تسجيل الدخول

البناء التزكوي للجيل الصاعد ٠٣ | خطوات التزكية: الإيمان باليوم الآخر

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يا أهلاً وسهلاً ومرحباً، هذا مجلس جديد من مجالس البناء التزكاوي للجيل الصاعد، ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والعون والبركة. تحدثت سابقاً في بناء التزكية والجيل الصاعد عن مفهوم التزكية، وذكرت أنه يتكون من قسمين. لا لا، أنا مو مطلقين، اللي هي التطهير، والقسم الثاني اللي هو الزيادة والنماء. القلوب والتطهير والتخلية اللي هي من أمراض القلوب وفساد النفوس وأهوائها.

في هذه الحلقة والحلقات التالية، يعني أبغاكم تركزوا معايا كويس؛ لأنه الآن نريد أن نبدأ بخطوات عمليَّة في التزكية، وفي كل واحدة من هذه الحلقات سأقف لكم مع عمل من الأعمال التزكووية أو مع قضية؛ لأنه احنا الآن لا نريد أن ناخذ هذه القضية على أنها يعني أشيَاء تحفظ، تكتب في الدفتر، ممتاز، مهم للتذكر، لكن هذه الدروس ليست للحفظ في الأساس، هذه الدروس للعمل، هذه الدروس للعمل في التزكية، المقصود الأساسي بها هو العمل، جيد.

طيب، شباب، كما قلت لكم في كل واحد من هذه الحلقات أتتناول قضية من القضايا التزكووية التي تقود الإنسان إلى التزكية، جيد. حتى كما قلت تكون القضية، أول قضية في التزكية من الأمور التي إذا عاش بها الإنسان وعاش عليها، فإن هذا يعينه على التزكية، هو استحضار الدار الآخرة، دوام تذكر الآخرة. استحضار يساوي ايش؟ دوام تذكر، استحضار يساوي دوام تذكر، دوام تذكر تذكر الآخرة.

ايش معنى دوام تذكر الآخرة؟ ايش المقصود بالآخرة؟ أنه دوامه دائماً اتذكر ماذا؟ طيب، العذاب، أو النعيم، الحساب، البعث، ما سيحدث في الحشر، الميزان، الصراط، الجنة، النار، لقاء الخالق سبحانه وتعالى، رؤية الله في الجنة؛ كل هذا يدخل تحت الدار الآخرة. لما نقول تذكر الدار الآخرة، حتى يدخل فيها تذكر مقدمات الدار الآخرة، ايوه، اللي هي الموت، من لحظة انتقال الإنسان من الدنيا إلى لحظة البرزخ، هذه لمن قلت تذكر الآخرة، فالمقصود تذكر الآخرة ومقدمات الآخرة أو مرحلة البرزخ هذه اللي هي مرحلة الموت.

طيب يا شباب، الآن هل يوجد مسلم، أو هل يمكن أن يسمى الإنسان مسلما إذا كان لا يؤمن بالجنة والنار بلقاء الله؟ طيب ايش الفائدة إن احنا نقول دوام تذكر الآخرة، طب وكل شرط للمسلمين أن يكونوا يؤمنون بالاخره؟ ايوه، احنا نتكلم عن مجرد الإيمان بالآخرة، وإنما نتكلم عن ايش؟ دوام التذكر والاستحضار. طيب، دوام التذكر والاستحضار للآخرة، ما علاقته بالتفكر؟ ما علاقته بالتزكية؟

طيب، أنه يخليك تنتبه من الذنوب والمعاصي، جيد. ها؟ إيه. تتذكر أن كل ما تعمله فأنت محاسب عليه، وبالتالي تحاسب نفسك قبل أن تبدأ بالعمل وبعد أن تنتهي من العمل، جيد.

طيب، سؤال مهم، احنا قلنا التزكية فيها قسم تطهير صح، وتخلي عن الذنوب والمعاصي وأمراض القلوب، وفيها قسم زيادة ونماء. سؤال: تذكر الدار الآخرة يؤثر في التخلص من الأمراض والأهواء، أم يؤثر في زيادة الأعمال الصالحة؟ في الاثنين يا نورة، أحسنت، في الاثنين، في الاثنين. وإذا لم يودم الإنسان تذكر الآخرة، فإن تأثير ذلك على الأمرين بالطريقة السلبية سيتحقق. ولذلك من الذي تجده جباراً عنيداً مسرفاً متكبراً؟ هو الذي لا يؤمن بالآخرة، كما قال سبحانه وتعالى: أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ. ايش معنى يكذب بالدين؟ بالدين بالجزاء هو يوم القيامة. أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ، فذلك ايش يا عمر؟ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ، وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ. طيب، تاملوا معي ايها الكرام أيها الشباب، كيف أنه تذكر الدار الآخرة يبعث على العمل، يبعث على العمل، جيد.

