تسجيل الدخول

التدريب 17

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

طيب، ننتقل بعد ذلك إلى التعارض بين الأدلة بين الراجح، طبعا مر معكم التعارض بين أدلة وترتيب الأدلة، يعني هذا الفصل ذكره الجويني رحمه الله في موضعين. الموضع الأول في آخر باب النسخ، قال: إذا تعارض نطقاني فلا يخلو إما أن يكونا عامين أو فصل. وذكر بعد ذلك في باب سماه ترتيب الأدلة.

وبالمناسبة، العلماء يذكرون في ترتيب الأدلة أربعة مراتب، أو عفواً، يذكرون عند التعارض أربعة مراتب. المرتبة الأولى: الجمع. فإن لم يمكن الجمع فنقول إن لم يمكن الجمع وعلم التاريخ ينتقلون إلى النسخ. طيب، إذا لم إذا لم يعلم التاريخ فإنهم ينظرون في الترجيح، والترجيح هو ما ذكره الجويني بقوله: ترتيب الأدلة.

ولهذا في الباب الأول لما تكلم في النصف قال رحمه الله تعالى: فإن كانا عامين، قال: فإن أمكن الجمع بينهما جمع، وإن لم يمكن الجمع فينسك، فينسخ المتقدم بالمتأخر إن لم يعلم التاريخ. واضح؟ إن علم التاريخ. قال: فإن علم التاريخ ينسخ المتقدم بالمتأخر، وإن لم يعلم التاريخ قال: فيتوقف فيه.

طيب، إذا ذكر ثلاثة مراتب: مرتبة الجمع، ومرتبة النسخ، ومرتبة التوقف. بقيت مرتبة رابعة ذكرها في موضع آخر، وهو مسألة ترتيب الأدلة، وبهذا تكتمل مراحل النظر في المتعارضين: إن امكن الجمع فبها ونعمة، إن لم يمكن الجمع وعلم التاريخ يقال بالنسخ، إن لم يعلم التاريخ يرجح بين الدليلين، وإن لم يمكن الترجيح وتساويا فانه يتوقف فيهما.

والمرجحات بين أدلة ذكر الجويني أو ذكر الجويني رحمه الله يعني جملة منها لكنها غير محصورة. لا واضح؟ ترجع إلى تقديم أقوى الدليلين. واضح؟ طيب، إذا كان عندنا تعارض الدليلان أحدهما متقدما في الزمن والآخر متأخرا، فما المرجح؟ المتأخر في الزمن.

طيب، إذا كان أحدهما مجمعا على ثبوته مختلف في ثبوته، نقدم المجمع الإجماع القطعي والإجماع السكوتي. لو جاءنا إجماع قطعي في المسألة ثم قال قائل والله هذه المسألة اشتهرت في عصر من عصور ولم تنكر، فنقدم الإجماع النطقي والسكوتي النطقي. طيب، القرآن والسنة، يقدم القرآن. طبعا هذه مسائل قد تكون في كثير من الأحيان لا يحتاج إليها؛ لأنه إذا كان القرآن خاصا والسنة عامة أو السنة عمل القرآن الخاص، ليس المقصود هذا، ما يأتي واحد يتمسك يقول والله الزاني والزانية والزانية فاجلدوا هذا جلد والرجم ثبت في السنة، لان هذا عام خاص، إنما يلجأ إلى مثل هذا متى؟ إذا لم يمكن الجمع ولم يمكن القول بالنسخ لعدم العلم بالتاريخ.

طيب، الآحاد والمتواتر؟ المتواتر. رواية الأقل ورواية الأكثر؟ رواية الأكثر. طبعا يتركب من هذا أشياء يعني مثلاً، طب خلينا نقول الأقل أدلة ولا الأكثر أدلة، ما رواه الشيخان أو ما كان صحيح في غيرهما؟ ما رواه الشيخان. الشيخان هنا البخاري ومسلم. ما اختلف في رفعه ووقفه أو ما اتفق على رفعه؟ ما اتفق على رفعه.

طيب، يتركب من هذه المرجحات أشياء لا حصر لها، ولهذا كل مسألة لها نظر خاص. فقد حديث مثلاً اختلف في رفعه لكنه ايش؟ أقوى سنداً. جيد؟ وقد يكون اختلف في رفعه ووقفه مثلاً ويكون في الصحيحين أو نحو ذلك. طيب، ما لم ينكره الراوي وما انكره الراوي؟ نقول: ما لم ينكره النهي والأمر. يقدم النهي عند الجمهور.

