الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد، لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. يا أهلا وسهلا ومرحبا.
استعينوا بالله ونبدأ حلقة جديدة من حلقات سلسلة التأصيل المنهجي لقضايا المرأة، هذه المرة في مواجهة التحديات، المرأة في مواجهة التحديات، وسيكون الحديث مقسما إلى أقسام. القسم الأول مدخل سريع في بعض الإشارات، ثم القسم الثاني سأذكر خارطة التحديات أو خارطة ومعالم التحديات التي تواجه المرأة في هذا الزمن، ثم القسم الثالث هو الحلول المقترحة لمواجهة التحديات، سواء من حيث الاستعداد أو من حيث نفس المواجهة، وهذه الحلول تنقسم إلى قسمين: حلول عامة يعني متعلقة ببناء المرأة نفسها بحيث أنها تكون جاهزة لمواجهة التحديات، وقسم ثاني الذي قد تكون فيه بعض الحلول الخاصة المرتبطة بأنواع معينة من التحديات.
إذا هي ثلاثة محاور. المحور الأول وهو ليس محورا يعني مدخل فقط متعلق بقضية التحديات في عدة نقط. النقطة الأولى: كما أن خارطة المسؤوليات المتعلقة بالمرأة هي خارطة واسعة وكبيرة ومتنوعة، فإن التحديات أيضا لها خارطة واسعة وكبيرة ومتنوعة، وأحيانا تقع المرأة في عدم القدرة على مواجهة التحديات لأن خارطة التحديات غير واضحة بالنسبة إليها، غير واضحة بالنسبة إليها؛ يعني هي تعاني من مشكلات اجتماعية، من مشكلات نفسية، بس القضية فيها اشتباك، ليست مفككة. أحيانا يكون بمجرد إدراك الخارطة العامة للتحديات، هذا بحد ذاته يعتبر مطمئنا أنه تمام، أنا الآن أبصرت ما الذي علي أن أواجهه. لذلك من الثمرات المؤمنة في مادة اليوم هي بسط خارطة التحديات إلى حد ما، يعني هذه النقطة الأولى.
النقطة الثانية: هذا الزمن، هذا الزمن هو من أصعب الأزمنة من حيث التحديات على المرأة المسلمة، من أصعب الأزمنة؛ لأنه اجتمعت فيه مغذيات كثيرة لهذه التحديات من مختلف الروافد، ولأجل ذلك فإن هذا الزمن هو من أكثر الأزمنة التي تحتاج المرأة المسلمة فيه إلى البناء وإلى القوة وإلى الصمود وإلى الثبات وإلى الصبر.
النقطة الثالثة: حين نقرأ خارطة التحديات ندرك جيدا أنه المعالجة والمواجهة لهذه التحديات من الأفضل أن تأخذ صورة التكامل لا صورة الفردية؛ يعني لا يصلح أنه بعد رؤية كل هذه الخارطة من التحديات أن المرأة تتعامل مع التحديات باعتبار أنها تحديات تواجهها هي وحدها، باعتبار أن شيئا شخصي. لا، التحديات هذه تواجهها أكثر النساء، وبالتالي وجود الحل عند البعض حين يأخذ صورة التكامل، فإنه يعين الأخريات على مواجهة المشكلات أيضا. فمن الجيد ونحن نتكلم عن الحلول أن لا نستحضر أنفسنا فقط، وإنما نستحضر أن هناك أزمة عامة، وهذه الأزمة العامة بقدر ما تكون هناك حلول عملية ونماذج تجاوزت التحديات، بقدر ما تكون مؤثرة في غيرها لتجتازه أيضا هذه التحديات. هذه الثلاثة مداخل بشكل سريع جدا.
القسم الثاني، التي هي خارطة التحديات. أنا أمس نشرت استمارة فيها سؤال عن أبرز التحديات التي تواجه المرأة المسلمة، وكان في واحد من الأسئلة فيه خيارات وضعت فيه تحديات فكرية وذكرت أمثلة عليها، تحديات اجتماعية، تحديات نفسية، تحدي الثبات والشهوات، تحديات إصلاحية دعوية. لم يكن مفاجئا جدا أن كانت الإجابات أغلبها في الاجتماعية والنفسية، وكان السؤال هو موجها للمرأة -أنا أقول كان مقيد للمرأة المهتمة بشأن دينها وتسعى للمعالي وإلى آخره- لذلك مجموع الإجابات في التحديات الاجتماعية والنفسية كانت ستين في المئة، ستين في المئة والأربعين في المئة موزعة على التحديات الفكرية والتحديات والشهوات وتحديات الدعوية والإصلاحية. طبعا هذا ليس استفتاء دقيقا، ولكن هو كاشف عن بعض ما هو موجود، وهو ليس مفاجئا أيضا كما قلت، لأنه هذا متوقع. وأحيانا، وهذه إشكالية كبيرة جدا حبذا التنبيه عليها أو الاهتمام بها، أحيانا في المعالجات الشرعية لقضايا المرأة لا تراعى النواحي الاجتماعية والنفسية؛ يعني أحيانا الداعية أو المتحدث حين يتحدث لا يستصحب في حديثه أن هناك تحديات اجتماعية وتحديات نفسية كبيرة تواجه المرأة في سياقها، فتكون هناك مثلا توصيات عامة وكذا ولا يتم استصحاب هذه المشكلة، وهذا حقيقة فيه إشكال كبير جدا؛ لأن من أبرز وأكثر المشكلات انتشارا وتأثيرا هي التحديات الاجتماعية والنفسية.
طيب، هذه الخمس مجالات من التحديات هي مظلات التحديات التي سأتحدث عنها. المظلة الأولى: التحديات الفكرية والثقافية. المظلة الثانية: التحديات الاجتماعية. المظلة الثالثة: التحديات النفسية. المظلة الرابعة: تحدي الثبات والاستقامة (بين قوسين من الناحية الذاتية الفردية). المظلة الخامسة: التحديات الدعوية والإصلاحية. هذه خمس مظلات للتحديات. طبعا أنا هنا كما قلت، أنا لا أتحدث عن المرأة في كوكب الأرض بشكل عام، أنا أتحدث الآن عن المرأة المسلمة وأيضا المرأة التي خلينا نقول تجاوزت مستنقعات التفاهة والانخراط في بحار الذنوب والمعاصي وحاولت أن ترتقي بنفسها وتخطو إلى الأمام؛ فهذه المظلات الخمس هي المظلات التي تكتنف أكثر التحديات، حتى ما نقول كمان جميع التحديات، ممكن تكون تند بعض التحديات من هنا وهناك، لكن جمهور التحديات التي تواجه المرأة المسلمة المستقيمة في هذا الزمن تحت مظلة واحدة من هذه المظلات الخمس.
طيب، الآن نريد أن نأخذ كل مظلة وننظر ايش أبرز التحديات الجزئية التي تدخل تحتها. المظلة الأولى التي هي المظلة الفكرية والثقافية، برأيي هناك أربعة أمور أو أربعة تحديات أو أربع اتجاهات أحيانا تهدد المرأة المسلمة تحت مظلة الفكرية والثقافية. التحدي الأول: تحدي الاتجاه النسوي، تحدي الأفكار النسوية، تحدي الشبهات النسوية، تحدي التيارات النسوية إلى آخره. التحدي الثاني هو تحدي الاتجاهات الإلحادية واللادينية، وهي من التحديات الحقيقية والكثيرة الانتشار والمؤثرة بالنسبة للنساء. التحدي الثالث هو خلنا نقول تحدي الثقافة الإسلامية المتساهلة. التحدي الرابع: تحدي الثقافة الشرعية المتشددة. هذه برأيي أربع تحديات أساسية تدخل ضمن مظلة التحديات الفكرية والثقافية، وهذه الاتجاهات الأربعة أو خلنا نقول التحديات التفصيلية الأربعة، كل واحد منها له تماس مع شريحة واسعة جدا من النساء اليوم، والأمثلة على أرض الواقع كثيرة جدا.
طيب، الآن هذا فقط من ناحية التصور، خلونا الآن نذكر أمثلة ضمن كل تحدي من هذه التحديات الأربع. بالنسبة للاتجاه النسوي، من أبرز أمثلته المنتشرة التي تهدد النساء هي الزج بالمرأة لتنحصر في محبس الحقوق الدنيوية. خلاص هذا هو المآل الذي تنطلق إليه أو تسعى إليه، وإذا وصلت إلى هذا المحبس تبدأ تحاكم الإسلام وكل المبادئ إلى هذا المربع الضيق؛ فإذا قيل في الإسلام عندنا مثلا {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} تحت هذا المحبس يحاكم هذا النص إلى هذا المحبس. إذا كان عندنا مثلا في الإسلام نصوص مثلا في طاعة الزوج يحاكم إلى هذا المحبس. إذا كان عندنا في الإسلام إلى آخره، فخلاص تحت محبس الحقوق الدنيوية، تحت التعريف المنفك عن مظلة الدين، هذا الاتجاه النسوي حقوق دنيوية ليست تحت الإطار الديني، فيحاكم كل ما هو ديني وكل ما هو شرعي إلى هذه المظلة. وهذا إشكال حقيقة من الإشكالات الخطيرة جدا. طبعا النساء المتأثرات بهذا الاتجاه وبهذه الإشكالات على قسمين: قسم تهون عنده المبادئ الشرعية، فيقول لك يا عمي إسلامكم دينكم الإسلام ظلم المرأة المدري إيش، أو يحاول يعلن الإسلام علنا شديدا وصارخا بحيث أنه يعزل الإسلام عن أن يتدخل في أي قضية اجتماعية مثلا أو شيء، ويقول الإسلام قضية روحية بينك وبين الخالق تمارسها أنت وحدك. القسم الثاني هم الذين لم يتبرؤوا من الإسلام أو لا يريدون إسقاط الإسلام، لكن يتأثرون بالفكر النسوي فيبدؤون بتأويل الآيات القرآنية والنصوص النبوية بناء على ما يتوافق مع هذه المظلة، وبالتالي تتيه المرأة في رحلة الشبهات والإشكالات النسوية. مسلسل التأويل هذا غالبا لا ينجح، فقد تكون البوابة هي نسوية إسلامية ثم الوصول إلى نسوية علمانية أو نسوية إلحادية، وهذه مشكلة كبيرة جدا.
