بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. حياكم الله أحبائي الكرام في مجلس جديد من تعليقنا على كتاب البرهان في تناسب سور القرآن للإلامام ابن الزبير الغرناطي رحمه الله تعالى عليه. وقد انتهى بنا الحديث إلى سورة لقمان، فما مناسبة سورة لقمان لسورة الروم التي سبقتها؟
يقول ابن الزبير رحمه الله عليه: لما تكرر في سورة الروم الأمر بالاعتبار والحض عليه والتنبيه بعجائب المخلوقات، كقوله تعالى: أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَّا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ، وقوله أيضاً: أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ، وقال أيضاً في سورة الروم: اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ، وذكر العديد من المظاهر التي تدل على قدرة الله سبحانه وتعالى.
يقول ابن الزبير: وهي عشر آيات تحملت من جليل الاعتبار والتنبيه ما لا يبقى معه شبهة ولا توقف. بعد ذلك جاءت سورة لقمان لتنبه أن هذه الآيات العظيمة هذه الآيات العظيمة الباهرة، أي التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في سورة الروم من مختلف الآيات، ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا، ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا، ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره، ثم أيضاً ذكر في في خاتمتها: وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا، وذكر أنه سبحانه وتعالى يرسل الرياح.
فسورة الروم مليئة بالآيات التي صدرت بقوله سبحانه وتعالى: ومن آياته كذا، ومن آياته كذا، ومن آياته كذا. فسور الروم أتت لتقيم هذه البراهين وهذه الدلائل وهذه الآيات العظيمة التي تدل على الإله الواحد سبحانه وتعالى. فجاءت سورة لقمان في مطلعها تبين أن هذه الدلائل وأن آيات الكتاب الحكيم إنما يعتبر بها ويلتفت إلى معانيها ويستفيد منها ويهتدي بها من التفت واعتبر من التفت واعتبر، وانشغل وأقبل وكان نهمه أن يتدبر هذا الكتاب العظيم ويقف عند هذه الآيات متفكراً متأملاً معتبراً.
وأما من اشترى لهو الحديث وانشغل بالكلام الفارغ ولهو الحديث؛ هذا مفهوم عام يشمل أي شيء يبعد الإنسان عن الله من كلام؛ سواء كان الغناء والمعازف، سواء كان مجالس البطالين، سواء كان قراءة الكتب غير النافعة، كل ما يعرض أو يجعل القلب معرضاً عن الله سبحانه وتعالى ملتفتاً إلى دنياه من الكلام، هذا هو لغو الحديث.
فجاءت سه سورة لقمان في مطلعها يقول سبحانه وتعالى: الم ذِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. ثم قال سبحانه: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا.
إذاً، مطلع سورة لقمان مناسب لمضمون سورة الروم؛ سورة الروم سورة الآيات ومن آياته كذا ومن آياته كذا، فمطلوب أن هذه الآيات إنما يستدل بها على الخالق وعلى وحدانيته تدبراً وتبصراً وتأملاً وتفكراً، وليس من انشغل بالحديث الفارغ الذي لا يجعل القلب ملتفتاً إلى مولاه. ثم بعد ذلك أكملت سورة لقمان بيان الأدلة الدالة على وحدانية الله، فكان باقي السورة هو مكمل لسورة الروم.
فأخبر الله سبحانه وتعالى كيف أنه رفع السماوات بغير عمد، وكيف أنه يخلق من كل زوج بهيج. ثم ذكر قصة لقمان مع ابنه وكيف أنه قال: يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ. ثم ذكر كيف أنه سبحانه وتعالى يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر.
وذكر حال الناس عندما يكونون في أمواج البحر المتلاطمة وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ، إلى من يلتجئون؟ إلى الله سبحانه وتعالى. ثم ختم بذكر اليوم الآخر: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَلَدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ.
ثم أخبر عن اطلاعه على الغيب، وأخبر عن الأمور التي لا يطلع عليها إلا هو سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ. هذه الأمور الخمس اختصها الله سبحانه وتعالى بها نفسه.
