تسجيل الدخول

الاستهداء بالقرآن | ﴿الْمُصْطَفَيْنَ الأخْيَارِ﴾ | المجلس الخامس والثلاثون

عبد الرحمن أبو غيث
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه. حياكم الله أهل البرامج العلمية، أهلاً وسهلاً بكم في هذا المجلس من مجالس الاستهداء، الذي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك فيه وأن يبارك في أهله، وأن يبارك في من يحضره. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يزيدنا به علماً وهدايةً وبصيرةً، وأن يزيدنا على أثره عملاً وتقرباً إليه باذنه عز وجل.

حياكم الله يا كرام، اليوم بإذن الله سيكون مجلسنا مع قوله تعالى، الله سبحانه وتعالى يصف أنبياءه بأنهم المصطفين الأخيار. الله سبحانه وتعالى يصف أنبياءه بأنهم المصطفين الأخيار، وأثرت هذا العنوان، والعنوان الفرعي هو صفات الأنبياء الممتدحة في القرآن. صفات الأنبياء الممتدحة في القرآن، اليوم بإذن الله ستكون لنا جولة في كتاب الله، أو صفات الأنبياء التي امتدحها الله سبحانه وتعالى في كتابه. بماذا امتدح الله سبحانه وتعالى الأنبياء؟ ما هي الصفات؟ ما معناها؟ ما الذي تقتضيه؟ بإذن الله ستكون هناك جولة طيبة مباركة نتجول فيها في رحاب خير الخلق، خير من وطعت أقدامهم الأرض، هم الأنبياء صلوات الله وسلامهم عليهم.

وققبل أن ندخل إلى الصفات أريد أن أقدم لبعض المقدمات. أولاً، هو معنى امتداح الله لخلقه، معنى امتداح الله لخلقه، هذا من المعاني العظيمة حقيقة، والمعاني الجليلة التي إذا تفكر فيها الإنسان فان قلبه حقيقة يرق لهذا المعنى. وما هو هذا المعنى؟ معنى أن الله سبحانه وتعالى في عليائه، الله الذي خلق السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم وخلق هذا الخلق، هو الذي خلقهم، ثم سبحانه وتعالى يمتدحهم على بعض صفاتهم، يمتدحهم على بعض! تخيل أن الله يمتدح مخلوقاً من مخلوقاته! فحقيقه ما أعظم هذا الامتداح! ما أعظم هذا الامتداح! ما أعظم هذا الاصطفاء! ما أعظم هذه الكلمات التي يتكلم بها الله سبحانه وتعالى يمتدح مخلوقاً من مخلوقاته! هذا امتداح عظيم. المدح، ولله المثل الأعلى، حتى بيننا نحن البشر المدح يكتسب معناه ممن تكلم به، فإذا امتدحك إنسان عادي ليس كأن يمتدحك مثلاً واحد له مكانة، واحد له منصب، واحد له، تخيل له ملك يمتدحك، ويقول مثلاً: نعم العبد فلان، ولا هذا فلان من صفته كذا على وجه الامتداح، أمر عظيم. فكيف، ولله المثل الأعلى، أن الله سبحانه وتعالى خالق الخلق فاطر السماوات والأرض يمتدح خلقاً من خلقه؟ يمتدح خلقاً من خلقه؟ والله هذا أمر عظيم جداً جداً.

وهنا يتوقف الإنسان إذا مر في كتاب الله على امتداح من الله سبحانه وتعالى لخلقه، يتوقف عند هذا المعنى: كيف أن الله سبحانه وتعالى يمتدح هذا المخلوق؟ ولماذا امتدحه؟ وما هي الصفة التي أبرزها سبحانه وتعالى؟ فأنا أقول: هذا من المواضع العظيمة في كتاب الله والجليلة.

الأمر الثاني: أن من وفقهم لذلك، من وفقهم لهذه الصفات، هو الله سبحانه وتعالى، هو الله سبحانه وتعالى. الله سبحانه وتعالى يقول إنه هو جعلناهم صالحين، جعلناهم كذا، هو الذي جعلهم على هذا الوجه، هو الذي جعلهم على تلك الصفات. فسبحانه يخلق مخلوقاً ويوفقه للطاعة ويوفقه للصفات الحسنة، ثم يمتدحه على ذلك، وهو الشكور سبحانه وتعالى. هذه من المواطن التي يتعرف فيها على الله سبحانه وتعالى.

الأمر الثاني: أن هؤلاء الأنبياء نحن مامورون بالاقتداء بهم، نحن مامورون أمراً بالاقتداء بهم، يعني الأمر ليس مجرد أننا نريد أن نستنبط بعض الفوائد ولا نخرج لبعض الهدايات اللي هي من باب الكمال، لا، نحن مامورون بالاقتداء بالأنبياء. طيب، كيف نقتدي بهم ونحن ما نعرف صفاتهم؟ ما نعرف صفاتهم الصفات التي كانوا عليها؟ فنقص طالما نحن مامورون، النبي صلى الله عليه وسلم أمر: فبهداهم اقتده، أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده، ونحن في كل صلاة نقول: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنععمْت عليهم، والذين أنعم الله عليهم هم الأنبياء، على رأسهم. طيب، كيف يعني نسأل الله أن نكون على صراطهم، الصراط الذي كانوا عليه، ثم لا نعلم ولا نتفقه في صفاتهم؟ فأنا أقصد أن هذا من تمام ديانة الإنسان أن يتفقه في صفات هؤلاء الأنبياء صلوات الله عليهم، ثم يسير على خطاهم. ودرس اليوم هو خطوة في هذا الطريق: أنه على ماذا كانوا أولئك الذين أنعم الله عليهم حتى نسير على خطاهم؟

