الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه. أسأل الله العلي العظيم بمنه وجوده وكرمه وإحسانه أن يبارك لنا في هذا المجلس، وأن يغفر لنا ذنوبنا، وأن يخلص نياتنا، وأن يسدد أعمالنا. حياكم الله يا كرام، أهلاً وسهلاً بكم في مجالس الاستهداء بالقرآن. نسأل الله أن تكون من المجالس الطيبة التي يذكر الله أهلها فيمن عنده، وهذه المجالس التي تحفها الملائكة.
هؤلاء الملائكة الذين سنتحدث عنهم بإذن الله في مجلس اليوم، مجلس اليوم سيكون عن الكرام البررة كما سماهم الله سبحانه وتعالى الكرام البررة. ووقفتنا اليوم وقفة مختلفة مع عالم غيبي، عالم الملائكة عالم غيبي. وقبل أن ندخل إلى الآيات وإلى بعض المحاور، هو الحقيقة يعني الموضوع كبير جداً حتى في القرآن، ولذلك اقتصرت على بعض المحاور، أحاول أنه نتوسع فيها وننتأمل فيها أكثر من فكرة يعني استقصاء المواضيع أو تكثيرها.
لكن قبل ذلك أقول لكم يا كرام: نحن نتحدث عن أمر غيبي، والحديث عن الأمور الغيبية حقيقة يختلف استشعاره والاحساس به والمعايشة تفاصيله بمقدار إيماننا بالغيب. بمقدار إيماننا بالغيب، فمن الناس يعني من يكون بالنسبة لهم يعني أمر الغيب الجنة والنار والملائكة والشياطين ونحو ذلك، هذه بالنسبة له امور معرفية فقط أو مجرد مفاهيم. ومن الناس من يستشعر أن هذه الأشياء حقيقة، وأن هذه الأشياء مثل الملائكة والشياطين ونحو ذلك انها فعلاً موجودة، وأنها فعلاً في هذا العالم، وأنها فعلاً قد تكون محيطة به كما في حال الملائكة التي تكون يعني عن اليمين وعن الشمال بالنسبة للإنسان.
فأنا أقول إنه هذا الباب يتفاوت الناس في الإحساس به وفي معايشته بقدر بقدر إيمانهم بالغيب، وهذا ما يميز الإنسان المؤمن التي هي من أهم الصفات بالنسبة للإنسان المؤمن هي صفة الإيمان بالغيب. وبقدر إيمانه ويقينه واستحضاره للأمور الغيبية بقدر ما تكون معايشته لكتاب الله عز وجل مختلفة، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يزيدنا يقصاً بالغيب وإيماناً بالغيب.
طيب، هذه أول نقطة. النقطة الثانية، الحديث عن الملائكة: الحديث عن الملائكة لا يمكن أن تقول الملائكة في كتاب الله عز وجل إلا وأول ما يخطر في البال هو قضية ماذا؟ قضية التسبيح. يعني هكذا يعني سبحان الله الملائكة ذكرهم مرتبط ارتباط وثيق بالتسبيح. التسبيح بحمد الله عز وجل، تسبيح بحمد الله عز وجل، هؤلاء كائنات جعلهم الله سبحانه وتعالى مسبحون، وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ، وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ. وَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ. وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم.
وكثير من الآيات، بل إنه عندما خلق الله الخلق وهذا موضع عجيب، عندما خلق الله الخلق فقال الملائكة: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً، ماذا قالوا؟ قالوا: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ. لاحظوا كيف هم اختاروا أعلى الأعمال عندهم. أعلى الأعمال عندهم يعني اختاروا هذا العمل تحديدا في هذا المقام: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك. فهذا أمر حقيقه عظيم، أنه أنهم ذكروا هذا الامر في ذلك المقام.
فهذا من اعظم يعني كثير من الآيات فيها التسبيح، لكن هناك ايضا آية غير هذه المرتبطة ببداية الخلق، هناك هذه الآية ساكتفي بذكرها في هذا المحور قول الله سبحانه وتعالى في سورة فصلت: وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّه الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ. ثم قال ماذا؟ بعد أن دعاهم للسجود له وعبادته، قال: فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ.
لاحظوا كيف: فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ. وتذكر: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك. فالله سبحانه وتعالى غني عن العباد، الله سبحانه وتعالى غني عن عباده، الله سبحانه وتعالى لو شاء لجعل الخلق كلهم ملائكة يسبحون بحمده ولا يوجد أحد يعصيه، فلذلك إذا عصاه عاصٍ فإنه لا يضر إلا نفسه. فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ. وهذا يدل على أن لهم مكانه عند الله.
هذا يدل على أن لهم مكانه عند الله، فان استكبروا لاحظ، فان استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له، هذا يدل أن لهم مكان عند ربك. فإن أعرض المعرضون فهناك من هو مقبل ساجد مسبح، لا يفتر ولا يعصي الله سبحانه وتعالى ما أمرهم. فهذا هذه النقطة الأولى: نقطة ارتباط التسبيح وعظم شأن التسبيح وأن الله سبحانه وتعالى يذكر ويبرز أمر التسبيح مما يدل على أن له شأناً عنده سبحانه وتعالى. وأن الملائكة لهم شأن عند الله سبحانه وتعالى، وأن لهم مكانة عند الله بتسبيحهم هذا، لهم مكانة عند الله.
وهذا يقودنا، يقودنا لماذا؟ بعد أن يقود يعني بعد أن نستشعر معنى التسبيح وعظم شأن التسبيح، وأن أنه مما يجعل للإنسان مكانة عند ربه، يقودنا إلى أن نعلم أن هؤلاء الملائكة، أن هؤلاء الملائكة لهم مكانة، مكرمون عند الله. مكرمون، بعد أن نعلم أنهم عابدون صافون مسبحون لا يفترون، وهم بأمره يعملون، وهم من خشيته مشفقون، هذه العباده وهذا التسبيح وهذا الإخبات وهذا التوجه وهذا القيام بأمر الله والعمل والمسابقة إلى آخره، هذا جعلهم كراماً عند الله.
