الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وأصحابه ومن والاه. حياكم الله أيها الكرام، وأهلا وسهلا بكم في مجالس الاستهداء بالقرآن. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا هذه الأوقات، وأن يغفر لنا ذنوبنا، وأن يزيدنا بهذه المجالس هداية وقربا من ربنا عز وجل.
في هذا المجلس اليوم بحول الله عز وجل سنتناول حديثا جليلا وعظيما، وأمرا يتحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم ومقامه عند الله عز وجل. الحقيقة أن من ثمرة تأمل هذه الآيات التي سنستعرضها اليوم هي من اعظم الثمرات التي يخرج بها الانسان من كتاب الله عز وجل؛ يزداد بها محبة للنبي صلى الله عليه وسلم، وتعظيما للنبي صلى الله عليه وسلم، ومعرفة بالله عز وجل.
أسباب المحبة لأي أحد، فضلا عن النبي صلى الله عليه وسلم، تتنوع الأسباب التي من أجلها أن تحب أحدا. فمن تلك الأسباب هي الاطلاع على صفات هذا الشخص؛ إذا اطلعت على صفات شخص معين، سواء كانت صفات التعظيم والمجد وهكذا، أو كانت صفات الحسن والجمال، كل هذه من أسباب المحبة، أنك تحب شخصا لصفاته. وأيضا من أسباب المحبة الإحسان؛ فإذا كان أحسن إليك هذا الشخص، فهذا من أسباب محبة ذلك الشخص.
واجتمعت عند النبي صلى الله عليه وسلم هذان الأمران: إنه صفاته أكرم الصفات للخلق، وأيضا أنه أكثر من أحسن إلى أحد، أكثر من جعله الله سبحانه وتعالى سببا في الإحسان، حيث أوصل لنا هذه الرسالة. طيب، هذا من جهة هذين السببين. هناك سبب ثالث في محبتنا للنبي صلى الله عليه وسلم على وجه خاص، هو أن نعلم قدر هذا النبي، قدر هذا البشر، قدر هذا المخلوق محمد صلى الله عليه وسلم عند الله عز وجل.
يعني أحيانا يكفي أن تعلم أن هذا الشخص محبوب عند الله كي تحبه، وبقدر أن ترى محبة الله سبحانه وتعالى له تزداد محبتك له، ويكفي أن ترى أن الله سبحانه وتعالى يعظم أحدا فتعظمه، ويرفع أحدا فترفعه، ويخفض أحدا فتخفضه. أنا أقصد أن الميزان هو الشان عند الله عز وجل.
اليوم سنتناول الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس من جهة صفاته، وليس من جهة مواقفه، وليس من جهة أخلاقه، ليست من كل هذه الجهات الشريفة والعظيمة، وإنما سنتحدث اليوم فقط من جهة قدر النبي صلى الله عليه وسلم؛ ما مقام النبي صلى الله عليه وسلم عند الله؟ ما قدره عند الله؟ كيف يحدثنا الله عنه؟ كيف يحبه الله سبحانه وتعالى؟ هذا كله ناخذه من الآيات، والآيات حقيقة عظيمة وواسعة، والحديث فيها يطول، وما مجلس اليوم إلا يعني قبس من هذا النور، يعني غيض من فيض.
طيب، قبل ذلك نحب أن ننوه أن الحديث في مجلس اليوم، وإن كنا نتناول الآيات التي تتحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن في حقيقته هو حديث عن الله عز وجل. نحن نتحدث عن الله عز وجل: كيف يحدثنا الله عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف تنزل الآيات على سبيل المثال تواسيه، وكيف الله سبحانه وتعالى يخاطبه في هذا الوحي وما مقامه؟ يعني نحن نتحدث عن الله، آيات الله بين أيدينا.
فالمقام مقام عظيم ومقام جليل، وما محبتنا للنبي صلى الله عليه وسلم إلا محبة تابعة لمحبه الله، وتعظيمنا للنبي صلى الله عليه وسلم تعظيم تابع لتعظيم الله عز وجل. فالآن نرى مقام النبي صلى الله عليه وسلم عند الله عز وجل في هذه الآيات، ونتذكر أن كل هذا ناشئ عن تعظيم الله في قلوبنا.
وإذا عدم هذا الجانب فلن نرى للآيات معنى، أما إذا امتلا القلب بتعظيم الله -نحن نتحدث عن الله العظيم الجليل، نتحدث عن الله العزيز الحكيم، الله سبحانه وتعالى خالق السماوات والأرض يمتدح خلقا من خلقه ويحب بشرا من الخلق الذين خلقهم- إذا امتلا القلب بتعظيم الله، هنا ستقع هذه الآيات التي سنستعرضها في القلب أعظم موقع، لأننا نتحدث عن الله.
فكيف الله سبحانه وتعالى يخبرنا عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ هذا مما يجعلنا نعظم النبي صلى الله عليه وسلم، لان هذا ناشئ عن الله عز وجل، أعظم شيء في قلوبنا. طيب، هذه كانت مقدمة، الآن سندخل للآيات.
أول ما ندخل به في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن ومقامه عند الله، أن الله سبحانه وتعالى أخبرنا أن هذا البشر، هذا محمد صلى الله عليه وسلم، أنه رسول الله. وكلمة رسول الله إذا ارتبطت بالله عز وجل وعظمته وجلاله، تصبح لها وقع في القلب، أن الله سبحانه وتعالى أراد أن يرسل أحدا برساله من عنده إلى الخلق، فاختار محمدا صلى الله عليه وسلم واصطفاه من بين خلقه كي يحمل هذه الرسالة ويسير بها إلى الخلق.
فمجرد أن تقرا كلمة رسول الله، مجرد أن تسمع كلمة رسول الله، هذه لها وقع، وهذه لها يعني فيها تعظيم في النفس، أن هذا البشر، هذا المخلوق هو رسول الله، وهذا فيه ما فيه من الاصطفاء: الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس، فاصطفاه الله سبحانه وتعالى واختاره.
لذلك يقول الله سبحانه وتعالى: مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا. فالله بعلمه اختاره كي يكون رسولا له.
وقال سبحانه وتعالى: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا. فالله سبحانه وتعالى يخاطب عبده صلى الله عليه وسلم ويقول له: إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا، لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا.
ويتبع لقضية الرسالة قضية أن القرآن وهذا معنى جدير بالتفكر فيه، لما نتذكر مقام النبي صلى الله عليه وسلم نتذكر أن هذا القرآن، أعظم الكتب، هذه الرسالة، أعظم الرسالات، إنما نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم. إنما اختار الله سبحانه وتعالى قلب النبي صلى الله عليه وسلم من بين قلوب الخلائق كلها كي يكون محلا لاستقبال هذه الرسالة، القرآن، وهو القرآن أنزل عليه.
وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ. لاحظوا الحديث عن المصدر: وانه لتنزيل رب العالمين، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ. أنا أحيانا أتفكر كيف وقع هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم، والله سبحانه وتعالى في عليائه يقول له إن القرآن نزل من رب العالمين على قلبك أنت، من بين الخلائق نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين.
حقيقة، هذه الآية فيها ما فيها من الاختصاص والاصطفاء والتعظيم للنبي صلى الله عليه وسلم. وأيضا في آية تذكر فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم مرتبطه بالقرآن في سورة الفرقان: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ۚ كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ.
لاحظوا كيف أن الله سبحانه وتعالى إنما أنزل القرآن مفرقا، لماذا؟ ليثبت قلب هذا العبد الذي اختاره الله سبحانه وتعالى في رحلته التي كلفه بها. لاحظوا كيف نزول القرآن مرتبط بقلب النبي صلى الله عليه وسلم، مرتبط بتثبيت النبي صلى الله عليه وسلم: كذلك لنثبت به فؤادك، فؤادك أنت، وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا. وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إلا جئناك بالحق واحسن تفسيره، أي بهذا القرآن.
فهذا هو النبي صلى الله عليه وسلم الذي نزل القرآن مفرقا ليتثبت فؤاده به. وقال سبحانه وتعالى مثنيا على نفسه، حامدا لنفسه: تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا. تبارك الذي نزل الفرقان، تبارك أي عظم.
وكثر خيره الذي نزل الفرقان على عبده. لاحظوا في مقام الثناء على نفسه سبحانه وتعالى، يشير ويذكر ويبرز اسم النبي صلى الله عليه وسلم، ويبرز رسالة دور النبي صلى الله عليه وسلم تبارك الله الذي نزل الفرقان على محمد، تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا. وفي آية مشابهة لها أيضا في مطلع سورة الكهف، الحمد لله هذا مقام من مقامات الحمد، لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما لينذر باسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا. وهذا يعني فيه إشارة إلى تمام الحمد، وأن تمام حمده سبحانه وتعالى أن اختار محمدا صلى الله عليه وسلم فأنزل الفرقان وأنزل القرآن على عبده. هذا بالنسبة للأمر الأول؛ الأمر الأول هو إنزال القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم والرسالة.
المعنى الثاني في كتاب الله الذي تعلم فيه شيئا من قدر النبي صلى الله عليه وسلم عند الله سبحانه وتعالى، ماذا هو؟ علم الله الخاص به. الله سبحانه وتعالى أحيانا يذكر بعض المشاهد والمواقف التي يقول فيها لعبده صلى الله عليه وسلم في الأرض: إني أراك، وإني أعلم بحالك، وأعلم ما الذي يصيبك، وأعلم كذا، وأعلم، فيحيطه بالعناية ويشير إليه بقضية أنه قد أحاطه بالرعاية وبالعلم وبالبصر وبالسمع الخاص الذي فيه أنس وفيه حفظ وفيه معية خاصة له. فيقول الله سبحانه وتعالى: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ. لاحظوا كيف كلمه "يعلم"، يعني لا تتجاوزوها سريعا. النبي صلى الله عليه وسلم يقوم الليل في جوف الليل، يقوم لا يراه أحد، لا يعلم به أحد، تنزل الآيات فيقول له الله العزيز الحكيم: إنني أعلم انك تقوم، ليس فقط تقوم، وإنما أعلم كذلك القدر الذي تقومه إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ. فأبرز علمه الخاص به سبحانه وتعالى، وما هذا إلا دلالة على قربه الخاص منه ورعايته الخاصة له.
وأيضا يقول الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة: قَدْ نَرَىٰ تَقَلُبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ. يعني سبحان الله، حتى والنبي صلى الله عليه وسلم يرفع بصره إلى السماء ويقلب طرفه في السماء، حتى هذه النظرات التي في السماء الله سبحانه وتعالى ينزل كتابا، ينزل قرآنا ووحيا من السماء، يخبره أنه يعلم به في تلك اللحظات، يرى طرفه وهو يتقلب في السماء ويعلم مراده ويععلم ما الذي يريد، فينزل القرآن ويقول له: فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا. سبحان الله، ما أجمل هذه الآية وما أعظم هذه الآية وما أدلها على رعاية الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، وما أدلها على مقام هذا البشر الكريم عند ربه: قَدْ نَرَىٰ تَقَلُبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا. فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا هذه تذكرنا بسورة الضحى: مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ، وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَىٰ، وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ. فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا إلى آخر الآيات. فلاحظوا كيف قَدْ نَرَىٰ، رؤية الله في جلاله وفي عليائه سبحانه وتعالى، قد نرى يرى تقلب وجه النبي صلى الله عليه وسلم في السماء فيجيبه بمراده حتى قبل أن يتكلم به، صلى الله على سيدنا وحبيبنا محمد.
وأيضا يقول الله سبحانه وتعالى في أواخر سورة الشعراء بعد أن قال له في أول السورة: لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ. فالله سبحانه وتعالى كان عليما به وهو يكاد يهلك نفسه على عدم إيمانهم، ثم خاطبته السورة في عديد من المواضع: وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ، ثم قال له في آخر الآية السورة: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ. توكل يا محمد على العزيز الرحيم. ثم قال ماذا؟ الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ، وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ هذه شبيبة بان ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل إلى آخر الآيات. فالذي يراك حين تقوم، حتى قيامك في هذا الليل أو تقلبك في الساجدين، كل هذا تحت رعاية الله، تحت نظر الذي فيه ما فيه من الرعاية والمعية سبحانه وتعالى: إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
وقال سبحانه وتعالى أيضا في أواخر سورة الحجر، أيضا هذه السورة التي فيها ما فيها من الحديث، هل النبي صلى الله عليه وسلم من أول السورة: وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ إلى آخر الآيات. ثم قال الله سبحانه وتعالى في أواخر السورة: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ. وما أجل علم الله وما أعظم علم الله سبحانه وتعالى، وما أعظم أن ينص الله ويذكر وينزل وحيا أنه يعلم ما الذي يدور في صدرك يا محمد، مواساة له في سياق المواساة: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ، وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ.
ثم نفتح صفحة جديدة؛ بعد العلم الخاص يأتي الامتنان من صفحات إظهار مقام النبي صلى الله عليه وسلم عند ربه. وكيف أن الله سبحانه وتعالى يعتني بنبيه صلى الله عليه وسلم، يمتن عليه، يعدد فضائله عليه، يذكر نعمنه عليه، وما هذا إلا لتثبيته ولمحبته له ولذكر فضائله عليه ولبيان مقامه وشريف النعمة التي هو متلبس بها. طيب، يقول: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ. هذه الصفة التي أنت عليها يا محمد، هذه الصفة، لين اللين للناس وأنك لست فظا غليظ القلب وكذا، هذا الذي جعل الناس لا ينفضون عنك، جعل الناس يقتربون منك، أيدك الله بالمؤمنين بمثل هذه الصفات وبمثل هذه الأسباب. هذا إنما هو برحمة من الله، فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ. لاحظوا كيف امتنان المولى عز وجل على عبده.
وأيضا قال سبحانه وتعالى ممتنا، بالمناسبة أكثر ما امتن الله سبحانه وتعالى على عبده في القرآن بماذا؟ أكثر ما امتن الله سبحانه وتعالى على عبده في القرآن إنما هو بمنة القرآن وبمنة الرسالة؛ لأن هذه أعظم المنن، أعظم ما اختص الله سبحانه وتعالى به عبده، فكثيرا ما يمتن عليه بهذا القرآن. فمثلا يقول سبحانه وتعالى: وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ. آتيناك كلمة فيها ما فيها من الجلال والعظمه. المنة يا جماعة، المنة هذه تعظم المنة بحسب الذي من بها، فإذا امتن عظيم من عظماء الأرض على شخص فانظروا إلى عظم المنه وعظم العطاء، فكيف لو كانت المنة من الله سبحانه وتعالى؟ له المثل الأعلى. وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ كلمة جليلة وعظيمة وثقيلة تذكرني بماذا؟ إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر، وهنا وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ. هذا قرآن عظيم آتاك الله سبحانه وتعالى إياه، فانظر كيف يحدث الله سبحانه وتعالى عنه، وانظر كيف يمتن عليه بنعمه عليه.
وقال سبحانه وتعالى في أواخر سورة القصص: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُكَ إِلَىٰ مَعَادٍ قُل رَّبِّ أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَىٰ وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ، وَمَا كُنتَ تَرْجُو أن يُلْقَىٰ إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ. لاحظوا كيف هذه الآية سبحان الله، أنه هذه محض منه من الله، وإلا فانت حتى ما كنت تفكر في هذا الأمر، ما كنت ترجو هذا الأمر، ما كنت تتطلع إليه، لم يكن منك على بال. وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَىٰ إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ، فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَافِرِينَ، وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ، وَلَا يَصُدُّنَّكَ.
بعد أن أنزلت إليك، وادع إلى ربك. وأيضاً في آية مشابهة في سورة الإسراء، يقول سبحانه وتعالى: وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ. لاحظ كيف الله سبحانه وتعالى قبلها يقول: مَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ في الآية السابقة. وأيضاً لو شاء الله لذهب بها، لو شاء الله سبحانه وتعالى لذهب بهذا القرآن. أنظر كيف الله سبحانه وتعالى يقول له إن الأمر مبتداه ومنتهاه عند الله عز وجل، و: وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا. إلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ، هذه زي الآية السابقة مثل الآية السابقة: مَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ. وهنا: إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ، ثم قال ماذا؟ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا.
والله ما أعظم هذه الآية، ما أعظم هذه الامتنان، هذا الامتنان: إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا. وكلما زادت النعمة زادت المِنة وزاد الفضل من الله سبحانه وتعالى، فالنبي صلى الله عليه وسلم لما اختص بأعظم المَِن والعطايا، كان فضل الله عليه أعظم الفضاء، أعظم الفضل، أعظم الفضل فضل كان من الله سبحانه وتعالى على النبي صلى الله عليه وسلم: إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا. ثم قال له: قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ. هذا القرآن الذي أوحيناه إليك بمثل هذا القرآن لا يأتون، ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً، ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً.
وقال سبحانه وتعالى أيضاً في آية تبلس فضل الله سبحانه وتعالى على نبيه وامتنانه عليه: وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ. وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونكَ مِن شَيْءٍ. ثم قال: وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ، مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا. وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا. فابتدأت الآية بذكر: وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ، وانتهت الآية: وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا. سبحان الله، يعني كم آية الآن يمتن الله على نبيه صلى الله عليه وسلم بفضله عليه، بفضائله وعطاءاته عليه.
طيب، ومن الآيات العظمى والجليلة كتاب الله عز وجل، الآية التي حقيقةً إذا تدبرها الإنسان باعتبار أن المتكلم بها هو الله عز وجل الجليل العظيم الغني عن خلقه، الكبير في عليائه، خالق كل شيء وحده، الباقي سبحانه وتعالى، يقول ماذا؟ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ. يصلون على من؟ الله وملائكته يصلون على هذا البشر. يصلون، وا يعني الله سبحانه وتعالى صلاته رحمة وثناء على خلقه: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ. يصلون على النبي، آية عظيمة، آية جليلة، آية كافيه، كافيه في معرفة قدر النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الله سبحانه وتعالى انظر بما اختصه، إن الله سبحانه وتعالى فإن الله وملائكته يصلون على النبي.
ثم قال في تكمله الآية التي لا تقل أثراً بالنسبة لنا في معرفة قدر النبي صلى الله عليه وسلم، قال: يحضنا ويحثنا على أن نصلي عليه كما صلى عليه هو سبحانه وتعالى. يا الله على هذه الآية! سبحان الله، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا. إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا. وهذه في سورة الأحزاب، سبحان الله، هذه السورة التي تحدثت كثيراً عن مقام النبي صلى الله عليه وسلم وسناتي إلى كثير من الآيات فيها التي تبرز مقام النبي صلى الله عليه وسلم عند ربه.
إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا. وأيضاً الله سبحانه وتعالى يثني عليه في هذا الكتاب، يثني عليه ويمتدحه، ويصفه باوصاف جميلة، ويختصه بخصائص عظيمه، كما قال سبحانه وتعالى من أول البعثه، من أول البعثه ومن أول لحظات نزول القرآن، قال سبحانه وتعالى: ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ.
وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ. من الذي يقول عن هذا الرسول الذي يسير على الأرض؟ من الذي يقول إنه على خلق عظيم؟ الله سبحانه وتعالى العليم به والعليم بخلقه، أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ؟ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ. وأيضاً قال سبحانه وتعالى: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ. لاحظوا الآية في سورة القلم في بداية البعثه، وهذه الآية تعتبر في أواخر في أواخر المسيرة النبوية في غزوة تبوك في سورة التوبه: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بالمؤمنين رءوف رحيم. صفات عظيمة وجليلة، و يعني ملفتة، وهذا القدر من ذكر الصفات من الله سبحانه وتعالى لعبده: لَقَدْ جَاءَكُمْ يعني يعني سبحان الله تلمس فيها أنه الله سبحانه وتعالى يريد أن يقول لنا هذا رسولكم، هذا نبيكم، هذا الذي اصطفيت لكم، هذه صفته، هذا الذي أرسلته رحمة لكم: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ. ثم ختم السورة بأيضاً هذه الآية التي أيضاً تبرز مقام النبي صلى الله عليه وسلم عند الله: فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ. حسبي الله، يعني الله سبحانه وتعالى كافيني، الله سبحانه وتعالى هو حسبي: فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ. فصلى الله على سيدنا وحبيبنا محمد.
ومن الآيات العظيمة، من الآيات العظيمة التي ليس لها مثيل، أن الله سبحانه وتعالى أقسم بحياة النبي صلى الله عليه وسلم. أقسم بحياة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو سبحانه وتعالى الذي يقسم بما يشاء سبحانه وتعالى. عن ابن عباس أنه قال: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفساً أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وسلم، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره. قال الله تعالى: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ. يقول: وحياتك! لَعَمْرُكَ يعني وحياتك وعمرك وبقاؤك في الدنيا، أو عمرك وبقاؤك في الدنيا أنهم لفي سكرتهم يعمهون.
فهذه لَعَمْرُكَ يعني وحياتك، يعني أقسم أقسم الله بحياته، يا جماعه لا تمروا على هذه المواضع مروراً سريعاً، تفكروا فيها، كيف الله سبحانه وتعالى في عليائه اختار هذا المخلوق، هذا العبد، ليقسم بحياته! ما ما مقامه عنده سبحانه وتعالى؟ ما مقام هذا المخلوق عنده سبحانه وتعالى؟ وما شانه عنده؟ وكيف الله سبحانه وتعالى يبين لنا محبته لهذا العبد واكرامه لهذا العبد؟
فهذه كانت في قصة من القصص، يعني الله سبحانه وتعالى يحكي لنا قصة نبي يحكي لنبيه صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين قصة نبي الله لوط، وجاء أهل المدينة يستبشرون، قال: إِنَّ هَٰؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ. قالوا: أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ؟ قال: هَٰؤُلَاءِ بَنَاتِي إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ. فلما الله سبحانه وتعالى ذكر هذا الموقف الذي يبرز بشاعة وسوء هؤلاء القوم قوم لوط، لاحظوا جاء الالتفات إلى النبي صلى الله عليه وسلم في وسط القصة ليقول له وهذا حقيقة حقيقة هذا بحد ذاته ملفت، يعني بغض النظر حتى غير موضوع أنه أقسم بحياته، أنه في أثناء القصة يلتفت إلتفات ليخاطب النبي صلى الله عليه وسلم ليقول له: انظر ماذا يفعل! انظر ماذا يفعل في في أثناء القصة! وقال له هنا ماذا؟ لما قال عن لوط قال: هَٰؤُلَاءِ بَنَاتِي إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ. قال لمحمد صلى الله عليه وسلم في جملة ممكن نسم نسميها بين قوسين جملة اعتراضية، قال ماذا؟ لَعَمْرُكَ يعني يا محمد إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ. لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ. فخاطبه والتفت اليه وأقسم بحياته. هذا فضلاً على أنه ثم بعد ذلك يعني أكمل القصة، فأخذته السم المشركين فجعلن عاليها سافلها.
وأيضاً الله سبحانه وتعالى من الأشياء الملفتة في كتاب الله والمكررة كثيراً كثيراً، أن الله يضم يضم اسم النبي صلى الله عليه وسلم إلى اسمه عز وجل، ويقرر ما بينهما، فكثيراً ما أتى لفظ الله ورسوله، الله ورسوله، الله ورسوله، فهذا الاقتران في كثير من المواضع، يعني الله سبحانه وتعالى يجعل المراد في الآية شيء واحد، أن الله ورسوله.
شيء واحد، يعني طاعة الله وطاعة الرسول شيء واحد، معصية الله ومعصية الرسول شيء واحد كما سيأتي.
فـ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، يعني يا أيها الناس أطيعوا الله ورسوله، إنما الرسول هو رسول الله، وإنما يبلغ عن الله، فهذا فيها تشريف وفيها تكريم للنبي صلى الله عليه وسلم، وفيها شهادة بعدالته ونزاهته وتبليغه عن الله، وأنه ما ينطق عن الهوى إنما هو رسول الله عز وجل.
فإنما هو مبلغ عن الله، معبر عن رسالة الله، وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ.
وقال سبحانه وتعالى: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ، وَمَنْ يَتَوَللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ.
وقال سبحانه وتعالى في أول سورة التوبة: بَرَاءَةٌ مَنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، البراءة من الله ورسوله، لاحظوا كيف دائما يقْرن بينهما، وهذا شيء عجيب في كثير من المواضع، بَرَاءَةٌ مَنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمُ المُنْشِرِكِينَ إلى أن قال: وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ، أي رسوله كذلك بريء من المشركين، أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ، فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ إلى آخر الآيات.
فأنا أصدق أنه هذه مجرد أمثلة، لكن كثير من الآيات تجمع ما بين وتقرن ما بين هذين الاسمين، وكفى بذلك شرفاً.
ومن المواضع أيضاً: وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ، لاحظوا هذه تتحدث عن أعطاء النبي صلى الله عليه وسلم، أليس كذلك؟ النبي صلى الله عليه وسلم تتحدث عن عطاءاته، فقال بعدها ماذا؟ وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فجعل عطاء النبي صلى الله عليه وسلم من الله عز وجل من الله، وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ.
سبحان الله، يعني هذا الاقتران اقتران عجيب حتى في المعنى، فضلاً عن الاقتران اللفظي.
ومن صفحات الشرف للنبي صلى الله عليه وسلم في هذا القرآن، من صفحات إبراز مكانة النبي صلى الله عليه وسلم، أن الله كثيراً ما يثبت عبده صلى الله عليه وسلم في القرآن، يثبت وينزل عليه الآيات لتثبت فؤاده وتثبت قدمه على الحق، والآيات آيات كثيرة جداً جداً أن الآيات تنزل لتثبت النبي صلى الله عليه وسلم.
فمثلاً قال الله سبحانه وتعالى: وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا، وَلَوْلَا أَنْ ثَبَتْنَاكَ لَقَدْ كَدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا، إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا.
كل هذا كان ليحصل لولا أن ثبت الله سبحانه وتعالى، وكاد ليحصل لولا أن ثبت الله عبده، فالله ثبت عبده وينزل القرآن ويقول له: إني أنا الذي أثبتك، وينزل حقائق القرآن لكي تثبت فؤاده، وينزل القرآن مفرَّقاً.
لماذا؟ وقال: وَلَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فؤادك، فلاحظوا كيف عناية الله بتثبيت فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم.
فأي فؤاد هذا؟ وأي فؤاد شريف، وأي مقام عظيم لدى صاحبه عند الله عز وجل، كي تكون هذه السور لا سيما السور المكية التي كثيراً ما نزلت تثبت قلب النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال سبحانه وتعالى في سورة هود: وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فؤادك، وجاءك يا محمد، وجاءك في هذه السورة سورة هود العظيمة الجليلة وفي غيرها من القرآن: وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ.
وهذه صفحة من الصفحات التي جدير بالإنسان أن يلتفت لها، أن قصص القرآن في المقام الأول المخاطب بها هو النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك بعد ذلك المؤمنون، وكذلك الكافرون مخاطبون بالقصص، لكن القصص من أهم أهدافها ومن أعظم غاياتها أن الله ينزلها ويقصها على نبيه.
نقص عليك، يعني تخيلوا يا جماعة أنه ينزل القرآن من الله الجليل سبحانه وتعالى من السماء، الله يقص على عبده قصة، سبحانه وتعالى يقص على هذا العبد، يقص عليه قصة كي يثبت فؤاده، ويقول له: حصل كذا وحصل كذا، وهذه من سنتي، وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك، وهذا حال الرسل، فالرسول الأول حصل فيه كذا والرسول الفلاني كذا، كل هذا حتى يثبته صلى الله عليه وسلم.
لذلك في كثير من القصص هذه، هذا فقط مثال في سورة يوسف عليه السلام في بداية السورة: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ.
لاحظوا قبل قصه يوسف عليه السلام الطويلة كان هذا مطلعها، هذا مدخلها: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ، وفي هذه النون العظيمة وما فيها من ثقل الكلمه أنه هذا كلام الله سبحانه وتعالى، ليس كلام بشر، كلام الله، نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ، يعني نختار لك أحسن القصص، نختار لك يا محمد أنسب القصص لحالك، ونبرز لك الرسل الذين تشابه حاله مع حالهم كي تقتدي بهم كي تتأسى بهم.
فالله سبحانه وتعالى يحكي له ويقص عليه القصص، ويقول له: أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ، فقال له ماذا؟ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ، سياق منَّه وسياق إبراز نعمة أنه نحن أوحينا إليك هذا القرآن وواسيناك وقصصنا عليك، وإن كنت من قبله لمن الغافلين، ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان.
ومن مواطن الشرف للنبي صلى الله عليه وسلم التي هي بارزة في كتاب الله عز وجل التي نعلم بها قدر النبي صلى الله عليه وسلم، أن الله العزيز الحكيم القوي المتين الرحمن الرحيم، أنه سبحانه وتعالى في عليائه يواسي محمداً صلى الله عليه وسلم فيما يصيبه على الأرض، يواسيه الله سبحانه وتعالى، يواسيه، يعني ما يواسيه ملك مثلاً ولا يواسيه صاحب جاه أو صاحب مال في الأرض أو كذا، انظر من الذي يواسيه؟ يواسيه الله سبحانه وتعالى.
يواسيه الله سبحانه وتعالى ويقول له: لا تحزن، ونقول، يقول له: نعلم أنك تحزن من كذا، نعلم أنك يضيق صدرك من كذا، لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ، لَعَلَّكَ ضَائِقٌ صَدْرُكَ، يقول له كل ذلك ثم ينزل عليه الحقائق، ويقول له: هذه سنتي وهذا كذا، فهذا حقيقة مقام عظيم جليل دليلاً في معرفه قدر النبي صلى الله عليه وسلم الذي أنزلت عليه كل هذه الآيات في مواساته وفي تصبيره وفي تثبيته كي يقوم بهذه الرسالة.
كما قال سبحانه وتعالى: فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ، فلا يحزنك هذا أمر من الله سبحانه وتعالى ومواساه منه: فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ.
وأيضاً قال سبحانه وتعالى: وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا، لاحظوا المواساة: إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ.
وكما قال له لا تحزن، وكما قال له لا يحزنك، قال أيضاً: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ، هذه المشاعر التي كانت في صدر النبي صلى الله عليه وسلم تكلم الله بها، كلم الله بها وأنزل قرآناً فيما يخصه ويقول له: أنا أعلم أنك يحزنك كذا وكذا.
ثم يتبع ذلك لذكر ما يواسيه ويخفف عنه ويبين سننه، فهاتان آيتان عظيمتان: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ، لاحظوا ثم قال له: فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ، ليس أنت السبب، ليس السبب تقصيراً منك، ليس السبب كذا، ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون، ثم يواسيه كذلك بذكر سننه.
ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين ولقد جاءك يا محمد ولقد جاءك من نبأ المرسلين.
وأيضاً من مواطن شرف النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن ومعرفة قدره عند الله أن الله يدفع عنه الاتهامات بنفسه سبحانه وتعالى بنفسه سبحانه وتعالى ينزل الوحي يعني تخيل النبي صلى الله عليه وسلم يسير في أنحاء مكة فيقولون له مجنون ويقولون له كاهن ويقولون له كذا فينزل الوحي من السماء ليقول له الله سبحانه وتعالى ما أنت بمجنون وما أنت بكاهن وما أنت بشاعر.
فمن الذي يدافع عنه؟ الله سبحانه وتعالى الذي يدافع عن الذين آمنوا وعلى رأسهم محمد صلى الله عليه وسلم فالله وليه الله وليه الله الذي يتولاه يقول له ماذا؟ ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ.
ما أنت بنعمة ربك بمجنون كم في هذه من كم في هذه من المواساة ليس فقط بأن الله سبحانه وتعالى يعني ذكر هذه الآية ولكن أيضاً لارتباطها بما حصل نتخيل أنه يسمع كلمة مجنون من هؤلاء السفهاء الذين أمامه ثم ينزل الوحي من السماء فيقول له ما أنت بمجنون.
كم في هذا من كم في هذا من التشريف وكم فيه من العناية وكم فيه من العظمة لهذا النبي صلى الله عليه وسلم لمقامه لمقامه عند الله سبحانه وتعالى العلي العظيم وأيضاً في سورة الطور قال سبحانه وتعالى فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون.
هذا اللي كان يقال له الله يدافع عنه ويبرئ ساحته ويقول له كذبوا ما أنت ما أنت بكاهن ولا مجنون فذكر فاستمر واحمل الرسالة ولا يصدونك عن آيات الله فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون ثم يكمل سبحانه وتعالى بذكر أقوالهم أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنَّ مَعَكُم مِّنَ الْمُتَرَبِّصِينَ أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُم بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ.
يدافع عنه لا يزال يدافع عنه بذكر أقوالهم قولا قولا أم يقولون تقوله بل يؤمنون فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين ما أعظم هذا هذه الدفاع والمدافعة من الله سبحانه وتعالى أنه يدافع عن النبي صلى الله عليه وسلم وينفي عنه هذه الاتهامات فهذا أمر عظيم جليل.
ويقول الله سبحانه وتعالى وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ لاحظوا يا جماعة ما نتكلم عن آية ولا آيتين ولا ثلاثة تنزل الآيات تلو الآيات تنفي عنه التهم وما صاحبكم بمجنون وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ.
محمد صلى الله عليه وسلم ليس بضنين الغيب ما بخل به لاحظوا كيف الله سبحانه وتعالى ينفي عنه الاتهامات الله سبحانه وتعالى ينفي عنه في عليائه سبحانه وتعالى وأيضاً قال سبحانه وتعالى في سورة النجم وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ.
فهذا سبحان الله هذا أمر عظيم وهو في نفس الوقت يبرز هذه يعني جملة يعني استطرادية أنه يبرز القدر الذي تعرض له النبي صلى الله عليه وسلم من الأذى ومن الاتهامات ومن الكيد ومن المكر ومن الاستهزاء حتى احتاج إلى تثبيت من ربه حتى احتاج إلى تثبيت من ربه فالله سبحانه وتعالى ما تركه ما تركه مَا وَدَعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى.
الله سبحانه وتعالى ما تركه لما أرسله بالرسالة كفاه وأيده وتولاه وعصمه وحفظه سبحانه وتعالى وبرأه من الاتهامات وقال سبحانه وتعالى وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ.
ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة هذه فيها سبب نزول كما عن ابن عباس رضي الله عنهما قال فقدوا قطيفة يوم بدر فقدوا قطيفة يعني من الغنائم فقدوا قطيفة يوم بدر فقالوا لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها لعل لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها.
لاحظ كيف هذا القول قول يعني هم ممكن كانوا يتاولوا فيه أو كذا فالله سبحانه وتعالى نفى عنه هذا الاتهام قال فانزل الله وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ يخون فهذا هذا تبرئة من الله سبحانه وتعالى وما كان لنبي غل.
طيب، وكذلك الله سبحانه صلى الله عليه وسلم باجمل الأوصاف كما قال سبحانه وتعالى يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا.
سراجاً منيراً ما أجمل هذا الوصف من الله سبحانه وتعالى لهذا العبد صلى الله عليه وسلم أن الله جعله سراجاً منيراً جعله سراجاً منيراً وسماه بهذا الاسم وأيضاً قال سبحانه وتعالى وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ.
ومن مواطن الشرف للنبي صلى الله عليه وسلم في هذا القرآن التي تبرز مكانته عند الله عز وجل أن الله يعلم المؤمنين أدب التعامل معه.
الله النبي الله سبحانه وتعالى لاحظوا هذا والله أمر جليل وامر عظيم الله يقول لمن حول النبي صلى الله عليه وسلم انتبهوا انتبهوا هذا رسول الله هذا كريم عند الله لا تعاملوه مثل الخلق الآخرين لا تعاملوه كذا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي غضوا أصواتكم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تعاملوه كمعاملتكم لبعضكم البعض نعم في النهاية تعاملوه يعني كبشر لن ترفعوه فوق قدره ولن يعني يكون هناك غلو في قدره لكن هناك أدب في التعامل معه ولا تعاملوه كغيره صلى الله عليه وسلم.
فهناك أدب خاص هناك أدب خاص في التعامل مع النبي صلى الله عليه وسلم من الذي يعلمنا إياه ليس مجرد اجتهاد من الصحابه لا تعليمات من الله عز وجل هذا أمر عظيم وجليل أنه هذا في المجتمع النبوي هذه آية سورة مدنية سورة الحجرات أنه في المجتمع النبوي وكذا تنزل التعليمات من الله عز وجل انتبهوا افعلوا كذا ولا تفعلوا كذا عند التعامل مع النبي صلى الله عليه وسلم يكون التعامل كذا وهذا ما هو من تقوى الله سبحانه وتعالى هذا أمر جليل وعظيم.
يعني هذا خط أحمر أنتبهوا هذا من تقوى الله أن تعاملوا رسوله صلى الله عليه وسلم هذه المعاملة إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى.
ولنقرا الآيات من أولها يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم يا أيها الذين آمنوا عتاب لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحَنَ الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم.
من الذي يثيبكم إذا تأدبتم معه الله عز وجل ما الذي ممكن أن يصيبكم ممكن أن تحبط أعمالكم الأمر في حقيقته متعلق بالله هذا رسول الله هذا الكريم عند الله عز وجل إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
سبحان الله هذه الآيات عظيمة عظيمة عظيمة في إبراز من هو هذا البشر عند الله عز وجل من هو هذا البشر عند الله عز وجل هذا له معاملة خاصة يجب أن نعامله به هذا له هناك أدب خاص بالتعامل معه وهذا وأن يأتي هذا التأدب وهذه التعليمات وهذه كذا من الله عز وجل وتكون عاقبتها ثواب من الله أو عقاب من الله هذا يبرز أن الأمر متعلق بمقام هذا العبد عند الله عز وجل.
فيقول الله سبحانه وتعالى في سورة النور أيضاً سورة مدنية إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ أي مع النبي صلى الله عليه وسلم عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إذا كنت معه على أمر غزوة أو أو شورى أو كذا لم ما يذهبوا المؤمنون هم الذين ما يتركوك يا محمد حتى يستأذنوك.
لم يذهبوا حتى يستأذنوه، إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله. لاحظوا كيف الأمر متعلق بالله: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا. لا، النبي صلى الله عليه وسلم ليس كأحدكم، لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا. قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ، أي عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم، أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كانوا يقولون يا محمد، يا أبا القاسم، يعني ينادون النبي صلى الله عليه وسلم كما ينادون بعضهم بعضا، كانوا يقولون يا محمد يا أبا القاسم، فنهاهم الله عز وجل عن ذلك إعظاما لنبيه، إعظاما لنبيه صلى الله عليه وسلم. قال: فقولوا يا نبي الله، يا رسول الله، وهكذا. قال مجاهد وسعيد بن جبير، وقال قتادة: أمر الله أن يهاب نبيه صلى الله عليه وسلم، أمر الله أن يهاب نبيه صلى الله عليه وسلم، وأن يبجل، وأن يعظم، وأن يسود. لاحظوا كيف أمر أن يهاب، وامر أن يبجل، وأن يعظم، وأن يسود: لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا.
وقال سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً. لاحظوا كيف حتى لما تحدثوا النبي صلى الله عليه وسلم قدموا صدقة، ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. طبعا هذا كان في وقت ثم نسخ، لكنه فيما دلالته على مقام النبي صلى الله عليه وسلم.
عن ابن عباس في قوله: فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً، وذلك أن المسلمين أكثروا المسائل على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شقوا عليه، لاحظوا حتى شقوا عليه، فاراد الله أن يخفف عن نبيه يا سلام، فأراد الله أن يخفف عن نبيه صلى الله عليه وسلم. فلما قال ذلك ظن كثير من الناس وكفوا عن المسألة، فانزل الله بعد ذلك: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ، فوسع الله عليهم ولم يضيعوا. الخلاصه شق ذلك على النبي فأراد أن يخفف الله سبحانه وتعالى عليه.
وكما علمهم الأدب سبحانه وتعالى عاتبهم إذا ضايقوا النبي صلى الله عليه وسلم، قال سبحانه وتعالى في سورة الأحزاب: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ. انتبهوا هناك خصوصية لبيوت النبي، هناك أوقات معينة، هناك آداب معينة، فالله يفصل فيها، يفصل حتى في ذكر البيوت، في ذكر الطعام، في ذكر كذا: إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَٰكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ. انظروا للتفصيل.
ثم قال سبحانه وتعالى جل جلاله وعز في عليائه سبحانه وتعالى، قال هذه الآية العظيمة، قال هذه الكلمه العظيمه والجليلة التي تفرز مقام النبي صلى الله عليه وسلم، فتذكروا لما تقرأوها أنه هذا كلام العزيز الجبار الملك سبحانه وتعالى، انظر ماذا يقول: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ. إِنَّ ذَلِكَ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ.
يا سلام على هذه الآية! ما أعظم وما أجل هذه الآية! ما أعظم هذه الجملة! إن ذلكم كان يؤذي النبي، هذا الأمر كان يؤذي النبي، فانزل الله قرآنا يفصل ويذكر يا معشر الصحابة: إذا دخلت، إذا دعيتم فادخلوا، فاذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث، لا يعني تطيل الأحاديث، انتشروا. ليه؟ لماذا؟ لأن ذلك كان يؤذي النبي، والنبي صلى الله عليه وسلم يستحيي منكم، فأبرز الله هذا الجانب الذي ربما ما انتبه له أغلبهم. الله سبحانه وتعالى ينزل قرآنا في شأنه، ويبرز حياة النبي صلى الله عليه وسلم منه، وينزل الحق الذي يخفف به عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويجعل النبي صلى الله عليه وسلم معظما عند اصحابه، مكرما لديهم: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ.
ثم قال: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ. وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله، أيضا هذه سبحان الله قاعدة جليلة وعظيمة، وما كان لكم أيها الناس، ما كان لكم أيها المؤمنون، أيها الصحابة، لا يليق بكم ولا يجدر بكم أن تؤذوا هذا العبد لأنه رسول الله المكرم لديه: وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا. الأمر ليس خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم، عند الله عظيم هذا الأمر، إيذاء الرسول صلى الله عليه وسلم عند الله عظيم يا الله! سبحان الله!
وأيضا يقول الله سبحانه وتعالى كما ذكرنا من ناحية العتاب: إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا، عتابا، وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. وأيضا يعاتب الله سبحانه وتعالى بعض الصحابة في موقف حصل قال: وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ. قال ابن كثير: يعاتب تبارك وتعالى على ما كان وقع من الانصراف عن الخطبة يوم الجمعة إلى التجارة التي قدمت المدينة يومئذ. عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: بينما نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبلت عير تحمل طعاما، فالتفتوا إليها حتى ما بقي مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا اثنا عشر رجلا، فنزلت هذه الآية. فسبحان الله كلمة وَتَرَكُوكَ قَائِمًا فيها سبحان الله إبراز للنبي صلى الله عليه وسلم، وأنه ما يجدر بهم أن يفعلوا ذلك.
وأيضا من عتاب النبي صلى الله عليه وسلم لأزواج النبي في آيات جليلة وعظيمة: وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا. كل هذا لأنه حصل موقف كان فيه عتابا لمن فعله من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فالله سبحانه وتعالى انزل كل هذه الآيات ليقول له إن الله مولاك وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير. عجيبة هذه الآيات!
وأيضا يتوعد الله من يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم، لما قال سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا. قال ماذا؟ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا. احذروا! حتى الرسول صلى الله عليه وسلم: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا.
وأيضا الله سبحانه وتعالى يجعل طاعة النبي صلى الله عليه وسلم كأنها طاعة لله، وهذا أمر عظيم وامر جليل، أنك تطيع هذا المخلوق الذي تراه أمامك! تخيلوا في وقت النبي صلى الله عليه وسلم، هذا البشر الذي تراه أمامك إذا أطعته فقد أطعت الله عز وجل. ما أجل هذا الامر، وما أعظم هذا الامر، وما أجل وأعظم أنه من يذكر ذلك هو الله بنفسه، فيقول: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ. من يطع الرسول فقد أطاع الله، من يطع الرسول، هذا النبي صلى الله عليه وسلم، فقد أطاع الله، فجعل طاعته من طاعته: وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا. وقال سبحانه وتعالى: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعوه، يعني محمد صلى الله عليه وسلم، تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ.
وقال سبحانه وتعالى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ، وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ، إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ، وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّاسْمَعَهُمْ، وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُم مَّعْرِضُونَ.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ. إذا دعاكم النبي صلى الله عليه وسلم فهذا نداء من الله ورسوله، استجيبوا لله وللرسول، رغم أنه النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يدعوهم، استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم، واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون.
وكما أنه يجعل طاعته من طاعته يجعل مخالفته من مخالفته، فيقول ماذا سبحانه وتعالى: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَمَن يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ. فان الله شديد العقاب، شقوا الله خالق خالفوا الله عصوا الله ورسوله، واللي يخالف الله سبحانه وتعالى ويخالف النبي صلى الله عليه وسلم فان الله شديد الاقام فمخالفتهم شيء واحد عصيان شيء واحد.
فسبحان الله ما أعظم هذا النبي صلى الله عليه وسلم، وما أتقى قلب النبي صلى الله عليه وسلم حتى كانت له هذه المكانة. وقال سبحانه وتعالى: وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مّهِينٌ.
وقال سبحانه وتعالى لا تجعلوا دعاء الرسول إلى أن قال: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ يعني أمر النبي صلى الله عليه وسلم أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. والله سبحانه وتعالى يعلن أن عدوه أي عدو النبي صلى الله عليه وسلم هو عدو الله، فقال: مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ أي من يعادي رسل الله من يعادي رسول الله فالله عدوه.
فالله عدوه. وقال سبحانه وتعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ.
وايضا يقول الله سبحانه وتعالى: إِنَّمَا وَلِيُكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ، وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ. فولاية الله هي نفسها ولاية الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن يتولى الله يتولى النبي صلى الله عليه وسلم.
وايضا هذه آية عظيمة تبرز سبحان الله مقام النبي صلى الله عليه وسلم: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي. هذه آية عظيمة جدا جدا وفريدة إن كنتم تحبون الله، يقول لهم إن كنتم تحبون الله إن كنتم تحبوني سبحانه وتعالى يقول لهم فاتبعوا هذا النبي، اتبعوا هذا النبي أحبكم أنا يعني انظروا إلى هذه الرسالة العظيمة من الله: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ، قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ.
وقال سبحانه وتعالى يبشر أنصار النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ أي الذين هاجروا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونصروا النبي صلى الله عليه وسلم وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ. ماذا كان جزائهم؟ ماذا كان جزائهم الذين وقفوا مع هذا النبي صلى الله عليه وسلم وهاجروا معه ونصروه؟ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
وقال سبحانه وتعالى: لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ. اولئك الذين هاجروا ونصروا الله ورسوله اولئك هم الصادقون.
ويعرض الله سبحانه وتعالى من المواطن التي تبرز مقام النبي صلى الله عليه وسلم أن الله وعده بالنصر، يعده بالنصر: إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ، كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ. وقال سبحانه وتعالى: أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ، سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ، بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ. فهذا من المرحلة المكية الله سبحانه وتعالى يعده بالنصر.
ويتكفل له سبحانه بالحفظ، وهذه آيات عجيبة آيات الحفظ آيات يعني آيات الحفظ فعلا آيات عجيبة لاحظوا كيف: يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ. وقال سبحانه وتعالى: فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ.
فتكفل له بالحفظ، تكفل لعبده صلى الله عليه وسلم بالحفظ. وقال سبحانه وتعالى: وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا. وكم في هذه الآية من المواساة والعناية والرعاية والوعد بالحفظ: فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ، وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ.
والله سبحانه وتعالى أيضا أحاطه بالملائكة والجند، وذكر لنا ذلك فقال سبحانه وتعالى: إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ وَيعني هذا المطلع يعني مطلع جليل وعظيم إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا. ثم قال: فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.
وقال سبحانه وتعالى كما ذكرنا في آيات في سورة التحريم قال: فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ. كل أولئك أولياء النبي صلى الله عليه وسلم يدافعون عنه، قال الطبري يقول: والملائكة مع جبريل وصالح المؤمنين لرسول الله صلى الله عليه وسلم أعوان على من آذاه وساءه وأراد مساءته صلى الله عليه وسلم.
ويبشره ختاماً يبشره الله سبحانه وتعالى بمغفره ما تقدم وما تأخر من الذنب فقال: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا، لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا، وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا. فهذا أمر اختص به عبده صلى الله عليه وسلم بأن غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وبشره بذلك في كتابه يعني هو ليس مجرد أمر أخروي وإنما أخبره بذلك وبشره بذلك ووعده بذلك: لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا.
طيب، في ختام هذا المجلس، في ختام هذا المجلس أريد أن أختم بهذه الآية، قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا. يقول له الله سبحانه وتعالى: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا لِّتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ. هذا الأمر الأول الإيمان لِّتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثم قال لتؤمنوا بالله ورسوله وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ.
وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ يعني لتعظموا هذا النبي صلى الله عليه وسلم، لتعلموا قدر النبي صلى الله عليه وسلم، لتوقروا النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا من أعظم ثمرات هذا المجلس أن نوقر النبي صلى الله عليه وسلم، أن نعظم النبي صلى الله عليه وسلم، فكم عظمه الله سبحانه وتعالى في كتابه، وكم بين لنا قدره عنده، وكم كرمه، وكم واساه، وكم اعلى قدره في هذا القرآن.
وسبحان الله هذا القرآن بذاته يكشف لنا مقام هذا النبي صلى الله عليه وسلم أنه مقامه عظيم، لا والله مقام الله مقام النبي صلى الله عليه وسلم اعظم مما كنا نعتقد فعلا، أجل مما كنا نتصور، محبة الله سبحانه وتعالى له اعظم مما كنا نتصور.
هذا مقامه عند الله، هذا هو النبي صلى الله عليه وسلم، هذا هو المخلوق الذي شرفه الله سبحانه وتعالى وكرمه، المطلوب منا أن نعظمه، أن نحبه لمحبته الله له، أن نعظمه لتعظيم الله سبحانه وتعالى له، وأن نشرفه ونكرمه كما شرفه الله سبحانه وتعالى وكرمه: لِّتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا أي تسبح الله بكرة وأصيلا. فجمع هنا في هذه الآية بين حق النبي صلى الله عليه وسلم وبين حق الله، فلذلك من أعظم.
ما يجعلنا نعرف مقام النبي يعني عظمة النبي صلى الله عليه وسلم ومقامه وقدره أن نعلم أن نعلم قدره عند الله عز وجل، فتزداد محبتنا له وتعظيمنا وتزداد صلاتنا عليه، كما قال سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا. أي صلوا عليه كما أن الله سبحانه وتعالى يصلي عليه، صلوا عليه وسلموا تسليماً.
فصلى الله وسلم وبارك على سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي بلغنا الرسالة وأدى الأمانة وجاهد في الله حق الجهاد، فنسأل الله أن يعني يبعثه مقاماً محموداً الذي وعده، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من زمرة محمد صلى الله عليه وسلم ومن اتباعه، وأن يحشرنا في زمرته، ويجعلنا من أمته، وأن يسقينا من حوضه، وأن يرزقنا الجنة برفقته صلى الله عليه وسلم.
وبهذا نكون قد ختمنا هذا المجلس الذي فيه شيء من قدر النبي صلى الله عليه وسلم عند ربه، وإلا فالقرآن فيه آيات أوسع وأكثر من ذلك، وما هذا إلا غيض من فيض كما ذكرنا.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا وأن يرحمنا وأن يتقبل منا، وأن يجعلنا من الموقرين والناصرين لمحمد صلى الله عليه وسلم والناصرين لسنته، والذين ساروا واتبعوا المهاجرين والأنصار بإحسان في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي إحياء منهاجه، وفي الدعوة إلى ما دعا إليه، وفي السير على خطاه في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.
جزاكم الله خيراً على حسن استماعكم، ونعتذر على هذه الإطالة، لكن حقيقة الآيات كثيرة جداً والمقام عظيم وجليل، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.