تسجيل الدخول

البناء التزكوي للجيل الصاعد ٠٥ | خطوات التزكية: الذكر

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. حياكم الله يا شباب، ويا أهلاً وسهلاً ومرحباً. اخذنا في الحلقتين السابقتين خطوتين عمليتين من خطوات التزكية، لكني اريد أن أنبه على أمر وهو أننا حين نقول خطوات في التزكية، فليس المقصود أنها خطوة تمر عليها ثم تنتهي، وإنما خطوة تمر عليها ثم ايش؟ تحملها معك وتستصحبها أثناء الطريق. جيد؟

قلنا إن التزكية تشمل التطهير والتصفية من أمراض القلوب وأهوائها، وتشمل الزيادة والنماء خاصة في أعمال القلوب، وتحدثت في أول خطوة من خطوات التزكية أنها هي ايش؟ دوام استحضار الآخرة، دوام تذكر الآخرة. الخطوة الثانية: الخشوع في الصلاة وأن تكون، وأن يكون ذلك من أهم الأهداف اليومية، والمواظبة على هذا المعنى. جيد، الآن ننتقل إلى الخطوة الثالثة من خطوات التزكية المهمة التي بإذن الله يكون لها أثر كبير في استقامة قلب الانسان وصفاء نفسه واتساع روحه وبصيرته التي يرزقها الإنسان بسبب ذلك. تمام؟

هذه الخطوة هي مكونة من أمرين: الأمر الأول: الكثرة فيه، كثرة. والأمر الثاني: فيه استحضار. فماذا تظنون أن يكون العمل؟ ذكر الله. أحسنت، ذكر الله سبحانه وتعالى، كثرة ذكر الله باستحضار قلبي دائم. كثرة ذكر الله باستحضار قلبي دائم. لاحظوا يا شباب، أنا حريص أنه تكون، بت- تكون بهاتين الصفتين وبهذين القيدين، لأنهما في غاية الأهمية. طيب يا شباب، الآن الله سبحانه وتعالى أمرنا في كتابه العزيز أن نذكره ذكرا كثيرا، فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ۝ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، وكرر الله سبحانه وتعالى لنا هذا الأمر في مواطن متعددة بألفاظ متعددة، فقال سبحانه وتعالى: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى، وكذلك قال سبحانه وتعالى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى. وقال: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا، إلى آخره من الآيات التي فيها الأمر بذكر الله.

سؤال: أنا قلت لكم كثرة ذكر الله ودوام الاستحضار. سؤال: هل ورد في القرآن تسمية الاستحضار القلبي بذكر الله بهذا الاسم؟ هل ورد؟ شوف أنا ما أتكلم عن ذكر باللسان الآن، أتكلم عن الذكر القلبي، الاستحضار القلبي، التذكر القلبي، هل ورد؟ وردت تسميته في القرآن بذكر الله؟ ها؟ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ؟ لا، ليست ليست هي الآية. الأصل في الباب أو الأوضح؟ ها؟ يعني أنا ما أنفي قد يكون لها دلالة عامة، لكن في آية المقصود فيها هو الذكر القلبي. طيب، خليني أقول لكم إيش هي الآية؟ قال سبحانه وتعالى: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ. والمقصود بذكر الله هنا هو التذكر القلبي، أي تذكروا الله. وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ. إذاً التذكر القلبي هذا يسمى ذكراً لله باعتبار كونه تذكراً، جيد؟ وهو يعني ليس هو مطابق لمعنى الاستحضار، ولكن القصد أن ما يقوم بالقلب من تذكر الله سبحانه وتعالى هو مقصود أساس في قضية الذكر، ثم استحضار المعاني أثناء الذكر هذا أيضاً مقصود أساس ليكون الذكر سبباً لإيش؟ سبباً لتزكية. سلام عليك! يعجبوني الناس المركزة والمتابعة.

طيب، شباب، حبايب، حبايب، من اعظم الكنوز التي دللنا عليها من خلال النبي صلى الله عليه وسلم وقبل ذلك من القرآن الكريم هو كنز الذكر. لازم نسميه كنز الذكر، كنز حقيقي، بل وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم بعض أفراد الذكر بالكنز فقال لأبي موسى الأشعري: ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ فقال إيش؟ إيش؟ لا حول ولا قوة إلا بالله. وهذا حديث في البخاري.

