تسجيل الدخول

الاستهداء بالقرآن | {وَيَتَفَكَّرُونَ} | المجلس السادس عشر

عبد الرحمن أبو غيث
  • مدة الدرس:
  • قراءة

طيب، بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته أجمعين. أسأل الله العلي العظيم أن يبارك لنا في هذا المجلس، ونسأله أن يغفر لنا ذنوبنا، وأن يرحمنا، وأن يفتح علينا بفضله ومنه وكرمه وجوده واحسانه، وأن لا يحرمنا بركة هذا القرآن وبصائر هذا القرآن وهدايات هذا القرآن العظيمة، وأن يجعل هذا القرآن هداية لنا من الضلال، وسبيلاً للوصول إلى الجنان بحوله ومنه وفضله.

اليوم بإذن الله سنتناول مجلساً استهدائياً حول بعض الآيات القرآنية العظيمة التي لها خصوصية ووردت في الحديث، يعني لها خصوصية في شأن النبي صلى الله عليه وسلم. هذه الآيات قبل أن ندخل الآيات نتذكر أنه مثل هذه المجالس هي مجالس نحن نتمسك بها بقوة، وندخل لها بجد وبتعظيم وبتذلل لله عز وجل أن يفتح علينا، وأن يعني نحن نتعامل مع قضية استهداء أي طلب الهدايه والهداية أمر عظيم شريف لا ينحصر في قضية اللطائف والفوائد الجانبية، نحن نطلب الهدى في كل باب، نطلب الهداية التي نصل بها إلى الجنان، وهذه عظمة مجالس القرآن لا سيما حين تكون متعلقه بحقائق القرآن الكبرى. الآيات اليوم كما ذكرت ستكون متعلقة بآيات لها شأن مع النبي صلى الله عليه وسلم، هذه الآيات وسأقرا لكم حديثاً لتروا ما يتعلق بشرف هذه الآيات.

قال عن عبيد بن عمير أنه سأل عائشة رضي الله عنها، وهذا حديث أخرجه ابن حبان في صحيحه، قال: أخبرينا -ويسأل عائشة رضي الله عنها- قال: أخبرينا بأعجب شيء رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فسكتت ثم قالت: لما كان ليلة من الليالي -لاحظوا الآن نحن ندخل على القصة ونحن مستحضرين أنه أعجب ما كان من شأن النبي صلى الله عليه وسلم- فقالت: لما كان ليلة من الليالي، قال: يا عائشة ذريني أتعبد الليله لربي. فكانه هناك شيء خاص في هذه الليلة: يا عائشة ذريني أتعبد الليلة لربي. قلت -أي عائشة تقول-: والله إني لأحب قربك وأحب ما سرك، يعني أنا أحب قربك لكني أحب ما يسرك، فلك ما شئت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قالت: فقام فتطهر ثم قام يصلي، قالت: فلم يزل يبكي حتى بل حجره، فلم يزل يبكي حتى بل حجره، قالت: ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل لحيته، قالت: ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل الأرض. هذا شأن عجيب للنبي صلى الله عليه وسلم. فجاء بلال يؤذنه بالصلاة، فلما رآه يبكي قال: يا رسول الله، لما تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبداً شكوراً؟ وهنا الشاهد، قال: لقد نزلت علي الليلة آية، ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها، ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها. ما هذه الآية؟ فقراها: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إلى آخر الآيات من أواخر سورة آل عمران.

فهذا شأن عجيب للنبي صلى الله عليه وسلم، وهذه قصة للتأمل وقصة للتفكر، أولاً في شأن النبي صلى الله عليه وسلم وأقباله على ربه في الليل وإخباته وخشوعه وبكائه بين يديه، ثم في قصة لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم سبب ذلك، سبب ذلك أنه كان هناك حدث استثنائي، كان هناك حدث فريد. ما هو هذا الحدث؟ هذا الحدث أنه نزلت عليه تلك الليلة آية كان لها شأن في صدره، وكان لها شأن في نفسه، فقال: ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها. فهذه الآية محل للتفكر، خاصة كما أن القرآن كله محل للتفكر، إن هذه الآية لها خصوصية في شأن التفكر وفي موضوع التفكر.

