بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أمين. أما بعد، فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
وما زال الحديث أيها الأحبة عن هذه الحقوق الشرعية التي في هذه المادة المباركة في أكاديمية زاد. حق اليوم الذي سنتكلم عنه إن شاء الله هو حق الزوجين أو حقوق الزوجين. الزواج في الإسلام سنة نبينا صلى الله عليه وسلم، الذي قال بأبي هو وامي صلوات ربي وسلامه عليه للثلاثة؛ الثلاثة الذين أتوا إلى بيته وسألوا عن حال النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أحدهم: أنا أقوم ولا أنام. والثاني قال: أنا أصوم ولا أفطر. والثالث قال: أنا لا أتزوج النساء. فقال النبي صلى الله عليه وسلم عندما علم بحالهم: «أما أنا فأصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني».
والزواج حث عليه النبي صلى الله عليه وسلم بل نادى الشباب: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج». وبالزواج يكمل الإنسان نصف دينه، يكمل الإنسان نصف دينه بزواجه واقترانه بامرأة مسلمة. الزواج نعمة عظيمة وهو نواة البيت المسلم ونواة المجتمع المسلم. بالزواج تنشأ هذه المجتمعات ويعمر هذا الكون بالاقتران بين الرجل والمرأة ثم إنجاب الأولاد، وهكذا يكون عمار الأرض بهذه الطريقه بدءا من آدم وحواء عليهما السلام إلى قيام الساعة.
فالزواج سنة من سنن الدين في شرائع الله كلها، وجاء الإسلام ليؤكد هذا الامر ويحث عليه لما فيه من حفظ وصيانه وحمايه للانسان من الوقوع في الفتن والفواحش. ومن نظر في سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم راى هذا الامر واضحا جليا. والله عز وجل قرره في كتابه الكريم بل جعله آية من آيات الله عز في علاه: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21].
الله عز وجل جعل من آياته في هذا الكون هذا الزواج، ومن تفكر فيه وتدبر راى فيه عجبا؛ امرأة تاتي من بيت اهلها في ليلة الزواج وتاتي إلى رجل غريب عنها وفي بيته، ثم يجعل الله عز وجل بين هذين الزوجين المودة والرحمة، وهذه آية من آيات الله. وفي قوله تعالى: ﴿مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾، فهذا هو اصل خلق المرأة أنها خلقت من الرجل، ففي أصل خلق حواء عليها السلام أنها خلقت من ضلع آدم.
ومن آياته: ﴿أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾. كلمة سكن قد تعدي بإلي وقد تعدي في؛ سكن في الدار بمعنى استقر في الدار وأقام فيها، وإذا عدي بإلي فانه يكون بمعنى الميل والراحة والسعادة والانس، وهذا هو المقصود بالسكن في هذه الآية: ﴿لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾، واللام هنا للتعليل، أي لتكون المرأة سكنا للرجل وراحة وسعادة وأنسا. وهذا هو واقع الحال في بيوت المسلمين إذا وفق الرجل بامرأة صالحة.
وهذا ما حث عليه النبي صلى الله عليه وسلم في أن يختار الإنسان زوجة له، أن يختار امرأة صالحة. ومر معنا في الحلقة الماضية في حقوق الأبناء أن الإنسان يختار لأبنائه الأم الصالحة ذات الدين؛ وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: «تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولجمالها، ولحسبها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك». فاز واغتنم واكسب ذات الدين؛ لأن تأثير المرأة على زوجها وعلى بيتها وعلى أولادها تأثير عظيم.
فالنبي صلى الله عليه وسلم حث على هذا الأمر وحث أيضا الرجال على اختيار المرأة الصالحة ذات الدين التي تعين الإنسان في حياته؛ لأنها شريكه الحياة وستعيش معه بقيه العمر. وهذا الأمر ليس بالهين، ستتبقى هذه المرأة شريكة له في حياته كلها إلى أن يفترق بالموت إلا إذا حصل شقاق ونزاع بينهما وافترق بالطلاق، لكن الأصل أن يبقيا إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا في حياتهما. فلا بد أن يعتني الإنسان بهذا الأمر وأن يختار ذات الدين التي تعينه وتساعده وتكون سببا لسكنه وراحته في بيته.
فالزواج له شأن عظيم في ديننا، وله أثر كبير في استقامة الإنسان وفي إكمال نصف دينه وفي إعفافه وإحصانه. وكذلك بالنسبة للمرأة، الزواج فيه عفة لها وفيه إحصان لها من الوقوع في الفواحش والمحرمات؛ لأن الزواج يحصن هذه المرأة ويحميها من الفتن ما ظهر منها وما بطن. وكذلك المرأة عندما تختار شريك حياتها، فإن النبي صلى الله عليه وسلم دل المرأة على صفات الرجل الصالح فقال: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه».
فهنا النبي صلى الله عليه وسلم وجه إلى صفتين في الرجل يجب على المرأة أو يحسن بالمراه أن تعتني بهاتين الصفتين وتحقيقهما في الرجل الذي يتقدم لابنته أو لأخته أو لموليته. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه»، يعني الدين مع الخلق، لا يكفي الدين لوحده، لابد من اجتماع الدين مع الخلق، ولا يكفي الخلق لوحده، لابد أن يكون هذان الأمران مجتمعين في هذا الرجل، ليحصل بذلك الصلاح والوفاق بين الزوجين ولتكتمل هذه الأسرة بهذه الصفات الجميلة ولتسعد في حياتهم، وباذن الله انها تكون اسرة صالحة وتنتج ابناء صالحين نافعين لمجتمعهم.
فهذا هو الزواج وهذه هي قيمته بالنسبة للرجل وبالنسبة للمرأة، وأيضا هو شريعة من شعائر الدين. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «حبب إلي من دنياكم النساء والطيب». فهذا محبب والنفس البشرية السوية تميل إلى المرأة، ونفس المرأة السوية تميل إلى الرجل؛ هذه فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم. هذه هي الفطرة الطبيعية التي تكون في الرجل وتكون في المرأة، ولا يتحقق هذا الأمر بوجه شرعي إلا من خلال الزواج الذي تبنى به الأسرة المسلمة والتي تكون باذن الله نواة لأبناء صالحين ينفعون دينهم وينفعون مجتمعهم.
النبي صلى الله عليه وسلم تزوج النساء، تزوج خديجة ثم تزوج عائشة، ومات بأبي هو وأمي صلوات ربي وسلامه عليه عن إحدى عشرة امرأة. وقد تزوج أكثر من ذلك، ثلاث عشرة امرأة، لكن الذي مات عنهن صلوات ربي وسلامه عليه إحدى عشرة امرأة كن في حياته، وهو الذي يقول كما مر معنا: «حبب إلي من دنياكم النساء والطيب».
الله عز وجل وصف هذه العلاقة بين الزوجين وصفا عجيبا بديعا فقال: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ [البقرة: 187]. وهذا التعبير باللباس له معاني عده يفيد السكن والراحة والانس والاستقرار والسعاده والالفه، كل هذه المعاني تجتمع في هذه العبارة الجميلة التي جاءت في كتاب ربنا عز في علاه.
لكن لكي تستمر الحياة بشكل صحيح بين الزوجين، لابد أن يعرف الزوجان أن يعرف كل واحد منهما ما له وما عليه؛ لأن للرجل حقوقا وللمراه كذلك حقوقا، الرجل له حقوق وعليه واجبات، وكذلك المرأة لها حقوق وعليها واجبات، كما قال الله عز وجل: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 228]. فإذا عرف الرجل الحق الذي له والحق الذي على زوجته، وكذلك المرأة عرفت الحق الذي لها والحق الذي للرجل عليها، فانهما بذلك يسعدان في حياتهما، إذا كان هذا الامر واضحا وجليا في تعاملهما لا يمكن باذن الله ان يحصل.
الشقاق إلا في الأمور العادية التي هي من طبيعة البشر، المشاكل الطبيعية التي تكون بين الناس، لكنها لا تتفاقم إلى مشكلة كبيرة قد تصل إلى الطلاق، إذا عرف الزوج ما له وما عليه، وكذلك الزوجة إذا عرفت ما لها وما عليها، فانهما بذلك يحققان سعادة وينشئان أو يستمران ويبنيان بيتاً صالحاً هادئاً، فيه السكن وفيه الراحة، وتتحقق فيه المودة والرحمة التي ذكرها الله عز وجل في كتابه الكريم في الآية التي ذكرناها قبل قليل: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21]؛ جعل بينكم، جعل في القلوب، يقذف الله عز وجل هذه المودة وهذه الرحمة من أول ليلة يلتقيان وهما لا يعرفان بعضهما سابقاً، فيلتقيان على ذلك، فيجعل الله عز وجل في قلب الزوج المودة والرحمة لهذه المرأة، ويجعل في قلب المرأة أيضاً المودة والرحمة لهذا الزوج.