حبايب، النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله إذا أراد النوم، وكان يذكر الله إذا تقلب في الليل، وكان يذكر الله إذا استيقظ للصلاة، ثم يذكر الله في الصباح، ثم يذكر الله الذكر المطلق، ثم يذكر الله إذا جلس، بل كان في المجلس الواحد يعد له الاستغفار سبعين أو مئتين أو أكثر من ذلك، ثم يذكر الله في المساء وهو ما بين ذلك، دائماً يذكر الله سبحانه وتعالى. وهذه الأذكار المحفوظة عن النبي صلى الله عليه وسلم كنز عظيم وسبب من أهم أسباب التزكية. فإذا واظب عليها في كل يوم صباحاً ومساءً وأثناء أذكار الصلاة وأذكار ما بعد الصلاة وأذكار الوضوء وما إلى ذلك باستحضار قلب، فنحن والله قد اخذنا بسبب وثيق من أسباب التزكية.

أرايتم الخطوة الماضية يا عبد الرحمن اللي تكلمنا عنها اللي هي الخشوع في الصلاة، وقلنا أنها أمر صعب على القلب الغافل، وامر سهل على من يكون في تقوى سائر اليوم؟ ما الأمر الذي يسهل الخشوع في الصلاة؟ من أعظم ما يسهل الخشوع في الصلاة، من أعظم ما يسهل الخشوع في الصلاة: كثرة ذكر الله في اليوم. كثرة ذكر الله باستحضار وتفكر وتأمل.

طيب، من يأتي لي بآية تدل على أن الاستحضار القلبي أثناء النطق اللساني للذكر أو تلاوة القرآن مقصود ومطلوب؟ لا، طيب. الله سبحانه وتعالى قال عن قراءة القرآن في الليل قال: إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ، إيش معنى وطأ؟ أَشَدُّ وَطْئًا، يعني أشد مواطئ. إيش معنى مواطئ؟ مواطئ يعني موافقة. ما تسمعوا العلماء يقول لك مواطئ القلب للسان؟ إذا ذكرت الله فاذكره ذكرا يواطئ قلبك فيه لسانك. هذه أشد وطئا، يعني أشد موافقة وتواطؤ بين إيش؟ بين القلب واللسان. بين القلب واللسان. هذا مقصود في دين الله سبحانه وتعالى.

طيب، كمشروع تزكوي يا شباب يومي، كمشروع تزكوي يومي، شباب النتيجة العملية النهائية ما هي؟ النتيجة العملية النهائية، ما أبغى أقول لك يعني لازم تذكر الله تسبح ألف مرة، لا، أبغى أقول لك يا موسى إنه إذا قلت أذكار الصلاة بس أبغى منك شيء واحد، إيش؟ تستحضر وتركز، بس. بس! إذا قلت أذكار الصباح ما أبغاك تقولها: أصبحت وأصبح الملك لله. أبغاك بس تركز وتتامل وتتفكر في المعاني التي تقولها.

أنا عندي مقطع يا شباب، عندي مقطع اسمه العبودية لله في أذكار الصباح والمساء. ترى أذكار الصباح والمساء يا يزن ليس المقصود منها فقط أن تحفظ من الشرور، تعرف كثير من الناس يقول أذكار الصباح والمساء ليش يا نور العين؟ للحسد والأذى والحوادث والمشكلات وعشان صح. طب هل هذا مقصود صحيح ولا خاطئ؟ صحيح ولكن ليس المقصود الوحيد، ليس المقصود الوحيد، وإنما من أهم المقاصد، من أهم المقاصد في أذكار الصباح والمساء هو تجديد العبودية لله سبحانه وتعالى. ألسنا نقول في أذكار الصباح والمساء: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي، فانه لا يغفر الذنوب إلا أنت.

إذاً يا شباب، المشروع اليومي التزكوي فيما يتعلق بالذكر هو أن تحافظ على الأذكار الثابتة المتصلة المتكررة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتستحضر أثناء الذكر، تتفكر في أرقامها ومعانيها. حتى قبل النوم لما تجمع يديك وتقرا المعوذات تفكر فيها، ما تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ۝ اللَّهُ الصَّمَدُ ۝ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ۝ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ. تفكر في هذا، والله فرق عظيم وهائل بين من يقول الذكر فيتفلت فيه وبين من يقول الذكر ولا يتفكر فيه.

وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.