طيب، ننتقل بعد ذلك إلى مبحث الأمر. قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: باب وجوب عيادة المريض. حدثنا قتيبة بن سعيد، ها، حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا أبو عوانة، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى الأشعري. طبعا كلمة قال هذه في الأسانيد لا بد من الإتيان به، صح يا شيخ محمد؟
نعم، وإن كانت لا تكتب اختصاراً. فتقول: قال البخاري: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا أبو عوانة. طيب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكوا العاني. ثم قال: حدثنا حفص بن عمر قال: حدثنا شعبة قال: أخبرني أشعث بن سليم، أو سليم -ما أدري والله ضبطها- قال: سمعت معاوية بن سويد، عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع، ونهانا عن سبع، ذكر منها: وأمرنا أن نتبع الجنائز ونعود المريض.
طيب، ما هي القاعدة الأصولية التي تربط بين ما بوب عليه وأحاديث الباب؟ تفضل شيخنا. أنت نعم، القاعدة الأصولية هي قاعدة الأمر يقتضي الوجوب. ذكرها الجويني في الورقات، ما ذكره مم ها وش قال؟ في باب الأمر قال الأمر استدعاء. قال: وهي عند الإطلاق والتجرد عن القرينة تحمل على الوجوب. تحملونه وعليه يعني على الوجوب.
إذاً القاعدة الأصولية هي أن الأمر يقتضي الوجوب. هناك قاعدة أخرى أو مسألة أخرى أيضاً، ويمكن أن نقدمها على هذه المسألة هنا. أحسنت، أن افعل صيغة أمر، فقوله: عودوا فعل أمر. جيد؟ وصيغة الأمر تدل على الوجوب. إذاً هاتان مسألتان، أيضاً هناك مسألة أخرى تتعلق بباب الأمر، ما مرت في الورقات، لكن من باب الفائدة.
أحسنت، أن قول الصحابي رضي الله عنه: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يفيد الأمر، ولا يلزم أن يذكر اللفظ النبوي، واضح؟ فإذا قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا، فلا فرق بينه وبين ما لو قال -يعني لو قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيادة المريض، أو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عودوا المريض- فكلاهما يدل على الأمر ويقتضي الوجوب، واضح؟
طيب، المسألة التي بعدها، يقول: تجادلت مع أحد أصدقائك في قوله تعالى: وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ، فادعى أنه يقتضي وجوب الإشهاد على البيع، وادعيت أنه لا يقتضي الوجوب، فمن منكما المطالب بالدليل على دعواه؟ ولماذا؟ تفضل شيخنا. أي نعم. طيب، الذي خلفه، أنت ما قرأت السؤال يا شيخ؟ طيب، الذي خلفه، الشيخ اللي بجنبك شيخ، ها يا شيخ، من المطالب بالدليل؟
الذي يدعي الوجوب، الذي يقول لا، هذا على سبيل الندب، أو على سبيل الإرشاد، أو نحو ذلك. طيب تفضل، الذي يقول على سبيل الندب هو المطالب بالدليل ولا هو الذي لا يطالب؟ هو الذي يطالب بالدليل، أحسنت. لماذا؟ أحسنت، لأن الأصل في الأمر أنه يفيد الوجوب، فهو المطالب بالدليل، وهل عنده دليل؟ فيه دليل على أنه ليس بواجب ولا ما فيه؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم باع من غير أن يشهد، ولا لا؟ الأمر بالكتابة، أي الكتابة ورد أيضاً، ولا تسأموا أن تكتبوا صغيراً، لكن نحن نتكلم عن الإشهاد.
النبي صلى الله عليه وسلم باع من غير إشهاد، حصل تبايع من غير إشهاد ولا لا؟ نعم. في أي قصة؟ أحسنت، قصة خزيمة بن ثابت رضي الله تعالى عنه. إذاً النبي صلى الله عليه وسلم باع من غير أن يشهد، أو تبايع من غير أن يشهد، فدل على أن هذا ليس بواجب، واضح؟ إذاً هذا هو الصارف للأمر عن الوجوب.