بعد ذلك تأتي سورة السجدة. سورة الروم أحبابي الكرام عرفنا أنها تضمنت الآيات الباهرة وعجائب الأمور الدالة على الواحد الأحد سبحانه وتعالى، وكذلك سورة لقمان لم تبتعد عن هذا كثيراً، فهي مكملة لسيرة الروم في هذه المعاني، مع وجود يعني بعض ما اسميها أنا الإضافات أو المعاني الجديدة التي ضمنتها سورة لقمان. فلما كانت سورة الروم وسورة لقمان مليئة بهذه العجائب، لما كانت سورة الروم وسورة لقمان مليئة بهذه العجائب، جاءت سورة السجدة في مطلعها تقول: الم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ.
وكان هذا فيه إشارة إلى أن ما تضمنته السور السابقة لسورة السجدة من دلائل وعبر؛ هذه آيات الكتاب الحكيم الذي لا شبهة فيه، أم يقولون افتراه؟ هل يعقل ان محمد صلى الله عليه وسلم افترى كل هذه الآيات العجيبة ودلل على كل هذه اللفتات الغريبة من عنده افتراه حاشاه صلى الله عليه وسلم.
فقال ابن الزبير في صفحة 146: فلما كانت سورة لقمان بما بين من مضمونها محتوية على التنبيه والتحريك على ما ذكر، ومعلمة بانفراده سبحانه وتعالى بخلق الكل وملكهم، أتبعها سبحانه بما يحكم بتسجيل صحة هذا الكتاب وأنه من عند الله سبحانه، وأن من طوى عليه من الدلائل والبراهين يرفع كل ريب ويزيل كل شك. قال سبحانه: تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ. ثم أتبع ذلك بقوله: مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ، فهو سبحانه الذي ينبغي أن يكون معتصماً وملجأ لكل إنسان يفزع ويخاف، نقول له: افزع إلى الله سبحانه وتعالى واعتصم به.
ثم ذكر سبحانه وتعالى حال المجرمين الذين لم يعتبروا بهذه الدلائل وهذه الآيات المذكورة في السور السابقة، فقال سبحانه في الصفحة الثانية من سورة السجده في مطلعها: وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا. ثم تكمل سورة السجدة رسم حال الكفرة وهم يقفون بين يدي الله سبحانه وتعالى يوم القيامة، وتبين انقسام الناس في يوم القيامة إلى فريق السعداء وإلى فريق الأشقياء.
ثم تعيد الكرة لبيان أن فريق الأشقياء سيعذب في الدنيا قبل الآخرة وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهمْ يَرْجِعُونَ، فتخبر أن الحكمة من إيقاع العذاب بهم في الدنيا إنما المراد به أن يتعظوا، لعلهم يرجعون إلى الله قبل أن يقع قبل أن يقع بهم العذاب الأكبر الذي لا مفر منه.
ثم ختمت سورة السجدة ببيان مظاهر من قدرة الله أيضاً، وهذه لفتات عجيبة أحبابي الكرام يجب أن يكون الإنسان يعني متبصراً بها ويقرا كلام الله سبحانه. قضية أن الله سبحانه وتعالى كثيراً ما يتحدث عن الآيات المتنوعة المختلفة ليدلل عليه بحيث لا يبقى هناك أدنى شك لكل ملحد ولكل متشكك. اليوم عندما تنتشر أو ينتشر الإلحاد وينتشر الشكوكية واللاأدريين ويقولون: نحن نشك بوجود إله ورب لهذا الكون؛ واحد يقول: أنا لا أدري، واحد يقول: أنا ألحد بوجود إله؛ كل هؤلاء تاتي هذه الآيات الدامغة في سورة تلو سورة؛ سورة الروم مليئة بالايات، فقط لو قراها هؤلاء الملحدون وهؤلاء المتشككون، لو قرأوا سورة الروم ونظروا في قوله ومن آياته ومن آياته، ولو قرأوا سورة لقمان ونظروا في عجيب صنع الله سبحانه وتعالى، ولو نظروا أيضاً في ختام سورة السجده.
قال الله سبحانه وتعالى أحبابي لما يكثر من ذكر هذه الأدلة ليثبت وجوده ووحدانيته وقدرته وتفرده بتدبير هذا الكون؛ إذاً هي مسألة وجود الإنسان، هي المسألة العويصة، هي المسألة الاضخم، هي المسألة الاعظم، هي المسألة الأكبر، لذلك سبحانه وتعالى ذكر لها من الأدلة الكثير الكثير وفي كل سوره يدلل عليها بطريقة تختلف عن السورة الأخرى لتكون هناك مئات والآلاف الأدلة على وجوده سبحانه وتعالى لينقطع العذر بالكلية.
سبحانه وتعالى يعذر الناس ويفسح لهم في أعمارهم حتى يعتبروا ويعودوا إلى الله سبحانه وتعالى ويقيم لهم الأدلة والشواهد والبراهين. سبحانه وتعالى لا يعذب أحبابي إلا من فعلاً اختار لنفسه طريق الشقاء؛ ذاك الإنسان الذي عرضت عليه هذه الأدلة وقرعت سمعه وجاء النبي ليتلوها عليه، ومع ذلك لم يجعل هذه الأدلة العظيمة الشافيه سبيلاً لتوحيد ربه سبحانه وتعالى، وبقي مصراً على موقف الكفر، موقف الشرك، موقف الإلحاد، موقف التشكيك، موقف اللاأدْرِيَّة. كل هؤلاء بعد أن تقرأ أسماعهم الحجة الإلهية بكل هذه الآيات الدامغة التي تدل على وجود الإله الحق حينئذ لا عذر لهم بين يدي الله.
بعد ذلك تأتي سورة الأحزاب. طبعا ابن الزبير رحمه الله عليه تكلم عن سورة الأحزاب ومناسبتها بسورة لقمان والسجدة بطريقة يعني قد لا أفق معه كثيراً فيها، لذلك أقول إن سورة الأحزاب عموماً هي في الحقيقه احتفت بالنبي صلى الله عليه وسلم وبينت مدى احتفاء الله عز وجل بنبيه واهتمامه بمشاعره وأحاسيسه. فصورة الأحزاب بدايتها: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ، اختصاص من الله سبحانه وتعالى لنبيه والكلام لمن بعده، لكن هناك اختصاص بالنبي صلى الله عليه وسلم ابتداء.
ثم سبحانه وتعالى يقول: النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ. ثم يقول سبحانه وتعالى: وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ، فبينت أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من أولي العزم. ثم بينت احتفائها بالنبي صلى الله عليه وسلم لما الله عز وجل أمر نبيه أن يخير أزواجه: قُلْ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَينَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا.
ثم كيف الله عز وجل أمر أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم بالتعفف والصون: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ. ثم كيف سبحانه وتعالى فصل في قضية زيد بن حارثة مع زينب بنت جحش وزوج الله سبحانه وتعالى نبيه بزينب بنت جحش. ثم كيف أن الله سبحانه وتعالى يمدح نبيه: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا، وتَمُ: وَحَلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعُيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا.
ثم يخبر سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا، آداب الدخول على بيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنه لا ينبغي لأحد أن يؤذيه في بيته ويطيل الجلوس عنده، ثم النهي عن الزواج من أمهات المؤمنين بعد وفاة النبي عليه الصلاه والسلام.
إذاً، سورة الأحزاب من مطلعها إلى ختامها هي احتفاء وتكريم بالنبي الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه، مع بعض التوجيهات التي وجهها الله سبحانه وتعالى إليه، فهذا هو موطن موضوع السورة كاملاً، وهذا يعني كما قلنا هو ياتي ضمن السياق العام.
ففي السور السابقة سورة الروم سورة لقمان فيها دلائل وبراهين الربوبية والألوهية، وكذلك سورة السجده يعني تكمل هذا الموضوع مع بيان مشهد اليوم الآخر وكيف سيقف الكافرون بين يدي الله، فتأتي سورة الأحزاب في مطلعها تثبيت للنبي صلى الله عليه وسلم: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ، الزم طريق الاستقامة وتقوى الله وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ، وتأمره بأن يتوكل على الله سبحانه وتعالى وأن يستمر في منهج الدعوة، في منهج إقامة الدلائل، في منهج إقامة البراهين.
هناك من سيعترض عليك يا محمد صلى الله عليه وسلم، هناك من سيحارب، هناك من يقاتل، فلا تركن إليهم، لا تضعف أمامهم: اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ. لا تمل يا محمد صلى الله عليه وسلم من تلاوة هذه الآيات الباهرة على أسماعهم ولا تركن إليهم أو تضعف أمامهم أو يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك أو تمل من ذكر هذه أمامهم لأنهم لا يسمعون يا محمد صلى الله عليه وسلم أثبت: وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا.
