تسجيل الدخول

البرهان في تناسب سور القرآن "للغرناطي" | المجلس العاشر

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

حياكم الله أحبتي الكرام في مجلس جديد من تعليقنا على كتاب البرهان في تناسب سور القرآن للإمام ابن الزبير الغرناطي رحمه الله تعالى عليه. وقد انتهى بنا الحديث إلى سورة القمر، فما وجه مناسبة سورة القمر لسورة النجم؟ يقول ابن الزبير عليه رحمه الله: لما أعلمهم سبحانه وتعالى في نهاية سورة النجم بأنه إليه المنتهى وأن عليه النشأة الأخرى، وقال أيضا في ختام سورة النجم: أَزِفَتِ الْآزِفَةُ، لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ.

وأعلمهم أنه إذا وقع ذلك وجاء يوم القيامة وخرج الخلق من قبورهم للقاء الله سبحانه وتعالى، حينئذ سيقع الجزاء وسيحاسب الناس على أعمالهم. بعد أن كانت هذه هي الأجواء التي تخيم على ختام سورة النجم، جاءت سورة القمر في مطلعها يقول فيها سبحانه وتعالى: اقْتَرَبَتِ السَّاعُةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ.

فهذا يتناسب مع نهاية سورة النجم، مطلع سورة القمر بتحذير الناس وتنبيه الناس من اقتراب موعد الساعة يتناسب مع الأجواء التي ختمت بها سورة النجم من قوله سبحانه وتعالى: أَزِفَتِ الْآزِفَةُ. لاحظوا التناسب العجيب بين قوله في ختام سورة النجم: أَزِفَتِ الْآزِفَةُ، وبين قوله في مطلع سورة القمر: اقْتَرَبَتِ السَّاعُةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ.

ثم هناك وجه آخر من التناسب عام، ليس بين سورة القمر والنجم بالتحديد، بل الآن ابن الزبير سيتكلم عن فكرة جميلة، سيعود بك إلى سوره ص، فيقول: إن سورة ص التي مرت معنا سابقا تضمنت من ذكر عناد المشركين وسوء حالهم وتوبيخهم في عبادتهم ما لا يضر ولا ينفع، ما لا يكاد يوجد في غيرها مما تقدمها. قال سبحانه وتعالى في سورة ص: ص ۚ وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ، بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ، كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ، وَعَجِبُوا أَن جَاءَهُم مِّنذِرٌ مِّنْهُمْ ۖ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَٰذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ، أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ، وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ، مَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَٰذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ، أُؤُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مُمَبيْنِ بَيْنِنَا ۚ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي ۖ بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ، إلى آخر ما ورد في الصفحة الأولى من بيان أقوال المشركين وموقفهم من دعوة النبي صلى الله عليه وسلم.

هذا المشهد الذي ورد في سورة ص، السور التي جاءت بعد سورة ص فصلته وبينته أكثر وأكثر، وزادت في قرع المشركين. يعني يقول ابن الزبير: وإنبنت السور بعده، أي السور التي بعد سورة ص، انبنت السور بعده على تمهيد وتفصيل ما تضمنته سورة ص. فلم تخْلُ سورة منها، من السور التي جاءت بعد سورة ص حتى سورة القمر، لم تخْلُ صورة منها من تقريع المشركين ومن توبيخهم على مقولاتهم التي كانوا يواجهون بها دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، على إصرارهم على الكفر، على عنادهم، على شركهم.

فبعد سورة ص كان عندنا سورة الزمر، ومر معنا كيف التوبيخ فيها والتقريع للمشركين وعبادتهم الأصنام من دون الله وأنهم كانوا يتخذونها شفعاء ووسطاء بينهم وبين الله، ثم سورة غافر، ثم سورة فصلت، ثم فصل، ثم الشورى، والزخرف، والدخان، والجاثية، والأحقاف، إلى آخره.

كل هذه السور التي من سورة ص إلى سورة القمر فيها تقريع وتوبيخ وتشديد على كفار قريش ابتداء، وعلى كل من سيأتي بعدهم وسينزل على منوالهم في طريقة مواجهتهم لهذه الدعوة. لذلك الآن ابن الزبير سيستقرئ لكم في الصفحة 174 و الصفحة 175 الآيات التي وردت في السور التي بين سورة ص وسورة القمر، لتتضح أن السور التي جاءت بعد سور ص بعد سورة ص هي تفصيلية في التقريع والتوبيخ للمشركين. نعم، أحيانا يكون داخل السورة استطرادات لبعض الأفكار، لكن نحن نتكلم عن الجسم الأساسي للصورة، الجسم الأساسي للصور التي جاءت بعد سورة ص حتى سورة القمر تقريع وإجابات وتوبيخ إلى غير ذلك تجاه المشركين الذين كانوا يواجهون النبي صلى الله عليه وسلم.

الآن في الصفحة 176 يقول: فلما انتهى ما قصه تعالى من تقريع مكذبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبلغت الآي في هذه السور من ذلك أقصى غاية، يعني الله سبحانه وتعالى أي أقصى غايات البيان وأقصى غايات التقريع وأقصى غايات التوبيخ والزجر والتخويف بلغتيتها هذه السور، ومحي باطلهم وانقطع دابرهم ولم يجدوا جوابا تجاه هذه الآيات القارعة الزاجرة المخوفة لهم. بعد كل هذا الذي ورد من سورة ص إلى سورة القمر، عرض سبحانه وتعالى عليهم في سورة القمر أحوال الأمم مع أنبيائهم، أحوال الأمم مع أنبيائهم.

ونستطيع أن نقول إن هذا هو العرض الأخير لقصص الأمم السابقة مع أقوام مع أنبيائهم، نستطيع أن نقول إن هذا هو العرض الأخير الذي سيعرض فيه القرآن أحوال الأمم السابقة مع أنبيائهم على الترتيب، بحيث يذكر قصة نوح مع قومه، وقصة عاد مع قومه، وقصة ثمود مع قومه، وقصة لوط مع قومه، وقصة موسى وفرعون. هذا السياق ترتيب قصص الانبياء مع اقوامهم وكيف كانت مآلات الاقوام المكذبين هذه المره الاخيره التي سيعرض فيها القران هذا المشهد.

ولأنها المرة الأخيرة وجاءت بعد ذكر هذه القصص في سور القرآن سالفة الذكر، في الأعراف وفي هود وفي غيرها من السور التي سبق أن أشرنا إليها، لأن هذه المرة الأخيرة وبعد أن بين الله سبحانه وتعالى أحوال هذه الأمم مع أنبيائهم في جميع السور أو في أغلب السور السابقة، إذا أقول: لأنها المرة الأخيرة انتهى الخطاب صريحا مباشرا لكفار قريش في ختام سورة القمر.

يقول سبحانه وتعالى لهم وهذه أول مرة يصرح الله سبحانه وتعالى فيها بمخاطبة كفار قريش بعد قصص الانبياء ويقول لهم: أكفاركم يا كفار قريش، يعني أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر؟ أخبروني يا كفار قريش، هل أنتم عندكم توثيق من الله سبحانه وتعالى أنه لن يصيبكم ما أصاب الأمم السابقة، ما أصاب قوم نوح وما أصاب قوم عاد وما أصاب قوم صالح وما أصاب قوم لوط وفرعون؟ هل عندكم براءة من الله وكفالة ألا يصيبكم ما أصابهم وأنتم مستمرون على تكذيبكم؟ أكفاركم يا كفار قريش خير من أولئكم؟ يعني أنتم أحسن من الأمم السابقة؟ أم لكم براء في الزبر؟ أعطوني هذه البراءة التي برئتم فيها فضمنتم ألا تعذبوا على معاندتكم لله ورسوله.

هذه في الحقيقة أول مرة يكون فيها الخطاب مباشرة لكفار قريش بعد ذكر قصص الأنبياء. يعني ابن الزبير هنا لفتنا إلى قضية جميلة في سياق القصص القرآني، يقول: إن القصص القرآني قبل سورة القمر لما كان الله سبحانه وتعالى يذكر قصص الأنبياء مع أقوامهم ومعركة الحق والباطل وكيف يؤول الأمر إلى نزول العذاب الشديد بالأقوام، لم يكن سبحانه وتعالى يهدد كفار قريش مباشرة، وإنما يستخدم معهم أسلوب يعني التعطف، يستخدم معهم أسلوب التعطف وأسلوب اللين ويستعمل أسلوب التخويف غير المباشر، حتى أقرب لكم الصورة.

الان لما يكون عندك اناس اشقياء، اناس يواجهون، اناس لا يريدون الانصياع لاوامرك، فانت ابتداء ابتداء لا تحاول توجيه الخطاب لهم مباشرة بالتهديد والتقريع، وانما تبدا تقول لهم: اي، لقد كان هناك اناس عصوني وقد حل بهم كذا وكذا وكذا وكذا وكذا وكذا، الان من دون ان تقول لهؤلاء الذين هم الان يعصون انكم سيحل بكم ما حل بمن عصاني سابقا، فقط تستعمل اسلوب التعريض والتلميح هكذا ابتداء تفعل. تقول: هناك اناس عصوني، وفلان عصاني في كذا فانزلت به كذا، وفلان عصاني في كذا فانزلت به كذا، وفلان عصاني في كذا وأنت تسمع العصاة حاليا عقوبات السابقة التي أنزلتها من دون أن تقول لهم: سيحل بكم أيها العصاة الآن ما حل بالسابقين.

لا، ابتداء استعملت أسلوب التلميح، أسلوب التلميح والتعريض. لكن الله سبحانه وتعالى استعمل هذا الأسلوب في أغلب السور السابقة للقمر مرة بعد مرة، ولم يصرح بالمباشرة لكفار قريش، لم يصرح بالمباشرة لكفار قريش كما صرح في سورة القمر. في سورة القمر يعني بعد أن بلغ الأعذار منتهاه وذكرت القصص تلو القصص والتهديدات تلو التهديدات بالتلميح والتعريض ومحاوله اقناعهم ان هذا الامر سيصيبهم كما اصابهم.

فمثلا في سورة الأعراف لما الله سبحانه وتعالى ذكر القصص فيها، قصص الأنبياء مع أقوامهم، ماذا كان يقول في ختام القصص؟ يقول: وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون. نحن نقص هذه القصص ولعلهم يرجعون، ما واجههم مباشرة. وكذلك في سورة الأعراف يقول: فاقصص القصص لعلهم يتفكرون يا محمد صلى الله عليه وسلم، خليهم لعلهم ينتبهوا.

وكذلك في سورة هود مثلا لما ذكر الله عز وجل بعد أن انتهى من ذكر أو سرد قصص الأنبياء، يقول سبحانه وتعالى: وَإِنَّا لَمُوَفُوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ. ويقول سبحانه: وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ. شوف التلميح، ما هو واجه كفار قريش وإنما قال بعد أن ذكر قصص المعاندين يقول: وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمه إن أخذه أليم شديد. كلام عام لكن المراد به تلميح لكفار قريش أن الله إذا أخذ القرى ياخذها أخذ عزيز مقتدر.

أي مثلا في سورة المؤمنون: فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ، بعد أن ذكر قصة نوح وقصة عاد وقصة موسى وفرعون قال: فذرهم في غمرتهم حتى الحين خليهم حتى نشوف نهايتهم إلى أين ستكون. وهكذا ابن الزبير استقرا السور السابقة التي كانت تدور حول سرد قصص الأنبياء كيف الله سبحانه وتعالى يختم هذه القصص بإشارة وتلميحات لكفار قريش: احذروا وانتبهوا. لكن سورة القمر الأمر فيها اختلف.

يقول ابن الزبير في الصفحة 179: فلما أخذوا بكل ماخذ فما أغنى ذلك عنهم، بقي كفار قريش مصرون على كفرهم. قال تعالى في سورة القمر، انظروا ماذا قال في سورة القمر في أكثر من آية: وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّنَ الْأَنبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ، حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ ۖ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ. يعني يا كفار قريش لقد قصصنا عليكم في الور التي سبقت ما فيه مزدجر لمن يريد أن يهجر المعاصي ويسلك الطريق إلى الله سبحانه وتعالى، ويريد أن ينزجر عن شركه وكفره وينصاع للتوحيد. لقد كان فيما سردنا عليكم سابقا يا كفار قريش حكمه بالغه، لكن للأسف لم تغني هذه النذر معكم.