بعض الناس يعني مهم استشعار هذا المعنى، بعض الناس ما يستشعر هذا المعنى، خلاص ملائكة يظن انه خلاص يعني شيء تلقائي كذا. لا، هم مكرمون عند الله كما أنهم عباد الله، هم مكرمون عند الله، لهم مكانة عند الله، لهم كرامة عند الله عز وجل. ولاحظوا الآيات، الآيات التي فيها هذا المعنى، معنى الكرامة والكرم التي تعود إلى صفة الكرم والكرامة.
فلاحظوا في الآيات، يقول الله سبحانه وتعالى: كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ * فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ * فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ. كرام بررة، قال ابن كثير رحمه الله: أي وقوله كرام بررة، أي لاحظوا الآن، لاحظوا كيف المفسرون يذكرون ما معنى كرام بررة، وانظر إلى جميل صفاتهم، وانظر إلى جميع صفات الملائكة، شيء جميل وعظيم.
قال: أي خلقهم كريم حسن شريف، وأخلاقهم وأفعالهم بارة طاهرة كاملة. خلقهم كريم حسن شريف وأخلاقهم وأفعالهم بارة طاهرة كاملة، يعني ايش تبغى من وصف جميل راقي عظيم كريم تجده عندهم؟ وقال السعدي: كرام أي كثيري الخير والبركة، وبر يعني بررت قلوبهم وأعمالهم، كثيري الخير والبركة بررت قلوبهم وأعمالهم.
وقال البقاعي: الكرام أن ينطو على معالي الأخلاق. معالي الأخلاق، هذا جانب يجب تذكره عند الملائكة. أعلى شيء تتصوره في الأخلاق ليس فقط يعني عبادة وتنفيذ أوامر لا، أخلاقهم أخلاقهم ينطوون على معالي الأخلاق. بررة أي أتقياء في أعلى مراتب التقوى والكرم وأعزها وأوسعها. ما أجمل هذه الصفات وما أجمل هذا الخلق الذي خلقه الله سبحانه وتعالى واجعله مقرباً لديه واجعله قائماً بأمره وقائماً بما يأمر سبحانه وتعالى وهم بأمره يعملون.
طيب، هذه الآاية الأولى، الآية الأولى: كرام بررة. الآية الثانية: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ. لاحظوا الآية الثانية اللي فيها ذات الوصف، كراماً كاتبين. والوصف إذا تكرر، بل إذا كرره الله سبحانه وتعالى يدل يدل على الكثير، اليس كذلك؟ أن الله سبحانه وتعالى يصف الملائكة بالوصف ثم يكرر الوصف هذا لهم مرة والمرة كراماً كاتبين.
قال الطبري: كراماً كاتبين، يقول: كراماً على الله، وما اعظم هذا هذه الجمله! يقول: كراماً على الله، كراماً على الله كاتبين يكتبون أعمالكم. وقال ابن كثير يعني وإن عليكم لملائكة حفظة كراماً، فلا تقابلوهم بالقبائح. هم كرام، يعني هؤلاء الذين الحافظين الذين عليكم، الذين يكتبون أعمالكم، هؤلاء كرام، يعني هؤلاء كرام عند الله سبحانه وتعالى مكرمون، فلا تقابلوهم بالقبائح. لاحظ هنا الان يعني الصفة هذه لدى الملائكة يكون لها اثر على الانسان، صفة الملائكة بانهم كرام يكون لها اثر على الكرام على الانسان عفوا بأن لا تقابلوهم بالقبائح وهذه لها أصل.
يعني لها أصل، وإن كان حديث ضعيف: أنه بما أنهم كرام فأكرموهم، بمعنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: أنهم كرام فأكرموهم، أو يعني استحيوا منهم أو هكذا. فيقول الطبري، فيقول ابن كثير: كراماً فلا تقابلوهم بالقبائح. تخيل أنت يعني تجلس أمام إنسان كريم، وهو جنبك يعني يكون بجانبك إنسان كريم، فهل تستطيع أن يعني تفعل ما يبدر هل هل تستطيع أن تفعل ما يعني ما هو نقيصة في حقك يعني أمامه؟
يعني الناس ما يفعلون ذلك أمام الكرام، ينزهون أنفسهم عن هذه النقائص أمام الكرام، فهؤلاء الكرام الحافظين الذين يعلمون ما تفعلون، يعلمون ما تفعلون، فهنا يكون لهذه الصفة أثر على الإنسان. وقال البقاعي: كراماً، أي فهم في غاية ما يكونون من طهارة الأخلاق والعفة والأمانة. فهم في غاية ما يكونون من طهارة الأخلاق والعفة والأمانة.
وقال ابن عاشور: فالكرم صفاتهم النفسية الجامعة للكمال. للكمال في المعامله، وما يصدر عنهم من الأعمال، فهي صفة جامعة، صفة الكرم صفة جامعة.
طيب، الآية الثالثة، لاحظوا كل الآيات الآن تصب في معنى الكرام والكرم. الآية الثالثة يقول الله سبحانه وتعالى: وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا ۗ سُبحَانَهُ ۚ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ. يعني قبل ما ندخل للآية، لاحظ السياق، الله سبحانه وتعالى يبين حقيقتهم، حقيقة الملائكة، ويدافع عنهم، يبين حقيقتهم ويدافع عنهم، ويبين إخباتهم وعبادتهم وكرامتهم وعملهم بأمر الله سبحانه وتعالى، حقيقة سياق عظيم: بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ.
وهم من خشيته مشفقون، هذه صفتهم، من الذي يبينها؟ الله سبحانه وتعالى. الله سبحانه وتعالى يبين أنهم عباد لا يعلون قدر العبودية، هذا قدرهم، عباد، ليس لهم حظ من الألوهية، ليس لهم حظ من أمر الله سبحانه وتعالى الذي اختص به نفسه. بل عباد، لكنهم مع ذلك مكرمون، كما سماهم كرام هنا سماهم مكرمون. مكرمون أي ماذا؟ أي أكرمهم الله يعني كرام أي أكرمهم الله. مكرمون أي أكرمهم الله، فهم كرام وهم مكرمون.
قال ابن كثير: أي الملائكة عباد الله مكرمون عنده. صفات جميلة يا مع يعني معنى عظيم، معنى عظيم. هذا ليس هذه ليست مجرد كلمة، هذه وراءها ما وراءها. هؤلاء الخلق مكرمون عند الله، مكرمون عنده في منازل عالية ومقامات سامية، وهم له في غاية الطاعة قولا وفعلا. يا سلام على هذه العلاقة، علاقة العبودية العجيبة ما بين الملائكة وما بين سبحانه وتعالى في إكرامهم، هم يعبدونه وهم في غاية الطاعة له، وهو سبحانه يقربهم ويكرمهم.
وقال ابن عاشور: أي أكرمهم الله برضاه عنهم، واجعلهم من عباده المقربين. أكرمهم الله عنهم واجعلهم من عباده المقربين وفضلهم على كثير من خلقه الصالحين. فضلهم على كثير من خلقه الصالحين. فهذه الآية، الآية الثالثة التي فيها معنى الإكرام، يعني في معنى الكرامة وفي معنى الإكرام أن الله أكرمهم.
وأيضاً ما زلنا في نفس المعنى، لاحظوا عدد الآيات سبحان الله، يعني أنا شخصيا تفاجأت وأنا أحضر الآيات من من عددها التي فيها ذات المعنى. قال سبحانه وتعالى: كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ * وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ، هذه ذكرناها. الآية التالية قال سبحانه وتعالى: إِنَّهُ لَقَوْلِ رَسُولٍ كَرِيمٍ. انه لقول رسول كريم، وهو جبريل عليه السلام. فإذا كانت الملائكة كرام، فجبريل هو أكرمهم بلا شك. إِنَّهُ لَقَوْلِ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ. له مكانة عند الله. ذي قوة عند ذي العرش مكين، مطاع ثم أمين. مطاع ثم أمين. فهذا هو جبريل عليه السلام أيضا صفته أنه كريم.
وبالمناسبه هناك آية كذلك خامسة ما ذكرتها هنا وهي: وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ. وهل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين؟ وحقيقة يعني ما ذكرتها هنا لأنه فيها قولين: فيها أنهم مكرمين كما هم مكرمين هنا بالعباد مكرمون، وفيها معنى أن أن إبراهيم عليه السلام هو الذي أكرمهم. يعني معناها في ذلك السياق تحديدا أن إبراهيم أكرمهم. ثم بعد ذلك لما تفكرت في الأمر وجدت أن فيها لطيفة كذلك. ما هي هذه لطيفة؟ أنه كما أنهم عباد مكرمون، فإنهم حتى لما أتوا لإبراهيم وهو خليل الله، وجدوا الكرامة عنده فأكرمهم، أكرمهم يعني حتى عند إبراهيم عليه السلام أكرموا: وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ، على على هذا القول القول الثاني.
طيب، فهذه عدة آيات في معنى أنهم كرام وأنهم مكرمون لدى الله سبحانه وعند الله سبحانه وتعالى. الآن سناخذ واحد واحدة من السياقات. واحدة من السياقات العظيمة في ذكر الملائكة. ما هي هذه؟ هي مطالع السور حقيقة أنا شخصيا أنا شخصيا ال عندي احتفاء بمطالع السور يعني احتفي كثيرا بمطالع السور، كيف يبدأ الله سبحانه وتعالى السورة؟ ما هي المعاني الأولى؟ ما هي الآية الأولى؟ بماذا يقسم إذا كان قسما؟ فمطالع السور الحقيقة دائما ما تكون مطالع مهيبة وعظيمة، وفيها ذكر لمخلوقات عظيمة في بعض الأحيان.
فالملائكة لهم حظ من هذه المطالع، ذكر الملائكة. ففي سورة الصافات يقول الله سبحانه وتعالى: وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا. فيقسم الله سبحانه وتعالى بماذا؟ يقسم الله سبحانه وتعالى بخلقه، والله يقسم بمن يشاء من مخلوقاته، ويدل على أنها مخلوقات عظيمة. وَالصَّافَّاتِ صَفًّا، فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا، فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا. وبالمناسبة هذه ال سنذكر عدة سور فيها مثل هذه المطالع، لكن أنا أريد أن ألفت الانتباه إلى شيئين: الشيء الأول أن الله أقسم بها بهذه المخلوقات بالملائكة، وهذا بحد ذاته يجعلك تعظمهم، أنه الله يقسم بها، الله سبحانه وتعالى في عليائه يقسم بهذه المخلوقات بالملائكة. والامر الثاني أن الله سبحانه وتعالى يقسم بها وبأدوارها ووظائفها. يعني يذكر وظائفها ويفصل في وظائفها وأدوارها، فذكرها شيء، وذكر وظائفها وأدوارها وأعمالها وعبودياتها لله سبحانه وتعالى، كذلك يعني معنى آخر يجب الالتفات له.
طيب، فهنا أقسم سبحانه وتعالى على أ أقسم بالملائكة على توحيده وعلى إلوه انفراده بالألوهية: إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ. طيب، المعنى كما قال السعدي: والصافات صفاً، أي صفوفاً في خدمة ربهم، لاحظوا كيف العبودية صفوفاً في خدمة ربهم وهم الملائكة. فالزاجرات زجراً، قال: وهم الملائكة يزجرون السحاب وغيره بأمر الله. فالتاليات ذكراً، وهم الملائكة الذين يتلون كلام الله. قال ماذا؟ الملائكة الذين يتلون كلام الله. وسنقف بإذن الله بعد قليل مع علاقة الملائكة مع مع كلام الله مع الوحي تحديدا. فالتاليات ذكراً، لاحظوا كيف الله يقسم بهذه هذه الوظائف وهذه الأفعال للملائكة. قال: فلما كانوا متألهين لربهم ومتعبدين في خدمته ولا يعصونه طرفة عين، أقسم بهم على ألوهيته، أقسم بهم على ألوهيته، لماذا؟ لتألههم وتعبدهم وفي خدمة ربهم وعدم عصيانه.