طيب، قد يأكل قائل طيب يمكن أن يكون حديث ليس في الصحيحين وحديث الأمر في الصحيحين فيتعارض مرجح من وجه مرجح من وجه، قد تجتمع في المسألة خمس وعشرين مرجح هذا مع هذا فتطلع بعملية يحتاج. ولهذا هو القضية كما ذكرت لكم مراراً وتكراراً ليست القضية عمليات حسابية تقول والله إجماع سكوتي في إجماع نطقي تعال المسألة أي خلاص إذا نراجع هذا القول خلاص حط عنده الصح. لا، هذا لا يمكن، لهذا يعني لا يحصل الفقه ولا الملكة ولا بعد طول زمان.

الإمام أحمد رضي الله عنه ورحمه سئل: يفتي الرجل يفتي الرجل وهو يحفظ عشرة آلاف حديث؟ طبعا المسألة مفترضة في رجل عنده ملكة فقهية أو واحد حافظ ليس عنده آلة ما ما يفتي ولو يحفظ مليون. حين قيل: أيفتي الرجل وهو يحفظ عشرة آلاف حديث؟ قال: لا. قيل: يفتي وهو يحفظ عشرين ألفا؟ قال: لا. قيل: يفتي وهو يحفظ ثلاثين ألفا؟ قال: لا. قيل: أيفتي وهو يحفظ أربعين ألف في حديث؟ قال: أرجو أرجو يعني أربعين ألف إن شاء الله من الصبح أن يفتي. تمام.

والآن بعض الناس يفتي وهو وصل باب زكاة النقدين في عمدة الأحكام. يعني ما وصلت مئة حديث ولا نعم لله والله المستعان. طيب، الأمر والمبيح؟ يقدم الأمر. الحقيقة والمجاز؟ المجاز الأبعد عن الحقيقة ولا الأقرب عن الحقيقة؟ الأقرب. الأزيد ثقة ولا الثقة؟ الأقل؟ يعني قد يأتيك حديث عن طريق مالك عن نافع عن ابن عمر ويأتيك حديث مثلاً في إسناده رجل صدوق، تقدم الأكثر ثقة.

المسند والمرسل؟ إذا تعارض نقدم المسند. ما عمل به أكثر الأمة؟ ما عمل به قلة الذي عمل به أكثر؟ النافي ولا المثبت؟ النافي. وقلت في المنظومة القصيدة الغزلية في أصول الفقه قلت: إذا تعارض نافي في خبر مع مثبت في المنى ترجيح إثبات.

طيب، الناقل عن الأصل ولا المقرر للأصل؟ المقرر ولا الناقل؟ اختلف في هذا، كثير من أهل العلم يقول الناقل عن الأصل هو المقدم. هم يمثلون له بحديث إنما هو بضعة منك في مس الذكر، حديث طلق وحديث بشرى. من مس ذكره يتوضأ، حديث بشرى ناقل عن الأصل؛ لأن الأصل هو عدم وجوب الوضوء، فقدموا الناقل الأصل لماذا؟ لأنه المبقي على الأصل يتقوى احتمال نسخه.

طيب، العامل وارد على سبب أو العام المطلق، أيهما يقدم؟ العام المطلق. إلا في عاد في محل السبب. نعم. لكن العام المطلق؛ لأن تعرف بعضها أهل العلم يقول العبرة بخصوص السبب إذا كان يعني على تفصيل موجود عند بعض المالكية. ولهذا العام المطلق أقوى وفي عمومه من العام الوارد على صورة في سبب معين.

طيب، التعامل مع النصوص المتعارضة في الظاهر فيما يأتي بالمسالك معتبرة في أصول الفرق التي ذكرها الجويني في مبحث التعارض والترجيح ومبحث الترتيب الأدلة. حديث المغيرة بن شعبة وفيه أنه صلى الله عليه وسلم مسح أعلى الخف وأسفله. وحديث علي: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بمسح من أعلاه. وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظهر كفيه. من يأخذ هذا الحديث؟ المسألة. ها؟ في تعارض. يمكن الجمع؟

كيف يمكن الجمع؟ طبعا شوف العادة ما أخرج الأحاديث هنا صح ولا لا؟ هذه الأحاديث مخرجة ليش؟ لأنك ستحتاج الحكم على الحديث في ترجيحه. نعم. أي نعم. الحديث الأول قال الحافظ بإسناده ضعف. والحديث الثاني قال بإسناد حسن. فحينئذ نقول يقدم يرجح الحديث الأقوى.