والآن سأقرا عليكم حديثاً آخر من صحيح البخاري عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: بتُّ في بيت ميمونة رضي الله عنها والنبي صلى الله عليه وسلم عندها. قال: فلما كان ثلث الليل الآخر أو بعضه قعد، فنظر إلى السماء، قعد يعني قعد من نومه أو قعد من فراشه، قعد فنظر إلى السماء، فقرا: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِأُولِي الأَلْبَابِ. وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً كان له شأن مع هذه الآيات، وكان كما ورد أيضاً في الأحاديث أنه كان إذا قام من الليل، إذا قام من الليل يقرأ هذه الآيات، ويقرأها وهو ينظر إلى السماء، ينظر إلى السماء ويقرأ هذه الآيات.

فهذه الآيات آيات عظيمة من أواخر سورة آل عمران، وهي مرتبطة بمعنى التفكر تحدداً، مرتبطة بمعنى التفكر، التفكر في نفس الآيات يعني لأنه قال في الحديث السابق قال: ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها، التفكر في الآيات نفسها، ثم التفكر فيما تشير إليه الآيات من السماوات والارض واختلاف الليل والنهار، لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى السماء، كان ينظر إلى السماء وكان يتفكر وكان يتجول ببصره في السماء ويقرأ هذه الآيات ويقرأ هذه الآيات. فهذه مقدمه حقيقه تجعل لتلك الآيات من آخر سورة آل عمران شأناً في نفسك وأمراً مختلفاً لا سيما في اوقات الليل لارتباطها بذلك، ولا سيما مع عبادة التفكر والنظر والنظر إلى مخلوقات الله عز وجل.

الآن ندخل إلى تلك الآيات ونقرا شيئاً مما فيها، يقول الله سبحانه وتعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُولِي الأَلْبَابِ. الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ. رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا. رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ. رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ إلى آخر الآيات من سورة آل عمران.

بداية هذا المقطع يبدأ بالحديث عن السماوات والأرض، وعن خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار، وهذا الخلق الله سبحانه وتعالى ذكر فيه أن فيه آيات، أن فيه آيات. هناك آيات في خلق السماوات والأرض، لكن تلك الآيات ليست لكل أحد، يعني نعم هي موجهه لكل أحد لكن لا يعتبر بها إلا أولو الألباب. أولو الألباب هم الذين إذا نظروا إلى خلق السماوات والأرض وإذا تفكروا في اختلاف الليل والنهار رأوا آيات الله سبحانه وتعالى.

وهذا يدل على أن المعيار الحقيقي لأصحاب العقول، المعيار الحقيقي للعقل لصاحب العقل هو من يرى آية الله سبحانه وتعالى، فلا ينزل الانسان إلى مستوى اهل الأرض من الناحية الدنيوية البحتة، فيجعل اهل العقول وهم مثلاً اصحاب الحرف أو المهندسون أو اصحاب الكذا أو المفكرون أو المخترعون، نعم هذه مصالح دنيوية وكذا، لكن من يسميهم الله سبحانه وتعالى اصحاب العقول، ومن يسميهم أولو الألباب حقاً، هم الذين يرون آيات الله عز وجل. فكن ما شئت، واخترع ما شئت، وفكر ما شئت، إذا كنت لا ترى آية الله سبحانه وتعالى العظيمة الظاهرة أمامك فانت عند الله سبحانه وتعالى لست بصاحب عقل، وما أنت إلا كالانعام، كما قال الله سبحانه وتعالى: لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ.

وقال: وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ. يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِمْ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا ثم قال بعدها: وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئاً اتَّخَذَهَا هُزُوًا. فالذي يحبه الله ويرضاه ويسميه صاحب العقل هو الذي يرى آيات الله سبحانه وتعالى في الخلق، هو الذي إذا نظر إلى السماء قال: سبحان الله، ما أعظم هذه السماء.

إذا نظر إلى عظمة هذه السماء تذكر عظمة الله عز وجل، وإذا نظر إلى جمال السماء تذكر جمال الله عز وجل، وإذا نظر إلى إتقان السماء تذكر إتقان خلق الله وحكمة الله وكمال الله عز وجل. هذا الذي إذا رأى مخلوقات الله تفكر في آثار صفات الله سبحانه وتعالى ووصل بها إلى الله، هذا هو صاحب العقل، هذا هو صاحب العقل ولو سموه الناس في الدنيا أنه هذا عقله يعني بسيط، أو أنه ليس بمفكر، أو أنه ليس بكذا ليس بكذا، طالما أنك ترى الآيات وتعتبر بها وتتعظ بها فأنت صاحب العقل وأنت صاحب اللب وأنت الذي يحبك الله سبحانه وتعالى.

هذا أولاً. الأمر الثاني أن يعني السؤال هو ما الذي يراه أولو الأالباب في خلق السماوات والأرض؟ كما قال الله سبحانه وتعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ ثُمَّ قال: وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. هؤلاء يتفكرون، افتدحهم الله بهذا التفكر وأنه كان هناك إسرار في هذا الخلق، لا يزالون ينظرون إلى هذه السماوات وهذه الأرض يتفكرون في خلقها، ويتعجبون من خلقها، ويستدلون بآياتها. فخلق السماوات والأرض عظيم جداً، هذا الخلق خلق عظيم، كما قال الله سبحانه وتعالى: لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ.

فخلق السماوات والأرض يعني على سبيل المثال لناخذ السماء، كم صفة من صفات الله عز وجل تستطيع أن تستدل بها من هذه السماء، تستدل عليها من هذه السماء، كم صفة من صفات الله عز وجل؟ الحقيقة يعني أنها كثيرة جداً، فمثلاً على سبيل المثال عظمة هذه السماء، لما ترى السماء لا سيما اليوم، عندما تتفكر حتى في قياساتها التي لم تكن معروفة قبل ذلك، المسافات الضوئية، السنوات الضوئية، مليارات السنوات الضوئية بين النجوم وعدد النجوم وعدد المجرات وهذا الخلق العظيم. هذه يعني لا يمكن أن الإنسان العاقل ينظر إلى السماء ولا يجد رهبة في نفسه، ولا يجد رهبة في نفسه؛ لأنه هذا خلق عظيم، خلق كبير، خلق مهيب، السماء خلق خلق خلق يعني شيء عجيب، وفيها من الآيات الشيء الكثير.

لذلك هذه تدل على ماذا؟ تدل على أن الله سبحانه وتعالى هو العظيم، تدل على أن الله سبحانه وتعالى هو العظيم. الأمر الثاني أن هذا الخلق المتين، هذا الخلق القوي، وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ، هذا الخلق فيه قوة، يدل على أن الله سبحانه وتعالى هو القوي، ويدل على أن الله سبحانه وتعالى هو العزيز. وأيضاً السماء وما فيها من الأفلاك التي تدور واختلاف الليل والنهار وما فيها من النجوم، كل هذا يدل على الإتقان، ويدل على التقدير ويدل على الحسبان، وهذا يدل على كمال الله سبحانه وتعالى وكمال صفاته وقدرته وعزته وأنه عزيز، إذا جعل نظاماً فلا يمتنع عليه أحد، لذلك يشير الله سبحانه وتعالى يقول: ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ، لما يتكلم عن السماء يقول: ذلك تقدير العزيز العليم.

وأيضاً جمال هذا الكون، وجمال هذه السماوات، والألوان التي فيها، لما تنظر وترى مرة ترى لون يعني فيه حمرة، ومرة فيه صفرة، ومرة فيه زرقة، ومرة فيه سواد، ومرة فيه بياض، ومثل هذه الألوان والجمال الذي يتأمله الإنسان فيها، منظر السماء من أجمل المناظر في هذه الحياة. هذا الجمال الذي خلقه هو الجميل سبحانه وتعالى، الذي خلقه هو الجميل سبحانه وتعالى، فتصل بها إلى اسم الله الجميل. وعدد ما شئت، هناك الكثير من اسماء الله سبحانه وتعالى التي ممكن الإنسان يستدل بها، حتى التدبير أن الله سبحانه وتعالى هو المدبر، والمطر الذي ينزل من السماء، والرياح التي تجري بين السماء والأرض، والأفلاك التي تدور، كل هذه الأشياء هذه علامات وآيات كما قال الله سبحانه وتعالى: واختلاف الليل والنهار لآيات.

طب هذا كله في السماء، إذا جئت إلى الأرض تجد من الآيات الشيء العجيب، وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ آيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ، وفي الأرض آيات للموقنين. الأرض فيها آيات عجيبة، بدءاً من هذه المخلوقات التي بثها الله في الأرض، الإنسان، كم في الإنسان من آيات وفي أنفسكم أفلا تبصرون؟ فال فال فال كما قال الله سبحانه وتعالى: وفي خلقكم وما يبث من دابه، فالخلق خلق الإنسان وتصوير الإنسان ووظائف جسم الإنسان وكمال هذا التصوير اللي خلقه الله سبحانه وتعالى. ثم هذه الدواب التي في الأرض، عوالم الحيوانات وعوالم الأسماك وعوالم الطيور وعوالم كل هذه الأشياء آيات تدل على الله، كل هذه الأشياء ليست مجرد أشياء عشوائية في الأرض، هذه آيات تدل على الله سبحانه وتعالى.

ثم ما في الأرض من جبال وعظمتها وهيبتها وما تدل على عظمه الله سبحانه وتعالى، ثم ما في الأرض من جمال، ثم ما في الأرض من سهول وفيوفي وإلى آخره. ثم اختلاف الليل والنهار، اختلاف الليل والنهار وكيف الله سبحانه وتعالى جعل ليلاً ساكناً، وجعل نهاراً يعمل الناس فيه، ثم جعل لكل واحد منهما مقدار، وجعل لهما قدراً لا ينخرم ونظاماً لا ينقطع. ولو شاء الله لجعل الليل سرمد، ولو شاء الله لجعل النهار سرمد، هذه كلها آيات يعني أنا أقول إنه هذه بالنسبة لأولي الألباب ليست مجرد ظواهر طبيعية، وليست مجرد أشياء يسير فيها وهو معرض، هذه أشياء لا، الإنسان لا يكون غافلاً عنها، وكما قال الله سبحانه وتعالى: وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ.

وكأي من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون، فالله سبحانه وتعالى بث هذه الآيات كي تراها، بث هذه الآيات كي تراها وكي تنتبه لها، وأكثر من ينتبه لها أكثر من ينتبه لها هم أولو الألباب، هم الذين تعلقت قلوبهم بالله سبحانه وتعالى. ثم بعد ذلك قال الله سبحانه وتعالى بعد أن ذكر أن فيها آيات لأولي الألباب: من هم أولو الألباب؟ عرفهم الله سبحانه وتعالى، قال: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ. فقال الذين يذكرون والذين يتفكرون يتفكرون، الذين يذكرون والذين يتفكرون، فهناك الذكر وهناك التفكر، هذه من سمات أولي الألباب، من سمات أولي الألباب.

طيب التفكر تحدثنا عنه، الذكر ما علاقة الذكر بالتفكر؟ الحقيقة أن علاقة الذكر بالتفكر علاقة وثيقة جداً، علاقة وثيقة جداً وعلاقة علاقة يعني علاقة متبادلة، الذكر يقود إلى التفكر والتفكر يقود إلى الذكر. كيف هذا؟ يعني الإنسان إذا تجول بفكره في خلق السماوات والأرض، إذا تجول بفكره في خلق السماوات والأرض وراى النجوم وعظمتها، وراى كيف أن الله سبحانه وتعالى هو البديع بديع السماوات والأرض، وسبحانه وتعالى هو المصور، وسبحانه كيف هذه جاءت كذا؟ كيف هذا تلقائيا تلقائيا يقود الإنسان لأن يقول ماذا؟ لأن يقول سبحان الله، يعني هذه من اعظم الكلمات التي يتفوه بها الإنسان على وجه هذه الارض، ان يسبح الله سبحانه وتعالى، واعظم التسبيح ما كان متولدا من صميم القلب، وما كان ناشئا عن فكر يعني أنت تتفكر في شيء فتقول سبحان الله ما اعظم هذا الشيء، ما اعظم خلق الله، ما اعظم الله البديع، ما اعظم الله سبحانه العظيم القوي المصور، ما اعظم الله سبحانه وتعالى، سبحان الله، كلمة سبحان الله هذه هذا ذكر، وهذا ذكر باللسان سبقه ذكر بالقلب، وسبقه تفكر بالقلب وبالعقل، انك تتفكر فتتذكر الله سبحانه وتعالى فتذكر الله بلسانك.

فبالتالي كلما كنت كلما ازددت تفكراً، كلما ازددت تفكراً كلما ازددت ذكراً لله عز وجل، والله أنت رايت آية من آيات الله سبحانه وتعالى تقول لي يا اخي سبحان الله، كيف الله جعل هذه؟ كيف الله سبحانه وتعالى صور هذه؟ كيف الله سبحانه وتعالى أتقن هذا الخلق؟ هذا يجعلك تذكر، التفكر يجعلك تذكر الله سبحانه وتعالى، وكلما زاد هذا التفكر زاد هذا الذكر.

زاد هذا الذكر، والعكس صحيح كذلك، العكس صحيح. كيف العكس صحيح؟ يعني كلما زاد الإنسان ذكراً لله عز وجل، كلما كان أقرب لأن يرى آيات الله ويتفكر فيها، كلما كان أقرب لآيات الله لأن يتفكر في آيات الله سبحانه وتعالى.

يعني تخيل الآن واحد يمشي على يعني يمشي ويقول وهو يسبح مثلاً، يسبح الله سبحانه وتعالى: سبحان الله سبحان الله سبحان الله. واحد ثاني لا يسبح، من أقرب إذا رأى السماء أن يرى آية الله في السماء؟ الأقرب هو الذي كان يذكر، فإنه الذاكر هو متوجه إلى الله سبحانه وتعالى فيرى آيات الله فيرى آيات الله.

لذلك الذكر هذا هذا الذكر الكثير، هذا الذكر الكثير هو كما قال الله سبحانه وتعالى هنا: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ. فهذا الذكر هذا الذكر، لما تذكر الله سبحانه وتعالى يريد منك أن لا ليس فقط أن تذكرها، وإنما أن تكثر من ذكر الله، تكثر من ذكر الله عز وجل.

ودائماً ما يأتي الإكثار من الذكر في القرآن: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا. فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ. وذكر المنافقين أنهم لا يذكرون الله إلا قليلاً.

فالله سبحانه وتعالى يريدك أن تكثر من الذكر، بل حتى في أصعب وأقصى ويعني أكثر اللحظات اللي عندك مبرر انك تكثر من الذكر أنك لا تذكر الله، الله يقول لك لا لا تدع الذكر، بل أكثر من الذكر حتى في ذلك الموطن، وهو موطن القتال وموطن الخوف. يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُم فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا.

فاثبتوا واذكروا الله كثيراً، حتى وأنت تسمع أصوات القتال وأنت تسمع كذا وأنت في قلب الخوف، ما تدع الذكر. طيب، هذا الذكر هذا الذكر إذا ذكرت الله كثيراً، كنت أقرب لأن تكون من المنيبين، كنت أقرب لأن تكون من المنيبين.

يعني المنيب هو الذي هو المقبل على الله، المكثر من من التوجه إلى الله، المكثر من ذكر لله، هذا العبد المنيب. والعبد المنيب هو الذي كما ذكرنا يرى آيات الله، لذلك يأتي في القرآن أنه: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ، آية لكل عبد منيب.

وقال في سوره ق: أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْف بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ، وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ، تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِمَنْ، من كل هذا لمن؟ لكل عبد منيب. الخلاصة، كلما كنت أكثر ذكراً وأكثر توجهاً إلى الله بقلبك وبلسانك، كلما كانت هذه الأشياء تتبصر بها وتتذكر بها.

ثم بعد ذلك قال الله سبحانه وتعالى، اشار الله سبحانه وتعالى إلى قول هؤلاء أولي الألباب. نحن الآن في قصتنا مع أولي الألباب، قال لأولي الألباب: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ.

ثم كانهم يعني الآن خلينا نتخيل، كأنك ترى هؤلاء الثلة المؤمنة المباركة الطيبة المخبته التي يحبها الله، والتي كان على رأسها محمد صلى الله عليه وسلم، إذ كان يقلب نظره في السماء ويقرا هذه الآيات، كأنهم يقولون هذا الكلام، بعد أن بعد أن يذكرون الله ويتفكرون، كأنهم يقولون هذا الكلام يعني هذا التفكر أنشأ عنهم عن هذ الكلمات.

انظر إلى هذه الكلمات الثمينة، انظر إلى هذه الكلمات العظيمة، انظر إلى هذه الكلمات الجليلة التي تولدت عن الذكر والتفكر. قالوا: رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا. رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا.

هذا يعني هذا الذي تفهم منه لماذا كانوا أولي الألباب، وما معنى أن تستدل أن ترى آيات الله، أن ترى آيات الله ليس فقط ليس فقط أن تعلم أن الله هو الذي خلق، هذا واحد. ولكن أن تعلم أن هذا الخلق إنما كان لغاية، وهذه لا يصل لها إلا أولو الألباب، لا يصل لها إلا أولو الألباب.

أولو الألباب إذا رأوا هذه الآيات وهذا الخلق فإنهم يعلمون، يعلمون أن هذا الخلق ما كان إلا لغاية ولهدف. ولاحظوا في سورة يونس قال سبحانه وتعالى لما قال: هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ. قال ماذا؟ قال: مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ. مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ. مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ.

هي هنا: ربنا ما خلقت هذا. يعني أولو الألباب إذا رأوا الآية ورأوا عظم هذه الآية وعظم هذا الخلق، وأن هذا خلق عظيم، علموا علموا أن هناك غاية وأن هناك معنى من هذا الوجود، وأنه ما بث الله سبحانه وتعالى هذا كل هذا الخلق عبثاً. علموا أن أن هناك غاية، هذا شيء عظيم يا جماعة، شيء عظيم انك تصل انك ترى خلق ترى سماء وترى أرض وترى ترى ليل ونهار، هذا اللي يراه كل الناس.

لكن أولو الألباب يتفكرون في الغاية، يتفكرون هناك في الغيب فيما وراء هذه الأشياء: رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا. لذلك ما أعظم أن تكون هذه الكلمه على لساننا دائماً: كلما نظرت إلى السماء قل: ربنا ما خلقت هذا باطلاً، كلما نظرت إلى إتقان خلق الله قل: ربنا ما خلقت هذا باطلاً، ربنا ما خلقت هذا باطلاً، سبحانك.

وللاحظوا التسبيح، التسبيح هنا جاء سبحان الله في مكانه في مكانه، يعني لا يمكن أنه تقرا هذه الآيات وتقول يعني يجب أن يصلوا إلى التسبيح، يجب أن يصلوا للتسبيح. التسبيح هو ثمره هذا التفكر، فهم ينزهون الله سبحانه وتعالى على أن يكون هذا الخلق عبثاً، ينزهونه أن يكون هذا باطلاً: سبحانك، لا يليق بكشاك أن يكون كل هذه الآيات ثم يكون يكون هذا مجرد، كما كما يقول الملحدون، أن هذه مجرد عشوائية ولا هذه مجرد شيء لا معنى له، هذه مجرد صدفة.

ربنا ما خلقت هذا باطلاً، سبحانك. ثم بعد ذلك قالوا: فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. سبحانك فقنا عذاب النار. فقنا سبحانك فقنا عذاب النار.

هذا أنا أنا يعني سابقاً كنت أستعجب، كنت أستعجب كيف كيف هم بدأوا بالنظر إلى السماء والأرض واختلاف الليل والنهار ووصلوا إلى اليوم الآخر. يعني مثلاً الآيات الشرعية الآيات الشرعية لما تقرا في القرآن تذكرك مباشرة باليوم الآخر، مفهوم. أما كيف الآيات الكونية كذلك لما تراها تدلك على اليوم الآخر؟ هذا معنى عجيب.

والحقيقة أن هذا هو عمل أولو الألباب، هو عمل أولي الألباب، أنهم لما رأوا الخلق ولما رأوا رأوا الاتقان الذي فيه والعظمة التي فيه ولما رأوا دلالته على آيات الله سبحانه وتعالى ولما علموا أن هذا لا يمكن أن يكون باطلاً، بل هو آية من الله، علموا أن هذا يترتب عليه شيء. علموا أن هذا فتذكروا أن الله سبحانه وتعالى أخبرهم بأن هناك يوم آخر، فتذكروا اليوم الآخر.

فهم أتوا وصلوا إلى إلى اليوم الآخر من باب الحكمة من الخلق، لما رأوا الخلق قالوا: لا، هناك حكمة من هذا الخلق، فربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار. وهناك أيضاً باب آخر وهو باب القدرة، باب القدرة: أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على بقادر على أن يخلق مثله؟

أنت لما ترى السماوات والأرض تعلم أن الله قادر، أن الله قادر على اليوم على يعني يعيدنا إلى اليوم الآخر، فتتذكر اليوم الآخر الذي أخبرنا الله سبحانه وتعالى طبعاً في كتابه الكريم. فالإنسان يحتاج إلى إليهما، يحتاج إلى الآيات الشرعية ويحتاج إلى الآيات الكونية، وهذه تذكره بهذه، وهذه تشير له إلى هذه.

فالتفكر الحقيقي العظيم المثمر هو الذي يقودك إلى تذكر اليوم الآخر. التفكر هو الذي يقودك إلى ذكر الله ثم إلى تأمل حكمة الله ثم إلى تذكر اليوم الآخر. لذلك قادتهم إلى أن يقولوا: سبحانك فقنا عذاب النار. سبحانك فقنا عذاب النار.

ثم بعد ذلك بعد ذلك قالوا: ربنا انك من تدخل النار فقد أخزيته، وما للظالمين من أنصار. ربنا إنا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا، ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار. ربنا.

واتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد. الحقيقة أنا أتذذب في هذه الآيات في هذا المقطع من أنهم يعني بدأ الأمر بالتأمل والتفكر والذكر وكذا، وصار بهم الأمر إلى الإقبال إلى الله عز وجل، إلى التوجه إلى الله سبحانه وتعالى، إلى رفع اليدين إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء، إلى توجه القلب إلى الله سبحانه وتعالى.

يعني هذا، أنظر ماذا عمل التفكر فيهم، أنظر ماذا عمل التفكر وذكر الله فيهم، وصلوا إلى حالة من حالات الإخبات والتعلق والتوجه إلى الله، وتعلق القلب بالله سبحانه وتعالى، ربنا، ربنا، ربنا، فلم يزالوا يقولون: ربنا، ربنا، وهذا ثمرة رؤية ملكوت الله سبحانه وتعالى في السماوات والأرض، ثمرة رؤية تدبر وتقليب النظر في هذه السماوات وهذه النجوم وهذه الجبال وهذه الأرض وهذه الأنهار وهذا المطر وهذا الخلق وهذا وهذه الشمس وهذا القمر والليل والنهار.

هذه الآيات العظيمة الحقائق الكبرى إذا دخلت إلى القلب واستقرت، فإنها تورث في القلب خشوعاً وتذللاً وتوجهاً إلى الله سبحانه وتعالى وإخباتاً إليه، فلا يزال بعد ذلك يقول: ربنا، ربنا، ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته، خلاص تيقنوا باليوم الآخر كما قال سبحانه: وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ.

رؤية ملكوت السماوات والأرض، رؤية آيات الله تدعو تقود إلى اليقين. ثم لاحظ تذكروا حتى المعاني الكبرى من قضية أنه نحن مؤمنون، هناك إيمان، نحن سمعنا المنادي ينادي للإيمان فاخترنا هذا الإيمان، يا رب إننا آمنا بك، لاحظ هذا استدعاء الحقائق الكبرى، هذا أمر عظيم، رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا، رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ.

ثم مرة أخرى، مرة أخرى أنظر تعلق القلب باليوم الآخر تحديداً: رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ المِيعَادَ، إنك لا تخلف الميعاد. فهذه هذه آيات عظام، هذه آيات عظام وآيات جليلة يستحق الانسان أن يتفكر فيها كل ليله إذا استيقظ من النوم أن ينظر إلى السماء كما كان النبي صلى الله عليه وسلم أن يفعل أن ينظر إلى السماء ويتفكر ويقرا هذه الآيات فيتفكر.

وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الأول: ويل لمن قراها ولم يتفكر فيها، فيتفكر في الآيات ويتفكر في المخلوقات التي تشير إليها الآيات، ثم بعد ذلك هؤلاء الذين لم يزالوا يقولون: ربنا، ربنا، قال الله سبحانه وتعالى في الآية التي تليها: فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ، وما أعظم ختام هذا المشهد، وما أعظم ختام هذا المشهد، مشهد أولي الألباب الذين تفكروا وتذكروا وتوجهوا بقلوبهم ودعوا ثم كان عاقبتهم أن الله استجاب لهم: فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ.

وحري بالإنسان أن يبذل هذا العمل وهذا التفكر وهذا التذكر الذي يحبه الله، ثم الله سبحانه وتعالى قريب من عباده الذين يتوجهون إليه ويخبتون إليه.

طيب، نكتفي بهذا القدر، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الصادقين المخبتين المتوجهين إلى ربهم المتفكرين في خلقه المنيبين الذاكرين الله كثيراً، ونسأله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ذنوبنا وأن يتقبل منا أعمالنا، ونسأله بمنه وفضله وكرمه أن ينصر الإسلام والمسلمين وأن يجعلنا ممن ينصر دينه ويحيي منهاج النبي صلى الله عليه وسلم.

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.