النقطة الثالثة: أن هذه الصفات، صفاتهم المذكورة في القرآن، هي صفات كثيرة. القرآن مليء، القرآن مليء بذكر صفات الأنبياء الممتدحة التي امتدحها الله سبحانه وتعالى في عليائه. والامر الثاني هناك معنى لطيف، أنه هذه الصفات من الذي اختارها؟ من الذي اصطفاها؟ من الذي أبرزها كي يقصها علينا في كتابه؟ إنما هو الله سبحانه وتعالى. فهذه صفات مختارة؛ يعني نبي الله موسى، نبي الله صالح، نبي الله هود، نبي الله نوح عليهم السلام، كانوا على صفات كثيرة، ليس كذلك؟ يعني الإنسان له صفات كثيرة، لما الله سبحانه وتعالى يختار لنا بعض تلك الصفات ويبرزها في كتابه، هذا معناه أن هذه الصفات صفات مختارة، صفات مختارة من الله سبحانه وتعالى، أبرزها الله سبحانه وتعالى وكتبها وخلد ذكرها في هذا القرآن.

النقطة الرابعة: أن هذه الصفات متنوعة، منها ما هو صفات ذاتية متعلقة بالعبادة والانابة وإلى آخره، ومنها ما هو صفات متعدية، صفات متعدية متعلقة بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى والإصلاح والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ومخالطة أقوامهم إلى آخره. فالصفات متعددة، وسنتعرض إلى النوعين بإذن الله عز وجل. لكن جدير بالذكر أنه صفات الأنبياء بعضها ما هو منصوص عليه بالنص، منصوص عليه بالنص، يعني مثلاً أواب منيب إلى آخره، وهناك صفات متعلقة بقصصهم، كيف أنهم مثلاً واجهوا أقوامهم، صبروا في ذات الله عز وجل، توكلوا على الله سبحانه وتعالى. هذه لن نتعرض لها اليوم لأن المقام يضيق عن ذكر النوعين يعني، وإنما الآن سنبرز الصفات التي نص الله سبحانه وتعالى عليها وأبرزها، وسناخذ معناها من المفسرين بإذن الله عز وجل.

طيب، الآن نذكر معنى الاصطفاء والاختيار لهم، ومعنى أن الله سبحانه وتعالى أبقى ذكرهم. يقول الله سبحانه وتعالى في سورة ص: وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ. هذه آية عظيمة، يعني هذه الآية التي كان الله سبحانه وتعالى يقول: واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار. حقيقة كلمتين عجيبة، يعني المصطفين الأخيار، وهذه اللي اخترناها كعنوان لهذا المجلس. يقول السعدي رحمه الله: المصطفين أي الذين اصطفاهم الله من صفوة خلقه، والأخيار الذين لهم كل خلق كريم وعمل مستقيم. هؤلاء الذين اصطفاهم الله، هؤلاء الذين كانوا على أعلى صفات لهم، الأخلاق الكريمة، لهم كل خلق كريم وعمل مستقيم. فلذلك سنرى الآن لما ندخل إلى الصفات، سنرى تلك الصفات التي اصطفاهم الله بها وجعلهم من الأخيار.

ومن الآيات التي تكررت في سورة الصافات قول الله سبحانه وتعالى: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ. هذه أتت في حق العديد من الأنبياء في هذه السورة، أليس كذلك؟ أتت في قصة نوح، ثم في قصة إبراهيم، ثم في قصة موسى وهارون إلى آخره. فـ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ هذا متعلق تماماً بما نتحدث عنه. ما معنى وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ؟ يقول الطبري رحمه الله -وانظروا لهذا المعنى الجميل-: قال وأبقينا عليه (يعني على نوح، هذه في الآية الخاصة بنوح عليه السلام) قال: وأبقينا عليه ذكراً جميلا وثناء حسناً في الآخرين، يعني في من تاخر بعده من الناس يذكرونه به، يذكرونه به. يعني أن الله سبحانه وتعالى أبقى على أنبيائه ذكراً حسناً، أبقى ذكراً جميلا وثناء حسناً. هذا ما سنقراه اليوم في الصفات، هذه الصفات التي في القرآن التي امتدحهم الله بها إنما هي مما يدخل في هذه الآية: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ. قال السعدي رحمه الله: وجعلنا، وجعل

له ثناء حسن مستمر إلى وقت الآخرين، وذلك لأنه محسن في عبادة الخالق ومحسن إلى الخلق، وهذه سنته تعالى في المحسنين أن ينشر لهم من الثناء على حسب إحسانهم. هؤلاء الأنبياء الذين بقي الثناء عليهم في هذا القرآن، هذا لأنهم من المحسنين. وهذه كما قال السعدي سنة الله في المحسنين أن ينشر لهم من الثناء على حسب إحسانهم.