المودة هي الحب، الحب الذي ينشأ بينهما بإذن الله وبتوفيق الله وببركة هذا الزواج الذي هو من شرع الله عز وجل، ينشأ بينهما الحب والود، وكذلك الرحمة، والرحمة هي العطف والشفقة الذي يكون من الرجل على زوجته وكذلك من الزوجه على زوجها، تنشأ هذه العلاقة بهذا الحب وهذا الود وهذا الرحمة وهذه الشفقة التي تكون بين الزوجين وتكون في لحظات يسيرة من الساعات الأولى، قد تكون من بداية دخول الرجل بالمرأة في ليلة الزواج، ينشأ هذا الأمر، وهذه معجزة من معجزات الله عز وجل في هذه الآية العظيمة أو في هذا الزواج المبارك العظيم الذي هو من شرع ربنا عز في علاه، والذي جعله الله عز وجل آية من آياته في هذا الكون: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾ [الروم: 21].
إذا عرف الزوجان هذا الأمر فانهما يحققان الحياة السعيدة، ولعلنا نقف إن شاء الله بعد الفاصل مع هذه الحقوق التي تتعلق بالزوجين.
للسفر فوائد عديدة وآثار حميدة، وقديما قال الشافعي رحمه الله: تغرب عن الأوطان في طلب العلا وسافر ففي الأسفار خمس فوائدي تفرج هم واكتساب معيشة وعلم وآداب وصحبه ماجدي
وينبغي للمسافر أن يحرص قبل سفره على أمور، منها: صلاح النية بالسفر بأن يكون لطاعة أو أمر مباح، أن يستخير ويستشير، التوبة وقضاء الدين والتحلل ممن أساء إليهم، ألا ينسى نفقة أهله، أن يختار الرفقة الصالحة في السفر، أن يودع أهله وجيرانه وأصدقائه، ويستحب السفر يوم الخميس إن تيسر له وأن يبكر في الخروج، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يحب أن يخرج يوم الخميس وقد دعا لأمته بالبركة في بكورها.
ويبتدئ بدعاء السفر عند ركوبه وسيلة سفره من سيارة وطائرة وغيرها، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجاً إلى سفر كبر ثلاثاً، ثم قال: «سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون. اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى. اللهم هون علينا سفرنا هذا واطوي عنا بعده. اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل. اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل».
كما يستحب له السرى، وهو سير المسافر آخر الليل، لقوله عليه الصلاة والسلام: «عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل».
وينبغي أن يكون الذكر صاحباً له وانيساً، والدعاء قريناً له وسميراً، فهو مظنة الإجابة. وإذا أشرف على قرية أو بلدة دعا قائلاً: «اللهم إني أسألك خيرها وخير أهلها وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها».
وإن نزل منزلاً دعا وقال: «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق»، فانه لا يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك.
وينبغي للمسافر أن يحرص على الأذان والإقامة، والاتيان برخص السفر كقصر الصلاة الرباعية ركعتين، وكذا الجمع إذا كان سائراً، فإن كان نازلاً في مكان فالأفضل الصلاة على وقتها قصرا ويجوز له الجمع.
ويستحب له ألا يطيل في السفر وأن يعجل إلى أهله إذا قضى حاجته، فإن عاد من سفره ودنا من بلدته قال: «آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون».
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، نواصل ما بدأنا به قبل الفاصل من الحديث عن حقوق الزوجين، وذكرنا أهمية الزواج في الإسلام وفضله وأنه من شرع الله عز وجل ومن سنة نبينا صلوات ربي وسلامه عليه.
