الحمد لله رب العالمين حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله لا نحصي ثناء عليه سبحانه وهو كما أثنى على نفسه، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، يا أهلاً وسهلاً ومرحباً.
هذا هو اللقاء الثاني من سلسلة التأصيل المنهجي لقضايا المرأة، وهذه السلسلة يعني للتذكير أنا ذكرت في أول مادة أو في أول مجلس، إيش الملامح المتعلقة بالسلسلة؟ وكان من الأمور التي ذكرتها أنه هذه السلسلة هي ليست متأثرة في محتوياتها بمؤثرات خارجية، يعني هي ليست ردة فعل من حيث المحتوى والمضمون وإن كانت مستجيبة لمؤثرات خارجية من حيث الاهتمام والحركة، وأيضاً ذكرت أنه المادة ليست خاصة في نقد الاتجاه النسوي وما يتعلق به من تساهل وسيولة، وإنما أيضاً هي متوجهة الجانب المعاكس الذي فيه تشديد أو فيه إشكال من ناحية الإغلاق.
وكان من اللطيف أنه واحدة من الاعتراضات التي جاءت بعد المادة الأولى أنه: لماذا تقول أنها تعالج الجانبين؟ وأصلاً هل يوجد تشدد في الواقع؟ الواقع كله تسيب! وهذا إشكال، هذا بحد ذاته إشكال يحتاج إلى علاج. عموماً ذكرت عدة أمور متعلقة بالمادة وذكرت فهرس المادة كذلك، ولذلك من لم يشاهد المادة الأولى حبذا أنه يرجع إليها لأنها مهمة في هذه القضية، هذا بالإضافة إلى أنه أصلاً المادة الأولى هي عبارة عن مقدمات منهجية، فذكرت اثنتي عشرة مقدمة منهجية لفهم موضوع المرأة في الإسلام، وهذه المقدمات هي ضرورية لمن أراد أن يتابع المادة بشكل جيد.
أحب أن أضيف هنا تنبيهاً سريعاً: المادة هذه ليست مادة للجدل والمناكفة والمشاغبة والمضاربات والخصومات، ولا هي جاية عشان نقول: شوفوا أنتم مو كويسين واحنا كويسين. أو هذه المادة هي لكثرة الإشكال الموجود في الواقع وكثرة اللبس والخلط الموجود في الواقع على مختلف المستويات وإن كان هناك أيضاً أشياء جيدة موجودة في الواقع، فهذه المادة جاءت بهدف وفكرة أن تكون مادة مرجعية منهجية في الموضوع. الذي يبحث عن الإثارة والخصومات والجدل، هذه المادة ليست لتصفية حسابات وليست لإثارة خصومات وإشكالات، هذه المادة لبناء قضية منهجية أو مادة مرجعية منهجية في هذا الباب، وبعد ذلك الإنسان اللي بيجادل اللي يناقش هذا شيء آخر، احنا الآن نتكلم عن البناء الضروري في هذا السياق.
طيب احنا أنا ذكرت أنه المادة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول منها هو في مكانة المرأة في الإسلام وفيه تفاصيل. اليوم راح يكون المحور الثاني من القسم الأول، وهو مكانة المرأة في الإسلام من خلال نصوص الوحيين ومن خلال التطبيق أو من خلال النظر في المجتمع النبوي. جيد، مادة اليوم هي عن مكانة المرأة في الإسلام من خلال نصوص الوحيين ومن خلال التطبيق العملي في المجتمع النبوي. جيد، هذا الجزء الثاني اللي هو التطبيق العملي في المجتمع النبوي قد لا يسعف له الوقت اليوم، جيد، فاحتمال كبير أنه يكون المجلس هذا أو اللقاء هذا هو فقط في مكانة المرأة في نصوص الوحيين، وبعدين ناخذ القضية الأخرى في اللقاء القادم إن شاء الله، وعلى كذا المادة احتمال تطول أكثر من المقرر له وما في إشكال إن شاء الله في هذا التطويل لأنه في احتياج كبير لهذا الموضوع.
وأحب أضيف أيضاً شيئاً، وهو أنه في هذه المادة أنا ممكن أستطرد بعض الاستطرادات المنهجية، لأنه عندي إيمان تام -وهو الحمد لله ما أطبقه في كثير من المواد أو أكثر المواد- عندي إيمان تام أن بناء المنهجيات والعقلية التي تفكر أهم بكثير من بناء النتائج الجاهزة، ولو أحب الناس النتائج الجاهزة. طيب، إذا هذه فقط هذا مدخل لمادة اليوم وتذكير بما سبق، مستعينين بالله ونبدأ.
سأبدأ بأربع مقدمات عن مكانة المرأة في الإسلام، أربع مقدمات إيش تختلف عن المقدمات اللي في اللقاء السابق والمقدمات الاثنتي عشرة؟ تلك المقدمات كانت عن النظر إلى موضوع المرأة، مو مكانة المرأة، لا، للنظر في قضية المرأة. اليوم أربع مقدمات عن قضية مكانة المرأة في الإسلام، جيد.