بالنسبة للاتجاه الإلحادي، التحدي الثاني ضمن المظلة الأولى هو التحدي الإلحادي. أنا بالنسبة لي شخصيا، بحكم الاهتمام في ملف الإلحاد والنقاشات في هذا الباب من سنوات طويلة، مر علي ضمن هذا الملف نساء كثير جدا جدا جدا ألحدن، صرن ملحدات أو لادينيات، وعلى المستوى العام تعرفوا صارت بعض القضايا الاجتماعية أنه في بنات مثلا هاجروا للغرب وكانت الهجرة مصحوبة بقضية التبرأ من الإسلام أصلا والدين، وصارت قضايا عليها إعلامية كبيرة. المشكلة حقيقية وليست مشكلة فرعية. طبعا هل أسباب الإلحاد هي أسباب فكرية محضة؟ لا، ليس بالضرورة، هناك أسباب اجتماعية. لكن الشاهد أن المنزع فكري، وايش أبرز الشبهات والإشكالات التي يمكن أن تؤثر في المرأة تحت مظلة اللادينية أو الإلحاد؟ أبرز الشبهات التي تؤثر في المرأة تحت مظلة اللادينية والإلحاد هي نفس المربع الأول، أن الإسلام ظلم المرأة، أن الإسلام لم يكرم المرأة، جيد؟ وبالتالي الهجوم على الإسلام نفسه. طيب بناء على ايش حكمت أن الإسلام ظلم أو لم يظلم؟ عدل أو لم يعدل؟ بناء على المربع السابق الذي هو مربع الحقوق الدنيوية تحت التعريف الدنيوي المحض المنعزل عن السماء، فلأنها ترى أن العدل هو واحد اثنين ثلاثة، وكانت واحد اثنين ثلاثة هذه مأخوذة من إطار دنيوي مغلق محض نسبي، صار ما يخالف واحد اثنين ثلاثة هو ظلم، ولأن الدين ينظر إليه أو ينبغي أن ينظر إليه على أنه كمال، فلا يجتمع في ذهنها ظلم وكمال، وبالتالي تصح تكون النتيجة هي التبرؤ من الدين نفسه. فهذه مشكلة من المشكلات الفكرية التي أدت بكثير من البنات إلى الإلحاد تحت مظلة ظلم الإسلام للمرأة، كثير من القضايا التي أدت بالشباب إلى الإلحاد لا تعني كثيرا من النساء، وإن كان في قضايا مشتركة.
القسم الثالث: ثقافة إسلامية متساهلة. أحيانا تحت ردة الفعل من مجتمع أو بعض العادات المتشددة أو بعض الإشكالات أو بعض الانغلاق يتم احتواء المرأة المسلمة التي لا تريد أن تترك الدين، ويتم احتواؤها تحت مظلة إسلامية ناعمة سائلة لا تعرف حدودا حقيقية، فيها الحلال والحرام وتلتزم فيها المرأة بحدود الله سبحانه وتعالى، وتحت روح الإسلام روح مقاصده ومظلة الحب التي تعم أرجاءه وعبق السلام الذي يفوح في ثناياه، تحتوى هذه المرأة، تحتل هذه الشعارات العاطفية وفي حقيقتها وفي باطنها لا تسلك مسلك العبودية الحق لله سبحانه وتعالى، تتحقق فيها مكاسب نفسية، تتحقق فيها أحيانا تصل إلى تضخيم الذات إلى أبعد مدى، صناعة الصور الزائفة، وهذا مع الأسف موجود الآن كثير، هذا موجود كثير، تحقيق نجاحات زائفة، فهم الإسلام فهما خاطئا، فهم الإسلام فهما دنيويا، الإسلام جاء ليجعلك تعيش براحة نفسية وبراحة خلنا نقول وبرخاء دنيوي اقتصادي مادي، وهذا أقصى ما يحققه الإسلام، الإسلام جاء للعمران المادي فقط، الإسلام جاء إلى آخره، تحت هذه المظلة في حقيقة السلوك لا يكون هناك فرق كبير بين المرأة المسلمة تحت هذه المظلة وبين المرأة غير المسلمة، اللهم في بعض العبادات التي لا تتحقق فيها روح العبودية الحق.
أما القسم الرابع الذي هو الثقافة الشرعية المتشددة، فلها صور، وهي مؤثرة في المرأة فكريا ومؤثرة في المرأة حتى على مستوى التدين، لأن كثيرا من ردات الفعل السلبية تكون بسبب هذه. طب إحنا بنقول ردات فعل، مو معناه أنك أنت تلغي الحق، لا، لكن أيضا من أعظم صور تثبيت الناس على الحق تطهيره من الزيادة فيه، وكما أن الإسلام حارب النقص عن الحق فقد حارب وربما بصورة أشد الزيادة فيه. النقص على درجات، فيه نقص أمره قريب، فيه نقص أمره متوسط، فيه نقص لا، يعني إذا وصل النقص إلى حد الكفر فقد حاربه الإسلام حربا شديدة. لكن أيضا الزيادة في الدين قد حاربها الإسلام حربا شديدة، وسبحان الله هذه القضية تحديدا النازع أو المنزع فيها في أكثره فكري بالنسبة للمرأة وليس بالنسبة للرجل؛ بالنسبة للرجل أحيانا يكون اجتماعي، يعني أحيانا تأثر الرجل -بين قوسين- الشرعي بثقافة متشددة أحيانا يكون بسبب اجتماعي، وأحيانا يكون بسبب نفسي، وأحيانا يكون بسبب تجارب شخصية. المرأة حين تتأثر بالثقافة المتشددة ففي الغالب التأثر فكري، في الغالب التأثر فكري، ولا تتعجب أبدا أن ترى امرأة تتبنى وبكامل القوة والحزم ثقافة شرعية لم يأت بها النبي صلى الله عليه وسلم، وهي متشددة، وهي متشددة على المرأة ومع ذلك تتبناها وترى أن هذا هو الدين وأن هذا هو الحق وأن هذا هو التجرد وأن هذا هو المبدأ وأن هذا هو الثبات، والحق دائما في موافقة السنة وليس في موافقة ما يتحكم الإنسان فيه كأنه هو الوصي على دين الله سبحانه وتعالى، لا، الدين جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فما وافقه هو الدين وليس ما تراه أنت.
ومن صور الثقافة الشرعية المتشددة في هذا المجال، هي الثقافة التي -إن كان بشكل مباشر أو غير مباشر- ترسم إطاراً ضيقاً للمرأة، بحيث أنها تكاد تحصر المرأة المسلمة من حيث الأدوار ومن حيث المسؤوليات بقضية مثلاً طاعة الزوج، فيكون الخطاب بأركانه وأرجائه هو الخطاب المتوجه إلى هذه الناحية. ونحن حين تكلمنا في اللقاء السابق عن خارطة المسؤوليات، لم نجعل قضية مثل قضية طاعة الزوج هامشية، هي قضية أساسية، جيد، وأيضاً لها حدودها الفقهية والشرعية، هي ليست إطلاقاً عاماً، ولكنها ضمن مظلة مسؤوليات أخرى، في مسؤولية قبلها وفي مسؤوليات بعدها، وفي جزء كبير من النساء ما تلحقهم هذه المسؤولية أصلاً، ما تلحقهم هذه المسؤولية أصلاً.
لأنك حين تقول المرأة المسلمة وتخاطب المرأة المسلمة وتقول مسؤوليات المرأة وتتكلم عن حقوق المرأة وتتكلم عن تكريم المرأة وتتكلم عن واجبات المرأة، أنت تتكلم عن المرأة في جميع أحوالها التي قد تكون متزوجة وقد لا تكون متزوجة، وقد تكون مرت بمرحلة زواج مؤقتة ثم انتهت هذه المرحلة، فمن الخطأ الحصر، وحتى لو كانت متزوجة من الخطأ الحصر لوظائف هذه المرأة ومسؤولياتها في قضية واحدة فقط، وكأنها تصنع في المرأة مربعاً ضيقاً، إنها يكاد في العقل هذا الثقافي تتصور لأجله المرأة أنها إنما وجدت أصلاً لهذه الخانة، لهذه الخانة.
ولذلك لما تكلمنا عن خارطة المسؤوليات في -عفواً- لما تكلمنا عن المرأة في المجتمع النبوي ورأينا القدر الهائل من الفراغات التي سدتها المرأة، كانت تلك هي الرسالة المعتدلة الحقيقية التي تخاطب المرأة، التي تجعل منها امرأة قادرة على أن تقوم بخط واسع من المسؤوليات لا بمربع ضيق. فمن ضمن الثقافة الشرعية المتشددة التي اصطدمت بها المرأة ولا تزال تصطدم بها، هي الثقافة التي تحجم من مسؤولياتها وأدوارها وتكاليفها بحيث لا تكاد يعبر عنها إلا بواحد أو اثنين فقط.
طيب، من الثقافة الشرعية المتشددة أيضاً الثقافة الشرعية المتشددة في تعليم المرأة، ولا أقصد بالتعليم هنا الآن التعليم الجامعي أو التعليم الأكاديمي أو التعليم النظامي في المدارس، هذه قضية ليست مشكلة عامة، لأنه بالعكس أحياناً يكون المشكلة فيها زيادة يعني، لكن إحنا الآن نتكلم عن التعليم بالنسبة لحقها في التعلم خاصة والعلوم الشرعية والإسلامية، وليس فقط في التعلم وإنما التعلم أثر هذا التعلم؛ يعني أحياناً يرسم إطار للمرأة أنه ترى أقصى ما يمكن أن تصلي إليه أن تتعلمي الأحكام الأساسية بالنسبة للمرأة، جيد، لكن أحياناً لا يفتح لي باب مبكر أنني أتعلم لأكون عالمة أو أن أتعلم لأكون فقيهة أو أتعلم لأكون متخصصة في بعض القضايا المعرفية التي تهم الأمة الإسلامية، وهذا جزء من الإشكال أحياناً إذا لبس بلبوس أنه لا ينبغي للمرأة أصلاً أن تصل إلى كذا أو لا ينبغي للمرأة أن تتعلم كذا، فهذه ثقافة شرعية متشددة. وأحياناً يعبر عن هذا التشدد بصيغة عملية بطبيعة المكان وطبيعة الأداة التعليمية وما إلى ذلك. ولذلك نحن اليوم نجني بعض الثمرات السيئة لثقافة أو لبعض صور الثقافة المتشددة في قضية آفاق العلم وأثر العلم بالنسبة للمرأة.
نحن اليوم كنا أحوج ما نكون إلى نساء متمكنات باحثات قويات متعلمات، يواجهن المشكلات التي تتعرض لها المرأة، إذا فتحت الأفق الآن ونظرت في الواقع، وين النساء القادرات على معالجة المشكلات المتعلقة بالمرأة؟ موجود ولكن قليل، موجود ولكن قليل. طيب لماذا لم يتم الاستعداد مسبقاً لمثل هذه القضية؟ حسناً نحن اليوم نعاني من المشكلة ومن المتوقع أن مشكلة النسوية وآثارها تمتد في المستقبل أكثر، طيب لماذا لا نسعى من اليوم لمواجهة هذه المشكلة بفتح آفاق تعلم عميقة ومنهجية وقوية ومتقنة بالنسبة للمرأة؟ يستعد لها من اليوم، تعد لها من اليوم. هذا واحد من الأشياء التي غالباً يكون المانع منها ثقافة متشددة، وتجد القسم اللي قبله اللي هو الثقافة المتساهلة عندهم تمام التعلم، ويلا وتتعلم في الأخير ما يهتموا بالقضايا الإسلامية الأساسية التي ينبغي للمرأة أن تهتم بها، تدخل مثلاً في تطوير الذات وفي مدري إيش والدخول في تخصصات علمية معينة وكذا إلى آخره، وتبقى القضايا الإسلامية الكبرى المتعلقة بالمرأة وثباتها ودينها واستقامتها ضائعة بين ثقافة متساهلة وبين ثقافة متشددة.
ولذلك إذا قلنا التحديات الفكرية والثقافية، فإن من أعظم سبل مواجهتها إعادة مركزية التعلم والتعليم بالنسبة للمرأة بصورتها الشرعية العميقة المتينة المنهجية إلى آخره. وهنا تأتي كل النماذج اللي ذكرناها من الفقيهات والعالمات والمحدثات ووإلى آخره. طيب الآن هذا كله المظلة الأولى التي هي المظلة الفكرية والثقافية.
المظلة الثانية هي مظلة التحديات الاجتماعية، وهذه عاد بحر لا ساحل له، وأنا حقيقة كنت محتار ولا زلت محتاراً أنه كيف ممكن الواحد أصلاً يطرق هذه القضية؟ لأنه هذه القضية محور ضخم جداً وصعب جداً أن الإنسان يغطيه في سياق متوسط البسط، لكن ما في مشكلة الواحد يحاول يذكر بعض الأمور، وبعدين في القسم الثالث في توصيات عامة؛ أنا عندي عشر توصيات عامة لمواجهة التحديات، يعني أزعم وأقول لعل وعسى أن هذه العشر توصيات أنها تعين على تجاوز كثير من التحديات سواء كانت اجتماعية أو نفسية أو فكرية أو كل المظلات، أكيد أنها لن تحسم القضية لكن على الأقل تعين وتفيد.
طيب أبرز التحديات التي ضمن المظلة الاجتماعية، طبعاً إحنا فينا نقسمها باعتبارات، فينا نقسمها كصور إشكالات اجتماعية وهذه لا تنتهي، وفينا نقسمها إلى ثقافات اجتماعية، هذه غير الثقافة الشرعية اللي قبل شوي، عندنا ثقافة اجتماعية متشددة، وعندنا ثقافة اجتماعية ظالمة، وعندنا ثقافة اجتماعية متساهلة، وعندنا ثقافة اجتماعية لا مبالية، وعندنا ثقافة اجتماعية محاربة، هذه خمسة الآن ثقافات، هذه إذا قسمناها إلى ثقافات فيها إشكالات اجتماعية، طبعاً مو معناه لا يوجد ثقافة اجتماعية صحيحة، إحنا نتكلم الآن من جهة التحديات، لما نتكلم من جهة التحديات معناه إحنا جالسين نذكر الجانب السلبي أو الجانب الذي فيه إشكال.
جيد، في ثقافة اجتماعية متشددة، وهذه الثقافة الاجتماعية المتشددة تمنع المرأة من كثير من حقوقها التي جاء بها الإسلام تحت مظلة أنه ما يجوز أو ما ينبغي، وكثيراً ما تلبس لباس الدين حينما تلبس لباس الدين. وفي ثقافة ظالمة، وهذه الثقافة الظالمة غالباً لا تكون تحت مظلة الدين وإن كانت أحياناً تستعير منه، تأخذ ظلماً وزوراً طبعاً؛ الثقافة الظالمة هذه تتمثل في صور كثيرة جداً، أحياناً منع من الميراث، أحياناً مثلاً عموماً صور كثيرة جداً من التعنيف ووإلى آخره. ثقافة ظالمة يوجد هذا، يوجد في بعض المجتمعات.
في ثقافة ظالمة بعكس ذلك، في ثقافة متساهلة، ثقافة متساهلة اللي هي يعني أصلاً تنشأ الأبناء والبنات داخل البيت على ميوعة في النظر للحدود الإسلامية والشرعية، تمام، في أشد منها وهي ثقافة لا مبالية؛ ثقافة أقصد تصنع اللامبالاة، اللي هي أنتِ تحجبتِ، ما تحجبتِ، صار لك علاقة مع شاب، ما صار لك علاقة مع شاب، صليتِ، ما صليتِ، هذا يعني لا يبالي، أهم شيء أنكِ تجيبي شهادة، تنجحي في المدرسة، تدخلي تخصص كويس، تأخذي وظيفة كويسة، هذه ثقافة لا مبالية. الثقافة اللي قبلها المتساهلة هي ليست لا مبالية تماماً، ولكنها تصنع قدراً من السيولة؛ يعني لا تشدد، لا تقف عند حدود الله، ويعني يا تضيقوا على الناس يعني المرأة والبنت خليها مدري إيش كذا يعني التزام ببعض الأمور، أما الثقافة اللامبالية أخطر؛ ثقافة تصنع اللامبالاة تصنع عدم الاهتمام.
وأخطر منها كلها الثقافة المحاربة، وهي الثقافة التي تحارب وجود الالتزام والتدين، وهذا يعاني منه كثير من البنات المسلمات اليوم، ثقافة محاربة؛ ثقافة تقول إذا لبست البنت الحجاب "لا تتشددي، لا تتشددي"، وأحياناً ترى حتى في البيوت -بين قوسين- المحافظة، إذا بدأت البنت تطلب العلم الشرعي "لا تتشددي، لا تتشددي". هذه من جهة الثقافة المحاربة. من جهة الثقافة الظالمة: أنتِ بنت، تطلبي العلم إيش دخل أبو جدك في الهند؟ حدك المطبخ وحدك مدري إيش، خلّي هذا العلم لأهله، إيش يعني بالله كبرنا والله شغل! هذه ثقافة ظالمة، جيد، وقد يشترك معها الثقافة المتشددة في نفس الشيء.
إذاً هذه خمس ثقافات اجتماعية أحياناً بعضها يتلبس بلبوس الدين، يشكل تحديات بالنسبة للمرأة. طبعاً الإشكالية هنا أن حين تلبس بلباس الدين أنها تحدث فتنة في الدين، يحدث فتنة في الدين، وويل له ثم ويل له من يأخذ بعض النصوص النبوية ويتعامل بها مع المرأة بصيغة ظالمة، أو بعض الآيات القرآنية ويتعامل معها مع المرأة بصيغة ظالمة، فينفر عن الدين بسبب استعماله لهذه النصوص في غير محلها، في غير مكانها؛ يعني مثلاً ويل له من يأتي مثلاً في سياق نزاع شخصي، بين هذا يقول: ناقصات عقل ودين، وما أدري إيش إلى آخره، تمام، أو حالات كثيرة من حالات التعنيف والافتراء الذي يحصل في الضرب وما إلى ذلك، ثم يأتي ويستدل: "وَاضْرِبُوهُنَّ"، هذا اسمه تحريف عملي للدين، هذا تحريف عملي للدين وهذا أخطر شيء يمكن أن يكون. ولذلك فعلاً يوجد نساء ارتددن عن الإسلام بسبب هذا، ليس عذراً لكنه هو سبب، حددن عن الإسلام بسبب هذا.
إذاً في ثقافة متشددة، في ثقافة ظالمة، في ثقافة متساهلة، في ثقافة محاربة، متشددة وظالمة ومتساهلة ولا مبالية ومحاربة، هذه خمس ثقافات. في يمكننا أن نزيد ثقافة سادسة وهي الثقافة، هي فرع من المحاربة لكن خلينا نجعلها ثقافة سادسة لأنها تستحق الإفراد من حيث الأداة، اللي هي الثقافة الساخرة، الثقافة المستهزئة. هذه الثقافة منتشرة في الجانب النسائي بشكل كبير جداً، أكثر من انتشارها في الثقافة الظالمة والمتساهلة ومدري إيش، كثير منها المرأة تعاني منها ويكون الرجل أحد أدوارها وأحياناً تكون المرأة، الثقافة الساخرة أكثر ما تواجهها المرأة من الناحية الاجتماعية من المرأة، من المرأة. ولذلك تأتي لكثير من البنات أنه مثلاً ليش أنتِ ما تتمسكي بالإسلام؟ تقول لك والله أخاف أنهم يسخروا مني، في تعليقات تجيني في كذا مدري إيش في إلى آخره، في ثقافة ساخرة، ثقافة استهزائية، هي جزء من التحديات، جزء أساسي وكبير ومؤثر من التحديات التي تواجه المرأة المسلمة اليوم.
يمكن أن نضيف ثقافة سابعة أيضاً وهي ضمن الثقافات السابقة لكن لا بأس تضاف من باب التفصيل اللي هي الثقافة التهميشية، الثقافة المهمشة اللي يلف فيها نفس الصورة التي ذكرت قبل قليل، أنه أنتِ امرأة، من أنتِ؟ من أنتِ أصلاً؟ بعيد في الثقافة المهمشة؛ الثقافة العازلة، الثقافة المعطلة، الثقافة المخدرة لدور، هي تصنع منها ثقافة، تصنع منها كائناً مهمشاً.
طيب في كمان ثقافة ثامنة، لكن هذه الثقافة الثامنة خلينا نقول لا تزال تحت التشكيل، لم ليست من الثقافات القديمة التي منتشرة في المجتمعات وكانت تواجه المرأة بشكل كبير لكن الآن بدأت في التشكل وبدأت في التأثير، وهي الثقافة التمردية، ثقافة تمرد أو الثقافة التي تحث على التمرد. جيد، هذه جديدة بالنسبة للمجتمعات المسلمة تعتبر ثقافة جديدة وإن كانت حصلت بعض تمثلاتها في التاريخ يعني في مصر مثلاً في الستينات في الخمسينات كانت هذه الثقافة موجودة جيد بعدين خفت نوعاً ما، الإعلام في بعض ما يقدمه يحث على هذه الثقافة، اليوم لا بدأت تعاد من جديد، اللي هي الثقافة التي تجعل من المرأة كائناً ساخطاً، تجعل من المرأة كائناً ساخطاً، يكاد ينزع -وإن كان في كثير من النساء أصلاً الصبر قليلاً- جيد، فهذه الثقافة تعزز من قلة الصبر تحت مظلة الحقوق، تحت مظلة أنتِ قوية، تحت مظلة كذا. فالثقافة التمردية هذه أيضاً من الثقافات الخطيرة التي تواجه المرأة من جهة أخرى. هذه الآن يا جماعة كله تحت مظلة اجتماعية، كله مما تواجهه المرأة في المجتمع. وكما قلت لكم في بداية اللقاء أنه بمجرد تصور خارطة التحديات ممكن تتضح بعض الأمور بحيث أن الإنسان على الأقل يستعد لمثل هذه التحديات. طيب راح تجينا الحلول إن شاء الله في قسمها الثالث في المادة.
المظلة الثالثة التي هي التحديات النفسية، وهذه التحديات النفسية قصة من القصص ومعضلة من المعضلات بالنسبة للمرأة، وهذه يعني أظن فهمها بشكل جيد النساء، هن يفهمهن بشكل جيد من مشكلاتهن النفسية لأنه أحياناً ما تكون مفهومة بالنسبة لكثير من الرجال. في المشكلات النفسية مشكلات مؤثرة تأثيراً حقيقياً، وأعتقد أن من أبرز -خلنا نقول- من أبرز المحرضات والمؤثرات غير الخصائص التي جعل الله سبحانه وتعالى الأنثى عليها فيها بعض الضعف من هذه الناحية، لكن هناك بعض المفاهيم، ربما بعض المفاهيم تجتمع مع هذا الضعف الفطري فتحدث حالة من التحديات النفسية. من جملة المفاهيم التي تصطدم بها كثير من النساء المهتمات الساعيات إلى المعالي، هي مفهوم النجاح ومفهوم الكمال.
النجاح ومفهوم الكمال؛ هذا المفهوم كثيراً ما يكون عائقاً نفسياً، أنه ما هو النجاح؟ ومتى أعتبر نفسي ناجحة؟ ومتى أعتبر نفسي قد حققت شيئاً؟ وما هو مفهوم أو ما موقفي من قضية الكمال؟ وهل يجب أن أؤدي بشكل كامل أو لا أؤدي بشكل كامل؟
آه جربت ولم أنجح، وحاولت ولم أكمل، وهل يصلح أن أبدأ وأنا أعرف أنني لن أكمل؟ طيب قد جربته سابقاً وأخاف أن أجرب ثانية ثم لا أصل إلى هذه العوائق النفسية والتحديات النفسية.
آه قد تبدو لكثير من الناس سخيفة، يعني أقصد سخيفة أنها غير مؤثرة، لكن في الواقع المرأة وفي مجتمع النساء تعتبر مؤثرة إلى حد كبير جداً جداً جداً.
وسأذكر إن شاء الله في الحلول، في الحلول آه جزءاً من كيف يمكن المواجهة، هذه الصورة الأولى أو خلنا نقول واحدة من التمثلات للتحديات النفسية. الأمر الثاني الذي هو آه يعني خلينا نقول هو ليس قضية النجاح والكمال وإن كان مرتبطاً به بصورة أو بأخرى، الذي هو قضية إثبات الذات.
إثبات النفس، جذب الانتباه، أن تكون محط الاهتمام، أن تكون محور الكون، أن تكون آه يعني لماذا لا يقدرونني؟ لماذا لا يعتبرون جهودي؟ لماذا لا ينظرون إلي؟ لماذا لا، لا إلى آخره.
هذه إثبات الذات وإثبات النفس آه نقطة مركزية بالنسبة للمرأة، وقد تشكل لها إشكالات نفسية كبيرة، قد تشكل لها إشكالات نفسية كبيرة، وهنا تأتي إشكالية آه طبعاً بعد شوي إن شاء الله راح تعرفوا كيف.
أنه الارتفاع بالمرأة أصلاً من هذا الحضيض كله كيف أنه يسهم بشكل كبير في تجاوز حتى الإشكالات النفسية، لكن هذه عموماً واحدة من الصور، واحدة من الصور الأساسية التي تدخل ضمن التحديات النفسية وتشكل لها.
آه وتشكل لها يعني آه عائقاً كبيراً. الصورة الثالثة من التحديات النفسية هي قضية عدم القدرة أو عدم المعرفة أو عدم آه إحسان التعامل مع العوائق والظلم والإشكالات التي تواجهها، ومن ثم ينعكس عدم القدرة على الحل أو عدم القدرة على تجاوز الإشكالية ينعكس عليها نفسياً، بحيث أنها خلاص يعني أنه آه ليه أنا عندي مشكلات؟ آه والله أنا جداً عندي، عندي قضية يعني ما أستطيع أن أعمل شيئاً؛ فعدم القدرة على حل المشكلات أو عدم القدرة على تجاوز العوائق، عدم القدرة على هذا يجعل يكرس من الإشكال النفسي بحيث أنها تشعر فعلاً أنها لا تستطيع أن تفعل شيئاً. هذه خلنا نقول ثلاثة صور من أبرز الصور الموجودة. طيب المظلة الرابعة، المظلة الرابعة التي هي مظلة تحدي الثبات والاستقامة.
تحدي الثبات والاستقامة على دين الله سبحانه وتعالى، هذا تحدي يواجه الإنسان في كل زمان وفي كل مكان، وفي هذا الزمن على الرجال وعلى النساء من الفتن والملهيات والمغريات ما يعني لا يستوعبه العقل، لا يستوعبه العقل، وبالتالي تحدي أن تحافظي على دينك وعلى تقوى الله سبحانه وتعالى في ظل هذا الواقع هو من التحديات الكبرى، التحديات الكبرى. والصور المؤثرة على هذا التحدي أو ضمن التي داخلة ضمن هذا التحدي صور كثيرة جداً، طرق كثيرة جداً، وأنا ذكرت في خارطة المسؤوليات المسؤولية الأولى المسؤولية الذاتية التي هي تحقيق النجاة الشخصية من عذاب الله سبحانه وتعالى والالتزام بدينه. ذكرت صورة من أو عدة صور مما جاءت الشريعة بالتأكيد عليه بالنسبة للمرأة أن تلتزمه.
آه ولذلك، ولذلك ينبغي ومن المهم جداً ألا تحصر المرأة التحديات المرتبطة بها في التحديات الاجتماعية، ولا في التحديات حتى المتعلقة آه خلنا نقول العمل للدين والدعوة إلى الله، لا؛ قبل ذلك قبل ذلك وأهم منه التحديات المرتبطة بتحقيقها للتقوى، تحقيق التقوى، فهذا بمجرد الالتفات إلى هذه القضية هذا في غاية الخطورة. نرجع للثقافات المتساهلة والمتشددة، ونرجع للاتجاهات الفكرية السائلة والمتشددة قد تصنع عائقاً أو سبباً أو حاجراً من تحقيق التقوى والثبات والاستقامة، تحقيق التقوى والثبات والاستقامة. طيب آه إيش فيه صور؟ صور لا تنتهي، أو إيش يدخل من ذلك؟ يدخل من ذلك أشياء كثيرة، لكن، لكن آه من أهم من أهم الأمور التي تعد سبباً للتأثر بالفتن، فتن الشهوات، آه حتى نحن نتكلم عن فتنة الدنيا، يعني فتنة الدنيا بريقها وزخرفها وزينتها وو إلى آخره، بحيث أنه الإنسان إذا عمل يعمل للدنيا، إذا اهتم يهتم للدنيا، إذا رضي يرضى للدنيا، إذا سخط يسخط للدنيا. آه من أبرز الأسباب في ذلك هو آه شيوع التأثر بهذه الفتن، وقلة النماذج وقلة القدوات وقلة الثابتين، قلة المتمسكين وقلة النماذج المحققة للتقوى مع وجودها والحمد لله مع وجوده، لكن كثير من البنات خاصة في مراحل التكوين يعني في مراحل خلنا نقول الثانوية والجامعة، لما تلتفت البنت في المدرسة أو في الجامعة وتنظر النماذج المحيطة بها، صعب، الواقع صعب جداً، واقع صعب جداً، ولذلك فعلاً فعلاً كثير من البنات إذا تمسكت بدينها في الثانوية أو في الجامعة أحياناً تشعر بغربة حقيقية، يعني تشعر تشعر بغربة حقيقية.
وطبعاً الخطاب نحن كنا نتكلم عن المرأة المسلمة، فإحن نتكلم عن، ما نتكلم عن مجتمع واحد، حتى بعض ترى من يشاهد السلسلة يمكن يعني حتى من يستفيد منها أنه ممكن يقيس كل التحديات أو شيء على بعض مجتمعه هو أو البيئة التي هي ناشئة فيها، لا، العالم الإسلامي واسع والتحديات المحيطة بالمرأة في مختلف البلدان متعددة ومتنوعة، ولذلك آه لما نقول هذا الكلام، لا، في نساء مثلاً في بنات مسلمات في بعض البلاد التي هي بلاد مسلمين جيد، تدخل الجامعة فتجد أنه غير المحجبات أكثر من المحجبات، غير المحجبات، ما نتكلم عن النقاب، غير المحجبات ما تلبس حجاب أصلاً، أحياناً تجد غير المحجبات أكثر من المحجبات، وأحياناً أكثر بنسبة كبيرة وأحياناً صوتهن هو الغالب، وأحياناً يكون مصحوب ذلك معه ازدراء للحجاب، طبعاً هنا هذه إشكالية حتى إشكالية دينية كبيرة يعني لمن تصاحب القضية بازدراء، هذه مشكلة مصيبة؛ لأنه عدم الالتزام شيء ومحاربة الالتزام شيء آخر، هنا القضية خطرة في الدين، هذه تحدي، هذا تحدي كبير جداً. هذا تحدي الآن متمثل في الحجاب، لكن هناك تحديات أخرى كثيرة تدخل ضمن هذه القضية، من ضمنها لو تذكرون تكلمنا عن فتنة اللسان وما يتعلق به السخرية، المدري إيش، الكذا، الغيبة، النميمة، إلى آخره، فتن الشهوات والمشاهدة المحرمة إلى آخره. آه عموماً عموماً يمكننا أن نلخصها بفتنة الدنيا وزخرفها وفتنة خلينا نقول التأثر بالخلق والناس والنظر إليهم، هذه أبرز ما يدخل تحت تحدي الثبات والاستقامة بالنسبة للمرأة. المظلة الخامسة هي مظلة التحديات الإصلاحية، مظلة التحديات الدعوية والإصلاحية، هذه تتمثل في أنه الحمد لله أنا امرأة إن شاء الله محققة للتقوى والصلاح، آه تجاوزت بعض المشكلات الاجتماعية وبعض التحديات النفسية وإلى آخره، والحمد لله لن أتأثر بالاتجاه النسوي ولا بالاتجاه الإلحادي، ولكن أين الطريق؟ أين الطريق؟ أنا أريد أن أكون شيئاً، أن أعمل شيئاً، أن أقدم للإسلام شيئاً، أن أكون فقيهة، أن أكون عالمة، أن أكون مفكرة، أن أكون باحثة، أن أكون.. أين الطريق؟ وإذا قلت لي هذا الطريق فليت شعري كيف السبيل إلى الثبات عليه والوصول إلى نهايته؟ والتحديات التي تواجهني في هذا الطريق كثيرة جداً، كثيرة جداً، تحديات إيمانية وسلوكية وتحديات معرفية وتحديات من حيث الأدوات، وتحديات من حيث، ومن حيث، ومن حيث، ومن حيث، ومن حيث.
جيد، ثم وإن أعطيتني بعض الأدوات والمفاتيح أنا عندي مسؤوليات أخرى، فقد تكون المرأة زوجة وأماً وعندها مسؤوليات في البيت وعندها مسؤوليات تربية وعندها مسؤولية، فكيف تتوازن بين هذه المسؤوليات وبين مسؤوليات الطريق؟ آه أحياناً عندي دراسة، كيف أتوازن بين قضية الدراسة وبين قضية هذه المسؤوليات. لذلك واحد من التحديات أو من مظلات التحديات التي تواجه المرأة اليوم هي التحديات الدعوية والإصلاحية المتمثلة في سؤال الطريق أصلاً، طبعاً سؤال الطريق هذا تحته قصص، فعلاً قصص في نساء عندهم مشكلة أنه في طرق كثيرة، ما أعرف إيش الصح، في اتجاه كذا واتجاه كذا واتجاه كذا واتجاه كذا واتجاه كذا، وأنا ما أعرف إيش الصح.
وفي أنه تمام أنا عرفت الاتجاه الصحيح، لكن داخل هذا الاتجاه الصحيح أنا كيف أسير؟ والأسئلة هذه الدقيقة من الأسئلة التي تهتم بها المرأة كثيرة، الدقيقة الإجرائية، قضية اتخاذ القواعد الكلية ومن ثم تنزيل أحكام من القواعد الكلية بالنسبة للمرأة كثير من الأحيان يكون صعباً، تحتاج هي سؤالاً مباشراً عن مشكلتها الخاصة في طريقها المحدد لكي تسير، آه مع أنه أحياناً يكون فيه جوابات كلية، إجابات كلية يمكن أن تستفيد منها، لكن تفعيل الإجابات الكلية لتنزيلها على الطريق الخاص والسير الخاص أحياناً أو كثيراً ما يكون فيه صعوبة بالنسبة للمرأة، فهذا أيضاً جزء من التحديات. طيب الآن هذا مرور سريع على خارطة التحديات، الإنسان بعد هذا المرور أحد أمرين، إما يقول الله يعطيك العافية وشكراً لإحباطك، لمزيد من الإحباط ولمزيد من الإغلاق، وقد كنت أظن أن الأمر صعباً فقط، فإذا هو صعب ثم صعب ثم صعب، بل هو مستحيل، وآه قد يكون القضية بالعكس أنه لا الحمد لله جيد، أنا عرفت أنه القضية فعلاً كبيرة ولكن يعني في في استيعاب للاتساع الأفقي للخارطة، وآه هذا يبعث على الاستعداد أكثر، يبعث على التهيؤ أكثر ويبعث على مزيد من العمل والبذل أكثر، ولذلك ننتقل للقسم الثالث والأخير وهو فكيف نواجه أو كيف تواجه المرأة هذه التحديات؟ آه أنا سأركز على القسم الأول الذي هو التوصيات العامة، التوصيات العامة، عشر توصيات آه هذه التوصيات كما قلت قد لا تجدون أن هذه التوصيات مباشرة مباشرة في مواجهة مشكلة ما، لكن لا يهمني أن تكون مباشرة، أنا يهمني أن تكون موجهة لنفس المرأة بحيث أنه هي تنتهض بنفسها ويكون لديها بعض أدوات واستعدادات لتجاوز المشكلات، ثم بعد ذلك التفاعل مع مشكلة معينة يكون له يعني حالته الخاصة، بس من الخطأ يا جماعة من الخطأ الكبير جداً جداً جداً هو أنه يكون عندنا مشكلات ونبحث عن حلول لنفس المشكلة، يعني أنا عندي مشكلة معينة مصدرها خارجي، أبحث عن حل يجعلني أواجه هذه المشكلة الجزئية، بينما المشكلات لا تنتهي والمفترض أن يكون أنا قادراً على أن أواجه المشكلة ثم المشكلة ثم المشكلة ثم المشكلة ولا تقعدني، فليس الإشكال في وجود الإشكال وإنما الإشكال في عدم القدرة على تجاوز هذا الإشكال وألا يقعد الإنسان. طيب بناءً على كل التحديات السابقة وبتفاصيلها فهذه عشر توصيات لمواجهة التحديات التي تمر بالمرأة المسلمة المستقيمة على دينها المهتمة بنفسها الساعية إلى رضا ربها سبحانه وتعالى في هذا الزمن. التوصية الأولى: أهمية وضرورة تعزيز اليقين بأصول الإسلام وثوابته، تثبيت قواعد الإسلام الكبرى في النفس. وهذه المقدمة والتوصية الأولى ينبني عليها كل ما بعدها، أو يعني لا تفترض المرأة المسلمة أن تواجه المشكلات وعندها خلل في هذا الإشكال. طيب أنتم الآن لاحظوا أي توصية أقولها، أي توصية على طول حاولوا تشوفوا هي تصطدم أو تواجه، يمكن أن تواجه أي مظلة، فين تروح؟ طبعاً هذه التوصية واضح أنها تروح للمظلة الفكرية بشكل مباشر، نقول تكلمنا عن الاتجاه الإلحادي والاتجاه النسوي والمدري إيش، ولكن هي أيضاً تتشظى إلى التحديات الأخرى جيد، لكنها هي من حيث الأساس نظراً لكثرة التحديات الفكرية فيجب أن يكون هناك عناية خاصة بتثبيت اليقين وتعزيز الثوابت. وحقيقة يا جماعة أنا كم وصلتني من الرسائل في يعني في مقدار الأثر والانتفاع في الحياة آه نتيجة مثلاً شفتوا مادة دلائل أصول الإسلام حقت اللي في أول شيء مثلاً، نتيجة هذه المادة أنه الحمد لله يعني ارتحنا أنه يعني فيه أرضية معينة خلاص يجب أن تكون ثابتة عندي غير قابلة للاهتزاز، صار نقاش، صار تأثر، صار سفر، صار أي شيء، أنا عندي أرضية ثابتة هذه غير قابلة للتخلي وغير قابلة للترك، ومهما تأثرت بشبهة جزئية فسأنتبه إذا واصلت وحاولت أن تصل إلى ما هو أكبر منها. طيب إذاً هذه التوصية الأولى. التوصية الثانية: ترسيخ النظر أو إدامة النظر إلى الغايات الكبرى والأهداف العليا بالنسبة لي في الحياة أو بالنسبة للإنسان المسلم في الحياة. ترسيخ، إدامة، شوفوا في اثنين، ترسيخ، إدامة يعني مو القضية أنه أنا مرة واحدة أنظر إلى الأهداف، لا، لا، لازم لازم يكون عندي ترسيخ لمبدأ إدامة النظر وإعادة النظر، إعادة النظر مو إعادة النظر التي هي المراجعة والتصحيح، لا، إعادة النظر يعني إعادة رفع البصر والنظر إلى الأهداف الكبرى والغايات التي أنا خلقت لأجلها. يدخل في ذلك الغايات الكبرى الأساسية التي هي تحقيق العبودية لله سبحانه وتعالى والنجاة من عذاب الله والفوز برضاه سبحانه وتعالى، ويدخل في ذلك الأهداف الموصلة إليها، هذه القضية ليست قضية تكميلية، هذه قضية أساسية في صلب مواجهة التحديات، ومن أبرز من أبرز، طبعاً هذه تمر على كل التحديات، لكن من أبرز التحديات التي تفيد فيها هذه القضية التحديات الاجتماعية، لأن عندي مربعاً أوسع بكثير من هذه المربعات الضيقة التي تشغل الخلق، عندي مربع أوسع، عندي زاوية نظر أوسع. بعدين يا جماعة في قضية مهمة، أنا كائن حي بشري ضمن مليارات الكائنات الحية البشرية التي مرت على كوكب الأرض، وسأغادر هذه الأرض كما غادرها غيري، لن أخلد فيها قطعاً ويقيناً، وسيأتي يوم لن أكون أنا موجوداً في هذه الحياة، جيد، هي مرحلة عبور، هي مرحلة مؤقتة هذه المرحلة المؤقتة.
أنا كما أعيش فيها مشكلات فقد عاش من قبلي مشكلات، كما يعيش فيها طموحات فقد عاش من قبلي طموحات. وآمالك وطموحاتك التي تريد أن تفتق بها الكون وتظن أنه يعني يجب للدنيا كلها أن تلتفت إليها، هي نفس الآمال والطموحات التي مر بها مليارات الناس على هذا الكوكب، خاصة إذا كانت من ضمن المشكلات والطموحات والآمال البشرية المعتادة التي منها مثلاً الزواج والمال والعيش والوظيفة والمدري ايش إلى آخره.
تمام، فهذه ليست كل شيء، ليست كل شيء في الوجود يعني لا يجب أن نتعامل معها على أنها تساوي وجودي. جيد، هي من متطلباتي في الحياة، هي مما يجب أن أسعى إليه، هي يعني ألتفت إليه، أريد أن أعيش حياة كريمة وأريد أن أعيش حياة سعيدة وأتخذ لها الأسباب، وأنظر كذا، ولكن هذا كله هو ضمن مربع معين، إذا خسرت فيه أنا لم أخسر كل شيء، إذا خسرت فيه لم أخسر كل شيء، هناك ما هو أعلى مما ينبغي أن أنظر إليه.
وهذا الذي هو أعلى مما ينبغي أن ينظر إليه هو ما وجدت لأجله أصلاً، أنا لم أوجد في الحياة لأجل البيئة الاجتماعية التي أنا فيها، أنا لم أوجد لأجل هذا، أنا قدراً الله سبحانه وتعالى أوجدني في هذا المربع، وقبلي وبعدي أناس سينشأون في بيئات اجتماعية مختلفة. الفكرة هي أنه حين أعزز دائماً النظر للغايات الكبرى والأهداف. طبعاً هذا الكلام هو سهل وأكيد تطبيقه صعب جداً، ولكن عشان كذا أنا قلت إيش؟ ترسيخ إدامة النظر، ترسيخ أنه يعني خلي عندي دائماً، خلي عندي دائماً خط لا خسارة فيه، لا خسارة فيه. يا أخي قدراً أنا وجدت في مجتمع محطم مدري ايش يسوي إلى آخره، تمام ماشي، لنفترض أنك أنت ما استطعت أو أنت ما استطعت تتجاوز هذه الإشكالات، لديك خط يتجاوز هذه القضايا، هذا ذاك الخط لا خسارة فيه، لا خسارة فيه، فهذه قضية مهمة جداً أنها تعزز وترسخ وتثبت.
تنمى الوصية الثالثة، التمسك بمصدر للاستغناء القلبي والروحي. هاي دائماً تطرح في القضية الدنيوية، أنه يعني احرص يكون عندك شيء للاستغناء المادي وما أدري ايش، تعرفوا أحياناً امرأة تدرس سنوات طويلة بعدين تروح أربع سنوات خمس سنوات تسافر وما أدري ايش تسوي وتضحي في سبيل هذا، أو تروح أحياناً تكون ساكنة في قرية وتروح تدرس في مكان مدينة بعيدة وتسكن مدري ايش، كل هذا، ليه؟ ليه؟ ليه لحصول ضمان الاستغناء المادي، عشان لو حتى لو تزوجها واحد غني، عشان لو طلقها في يوم من الأيام يكون عندها استغناء مادي، ويكاد ينحصر كثير من طموحات الدراسة في هذا المعنى بالنسبة للمرأة. طبعاً لا شك هناك نساء تسعى في الدراسة لأجل قضية علمية إلى آخره أو لتحقيق، ماشي هذا كله ماشي بحسبه بشروطه بضوابطه، بس أنا أتكلم أنه أحياناً تبذل المرأة عصارة عمرها وعصارة شبابها وأحياناً تضيع حتى فرصاً عليها كثيرة في الحياة وفي الأمور الاجتماعية إلى آخره، وأحياناً حتى يصل هذا إلى قضية الدين أو بعض القضايا الدينية فقط لتحقق الاستغناء المادي وبعدين فيها تنجح وفيها ما تنجح، يا تنجح ويا ما تنجح، طيب خلينا من هذا.
إحنا الآن نتكلم عن ضرورة تحقيق مصدر للاستغناء القلبي والروحي. هذا المصدر الاستغناء القلبي والروحي هذا يعين، إحنا لما نقول قبل شوية انظر إلى الغايات البعيدة انظر إلى كذا، ترى ايش اللي يخليك تنظر؟ ومو بس مجرد مفهوم معرفي فكري، هو من أعظم ما يخليك تنظر هو القضية الإيمانية الداخلية القلبية التي تشعر فيها بالاستغناء. ولذلك هاتان الآيتان التي يمكن أن تكون لوحة وشعار لكل هذا الكلام السابق: وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ * لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ. وكما قال من قال من العلماء أنه لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً آتية بعد الأمر بالاستغناء بالقرآن الكريم، فوجود هذا المصدر اللي هو القرآن الكريم هو مصدر استغناء يعينك على ألا تمد عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم.
لذلك تحقيق الاستغناء القلبي والروحي سيرتقي أصلاً بالمرأة أو سيسد عندها كثير من الاحتياجات التي كانت تظن أن بحثها في مجالات كثيرة وتأثرها بكثير من الأشياء لتحقق هذا الغناء، ضروري جداً أنها تلتفت إلى غيره، اللي هو خاصة نور الوحي، إذا استغنت به ستجد مباشرة أن هناك منافذ في قلبها وفي نفسها وفي روحها كانت مبعثرة كانت مشتتة كانت مسببة لها اضطراب كثير، كانت تجعلها ترخص أحياناً نفسها فقط لتملأ بعض الفراغات، ثم بهذا الاستغناء ستجد حالة من الالتئام، حالة من التوائم. ولا يعني هذا أن تعيش حالة انعزالية لا تتعامل مع الناس أو شيء، هذه أيضاً غلو من جهة أخرى، وإنما الفكرة هي أنه دائماً أنا عندي مصدر ذاتي.
طبعاً هذا المصدر تجده عند الأنبياء يصل إلى مرحلة لا نستطيع الوصول إليها، لا يستطيع بشر الوصول، خاصة الأنبياء لهم غناء خاص من الله سبحانه وتعالى. ثم تجد الصالحين بقدر التزامهم بهذه المصادر وبقدر تكوينهم الأرضية المعينة على تحقيق هذا الاستغناء تتحقق لديهم، وما تكون مزحة ولا تكون خيال، تكون من جد لما تصير مواقف صعبة تجد أنه من جد والله صار في استغناء قلبي روحي ومعين على هذه التحديات مو كلام. إذا تأملتم أو سرحتم بخيالكم وسمعتم ذلك الصوت المرعب لبوابة السجن وقد أغلقت في وجه ابن تيمية بعد أن أدخل إليها، وقال مباشرة: فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ، وقال ماذا يفعل أعدائي بي؟ أنا جنتي وبستاني في صدري، أنا ذهبت فهي معي، سجني خلوة، ونفيي سياحة، وقتلي في سبيل الله شهادة. نقطة، اعملوا اللي تبغوا تعملوه، صارت من جد يعني، مو صارت كلام.
ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الوصال في الصوم وكان يواصل، وصال اللي هو لا إفطار ولا سحور، صار اليوم بيوم ثم يوم بحسب عدد الأيام، فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى أصحابه عن الوصال بالصوم، قالوا يا رسول الله ولكنك تواصل؟ وهذا حديث صحيح في البخاري، ولكنك تواصل؟ فقال: إني لست كهيئتكم، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني. والأرجح في هذا والله أعلم أنه الإطعام والسقيا هنا هو الإطعام المعنوي وليس الحسي، لأنه كما قال من قال من العلماء لو كان حسياً لما كان مواصلاً، أنه لا فرق أن تأكل أكلاً يكون مصدره معروف أو مصدر دنيوي أقصد أو مصدر، لا، وفي الأخير أكلت لست مواصلاً، لكن لما يقول إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني هذا في المعنوي وهذا فيه معنى الإغناء. ولذلك ليس منا من لم يتغن بالقرآن، وإن كان الأرجح فيها والله أعلم أنه التغني من التغني، إلا أن كثيراً من العلماء من فسر التغني هنا بالاستغناء بالقرآن. طيب، إذاً هذه التوصية الثالثة وهي تحقيق مصدر الاستغناء القلبي والروحي.
التوصية الرابعة: أهمية ترسيخ التعريف الصحيح للنجاح والفشل وكسر عقدة الكمال. وهذا يصب كثيراً في التحديات النفسية، وأيضاً يعين في التحديات الدعوية والإصلاحية، وأيضاً يعين في تحديات الثبات والاستقامة، ويعين كذلك في التحديات الاجتماعية. وإن كان ليس متعلقاً كثيراً بالتحديات الفكرية. النجاح والفشل، الكمال وعدم الكمال، أنت كائن حي ضعيف، أنت كائن حي لديك نقص، أنت كائن حي يخطئ كثيراً، أنت كائن حي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: أيها الناس إنكم لن تطيقوا كل ما أمرتم به فسددوا وقاربوا وأبشروا. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم، أنت كائن حي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: لن يدخل أحد منكم الجنة عمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته.
لا تنظر لنفسك ابتداء بمبدأ أنك هنا لكي تكون ناجحاً يجب أن تكون كاملاً، لكي تكون ناجحاً يجب ألا تخسر أي جولة، لكي تكون ناجحاً يجب ألا تمر بأي تجربة فاشلة، هذا فشل في تعريف النجاح. تقبل جيداً أنك كائن ضعيف، وتقبل جيداً أنك ستفشل في بعض التجارب، وتقبل جيداً أنك أعد تعريف النجاح والفشل. لنأخذ مثلاً صورة من التحدي الأخير اللي هو تحديات دعوية إصلاحية. جربت دخول في برنامج أو قراءة كتاب أو أي كان مشروع دعوي، لنفترض الآن مشروع دعوي، والله امرأة ما شاء الله تعلمت وأرادت أن تطبق هذا العلم، وبالمناسبة واحد من أبرز التحديات التي ذكرت في قضية، والتي حتى ذكرها بعض النساء في التحديات الدعوية والإصلاحية، اللي هو عدم القدرة على التطبيق، أني أتعلم أتعلم أتعلم بعدين ما أعرف كيف أطبق الناحية الدعوية أو الإصلاحية، فلنفترض الآن وحدة تعلمت وتعلمت وصار لديها القدرة والأهلية من حيث الأساس، ثم أرادت أن تطبق، طبقت عملت مشروعاً فشلت فيه من حيث أنه كانت راسمة أهدافاً معينة ما تحققت. السؤال الذي ينبغي أن يطرح هنا هو سؤال من شقين، سؤال الشق الأول هو: فكان ماذا؟ كان ماذا؟ الشق الثاني هو: لماذا؟ وهل يمكن التصحيح من باب بحث؟ بس يا نساء المسلمات، قضية أنه أنا ما أشتغل في مشروع أو أعمل في سياق معين أو أؤثر أو ما أحاول لأني أخاف أني ما أصل للنجاح على صورته التامة، هذا من أكبر العوائق التي يمكن أن تعيقك عن طريق المعالي، من أعظم العوائق.
أعد تعريف النجاح والفشل، من أعظم تعريف النجاح الذي يمكن أن يقدم هو الثبات على المبادئ، موافقة الحق والعمل به والثبات عليه، بعد كذا جاءت نتيجة ما جاءت نتيجة الإنسان يحاول. طيب هذه التوصية الرابعة.
التوصية الخامسة: الانشغال في مشروع عملي يصهر فيه الهم والفكر والروح. الانشغال في مشروع عملي بين قوسين رسالي، رسالي يعني، أما المشاريع العملية اللي هي للاكتساب أو المدري ايش هذه بابها آخر، ليست شيئاً سخيفاً أو شيئاً هامشياً، لا، قد يكون شيئاً شريفاً، تعرفوا زينب زوجة النبي صلى الله عليه وسلم كانت تعمل بيدها وتتصدق، فليست القضية أنه إذا العمل لا، بس نحن نتكلم هنا في هذا السياق، الانشغال في مشروع رسالي يصهر فيه الهم والفكر والروح. يا جماعة وجود المشروع لدى الإنسان من أعظم ما يعينه على تجاوز التحديات والإشكالات.
فإذا لم يكن لديك مشروع فحاولي أن تكوني جزءاً من مشروع، ما أتكلم عن مشروع يعني شيء ضخم كذا، لا، حتى لو برنامج معين، هذا المشروع قد يكون في صورته الأولى هو بناء فقط، هذا مشروع الآن، أنا مشروعي خلال سنتين ثلاث سنوات أن أضع كل ثقلي في البناء، هذا مشروع الآن. تمام، بعد ثلاث أربع سنوات خمس سنوات عندي، وخلال السنوات مثلاً هذه والله لنفترض مثلاً عندي صفحة أنقل فيها فوائد من البناء اللي أنا ماشي فيه، خلال ثلاث سنوات ما صار عندي إلا مئة وعشرين متابع وأنا أكتب كل يوم تغريدتين، طيب، طيب قبل شبكات التواصل، ألغي شبكات التواصل، لو قيل لك لو قيل لك أنك تقرئين كتاباً وتذكري فوائد هذا الكتاب وهذه الفوائد توصل لمئة وعشرين بيت، لا مو معقول، ممكن إيه ممكن. الآن احنا عندنا معيار أنه في أعداد معينة وأرقام معينة، يعني ثقافة معيارية معينة في شبكات التواصل هي التي تصنع بالتأثير أو عدمه، أنه هل أنا مؤثر أو لا؟ فكرة أنه لو استفاد مني واحد فكرة غير حاضرة كثيرة.
جيد، طيب، أنا عندي مشروع بنائي ثلاث سنوات أربع سنوات، وخلال هذا المشروع البنائي عندي مشروع شخصي خاص أنا أضع فيه مثلاً زي ما قلنا مثال، أني أنا أنقل فوائد ما أقرأ، لنفترض ما في مشكلة كنجاح وفشل بس أهم شيء يكون عندي شيء، بعد أربع خمس سنوات والله لا ينتقل الثقل من البناء إلى العطاء وصار عندي شيء أقدم فيه، أبذل فيه الوقت الأكبر والأكثر وو إلى آخره. وهنا تأتي قضية المشروع وأهميته مرة أخرى من أهم الأمور التي يمكن أن تواجه بها المرأة، طبعاً هذا ليس خاصاً بالمرأة بس السياق عن المرأة، أن تواجه بها المرأة التحدي أن يكون لديها مشروع رسالي، أو المشروع يختلف عن فكرة نشاط، مشروع، هذا المشروع ميزة مشروع أنك من يوم ما تقول مشروع أنت تنظر للأمام وتوجه طاقاتك حتى تصل إلى هذا الهدف. طيب هذا الآن الأمر الخامس.
التوصية السادسة: تكوين بيئة معينة، بيئة صالحة معينة ولو افتراضياً، تنبيه لا تتعامل بمبدأ الكمال مع هذه البيئة، نفس القضية، لا تتعامل بمبدأ الكمال مع هذه البيئة، والله أنا.
دخلت في برنامج دخلت في كذا، والحمد لله ما صدقت ألقى بيئة صالحة. بعدين لقيت وحدة عندها مشكلة، ما أدري إيش يا جماعة يا قوم يا ناس لا ترفعوا السقف عالي، لا ترفعوا المعايير، إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ، تواصوا بالحق، سدوا الخلل، في مشكلة في نقص هنا في كذا سدوا الخلل.
والله يا جماعة الإنسان ينظر نظرة موازنات، ينظر نظرة موازنات. إذا أقامك الله في مقام فيه نساء، قضيتهن أو من أعظم ما يهمهن محبة الله ورسوله، محبة الله ومحبة رسوله عليه الصلاة والسلام، والهم أنه يقدموا شيئاً ولو يسيراً، ويعملوا ويتعلموا ويحاولوا، ليغض الإنسان الطرف عن بعض الأخطاء، ليغض الإنسان الطرف عن بعض المشكلات، يغض الإنسان الطرف عن بعض النقص.
وغض الطرف هذا ليس معناه هو الرضا بالمدري إيش، لا، يحاول أن يصلح بحكمة، نصيحة من هنا، كلمي واحدة وتخليها هي تصلح من هناك، ما صلح الحال في قضية ما مشي الأمور، مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ، أنت قدمت نصحت مشي الأمور، لا تفترض أن البيئة المعينة أو البيئة الصالحة التي أنا أسير فيها يجب أن تكون خالية من أي مشكلات أو خالية من أي نقص.
طيب يا أخي كيف طالبات علم ووحدة سمعتها تتكلم في فلانة؟ تماماً صحيح، أوصل لها الرسالة ولو بطريقة غير مباشرة، طيب ما التزمت، ما التزمت خلاص هي إنسانة مؤمنة وكويسة بس عندها هذا الذنب، لا يفترض الإنسان أنه الوصول إلى، ويا جماعة النفس البشرية تحتاج إلى وقت للتهذيب، تحتاج إلى وقت للتهذيب. ما يبدأ الإنسان من البداية ويقول ها إحنا الآن طالبات علم أو داعيات، يلا المفترض الآن كلهم بنفس الدرجة، وإذا نقصت وحدة فهذه مشكلة، لا، النفس البشرية تتهذب شيئاً فشيئاً. أبو ذر بعد سنوات من الإسلام قال لأحد الصحابة: يا ابن السوداء، راح النبي صلى الله عليه وسلم قال له: إنك امرؤ فيك جاهلية.
قال على حين ساعة، هذه من كبر السن وبدر من السابقين، الآن في طبعاً الفرق بين أولئك أن حياة أبي ذر في هذه القضية تغيرت تماماً عند هذا الموقف. أصلاً تعرفوا أصلاً سبب الحديث، سبب الحديث هو أنه جاء رجل لأبي ذر وكان عنده مملوك، فوجد هذا المملوك لابس لبس غير المعتاد أعلى منه، فإنه استغرب يعني، فهو أبو ذر قال له الموقف وكذا، وثم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعم مما يأكل، وليلبس مما يلبس إلى آخره، ما أدري هو عفواً هل هذا نفس الحديث حق إنك امرؤ فيك جاهلية، لكن الحديث هذا حق إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم هو فيه القصة هذه أنه جاء فوجد أبا ذر.
هذا له تأثير، يعني الإنسان في البيئة الصالحة مهمة جداً، البيئة الصالحة مهمة جداً، ونفس الشيء في إعادة تعريف النجاح والفشل، يا أخي أنت حاولت مثلاً في بيئة معينة ما استطعت أنك تنجحي فيها، انظري بيئة أخرى، بيئة ثالثة، بيئة، يعني أهم شيء يحاول الإنسان أن يكون له بيئة صالحة بها يعين، ولا يتطلب فيها الكمال، وإنما يوازن فيها بين الخير والشر وبين المقامات التي يعيش فيها، وليحرص على تأليف القلوب وجمع الكلمة واستقامة الحال وبعد ذلك الناس يتفاوتون. طيب.
التوصية السابعة: تابع تعويد النفس على المثابرة والصبر والمجاهدة والجد ونزع قيود التظلم والتشكي والتسخط. في نساء ما يحسن إلا الشكوى والتذمر والتسخط فقط فقط تمام. طيب هذا التذمر والتسخط والشكوى تمام خلص يعني خلي أعطيه جزء من الوقت، خلاص لازم يكون فيه تعويد للنفس على الصبر والمجاهدة والجلد والمثابرة، ما يصلح أنه غاية ما تبحث عنه أنه أبحث عن وحدة تطبطب علي، طب إيش الفائدة؟ شكوى شكوى شكوى، واحد يعطيك حالة مخدرة ثم شكوى شكوى شكوى، ما في خروج من هذا المستنقع، لن يبكي عليك أو لا تنتظر أن يبكي عليك أحد، لا تنتظر أن يبكي عليك أحد.
لازم يكون لدى المرأة خاصة إذا كانت إنسانة مؤمنة عزيزة بالله سبحانه وتعالى، لازم تتعود على المجاهدة، كذا توطن نفسها، توطن نفسها على الصبر والجد والمثابرة والاجتهاد، جيد، التحديات، في جزء من التحديات الاجتماعية لازم له صبر ومجاهدة، في جزء من التحديات النفسية لازم له صبر ومجاهدة، في جزء من التحديات الإصلاحية لازم له صبر ومجاهدة، في جزء أساسي من تحديات الثبات والاستقامة لازم له صبر ومجاهدة، لن ينقذك أحد منهم، يعني لن تنتظري المخلص الذي لا، الإنسان مسؤول عن نفسه، مسؤول عن نفسه، أنت كائنة مسلمة مكلفة، الله سبحانه وتعالى أنزل هذا الدين وفيه أوامر لك ولغيرك، وأنت مكلفة تكليفاً شخصياً، وقال الله سبحانه وتعالى: وَكُلُّهُم آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا، وقال سبحانه وتعالى: وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ، وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا. الشاهد هو أن من الضروري ومن المهم جداً للمرأة أن تعود نفسها على الصبر والمجاهدة والمثابرة، وألا تتبنى طريق الشكوى والسخط والتذمر. طيب.
الوصية الثامنة: اتخاذ القدوات الصالحة أو القدوة الصالحة خلينا نقول حتى تشمل الرجال والنساء وإن كان ممكن تأتي أيضاً، لكن اتخاذ القدوة الصالحة من المهم جداً للناس عموماً في هذا الزمن تحديداً، اللي هو زمن فيه كثرة خلنا نقول التقلبات والتموجات والقاع وما إلى ذلك، يحتاج الناس لرؤية النماذج الصالحة، طيب من أهم الأمور في قضية النماذج وجود القدوة، وجود القدوة. طيب أنت حاولي أن تتخذي قدوة صالحة، تستلهمي من هذه القدوة الناحية العملية والناحية المعيارية حتى المنهجية، وهذي القدوة يمكن أن يكون من الرجال ويمكن أن يكون من النساء، يمكن أن يكون من التاريخ ويمكن أن يكون من الواقع.
لكن أنا برأيي دائماً نحاول أنه في باب القدوات أن يكون عندك قدوة من التاريخ وقدوة من الواقع، جيد، وتعامل مع القدوة ومبدأ القدوة تعامل معه باعتدال، لا تنظري إلى القدوة أنه معصوم من الخطأ، لا تنظر إلى القدوة أنه معصوم من الخطأ، ليس معصوماً من الخطأ ليس معصوماً من الزلل، وفي نفس الوقت يجب أن تكون هناك معالم عامة في هذه القدوة، لكن يا جماعة أنا أعتقد أن جزءاً من حل المشكلات هو وجود النموذج، وجود القدوة. هذا النموذج أنت كامرأة حين تتذكري قصة خديجة وسمية وأم سليم وأم حرام وأم عمارة، هذا يؤثر فيك، وجود النموذج، وإذا وجدت نماذج معاصرة فهذا يؤثر، ليس بالضرورة أن تكون القدوة هي قدوة إنسانة مشهورة، لا قد تكون امرأة معك في سياق تعليمي أو شيء، وقد يكون هذا الاقتداء هو في بعض الأمور الجزئية وليس بالضرورة اقتداءً كلياً.
طيب بين قوسين هنا حبذا يكتب وينبه إلى ضرورة الاهتمام بصناعة النماذج النسائية الصالحة التي تكون مثلاً لبنات الجيل هذا، يعني يؤكد على النقطة اللي ذكرتها في بداية اللقاء اللي هي نقطة أنه حلول مشكلات التحديات التي تواجه المرأة لا ينبغي أن ينظر إليها على شكل فردي، بل بتكامل، وأن حلنا لجزء من المشكلة هو حل لأجزاء أخرى من المشكلة، لذلك واحدة من أهم الأمور في حل المشكلات النسائية بشكل عام هي قضية أن تكون هناك نماذج، وأن تحل نماذج في جهة لتؤثر في جهات أخرى.
التوصية التاسعة: أهمية معرفة الحقوق والمسؤوليات بالنسبة للمرأة والاهتداء بالهدي النبوي في تحديد معالم هذه الحقوق والواجبات ومن ثم العمل على ضوئها. الحقوق والمسؤوليات، أهمية معرفة الحقوق والمسؤوليات بالنسبة للمرأة، هذي توصية مهمة جداً، هذي توصية متوجهة إلى التحديات الاجتماعية، متوجهة إلى التحديات الإصلاحية والدعوية، جيد، هناك حقوق، هذي الحقوق إذا كانت مكفولة لك فمن المهم أن تبيني لمن يمنعك من هذه الحقوق أن هذه الحقوق مكفولة لك، ومن المهم جداً أن تكوني واضحة بهذا البيان، لكن من المهم أن تكون هذه الحقوق فعلاً حقوقاً شرعية وإسلامية.
فلو قال قائل ليس لك حق أن تتعلمي العلوم الشرعية والإسلامية وتنشغلي في هذه القضايا، ما لك ومال هذه القضايا، هذا فيه منع من حق لك، هذا الحق يجب أن تتكلمي به وتتحدثي بوضوح، ومما يستأنس في ذلك في كفالة الشريعة لهذا الباب من الحقوق هو الحديث الصحيح الثابت عن المصطفى عليه الصلاة والسلام الذي قال فيه: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، في رواية: إذا استأذنت امرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعها، تمام؟ هذا مثال مطابق، لكن في قضية الخروج للمسجد هناك أمثلة أخرى، إذا كانت الشريعة قد كفلتها لك فعلاً، والسبيل لهذا هو كما قلت الشرع نفسه، فمن الجيد أن تكون هناك معرفة مسبقة ومن ثم مطالبة إذا كان هناك منع، وهذه المطالبة تكون بوضوح لا تكون بتمرد، تكون بوضوح.
أنا إذا كنت مثلاً أباً أو كنت أماً أو كنت زوجاً والله سبحانه وتعالى قد أوجدنا في هذه الحياة وجعل أموراً أعلى منا جميعاً نحتكم إليها، الشريعة كفلت لي كذا، الله جعل من حقي كذا، النبي صلى الله عليه وسلم جعل من حقه كذا، وأنا يعني أنتم على العين والرأس، لكن هذه القضية أرجو أنها ما تمس، بالنسبة لي طبعاً تأتي في الموازنة هذه، قد يحتاج إلى فقه جيد، الموازنة ما تجي، الإنسان عشان تحقق بعض القضايا تنسف كل الأمور الأخرى، حتى الشريعة جاءت ببعض الموازنات، يعني مثلاً صوم التطوع بالنسبة للمرأة المتزوجة لازم تستأذن زوجها، هذا من الموازنات التي جاءت، فتكون فيه موازنات، لكن مهم جداً جزء من الحقوق التي تضيع لأن إما أن تكون المرأة لا تعرفها أو تكون تعرفها وما تطالب بها، إما لا تعرفها أو تعرفها ولا تطالب بها، طيب طالبت بها عرفتها وطالبت بها وما سارت، هنا الإنسان يتخذ الأساليب المناسبة، أحياناً يكون التمسك والقوة في الخطاب هو الحل، وأحياناً تكون المداراة هي الحل بحسب الوضع والمحيط، وهنا هذا يذكرني بقضية مثلاً بالسخرية والاستهزاء، مثلاً السخرية والاستهزاء خاصة في دوائر الصديقات، ومن أفضل الحلول لها هو الوضوح والحزم والقوة، الوضوح والحزم والقوة وليس الضعف والبكاء، وأنه تكلموا علي وقالوا عني، أمس تكلمت علي واليوم كمان تكلمت علي وبكرة إذا رحت كمان راح تتكلم عني، وبعد بكرة يتكلموا عني، وحيتكلموا عني وحيتكلموا.
طيب حيتكلموا، وهي بتنبسط لما لا؟ الوضوح والقوة والاعتزاز، هذا أنا وهذا معنى مؤمنة به، وهذا اللي عاجبني، وأنا سعيدة جداً بهذا، عجبكم عجبكم، ما عجبكم الله يهديكم، ما تبغوا تهتدوا، تونا أجيب لكم موية مالحة تشربوها، أجيب لكم بوية تدهنوا الجدار، أجيب لكم طوب تبلطوا البحر، ما في مشكلة اللي تبوه، يعني قضية أنه الإنسان يكون واضحاً وقوياً في بعض القضايا ما يسمح أنه يكون فيه سخرية واستهزاء في مثل هذه السياقات، خاصة في الاستهزاء ببعض الشعائر مثل الحجاب كما ذكرت، أو غير ذلك، وفي نفس الوقت معرفة المسؤوليات، معرفة المسؤوليات لأنه البعض من النساء ما يعرف إلا الحقوق تمام، ثم تنحصر في هذا المربع، الحقوق ولا أحد يطالبني ولا بمسؤولية، أنا من حقي التعلم، بتعلم إيه تمام تعلم بس في مسؤوليات في واجبات، لا أحد يكلمني ولا أحد يقول لي شيء، إيه هذي مشكلة، معرفة الاثنين، كما أن لي حقوقاً فأنا علي مسؤوليات، كما أن لي حقوق فأنا علي واجبات، توازن بينها والعمل عليها، هذا مهم جداً جداً في كثير من حلول أو في حلول كثير من التحديات والمشكلات السابقة.
التوصية العاشرة والأخيرة: الاستعانة بالعلم والعمل في صيغتها القرآنية والنبوية فهما الحياة. الاستعانة بالعلم والعمل، العمل المبني على العلم والعلم المؤدي إلى العمل، هذا يعني خلنا نقول هو الصيغة التعريفية للإنسان أصلاً في وجوده، أنا موجود لهذا، هناك إحنا تكلمنا عن تثبيت الثوابت، تكلمنا عن الغائيات، إحنا هنا نتكلم عن الصورة اليومية بالنسبة لحياة الإنسان، أنا صورتي اليومية بالنسبة لي فيها يعني خلنا نقول فيها مفردات كثيرة جداً تتلخص في قضية العلم والعمل، فمن المهم جداً أن يكون من أعظم مبادئي في الحياة التي نعيش لأجلها هي أن أتعلم ما يريده الله مني، وأن أعمل بما يريده الله سبحانه وتعالى مني، هذا المزج بين العلم والعمل والاستمرار عليه يعني كأنه محرك، شفتوا المحرك والمولد لو تخيلنا مجموعة من القوارب مثلاً، الانطلاق في ناس تنطلق ضعيفة في ناس تنطلق انطلاق سريع في ناس في قارب ينطلق يكاد يطير، هذا كله من قوة المحرك، المحرك الحقيقي للإنسان هو المزج بين العلم والعمل، المزج بين العلم والعمل. متى ما كانت حياتي ممتلئة بالعلم والعمل، العلم بالله وبكتابه وبسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، والعمل على ضوء ذلك، فستتلون الحياة حقاً بكثير من الصور الصالحة لما يحقق كرامة الإنسان.
بإذن الله تعالى. طيب، هذه الآن عشر توصيات عامة في مواجهة التحديات، يعني أرجو إن شاء الله أنها تكون يعني أنها تصنع حالة أفضل بالنسبة للمرأة، لتكون أكثر قدرة على مواجهة المشكلات والتحديات. في تفاصيل أخرى، يعني أنا كنت كاتب مثلاً تفاصيل في مواجهة تحديات بعينها، مثل التحدي الاتجاه النسوي وبعض التحديات الأخرى، لكن خلوني بس آخذ حقت النسوي وبعدين نختم؛ لأنه ما شاء الله الوقت طال.
بالنسبة للاتجاه النسوي، بحكم أنه هو من أكثر المهددات الفكرية، حتى خليني أنا كنت كاتب يعني ثلاث نقاط أساسية، لكن أيضاً أنا أصلاً أشعر بالتعب حقيقة، ما في نشاط أني أكمل، لكن خليني بس أذكر معنى من المعاني ويمكن أشرت له سابقاً ولكنه مهم جداً: المواجهة للتحديات الفكرية لا تكون دائماً بالناحية الفكرية المجردة أو بالناحية المعرفية المجردة، وهذا خطأ يقع فيه كثير من المعالجين.
كثير من المعالجين يعني حين يأتي الآن داعية أو مفكر أو مصلح، أو حين تأتي امرأة باحثة، وتنظر إلى مشكلة النسوية وتريد أن تضع حلاً، خلنا نقول تأثر النساء بالاتجاه النسوي، كثيراً ما تتجه الأذهان إلى قضية الناحية المعرفية أو الناحية الفكرية؛ أنه في شبهات معينة خلونا نحلها، في مثلاً وقاية معينة، أنه مثلاً نعرف البنات بالاتجاه النسوي وأفكاره، تمام ممتاز جيد جيد جداً، ولكن برأيي الشخصي أن المعالجة يجب أن تتخذ منحى آخر مع هذا المنحى. ما هو هذا المنحى الآخر؟ هذا المنحى الآخر هو منحى الانتشال من القاع. القاع هو الذي يستجلب هذه الأفكار، القاع هو الذي يجعل المرأة التي فيه قابلة للتأثر بمثل هذه الأفكار.
بالله هاتوا لي امرأة تحلق في السماء، تحلق في السماء، واضحة لديها الغايات، واضح لديها المنطلقات، أسمى غاياتها تحقيق العبودية لله سبحانه وتعالى، عندها الاستغناء القلبي والروحي بالقرآن والوحي وإلى آخره، تعيش حياة عزيزة وكريمة في نفسها وتعيش حياة سعيدة أيضاً، تعيش حياة مليئة بالعطاء، امرأة متوازنة تعمل هنا وتعمل هناك، تؤدي حق ربها والحقوق الأخرى، عندها مسؤولية في بيتها ومسؤولية في الخارج ومسؤولية تمام؟ ثم ائتوا لها بدرز من الشبهات النسوية، لن تلتفت إليه أصلاً ولن تعتبره إلا مجموعة من الخرافات والأشياء التي في حقيقتها ستهبط بها من تلك السماء لتنزل بها إلى القاع.
المشكلة هو في القالب والعقل القابل لتلقي مثل هذه الإشكالات النسوية، عقل محبط أو نفس محبطة، عقل مؤطر بقوالب ضيقة، لا تنظر إلى ما ينبغي أن ينظر إليه من التوسع بين الحقوق والمسؤوليات والواجبات، لا تنظر إلى آفاق السماء الواسعة، لا تنظر إلى الغاية من الوجود، لا تنظر إلى ما ينبغي أن يحققه الإنسان، لا تنظر إلى تعريف الفوز الحقيقي والفشل الحقيقي، مع حياة محبطة مع مشكلات مع ومع وإلى آخره، تأتي مثل هذه الإشكالات أو مثل هذه الاتجاهات أو مثل هذه الأفكار النسوية تعيث بها ذات اليمين وذات الشمال.
لذلك من أعظم سور الوقاية من الأفكار النسوية هو الانتهاض بالمرأة، الانتهاض بالمرأة برافعة الوحي لترقى في آفاق السماء، لتعيش معاني الإيمان والعزة والكرامة والعلم بالله وبكتابه وبسنة نبيه، وأن يكون من أولى أولوياتها تحقيق الانقياد لما أمر الله سبحانه وتعالى به والفرار عما نهى الله سبحانه وتعالى عنه، وتعيش معاني قلبية فيها من العزة والكرامة والإباء ما تأبى بطبيعتها بسببه الظلم والبغي والتسلط والقهر وما إلى ذلك. هذا الانتهاض وفتح آفاق كبيرة للمرأة بأن تسعى لأن تحقق شيئاً عظيماً؛ إما في الفقه أو في العلم أو في المشاريع الدعوية أو في أي مجال يمكن أن تنفع به، أنا برأيي أن هذا هو ما يمكن أن يكون أعظم وقاية بالنسبة للمرأة من أن تتأثر بالشبهات والإشكالات النسوية.
هذا بس يعني شيء سريع ولا كان فيه عدة تفاصيل، لكن حقيقة أنا كما قلت لكم يعني تعبت عن الإكمال، وبهذا نكون قد ذكرنا ما يلي: واحد، ذكرنا مدخلاً في ثلاث نقاط متعلقة بالتحديات، ثم ذكرت خمس مظلات للتحديات وتحت كل مظلة مجموعة من التحديات وأقسامها، ثم ذكرت عشر توصيات في تقوية المرأة لتواجه التحديات، وهذه التوصيات هي اللب والجوهر، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في هذه المادة وأن ينفع بها، وأسأله سبحانه وتعالى أن يرزقنا نحن المسلمين بصلاح أحوال أبناء الإسلام رجالاً ونساءً ذكوراً وإناثاً، وأن نرى ونحن في سياق الحديث عن المرأة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن نرى من النماذج النسائية في مستقبل الأيام من تكون مثلاً وتكون قدوة وتكون سبباً لصلاح غيرها، إما من ناحية العلم أو من ناحية الفكر أو من ناحية العمل والتطبيق. ونسأله سبحانه وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يغفر لنا ذنوبنا، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد