طيب، بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. الحمد لله الذي وفق ويسر هذه المجالس، ونسأل الله أن يجعلنا من الشاكرين، وأن يجعلنا من العاملين لما فيها من العلم، ونسأل الله أن يزيدنا في كتابه فهماً وعلماً وعملاً.
في هذا اللقاء بإذن الله سنتناول الحديث عن التوبة في القرآن. وهذا الحديث حديث عظيم، وحديث جليل، وحديث سيكون متركزا عن الحديث عن الله سبحانه وتعالى حقيقة. وأنا أعد هذا الدرس ما توقعت أن يكون محور الحديث في الآيات هو الحديث عن الله سبحانه وتعالى. نعم، الحديث عن التوبة، لكن كل الآيات متعلقه بالله سبحانه وتعالى وأسمائه وصفاته، وهذا حقيقة أمر عظيم وأمر جليل. لذلك هذا من المجالس التي يعني حقيقة يجب أن يكون لمن يحضرها ولمن يستهدي بهداياتها، يكون هناك هيبة وتهيؤ في القلب، لأن الإنسان يتعلم كلام الله سبحانه وتعالى ويتمعن، أسمع الحديث عن الله سبحانه وتعالى وهو أعظم العلوم في كتاب الله سبحانه وتعالى.
طيب، يقول الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.
وأنا التواب الرحيم، سبحان الله، أعظم ما يمكن أن يخرج به الإنسان لما يتماس مع معنى التوبة في كتاب الله سبحانه وتعالى، أن يجد وأن يلمس سعة رحمة الله سبحانه وتعالى في هذا الموضوع تحديدا، سعة رحمة الله سبحانه وتعالى، وليس عجيبا وليس غريبا انك تجد هذين الاسمين مقترنان بشكل كبير، التواب والرحيم، وأيضا الغفور والرحيم. نحن نتحدث عن التوبة، نتحدث عن التوبة والمغفرة، وإن كان غالب الآيات التي سنتماس بها هو موضوع التوبة، لأن المغفرة موضوع وسيع، لكن أنا أقصده أكثر اسمين من أسماء الله سبحانه وتعالى اقترن في كتاب الله هو الغفور الرحيم.
وأضا التواب لما ياتي كثيرا ما يقترن بالرحيم، التواب الرحيم. فلماذا يأتي اسم الله الرحيم؟ حقيقة هناك كثير من الآيات التي تشير إلى أن باب المغفرة وباب التوبة وأن الله سبحانه وتعالى يغفر الذنوب ويتوب على عباده، هذا باب يلتمس فيه الرحمات من الله سبحانه وتعالى، يلتمس فيه الرحمات من الله سبحانه وتعالى. ولذلك اليوم سناخذ رحله في رحاب رحمة الله سبحانه وتعالى في باب التوبة والمغفرة.
وسنتناول هذا الأمر على عناوين متعددة، الأمر الأول الذي سنبدأ به هو ما هو متماس بعنوان الباب، عنوان الدرس: إلا من تاب. هذا الاستثناء، استثناء يعني أنا سميته استثناء الرحمة. استثناء الرحمة في كتاب الله عز وجل، هذا الاستثناء من الاستثناءات الجميلة، الجليلة، العظيمة، أن الله سبحانه وتعالى تجده في كتابه لما يتحدث إلى خلقه وإلى عبيده ولما يهددهم ويتوعدهم بالعذاب، ويتوعدهم بالنار، ويتوعدهم بالطرد من الرحمة، من رحمة الله عز وجل، ولما يبين لهم عاقبة الذنوب والمعاصي.
بعد هذا الشوط الحقيقه العظيم والمهيب والجليل، الله سبحانه وتعالى كثيرا ما يفتح بعد ذلك بارقة أمل، ويفتح بوابة من بوابات الرحمة، وهو هذا الاستثناء، فتجده كثيرا ما يقول: إلا الذين تابوا، إلا من تاب، إلا الذين تابوا. يعني كأنه الإنسان لما يقرأ الوعيد والتهديد يعني تضيق نفسه ويخاف أنه يناله شيء من ذلك، ثم يصل إلى هذا الاستثناء، وتعلم أن التوبة هي بوابة الرحمة، بوابة الدخول لرحمة الله عز وجل، بوابة الخروج من الطرد من رحمة الله عز وجل، بوابة الخروج من غضب الله عز وجل.
هذا الاستثناء استثناء عظيم، هذا واحد. الأمر الثاني لما ترى سبحانه وتعالى كثيرا ما يكرر: إلا كذا، إلا كذا، إلا كذا، تشعر أن هناك مكانة خاصة عند الله سبحانه وتعالى لهذه التوبة. إلا الذين تابوا، فتخيل أنت تجد واحد كل ما يتحدث يقول: إلا هذه الفئة، إلا هذه الفئة. يعني سبحان الله، تجد تتلمس أن هذه الفئة، هم التائبين، لهم مكانة خاصة عند الله سبحانه وتعالى. ملاحظوا كيف الآيات، سنتناول عدة آيات.
يقول الله سبحانه وتعالى في سورة مريم: فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا. وعيد وتهديد، ثم قال: إِلَّا مَن تَابَ. من تاب لا يدخل في هذا الباب، حتى لو فعل تلك المعصية، حتى لو استحق ذلك الذنب، حتى لو أوشك على الهلاك، حتى لو ما كان بينه وبين النار إلا أن يموت، حتى لو حصل كل ما حصل، إذا تاب انتهى كل شيء، إذا تاب انتهى كل شيء، إذا تاب يغفر كل شيء، يبدل كل شيء. فتشعر أنه هذه هي بارقة الأمل، أن الله سبحانه وتعالى يقول: فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَٰنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَاتِيًّا.
لاحظوا صار الحديث عن الجنة بعد أن كان الحديث عن فسوف يلقون غيا، صار الحديث عن الجنة: لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا ۖ وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا. كيف انتقل الحديث إلى الجنة عن طريق بوابة التوبة؟ عن طريق بوابة التوبة، هي كانت المدخل من قوله تعالى: فسوف يلقوا غيا إلا من تاب. فصار ثوابهم الجنة، وانتقل المشهد إلى الحديث عن الجنة، انتقل المشهد إلى الحديث عن الجنة، فهذا أمر عظيم.
إلا من تاب. وقال الله سبحانه وتعالى: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ. تحدث عن المؤمنين: وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. تهديد ووعيد: وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَنْ تَابَ.
انظر كيف كلمة إلا من تاب تاتي بعد اشد التهديد والوعيد من الله عز وجل، كأنها تفتح باب الرجوع لأولئك الذين استحق عليهم مضاعفة العذاب والخلود في النار والإهانة في النار: وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا. ومن تاب وعمل صالحا فانه يتوب إلى الله متابا. ولاحظوا كيف الإشارة إلى الرحمة: وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا. هذا من رحمة الله سبحانه وتعالى.
وأيضا يقول الله سبحانه وتعالى: كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. أولئك، لاحظوا العذاب المخيف: جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ. يعني الطرد من الرحمة: لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ. ثم قال ماذا بعد استحقوا كل ذلك؟ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم. حتى لو وقعوا في كل ذلك، لكن تابوا، خلاص، الله سبحانه وتعالى سيقابلهم بمغفرته ورحمته سبحانه وتعالى.
وأيضا قال سبحانه وتعالى لما تحدث عن المفسدين في الأرض، قال: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ۖ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
مرة أخرى: فاعلموا أن الله غفور رحيم. اعلموا، الله سبحانه وتعالى يريدنا أن نعلم هذا الأمر. فاعلموا أن الله غفور رحيم. إذا تبتم الله سبحانه وتعالى غفور رحيم، ولو كان ولو فعلت ما فعلت قبل ذلك.
الله سبحانه وتعالى يقول كذلك: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ۚ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ.
ذلك. وأصلحوا فإن الله غفور رحيم. غفور الرحيم ختام المشهد بالإشارة إلى رحمه الله حقيقة أمر عظيم جداً، وأنه ما كان ليحصل هذا، ما كان الله سبحانه وتعالى يعني ليجعل أولئك يتبدل حالهم من تلك الحال التي فيها غضب الله ووعيده وتهديده إلى إلى حال الرحمة، حال المغفرة وزوال المعصية إلا برحمته سبحانه وتعالى.
فإن الله غفور رحيم. وقال سبحانه وتعالى في الحديث عن أناس يعني اقترفوا ذنوباً من أشد الذنوب، وهم من كتموا من كتموا العلم من بني إسرائيل: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ.
يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ أيضاً طرد من رحمة الله، لكن ما زال هناك بوابة ما بين الطرد من رحمة الله وما بين العودة إلى رحمة الله، وهي ماذا؟ هي التوبة. هي التوبة.
البوابة هي التوبة: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.
فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم. الله سبحانه وتعالى يقول: أنا التواب الرحيم.
فلاحظوا سبحان الله كيف في كل الآيات إشارة إلى رحمة الله عز وجل، وإشارة إلى الاستثناء. الاستثناء والخروج والمخرج من من هذا الضيق وهذا الوعيد إلى إلى فسحة المغفرة والجنة والرحمة من الله عز وجل.
وقال سبحانه وتعالى: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ بالدرك الأسفل من النار، ولن تجد لهم نصيرا. طيب، حتى من وصلوا وصل مقامهم إلى الدرك الأسفل من النار، ما في أسفل من كذا، حتى أولئك يفتح الله سبحانه وتعالى لهم البوابة، نعم، قال: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ. ما أرحم الله عز وجل، فاولئك مع المؤمنين، وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا.
ثم قال سبحانه وتعالى مبيناً أرحمته: مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ.
ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم؟ ليس لله سبحانه وتعالى حاجة في عذابكم، إنما هو عمل استحق استحقيتم به هذا العذاب، لكن إن تبتم الله سبحانه وتعالى سيقابلكم بمغفرته ورحمته، وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا وكان الله شاكراً عليماً.
طيب، العنوان الثاني: كما أن الله هو التواب الرحيم، الله سبحانه وتعالى وصف نفسه بأنه قابل التوب. قابل التوب.
وهذا يا جماعة أمر عظيم، نحن هذا أمر لا ينتبه له كثير من الناس، كثير من الناس ما ينتبه، يعني يظن الأمر تلقائي لأنه اعتاد عليه، ولانه ما تعود يعني ما راى شيئاً غير هذا الأمر، أن الله سبحانه وتعالى برحمته حكم وقضى وقدر أنه يقبل التوبة.
قدر أنه يقبل التوبة، قبول التوبة هذا ليس شيئاً عادياً يا أيها الكرام. أن الله سبحانه وتعالى يقبل منك التوبة، وإذا تبت مرة بعد مرة يقبل الله سبحانه وتعالى منك، هذا ما يفعله كثير من من أهل الأرض. ما يفعله كثير من أهل الأرض، أن أنت إذا تخطئ فترجع أنه يقبلك، وثم تخطئ ثم ترجع يقبلك يقبلك، ولا يزال يقبلك، ولا يزال سبحانه وتعالى تواباً بصيغة المبالغة.
فكرة أن الله سبحانه وتعالى يقبل التوبة، لو شاء الله سبحانه وتعالى لو شاء الله سبحانه وتعالى لأخذنا بذنوبنا مباشرة. يعني لو شاء الله سبحانه وتعالى قال: لأخذ الناس مباشرة بذنوبهم، تذنب ذنباً استحققت به العذاب، لكن الله سبحانه وتعالى قدر وقضى برحمته أنه يقبل التوبة.
قال سبحانه وتعالى: حَامِمَ تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غَافِرِ الذَّنْبِ سبحانه وتعالى. غافر الذنب. الله سبحانه وتعالى يغفر يغفر الذنب غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ. لا إله إلا هو إليه المصير.
الله سبحانه وتعالى يصف نفسه أنه قابل التوب، وهذا بالمناسبه وصف فيه ثناء. يعني الله سبحانه وتعالى هنا يقول: تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ، يثني على نفسه، وايه يصف لنا نفسه، ويعرفنا بنفسه، فهذا من كمال صفات الله سبحانه وتعالى أنه يقبل التوب، من كمال حمد الله سبحانه وتعالى وتسبيحه وتنزيهه أنه أنه قابل التوب سبحانه وتعالى.
وكما ذكرنا أن الله سبحانه وتعالى لو يؤاخذ الله، وكما قال سبحانه وتعالى في سورة النحل: وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَأَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ.
لو الله سبحانه وتعالى اخذنا بذنوبنا لكان سبحانه وتعالى عدلاً، يعني الله سبحانه وتعالى هو العدل، يعني احنا اذنبنا واستحققنا بذلك ذنب، وكلنا مذنبون، لكن من رحمة الله أنه أمهل، وفي هذه المهلة قدر سبحانه وتعالى وقضى أنه من يتوب الله سبحانه وتعالى سيقبل منه التوبة في هذا الوقت، هذا أمر عظيم، هذه نعمة كبرى من الله سبحانه وتعالى علينا، أن الله سبحانه وتعالى قضى أن يؤخر قضى أن يؤخر الخلق يؤخرهم إلى أجل مسمى، وفي وهذا التأخير فيه فيه تأخير المؤاخذة، تأخير المؤاخذة.
وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ، يعني لو عجل كما قال سبحانه وتعالى: وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ، لكنه سبحانه وتعالى عليم. فكما تعرفنا على اسم الله الرحيم قبل ذلك، هنا نتعرف على اسم الله الحليم من جهة تعلقه بالتوبة، أن الله سبحانه وتعالى الحليم على الخلق يذنبون ويذنبون ويذنبون، وهو سبحانه وتعالى فاتح أبواب التوبة ومؤخر العذاب سبحانه وتعالى.
لذلك يقول الله سبحانه وتعالى كذلك: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولَا، ولا يمسك السموات والأرض أن تزول، ذكر المفسرون أنه بسبب ذنوب ذنوب بني آدم، بسبب الذنوب، يعني بسبب الذنوب لو الله سبحانه وتعالى لأنه حليم لم يهلك لم يهلك الخلق، ولم تزل السموات والأرض، لأنه حليم سبحانه وتعالى ولأنه غفور.
وقال: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا. أنه كان حليماً غفوراً سبحانه وتعالى.
ما زال السموات والأرض بذنوب الخلق، وحليم سبحانه وتعالى أخر الموعد، وفتح باب المغفرة، حليماً غفوراً. أنه كان حليماً غفوراً.
وقال سبحانه وتعالى وهو الذي في في الإشارة إلى قبول التوبة في الإشارة إلى قبول التوبة: وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ. هذا ليس أمرا عادياً، تفكروا في هذا الأمر، سبحانه وتعالى يصف نفسه: وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ. سبحانه وتعالى الذي يقبل التوبة، وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ.
ولو شاء سبحانه وتعالى ما قبل منا التوبة، يعني لو شاء الله سبحانه وتعالى ما فتح باب التوبة ولا ولا قبل منا التوبة، لكن سبحانه لكمال حمده ولكمال صفاته هو الذي يقبل التوبة عن عباده.
وقال سبحانه وتعالى: أَمَّلْ يَعْلَمُوا. بعد أن ذكر الذين أذنبوا والذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، عسى الله أن يتوب عليهم، ثم قال بعدها: أَمَّلْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.
يعني ه الإشارة إلى قبول التوبة هنا فيه فكرة المبادرة، يعني لا تتردد، الله يقبل منك التوبة، الله يقبل منك، يقبل منك على خطاك، وعلى زللك، وعلى تقصيرك، وعلى ما فرطت، يقبل منك الآن، يقبل هذه التوبة، وهذا تفضل منه سبحانه وتعالى: أَمَّلْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ سبحانه وتعالى.
ولذلك لما نقول أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يقبل التوبة نعلم أنه هذا له أجل يقبل يقبل بحسب ما قضى وقدر بالوقت الذي قدر أنه يقبل فيه، في وقت لن يقبل فيه التوبة سبحانه وتعالى.
يعني هناك وقت لن يقبل الله سبحانه وتعالى فيه التوبة، هذا أمر شاء الله سبحانه وتعالى في الدنيا. ولما يأتي الموت لن يقبل الله سبحانه وتعالى التوبة، قال سبحانه وتعالى: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. يتوبون من قريب كما قال.
المفسرون أنه المقصود أنه في الدنيا من قريب، يعني في الدنيا قبل أن يموتوا. ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم أي يقبل منهم توبتهم ويغفر لهم، وكان الله عليماً حكيماً.
ثم قال: وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن. ذلك الوقت لن يقبل الله التوبة. يا جماعة هذا أمر مخيف، أمر مخيف، قبول التوبة له موعد محدد، ضيق محدود، ورط بهذه الدنيا فقط. هذه الدنيا الوقت الذي متاح فيه هذه العبادة وهذه وهذا التراجع عن الذنوب والمعاصي فقط في هذه الدنيا. وقت محدود، ولا يعرف الإنسان متى ينقضي هذا الوقت ويحين الأجل الذي لن يقبل فيه التوبة، لن يقبل فيه الندم، لن يقبل فيه التراجع، لن يقبل فيه محاولة الاستدراك.
وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن. ما في تبت الآن. تو التوبة؟ نعم، التوبة، لكن لها وقت يقبل الله سبحانه وتعالى. ولا الذين يموتون وهم كفار، أولئك أعتدنا لهم عذاباً أليماً، أولئك أعتدنا لهم عذاباً أليماً. لذلك فرعون ماذا فعل؟ حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا وأنا من المسلمين. ثم قال الله سبحانه وتعالى: الآن.
الآن يعني الآن تتوب؟ قد كان لك متسع في حياتك. إذا جاء الموت، إذا جاء الأجل، إذا انقضى الوقت المحدد من الله سبحانه وتعالى لقبول التوبة، لن تقبل التوبة. وما حقيقة ما أشد هذا الأمر، وما أكثر ما ما يخيف هذا الموضوع حقيقة. الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين؟ وقال سبحانه وتعالى: فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَكَ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ۞ فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا. فلم يكن ينفعهم إيمانهم لما رأوا باسنا، سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ ۖ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ.
ونستفيد من هذا المحور المبادرة لإدراك الفرصة. نحن في فرصة لن تكرر، فقط محدودة بحدود هذه الدنيا. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر. يقبل، لاحظوا، يقبل توبة العبد ما لم يغرغر. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها.
فالآن الأبواب مفتوحة. الآن، الآن الوقت الذي نحن فيه، الآن الأبواب مفتوحة، يقبل التوب سبحانه وتعالى، قابل التوب. إذا غرغر الإنسان أو طلعت الشمس من مغربها، انتهى الموعد، انتهى الموعد. فلذلك ما المطلوب؟ المطلوب أنه الإنسان يبادر ويستغل هذه الفرصة وهذه النعمة التي امتن الله سبحانه وتعالى بها برحمته.
ولذلك الأمر الثاني أنك لما تتوب استحضر أن هذا برحمة الله. استحضر أن الله هو الذي فتح الباب هذا لك. الله سبحانه وتعالى هو الذي سبحانه وقضى وقرر أن يكون هناك شيء اسمه قبول التوبة، والا لو شاء الله لأخذك بذنبك. لأخذك بذنبك الذي فعلته. الغرغرة هي خروج الروح، طبعا، غرغرة هي خروج الروح، يعني حلول الموت، يعني عند الموت.
طيب، الأمر الثاني أن الله سبحانه وتعالى يدعو إلى التوبة. يعني الله سبحانه وتعالى ليس فقط ليس فقط يقبل التوبة، لكن لاحظوا من رحمة الله، من رحمة الله عز وجل من رحمة الله عز وجل أنه هو الذي يدعو إلى التوبة. يعني أنت تخيل الآن واحد واحد أخطأ في حقه، ولله المثل الأعلى، واحد أخطأ في حقه ومثلاً اعتدي عليه وافترى عليك وفعل كل شيء ممكن من الإساءات عليك، فأنت لو كنت في أرحم حالاتك، في أرحم الحالات يعني البشرية ماذا ستفعل؟ يعني أنك ممكن ستققبل الاعتذار إذا جاء معتذراً.
هذا لو كنت يعني لو كنت كذلك، فكيف تخيل أنك أنت تناديه وتقول له تعال كي أعفو عنك، كيف أنت تقول له هذا وأنت بشر وأنت ضعيف وأنت محتاج وأنت ربما تريد الثناء من الناس وأنت كذا يعني لك حظ في هذا، فكيف سبحانه وتعالى ولله المثل الأعلى؟ ولله المثل الأعلى وهو الذي يدعو خلقه المذنبين العاصين الذين أعطوا ربهم سبحانه وتعالى والمنعم عليهم أعطوهم ظهورهم وغاصوا في في الذنوب والمعاصي وافتروا على الله الكذب وادعوا له الولد سبحانه وتعالى ويقولون على الله ما لا يعلمون وغارقين في الذنوب، مع ذلك الله سبحانه وتعالى يناديهم. الله سبحانه وتعالى وهو الغني عنهم يناديهم أن تعالوا وتوبوا.
الله سبحانه وتعالى، فإن الله هو الذي يدعو إلى التوبة. هذا حقيقة أمر عظيم جداً جداً، أن الله هو الذي يدعو إلى التوبة وهو الغني. إذا استحضرت أنه هو الغني الذي لا ينتفع بتوبتك سبحانه وتعالى، إلا رحمة منه سبحانه وتعالى، يعني وما هو الأمر إلا أنه رحمة رحمة منه سبحانه وتعالى، هنا تستحضر اقتران التواب بالرحيم.
قال سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا. لاحظ، يدعو سبحانه وتعالى، ينزل عليهم القرآن من السماء، يدعون لتوبة للتوبة: تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا. ولاحظوا هذا الأمر ليس فقط للكفار، وإنما حتى للمؤمنين: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا. ثم سبحانه يمنيهم ويحبب إليهم التوبة ويعدهم بالأجر والثواب وهو سبحانه الغني وهو الغني عنهم: تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ۖ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
يعني حقيقة يا جماعة، حقيقة أمر يجل له القلب، أن الله يناديك من فوق سبع سماوات يقول لك توب، يعني ارجع إلي، ارجع إلي، وأنه عسى عسى الله أنه يكفر عنك سيئاتك ويدخلك الجنات وكذا ويعطيك نور من عندي، أمر عظيم جداً وجليل، أن الله سبحانه وتعالى الغني عن الخلق كلهم أنه يناديك وهو الذي يقول لك تعال، وأنت الذي عصيته وأذنبت وقصرت في حقه.
وقال سبحانه وتعالى في سورة النور: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. دعاء من الله سبحانه وتعالى إلى المؤمنين وذكر له أنه هذا بوابة الفلاح لمن تاب وآمن.
وأيضاً في سورة الزمر، لاحظوا كيف الله سبحانه وتعالى في مقطع عظيم وجليل ومهيب يدعو إلى التوبة ويدعو الناس أن لا يقنطوا من رحمته سبحانه وتعالى، وأن يبادروا وأن انتبهوا ترى سياتيكم كي لا ياتيكم العذاب بغتة، انتبهوا كذا، ترى ستندمون، أن تقول نفس كذا كذا. سبحان الله، مقطع عجيب جداً تستشعر فيه رحمة الله، رحمة الله عز وجل: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ. ولاحظوا، لاحظوا، يخاطب من؟ يخاطب المسرف على نفسه: لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ۞ وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ. لا يزال يدعوهم: وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ۞ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ۞ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ۞ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ۞ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ.
فأقصد أنه هنا تستشعر حقيقة أنه ما أرحم الله إذ ينادي ويخاطب المسرفين على أنفسهم بهذا الخطاب سبحانه وتعالى.
وقال سبحانه وتعالى على لسان المرسلين، على لسان شعيب وفي هذه السورة على على عدة لسان عدة رسل من رسله: وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ. أن الله سبحانه وتعالى لاحظوا يرسل الرسل ويبلغهم هذه الرسالة: قولوا للخلق، قولوا للخلق توبوا إلى الله. يدعوهم بواسطة رسله: وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ. هنا نرى الاقتران ما بين الرحيم والودود، الودود في سياق الأمر بالتوبة. قال ابن القيم رحمه الله: الودود المتودد. اسمعوا، اسمعوا، يعني سبحان الله اسمع اسم الله الودود في هذا السياق، الودود المتودد.
إلى عباده بنعمه الذي يود من تاب إليه وأقبل عليه. الودود المتودد إلى عباده بنعمه الذي يود ممن تاب إليه وأقبل عليه؛ لأن الله سبحانه وتعالى، لاحظوا كيف يتودد إلى عباده بأن يذكر لهم نعمه ويذكرهم بفضله ويأمرهم بالتوبة إليه ويمنيهم بالثواب سبحانه وتعالى. وهو سبحانه وتعالى الغني عنهم، الغني عن كل الخلق، الذي لا يحتاج إلى أحد، لكنه سبحانه ودود، فلذلك الله سبحانه وتعالى يقول: وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ. لو أقبلتم عليه سبحانه وتعالى، كما أنه يتودد إليكم بنعمه سبحانه، وهو كذلك يود من تاب إليه، يود من تاب إليه.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة، لاحظ لاحظوا هذه في سياق الدعوة إلى التوبة، ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له. لاحظوا يا جماعة أنه الله سبحانه وتعالى كما أنه يقبل التوبة هو كذلك يدعو، هو يدعو، يعني هذا كمان دعوة خاصة في ثلث الليل في كل ليلة، دعاء يعني الله سبحانه وتعالى يدعو يوميا: من يستغفرني؟ من يستغفرني فأغفر له؟ من يستغفر فأغفر له؟
تذكر أن الله سبحانه وتعالى برحمته يدعو خلقه بهذا الأمر، ويذكرهم أنه سبحانه وتعالى هو الغفور الرحيم. فما أرحم الله سبحانه وتعالى! وهناك مقام أخص من هذا في ناحية الدعوة؛ أن الله سبحانه وتعالى يدعو أشد المعرضين عنه. وهذا حقيقه هنا تتلمس فعلاً أبواب وسعة رحمة الله، سعة رحمة الله أنه يدعو ليس فقط المؤمنين، وليس فقط المعرضين، بل أشد المعرضين. يدعو أشد المعرضين عنه، الذين يعني فعلوا كل ما يمكن أن تتصوروا من الذنوب والمعاصي، والذين اقترفوا في حق الله سبحانه وتعالى أشد الذنوب. مع ذلك يدعوهم إلى التوبة.
قال سبحانه وتعالى في الناس الذين يعني هم أصحاب الأخدود، الذين حرقوا المؤمنين، حرقوهم يا جماعة، حرقوهم بالنار، وهم المؤمنون، وما حرقوهم إلا أن يؤمنوا بالله. هؤلاء دعاهم إلى التوبة، تخيلوا يعني، تخيلوا سعة رحمة الله: وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ. وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ. وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ. قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ. النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ. إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ. وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ. وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ. الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ. إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، أي بحرقهم في النار في نار الدنيا، إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ.
إن الله سبحانه وتعالى في هذه الآية، الآية هذه آية وعيد، أن الله يريد، أن الله سبحانه وتعالى يريد أن يقول: الذين حرقوا الناس في الدنيا لهم عذاب الحريق في الآخرة. لكن يا الله على هذه الجملة التي اعترضت، هذه الجملة، هذه الآية: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، قال ماذا؟ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا. ثم لم يتوبوا! هؤلاء أيضا دعاهم الله سبحانه وتعالى، أو فتح الله سبحانه وتعالى لهم باب التوبة ما زال كان مفتوحا لهم في حياتهم، وهم الذين فعلوا ما فعلوا. وأيضا قال في الذين ادعوا له الولد سبحانه وتعالى عن تلك الدعوة، تلك الدعوة العظيمة التي تكاد السماوات تتفطر منها: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ.
هذه سبحان الله يعني قيل أنها من أرجى آيات القرآن. يعني تستغرب أن ياتي هذا الخطاب في حق هؤلاء الذين افتروا على الله الكذب وادعوا له الولد سبحانه وتعالى، وهذه من أعظم الدعاوى؛ أنه الله سبحانه وتعالى كما ورد في الحديث أنه ما أحد أصبَرُ على الأذى من الله سبحانه وتعالى، يدعون له الولد وهو ينعم عليهم، أو بمعنى الحديث. فهذه دعوة عظيمة جدا جدا، ومع ذلك ليس فقط دعاهم إلى التوبة، لكن انظر إلى أسلوب الآية العجيب! انظر إلى أسلوب الآية العجيب: أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ، ثم قابلهم سبحانه وتعالى ودعاهم باسمه الغفور الرحيم: وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. ثم بين لهم سبحانه وتعالى الحجج: مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ، شوف كيف التفصيل. وامتن بهذا قال: انظر كيف نبين، رحمة من الله سبحانه وتعالى، انظر كيف نبين لهم الآيات! وقد تحدثنا في مجلس سابق عن معنى التبيين وكيف أنه يأتي في سياق الرحمة، رحمة من الله أنه يبين هذا التبيين لمن لأشد المعرضين عنه، يأمرهم بالتوبة ويفتح لهم أبواب التوبة والاستغفار ويذكرهم بأسمائه وأنه الغفور وأنه الرحيم.
ثم يوضح لهم ويبين لهم: انظر كيف نبين لهم! نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون! يعني ما تملك إلا أن تقول: ما أحلمك يا الله، وما أرحمك يا الله! قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلَا نَفْعاً وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ سبحانه وتعالى. فهذا حقيقة من السياقات العظيمة جدا جدا التي تتلمس فيها رحمة الله وسعة رحمة الله، وانه يحب أن يتوب على عباده، يحب أن يتوب على عباده.
طيب، الأمر الثاني؛ قلنا إن الله سبحانه وتعالى يقبل التوبة، وأنه يدعو إلى التوبة، ويدعو أشد المعرضين. الأمر الثاني هو كذلك يوفق للتوبة. الله سبحانه وتعالى يوفق للتوبة سبحانه وتعالى. ما معنى يوفق للتوبة؟ الإنسان الذي يكون في معصية، الإنسان الذي يكون في معصية، كيف يعود إلى الله سبحانه وتعالى؟ يعني كيف الإنسان الذي يفعل المعصية يعود إلى الله سبحانه وتعالى؟ ما الذي يذكره بالله؟ ما الذي يجعله يدير ظهره فيقبل على الله سبحانه وتعالى؟ من الذي غرس في قلبه في هذه اللحظة التي هو يبارز الله سبحانه وتعالى بالمعصية؟ من الذي وضع في نفسه التوبة، يعني أو الرغبة في التوبة والتوفيق للتوبة؟ هذا هو الله سبحانه وتعالى.
الله سبحانه وتعالى يذرع التوبة في القلب ويوفق للتوبة فيجعلك تتوب ثم يتوب عليك. فكما قيل إنه كل توبة من العبد محفوفه بتوبتين من الله؛ توبة توفيق وإلهام قبلها فتتوب، وثم توبة قبول ومغفره فيغفر لك سبحانه وتعالى. وهذا أمر حقيقه عظيم وعجيب، وكما قال الله سبحانه وتعالى: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ، ذكروا الله يعني تذكروا الله، ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ. ايش هي ذكروا الله؟ ما هي هذه اللحظة التي ذكروا فيها الله فأقبلوا على الله وتابوا واستغفروا؟ هذه هي أن الله سبحانه وتعالى خلق في قلوبهم هذا الأمر؛ أنه يتذكرونه سبحانه وتعالى ويقبلون عليه.
فهذا أمر عظيم عظيم من الله سبحانه وتعالى، لذلك قال الله سبحانه وتعالى: وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ، قال ماذا واسمعوا ماذا قال: ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا. ثم تاب عليهم ليتوبوا؟ كيف تاب عليهم ليتوبوا؟ يعني الله سبحانه وتعالى وفقهم للتوبة فتابوا، وإلا لما تابوا أصلاً؛ هم كانوا في معصية أو كانوا معرضين عن الله سبحانه وتعالى، فهو الذي وفقهم، وهذا من رحمته سبحانه وتعالى أن الله هو التواب الرحيم. قال الطبري رحمه الله: ثم رزقهم الإنابة -لاحظوا كيف رزق، رزق من الله سبحانه وتعالى- رزقهم الإنابة إلى طاعته والرجوع إلى ما يرضيه عنهم لينيبوا إليه، يعني رزق في قلوبهم النواة حتى ينبوا إليه ويرجعوا إلى طاعته والانتهاء إلى أمره ونهيه، إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. يقول: إن الله هو الوهاب لعباده الإنابة إلى طاعته. وحقيقه ذكره لاسم الله الوهاب هذا حقيقه أمر عجيب وملفت، وهنا نتذكر اسم الله الوهاب؛ أن الله هو الذي يهب.
عبده المذنب والمعرض يهبه فرصة التوبة والتوفيق للتوبة، يقول إن الله هو الوهاب لعباده الإنابة إلى طاعته، الموفق من أحب توفيقه منهم لما يرضى عنه سبحانه وتعالى. هذا أمر حقيقة عجيب وعظيم، أن الإنسان إذا تاب، إذا يوم من الأيام أذنبت ذنبا فتبت، فتذكر أنه أصلا الله الذي وفقك لكي تتوب، ثم وفقك ثم من عليك بأن قبل التوبة، فتوبتك محفوفه بتوبتين من الله سبحانه وتعالى قبلها وبعدها.
فتتذكر رحمة الله عليك، رحمة الله عليك، وإلا لما تذكرت أصلا التوبة، وإلا لاستمررت في غك وما رجعت إلى الله سبحانه وتعالى. الآية التي قبلها سبحان الله سورة التوبة لها شأن عجيب مع التوبة، يعني هي اسمها التوبة، أصلا فيها كثير من الآيات التي تتحدث عن التوبة، لعله يعني ما يقارب سبع عشرة مرة ذكرت التوبة بمختلف التصاريف، ولو وقفنا معها لأطلنا.
ولكن بعض الآيات، قال الله سبحانه وتعالى في الآية التي تسبق الآية التي ذكرناها في الشريحة السابقة، قال: لَقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّهُ بِهِم رَءُوفٌ رَّحِيمٌ. طيب، التوبة ليست على العصاة فقط وعلى الغارقين في الذنوب، وإنما التوبة حتى على الأنبياء، حتى على المهاجرين والأنصار، حتى على الجميع، أن الله سبحانه وتعالى يتوب على الجميع وهو التواب الرحيم.
الأمر الثاني، أنه لهذه الآية قصة ذكرت في التفسير، أنه اللي نقراها مع بعض قال الطبري رحمه الله، يقول تعالى ذكره: لقد رزق الله الإنابة إلى أمره وطاعته نبيه محمد صلى الله عليه وسلم والمهاجرين ديارهم وعشيرتهم إلى دار الإسلام، وأنصار رسوله صلى الله عليه وسلم في الله، الذين اتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ساعة العسرة، منهم من النفقة والظهر والزاد والماء.
كان عسرة في كل شيء، عسرة في النفقة والظهر والزاد والماء، من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم، يقول من بعد ما كاد يميل قلوب بعضهم عن الحق، ويشك في دينه، ويرتاب بالذي ناله له من المشقة والشدة في سفره وغزوه. هذا ذكره بعض المفسرين، اتباع بعض من خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم من شدة ما لقوا، بعضهم أصابهم شدة العطش والجوع، وكانوا بعضهم على أقدامهم يمشون إلى آخره.
فهؤلاء أصابهم كادت أن تزيغ قلوب فريق منهم، بعضهم كاد أن يصيبهم شيء من التزعزع في اليقين. هؤلاء الله سبحانه وتعالى رأف بهم، رأف بهم لأنهم خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم وجاهدوا في سبيل الله سبحانه وتعالى، رأف بهم، فلأنه الرؤوف سبحانه وتعالى وفقهم للتوبة ورزقهم التوبة، قال: ثم رزقهم جل ثناؤه الإنابة والرجوع إلى الثبات على دينه، وإبصار الحق الذي قد كان كاد يلتبس عليهم.
إنه بهم رءوف رحيم، يقول إن ربهم بالذين خالط قلوبهم ذلك لما نالهم في سفرهم من الشدة والمشقة، رءوف بهم رحيم أن يهلكهم فينزع منهم الإيمان بعد ما قد أبلوا في الله ما أبلوا مع رسوله وصبروا عليه من البأساء والضراء. فخلاصه، أنه الله سبحانه وتعالى لما كادت بعض القلوب أن تتزعزع وأن تزيغ، رأف بهم، رأف بهم فوفقهم للتوبة، وأن يرجعوا إلى اليقين، وأن يرجعوا إلى ما يحب الله سبحانه وتعالى.
وهنا تلمس أن الله سبحانه وتعالى يراف ببعض خلقه فيوفقهم للتوبة. يراف ببعض خلقه، أنت تكون معرضا وفي قلب مبارزة الله سبحانه وتعالى بمعصية، ما ينظر الله إليك نظرة رأفة، نظرة رأفة منه سبحانه وتعالى، وهو الغني عنك وما هي إلا رحمة منه ورأفة، فيذكرك به سبحانه وتعالى، ويذكرك أنه هو الغفور وانه هو الرحيم، رأفة منه، رأفة منه فتتذكر الله سبحانه وتعالى وتعود إلى الله سبحانه وتعالى، ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم.
الامر التالي، كما أنه سبحانه وتعالى يقبل التوبة، وكما أنه يدعو إلى التوبة، وككما أنه يوفق للتوبة، وكذلك يغفر للتائب. يغفر للتائب، والله يا جماعه هذا الامر لا يجب أن يتجاوز أحد، لا يجب أن يتجاوز أحد سريعا، فكرة المغفرة أمر عظيم جدا، نحن اعتدنا عليه فقط، وإلا أن المغفرة ما معنى أنك تتلفظ بكلمات وتنوينها فقط في قلبك وكذا، ثم كل شيء يمسح، يمسح من السجلات، يمسح من الكتاب، الذنوب تذهب يعني، تذهب الذنوب؟ الله سبحانه وتعالى يغفر، ويغفر ويمحو ويستر.
فكرة المغفرة فكرة عظيمه جدا، يعني في مجرد أن يتصورها حقيقة أمر عظيم وجليل من الله سبحانه وتعالى. يعني ممكن كان ممكن أن أقصد كذا أن الإنسان يتخيل أن الله سبحانه وتعالى فقط أنه يقبل منك أن تعود، لكن الذنوب خلاص مكتوبة عليك ذنوب، لكن تعود وتحاول أن تستدرك وتحاول، يعني يقبل التوبة، يقبل أنك ترجع، لكنه مع ذلك سبحانه وتعالى، وسبحانه وبحمده لكماله سبحانه وتعالى، يغفر حتى ما اقترفته.
إذا استغفرت من شيء يغفر لك بكل بساطة، الله سبحانه وتعالى يغفر للتائب، الله سبحانه وتعالى يغفر يغفر، تستغفر فيغفر لك، حقيقة أمر عظيم جدا جدا، وامر لو تتفكر فيه هو أمر كالخيال، كالخيال. أن هذه الذنوب التي أذنبتها ما بينك وبين أن تمحى وتذهب ويزول أثرها إلا أن تتوب توبة صادقة لله سبحانه وتعالى.
فالله سبحانه وتعالى يقول ماذا؟ كان يتحدث سبحانه عن غضبه: وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَىٰ، وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ. الذي يتوب ليس فقط أنه رجع إلى الإيمان ورجع إلى الإسلام، لا، غفار، الله يغفر له: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ. هنا تتذكر أن الله سبحانه وتعالى سمى نفسه غفارا، وأول من يستحق آثار هذا الاسم العظيم هو التائب: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ.
فسبحانه وتعالى وهذه صيغة المبالغة أيضا، لغفار، تدل على شدة وكثرة ما يغفر، الله سبحانه وتعالى يغفر ولا يبالي، سبحانه وتعالى يغفر ولا يبالي لمن يستغفر. وقال سبحانه وتعالى: رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ ۚ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا. هنا تتذكر اسما آخر من أسماء الله عز وجل، وهو الغفور، وهو الغفور، لمن يغفر؟ هناك غفار لمن تاب: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ، وهنا: لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا.
فأولى الناس باسم الله الغفور، وبما يقتضيه اسم الله سبحانه وتعالى الغفور، هم الأوابون، ومن هم الأوابون؟ هم التوابون، كثير الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى. لاحظوا كيف عظم التوبة يا جماعه، التوبة يقابلك الله سبحانه وتعالى باسم الغفار وباسم الغفور، وكما مر سابقا معنا الرؤوف والودود والحليم إلى أرش آخره. الأواب كثير الرجوع والتوبة، الأواب كثير الرجوع والتوبة، كثير الرجوع إلى الله إلى الله سبحانه وتعالى، وكثير التوبة إلى الله سبحانه وتعالى.
وقال سبحانه وتعالى في سورة آل عمران: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. أيضا اسم الله الغفور، بمن قابله الله سبحانه وتعالى هذا الاسم؟ قابل به التوابين: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. وقال سبحانه وتعالى في سورة الفرقان: إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ.
يبدل الله سيئاتهم حسنات، إن الله سبحانه وتعالى يبدل السيئات بالحسنات. طبعا على عدة أقوال في هذه الآية، لكن من أشهرها أن السيئات تزول ويحل محلها السيئات، الله سبحانه وتعالى يزيل السيئات، السيئات تزول ويحل محلها الحسنات عفوا. فالله سبحانه وتعالى يذهب السيئات، يذهب السيئات سبحانه وتعالى، ولاحظوا يبدل مكانها، وكان الله غفورا رحيما، وكان الله غفورا رحيما، لأنه الغفور يغفر سبحانه وتعالى.
ولاحظوا في قصة موسى، هذه حقيقة لفتة أحب الإشارة إليها، لما موسى وجد الرجلين ف...
قتل أحدهما فوكزه موسى فقضى عليه، قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين. لاحظوا ماذا قال موسى عليه السلام، قال: رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي.
العجيب إيش الآية؟ سبحان الله، تشعرك بأن الأمر سهل عند الله عز وجل، وأنه الأمر مباشر، شر فاغفر لي، فغفر له بهذه البساطة. قال: رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي، فغفر له إنه هو الغفور الرحيم، لا تستغرب ولا تستعجب إنه هو الغفور الرحيم.
فالله يغفر، يعني أحيانا نحن نصدق ببعض الأشياء، لكن عمليا ما نصدق بها بهذا اليقين أن الله يغفر للمستغفر، بس استغفر، يعني استغفر وليكن استغفارك استغفاراً صادقاً: فاغفر لي فغفر له. مجرد أنك تذنب ثم تعود إلى الله بصدق، تستغفر الله سبحانه وتعالى يغفر، يغفر سبحانه وتعالى.
طيب، قال سبحانه وتعالى: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ. لاحظوا الله سبحانه وتعالى يدعو ويدعو إلى المسارعة إلى المغفرة، أن الله يغفر، ويدعون إلى المسارعة إلى المغفرة، ثم يفصل في صفات هؤلاء أولئك المتقين المستحقين المغفرة.
قال: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ، فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ. يعني فاستغفروا لذنوبهم فغفر الله لهم، لأنه قال بعدها في الآية اللي بعدها: أُولَئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ.
بعدها تتذكر: وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ. إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً يا جماعة، إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ يغفر فعلاً، وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ، وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ، أُولَئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ، وَجَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ.
ونعم أجر العاملين. طيب، الفوائد من هذا المحور هي كثرة الاستغفار. كثرة الاستغفار، كما جاء النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري: والله إني لاستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة.
وكما قال الصحابة: إن كنا لنعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس يقول: رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور مئة مرة. ومئة مرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستغفر كثيراً.
وحقيقة هذا من الأمر الذي يعني جديرا بالعبد إذا علم أن الله يغفر أنه يتوب ويستغفر، ما يدع ذنب كما قال في الآية السابقة: وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ، ما يدع ذنب بدون أن يستغفر منه ويتوب إلى الله سبحانه وتعالى.
الامر الثاني عدم القنوط، عدم القنوط يعني كيف كيف واحد يقنط وهو يعرف أن الله يغفر الذنوب جميعا؟ كيف واحد يقنط وهو يقرا هذه الآية: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّه؟ هو الله سبحانه وتعالى يقول لك: لا تقنط، لا تقنطوا من رحمة.
لماذا؟ لهذه المعلومة: إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً. هذه المعلومة إذا استقرت في قلبك مهما أسرفت بالذنوب ما في قنوط من رحمة الله، ما في قنوط من رحمة الله، إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً.
طيب، الأعجب من هذا أنه سبحانه وتعالى ذكرنا عدة محاور، يوفق للتوبه، يدعو إلى التوبه، يقبل التوبه، كذا. العجيب أنه كذلك ليس الأمر، لا يتوقف الأمر عند هذا الحد، وانه يحب التائب، يحب التائب.
وهذا حقيقة يا جماعة هذه لا يفعلها البشر، لله المثل الأعلى، لله المثل الأعلى، لله الصفة العليا، ما في أحد يشابه الله سبحانه وتعالى، ما في البشر. إذا انت إذا واحد أسرف في حقك واعتدى عليك وكذا وكذا يعني انت بالكاد ممكن تسامحه لو قرب القرابين، يعني بالكاد تسامحه، فضلا على انك أنت تدعوه لمسامحته وهو الذي اعتدى في على حقك، فضلا على انك تحب، تحبه يا جماعة. كلمة عظيمة جدا يعني، كلمة عظيمة جدا تحب، من تحب؟ الذي كان مسرفا في حقك؟ تحب الذي كان اعتدى عليك؟ تحب الذي فعل كذا وكذا؟ قال فيك كذا وكذا؟ لكن لله المثل الأعلى، يحب التوابين سبحانه وتعالى، والله هذا أمر عجيب وعظيم.
كما قال سبحانه وتعالى في سورة البقرة: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ. هذا يجعلنا يعني كل تفكيرنا عن أو منظورنا عن التوبة يتغير، انه ليس الأمر فقط أنه أنا أذنبت فبالتالي أنا عدت إلى الله سبحانه وتعالى، وراح اللي راح، يعني خليني أحاول أبدأ من جديد. لا، أنت قمت بعبادة بتوبتك، العبادة هذه يحبها الله عز وجل، أنت صرت ممن يحبهم الله عز وجل إذا تبت إلى الله سبحانه وتعالى.
فنعم، ذنبك كان سببا للابتعاد عن الله سبحانه وتعالى، لكن توبتك التي كانت بسبب الذنب الأول، توبتك يحبها الله سبحانه وتعالى. لذلك كما الآية التي مرت معنا: وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْه إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ. قال الطبري رحمه الله: ودود يقول ذو محبة لمن أناب وتاب إليه، يوده ويحبه.
يعني يا أيها الكفار، يا أيها المعرضون، يا أيها الكذا، ترى إذا عدتم سيحبكم الله وسيودكم سبحانه وتعالى لأنه الودود. ونلاحظ كيف محبة الله للتوابين، كيف ذكره سبحانه وتعالى لأنبيائه؟ ذكره لتوبة أنبيائه وأنه يمتدحهم؟ كما قال عن أيوب: وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِّعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ، نعم العبد انه أواب.
يعني تستغرب كيف أنه لما امتدح الله سبحانه وتعالى نبيه أيوب امتدحه بأنه كثير التوبة وكثير الرجوع، هنا تعلم أن التوبة ليست مجرد تراجع عن الخطا، يعني ليست ليست لا تنتهي بهذا الحد، انما التوبة عبادة عظيمة لله عز وجل، كثرة التوبة وكثرة الاستغفار وكثرة الإنابة إلى الله والرجوع إلى الله من الخطا، هذه عبادة عظيمة يحبها الله سبحانه وتعالى ويحب أوليائه، فامتدح هنا امتداح خاص: نعم العبد انه أواب.
وامتدح إبراهيم عليه السلام قال: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ، أواه الذي يكثر التضرع والدعاء إلى الله سبحانه وتعالى، ومنيب أيضا كثير الرجوع، كثير الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى، الذي يديم التعبد ويكثر الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى.
وايضا ذكر داوود: اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ، فلما أراد أن يمتدحه امتدحه بانه كثير التوبة، هنا تعلم أن الله يحب هذه التوبة، انه أواب، ذا الايد، انه أواب أي كثير التوبة والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى، ثم ذكر عدة آيات، ثم ذكر مثالا من توبة داوود عليه السلام.
قال: لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نِعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ، ثم قال: وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ، وأناب إلى الله، رجع إلى الله سبحانه وتعالى.
فقال ماذا الله سبحانه وتعالى؟ فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ. الله سبحانه وتعالى هو للتو استغفر الله سبحانه وتعالى فغفر الله، لكنه ذكر الله أن له عنده زلفى، أنه قريب من الله سبحانه وتعالى، له قرب، له قرب من الله سبحانه وتعالى وحسن ماب.
وايضا في حق سليمان: وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ، ثم ذكر بعدها: وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ، لاحظوا أناب أي عاد إلى الله، قال: رب اغفر لي. فذكر مثالا لنابته وأوبته قال: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ.
وهنا ترى امتداح الله سبحانه وتعالى للمؤمنين أيضا في سورة التوبة: وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، التَّائِبُونَ. لاحظوا التائبون ذكرها هنا مع ايش؟ مع العبادة والحمد والصيام، الركوع والسجود والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، مع هذه العبادات ذكر التوبة، التوبة تعلم أن الله يحب التوابين، وذلك هم الفوز العظيم.
من هم الذين يستحقون ذلك الفوز العظيم أي الجنة؟ ابتدا بذكر التائبين، قال: التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ إلى آخر الآيات. وأخيرا نقول أن الله كذلك كما أنه يحب التوابين، يفرح للتائب، ونختم بهذا الأمر، الله سبحانه وتعالى وهذا.
حقيقة أمر عجيب جليل عظيم مهيب، أنه من أنا، من أنا البشر الذي أمشى على هذه الأرض؟ لا بل أنا المذنب المعرض عن الله سبحانه وتعالى الذي أمرني الله فعصيته وكذا أنا العاصي. إذا أقبلت على الله سبحانه وتعالى يفرح لتوبتي، يعني يفرح كلمة عظيمة وجليلة، أن الله سبحانه وتعالى يفرح بتوبة العبد.
أنت أيها العاصي لك عندك فرصة وعندك شيء عظيم، أنه أن تكون ممن يفرح الله لهم، بماذا؟ بتوبتك وبعودتك لله سبحانه وتعالى، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: لله أشد فرحا بتوبه عبده، ولاحظوا أشد فرحا بتوبه عبده حين يتوب إليه، أشد فرحا من من، أشد فرحا من ضرب مثال لأحد كان عنده شدة فرح، فضرب قصة مثل وقصة، يقول: الله أشد فرح من هذا، من ذلك الشخص حين يتوب التائب.
قال من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه عليها طعامه وشرابه فأيس منها، يعني واحد في الصحراء وعليها يعني الدابة وعليها عليها الطعام والشراب، فانفلت منه خلاص ما في لا طعام ولا شراب وهو في قلب الصحراء يعني أوشك على الموت فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته فبين وكذلك إذا هو إذا هو بها قائمة، إذا إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح.
فهذه حالة عالية جدا إلى درجة أنه أخطأ بهذه العبارة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول من شدة الفرح، لاحظوا أن الله سبحانه وتعالى أشد فرحا بتوبه التائب من هذا. فرح وأي فرح من الله عز وجل في عليائه سبحانه وبحمده سبحانه وبحمده.
وفي رواية أخرى: لالله أفرَح بتوبة عبده من رجل نزل نزلا وبه مهلكة ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه، فوضع رأسه فنام نومة، فاستيقظ وقد ذهبت راحلته، قال: حتى إذا اشتد عليه الحر والعطش أو ما شاء الله قال: أرجع إلى مكاني، فرجع فنام نومة، ثم رفع رأسه فإذا راحلته عنده، فكيف سيكون فرحه؟ الله سبحانه وتعالى أفرَح بتوبة العبد من ذلك الرجل سبحانه وتعالى، سبحانه وتعالى وهو الغني عن الخلق، لكن هذا من كمال صفاته ومن جمال صفاته سبحانه وتعالى ومن رحمته بخلقه.
وهنا نقول في ختام هذا المجلس لا يسعنا فعلا إلا أن نقول: سبحان الله وبحمده، سبحان الله وبحمده، سبحان الله وبحمده، سبحان الله، يعني بما تذكرنا من صفات الله أنه هو الرؤوف وهو الغفور وهو الرحيم وهو التواب وهو الودود وهو الحليم سبحانه وتعالى.
كل هذه الصفات، كل هذه الأسماء لما نتذكرها، الغفور الغفار إلى آخره، كل هذه الأسماء هذه من تنزيه الله، نتذكرها نقول: سبحان الله الغفور، سبحان الله الحليم، ننسب إلى الله هذه الأسماء، فهذا من التسبيح والتنزيه، ثم نتأمل في جمالها ونحمده ونثني عليه بها، فنحمده عليها.
فما نملك حقيقة بعد كل هذه الرحلة في أسماء الله وصفاته المتعلقة بالتوبه إلا أن نقول: سبحان الله وبحمده، ونكثر من من التسبيح والحمد بتذكر هذه الأسماء والصفات، والحمد بالثناء على جمالها وكمالها وحسنها هذه الأسماء الحسنى، فسبحان الله وبحمده.
والحمد لله الذي، الحمد لله التواب الرحيم، الحمد لله الحليم الكريم، الحمد لله الودود الغفور. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا وأن يرحمنا، وأن يجعلنا ممن يكثر التوبة ويكثر الإنابة ويجعلنا من الأوابين التوابين المنيبين، ونسأل الله سبحانه وتعالى بمنه وكرمه أن يتقبل منا وأن يتجاوز عنا خطانا وزلتنا. سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.