تسجيل الدخول

البناء التزكوي للجيل الصاعد ٠٤ | خطوات التزكية: الصلاة

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. حياكم الله يا شباب، ونسأل الله سبحانه وتعالى لنا ولكم العون والتوفيق والسداد والبركة. أحبتي الكرام، احنا اخذنا في اللقاء أو في الحلقة السابقة، اخذنا في البناء التزكاوي للجيل الصاعد أهمية تذكر دار الآخرة في التزكية، ليس كذلك؟

وهي خطوة أساسية، وتكلمنا عن حديث عائشة رضي الله تعالى عنها كيف أن أول ما نزل من القرآن، مو أول يعني أول سورة لا، وإنما أوائل ما نزلت من القرآن ذكر الجنة والنار، وأن هذا كان له أثر في طاعة الناس بعد ذلك وانقيادهم للعمل وتهيئة قلوبهم بمثل ذلك اليوم. ننتقل إلى قضية أخرى أيضا، بما أننا نتكلم عن الخطوات العملية في التزكية، كانت الخطوة الأولى هي في تذكر دار الآخرة، اليوم سأتحدث عن قضية أخرى، هي من أهم القضايا في التزكية.

وهذه القضية ليست سرا من الأسرار ولا عبادة يجهلها الناس، وإنما هي أهم الفرائض العملية البدنية على الإطلاق. ولكني سأبين أهميتها في التزكية وعلاقتها بالتخلية وبالتحليه، علاقتها بالتطهير وبين الزيادة والنماء، اللي هم شق شقة التزكية هذه. القضية أو العبادة هي الصلاة، الصلاة شأنها عجيب، وأمرها غريب في هذا الدين.

فرائض الدين نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم، واما الصلاة فعرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء، وتلقى فريضة الصلاة هناك. الصلاة ركن من أركان الإسلام، الصلاة هي أنثى العابدين، وهي الغسيل اليومي للذنوب. الغسيل اليومي للذنوب يا شباب من الأشياء التي أودعها الله في الحياة أن هناك أمور كثيرة مما نتصل بها من الأمور المادية تتطلب غسيلا دائما، الملابس مثلا يتسخ فيحتاج إلى غسيل، الأدوات التي نستعملها في الأكل والشرب تتسخ فتحتاج إلى غسيل، الآن مع تطور الطب ومدري ايش صار حتى في أشياء في البدن مثل الكلى وما تحتاج إلى.

شباب الصلاة هي الغسيل اليومي لذنوب الإنسان وللعوالق التي تعلق في القلب، فتعيقه عن التزكية، وتعيقه عن الرقة، وتعيقه عن استحضار الآخرة الذي تكلمنا عنه، وتعيقه عن حسن الاستقامة والعمل. لذلك يا شباب من اعظم الحرمان أن يحرم الإنسان ادراك قيمه وحقيقه وقدر الصلاة مع أنه يصليها كل يوم خمس مرات، وأنتم ترون وتعلمون أن كثير من الناس ياتي للصلاة فيصليها كل يوم خمس مرات، ثم يخرج من المسجد وهو لا يتذكر ولا يعي حتى أثناء الصلاة ما الذي قاله وما الذي ذكره وما الذي دعى به، ويخرج بعد الصلاة مثله قبل الصلاة، مع أن الله يقول إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ثم ترى ذلك الرجل يصلي الصلوات ولا تنهه صلاته الفحشاء والمنكر.

إذا هل السر في مجرد أداء الصلاة؟ أم السر فيما في بعض الصفات التي يكون عليها المؤمن أثناء الصلاة؟ في الصفات التي يكون عليها المؤمن أثناء الصلاة، ولذلك يا شباب من حقق الصفات القلبية التامة في الصلاة فقد اخذ بطريق في التزكية وثيق، وقد اخذ به باب من أهم أبواب التزكية على الإطلاق. طيب، ما هي الصفات القلبية التي تقوم بالإنسان التي تقوم بالإنسان فتكون صلاته سببا للتزكية؟ وتكون صلاته سببا لنهي عن الفحشاء والمنكر؟ وتكون صلاته سببا لتكفير الذنوب؟ وتكون صلاته سببا لرفعت الدرجات عند الله سبحانه وتعالى؟ ما هي؟

يا سلام عليك، أول شيء الخشوع. طيب، الخشوع الله سبحانه وتعالى قال عن الصلاة وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ، ايش معنى كبيرة؟ صعبة وثقيلة. بدايه الآية؟ إلا على من؟ إلا على الخاشعين. عشان تعرفوا يا شباب بالله ركزوا، لأنه هذه فائدة ثمينة جدا جدا. احنا اخذنا الخطوة الأولى في التزكية ايش؟ استحضار الدار الآخرة واستحضار لقاء الله، صح؟

طيب، والخطوة الثانية ايش؟ الصلاة أو الخشوع في الصلاة تحديدا، صح؟ طيب، لاحظوا كيف جمع الله بينهما في هذه الآية، كيف جمع الله بين الصفتين بين الخطوتين في التزكية، فقال عن الصلاة وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. ايش معنى يظنون يا عبد الرحمن؟ يوقنون أنهم ملاقوا ربهم. إذا، من الذي يخشع في صلاته؟ الذي يظن أنه ملاقي ربه.

إذا، ما فائدة ذكر تذكر الدار الآخرة؟ وهل هناك علاقه بين دوام تذكر الآخرة وبين الخشوع في الصلاة؟ الجواب نعم، وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ. إذا يا شباب، إذا اردت أن تسير في طريق التزكية، طريقه التزكي، هذا هو طريق محمد صلى الله عليه وسلم، لأن الله قال عنه ايش؟ خلاص خلاص، في كتابه هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ. لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ. رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ.

وايضا كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ. تكرار أن النبي صلى الله عليه وسلم، إذا هذه من أهم وظائف النبي صلى الله عليه وسلم. من اراد أن يسير على آثار التزكية النبوية فليكن من أهم مقاصده اليومية اليومية الخشوع في الصلاة.

ليكن من أهم الأشياء التي يتمسك بها في حياته اليومية الخشوع في الصلاة. والله يا شباب أن الصلاة والخشوع فيها وتذكر أن الإنسان يقوم بين يدي الله سبحانه وتعالى له ومن اعظم وأشرف وأعز وأوثق طرق التزكية، وربما يكون الإنسان عنده من الذنوب والمعاصي ما لا يستطيع التخلص منه، فإذا رزقه الله حسن الخشوع في الصلاة سيجد أن قلبه سينفر من تلك الذنوب والمعاصي التي لم يستطع التخلص منها، لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، معناه أن الصلاة يزكي الفحشاء والمنكر، يعني ايش؟ تذكر نحن قلنا في جزء من التذكرة.

واضح؟ إذا ليكون همك اليوم كيف تؤدي الصلاة على وجهها التام؟ كيف تؤدي الصلاة بخشوع؟ عبد الرحمن هل الخشوع في الصلاة أمر سهل؟ طيب، هل تتوقع إذا كان الإنسان عايش في يومه ودائما له كلام فاضي لغو من القول كذب، وبعدين يجي يقول الصلاة الآن ساخشع الله أكبر؟ ها يا محمد؟

صعب صح؟ طيب، ما رايكم بانسان إذا أصبح يقول أذكار الصباح باستحضار وبتفكر وبتامل، ثم يصلي الضحى، ثم يغض بصره اثناء اليوم، واذا حضرت صلاة الظهر يصلي السنة، صلي حافظ على ورده، والى اخره من العبادات اليومية، هذا برايكم هل يكون صعبا عليه أن يخشع في صلاته ولا سهل؟

سيكون سهلا عليه، ولذلك من أهم أسباب الخشوع في الصلاة هو التقوى في سائر اليوم، التقوى في سائر اليوم، لأن الخشوع في الصلاة لا ياتي مفاجاه، لا ياتي مفاجاه، وإنما الخشوع في الخشوع متعلق بالقلب ولا بالبدن في الأساس، القلب، القلب يحتاج تهيئه يحتاج لين أن يلين، كما قال الله سبحانه وتعالى عن عن المؤمنين أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ.

طيب يا شباب، والصلاة المقصودة بالتزكية هي الصلاة التي يكون القلب فيها خاشعا، والقلب الخاشع هو القلب الذي يتذكر الدار الآخرة دائما إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، والقلب الخاشع أيضا هو الذي يتقي الله في سائر يومه، ويلين قلبه دائما بكثره ذكر الله، والاعمال القلبية التي تقوم به، فإذا قام بين يدي الله في الصلاة كان قلبه متصلا بحاله التقوى اليومية التي هو عليها، فسهل عليه أن يخشع في الصلاة، فاذا حقق الخشوع في الصلاة والاخبات والقنوت والاستحضار كانت صلاته ايش؟ كانت صلاته تنهى عن الفحشاء يعني كانت صلاته مزكيه له، ومن أهم خطوات.

ولذلك يا شباب، وهذا الختام قد نتحدث عن مشاريع مستقبليه ما شئنا، لكن هناك مشروع يومي، مشروع يومي ليكن هدف لك يا عبد الرحمن في كل يوم بدون استثناء ولا يوم ولو عشته 90 عاما، ولا يوم ما تستثنيه، كل يوم ليكون من أهم مشاريعك اليومية كيف تنجح في صلاتك؟ كيف تؤديها بشكل صحيح؟ كيف تكون خاشعا في صلاتك؟ ثم ابشر بالاثار الايمانيه والقلبيه وصلاح الحال. واضح؟ نسال الله أن يجعلنا من الخاشعين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.