طيب، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياكم الله في البرامج العلمية، في هذا المجلس السادس والثلاثين من مجالس الاستهداء بالقرآن. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلها مجالس خير وبركة، وأن يجعلها مجالس نلتمس فيها النور الذي أنزله الله سبحانه وتعالى من السماء من أجل هدايتنا. في مجالس الاستهداء نطلب الهدى من الله سبحانه وتعالى، هذه المجالس يا كرام التي بإذن الله أنها من المجالس التي تحفها الملائكة، وتغشى أهلها السكينة، تتنزل عليهم الرحمة، ويذكر الله سبحانه وتعالى أهلها فيمن عنده. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا منهم.
هذه المجالس يعني ناخذها بكل جد، بكل جد، لماذا؟ لان هذه المجالس نتعامل فيها مع موضوع الهدى وما يقابله، هو موضوع الضلال، وهذا اخطر موضوع قد يتعامل معه الانسان في حياته؛ موضوع الهدى والضلال ما يترتب عليه جنة ونار، فهذا أمر عظيم وامر خطير، وامر يجب أن يسعى له الإنسان في حياته. ولعل مثل هذه المجالس مما يقرب الناس للهداية، كما قال الله سبحانه وتعالى: قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِي ۖ وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي. فهذا الوحي هو بوابة الهدى.
طيب يا كرام، اليوم باذن الله سنتناول سورة عظيمة من السور، وهي سورة النبأ. بحول الله عز وجل سنتناول سورة النبأ، وهذه السوره تحكي لنا كيف كان وقع القرآن لما جاء القرآن، لما الله سبحانه وتعالى أنزل القرآن على نبيه صلى الله عليه وسلم، وجاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى الناس بهذه الرسالة، فقال لهم: يا أيها الناس، هذا أنا رسول الله إليكم، إني رسول الله إليكم، وهذه رسالة الله إليكم، وهناك نبأ عظيم فيها.
ما هو هذا النبأ؟ النبأ الذي فيه قضية أن الله سبحانه وتعالى واحد، وأن هناك بعثاً بعد الموت، وأن هناك حساباً على هذه الأعمال. الذي أريد أن أقوله أنه إن النبي صلى الله عليه وسلم لما أتى قومه بالرسالة، ما كان الموضوع حدثاً عادياً، وإنما كان حدثاً مزلزلاً، كان حدثاً مزلزلاً في أرجاء مكة. كان الحدث مزلزلاً، أن انقسم الناس ما بين مصدق ومكذب، ما بين متسائل وما بين مستهزئ، يعني حدث انقسام، حدث تساؤلات، حدث اختلاف، حدثت أشياء كثيرة، يعني هذه الرسالة وقعت على الناس موقعاً عظيماً.
لذلك الله سبحانه وتعالى قال يصور هذه الحالة التي وصلها أهل مكة لما جاءتهم الرسالة: عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ. وهذه من الفواتح العجيبة للسور؛ في بعض السور يعني تستفتح بالأسئلة، فالله سبحانه وتعالى يقول: عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ. وكأنك ترى بهذه الآية مشهد الاختلاف والتسائل والانقسام وكذا الذي حدث في هذا المجتمع.
ثم بعد ذلك، قال الله سبحانه وتعالى مجيباً عما يتساءلون: عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ. وهذه الكلمه التي اخترتها عنواناً لهذا اللقاء؛ النبأ العظيم. النبأ في اللغة العربية هو الخبر الهائل الكبير العظيم، الخبر الهائل العظيم الكبير. هذه الرسالة جاءت بأخبار كبرى، هذه الرسالة، هذا القرآن الذي نقراه، هذا الوحي، جاء بأخبار كبرى، نبأ عظيم، سماه الله سبحانه وتعالى نبأ عظيماً. هذا القرآن نبأ عظيم بما فيه من الأخبار.
فبالتالي، يعني تخيل واحد يقول لك خبراً عظيماً هائلاً، كيف ستكون ردة فعلك؟ كيف لو أخرك بمثلاً حدث دنيوي حصل، وكان هذا الخبر مزلزلاً، كان هذا الخبر عظيماً، كان هائلاً، كيف ستكون ردة فعل الإنسان؟ ألا ستكون ردة فعله أنه سيرعيه كامل الاهتمام والانتباه والتاكد والتطلع والعناية إلى آخره، والتفاعل معها بما تقتضيه، أليس كذلك؟ فهذا لا شيء مقارنة بهذا النبأ العظيم الذي أتى بخبر السماء وأخبرنا يعني أولاً هي رسالة الله، يكفي أنها تكون رسالة الله كي تعتني بها؛ رسالة الله آتية من السماء فنزلت إليك تستطيع أن تقرأها.
