تسجيل الدخول

الاستهداء بالقرآن | أعظم آية | المجلس الرابع والثلاثون

عبد الرحمن أبو غيث
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه. رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري. حياكم الله أيها الكرام، حياكم الله في مجالس القرآن، اللهم بارك لنا في هذه الأوقات، اللهم بارك لنا في هذه المجالس، واجعلها مجالس خير وبركة وتوفيق وهدى من الله سبحانه وتعالى.

حياكم الله يا كرام في هذا المجلس الذي نتناول فيه أعظم آية في كتاب الله عز وجل، أعظم آية في كتاب الله عز وجل. حديث اليوم حديث عظيم، حديث جليل، حديث مهيب، حديث يتناول يعني فيه من العظمة بقدر ما في هذه الآية، التي هي تتحدث عن الله عز وجل، والتي هي أعظم آية في كتاب الله عز وجل، والتي هي بنص النبي صلى الله عليه وسلم أنها أعظم آية في كتاب الله، والتي حرص النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين للصحابة ولنا بعد ذلك أنها أعظم آية، يعني هي ليست مجرد معلومة عابرة عرفت، إنما النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه حرص أن تصل لنا المعلومة.

وقد ابتدأ النبي صلى الله عليه وسلم أبي بن كعب بالسؤال، ففي صحيح مسلم رضي الله عنه، في صحيح مسلم رحمه الله، أن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا المنذر، يا أبا المنذر، هو الذي ابتدأ بالسؤال، النبي صلى الله عليه وسلم ابتدأ يريد أن يعلمه شيئاً، قال: يا أبا المنذر، أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟

قال: قلت الله ورسوله أعلم. قالت الله ورسوله أعلم. قال: يا أبا المنذر، أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ قال: قلت الله لا إله إلا هو الحي القيوم. قال: فضرب على صدري، فضرب فضرب في صدري وقال: والله ليهنك العلم أبا أبا المنذر، ليهنك العلم أبا المنذر.

فأول ما ننتبه له أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي بادر بهذا التعليم، هو الذي بادر بهذا التعليم، يريد يريد منا أن نعلم أن هذه الآية آية مميزة بشيء معظم بما ورد فيها، هذا واحد. ثانياً: يريد أن يعلمنا أن القرآن يتفاضل، وأن آيات القرآن تتفاضل، وأن فيها ما هو أعظم من بعض، على أن القرآن كله عظيم، فيريد أن يبين هذا للصحابة، يريد أن يبينه صلى الله عليه وسلم.

طيب، الأمر الثاني: لما قال والله ليهنك العلم، فكان فكان العلم هنا هو إدراك إدراك أن هذه الآية أعظم من غيرها، أن هذه الآية أعظم من غيرها. فإدراك التفاوت في كتاب الله سبحانه وتعالى من ناحية العظمة بما ورد فيه، هذا من العلم بكتاب الله عز وجل.

والأمر الثاني: أن لما نتأمل الآية، نعلم أن العلم، وأن ما جعل أعظم آية هي أعظم آية، إنما هو ماذا؟ إنما هو الحديث عن الله. يا جماعة، القرآن نزل علينا، أكثر موضوع موجود في القرآن هو هو الحديث عن الله، حديث عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله وسننه ومخلوقاته وأي يعني أفعاله في خلقه إلى آخره.

فهذا الـ هذا العلم، هذا العلم الذي بين أيدينا هذا علم ثقيل، علم جليل، علم عظيم، علم عظيم عظيم معظم، هو العلم عن الله سبحانه وتعالى. لو ما كان لدينا لو ما كان لدينا علم عن الله سبحانه وتعالى، لو ما كان لدينا علم عن الله سبحانه وتعالى، يعني لكان الانسان يتساءل من هو خالقي، ما هي صفاته، ماذا يحب، ماذا يبغض؟ فالحمد لله الذي أنزل علينا هذا القرآن، الحمد لله الذي أنزل علينا هذا القرآن وعلمنا هذا العلم، الحمد لله الذي أنزل علينا هذا القرآن وعلمنا هذا العلم.

طيب يا كرام، بعد هذه المقدمة ندخل لهذه الآية بهذه النفسية وبهذه الروح وبهذا التعظيم. نحن نحن داخلون على أعظم آية، إذا كنا نعظم كلام الله سبحانه وتعالى كله، وكنا نعظم القرآن كله، وكنا نعظم مجالس القرآن والاستهداء كلها، فالتعرض لهذه الآية إنما يكون التعظيم لها أعظم تعظيم، فلا ندخل لهذه الآية إلا بهذا إلا بهذا التعظيم، إلا بهذا التعظيم.

طيب، هذه الآية هذه الآية في سورة البقرة، يقول الله سبحانه وتعالى: اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُ ما فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.

