تسجيل الدخول

التدريب 1

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما نافعا وعملا صالحا يا رب العالمين، ثم أما بعد.

فإني أعتذر إليكم أني أجلس على هذا الكرسي بعد شيخي فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور محمد بن حسين الجيزاني، وهو شيخي حقيقة لا مجاز. كنت وما زلت إلى قبل الدرس دقائق وأنا أقرأ عليه وأستفيد منه، فجلوسي على الكرسي الذي جلس عليه الشيخ ليس من باب أن شيخا يأتي بعد الشيخ، وإنما معيد بعد شيخه.

وأنا أوصيكم، وهذا من باب النصيحة وليس من باب أن يمدح الإنسان شخصا، وإنما هو من باب النصيحة، أوصيكم وأوصي نفسي بأن تستفيدوا من شيخنا حفظه الله. فالشيخ من كبار الأصوليين في هذا العصر، وله من الكتب شيء كثير؛ منها كتاب معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة، وهو كتاب كبير.

ومن يعني مناقب هذا الكتاب أن هذا الكتاب نظم في حياة مؤلفه، فهذا الكتاب نظمه الشيخ محمد علي آدم الأثيوبي، من علماء مكة، وشرح النظم، وقد أثنى على هذا الكتاب غير واحد من أهل العلم. وكذلك الشيخ له مؤلفات كثيرة في باب البدعة، وإن كان كثير من الأصوليين غلب عليهم الاشتغال بالكلام وعلى بعضهم البعد عن السنة، فإن شيخنا نفع الله به قد غلب عليه الاشتغال بمحاربة البدعة والتأصيل لهذا الباب العظيم، فله في باب البدعة فقط ما لا يقل عن خمسة مؤلفات؛ أولها قواعد في معرفة البدع، ثم كتاب آخر وهو معيار البدعة، وله كتاب في قاعدة الأصل في العبادات المنع، وله كتاب في سنة الترك، وله كتاب في باب الذرائع والوسائل، وغير ذلك.

فهذا من باب النصيحة أوصيكم حقا وصدقا أن تستفيدوا من الشيخ. وان كان الشيخ يعني جزاه الله خيرا مع سعة علمه واطلاعه وعمقه إلا أنه يبسط المعلومات ويقرب العلم، فأسأل الله أن يجزيه خير الجزاء.

ثم أما بعد، فإن علم الأصول علم تطبيقي، ليس علما نظريا فحسب، بل إن علم الأصول لم يكتب فيه نظريا إلا بعد أن كان واقع تطبيقي. أول من صنف في علم أصول الفقه هو الإمام الشافعي رحمه الله تعالى.

طيب، علم الأصول قبل الإمام الشافعي هل كان موجودا؟ الجواب نعم، وسيأتي هذا في التطبيقات، ولا نريد أن نستبق الحدث. لكن الصحابة رضي الله تعالى عنهم مع أنهم لم يصنفوا في الأصول استقلالا، ولم يكتبوا في تقعيد قواعد الأصول استقلالا، إلا أنهم كانوا يطبقون أصول الفقه بأفضل مستويات التطبيق التي لا يمكن أن يكون لها نظير في من بعدهم.

ولهذا فمثل الإنسان الذي يتعلم الأصول ويتبحر فيها ثم يقف عند هذا الحد دون أن يتعلم التطبيق، كمثل من يتعلم النحو ثم لا يقيم لسانه. فعلم أصول الفقه إذا اخذتم المبادئ العشرة لعلم الأصول ستجدون الثمرة، ما هي ثمرة علم الأصول؟ ثمرته فهم الكتاب والسنة، ثمرته الأحكام الشرعية من أدلتها.

لكن ومهم جدا ما بعد لكن، لا تظن أبدا أن دراسة الورقات والتدريبات على متن الورقات تؤهلك لقطف ثمرة علم الأصول، لا والله انتبه! ينبغي أن يبني طالب العلم في نفسه الملكة الفقهية، وأن يسعى لأن يكون عالما وإماما في العلم، لكن من تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه.