طيب، المقدمة الأولى: من الخطأ أو من الأخطاء المنتشرة في البحث في مكانة المرأة في الإسلام هو البحث عن مكانتها التي اختصت بها دون الرجل. فكثير من الناس إذا قلت لهم: أنا أحدثك عن مكانة المرأة في الإسلام، يجي في بالهم مكانة المرأة في الإسلام أنه إيش؟ النصوص أو الأحكام التي أتت بها خاصة بتكريم خاص. جيد، وهذا خطأ منهجي، خطأ منهجي. لا تبحث عن مكانة المرأة في الإسلام في دائرة ما اختصت به دون الرجل فقط، واضح الفكرة؟ هذه نقطة في غاية الأهمية.
إذاً، المقدمة الأولى في مادة مكانة المرأة في الإسلام هي عدم الاكتفاء بالنظر فيما اختصت به المرأة في الإسلام من كم أو من نصوص تفضيل. واضح؟ طيب، إذاً إيش اللي يعكس هذه المقدمة؟ عكس هذه المقدمة، الشيء الصحيح في هذا السياق: هو أن ننظر إلى تكريم الإسلام للإنسان المسلم، ودوره في الوجود، والحقائق التي يريد منه أن يعتنقها، والحياة التي يريد منه أن يعيش لأجلها، والأهداف التي يريد منه تحقيقها. فخطأ كبير أنه أبحث عن مكانة المرأة في الإسلام ثم أهمل كل الحقائق الكبرى في الإسلام وأذهب وأنظر أقول: والله أتى نصف بر الأم، أعطى مكانة للأُم وأعطى مكانة للبنت. تمام، هذا راح يجي، لكن ضروري جداً أن يبدأ البحث عن مكانة المرأة في الإسلام من البحث عن مكانة المسلم في الإسلام، عن مكانة المسلم في الإسلام، المرأة هي مسلمة قبل أن تكون امرأة كتعريف هوية، وبالتالي كل ما يدخل في محاسن الإسلام وفي محاسن ما يريد الإسلام من المسلم هو من مكانة المرأة في الإسلام، واضح؟ وهذه قضية تختصر كثير من الإشكالات في هذا الباب.
ومع ذلك، يوجد جوانب اختصت بها المرأة في الإسلام وهذه ستكون محل تفصيل اليوم، لكن الخطأ الكبير هو الاعتقاد بأن فضل المرأة في الإسلام أو مكانتها إنما يكمن فيما اختصت به. طيب، هذه المقدمة الأولى.
المقدمة الثانية: من الخطأ الكبير في البحث عن مكانة المرأة في الإسلام اختزال مكانتها فيما يتعلق بالحقوق الدنيوية، ولذلك من أكبر بوابات البحث عن مكانة المرأة في الإسلام هو النظر إلى ما فتح لها من فرص في الفضاءات العظيمة التي يمكن أن تعطي فيها مما يتجاوز نطاق الدنيا فقط، وهذه مقدمة مهمة جداً.
والمقدمة الثالثة مرتبطة بها أيضاً، وهي كالتالي: الإسلام لا يوقع المرأة في وهم الحقوق، أو في الحقوق المتوهمة، وإنما يعطيها حقيقة ما ينفعها، بناءً على قضية مظلة الإسلام الكبرى وغايات الإسلام الكبرى، واضح؟ وهذه قضية في غاية الأهمية وفي غاية الخطورة، والمشكلة اليوم أن كثير من المطالبات بحق المرأة يطالبن تحت مظلة وهم الحقوق، تحت مظلة وهم الحقوق. ومع المقدمة الثانية تحت مظلة الحقوق الدنيوية فقط.
طيب، إذا أنا أؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وأؤمن بالجنة والنار وعندي برهان على ذلك، وأؤمن أن هذه الدنيا محدودة ودار ابتلاء، ثم أرى المرأة تسلك طريقاً سيؤدي بها إلى النار، وهذه النار فيها خلود -جied- وبعد ذلك أقول: والله مراعاة لمشاعر المرأة يجب أننا نعطيها بعض الحقوق التي توصلها -ممكن توصلها إلى النار أيضاً- وبهذا نكون نحن قد أطينا المرأة حقها؟ لا، الإسلام ما فيه هذه التجزئة والتفكيك.
الإسلام يقول لك: أول شيء قبل أي شيء ترى أنت موجود هنا وجوداً مؤقتاً وأمامك آخرة وأمامك جزاء وأمامك حساب، ولذلك الحقوق الحقيقية التي تعطى لك -بغض النظر امرأة أو كنت إنسان مسلم- أعظم حق يعطى لك هو التبصير بطريق الصلاح والفلاح والنجاة في الآخرة. وأي حقوق يطالب بها ويكون مآلها الهلاك في الآخرة فهي حقوق متوهمة.