وأيضاً في مطلع آخر يشبهها، قال سبحانه وتعالى: وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا * وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا * وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا * فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا * فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا. وبالمناسبة، في هذه السورة ذكر أن المقسم به والمقسم عليه من الأقوال أنهم هم الملائكة، أنهم هم الملائكة. فمن المعاني: والنازعات غرقاً، قال هم الملائكة التي تنزع الارواح بقوة وتغرق في نزعها حتى تخرج الروح فتجازى بعملها، هذه أرواح الكفار. والناشطات نشطاً، وهي الملائكة أيضاً، وهي الملائكة أيضاً تجتذب الارواح بقوة ونشاط، أو أن النشط يكون لأرواح المؤمنين والنزع لأرواح الكفار. والسابقات سبحاً المترددات في الهواء صعوداً ونزولاً. فالسابقات سبقا، قال فتبادر لأمر الله، هذه الصراحة من أجمل الصفات التي يتدبرها الإنسان أنها تبادر. يعني ليست أنها فقط لا تعصي، لا تبادر لأمر الله، تسابق لأمر الله، تسبق إليه فلا يسبقها أحد إليه، فتبادر لأمر ل وتسبق إليه. فالمدبرات أمراً، سنأتي لها بعد قليل.
وأيضاً مثلها في سورة المرسلات، قال: وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا * فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا * وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا * فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا * فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا عُذْرًا أَوْ نُذْرًا. طبعا فيها كثير من الأقوال، لكن تحديدا في قوله تعالى: فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا عُذْرًا أَوْ نُذْرًا، هذا المقصود به الملائكة كما ذكر المفسرون. وهذا هو ارتباطهم بالوحي. طيب، الآن سندخل إلى يعني الآن سندخل إلى دور من أدوارهم بعد أن ذكرنا في سياق قرآني في ذكرهم، الآن.
سنذكر دورا من أدوارهم، وهذا الدور دور عام. بعد ذلك سنخصص قليلا يعني شيئا فشيئا. الدور العام هو ماذا؟ هو قيامهم بالأامر. قيامهم بالأمر. الملائكة بينهم وبين الأمر إلتصاق عجيب. ويعني الملائكة سبحان الله الله سبحانه وتعالى وكلهم بالأمر.
وكلهم بكثير من أمره يقومون بها، وكل بها: قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُومِ. فالله وكلهم ليقوموا بالأمر، والله سبحانه وتعالى هو الملك، الله هو الملك الذي يكون له أقدم ويكون له عبيد يوكلهم بأمره ويقومون بأمره ونهيه ونحو ذلك، ويوصلون رسالته إلى عبيده إلى آخره. طيب قيامهم بالأمر، لاحظوا في آيات كثيرة سأذكر بعضها، الآية التي ذكرناها قبل قليل: وَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً. قال: الملائكة الذين جعلهم الله يدبرون كثيرا من أمور العالم العلوي والسفلي من الأمطار والنبات والرياح والبحار والأجنة والحيوانات والجنة والنار وغير ذلك. هذا كله يدخل في ماذا؟ في الأمر. أمور العالم العلوي والسفلي الملائكة قائمة به.
طيب، وسأذكر الآن يعني حتى تكتمل الصورة مقولة جميلة لابن القيم رحمه الله يذكر بعض الأقوال، قال عبد الرحمن بن سابط: جبريل موكل بالرياح وبالجنود، وميكائيل موكل بالقطر والنبات، وملك الموت موكل بقبض الأنفس، وإسرافيل ينزل بأمر الله عليهم. وقال ابن عباس: هم الملائكة وكلهم الله بأُمور عرفهم العمل بها والوقوف عليها؛ بعضهم لبني آدم يحفظون ويكتبون، وبعضهم وكلوا بالأمطار والنبات والخسف والمسخ والرياح والسحاب. يقول ابن القيم: كل هذا عن ماذا؟ عن تدبيرهم للأمر وقيامهم بالأمر. قال: وقد أخبر الله أن الله وكل بالرجم ملكا، وللرؤيا ملك موكل بها، وللجنة ملائكة موكلون بعمارتها وعمل آلتها وأوانيها وغراسها وفرشها ونمارقها وأرائكها، وللنار ملائكة موكلة بعمل ما فيها وإيقادها وغير ذلك. فالدنيا وما فيها والجنة والنار والموت وأحكام البرزخ قد وكل الله بذلك كله ملائكة يدبرون ما شاء الله من ذلك، ولهذا كان الإيمان بالملائكة أحد أركان الإيمان الذي لا يتم الإيمان إلا به. والمقصود أن الله سبحانه وكل بالعالم العلوي والسفلي ملائكة، فهي تدبر أمر العالم بإذنه ومشيئته وأمره. فلهذا، لاحظوا، يضيف التدبير إلى الملائكة تارة لكونهم هم المباشرين للتدبير كقوله: وَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً، ويضيف التدبير إليه كقوله: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ، وقوله: وَمَن يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ، فهو المدبر أمرا وأذنا ومشيئة، والملائكة المدبرات مباشرة وامتثالا مباشرة وامتثالا.
هذا يعني حول موضوع القيام بالأمر. القيام بالأمر، ولاحظوا كيف الله سبحانه وتعالى يقول: بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ، وهم بأمره يعملون، وأيضا: لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ، فهم بأمره يعملون، بأمر الله يعملون.
طيب، الآن سنخصص، يعني لن نذكر موضوع النبات والوفاء ونحو ذلك والسحاب، كل هذا لن نذكره اليوم لأن الموضوع واسع، وإنما سنذكر شيئا أخص، وهو الأمر المتعلق بالأمر الشرعي، بالوحي، بالرسالة، بالقرآن، وباقي الرسالات، وارتباط الملائكة بالوحي وبالرسالة أمر عجيب يعني ارتباط عجيب، سنذكر منها بعض الآيات.
يقول الله سبحانه وتعالى في مطلع سورة النحل: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ. أتى أمر الله فلا تستعجلوه، سبحانه وتعالى عما يشركون * يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ. فالله سبحانه وتعالى ينزل الملائكة بالروح من أمره، يرسلهم على رسله.
ويقول الله سبحانه وتعالى: وَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً. عن قتادة قال: هي الملائكة تلقي الذكر على الرسل وتبلغه. يعني لاحظوا كيف من أخص أدوارهم موضوع الوحي وارتباطهم بالوحي وقيامهم بالوحي وإيصال الوحي للرسل وتبليغ هذه الرسالة وإنزالها على الرسل. فالله سبحانه وتعالى كثيرا ما يذكر هذا الدور كي ننتبه له.
فقال سبحانه وتعالى: وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ. تنزيل من رب العالمين، من الذي وكل بهذا الأمر؟ قال: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ. نزل به الروح الأمين جبريل عليه السلام نزل به الروح الأمين.
وقال سبحانه وتعالى في صحف مكرمة مرفوعة مطهره بأيدي سفرة كرام بررة. قال الطبري في من هم السفرة؟ قال: وأولى الاقوال في ذلك بالصواب قول من قال: هم الملائكة الذين يسفرون بين الله ورسله بالوحي. لاحظ كيف سماهم الله سفرة لدورهم الخاص، هذا هو ماذا؟ هو أنهم يسفرون بين الله ورسله بالوحي تحديدا. قال الطبري يوضح المعنى معنى: يعني يسفرون قال وسفير القوم الذي يسعى بينهم بالصلح وسفير القوم الذي يسعى بينهم بالصلح، فهم سفراء، هم السفراء، يعني أو السفرة، أي يعني يسيرون بهذا، يسعون بهذا الوحي بين الله سبحانه وتعالى وبين رسله.
ولاحظوا كيف ارتباطهم بالوحي، قال عن، جاء في الحديث: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من شهر رمضان فيدارسه القرآن، فيدارسه القرآن. لاحظوا كيف الملائكة تحب القرآن، ترتبط بالقرآن كما أنها كلفت بانزاله، كذلك يأتي جبريل في كما أنه أنزل القرآن إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيأتي ويدارسه القرآن، ياتي ويدارسه القرآن. قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل عليه السلام أجود بالخير من الريح المرسلة، ففي ارتباط خاص ما بين الملائكة وما بين الوحي، ما بين القرآن.
ولاحظوا كيف أيضا في هذا الحديث: الماهر بالقرآن مع السَفَرَةِ الكرام البررة. الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة. هذا عجيب، يعني لاحظوا كيف مو أي يعني مو أي انسان يكون مع السفر الكرام البررة اللي هم الملائكة، من الذي يكون معهم؟ الماهر بالقرآن، وكانه في اختصاص معين بالقرآن لدى الملائكة.
ولاحظوا هذا الحديث العجيب، الحديث العجيب في ارتباط الملائكة بالقرآن والاستماع للقرآن؛ عن أبي سعيد أن أسيد بن حضير بينما وهو يقرا من الليل سورة البقرة وفرسه مربوطة عنده، إذ جالت الفرس، جالت الفرس يعني تحركت وهاجت وكذا، قال فسكت فسكت فسكت فقرا فجعلت الفرس فسكت وسكتت الفرس، ثم قرا فجعلت الفرس فانصرف، فانصرف يعني توقف عن القراءة وكان ابنه يحيى قريبا منها فأشفق أن تصيبه، يعني هو أشفق أنه تتحرك الفرس فأيش؟ فتصيبه، لذلك توقف فلما أجتره فلما اشتره رفع راسه إلى السماء حتى ما يراها.
فلما أصبح حدث النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اقرأ يا ابن حضير، اقرأ يا ابن حضير. يعني كان النبي صلى الله عليه وسلم كان يحضها على القراءة، قال: فأشفقت يا رسول الله أن تطأ يحيى، وكان منها قريبا، فرفعت رأسي فانصرفت إليه، فرفعت رأسي إلى السماء فإذا مثل الظلة فيها أمثال المصابيح، فخرجت حتى لا أراها، قال: وتدري ما ذاك؟ قال: لا. قال: تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرات لأصبحت لاصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى عن منهم. وفي رواية: تلك الملائكة كانت تستمع لك، وتلك تلك الملائكة كانت تستمع لك، يعني الملائكة تستمع للقرآن تدنو، قال: دنت لصوتك، تدنو من قارئ القرآن.
وأنتم تعلموا أنه ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا ذكر عدة أشياء، ومنها عفتهم الملائكة تحفهم الملائكة، وفي وتعرفون كذلك الملائكة السيارة التي تسير وتلتمس مجالس الذكر، فالملائكة تحب تحب أن تسمع الذكر وتحب أن تسمع الوحي والقران، فكانت فقال: تلك الملائكة كانت تستمع لك. فهذا يدل على العلاقة وارتباط الملائكة بالقران وبالوحي ومحبتهم له.
طيب، المحور الاخير الذي سنذكره في مجلس اليوم هو هو علاقتهم بالمؤمنين، وهذا مبحث جميل ومبحث لطيف ومبحث يعني رقيق يلمس الروح إذا استشعره الإنسان؛ أنه نحن البشر الذين نعيشون على وجه هذه الأرض إذا الله سبحانه وتعالى يعني ثبتنا وجعلنا من المؤمنين، ترى هناك عالم محيط بنا مرتبط بالملائكة ارتباطا لطيفا، فيه كثير من العنف وفيه كثير من البشارات وفيه كثير من يعني المواقف الجميلة ما بينك وبين الملائكة. علاقة الملائكة بالمؤمنين علاقة عظيمة وجليلة ولطيفة. وسأذكر بعض الملامح منها.
الملمح الأول في قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ. أنا هذا الذي أريد طبعا
هذا عند الاحتضار، هذا الموقف عند الاحتضار؛ لما يحتضر الإنسان تتنزل عليه الملائكة وتطمئنه. يعني لاحظوا يا جماعة العلاقة بين المؤمن والملائكة في لحظات الخوف، في لحظات القلق، في لحظات المجهول، الإقبال على الدار الآخرة، النزع، كذا، تأتي الملائكة. تأتي الملائكة وتطمئنه في ذلك الموقف: ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا. تخيلوا وقع هذه الكلمات على ذلك الإنسان الذي في لحظة الاحتضار!
فحقيقة يعني هذه الآيات تجعلك تحب الملائكة محبة عظيمة؛ لأنه لهم دور في تثبيت الإنسان المؤمن. وحقيقة يعني أنا أريد أن أقف مع قوله: نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ. في كل المراحل للإنسان المؤمن، الملائكة تتولاه. وهذه ولاية خاصة، هذه ولاية خاصة، يعني ليست لمجرد القيام بالأمر، هذا أمر عام للكفار والمؤمنين، لا، في ولاية خاصة.
أنه: نحن أولياؤكم، نحن الذين نثبتكم، نحن الذين نصرف عنكم الشرور، نحن الذين نحفظكم بأمر الله، نحن كذا إلى آخره. فنحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ما بقي شيء، في كل مراحل الإنسان، نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة؛ فالملائكة أولياء المؤمنين. بينهم علاقة قرب، يعني كلمة ولي هي الكلمة من القرب، وفيها معنى النصرة كذلك، وفيها معنى المحبة، وفيها معنى القرب. نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ.
فهذه علاقة المؤمن بالملائكة تمتد في الدنيا والآخرة، ونريد أن نستعرض بعض المحطات من علاقة المؤمنين بالملائكة في الدنيا وفي الآخرة. تمام.
فابن كثير يقول عن هذه الآية: أي تقول الملائكة للمؤمنين عند الاحتضار: نحن كنا أولياءكم، أي قرنائكم في الحياة الدنيا. لاحظوا كيف نسددكم ونوفقكم ونحفظكم بأمر الله، وكذلك نكون معكم في الآخرة، نؤنس منكم الوحشة في القبور، وعند النفخة في الصور، ونؤمنكم يوم البعث والنشور، ونجاوز بكم الصراط المستقيم، ونوصلكم إلى جنات النعيم. يا سلام، يعني يا سلام على هذه العلاقة الجميلة ما بين المؤمن وما بين الملائكة!
وقال السعدي: يحثونهم في الدنيا على الخير ويزينونه لهم، ويرهبونهم عن الشر ويقبحونه في قلوبهم، ويدعون الله لهم، ويثبتونهم عند المصائب والمخاوف وخصوصاً عند الموت وشدته، والقبر وظلمته، وفي القيامة وأهوالها، وعلى الصراط، وفي الجنة يهنونهم بكرامه ربهم.
طيب، يعني واحدة الآن, سناخذ بعض المحطات من هذه الولاية، ولاية المؤمنين ولاية الملائكة للمؤمنين. لاحظوا كيف هذا الموقف العظيم العظيم العجيب، الذي لو لم يذكره الله سبحانه وتعالى لنا في كتابه لما تخيله أحد، لا يمكن انك تخيل هذا الأمر! يقول الله سبحانه وتعالى: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ، لاحظي يتحدث عن حملة العرش، الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ، أول شيء التسبيح، وَيُؤْمِنُونَ بِهِ، ثم قال: وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا. وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا. هذه الملائكة، هذه حملة العرش، حملة العرش يعني تخيل أيها الإنسان المؤمن، تخيل أن بينك وبين حملة العرش علاقة، أنك إن شاء الله إن كنت من المؤمنين أنهم يذكرونك عند الله، يستغفرون لك عند الله.
لاحظ كيف دعائهم: رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ. رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ. لاحظ كيف حتى يدعو لآبائك وأزواجك وذرياتك: إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. وَقِهِمُ السِّيِّئَاتِ، وَمَنْ تَقِ السِّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. كل هذا دعاء من حملة العرش للمؤمنين، للمؤمنين.
وايضا قال سبحانه وتعالى في سورة الشورى في مطلع مهيب قال: حم عسق، حُمَّ، عَسْقَ. كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ. تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ؛ يعني من أنت؟ من أنت يا أيها الذي في الأرض؟ يا أيها المخلوق الذي في الأرض، أنت لا شيء في هذا العالم وفي هذه الممالك وفي هذه المملكة الكبيرة عند الله سبحانه وتعالى، مع ذلك لأنك مؤمن تكون بينك وبين الملائكة الكرام عند الله سبحانه وتعالى، تكون بينك وبينهم علاقة، يستغفرون.
طيب، من الصفات ومن الأدوار الجميلة للملائكة، من الأدوار الجميلة للملائكة فيما يخص بعلاقتهم بالمؤمنين هي قضية التبشير، التبشير. يعني نعم الملائكة تنزل للرسل في كل الأمور، لكن التبشير تحديدا، كما ذكرنا قبل قليل في نحن أوليائكم في الحياة والدنيا وفي الآخرة ولكم، عفوا: أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ وأبشروا بالجنة، ففي ارتباط ما بين التبشير وما بين الملائكة أنه يبشر المؤمنين. والله سبحانه وتعالى إذا أراد أن يبشر أولياءه فكثيرا ما يرسل لهم ملائكته فيجعلهم هم الذين يبشرون، فيجعلهم هم الذين يبشرون.
لاحظوا كيف العلاقة الجميلة ما بين الملائكة والمؤمن أنه من يبشره هو هذا الملك، يبشره ببشرى الله عز وجل. قال عن مريم عليها السلام: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا، إلى أن قال: فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا، قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا، قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا، قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا، قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبِّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ هو علي هين وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا. رحمه من الله، لما أراد الله أن يرسل هذه الرحمة، كانت على يد البشارة، على يد هذا الملك، وهو في هذا الموضع جبريل عليه السلام.
وأيضا زكريا عليه السلام، هنالك دعا زكريا ربه: قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ. فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ. البشارة من الله، لكن الملائكة هي التي نادت، فاجعلها الله وسيطا في هذه البشارة: أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ.
وأيضا، واذ قالت الملائكة بعدها: وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ. هذه بشرى، يعني هذه بشرى من الله أنها ذكرت، الملائكة تذكر لمريم أن الله اصطفاها وطهرها واصطفاها على نساء العالمين، فلاحظوا كيف الملائكة هي التي قالت هذا الأمر: يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ. ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ، إلى أن قال: إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ. فلاحظوا كيف البشارات تاتي على يد الملائكة، بشرات البشر تاتي على يد الملائكة.
وأيضا قال سبحانه وتعالى: وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ. لاحظوا كيف حتى انبياء الله البشارات تاتي لهم بالملائكة، فلاحظوا كيف هم يعني وجه خير على أولياء الله، وجه خير على المؤمنين، هم يعني الذين جعلهم الله يبشرون. ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيد، فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط، وامرأته قائمة، وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب. فبشرناها. فهذه البشرى التي أتت أتت لإبراهيم وقد ذكرها الله في أكثر من موضع.
أنا نبشرك بغلام عليم، قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون، قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين. فكثيرا ما ذكر الله البشرى على يد هؤلاء الملائكة.
طيب، أيضا من فصول علاقة المؤمنين بالملائكة قضية شهود المشاهد، الملائكة تشهد مع المؤمنين مشاهدهم. وهذه المشاهد منها ما هو متعلق بالعباده، ما هو متعلق بالعبادة: أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا. إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا. عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فضل صلاة الصبح على صلاة الواحد، فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرين درجة وتجتمع، وتجتمع
ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الصبح، وتجتمع لاحظ كيف اجتماع يعني كما قال الله سبحانه وتعالى مشهود، إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا. وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الصبح. يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا. فهذه فيها أنها تشهد المشاهد مع المؤمنين، وأيضا فيها ارتباطهم بالوحي كما ذكرنا سابقا واستماعهم للقرآن إن قرآن الفجر كان مشهودا.
وأيضا قال صلى الله عليه وسلم في أثر آخر صحيح، قال: يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل والنهار ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم يعني يسألهم الله سبحانه وتعالى فيسألهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي فيقولون تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون. تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون فهم شهدوا معهم هذه الصلوات شهدوا معهم هذه الصلوات.
ومن المشاهد أيضا ما هو متعلق بالمدافعة ما بين الحق والباطل، المشاهد الكبرى في رحلة هذه الرسالة، وهذا أيضا يفتح لنا نافذة أخرى من قضية تأييد الملائكة للرسالة. هناك علاقة ما بين الملائكة وما بين المؤمنين إذ أنهم يؤيدون حملة الرسالة وعلى راسهم الرسل طبعا، يؤيدون الرسل ويؤيدون أتباع الرسل وحملة الرسل من بعد حملة الرسالة من بعدهم.
جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: من أفضل المسلمين أو كلمة نحوها، قال يعني جبريل: وكذلك من شهد بدرا من الملائكة. وكذلك من شهد بدرا من الملائكة. لاحظ كيف أفضل الملائكة الذين شهدوا هذا اليوم، فبين الملائكة وبين مشاهد أهل الأرض أهل الحق وأهل وحمله الرسالة بينهم شأن وبينهم اجتماع وبينهم يعني كما يحضر خير أهل الأرض بتلك المشاهد في أفضل المشاهد يحضر كذلك خير أهل السماء إلى إلى إلى هذه إلى هذه المشاهد كما ثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب، هذه أشير لها في القرآن كذلك، لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحَبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُُّدْبِرِينَ ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا. لاحظوا كيف الله يذكر هذا الامر يريدك أن تنتبه لهذا الامر يريدك أن تعتبر بهذا الأمر. لازم يكون هذا الأمر منك على بال، وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا الله ينزل جنوده ربما لم يراها أحد لكن ينزل جنوده ويؤيد المؤمنين ويؤيد هذه الرسالة.
لأنه في في اللحظات التي تهتز فيها الأقدام وكما ذكر في الآية السابقة ثُمَّ وَلَّيْتُم مُُّدْبِرِينَ يعني حصل بعض الاختلال لدى بعض من كان مع النبي صلى الله عليه وسلم، فثبت النبي صلى الله عليه وسلم وثبت خيار المؤمنين معه وثبتت الملائكة معه، وأنزل الله الجنود في ذلك الوقت التي ثبتت المؤمنين كما قال الله سبحانه وتعالى فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا.
طيب، وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ. فانزل الله ملائكة في يوم حنين، وأيضا في يوم الأحزاب، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِم رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا لَمْ تَرَوْهَا. يعني يعني هذه هناك مشاهد تحضرها الملائكة لا تروها لكنها تحضر تؤيد تؤيد هذه الرسالة تؤيد حملة الرسالة تثبت المؤمنين، إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا. طيب، وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا.
فأيضا كما أتوا يوم حنين أتوا يوم الأحزاب واتوا كذلك، وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُنزَلِينَ بَلَىٰ ۚ إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ ۗ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ.
هنا لازم نقف وقفة يعني هنا لازم نقف وقفة، النصر من الله النصر من الله يعني هذه الملائكة لا تغني شيئا عن عن أمر الله عز وجل، لكن الله جعلهم بقدرته وبعلمه وبرحمته وبلطفه وبعلمه بضعف البشر أنه هذا مما يؤنس البشر مما يبشر به البشر أنهم أنهم يعني يستشعروا أن الملائكة معهم ويروا أحيانا بعض آثارهم كما حصل يوم بدر. فالله سبحانه وتعالى كما أن الملائكة تبشر فالله جعلهم هم في ذاتهم بشرى، هم في ذاتهم وجودهم و يعني الشعور بمعيتهم أنهم مع المسلمين في ذلك الوقت أن هذا بشرى بشرى الله سبحانه وتعالى جعلهم بشرى للمؤمنين ومما تطمئن القلوب به تطمئن القلوب به لأن هذه القلوب ضعيفة تريد أن ترى شيئا تريد أن تحس شيئا كذا.
لكن في حقيقة الأمر وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ. فالله سبحانه وتعالى يقدر أقدارا يؤيد بها المؤمنين بالملائكة كي يبشروا وكي تطمئنوا القلوب بهذا بتلك الأقدار. وقال سبحانه وتعالى إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ لاحظوا كيف لما استغاثوا لماذا أجابهم الله لماذا أجابهم الله هذا ملفت إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ إلى أن قال إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ۚ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ هذا كان يعني أمر الله سبحانه وتعالى.
طيب، آخر آخر شيء سنختم به هذا المجلس، آخر ما سنختم به هذا المجلس الذي نسأل الله أن يجعله من المجالس التي تحفها الملائكة، أن هذه العلاقة كما ذكرنا نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ذكرنا بعض مشاهد الدنيا البشارة التأييد حضور المشاهد تأييد الرسالة وحمله الرسالة وتثبيت المؤمنين.
أيضا في الآخرة في الآخرة أول شيء عند الاحتضار يعني أول شيء عند الاحتضار وقد ذكرنا ذلك تلك الآية إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أي عند الاحتضار في أول منازل الآخرة أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ. هذا في أول منازل الآخرة.
ثم بعد ذلك هذه الآية العظيمة هذه الآية العظيمة التي هي من أعظم الآيات، لأنه حقيقة من أكبر الامور التي تشغل يجب أن تشغل الإنسان المؤمن هي قضية الفزع الأكبر، من من أكبر الأشياء وأهم الأشياء التي يجب أن تشغل الإنسان قضية الفزع الأكبر نسأل الله أن يجيرنا منه ونسأل الله أن يؤمننا منه. فلاحظوا إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّ الْحُسْنَىٰ أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ يعني عن النار لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ. ثم قرن هذا بماذا؟ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَٰذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ.
حقيقة كم في كلمة تتلقاهم من أنس ومن شعور جميل، أنه لاحظ كيف حتى السعدي ماذا قال؟ قال: تتلقاهم الملائكة الملائكة إذا بعثوا من قبورهم وأتوا على النجائب وفدا لنشورهم في هذا في هذا الموقف موقف الفزع موقف الخروج من من القبور موقف الزلزلة موقف كذا في هذا الموقف في في أحد المواقف تتلقى الملائكة المؤمنين تتلقاهم تستقبلهم تهنئهم تبشرهم تثبتهم تطمنهم لا تخافوا لا تحزنوا هذا يومكم الذي كنتم توعدون هذا يومكم الذي كنتم توعدون.
قال: فليهنكم ما وعدكم الله وليعظم استبشاركم بما أمامكم من الكرامة وليكثر فرحكم وسروركم بما أمنكم الله من المخاوف والمكاره. كم يكون الإنسان يحتاج إلى تلك الكلمه في ذلك الوقت كم يكون محتاجا إلى تلك الكلمه، فسبحان الله يعني فسبحان الله كم يكون فرح الإنسان بالملائكة إذا استقبلوه في ذلك في ذلك الموقف وتلقوه.
ثم بعد ذلك في الجنة، ثم بعد ذلك في الجنة قال الله سبحانه وتعالى أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ تحدث عن المؤمنين جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم، وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ. يعني حقيقة آيات عظيمة.
كلمة يدخلون عليهم من كل باب فيها ال هذه تشبه وتتلقاهم الملائكة، يعني أقصد من ناحية الإقبال عليهم، من ناحية الدخول عليهم، من ناحية تهنئتهم، من ناحية انتظارهم، من ناحية التطلب الوصول إليهم لتهنئتهم إلى آخره. والملائكة يدخلون عليهم، يدخلون فعل تشعر أنه فعل مستمر، يدخلون عليهم من كل باب.
ثم انظر الكلمات: سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ، بما صبرتم هذه تحمل التاريخ كله، تاريخ في الدنيا كله، كان الملائكة كما قال سبحانه وتعالى: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ، كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ، هم يعلمون، كان يعلمون ماذا فعلنا في الدنيا الذين وكلهم الله بالحفظ. فلما يقول: سلام عليكم بما صبرتم، كل تلك المواقف المعصية التي صبرت عنها، الطاعة التي صبرت للقيام بها، الكذا إلى آخره، فنعم عقب الدار، سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ.
وهنا حقيقة لما الملائكة تسلم، الملائكة تسلم علينا في الآخرة، جدير بهذا الأمر أن نتذكر، ماذا؟ أن نتذكر أننا نحن نسلم عليهم هنا في الدنيا. عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كنا إذا صلينا خلف النبي، لاحظوا يا جماعة، لاحظوا يا جماعة العلاقة ما بين المؤمن والملائكة، لاحظوا استشعار الصحابة لتلك العلاقة، لاحظوا محبة الصحابة للملائكة وذكرهم لهم بالاسم ورغبتهم في السلام عليهم، في السلام عليهم، يعني الصحابة كانوا يريدون أن يسلموا على الملائكة، شوف كيف العلاقة الجميلة؟
قال: كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم قلنا: السلام على جبريل وميكائيل، السلام على فلان وفلان. كانوا يسلموا على جبريل وميكائيل اجتهادا من عندهم يعني، فالتفت إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله هو السلام، فإذا صلى أحدكم فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد لله صالح في السماء والأرض، في السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
فأنا الحقيقة استغرب، استغرب كيف الصحابة كانوا يقولون هذا الأمر، يعني في احساس معين كان عند الصحابة بمحبتهم للملائكة، بالرغبة في ذكرهم، بالرغبة في السلام عليهم، في علاقة كانوا يستشعرونها فكانوا يسلمون عليهم، ثم علمهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يسلموا سلاما عاما: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. فلنتذكر في صلاتنا يا جماعة في كل صلاة في كل صلاة في كل تشهد أننا نسلم على الملائكة.
نسلم على الملائكة نستشعر هذه العلاقة، وأن هذا السلام يعني مما ما نظنه أنه يسمعه الملائكة منا، يسمعونه منا فنحن نسلم عليهم ويصلهم سلامنا. فهذا حقيقة أمر عظيم، أمر عظيم وامر جليل، وهذا بالنسبة للعلاقة ما بيننا وبين الملائكة. وأذكر كذلك بالحديث الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، مما قيل فيه أنهم يعني في الجنة في الجنة يكون معهم، يكون معهم هذا أيضا نوع من انواع العلاقة مع الملائكة في الجنة، أنه لا في ناس الماهرين بالقران يكونون مع الملائكة في الجنة، والسفرة الكرام البررة.
فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا محبة هؤلاء الملائكة الذين كرمهم الله سبحانه وتعالى وجعلهم كراما وجعلهم بررة وجعلهم مكرمون لديه، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا محبتهم، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا ولايتهم في الدنيا وفي الآخرة، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا أن يبشرنا بهم في الدنيا وفي الآخرة، لانه كذلك البشارة في الدنيا تكون بالرؤية الصالحة وهذه أيضا لها علاقة بالملائكة.
فحقيقة العلاقة مع الملائكة علاقة عظيمة وجميلة، وجدير بنا أن نتذكرها، وجدير بنا أن نستشعر وجود الملائكة وأن نستشعر ولاية الملائكة وحضور الملائكة وشهود الملائكة لمشاهد المؤمنين. وبهذا نختم هذا المجلس الذي نسال الله أن يجعله من المجالس الطيبة المباركة التي يذكر الله أهلها فيمن عنده، وتغشاها تغشى أهلها السكينة وتحفها الملائكة وتتنزل عليها على أصحابها الرحمة. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.