ثم انظر ما في هذه الرسالة؛ رسالة تخبرك بالمعاني الوجودية التي يسعى لمعرفتها كل انسان: من أنا؟ لماذا خلقت؟ من خالقي؟ ما هي صفات خالقي؟ ماذا يحب؟ ماذا يبغض؟ ماذا سيحدث لي إذا مت؟ هل هناك شيء بعد الموت؟ كل هذه الأسئلة الكبيرة العظيمة الوجودية التي يبحث عنها كل انسان بطبيعة الحال، حتى الآن الفلاسفة والمفكرون وكذا يفنون أعمارهم في الإجابة على هذه الأسئلة. هذه كلها أتت في هذه الرسالة، في هذا القرآن الذي هو بين أيدينا، الجواب اليقيني الحاسم أتى فيها. فكيف المفترض تكون ردة الفعل؟ كيف تكون المفترض ردة الفعل؟ ألا اليس المفترض أن يكون التعامل مع رساله الله بكل خشوع وبكل خضوع وبكل هيبة وبكل عظمة؟
طيب كيف قابلها الكفار؟ هذا شيء عجيب يا جماعة، هذا من المشاهد المؤلمه في تاريخ البشرية، من المشاهد المؤلمة فعلاً، عندها تقول: يا حسرة على العباد، مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ. مشهد الاستهزاء، مشهد الاستهزاء أمام ماذا؟ أمام الرسالة التي تحمل نبأ العذاب، الرسالة التي تحمل النبأ العظيم، عظيم نبأ القيام لله سبحانه وتعالى، يقابل بماذا؟ قابلوها بالضحك والتغامز والسخرية والاستهزاء والتكذيب والاتهامات والإعراض.
فتخيلوا النبي صلى الله عليه وسلم الصادق الأمين، الصادق الأمين الذي لا يكذب، وهم يعلمون ذلك، وأتاهم بهذه الرسالة التي فيها النبأ العظيم. أي موقف يستدعي الجدية أكبر من هذا؟ أي موقف يستدعي الخضوع والخشوع والاهتمام أكبر من هذا؟ ومع ذلك: إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ، وَإِذَا مَرَّبِرِهِمْ يَتَغَامَزُونَ، وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَىٰ أَهْلِهِمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ، وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَٰؤُلَاءِ لَضَالُّونَ.
وأيضاً قال سبحانه: أَفَمِنْ هَٰذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ، وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ، وَأَنتُمْ سَامِدُونَ. هل هذا هو موقفكم أمام الوحي؟ هل هذا هو موقفكم أمام النبي صلى الله عليه وسلم الذي أتاكم بخبر السماء، أن تقولون له مجنون، وتقولون له كاذب، وتقولون ساحر وكاهن؟ هذا مشهد من المشاهد المؤلمة التي يواجه الانسان فيها الخبر العظيم والنبأ العظيم، ويعلم فيها مصيره إذا استمر في هذا الطريق، فلا يزيد على أن يضحك ويستهزئ.
وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا، إِن كَاد لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا. وقال سبحانه وتعالى: وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن الرَّحْمَٰنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ، وما يأتيهم من ذكر فكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون، إلا استمعوه وهم يلعبون، لاهية قلوبهم، لاهية قلوبهم. وقال سبحانه وتعالى: فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ، فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ.
تذكرة من الله سبحانه وتعالى فيها ذكر صفات الله سبحانه وتعالى وأسمائه، فيها ذكر أسماء الله سبحانه وتعالى وصفاته، وفيها ذكر الجنة والنار والترغيب والترهيب. يقول سبحانه وتعالى: إلا استمعوه وهم يلعبون، وقال: فما لهم عن التذكره معرضين، كأنهم حمر مستنفرة، فرت من قسورة، إلى آخر الآيات. فهم عن التذكرة معرضون، فما لهم عن التذكرة معرضين.
وأيضاً هذا النبأ العظيم قال سبحانه وتعالى في سورة ص: قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ، أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ. رغم أنه نبأ، والنبأ الخبر الهائل، وأيضاً عظيم، أنتم عنه معرضون. وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا. من أظلم من هذا الذي يعرض عن آيات الله، يعرض عن آيات الله؟ لذلك سنرى في هذه السورة ماذا، ما هو جزاؤه؟ سنرى في هذه السورة في سورة النبأ.
فقال سبحانه وتعالى في أول السورة، ماذا قال سبحانه وتعالى: عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ، عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ، الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ. طيب اختلفوا في هذا النبأ وتساءلوا واستهزؤوا وأعرضوا وانقسموا وكذا، بماذا رد الله عليهم؟ أول رد في هذه السورة، هذا رد عجيب، رد عجيب غير متوقع، رد عجيب غير متوقع. قال سبحانه وتعالى: كَلَّا سَيَعْلَمُونَ، ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ. إذاً الآن لا تصدقون هذا النبأ، إذاً الآن لا تصدقون هذا النبأ، طيب ايش سيرد عليهم الله سبحانه وتعالى؟ كلا سيعلمون، كلا، انظر إلى القوة، وانظر إلى العزة، وانظر إلى اليقين.
في هذه الكلمات: كَلَّا سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ. يعني خلاصه هذه الآيات أنه إذا لم تصدق اليوم سترى غداً، إذا لم تصدق اليوم سترى غداً. هذا كما في سورة القمر لما قالوا: فَقَالُوا أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ * أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ من بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ. فماذا قال الله سبحانه وتعالى؟ سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَّنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ.
ستعلمون، وسوف يعلمون حين يرون العذاب، متى ح يعرفون؟ سوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلاً، حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ أَمَّا الْعَذَابُ وَأَمَّا السَّاعَةُ فَسَيَعْلَمُونَ. في ذلك الوقت سَيَعْلَمُونَ، ستعلمون غداً كذا. يعني آيات وقعها عجيب على النفس، آيات وقعها عجيب. تخيل الكفار وهم يسمعون هذه الآيات: أنتم معرضون الآن، كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ. ثم كَلَّا سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ. فاحياناً الرد، أحياناً الرد ما يجي مباشرة، الرد يأتي من علو، يأتي من يعني تشعر أن هناك في عزة وعلو في الرد، أنه ستعلم غداً ما الذي يحصل.