هذه الآيات الثلاث هي توجيه مباشر للنبي صلى الله عليه وسلم كيف يتصرف حيال هؤلاء المشركين الذين تقرأ أسماعهم هذه الآيات في سورة الروم ولقمان والسجده والتي تدل على الله وعلى وحدانية الله وأنه الذي يجب أن يفرد بالعبودية، ومع ذلك لا ينصاعون ولا يصغون ومستمرون في شركهم. فما وقف النبي صلى الله عليه وسلم من هؤلاء الكفرة؟ تأتي سورة الأحزاب في مطلعها لتبين ذلك، ثم تستمر في بيان الاحتفاء الإلهي بالنبي صلى الله عليه وسلم.
وهنا تكلم ابن الزبير كلاماً جميلاً حقيقة في سورة الأحزاب عن قضية الفرق؛ متى يخاطب الله عز وجل سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام بقوله يا أيها النبي، ومتى يخاطبه بيا أيها الرسول؟ فهو يقول: الله سبحانه وتعالى إذا أراد أن يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أو ينهاه عن شيء فيكون الخطاب: يا أيها النبي، وإذا كان أراد أن يمتدحه، إذا أراد أن يمتدحه فإنه يمتدحه بذكر الرسالة وليس النبوة؛ لأن مقام الرسالة أشرف وأعلى من مقام النبوة، فمثلاً امتدحه في سوره الفتح فقال: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، ما قال محمد نبي الله، لكن هنا ما كان في مقام الأمر والنهي كان دائماً في العادة والأغلب يكون الخطاب بيا أيها النبي، وذكر كلاماً في هذا يعني اقراه فهو جميل، مع وجود طبعا استثناءات، مع وجود استثناءات لهذه القاعده فهي ليست قاعدة مططردة.
ثم بعد ذلك، بعد أن انتهت سورة الأحزاب، تاتي سورة سبأ. يقول ابن الزبير: افتتحت أي سورة سبأ بالحمد لله: الْحَمْدُ لِلَّهِ.
الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ. افتتحت إذا سورة سبأ بالحمد لله سبحانه وتعالى لما أعقب بها من طبت عليه سورة الأحزاب من عظيم تلك الآلاء وجليل النعماء حسب بين آنفاً، فكان مظنة الحمد على ما منه عباده المؤمنين.
وأعطاهم الآن أحبابي في سورة الأحزاب الله سبحانه وتعالى اهتم أو احتفى بذكر قصة الأحزاب، أيضاً قصة كيف أمنّ على عباده بالنجاة من أحزاب الكافرين: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا. وذكر كيف أن الله نصر عباده نصراً مؤزراً بعد أن بلغت القلوب الحناجر.
فبدأت سورة سبأ كأنها حمد من الله سبح. حمد لله سبحانه وتعالى على هذه النعم التي منحها لعباده المؤمنين؛ كيف أنهم نصرهم ومكنهم وأيدهم وسددهم في غزوة الأحزاب، وكيف أنهم انتصروا مع ضعفهم وقلة عتادهم، فهذا الأمر مستحق لحمد الله سبحانه وتعالى.
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ. وهنا الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض دلالة على الملكية؛ الحمد لله الذي له، أي هو مالك ما في السماوات والأرض فالكل ملكه. وقد أشار هذا إلى إرغام من توقف منقطعاً عن فهم تصرفه سبحانه في عباده بما تقدم وتفريقهم بحسب ما شاء، فكأنه قد قيل: إذا كانوا له ملكاً وعبيداً، فلا يتوقف في فعله بهم ما فعل من التيسير للحسنى أو لغير ذلك مما شاءه بهم على فهم عليه أو استطلاع سبب، بل يفعل فيهم ما شاء وأراد من غير حجر ولا منع.
طبعاً أنتم تلاحظون في هذا الكتاب أن هناك نفساً عالياً من ابن الزبير الغرناطي في قضية إثبات المشيئة المطلقة. طب هذا النفس الذي كثيراً ما يشير إليه ابن الزبير في قضية المشيئة المشيئة، وأن الهداية بالمشيئة والضلال بالمشيئة، وأن كل شيء يحدث بالمشيئة؛ هذه القاعدة صحيحة، فكل شيء لا يخرج عن مشيئة الله سبحانه وتعالى.
