليد عندهم، لكن يكفيهم ما في قلوبهم من الإيمان والتقوى والصلاح. وهذا ولا شك أمر عظيم جداً إذا غرسه الآباء في قلوب الأبناء.

ذكر العلماء في حقوق الأبناء على الآباء، ذكروا أن هذه الحقوق تنقسم إلى قسمين: حق قبل الولاده، وحق بعد الولادة. حق قبل الولادة، وحق بعد الولادة. ولكل جانب له تفصيلات تتعلق به، أما الحق الذي قبل الولادة قد يستغرب الإنسان كيف.

يكون للأبناء حق قبل الولادة، هذا جاء نصاً في كلام نبينا صلى الله عليه وسلم. والمقصود به اختيار الأم الصالحة؛ اختيار الأم الصالحة ذات الدين، ذات الدين. ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولجمالها، ولحسبها، ولدينها». هذه الأشياء الأربعة التي ترغب غالب الناس في النساء؛ إما المال تزوجها لمالها، أو لجمالها، أو لحسبها شريفة من بيت شريف، أو لدينها. هذه الأمور الأربعة التي هي في الغالب التي تجعل الإنسان يختار شريكة حياته.

ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن ذكر هذه الأربع ودل المسلم الموفق، الموفق دله على أفضل هذه الأربع، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فاظفر بذات الدين تربت يداك». لاحظوا هنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فاظفر». الظفر هو الفوز، وفعلا والله ذات الدين يفوز بها الإنسان إذا حصلها، وهي من نعم الدنيا، من نعم الدنيا الزوجة الصالحة الدينة. ولهذا عبر النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ الجميل، قال: «فاظفر»، فز بذات الدين، اترك، لا تهتم كثيراً لا بالمال ولا بالجمال ولا بالحسب والنسب، وإنما اجعل اهتمامك الأعظم والأكبر والأجل هو في ذات الدين، في ذات الدين.

فاظفر، وسماه النبي صلى الله عليه وسلم ظفراً وفوزاً: «فاظفر بذات الدين تربت يداك»، لماذا؟ لعظم تأثير الأم على الأبناء، لعظم تأثير الأم على الأبناء. في مفهوم الناس الآن وعند من يعرفون جوانب التربية لا الأمور الأسرية، بلا مبالغة تأثير الأم على الأبناء قد يصل إلى 80%، أكثر من الأب. تأثير الأم على الأبناء تأثير عظيم جداً أكثر من الأب، لكونها لازمة لهم في البيت، وتراهم في كل أحوالهم، ولقرب الأبناء من أمهم. وأيضاً قد يكون في شيء من الخوف من الأب، فالأم تراهم في كل أحوالهم، في كل أحوالهم.

ولهذا المرأة الصالحة تأثيرها على الأبناء أكثر من الأب، تأثيرها هناك. قد تكون امرأة صالحة والابن قد يكون عنده شيء من التفريط، فيكون الأبناء التأثير من الأم أكثر. وأحياناً العكس؛ يكون الأب صالحاً والام ليست بذات الدين القوي، فيكون تأثير الأب الصالح على الأبناء قليل جداً، يكون قليلاً، أقل من تأثير الأم الصالحة، حتى ولو كان الأب صالحاً. فتأثير الأم وهذا مشاهد وملموس، ومن نظر في أحوال الناس يرى هذا عياناً، يراه عياناً في من حوله، أن تأثير الأم أكبر وأعظم من تأثير الأب. هذا في الاعم الأغلب، لكن قد يكون هناك حالات شاذة، لكن نتكلم عن الأعم الأغلب أن تأثير الأم اعظم من تأثير الأب.

ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فاظفر بذات الدين تربت يداك»، فاظفر فز بذات الدين. وقد يكون هناك نور على نور، تكون ذات دين وذات جمال أو وذات مال وذات حسب، فهذا لا يمنع، لكن يكون المقصد الأول والهدف الأول الذي ينطلق منه الإنسان في البحث عن شريكة حياته وعن الزوجة التي تكون أماً لأولاده، أن تكون ذات دين، أن تكون ذات دين، ثم ياتي بعد ذلك بقية الأوصاف أو بقية الصفات.

كذلك المرأة أيضاً تحرص على أن يكون شريك حياتها أن يكون رجلا صالحا، أن يكون رجلا صالحاً. ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عظيم». من ترضون دينه وخلقه؟ وهنا من الأمور العجيبة في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في الرجل بين الدين والخلق؛ لا يكفي فقط الدين، أيضاً ينظر إلى جانب الخلق، قد يكون الرجل صاحب دين لكن قد يكون في أخلاقه شيء من الحدة أو شيء من السوء، فإذا اجتمع الأمران فهذا خير عظيم، خير عظيم الدين مع الأخلاق.

الدين مع الأخلاق، لا شك أن الدين يهذب الأخلاق، لكن قد لا يجتمعان في بعض الناس. ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أكمل المؤمنين إيماناً أحاسنهم أخلاقاً»، فحسن الخلق مرتبط بالدين بشكل عظيم. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم بالنسبة للمراه: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه». فهذا أمر من الحقوق التي للابناء على الآباء قبل الولادة، أن يختار المرأة الصالحة، وأن تختار المرأة الصالحة الزوج الصالح. وهذا الأمر يحتاج إلى عناية يحتاج إلى اهتمام، ليست فقط القضية قرابة أو مكانة، أبدا القضية قضية ارتباط عمر وهناك أبناء، مشروع في هذه الحياة، هؤلاء الأبناء مشروع من مشاريع الإنسان العظيمة، فلا بد أن يعتني بهذا المشروع وأن يدرسه دراسة جيدة ليقدم عليه ليكون بإذنه تعالى منه الثمره الصالحة، وهم الأبناء الذين يدعون له بعد موته.

ومن الحقوق الذرية الدعاء بالذرية الصالحة، وسنتكلم عنه إن شاء الله بعد الفاصل بإذنه تعالى. لقد شرع الله الدين للناس رجالا ونساء، ووعد الجميع الجنة والحياة الطيبة إذا أتوا بواجباته، فقال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 97].

وقد جاء الإسلام فأكرم المرأة وحملها مع الرجل مسؤولية النهوض بالمجتمع وحسن الرعاية له، فقال عليه الصلاه والسلام: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته». وقد شغلت المرأة في العهد النبوي وما بعده مكانا رفيعا بمشاركاتها العلمية والاجتماعية والتربوية، وتصدر اسمها في قائمة المساهمين في بناء المجتمع وصياغة هوية الأمة والمحافظة على ثوابت الدين. ولا زال التاريخ يذكر أم المؤمنين خديجة وأم المؤمنين عائشة ونسيبة بنت كعب وأم حرام بنت ملحان وحفصة بنت سيرين وفاطمة بنت عبد الملك وزبيدة بنت جعفر وغيرهن رضي الله عنهن ورحمها.

ومن هنا كان للمرأة المسلمه دورها المهم والخطير في صياغة المجتمع، مما أكسبها قيمة واعتبارا واحتراما لا مثيل له في المجتمعات الأخرى، كما اعترف بذلك المنصفون من الغربيين، وبانهم إنما تعلموا احترام المرأة من مسلمي الأندلس. يقول المفكر الفرنسي مارسيل بوزارت: إن الشعراء من المسلمين هم الذين علموا مسيحية أوروبا عبر إسبانيا احترام المرأة. فللمرأة على ثغر الحياة الزوجية أثر خطير، وفي التربية على الدين والخلق دور كبير، وفي التعليم والدعوة والطب والرعاية مكانة ومسؤوليات. وقيام المرأة المسلمة بهذا وغيره له أثره الإيجابي في اصلاح المجتمع كله أسرا وأفرادا، وصدق عليه الصلاة والسلام حين قال: «إنما النساء شقائق الرجال».

أول قناة تعليمية شرعية في مجال التعليم الشرعي عن بعد، تبث على القمر الأوروبي هوت بيرد بطريقة مؤصلة، ميسرة تفاعلية، قناة زاد العلمية. وتقدم لمشاهديها أكاديمية زاد للعلوم الشرعية، وتهدف إلى تقريب العلم الشرعي للراغبين فيه عن طريق شبكة الإنترنت وعن طريق قناة تلفزيونية فضائية. قناة زاد تاتيكم عبر الترددات التالية: الوطن العربي عبر نايل سات، القاره الأوروبية عبر قمر الهوت بيرد، قناة زاد العلمية.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد. فنواصل الحديث عن حق الأبناء على الآباء، وكنا قد توقفنا قبل الفاصل عند حق عظيم للأبناء على الآباء، وهو الدعاء لهم. الدعاء لهم، والدعاء سلاح عظيم يستعين به الوالدان على صلاح أبنائهما، حتى قبل ولادتهم، حتى قبل ولادتهم يدعو الإنسان بأن يرزقه الله الذرية الصالحة قبل أن يوجدوا أصلاً قبل أن يوجدوا.

وهذا فعله الانبياء عليهم السلام وعباد الله الصالحون. في دعاء إبراهيم عليه السلام: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الصافات: 100]. هذا قالوا قبل أن يولد له إسماعيل وقبل أن يولد له إسحاق. فقال: رب هب لي أعطني، وهب لي امنحني وجد علي يا كريم بابناء صالحين، رب هب لي من الصالحين. وما أعظم أن يعتني الإنسان بأدعية الأنبياء، لأن فيها لفتات قد تغيب عن بال كثير من الناس، حتى من الفضلاء، عندما يقف مع الدعاء ويتفكر فيه، قد يمر علينا هذا الدعاء، لكن عندما ينظر أن هذا الدعاء قبل أن يولد الأبناء، لا شك أنه يجعل الإنسان يهتم بهذا الأمر ويعرف قدره، عندما يدعو الإنسان قبل أن يولد الابن وأنت تستعين بالله عز وجل أن يرزقك.

ليس فقط ابنا وإنما ابن صالح، ليست القضية أن يرزقك الله عز وجل أبناء، فقد يكون هؤلاء الأبناء بلاء وشقاء وعناء عليك؛ لكن يدعو بأن يرزقه الله عز وجل الذرية، وليس فقط الذرية وإنما الذرية الصالحة ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الصافات: 100].

كذلك زكريا عليه السلام يقول: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ [آل عمران: 38]. وما أجمل هذا التنوع، إبراهيم عليه السلام يطلب ابنا صالحا رَبِّ هَبْنِي مِنَ الصَّالِحِينَ، وهنا زكريا عليه السلام يطلب ذرية طيبة، وكلاهما في نفس الدعاء وقريب الأمر من بعضه، فالطيب هو الصالح والصالح هو الطيب، فمن الجميل أن ينوع الإنسان في الدعاء بين هذين الأمرين.

أيضا مما ذكره الله عز وجل من دعاء عباد الله الصالحين في القرآن في قول الله عز وجل على لسان عباد الله: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ [الفرقان: 74]. قرة أعين يعني هَب لنا زوجة وهب لنا أبناء يا رب يكونون قرة أعين، بمعنى أن تقر بهم الأعين، بمعنى أن يسعد وينشرح القلب بهم، وأن يسعد القلب بهم، وأن الإنسان يكون في أنس في هذه الدنيا بوجودهم بصلاحهم وتقواهم وإيمانهم، هذا والله منتهى أماني الإنسان في هذه الدنيا أن يكون له من الابناء من هم صالحون.

فهذا الدعاء له أثر عظيم، وهو من الحقوق التي تكون للأبناء على الآباء قبل ولادتهم، أن يكثر الإنسان من الدعاء قبل أن يولدوا، وهذا لعله يؤثر تأثيرا كبيرا فيما بعد على صلاحهم، والدعاء كله خير والدعاء كله بركة، والله عز وجل لا يرد الدعاء، وقال الله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]. وقال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ [البقرة: 186].

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الدعاء لا يضيع عند الله؛ إما أن يستجاب له مباشرة، أو يصرف عنه من السوء بقدر ما دعا، أو يدخر له ذلك حسنات يوم القيامة، فكله خير وكله بركة، وأن الله يحب العبد الملحاح، كما قال نبينا صلوات ربي وسلامه عليه.

هنا لابد من التنبيه في قضية الدعاء أن يحذر الإنسان أشد الحذر من الدعاء على الأبناء، إذا كان من حقهم ومن واجب الأب على أبنائه أن يدعو لهم، أيضا من الخطورة بمكان أن يفعل الشيء المعاكس، وهو أن يدعو عليهم، وهذا أمر خطير جدا، ومع الأسف قد يقع من بعض الآباء ومن بعض الأمهات دون شعور، فالدعاء خطير جدا، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم؛ لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم».

فهذا فيه خطورة جدا أن يفعل الإنسان أحيانا في حالة الغضب وفي حالة عدم رضا عن أحد الأبناء، فتجده يدعو بدعاء وقد يوافق ساعة استجابة، وهذا مع الأسف يكون في البيوت، ويكثر أيضا من الأمهات، وأحيانا قد يكون في وقت خطير جدا، بين الأذان والإقامة، يفعل بعض الأبناء خطأ يكسر زجاجا أو يسقط شيئا فتقول: كسر الله يدك! وقد يكون هذا الوقت بين الأذان والإقامة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد».

أو يكون في آخر الليل في أيام الإجازات، في الثلث الأخير الذي ينزل فيه ربنا نزولا يليق بجلاله فيستجيب هذا الدعاء، هذه خطورة وامر لابد أن يحذر منه الآباء والأمهات من الدعاء على الأبناء، الله لا يوفقك، الله لا كذا، الله يفعل بك كذا، وقد يكون كثير من الأبناء سبب عدم توفيقه في الدنيا لا يفلح في دراسة ولا يفلح في عمل ولا يوفق في حياته ولا يبارك له في رزقه قد يكون بسبب دعوة من الأب أو الأم في لحظة غضب.