لذلك انظروا اليوم في وهم الحقوق اللي عايشة فيه كثير من النساء وأيضاً الرجال، من ناحية مثلاً الفرح الهائل والمحاربة الشديدة لتشريع الإجهاض مثلاً، تمام؟ يعني لأنه حق! وما يراعى أي شيء آخر متعلق فيه، حرية جسد المرأة مثلاً تببي تسوي فيه اللي تعمل فيه ما أحد يقول لك شيء، والتوهم أن هذا هو حق مكفول وحق هو الأحسن وهو الأفضل.
هذه إذن المقدمة الثالثة المتعلقة بمكانة المرأة في الإسلام.
المقدمة الرابعة المتعلقة بمكانة المرأة في الإسلام هي أن الإسلام أتاح لها ميداناً للتنافس الحقيقي، واستثار هممها فيه، ووجهها له، واعطاها التكريم حين تحقق فيه درجة عالية، وهو ميدان التنافس في طريق الآخرة وفي العمل للإسلام وفي تحقيق الغاية التي خُلقت لأجلها، وهذا ميدان تنافس مفتوح لكل إنسان. فإذا حققت نتائج في هذا الميدان تجد الإسلام يقدمها ويعطيها الإشادة ويعطيها التقديم ويعطيها الفضل.
ولذلك ما تستغرب حين تجد أن الله سبحانه وتعالى يقول: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ. هذا الآن هل قدمت هنا لأنها امرأة؟ لا، ما قدمت هنا لأنها امرأة، بل قدمت هنا لأنها سبقت في هذا الميدان. ولذلك تجد أيضاً أنه يشاد بالرجال الذين تفوقوا في هذا الميدان، وتجد أيضاً أول من أسلم خديجة، فلم يكن شيئاً يخبأ ولا شيئاً، لا، هذا ميدان مفتوح للجميع، هذا طريق عظيم وطريق كبير، من أحسن فيه وسبق -رجلاً كان أو امرأة- فإنه يسجل له هذا ويقدم. وهذا يعيد عندك ترتيب الأولويات كإنسان مسلم، أن ترى ميدان التفاضل وميدان التنافس ليس هو الأمور المحدودة الوهمية، التنافس هنا هو التنافس المحمود، اللي هو: من يسبق إلى الخير، ومن يسبق إلى الخير. وهذه معادلة تختلف كثيراً عن المعادلة التي يصور بها الحال اليوم.
هذه أربع مقدمات منهجية للنظر في مكانة المرأة في الإسلام، ثم الآن لن أذكر مكانة المرأة في الإسلام بالاعتبار باعتبار المقدمة الأولى -اللي هي باعتبار تكريم المسلم ووظيفته في الحياة وما أدري ايش- مع أن هذا هو العنوان الأساسي لمن أراد أن يبحث عن مكانة المرأة في الإسلام. إذاً، اين هذا العنوان الأساسي؟ اين يبحث؟ يبحث في كتب محاسن الإسلام، يبحث في كرامة الإنسان الكرامة المسلم، في كل شيء مرتبط بهذا الباب من محاسن هو مما يبين مكانة المرأة، لأنه الأصل هو الاختصاص.
طيب، أنا ايش جالس أقول اليوم هنا أجل؟ أنا اللي جالس أقوله هنا اليوم أقول: ومع ذلك وبعد هذا كله وبعد ما نستصحب هذا كله، خلونا نكمل شوية ونشوف إيش في جوانب خاصة يمكن أن تبرز مكانة المرأة في الإسلام، واضح؟ وهذا اللي ومعه ومعه كذا زي ما ذكرت قبل قليل هو الخطأ أنه كان يوضع وحده، أن مكانة المرأة في الإسلام هذا بس، لا مو هذا بس، هذا شيء إضافي، يعني شيء تنتبه له بعد ما تنتبه لمكانة المرأة في الإسلام. ولذلك الخطأ الكبير أن تنقل معركة النقاش والجدل في قضية المرأة في الإسلام إلى هذا القدر الزائد، أبداً، اللي عنده مشكلة مع المرأة في الإسلام عنده مشكلة مع الإسلام في الحقيقة، بس لمن يفهم حقيقة ملف المرأة في الإسلام ولا يجعل الملف منعزلاً وكأنه هو إسلام آخر خاص بالمرأة، أبداً.
طيب، إذاً العنوان التفصيلي اليوم هو كالتالي: الجوانب الكاشفة عن مكانة المرأة في الإسلام من جهة الاختصاص، من جهة الاختصاص. واضح الفكرة؟ من جهة الاختصاص. ومرة ثالثة: هذه جهة زائدة، هذه جهة ليست هي الأصل، هذه جهة ليست هي الأساس.
سأذكر ست جوانب كاشفة لمكانة المرأة في الإسلام من جهة الاختصاص تماماً.