إذاً، هذه الآية التي ختمت بسم الله العظيم، والتي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم أنها أعظم آية، فهذه الآية تحفها العظمة تحفها العظمة من كل طرف. فما هي مقاصدنا اليوم؟ مقاصدنا اليوم أن أن ناخذ أو أن نطلع أو نتلبس بشيء من هذه العظمة في قلوبنا، نريد أن نخرج معظمين لله عز وجل عز وجل، نريد أن نخرج من مجلس اليوم معظمين لله عز وجل، ونريد أن نتعرف كيف نعظم الله عز وجل وكيف نصف الله سبحانه وتعالى بتعظيم.

فهذا من أهم من أهم مقاصد المجلس اليوم، أنه نريد أن نعظم الله، نريد أن نرى أعظم آية كيف تعظم الله سبحانه وتعالى وكيف تصف الله سبحانه وتعالى، نريد أن نتعرف كيف يصفه وتعالى نفسه وكيف لنا أن نصف الله سبحانه وتعالى بعد ذلك، لأنه هذه الآية ترى خالصة في الحديث عن الله، خالصة في الحديث عن الله سبحانه وتعالى وأسمائه وصفاته.

فيعني إذا كانت هذه أعظم آية، فناخذ منها دروساً، دروساً في كيف نصف نصف الله سبحانه وتعالى، كيف نعظم الله سبحانه وتعالى في أنفسنا وكيف نتحدث عن الله سبحانه وتعالى يعني كما في هذه الآية.

طيب، أول ما تبدا به هذه الآية، أول ما تدخل على هذه الآية تجد أمامك ماذا؟ تجد أمامك لفظ الجلالة. لفظ الجلالة في مطلع هذه الآية: الله لا إله إلا هو الحي القيوم. الله، فهذا المدخل وهذا المطلع حقيقة من المطالع المهيبة في كتاب الله عز وجل، انك تدخل للآية فأول ما تقرأه هو لفظ الجلالة، هو كلمة الله، تتذكر معها أن الله سبحانه وتعالى هو الإله الحق سبحانه وتعالى، وتتذكر أيضاً أنه المألوه الذي تألهه القلوب محبة وتذللاً وتعظيماً.

هذا هو الله سبحانه وتعالى، نتذكر الله سبحانه وتعالى أحق الحقائق، نتذكر الله سبحانه وتعالى ألا كل شيء ما سوى الله ما سوى الله باطل، وكل نعيم لا محالة زائل. فالله سبحانه وتعالى تقول الله تتذكر أن أن الله هو الحق، هذه الكلمه الحق هذه أحق الحقائق.

فهذا مطلع مهيب وعظيم، وهذا المطلع تكرر في كتاب الله عز وجل في عدة آيات، ربما حسب ما أذكر ربما 34 آية في كتاب الله عز وجل ابتدأت بكلمة الله، وهي من الآيات الحقيقة العظيمة والمهيبة. فانا أذكر منها على سبيل المثال قال في سورة في سورة النور، هذه الآية العظيمة التي ابتدأها الله سبحانه وتعالى بلفظ الجلالة فقال: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، ثم تحدثت عن الله سبحانه وتعالى وعن نوره: مَثُلِ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. فهنا يعني هذه الآية العظيمة والجليلة ابتدأت بهذا المطلع، كذلك الله نور السماوات والأرض.

وأيضاً هناك من الآيات حقيقة التي أحبها أنا، المواضع التي أحبها في سورة غافر، قال الله سبحانه وتعالى: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَورَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ لاحظ ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين.

طيب لما ابتدات الآية بهذا ال بهذا الحديث عن الله

الحقيقة أن كل ما في الآية يعيدك، يعيدك لهذا الاسم، يعيدك لتتذكر الله سبحانه وتعالى. فيقول الله سبحانه وتعالى: اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ. من هو هذا الضمير؟ يعود على من؟ على لفظ الجلالة: اللَّهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ. من هو الذي لا تأخذه؟ هو الله سبحانه وتعالى الذي ورد في أول الآية لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُ، أي لله، مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ، أي عند الله، إِلَّا بِإِذْنِهِ، أي بإذن الله. بعدها من علمه وبعدها كرسيه، بعدها يؤوده وبعدها وهو الذي. أقصد كل هذه الضمائر تذكرك بأن الحديث عن الله وعن اسم الجلال الذي ورد في أول الآية: الله، فاتت كل الآية تتحدث عنه. ما خرجت الآية عن الحديث عن الله عز وجل، فهنا حقيقة ما أنسب أنه تبدأ هذه الآية بلفظ الجلالة الله سبحانه وتعالى، ثم تذكر صفات الله الذي له صفات الألوهية والكمال والعظمة والجلال.

طيب، هذا بالنسبة للمطلع. ثم بعد أن قال الله سبحانه وتعالى: الله، قال ماذا؟ قال: لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ. وهنا تعلم أن الحديث عن ماذا؟ الحديث عن تفرد الله سبحانه وتعالى بالألوهية. تفرد الله سبحانه وتعالى بالألوهية، هذا يا جماعة من أهم المواضع في هذه الآية، بل في كتاب الله سبحانه وتعالى كله؛ القرآن كله إنما أنزل كي يقول إن الإله الحق هو الله سبحانه وتعالى، كي يجذب القلوب، كي تعبد الله سبحانه وتعالى وحده. هذا أعظم المقاصد من نزول القرآن، وأعظم المقاصد من هذه الآية العظيمة التي هي أعظم الآيات في كتاب الله عز وجل. فالله سبحانه وتعالى يقول لنا: أنا الله الذي لا إله إلا أنا. هذا أعظم المقاصد، هذا الذي ابتدأ الله سبحانه وتعالى الحديث عنه، حتى لما يحدث رسله، لما كلم موسى قال ماذا؟ قال: إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي، أول ما بعث موسى. فهذا من أعظم المقاصد: الحديث عن تفرد الله سبحانه وتعالى بالألوهية. وبالمناسبة، كل ما أتى بعد ذلك في هذه الآية يعود أيضا إلى هذه القضية، قضية توحيد الله وتفرده بالألوهية سبحانه وتعالى، واسمعوا ماذا قال الطبري؟ قال الطبري رحمه الله: وأما تأويل قوله لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ، فإن معناه النهي عن أن يعبد شيء غير الله الحي القيوم الذي صفته ما وصف به نفسه تعالى ذكره في هذه الآية.

فهمتوا كيف؟ يعني هو ربط كل ما ورد من صفة الله في هذه الآية كي تعود إلى النهي عن أن يعبد شيء غير الله. فالله هو الحي القيوم، الله لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، فلا إله إلا هو لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ، فلا إله إلا هو لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ، فلا إله إلا هو سبحانه وتعالى مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وين آلهتك التي تقول أنها تشفع؟ ما في، لا إله إلا هو يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَلَا يَوْدُهُ حِفْظُهُمَا. كل شيء يعيدك كي تقول: هو الله، هو الله. يعني كل الصفات التي أتت بعد ذلك إنما المراد الأعظم منها والمقصود الأعظم منها أن تعلم أن الله سبحانه وتعالى لا إله إلا هو، أن تعلم أن الله لا إله إلا هو.

وهذا يا جماعة، إذا قلنا في مدخل المجلس أننا نريد أن نتعلم كيف نتحدث عن الله، نريد أن نتعلم كيف نعظم الله، هذه الآية تعلمنا أننا نربط ما بين صفات الله المختلفة والمتنوعة وما بين أن تقودنا إلى عباده الله وتوحيده سبحانه وتعالى. فالله هو المتفرد بكمال الصفات. لاحظوا كيف الآن ربطنا ما بين لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وما بين كل الآية؛ الله هو المتفرد بكمال الصفات. ما في حي إلا الله، فلا إله إلا هو. ما في قيوم إلا الله سبحانه وتعالى. ما في حي تمام الحياة إلا الله، ما في قيوم تمام القيومية إلا الله، ما في أحد ما تأخذه سنة ولا نوم إلا الله سبحانه وتعالى. فبالتالي الله هو المتفرد بكمال الصفات، وإنما يسوق لنا أسماءه وصفاته في هذه السورة وفي القرآن عموما ليقودنا لكي نعلم أنه ما في إله إلا الله. أصلا أسماء الله والصفات، كل اسم من أسماء الله وصفاته تدل على كمال الله، وبالتالي على أنه المتفرد بهذا الكمال. فبالتالي يا جماعة، هذا السؤال الذي سيصاحبنا في هذا المجلس: كيف نصف الله عز وجل وكيف نعظمه؟ هذا من أعظم مقاصد المجلس اليوم: كيف نصف الله وكيف نعظمه؟ لأن هذه أعظم سورة، أعظم آية.

النقطة الأولى: بربط صفاته كلها بالتفرد. يعني تقول: العليم، العليم وحده لا إله إلا هو. القدير وحده لا إله إلا هو. إذا تعرضت لشيء من صفات الله، تفرد الله سبحانه وتعالى بها، تفرد الله سبحانه وتعالى؛ لأنه بهذه الصفات بكمالها لا تكون إلا لله وتوحيده بها، بربط صفاته كلها بالتفرد وتوحيده بها وزياده التوجه والتعبد بها. يعني باختصار، أنك كل ما تتعرض لصفات الله يجب أن تقودك إلى أنه هو الإله الحق الذي تعبده وحده. توحيد الله سبحانه وتعالى في أسمائه وصفاته وفي ألوهيته سبحانه وتعالى، فهذه الآية تقودنا إلى أعظم الكلمات: لا إله إلا الله. كل كلمة نقراها في هذه الآية تقودنا إلى لا إله إلا الله، كل ما قرأت وصفا من صفات الله عز وجل يجب أن يقودك لكلمه لا إله إلا الله. وهكذا جاءت آية الكرسي، في أولها لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ، ثم ذكرت الصفات. فواضحه هذه النقطة، النقطة أنه كيف نصف الله؟ آية الكرسي تعلمنا كيف نصف الله؛ أنك تربط صفات الله وأسمائه بأنه هو الإله الحق المتفرد بهذه الصفات التي تقودك صفاته إلى ماذا؟ إلى أن تعبده وحده، التوحيد.

طيب، نتجاوز هذه النقطة. النقطة الثانية: أنه من أول ما تقرأ في هذه الآية بعد كلمة لفظ الجلالة النفي: لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ، ثم تقرا بعدها ماذا؟ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ، وبعدها بعد آيات -بعد كلمات- وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ، وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا. تلاحظ النفي موجود بكثره في هذه الآية، اليس كذلك؟ هذا النفي يستحق الالتفات. هذا النفي يستحق الالتفات، أن الله سبحانه وتعالى لما تقرا هذا النفي -يعني مذكور في عدة مواضع في هذه الآية- أنه لماذا وصف الله نفسه بهذه الصفات التي ينفي بها عن نفسه النقائص؟ هذا يقودنا إلى أن نلاحظ أن هذه النقطة الثانية: كيف نصف الله وكيف نعظمه؟ بالاثبات والنفي. بالاثبات يعني نذكر محامد الله سبحانه وتعالى وأنه هو الحي القيوم، وأيضا ننفي عنه النقائص فنقول: لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ. هكذا نصف الله، وهكذا نعظم الله؛ بأن نثبت له المحامد، بأن نثبت له المحامد ونذكر الصفات التي أوجبها الله سبحانه وتعالى ووصف بها نفسه -أوجبها لنفسه ووصف بها نفسه سبحانه وتعالى- وأن ننفي عنه النقائص. لازم يكون لك حظ من النفي، أن تنفي عن الله سبحانه وتعالى النقائص، أن تقول: هو العليم الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة، هو القدير الذي لا يعجزه شيء، هو الحي الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، الحي القيوم الذي لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ. فنحن إنما نصف الله كما تعلمنا آية الكرسي، إنما نصف الله كيف؟ نصفه بالاثبات، ونصفه بالنفي. نعظمه، نعظمه بأن ننسب له الصفات العليا، ونعظمه بأن ننفي عنه النقائص، وننفي عنه كل ما لا يليق بجلاله سبحانه.

وتعالى هكذا تعلمنا آية الكرسي، علاقتنا مع الله فيها إثبات ونفي. فنلاحظ آية الكرسي -سبحان الله- هذا شيء عجيب جداً جداً في آية الكرسي. هذا شيء عجيب، ما هو؟ إنه تقريباً الإثبات والنفي فيها متساوي، بل إنه متعاقب؛ إثبات نفي، إثبات نفي، إثبات نفي.

فنلاحظ الله أول شيء قال: لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ، نفى أن يكون هناك إله إلا هو سبحانه وتعالى، نفي. ثم قال: الْحَيُّ الْقَيُّومُ، إثبات؛ أثبت أنه هو الحي، وأثبت أنه هو القيوم سبحانه وتعالى. ثم نفى: لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ. لاحظوا كيف النفي؟ النفي يأتي من تمام حياته وقيوميته أنه لا تأخذه سنة ولا نوم، يعني ما أجمل النفي لما يأتي بعد الإثبات؛ إنه لا تظن أنه حتى السنة، لا تأخذه سنة، تنفي عنه أدنى نقص.

ثم إثبات: لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ. ثم بعدها نفي: مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ. بعدها إثبات: يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ، إثبات العلم. ثم بعد ذلك نفي: وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ، يعني لما أثبت لنفسه العلم، نفى عنهم أن يعلموا أي شيء، نفى عنهم العلم إلا بما شاء سبحانه وتعالى.

ثم أثبت لنفسه، قال: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا، ثم أتى النفي: وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا. ثم أثبت لنفسه وقال: وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ. فتلاحظوا أن الآية كلها إثبات ونفي، اليس كذلك؟ إثبات نفي، إثبات نفي، إثبات نفي. فهكذا نصح الله عز وجل، وهكذا تكون علاقتنا مع الله، وهكذا نعظم الله؛ إنما نثبت له الصفات والمحامد وننفي عنه ما لا يليق به والنقائص.

وهنا أسوق عبارة مهمة لابن القيم من المهم استيعابها لما تتحدث عن النفي، قال: وأما صفات السلب المحض فلا تدخل في أوصافه، يعني الله سبحانه وتعالى ما في شيء من أوصافه هو سلب محض. يعني ايش سلب محض؟ يعني نحن في حق البشر ممكن تقول فلان مثلا يعني تنفي عنه صفة ما تكون في حقه مدحا ولا ذما ولا خلاص، أنت فقط نفيت أنه مثلا، مثلا تقول فلان ما عنده مثلا الشيء الفلاني، عنده الشيء الفلاني نفيته فقط، ليس ربما ما يقتضي لا مدح ولا كمال، هذا الشيء لونه ليس كذا ولونه كذا، فهذا نفي محض، سلب محض عن الخلق.

في حق الخالق سبحانه وتعالى لما ننفي عنه هذا، ما يكون سلبا محضا، ما في شيء اسمه انك تصف فقط أنه الله سبحانه وتعالى تنفي عنه كذا، لا؛ كل شيء الله سبحانه وتعالى ذكره من ناحية النفي والسلب في كتابه إنما يقتضي مدحا ويقتضي اثباتا، فحتى النفي في حقه سبحانه وتعالى إنما هو حمد وإنما يقتضي ثبوت المحامد.

فيقول: وأما صفات السلب المحض فلا تدخل في أوصافه إلا أن تكون متضمنة لثبوت؛ كالأحد المتضمن لانفراده بالربوبية والألوهية، والسلام المتضمن لبراءته من كل نقص يضاد كماله. يعني هذه الأسماء، في بعض الأسماء فيها معنى النفي؛ السلام، يعني السلام من النقص، السلام من العيب، السلام من كذا، هذا متضمن لبراءته من كل نقص يضاد كماله، وكذلك الأخبار عنه بالسلوب وهو لتضمنها ثبوتا، كقوله تعالى: لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ، هذا ليس مجرد نفي، فانه متضمن لكمال حياته وقيوميته.

واضح؟ فلما نقول لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ هذا ليس مجرد خبر، وإنما هذا يؤكد أنه الحي الذي هذه الحياة في حقها كاملة والقيومية في حقها كاملة؛ لماذا؟ لأنه لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ. فلما نقول لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ فهذا إثبات له يعني متضمنه إثباتا ومتضمنه مدحا.

وكذلك قوله تعالى: وَمَا مَسَنَّا مِن لُّغُوبٍ متضمن لكمال قدرته، وكذلك قوله: وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ متضمن لكمال علمه، وكذلك قوله: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ متضمن لكمال صمديته وغناه، وكذلك قوله: وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ متضمن لتفرده بكماله وأنه لا نظير له.

لاحظوا كيف كل نفي في حق الله إنما هو متضمن لثبوت ومدح، وكذلك قوله تعالى: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ متضمن لعظمته وأنه جل عن أن يدرك بحيث يحاط به. وهذا مضطرد في كل ما وصف به نفسه من السلوب. هذا كلام ابن القيم رحمه الله، هذا توضيح لمعنى النفي في حق الله، وأنه لا يساوي النفي في حق الخلق.

طيب، الإثبات والنفي يا كرام يذكرنا بماذا؟ يذكرنا بالحمد والتسبيح. الحمد والتسبيح من اعظم العلاقات، من اعظم انواع الحبائل والعلاقة بيننا وبين الله سبحانه وتعالى؛ إنما من أعظم الكلمات، أحب الكلام إلى الله فيها الحمد لله وسبحان الله. الحمد لله كما قالوا، الحمد لله فيها امتداح الله وحمد الله والثناء على الله بما وصف به نفسه، يعني إثبات المحامد لله. الحمد لله متعلقه بالاثبات، والتسبيح إنما هو متعلق بماذا؟ متعلق بالتنزيه ونفي النقائص عن الله. التنزيه ونفي النقائص عن الله.

لذلك، ما أعظم الاقتران ما بينهما: سبحان الله وبحمده. لما تقول سبحان الله وبحمده، فأنت تجمع ما بين التسبيح والحمد. لذلك آية الكرسي لما تقول الْحَيُّ الْقَيُّومُ فأنت تحمد الله أنه هو الحي القيوم. لما تقول لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ أنت تنزه الله وتسبح الله عز وجل، كما قلنا في هذا النفي والإثبات.

كلما أثبتت فأنت تحمد الله عز وجل محبا ممتدحا لهذه الصفة، وكلما نفيت فأنت تنزه الله معظما منزها لله سبحانه وتعالى عن النقص. فكل صفة لله سبحانه وتعالى إنما نقولها حامدين أو منزهين، وما أعظمهما إذا ارتبط ببعضهما البعض. لذلك نصف الله بالاثبات والنفي كي نحمد الله وننزه الله سبحانه وتعالى.

فقلنا قبل قليل، مطلع الآية: لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ، وهنا قلنا الحمد لله وسبحان الله. هذه الآية تذكرنا بالحمد لله سبحانه وتعالى بذكر هذه المحامد، وتذكرنا بالتنزيه لله سبحانه وتعالى والتعظيم بنفي النقائص، وما أعظم التنزيه الذي ورد في هذه الآية.

ثم قال الله سبحانه وتعالى بعد أن قال: اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، فسبحانه وتعالى هو الحي القيوم، الحي الذي له الحياة الدائمة الباقي سبحانه وتعالى، كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ. الحي الذي له الحياة التي لا تنقطع، والحياة الكاملة؛ الحياة الكاملة من جهة، والحياة الدائمة من جهة، ففيها معنى الكمال والدوام والبقاء.

وسبحانه وتعالى هو الحي والقيوم؛ القيوم القائم بنفسه والقائم على خلقه. وهنا أريد أن أسوق كلاما عظيما لابن القيم، كذلك قال: إن صفة الحياة متضمنة -لاحظوا كيف يا جماعة- لأن الْحَيُّ الْقَيُّومُ مما ورد فيها أنها الاسم الأعظم على رأي بعض أهل العلم المحققين، أن الحي القيوم اسم الله الأعظم.

وقد ورد في بعض العلماء أيضا أنه لفظ الجلالة، وهو رأي كثير من العلماء أنه لفظ الجلالة الله هو اسم الله الأعظم، لكن هناك من قال، منهم ابن تيمية وابن القيم رحمهم الله، إن الحي القيوم هو اسم الله الأعظم. وأيا ما يكن، لماذا قالوا ذلك؟ حقيقة الحي القيوم لهما شأن، فاسمعوا ماذا يقول ابن القيم: إن صفة الحياة متضمنة لجميع صفات الكمال مستلزمة لها. لماذا يقول هذا الكلام؟ لأنه تخيل، تخيل نحن في حق البشر، تخيل تقول هذا الانسان والله ما شاء الله، تقول إن هذا لديه، يفعل ويقوم وياتي ويذهب ويسمع ويرى، هذه صفاته، اليس كذلك؟ طيب، إذا عدمت منه الحياة؟

إذا عدمت الحياة من الإنسان، هل يسمع، هل يرى، هل يقوم، هل يتحرك، هل يعطي الصفات؟ أليس كذلك؟ فلذلك الحياة اسم، يعني اسم جامع يجمع تحته الصفات التي يحملها الإنسان، فهي صفة جامعة.

فلله المثل الأعلى، الله سبحانه وتعالى، كما قال ابن القيم: إن صفة الحياة متضمنة لجميع صفات الكمال مستلزمة لها. فلا يمكن أن يكون حياً تمام الحياة إلا أن يكون سميعاً تمام السمع، بصيراً تمام البصر، عليماً تمام العلم، إلى آخره. طيب، ويقول: وصفة القيومية متضمنة لجميع صفات الأفعال، فلا يمكن أن يكون قيوماً تمام القيومية إلا وهو يعني يعطي ويمنع، يفعل، وكذا إلى آخره. ولهذا كان اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى، هو اسم الحي القيوم.

والحياة التامة تضاد جميع الأسقام والآلام، ولهذا لما كملت حياة أهل الجنة لم يلحقهم هم ولا غم. لاحظوا كيف، لما كملت حياة أهل الجنة لم يلحقهم هم ولا غم ولا حزن ولا شيء من الآفات. ونقصان الحياة تضر بالأفعال وتنافي القيومية، فكمال القيومية لكمال الحياة. فالحي المطلق التام الحياة لا تفوته صفة الكمال البتة، والقيوم لا يتعذر عليه فعل ممكن البتة. فالتوسل بصفة الحي القيوم له تأثير في إزالة ما يضاد الحياة ويضر بالأفعال.

وهذا يذكرنا، لما قال التوسل بصفة الحياة القيومية، أننا نقول في أذكار الصباح والمساء: يا حي يا قيوم، فنتوسل باسم الحي القيوم: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين. فهذا من أعظم ما يدعى به الله سبحانه وتعالى.

طيب، ثم قال سبحانه وتعالى: لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ. فكما قلنا، لما أثبت المحامد نفى عن نفسه النقائص، فمن تمام حياته وقيوميته أنه لا تأخذه سنة ولا نوم.

طيب، ثم بعد ذلك قال سبحانه وتعالى: لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ. هذه تذكرنا بماذا من صفات الله؟ تذكرنا بماذا؟ لاحظوا، سبحان الله، كل جملة في هذه الآية تذكرنا بأسماء من اسماء الله وصفاته. فله ما في السماوات وما في الأرض، تذكرنا باسم الله الملك المتصرف سبحانه وتعالى؛ أن الملك اسم الله الملك، أي الذي له ما في السماوات وما في الأرض. لله ما في السماوات وما في الأرض، هذه "له" أي لله، هذه لام الملكية: له ما في السماوات وما في الأرض. وفي أيضاً في القرآن: لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ.

فالله سبحانه وتعالى، لاحظوا كيف هذه الآية، يعني هذه الآية العظيمة سبحان الله، من العظمة أنك تتأمل فيها ملك الله عز وجل، ملك الله سبحانه وتعالى. والملك من أعظم الصفات، من أعظم أسماء الله سبحانه وتعالى، أنه هو الملك، ملك السماوات والأرض، ومالك السماوات والأرض، والمتصرف في السماوات والأرض. وهذا من مقتضيات الملك؛ أن الله سبحانه وتعالى له ما في السماوات وما في الأرض، فيفعل فيها ما يشاء سبحانه وتعالى.

أما غيره سبحانه وتعالى ما يملك شيئاً، ما يملك شيئاً، لذلك ماذا قال بعدها؟ ماذا قال بعدها؟ قال: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ. فلما ذكر الإثبات، إثبات الملك، نفى عن غيره أدنى درجات الملك والتصرف، وأنه لا يستطيع أحد، لا يستطيع أحد أن يعني يتصرف في ملك الله سبحانه وتعالى إلا بإذن الله. لا يستطيع أحد أن يشفع عنده إلا بإذنه، لا يستطيع أحد أن يمنع، ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها، وما يمسك فلا مرسل له من بعده، أي لا يحيطون بشيء من علمه. ما في أحد يتصرف في هذا الملك، لماذا؟ لماذا لا يستطيع أحد أن يفعل شيئاً إلا بإذن الله؟ لأنه هذا لله سبحانه وتعالى، له ما في السماوات وما في الأرض.

فيا جماعة، نتذكر، قلنا في البداية: إن هذه كل صفة من صفات الله تعيدنا إلى أول الآية: اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ. يعني كل صفة تذكرنا بأنه هو الإله الحق، وكل ما سواه لا يمكن أن يكون إلا مملوكاً، مخلوقاً، مربوباً. مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ، لا يمكن أن يكون من سواه أن يتصرف إلا بإذن. فمن ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه؟ لاحظ، كلها تشير إلى الله عنده عز وجل، إلا بإذنه، إلا بإذن الله عز وجل الملك الحق. فأنت يعني لست فقط أنك لا تملك شيئاً، بل لا تستطيع حتى أن تفعل شيئاً في هذه المملكة التي يملكها الله إلا بإذن الله.

ولاحظوا الربط ما بين: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وما بين الملك، أي: لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ. لاحظوا ما بينها في سورة الزمر، يقول الله سبحانه وتعالى: أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ، لاحظوا، هي هذه أيضاً تذكرنا بالتوحيد، أنه ما في إله إلا الله سبحانه وتعالى: أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ. لا يملكون شيئاً، لا يملكون شيئاً، كيف تتخذوهم شفعاء؟ ثم قال سبحانه وتعالى: قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ. لأن له ملك السماوات والأرض فالشفاعة له وحده، مين اللي يشفع عنده؟ له ملك السماوات والأرض. هنا في آية الكرسي قال ماذا؟ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ.

فالخلاصه يا جماعة، هو الملك المتصرف وحده في ملكه، ولا يستطيع أحد أن يفعل في ملكه شيئاً إلا بإذنه. فكل هذا يعيدنا إلى أنه ماذا؟ لا إله إلا هو، لا إله إلا هو. لاحظوا هذه الآية كلها تعيدنا إلى كلمة لا إله إلا هو سبحانه وتعالى، الملك المتفرد بالتصرف سبحانه وتعالى.

قال ابن كثير رحمه الله: وهذا من عظمته وجلاله وكبريائه عز وجل. لاحظوا يا جماعة، إذا قلنا الآية تعيدنا دائماً إلى معنى التوحيد والتفرد، فالمعنى الثاني المقترن بها في هذه الآية هو معنى العظمه، معنى العظمة. يعني هناك معنى التفرد وهناك معنى العظمة، وكل ما في السورة وكل ما في الآية تعيدنا إلى هذين. أنه سبحانه هو المتفرد، ما في ملك إلا هو، ما في متصرف إلا هو، وكل صفة من صفاته كما تدل على التوحيد تدل على العظمة، فتملا الآية قلبك بتعظيم الله.

لاحظوا كيف ابن كثير يقول: وهذا من عظمته وجلاله وكبريائه عز وجل، أنه لا يتجاسر أحد على أن يشفع إلا بإذنه له في الشفاعة. والله هذا معنى عظيم، يعني معنى عظيم، تخيل أنه حتى لو أتى أحد يريد أن يشفع ترى ما يستطيع أن يتحدث، ما يستطيع أحد أن يتحدث، أن يتكلم، أن يشفع إلا بإذنه، ولا يشفعون إلا لمن ارتضى، لازم يرضى الله أنك تشفع، فلازم أن يأذن لك سبحانه وتعالى. وهذا من عظمته وهيبته، هو الملك الحق، حتى عبيده إذا وقفوا أمامه ما يستطيعون أن يتكلموا ولا أن يشفعوا لكبريائه وعظمته وجلاله إلا بإذنه، ما أحد يتجاسر أنه يفعل شيئاً بدون اذنه.