قلنا إن الحياة حتى تكتمل وحتى يسعد الزوجان في حياتهما، لابد أن يعرف الزوج ما له وما عليه، وكذلك المرأة أن تعرف ما لها وما عليها، وهذه من بركة الفقه في الدين: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين». إذا أقبل الرجل الحياة الزوجية وهو يعرف هذه الحقوق وهذه الواجبات ويعرف ما له وما عليه، وكذلك المرأة تعرف الحقوق والواجبات وما لها وما عليها، فيكون ذلك سبباً بإذن الله في الألفة والسعادة والانس في هذه الحياة، ويتحقق السكن الذي ذكره الله عز وجل في كتابه الكريم.
ومع الأسف، قد يدخل أحد الزوجين أو كلاهما إلى الحياة الزوجية وهو مع خلفية سيئة من خلال المسلسلات والأفلام التي يشاهدها في حياته قبل الزواج، ويظن أن ما يراه في هذه المسلسلات وفي هذه الأفلام أن هذه هي الحياة الحقيقية وهذا هو الزواج الحقيقي، وهذا كله تمثيل، قد يؤثر على حياة الإنسان إذا نظر إلى أن هذا الذي يراه في تلك المسلسلات وفي تلك الأفلام أنه هو النموذج للحياه، أنها الحياة التي تتكون من أو تشتمل على السعاده والفرح وليس فيها متاعب وليس فيها مشاق، ولا يمكن أن يكون هناك شقاق وخلاف بين الزوجين، وهذا كله من الدجل والكذب الذي يكون في هذه القنوات وفي هذه المسلسلات والتي تؤثر على حياة الزوجين إذا تأثر بهذه الصورة النمطية القبيحة للزواج.
الزواج هو علاقة بين رجل وامرأة يكون فيه ما يكون بين الناس من حب وود، وأيضاً أحياناً يكون هناك خلاف وشقاق، شيء طبيعي جداً أن يكون في هذه الحياة، وكما قيل في الأمثال يقولون إن الخلافات الزوجية هي ملح الحياة، يعني شيء طبيعي أن يحصل هذا، لكن الذي يستدعي الصورة النمطية التي راها في الأفلام أو في المسلسلات، فانه يصدم بواقع الحياة الصحيح والحقيقي عندما يتزوج، فيحصل بذلك فعلا الخلاف والشقاق الذي ينبني على غير هدى وعلى غير صدق وعلى غير حق.
نبدا أولاً بحقوق الزوج، لأن الزوج مقدم على الزوجة وهو أعلى درجة منها، كما قال الله عز وجل: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: 228]. أيضاً جعل الله عز وجل القوامة للرجل، القوامه للرجل.
وهذا الأمر قد يظن بعض الناس أن فيه انتقاصاً للمراه، هذا ليس بصحيح، يعني هذا هو شرع الله، هذا هو خلق الله، هذه هي فطرة الله التي فطر الناس عليها أن جعل جنس الرجال مقدم على جنس النساء، ولا يمكن لإنسان أن يعترض على خلق الله وعلى أمر الله وعلى قضاء الله وقدره، هذا أمر قدره الله وقضاه الله عز وجل، فلا يمكن لإنسان أن يعترض على أمر الله.
ولهذا لما قالت أم سلمة، قالت للنبي صلى الله عليه وسلم -أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها وأرضاها- قالت للنبي عليه الصلاة والسلام: يا رسول الله، يغزو الرجال ولا نغزو، ولنا نصف الميراث؟ فنزل قول الله عز وجل: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ﴾ [النساء: 32]، كل واحد يسأل الله من فضله فيما يتوافق مع فطرته وخلقته التي خلقه الله عز وجل عليها.
أما أن يعترض الإنسان على خلق الله وعلى أمر الله وعلى قدر الله وعلى قضاء الله عز وجل لهذين النوعين وهذين الجنسين، فهذا يخشى على الإنسان إذا فعل هذا الفعل أنه يمرق من دين الله وهو لا يشعر، لأن هذا فيه اعتراض.
على الله، والاعتراض على الله. ولا شك إذا كان الإنسان عالماً بذلك فإنه يخرج من دين الله عز في علاه. فيحرص الإنسان، سواء الرجل أو المرأة، وبالذات النساء ومن يطالب الآن زورا وبهتانا بحقوق النساء في هذه الأمور التي قدرها الله عز وجل وقضاها الله عز وجل -وليس لأحد من البشر أي تصرف فيها- من قضية التفضيل ومن قضية القوامة، من قضية الميراث وغير ذلك من الأمور التي جاءت في ديننا وفي شرعنا، وليس لأحد أن يتصرف أو يغير أو يبدل في هذا الأمر، فليس لنا إلا التسليم.
﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: 36]. قضية لابد أن يعيها كل من يدخل في عقله شيء من هذه الشبه التي تطرح، والتي تقذف في الإعلام وغيره أن هذا فيه انتقاص للمراة، وأنه لابد من المساواة بين المرأة والرجل. هذا لا يمكن أن يكون، لأن هذا هو خلق الله، ليس لأحد من البشر أن يتصرف فيما خلق الله عز وجل الناس عليه وفطر الناس عليه. هذه هي فطرة المولى عز في علاه، فجعل للرجل هذا الحق وأيضاً جعل للمراة -سياتي معنا- جعل لها أيضاً حقاً عظيماً كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الله في النساء، واستوصوا بالنساء خيراً» وغير ذلك من الأحاديث التي ستمر معنا في حقوق الزوجة.
لكن من تقدير الله عز وجل ومن حكمة الله عز وجل أنه جعل الرجل مقدماً على المرأة وجعل له درجة على المرأة، منزلة أعلى في القوامه، في النفقة، والرعاية والحماية والحفظ والصيانة وغير ذلك من الأمور. الله عز وجل جعل للرجال هذه الدرجة وقدم جنس الرجال على جنس النساء. فالمرأة لابد أن تؤدي هذه الحقوق للزوج طائعة قابلة لها، راضية بقضاء الله وقدره، راضية بأمر الله وبخلق الله وبحكمة الله عز وجل في هذا الأمر دون جدال أو دون عناد أو دون مماحكة في أن هذا فيه انتقاص. أبداً، المرأة تتعبد الله عز وجل بهذا الأمر، تتعبد الله بطاعة زوجها، وتعلم أن زوجها هو جنتها ونارها كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم.
فمما ينبغي على المرأة أن تعرفه أن تعرف حق الزوج، تعرف حق زوجها وله المكانة العالية الكبيرة العظيمة في حياتها، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لو كنت آامراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها». لعظم حق الزوج، لعظم حق الزوج. لكن هذا الأمر لا يعيه إلا المؤمنة الموفقة، المؤمنة التي تسلم لأمر الله، لقدر الله، لحكم الله عز وجل، لشرع الله عز وجل. لكن التي تجادل وتعاند بالباطل فإن هذه المرأة قد تخذل في حياتها ولا توفق، لكن يجب على المرأة أن تسلم، هذا هو شرع الله عز وجل، لابد أن تسلم لهذا الأمر وتعرف أن زوجها له المكانة العالية الكبيرة التي جعله الله عز وجل وجعله نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه المكانة. هذا دين، هذا دين لابد أن نسلم به: «لو كنت آامراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن يسجد لزوجها».
أيضاً جعل الله عز وجل القوامة بيد الرجل، هو الذي عليه النفقة وهو الذي بيده الطلاق وهو الذي عليه السكن وغير ذلك، وله وعليه المهر للمراة. هذه كلها من القوامة التي تكون بيد الرجل على المرأة، وهذه القوامة نص الله عز وجل عليها في كتابه الكريم: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء: 34]. فهذا حكم الله، ليس لأحد خيار أن يقول أن تقدم المرأة ويكون القوام بيد المرأة. ومع الأسف مع أن هذه الآية نص في هذه القضية وواضحة جداً، والذي يؤمن بالله عز وجل ويؤمن بكلام الله ويؤمن بشرع الله وبحكم الله في الكون، أي لا يمكن أن يجادل في مثل هذه القضايا.
الآن من الطرح الفاسد الذي ينادى به قضية المساواة، وأن المرأة تشارك الرجل في القوامة، وأيضاً تكون المرأة بيدها الطلاق وغير ذلك، بل وصلوا إلى ما هو أنكى وأفسد من ذلك! هناك من يطالب بتعدد الأزواج بالنسبة للمراة، وهذا ولا شك والله من أبطل الباطل وهو الفساد العظيم، الذي إن سرنا فيه مع هؤلاء المفسدين فإن هذا الطريق لا نهاية له إلا جهنم، وهو من خطوات الشيطان: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ [النور: 21]. فمن اتبع هذه الخطوات سيصل إلى الهلاك. فالله عز وجل جعل القوامة للرجل تفضيلاً له، لجنس الرجل على جنس المرأة، وهذا من حكم الله ومن شرعه: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء: 34].
فالمراة مأمورة بطاعة زوجها، القضية قضية دين وعبادة، تتعبد الله عز وجل بطاعة الزوج، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها». يعني لا يمكن أن ترضي الله عز وجل إلا إذا أرضت زوجها، ولا يمكن أن تقوم بحق الله إلا إذا قامت بحق زوجها، لأن الله عز وجل هو الذي أعطاه ذلك الحق، فهي تطيع الله وتتعبد الله عز وجل بفعل هذا الأمر بطاعتها لزوجها والقيام بحقه وأداء ما عليها من واجبات للزوج. هي عبادة تتعبد الله عز وجل بهذا الأمر، وهذا نص صريح من نبينا صلوات ربي وسلامه عليه في هذا الأمر: «والذي نفسي بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها».
مع الأسف مثل هذه الأحاديث العظيمة التي جاءت من لسان الصادق المصدوق صلوات ربي وسلامه عليه قد يجهلها كثير من النساء ولا تسمع إلا الطرح الذي يخالف شرع الله ويخالف كلام رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه، من الكلام الباطل الذي لا ينبغي والذي يكون بسببه النزاع والشقاق بين الزوجين. لكن إذا عرفت المرأة هذا الحق وهذا الواجب عليها وأدته بايمان وطاعة وتسليم لله أولاً ثم لكلام نبيه صلى الله عليه وسلم ثانياً، فإنها بذلك تتعبد الله وتكون امرأة صالحة بإذن الله، وتلحق بركب الصالحات المؤمنات العظيمات التي أثنى عليهن نبينا صلى الله عليه وسلم، كخديجة رضي الله عنها وأرضاها التي جاءتها البشرى من الله عز وجل بسبب طاعتها وحبها لزوجها صلوات ربي وسلامه عليه وقيامها بحقه على أكمل وجه.
فجاءتها البشرى عندما جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت خديجة فقال له: هذه خديجة قد أتت ومعها إدام أو طعام، فاقرأها من ربها ومني السلام، وبشرها ببيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب.
ونقف إن شاء الله مع هذا الحديث بعد الفاصل.
مجموعة زاد تقدم لكم نخبة مميزة من إصداراتها: كتاب كيف عاملهم صلى الله عليه وسلم للشيخ محمد صالح المنجد، أربعون نصيحة لإصلاح البيوت، أدرك أهلك قبل أن يحترقوا، المجمعات التجارية آداب وأحكام، زاد الحج، زاد الصائم، طوبى للشام، كيف تقرا كتاباً، معاني الأذكار، اترك أثراً قبل الرحيل، وكتاب بدعة إعادة فهم النص. لمزيد من المعلومات يرجى زياره المواقع التالية قناة زاد العلمية.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد. توقفنا قبل الفاصل مع قصة خديجة رضي الله عنها عندما جاء جبريل
عليه السلام، وقال للنبي صلى الله عليه وسلم: هذه خديجة قد أتت ومعها أدم من طعام، فاقرأها من ربها ومني السلام، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب، لا صخب فيه ولا نصب.
وذكر شراح الحديث هذا هذه البشارة وهذه التكرمة العظيمة لخديجة رضي الله عنها وأرضاها. والمرأة التي تكون فعلاً موفقة ومسددة وتعرف الذي ينفعها من الذي يضرها، المرأة الصالحة التي تريد الخير، أعظم ما تتمثل به وأعظم ما تتشبه به في هذه الدنيا هي سيرة خديجة رضي الله عنها وأرضاها، وفيها والله العجب العجاب، فيها العجب العجاب بالنسبة للنساء. لو نظرت المرأة في سيرة خديجة، يعجب الإنسان كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتزوج على خديجة، لم يتزوج على خديجة رضي الله عنها وأرضاها مع أنه تزوجها وهي ثيب وهي أكبر منه سناً، ومع ذلك لم يتزوج عليها وكان الوفاء والحب لها باقياً في قلبه حتى بعد موتها، حتى كانت عائشة رضي الله عنها تغار منها حتى بعد موتها.
وما الذي سبب هذا؟ ما الذي أوصل خديجة إلى هذه المكانة العظيمة في قلب حبيبنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم؟ لو نظرت المرأة في سيرة خديجة وعرفت كيف كانت تعيش في بيت النبي صلى الله عليه وسلم وكيف كانت تعامل النبي صلى الله عليه وسلم، والله لحصلت السعادة العظيمة والحب العظيم في بيتها، ونشرت المحبة في بيتها، وفعلاً يكون البيت سكناً كما كان بيت خديجة رضي الله عنها سكناً للنبي صلى الله عليه وسلم. بشرها الله عز وجل، بشرها جبريل عليه السلام ببيت في الجنة من قصب وهو اللؤلؤ المجوف، لا صخب فيه ولا نصب. قالوا: لا صخب فيه. الصخب وهو الجلبة وارتفاع الأصوات، الله عز وجل كافأها على أنها جعلت بيت النبي صلى الله عليه وسلم هادئاً، فيه الراحة، فيه الطمأنينة، فيه السكينة، فكان الجزاء من جنس العمل. ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: 60] فعوضها الله عز وجل بفعلها مع النبي صلى الله عليه وسلم ببيت في الجنة لا صخب فيه ولا نصب ولا تعب. لم تكن تكلف النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً يرهقه أو يتعبه، بل كانت تقوم بشؤون بناتها، والنبي صلى الله عليه وسلم يخرج قبل البعثة الليالي ذوات العدد يتعبد الله عز وجل في الغار.
فهذا هو حال خديجة، وهذه هي حياة خديجة. المرأة الموفقة التي تنظر في حياة خديجة وكيف وصلت إلى هذه المكانة العظيمة، فهذا جزء من حق الرجل على المرأة، جزء من حق الرجل على المرأة إذا أدته فإنه يحصل لها هذا الفضل الكبير والعظيم، وقد تلحق بإذن الله إذا نوت هذا الامر وتعبدت الله عز وجل به وأخلصت النية، قد تلحق بأم المؤمنين خديجة رضي الله عنها بأن يبشرها الله عز وجل ببيت في الجنة بفعلها وصبرها وإخلاصها وأدائها لحقوق زوجها.
أيضاً من البركات التي تحصلها المرأة في أدائها لحق زوجها أنها بإذن الله يضمن الله عز وجل لها الجنة، كما ضمن لخديجه رضي الله عنها وأرضاها، فإذا كانت خديجة بشرت بهذا الأمر مباشرة، فإن المرأة قد تبشر بإذن الله دون أن تشعر ودون أن تعلم، ويكتب الله عز وجل لها هذا البيت الذي تراه بإذن الله في يوم القيامة. وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي الأبواب شئت».
وأبواب الجنة ثمانية، ولم يشهد النبي صلى الله عليه وسلم لرجل يدخل من أبواب الجنة الثمانية إلا لأبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه. فهذه منزلة عظيمة وعالية للمراه إذا أدت هذا الحق، إذا صلت المرأة خمسها أدت الفروض التي عليها لأنه لا يمكن أن تتعبد الله عز وجل بفعل قبل أن تؤدي الحق العظيم الذي هو لله عز في علاه، وصامت شهرها وهذا ركن من أركان الإسلام، وحصنت فرجها وهذا منتهى العفة والطهارة في المرأة أن تحصن فرجها وأن تحفظ نسل الرجل مما يشينه، وأطاعت زوجها، قرن الله عز وجل طاعة الزوج بهذه الأمور الصلوات الخمس والصيام وتحصين الفرج وطاعة الزوج.
إذا فعلت المرأة هذه الأفعال اليسيره، ولاحظوا أن الله عز وجل لم يكلف المرأة كما كلف الرجل بالجهاد أو بالنفقه أو بغيرها من الأمور العظيمة وبالإمامة، لكن الله عز وجل جعل لها هذا التكليف اليسير رحمة بالنساء رحمة بالنساء، ولا بد أن تعرف المرأة هذا الأمر أن الله عز وجل رحمها وخفف عنها وجعل هذه التكاليف التي تكون سبباً في دخولها الجنة.
ثم إذا أدت هذه الحقوق التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم الأربعة في هذا الحديث: إذا صلت خمسها وصامت فرجها وحصنت فرجها وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي الأبواب شئت، الأبواب الثمانية مفتوحة للمرأة تدخل من أي باب من هذه الأبواب الثمانية ببركة أدائها لهذه الحقوق التي ذكرها الصادق المصدوق صلوات ربي وسلامه عليه.
أيضاً من الحقوق العظيمة على المرأة التي يجب أن تؤديها راضية مسلمة بهذا الأمر، أن المرأة لا تمتنع عن زوجها، ولا تمتنع عن زوجها وهذا حق عظيم على المرأة للزوج، حق عظيم على المرأة للزوج أنها تطيعه إذا أرادها لنفسه، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فابت، فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح». هذه قضية ليست بالهينة، لعنة ممن؟ ومن الملائكة. إذا ماتت المرأة وزوجها غضبان عليها فان الملائكة تلعنها، فان الملائكة تلعنها. وليس بالامر الهين أن تحصل المرأة أو أن تقع المرأة في هذا الجرم العظيم، وأن يكون النتيجة لهذا الأمر أن الملائكة تلعنها طوال الليل طوال الليل حتى تصبح.
فيجب للمراه إذا دعاها زوجها إذا دعاها زوجها إلى الفراش أن تجيب وأن تطيع، لأن هذا أمر الله عز وجل، أمر الله عز وجل وشرع الله عز وجل الذي جعله للزوج على المرأة، فيجب على المرأة أن تسمع وأن تطيع وأن لا تمانع وألا تمتنع عن زوجها إذا أرادها.
أيضاً من الحقوق التي للزوج على المرأة أن تلزم المرأة بيتها، هذا إذا أراد الرجل أن تخرج المرأة من البيت لعمل أو لغيره، فانه من حق الرجل أن يلزم المرأة بالقرار بالبيت، بل ألزمها الله عز وجل كما ألزم أزوج النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: 33]. وقرن في بيوتكن هذا هو الأصل في المرأة، الأصل في المرأة القرار في البيت، الأصل في المرأة القرار في البيت، ومع الأسف الآن الذي يطرح في الإعلام يخالف هذا الأصل، يقول مثلاً عندنا عدد كذا آلاف مئات الألوف من النساء العاقلات العاطلات، من قال أن المرأة عاطلة؟ المرأة عاملة في بيتها وليست عاطلة، المرأة مدرسة في بيتها كما قال شوقي: الأم مدرسه إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق.
ومع الأسف هذا الذي يطرح هذا مخالف لشرع الله عز وجل، مخالف لشرع الله أن الأصل في المرأة الخروج، الأصل في المرأة القرار، لكن لو خرجت لحاجة لعمل برضا الزوج هذا لا بأس به، لكن أن نجعل الأصل هو الخروج هذا هو المخالفة لشرع الله عز وجل. فالله عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: 33] فهذا هو الأصل في المرأة القرار في البيت، ولا ينبغي للمرأة أن تخرج من بيتها إلا بإذن زوجها، لا ينبغي للمرأة أن تخرج من بيتها إلا بإذن زوجها.
وكم من المشاكل الزوجية التي حصلت بين الرجل والمراه بسبب تمرد المرأة على هذا الأصل، تمرد المرأة على هذا الأصل تريد أن تخرج، يعني لا تريد أن يكون الزوج هو الآمر والناهي، والأوامر بيده والنواهي.
كذلك فتريد أن يكون عندها شيء من الحرية، مما يعني يزين لها هذا الأمر، فتبدأ المشاكل في هذا البيت وقد يصل إلى مرحلة الشقاق والخلاف ثم الطلاق لمخالفة هذا الأصل الذي جعله الله عز وجل في كتابه الكريم.
أيضاً من حق الزوج على المرأة ألا تصوم إلا بإذنه، والمقصود بذلك صيام التطوع، أما الفرض الذي هو صيام رمضان أو القضاء فإن المرأة تصوم وليس لها أن تستأذن من زوجها لأن لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق، هذا ركن من أركان الإسلام.
أما صيام النفل فحق الزوج مقدم على صيام النفل، فإذا أذن الزوج أو عرفت من زوجها أنه لا ييمانع في ذلك فلها أن تصوم في ذلك؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه».
هذه جملة من الحقوق التي تكون على المرأة لزوجها أو للزوج على زوجته، ولعلنا نقف عند هذا الحق ونكمل في الحلقة القادمة بقية الحقوق بإذن الله.
أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعلنا صالحين مصلحين هداة مهديين، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
د. عبد العزيز بن محمد الجهني