طيب، الحديث أو السؤال الذي بعده: قال الله تعالى: فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ. طبعا في عندكم خطأ في ترقيم الأسئلة، يعني أمره سهل إن شاء الله، يعني السؤال الثاني بعد السؤال الخامس، يعني عاد رقموها أنتم واجتهدوا. قال الله تعالى: فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم.
ما حكم النكاح من خلال دلالة الأمر في الآية؟ هل هو واجب؟ وهل التعدد واجب؟ ولا أصل النكاح فقط الاقتصار على واحد، أو ليس النكاح من الأصل واجباً؟ لا الواحد ولا العدد. وصلنا عند من؟ ها تفضل. نعم أي من خلال دلالة الآية، هل النكاح واجب ولا لا؟ نعم، الواجب التعدد.
نعم، يقول الواجب التعدد، طيب هل هذا صحيح؟ تفضل يا شيخ. ليس كذلك، لماذا؟ أيه، أحسنت. طيب، الان لو فرضنا أنك أنت قلت واجب، أنت قلت من دون الآن صح ولا لا؟ والشيخ يقول واجب، من المطالب بالدليل منكما؟ هو هو يقول واجب، وأنت تقول مندوب، أمر ولا ما هو أمر؟ أنت تقول ليس بواجب، وهو يقول واجب، هذا أمر ولا لا؟ نعم.
إذاً المطالب بالدليل أنت الذي تقول بالندب، ولا هو الذي يقول بالوجوب؟ أنت، وما هو دليلك؟ إذا ما عندك دليل خلاص يصير هو معه الأصل. أنت ايش قلت الدليل؟ بس نبيك تعيده؟ أنه قال، أحسنت، أنه علقها على الاستقامة، فنقول: هذا الأمر ليس على الوجوب، فلا يجب التعدد، بل لا يجب أصل النكاح فضلاً عن أن يجب التعدد، واضح؟
والتعدد عندنا في المذهب الحنبلي أنه خلاف الأفضل، الأفضل الاقتصار على واحدة. طيب، لكن طيب إذا ما هو الدليل؟ نقول: الواجب الشرعي يعلق على الوجوب؟ يعلق على الاستقامة ولا لا؟ الواجب هل يقال قل لما طاب لك؟ لا. الواجب إلزام كما مر معنا، يعاقب تاركه، ما فيها مسألة يطيب لك ولا ما يطيب لك، كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ، واضح؟ فلما علق النكاح على الاستطابة، دل ذلك أنه ليس بواجب.
طيب، إذا هذه المسألة عرفنا أن الأصل الوجوب، لكننا صرفناه عن الوجوب بقرينة، واضح؟ سؤال لقائل أن يقول: لكن النكاح واجب على من يخاف على نفسه من الحرام إذا لم يتزوج، صح ولا لا؟ صح. انسان يقول والله مثلاً انسان يعيش في بيئة معينة، يقول: إذا لم يتزوج، أو كان حاله أنه يعلم من نفسه أنه إذا لم يتزوج فإنه يعرض نفسه للوقوع في الحرام، هل نقول النكاح يجب عليه ولا ما يجب عليه؟ طيب، ها يا شيخ؟
ما يجوز، يجب عليه. لماذا؟ هل هذا بدلالة الآية أو بقاعدة أصولية أخرى مرت معكم في باب الأمر؟ لا غير، لا غير قاعدة: لا ضرر ولا ضرار. ها؟ لا، ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. العفة واجبة؟ ترك الزنا واجب؟ نعم واجب. إذا كان هذا لا يتم إلا بالنكاح، يكون النكاح واجباً؛ لأنه مما لا يتم الواجب إلا به، واضح؟ أصول الفقه مهم، صح ولا لا؟
طيب، وكما قال علماء الحديث في باب الثبوت: الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، فنقول في باب الدلالة: أصول الفقه من الدين، ولولا أصول الفقه لقال من شاء ما شاء، كل واحد بيفهم النصوص على مزاجه. نعم.