الله سبحانه وتعالى وصف المؤمنين في سورة السجدة بقوله: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ. ايش معنى تتجافى جنوبهم عن المضاجع؟ المضاجع اللي هي الفرش التي يطجعون فيها وينامون، جيد. وتتجافى ترتفع وتبتعد عن هذه الفرش، وكأنه هناك شيء يزعجها فيجعلها لا تستقر استقراراً تاما. شوفوا يا شباب، تعرف لما يكون، تعرف مثلا الحين مثلا أيام الإجازة في نهاية الأسبوع الواحد مثلا دائماً يصحى الصباح عنده مدرسة عنده كذا، لما يكون نهاية الأسبوع ما وراءك شيء ولا أي حاجة فتنام وأنت مرتاح، ما في شيء يزعجك، صح؟ بينا لما يكون وراك شيء، في شيء يجعلك تقوم من الفراش. الصالحون المؤمنون هناك أشياء تزعجهم فلا تجعلهم يطمئنون في نوم عميق طويل، كما يفعل من ليس وراءه شغل أو شيء، وإنما يعني يؤرقهم ذكر الآخرة فيقيمهم من فرشهم، فيقومون لصلاة الليل. طيب، ايش الدليل أن هذه القضية متعلقة بالآخرة حتى نكون الدليل بصورته النهائية؟ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ ايش؟ خَوْفًا وَطَمَعًا. خوفا ايش؟ خوفا من عذاب الله وطمعا في رحمة الله وثوابه. طيب، إذا لاحظوا كيف أن الخوف والطمع هو الذي يجعل جنوبهم تتجافى عن المضاجع، فقاموا يصلون بالليل، وهذا دليل واضح على أن تذكر الآخرة له أثر في التزكية من جهة النماء، من جهة العمل، من جهة القيام، بأن تذكر الآخرة يؤرق الإنسان، وإذا أرق الإنسان فإنه يدفعه للعمل. دليل آخر: قول الله سبحانه وتعالى: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا. لماذا؟ ما الذي حركه؟ ما الذي جعله هكذا قانتا آناء الليل ساجدا وقائما؟ يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه. سؤال يا أسامة، لو كان غير مستحضر للآخرة وليس مديماً التذكر فيها، هل سيكون قانتا آناء الليل ساجدا وقائما؟ ليس فقط الذنب، وإنما المخاوف، الخوف من الآخرة، ليس فقط لأهل الذنوب، الذي يحضر الآخرة هو الإنسان المؤمن الذي يخاف مقام الله، والذي يخاف مقام الله، لا يخاف مقام الله لأنه مذنب فقط، وإنما لأنما ينبغي لله هو اعظم من كل ما يمكن أن تعمل، جيد، ومن جملة يعني مما يخيف هو قضية الذنوب.

الله سبحانه وتعالى ذكر لنا أن المؤمن إذا ذكر الله فإن قلبه يجل من خوف الله وخشيته: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا. الذي يتذكر لقاء الله فإن اسم الله إذا ذكر له في الدنيا يجعله يخاف؛ لأنه دائما يتذكر هذا المعنى، يتذكر لقاء الله سبحانه وتعالى.

طيب، شباب، تذكر الآخرة، هذه نقطة مهمة، تذكر الآخرة ينبغي أن نفهم أنه ليس تذكر خوف فقط، محمد، صح انت يا محمد الله يحفظك، لما نقول لك محمد، أنت عندك في نهاية السنة جائزة كبرى، جيد؟ ولتكن هذه الجائزة سيارة جميلة جدا، وعندك عشرة أشهر مطلوب منكم متطلبات معينة إذا أتممتها تأخذ هذه الجائزة، وإذا لم تتم هذه المتطلبات فلن ينقص منك شيء، جيد. الآن الدافع لك إلى العمل خلال هذا العشر أشهر هو ايش؟ الخوف ولا الرجاء؟ الرجاء. الرجاء. أنت تريد تريد أن تحصل هذا، هذا. طيب، ماذا لو كان الرجاء يا شباب، اسمعوني هذه نقطة مهمة، ماذا لو كان الرجاء هو الرجاء في لقاء الله سبحانه وتعالى والنظر إليه والشوق إلى لقائه؟ هذا الرجاء أعظم ما يكون من الرجاء.