الجانب الأول: محاربة الإسلام للعادات الجاهلية المقللة من شأن المرأة أو الظالمة لها، هذا الآن جانب اختصاص. طبعا أحب أنبه أو أذكر تعليقي هنا وهو أنه في بعض الناس يقول لك: أنتم أصلاً عندكم وهم أن المرأة في الجاهلية كانت مظلومة، بالعكس، المرأة في الجاهلية كانت مكرمة ومعززة وكانت تشارك في بعض الحروب وكانت مدري ايش، ويجيب لك مثال مثالين ثلاثة. هذه مشكلة دائماً اختزال المعرفة مشكلة، النظر المختزل أنه هو ينظر إلى جانب ويترك جوانب أخرى، هو نفسه هذا لما تجي تقول له المرأة في الإسلام يقول لك: يا اخي، انظر الإسلام أهان المرأة واحد اثنين ثلاثة، طب وين أربعة خمسة ستة سبعة ثمانية تسعة عشرة أحد عشر اثنا عشر؟ ما في.
تمام، النظر اللي هو يبغاه ياخذ واحد اثنين، وفي النظر في الإسلام ياخذ الجانب المعاكس وينظر ويترك ما هو أوسع وأكثر تطبيقاً. لذلك احنا ما نقول إن المرأة في الجاهلية لم يكن لها أي مكانة، ولا نقول إنه لم يكن هناك نساء في الجاهلية كان لهن مكانة، وإنما نقول إن المرأة في الجاهلية بشكل عام كان عندها أو كان عليها بعض التطبيقات وبعض الأنظمة وبعض القوانين الظالمة لها الظالمة لها، وإن كان هناك بعض الجوانب التي هي لم يكن ينظر للمرأة في الجاهلية على أنها شيء هكذا ساقط، لا، كان في بعض الأمور المعتبرة، لكن أيضاً كان هناك قوانين ظالمة الإسلام جاء وصححها.
بعض القوانين الظالمة التي كانت على المرأة، وهذا من الجوانب التي تبرز مكانة المرأة في الإسلام من جهة الاختصاص. مثل إيش؟ مثال: وأد البنات. وأد البنات كانت من الأمور التي يجي واحد يقول: آه، طيب والله وفي وحدة ما واحد ما وعد، تمام. في ناس ما يؤدوا بس في ناس كانوا، منتشر في الجاهلية.
كان منتشر في الجاهلية، الإسلام جاء وجرم هذا العمل تجريما كبيرا، وكان هذا العمل مختصا بالأنثى، وأد الأنثى. طيب مثال آخر، آه، إنه المرأة كانت تورث، ثورة على الأقل في بعض سياقات العرب، لذلك جاءت الآية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ.
أيضا من الأشياء اللي كانت على المرأة وكانت شديدة عليها، مسألة الحداد بعد وفاة الزوج. آه، كان في بعض الإجراءات، يعني خلنا نقول، المبالغ فيها. زينب رضي الله تعالى عنها تقول في صحيح البخاري، قال: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا. الحفش بيت صغير سقفه منخفض كده، يعني، يعني يذكرك بحظيرة الحيوانات تمام، ولبست شر ثيابها، لبست شر ثيابها، ولم تمس طيبا حتى تمر بها سنة، سنة كاملة. ثم بعد ذلك في في بعض الأمور الأخرى التي تعملها بعد السنة كمان سيئة، يعني.
لذلك لما لما جاء في الإسلام الحداد لأربعة أشهر وعشراً، وجاء كان في وحدة تسأل النبي صلى الله عليه وسلم كأنها استثقلت بعض الأمور، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول. لما كانوا يعملون عمل جاهلي بعد هذا السنة يعني، كان يقول له: اتذكروا إنتو ايش كنتوا؟
فالإسلام جاء يوازن بين هذا المكان الذي للزوج وهذا التشريع وما فيه، وبين ما كان في الجاهلية. أيضا عائشة رضي الله عنها في صحيح البخاري ذكرت أنواع النكاح والزواج الذي كان منتشرا في الجاهلية، ويعني ذكرت صورا سيئة، كم صورة نسية؟ من ذلك أنه الرجل يرسل امرأته إلى رجل، آه، مثلا صاحب سيادة وصاحب نسب وصاحب، وحتى، حتى يأتيها ولد من صاحب الشرف والمكانة، عشان يطلب نجابة الولد. هو يرسلها اختيارا، يعني، يعني هذه الصورة أيضا مما جاء الإسلام بهدمه.
إذا، الوجه الأول والجانب الأول من الجوانب الكاشفة عن مكانة المرأة في الإسلام من جهة الاختصاص، بعض العادات الجاهلية التي حاربها الإسلام وصححها فيما يتعلق بالمرأة.