هذا النبأ له مستقر، هذا النبأ العظيم له مستقر كما قال سبحانه وتعالى في سورة الأنعام: وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ * لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٍّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ. لكل نبأ مستقر، مثل هذه الآيات عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون، كَلَّا سَيَعْلَمُونَ * لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٍّ وَسَوْفَ يعلمون. سياتي يوم تتحقق فيه هذه الوعود التي تكذبون بها، سياتي ذلك اليوم وستعلمون.
ولذلك سبحان الله أحياناً حتى السور تختم بهذا المعنى، وهذه عجيبة؛ السور تختم بهذا المعنى. إيه، كما قال سبحانه وتعالى في سورة الزخرف في أواخر سورة الزخرف: وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّا يُؤْفَكُونَ * وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَّا يُؤْمِنُونَ * فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ. كذا تختم السورة: فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ. فسوف يعلمون، انتهى، ستعلمون. أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ * كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ.
فهذا أمر عظيم أنه الله سبحانه وتعالى يقول: يا أيها الجاهلون المعرضون، يا أيها المكذبون بهذا الوعد ستعلمون، ستعلمون. طيب، قبل أن ننتقل، يعني الله سبحانه وتعالى بعد ذلك انتقل إلى الأدلة، وهكذا القرآن، هكذا القرآن يصرف ما بين الوعيد والترهيب، وما بين ذكر الأدلة العقلية والفطرية والنفسية وإلى آخره. فالقرآن يبين لهم من كل الأطراف، ولا يخلو هذا الخطاب الإلهي للإنسان من الموعظة.
كَلَّا سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ، قبل أن يذكر الدلائل التفصيلية. والإنسان يحتاج إلى الموعظة التي تكسر نفسه وتذكره بحقيقته، لا سيما هذه الموعظة التي تأتي من الله سبحانه وتعالى، التي تأتي من الله سبحانه وتعالى. فقبل ذلك، كإشارة يعني فائدة، فائدة يعني من المهم التنبه: ما هو النبأ؟ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ. ما هو النبأ؟ النبأ، ما هو النبأ؟ النبأ هو يعني هناك قولان في في النبأ؛ القول الأول: النبأ العظيم هو القول الأول أنه القرآن. النبأ العظيم هو القرآن هكذا، وهذه واردة حتى يعني عن كبار التابعين وكذلك أظنها عن ابن عباس رضي الله عنه، فالقرآن.
القول الثاني ما هو؟ وأيضاً واردة كذلك؛ القول الثاني أنه الحديث عن البعث أو يوم القيامة، النبأ العظيم هو يوم القيامة. ففي القول الأول أنه القرآن، في القول الثاني أنه يوم القيامة. وطبعا يمكن الجمع بينهم، أن القرآن هو الذي أتى بخبر القيامة فهو نبأ عظيم بما يحتويه من هذا الخبر، لكن أنا أقصده أن هذان الأمران هم الذي دار عليهما أقوال المفسرين أنه القرآن أو يوم القيامة. تمام، الفائدة التي أري أن أقولها أن هذان الأمران، هذان الأمران شأن الرسالة والقران، وشأن البعث والنشور ويوم القيامة، وهما تعود اليهما أصول تكذيب المكذبين. تعود إليهما أصول تكذيب المكذبين، يعني دائماً أقوال المكذبين في التكذيب بماذا يكذبون؟ يكذبون بهذين الامرين. يكذبون بشان الرسالة وأن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل ومعه رسالة وهو هذا القرآن، فيقولون لا هذا ليس كلام الله وأنت لست رسول، والامر الثاني أنهم يكذبون لا لا يوجد بعث بعد الموت.
هاتان الحقيقتان أكثر ما كذب به المكذبون وأكثر ما ادعوا أنها غير حقيقة. وسبحان الله لو تتبع الإنسان قوله تعالى، يعني هذا هذان الأمران تحديدا وصفهم الله بأنهم الحق. القرآن وصفه الله سبحانه وتعالى بأنه الحق: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ. ليش؟ لأنه هو أكثر ما تعرض للتشكيك، هو كان محل شك عند المكذبين عند الكفار، كان محل شك، فبالتالي الله يؤكد كثيراً أن هذا القرآن حق وانه هو الحق.
وأيضاً نفس الشيء بالنسبة لليوم الآخر، كثيراً ما يقول الله سبحانه وتعالى أنه الحق، بل في نفس السورة: ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ، أن هذا اليوم هو اليوم الحق. هذا واحد، فالله وصفهما كلاهما بماذا؟ بأنهما حق، لأنه يعني هناك تشكيك فيهم، فالله يؤكد كثيراً بأنهم الحق.
الامر الثاني: لو تتبع الإنسان قوله سبحانه وتعالى لا ريب، لا ريب. سيجد أن القرآن وصف بأنه لا ريب فيه، واليوم الآخر وصف بأنه لا ريب فيه: ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ. تَنزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ. هذا القرآن، لا ريب، لا ريب، إذا كنتم ترتابون فالله يؤكد أنه لا ريب فيه، وأيضاً يوم القيامة يوصف بأنه لا ريب فيه: رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ، فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ، لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ، إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهِ. لاحظتم؟
فهذان الأمران كانا يتعرضان للتشكيك ويعود إليه، تعود إليهما أصول التشكيك، فالله سبحانه وتعالى أكثر ما أثبت في كتابه هذان الأمران، هذان الأمران أثبت هذين الأمرين أنهما حق، سماهما بالحق، وأنهما لا ريب فيه، وعرض الأدلة على صحتهما. فهذه يعني فائدة حول قوله عن النبأ العظيم والقولين التي فيها، وأن كلاهما هو من من النبأ العظيم الذي اختلف فيه الناس، الذي هم فيه مختلفون، الذي هم فيه مختلفون.
طيب، بعد أن وعظ الله وذكر وخوف وقال كَلَّا سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ، فتتخيل، أن تتخيل مشهد القيامة عن حينما يتفاجؤون في ذلك اليوم بما يحصل أن هذا اليوم حق، يعود الله سبحانه وتعالى بهم فيذكرهم، وتشعر بهذا التذكير نوع من أنواع الرحمة الإلهية، حتى الأسلوب: أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا * وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا * وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا. خلقناكم أنتم، أنتم صار الضمير حتى يخاطبهم: وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ. لاحظ، واحد دخل معهم في أزواجهم، ودخل معهم في نومهم، ودخل معهم في ليلهم وفي نهارهم، وفي السماء التي فوقهم، وفي الشمس الذي، وفي المطر الذي ينزل عليهم، وفي الحب والنبات الذي، والجنات التي تخرج.
فالله سبحانه وتعالى يذكرهم بمنته عليهم وبآياته التي جعلها أو نصبها لهم. فهذا هذا أمر مهم، هذه الآيات، هذه الآيات التي جعلها الله سبحانه وتعالى هي ليست مجرد آيات، هي آيات ومنن، وهذا والله شيء عجيب. نحن يعني ناخذها مسلمة، لكنه والله شيء عجيب أن تكون الآية نفسها التي تذكر بالله وتذكر باليوم الآخر وتذكر بصفات الله وتذكر بأن هذا الأمر حق هي نفسها المُنَّة والنعمة من الله.
الأرض هذه التي تنظر فيها في آيات الله، هذه نفس الأرض آيات للموقنين، هذه نفس الأرض التي فيها آيات أيضا هي ماذا؟ هي نعمة، جعل الله سبحانه وتعالى لنا فيها سبلاً فجاجاً سبلاً لعلكم تهتدون إلى إخره. الجبال نفسها التي هي آية تدل على بديع صنع الله سبحانه وتعالى، هي نفسها نعمة من الله جعلها أوتاداً. الأزواج كما أنهم، كما أن الله سبحانه وتعالى خلق الذكر والأنثى، وانه خلق الزوجين الذكر والأنثى، هذه نعمة وهذه آية، آية تدل على الله سبحانه وتعالى. جَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا، نعمة وآية. ويجب أن يكون للانسان حظ حينما يتماس مع
هذه الآيات بكلا الأمرين، أنه يراها من جهة؛ آية تدل على صفات الله وتذكر باليوم الآخر، وتذكر بإتقان الله سبحانه وتعالى، وأنها تدل من جهة أخرى بأنها نعمة من الله سبحانه وتعالى، فيتذكر جميل نعمته واحسانه وفضله عليه.
طيب، ما الذي يقود إليه هذا هذين الأمرين؟ ما الذي يقود إليه هذان الأمران؟ هذان الأمران يقودان إلى أن تتذكر وتشكر، تتذكر وتشكر. تمام، لذلك يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الفرقان: تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا، وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً. لماذا؟ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا. لمن أراد أن يتذكر أو أراد شكورا، يعني الله سبحانه وتعالى جعل هذه الآيات لمن أراد أن يتذكر صفات الله سبحانه وتعالى ويتعرف على الله سبحانه وتعالى ويزداد يقينا بقدرة الله وبثبوت البعث إلى آخره.
وفي نفس الوقت أو أراد شكورا؛ كي يزداد شكرا لله، يرى الشمس ويرى القمر ويرى نعمة الله، ويرى الليل والنهار والسبات والنوم وكذا، فيزداد شكرا لله، ويزداد امتنانا لله سبحانه وتعالى، ويزداد عملا وتعبدا لله سبحانه وتعالى. فالله يسوقنا لعلودية، لأن نتعبده، يسوقنا لأن نكون عبيدا داعي أنه هو الملك الحق، وأن هناك عمل وهناك ثواب وهناك كذا، هذه التذكرة، ويسوقنا من جهة الإحسان والمنة، وطالما استعبد الإنسان إحسانه.
فهذه الآيات، هذه الآيات العجيبة: أَوَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا، وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا، إلى آخر الآيات. وهنا نقول: لا يجدر الإنسان أنه يتذكر الله سبحانه وتعالى بصفاته فقط عند الآيات الدقيقة، والله سر علمي اكتشف مؤخرا كذا، العلم الحديث لما اكتشف شيء معين من الأشياء الدقيقة أو الأشياء الكبيرة أو كذا، هذه الحمد لله يجب أن تقودك إلى الله، أكيد كل شيء يقود إلى الله، لكن أقصد أقصد يجب أن لا يتجاوز الإنسان الآيات الكبرى التي يراها كل يوم. يجب أن لا يتجاوز الإنسان الآيات الكبرى التي يراها كل يوم لأنها أعظم الآيات، لأنها أعظم الآيات وأكثرها دلالة على الله سبحانه وتعالى، وأكثرها حضورا في حياة الإنسان.
تخيل إنسان كلما رأى الأرض، كلما رأى الجبال، كلما رأى أن الله خلق زوجين، وكلما ذهب للنوم، وكلما جاء الليل، وكلما جاء النهار، وكلما رأى السماء، وكلما رأى الشمس، هذه الأشياء التي ذكرت في هذه الآيات، كلما رأى هذه الآيات تذكر الله سبحانه وتعالى، تذكر الله، تذكر صفات الله، تذكر بديع صنع الله، فازداد عبودية لله.
لذلك يا جماعة، نعم، هذه الآيات وإن كانت تخاطب بالدرجة الأولى الكفار، لكن المؤمن محتاج لها أشد الحاجة، لأن اليقين يتفاوت وهذه الآيات مما يزيد باليقين. الإنسان إذا استطاع أنه يستحضر صفات الله سبحانه وتعالى ويستحضر الحقائق الكبرى كلما رأى الشمس والقمر والليل والنهار، كان من أكثر الناس وأعلى الناس يقينا بالله سبحانه وتعالى، فنحن نحتاج إلى هذه الآيات، نحتاج إلى هذه الآيات.
فهذه الآيات العظيمة، والأمر الثاني قبل أن نتجاوز هذا المقطع، أنه الحمد لله الذي كثر الآيات، الحمد لله هذا مقام نحمد ربنا عليه، هذا مقام نحمد ربنا عليه، الحمد لله الذي كثر الآيات، الحمد لله الذي صرف الآيات، الحمد لله الذي فصل الآيات، الحمد لله الذي نوع الآيات ما بين شمس وقمر وليل ونهار وكذا وإلى آخره، فالحمد لله.
لانه كان يكفي أن تقام الحجة على الإنسان بآية واحدة ظاهرة، ليس كذلك؟ آية واحدة، السماء وحدها تدل على الله سبحانه وتعالى، تدل على الكثير من صفات الله وأسمائه، لكنه سبحانه وتعالى سبحانه وبحمده كم منَّ عليها وكم صرف وكم جاد، وكم جاد بالآيات سبحانه، وكم جاد بالمن سبحانه وهو الجواد.
فلذلك كما قال ابن تيمية رحمه الله: كلما كان العبد إلى الشيء أحوج، كان الرب به أجود. كان الرب به أجود، فلما احتاج الإنسان إلى أن يصل إلى الله، إلى أن يتذكر الله، جاد الله له بهذه الآيات، فيراها في كل مكان؛ كي تسوقه إلى ربه سبحانه وتعالى، كي تسوقه إلى ربه سبحانه وتعالى.
طيب، بعد أن ذكر الله سبحانه وتعالى هذه الآيات قال: إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا. ماذا نستنبط من هذا الأمر؟ ماذا نستنبط من هذا الأمر؟ يعني لماذا ذكرت الآيات التي مس معها في الدنيا، ثم قال: إن يوم الفصل، فانتقل إلى الآخرة؟ نستنبط منها أن هذه الآيات تدل على تدل على اليوم الآخر.
ويأتي السؤال الآخر: كيف تدل هذه الآيات، شمس وقمر وليل ونهار، كيف تدل على اليوم الآخر؟ كيف تدل على اليوم الآخر؟ تدل على اليوم الآخر من عدة وجوه، نذكر منها على سبيل المثال أن هذه الآيات تدل على القدرة. هذه الآيات تدل على القدرة. الله سبحانه الذي خلق، خلق، هل يستطيع أحد أن يخلق غير الله غير الله سبحانه وتعالى؟ ما في أحد يخلق غير الله سبحانه وتعالى، هو الذي يخلق: وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا، وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا، وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا إلى آخره. فالذي جعل الليل والنهار وبنى فوقنا سبعا شدادا، هذا هو القدير.
وكثيرا ما يستدل الله سبحانه وتعالى بقدرته على إيش؟ على إيش؟ على ثبوت البعث، اليس كذلك؟ كما قال سبحانه وتعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وكثير الآيات: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
وايضا في اواخر سورة القيامة: أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى، ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَى، فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى. لاحظوا الزوجين هنا، وخلقناكم أزواجا، ثم قال: أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى. فهذه الآيات تدل على قدرة الله الذي يستطيع ويقدر أن يخلق، أن يخلق أن يحيي الموت، هذا من جهة؛ جهة القدرة.
من جهة أخرى؛ الحكمة. الحكمة أن هذه الآيات تدل على أن هناك غاية. لماذا في ليل، والليل هذا لباس؟ لماذا في نهار وهذا النهار جعله الله معاشا؟ لماذا اجعل الله سراجا فوقنا وهذا السراج وهاجا؟ لماذا أنزل من المعصرات ماء، وهذا الماء ثجاجا؟ لماذا أخرج الحب والنبات لنا؟ لماذا؟ كل هذا يقود الإنسان يتفكر في الغاية، أنه الله ما خلق هذا هذه هذا الخلق باطلا. فهذا يقود إلى أن تعرف أن لابد هناك يوم آخر تبدو فيه أطراف هذه الحكمة أو تكتمل فيه هذه الصورة بالنسبة للخلق.
لذلك قال سبحانه وتعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ، تمام، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. طيب، تفكرهم في خلق السماوات والأرض إلى ماذا قادهم؟ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ، ثم قالوا ماذا؟ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
يعني هم بدءوا بالتفكر في خلق السماوات والأرض، وانتهوا إلى الحديث عن النار، عرفوا أن من خلق هذا الخلق ما خلقه باطلا، وإنما إنما هناك يوم آخر هو اليوم الحق، فبالتالي هناك جنة ونار، كما قال الله سبحانه وتعالى، فبالتالي يصل الإنسان بهذه الدلائل إلى التفكر في اليوم الآخر.
طيب، ما الفائدة العملية يا كرام؟ ما الفائدة العملية؟ الفائدة العملية الفائدة العملية أنه إذا أراد الإنسان أن يقيس انتفاعه بالايات، انتفاعه بالايات، فليرى: هل تقوده إلى تذكر اليوم الآخر وإلى تذكر الله سبحانه وتعالى؟
إذا كانت تقول، يعني يعني بطريقه أخرى، ما المفترض أن أتذكر عندما أرى الآيات؟ نقول: الأهم، أهم ما يجب تذكره أمران؛ الأمر الأول: تتذكر الله سبحانه وتعالى وصفاته، فتنزه، وتسبحه، وتحمده، وتكبره، وتتعرف وتزداد خشية له. والأمر الثاني: تقودك إلى تذكر اليوم الآخر، تذكر الله واليوم الآخر، تقودك إلى الإيمان بالله واليوم الآخر.
لذلك: وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ، تتفكر في حكمته وتتقول: سبحانك ما خلقت هذا باطلا سبحانك، هذا الشق الأول ازداد خشية لله سبحانه وتعالى وتسبيحا وتنزيها وتعرفا، ثم تقول ماذا: فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. فالمنتفع بالايات يصل بها إلى الله.
وخشية الله وإلى تذكر اليوم الآخر وماذا والعمل بعد ذلك من أجل أن الآيات تقودك إلى العمل. إن يوم الفصل كان ميقاتا، ينتقل المشهد، هذا اليوم هذا اللي كذب به المكذبون، هذا الذي شك فيه المشكوك، بعد ذكر الله الدلائل وكذا ينتقل المشهد، وهذه السورة سبحان الله سورة النبأ كلها تتحدث عن اليوم الآخر بداية من النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون، كلا سيعلمون، يعني سيعلمون يوم القيامة غداً سيعلمون غداً، ثم ذكرت الدلائل، ثم ذكرت مشهد من مشاهد يوم القيامة، ثم ذكرت المعالم الفريقين.
فإن يوم الفصل كان ميقاتاً، يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجاً. لاحظوا لاحظوا الضمير، واحدة من أهم الأشياء اللي يحتاج الانتباه لها الضمائر، الضمائر، فتأتون أفواجاً، الحديث لهم، وكم كم في كلمة فتأتون من قهر سبحانه وتعالى لهم؟ الله يحكيهم، الله يخبرهم أنتم ستأتون فتأتون أفواجاً. وكما قال سبحانه وتعالى: وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ، وكل أتوه داخرين أي صاغرين.
فبالتالي في هذا المشهد، القهر، إن يوم الفصل هذا اللي تكذبون به كان ميقاتاً، يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجاً، وفتحت السماء فكانت أبواباً، سيرت الجبال فكانت سراباً. إيش تلاحظوا؟ تلاحظوا أنه قبلها الحديث عن الأرض والجبال والسماء، أليس كذلك؟ في الدنيا كانت دلائل، في الآخرة تكون مشاهد، مشاهد مرعبه، مشاهد مزلزلة، مشاهد مخيفة، مشاهد مخيفة تخيف الإنسان، تعض الإنسان، تذكر الإنسان.
أنا يعني أقصى تذكر الإنسان إذا راها اليوم أنها ستكون يوم القيامة، هذه السماء الذي التي تراها أمامك ستفتح وتكون أبواباً، هذه الجبال التي تراها اليوم ستسير فتكون كالسّراب. فسبحان الله الإنسان له رحلة مع هذه المخلوقات سواء في الدنيا أو في الآخرة، سيرت الجبال فكانت سراباً.
ثم قال سبحانه وتعالى: إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا لِلطَّاغِينَ مَآبًا، لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا، لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا، جَزَاءً وِفَاقًا، إِنَّهُمْ كَانُوكا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا، وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا، وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا، فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا.
وقيل هذه الآية الأخيرة من أشد الآيات في ذكر العذاب، فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذاباً. جماعة تخيلوا الله سبحانه وتعالى في عليائه، الله القدير العزيز الذي يفعل ما يشاء، يقول لهؤلاء الكفار الضعفاء خلق من خلقه يقول لهم لن نزيدكم إلا عذاباً، لن نزيدكم إلا عذاباً. تريدون أن أزيدكم شيئاً؟ تريدون أن أعطيكم شيئاً؟ سنعطيكم مزيداً من العذاب، مزيداً من العذاب. زدناهم عذاباً فوق العذاب، وندلهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب.
الذي خلق كل ذرة في هذا الجسم ويعرف كيف تذوق العذاب، يريد أن يذيقهم العذاب. فذوقوا، هذا مخيف والله هذا مخيف، بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ، فذوقوا. كلمة فذوقوا، يعني ممكن لو واحد من أهل الأرض يريد أن يعذب أحداً ممكن ما يعرف، أكثر شيء ممكن كذا ممكن قد يفقد الذي أمامه الإحساس قد يغمى عليه قد لا، الله سبحانه وتعالى الذي لا يمتنع عليه أحد يريد أن يذيقهم العذاب.
فنسأل الله أن يجيرنا من النار، نسأل الله أن يجيرنا من النار، نسأل الله أن يجيرنا من النار. طيب لماذا كل هذا؟ لانهم، لأنهم لاحظوا في آية في المنتصف، قال سبحانه وتعالى: إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا وكذبوا بايش؟ كذبوا باياتنا كذاباً. الله سبحانه وتعالى في هذه الدنيا أعطاهم الآيات، وتو احنا كنا نقرا الآيات، أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا، وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا، وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا، وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا، وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا، وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا. آيات آيات آيات، يعطيك الله الآيات، يصرف الآيات، ينوع الآيات، كلها امامك في هذه الدنيا.
ثم: وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ. وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ، إعراض. الله سبحانه وتعالى أراهم الآيات.
لذلك تخيل انك يعني هو ايش المشكله؟ المشكلة أنه المكذبين ليست الفكره فقط انه والله ما انتبه، ممكن ما انتبه للحق، ممكن ما يعني في آية بس ما تستدل بها نقصته معلومة لا. الله الذي يعلم ما في النفوس يقول ماذا؟ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ. فبالتالي عرفوا أنه الحق وتبين له انه الحق، تبين لهم انه الحق.
فأنت تخيل أمام الله، تعامل الله سبحانه وتعالى، أيضاً آية أخرى: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلُّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ. فهم تبين لهم، تخيل أمام الله عرفت انه الحق، ثم أعطيت ظهرك والعياذ بالله يعني ليس الأمر مشتبه، لا، تبين لك انه الحق، تعرف انه حق لكن استكبرت، استكبرت على من؟ استكبرت على آيات ربك وأعطيته ظهرك وأعرضت. وَهُمْ عَنْ آيَاتِهِ مُعْرِضُونَ، فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ.
فماذا، يعني واحد يتبين له انه الحق فيعطي ظهره لربه ويتولى ويستكبر؟ لا يستحق أخذ العزيز المنتقم سبحانه وتعالى، ما في استكبار على الله سبحانه وتعالى، ستهان في النار، ستحرق في النار إذا تكبرت على الله سبحانه وتعالى، إذا تبين لك الحق فأعرضت، وهذا حال من يعذبهم الله سبحانه وتعالى.
ثم قال سبحانه وتعالى: إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا، حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا، وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا، وَكَأْسًا دِهَاقًا، لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا، جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا. أنت للتو تقرا ماذا؟ للتو تقرا: لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا إِلَّا حَمِيمًا، هذا الحميم الذي يقطع الأمعاء، وَغَسَّاقًا هذا الذي هو نتن أهل النار.
تو يعني للتو نحن نقرا أشد آيات العذاب: فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا. بدون انتقال، بدون انتقال: إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا حدائق تتجول في الحدائق والأعناب كواعب أتراباً وكأساً دهاقاً لا يسمعون فيها لغواً ولا كذاباً جزاء من ربك عطاء حساباً.
فعجيب أثر القرآن على النفس، عجيب أثر القرآن على النفس. إن القرآن ينزل بأشد الآيات فيستخرج من النفس أشد حالات الخشوع والخضوع والعبودية من هذه الجهة، ثم تاتي آيات النعيم مباشرة بعدها فتستخرج منه أشد عبوديات الرجاء والشوق والتطلع لثواب الله سبحانه وتعالى. وكذلك القرآن، كذلك القرآن الله سبحانه وتعالى يصرف فيها الآيات أحياناً في نفس الآية، واذكر لكم آية واحدة حتى لا نطيل أكثر من ذلك.
الآية التي فيها ذكر الأنهار، أكثر آية فسر الله فيها في ذكر الأنهار: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ، يعني الان تزول تزول مع هذه الآية، كأنك ترى الأنهار، فيها أنهار من ماء غير آسن، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذة للشاربين، وأنهار من عسل مصنّف، ولهم فيها من كل الثمرات، وكأنك تراها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم. ثم في نفس الآية: كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ.
نفس الآية التي فيها ذكر الأنهار التي تنزل بردا على نفوسهم، هذه نفس الآية التي تذكر فيها الحميم الذي ينزل على الكفار فيقطع أمعاءهم. انظر كيف القرآن يستدعي من النفس كل العبوديات في نفس الوقت، الترغيب ممتزج مع الترهيب، الدلائل العقلية ممتزجة مع الدلائل الفطرية، ممتزجة مع كله ممتزج مع بعض البعض بأحكام وتفصيل من الحكيم الحميد سبحانه وتعالى.
فقال سبحانه وتعالى: جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا. ثم في المشهد الأخير في هذه الآيات قال: رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا. عاد المشهد إلى عاد المشهد إلى إلى اليوم الآخر وما يحدث فيه، اليوم الآخر يوم القيامة وما يحدث فيه في.
آيات يعني مهيبة، وآيات جليلة، وآيات عظيمة، يعني فيها، فيها معنى يعني تستشعر فيها معنى أن الله سبحانه وتعالى هو الملك، أن الله سبحانه وتعالى هو الملك الملك. لاحظوا كيف رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا. لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ، مشهد عجيب وعزيز وجليل لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا. هذا اليوم، هذا اليوم يأتي الله سبحانه وتعالى والملك صفا صفا، وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا. هي الملائكة كلهم، الروح والملائكة تصف، كل الخلق يصطفون، كلهم واقفون، كلهم بارزون، يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ، لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ.
وقال سبحانه وتعالى في الفرقان: يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلًا. كأنك ترى الملائكة تنزل، نَزَّلَ الْمَلَائِكَةَ تَنزِيلًا الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ، الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ. وهنا يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا، ما في أحد يتكلم، يوم عظيم، يوم طويل، يوم مهيب، كلهم بارزون لا تخفى منهم خافية، يعرضون على الله سبحانه وتعالى صفوفا، ولا تسمع إلا همسا، خَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا. والوجوه ذليلة لله سبحانه وتعالى ولعزته، وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ، وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ، والله هذا يوم عظيم.
فلا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم، يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، لذلك قال سبحانه وتعالى الآية قبل الأخيرة: ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ، ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ. ذلك اليوم الحق ذلك هو اليوم التي تحق فيه الحقائق، تكتمل فيه الحقائق، يحكم فيه بين الخلائق، يقضى بينهم بالحق، ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ، ذَلِكَ الْيَوْمُ الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ. يتضح للجميع أن الملك هو الملك سبحانه وتعالى، أن الله سبحانه وتعالى هو الله سبحانه وتعالى، ولا ملك إلا لله سبحانه وتعالى.
طيب، كل هذه سبحان الله هذه السورة وما فيها من المعاني كلها تقود إلى هذا الختام، كلها تقود إلى هذا الختام، ما هو الختام؟ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَابًا. ذلك اليوم الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه، أَفَإِنَّكُمْ هَٰذَا الْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ، عذرا أَنتُم مُّخْتَلِفُونَ فِي النَّبَإِ الْعَظِيمِ. انتم مختلفون الآن، طيب هذه الدلائل وهذا الترهيب وهذا الترغيب، فمن اتخذ إلى ربه مابا؟ هذا مثل ماذا؟ وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ، قل الحق من ربكم هذا الذي جاء هذا الحق فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ. اللي يكفر فانما يكفر على اللي على نفسه، والله سبحانه وتعالى لا ينتفع بايمان أحد ولا يضره كفر أحد، فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَابًا، إنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتني كُنتُ تُرَابًا.
إنا أنذرناكم، ما أرحم الله، ما أرحم الله إذ أنزل هذه السورة وأنذرنا بها، ما أرحم الله إذ ذكر الدلائل وذكر المواعيد، ما أرحم الله إذ ذكر الوعيد وحال أهل النار حتى نخاف منه، ما أرحم الله إذ ذكر نعيم أهل الجنة حتى نرغب فيها وندتزم عملا لاجلها، ما أرحم الله سبحانه وتعالى إذ يذكر صفاته وملكه وذكرنا باليوم الآخر. فهذا هو هذا، هذا غاية إرسال الرسالة، غاية إنذار الرسالة أنه سياتي عذاب قريب يوم القيامة، فالرسالة هي إنذار: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَمَا كَانَ لِلنَّاسِ إِلَّا عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ، تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا. فغاية إرسال الرسالة وإرسال الرسل وأنزال الكتب هي هو الانذار، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قيل له من البداية: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنذِرْ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ، وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ. وانذر عشيرتك الاقربين.
فهذا بماذا أنذرهم؟ أنذرهم بهذا، أنذرهم بهذا الكتاب: إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا، قريبا، قريب، والله قريب، والله ما هي إلا غمضة عين وانتباهتها ويرى الناس جميعا النار أمامهم جميعا. سيرون النار أمامهم، فيعلم اهل النار أنهم واقعون فيها، وَظَنُّوا أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا. نسأل الله أن يعتق رقابنا من النار. إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ، في ذلك اليوم ما عندك إلا ما قدمت يداك، ما عندك إلا ما قدمت يدك، ما في شيء إلا ما قدمت يدك ممكن أنه تتقي به النار.
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما منكم من أحد إلا ويكلمه الله سبحانه وتعالى يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان، فيرى أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر تلقاء وجهه فلا يرى إلا النار. في ذلك الوقت: فاتقوا النار ولو بشق تمرة، في ذلك الوقت تتمنى شق التمرة أن تكون تصدقت بها حتى تجعلها بينك وبين النار وقاية. ستحتاج إلى كل عمل، إلى كل خطوة، إلى كل نية، إلى كل فكرة، إلى كل حسنة، إلى كل صدقة حتى بشق التمرة، يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ.
وَيَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مَّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا. تود وهنا ايش يا ليتني، يا ليتني وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتني كُنتُ تُرَابًا. جزاكم الله خيرا ورضي الله عنكم، ونسأل الله سبحانه وتعالى يجعلنا من الموقنين به والموقنين بوعده والعاملين بمقتضى أمره ونهيه، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من أهل الجنة، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجيرنا من النار. جزاكم الله خيرا، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.