طيب، عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أوتروا قبل أن تصبحوا. هل في هذا الحديث أمر؟ وإذا كان فيه أمر، ما صيغته؟ وهل هو للوجوب أو لا؟ طيب، وصلنا عند من؟ هذا راح عليه السؤال عندك. اعطينا بس: هل في هذا الحديث أمر ولا؟ يلا، فيه أمر. خلاص، اللي بعده يا شيخ، ما صيغته؟ أوتروا، صيغة ايش؟ فعل أمر. نعم، طيب، هل هو للوجوب أو لا؟ للوجوب؛ لأن الأصل في الأمر أن يحمل على الوجوب، فنقول: الوتر واجب، صح كذا يا شيخ؟
ليس للوجوب. الآن من منكم المطالب بالدليل؟ هو طلب بالدنيا صح؟ أنت المطالب بالدليل، ولا الأول متمسك بالأصل أن الأصل في الأمر الوجوب، فما دليلك؟ أحسنت، أن النبي عليه الصلاة والسلام لما جاءه الأعرابي قال: خمس صلوات في اليوم والليلة، قال: هل علي غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع، أو تطوع، واضح؟ إذاً حملنا هذا الحديث، الجمهور حملوه على الندب بدليل هل علي.
غيرها قال لا وهذا ليس من الخمس. طيب، السؤال الخامس: قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا ۗ أَفَمَن يُلْقَىٰ فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ۖ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. ما دلالة الأمر في هذه الآية؟
جاء واحد رايته يعمل شيئاً من المحرمات التي تشتهيها النفس. يا أخي، اتق الله. قال: يا أخي، الله عز وجل قال: اعملوا ما شئتم، أنا شئت نعمل هذا وامتثلت الأمر. ها يا شيخ أبو خالد؟ نعم؟ فيه أمر ها.
طيب، هذا دلالة الأمر الوجوب ولا الندب؟ الوجوب. إذا صاحبنا هذا اللي قاعد يفحط مثلاً سيارة قلت يا أخي لا تفحط تؤذي الناس، قال لك: افعلوا ما شئتم، اعملوا ما شئتم، أمر. وأنا إذاً هذا الرجل يعمل عمل مو بواجب صح؟
ها؟ أحسنت، المراد به التهديد. لماذا صرفته عن الوجوب؟ السياق صح ولا؟ السياق واضح، إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا، السياق كله سياق تهديد واضح؟ نعم؟ ما مدى دلالة حديث صلّ قائماً على وجوب الصلاة وعلى وجوب القيام في الصلاة؟ ها شيخنا؟ أيوه، أمر يدل على وجوب الصلاة؟ نعم.
طيب، هل يدل على وجوب القيام في الصلاة؟ ولا نقول القيام في الصلاة مندوب؟ إذاً يدل على وجوب، لأنه أصلاً الحديث صلّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، إذاً يدل على وجوب القيام للمستطيع ولا مندوب؟ واجب.
طيب، السؤال الآن دلالته على وجوب الصلاة، الحديث يقول صلّ قائماً، هل يدل على وجوب الصلاة؟ ولا على وجوب القيام في الصلاة؟ أيوه يا شيخ، القيام في الصلاة. طيب، يدل على وجوب الصلاة ولا ما يدل؟ هل يمكن واحد يقوم في الصلاة من غير أن يصلي؟ ممكن.
ممكن واحد يقوم في الصلاة من غير أن يصلي؟ غير ممكن. إذاً ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ولهذا بعض العلماء قالوا في مثل هذه المسألة أن الأمر بالصفة أمر بالموصوف، لأنه لا يمكن الإتيان بالصفة إلا إذا أوتي بالموصوف، ولهذا استدلوا بقول الله عز وجل: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ على وجوب الحج وعلى وجوب العمرة.
استدل بهذا بعض الفقهاء ولا لا؟ فرد عليهم قوم قالوا أن الآية فيها أمر بالاتمام، إتمام العمرة، وليس فيها أمر بالشروع في العمرة، فردوا قالوا لا يمكن إتمام العمرة إذا لم تدخل في العمرة، يعني الإنسان لم يعتمر أصلاً هل أتم العمرة؟ ولا ما أتم؟ ما دخل في العمرة فضلاً عن أن يتمه، فقالوا أن هذا من باب ما لا يتم الواجب إلا به، وعلى كل حال مسألة مبسوطة في كتب الأصول وليس هذا محل فصلها.