الجانب الثاني، الجانب الثاني: اختصاص الأنثى لمزيد اهتمام وتأكيد عناية في بعض أحوالها، زيادة على شأن الذكر الذي يشترك معها في نفس الحال. وأنا استعملت الأنثى والذكر؛ لأنه في أطوار مختلفة بعضها لا يصح فيها رجل وامرأة. في بعض الأحوال وبعض الأطوار جاء الإسلام، طبعا أطوار الأحوال التي يشترك فيها الذكر والأنثى، فجاء الإسلام فيها بمزيد اختصاص ومزيد اهتمام. مو من ناحية الأحكام، من ناحية من ناحية، يعني، التوصية الخاصة.
فكانت التوصية الشديدة المؤكدة المرتبطة بالأنثى في سياق يشترك فيه الذكر معها في ذلك الحال، زائدة مما يظهر مكانة للمرأة في هذا الاعتبار، أو في هذا السياق، آه، يعني بشكل خاص. وأبرز مثال على هذا هو مثالان ينطبق عليهما وصف الضعف، ولكن واحد في الضعف من جهة الكبر، والآخر الضعف من جهة الصغار.
فأما الضعف الذي من جهة الصغر، ما ثبت في صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: مَنْ يَلِي مِنْ هَذِهِ البَنَاتِ شَيْئًا فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ. مَنْ يَلِي مِنْ هَذِهِ البَنَاتِ شَيْئًا فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ.
وجاءت بعض النصوص الأخرى في هذا السياق، وفي حدود اطلاعي لا أعلم شيئا خاصا في فضل الإحسان إلى الذكر في نفس، وإن كان وإن كان بلا شك هو أصلا هذا بس هذا هذا تفريع الآن، والا الأساس الأساس هو الاشتراك الذكر والأنثى، الاهتمام بهما، رعايتهما، الإحسان إليهما، وهما من الرعية اللي الإنسان مسؤول عنها، وفيها الأمر بي وب.
ثم بعد هذا كله زيادة على ذلك، مزيد إحسان إلى البنات لمن يكون عنده بنات، هذا يكون له ستر من النار، يكون له ستر من النار، طيب، أو يكون له ستر من النار. وفي الحالة الأخرى: حالة الكبر، أو حالة الأمومة بشكل عام، والتي تتأكد عند الكبر بصورة أكبر. وتعلمون الحديث المشهور فيها: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم؟ قال: أبوك. ثلاث مرات، ثم أبوك، آه، وحدها.
طيب، الآن هذا فرع عن أصل، ويا جماعة دائما زي ما قلت احنا ننظر لباب المرأة إنه جوانب اختصاص هي زيادة ولا الأصل الاشتراك؟ تمام. طيب، كل نصوص بر الوالدين تنطبق على الاثنين: الاب والأم، تمام؟ ثم يأتيك هذا النص فيزيد اهتمام، يزيد اهتمام. طيب، أليس جانبا مما مما يمكن أن يستدل به على مكانة المرأة في الإسلام؟ لا، بلى، بلى هو جانب من أهم الجوانب التي يمكن الاستدلال بها، وذلك على وجه الزيادة وليس على وجه الأصل.
طيب، الجانب الثالث: تغليظ حرمة عرضها وتشديد العقوبة لمن قذفها. تغليظ حرمة عرضها وتشديد العقوبة لمن قذفها. الآن الآية الواردة في حد القذف هي آية بصيغة المؤنث: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ. ها، إن الذين يرمون المحصنات الغافلات. ما في الذين يرمون المحصنين، جيد؟ بخطاب المؤنث، آه، مع أنه بالإجماع بالإجماع هذا الحكم ليس خاصا بالنساء، ليس خاصا بالنساء.
ولذلك قال ابن الجزير رحمه الله: والمحصنات يراد بهن العفائف من النساء، وخصهن بالذكر لأن قذفهن أكثر وأشنع من قذف الرجال، ودخل الرجال في ذلك بالمعنى إذ لا فرق بينهم، وأجمع العلماء على أن حكم الرجال والنساء هنا واحد. طب ليش أتى بلفظ المؤنث تأنيث وفي أكثر من آية؟ آه، إنه ترى حقها، يعني الوقوع في هذه المشكلة في حق المرأة أشنع وأسوأ، انتبه أكثر، انتبه أكثر. مع أنك لو قلته للرجل ستجلد مثل ما تجلد المرأة، لكنها هنا، آه، أشنع وأكثر.
ولذلك نجد في السبع الموبقات، يجتنبوا السبع الموبقات، وسبع الموبقات حديث مخيف يعني، إنه موبقات يعني هذه الآن من أكبر كبائر الذنوب، وابتدأت بالإشراك بالله ثم تجد منها وقذف المحصنات الغافلات، آه. إذا هذا من الجوانب الاختصاصية الزائدة التي يمكن أن يكشف بها عن شيء من مكانة المرأة في الإسلام.
الجانب الرابع: أحكام الحماية الاستثنائية التي قررها لها الإسلام. أحكام الحماية الاستثنائية التي قررها لها، آه، الإسلام. آه، أكثر، آه، أكثر موقف أو قضية استثنائية من باب الحماية متعلقة بالمرأة وتبرز مكانتها فيما أعلم، هي ما حدث في الحديبية، حين كانت، حين كانت الشروط التي وقعت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين مشركي قريش تتضمن أن من جاء من المشركين مسلما إلى المدينة إنه يرد، وكان هذا هو الشرط الصعب والحرج جدا بالنسبة للمسلمين، آه، حصل ذلك في وقت كتابة العقد.
جاء أبو جندل بن سهيل وكان مقيدا في مكة، قد قيده أبوه لأنه أسلم، فانفلت وقت صلح الحديبية ووصل إلى مكان الصلح، وكان سهيل هو الذي يكتب العقد ممثلا عن المشركين، والنبي صلى الله عليه وسلم يكتب العقد. قبل ما يوقع العقد، جاء أبو جندل، فطلب النبي صلى الله عليه وسلم طلبا خاصا من سهيل أن يجيز له أبجن. قال أبو "سهيل": والله ما في. النبي صلى الله عليه وسلم يحاول معه، أو، آه، سهيل رفض، ما راح يتم صلح الحديبية إلا كذا.
طبعا أمضى النبي صلى الله عليه وسلم العقد، وعلم أن سيأتي الله بالفرج. طبعا بالفعل بعد ذلك أبو جندل استطاع الانفلات مرة أخرى ولحق بأبي بصير على الساحل. أبو بصير نفسك ممن فلت، آه، وأتى في وقت الصلح، وكان معه رجلان من المشركين. لما وصلوا إلى المدينة -وهذه قصة صحيحة- آه، قال، آه، يعني كان يؤمن أنه ما ما يرجى.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم عنه، آه، ويل أمه مشعر حرب لو كان معه رجال، لكن هذا قال بعد مات. ولما جاء كان معه رجلان من المشركين وكان يريد من النبي صلى الله عليه وسلم أن يقبله، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال له: ارجع. في، في عهد، يعني، آه، رجع وفي الطريق استطاع أن يتغلب على اثنين وقتل الاثنين المشركين من قريش، ورجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم مرة ثانية وقال له، يعني وفى الله لك أنا ما.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ويل أمه مزعر حرب لو كان معه رجال. آه، فهم أنه النبي صلى الله عليه وسلم لم، لن يستطيع أن يقبله في المدينة، وفي نفس الوقت النبي صلى الله عليه وسلم لم يسلمه إلى المشركين، فانفلت وذهب إلى الساحل وجلس يتربص لقوافل المشركين، وصار مثل، يعني، إيش؟ السكني كذا اللي فيه على الطريق الساحل، جهة العيص، جهة منطقة العيص، منطقة العيص الآن.
فكان أي أحد، أي قافلة تأتي يتعرض لها أبو بصير، وجاء معه أبو جندل وجا مجموعة، صاروا كتلة، يعني، إيه؟ بعدين جوه مشركي قريش يناشدون النبي صلى الله عليه وسلم بالله والرحم أنه يلغي هذا الموضوع، يعني بس يفك، يعني، يعني يرتاحوا من أبي بصير. على آية حال، في وقت ذلك العقد جاء بعض المؤمنات مهاجرات في، آه، آه، سياق العقد، ولم يلغ بعد، آه، وروي النجاة أزواجهن أو من يطالب بهن يرجعن.
هنا جاء استثناء إلهي مباشر بعدم إرجاع أولئك النساء، جاء استثناء إلهي مباشر بعدم إرجاع أولئك النساء إلى إلى الكفار بأنه امرأة، لأنه امرأة، وهذه المرأة يجب ألا تمكن، لا يمكن منها، آه، الرجل الكافر. فجاءت الآية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ۖ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ ۖ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ۖ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ. هذا تدخل إلهي مباشر في تشريع حكم خاص بالمرأة في حماية استثنائية، فيه حماية، آه، استثنائية. ولا شك أن هذا مما يظهر مكانة المرأة في الإسلام، وكذلك حكم إظهار والتشديد الشديد الوارد في، آه، أيضا هو من أحكام الحماية الاستثنائية.
طيب، الجانب الخامس الكاشف عن مكانة المرأة في الإسلام من جهة الاختصاص، هو أحكام التخفيف والمراعاة التي يراعى فيها جانب الضعف في المرأة، وآه، بالمناسبة ترى هذا ليس خاصا بالأحكام الإسلامية أو الأحكام الشرعية للمسلمات، حتى في أحكام شرعية لغير المسلمات مثل أهل الذمة، فمثلا الإمام ابن القيم يقول في كتابه أحكام أهل الذمة: ولا جزية على صبي ولا امرأة ولا مجنون. هذا مذهب الأئمة الأربعة واتباعهم، قال ابن المنذر: ولا أعلم عن غيرهم خلافهم. وقال أبو محمد ابن قدامة في المغني: لا نعلم بين أهل العلم خلافا في هذا.
بمعنى أنه كل ما يتعلق بالجزية هو خاص بالرجال، النساء ليس عليهن، آه، جزية. وهذا حكم خاص بالمرأة، وفيه، آه، مزيد وطبعا هو مفهوم الحكم فيه، آه، سياقه.
كذلك التخفيف عن المرأة في قضية الجهاد في سبيل الله، وإن كان بعض النساء كن يطالبن بالجهاد، آآ في وقت النبي صلى الله عليه وسلم، ومطالبة النساء بالجهاد في وقت النبي صلى الله عليه وسلم هي فرع عن الأولوية التي كانوا يعشن لأجلها. يعني هي الفكرة أنه، آآ، أنه، آآ، في أولوية كبرى كانت في نصر الإسلام والمسلمين والانتصار للحق وابطال الباطل، أحيانا تنسى المرأة إنه إيش اللي ممكن يترتب عليه على ذهابه للجهاد؟ يعني هي أضعف من أن تكلف أو تؤمر أمرا، أمر الإيجاب مثل هذا الحال.
فلذلك النساء سألن النبي صلى الله عليه وسلم عن الجهاد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: جهادكن الحج. هذا كله من الحج، يعني ترى ما في الحج من طاقة ستذبل من جهة تكون تراها كبيرة جدا، وهذا القدر اللي إنتو تطقونه، وتشريع الجهاد كامر بالنسبة للمرأة أمر في غاية العسر، أمر في غاية العسر، وأظن هذا ما يحتاج إلى إثبات يعني لما فيه من إزهاق الروح، جراحات والمصائب مما يتحمله الرجال أكثر مما يتحمله المصاب.
آه، التخفيف عن المرأة في، آه، هكذا حال هو جزء من الاختصاص الذي يظهر، يعني هذه المراعاة وأنه الأصل الاشتراك، لكن في بعض الجوانب قد يكون فيها مشقة يخفف فيها، ومن ذلك حتى بعض الأحكام الخاصة في الحج، تعرفوا دفع النساء في يوم مزدلفة، آه، إنه، إنه تدفع، آه، قبل، تعرفوا الدفع بيوم مزدلفة الانتقال من مزدلفة إلى منى يكون بعد الفجر، جيد، لكن أبيح للضعفاء، آآ، وخاصة من النساء أن هم يدفعوا، آآ، في، في، آآ، في بعد منتصف الليل تقريبا، وفي منتصف الليل بعد منتصف الليل، حتى، آه، يعني لا يقع في إشكالية الزحام والتدافع، وهذا فيه، آه، ترخيص واستثناء. ولذلك، آه، الأسماء، مثلا، سوداء كل مما ورد عنهن الدفع مبكرا.
الجانب السادس الكاشف عن، آآ، آآ، مكانة المرأة في الإسلام هو التوصية الخاصة للرجال بحقهن، ولفت الانتباه إلى معيار من معايير التفضيل المتعلقة بالرجال مرتبطة بمدى الإحسان أو بمدى التعامل المنصف الزائد عن مجرد الإنصاف مع المرأة. يعني، آه، هذا إذا استصحبنا فيه القاعدة السابقة، القاعدة الأولى إنه هذا ترى شيء زائد، فهذا فعلا شي زائد، فعلا شي زائد، وفعلا شيء كاشف أنه في توصية خاصة زائدة عن مجرد مثلا، الآن نحن عندنا الأمر بحسن الخلق، هذا الأمر ليس خاصا بالرجال دون النساء، ولا بالنساء دون الرجال. تمام؟
طيب، هل هذا الأمر بحسن الخلق يشمل تعامل الرجل مع أهله؟ نعم، يشمل تعامل الرجل مع أهله. هل هذا حسن الخلق يشمل تعامل المرأة مع زوجها؟ نعم، يشمل تعاون المرأة مع زوجها.
طيب، لمن يجي زيادة زيادة عن التوصيات والاوامر العامة بححسن الخلق والعدل والانصاف وعدم الظلم، وتأتي زيادة خاصة، ها، تأتي زيادة خاصة وباساليب متعددة ومختلفة، انه انه في زيادة، انتبهوا، يعني انتبهوا بالنسبة للنساء، زيادة إحسان، زيادة إحسان، وزيادة تقوى في عدم الظلم أو عدم الأذى.
آه، عندنا أكثر من حديث صحيح في هذا المعنى، الحديث الأول: حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما بحجة الوداع لما قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا في النساء، في الناس عفوا، وقال: اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ. خطب خطبة متنوعة الموضوعات وكان من جملتها قوله عليه الصلاة والسلام: اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ، اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ. طيب، لم يكن في نفس الخطاب: اتقوا الله في الرجال، طيب ايش مو مطلوب اتقاء الله عز وجل؟ بلى المطلوب.
هذا بس يؤكد على المعنى اللي ذكرته في البداية، انه ترى الاصل هو الاستواء، والاصل هنا امور مشتركة، امور واجبة، بس ترى في توصية زائدة، يعني في انتباه زائد. مثل ما اقول مثلا اولادي بروحوا رحلة مع مدرسة مثلا، تمام؟ انا اكون مثلا انتبهوا للاولاد، وبالله وانتبه، انتبه ايضا لولدي، تمام؟ هذا مو معناه لا تنتبه، بس في زيادة اهتمام.
تمام، نفس الشيء بالنسبة للنساء: اتقوا الله في النساء. طب ايضا النساء يجب أن يتقين الله في أزواجهن، لكن هنا توصية خاصة أيضا: استوصوا بالنساء خيراً، استوصوا بالنساء خيراً، وهذا حديث صحيح، وايضا وهو الحديث العجيب الذي يحتاج يعني أنه كثير من الناس وبما أنه للرجال أنه يحتاجوا يراجعوا انفسهم ويعيدوا ترتيب الاولويات؛ لانه هذا فيه معيار، فيه معيار خيري، معيار تفاضل، وهو ما ثبت في سنن الترمذي من حديث محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِنِسَائِهِمْ، خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِنِسَائِهِمْ.
هذا الكلام لما يقal لإنسان يخاف الله، ويستمد اولوياته من النبي صلى الله عليه وسلم، ويؤسس التفاضل والواجبات والمسؤوليات بناء على ما يؤسسه النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم: خيركم، ها؟ خيركم لنسائهم؛ فهذا ما هو شيء قليل أبدا، مو شيء قليل أبدا.
طيب، إنسان غير معظم للوحي، غير معظم؟ طبيعي أنه راح يكون في سلوكه غير على غير ذلك، جيد؟ لكن هذا الخطاب الآن لمن يؤسس تصوراته بناء على الوحي، بناء على السنة: خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِنِسَائِهِمْ. فهذا الحديث بهذه التوصية، بهذه المعيارية، هذا برأيي من أهم الاحاديث التي يمكن أن يفهم بها أو تفهم بها مكانة المرأة في الإسلام من جهة الاختصاص، ومن جهة الزيادة.
هذه يعني خلنا نقول هذه الجوانب الكاشفة عن مكانة المرأة في الإسلام من جهة الاختصاص. أهم قضية أود التأكيد عليها هي المقدمة الأولى التي ذكرتها في هذا اللقاء، والتي لا تفهم جوانب الاختصاص إلا على ضوئها، ولا تفهم مكانة المرأة في الإسلام إلا على ضوئها، ولا يفهم ملف المرأة بشكل عام في الإسلام إلا على ضوئها، وهي أن مكانة المرأة في الإسلام إنما تظهر في الأساس وبالاعتبار الأول من ظهور فضل الإسلام نفسه، ومن ظهور مكانة المسلم نفسه، ومن ظهور ما أضفاه الإسلام على الإنسان من الخير، وما أضفاه الإسلام على الإنسان من معنى، وما هو الفرق الهائل بين الإنسان الذي يعيش في الظلمات والإنسان الذي يعيش في النور، الإنسان الذي يعيش في التيه والإنسان الذي يعيش على الهدى.
أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمْ مَنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. هذا النص وأمثاله هي من أعظم النصوص التي تكشف عن مكانة المرأة في الإسلام؛ لأنه الخطأ هو أن نبحث عن فضل المرأة في الإسلام من خلال النصوص التي تقول المرأة أو الأم أو البنت، طب وإنما النصوص التي تتحدث عن الإسلام نفسه وفضله ومكانته، وعن التيه والظلام والحيرة والإشكال الذي يقع فيه إنسان خارج نطاق الإسلام.
آه، لا أظن أنه هناك وقت كافي للدخول في الموضوع الآخر، هو في وقت كافي أن الواحد يبدأ فيه، لكن لا، ما في وقت أنه الإنسان يغطيه من كل الجهات، لذلك أكتفي بهذا القدر، وإن شاء الله اللقاء القادم سيكون عن المرأة في المجتمع النبوي.
المرأة في المجتمع النبوي سيكون فيه الحديث عن أنه ايش كان دورها بالضبط؟ يعني دور المرأة في وقت النبي صلى الله عليه وسلم وين كان؟ هل الدور الأساسي، مو الدور الأساسي، هل الدور الوحيد للمرأة هو التربية، تربية الأبناء، أم يوجد أدوار أخرى؟ ويمكن أيضا أن أتكلم، إذا تيسر إن شاء الله، عن بعض جوانب الخطأ في النظر إلى المرأة في المجتمع النبوي؛ لأنه هناك جوانب خطأ من الجهتين، جانب خطأ في المبالغة، عدم الفرز المنهجي، بجانب خطأ بالتضييق والانتقاء واختيار بعض الأدوار وترك الأمور الأخرى.
فإن شاء الله كل درس غالبا يكون في مقدمات منهجية متعلقة بطبيعة النظر إلى هذا الباب، وبعدين الدخول فيه، الدخول في التفاصيل المرتبطة به. الله يعطيكم العافية وجزاكم الله خيرا، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد