بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته أجمعين.
أهلاً بكم سهلاً، حياكم الله في هذا المجلس القرآني، الذي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك فيه، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يفتح علينا بهديه وبفضله، وأن يزيدنا علماً وعملاً يا رب العالمين.
في هذا المجلس بإذن الله سنتناول معنى الصبر، وهو من المعاني التي تكررت كثيراً في كتاب الله عز وجل، بل هو من المعاني التي ربما جاءت كما أحصى بعض أهل العلم، ربما جاءت قرابة مئة مرة ورد معنى الصبر في كتاب الله عز وجل.
وهذا يستدعي من الإنسان، كما ذكرنا سابقاً، يستدعي من الإنسان أن يهتم بهذا المعنى، هذا المعنى الشريف العظيم الذي ورد في كتاب الله كثيراً وتكرر كثيراً، ينبغي على الإنسان أن يزيد فقهه في هذا المعنى، أن يزيد اطلاعه على هذا المعنى، كيف ورد في كتاب الله عز وجل، وكيف ذكره الله سبحانه وتعالى، وما هي السياقات؟
نحن اليوم لا نريد أن نتكلم عن الصبر فقط من جهة فضله، ولا نريد أن نتكلم عنه كمعنى، ولا نريد أن نتكلم عنه باستعراض مختلف الزوايا التي أتى بها الوحي، وإنما نحن نريد أن نتكلم عن الصبر من جهة التفقه في طريقة وروده في كتاب الله عز وجل، ولهذا نحن أتينا به في باب الاستهداء، كيف ورد الأمر بالصبر في كتاب الله عز وجل؟ فنستعين بالله.
وأول ملمح، سنأخذ عدة ملامح متعلقة بباب الصبر في كتاب الله عز وجل، ونلاحظ أن أول ملمح من الملامح بعد تتبع مختلف الآيات أو العديد من الآيات في كتاب الله عز وجل، سنجد في البداية ملمحاً يشد الانتباه ويقف، ويجب أن يقف الإنسان عنده، وهو الارتباط الوثيق بين الصبر وبين طريق الدعوة والإصلاح.
الصبر، لا سيما الأمر بالصبر المباشر للنبي صلى الله عليه وسلم عامة، هذا الصبر الذي كان يوجه للنبي صلى الله عليه وسلم من الله تعالى، ما كان يأتي في سياقات عادية دنيوية، كالصبر مثلاً على مصيبة دنيوية عادية، يعني أقصد غير متعلقه بهذا الطريق، مثلاً الإنسان قد يموت له ولد، الإنسان قد، تعلمون أنواع الصبر: الصبر على الطاعة، الصبر على المعصية، الصبر على مصائب الله المؤلمه مصائب الاقدار.
وهذا هذه أنواع عديدة، لكنك تجد أن الله سبحانه وتعالى لما يأمر محمداً صلى الله عليه وسلم بالصبر في كتاب الله عز وجل، تجد غالب الآيات الموجهة له مرتبطة بطريق الدعوة والإصلاح، هي مرتبطة بأدائه للرسالة والبلاغ، هي مرتبطة بالصبر على ما يلقاه من الأذى في هذا الطريق، هي مرتبطه بتثبيت قلبه به لكي يبلغ، لكي يصبر على حكم الله ويبلغ رسالة الله.
فهذا الارتباط بين الصبر وبين طريق الدعوة والإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبلاغ الرسالة ونصرة الدين، هذا الارتباط الوثيق في كتاب الله عز وجل يستدعي من الإنسان انتباهاً، ويستدعي من الإنسان، إذا انتبه له، يورثه فقهاً من أبواب الفقه في الدين، وأولوية أن يربط هذا المعنى كمصطلح شرعي بهذا الطريق طريق الدعوة والإصلاح، وأن من أول وأكثر وأظهر تمثلات هذه العبادة عبادة الصبر تكون في طريق الدعوة والإصلاح وأنها مرتبطة بها أشد الارتباط.
وهذا في شأن النبي صلى الله عليه وسلم وفي غيره، حتى اتى حتى في شان اتباع الأنبياء وفي شان حتى باقي الأنبياء، مثلاً في وصية لقمان لما قال: يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك، فجاءت بعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
الآن سنستعرض بعض الآيات التي فيها الأمر المباشر للنبي صلى الله عليه وسلم بالصبر تحت هذا العنوان في تعلقه بهذا الطريق وتصبير النبي صلى الله عليه وسلم وتثبيته على هذا الطريق، فيقول الله سبحانه وتعالى في سوره المدثر، ويقول في سورة المزمل، وهما من أوائل السور التي نزلت، من أوائل السور التي نزلت المزمل والمدثر، وكذلك القلم، والقلم أيضاً أتى فيها الأمر بالصبر: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ.
وهنا في المدثر: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنذِرْ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ، وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ، وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ، وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ، وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ. وفي سورة المزمل كذلك اتت العديد من الوصايا: وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا.
فهذا أمر باستحضار أن هذه السور المدثر والمزمل وكذلك القلم هي من أوائل السور التي نزلت، حتى قيل إنها من أول أربعة سور مع سورة العلق.
هنا نستحضر أن قضية الصبر أمر يحتاجه الإنسان الذي سيخوض هذا الطريق، طريق الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى وطريق الإصلاح، يحتاجه من أول لحظة، وهو مكون من أهم المكونات التي تتربى عليها النفوس وتحملها وتتزود بها وتسير بها في هذا الطريق.
وكذلك يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الأحقاف: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ. ما هو نوع الصبر الذي صبره أولو العزم من الرسل والذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم؟ هو المتعلق ببلاغ الرسالة هنا وبتبعات بلاغ الرسالة وبالصبر على بلاغ الرسالة، لذلك قال بعدها: وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ.
وكذلك في سورة الأنعام: وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّىٰ أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ. ونلاحظ هنا لونا من ألوان الوصية بالصبر في هذا الطريق، وهو تعلقه بالأنبياء السابقين، فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ، وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا.
فهذه طريقة من الطرق، كأن الله سبحانه وتعالى يأمر بالصبر على هذا الطريق ويذكر بالأقوام والأمم وبما حصل في العصور السابقة ثم في صبر أنبيائهم عليهم، هذا التكذيب الذي حصل ترى حصل لكل الأنبياء، كذبت الرسل، فأنت إذا حملت هذا اللواء وكنت سائراً على طريقة الأنبياء فأنت يجب أن تتذكر هذا وتتذكر مكون الصبر الذي لا ينفك عن أحد.
وكذلك جاء في شأن اتباع الأنبياء وأصحابهم، جاء في سورة آل عمران: وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيِّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعَفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ. وفي سورة البقرة: وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ.
لاحظوا، مكون الصبر الله سبحانه وتعالى يبرزه دائماً في هذا الطريق، يبرزه دائماً في طريق المدافعه، طريق النصرة، طريق العمل للدين، طريق دعوة الناس وبلاغ الرسالة، هذا المكون تحتاجه في هذا الطريق من أوله إلى آخره لا تنفك عنه.
ولذلك يأتي بعدة أاساليب وبعده طرق، وله عدة متعلقات، منها ما هو تحمل لصبر للصبر على حمل هذه الرساله والقيام بها، ومنه ما هو متعلق بالثبات عليها حتى الممات، ومنه ما هو متعلق بما يصيبك في طريقها من الأذى ونحو ذلك.
فتمثلات الصبر في هذا الطريق، طريق الدعوة والإصلاح، هي من الملامح البارزة في كتاب الله عز وجل.
والمستفاد من هذا الملمح، المستفاد لما ترى مكون الصبر الذي هو من أهم مكونات الدين، تجده مرتبطاً بطريق الدعوة والرسالة وبلاغ الرسالة والمدافعه ونصرة الدين، تعلم شرف هذا الطريق، إذ أوصى الله سبحانه وتعالى بالصبر عليه كل هذه الوصايا، وصايا كثيرة بالعشرات في كتاب الله المباشرة، الوصايا المباشرة بصريح العبارة فاصبر على هذا الطريق واصبر على ما يصيبك في هذا الطريق، هنا تعلم شرف هذا الطريق.
الأمر الثاني، تعلم أهمية التزود له، أهمية التزود، وأنه إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم، وهو النبي صلى الله عليه وسلم، إذا كان يوصيه الله مرة بعد مرة، سورة بعد سورة، يوصيه بالصبر ويثبت قلبه ويزوده بالحقائق، إذا كان كل هذا أحتاجه النبي صلى الله عليه وسلم كي يثبت فؤاده.
في هذا الطريق، فهذا معناه أن هذا الطريق يحتاج إلى هذا المكون، وأن من يسير على هذا الطريق لابد له أن يتصبر كما صبر الله سبحانه وتعالى نبيه، ولا بد أن يتعرض لمثل هذه الوصايا وهذه الحقائق، ويعلم أن هذا الطريق ليس بطريق سهل، هذا طريق صعب وهذا طريق شاق، وفيه من الأذى والمشقة والابتلاء والفتن ما تحتاج معه في كل لحظة إلى مكون الصبر، ما تحتاج معه إلى مكون في كل لحظة إلى مكون الصبر.
فالخلاصة من هذا الملمح أن نربط في أذهاننا بين الصبر وبين هذا الطريق، وأن نستحضر هذا المكون إذا سلكنا هذا الطريق بإذن الله عز وجل، نسأل الله أن يجعلنا من اتباع الأنبياء السائرين على خطاهم.
مكون الصبر واليقين، ما علاقة الصبر باليقين وهل ورد مقترنين في كتاب الله عز وجل؟ الآية المعروفة في خواتيم سورة السجدة قال الله سبحانه وتعالى: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ. جعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا باياتنا يوقنون. وكما تعلمون المقولة المعروفة التي ذكرها العلماء أنه بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين، بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين.
طيب، الآن نريد أن نتأمل قليلًا: ما العلاقة بين الصبر واليقين؟ وما العلاقة بين الصبر واليقين وكيف ذكرهم الله سبحانه وتعالى حتى في هذه الآية؟ في هذه الآية الله سبحانه وتعالى ما قال مثلاً لما صبروا وأيقنوا وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وأيقنوا، وما قال وكانوا باياتنا مثلاً يوقنون وكانوا صابرين، وإنما جاءت بطريقتين مختلفتين، كأنه والله أعلم يفهم منه أنهم هم كانوا باياتنا يوقنون، أي هذه كانت صفة مستقرة عندهم هذه صفتهم كانوا باياتنا يوقنون، ثم بعد ذلك لما صبروا ولما بذلوا الصبر في هذا الطريق بلغوا تلك الغاية، وهي أن جعلهم الله سبحانه وتعالى أئمة يهدون بأمر الله.
فكان اليقين هو مكون مستقر عندهم، تكون بالتزود بالتزود بالحقائق بزيادة الإيمان، الإيمان لا يزال يزداد في نفس الإنسان حتى يصبح عنده صفة مستقرة أنه موقن بآيات الله أنه مؤمن بهذا الدين، ثم بعد ذلك المطلوب منه أن يبذل الصبر، أن يبذل الصبر وكانه أمر تبذله طوعاً، ولذلك يبذله طوعاً لأنه قال لما صبروا، فحينما صبروا بعد أن كانوا موقنين بلغوا تلك الغاية العظيمة الشريفة وذلك المقام.
ولذلك كثيراً ما يأتي في كتاب الله سبحانه وتعالى الأمر بالصبر المباشر، أنه اصبر، فاصبر، اصبر على ما يقولون، فاصبر لحكم ربك، فهناك أمر تفعله طوعاً تحتاج أن تؤمر به فتبذله، لذلك قال الرسل: وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا. ولنصبرن، يعني أنت شيء تتعمد أن تفعله.
لكن هناك نقطة مهمة جداً وهو أن الصبر هذا الذي تبذله والصبر هذا الذي يحتاج أن تتذكره فتبذله ما علاقته باليقين؟ الحقيقة أن اليقين إن صح التعبير هو معين الصبر، اليقين هو الزاد الذي تتزود به حتى تصبر، وكلما زاد قدرك من اليقين كلما استطعت أن تبذل هذا الصبر الذي تؤمر به، أن تبذل هذا الصبر الذي تؤمر به.
وهناك حقيقة مثال لطيف ذكره أحد المشايخ، كان يقول: الإنسان الصائم، الإنسان الذي يصوم في يوم شاق مثلاً نهاره طويل وهو يشعر بالعطش، ما الذي يصبر هذا الإنسان؟ يعني ما الذي يصبر هذا الإنسان أنه لا يأكل الآن وياكل مثلاً بعد ثلاث ساعات؟ ما الذي يصبر هذا الإنسان؟ ما هو الزاد الذي يتزود به؟ غير موضوع الأجر وموضوع كذا، لماذا هو ما زال يتحمل، ما زال يتحمل؟ فكان يقول: ليقينه، ليقينه بأن هناك لحظة ستأتي في ساعة معينة، الساعة ستة ونصف، الساعة سبعة، ستتأتي لحظة سيؤذن فيها المغرب، هو موقن وهو يصبر نفسه بالاقتراب من هذه اللحظة، فكلما زاد يقينه حتى أصبح مستقراً في نفسه أن هناك لحظة معينة يراها دقيقة دقيقة ينظر إلى ساعته هو متيقن أنه يقترب منها، فهذا اليقين هو الذي يجعل هذا الوقت يستطيع أن يصبر نفسه ويرى النهاية، يرى أنه يقترب من النهاية.
هذا مثال لطيف ينزله الإنسان على واقعه، كلما زاد يقينك بالغاية التي تسير لها وكلما زاد يقينك بشرف الطريق وبصحته، كلما استطعت أن تبذل الصبر، أنت موقن أنك سائر على طريق نهايته كذا وكذا، أنت موقن بحسن العاقبة، أنت موقن أنك تبذل كل هذا من أجل الجنة، أنت تتذكر الغاية، فبالتالي أنت تستطيع أن تخرج هذا الصبر وتستدعيه حتى في أشد المواقف وأشد الابتلاءات لعلمك بأن هناك غاية تسعى إليها، هناك نهاية.
أما إذا تزعزع هذا الصبر، إذا تزعزع هذا الصبر أنت لا تدري متى، هل هناك سيؤذن المغرب لن يؤذن في حالة الصائم؟ يعني لست متأكداً متى الوقت، لست متأكداً، أو عموماً في كل الحالات إذا تزعزعت فكرة الصبر إلى أين أنا أسير؟ هل أبلغ أو لا أبلغ؟ أنا على سفر، لا أعرف النهاية، لا أعرف. كلما تزعزع اليقين بالنهايات وبالغايات كلما الإنسان ضعف وثقل عليه أن يبذل هذا الصبر: لماذا أبذل الصبر وأنا لا أعلم ما هي النهاية ولست موقناً منها؟
لذلك الله سبحانه وتعالى يزيدنا يقيناً بالحقائق وبالغايات وبالنهاية، ويعدنا وعداً صادقاً بالجنة كي نوقن بهذا الوعد فنتصبر، فنتصبر حتى نبلغ الجنة، نتصبر حتى نبلغ الجنة.
لذلك الله سبحانه وتعالى دائماً ما يأتي بالجنة بكلمة الوعد: الجنة التي كانوا يوعدون، وَعْدَ اللَّهِ حَقّاً، وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن، دائماً يأتي لفظ الجنة، الله يعدك، يعدك الله سبحانه وتعالى بالجنة فاصبر، هذا وعد من الله حتى تزداد يقيناً وتمتلئ بأن هناك جنة، وكل هذا الطريق وهذا الابتلاء تحتاج أن تصبر، فإذا وصلت إلى الجنة يقال لك إنك بلغت بهذا الصبر، وسناتي على هذه الآيات.
فالقصد ماذا؟ القصد أنه الإنسان يحتاج إلى اليقين، يحتاج إلى اليقين حتى يصبر، حتى يزداد مخزونه من الصبر الذي يستطيع أن يبذله، وكلما نقص قدره من اليقين كلما ضعف هذا الصبر.
وعلى سبيل المثال هناك عدة آيات الله سبحانه وتعالى لا يقول فقط اصبر، ولكن يزودك بمادة اليقين، فعلى سبيل المثال يقول لك في ثلاث مواضع في القرآن: فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ. فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ، هذه فاصبر تماماً هذه الأمر بالصبر المباشر، إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ هذه ماذا؟ هذه اليقين، إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ هذا هو مكون اليقين، كلما زاد يقينك بأن وعد الله حق تستطيع أن تصبر.
وكثيراً ما يأتي في القرآن الأمر بالصبر وياتي في ثناياه وياتي قبله الأمر أو التزويد بالحقائق الإيمانية التي تزيد يقين الإنسان، الحقائق الإيمانية التي تزيد في يقين الإنسان، فالإنسان يحتاج إلى هذين النوعين، يحتاج إلى الأمر بالصبر المباشر، ويحتاج كذلك قبل ذلك إلى مادة اليقين التي يزودها لا يزال يزيدها في نفسه حتى يستطيع إذا أمر بالصبر أن يصبر لأنه متيقن من أن وعد الله حق، فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ، فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِينَ نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ، فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ، أنت موقن فاصبر إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ.
وكذلك يقول الله سبحانه وتعالى، الآن هذه الآيات ماذا؟ هذه الآيات اللي فيها الصبر وفيها مكون اليقين الحقائق، فيقول الله سبحانه وتعالى في سورة الطور: وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا. إذا تيقنت من أنك في هذا الطريق الشريف إذا أعطيت حقه وأنك في عين الله سبحانه وتعالى والله سبحانه وتعالى يرعاك، فهنا تستطيع أن تصبر، فهذا مصبر هذه الحقيقة مصبرة.
ويقول في سورة النحل: وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّصَّابِرِينَ، ذكرى العاقبة هذه حقيقة وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّصَّابِرِينَ. وكذلك في سورة هود: واصبر.
فإن الله لا يضيع أجر المحسنين، واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين. هذا مكون اليقين، هذه الجملة التي تزيد اليقين، فإذا زاد يقينك بها استطعت أن تصبر. ولذلك إذا سلمنا بهذه بهذه الأمر وإذا يعني مررنا عليه وفق فقهناه هنا نفهم لماذا يأتي الصبر في خواتيم السور.
واحدة من أهم فوائد وتمثلات ورود الصبر والأمر المباشر بالصبر في خواتيم السور تحديدا، لماذا؟ لأن السور في بأكملها حقائق، السورة تأتي بأكملها عبارة عن حقائق إيمانية تزيد اليقين. القرآن بأكمله، القرآن بأكمله يزيد اليقين.
وكل السور، كل السور أنت تأخذ الحقائق تأخذ الحقائق تمر من بداية السورة حقيقة حقيقة تلو الحقيقة حقيقة الحقيقة ثم بعد ذلك إذا أتيت إلى آخر السورة وقد استقرت الحقائق في نفسك وزاد يقينك، هنا يقول لك الله سبحانه وتعالى كما قال لنبيه في تلك في تلك السور: اصبر، اصبر بعد أن علمت كذا وكذا وكذا وكذا. فالله سبحانه وتعالى يزود بمادة اليقين في كامل السورة ثم بعد ذلك يأامر بالصبر المباشر.
ومن العجيب من العجيب أنه تأتي يأتي الأمر المباشر بالصبر في أحيانا في حتى في آخر آية في السورة، وهذا بشكل متكرر. بشكل متكرر كرر حقيقة يسترعي يجب أن يسترعي منا انتباها، يجب أننا ننتبه لماذا يأتي الأمر بالصبر بشكل متكرر في خواتيم السور؟ فهذه واحدة من من الفوائد العظيمة أن السور أصلا فيها كثير من الأشياء اللي تمثل الحقائق.
تمثل الحقائق تزود بمادة اليقين، ثم يقول لك الله سبحانه وتعالى: فاصبر. فجاءت في آخر آية في سورة الأحقاف آخر آية بعد أن ذكر كل الحقائق: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ.
وايضا في آخر سورة في آخر آية من سورة الروم: فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ. وايضا في آخر آية من سورة يونس: وَاتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ.
وايضا في آخر آيتين من سورة النحل: وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ * إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مَّحْسِنُونَ. وفي آخر أيضا آيتين من سورة الطور: وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ * وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ.
وغيرها كثير من السور التي يأتي الأمر في بالصبر في خواتيم السور؛ خواتيم سورة هود، خواتيم سورة طه، خواتيم سورة قاف، العنكبوت، المؤمنون، الفرقان، القلم. أليس عجيبا أن كل هذه المواضع كل هذه المواضع يأتي الأمر بالصبر في آخر السورة؟ هذا هذه ليست بعد أن ترى كل هذا، هذه ليست يعني مجرد ملاحظة يعني وجدتها في سورة أو سورتين، هذا أمر متكرر تكررا كثيرا في كتاب الله عز وجل، ويستدعي حقيقة من الإنسان أنه يقف ويتامل في هذا الأمر، ويعلم أن الأمر بالصبر بعد أن تقرا السورة كاملة له وقع مختلف على النفس من مجرد أنك تامر أحدا بالصبر أمرا مجردا.
لذلك إذا اردنا إذا اردنا أن نامر أحدا بالصبر فنحن نزوده بالصبر ونزوده بمادة بمادة اليقين. وكذلك نحاول أننا نقرا السورة باكملها، نقرا أنا أنا حتى أقتح لكم اقتراحا ككتدريب؛ إذا أراد الإنسان أن يأخذ واحدة من هذه السور التي ذكرناها أما سابقا أو هذه التي أمامكم وانظروا ما المكونات التي أتت في السورة من ناحية ذكر التكذيب وذكر ما يواجه النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر مواد اليقين من ناحية قصص الانبياء وكيف صبروا وكيف أوذوا وكيف كذبوا، ثم ذكر آيات الله سبحانه وتعالى، ثم ذكر أفعال الله سبحانه وتعالى وقدرته مواد عديدة من اليقين تستقر في النفس حتى تصل إلى آخر السورة فيقول لك الله سبحانه وتعالى: اصبر. اصبر بعد أن ذكر الله سبحانه وتعالى لك كل هذا.
وهذا من فوائد قراءة السورة ككل، وكذلك كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم. لما تقرا السورة ككل من البداية إلى النهاية أنت تأتي في النهاية فتقرا بعض الوصايا التي تأتي في خواتيم السورة فيكون وقعها مختلف على نفسك باستحضار هذا المكون، استحضار هذا المكون أن هذا المكون مكون الصبر مثلا هو مرتبط ارتباطا شديدا بقضية بما ورد من أول السورة إلى آخرها.
ولناخذ نموذجا واحدا من الحقائق التي تسبق الأمر بالصبر؛ الحقائق التي تسبق الأمر بالصبر في سورة هود في أولها. في أولها تشعر تشعر من هذه الآيات التي تراها أمامك أنها نزلت في وقت كان فيه شدة على على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وكان في وقت أن المشركين يعني أكثروا من طلب الآيات واقتراح الآيات، وأكثروا من الإعراض والتكذيب والشقاق، فقال فقال فقال الله سبحانه وتعالى له في أول السورة: فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ * أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ.
لاحظوا التكذيب: قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَن استَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ. طيب، هذا مدخل السورة أو من بدايات ما أتى في السورة: فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ. كان صدر النبي صلى الله عليه وسلم يضيق بما يقولون، لذلك كان يقول الله سبحانه وتعالى له: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ. ويقول الله له الله سبحانه وتعالى: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ.
فلذلك هنا هنا هنا الله سبحانه وتعالى بعد أن ذكر له ذلك وبين لنا حال النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يضيق صدره بما يقول هؤلاء، وبما وبما يتعنتون بطلب الآيات ونحو ذلك، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب لهم الهداية ويتألم قلبه من أجل هدايتهم.
هنا الله سبحانه وتعالى في هذه السورة ثبت محمدا صلى الله عليه وسلم، في هذه السورة ثبت قلب محمد صلى الله عليه وسلم، لذلك في آخرها في آخر هذه السورة بعد أن قص عليه القصص وثبت فؤاده وكذا قال له: وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَٰذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ.
فأنا اريد اريد أن أخذ هذا السياق ما زلنا في هذا السياق في بداية سورة هود بعد أن ذكر ذلك ذكر له قصص الأنبياء وفصل في ذكر قصص الأنبياء لا سيما أبرز جانب تكذيبهم وجانب شقاق أقوامهم، فوردت قصة نوح في في سورة هود قصة عجيبة، وأطال الله سبحانه وتعالى في ذكرها وفصل في ذكرها حتى أنها من أطول المواضع في كتاب الله من جهة قصة قوم نوح.
فقال: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ، وذكر القصة وثم ذكر تكذيب هؤلاء القوم وفصل في ذلك. قال: فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ. ثم بعد ذلك قالوا: يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ.
أم يقولون افتراه؟ في ثنايا القصة بعد ذلك: أُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ. فأوحي إليه أن اصنع الفلك، ثم بعد ذلك ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه. لاحظ ما الأشياء التي كان يبرزها الله سبحانه وتعالى لنبيه في هذه السورة كيف أنه تعرض حتى نوح عليه السلام تعرض لتلك السخرية، تعرض لتلك طال عليه الأمد وما ما آمن معه إلا قليل وحصل له كذا وكذا وكذا.
ثم بعد ذلك في آخر هذه السورة في آخر هذه القصة التي أطال الله سبحانه وتعالى في ذكرها وفي ذكر معالي القوم وكيف أن الله نجى نوحا وكيف أن الله سبحانه.
وتعالى أهلك الظالمين العتاة المكذبين المعرضين. في آخر هذه السورة ماذا؟ قال آخر هذه القصة، عفوا، في آخر هذه القصة قال: تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا. آخر جملة، المشهد الأخير في هذه القصة الطويلة، قال: فاصبر، أي يا محمد، فاصبر إن العاقبة للمتقين. فاصبر إن العاقبة للمتقين.
وهذا حقيقة باستحضار هذا السياق تصبح لهذه الكلمة وقع عظيم ووقع كبير على النفس. كيف أن الله سبحانه وتعالى لما ذكر أن صدر النبي صلى الله عليه وسلم كان ضائقاً بما تكلم به هؤلاء، فصبره بتلك الحقائق، وصبره بموارد اليقين، وكيف حصل للأقوام السابقة، ثم بعد ذلك ذكر قصّة نوح وفصل فيها، قال له: لقد سقت لك كلّ ذلك يا محمد كي تصبر، تتصبر بهذه القصة. قال: فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ. فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ.
الفائدة المستفادة من هذا الملمح: الفائدة المستفادة أننا إذا أردنا أن نتزود بالصبر، وإذا أردنا أن نزود أبناءنا وطلابنا وأحبابنا، إذا أردنا أن نربي أنفسنا على مكون الصبر، فهناك الطريقة المعروفة أننا نأمر بالصبر، وأننا نبين فضل الصبر الخاص، وأننا نذكر الآيات المجردة للصبر كذا. نعم هذا مطلوب وهذا مهم، وهذا قد ورد في الوحي الأمر المباشر بالصبر: فاصبر.
ولكن هناك طريقة أخرى لا نغفل عنها، وهي طريقة التزويد بالحقائق التي تزيد اليقين، حتى يزداد الإنسان بهذا المعين، معين اليقين، فبعد ذلك يستطيع أن يصبر إذا قلت له: اصبر. وحقيقة أحياناً، حتى لا تقول له اصبر، مجرد ما تزود الإنسان باليقين، اليقين بالآخرة، بالجنة، بالنار، بذكر كذا كذا، مجرد أن يمر الإنسان على هذه يقرأ القرآن فيتذكر هذه الحقائق، ستجده بعد ذلك يصبر حتى لو ما قال له أحد: اصبر. تمر عليه معصية فيصبر على تجنبها، يؤمر بطاعة فيصبر على حمل نفسه عليها. فالتزود بالحقائق هو من أهم مكونات الصبر، ويجب أن لا يغفل عنه الإنسان في تربية النفس على الصبر.
هذا الملمح الثاني. الملمح الثالث في كتاب الله عز وجل هو اقتران الصبر بحسن العاقبة، اقتران الصبر بحسن العاقبة، بل لما تتامل بعض الآيات كأنك ترى أنه أنك لن تبلغ شيئاً بدون الصبر، لن تبلغ شيئاً بدون الصبر. هذه العاقبة التي تريدها، سواء العاقبة الدنيوية أو العاقبة الأخروية، وبلوغ الجنة لن تصله إلا بالصبر، وأن هذا من أهم المكونات التي تحملها معك، وكأنه زاد لا تنفك عنه لحظة واحدة، تحتاجه دائماً كي تبلغ. ومجرد أنك تلقيه عن كاهلك فأنت ستوقف، لن تبلغ، لن تبلغ إلى العواقب، العواقب تبلغ، يتوصل إليها بزاد الصبر، بزاد الصبر.
وهناك آيات عديدة في هذا الأمر، الآية التي ختمنا فيها قبل قليل قال: فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ. العاقبة للمتقين التي يتوصل لها بالصبر، يتوصل لتلك العاقبة بالصبر، لذلك أمر بالصبر. وأيضاً ورد في سورة آل عمران، قال: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعَفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَنْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الكَافِرِينَ. فآتاهم الله ثواب الدنيا، هنا حسن العاقبة: فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا لما صبروا وما ضعفوا، قال: فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ.
وأيضاً في أصحاب جالوت، قال: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ. وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ. ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا: رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ. فهزموهم باذن الله، فهزموهم بإذن الله. وهذا إنما بلغوا ذلك لأنهم صبروا. أنتم تعلمون القصة من أولها، كيف صبروا على الابتلاءات واحدة والاخرى حتى بلغهم الله سبحانه وتعالى حسن العاقبة.
وأيضاً هذه الأربع آيات العجيبة التي تلخص فكرة أن الإنسان يبلغ الجنة وهي الجنة إنما يبلغها بالصبر، إنما يبلغها بالصبر. قال: فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا. وقال، معلش الآية مكررة هنا، قال: إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ إِنِّى جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ. وفي الفرقان: أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا. وفي سورة الرعد: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ، ولكنك يدخلون، يدخلون عليهم من كل باب، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ.
فحسن العاقبة، وهذه هذه هي العاقبة الأخيرة والأعظم والاجل التي يسير لها الإنسان هي الجنة، إنما تبلغ بالصبر، إنما تبلغ بالصبر. وأيضاً قول الله سبحانه وتعالى: وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ. حتى المقامات الدينية والتكاليف الشرعية العليا ترى هناك مقامات لا يتوصل لها ولا تبلغ إلا بالصبر، ولا تبلغ إلا بالصبر.
وفي كلمة لا تبلغ إلا بالصبر يذكرنا أن الله سبحانه وتعالى أوصانا بأن نستعين بالصبر، بأن نستعين بالصبر: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ. واستعينوا بالصبر، يعني الصبر هو المعين، هو مطلوب في ذاته وهو معين لتتبلغ به للوصول إلى حسن العاقبة. وقال الله سبحانه وتعالى: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا، فبلغوا هذا المقام العالي، المقام الديني العالي، مقام الإمام قال: لما صبروا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ.
وأيضاً بالنسبة للحسن العاقبة الدنيوية، كذلك في نجاة بني إسرائيل، قال لما ذكر المشهد الأخير في هلاك فرعون ونجاة بني إسرائيل في آيات عظيمة في سورة الأعراف قال: فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا. لاحظ هذه آية صريحة ومباشرة ومعبرة لأنك تعلم القصة، كل هذه الرحلة التي خاضوها بني إسرائيل وأراد الله سبحانه وتعالى أن يورثهم الأرض، ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم ونجعلهم الوارثين، كيف بلغهم الله ذلك؟ بلغهم بما صبروا: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ.
فهذا بالنسبة للصبر وحسن العاقبة، الصبر وحسن حسن العاقبة، وهذا فعلا إذا استحضره الإنسان كفائدة عمليّة أنه يجعل الصبر زاداً ثابتاً، ويجعل أي غاية يريد أن يصل لها في مقامات الدين، وفي النصر الدنيوي على الكفار، وفي بلوغ الغاية الأخروية الشريفة والعظيمة إنما يتوصل لكل ذلك بالصبر.
وأيضاً من الملامح العظيمة، من الملامح العظيمة في كتاب الله عز وجل، والعجيبة حقيقة، أن الله سبحانه وتعالى يلخص، يلخص المسيرة، ويلخص مختلف العبادات التي يفعلها الإنسان في حياته بكلمة الصبر، وكأنها معبرة عن كل المكونات التي يفعلها الإنسان. ونأخذ بعض الآيات التي أخذناها سابقاً ونرى سياقها، ونرى سياقها.
هذه الآية التي أخذناها: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ. في آخرها، انظروا كيف بدأت ومن هم هؤلاء الذين بلغوا الجنة؟ فانظروا إلى صفاتهم. ذكر الله سبحانه وتعالى صفات عديدة للمؤمنين في هذا السياق، ولو عدها الإنسان ربما وردت، لاحظوا: أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ. الصفة الثانية الثالثة: الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ. وبعدها: وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ. وبعدها: وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ. ثم قال، قال تعالى: وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ، جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ. طب هم ماذا فعلوا؟ هم كانوا يعلمون أنما أنزل إليك من ربك الحق، كانوا يوفون بالعهد، كانوا لا ينقضون الميثاق، يخشون ربهم، يخاف يخافون سوء
الحساب، أقاموا الصلاة، أنفقوا، لكن الله سبحانه وتعالى كأنه لخص كل تلك الصفات بكلمة واحدة فقال: سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ، وكان مكون الصبر كان موجوداً في كل تلك الصفات وكل العبادات تلك التي ذكرها سابقاً، هذه العشر أو إحدى عشرة صفة كلها فيها مكون الصبر وتستطيع أن تلخصها بالصبر.
كلها فيها مكون الصبر، والإنسان بمختلف ما يفعله في هذه الحياة تلخص حياته وتلخص مسيرته بمكون الصبر. وهنا هناك سياق آخر أيضاً في سورة الفرقان، أيضاً انظروا لعدة صفات ذكرها الله سبحانه وتعالى في نفس السياق: وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا، وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا، وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا، إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمَقَامًا، وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا، وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ النَّفْسَ التي حَرَمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ، وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا إلى أن قال: وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا، انظروا إلى صفاتهم: وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا، وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا، أولئك يجزون الغرفة، بماذا؟ بكل ما عملوه، لكنه عبرنا هنا بصفة واحدة وهي الصبر.
بصفة واحدة وهي الصبر، قال: أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا. ونحن نعلم أن صفاتهم عديدة ذكرها الله سبحانه وتعالى لكن خلاصه ما وصفهم الله سبحانه وتعالى لما وصلوا قال: أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا، خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمَقَامًا.
طيب، بذلك نكون قد انتهينا من هذا الاستعراض لبعض الملامح في سياقات ورود مكون الصبر وعبادة الصبر في كتاب الله عز وجل. وهذا مرة أخرى التأمل في كتاب الله عز وجل والنظر للمكونات التي نعرفها سابقاً مكونات الصبر، الصلاة، اليقين، كل المكونات إذا نظر له الإنسان في القرآن ونظر في سياقاته وحاول أن يجمع بعض الخلاصات، سيزداد الإنسان فقهاً في دين الله عز وجل، وسيزداد بصيرة فيما يتوجب عليه من العمل، وستزداد موازين تلك الأعمال في النفوس، فهنا يقدر الصبر مثلاً على سبيل المثال في نفسه تقديراً أكبر من السابق لما يعلم أنه هو الذي يتوصل به إلى حسن العاقبة، وسيقدره في نفسه تقديراً أكبر من السابق لما يعلم أنه هو خلاصة المسير.
وعلى هذه الطريق كل الملامح التي ذكرناها، فهذا من بركة الاقتراب من كتاب الله والتأمل في كتاب الله، وفكرة أنه ما زال هناك كثير في كتاب الله، كل ما تأمل الإنسان كتاب الله ورأى تلك السياقات ما زال هناك كثير من أبواب الفقه في الدين وأبواب التأمل وأبواب الربط التي ذكرها العلماء سابقاً وذكر كثير منها العلماء سابقاً، ولكن نحن يجب أن نتامل فيها أن نراها أن نقراها، ثم بعد ذلك إذا قرأنا القرآن بعد ذلك يكون هذا المكون وهذه الصفة وهذه الخلاصة التي مررنا عليها في مجلس في مجلسين تكون يكون لها شأن آخر في نفسنا باستحضار كل هذا الذي ذكرناه.
طيب، بهذا نكون قد انتهينا، وأنا أذكركم من أراد أن يعمل التدريب الذي ذكرناه أنه يأخذ واحدة من السور التي ختمت بالصبر ويرى المكونات التي وردت فيها وكيف ذكرت المشاقة التي كانت عن النبي صلى الله عليه وسلم ومواد اليقين التي وردت فيها ثم بعد ذلك ينظر كيف ختمت هذه السورة بالصبر، سيرى بإذن الله سينظر لتلك السورة بنظره مختلفة وتكون له على نفسه وقع بإذن الله عز وجل.
جزاكم الله خيراً، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.