السؤال السابع: قال صلى الله عليه وسلم: من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، وفي رواية عند أبي داود: من فعله فقد أحسن، ومن لا فلا حرج. ما هي صيغة الأمر وما دلالته؟ وين وصلنا؟
ها يا شيخنا؟ ندب. لماذا؟ مع صيغ الصيغة أولاً أمر، بس من أي في أنواع صيغ الأمر افعل؟ شوف في الحديث فعل مضارع مقترن بلام، نعم. طيب، يقول الشيخ: الأمر فيه محمول على الندب وليس على الوجوب، هذا الأصل ولا خلاف الأصل؟ خلاف الأصل. إذاً لابد من قرينة. ها شيخنا؟ تفضل يا شيخ. قولُه من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج يدل على نفي الحرج عن التارك، وهذه في حقيقة المندوب.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس عليكم في غسل ميتكم من غسل إذا غسلتموه. قال الحاكم: هذا الحديث صحيح البخاري ومخرجه. وجاء في حديث آخر: من غسل ميتاً فليغتسل، إذاً أمر من غسل الميت أمر بصو، فهل هذا الأمر للوجوب، وأصلاً فيه أمر ولا ما فيه أمر؟
ها يا شيخ محمد؟ هم إيه، طيب الذي بجواره؟ ها يا شيخ؟ إيه، من غسل ميتاً فليغتسل، وجوب ولا ندب؟ ولا ليس هناك أمر أصلاً؟ أحسنت، فعل مضارع مقترن بلام الأمر هذا أمر، هل هو للوجوب؟ طيب، هل فيه دليل آخر يصرف عن اللجوء؟ موجود عندك في السؤال، الحديث الأول: ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتم، فنفى وجوب الغسل، صرفنا الأمر عن الوجوب.
نعم، ثم إنه قد حكي الإجماع، حكي الإجماع على عدم وجوب الغسل على من غسل الميت، فيكون الصارف له هو هذا الحديث، وأيضاً الاجماع يدل على صرفه. السؤال الذي بعده: قال لك قائل الصيد من واجبات الحج لورود الأمر به في قوله تعالى: وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصطَادُوا، فبماذا تجيبون؟ تفضل. لا، خلي اللي بجوارك عشان ما سمعنا، ها يا شيخ.
شفت المسألة؟ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا يقول لك خلصنا الحج هات السكوتون ولا غيره ويلا نبدأ نشيط لأن هذا نسك من أنساك الحج، إذا انتهى الإنسان إذا حل من الحج فبعد الحل يجب عليه فوراً أن يصطاد، لأن الأمر يقتضي الوجوب والفور. ليش؟ نعم، أنه أمر بعد الحظر، والأمر بعد الحظر لا يدل على الوجوب عند أكثر العلماء، طيب، ما رأيكم؟ طيب، سيأتي هذا.
طيب، قال الله عز وجل: وَآتُوا الزَّكَاةَ، هل يجب على المرء إخراج الزكاة فور تمام الحول؟ أو نقول له أن يتأخر في ذلك مثلاً إلى السنة القادمة مثلاً يجمع الزكاتين أو ستة أشهر أو عشرة أيام؟ طيب، هذه تنبني على أي مسألة؟ ها تفضل.
الذي وراء الكاميرا تفضل يا شيخ. أي نعم، فوراً وإلا له أن يتأخر في مسألة هذه ترتبط بقضية في باب الأمر، ما هي؟ ما هي مسألة؟ لا، مسألة إيش اسمها؟ الأمر هل يقتضي؟ يقتضي؟ لا خلصنا من اقتضاء الأمر للأمر، الأمر يقتضي الأمر، لكن هل يقتضي الفور ولا لا؟ إيه، إذاً هذه المسألة اسمها هل الأمر يقتضي الفور أو لا؟ من كان يرى أنه يقتضي الفور الحمد لله أمر واضح أنه لا يجوز له التأخير، ومن كان يقول الأمر لا يقتضي الفور، فقال إن إخراج الزكاة على الفور عند تمام الحول، فإنه يستدل على ذلك بأيش؟ بدليل غير مجرد الأمر، مما دلت القرائن عليه، مثل وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ، هنا من يقول بالتراخي يمكن أن يقول له أن يتراخى لكن في حدود اليوم مثلاً، نعم.
طيب، جاء في الحديث: إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل، ما دلالة الأمر في هذا الحديث؟ طيب، تفضل يا شيخنا. الاستحباب، الأمر يقتضي الوجوب، كيف تحمله على الاستحباب؟ لابد من دليل صح؟ نعم. فما هو؟ نعم نعم، من الأدلة التي صرف بها هذا الحديث عن الوجوب قصة عثمان رضي الله عنه، ولما دخل المسجد قال: ما زدت على أن توضأت، فقال له عمر: والوضوء أيضاً؟ فقالوا إنه لم يأمره بأن يرجع ويغتسل، فدل ذلك على عدم وجوب الغسل.
واستدلوا أيضاً بحديث جاء فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: روي وللحديث فيه بحث من جهة تحصينه أو عدم ذلك، وهو حديث من آآ اغتسل يوم الجمعة من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمة، ومن اغتسل فالغسل أفضل، ولهم في ذلك أدلة أخرى.
إذاً من يقول بأن الأمر في بعض المسائل هل نقول تناقض؟ يأتي بعض الناس يقول: يا أخي، الأمر يقتضي الوجوب، ثم يأتي إلى مثال فقهي يقول: يا أخي، تناقض عند الفقهاء، ما حملوا الأمر على الوجوب في هذه المسألة، شرايكم؟ صحيح هذا ولا ما هو صحيح؟
ليس صحيحاً، يعني لا الإنسان يأتي يا أخي أمر ولا نقتضي الوجوب، لابد من النظر في ايش؟ في القرائن، ولهذا أكثر الأوامر التي يصرفونها يعني حينما تجدهم صرفوا الأمر عن الوجوب هل هم يتجهلون أن الأمر للوجوب؟ لا، لكن عندهم قرينة أو صارف صرفه عن الوجوب.
قال الله عز وجل: فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ، أمر الله بإتيان المرأة إذا تطهرت من الحيض، ما رأيكم في دلالة هذا الأمر؟ طهرت زوجته، هل يجب عليه وجوباً أو لا؟ تفضلوا يا شيخ. هذا أمر الإباحة، ليش؟
نعم، لأنه أمر بعد الحوض. قال الظاهريّة: يجب على الرجل أن يأتي زوجته في كل طهر مرة. نعم. ولكن الجمهور يقولون بعدم وجوب ذلك، وأن هذا أمر بعد الحظر فلا يقتضي الوجوب. قال الله تعالى: لَيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مَّن سَعَتِهِ. هل الآية فيها صيغة أمر؟ ما هي؟ وما حكم النفقة على الزوجة؟ من خلال دلالة الآية شيخنا: الأمر يدل على الوجوب. إذاً: النفقة على الزوجة واجبة ولا مستحبة؟ واجبة. هل نحتاج إلى دليل ليدل على أن الأمر المراد به الوجوب؟ ولا يكفينا أن بالأصل الأصل الأصل حمله على الوجوب؟ نعم. والصيغة هنا صيغة الأمر أي الفعل المضارع المقترن باللام.
طيب، شخص يجهل صفة صفة واجب من واجبات الصلاة، مثال واجبات الصلاة: التشهد الأول، ما يعرف صيغة التشهد الأول، لا يعرف صيغة التشهد، فذكرت له أنه يجب عليه أن يتعلم وأن يسأل أحد العلماء، فقال لك: ما دليل الوجوب؟ قلت له قوله تعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ. قال: ليس في الآية أن ذلك واجب، وليس عندي رصيد في الجوال، ولا أستطيع الوصول لأحد العلماء إلا بالاتصال فيه بالجوال، ولا يوجد دليل يأمرني بالجوال ولا ما في دليل يقول اشتري بطاقات سوا، ولا صح ولا لا؟ فما هو الجواب؟ وما هي القاعدة الأصولية التي تدعم بها جوابك؟ طيب، ها يا شيخنا تجيب يا شيخ؟ أي نعم، ولا نحول الجواب؟ نحول الجواب. ها الشيخ الذي وراك الذي خلفك، أي نعم أنت يا شيخ، نحول عنك الجواب. طيب. ها شيخنا، طيب اتفضل.
نعم، نقول الآن ما في دليل يقول اشتري بطاقة سوا، ولا دليل يقول اشحن جوالك، لكن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. إذا كان لا يستطيع أن يسأل عالماً من العلماء إلا بهذه الوسيلة، فتكون من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. نعم.
طيب، سأطيكم مثالاً ما هو موجود في المذكرة ممكن يضاف بعد ذلك: روى أبو داوود حديث: إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها، فأتِ الذي هو خير وكفر عن يمينك. قال الشافعية: يجوز تأخير الكفارة بعد الحنث، ولا تجب المبادرة إليها. وقال غيرهم: يجب المبادرة إلى الكفارة بعد الحنث. ما هي القاعدة الأصولية التي يمكن أن تبنى عليها هذه المسألة؟ وضحت المسألة؟ ها تفضل يا شيخنا. أحسنت، الحديث فيه أمر، قال: فأتِ الذي هو خير وكفر عن يمينك. أمر بالتكفير بعد إيش؟ الحنث، واضح؟ فالشافعية يقولون: الأمر لا يقتضي الفور، فالمسألة التي تبنى عليها هذه المسألة هي إيش؟ هل الأمر على الفور أو لا؟
طيب، إنسان حنث في يمينه وكفر، واضح؟ ثم حنث في اليمين مرة أخرى، هل عليه كفارة مرة ثانية ولا لا؟ لا يمين ثانية. نعم. عليه كفارة ثانية، ليش؟ هل نقول لأن الأمر يقتضي التكرار؟ نعم. نعم هنا هذه المسألة ليست أمراً مجرداً حتى نقول يجري عليها الخلاف المطلق في الأمر المطلق هل يقتضي التكرار أو لا؟ لماذا؟ لأن هذا الأمر معلق على سببه، فكلما وجد السبب وُجد السبب، فلا يقول الإنسان مثلاً: طيب هل يجب الصلاة في كل يوم؟ خمس صلوات هل هي في كل يوم؟ ولا نقول: إذا صلى الإنسان في عمره يوماً أجزأه عن بقية؟ ها عاد هذه من قطعيات الشريعة يعني ما هي لو جاك واحد قال: لا يا اخي أنا أرى أن الأمر لا يقتضي التكرار، هل نقول والله اجتهاد خلاص تنبني على الخلاف في المسألة هل الأمر يقتضي التكرار أو لا؟ صح ولا غلط محض؟ ليش؟ لوجود الدليل الخاص.
وقد ذكرت لكم في الدرس الماضي هذه مسألة مهمة جداً جداً: حينما نقعد القاعدة الأصولية، كل قاعدة أصولية لابد أن تقدر فيها تقديراً محذوفاً، تقديره: تقدر بمحذوف تقديره إلا إذا وجد دليل خاص في المسألة. يعني من يقول بأن الأمر لا يقتضي التكرار هل يقول: أقيموا الصلاة خلاص مرة واحدة؟ لا، إجماعاً. لماذا؟ لوجود دليل خاص واضح صريح قطعي، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: خمس صلوات كتبهن الله على العباد في كل يوم وليلة، خلاص حسمت المسألة، واضح؟
لكن متى نعمل هذه القاعدة؟ في المسائل التي لم يأتِ نص فيها، أو نص فيها بالتكرار. أما ما جاء فيه دليل خاص بالفور أو بالتكرار فهذا ليس محلاً للكلام ولا للنقاش، واضح؟
نعم، قال بعض أهل العلم: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم واجبة على المكلف مرة في العمر، لقوله تعالى: صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا، وهو أمر مطلق يكفي مرة واحدة. هذا القول ذكره ابن القيم رحمه الله في كتابه جلاء الأفهام. طيب، ما هي القاعدة الأصولية التي يبنى عليها هذا القول؟ هذا القول استند إلى أي قاعدة أصولية؟ طيب، ها من يجيب؟ تفضل. أن الأمر لا يقتضي التكرار. نحن جلسنا على الشريحة الأولى لو حركناه نسيناه. طيب، خلصنا مسألة الأمر، ننتقل بعد ذلك إلى مبحث النهي. أخذتم النهي ولا لا؟ إيه، بدأتم في العام، صح؟ طيب.
الشيخ عامر بهجت