تسجيل الدخول

الاستهداء بالقرآن | «الشيطان في القرآن» | المجلس الرابع عشر

عبد الرحمن أبو غيث
  • مدة الدرس:
  • قراءة

طيب، بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. حياكم الله، أهلاً وسهلاً ومرحباً في هذا اللقاء المتجدد بكم. نسأل الله العلي العظيم بمنه وكرمه وتوفيقه وفضله وأحسانه أن يجعل هذا اللقاء خالصاً لوجهه الكريم، ونسأله ونسأله أن يبارك لنا وأن يغفر لنا ويرحمنا، وأن يخلص نياتنا لوجهه سبحانه وتعالى.

اليوم بإذن الله، كما يظهر أمامكم، العنوان سيكون الحديث عن موضوع الشيطان في القرآن، سيكون الحديث عن الشيطان في القرآن. وكما اعتدنا، نحن نأخذ بعض المواضيع في بعض الـ هذه الدروس، ونتتبع هذا الموضوع في كتاب الله عز وجل، مع التنبيه على أنه ليس المقصود من هذه اللقاءات القصير نسبياً أن نحيط بالموضوع من جميع أطرافه أو نتتبع كل الآيات، ليس هذا القصد. وعلى سبيل المثال، لقاء اليوم لا يتتبع جميع الآيات، هناك كثير من الآيات تركتها لطول المقام، يعني طول الآيات الواردة في هذا الشأن، هذا شأن كبير. لكن الهدف ماذا؟ الهدف أن نلقي الضوء على بعض المواضيع الخاصة بهذا العنوان ونتأفل فيها بعض الشيء. نتذكر، الله سبحانه وتعالى أنزل هذا القرآن كي نتذكر، كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ، هذا من فعل أولي الألباب، أن نقرأ ونتذكر ماذا يريد ربنا، كيف ينبهنا ربنا، كيف يحذرنا ربنا، كيف يبصرنا ربنا في مثل هذه العناوين. فهذه هذه هي الغاية، ليست الغاية الآن الاحاطة بالموضوع.

هذا من جهة، من جهة أخرى أن موضوع التتبع، تتبع عنوان في كتاب الله عز وجل ورؤية الآيات من مختلف السور، هذا هذا يزيد الإنسان فقهاً في الدين، يزيده فقهاً في الدين من جهة أنه يجمع كأنها يعني يجمع يرسم الصورة الكاملة التي أتت في كتاب الله عز وجل قدر المستطاع وبحسب ما يفتح الله سبحانه وتعالى.

طيب، موضوع الشيطان في القرآن. الشيطان في القرآن، الشيطان من المواـ مواضيع حقيقة التي أتت في القرآن كثيراً، وفي المقابل عند بعض الناس عند بعض الناس يأتي ذكره قليلاً، يأتي ذكر الشيطان قليلاً عند بعض الناس. والله أعلم يعني من الأسباب بظني أن من الأسباب في ذلك هي طغيان المادية علينا، طغيان المادية وخفوف جانب الجانب الغيبي، الجانب الغيبي المؤكد اليقين الوارد في كتاب الله عز وجل. لما الإنسان ما يستحضر الجوانب الغيبية الواردة في في كتاب الله، ما يستحضرها وما يجعلها محوراً في حياته، ويكتفي بالجوانب المادية الجوانب التي يراها ويبصرها، فهذا من الضعف، هذا من ضعف الإيمان، من ضعف الإيمان بالغيب. فلذلك هذه فرصة أن نتذاكر نتذاكر مثل هذه العناوين الغيبية ونحاول أن نضع وضعها قدر المستطاع في محورها وفي وفي مركزها التي أتت عليه.

طيب، سنتناول عدة مواضيع في داخل هذا العنوان الكبير. أولاً أولاً، أحب أن ألقي الضوء على بعض الآيات القرآنية التي تبرز دور القرآن الخفي، دور القرآن الخفي. فواحدة من أهم الأشياء هي ملاحظة الأفعال الشيطانية في القرآن، الأفعال الشيطانية. الأفعال الشيطانية هذه لو تأملتها سبحان الله ستجد أنه هناك جامع بينها، هناك جامع بينها هو موضوع الخفاء وموضوع الغموض وموضوع الـ يعني الأشياء التي لا يشعر بها الإنسان مباشرة. كيد الشيطان، كيد كيد داخلي، كيد خفي، كيد في الصدور. وهذا مبرز في الآيات، هذا يجب أن ينتبه له الإنسان وله فوائد إذا أنتبه له الإنسان بهذه الطريقة.

على سبيل المثال لا على سبيل الاستقصاء، هناك بعض الآيات يقول الله سبحانه وتعالى إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ. سول لهم، انظر إلى الأفعال، سول لهم وأملى لهم، هذه كانت أدواته، هذه أفعاله، والنتائج كانت عظيمة، النتائج كانت ماذا؟ كانت ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى. كيف إنسان يرتد على يعني ممكن إنسان لو وضع لو وضع منشار على رأسه، لو وضع منشار على رأسه وقيل له ارتد عن هذا الدين بشكل مباشر، لربما أقول لربما بعض الناس يثبتون في تلك المواطن، وممكن بعض الناس لا يثبتون أمام الأشياء الخفية غير الظاهرة، يعني لا يوجد منشار على الرأس، لا يوجد سلاح، لا يوجد يوجد عدو أمامك، لا يوجد، وإنما هي أشياء داخلية داخل النفس، تسويل وأملاء وتسويف ووسوسة. وهذه الأشياء خطيرة جداً إذا لم ينتبه لها الإنسان، لأنه هنا الإنسان ما يستحضر العداوة، ما يستحضر الشيء الذي أمامه كي يمانعهم.

فسول لهم، كما قال ابن كثير، أي زين لهم ذلك وحسنه، وأملى لهم، أي غرهم وخدعهم، غرهم وخدعهم. هذه أشياء أشياء داخل النفس التزيين والتحسين، وأن يغرك الشيطان ويخدعك.

وأيضا يقول الله سبحانه وتعالى وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. ولاحظوا كلمة نزغ، كلمة نزغ، وانظر إلى خفاء هذا النزغ، خفاء هذه الكلمه وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. أي قال الامام السعدي رحمه الله قال أي ينزغنك من الشيطان نزغ أي تحس منه بوسوسة وتثبيط عن الخير أو حث على الشر وايعاز إليه، أو حث على الشر وايعاز عليه. لاحظوا كيف الشيطان يلعب في الدوافع، الدوافع التي من داخل النفس. أحياناً الإنسان يشعر أنه مثبط كسول عن الطاعة، يحس أنه أنه نفسه متحركة إلى الشر، نفسه متحركة إلى الشر، متهيجة إلى الشر، أشياء من داخل النفس. ويغفل ويغفل من يهمل الجانب الغيبي أن هذا الشيطان يعمل عمله ويستخدم اسلحته وأن هناك حرباً كبرى تجري في داخل النفس.

وأيضاً قال الله سبحانه وتعالى اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ. السؤال الآن، السلاح الآن في هذه الآية، السلاح هو الإنساء، أن الشيطان الشيطان ينسيك تماماً. الآن، من منا منا إذا نسي ذكر الله عز وجل، إذا مرت عليه فترة لم يذكر الله عز وجل، من يتذكر أن هذا هذه نتيجة جولة من جولات الحرب مع الشيطان انتصر عليك فيها، فتستحضر الحرب وتستحضر أنه الآن فعل معك شيء؟ بعض الناس ما يذكر، يعني يعني مجرد أني نسيت قد لا تدل على شيء بالنسبة له، أنه لا يدل الإنسان على شيء، فبالتالي يظن أنه خلاص من داخل نفسه أنه مجرد نسي ذكر الله وانتهى الموضوع، اللي يجب أن أفعله أن أتذكر ذكر الله. لكن الله سبحانه وتعالى يقول إن هذا الإنساء، هذا الإنسـ ا هو من فعل الشيطان، وهذا وارد في القرآن وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ. ففعل الإنساء هو من فعل الشيطان ومن أسلحته الخفية التي لا ننتبه لها، لا ننتبه لها.

وقال سبحانه وتعالى فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ. قال ابن عباس رحمه الله رضي الله عنهما ما قال قوله فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ قال أغواهما، قال أغواهما. فأيضاً تلاحظ كيف الأفعال فَأَزَلَّهُمَا، ما تشعر أنه شيء شيء ثقيل ولا شيء جاء في مرة واحدة ولا تشعر أن فيه خطوات شيطانية، تشعر أن فيه خطوات شيطانية، فيه خفاء، فيه كيد داخلي. فهذه أفعalam الشيطان.

وأيضاً قال الله سبحانه وتعالى أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا. تؤزهم أزاً قال السعدي رحمه الله تزعجهم، تؤزهم أزاً أي تزعجهم إزعاجاً من الطـ من الطاعة إلى المعصية، والأز التحريك، أي تحركهم وتحثهم على المعاصي. يعني الإنسان أحياناً أحياناً الإنسان جالس ما عنده شيء، يعني جالس منشغل في بعض أمره من مباحات وكذا، فتشعر أنه أتته خاطرة. وهذه الخاطرة مالها؟ أن يتحرك الإنسان نحو المعصية ولا نحو الذنب، فيقوم من مكانه ويأخذ الخطوة الأولى ثم الخطوة الثانية، فيبدأ بسلم الخطوات، خطوات الشيطان. هذه الخاطرة الأولى، الخاطرة الأولى التي أتته ما كان في شيء قبل ذلك، أو أحياناً الإنسان ما يستجيب، بس مجرد أن تاتيه هذه الخواطر و يعني توسوس له وتزين له الباطل وتزين له المعصية وتزين له الشر، هذه أيضاً من الأعمال الخفية التي يفعلها الشياطين، يفعلها الشياطين أنهم يازون، يازون من الداخل، يازون أزاً.

والآية الجامعة في هذا الباب

الآية الجامعة في هذا الباب هو قول الله سبحانه وتعالى في سورة الناس، قال فلما ذكر الاستعاذة من الشيطان الوسواس الخناس بماذا عرفه، قال: ٱلَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ. يعني هذه آية جامعة، يوسوس. انظر انظر ماذا قال البغوي رحمه الله، قال: فذلك الذي يوسوس في صدور الناس قال بالكلام الخفي الذي يصل مفهومه إلى القلب من غير سماع. فهو يوسوس، وانظر كيف الكلمة حتى في تركيبها اللغوي فيها معنى هذا الخفاء وهذا الأداء الداخلي والوسوسة، وأيضاً كذلك في صدور الناس. أن محل عمل الشيطان أين؟ محل عمل الشيطان الأساسي هو الصدور، محل عمل الشيطان الأساسي هو الصدور، هو داخل النفس، هي أشياء داخلية كما ذكرنا، أشياء داخلية يعمل فيها الإنسان، وهي أشياء خفية. أشياء خفية، هي هذه الوسوسة، أشياء خفية أشياء لا يشعر بها الإنسان، وقد يظنها الإنسان من نفسه، لذلك هي يجب استحضار أنها هذه من الشيطان.

طيب، هناك أفعال كثيرة وردت في كتاب الله عز وجل، ليس المقام مقام الإحاطة، لكن على سبيل المثال: يسول، يملي، ينزغ، يتخبط، لاحظوا كيف الكلمات كلها فيها جانب الخفاء والعمل الداخلي، ينسي، يوسوس، يزل، يفتن، يصد، يضل، يستحوذ، يحزن، يخوف، يوقع، إلى آخره. هذه الأفعال كلها فيها معنى حقيقة. من يتامل فيها يصرف نظره بعد ذلك إلى الساحة الحقيقية للشيطان للحرب مع الشيطان. الساحة الحقيقية للحرب مع الشيطان هي الساحة ليست الظاهرة، هي الساحة الغيبية، وهي الساحة الخفية داخل النفس في صدور الناس. هذا موضوع، هذا كلام مهم أن يستحضره الإنسان.

طيب، أي من ذلك من عمل الشيطان أيضاً، مما سنلقي عليه الضوء، هي قضية الوعود والأماني الكاذبة. وحقيقة، هذه آية عظيمة أحببت أن استفتح فيها هذا المحور، قال الله سبحانه وتعالى: وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ. الآن الشيطان هو الذي يفصح بهذا الأمر يوم القيامة، وهذا مما يزيد الحسرة على أولياء الشيطان، على من يتبع الشيطان. لاحظوا متى تكلم الشيطان، متى فضح مخططه بنفسه؟ لما قضي الأمر. لما قضي الأمر، والله هذه الكلمة مخيفه جداً جداً، لما قضي الأمر يعني ما في عودة، خلاص قضيت الأمور، أصحاب الجنة إلى الجنة، أصحاب النار إلى النار، ما في انسحاب، ما في مفر، ما في لجوء إلى خيار ثالث، لا تستطيع أن تفعل شيء، قضي الأمر.

وهنا أتذكر في سورة مريم قال: وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ. لاحظ كيف سمى يوم الحسرة، لما أتكلم عن هذا الأمر قضي الأمر، إذا قضي الأمر خلاص تبدا الحسرات، ما في شيء ثاني، حسرات. وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ. طيب هذا لما قضي الأمر في ذلك الوقت تبدا الحسرات ويبدا التلاوم ويبدا الانكشاف ويبدا الناس ينظرون من الذي أغواني؟ الأتباع يتحدثون عن المتبوعين، والجميع يتحدث مع الشيطان، لأن الشيطان هو أكبر الأعداء في ذلك الوقت، هو الذي زين للناس، هو الذي المشكلة إيش؟ المشكلة أنه يزيدهم حسرة على حسرتهم في ذلك الوقت. قال: وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ. انظر إلى الحسرة، وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ.

هذا المشهد الختامي، هذا المشهد الختامي أنه بعد أن وعدك الشيطان ووعدك الله سبحانه وتعالى، وعد أَنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ. فأي الوعدين ستتبع؟ كما قال الله سبحانه وتعالى: الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا. فأنت أي الوعدين ستتبع؟ تتبع وعد الشيطان وتزيينه، وأنه يمنيك بالدنيا ويقول لك: دعني أريك كذا، ودعني، وهذه الشهوة ستأخذ من وراءها كذا. هذا شغل الشيطان، شغل الشيطان أن يعدك وأن يمنيك، أما الله سبحانه وتعالى يعدك المغفرة والفضل، وكلها أشياء غيبية، لكن واحد منها وعد صادق، وواحد منها وعد كاذب.

وانظروا بعض الأمثله على تلك الوعود، قال الله سبحانه وتعالى لما أمر قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ، الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا. وعد الشيطان لا يقتصر على مجرد زينة الدنيا، أنه يعدك أنك مثلاً تأخذ كذا ولا تأخذ الأموال ولا تأخذ الدنيا، لا يقتصر على ذلك، الشيطان يعدك بإن صح التعبير بالتخويف، يعني يخوفك إذا تصدقت فأنا أعدك أنك ستفقر، هذا كلام الشيطان أنه ما وراء ذلك إلا الفقر. إذا جاهدت في سبيل الله ما في إلا الهلاك، إذا فعلت كذا وكذا، إذا أحسنت على الناس سيستخفون بك، إذا أحسنت الظن صرت ساذجاً، يعني الشيطان يعدك هذه الوعود، تظن أن عواقب الأمور سيئة لأن هذه وعود شيطانية، بينما الله سبحانه وتعالى يعد بالمغفره والفضل.

فإذا زينت لك النفس، إذا زينت لك النفس أن وراء الطاعة أمر سيء فاعلم أن هذا من الشيطان، وأن وراء المعصية أمر حسن فهذا من الشيطان، فهذا من الشيطان. الشيطان يعمل يعمل على العواقب البعيدة، يخبرك ببعض العواقب البعيدة وكلها كاذبة. وقال أيضاً يعني هذه الوعود الكاذبة نهايتها ندم، ليش؟ لأن أنت كنت مؤمل في شيء، كنت مؤمل في شيء ثم بعد ذلك ستندم. كما قال قال الله سبحانه وتعالى: كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ. هذه البراءة الآن نحن نقراها آية ربما ما نتصور أبعادها، انظر هذا الذي أمرني بالكفر، وهذا الذي اتبعته ومني بالدنيا، هذا الذي يأتي في يوم القيامة ويقول: إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ، ثم بعد ذلك فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها.

وأيضاً هذا ما فعله الشيطان مع مع آدم عليه السلام قال: فَوَسوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى. انظر كيف كيف الوعد وكيف التزيين، وأنه إذا أقبلت على هذه الشجرة ترى هناك الخلد وهناك الملك وهناك النعيم وهناك كذا، فهو يمنيك بشيء كاذب، يمنيك بشيء كاذب، وهذا ما فعله مع مع آدم عليه السلام.

وأيضاً قال قال سبحانه وتعالى: وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ. و لاحظوا هذا هذا التزيين وهذه ال يعني أنه يمني حتى الكافرين، حتى الكافرين يشتغل معهم الشيطان في هذا الباب من جهة أنه يدافع الحق بالباطل، فيمني أهل الباطل كذلك أماني كاذبة، قال: لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ. فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه، وهذه عادته هذا الخناس، نكص على عقبيه وقال: إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ.

ولذلك أيضاً الآية الجامعة في هذا الباب، الآية الجامعة في هذا الباب هي قول الله سبحانه وتعالى: وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا. لاحظوا كيف بصيغة المبالغة، وأنه هذا الأمر فيه خصوصية بالانسان، واحده من أهم علاقات الشيطان بالإنسان أنه يخذله. يخذله حين أو في اوقات الحاجة يظهر ذلك الخذلان، لما تقبل على شيء وأنت ترجو منه خيراً تجد أنه شر، تقبل على شيء وأنت ترجو أن هذا الشيء يعني فيه السلامة فتجد أن فيه الخسارة وفيه الهلاك، وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا. طيب، واحده من أهم الأشياء التي يعطيك

القرآن إياها الله سبحانه وتعالى يعطيك إياها في كتابه هي قضية تأسيس العداوة. تأسيس العداوة أمر مهم، أمر مهم؛ لأنه بعد ذلك بعد ذلك الله أعذر إليك. الله أعذر إليك، بيّن لك أن هذا عدو، فإذا أنت بعد ذلك ما تعاملت معه على أساس أنها حرب، ثم أتيت يوم القيامة فلا تستطيع أن تقول لا أعلم، قال الله لك إنه عدو، وقال الله سبحانه وتعالى إنه يريد إضلالك، وقال الله سبحانه وتعالى أنت يجب أن يعني ليس هو فقط عدو، أنت يجب أن تكون عدواً له، إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا.

تأسيس العداوة أمر مهم في القرآن، كما في هذه الآية التي ذكرناها، قال الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ، لاحظوا كيف الحديث عن الوعد، إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ. كيف كيف الإنسان يغر بالدنيا وما يتبع وعد الله عز وجل؟ واحدة من أهم الأسباب هو الشيطان، يقول الله سبحانه وتعالى ناصحاً لعباده، مبيناً لهم، رحيماً بهم، كاشفاً عن طبيعة ما يجب أن يكون عليه، قال: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا. هذه الآية يجب أن نعيد تذكرها حقيقه يعني انسى كل ما في راسك عن الشيطان وتذكر هذه الآية قبل كل شيء، الشيطان لكم عدو هذه حقيقة شئت أم أبيت هذا الواقع الذي أنت فيه هذه هي الحياة.

إيش المطلوب منك؟ المطلوب أن تتخذه عدواً، يعني تخيل تخيل أن يقال لك في المدينة التي أنت فيها، في المدينة التي أنت تعيش فيها، هناك أحد يريد رأسك، هو عدو لك يريد قتلك بكل ما يعني يمكنه من الحيل، وهو يسعى، هو وظيفته في الحياة، يأخذ راتب، وظيفته في الحياة أن يقتلك، فانتبه وخذ الحيطة والحذر وكن عدواً له وخذ خذ احتياطاتك، فكيف سيكون تصرفك حينئذ؟ خلاص يوجد هذا العدو، يوجد لا مفر، لا تظن أنك تجلس يوماً كذا على أريكتك في بيتك وتقول أنا ما لي أعداء والله أنا حالي حال نفسي، هذه الحياة أنت لك عدو يسعى ليل نهار يسعى ليل نهار كي ياخذ برأسك ويلقي بك في النار.

ومعه من الحيل، ومعه مما مكنه الله أن يصل إلى صدرك ويوسوس في نفسك، فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا، فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا، هذا هذه الخلاصة تعامل معها كأنه عدو شديد، وأن النار أمامك وأنه يدفعك من الخلف، تعامل معه، خذ الأسلحة، ما هي الأسلحة التي استطيع أن أدافع بها؟ الشيطان تسح بهذه الأسلحة، وتعامل مع هذه الحياة على أنها ساحة حرب، ساحة حرب تحارب فيها الشيطان بكل ما يمكن، تحارب حتى إذا اصاب منك إصابة تعود عليه مرة أخرى فتصيبه إصابة ثانية وهكذا، واحد مرة إذا نال منك تنال منه أكثر مما نال منك، لا تقعد ولا تستسلم ولا تظن أن المعركة انتهت حتى تلقى الله عز وجل، إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ. إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ.

الخسارة في هذه المعركة ليست مجرد أنك ستخسر نقاط، ولا ستخسر جائزة، ولا ستخسر حتى درجات، ولا وظيفة، ولا نار، النار الكبرى النتيجة النار الكبرى، نَارًا فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى. هذه النار حقيقة حقيقة لو لو يعني استوعب الإنسان ما معنى هذه النار، وأن هناك من يحاول أن ياخذ بيده ويدفعه، فحقيقة يجب أن تتحول حياته إلى معركة إلى معركة يعني يواجه بها الشيطان.

وقال الله سبحانه وتعالى: وَإِنَّ لَعِلْمٌ لَّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ. لاحظوا وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ، وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ عَنْ اتِّبَاعِي. أنت تقول والله إني أحب الله أريد أن أكون من اتباع الله، أريد أن أكون من اتباع هذا الدين، أريد الخير، أريد كذا، هناك واحد على الطريق لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ وهنا قالوا وَاتَّبِعُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ، وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ. هذا الصراط المستقيم الذي نحن في كل يوم عدة مرات نقول: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ. هذا الصراط المستقيم الذي نسير عليه هناك أحد على هذا الصراط: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ اكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ.

طيب، وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ. ليس فقط عدو، عدو مبين. لاحظوا كيف التأكيد من الله عز وجل، وأيضاً في عدة آيات يقول الله سبحانه وتعالى: وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ، وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ، وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ في عدة مواضع، في عدة مواطن، هذه ثلاث مرات نفس الصيغة. يا جماعة هذه لما تقول ولا تتبعوا خطوات الشيطان، هذه لما تدخل فيها لو حاولنا ندخل في التفاصيل قليلاً، فلا تتبع خطوات الشيطان هذه أشياء أحياناً محببة للنفس، معصية، سماع شيء، نظر إلى شيء، قعود عن صلاة، يعني أشياء مريحة للنفس من الناحية الدنيوية ولا فيها لذائذ ولا فيها ما تتخيل أنك أنت الآن في قلب المعركة. الله يذكرك أن هذه الخطوات هذا هو مظهر من مظاهر هذه العداوة، العداوة الشيطانية، أنه لكم عدو مبين، هذه الخطوات تحديدا، عند الخطوات تذكر تحديدا عند الخطوات.

فلما تبدأ وهذا حقيقة يقودنا إلى أنك تحارب عند الخطوة الأولى. من فوائد العملية من الفوائد العملية في هذا الباب حارب حارب عند الخطوة الأولى، لا تنتظر إلى الخطوة الأخيرة والخطوة الأولى هذه قد تكون مباح، يعني قد تكون من المباحات. كيف من المباحات؟ يعني أنت تعلم أنك إذا ذهبت إلى المكان الفلاني فعادة ما الشيطان يستذلك بالمعصية، إذا مثلاً يعني كان لديك وقت من الفراغ وخلوت بنفسك فعادة الشيطان في هذه في هذه اللحظة تبدأ الخطوات. فانت أنت لما تعلم أن هناك عداوه وهناك كذا، هذه الخطوات حارب على الخطوة الأولى، حارب على على شفاه هذه هذه الخطوة، الخطوة الأولى أنه إذا فعلت كذا فربما يستذلن الشيطان فليحارب على هذه الخطوة لأنه عدو مبين.

وقال سبحانه وتعالى: فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ. الله يذكرنا سبحانه وتعالى ب اللحظات الأولى أو خلينا نقول جذور هذه العداوة قصة آدم والشيطان والسجود ثم بعد ذلك التزيين والنزول من الجنة، هذه هذه القصة كلها ترى دائماً من أهم فوائدها من أهم فوائدها أن تنظر إلى جذور هذه العداوة التاريخية بينك وبين الشيطان وتتذكر أن الشيطان قطع على نفسه وعداً وأخذ على نفسه عهداً من ذلك الحين من بداية قصة البشرية أنه سيغوي كل البشر، هذا أخذوا عهد على نفسهم، فالله سبحانه وتعالى يذكرنا دائماً يذكرنا دائماً بهذه القصة، ويذكرنا أن ترى حتى النزول إلى الأرض كان بسبب الشيطان وبسبب تزيين الشيطان، وقال الله سبحانه وتعالى وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فالله بين لنا بين لنا أن هذه يعني أُسس هذه العداوة أُسس هذه العداوة وأنها يجب أن تكون مستحضرة.

وواحدة من الآيات المهمة في هذا الباب من ناحية القصة الأولى إذ قال الله سبحانه وتعالى في سورة الأعراف يا بني آدم في مقطع يعني عظيم يَا بَنِي آدَمَ يَا بَنِي آدَمَ قال يَا بَنِي بَنِي آدَمَ لَا يَفْتَنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ والله هذه الآية سبحان الله لها وقع على النفس، لها وقع على النفس، تشعر برحمة الله عز وجل، تشعر بأن الله سبحانه وتعالى يريد يريد لك الهداية، يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ، وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا، يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا. فالله سبحانه وتعالى يريد لك الخير، يا بني آدم يا بني آدم اسمع نداء الله سبحانه وتعالى: لَا يَفْتَنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ، هذه كما أخرج أبويكم من الجنة تقول لك ترى الشيطان نال منكم قبل ذلك يا بني آدم، نال من أم حتى كلمة أبويكم هذا جدك هذا أبوك، قد نال منكم الشيطان قبل ذلك، قد أخرج أبويكم من الجنة كانوا في الجنة أخرج.

أبويكم من الجنة ثم يبين ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما. يا الله على هذا المقطع، شوف انظر كيف الله سبحانه وتعالى يبشع صورة الشيطان في عين الإنسان، ويذكر له أفعاله بأجداده وأفعاله بنسل البشرية كلها: يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتَنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَيكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ.

فيَا بني آدم لا يفتننكم، هذه خلاصة: لا يفتننكم هذا الشيطان الذي فعل فعل كذا وكذا بأبويكم، لا يفتننكم الشيطان. ثم بعد ذلك قال: إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ، وكلمة أولياء هذه سنقف معها وقفة، هذه من الألفاظ التي وردت في كتاب الله مرتبطة بالشيطان. مرتبطة بالشيطان يعني من يفتن بالشيطان؟ من يفتن بالشيطان يكون من أولياء الشيطان. لا يفتننكم الشيطان لأنه من يفتن به سيكون من أولياءه، ومن يكون من أولياءه؟ هذه هذه قصة سنراها بعد قليل.

طيب، الله سبحانه وتعالى يبين لنا هذا ال هذه اللحظة الحاقدة، اللحظة الحاقدة من الشيطان، أنه طالما أنا سأدخل النار، طالما أنا سأدخل النار فلن أدخل وحدي، هذا الإنسان الذي أمرت بالسجود له فتكبرت، استكبرت على أمر الله عز وجل، هذا الإنسان ما قضيتي في الحياة؟ قضيتي في الحياة أن أسحبه معي إلى النار، طالما أنا داخل أريد أن يدخل معي. هذا الحقد الله سبحانه وتعالى ذكره لنا في عدة مواضع، انظر انظر إلى إلى هذه الوعود الشيطانية. قال: رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. أنا مستهدف الجميع، الجميع، ما ليس الفكرة أني أريد أن أدخل واحد ولا اثنين معايا في النار، أريد الجميع: لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ.

وايضا قال: فَبِعِزَّتِكَ، وانظر إلى القسم، فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ. وقال سبحانه: وَيَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ. وقال: لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا. وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ، انظر كيف الوعود والاقسام، وَلَأُآمُرَنَّهُمْ إلى آخر الآيات.

وأيضا قال سبحانه سبحانه وتعالى، قال يعني الشيطان، قال: فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي، هذا كلام إبليس، قال: فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ. وهذه بالنسبة لي من أعجب المواطن: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ. يعني الشيطان سياتيك من كل النواحي وفي كل الأوقات، يمين، يسار، قدام، كل الأماكن.

وأيضا قال قال سبحانه وتعالى، قال: أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ، في سورة الإسراء، قال: أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ، انظر إلى الحقد: لَئِنْ أَخَّرْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا. لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ، يعني لأستأصلنهم، لأستأصلنهم بالإضلال: لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا. قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا.

طيب، استحضار العداوة: هناك من الناس أولياء الله سبحانه وتعالى يستحضرون دائما هذه العداوة، يستحضرون يستحضرون هذه العداوة، عداوة الشيطان، وأنه أمر يجب أن تكون متذكر متذكر دائما. فقال الله سبحانه وتعالى عن موسى عليه السلام، قال: وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ. لاحظوا كيف تذكر تذكر أن هذا الأمر ليس مجرد أمر عادي، تذكر لما وقع في ذنب وتذكر لما وقع في خطأ أن هذا من عمل الشيطان، هذا هو الاستحضار، استحضار المعركة. هذا الذي يجب أن يكون عليه إنسان، إذا أخطأت خطأ لا تقول والله نسيت الذكر فقط ولا والله كذا، كل هذا من عمل الشيطان، كل تأخير عن طاعة هذا من عمل الشيطان، كل إقبال عن المعصية هذا من عمل الشيطان.

لاحظوا كيف تذكر العداوة، كيف تذكر موسى عليه السلام العداوة؟ قال: هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ. قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. فبادر بالاستغفار لما تذكر أن هذا من عمل الشيطان. وأيضا قول امرأة عمران: فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ.

انظر إلى استحضار العداوة، الآن أنت تدعو للذرية بل وتدعو لذرية الذرية أن يعيذهم الله سبحانه وتعالى من من هذا العدو المبين. هذا يجب أن تستحذره، يعني تخاف على نفسك وعلى ذريتك من هذا من هذا العدو، وتستعيذ بالله وتحتمي بالله، كما قال الله سبحانه وتعالى: وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ. وقال الله سبحانه وتعالى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، دائما قل أعوذ، قل أعوذ، يعني التجئ بالله، اعتصم بالله، تذكر تذكر هذا الشيطان والتجئ إلى الله سبحانه وتعالى الذي ينجيك منه.

طيب، ثم قال الله سبحانه وتعالى: وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ، هذا في سورة الكهف، فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ. الله يحكي لنا هذه القصة، القصة التي حصلت في بداية قصة البشرية: إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ. انظروا الآن كيف ربط الله سبحانه وتعالى بين هذه القصة، قصة قصة بداية البشرية، وبين الناس الذين يتخذون الشيطان وليا وبين أمر العداوة، قال: أَفَتَتَّخِذُونَهُ، هذا أيضا من المواطن العجيبة، أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ.

هذا سبحان الله، هذه الجمله، هذه تعبر عن كامل ما كنا نتحدث عنه: أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ. هذا هذا العدو الذي لكم، الذي كان سببا في اخراج أبويكم من الجنة، هذا في النهاية يكون تصرفكم هو أن لا تعادوه بل توالوه. يعني النقيض، الحالة الأخرى، الحالة الأولى هي حالة العداء، هي المطلوب من الإنسان أن يعادي، أن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا، وأنك دائما تعاديه ولا تتبعه. الحالة الثانية: الولاء، ففي العداء وفي الولاء، في العداء وفي الولاء يعني أنت إما أن تتخذه عدوا وإما أن تتخذه وليا، وكل إنسان له أحيانا نصيب من هذا ونصيب من هذا، أحيانا الإنسان يتبع الشيطان في بعض المواطن، لذلك يجب أن تحذر من قضية تولي الشيطان واتباع واتباع الشيطان والتماشي مع خطوات الشيطان، هذا من من ولاية الشيطان.

لاحظوا: أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ. يعني المفترض من شأنكم أن تتخذونه عدو يعني أن تكونوا أعداء، لكنكم كنتم أولياء: وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا. بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا إذ اتخذتموه أولياء ولم تتخذوا الله سبحانه وتعالى وليا، قال: مِنْ دُونِي، ولم تتخذوا الله سبحانه وتعالى وليا. وبالتالي كل من يتبع الشيطان فقد أدار ظهره لأمر الله عز وجل، هنا الخطورة، الخطورة أنها ثنائيه، أنت إذا اتبعت الشيطان في أمر معصية ولا في أمر كذا ولا في أمر، أنت قد بدلت أمر الله سبحانه وتعالى بأمر الشيطان: بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا، بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا.

لذلك المطلوب مباشرة الاستغفار والعودة إلى الله والتوبة، هي هذا معنى التوبة، التوبة هي الرجوع إلى طريق الله، الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى، التوجه إلى الله سبحانه وتعالى. فهذه الثنائيه، ثنائيه العداء والولاء، هذه ثنائيه مهمة جدا، وأنت تتذكر انك كلما توليت الشيطان فقد أدرت ظهرك لأمر الله عز وجل، وأنك قد جعلت لأمر الله سبحانه وتعالى واتباعه بدلا، وهو اتباع الشيطان.

وقال سبحانه: فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. وهذه فضيلة من فضائل التوكل بعد فضيلة الإيمان، أنه يجعل لك حماية، قال: إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ. وهذه قضية خطيرة، إنه أن إيش خطورة أنك تتولى الشيطان وتتبع الشيطان وتسمع أمر الشيطان وتفعل المعاصي التي أمرك بها؟ إيش.

الخطورة؟ الخطورة أنك تفتح الباب له، تفتح الباب على صدرك وتجعل له سبيلاً عليك، تجعل له سلطاناً عليك. إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ. لذلك المطلوب ماذا؟ المطلوب التوجه إلى الله، الاعتصام بالله، والاحتماء بالله، والتوكل على الله. من يحتمي بالله أقفل الباب، ومن يتولى الشيطان ويسمع كلام الشيطان هذا هو قد جعل له سلطاناً عليه، وهذا أمر خطير جداً.

وقال سبحانه وتعالى: يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ، فَلَا تتبع الشيطان ولا تعبد الشيطان، قال: إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ عَصِيًّا، يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا. لاحظوا كلمة ولي أولياء، كم مرة تكرر؟ وهي كثيرة في القرآن: فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا. إذا عبدت الشيطان، إذا اتبعت الشيطان، فقد أصبحت ولياً للشيطان وفتحت له، أصبح له سلطان: إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهَ.

وقال سبحانه وتعالى في الآيات التي قرأناها قبل قليل، قال فيها: وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ. لاحظوا الثنائية مرة أخرى: وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا، يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا، أُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا.

قال سبحانه وتعالى أيضاً في الآيات اللي ذكرناها قبل قليل: يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ. واسمع ماذا قال: إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ. فأنت تتخذه ولياً فيصير ولياً لك، تتولاه ويتولاك، تتبعه فتفتح له الباب فيقبل عليك.

ولذلك واحدة من أهم الأشياء التي يجب النظر إليها في القرآن هي قضية أولياء الشيطان، أولياء الشيطان الذين له سلطان عليهم، هؤلاء هم أدوات، يصبحون أدوات للشيطان. هؤلاء يصبحون أدوات للشيطان. قال الله سبحانه وتعالى: الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ. فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ، هذا يعني صارت صفة لهم، يعني هذه الصفة من رسوخها صارت اسماً لهم، صار اسمهم أولياء الشيطان، لماذا؟ لأنهم اتبعوا الشيطان. فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ، هؤلاء ما هم إلا أولياء للشيطان، هؤلاء أولياء للشيطان، أتباع للشيطان.

وقال سبحانه وتعالى: إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ، يخوف أولياءه، كما قال المفسرون: إن يخوفكم بأوليائه. يعني الشيطان يستخدم، يستخدم أولياءه، يستخدمهم في ماذا؟ يستخدمهم في صراع الحق والباطل، يستخدمهم في تخويف المؤمنين، في تخويف العاملين الصادقين المجاهدين الصالحين المصلحين الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر. هؤلاء تتبادرهم بعض المخاوف من أسبابها أولياء الشيطان، أنت تراهم تقول هذول بشر، لكن الحقيقه أنهم أدوات، لأنهم فتحوا للشيطان صار عليهم سلطاناً، فهؤلاء صاروا، صاروا ماذا؟ صاروا أولياء للشيطان. يُخَوِّفُ الْمُؤْمِنِينَ بِهِمْ، كما حصل في يوم أحد الذي نزلت فيه هذه الآيات: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْسُهُمْ سُوءٌ، إلى أن قال: إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ، يعني الحقيقة ترى اللي حصل تخويف وكذا إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ، طيب ايش كانت إذن هذا؟ أَنْ يُخَوِّفَ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ.

وقال سبحانه وتعالى: وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ. هذه خطيرة، هذه الآية خطيرة. هذه الآية الخطيرة تقول لك إن كثير من الجدال مع أهل الباطل، كثير من الجدال مع أهل الباطل هو حقيقة هو جدال مع الشياطين، وهي حجج للشياطين، وهي وساوس للشياطين، والأدوات في هذا، في هذا التدافع بين الحق والباطل هم أولياء الشيطان، الأدوات هم أولياء الشيطان. وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ، انظر، وانظر إلى ليُوحُونَ كيف الفعل الخفي هذا! هم وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ.

طيب، هناك الآن نقلب الصفحة. واحدة من المواضيع، بعد أن أسسنا، أسس الله سبحانه وتعالى العداوة، وأسس موضوع استحضار عداوة الشيطان ووجود الشيطان وكذا، الله سبحانه وتعالى يقول إنه دائماً يشرع التشريعات كي يعني يبعد عنا الشيطان. هذه الشريعة من يتبعها، من يتبع الشريعة فهو يبتعد عن الشيطان وعن كيد الشيطان، وأن الشيطان يحاول أن يفعل أفعالاً، من يلتزم أمر الله يبتعد عن هذه الأفعال.

وانظروا هذا أمر عجيب، يعني هذا متكرر في عدة آيات. الموضع الأول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ، ثم قال: إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ. وهذا موضع آخر من مواضع ذكر التوكل تحديدا، والتوكل عموماً من أكبر ما يحتمي به الإنسان من جهة الحماية من الشيطان.

طيب، لما نهى الله عن النجوى، ولما نهى الله سبحانه وتعالى عن النجوى التي فيها إثم قال: إنما شرعت لكم، ما شرعت لكم لأن هذا من مداخل الشيطان. لاحظوا كيف الله سبحانه وتعالى ينزل الشريعة ليغلق بها منافذ الشيطان، الله سبحانه وتعالى ينزل الشريعة ليغلق بها منافذ، منافذ الشيطان على العبد. فأنت أحياناً لا تعلم، لكن مجرد اتباعك لأمر الله وللشريعة فأنت تغلق منافذ ومنافذ ومنافذ أمام الشيطان دون أن تعلم، وهذا مبين في بعض الآيات مثل هذا الموضع.

وموضع آخر: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا، لاحظوا الأمر بالانفاق هذا تشريع، أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِّنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ، ثم بعد ذلك يقول: الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ. يعني هذا الموطن عجيب في استحضار هذا الأمر، يعني عجيب في أنك تستحضر، تستحضر كيف الله سبحانه وتعالى ذكر الشيطان، يقول لنا: افعلوا كذا واحذروا الشيطان، ترى حرمت عليكم كذا وانتبهوا الشيطان، وأنه هذا مدخل من مداخل الشيطان.

وموضع ثالث أخير في هذا الباب، قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. ولاحظوا كيف يعني أنا شرعت لكم هذا التشريع لأغلق به منفذاً من منافذ الشيطان، قال: إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ. يعني هذه أولاً تشعر فيها بكمال الشريعة وبحسنها، ثانياً تشعر فيها برحمة المشرع سبحانه وتعالى، أنه إنما شرع، شرع لنا هذه التشريعات، واحد يقول: لماذا هذا محرم؟ لماذا الخمر محرم؟ لماذا كذا؟ طيب، لماذا ترى الله سبحانه وتعالى يريد أن يحمينا من عدونا؟ الله يريد أن يحمينا سواء علمنا أم لم نعلم. هذه رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ، والشيطان ايش هدفه؟ ماذا يريد؟ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ، ويريد أَنْ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ. فهذه هذه خلينا نقول لفته من لفتات النظر إلى الشريعة من ناحية حسنها وجمالها، ومن ناحية كمالها ورحمة الله سبحانه وتعالى، ومن ناحية خطورة الشيطان عند، يعني عند عدم العمل بالشريعة.

الامر الآخر سندخل منه إلى المحور الأخير، نهاية هذه الآية، أن من مقاصد الشيطان، من مقاصد الشيطان الكبرى في هذه الأرض أن يصد الانسان عن ذكر الله. الشيطان عنده، يعني في سر، في سر مع موضوع الذكر، في سر كبير جداً جداً، حتى في، حتى في الأحاديث النبوية في قضية الذكر، كيف أنه الإنسان يذكر أحياناً يقول أذكاراً فيفر الشيطان، ويقول أذكاراً فالشيطان يذهب وله كذا، ويقول بعض الأذكار فتكون له حرزاً من الشيطان وهي أذكار ذكر، وأن الشيطان إذا الإنسان ما قال بسم الله هو ذكر فيكون له نصيب من الطعام، ويكون له نصيب من المبيت، إذا قال بسم الله فيقول: لا مبيت لكم ولا عشاء، كلها أذكار.

هناك سر حقيقة، هناك سر بين الذكر وبين الشيطان، وأن من أكبر ما يحمي الإنسان من الشيطان هو الذكر، وأن من، من أهم أهداف الشيطان هو أن يشغل الإنسان عن الذكر، وأن يصد الإنسان عن الذكر: إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ.

في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله. فبعد أن ذكر المقصد الأول اللي هو التشاحن بين النفوس والعداوة والبغضاء، وهذا من أهم المقاصد، كما قال الله سبحانه وتعالى: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنَزْغُ بَيْنَهُمْ. هذا مقصد من مقاصد الشيطان: العداوة والبغضاء. المقصد الثاني اللي ذكرناه هو مقصد الصد عن ذكر الله وعن الصلاة، الصد عن ذكر الله وعن الصلاة.

طيب، لنرى بعض الآيات اللي فيها ذكر الله مع الشيطان، قال الله سبحانه وتعالى في آية تكشف حقيقة خلاصة عمل الشيطان: اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ. طيب، بعد ما استحوذ عليهم، بعد ما خلاص، ما الذي فعله؟ ما هي الغاية التي حققها؟ الغاية الكبرى قال: فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ. فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ يعني هو غاية إيش؟ الشيطان أنه ترى يصدك عن ذكر الله وينسيك ذكر الله، هنا انتصر عليك في المعركة، هنا انتصر عليك في المعركة، وبقدر ما يشغلك وينسيك ذكر الله يكون تكون درجة انتصاره، أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ. وقال سبحانه وتعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا.

وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ، يعني الانشغال عن ذكر الله وعلى رأس ذلك القرآن، الانشغال والغفلة عن ذكر الله يكون باباً من أبواب أن يعني تولي الشيطان وأن وأن يكون للشيطان عليك سلطان. فإذا كان الذكر يحميك، فنسيان الذكر والغفلة عن الذكر هي من أسباب تسلط الشياطين، وهذا أمر خطير، إذا أنت ما لك أوراد يومية، ما لك أذكار صباح ومساء، ما لك قراءة للقرآن، ما عندك هذه الأشياء التي تحتمي بها التي جعلها الله أسباباً، ما عندك هذه الأشياء، هذه إن هذا يعني أنت تفتح لنفسك هذه البوابة، نقيض له شيطاناً فهو له قرين، يصبح قرينك، وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ. حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ. وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ.

وأيضاً الشيطان يتسلط على الإنسان في حالات خلينا نقول، ذكر الله يحاول أن يكون له لما تحاول أن تقبل على ذكر الله يحاول أن يتسلط عليك، فيجب أن تحتمي بالله عز وجل. لذلك قال إيش؟ قال الله سبحانه وتعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ. أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ يحاول الشيطان أن يجد مدخلاً عند أمنيته، عند قراءته، عند تلاوته، تلاوة القرآن، فيحاول الشيطان حتى عند ذكر الله يحاول أن يجد عليك مدخلاً، يحاول أن يشغلك، أن يلبس عليك، أن كذا، فقال: فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ.

لذلك حتى عند الإقبال على الذكر نحن مأمورون بالاستعاذه من الشيطان: فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. حتى عند الإقبال على الذكر مطلوب ماذا؟ مطلوب الاحتماء بالله والتوكل على الله، الاحتماء بالله والتوكل على الله. فقال سبحانه: وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ. استعذ بالله هذه ذكر، استعذ بالله ذكر، لكن هي الوصفة التي أعطاك الله سبحانه وتعالى إياها، إذا أصابك نزغ، إذا شعرت بوسوسة، إذا وقعت في ذنب، اذكر الله، وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ. ذكَروا الله فاستغفروا لذنوبهم، وهنا قال إيش؟ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ. وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ.

طيب، ختاما ختاما، في نهاية هذا المجلس، هذه الآية من الآيات الجامعة والتي فيها بيان الحكمه، بيان الحكمة وبيان واحدة من أهم من أهم الأسلحة التي يكفى بها شر الشيطان، قال سبحانه وتعالى: وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ. لماذا يا الله كان هذا الابتلاء وهذا الاختبار، اختبار الشيطان؟ لماذا كان هذا الاختبار الخفي؟ لماذا كان هذا ال هذا الأمر ال اللي فيه خسارة وفيه نهاية من يخسر فيه إلى جهنم؟ قال سبحانه وتعالى مبينا حكمته الواسعة، حكمته البالغة، وأن كل شيء يعني صادر عن حكمة الله وعلمه: إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ. هذه الكلمة سر كبير في التعامل مع الشيطان، الشيطان خلاصه هذا الامتحان ترى هو امتحان من الله، الله سبحانه وتعالى قدره، هو امتحان امتحان صعب، وامتحان كبير، إلا على من يسره الله سبحانه وتعالى، فقال إيش؟ قال: لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ. يعني أن الشيطان اختبار، من الذي يفشل في هذا الاختبار؟ من عنده شك في الآخرة، من الذي ينجح ويثبت في هذا الاختبار، اختبار الشيطان؟ الذي له الإيمان ويقين بالآخرة.

ولذلك كفائدة عملية، كفائدة عملية، من أكبر ما يبعد عنك الشياطين ويبعد عنك التزيين ويبعد عنك الانقياد لهم واتباعهم، اتباع خطواتهم، أن توقن بالآخرة، أن توقن بالجنة والنار كأنها رأي عين، أن تتذكر أمر الله ووعد الله، وأن فوق ذلك تعبد الله كأنك تراه، هذا هو اليقين، هذا هو اليقين، أن تعبد الله كأنك تراه، لأن الشيطان يعمل على الأمور الغيبية، والشيطان نفسه غيب لا تراه، فبالتالي الذي يكون مستحضرا للغيب هو أكثر الناس استحضاراً لهذه المعركة، معركة الشيطان ومعركة أنه موجود وانه يوسوس وانه يزين وانه يغوي وانه يضل، فهو اختبار حقيقة للإيمان بالغيب.

هذه الخلاصه، خلاصة ما اريد أن أقوله: الشيطان اختبار للإيمان بالغيب، فكلما زاد إيمانك بالغيب زاد ثباتك أمام هذا الاختبار، وكلما تزعزع إيمانك بالغيب وإيمانك بالآخرة وإيمانك بالله ويقينك بذلك واستحضارك لكل هذا دخلت في الشك وفتحت للشيطان عليك سبيلاً، وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظنا بحفظه، ونسأل الله أن يعيذنا وذرياتنا من الشيطان وذريته، وأن لا يجعل للشياطين علينا سبيلاً، وأن يجعلنا من المحتمين به، وأن يجعلنا المعتصمين به المتوكلين عليه، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.