طيب، نعم، حديث بشرى هذا سبق معناه، إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ. وحديث طلق بن علي: قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده رجل فقال يا رسول الله ما ترى في مس الرجل ذكر بعد أن يتوضأ؟ قال: المهم إلا بضعة منك. طبعا هذا الحديث كلام فيه طويل، يعني فيه مسالك إلى أهل العلم.

طيب، العجيب أن هذا الحديث الأول حديث بشرى قال البخاري عنه: وهو أصح شيء في هذا الباب. والحديث الثاني قال عنه النبي: وهو أحسن من حديث بشرى. ففي خلاف حتى بين المحدثين في أيهما أقوى؟ في أي الحديثين؟ تفضل يا شيخ.

نقول: الجمع بينهما. كيف نجمع؟ نفرق فنقول: الأول محمول على الشهوة، والثاني محمول على غير الشهوة. طبعا حينما تجمع بين الأحاديث لابد أن يكون لهذا الجمع مستند. يعني لو واحد قال والله مس أحدكم ذكره فليتوضأ، هذا في آه حديث العهد بالإسلام، هذا مثلاً في الراسخ في الإسلام. وأما الأول فتوهم قدموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فيقول: حديث العهد بالإسلام يصلح هذا الجمع؟ لا يصلح.

إذاً حينما تجمع وتحمل حديث على معنى والأحاديث الآخر على معنى، أن يكون هناك ايش؟ مستند لك في حمله على هذا المعنى. فالذي قال بشهوة أو بغير شهوة، ما هو مستنده؟ نعم، أحسنت. لو قال

منه، فشبهه بسائر الأعضاء. الأعضاء الأخرى ليست محلاً للمس بشهوة، فيقول لها: إذاً هذا يدل على أن المقصود به من مسه بغير شهوة، أليس واضحاً؟ طيب، أيضاً يمكن أن يجمع بينهم بمسلك آخر.

نقول: هذا من مسه بحائل، وفي بعض الروايات تدل على هذا؛ وهو أنه قال: الرجل يمس ذكره في الصلاة. فقال: هل هو إلا بضع منك. وفي رواية: إنما هو بضع منك. فبين المس في الصلاة غالباً يكون من الحائض. تمام؟ فيكون الأول بغير حائل، والثاني بحائل. وبالمناسبة على ذكر بحائل، أحد المشايخ سئل في برنامج إفتاء كما أخبرني أحد الإخوة، يقول: سئل عن المرأة هل يجوز لها أن تمس المصحف من غير وضوء؟ وكانت متصلة تبتسم. فقال الشيخ: إذا كانت تمس المصحف بحائل فلا بأس. قالت: لا يا شيخ نحن بالرياض. نعم، طيب.

نعم، المسألة الثالثة أيضاً في الجمع، ونحن كل هذا الكلام في الجمع، أن يقال ايش؟ هذا فليتوظأ أمر استحباب، فلا يتعارض مع الحديث الآخر؛ لأن الحديث الآخر ينفي الوجوب. نعم، أيضاً ممكن أن هناك من قال بالنسخ، طبعا هم ما يقولون بالنسخ هكذا، لكنهم يقولون يرجح هذا لتأخر إسلامه يعني يقولون. نعم، الحديث الأول قالوا: قدمنا النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الروايات أنه كان ذلك ايش؟ أول دخوله في المدينة عند قباء، وهذا متقدم، والثاني متأخر، فيقال بالنسخ. وهناك من قال أيضاً بأن هذا إذا مس ذكره توضأ ناقل عن الأصل، وهذا مبقي الأصل، وهذا ترجيح من جهة المتن. وهناك من رجح من جهة السنة، كما قال البخاري: هذا أصح شيء في الباب، فقدموه على الحديث من جهة الثبوت. وهناك من رجح من جهة دلالة المتن، واضح؟

طيب، إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرقوا وغربوا. والحديث الثاني حديث ابن عمر: التقيت على ظهر حفصة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعداً لحاجته على لبنتين مستقبل الشمس مستدبر القبلة. الحديثان متفق عليهما، ما عاد فيه مجال. ليش صعب الترجيح هنا من جهة الثبوت؟ وإن كان قد يرد أيضاً. نعم، فماذا نقول؟ نجمع، فنقول: في الصحراء والثاني في البنيان، ممتاز. هذا جمع ذهب إليه الجمهور، فقالوا: هذا في الصحراء، وهذا في البنيان. وهناك جمع آخر سبقت الإشارة إليه وهو، لا مو سُباطة القوم، هذا في هذا، ممكن نذكر المثال هذا بعد قليل، هذا قاعداً لحاجته في البيت: التقيت يوماً على بيت حفصة.

نعم، نقدم القول على الفعل، وهناك من قال: النهي للكراهة، نعم، النهي للكراهة فلا يتعارض. وهناك من قال باختصاصه بالنبي صلى الله عليه وسلم. طيب، الذي يقول بالخصوصية، هذا الأصل ولا خلاف الأصل؟ الأصل في الفعل أن يحمل على العموم. طيب، القائل بالخصوصية هنا يقول: الخصوصية دليلها هو معارضته للقول. وينضاف إلى ذلك قال بعضهم: إن النهي عن استقبال القبلة بالغائط والبول إنما هو لتعظيم القبلة، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يتصور منه إلا التعظيم، جيد، فخفف عنه في هذه المسألة.

طيب، أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فلما كان أوان الصبح أمرني فأذنت، ثم قام للصلاة، فجاء بلال ليؤذنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أبا صداء أذن، ومن أذن فهو يقيم. والحديث الثاني: أن عبد الله بن زيد حين أري الأذان أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالاً فأذن، ثم أمر عبد الله بن زيد فأقام. في تعارض ولا لا؟ الأول يقول: من أذن فهو يقيم، الثاني يأمر بلال بالأذان وعبد الله بالإقامة، كيف نجمع؟

نريد مسلك الجمع أولاً، طبعا أنا فرض صحة الحديث، وإلا مخرج عندكم أن فيه ضعف، فنقول: الحديث محمول على الاستحباب، واضح؟ فلا يتعارض مع الحديث الآخر. جيد، أيضاً يمكن أن نرجح، فنقول: الحديث الأول أخرجه الترمذي وفيه عبد الرحمن بن زياد الإفريقي ضعيف في حفظه، وكان رجلاً صالحاً. إذاً، الأول فيه ضعف من جهة الحفظ لا من جهة العدالة. ثم ينظر في ضعف الحديث الثاني، فيقدم أخف الحديثين ضعفاً، هذا وارد عند أهل العلم، يقولون: أصح حديث في الباب ربما يكون ضعيفاً، صح يا شيخ؟ نعم.

طيب، روي في حديث أبي سعيد الخدري أنه قال: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول. وفي الحديث الآخر حديث عمر ومعاوية أن السامع يقول عن حي على الفلاح: لا حول ولا قوة إلا بالله. لا حول ولا قوة إلا بالله ليست مثل حي على الفلاح. الحديث الأول يقول: مثلما يقول. كيف الجمع ولا النسخ ولا الترجيح؟ نعم، لا، نحن نريد أول مسلك الجمع فيه جمع، فإن كان أحدهما عاماً والآخر خاصاً يخصص، يقول: هذا عام في جميع ألقاب الأذان، وهذا خاص باللفظ، فنخصص العام بالخاص، نعم.

طيب، قال الله عز وجل: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. كم مدة العدة في الآية؟ أربعة أشهر وعشرة أيام. في الآية الأخرى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ. كم مدة العدة؟ سنة. إذاً، كيف نجمع؟ هل يمكن الجمع؟ هل هذا أحدهما خاص والآخر عام ولا كلاهما عامين؟ ابن الجويني قال: فإن كانا عامين هذا عامين ولا خاصين ولا عام خاصين؟ عام ها؟ خاصين أو عامين، طبعا هو من وجه عام ومن وجه خاص، نعم، فلنعتبره كلاهما عامان، صح ولا لا؟ تعارض متساوي من جهة العموم والخصوص.

طيب، ما العمل؟ هل يعلم التاريخ ولا ما يعلم التاريخ؟ ها؟ التاريخ معلوم، صح ولا لا؟ التاريخ معلوم، أيهما المتقدم؟ ها؟ الحول متاعاً إلى الحول متقدم، وأربعة أشهر متأخر نزلت بعدها، ويدل على تأخرها في النزول حديث، يعني أحاديث في السنة حديث قصة أبي السنابل آآ حديث كانت إحداهن أنها ترمي بالبعرة على رأس الحول وغير ذلك. إذاً، ما العمل هنا؟ نقول بالنسخ، فنقول الآية الأولى محكمة، وآية أربعة أشهر محكمة وناسخة لأية الحول.

حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها، لم يصلي حتى خرج. وحديث عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة هو وأسامة بن زيد قال: فسألت بلالاً حين خرج ماذا صنع؟ قال: جعل عموداً عن يساره وعموداً عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه ثم صلى. إذاً، حديث ابن عباس فيه أنه لم يصلي، وحديث ابن عمر أنه صلى، ما العمل؟ كلاهما صحيح، نجمع ماذا نقول؟ نقول الصلاة الدعاء هذا ما أدري هل قيل به في الجمع؟ أي نعم، هذا مثبت والنافي مقدم، ولن نثبت المثبت مقدم على النافي في الترجيح، واضح؟ إذاً، تعارضنا في الخبر ترجيح إثباتي.

طيب، قال الله تعالى في عقوبة الزاني والزانية، قال: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، وقال: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ. الآية الأولى تقرر العقوبة الإمساك في البيوت، والثانية تقرر العقوبة الجلد. كيف نجمع بينهما؟ ها، علم التاريخ ولا لا؟ علم التاريخ، ونقول الآية الأولى منسوخة، وعقوبة الزاني في الآية الناسخة والزانية هو ايش؟ وهذا إذا كان الزاني غير محصن، وأما إذا كان الزاني محصناً أو الزانية محصنة، فإن العقوبة هي الرجم كما جاء هذا في عدة أحاديث، ولعلنا نكتفي بهذا القدر ونواصل بعد الصلاة، فإن كان في وقت يعني قبل الصلاة تصلون ركعتين تتنفلون، يبقى عندنا شيء يسير إن شاء الله بعد الصلاة، والله أعلم، وصلى الله ونبينا محمد وعلى آله.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فنسأل الله جل وعلا أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً نافعاً وعملاً صالحاً، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

تصدق صفحة خمسة وأربعين حديث أنس وهو قوله عليه الصلاة والسلام: وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً، حديث عائشة في معناه وهو أنه صلى الله عليه وسلم صلى وهو شاك ولا وهو شاك.

هذي مثل مسألة ابن السكن: صلى وهو شاك جالسا، وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن يجلسوا، فلما انصرف قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا.

والحديث الآخر حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في مرضه الذي توفي فيه، فأتى المسجد فوجد أبا بكر وهو قائم يصلي بالناس، فاستأخر أبو بكر فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كما أنت، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنب أبي بكر، فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الناس يصلون بصلاة أبي بكر.

أفي تعارض بين الحديثين؟ كل ما في الحديث الأول فيه الأمر بالصلاة جالسا إذا الإمام صلى جالس، الحديث الأول يأمر المأمومين بأيش؟ بأن يصلوا جلوسا، والحديث الثاني صلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر اقتدى به، وكان أبو بكر قائما والنبي صلى الله عليه وسلم جالسا، والصحابة رضي الله عنهم قياما.

نعم، تعارض، صح؟ كيف أجمع بينهما؟ هذا جمع ولا نسخ ولا طيب، فيه طريقة للجمع، الأصل أن يصار إلى الجمع ولا إلى النسخ، الأصل الجمع.

طيب، كيف نجمع بين الحديثين؟ أحسنت، هذا مذهب الإمام أحمد أن قال: الحديث الأول يحمل يعني نخصص الحديث الأول بالصورة التي جاءت في الحديث الثاني، وهي إذا حصل قيام إذا حصل جلوس الإمام في أثناء الصلاة لا من أول الصلاة، لأن الإمام في أول الصلاة كان قائما وهو أبو بكر، ثم دخل النبي صلى الله عليه وسلم في أثناء الصلاة فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثناء الصلاة، فيكون ايش؟ الحديث الثاني محمول على إلى ايش؟ على صورة إمام صلى في أول الصلاة قائما ثم جلس، نقول: يصلي خلفه المأمومون قياما ولا جلوسا؟ قيام.

