طيب، بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أهلاً وسهلاً ومرحباً، حياكم الله. أسأل الله العلي العظيم بمنه وفضله وجوده وإحسانه أن ييسر لنا هذا المجلس، وأن يغفر لنا ذنوبنا، وأن يتجاوز عنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الشاكرين. لا ننسى في بداية هذا المجلس أن ننسب الفضل إلى الله سبحانه وتعالى، لا ننسى أنه نتذكر أن هذه نعمة من الله سبحانه وتعالى؛ الجلوس في مجالس العلم، الجلوس لا سيما في خير المجالس، وهي المجالس المتعلقة بتعلم القرآن وتدبر حقائق القرآن. هذه من أوجب ما يعني تستدعي من الإنسان نسبة الفضل إلى الله سبحانه وتعالى، ثم الشكر بعد ذلك.
اليوم بإذن الله نكمل مجالس الاستهداء بالقران، وا يعني سنقف بإذن الله عز وجل مع معنى هو من أهم المعاني، هو من أهم المعاني التي ممكن أن يتعرض لها قارئ القرآن. وهذا المعنى معنى جليل، ومعنى عظيم، ومعنى مهيب، وهو ما يتعلق بمصدر هذا القرآن. هذا المعنى متعلق بمصدر هذا القرآن، الآن هذا الكتاب، كتاب الله عز وجل، ما الذي يجعله ما الذي يجعلنا نعظمه بهذا القدر؟ ما الذي يجعلنا نصاحبه بهذا القدر؟ ما الذي يجعلنا نستمسك به بهذا القدر، ونستهدي به، ونلتزمه في الليل والنهار، ونقرا منه؟ يعني ليس الأمر إلا أنه هو كلام العزيز الجبار سبحانه وتعالى، كلام الله عز وجل. وهذا المعنى معنى عظيم، ومعنى جليل، ومعنى إذا تدبره الإنسان وإذا استحضره الإنسان دائماً، تختلف علاقة الإنسان بكتاب الله عز وجل.
وهذا المعنى ابتلاه الله سبحانه وتعالى في كتابه بصيغ هي من الصيغ الجليلة والمعظمة. فأقسم الله سبحانه وتعالى في عليائه، والقسم من الله سبحانه وتعالى القسم من الله سبحانه وتعالى يجب أن الإنسان ما يمر عليه مرور الكرام، يجب الإنسان لا يعني لا يمر عليه سريعاً. الله سبحانه وتعالى في عليائه وفي عظمته وكبريائه وعزته يقسم، يعني الله سبحانه وتعالى إذا أقسم، هذا موطن من مواطن الخضوع والتنزيه لله سبحانه وتعالى، وأن يعني تصغي بكل ما يمكنك من انتباه، ومن تركيز، ومن تدبر.
فالله سبحانه وتعالى يقول، واسمعوا إلى هذا القسم، يقول سبحانه وتعالى: فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ. ثم يعظم قسمه، ويقول: وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ. يعني لم يقسم فقط، وإنما ثم بعد ذلك عظم هذا القسم؛ لو تعلمون كم هو عظيم هذا القسم. طيب، على ماذا أقسم الله سبحانه وتعالى على هذا الكتاب الكريم؟ قال: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ. فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ. لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ. تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
تنزيل من رب العالمين، هذه الآية وهذا المعنى الذي نريد أن نقف معه، هذا المعنى الذي نريد أن نقف معه: الكتاب هذا تنزيل من رب العالمين. هذا ليس مجرد كتاب عظيم يعظمه البشر، ليس مجرد كتاب فيه فوائد، ليس أي كتاب، فهذا الكتاب تنزيل من رب العالمين. والتنويه بهذا المصدر هو ما سنقف معه بإذن الله عز وجل في هذا اليوم.
طيب، هناك آية أخرى، هناك آية أخرى مشابهة لهذه الآية، قال الله سبحانه وتعالى في سورة الحاقة: فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ، قسم آخر، فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لَا تُبْصِرُونَ. إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ. وَمَا هو بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ. وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ. تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ. تنزيل من رب العالمين، نفس السياق، ونفس العظمة، ونفس الهيبة التي يجدها الإنسان أن الله إذا أقسم بكتابه يبين يبين يبين أن هذا الكلام هو كلام رب العالمين سبحانه وتعالى، هذا كلام رب العالمين.
ثم قال سبحانه وتعالى وأكمل إكمال الآيات أنه هذا ليس كلام النبي صلى الله عليه وسلم: وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ. ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ. فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ. يعني سبحان الله، هنا تشعر أن الله يؤكد هذه الحقيقة: هذا الكلام ليس ليس كلام بشر، وليس كلام هذا النبي، وإنما هو تنزيل من رب العالمين. وإنما هو مرسل به، هو مجرد رسول مرسل بهذه الرساله، وهذه الرسالة هي كلام الله عز وجل.
طيب، فالتذكير بالمصدر، التذكير بالمصدر هذا كثير في كتاب الله عز وجل. فالله سبحانه وتعالى كثيراً ما يذكر كثيراً ما يذكر هذان كثيراً ما يذكر هذين الكلمتين، هاتين الكلمتين، ما هي كلمة أن هذا القرآن هو الحق؟ والكلمة الثانية المقترنة بها أنه من الله. ولاحظوا هذا المعنى كيف متكرر في القرآن: هذه هذا القرآن هو الحق. ولكن ليس يعني لا ننتهي هنا، ليس مجرد هو الحق، وليس مجرد هو الصدق، وليس مجرد هو العدل، وليس مجرد أنه هو هذه هي الحقيقة التي فيها الصواب، وفيها الخطأ، وفيها الحلال، وفيها الحرام، ليس هذا فقط، هي الحق من الله سبحانه وتعالى. وهذا يجعل لهذا الحق هذه هذا الجلال، وهذه الهيبة، وهذه العظمة.
لذلك الله سبحانه وتعالى يؤكد هذا المعنى كثيراً: أن هذا القرآن هو الحق. ثم يقول: إن هذا الحق من الله عز وجل. فقال: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ. لاحظوا التعقيب الإلهي: وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ. هذا الذي نزل على محمد وهو الحق من ربهم، كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ. ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ.
اتبعوا الحق من ربهم، يعني لاحظوا الله سبحانه وتعالى لا يقول فقط إنهم اتبعوا الحق، لا يقول فقط إن المؤمنين اتبعوا الحق، لا يقول إنه اتبعوا الحق الذي مصدره هو الله، وهذا ما يجعل للحق هذه العظمة. وأيضاً يقول في سورة السجدة: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ. هذا الذي كذب به هو الحق من الله سبحانه وتعالى، بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ.
وانظر إلى هذه الآيات، قال سبحانه وتعالى في سورة الحج يمتدح الذين آمنوا، يمتدح أهل العلم تحديدا في هاتين الآيتين، قال: وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ. وهذا الذي وهذا الذي أيقنوا به هم، بماذا أيقنوا؟ هم أيقنوا، ولذلك أصبحوا من أهل العلم، قال: وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ. أنت يجب في التعامل مع القرآن أن تعلم أنه الحق، وأنه الذي لا باطل فيه، وأنه الصدق والعدل، وأنه هو الدين الحق، وأن تعلم وتستحضر أن هذا مصدره من عند الله عز وجل. هذا مصدره من عند الله عز وجل، نحن معنا الحق الذي جاء به الله، نحن معنا الحق الذي جاء به الله سبحانه وتعالى.
فهذا أولى أول ما يعلمه، لاحظ مرتبطة بالعلم، هذا هو العلم، نحن نتحدث عن مفردة من مفردات العلم بمصدرية القرآن هو العلم، وليعلم هؤلاء الذين أوتوا العلم أنه الحق، ليعلموا أنه الحق من ربك. ثم فيؤمن به، ثم تخبت ليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق، أنه الحق من ربك فيؤمن به فتخبت له قلوبهم. فكان هذا العلم المشوب بالتعظيم ثم الإيمان هو كان هو السبيل الوصول إلى حالة الإخبات لله عز وجل.
والآية الثانية قول الله سبحانه وتعالى: وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ، لاحظوا قبلها وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ، هنا وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ. لاحظوا التأكيد على المصدر، الذي أنزل إليك من ربك، ثم ماذا يرونه؟ يرونه هو الحق، ويرونه يهدي إلى صراط العزيز الحميد، يهدي إلى صراط العزيز الحميد. فضروري ضروري هذا الأمر، التعامل مع القرآن ليس بصيغة فقط أنه كتاب فيه هدايات، يعني كتاب فيه هدايات نحن ممكن نتعامل مع مع كتب من أهل علم، مثلا كتب ألفها العلم، ممكن يعني ننظر لها بالنظر أنه كتاب فيه هدايات بحكم اتصالها بالنور الإلهي بالوحي، فنقول كتاب فيه هدايات. نعم نحن ننظر للقرآن أنه كتاب فيه هدايات ونطلب فيه.
الهدى وهو الذي فيه الهدى الحق، وكذلك عين على الهدايات، وعين على أن نرى أن هذا القرآن هو الحق الذي جاء من الله. نوقن بمصدرية هذه الرسالة، فنتعامل معه باهتمام، وبعمل، وبأخذ بالأوامر، وانتهاء عن النواهي، ونتعامل معه بمحبة، وبتعظيم، وبإجلال؛ بحكم أن هذه رسالة الله سبحانه وتعالى إلينا، رسالة الله سبحانه وتعالى إلينا.
الان السؤال: ما ثمرة تذكر المصدر؟ ما ثمرة تذكر هذا المصدر؟ يعني إذا أنا تذكرت هذه الحقيقة اللي أكدها الله سبحانه وتعالى في كتابه كثيراً، ما هي الثمرة؟ ثمرة تذكر المصدر واستحضار ربانية القرآن؟ ما الذي سيختلف؟ يعني لنسال السؤال كالتالي: ما الفرق بين اثنين، كلاهما يقرأ ورده، وكلاهما على سبيل المثال يجلس ساعة على كتاب الله، واحد يقرأ ويريد أن يعمل بالحلال والحرام وكذا، ويريد أن يكسب الأجر، ويريد أن، حتى يريد العمل مثلاً، وواحد عنده هذا الجانب، وعنده جانب إضافي، وهو كلما أمسك بكتاب الله عز وجل يتذكر أن هذا كلام الله، ويتذكر أن هذه رسالة الله إليه، أن هذه رسالة الله إليه؟
هذا أمر أعظم من مجرد إني أريد أن أقرأ فأعمل، هذه خطوة مطلوبة طبعاً، هناك أمر مصاحب، أن تتذكر أن هذه رسالة الله إليك، فما هي هذه الثمرة؟ الثمرات كثيرة بلا شك، سنعرج على شيء منها في هذه الدقائق بإذن الله عز وجل. أول ثمرة، ومن أعظم الثمرات: أن هذا الاستحضار يهيئ القلب لتلقي القرآن، يهيئ القلب لتلقي القرآن وتدبر القرآن. بل أنا أقول أكثر من ذلك، أنا شخصياً لا أرى أمراً يجعل الإنسان أو يفتح للإنسان باب التدبر مثل استحضار هذا المعنى، لا أرى أن هناك باب يفتح للإنسان، يعني ساحات ومساحات التدبر في كلام الله عز وجل، ويفتح له النظر إلى هدايات هذا القرآن، مثل استحضار أن هذا كلام الله عز وجل.
هذا الأمر يجعلك تتعامل مع القرآن تعاملاً مختلفاً تماماً، هذا الأمر يجعلك تتعامل مع هذه الرسالة تعامل تعظيم، تعامل تعظيم وليس مجرد تعامل عمل واستجابة، لا، أنت بعد ذلك ما تمسك المصحف إلا وأنت تشعر بالوجل في قلبك، ما تفتح القرآن إلا وأنت تشعر بالهيبة، ما تقرأ آية من آيات الله -أياً كانت هذه الآية، أياً كانت هذه الآية- إلا وأنت تشعر أن الله في عليائه سبحانه وتعالى يخاطبك، هذا كلامه، هذه رسالته إليك، فأنت لا تتعامل فقط مع كلام فيه فوائد وفيه هدايات، وإنما تتعامل مع الحق الذي جاء من الله.
تستشعر أن الله يخاطبك، هذا يجعلك تعظم، يجعل مجلس الاستهداء ومجلس التلاوة ومجلس الحفظ -أياً كان، أياً كان تماسُكك مع كتاب الله- يجعل فيه جانباً من التعظيم القلبي والتهيؤ لتلقي هذه الهدايات. التهيؤ لتلقي هذه الهدايات، يعني من يستحضر -الآن أي واحد فينا أحياناً يستحضر هذا المعنى وأحياناً ما يستحضره، يعني يغفل الإنسان أحياناً- إلا إذا استحضرت هذا المعنى من أول القراءة، تجد القلب مقبلاً بشكل مختلف تماماً، تجد كل كلمة تأخذ يعني عشرات أضعاف وزنها وثقلها مما كان من دون استحضار هذا المعنى.
تشعر أن كل كلمة ثقيلة، كل كلمة ثقيلة لأنها من الله سبحانه وتعالى، أرسلها الله إليك، فتعظم الكلام، تعظم كلام الله عز وجل. وسبحان الله، مما يلتفت له ومما يستانس به في هذا الباب، أن هذا الأمر التذكير بالمصدرية دائماً يأتي في أوائل السور، يأتي في أوائل السور القرآنية، ومن المعاني التي يستانس بها في هذا الباب أنه لأنك أول ما تدخل على السورة، أنه جاء في البداية فيهيئك هذا المعنى، يذكرك في البداية، يذكرك في بداية السورة أنك ستقرا كلام الله الذي جاء من الله العزيز سبحانه وتعالى، هذا الكلام الذي جاء من الله الحكيم سبحانه وتعالى، هذا الكلام الذي جاء من الله العليم، أنت تقرا كلام العليم فترى كيف العلم من الله، تقرا كتاب العزيز فترى عزة الله في باقي الآيات، فلما يكون التذكير في أول السورة يكون له وقع مختلف.
ولذلك هناك كثير من السور، كثير من السور أشارت لتنزيل الكتاب، وأشارت إلى أمر هذا القرآن، أنه من عند الله، أنه من عند الله، كما قال الله سبحانه وتعالى: المۤ تَنزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ. تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين، لا ريب فيه من رب العالمين، هذه لو تقرا كلام المفسرين تجد أنه من أهم معانيها أنه ما في شك أن هذا من عند الله، يعني لا ريب أن هذا القرآن من رب العالمين، ما في شك أن هذا القرآن هو كلام رب العالمين، لا يمكن أنك تقرا هذا الكلام وهذا القرآن ويكون من عند غير الله سبحانه وتعالى، هذا القرآن لا ريب أنه من رب العالمين سبحانه وتعالى.
فأنت لما تقرا بداية السورة هذا المعنى تدخل للسورة بشكل مختلف تماماً، تتذكر أن هذا كلام رب العالمين: تَنزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ. وكذلك قال الله سبحانه وتعالى في سورة يس: يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ. تنزيل العزيز الرحيم في أول السورة، في أول السورة هذه السورة العظيمة سورة يس، يقول الله سبحانه وتعالى: هذا الكلام هذا القرآن الحكيم، هذا ترى تنزيل العزيز الرحيم.
وهذا يحقق أمرين: الأمر الأول هو ذكرك بالمصدر، ذكرك بالمصدر فخلاص تدخل للأيات وأنت مستشعر في كل آية أن هذا كلام الله سبحانه وتعالى. الأمر الثاني: أنه ربطه وعلقك بصفات الله عز وجل، أن هذا القرآن هو كلام الله وهو صادر عن عزه الله ورحمته، صادر عن عزه الله ورحمته، فترتبط بصفات الله عز وجل وتتأمل هذه الصفات في كل آية تقراها بعد ذلك، أن هذا كلام العزيز سبحانه وتعالى فانظر لعزه الله، هذا كلام الرحيم سبحانه وتعالى فانظر إلى رحمه الله، فهذا التذكير في أول السور عجيب عجيب، ويهيئ القلب لتلقي كل الآيات بعد ذلك.
وقال سبحانه وتعالى في سورة طه: طه مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ تَنزِيلًا. وهذه آية عجيبة، تنزيلاً ممن خلق الأرض السماوات العلى. أنت لما تقرا هذه الآية وأنت تنظر إلى السماء، تنظر إلى الارض، تنظر أنت، الله يقول لك انظر لكل شيء حولك، خالق هذه الأشياء، خالق السماء وخالق الأرض هو من أنزل هذا الكلام الذي تقراه الآن، هذا الذي تقراه الآن هذا ليس كلام أي أحد، هذا كلام الخالق.
كما قال الله سبحانه وتعالى في سورة العلق: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. هذا من أول ما وجد إلى النبي صلى الله عليه وسلم: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، هذا الذي ستقراه كلام الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم. التذكير بكلام الله سبحانه وتعالى: تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَىٰ. هذا الذي أنزل سبحانه وتعالى هذا الكلام.
وقال سبحانه وتعالى في سورة الزمر: تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ. والتنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم، والعزيز الحكيم من أكثر الصفات، من أكثر أسماء الله سبحانه وتعالى التي ارتبطت بالتنزيل، وتكلم عنها أهل العلم كلاماً عظيماً جليلاً، كيف أن هذا القرآن صادر عن عزة الله وحكمته، عن عزة الله وحكمته سبحانه وتعالى.
والعزة والحكمة كما قال ابن القيم: صدر عنهما الخلق والامر، كل شيء صدر عن عزة الله الذي لا يمتنع عليه أحد، وعن حكمة الله سبحانه وتعالى التي وضعت كل شيء موضعا. إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ نحن الذين أنزلنا إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين. وأيضاً كثير من الآيات سورة الزمر تنزيل العزيز من الله عزيز
الحكيم، كما ذكرنا، سورة فصلت: تَنْزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ. سورة الجاثية: تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ.
وانظروا إلى سورة غافر، انظر إلى سورة غافر سبحان الله أمرها عجيب. انظر إلى كل هذا الوصف المرتبط بالتنزيل: تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ، غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ. مقدمة عجيبة، مقدمة عظيمة، مقدمة مهيبة تجعلك تعظم هذه الكلمات تعظيماً مختلفاً.
هذا هو الله سبحانه وتعالى الذي أنزل الكتاب: تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الذي هذه صفاته، تنزيل الكتاب من الله الذي هذه صفاته سبحانه وتعالى. فلاحظوا كيف، لاحظوا كيف إذا استشعر الإنسان وعاش مع هذا المعنى وتذكر مصدرية القرآن وصدورها عن صفات الله عز وجل، كيف تهيئ قلبه بعد ذلك ليعظم كل حرف يقرأه بعد ذلك.
طيب، الأمر الثاني من ثمرات تذكر المصدر واستحضار ربانية القرآن: أنها تعين على سرعة الاستجابة وقوة العمل، تعين على سرعة الاستجابة وقوة العمل. يعني فرض فرق بين إنسان نعم يريد أن يعمل بكتاب الله عز وجل، يريد أن يأخذ آيات ولا يتجاوزها حتى يأخذ ما فيها من العلم والعمل وخلاص عنده منهج وعنده طريقة وماشي عليها، وهذا طبعا خير كبير جدا وعظيم.
لكن إذا كان ناقص هذا المعنى، فرق بينه وبين اللي مستحضر أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يأمره بالعمل، هو الذي يأمره بالعمل. فأنت نيتك وعزمك وتحركك للعمل يختلف باختلاف من يأمرك بهذا العمل؛ الإنسان العظيم، الإنسان الجليل، الإنسان يعني الذي له هيبه له أتباع له كذا، فرق لما يأمرك وبين إنسان يعني ليس له كل ذلك.
وتعالى الله سبحانه وتعالى ولله المثل الأعلى، الله إذا قال لك هناك عمل يحبه، إذا قال لك أن هناك عمل يبغضه، إذا أمرك بأمر، فرق فرق أنت تستشعر أن هذا كلام العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوبة شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير، يقول لك افعل كذا، فكيف يكون استجابتك؟
فاستحضار المصدرية يجعل استجابتك مختلفة تماماً. لا، أنا الآن قائم، أنا أمرني الله سبحانه وتعالى: قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ. فالعمل باستحضار أن الأمر والناهي، أن الأمر والناهي هو الله سبحانه وتعالى، هذا يجعل الأمر مختلفاً.
ولذلك في بعض المواطن الله سبحانه وتعالى يذكر بمصدرية القرآن ثم يأمر وينهى. يذكر بمصدرية القرآن ثم يأمر وينهى، كأن هذا الأمر يهيئك لسرعة الاستجابة، يهيئك لقوه العمل.
فمثلاً على سبيل المثال قال سبحانه وتعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلًا. الله يذكر نبيه صلى الله عليه وسلم أنه هو الذي نزل عليه إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلًا ثم سبب عنها الأمر بعد ذلك: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا، وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا. فجعل هذه الأوامر مسببة عن هذه الآية الأولى: أنه نحن نزلنا عليك القرآن، نحن امتننا عليك بهذا الكتاب، نحن هذا القرآن من ربك، هذا القرآن من الله سبحانه وتعالى، فاصبر ولا تطع واذكر واسجد وسبح.
فلما تأتي الأوامر بعد ذكر مصدر القرآن وتنزيل القرآن والتذكير بهذه المنَّة العظيمة وبهذا الأمر الذي يترتب عليه ما يترتب، يكون للأوامر وقع مختلف عن النفس وتكون الاستجابة أقرب وأسرع.
وقال سبحانه وتعالى: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُكَ إِلَىٰ مَعَادٍ ۚ قُل رَّبِّ أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَىٰ وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ. الله الذي فرض عليك القرآن ثم قال: وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَىٰ إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ. هذا رحمة من الله، هذا الكتاب يعني رحمة من الله. فلاحظوا الحديث عن منة الله وعن رحمة الله وأنه هذا من الله رحمة من ربك فكير بالمصدر، ثم بدات الوصايا: فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَافِرِينَ، وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ، وآيات الله هذه آيات الله بعد إذ أنزلت إليك: وَادْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ۘ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ۚ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.
فلاحظوا التذكير بالمنة والتذكير بهذه النعمة والتذكير بالنزول والتذكير بالمصدر، ثم الأوامر والنواهي.
طيب، الثمرة الثالثة من هذا التذكر وهذه ثمره عظيمه جداً هي ثمرة التعرف على الله وصفاته. التعرف على الله وصفاته؛ ما معنى التعرف؟ أليس كل أحد يتعرف على الله من القرآن؟
نقول: ماذا إذا تذكر الإنسان أنه الآن يقرا كلام الله عز وجل، فإنه حينئذ يكون قريباً قريباً من تامل واستحضار وملاحظة صفات الله في كل آية يقرأها بدون مبالغة؟ يعني لا يصبح الأمر مجرد أنه إذا جاء حديث عن أسماء الله يتعرف على الله، لا، كل آية حرفياً، كل آية تصبح باباً من أبواب التعرف على الله سبحانه وتعالى.
ولله المثل الأعلى، الآن بالنسبة للبشر أليس إذا أنت سمعت كلام أحد تتعرف عليه مهما كان هذا الكلام الذي يتكلمه، تتعرف عليه تتعرف على صفاته تتعرف على شيء، هل هو كريم؟ هل هو كذا؟ هل هو يعني أنت تتعرف على صفاته لأنه كلامه، تتعرف على الإنسان من كلامه حتى لو ما كان يتحدث عن نفسه.
فأنت إذا استحضرت -ولله المثل الأعلى- إذا استحضرت أن هذا كلام الله، فأنت كل آية تقرأها بعد ذلك انظر كيف ذكر الله هذه الآية، انظر كيف ذكر الله هذه الآية، يعني تصبح تتعرف على الله سبحانه وتعالى، تتعرف على الله سبحانه وتعالى.
كيف الله سبحانه وتعالى ذكر هذه الآية بعد هذه الآية؟ لا يصبح الأمر مجرد ربط عقلي ولا ولا يعني لطائف وفوائد هامشية، لا، يصبح الأمر أنك انظر إلى حكمة الله في هذه الآية، انظر إلى علم الله، انظر إلى كذا، تصبح تتعرف تتعرف على صفات الله سبحانه وتعالى.
انظر كيف الله ينجي أولياءهم، انظر كيف الله سبحانه وتعالى يقول هذا المعنى، انظر كيف يكرر الله سبحانه وتعالى هذا المعنى، فتصبح تتعرف على الله إذا استحضرت أن هذا هو كلام الله سبحانه وتعالى.
طيب، المحور الثاني والأخير يعني احنا عندنا كم محورين؟ المحور الأول هو هذا أنه المحور الأول كان موضوع أن هذه الأشياء اللي ذكرناها قبل ذلك، اللي هي الثمرات باختصار. والأمر الثاني: كيف نستحضر؟ ليش كيف نستحضر؟ لأنه الآن قد يقول الإنسان: أنا أعلم أن هذا كلام الله وأنا يعني أرغب بأنه استحضار هذا الأمر دائماً، لكن لكن هذا الأمر ينساه الإنسان.
هذا الأمر ينساه الإنسان، يعني ينساه من يحاول أنه يستحضره، لكن قد أنه استحضره يوم وأنساه أيام، وتصبح قراءة القرآن قراءة عادية، لماذا ما تذكرت الناس؟
فالجواب من جهتين: الجهة الأولى أنه أي نعم سيظل الإنسان يجاهد نفسه في أمر الاستحضار، أمر الاستحضار أمر فيه مجاهده، فيه مجاهدة، ويزداد باليقين بالله عز وجل وبحقائق هذا الدين، كل ما زاد اليقين بالله واليقين بهذا الدين يزيد هذا الاستحضار، ويظل الإنسان يجاهد نفسه لن نتحدث عن هذا اليوم، سنتحدث عن ماذا؟ سنتحدث عن أن القرآن نفسه يذكرنا بهذه الحقيقة، القرآن نفسه يعيدنا إلى أن نتذكر هذا.
فلو نسيت، فلو نسيت أو غاب غاب الاستحضار قليلاً، فنحن نقول لك: هناك أشياء كثيرة في كتاب الله تعيدك وتذكرك بأن الله هو الذي يخاطبك. هناك أشياء مكونات في القرآن تذكرك بأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يخاطبك، فإذا انتبهت لهذه الأشياء لا تصبح أنك تقرا القرآن مجرد تقراه، يعني لا تستطيع انك تمر على هذه الأشياء إلا أنك تنتبه وتتذكر.
ما هي هذه الأشياء؟ هي كثيرة جداً الحقيقه لكن سيرج على بعضها. الأمر الأول الأمر الأول هو أمر الضمائر، أمر الضمائر وامر الضمائر هو من أكثر الأشياء في كتاب الله التي تذكرك دائماً أن الله هو الذي يتحدث سبحانه وتعالى، وللأسف الشديد للأسف الشديد كثير
من الناس كثير من الناس يغفل عن هذا الأمر، كثير من الناس يقرأ القرآن فينتبه للهدايات وينتبه للفوائد، لكنه يغفل يغفل عن الانتباه للضمائر، لا سيما الضمائر التي نقصدها الآن هو الضمير الضمائر الإلهية، من الله سبحانه وتعالى يتحدث بنفسه بضمير المتكلم. لما الله سبحانه وتعالى يتحدث بضمير المتكلم فانت إيش تريد إيش تريد تذكير أكبر من ذلك أنه الله أرسل لك رسالة ثم يتحدث ويقول: أنا الذي فعلت كذا، أنا الذي فعلت كذا وأنا الذي كذا وأنا الذي أحيي وأميت وأنا الذي يعني أفعل هذه الأفعال وأنا الذي أخلق وأنا الذي أنزلت هذا الكتاب.
ويتحدث بضمير النون العظمة: نحن نزلنا، نحن خلقناهم، نحن، فهذه الضمائر هذه الضمائر موجودة في في كل الكتاب من كل هذا تمام. إذا الله سبحانه وتعالى وفق الإنسان أنه ينتبه إلى هذه الضمائر فسيرى خيرا كبيرا؛ أولا سيتذكر المصدرية، ثانيا سيتعرف في النقاط السابقة اللي ذكرناها سيتعرف على كثير من صفات الله. تعرف على كثير من صفات الله يعني على سبيل المثال إذا قرأ في صف في في قصة من القصص أن الله سبحانه وتعالى يقول مثلا في سورة إبراهيم: قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا، إن الله الذي قال قلنا، فيتعرف كيف أن الله هو ولي الذين آمنوا، يتعرف كيف أن الله سبحانه وتعالى هو السميع القريب الذي نجى إبراهيم، هو الله سبحانه وتعالى هو الذي يدافع عن الذين آمنوا، الله سبحانه وتعالى هو الذي بيده الأمر، فالانتباه أن الله هو المتحدث سبحانه وتعالى يجعلك تتعرف على الله.
وسأذكر مثالا واحدا مثالا واحدا لننظر إلى سورة الإسراء، وانظروا إلى هذه الصفحة انظروا إلى هذه الصفحة في سورة الإسراء وتنبهوا إلى عدد الكلمات التي يتحدث بضمير المتكلم عن نفسه يقول سبحانه وتعالى: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً. فهذا يعني الله سبحانه وتعالى الآن يتحدث هو يتحدث بنفسه نحن جعلنا، نحن محونا، نحن، نحن جعلنا، ثم قال: لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِّن ربِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَلْنَاهُ تَفْصِيلًا. وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً إلى أن قال: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً. وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً. وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا.
الآن إيش الفرق بأنه الإنسان يقرا هذه هذه الآيات مجرد قراءة عادية؟ وحتى يعني هناك مرحلة على أنه الإنسان لا يتدبر هذه مرحلة لا نتحدث عنها، لكن هناك مرحلة الإنسان يتدبر في المعاني وكيف الليل والنهار وكيف يعني ذا السنين والحساب سبحان الله كيف هذه مسخرة وكيف هذه كذا وكيف إهلاك الظالمين، هذا مستوى، المستوى الأعلى منه أن تتذكر أن الله يقول لك إنه نحن الذين جعلنا الليل والنهار آيتين، فرق! أنت تذكر الله سبحانه وتعالى لا يشير لك أن هناك آية فقط، لا، الله سبحانه وتعالى يقول لك أنا الذي جعلتها آيتين، هذا يجعلك تستشعر المنة من الله سبحانه وتعالى، وتستشعر عظمة الله سبحانه وتعالى، وتستشعر عظمة هاتين الآيتين.
لما يقول الله سبحانه وتعالى فدمرناها تدميرا تستشعر قوة الله وعزة الله، يعني ما تنظر فقط أنه خلاص هناك هلاك للأمم، لا، الله بعليائه هو الذي يدمرهم، فهذا كما ذكرنا هذا يذكرنا بأمر بأمرين؛ الأمر الأول يعيدك لتتذكر مصدرية القرآن، والامر الثاني يجعلك تتأمل صفات الله وعزته وقوته ورحمته وتدبيره إلى آخر ذلك.
طيب، الأمر الثالث القصص القرآنية، الأمر الثاني الأمر الثاني معلش بعد الضمائر، الأمر الثاني من ايش من أنه هذا القرآن يذكرنا بمصدرته يعيدنا لنتذكر هذا الأمر القصص القرآنية. والقصص من أكثر المواطن التي ربما ما ينتبه الإنسان فيها أن هذا كلام الله، يعني أقصد ينتبه أقصد أنه يستحضر في كل آية يستحضر في كل آية أن هذا كلام الله، ليش؟ لأنه قد يعني الإنسان يغوص في أحداث القصة، يغوص يغوص في أحداث القصة فيرى إبراهيم ويذهب إلى قومه ويحدث الأصنام وكذا، ويرى موسى يذهب إلى قومه ويحصل ما يحصل مع بينه وبين فرعونه، وينسى وينسى أن الله سبحانه وتعالى في عليائه يقص عليه القصة، هو الذي يقص عليه القصة. هذا فرق كبير بين أن تنشغل فقط في القصة وفي أحداثها، بل حتى في فوائدها، وبين أن مع ذلك تتذكر أنه من الذي يقص عليك القصة، من الذي يختار لك الأحداث، من الذي يجعل هذه الآيات، من الذي اختار المفردات، من الذي يبرز هذا الحدث، يعني هذا معنى يجعلك بل هناك يعني أيضا معنى أكثر عمومية وهو كيف أن الله سبحانه وتعالى كيف الله سبحانه وتعالى برحمته يقص القصص على خلقه، كيف الله سبحانه وتعالى برحمته يقص قصص على خلقه.
الله سبحانه وتعالى يقص عليك قصة، وهذه القصة موجهة للمؤمنين وللنبي صلى الله عليه وسلم يؤنسهم بها ويذكرهم بها ويصبرهم بها ويثبتهم بها، وموجهة كذلك للظالمين يحذرهم بها ويخوفهم بها، المهم أن الإنسان نحن كناس نؤمن به أن هذا القرآن من عند الله نحن نستانس أن هذا هذه قصة من الله، فهذا يجعلك تنظر للقصص القرآنية بأنها مصدر من المصادر التي تعيدك لتتذكر أن هذا كلام كلام الله عز وجل. وهذا يجعلك تستفيد من القصة تستفيد من القصة استفادة أكبر بكثير من غياب هذا، سبحان الله يعني لعل المستمع الآن سيتفاجأ من كم من كم الآيات التي يذكر الله سبحانه وتعالى أنه هو الذي يقص القصص، هو يذكرنا الله سبحانه وتعالى يذكرنا.
فانظر ماذا قال الله سبحانه وتعالى في سورة في بداية سورة يوسف: الم ر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ. إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ. قال: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ. يعني سبحان الله هذه الكلمه في بداية هذه السورة تجعلك تنظر لكامل القصة بمنظور آخر. هذه قصة قصة يوسف عليه السلام هذه العظيمة، هذه القصة المؤنسة هذه القصة العظيمة المليئة بالفوائد، الله سبحانه وتعالى في أولها يقول: الله هو الذي يقصها علينا، هذه القصة اختارها الله لنا، هذه القصة اختار الله أحداثها لنا، هذه القصة هو هي التي ذكر الله لنا فيها تفاصيلها وفوائدها، نحن نستمع قصة من الله سبحانه وتعالى.
وفي سورة آل عمران بعد أن ذكر الله سبحانه وتعالى قصة زكريا وقصة مريم عليها السلام وقصة عيسى قال آخر شيء: ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ. ذلك نتلوه عليك هذا يا محمد هذا يا محمد صلى الله عليه وسلم هذا نحن نتلوه عليك، هذا جاءك من الله سبحانه وتعالى نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم، إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ. الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ، يعني قد جاءك الحق من ربك يا محمد هذا هو الحق من ربك، هذا من ربك فلا تكن من الممترين. وفي قصة جالوت وطالوت قصة جالوت وطالوت التي جاءت في سورة البقرة لما انتهت، لاحظوا أحيانا يذكر الله في أول القصة وأحيانا في آخرها، ففي قصة يوسف في أولها، قصة عيسى وآل زكريا وآل عمران قالها في آخره، وهنا كذلك قال في آخر القصة: تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ. ولاحظوا التأكيد بالمصدرية وبأن هذا هو الحق وهذا هو الصدق من الله سبحانه وتعالى وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ. هذه رسالة تأتيك من الله سبحانه وتعالى، وهذه القصة الله الذي قصها عليك، الله الذي تلاها عليك سبحانه وتعالى.
وأيضا في بداية سورة القصص التي جاءت بقصة موسى مطولة هذه القصة العظيمة في هذا الموطن قال: طسم تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ. نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. ثم بدأت الحكاية: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ. وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ، وهنا تدخل موضوع الضمائر.
ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين، هذه قصة يحكيها الله لنا، يقول: أنا أنا أريد أن أمن على الذين استضعفوا وأجعلهم أئمة، أريد أن أمكن لهم في الأرض، وأريد أن أري فرعون وهامان وجنودهما ما كانوا يحذرون. فلكن هنا البداية: نتلو عليك نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق. مرة أخرى، التذكير بالحق لقوم يؤمنون.
وقال سبحانه وتعالى في آخر سورة هود، سورة هود المليئة بالقصص، قصة نوح أو قصة هود وقصة صالح وقصة شعيب، هذه القصص المطولة التي جاءت في سورة هود، لاحظوا بعد ما ذكر قصة موسى وفرعون قال ايش؟ ذلك من أنباء القرى نقصه عليك، نقصه عليك هذا نحن نقصه عليك يا محمد، هذه قصة قصها الله عليك، منها قائم وحصيد. ثم قال في آخر السورة: وكلا نقص عليك من أنباء الرسل وذكر الحكمة ما نثبت به فؤادك، هذه ليست مجرد أشياء يعني مجرد أحداث، هذه قصة قصها الله بالحق، وغايتها أن تتثبت يتثبت به فؤاد المؤمنين.
فالله سبحانه وتعالى هو الذي يقصها، لاحظوا جماعة الآن نحن في أي سياق؟ في سياق أنه الله يذكر بأن القصص القرآنية هذه مصدرها من الله، هو الذي يتلوها ويقصها، وهذا يجعلنا نتعامل معها بمستوى آخر وباستحضار آخر. وفي سورة الكهف في أول الس القصة في أول قصة أصحاب الكهف قال ماذا؟ نحن نقص عليك نبأهم بالحق، نحن نقص عليك نبأهم بالحق، أنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى، وربطنا بضمير المتكلم: وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض. لاحظوا لا تستطيع بعد أن تقرا هذه الآيات أن تنسى أنه هذا كلام الله، تنسى أن الله يتحدث، تنسى أن الله يتحدث، لا هذه قصة جاءتك من الله، اسمعها وكأنك تسمع معها من الله.
وفي سورة طه بعد أن ذكر الله قصة موسى أيضا ثم قصة هذا ال ال الذي هو اتخاذهم للعجل قال: فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس إلى أن قال: لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا، إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما، كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق، وقد آتيناكم من لدنا ذكرا، من أعرض عنه فانه يحمل يوم القيامة وزرا. وقال سبحانه وتعالى في سورة الأعراف أيضا بعد ذكر مقطع مطول من القصص: تلك القرى نقص عليك من أنبائها، ولقد جاءتهم رسل بالبينات، إلى آخر الآيات.
الأمر الثالث بعد ذكرنا الضمائر ذكرنا القصص، الآن نذكر موضوع ماذا؟ موضوع النداء، النداءات الإلهية. النداءات الإلهية يعني الله سبحانه وتعالى لما ينادي: يا أيها الذين آمنوا، يا أيها الناس، يا عبادي، هذا يجعلك ايش؟ تتذكر أنه أحد يخاطبك، يعني تتذكر أنه أحد يخاطبك، من أكثر ما يذكرك بأن الله يتكلم وأن تتذكر المصدر أنك تتذكر أنه هناك نداء يوجه، النداءات من يعني هي هذه أصلاً غاية النداء أنها تسترعي الانتباه، تستوجب الانتباه.
فقال سبحانه وتعالى، طبعا هذه مجرد أمثلة والأمثلة كثيرة جدا في هذا الباب: يا أيها الذين آمنوا، لا يمكن انك تسمع هذه الآية وأنت يعني تقراها مثل أي آية، لا هذا نداء، هذا نداء فيجب أن تتذكر، طيب من المنادي؟ يعني ليس القصد فقط أنك تنتبه، لا تنتبه لكلام الله، الذي ينادي من المنادي؟ كيف تغفل عن الذي يناديك؟ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله. فإذا سمعت اتقوا الله بعد ذلك يكون وقعها مختلف.
وكذلك: يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون. وقوله سبحانه وتعالى: يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا، ولاحظوا بعد النداءات تأتي الأوامر وسناتي للأوامر بعد هذه، يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله. وفي سورة الحجرات: يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن، وبعدها: يا أيها الناس، ف ف يعني وهذا من أكثر ما خطب به النبي صلى الله عليه وسلم يعني أقصد أنه كثيرا ما خطب النبي صلى الله عليه وسلم كذلك بالنداء: يا أيها النبي، يعني تخيل أنت تنزل الآيات وتستمع: يا أيها النبي، يسمعها النبي صلى الله عليه وسلم.
وايضا نادى الله سبحانه وتعالى نساء النبي: يا نساء النبي. فهذه النداءات تستوجب وتسترعي الانتباه: يا عبادي، يا عبادي الذين آمنوا، كل هذه مذكرات مذكرات. وأخيراً: ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم، ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله؟ الشاهد الشاهد عند قول ابن مسعود قال: ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية هو متذكر أن هذا عتاب من الله، هو لا يقرأها يعني مجرد أنه ما الفائدة، لا يتذكر أن الله يخاطبه ويعاتبه، هذا استحضار المصدرية.
طيب، ثم بعد ذلك الأوامر الإلهية أخيراً الأوامر الإلهية، هذا آخر ما لدينا الأوامر الإلهية. لما تجد أمرا لما تجد أمرا أن الله سبحانه وتعالى يقول لك اتق الله، هذا من يعني من أكثر ما يجعلك تتذكر من الذي يأمرك، كما ذكرنا في النداء كذلك في الأمر، فيقول الله سبحانه وتعالى يعني هذا في سورة العلق أول ما سمع النبي صلى الله عليه وسلم أول ما طرق سمعه من الوحي كان أمرا، كان أمرا لما قال له اقرا، فقال يعني فجاءه الملك فقال اقرا، قال النبي صلى الله عليه وسلم ما أنا قلت ما أنا بقارئ، فاخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرا، إلى أن قال ايش؟ قال اقرا باسم ربك الذي خلق، اقرا باسم ربك الذي خلق.
لاحظوا يا جماعة، ترى الأمر إذا تلقيته من القرآن مهيب، يعني إذا تذكرت أن الله سبحانه وتعالى خالق السماوات والأرض، الله سبحانه وتعالى فاطر كل شيء، الله سبحانه وتعالى العزيز العليم القوي القدير يأمرك أنت وينهاك، فهنا تتلقى الأمر ب بصفة مختلفة تماما، تتذكر أنه جاءك أمر من الله العزيز الجبار سبحانه وتعالى. لذلك في بدايات الوحي: يا أيها المدمدثر نداء، ثم قم فانذر، وربك فكبر، وثيابك فطهر، والرجز فاهجر، ولا تمنن تستكثر، ولربك فاصبر، أوامر أوامر لا تملك إلا أنك تستجيب لها، وتتذكر أن هناك من يأمرك وينهاك.
فالمزمل كذلك: يا أيها المزمل قم الليل، ثم قال بعد ذلك: واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا، فاتخذه وكيلا، واصبر على ما يقولون. فهذه الأوامر الإلهية كثيرة في كتاب الله عز وجل: فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين، وأنذر عشيرتك الاقربين، واخفض جناحك. الآن الشاهد الشاهد أن هذه الآيات تذكرك أن هناك من يأمرك وينهاك، هنا إذا مررت على أمر تقف وتقول: هناك من يأمرني وينهاني.
ولذلك الأوامر أيضا للمؤمنين: فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون، يا أيها الذين آمنوا نداء استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين، ولا تقولوا يعني لا يمكن أنك تمر على هذا المقطع ولا تتذكر أن هناك من يأمرك وينهاك ويخاطبك ويقول لك افعل هذا ولا تفعل هذا، هذا يذكرك بأن الله يخاطبك، هذه هي الفائدة، إلى آخر هذه الآيات.
الله سبحانه وتعالى قل يا عبادي نختم بهذا المقطع: قل يا عبادي الذين آمنوا، قل يا عبادي الذين أسرفوا في سورة الزمر: قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم، وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون، واتبعوا ما زالت الأوامر أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغته وأنتم لا تشعرون.
طيب، لعلنا بهذا نختم هذا الحديث ونذكر بأنه ما فائدة كل هذا الكلام؟ لماذا نذكر بالمصدر؟ ولماذا نذكر أن الله سبحانه وتعالى كثيرا ما يذكرنا بالمصدر؟ وكيف نتذكر عن طريق الضمائر وعن طريق النداء وعن طريق الأوامر وعن طريق هذه هذه الأشياء التي جاءت في كتاب الله؟ ما الفائدة؟ الفائدة أن هذا مما يهيئ القلب، تذكر أنك تقرا كلام الله، يهيئ قلبك لتلقي الحقائق وتدبرها، وأيضا يعينك على سرعة الاستجابة وقوة العمل، وأيضا يعينك على
التعرف على الله سبحانه وتعالى وصفاته. وبذلك نكون قد انتهينا من هذا المجلس، أسأل الله بمنه وفضله وكرمه وجوده وإحسانه أن يغفر لنا وأن يتقبل منا، وأن يجعلنا نقترب من هذا الكتاب ونتذكر دائما عند قراءته أنه كلام العزيز العليم سبحانه وتعالى.
ونسأل الله أن يجعل هذا الكتاب ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا. اللهم اغفر لنا وارحمنا وتقبل منا، وسبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.