هذه خطوة، بل ليست خطوة، هذه جزء من خطوة في طريق طويل، وهو طريق العلم الشرعي عموما، وطريق علم الفقه والأصول خصوصا. فلا يظن أن الإنسان اخذ الجانب النظري ودرس الورقات ثم ما اخذ الجانب التطبيقي وطبق التدريبات أنه صار مفتيا أو مجتهدا أو مستقلا بالاستنباط، أو مستثمرا كما عبر الإمام الغزالي رحمه الله تعالى. لكن هي خطوة مهمة في طريق طويل.

هذا ما يتعلق بنبذة يسيرة عن قضية أهمية التطبيق. التطبيق أيها الاخوة الكرام أحد الوسائل المهمة، تطبيق القواعد الأصولية أحد الوسائل المهمة لبناء الملكة لطالب العلم. الفقيه ليس هو الذي يحفظ الفروع فحسب، إنما الفقيه، الإمام الغزالي نقل عنه بعض اهل العلم انه قال كلمة خطيرة، خطيرة على كما ذكر شيخنا أن خطيرة يعني عظيمة القدر، ذكر كلمة وهي أنه قال: إذا لم يتكلم الفقيه في مسألة لم يسمعها ككلامه في المسألة التي سمعها فليس بفقيه.

لأن القضية ليست حفظا للفروع، يعني الفقيه المجتهد ليس هو الذي يحفظ الفروع؛ فأبشركم بأن الفروع لا يمكن أن يحفظها بشر، لا، لا يمكن أن يحيط بفروع الفقه بشر ممن خلق. لماذا؟ لماذا لا يمكن؟ من يجيب؟ هذا التطبيق الأول، تفضل يا شيخ.

أحسنت، ما هو علم الفقه؟ هو العلم بالأحكام الشرعية المتعلقة بأفعال المكلفين. أفعال الناس يمكن أن يحصرها انسان؟ ما يمكن، والمستجدات لا اقول تحصل في كل عصر بل تحصل في كل لحظة، في كل لحظة هناك مستجدات، امور، إيه ده؟ الآن منذ أن بدأت الدرس إلى هذه اللحظة، هناك وقائع من أفعال الناس كثيرة؛ هناك رجل قطع إشارة، وآخر اتصل بجواله، وثالث أرسل لامرأته طلاقا عن طريق البريد الإلكتروني، وخامس وسادس، وهناك رجل سهى في صلاته سهوا ما، إذا هذه الأفعال أفعال المكلفين لا يمكن أبدا حصر أفرادها.

إذا أفرادها لا يمكن حصره. طيب، أنواعها أيضا مع المستجدات والنوازل المتسارعة، لا يمكن للإنسان أن يحصر حتى أنواع، يعني أن يحصر أفعال العباد باعتبار النوع، يقول هذه المسائل والله مسائل الفقه عشرة آلاف مسألة أو مئة ألف مسألة.

إذا لابد لط طالب العلم أن يبني ملكة فقهية تجعله فقيها، وهذا الدرس خطوة أو جزء من خطوة في هذا الطريق، ليس تقليلا من شأنه، يعني أنا لا اقول هو جزء من تقليلا من شأن الدرس، ولكن تعظيما من شأن العلم، فلا يظن أن العلم يعني انسان حضر دورة علمية يصير، في الماضية اخذنا تنبيه الفقيه، ها الأبواب الفقهية من الطهارة إلى الإقرار، هذا الفقه والحمد لله، ولا أصول الفقه اكتملت آلة الاجتهاد! لا يظن أحد هذا الظن.

ثم إن الفروع الفقهية وإن لم تكن كما يذكر هذا الإمام الغزالي وغيره أن الفروع الفقهية لا يشترط في المجتهد أن يحيط بالفروع الفقهية، لكنه لا يمكن أن تكتمل الملكة ولا أن تحصل الأهلية في هذه الأزمنة إلا من خلال دراسة الفروع. ما يمكن انسان لم يدرس الفروع الفقهية ولم يدرس المسائل الفقهية يقول: أنا تعلمت الأصول وانتهيت؛ نقول: هذه لا تحصل له الأهلية الكاملة للاجتهاد، كما ذكر هذا الإمام الغزالي وقال: ولكن لا تحصل الدربة في هذا الزمان إلا دراسة الفقه.

ولهذا نقول: لابد لطالب العلم من دراسة الأصول دراسة فقهية، ودراسة الفقه دراسة أصولية، حتى تحصل له ملكة. ما معنى دراسة الفقه دراسة أصولية؟ يعني تدرس المسألة الآن، يعني من المسائل التي يبدأ بها في دراسة الفقه غالبا، وتجد كثير من الناس يحفظ فيها خلاف العلماء، ويرجح حتى فيها بعض الناس، ربما يرجح وهو لا يعرف القاعدة الأصولية التي تنبني عليها المسألة أصلا، ومع هذا له فيها ترجيح، وهذا من العجب!

مثلا عندنا مسألة هل الماء دون القلتين إذا وقعت فيه نجاسة ولم تغيره، يتنجس ولا ما يتنجس؟ نعم، وقعت نجاسة في ماء دون قلتين ولم يتغير، نحكم بنجاسته أو لا نحكم بنجاسته؟ لا نحكم؛ لأنه لم يتغير.

طيب، حديث النبي صلى الله عليه وسلم: إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ، مفهوم المخالفة، الحديث هذا في الماء المتغير أو في غير المتغير؟ هذا الحديث في غير المتغير؛ لأن المتغير بالإجماع إذا وقعت فيه نجاسة تنجس بالإجماع، أنه ينجس بلا فرق بين القلتين وغيرها.

إذا هذا الحديث في غير المتغير، وقد أجمع العلماء على ذلك، وجاء أيضا في رواية -وإن كانت ضعيفة السند- إلا أن الاجماع حاصل على معناها: إلا ما غير لونه أو طعمه وريحه. طيب، إذا هذا الحديث يدل بمفهوم المخالفة إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس، أن الماء إذا لم يبلغ قلتين تنجس ولو لم يتغير.

طيب، هذا مذهب جماعة من أهل العلم، وهو مذهب الشافعية.

الحنابلة صح ولا لا؟ والقول الثاني القول الراجح في المسألة ها وش ترجيحكم في المسألة أنه إذا لم يتغير طيب الحديث؟ إذا بلغ العلماء إذا بلغ الماء قلتين وهو مصحح عند جماعة من أهل الحديث، ايش نقول فيه؟ الأصل الطهارة، والحديث هذا ناقل عن الأصل الاستصحاب والأصل لا يتمسك به مع وجود الناقل عنه. الآن الذي يقول بأن الماء اليسير إذا وقعت فيه نجاسة ولم تغيره لا يتنجس، ما دليلهم؟ أن الماء طهور لا ينجسه شيء. كده؟ فيه دليل آخر شيء؟ ولا هو نفسه؟ نعم، بلوغ الكلب هذا دليل الحنابلة، الذين يقولون بأنه ينجس ولو لم يتغير. لكن خلينا في هذين الحديثين: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث.

ما هو الراجح؟ ينجس أو لا ينجس هان شيخ محمد ما ترجح في المسألة ذي؟ ها طيب الله يجزاك خير. كثير ممن يعني يدرس الفقه يقول والراجح في المسألة هو ايش أنه لا يتنجس، لماذا؟ لأن حديث بئر بضاعة هذه العبارة المشهورة صح؟ وحديث القلتين مفهوم، والمنطوق مقدم على المفهوم. خلصنا الموضوع صح؟ انتهت القضية، ما عاد لا تحتمل أكثر من هذا. طيب أريد أن أسألك سؤال، المنطوق العام هل يخصصه المفهوم الخاص ولا لا؟ ها شرايكم أنت شيخ؟ هل المفهوم يخصص العموم ولا ما يخصصه؟ ها لا يخصصه.

طيب هذا هو سبب الخلاف في المسألة، وكثير جدا ممن يقول الراجح في المسألة كذا تسأله هل العموم يخصص، أول مرة تمر عليه المسألة مع أن هذا سبب الخلاف ولا يمكن أن ترجح في هذه المسألة إلا إذا كان عندك ترجيح في هذه القضية الأصولية، قاعدة أصولية، المنطوق يخصص بالمفهوم ولا ما يخصص؟ عندنا منطوق عام، إذا بلغ الماء منطوق عام أن الماء طهور لا ينجسه شيء، مفهوم خاص يختص فقط بالصورة التي دون القلتين، وهو حديث إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث. نجد من يرجح يقول كذا، طيب سؤال يا أيها الموجه هل يجوز تخصيص العموم بالمفهوم؟ أول مرة تمر عليه المسألة من منكم مرت عليه هذه المسألة؟ هل المنطوق يخصص بالمفهوم أو لا يخصص به؟ طيب من منكم مر عليه أن الراجح في الماء الكثير الماء القليل إذا لم يتغير أن الراجح أنه باق على طهوريته؟ من يرفع يده ولا مرت عليه المسألة؟ إيه، أكثركم أوقع اللي درس فيه.

طيب إذا نحن درسنا المسألة ولم نعرف ما هي القاعدة الأصولية التي انبنى عليها الخلاف أصلاً، وقفزنا على الترجيح قبل أن يعني يعني نرتقي درجة لا بد منها قبل الترجيح في السنة وهي معرفة سبب الخلاف، إذا لم يكن عندك ترجيح في هذه المسألة فلا يمكن أن يكون عندك الترجيح في النتيجة، وجمهور العلماء الذين يثبتون المفهوم الذين يقولون المفهوم حجة يقولون إنه يخصص، هذا مذهب جمهور من يحتج بالمفهوم. جيد، ولهذا من يقول المنطوق مقدم على المفهوم نقول إذا كان عامين نعم لكانا خاصين نعم، لكن إذا كان أحدهما عاماً والآخر خاصاً فجمهور المحتجين بالمفهوم يقدمون المفهوم على المفهوم الخاص قال المنطوق نعم.

طيب إذا كانت الدراسة الفقه، إذا دراسة الفقه حتى تكتمل الملكة وتنمى تنمى ملكة طالب العلم تربط الفقه بالأصول والأصول بالفقه. ذكر شيخنا حفظه الله ونفع به تقسيم الغزالي لأصول الفقه أنه يدور في أربعة محاور، وسنبدأ أولاً بالتطبيق على هذه الجزئية وهي جزئية تقسيم أصول الفقه حتى نعرف هل فهمنا هذا التقسيم الرباعي أو لم نفهمه. طيب شيخ محمد ممكن تقرا بس أجزا من المتن الله يجزاك خير؟ لا المتن المتن لأننا الآن نريد فقط أن نفرز ونصنف بعض المسائل الموجودة في المتن حتى نعرف هل فهمنا ثمرة ومثمر ومستثمر واستثمار. طيب أبدا يا شيخ من قوله الأحكام سبعة.

نعم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والأحكام سبعة: الواجب والمندوب والمباح والمحظور والمكروه والصحيح والباطل، فالواجب ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه، والمندوب ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه، طيب إلى آخر البيت.

هذا المبحث يمثل أو يتعلق بأي واحد من هذه المحاور الأربعة من محاور علم الأصول؟ طيب نبدأ باليمين، ها يا شيخ نبكي أنت أنت الذي تلتفت نعم شوف عندك الأربعة منهم، هل هي متعلقة بالمستثمر ولا بالاستثمار ولا بالمثمر ولا بالثمرة؟ المثمر. طيب الذي بعده؟ الاستثمار اللي بعده، مستثمر. ما شاء الله جبت كل كل الإجابات إلا الإجابة الصحيحة. ها؟ باقي وحدة ما عاد فيه. الثمرة. إذا لماذا هذا المبحث يتعلق بالثمر؟

من يجيب؟ ليش؟ الجواب الصحيح نقول الأحكام سبعة هذا يتعلق بايش؟ بالثمرة وليس بالمثمر ولا بالمستثمر ولا بالاستثمار. ها وين وصلنا؟ ها يا شيخ. أحسنت، لأن ثمرة الأدلة والاستنباط هي الوصول إلى الحكم الشرعي. طيب شوفوا عندكم سؤال في المذكرة.