لذلك لما يقول الإنسان: أنا أشتاق إلى الجنة، أريد الجنة، ترى الجنة ليست اسماً للقصور والانهار والأشجار فقط، وإنما الجنة اسم جامع للنعيم الأخروي، الذي راسه وأعلاه هو رؤية الله سبحانه وتعالى ورضوانه. لذلك الله لما ذكر نعيم الجنة قال: وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ. وقال: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ. الجنة والزيادة النظر إلى وجه الله سبحانه وتعالى كما في صحيح الإمام مسلم من حديث صهيب رضي الله تعالى عنه.

طيب، خلاصة الكلام يا شباب الآن حتى نلملم القضية يا شباب، من أراد أن يكون على طريق التزكية، ومن أراد أن يكون على طريق النبي صلى الله عليه وسلم، ويجمع بين مخالفة الهوى وترك الذنوب والمعاصي والتغلب على شهوات النفس والتغلب على أمراض القلوب، وفي نفس الوقت ويريد أن يكون لديه حافز دائم لعمل العمل الصالح لصيام التطوع لكثره الذكر لقيام الليل لأعمال القلوب، من كان يريد أن يحقق التزكي بهذا المفهوم، فلا بد أن يكون ذكر الآخرة دائما حاضرا، لابد أن يكون ذكر الآخرة دائما حاضرا في قلبه، وهذا من أهم أسباب حياة القلب، من أهم أسباب ايش؟ حياة القلب. وحياة القلب يا مصطفى، حياة القلب من اعظم الهبات التي يمكن أن يهبها الإنسان في الحياة، حياة القلب، وحياة القلب لا تكون بدون ذكر الآخرة، لا تكون بدون ذكر الآخرة. إذا هذه هي الخطوة الأولى من خطوات التزكية: تذكر الآخرة.

ولو نتذكر جميعا أن الله سبحانه وتعالى حين انزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم في مكة في أوائل الإسلام، كان الحديث القراني في تلك الآيات التي نزلت في مكة أكثره أو كثير منه كان عن الآخرة، كان عن الآخرة وعن ذكر الجنة والنار، لأن هذا هو المحرك الأساسي لايش؟ للعمل.

وأختم بحديث ما أدري أنت تحفظه من منهاج تمام، إن شاء الله تحفظه، حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: إنما نزل أول ما نزل من القرآن سورة فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الدين نزل الحلال والحرام. قال ولم قالت رضي الله تعالى: ولم تنزل سورة البقرة والنساء إلا وانا عنده يعني في المدينة. قال: ولقد نزل وانا جارية صغيرة في السن ألهو، قوله سبحانه وتعالى: بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ. قالت: ولو نزل أول ما نزل لا تشربوا الخمر لقالوا: لا ندع الخمر أبدا. ولو نزل أول ما نزل لا تزنوا لقالوا: لا ندعو الزنا أبدا. هذا الحديث اخرجه الامام البخاري في صحيحه، ومن أهم فوائده أن ذكر الآخرة والجنة والنار هو الباعث الأساسي للعمل، ولذلك من يريد أن يربّي الشباب كطريقة النبي صلى الله عليه وسلم يربيهم على الدين على الإيمان، من أراد أن ينمي دين الشباب أن يجنبهم الذنوب والمعاصي، فلا يكن أول خطابه ولا تفعلوا وفعلوه، وإنما ليكن أول خطابه هو تذكيرهم بلقاء الله وبالآخرة، وأن يستحضر الجنة والنار وما ذكر في القرآن في ذلك، ويؤمن به ويستشهد، ويكون دائما حاضرا، وهذا هو أهم مباعث على العمل وعلى التزكية. نسال الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد والعون والبركة، وأن يغفر لنا ويرحمنا ويهدينا ويسددنا، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.