واضح؟ هذه طريقة للجمع. طيب، ذهب آخرون من أهل العلم إلى مسلك النسخ، فأيهما الناسخ أيهما المنسوخ؟ نعم، هو الناسخ؛ لأنه في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: هذا ينسخ الحديث الأول، فيجب على المأموم أن يصلي قائما ولو صلى الإمام جالسا، واضح؟

طيب، جاء في الحديث: فيما سقت السماء العشر. العشر ولا العشرها؟ إعراب العشر: مبتدأ. العُشر فيما سقت السماء وليس مفعولا به. طيب، وفيما سقي بالنضح نصف العشر. وفي الحديث الآخر قال النبي صلى الله عليه وسلم: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة.

هل بينهما تعارض؟ وما وجه التعارض؟ وكيف نجمع؟ نعم، طيب، هذا فيه تعارض، هل هو من قبيل تعارض عامين أو خاصين، أو أحدهما عام والاخر خاص؟ خاصين، فإذا كانا خاصين فإن أمكن الجمع بلا ركوع وإلا ايش؟ يقال بالنسخ عند العلم والتاريخ، وإلا التوقف، كذا ذكر المؤلف صح؟

لكن هل هما عامين ولا أحدهما خاص؟ الأول: فيما سقت السماء العشر، خاص. والثاني عام ولا العكس؟ العكس نعم. فيما سقت السماء يشمل كل ما تخرج الأرض مما سقت السماء، ولو كان وسقا واحدا، أو وسقا واحدا بسكون السين، أو نصف ذلك أو أقل، صح؟ يشمل الكثير والقليل، والحديث الثاني يخصص فيخرج القليل الذي دون خمسة أوسق.

فما العمل حينئذ؟ نقول: نخصص فنقول للحديث الأول يخرج منه ما دون الخمسة أوسق، فنقول: فيما سقت السماء العشر إلا إذا كان أقل من خمسة أوسق.

جاء في حديث حفصة أنه قال صلى الله عليه وسلم: من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم: هل عندكم شيء؟ قالت، قلت: يا رسول الله ما عندنا شيء، قال: فإني صائم.

أبيّت الصيام من الليل ولا لا؟ ظاهره أنه لم يبيت الصيام من الليل. والحديث الأول: من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له. نعم، الأول عام، والثاني عام ولا خاص؟ ليس عاما؛ لأن العموم من صفات النطق، والحديث الثاني حكاية فعل والحديث لفظي قولي فعل، واضح؟ فنخصص الأول بخصوص صورة الفعل.

صورة الفعل هل كانت في صيام فرض؟ أو لم تكن كذلك؟ الأصل أنها ليست في صيام فرض؛ لأنها ليست من رمضان، لو كان رمضان ما راح يقول: هل عندكم من طعام؟ واضح؟ ولو كان الصيام فرض فالفرض يفطر فيه، واضح؟ فنقول: يحمل الأول على صيام الفرض، أخرجوا منه صيام النفل بدليل الحديث الثاني.

إذا الأول عام والثاني خاص، أي صيغة العموم الواردة فيه: من لم يبيت الصيام من الليل، ها نعم، من، هذا شموله في الأشخاص وشموله في أنواع الصيام يؤخذ من الصيام من لم يبيّت الصيام فيشمل صيام الفرض والنفل، لكن النفل خرج بالحديث الثاني.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة. عارضه القياس، وهو أن الخيل السائمة حيوان به النماء والنسل، فأشبه الإبل والبقر.

عندنا الآن تعارض نطق، النقطة تقول: الفرس ما فيه صدقة، صح ولا لا؟ طيب والثاني يقول لك: لا نقيس الفرس، الفرس فيه صدقة، ليش؟ قياسا على الإبل والبقر. فأي الدليلين نرجح؟

شيقول الجويني؟ ماذا يقول الجويني في هذه المسألة؟ نعم، نعم، قال رحمه الله: ويقدم النطق على القياس، فنقول هنا نقدم الحديث ولا يرد بالقياس.

ننتقل بعد ذلك إلى المبحث الذي بعده، وهو المبحث الأخير، وهو المفتي والمستفتي وأحكام المجتهدين.