ثم يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: فَتَوَلَّ عَنْهُمْ، خلاص نحن أقمنا عليهم غاية العذر. ثم بعد أن كان يذكر كل قصة في سورة القمر، الآن كما قلت لكم سورة القمر سردت القصص باختصار، بعد كل قصة من قصص سورة القمر يقول سبحانه وتعالى في ختام القصة: فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ، فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ، فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ. ثم يأتي التقريع والتهديد المباشر لأول مرة لكفار قريش، كما قلت لكم يقول سبحانه وتعالى لهم: أكفاركم خير من أولئكم؟ يعني المراد بالتقليعة والزجر، يعني أول مرة يصرح القرآن لهم بأنكم يا كفار قريش هل تظنون أنه لن يصيبكم ما أصاب الأمم السابقة قبلكم؟ كتصحيح وبهذا الرعب في فعلا كانت سورة القمر نسميها الختام بعد أن بلغ العذر منتهاه.

ثم قال سبحانه: وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ، سيسجل كل ما فعله كفار قريش وكل ما فعله طاغية وجبار في هذه الأرض سيسجل في كتب الله سبحانه وتعالى، وسيعقد لهم مشهد عند الله عز وجل: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ، وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ، وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ.

بعد ذلك تاتي سوره الرحمن، تاتي سوره الرحمن يقول ابن الزبير في مطلعها: من المعلوم أن الكتاب العزيز، وإن كانت آية آياته وإن كانت آية كلها معجزة باهرة، وصورة في جليل النظم وبديع التأليف قاطعة أو وصورة في جليل النظم وبديع التأليف قاطعة إذا اعتبرنا صورة مبتدأ وليست عطفا على اسم كان، واذا اعتبرناها عطف على اسم كان نقول: وصورة في جليل النظم وبديع التاريخ قاطعة بالنصب، هذا يعود على حسب تقديرنا للجملة، إذا وصورة في جليل النظم وبضع التعريف قاطعة أو قاطعة على حسب التقدير بالخصوم قاهرة فبعضها أوضح من بعض في تبين أعجازها ومظاهر بلاغتها واعجازها.

ألا ترى تسارع الأفهام إلى الحصول على بلاغة آيات وسور إلى الحصول على بلاغة آيات وسور من أول وهله دون كبير تأمل كقوله تعالى: وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ، وقوله: فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ، إلى آيات لا يتوقف في باهر إعجازها إلا من طبع الله على قلبه وأصد باب وأوصد دونه باب الفهم جملة.

وسورة القمر من هذا النمط، ألا ترى اختصار القصص فيها مع حصول أطرافها وتوفي أغراضها، ومن جر مع كل قصة من الزجر والوعظ والتنبيه والإعذار؟ ولولا أني لم أقصِد في هذا التعليق، أي في هذا الكتاب، إلا ما بنيته عليه من ترتيب السور، لأوضحت لك من عجيب يعني الإشارات التي وردت في سورة القمر.

المهم فلما انطبقت هذه السورة على ما ذكرنا، وبان فيها عظيم الرحمة الإلهية من تكرر القصص وشفع العضات، شفع العظات يعني نفس الشيء تكرر العظات، وظهرت حجة الله على الخلق، وكان ذلك من أعظم ألطافه سبحانه لمن ييسره لتدبر الكتاب ووفقه لفهمه واعتباره، أردف ذلك سبحانه بالتنبيه على هذه النعمه بذكر اسم الرحمن: الرَّحْمَٰنُ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ.

يعني الآن بعد أن انتهى التقريع والزجر بذكر قصص الأنبياء وما كان في هذه القصص من إعجاز وما كان فيه من تنبيه وما كان فيه من شفاء ومن تجليه ومن هداية، بعد كل ما ورد قبل سورة الرحمن من الآيات والسور الباكرة المعجزة، ومنها ما كما ذكر ابن الزبير ما أعجازه واضح ماخذه لطيف يستطيع حتى من لم يكن متمرسا في علوم البلاغة أن يدركه، ومنها ما أعجازه وبلاغته يحتاج إلى

متمرس متمكن، لكن المهم بعد كل هذه الآيات الباهرة، واللطائف والتقريع والزجر والبيان والتوضيح والهدايات، يقول سبحانه وتعالى عن عظيم منته وكرمه ورحمته بالخلق وبالبر: أن أنزل لهم هذا الكتاب ليقودهم إلى الله سبحانه وتعالى لمن تدبر وتلقى هذه الهدايات وتفهمها وصبر على تفهمها.

وهنا أركز على موضوع الصبر على تفهم القرآن؛ لأن كثيراً من الناس أحبابي الكرام سريعاً ما يأتيهم الضجر والملل من تدبر القرآن وتفهمه، والبعض يظنه ألغازاً، والبعض يقول لك: أنا مش فاهم، ما معنى ارتباط الآيات؟ يعني ما هذه الانتقالات؟ ما المقصود؟ ما الرسائل؟ لا يريد أن يصبر على تعلمها.

وأحبابي هنا أقول لكم قضية: القرآن فهمه وتدبره وفتح أقفاله والوصول إلى كنوزه لا يؤتى والله إلا بالمجاهد والصبر؛ من كان يظن أنه سيأخذ هدايات القرآن وهو نائم وبدقائق معدودات، ويريد أن يختصر كتاباً عظيماً بكلمة لا تجاوز دقيقة أو دقيقتين؟ يقول: لا تطولوا علينا يا مشايخ، إحنا فقط بدنا دقائق معدودة ما عنا وقت.

أقول لك أخي الكريم: ما عندك وقت؟ أيضاً هذا الكتاب لن ينتظرك، هذا الكتاب رسالة إلهية، بالله عليك تعطيه فضالة الوقت وضالة الزمان؟! بماذا أنت مشغول؟ بماذا أنت مشغول؟ هل عندك دينار ودرهم، أم عندك قوت الحياة الدنيا، أم عندك وسائل التواصل الاجتماعي؟ لماذا بالله عليك، ما الذي يشغلك عن كلام الإله الذي خلقك؟! ما الذي يشغلك عن كلام الإله الذي خلقك؟!

الله سبحانه وتعالى إذاً في هذه السورة يخبر عن رحمته العظيمة بإنزال القرآن فقال: الرَّحْمَٰنُ * عَلَمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ. فصدر باسمه الرحمن؛ لأن هذا الكتاب بكل ما فيه من الآيات والزواجر والقوارير هو رحمة من إله رحمن؛ الرحمن علم القرآن، ثم ذكر خلق الإنسان علمه البيان.

وبعد ذلك اهتمت سورة الرحمن بذكر حال الصنفين من الإنس والجن، يعني إذا كانت سورة القمر اهتمت بالخطاب لبني آدم وذكرت أحوال الإنس، فسورة الرحمن تكلمت عن أحوال الفريقين وكانت تخاطبهم: فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ أيها الجن والإنس.

وختمت بذكر أي حال المجرمين يوم القيامة: فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَدهَانِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ.

وثم ذكر حال جنات النعيم تشويقاً لأهل الإيمان، تشويقاً لأهل الإيمان، ولترتيب بعد ذلك سورة الرحمن بسوره الواقعة؛ في نهاية سورة الرحمن الله سبحانه وتعالى وصف جنتين علويتين وجنتين سفليتين، فوصف الجنتين العلويتين بأوصاف باهرة، ثم وصف جنتين دونهما في الأوصاف.

وذكر ابن القيم رحمه الله عليه الفرق بين الجنتين الأوليين والجنتين الأخريين، لذلك قال: وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ لما تكلم عن الجنتين الأخرتين وذكر الأوصاف التي وردت فيها.

هذا مناسب مطلع سورة الواقعة؛ لأن سورة الواقعة بينت انقسام البشرية يوم القيامة إلى أصناف ثلاثة: وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً * فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ.

إذاً جاءت سورة الواقعة بعد سورة الرحمن، يعني بعد نقول سورة القمر، نبدأ بسورة القمر؛ سورة القمر بينت مآل أو عاقبة الكفار في الحياة الدنيا، وكيف أن الله عز وجل ينزل بهم العذاب الشديد كما فعل بالأقوام الذين قصهم في سورة القمر.

وكان هناك أيضاً في سورة الرحمن خطاب ليس فقط لجنس بني آدم، بل خطاب للثقلين للجن والانس وتخويف بالجحيم وترغيب بجنات النعيم، حينئذ جاءت سورة الواقعة لتبين حال البشرية جمعاء إذا بعث الناس لرب العالمين، فقال سبحانه: إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ * خَافِضَةٌ رافِعَةٌ ستخفض أقواماً من الجن والإنس وترفع أقواماً، خافضة رافعة.

ثم ذكر كما قلنا انقسام البشرية إلى السابقون السابقون وهم المقربون عند الله، ثم أصحاب اليمين وهم أيضاً في جنات النعيم، ثم أصحاب المشأمة وهم الذين يدخلون دركات الجحيم.

وبينت حال السابقين كيف حالهم وما نعيمهم، ثم ذكرت أصحاب اليمين وكيف حالهم وما نعيمهم، ثم ذكرت أصحاب الشمال وكيف بؤسهم وشقائهم، ثم بعد ذلك ختمت سورة الواقعة بالتنبيه والتذكير على مظاهر قدرة الله سبحانه وتعالى، تذكير لكل البشرية، بل حتى للجن: من الذي خلقكم وأوجدكم؟ من الذي ينزل الماء من السماء؟ من الذي يرزقكم هذه النار التي تشعرون من الأشجار؟

ثم ختم بعد ذكر هذه الآيات العظيمة آية الخلق وآية إنزال المطر وآية إخراج النار من الشجر قال سبحانه وتعالى: فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ.

عاد الاحتفاء والاهتمام بهذا الكتاب أيضاً في سورة الواقعة، هذا الاحتفاء المتكرر وهذا التنبيه المستمر من ربنا سبحانه وتعالى لنا على أهمية وعلى قيمة هذا الكتاب العظيم؛ أقسم سبحانه بمواقع النجوم في السماء أن كتابه كتاب كريم مصون لا يمسه إلا المطهرون تنزيل من رب العالمين.

ثم ختمت السورة بتوجيه الخطاب مباشرة للمكذبين بالدار الآخرة ولمكذبين بالقران: أَفَبِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ * وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ * فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَٰكِن لَّا تُبْصِرُونَ.

بينت السورة الختام الذي سيختم به الناس والأمم في هذه الحياة الدنيا، كيف أنهم سيختم بخروج الروح من الجسد، ثم بعد ذلك إما أن يكون في روح وريحان عند رب راض غير غضبان، وإما أن يكون في دركات الجحيم والعياذ بالله.

فختمت السورة بما صدرت به؛ فهي صدرت ببيان اقسام البشرية في اليوم الاخر، وختمت أيضاً بأقسام البشرية والناس والأمم وحتى الجن في اليوم الآخر؛ لأن الأمر لا يتعلق بالبشرية فقط، لذلك ماذا قال سبحانه وتعالى: فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ * وَأَمَّا إِن كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ.

فبين سبحانه وتعالى المقربين، وبين أصحاب اليمين، وبين أصحاب الشؤم اصحاب الشمال الذين سيكونون في تصلية جحيم، ثم ختمت السورة بـ: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ تنزيه وتقديس لله سبحانه وتعالى عما وصفه به المشركون وعما نسبه إليه المعاندون المعرضون.

تنزيه لله سبحانه وتعالى أيضاً عن الجور، تنزيه لله عن الظلم، تنزيه لله عن العبث، تنزيه لله أن يكون خلق الدنيا من دون هدف، تنزيه لله عن أي نقص يمكن أن ينسبه ناسب إليه؛ فسبح أي نزه باسم ربك العظيم.

فجاءت سورة الحديد في مطلعها: سَبَّحَ لِلَّهِ بعد أن ختمت سورة الواقعة فسبح باسم ربك العظيم، كأنه جاء الامتثال في مطلع سورة الحديد بعدها: سَبَّحَ لِلَّهِ أي نزه الله، سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ.

جاء مطلع سورة الحديد تعظيماً لأمر هذا الإله العظيم، وبينت طائفة من أسمائه الحسنى ومن صفاته العلى؛ فهو منزه عن النقائص، وهو سبحانه الأول الذي لا شيء قبله، والآخر الذي لا شيء بعده، والظاهر الذي ظهر على كل مخلوقاته، والباطن الذي هو قريب منا ليس دونه شيء.

وبين أنه سبحانه الذي خلق السماوات والأرض وأنه استوى على عرشه إلى غير ذلك من مظاهر تعظيم الإله سبحانه وتعالى وهو أهل لأن يعظم، ثم وجه الخطاب بعد ذلك إلى أهل الإيمان: آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ.

ونستطيع أن نقول: من هذا المقطع من سورة الحديد إلى آخر القرآن، كان الخطاب في جله موجه للطائفة المؤمنة مع النبي صلى الله عليه وسلم، يعلمهم ويرشدهم ويغرس فيهم العقائد والأفكار والمفاهيم التي يريد الله سبحانه وتعالى أن تكون مغروسة ثابتة في قلب ذلك الجيل.

من قوله تعالى: آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ إلى آخر المصحف، جل السور السواد الاعظم منها، ال خلينا نقول النمط العام هو خطاب لأهل الإيمان لزرع المفاهيم الصحيحة في نفوسهم.

وما خرج عن ذلك من مخاطبة المشركين فهو شيء نادر لهدف نزر يسير كان له موجب وهدف، وأما السواد الأعظم هو الآن خلص خطاب تعليمي توجيهي إرشادي، سواء في أحكام العقائد بل حتى في أحكام شرعية كما سياتي معنا سورة الطلاق في سورة التحريم إلى غير ذلك من الأحكام التي سيتم تعليمها وتوجيهها للطائفة المؤمنة مع النبي صلى الله عليه وسلم.

فَسورة الحديد الآن بدأت تخاطب المؤمنين فبينت لهم أهمية الإيمان، أهمية الاتعاظ بآيات الله البينات، بينت سبق وقيمة وأفضلية من أسلم قبل الفتح ممن أسلم بعد الفتح، ثم حذرت المؤمنين من سلوك درب المنافقين، فبينت حال المنافقين الذين يقولون لأهل الإيمان يوم القيامة: انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ.

وحذرت المؤمنين من قسوة القلب وأن يكون حالهم كحال بني إسرائيل: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ.

كذلك بينت لهم حقيقة الحياة الدنيا: اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ وبينت رغبتهم في المسارعة إلى جنات النعيم: سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ.

وأخبرتهم أن ما يصيبهم في هذه الدنيا من مصائب ومن هموم ومن غموم ومن تسلط الكفار ومن موت إلى غير ذلك كله بقدر الله سبحانه وتعالى: مَّا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا.

بعد ذلك نبدأ بسورة المجادله؛ بعد سورة الحديد تأتي سورة المجادلة، وسورة المجادلة هي جزء إذاً من الخطابات الموجهة لأهل الإيمان. نحن عرفنا أنه من سورة الحديد بدأ الخطاب يوجه لأهل الإيمان، بدأ الخطاب يوجه لتعليمهم ولتفهمهم ولتبينهم، سواء في مسائل الاعتقاد وحتى في مسائل فقهية.

فكان من المسائل المهمة التي احتاجت إلى بيان لأهل الإيمان؛ مسألة الظهار الذي كان منتشراً في المجتمع الجاهلي، وكان الصحابه ما زالوا يمارسونه في حياتهم قبل أن ينزل التحريم.

فجاءت سورة المجادلة في القصة والواقعة الشهيرة بين خولة بنت ثعلبة مع زوجها أوس بن الصامت، وكيف أنه ظاهر منها، فقال سبحانه وتعالى (يعني طبعا جاءت خولة تشكو إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما فعله بها أو ما فعله زوجها بها): قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا.

فبين سبحانه وتعالى في مطلع سورة المجادلة حكم الظهار وما الكفارة التي تترتب عليه، ثم عادت السورة أيضاً لتبين للمؤمنين مجموعة من الأحكام؛ فبينت لهم أحكام المناجاة، وبينت لهم أحكام التفسح في المجالس، وآداب مناجاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وحذرتهم من النفاق، وبينت لهم أهمية الموالاة لله ورسوله.

وختمت السورة: لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ إلى آخر الآيات.

فكان الدرس متكاملاً منسجماً؛ درس في الظهار، درس في أحكام المناجاة بين أهل الإيمان وكيف أن الشيطان يدخل بينهم في المناجاة فكيف يجب أن يتأدب فيها، أحكام التفسح في المجالس، أحكام مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم، أهمية الولاء لله سبحانه وتعالى والنصرة لأهل الإيمان، مجموعة دروس تضمنتها سورة المجادلة والخطاب فيها موجه لأهل الإيمان بالدرجة الأولى.

هذا ختام مجلسنا اليوم، إن شاء الله نعلق على ما بقي في مجالس أخر، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.