لكن ابن الزبير الغرناطي يقصر في بيان أيضاً أن الله سبحانه وتعالى كما أن له المشيئة المطلقة، لكنه منح عباده اختياراً تحت مشيئته، فالعباد لهم مشيئة، لكن هذه المشيئة تكون تحت مشيئة الله سبحانه وتعالى.
الآن يا ترى لماذا ابن الزبير لا يركز على بيان أي قضية مشيئة العبد التي هي مندرجة تحت مشيئة الله وقضية إذا صحت التسمية الإرادة التي منحها الله سبحانه وتعالى للعبد حتى يختار بها، لماذا لا يحتفي أو ينبه ابن الزبير على هذه الفكرة؟
هنا فقط فائدة سريعة أرجو أن تفهم في سياقي، وهو أن ابن الزبير فيما يظهر لي يميل إلى طريقة أو طريقة الجبرية، طريقة الجبرية في مسائل القضاء والقدر؛ حيث إنه، أي بشكل عام الجبرية طبعاً أحبابي الكرام هم فرق، منهم غلاة الجبرية كالجهمية، ومنهم يعني من أقل حالاً منهم وهم الأشاعره ومن سار على دربهم.
فغلاة الجبرية هؤلاء يرون أن ما يحدث في هذا الكون من أفعال العبيد ومن اختياراتهم هي نوع جبر عليهم، هي نوع جبر عليهم، وإن كانوا يسمونها أنها كسب للعبد، لكن في الحقيقة قضية كسب العبد عند الجبرية لا حقيقية لها، قضية كسب العبد قضية شكلية عندهم، فهم دائماً يرفعون الأمور إلى إرادة الله سبحانه وتعالى مع تقصير في بيان أن الله سبحانه وتعالى أيضاً منح العبد اختياراً تحت المشيئة.
فهذه فكرة فقط أريد التنبيه عليها، يعني من الأمور التي قد تنتقد على ابن الزبير الغرناطي رحمه الله عليه أنه ينحى هنا منحى فيه شيء من الجبر، والذي يظهر لي أنه كان يميل إلى شيء من طريقة الأشعرية في هذا، وهو أنه دائماً يعلق الأمر على مشيئة الإله في كل الأمور، مع عدم التنبيه على أن العبد الله عز وجل أعطاه الاختيار وأقام له الأدلة ليختار.
فأنت عندما تطرح الأمور للقارئ الكريم على أنها مجرد المشيئة الإلهية من البداية إلى النهاية من دون أن تشير إلى أن الله سبحانه وتعالى أيضاً منح العبد اختياراً، هذا الاختيار يندرج تحت المشيئة الإلهية، ففي هذه الحالة سيكون الكلام فيه قصور وقد يفهم على غير صحته. وهذا طبعاً هو ثمرة دخول بعض الأفكار المغلوطة على بعض الأئمة.
دخول بعض الأفكار المغلوطة على بعض الأئمة تجعلهم يعتقدون بعض الاعتقادات التي ليست هي موافقة للسنة تماماً، فينبغي أن نشير إلى هذه القضية، لأنه كثيراً ما ابن الزبير أشار إليها، وهي أنه يعلق الأمر في أمور الهداية والضلال وأفعال العبيد في هذه الحياة الدنيا أن كل شيء ببعض المشيئة، بشيء يشعر القارئ والسامع بأن هناك نوعاً من الجبر، وكأنه لا توجد إرادة للعبد حتى يكون هو الذي اختار طريق الهداية وطريق الضلال، أو هو الذي اختار الأفعال وتوجه إليها وقصدها، أو سمع الآيات فاعتبر بها، بطريقة كأنه يلغي وجود الاختيار للعبد.
وهذا الطرح كما قلت لكم فيه نوع قصور، الأصل أن نتكلم عن الجانبين؛ هناك مشيئة للعبد وهناك اختيار منحه هذا العبد، والله عز وجل خلقه وهو يستطيع أن يختار، لكن هذا الاختيار العبد وفي النهاية يندرج تحت مشيئة الإله المطلقة، بمعنى أن الله سبحانه وتعالى يعلم ما الذي سيختاره هذا العبد وقد شاءه قبل ذلك، ولكن بطريقة كما قلنا نعرف فيها أن هناك إرادة خاصة للعبد وهناك إرادة للرب سبحانه وتعالى، ولا ينبغي أن نلغي هذا تجاه هذا ولا هذا تجاه هذا، ولعل الكلام يطول في هذه الجزئيه فلا أطول عل. فلا أطيل عليكم أكثر من ذلك دعوني أذهب إلى سورة فاطر.
يقول ابن الزبير رحمه الله تعالى عليه: إن سورة سبأ ركزت على جانب الملك للسماوات والأرض وما فيهن، وسورة فاطر جاءت تركز على خلق السماوات والأرض وما فيهن. أنتم إذا تلاحظون سورة فاطر سورة فاطر من بدايتها إلى قريب، يعني قريب من نهايتها قبل أن يتكلم الله في نهايته عن قضية اليوم الآخر وعن أهل الإيمان كيف يكونوا حالهم في الجنة وعن الكفار كيف يكون حالهم في النار هم يسقون فيها، السورة من بدايتها إلى هذا المقطع تتكلم عن مظاهر خلق الله سبحانه.
الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الفاطر هو الخالق، الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَلْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا. ثم تكلم سبحانه وتعالى عن إرسال الرياح فيخلق به النبات، تكلم سبحانه وتعالى أيضاً عن أنه خلقنا من تراب ثم من نطفة، تكلم سبحانه وتعالى عن خلقه البحار مختلف أشكالها، وكيف يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل. تكلم أيضاً عن قضية أنه خلق الظل والنور والحر والحرور.
تكلم أيضاً سبحانه وتعالى كيف أنه خلق الثمرات مختلفاً ألوانها، والجبال جُدَدٌ بيض وحمر مختلف ألوانها. فسور فاطر ركزت على موضوع خلق الله سبحانه وتعالى، وسورة سبأ ركزت على موضوع ملك الله سبحانه وتعالى.
فهذان الموضوعان يعني يكمل بعضهما بعضاً، فالله سبحانه وتعالى هو المالك، والله سبحانه وتعالى هو الخالق، وكل سورة تركز على جانب من هذه الجوانب. لذلك قال ابن الزبير لما أوضح سورة سبأ أنه سبحانه مالك السماوات والأرض ومستحق الحمد في الدنيا والآخرة، أوضحت هذه السورة سورة فاطر أن ذلك أيضاً خلقه كما هو ملكه في نفس الوقت وأنه الأهل للحمد والمستحق، فكما أنه حمد في سورة سبأ في بدايتها على الملك، فحمد في سورة فاطر في بدايتها على ماذا؟ على الخلق، فهو محمود على ملكه محمود على خلقه.
لذلك في سورة سبأ كان من المناسب أن تذكر قصة داود وسليمان، لأن الإشارة لقصة داود وسليمان لأن داود وسليمان من ملوك الأرض الذين منحهم الله سبحانه وتعالى ملكاً عظيماً، ومع ذلك فإن ملك داود وسليمان كله قطرة في ملك الله سبحانه وتعالى، هناك تناسب بين ذكر الملك لله عز وجل وذكر قصة ملوك بني إسرائيل من الأنبياء وهم داود وسليمان، وخاصة سليمان وما منحه الله من الملك العظيم.
وأما سورة فاطر، فكما عرفتم تكلمت عن الخلق، والخلق من الله سبحانه وتعالى له أشكال مختلفة متنوعة، فهناك خلق الملائكة، وهناك خلق السماوات، وهناك خلق البحار، وهناك خلق الإنسان، وهناك خلق الذرية، وهناك خلق الجبال، إلى غير ذلك من الأمور التي أراد القرآن أن يلفتنا إليها وأن ينبهنا لها.
ثم جاء بعد ذلك سورة ياسين يقول فيها ابن الزبير: ثم اشار بعد ذلك أو ثم اشار بعد. ثم أشار بع إلى أن بعض من عمي عن عظيم تلك البراهين لأول وهلة قد يهتز عند تحريكه لسابق سعادته، فقال: أَنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى. فكذا نفعل بهؤلاء إذا شئنا هدايتهم، أو أَوْ مَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ. يعني هي الفكرة التي ذكرناها ربما في سورة الأنعام.
الله سبحانه وتعالى في سورة ياسين ماذا قال في بدايتها؟ يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ. لاحظوا موضوع القرآن كيف يتكرر في مطالع السور بشكل كبير، وأشرت إلى هذا في المجلس السابق، أنه هذه الآيات وهذه الدلائل التي أوردها الله في القرآن تدل على أن هذا القرآن كتاب هداية لكل ملحد، لكل كافر، لكل معاند، لكل ميت القلب، هذا لكل انسان عنده شبهات، لكل انسان عنده شهوات.
هذا الكتاب أحبابي الكرام كنز عظيم لا تفنى ذخائره ولا تفنى أسراره، أنت تتكلم عن كتاب نزل من السماء، نزل من الله سبحانه وتعالى، فما بالك بهذا الكتاب ماذا سيكون حاله؟
فالله سبحانه وتعالى كثيراً في مطالع السور ما يحتفي بهذا الكتاب فيقول: يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ، ثم احتفى بمن أوحي إليه بهذا القرآن: إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. هذا الصراط الذي نحن بدانا به المصحف لما قلنا: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ. أنت يا محمد صلى الله عليه وسلم من تحمل مشعل هذه الرسالة لهذه الأمة، مشعل الصراط المستقيم.
وَلِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ. وهؤلاء الاقوام منهم من سينتبه لهذه الادله فيحيا بها، إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى موتى القلوب، ومنهم من سيعرض وسيكون حاله حال المعاندين المعارضين، فهؤلاء ممن كتب الله عز وجل عليهم الشقاء.
وثم ذكر بعد ذلك قصة صاحب ياسين، وذلك ليثبت قلب النبي صلى الله عليه وسلم، أنه يا محمد صلى الله عليه وسلم أنت وظيفتك الدعوة إلى الله، وظيفتك البلاغ، وظيفتك الإنذار، ونحن أي الذات الإلهية سبحانه وتعالى هناك أناس كتبنا لهم السعادة فنحيي قلوبهم الميته ونجعلها تفيض بالإيمان، وهناك أناس سنكتب لهم الشقاء ويدخلون في نار جهنم بحيث لا يسمعون هذه الآيات ولا يلتفتون إلى هذه المواعد والزواجر.
وانظر يا محمد صلى الله عليه وسلم إلى قصة صاحب ياسين كيف أنه دعا قومه ووضح لهم العقيدة بجلاء، وكيف واجهه قومه بالأذى وقتلوه، وكيف أنه كان حريصاً على هدايتهم للحظة الأخيرة حتى بعد أن قتل فقال: يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي.
ثم بعد ذلك بعد ذكر قصة ياسين تعود السورة سورة ياسين إلى بيان آيات الله سبحانه وتعالى. أحبابي، موضوع الآيات الدالة على الله سبحانه وتعالى موضوع يجب أن يأخذ منكم حيزاً كبيراً في التدبر القراني.
فالله سبحانه وتعالى أخبر في في سورة ياسين بمجموعة من الآيات: وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ، وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ. يعني قضية الآيات لاحظوا أن نحن اليوم نتكلم عن عدة سور كلها فيها هذه الآيات عموماً، سواء سورة الروم، سورة لقمان، سورة السجدة، سورة سبأ، سورة فاطر، سورة ياسين، الكل يركز على موضوع الآيات الموجودة في هذا العالم والتي تدل على الله.
وباختصار هذه الآيات نستطيع أن نجملها في آيتين؛ آية الخلق وآية العناية، فهناك آيات تدل على الخلق المتنوع من الله سبحانه وتعالى في هذا الكون، وهناك آيات تدل على العناية المتنوعة منه سبحانه وتعالى.
ولذلك كما ذكر ابن رشد الأدلة القرآنية ركزت كثيراً على موضوع دليل الخلق بأشكاله المختلفة ودليل العناية والاهتمام بأشكاله المختلفة، فكلاهما يدل على وجود الصانع العظيم الحكيم سبحانه وتعالى، فانتبهوا لهذه القضية يا رعاكم الله، وهذا نهاية تعليقي على المجلس، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل