طيب، بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أهلاً وسهلاً، حياكم الله وإياكم في هذا المجلس؛ مجلس الاستهداء بالقرآن. نسأل الله سبحانه وتعالى بفضله ومنه وكرمه وجوده وإحسانه، كما جمعنا في هذا المجلس وكما أخرجنا من بين أعمالنا ومن بين انشغالاتنا كي نجلس بين يدي آيات الله ونستهدي بها، نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بها، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يزيدنا علماً وعملاً بها يا رب العالمين.
واليوم بإذن الله سنقف مع هذا العنوان، وهو لفظ الهوى في القرآن، لفظ الهوى في القرآن. هذا اللفظ جاء متكرراً في كتاب الله سبحانه وتعالى؛ الهوى والأهواء. ونريد غاية ما نريد في مثل هذا المجلس أن نفقه مراد الله سبحانه وتعالى، غاية ما نريد أن نفقه مراد الله سبحانه وتعالى، ماذا يريد الله سبحانه وتعالى منا بمثل هذا اللفظ؟ كيف جاء في القرآن؟ ما هي حدوده؟ ما هي معالمه؟ ما هي الهدايات المحيطة به؟
وهنا أشار إلى أن لفظ الهوى عموماً ورد كثيراً، سواء في مقولات السلف أو في الكتب الكتب العلمية، الحديث عن ذم الهوى والحديث عن كذا. وهناك كلام كثير نافع جداً لأهل العلم في الحديث عن الهوى. هذا له مقامه وله يعني المقامات التي يطلب فيها مثل هذا العلم، ولكن نحن اليوم سنقف مع كتاب الله عز وجل، ويجب على الإنسان أنه لا يستغني عن كتاب الله عز وجل بأي شيء كان. نعم، يعني ينتفع بكتاب الله عز وجل وينتفع بالأشياء الأخرى، لكن لا يستغني عن كتاب الله عز وجل، لا يستغني، لا سيما في المصطلحات الشرعية الواردة في كتاب الله عز وجل. الأفضل للإنسان أن يتماس مع الوحي مباشرة وأن يراها في الوحي كيف جاءت، وكذلك انتفع بما كتب أهل العلم، وأهل العلم لا يخرجون في غالب كلامهم عن هذه الهدااية، الآيات القرآنية على كل حال، لكن أنا أقصد أن هناك نوراً كتاب الله عز وجل وهناك فقهاً وعِلماً أيضاً لا يتحصل إلا بالنظر المباشر إلى كتاب الله عز وجل. وكما ذكرت، هذا لا يغني عن هذا، وهذا نحتاج إلى هذا وإلى هذا، ولكن كتاب الله عز وجل يأتي أولاً دائماً.
طيب، لفظ الهوى في كتاب الله عز وجل ولفظ الأهواء، الحقيقة أنها أتت أكثر مما يتصور الإنسان. وأنا أجزم أن عامة من يحضر اليوم ويستمع للآيات ويراها سيخرج من المجلس بصورة مختلفة عما هي يعني في ذهنه عن موضوع الأهواء والهوى. ربما إذا قلنا الآن ما هي الأهواء وما هو الهوى وما هي حدودها الشرعية في الدين، ربما الإنسان ينحصر في زاوية معينة فيظن مثلاً أنها متعلقه بذنب معين ويظن أنها كذا، لكن لو تنظر في كتاب الله عز وجل تجد مساحات مختلفة، تجد مساحات أوسع، تجد توسيعاً للنظر، وهذا من الاستهداء بكتاب الله أن تعلم وتفقه الشيء على حقيقته عند الله عز وجل فتعطي الأمور حجمها، وهذا من الاستهداء، هذا فضلاً عن الفوائد التي تكون على هامش هذا الاستهداء.
طيب، أول نقطة نريد أن نتحدث عنها، طبعا هذه النقاط هي مستوحاة من الآيات، أول نقطة هو أن الهوى يبرز في كتاب الله عزوجل على أنه دين أو أنه يقوم عند بعض الناس مقام الدين. فهو ليس أمراً بسيطاً ولا أمراً هامشياً، لا، هو بالنسبة لناس وهو بالنسبة لهم دين، شيء عظيم وشيء كبير. يعني إذا قلنا دين فدين بثقل هذه الكلمه، وهذا يجعل لهذه كلمة الهوى يجعل لها قيمة خاصة عند الانسان في العناية بها.
وأكيد الآية التي جاءت في أذهانكم أول ما يأتي هي هذه الآية: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ. كيف اتخذ إلهه هواه؟ حقيقة هذا التعبير عجيب، يعني احنا اعتدنا عليه ربما، لكن إذا تفكر فيه الإنسان، قد يصل بالانسان إلى أن يجعل الهوى معبوداً يعبد من دون الله، إلهاً يأمر وينهى؛ يأمره هواه فيستمع له، ينهاه هواه فيستمع له، يتبع هواه يسير على خطى هواه، فسار بهذه الطريقه، صار ديناً. وهذا يجعل كلمة الهوى كلمة مخيفة يعني، وكلمة كبيرة حقيقة، كلمة كبيرة ليست كلمة صغيرة يعني في كتاب الله عز وجل.
وأيضاً انظروا إلى هذه الآية، قال الله سبحانه وتعالى: وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ. بعدين قال الله سبحانه وتعالى: قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيِّ وَلَا نَصِيرٍ. ففي البداية قال ملتهم، ثم بعد ذلك قال اهوائهم. يقول الامام السعدي في إشارة لطيفة قال: إنما قال أهواءهم ولم يقل دينهم؛ لأن ما هم عليه مجرد أهوائية نفس، حتى هم في قلوبهم يعلمون أنه ليس بدين. ومن ترك الدين اتبع الهوى ولا محالة، ومن ترك الدين اتبع الهوى ولا محالة، قال تعالى: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ.
هذا حقيقة كلام شريف، هذا كلام شريف، ما هو فكرة أن الله سبحانه وتعالى سمى دينهم الذي هم عليه سماه هوى بكلمات أهوائهم بعد جاءك من الله من ولي ولا نصير. وأيضاً كذلك في كتاب الله عز وجل دائماً يأتي معنى الاتباع، دائماً يأتي معنى يكون دائماً للدين، الإنسان يتبع ديناً معيناً، يتبع ملة معينة: حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ. دائماً ما يأتي لفظ الهوى معه اتباع: وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ، اتَّبَعَ هَوَاهُ، وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ، وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم إلى آخره. كثيراً ما يأتي مع الهوى اتباع، فكان الهوى هو شيء كالدين يجذب الناس والناس يسيرون خلفه، يسيرون على طريقه، فتعلم أنه ملة، أنه دين، أنه شيء يتبع، ليس أمراً صغيراً، هو أمر كبير.
بالنسبة للهوى فهو كالدين كما ذكرنا، وهذا المعنى مبرز في كتاب الله عز وجل. طيب، يقول الله سبحانه وتعالى، كيف يعرفها الله سبحانه وتعالى: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ.
هذه خلاصه دينهم، هذه خلاصه دينهم: اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، لكم خلاصة دينهم: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى. الـ هذه الكلمة: وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى، سنقف معها طويلاً. الآن سنقف معها لأن الله سبحانه وتعالى لما ذكر الهوى لما ذكر الظنون والأهواء: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ، قال: وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى، فكان هناك شيء اسمه الهوى وهناك شيء جاء من الله سبحانه وتعالى هو الهدى، فتفهم أنه هذه هذا لا يأتي مع هذا؛ أهواء الأنفس شيء، والذي جاء من الله سبحانه وتعالى وهو الهدى هذا شيء آخر، شيء مختلف. الوحي هو الهدى، والوحي نقيض هذا الظن وهذه الأهواء. الآن سنقف معها، ولكن كي نلخص الفكرة: كثيراً ما يأتي في الآيات وستاتي معنا الآن أن الهوى نقيض الحق، الهوى نقيض الحق، الحق ثابت، الحق قوي، الحق من الله سبحانه وتعالى، والهوى متذبذب، الهوى متقلب، الهوى ضعيف، الهوى قاصر، فالهوى نقيض الحق. وإذا قلنا ذلك، فالوحي أين يقع من هذين؟
الوحي هو الحق؛ الله سبحانه وتعالى سمى الوحي: وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ، قُلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ، بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ. الحق هو الوحي، الوحي حق. طيب، إذا كان الهوى نقيض الحق، والوحي هو الحق، إذاً الخلاصة: اتباع الوحي واتباع الهوى لا يجتمعان.
اتباع الوحي واتباع الهوى لا يجتمعان، لا يجتمعان، وهذا سبحان الله يعني أنا لما جمعت الآيات هنا في التحوير لهذا الدرس تعجبت من الآيات الواردة. ستاتيكم الآن، تعجبت من الآيات الواردة في هذا المعنى تحديدا؛ أن هناك اتباعاً للوحي من الله سبحانه وتعالى وهو الحق، وكل ما سوى ذلك هي أهواء النفوس. كل ما سوى ذلك هي أهواء النفوس، وأن الحق لا يتجاوزه من يتجاوز الحق خطوة واحدة فقد دخل في الأهواء. وَمَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ؛ أهواء النفوس، وهذا أمر عجيب، أمر عجيب جداً وبارز في الآيات.
وانظروا إلى الآيات يقول الله سبحانه وتعالى: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ -لأنه يتحدث عن الوحي- وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ. وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً. قال السعدي رحمه الله: أي لا تجعل اتباع اهوائهم الفاسدة المعارضة للحق بدلاً عما جاءك من الحق؛ فتستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير. بدلاً هذه يدل على أنه كل اتباع للهوى -وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ- هذا سيكون على حساب ما جاءك من الحق. وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ، إذا اتبعت شيئاً من اهوائهم فقد أخذت شيئاً، فقد قضمت شيئاً من الحق. والحق هنا متركز في هذه الآية، كما هو واضح، متركز على معنى القرآن والوحي.
ويقول الله سبحانه وتعالى: ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ. فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ، هو كله كله اتباع، كما ذكرنا، دائماً يأتي مع الحق أو مع الهوى يأتي الاتباع. فالله سبحانه وتعالى يقول: فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ، لا يجتمعان مع بعضهما البعض، فأنت إما أن تتبع الشريعة التي جاءت من الله سبحانه وتعالى وإما أن تتبع الأهواء، وهذا يدل على خطورة الأهواء، أنه ترى اتباع الأهواء هذا على حساب الشريعة، على حساب الحق، على حساب الوحي، على حساب الهدى. وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى.
الآية التالية في بداية السورة اللي ذكرناها قبل قليل، سورة النجم، قال: وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى. سبحان الله، موضع عجيب! وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى. هذا النبي صلى الله عليه وسلم، صاحبكم ترى ما ينطق عن الهوى، ما في كلمة واحدة تخرج من شفتيه تكون صادرة عن هوى. إِنْ هُوَ حصراً، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى، هو معلم، هذا النبي صلى الله عليه وسلم معلم، هو مرسل، هو معه وحي من الله سبحانه وتعالى وما يتداخل مع كلامه الهوى. أهواء النفوس لا تدخل في كلام النبي صلى الله عليه وسلم. وانظر كيف قابل الله سبحانه وتعالى بينهما: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى، فهذا الوحي لا تدخله الأهواء ولا يجتمع مع الهوى.
وقال الله سبحانه وتعالى: قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتْبَعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ -فإن لم يستجيبوا لك ايش في احتمالات ممكن كذا ممكن ممكن يكونوا مثلا عندهم عذر؟ لا، ما في عذر- إذا تبين لهم الحق وأقيمت عليهم الحجة فكل من تخلف عن اتباع الوحي فقد اتبع هواه. وهذه ثنائيه خطيرة، هذه ثنائيه خطيرة، فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ. فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. فكل ما سوى دين الحق أهواء، كل ما سوى دين الحق هو ايش؟ هو أهواء.
أيضاً يقول الله سبحانه وتعالى: أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ. أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ، فهنا أيضاً مرةً الأخرى هذه الثنائية، ثنائية أنه إما أن تكون على بينة من ربه -ولا تنسوا كلمة من ربه، يعني هذه من الله، هذا وحي من الله، هذا ليس صادراً ليس مجرد علم، يعني لا نقول فقط أنه إما علم وإما هوى، ليس علماً دنيوياً، هو علم من الله-. فهذا المثال الأول: النبي صلى الله عليه وسلم معه بينة من الله، معه وحي من الله. كمن زين له سوء عمله واتبعوا اهوائهم: هذا النموذج الثاني، نموذج المتذبذب الذي يتبع الأهواء والظنون.
وكذلك يقول الله سبحانه وتعالى: أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جُنَّةٌ أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جُنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ. يعني هم يعرفون أنه الحق، لكن هناك أهواء داخل النفوس تكره الحق. بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ، ثم بعد ذلك قال: وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ.
ولاحظوا، لاحظوا كم مرة تكرر الحق مع الأهواء؛ الحق مع الأهواء هذا شيء وهذا شيء، الأهواء لا تجتمع مع الحق، والحق يتمثل في الوحي الذي جاء من الله سبحانه وتعالى. وأيضاً هذه الآية تدل على أن الحق لا يمكن أن يكون إلا من عند الله، لا يمكن أن يكون إلا صادراً من الله سبحانه وتعالى، لأنه الحق لو كان تابعاً للنفوس وما يصدر عن النفوس -والنفوس متذبذبة ومتقلبة وقاصرة وناقصة- لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن. لا يمكن أن يكون الدين صادراً عن الأهواء، الدين يجب أن يكون مما جاء من الله سبحانه وتعالى كي يقام العدل والقسط في هذه الأرض.
ويقول الله سبحانه وتعالى: وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ. وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ، واسمعوا: قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ -هذا الذي تدعون من دون الله هذا دينكم هذا أهواءكم- قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ. ولاحظوا كلمة الضلالة والهدايه هذه ثنائيتها بعد قليل وجاءتنا قبل قليل: مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى، الضلال سأتينا بعد قليل. لكن هنا يقول الله سبحانه وتعالى: قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي -قل إنّي على هذا يذكرنا بالآية السابقة: أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ، فهناك البينة من الله والتي مدارها الوحي، وهناك أهواء ودين قائم على الأهواء والظنون- قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَبْتُم بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ. يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ، وهذا موضع حقيقة عظيم فيه معنى الحق وفيه معنى الضلال والهدى، يعني هذه الآيات مركزة في سورة الأنعام سبحان الله.
طيب، ويقول الله سبحانه وتعالى في سورة محمد: وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ -لاحظوا كيف عند تعرضهم للوحي، كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم يستمعون إلى القرآن- حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفاً، فهذول ما اهتدوا بالوحي، ما انتفعوا بالوحي، ويستهزئون بالوحي أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ. لاحظوا يا جماعة، الله سبحانه وتعالى الذي يعلم النفوس، يعلم أنه الإنسان إذا تعرض للقران وتبينت
له حقائق القرآن واستمع استماعاً إلى القرآن، فهو إذا ما يملك خياراً إلا أن يتبعه وإلا فهو متبع للهوى. هذا شيء عظيم، هذا لا يقوله إلا الله سبحانه وتعالى. لا يملك خياراً! الآن لما تشوف بعض المثقفين في الغرب ولا كذا اللي مثلاً يستمعون إلى القرآن ويقرؤون الآيات ويقرؤون الكذا، وتجد أنه يقرأ من يشعر أنه من يستطيع نقده ويستطيع عن أو يتاخر عن الإسلام به والإيمان به، ما في إلا دواخل النفوس، ما في إلا الغشاوة التي على القلوب والأهواء التي في داخل النفوس، وإلا حق يوجب الاتباع من أول تعرض له. فهذا أمر عظيم، وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ.
أطيب، وهنا أيضاً آية عظيمة في هذا الباب، آية عظيمة جداً جداً في هذا الباب، وآية مخيفة حقيقةً أيضاً تتحدث عن عن الوحي الذي يأتي من الله سبحانه وتعالى، الآيات التي تكون مع من الله سبحانه وتعالى. كيف أنظر إلى هذه الآيات؟ قول الله سبحانه وتعالى: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ. هذا ترك الوحي، وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ، وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ.
والله هذا خطير، هذه الآية خطيرة ومخيفة إلى أبعد الدرجات؛ إنه حتى لو أنت كنت تملك كلام الآيات وتملك وكنت تملك هذه البينة وتعرفة الحق، ترى إذا اتبعت الهوى وإذا جريت خلف الهوى وإذا استسهلت اتباع الهوى والمسير معه، فأنت قد الله سبحانه وتعالى يطمس على قلبك، وقد يجعلك تنسلخ من هذه الآيات. لذا، لأنه الهوى الهوى والوحي لا يجتمعان، وبقدر تلبسك تلبسك بالهوى يكون انسلاخك من الوحي ومن الحق، بقدر بقدر اتباعك للهوى انسلاخك من الحق. فهنا يحذر الإنسان من الأهواء، يحذر الإنسان من وهنا مثلاً على سبيل المثال الأهواء عموماً ما هي الأهواء؟ الأهواء متعددة وكثيرة، كل ما يأتي من داخل النفس من ناحية المحبة والكره والبغض والاستكبار والحسد والبغي، وهذه كلها مبرزة حتى في الآيات.
هنا قال: وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ، وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ، يعني لا تستهينوا بأامر اتباع الدنيا، اتباع الشهوات الدنيوية، والاخلاد إلى الأرض والكسل والعجز وال يعني ترك ترك النفس، ترك عنان النفس لتسير في هذه الدنيا وتخلد إليها، لأنه هذا اتباع للهوى، وهذا سيكون على حساب أن تترك ما لديك من الحق هناك، هنا على حساب أن تترك ما لديك من الحق. فالأهواء كلمة عامة لا تنحصر، لا تنحصر، يدخل فيها اتباع الشهوات، ويدخل فيها اتباع الدنيا، ويدخل فيها كما ذكرنا الحسد والبغي، ويذكر فيها المحبة والبغض، وتدخل فيها أشياء كثيرة، الأهواء اهواء النفوس أوسع، المقام أوسع من أنه يعني نفصل فيها الآن، لكن نحن نريد أن أن نعرج على بعضها عند المرور عليها في الآيات القرآنية.
أطيب، فهذه الآية كما ذكرنا أنها مخيفة؛ أن اتباع الهوى سيجعلك تنسلخ من الحق ومن الآيات حتى لو كنت في زمن ما متلبساً بها. وهنا نقول: خطورة الهوى على حملة الحق؛ هذه الآية تقودنا على أن نقول: خطورة الهوى لا سيما على حملة الحق، لا سيما على مبلغي الرسالات، لا سيما عمن يدافع عن الدين ويحاج عنه، ومن يسير على خطى الأنبياء، ومن ينذر الناس ويبلغهم. هؤلاء الناس يجب أن يحذروا من الأهواء، وبالمناسبة يا جماعة لما نقول الأهواء فنحن لا نتكلم فقط عن أهواء النفس فقط، يعني لا تتكلم عن أهواء نفسك أنت، وإنما حتى أهواء من تقابله، كما قال الله سبحانه وتعالى: وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ، وقال: وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ قَوْمٍ. فأنت تحذر من أهواء نفسك نعم، وتحذر كذلك لا سيما عند الاختلاط بالاعداء وبمدافعه الحق والباطل، تحذر من من أهواء الآخرين، من أهواء الآخرين أن يستميلوك.
ولنرى بعض الآيات، كما قال الله سبحانه وتعالى: وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا، وكذلك أنزلناه حكماً عربياً، أيضاً الحديث عن عن الوحي، وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ، بعد ما جاءك من العلم، العلم الذي من الله سبحانه وتعالى، وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ بعد ما جاءك من العلم، قال إيش؟ انظروا انظروا إلى الكلمة المخيفة، انظروا إلى الوعيد من الله سبحانه وتعالى: مَّا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَّلِيٍّ وَلَا وَاقٍ. لا إله إلا الله، ما لك من الله من ولي ولا واق. الله سبحانه وتعالى يحذر نبيه صلى الله عليه وسلم، ويحذر من يأتون من بعده كي يحذروا من هذا الأمر، كي يخافوا وكي لا يستهينوا بشأن الأهواء، لا يستهين بشأن الأهواء: وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَّا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَّلِيٍّ وَلَا وَاقٍ.
وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ. وكما أيضاً قال الله سبحانه وتعالى في كثير من الآيات كيف أنه الكفار يحاولوا أن يستميلوا النبي صلى الله عليه وسلم كي يتنازل عن شيء من الحق، هذه هي أهواءه، هذه هي أهواءه، ولآيات كثيرة: وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَّاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا.
لاحظوا يا جماعه، حتى النبي صلى الله عليه انظروا خطورة الأمر: وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا. وأحياناً يكون الركون، يعني أحياناً يكون الركون إلى إلى الأعداء ليس من جهة أنك أنت مثلاً اتبعت ملتهم، ولكن من جهة أنك تريد تريدهم أن يهتدوا، تريدهم أن يعني تخشى أنك لو قلت لهم هذا الشيء قد لا يعني يهتدوا بهذا الهدى، فتتنازل عن شيء من الحق لماذا؟ أنك تريد أن تستميلهم؛ لأن نيتك طيبة، لكن هذا اتباع للهوى إذا كان على حساب إذا كان على حساب تمييع الحق وقضم شيء من الحق. أما إذا كان هناك فهم معين في البلاغه، نحن لا نتحدث عن هذا، لكن إذا كان على حساب أنك تشوه شيئا من الحق وتغير شيئا من الحق وتميع شيئا من الحق كي تستميل الآخرين، هنا أمر خطير. وقال الله سبحانه وتعالى لنبيه كذلك: فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ. فالله سبحانه وتعالى كان يحذر نبيه ويربيه.
وقال سبحانه وتعالى في سورة المائدة: وَأَنْ حُكْم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ، أيضاً أنزل الله، لاحظوا في كل الآيات إشارة للوحي، ولأن الأمر من الله، وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ. واسمعوا إلى التحذير: وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ، حتى قال بعض: واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك، فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ.
وقال سبحانه وتعالى لما أرسل موسى عليه السلام، ماذا قال له؟ لاحظوا يا جماعه هذه الكلمات اللي أتت في بداية الإرسال، بداية البعثة، بداية بعثة موسى عليه السلام لها معنى؛ لأنه هذه الأشياء المهمة التي حملها موسى عليه السلام في بداية بعثة، قال: فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى. واتبع هواه فتردى يعني لا أحذر، حذر موسى عليه السلام من أول الطريق أن يصد عن عن هذا الطريق وعن الإيمان بالساعة والإيمان بالآخرة ونحو ذلك، وأن هناك من من سيحاول أن يصدك، ومن يحاول أن يستميلك، ومن هو هذا؟ هو من يتبع هواه: وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى.
وأيضاً النبي صلى الله عليه وسلم قيل له على وجه الوصية: وَاصْبِرْ نَفْسكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُمْ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا. لا تطعه، هؤلاء أصحاب الأهواء لا تطعهم. وكثيراً ما كان يؤمر النبي صلى الله عليه.
فلا تطع الكافرين! فلا تطع الكافرين ولا تطع كل حلاف مهين. لا تطعهم، لماذا؟ لأنهم هم لهم طلبات، هذه الطلبات أحياناً قد تكون فيها استمالة وتنازل عن شيء من الحق. لا تطعهم، لا تستجب لهم، هذا أمر خطير وأمر مهم.
طيب، الآن نقول: إذا كان، إذا كان الحق، إذا كان الحق لا يجتمع مع الهوى، إذا كان الهوى شيء والحق شيء، والله سبحانه وتعالى يقول: فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ، فماذا بعد الحق إلا الضلال؟ فهذا معناه، إذا كان الهوى يقطن في دائرة خارج عن دائرة الحق، فإن الهوى هو الضلال، والحق هو الهدى.
الحق هو الهدى والهوى هو الضلال بل هو أضل الضلال، لماذا؟ لأنه لا يجتمع مع الحق، الهوى لا يجتمع مع الحق، فبالتالي هو محض الضلال، وكما قال ابن تيمية قال: وأصل الضلال اتباع الظن والهوى، وأصل الضلال اتباع الظن والهوى. وهذا سبحان الله، يعني في الآيات آيات أيضاً مبرزة بشكل عجيب، واحنا مررنا على عدة آيات فيها معنى، فيها معنى، فيها الضلال.
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَجْتَرِحُونَ السَّيِّئَاتِ، لا، الآية: مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى. قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ، إذاً هذه آية مباشرة: قل لا أتبع أهواءكم، يعني لو اتبعت أهواءكم مباشرة قد ضللت، إذاً: وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ. لاحظوا كيف وجود كلمة الهداية والضلالة في دائرة اتباع الهواء.
قال الله سبحانه وتعالى في الآية التي ذكرناها أول أول شيء: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ، وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ. فمن اتخذ إلهه هواه هذا أضله الله سبحانه وتعالى.
وقال: بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ. وهذه الآية سنأتي لسياقها بعد قليل، في سياقها عجيب جداً جداً.
وقال الله سبحانه وتعالى، طبعا هنا قال ماذا قال؟ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ، وهنا قال: وَإِنَّ كَثِيرًا، لما ذكر ملة الكفر وملة الشرك وموضوع الأكل مما ذكر الله عليه ونحو ذلك، قال: وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ. وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ، لذلك قلنا في البداية إنه الأهواء كأشبه ما تكون للدين اللي يتبعه الناس ويضلون به. وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ، بماذا يضلون؟ يضلون بالاهواء، هذا سلاحهم، أهواؤهم يضلون بها.
وانظروا إلى هذه الآية، يعني هذه الآية أشبه ما تكون تفسر الآية السابقة: كيف يضلون؟ أو كيف يكون الإضلال بالاهواء؟ انظروا إلى هذا المثال، قال سبحانه: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ، لا تغلوا في دينكم غير الحق، لا تتجاوزوا الحق، ثم قال: وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ، واسمعوا من هم هؤلاء القوم الذين هم الأهواء؟ قال: قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ.
سبحان الله، كم ذكر الضلال والاضلال في هذه الآية ثلاث مرات؟ مرة في في في الضلال مرتين في الضلال ومره في الإضلال، إنه هذا هو الهوى، هذا هذه خطورة الهوى: وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا. والله سبحانه وتعالى في عليائه يقول: كثيراً، يعني كم كم من الناس الذين أضلوا بالأهواء؟ كم من الناس الذين ظلوا بالأهواء؟
فبالتالي يا أهل الكتاب لا تتبعوا اهواء هؤلاء، أهواء قوم هناك، يعني هذا دينكم الذي أنتم عليه (يعني قد يكون منكم أناس، يعني إذا كان منكم أناس صادقون فاحذروا ترى هذا دينكم). وهذا نجده الآن في في دين النصارى، أن هذا الدين، هذه البنية التشريعية التي يقومون عليها هي قائمة فعلا على الأهواء، يأتي الراهب منهم أو نحو ذلك فيستطيع أن يحرف، ويستطيع أن يبدل، ويستطيع أن يجدد، ويستطيع أن يستحدث اشياء، وما عندهم هذا الأمر مستنكر، فهذا الدين قائم على أهوائهم. وثم بعد ذلك الله سبحانه وتعالى يحذر اتباعهم: ولا تتبعوا اهواء قوم قد ضلوا من قبل واضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل.
طيب، ثم بعد ذلك في المحور الاخير يقول الله سبحانه وتعالى في آيات كثيرة خلاصتها أن متبع الهوى، وهذه نتيجة للضلال والاضلال، أنه كأنه من الناحية السببية أن متبع الهوى يختم عليه، متبع الهوى يختم عليه ولا ينتفع بالآيات، ولا ينتفع بالآيات، هذا خطير، خطورة الهوى يا جماعة.
خطورة الهوى أنك قد ترى، قد لا ترى الآيات بعد ذلك، إذا أنت اتخذت هواك ديناً فأنت لا ترى الآيات بعد ذلك، أنت لا تريد أن ترى الحق، فبالتالي مهما عرضت عليك من الآيات، مهما رايت من الدلائل، مهما كانت براهين الحق ماثلة أمامك، صاحب الهوى لا يراها، صاحب الهوى لا يراها، لماذا؟ لأنه قد جعل بينه وبين رؤية الآيات حجاباً، أو لأنه من شدة اتباعه للهوى الله سبحانه وتعالى ختم على قلبه والعياذ بالله، ختم على قلبه لأنه لا يريد الانتفاع.
انظر إلى الآيات يقول الله سبحانه وتعالى في قضية تغيير القبلة: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ. ثم قال: وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ. انظر، الله سبحانه وتعالى يعلم دواخل نفوسهم: وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ. طيب، لماذا لا يؤمنون؟ لماذا لا يؤمنون إذا علموا أنه الحق؟ قال: وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ * وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ.
سبحان الله، يعني كل آية هذه يا جماعة لا تمر عليها سريعا، كل آية هذه من الله سبحانه وتعالى، كل آية، كل آية لو جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم، لو جاء بكل آية ما تبعوا قبلة النبي صلى الله عليه وسلم، لماذا؟ انظروا تكملة الآية، قال: وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ. هذا السبب، السبب أنهم على متبعين للأهواء، فبالتالي متبع الهوى لا ينتفع بالآيات والعياذ بالله، متبع الهوى لا ينتفع بالآيات.
طيب، فائدة عملية يا جماعة قبل أن نكمل الآيات، فائدة عملية: إذا رايت الحق سلم له مباشرة، خوفاً من أن يطبع على قلبك، إذا رايت الحق سلم له مباشرة، لا تجعل دواخل نفسك، هذه الدواخل الإنسانية التي قد تتبادر إلى كل الناس، سلم للحق مباشرة وكن مسلما له، حينئذ سينفعك الله سبحانه وتعالى بالآيات وستكون أقرب الناس للاهتداء.
وستأتي معنا آية في هذا المعنى، قال الله سبحانه وتعالى أيضا: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ. انشقاق القمر كان من الآيات العظمى، وانظروا بعد ذلك ماذا قال الله سبحانه وتعالى: وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ. وَإِنْ يَرَوْا آيَةً، حتى آية هنا في تنكيرها في معنى العموم، يعني ليس الأمر فقط منحصراً على القمر وإنما حتى إنه إن راوا أي آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر، وكذبوا واتبعوا أهواءهم، وكل أمر مستقر.
وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ، يعني يا محمد ترى جاءهم (إذا كان أحد سيزدجر من هذه الآيات وسيكتفي وسينتفع وسيتبع الهدى فقد جاء اللجأ كافي). وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ * حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ، فما تغني النذر، ما تغني النذر.
وكما قال الله سبحانه وتعالى في سورة يونس: وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ. ما تغني الآيات، يعني الآيات ما تغذي، لا تظن أنه ترى، يعني أنه ليه والله يعني قد يكون هؤلاء مساكين ناقصهم آية معينة، ولا هم قالوا: إنه نريد أن نرى شيء ينزل من السماء، ولا نريد كذا، وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية لا يؤمنون بها، أحيانا يحلف للنبي صلى الله عليه وسلم فقط: والله العظيم بس ائتنا بهذا الشيء! والنبي صلى الله عليه وسلم أحيانا يكون يريد أن ياتي لهم.
بهذه الآيات يعني شفقت عليهم، ويريد أن يهتدوا، لكن الله يعلمه ويقول له: ترى هم متبعون للأهواء ولن تغني عنهم الآيات، وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها، كما قال سبحانه في سورة الأنعام.
وقال سبحانه وتعالى: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكَبَرْتُمْ.
لاحظوا: أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكَبَرْتُمْ، ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون. هم معيارهم في قبول الحق وفي معيارهم في في قبول الرسل هو كان مع موضوع الهوى؛ إذا جاءنا بما تهوى الأنفس تمام، إذا ما جاءنا بما لا تهوى الأنفس ففريق يستكبرون: فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ. بعدين ماذا؟ وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ ۚ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَّا يُؤْمِنُونَ، لأنهم أصحاب.
فهذا نقول إنه الهوى يوجب الطبع واللعنة من الله سبحانه وتعالى. وهنا هنا أيضا نكشف أنه واحدة من أنواع الأهواء، واحد من أنواع الأهواء هي فكرة ال أو خلينا نقول من نتائج من نتائج الأهواء ومتعلقات الأهواء هي فكرة الاستكبار، أنه الإنسان إذا كان متبعا للهوى يكون تصرفه أن يستكبر عن الآيات ويستكبر على على الرسل. لماذا يستكبر؟ لأنه لم يقبل هذه الآية لأنه لا تهواه نفسه.
وبالمناسبه لو أكملنا هذه الآيات أنا ما ستها هنا، لكن لو أكملناها اللي بعدها قال الله سبحانه وتعالى: وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ، الآية التالية: فَبِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَن يُنَزِّلَ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ.
هذا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كفروا بما أنزل الله، لماذا؟ قال: بَغْيًا أَن يُنَزِّلَ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، حسدا من عند أنفسهم، وهذا من أخطر أنواع الأهواء: حسد النفس وطلب الأشياء للنفس، فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍ ۚ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ. إلى والآية التالية أيضا قال: وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَهُ في آخر الآية.
وايضا قال الله سبحانه وتعالى: وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّىٰ إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا. نحن ذكرنا هذه الآية في سياق آخر، هنا نقول ماذا؟ أولئك الذين طبع الله على قلوبهم، طبع الله على قلوبهم، فاذا استمعوا إلى الحق واتبعوا الهوى وما آمنوا به يطبع الله على قلوبهم، واتبعوا أهوائهم. في المقابل، في المقابل والذين اهتدوا يعني سمعوا الآية فخشعت لها أنفسهم وسلموا لها وقالوا هذا الحق سمعنا وأطعنا أنه الحق من ربنا والذين اهتدوا هؤلاء تفتح لهم أبواب الهدايات المتتالية.
فهؤلاء تفتح قلوبهم، والأولين تغلق منافذ قلوبهم منافذ قلوبهم. من يتبع الحق تفتح منافذ قلبه لمزيد من الهدايات، ومن يتبع الهوى تغلق منافذ قلبه عن رؤية الآيات، وَالَّذِينَ اهْتَدَوْد زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ.
والآن نعود إلى الآية التي ذكرناها في سورة الروم، وانظروا يا جماعة إلى هذا السياق العجيب، وانظروا إلى هذا السياق العجيب. هذه هذا السياق الذي فيه وَمِنْ آيَاتِهِ وَمِنْ آيَاتِهِ وَمِنْ آيَاتِهِ؛ في البداية وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ، وبعدها وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ، ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين. أنظر رحمة الله، انظروا إلى رحمة الله كيف يفصل الآيات وكيف يصرف الآيات كي يهتدوا.
وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فضْلِهِ إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون. ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون. بعدين تكملة الآيات: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ۚ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ، وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ، وهو الذي يبدأ الخلق يعرف بنفسه سبحانه وتعالى.
بعدين ضرب لهم مثلا: ضَرَبَ لَكُم مَّثَلًا مِّنْ أَنفُسِكُمْ ۖ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ ۚ كَذَلِكَ اسمعوا، كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ سبحان الله الرحيم، كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ.
والعجيب جدا جدا حقيقة، أنا تعجبت لما لما انتبهت لهذه الآية في هذا السياق، انظر ماذا قال بعد ذلك: بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ ۖ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ. يعني الحقيقة أنه انظروا كم الآيات التي الموجودة في هذا الكون، ثم انظروا كم الآيات التي ذكرها الله في في القرآن وعددها لهم وفصلها لهم وصرفها لهم وضرب لهم الأمثال وعرفهم عرفهم عليها، لكن الحقيقة: بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ.
يا جماعة، المتبع الهوى لا ينتفع بالايات، لذلك إذا كان هذا في شأن الكافرين، فحتى نحن يا جماعة، حتى نحن في سياق ال في سياق ال يعني رؤية آيات الله سبحانه وتعالى عندما عندما ننظر إلى السماء، عندما ننظر إلى إلى المطر، عندما ننظر إلى ال إلى النجوم عن كلها هذه آيات الله يذكر أنها آيات تسخير الليل الليل والنهار الآيات التي في النفس، الآيات التي في الآفاق، الآيات القرآنية.
كثيرا ما يحجبنا عن الانتفاع بها الأهواء التي في النفوس، كثيرا ما يحجبنا عن الانتفاع بآيات الله سبحانه وتعالى هي الأهواء التي في النفوس. وكلما زكى المؤمن قلبه وكلما زكى المؤمن قلبه وخلص نفسه من هواها، كلما كان أقرب إلى الانتفاع بالآيات، كلما كان أقرب إلى الانتفاع بالآيات والتذكر بالآيات وكثرة الاستحضار، لأن متعلقات الدلالة على الله سبحانه وتعالى كثيرة. فمن يوفقه الله سبحانه وتعالى لرؤية الآيات، كلما رايت آيات أكثر، كلما كنت أكثر استحضارا واكثر تعلقا بالله سبحانه وتعالى وأكثر أنابة.
لذلك: وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ، وقال سبحانه وتعالى: فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. هؤلاء طالما أقيمت عليهم الحجة وراوا الحق ثم لم يتبعوه فالله سبحانه وتعالى لا يهديهم، إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ.
طيب، المحور الاخير، أنا نسيت هذا المحور، هذا المحور الاخير فيه شاهدين فقط هو الأهواء والعدل، الأهواء والعدل، أو فيه عدة شواهد الأهواء والعدل. يعني من الأشياء الملاحظة في كتاب الله سبحانه وتعالى أنه تذكر يذكر الهوى مع كلمة العدل والقسط تحديدا، وكانه وكانه أنه الأهواء تمنع الإنسان أن يكون منصفا وعادلا ومقيما للقسط، ومقيما للقسط والحق.
فيقول الله سبحانه وتعالى: يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ. وهذه الآية جامعة يعني جامعة في معنى الحكم والعدل، وفيها معنى معنى الحق وأن الحكم يكون بالحق وبالوحي، وفيها معنى الضلال: وَلَا تَتَّبِعِ الْهوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ.
طيب، لماذا ذكرناها هنا؟ لأنها في سياق الحكم في سياق الحكم وفي سياق أن الهوى إذا دخل على النفس فتختل الوزنية ويدخل الإنسان في الظلم، يدخل الإنسان في عدم الانصاف وهذا حقيقة كثيرا ما نجده والله يا جماعه في انفسنا.
يعني أذكر لكم مثال طريف يعني أذكر لكم مثال طريف جدا وبسيط جدا لكنه الإنسان يقيس عليه، حتى الإنسان لو لو مثلا كان في مسابقه مثلا مسابقه مع اخوته ولا مسابقه مع ولا في مثلا يعني يلعب لعبة معينة يلعب كرة ولا أي شيء، إذا دخل الهوى، إذا دخل الهوى فالإنسان يكون أقرب يعني الهوى بماذا؟ ما معنى الهوى؟ الهوى الرغبة في الفوز، الرغبة في الانتصار، الرغبة في كذا والحماس المعين، هذه أهواء النفوس فالإنسان يكون أقرب إلى عدم الإنصاف.
يكون أقرب إلى عدم الإنصاف والميل إلى شق دون آخر وهذا مثال بسيط وطريف ويقرب الأمر، ولكن الفكرة أنه الإنسان يجب أن يكون منصفا في كل المقامات لا سيما مقامات الحكم ومقامات العدل ومقامات الشهادة ومقامات.
لذلك أتت هنا أنه تحذير حتى لداوود عليه السلام: فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ، ولا تتبع والهوى فيضلك عن سبيل الله، أحذر الهوى ترى يجعل يجعل الوزنية عند الإنسان مختلة.
وقال سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ. لاحظوا الحديث عن القسط، ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنياً أو فقيراً فالله أولى بهما، فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا، فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيراً.
يقول السعدي رحمه الله في كلام يعني لطيف: قال والقيام بالقسط، يعني يبرز أهمية القسط، الآن أهمية القسط والعدل والقيام بالقسط من أعظم الأمور وأدل وأدل على دين على دين القائم به وورعه ومقامه في الإسلام، فيتعين على من نصح نفسه وأراد نجاتها أن يهتم له غاية الاهتمام وأن يجعل نصب عينه ومحل إيرادته وأن يزيل عن نفسه كل مانع وعائق يعوقه عن إرادة القسط أو العمل به.
طيب، واضح الآن هذه أهمية القسط عند الإنسان وأنها من أدل الأشياء على الدين وكذا وكذا وأنه يجب أن تزيل كل الموانع. طيب، إيش أعظم الموانع؟ قال: وأعظم عائق لذلك اتباع الهوى. اتباع الهوى.
ولهذا نبه الله سبحانه وتعالى على إزالة هذا المانع بقوله: فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُوا، أي فلا تتبعوا شهوات أنفسكم المعارضة للحق، فإنكم إن اتبعتموها عدلتم عن الصواب ولم توفقوا للعدل، فإن الهوى، واسمعوا هذه الخلاصة العظيمة للسعدي، اسمعوا هذه الخلاصة العظيمة، هذه الخلاصة خاصة مهمة جداً وتجعل الإنسان يوسع نظره، قال: فإن الهوى إما يعمي بصيرة صاحبه حتى يرى الحق باطلاً والباطل حقاً، هذا نوع، وإما أن يعرف الحق ويتركه لأجل هواه.
هذا الكلام يعني جميل جداً ويفهم الإنسان به، ويفهم بكثير حتى من النصوص التي ذكرناها، الهوى إما أنه يجعلك أنت خلاص قررت أنك تتبع الهوى فبالتالي ما ترى الحق، ما ترى الحق، يعني يطبع على قلبك فترى الحق باطلاً والباطل حقاً وتختل عندك الأمور، وإما أنك تعرف الحق، وإما أنك تعرف الحق لكن تتركه عمداً لأنك مشتهي لهذا الأمر، مشتهي لهذا الأمر، فمن سلم من هوى نفسه وفق للحق وهو على إلى صراط مستقيم.
طيب، أخيراً نختم بهذه الآية، أنه خلاصة طريق المؤمن، وهذا يا جماعة يبرز أنه أهمية، شوفوا أهمية هذا المصطلح في كتاب الله عز وجل بعد أن مررنا على كل هذه الآيات وكيف الأمر متعلق بالحق ومتعلق بالهدى ومتعلق بالضلال ومتعلق برؤية الآيات، الأمر سبحان الله يعني أنت تدخل المصطلح وأنت يعني قد تظن الهوى في زاوية معينة في في ذهنك، لكن تأتي وترى في كتاب فتتعدل عندك الأمور وترى أنه كلمة الهوى لا لها شان عند الله عظيم ومتعلقة بأشياء كبيرة جداً جداً.
ومن ذلك هذه الآية التي تبرز أن خلاصة طريق الإنسان المؤمن هو في النهي النفس، نهي النفس عن الهوى، قال: فَأَمَّا مَن طَغَىٰ وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَىٰ. و لاحظوا هذا المثال الأول في فكرة إيثار الحياة الدنيا، وهذه فيها فكرة اتباع الهوى، فيها فكرة اتباع الهوى.
وبالمناسبة يا جماعة، بالمناسبة يعني الكافر ما يكفر بعد رؤية الآيات إلا لأنه آثر الحياة الدنيا واتبع الهوى، كما قال الله سبحانه وتعالى في سورة النحل، قال ماذا؟ بعد أن ذكر من كفر بالله من بعد إيمانه الآية التالي قال: ذَلِكَ بِأَنَّسُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ، هذا سبب ردتهم إلى إلى الكفر.
هناك قال إيش؟ قال الكافر خلاصة طريقه أنه آثر الحياة الدنيا بما فيها من الأهواء. المؤمن قال ماذا؟ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى. كأنه هذه خلاصة طريق المؤمن، تخاف مقام الله، تنهى النفس عن الهوى، والهوى بما فيها من شمول المعنى، من شهوات النفس والبغي والحسد والشهوات والحب والبغض.
وبالمناسبة احنا ذكرنا في الآاية السابقة هذه إشارة مهمة نشير لها أن هنا ما كان ما الذي كان يمنع من العدل؟ أنه ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين، أحياناً تحب بعض الناس فيختل ميزان العدل فتتجاوز الحق لأنك تحب بعض الناس، هذا نوع من أنواع الهوى.
هناك نوع من أنواع الهوى هو البغض، كما قال الله سبحانه وتعالى: وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ، في سورة المائدة قال الله سبحانه وتعالى: ولا يجرمنكم شنان قوم على ألا تعدلوا، وهنا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُوا، فلا تتبعوا الهوى هنا لمحبة الوالدين والأقربين، وهناك للبغض، فالمطلوب الإنسان يكون متجرداً، متجرداً، أنت تحب فلان، أنت تبغض العدو، أنت كذا، إذا جاء موطن التكلم بالحق فانت تتكلم بالحق سواء كنت تحب هذا أو تبغضه، وهذا أمر يعني فيه تجرد كبير جداً، وهذا هو القسط الذي يحبه الله سبحانه وتعالى.
إذاً الخلاصة: وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى، يستفاد منها كذلك أن من أسباب نهي النفس عن الهوى هو الخوف من الله. كيف أنهى نفسي عن الهوى؟ كيف أتجاوز حظوظ النفس؟ كيف كذا؟ خوف من مقام الله سبحانه وتعالى، الخوف من مقام الله سبحانه وتعالى، التعرف على الله سبحانه وتعالى وخشيته وتذكر الآخرة والخوف من النار والخوف من العقاب.
طيب، بهذا نكون قد انتهينا من هذه الجولة على كلمة الهوى والأهواء في القرآن، وفعلاً فعلاً تعرفنا وتبين لنا، وما هذه إلا جولة بسيطة والشواهد أكثر من ذلك، لكن تبين لنا أنه هذا المصطلح كلمة الأهواء في القرآن كلمة عظيمة جداً جداً ومتعلقاتها كبيرة ومتعلقاتها يعني تكون أساس الدين والحق والهدى والضلالة.
هذا هذا هو مصطلح الهوى، وهذا يبرز لنا أهمية كما ذكرنا في البداية أهمية أن يتعرف الإنسان على المصطلحات الشرعية من الوحي مباشرة، لأن في في القرآن من الخير وفي القرآن من الهدى وفي القرآن من الفقه ما لا يتحصله الإنسان بغيره، مع أن الإنسان ينتفع بعد ذلك بكلام أهل العلم ونحو ذلك.
سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.