قال ابن عاشور كذلك، قال: وجملة سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ، لأن قوله تعالى: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ، قال: وجملة سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ إنشاء ثناء الله على نوح وتحية له، ومعناه لازم التحية وهو الرضا والتقريب. هذا والله معنى عجيب، يعني تخيلوا يا جماعة، تحية من الذي يحيي؟ الله سبحانه وتعالى، سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ. هذه تحية الله لعبده، والله معنى عظيم جداً أن الله سبحانه وتعالى يلقي على عبده، على عبد من عبيده، التحية. وتحيتها معناها كما قال ابن عاشور لازمها هو الرضا والتقريب، أي أن الله يرضى عنهم ويقربهم. سلام من الله، يعني الرضا والتقريب من الله سبحانه وتعالى.

وقال ابن كثير، قال: سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ مفسر لما أبقى عليه من الذكر الجميل والثناء الحسن، أنه يسلم عليه في جميع الطوائف والأمم. احنا نقول نوح عليه السلام، نوح عليه السلام، لاحظ كيف أن الله أبقى عليه هذا السلام في العالمين، كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، أي هكذا نجزي من أحسن من العباد في طاعة الله، نجعل له لسان صدق يذكر به بعده بحسب مرتبته في ذلك. فسبحان الله الذي أبقى هذا الثناء وهذا الامتداح في كتابه.

طيب، الآن ندخل إلى ماذا؟ ندخل إلى الصفات. إنه الآن ذكرنا أن الله أبقى لهم الثناء وأبقى لهم الذكر الجميل، سنرى الآن بعض الصفات التي امتدحهم الله سبحانه وتعالى مما هو من هذه الصفات التي يعني أبقاها الله سبحانه وتعالى لهم. طيب، أولا نبدأ بهذه الآية العظيمة، وحقيقة هذه من الآيات التي أحبها كثيراً. الله سبحانه وتعالى قال عن إبراهيم، قال عن إبراهيم عليه السلام: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ.

والعجيب في هذه الآية، العجيب في هذه الآية هو سياقها، أنه في سياقها كانت لما جاءت الملائكة لإبراهيم فبشروه بالبشرى، وقالوا له إنهم أرسلوا إلى قوم لوط. قال سبحانه وتعالى: فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ، إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ. لاحظوا كيف بعد أن ذكر الله مجادلته يذكر امتداحه له، يذكر امتداحه لإبراهيم عليه السلام، سياق عجيب يعني سياق عجيب في ذكر الامتداح. إن إبراهيم لحليم أواه منيب، صلى الله على إبراهيم وسلم.

يقول السعدي في، نأخذ الصفة الأولى صفة الحليم، صفة الحليم هذه الصفة الجميله التي امتدح الله بها إبراهيم. قال السعدي: حليم أي ذو خلق حسن وسعة صدر وعدم غضب عند جهل الجاهلين. طيب يا كرام، نذكر لماذا نحن نستعرض الصفات؟ لماذا نحن نستعرض الصفات؟ لماذا نذكر صفات الأنبياء ونستعرض معناها ونذكر أقوال المفسرين؟ حتى نقتدي بها، أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ، حتى نقتدي بها.

الأمر الثاني ماذا؟ الأمر الثاني أنه حتى نزداد علما فقها بكيف نتقرب إلى الله سبحانه وتعالى. كيف نتقرب إلى الله سبحانه وتعالى؟ التقرب إلى الله سبحانه وتعالى لن يكون أسرع وأقدر وأتقى وأخشى من الأنبياء. هذا هكذا كان الأنبياء، هكذا كان الأنبياء، فبالتالي نحن نتفقه في صفات الأنبياء؛ لأن من يتصف بصفاتهم لا سيما التي امتدحها الله سبحانه وتعالى يكون أقرب إلى الله سبحانه وتعالى، يكون أقرب إلى الله سبحانه وتعالى. لذلك نستعرض هذه الصفات، صفات الذين أنعم الله عليهم، فهذا الحليم.

طيب، ما معنى الأواه؟ الأواه هذه كلمة عظيمة وجميلة ومعناها حقيقة جديرا بالانتباه وجدير بالعناية. قال الطبري: أي متذلل إلى ربي. لاحظوا جوانب العبودية، وبالمناسبه أنا ذكرت أن هناك صفات متعدية وهناك صفات يعني خلينا نقول لازمة فيما يتعلق بالعبادة. العجيب أنه الكثير من الصفات هي من الصفات اللازمة، صفات العبودية للأنبياء؛ يعني الله سبحانه وتعالى ما ذكر فقط دعوتهم إلى أقوامهم، لا، ذكر عبوديتهم، إخباتهم، تذللهم، خشوعهم، انقيادهم، تضرعهم، كل هذا كي يقول لنا إن هؤلاء خير الخلق، كما أنهم رسل إلى أقوامهم هم كذلك خير من عبد الله، وخير من أناب إلى الله، وخير من تضرع إلى الله. لاحظوا كيف كلمة أواه، قال الطبري: أي متذلل إلى ربه خاشع له منقاد لأمره.

وقال السعدي رحمه الله: أواه أي متضرع إلى الله في جميع الأوقات. وقال ابن عاشور: أصله الذي يكثر التأوه، أواه أي يكثر التأوه، وهو قول أوه، واوه اسم فعل نائب مناب أتوجع. وهو هنا كناية عن شدة اهتمامه بهموم الناس، فجعلها أيضا متعلقة بالناس كذلك، ففيها معنى التضرع والتذلل إلى الله سبحانه وتعالى، وفيها معنى العناية بالناس وهموم الناس إلى آخره. وهنا نتذكر قول الله سبحانه وتعالى عن إبراهيم: رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ، رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ.

طيب، كلمة منيب: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ. منيب، الطبري يقول: الرجاع إلى طاعته. وقال السعدي: رجاع إلى الله بمعرفته ومحبته والاقبال والاعراض عمن سواه. لاحظوا كلمة يعني الرجوع إلى الله، معنى عجيب عند الأنبياء، وستجد عدة صفات فيها هذا المعنى: الرجوع إلى الله، الإنابة إلى الله، التوبة إلى الله، الإقبال على الله سبحانه وتعالى، هذا من معنى الإنابة المنيب، وهكذا كان إبراهيم عليه السلام.

طيب، ناخذ آية أخرى في سورة ص، قال الله سبحانه وتعالى: اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ، يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ. اذكر يا محمد، اذكر يا محمد عبدنا داوود، تذكر عبدنا داوود، تذكر عبدنا داوود وتذكر هذه صفتهم: وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ.

لاحظوا كيف عناية: واذكر عبدنا داوود ذا الايد إنه أواب، فذكر صفة العبودية أولا، ثم ذكر، قال: ذا الايد. ما معنى ذا الايد؟ ذو الأيد قال الطبري: أي ذو القوة والبطش الشديد في ذات الله والصبر على طاعته. ذو القوة والبطش الشديد في ذات الله والصبر على طاعته. نحن نقرا هذه الصفة كي نتصف بها، وهذه صفه يعني عظيمة كانت عند الأنبياء، القوة في ذات الله، الصبر على طاعة الله، هناك قوة، وهذه من القوة، القوة الممتدحه للأنبياء.

قال قتادة: أعطي قوة في العبادة. لاحظوا هذا ممتدح من الله، أعطي قوة في العبادة. وقال السعدي: القوه العظيمه على عباده الله في بدنه وقلبه، قوه القلب وقوه يعني ثبات القلب وكذا وأيمانه وقوه البدن في طاعة الله. وقال ابن عاشور: وكان داوود قد أعطي قوة نادرة وشجاعة وإقداما عجيبين، وكان يرمي الحجر بالمقلاع فلا يخطئ الرمية، وكان يلوي الحديد ليصنعه سردا للدروس باصابعه. وهذه القوه محمودة، لماذا؟ لأنه استعملها في نصر دين التوحيد، لأنه استعملها في نصر دين التوحيد. هنا لما تكون القوة مستعملة في ذات الله ومستعملة في نصره دين الله تكون محل امتداح من العلي الكبير سبحانه وتعالى.

وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ. لاحظوا كيف مع قوته ومع صبره ومع يعني شدته وكذا في ذات، لاحظوا كيف العلاقة مع الله: إنه أواب. قال السعدي رحمه الله: أي رجاع إلى الله في جميع الأمور بالإنابة إليه بالحب والتأله والخوف والرجاء وكثرة التضرع والدعاء، رجاع.

إليه عندما يقع من يقع منه بعض الخلل بالإقلاع والتوبة النصوح. فلاحظوا كيف ما أجمل اجتماع هاتين الصفتين مع بعضهما البعض، القوة في ذات الله ذا الأيدي، والإنابة إلى الله والحب والتأله والتضرع والدعاء، إنه أواب إنه أواب صلى الله على سيدنا داوود.

وقال البقاعي، لاحظوا هذه الكلمة من البقاعي، قال: ولما كان أعظم الجهاد الإنقاذ من حفائر الهفوات وأوامر الشهوات. هذه الكلمة يطغى لها تركيز شوية؛ لأنه البقاعي كلمات مكثفة، قال: ولما كان أعظم الجهاد الإنقاذ من حفائر الهفوات وأوامر الشهوات بالأصعاد في مدارج الكمالات ومعارج الإقبال، وكان ذلك لا يكاد يوجد في الآدميين لما حُفّوا به من الشهوات ورُكز في طباعهم من الغفلات، علل قوته بقوله مؤكداً: إنه أواب؛ أي رجاع إلى الله تعالى ليصير إلى ما خلقه عليه من أحسن تقويم بالعقل المحض.

فكان المقضي له بها أنزل نفسه عنها ثم صار يرجع إليها كل لحظة بما يكابد من المجاهدات والمنازلات والمحاولات حتى وصل إليها بعد التجرد عن الهوى كله. طيب، هذه إذاً يعني اللي ما يفهمها مباشرة يعود لها بعد ذلك ويتفكر فيها أو يقرأ عنها.

طيب، في سورة ص كذلك قال الله سبحانه وتعالى: نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ. وردت مرتين صفة الأواب، في المرة الأولى جاءت في حق داوود عليه السلام قال: وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ، وأيضاً جاءت في حق سليمان: وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ. ويا سلام على هذا الامتداح ما أعظمه، نعم العبد أن الله يقول لعبده نعم العبد إنه أواب. وقال عن أيوب عليه السلام: إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ.

لاحظوا كيف صفة الأواب اسم من سبقت بهذا الامتداح العظيم، نعم العبد، نعم العبد سليمان لماذا؟ إنه أواب، كان أواباً لله. نعم العبد أيوب لماذا؟ كان أواباً لله سبحانه وتعالى، مع أن سليمان بلغ الغاية في ملك أهل الأرض، وأيوب بلغ الغاية في الابتلاء وفي الخلو من في المقابل، نموذجين متقابلين في السراء والضراء، لكن كلاهما كان أواباً. ولذلك هنا يعلم أن الأواب في حق كل أحد هي صفة في حق كل أحد معني بها، فلما كانوا أوابين بغض النظر عن أحوالهم الدنيوية قال عنهم سبحانه وتعالى: نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ.

وقال سبحانه وتعالى: واذكر عبادنا في نفس السورة: وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ. هنا في صفات اليس كذلك؟ طيب، أول شيء ماذا؟ أولو الأيدي والأبصار.

أولو الأيدي، أكيد تذكرنا بما معنا قبل قليل ذا الأيد عن داوود عليه السلام، ذا الأيد هذه مثلها، لكن هنا أولو الأيدي والأبصار. قال الطبري رحمه الله: يعني بالأيدي القوة، أي أهل القوة على عباده الله وطاعته، وبالأبصار أنهم أهل أبصار القلوب، أي أولو العقول للحق، أولو العقول للحق. ففي هناك قوة على عبادة الله، وهناك بصر القلب والانقياد للحق ورؤية الحق. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: قال أولو القوة والعبادة، والأبصار الفقه في الدين، الأبصار الفقه في الدين، لاحظوا هذا الامتداح لهم، الأبصار أي الفقه في الدين. وقال مجاهد رحمه الله: القوة في طاعة الله، والأبصار البصر في الحق. وقال السعدي رحمه الله: أي القوة على عبادة الله تعالى، والأبصار البصيرة في دين الله. فوصفهم بالععلم النافع والعمل الصالح الكثير، بالعلم النافع هنا يدخل فيه الأبصار، والعمل الصالح الكثير، أولو الأيدي أولو الأيدي، صلوات الله عليهم وسلامه اجمعين.

طيب، ذكرى الدار، إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ، أن الله اختصهم بهذه الصفة صفة خالصة لهم، ما هي هذه الصفة؟ ذكرى الدار. ذكرى الدار قال مجاهد: أي بذكر الآخرة فليس لهم هم غيرها. أي أخلصوا لهذه الصفة ليس لهم هم غيرها، ما أعظم هذه الصفة عند الانبياء أن الله اخلصهم للاخره ولذكر الآخرة فليس لهم هم غيرها. وقال الطبري رحمه الله: إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ هي ذكرى الدار الآخرة فعملوا لها في الدنيا فاطاعوا الله وراقبوه.

هذا موضوع تذكر الآخرة، وهنا نقول: لما نقول تذكر الآخرة نتذكر أنه على رأس هذه الصفة كان الأنبياء صلوات الله عليهم. وقال السعدي: إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ خصة عظيمة وخصيصة جسيمة وهي ذكرى الدار، جعلنا ذكر الدار الآخرة في قلوبهم، والعمل لها صفوة وقتهم، والإخلاص والمراقبة لله وصفهم الدائم. وجعلناهم ذكرى الدار، يعني هذا الشق الأول ما ذكرناه هنا، شق ثاني ذكره السعدي، قال: وجعلناهم ذكرى الدار، يعني ايش وجعلناهم ذكرى الدار؟ يتذكر بأحوالهم المتذكر، ويعتبر بهم المعتبر، ويذكرون بأحسن الذكر. فالسعدي جمع كل الاقوال في هذه المقولة أنه حتى هم بمجرد ما تذكر قصصهم بمجرد ما تذكر ذكراهم تتذكر الدار تتذكر الآخرة. يعني الآن حتى في الدنيا بعض الصالحين لما تراهم تتذكر الآخرة، تتذكر المعاني التي تذكرك بالآخرة، وأيضاً يذكرون بأحسن الذكر، يذكرون بأحسن الذكر. قال مالك بن دينار: نزع الله من قلوبهم حب الدنيا وذكرها وأخلصهم بحب الآخرة وذكرها.

طيب، إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ، أيضاً عن إبراهيم عليه السلام، إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ. قال السعدي: هذه صفة الآن، ما هو القلب السليم؟ قال السعدي: إذ جاء ربه بقلب سليم من الشرك والشبه والشهوات المانعة من تصور الحق والعمل به، وإذا كان قلب العبد سليماً سلم من كل شر وحصل له كل خير. ومن سلامته أنه سليم من غش الخلق وحسدهم وغير ذلك من مساوئ الأخلاق، ولهذا نصح الخلق في الله وبدأ بأبيه وقومه. فقلبه سليم من الشرك والشبه والشهوات ونحو ذلك، فبالتالي سلم من كل شر. هذا أيضاً فيها جمع الأقوال، سلم من كل شر وحصل له كل خير، وأيضاً سليم حتى في الناحية المتعدية من غش الخلق وحسدهم وغير ذلك، ولهذا كان ناصحاً للخلق.

ننتقل إلى آية أخرى كذلك: وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ. وجعلناهم أئمة، طبعا كلمة وجعلناهم تذكرنا بماذا؟ تذكرنا أن هذه الصفات التي كانوا عليها الأنبياء إنما وفقهم الله لها، الله هو الذي يسر لهم ذلك، الله هو الذي وفق لذلك، هو الذي امتن عليهم بذلك سبحانه وتعالى، ثم يمتدحهم عليها سبحانه ما أكرمه وما أشكره.

وجعلناهم أئمة، صفة الأئمة قال السعدي: ومن صلاحهم أنهم جعلناهم أئمة يهدون بأمره، وهذا من أكبر نعم الله على عبده أن يكون إماماً يهتدي به المهتدون، لاحظوا كيف هذه صفة عظمى، وهذا من أكبر نعم الله على عبده أن يكون إماماً يهتدي به المهتدون ويمشي خلفه السالكون، وذلك لما صبروا وكانوا باياتنا يوقنون، بايات الله يوقنون، وذلك لما صبروا وكانوا باياتنا يوقنون، هذا اللي في سورة السجدة جعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا باياتنا يوقنون. فهذا من أكبر النعم.

قال ابن عاشور: وإعادة فعل جعل أو جعل في قوله: وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا دون أن يققال وأئمة يهدون، بعطف أئمة على الصالحين اهتماماً بهذا الجعل الشريف، لاحظوا كيف ابن عاشور يركز على كلمة وجعلناهم لأنها مكررة، اهتماماً بهذا الجعل الشريف وهو جعلهم هاديين للناس بعد أن جعلهم صالحين في أنفسهم. فجعلهم صالحين في أنفسهم ثم جعلهم هاديين للناس فوفقهم للصلاح والإصلاح سبحانه وتعالى، فأعيد الفعل ليكون له مزيد استقرار، ولأن في إعادة الفعل إعادة ذكر المفعول الأول.

طيب، وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا، هذه صفة تابعة للإمامة، قال السعدي: أن يهدون الناس بديننا لا يأمرون بأهواء أنفسهم بل بأمر الله ودينه واتباع مرضاته. لاحظوا، وهذه صفة متعدية، نحن نخلط ما بين الصفات اللازمة والمتعدية، صفة متعدية كيف كانوا، يعني كيف كانوا أئمة، كيف كانت هدايتهم للناس؟ قال: بأمرنا أي بديننا ليس بأهواء أنفسهم بل بأمر الله ودينه واتباع مرضاته، ولا يكون العبد إماماً حتى يدعو إلى أمر الله، ولا يكون العبد إماماً حتى يدعو إلى أمر الله.

وكانوا لنا عابدين دين وكانوا لنا عابدين. قال السعدي رحمه الله: أي مديمين على العباد, القلبية والقولية والبدنية في أكثر أوقاتهم، فاستحقوا أن تكون العبادة وصفهم فاتصفوا بما أمر الله به الخلق وخلقهم لأجله. فاتصفوا بما أمر الله به الخلق وخلقهم لأجله.

طيب، و إسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين، وأدخلناه في رحمتنا إنهم من الصالحين. هنا في صفتين ليس كذلك؟ صفة الصابرين وصفة الصالحين. الصابرين والصالحين. قال السعدي: فلا يستحق العبد اسم الصبر التام حتى يوفي أنواع الصبر الثلاثة حقها. أنواع الصبر الثلاثة اللي هي: الصبر على الطاعة، والصبر على المعصية، والصبر على أقدار الله. فهؤلاء الأنبياء عليهم السلام قد وصفهم الله بالصبر، فدل على أنهم فدل أنهم وفوها حقها وقاموا بها كما ينبغي.

ووصفهم أيضا بالصلاح، وهو يشمل صلاح القلب بمعرفة الله ومحبته والإنابة إليه كل وقت، وصلاح اللسان بأن يكون رطبا من ذكر الله، وصلاح الجوارح باشتغالها بطاعة الله وكفها عن المعاصي. فبصبرهم وصلاحهم أدخلهم الله برحمته وجعلهم مع إخوانهم من المرسلين، وأثابهم الثواب العاجل والآجل. ثم قال ولاحظوا ماذا يقول: ولو لم يكن من ثوابهم إلا أن الله تعالى نوه بذكرهم في العالمين وجعل لهم لسان صدق في الآخرين لكفى بذلك شرفا فضلا. ولاحظوا الآن نحن في هذا الزمن وفي هذه الحقبة التي نعيش فيها من التاريخ، ما زلنا نذكر صفاتهم، وما زلنا نمتدحهم، وما زلنا نتعرض لصفاتهم الجميلة وللذكر الجميل الذي أبقاه الله لهم. ولو لم يكن من ثوابهم إلا أن الله تعالى نوه بذكرهم في العالمين وجعل لهم لسان صدق في الآخرين لكفى بذلك شرفا وفضلا.

طيب، إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين. يسارعون في الخيرات، قال السعدي رحمه الله: أي مبادرون إليها ويفعلونها في اوقاتها الفاضلة. يبادرون إليها ويفعلونها في أوقاتها الفاضلة، ويكملونها على الوجه اللائق الذي ينبغي، ولا يتركون فضيلة يقدرون عليها إلا انتهزوا الفرصة فيها. هذا من صفاتهم أنهم كانوا يسارعون في الخيرات: المبادرة وفعلها في أوقاتها، وتكميلها على الوجه اللائق بها، ولا يتركون فضيلة إلا انتهزوا الفرصة فيها.

ويدعوننا رغبا ورهبا، قال السعدي: يسألوننا الأمور المرغوبة فيها من مصالح الدنيا والآخرة، ويتعوذون بنا من الأمور المرغوب منها من مضار الدارين. وهم راغبون راهبون لا غافلون لاهون ولا مدلون. لاحظوا كيف الله سبحانه وتعالى يمتدحهم على أنهم يسألون الله رغبا ورهبا، هذا امتداح. وكانوا لنا خاشعين وكانوا لنا خاشعين، قال الطبري رحمه الله: وكانوا لنا متواضعين متذللين، ولا يستكبرون عن عبادتنا ودعائنا. قال السعدي: خاضعين متذللين متضرعين، وهذا لكمال معرفتهم بربهم لكمال معرفتهم بربهم.

طيب، نذهب إلى إسماعيل عليه السلام. إسماعيل عليه السلام، ماذا امتدحه الله سبحانه وتعالى؟ بماذا امتدحه الله سبحانه وتعالى؟ واذكر في الكتاب إسماعيل، ثم قال ماذا: أنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا، وكان يأمر أله بالصلاة والزكاة. وكان يأمر أله بالصلاة والزكاة.

طيب، قال السعدي عن صادق الوعد أنه كان صادق الوعد. قال السعدي: أي لا يعد وعدا إلا وفى به. بالمناسبه يا كرام بالمناسبة يا كرام هذا يعني استطراد قصير: نحن نريد إذا قرأنا صفة من الصفات ورأينا أنها من صفات الأنبياء، ورأينا أنها مما امتدحه الله سبحانه وتعالى في عليائه، نريد أن نعظم الصفة أكثر مما هو في قلوبنا قبل ذلك. حتى لو كان الوفاء بالوعد أمرا يعني نفعله قبل ذلك، الآن نعظمه تعظيما خاصا لأن الله ذكره سبحانه وتعالى واختص به وأبرزه وامتدح به رسلا من رسله فقال: إنه كان صادق الوعد. قال السعدي: لا يعد وعدا إلا وفى به، هذا يجعلك تعظم هذه الصفة أكثر مما كنت عليه. وهذا شامل للوعد مع الله أو مع العباد. أنه كان صادق الوعد، قال ابن عاشور: وخصته بوصف صدق الوعد لأنه اشتهر به وتركه خلقا في ذريته. وأعظم وعد صدقه وعده إبراهيم بأن يجده صابرا على الذبح فقال: ستجدني إن شاء الله من الصابرين.

بالمناسبه الم يكن كل الأنبياء صادقي الوعد؟ سؤال: ألم يكن كل الأنبياء صادقي الوعد؟ كانوا كذلك، أليس كذلك؟ طب لماذا لماذا امتدح إسماعيل بذلك؟ لماذا امتدح إسماعيل عليه السلام بذلك واختص به؟ لاحظوا ماذا قال ابن عاشور، قال: وخصه بوصف صدق الوعد لأنه اشتهر به وتركه خلقا في ذريته. يا سلام، هنا نعلم أنه الإنسان إذا اشتهر بصفة ما واختص بها وبذل جهده فيها وحاول أنه يتركها خلقا في ذريته وفي من حوله، أن هذا له وجه امتداح عند الله سبحانه وتعالى ووجه اختصاص عند الله سبحانه وتعالى.

طيب، وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة. السعدي يقول: كان مقيما لأمر الله على أهله فيأمرهم بالصلاة المتضمنة للإخلاص للمعبود، كان مقيما مرة أخرى المداومة والأجر يعني بهذه الصفة كان مقيما لأمر الله على أهله فيأمرهم بالصلاة المتضمنة للإخلاص للمعبود، وبالزكاة المتضمنة للإحسان إلى العبيد فكمل نفسه وكمل غيره، فكمل نفسه وكمل غيره وخصوصا أخص الناس عنده وهم أهله لأنهم أحق بدعوته من غيرهم. ونستفيد من هذا، نستفيد من هذا أمر الأهل يعني الأمر بالصلاة والزكاة لاسيما الأقربون، ونستفيد منه كذلك العناية بالأهل تحديدا لأن الله اختص، ما قال فقط إنه كان يأمر بالصلاة والزكاة، قال وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة، وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وهنا يعلم أن هذا مما يمتدح عند الله: الاختصاص يعني العناية بالأهل وأيضا الأمر أمرهم بالصلاة والزكاة، وكذلك نجزي المحسنين.

طبعا هذا هذا كان هذه الآيات كانت في حق إسماعيل عليه صلوات ربي وسلامه عليه. طيب، وكذلك نجزي المحسنين في حق يوسف، في حق يوسف عليه السلام، قال السعدي قال السعدي: وكذلك نجزي المحسنين في عبادة الخالق ببذل الجهد والنصح فيها وإلى عباد الله. يعني المحسنين في ماذا؟ المحسنين في عبادة الخالق هذا أولا، في عبادة الخالق ببذل الجهد والنصح فيها هذا واحد، وإلى عباد الله هنا إحسان نوع ثاني، وإلى عباد الله ببذل النفع والإحسان إليه. نؤتيهم من جملة الجزاء على إحسانهم علما نافعا، ودل هذا على أن يوسف عليه السلام وفى مقام الإحسان، فأعطاه الله الحكم بين الناس والعلم الكثير والنبوة، لأنه لما بلغ أشده آتوه الله ماذا؟ حكما وعلما، وكذلك نجزي المحسنين بعد ذلك.

طيب نختم بهذه الصفات، نختم بهذه الصفات، ما هي الصفات اللي هي هذه موجودة كثير في قصص الأنبياء: دعاؤهم لله. ويؤخذ منها صفات: دوام تذكر الله، والمسارعة بالإنابة والرجوع إليه. والمسارعة بالإنابة والرجوع إليه، هذا شيء عجيب من يقرأ قصص الأنبياء يلاحظ هذا الأمر أنه كثيرا ما يعودون إلى الله سبحانه وتعالى وينيبون إليه.

قال سبحانه وتعالى في حق زكريا عليه السلام: ولما نقول عليه السلام يا كرام نتذكر أن الله قال: سلام، يعني الله ترك عليهم تركنا عليه في الآخرين سلام على هذا النبي سلام على كذا سلام، فنحن نقول عليه السلام لأن الله أبقى عليهم هذا السلام في العالمين. فزكريا عليه السلام لما راى ما راى من الرزق الذي يأتي لمريم عليه السلام، قال ماذا؟ قال: رب هب لي من لدنك ذرية طيبة. فتذكر رأى الله سبحانه وتعالى وسارع بالإنابة والرجوع إليه ودعائه: رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء.

وموسى عليه السلام لما حصل الموقف له مع هارون قال: رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك. فسارع بالإنابة إلى الله، ويوسف عليه السلام قال: رب السجن أحب إلي، لما كاد له النسوة قال ماذا: قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه. ففر إلى الله سبحانه وتعالى يدعوه، وسليمان عليه السلام لما رأى النملة التي تتكلم تذكر الله عز وجل. لاحظوا كيف كانوا يتذكرون الله دائما، كل موقف يذكرهم بالله، والله سبحانه وتعالى يبرز لنا هذا الأمر، يبرز لنا دعائهم في هذا، يبرز لنا كيف سليمان تذكر في تلك اللحظة.

ربه، فدعا ربه فقال: رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ إلى آخر الآيات. وأيضاً موسى عليه السلام في مواقف، أي في مواقف الـ في موقفه لما لما أقتل ذلك الـ يعني حصل الموقف فكان الرجلان يقتتلان أو كذا موسى فقضى عليه، قال بعدها: رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي، فغفر له، رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي، فغفر له. لاحظوا كيف فر إلى الله سبحانه وتعالى، دعا الله سبحانه وتعالى.

وأيضاً موسى عليه السلام لما خرج خائفاً يترقب، قال: رَبِّ نَجِنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ، هو دائماً متذكر الله سبحانه وتعالى. وأيضاً موسى عليه السلام لما أفسق لهما ثم تولى إلى الظل فقال: رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ، هذا اسم الإنابة، هذا اسم الإنابة دوام التعلق بالله سبحانه وتعالى، دوام تذكر تذكر الله سبحانه وتعالى.

وسليمان عليه السلام قال: إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي، فتذكر الله وأناب إليه واستغفره. هذا هو سليمان عليه السلام، فخلاصة ذكرنا في هذا المجلس كثيراً من الصفات؛ منها ما هو من الصفات الذاتية المتعلقة بالعبادة والإنابة الأواه، المنيب، الأواب، ذا الأيد، أولوا الأيدي والأبصار، لنا خاشعين، العابدين، إلى آخره.

وأيضاً ذكرنا بعض الصفات المتعدية الأئمة يهدون بأمرنا، يأمر أهله بالصلاة والزكاة، والحليم، إلى آخره. فهذه بعض الصفات وليست كل الصفات في كتاب الله عز وجل، ونرى فيها أنه كيف الله سبحانه وتعالى امتدح أنبياءه بكثير من الصفات واختار لنا هذه الصفات واصطفاها كي نعتني بها وكي نقتدي بها، أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده، وهذه صفات الذين أنعم الله عليهم، اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ. فأولئك هم الذين نسأل الله أن نسير على طريقهم.

ختاماً، ختاماً نتذكر هذه الآية التي حقيقة نذكرها في كثير من المجالس لكن لنتدبر فيها هنا في نهاية سورة الصافات، ماذا قال سبحانه وتعالى: سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. هذا هذا السلام الذي تركه الله سبحانه وتعالى، سلام على المرسلين، سلام عليه يعني سلام عليهم في العالمين، تركنا عليه في الآخرين.

فهذا هو السلام من الله سبحانه وتعالى، يعني جاء السلام على المرسلين في موضع عظيم ما بين التسبيح وما بين الحمد، سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، حقيقة موضع جليل كيف أن الله سبحانه وتعالى اعتنى بهؤلاء المرسلين وترك عليهم هذا الامتداح في كتابه الامتداح الخالد الذي خلده الله سبحانه وتعالى في في كتابه وأثنى عليهم، وهذا يذكرنا بالآية التي في سورة النمل.

قال ماذا؟ قل الحمد لله مثل هذا الموضع فيه الحمد، قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى، فجمع ما بين الحمد لله عز وجل ما بين السلام على عبادها، وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ. فهؤلاء الذين امتدحهم الله وترك وترك عليهم هذا الذكر الحسن والصفة الجميلة، ومما من اعظم ما يعني بلغوا به ذلك هي تلك الصفات التي امتن الله بهم عليها التي استعرضناها في هذا المجلس.

وهذا كل هذا يجعلنا من نعتني بهذه الصفات ونحاول أن نقتدي بها وأن نسير عليها، ولذلك أوصي نفسي واياكم يا من حضر هذا المجلس أنه نتلقف على الأقل بعض هذه الصفات ونعمل بها مباشرة ونزداد منها حتى لو كنا متصفين بها قبل ذلك، نسأل الله أن يجعلنا من ورثة الأنبياء ومن السائرين على خطاهم وممن يتصف بصفاتهم ويقتدي بهداهم ويسير على آثارهم.

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك، صلى الله على سيدنا وحبيبنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وخيرهم وأفضلهم، اللهم اجعلنا من أمته واحشرنا في زمرته واسقنا من حوضه وارزقنا مرافقته في الجنة يا رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.