لكن الله عز وجل عفو غفور، لكن لابد أن يحذر الإنسان من هذا، الله عز وجل يقول: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ [يونس: 11]، فالله عز وجل قد لا يستجيب الدعاء مباشرة لما يعلم من عدم صدق الأب أو الأم في دعائه على أبنائه، لكن هنا تحذير من النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا الأمر قد يوافق ساعة استجابة فيستجيب الله عز وجل للأب أو الأم في دعائه على أبنائه، وهنا الخطورة التي يجب أن يحذر منها الإنسان، فهذا أمر عظيم جدا يعود الإنسان نفسه إذا أخطأ الابن أو البنت أن يدعو لهم بالهدايه، الله يهديك، لماذا تفعل كذا؟ يعني دائما يكون هذا هو ديدن الإنسان في تعامله مع أبنائه، وهو الدعاء بالهدايه والتوفيق والسداد والرشاد، وأن يبتعد عن الأدعية التي لو علم الأب أو علمت الأم أن هذا الدعاء يستجاب كانوا والله من أشد الناس حرصا على اجتناب هذا الأمر.

لكن هو يكون في حالة غضب، المسلم الموفق الذي يعرف دين الله والذي يكون عنده علم وبصيره بهذا الأمر يبتعد تماما عن الدعاء على الأبناء، لأنه قد يكون بلاء عظيما جدا على الأبناء، ولهذا يروى أن رجلا جاء إلى عبد الله بن المبارك رحمه الله ورضي عنه، وهو من أجل التابعين، جاء إليه يشكو فساد ابنه، يشكو لعبد الله بن مبارك فساد ابنه وعدم صلاحه، فسأله عبد الله بن مبارك -انظر إلى هذا العالم الموفق الذي يعرف هذه النصوص ويعرف ويفهم ما جاء عن نبينا صلى الله عليه وسلم حق المعرفة- فماذا ساله؟ قال: هل دعوت عليه؟ أول سؤال سأله قال: هل دعوت عليه؟ قال: نعم. قال: أنت أفسدته، أنت أفسدته، أنت تسببت في فساده بالدعاء عليه، قد تكون دعوت عليه في وقت إجابة فاستجاب الله عز وجل دعاءك وكان سببا في فساده زيادة على ما كان عليه من فساد بسبب الدعاء عليه، فهذا أمر يحذر منه المسلم، يحذر منه الأب، تحذر منه الأم أشد الحذر.

وفي المقابل دائما يعود الأب تعود الأم، يعودان ألسنتهما على الدعاء بالصلاح والهداية لهما، أيضا من الحقوق التي تكون قبل الولادة وهو أمر يجب العنايه به، وهو سنة عن نبينا صلى الله عليه وسلم، وهو التسميه قبل الجماع أو عند الجماع، أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الإنسان إذا أتى أهله فقال: اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن كان بينهما ولد لم يضره الشيطان ولم يسلط عليه.

فهذا دعاء وذكر فيه بركة أولا لأنه جاء من نبينا وحبيبنا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم، وثانيا لما جاء فيه من هذا الفضل أنه إذا قال الإنسان هذا الدعاء ثم قدر الله عز وجل في ذلك الجماع أن يكون منه الولد فانه بإذن الله لا يضره الشيطان ولا يسلط عليه الشيطان، وأي نعمة! أي نعمة أن يحصل الإنسان هذا الفضل بأن يكون له هذا الحصن وهذا الحرز وهذا الفضل وهذه الحمايه وهذه الكفايه من الله عز وجل ببركة ذكر هذا الدعاء الذي جاء عن نبينا وقدوتنا وأمامنا محمد صلى الله عليه وسلم.

هذه بعض الحقوق التي تكون للابناء على آبائهم قبل الولادة يعتني بها الإنسان، سواء من اختيار الزوجه الصالحة، أو من الدعاء لهم بالصلاح قبل أن يولدوا، أو من هذا الذكر الذي جاء عن نبينا وحبيبنا وقدوتنا وأمامنا محمد صلى الله عليه وسلم، هذا كله خير وكله بركة وكله نور، وما أعظم هذا الأمر.

ثم تاتي بعد ذلك الحقوق التي تكون بعد الولادة، وهي ما سنتكلم عنه إن شاء الله في الحلقة القادمة، أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يصلح لنا الذرية والنية، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.