وقال البقاعي كلمة عظيمة وجليلة حقيقة، قال: من ذا الذي يشفع، أي مما ادعى الكفار شفاعته وغيره وغيره، مما ادعى الكفار، يعني من الآلهة من يتخذون لهم وسيلة لله سبحانه وتعالى، وهذا يعيدنا لمعنى التوحيد، من ذا الذي يشفع، أي مما ادعى الكفار شفاعته وغيره عنده إلا بإذنه. لاحظوا ماذا قال: أي، يعني بإذنه، أي بتمكينه.

لأن من لم يقدر أحد على مخالفته، كان من البين أن كل شيء في قبضته. وكل ذلك دليل على تفرده بالإلهية، وكل ذلك دليل على تفرده بالإلهية، فعاد كل شيء إلى معنى إيش؟ التفرد بالإلهية.

التفرد بالإلهية يعني هو سبحانه وتعالى كل شيء يشير على أن الأمر بقبضته، حتى إذا تصرف أحد إنما تصرف بإذنه. فكل شيء بقبضته سبحانه، كل شيء تحت علمه وبقدرته وبعلمه. وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ سبحانه وتعالى، كل شيء بإذنه وبقبضته، فهذا يدل على تفرده سبحانه وتعالى بالإلهية.

ثم قال سبحانه وتعالى: يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ، يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ سبحانه وتعالى. هذه الجملة تعيدنا إلى معنى وإلى اسم الله العليم الخبير. العليم الخبير سبحانه وتعالى، العليم وحقيقة يعني اسم علم الله يا جماعة من أعظم أيضا من أعظم الأسماء ومن أعظم صفات الله هي علمه؛ لأنها صفة متسعة، واسعة متعلقة بالمخلوقات كلها بكل شيء، عليم بكل شيء. وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُ إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا.

فعلم الله سبحانه وتعالى شيء عظيم، وهو من صفات الإله الملك الإله الحق الذي يعلم كل شيء. فيعلم ما بين أيديهم وما خلفهم، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم. كل شيء فعلته وكل شيء لم تفعله بعد، كل شيء أمامك وكل شيء خلفك، كل شيء كل شيء في علم الله سبحانه وتعالى.

طيب، النقطة الثالثة في كيف نتكلم، كيف نتكلم كيف نصف الله سبحانه وتعالى مما تعلمنا هذه الآية وكيف نعظم الله، هي ماذا؟ ذكر سعة الصفات وسعة متعلقاتها في الخلق. سعة الصفات وسعة متعلقاتها في الخلق هذه من أين أخذناها؟ فلاحظوا هذه المواضع في هذه الآية: لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ، يعني ما قال مجرد أنه الملك، ذكر سعة ملكه، ما قال إنه هو العليم فقط بل ذكر سعة هذا العلم: يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ. ثم بعدها وسع كرسيه قال ماذا؟ وَوَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ.

كل هذا مما يجعلك تربط ما بين الاسم من أسماء الله وما بين سعة هذا الاسم وسعة متعلقاته في الخلق. لما تقول الله عليم، ترى الله عليم بالسر وأخفى، الله عليم عالم الغيب والشهادة، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، يعلم كذا وكذا. فالله يبين لنا آثار هذا العلم في الخلق وسعة هذه الآثار. الرحمة: وَسَحَ رَحْمَتُهُ كُلَّ شَيْءٍ، يرحم كذا ويرحم كذا، يرحم الناس ويرحم...

فكيف نتكلم عن الله؟ كيف نصف الله؟ نذكر سعة هذه الصفات، نذكر سعة هذه الصفات وسعة متعلقاتها في الخلق. سعة متعلقاتها في الخلق، نتأمل سعة هذه المتعلقات في الخلق، هذا مما تعلمنا آية الكرسي.

ثم قال سبحانه وتعالى: وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ، لَا يُحِيطُونَ، لَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ. تذكرنا بأن الله عزيز، عزيز ما يستطيع أحد أنه يصل إليه سبحانه وتعالى، ممتنع على خلقه سبحانه وتعالى، ما يستطيع أحد أنه يحيط به، أنه يعلم به. هذا من صفات العزة، أنه ما يأتيه، ما يأتيه الباطل سبحانه وتعالى وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا.

كما يعني لما وصف الله سبحانه وتعالى كتابه وأنه لكتاب عزيز قال ماذا؟ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ. فمن صفات العزة هي الامتناع، من صفات العزة أو خلينا نقول من خصائص العزة هي الامتناع. فالله سبحانه وتعالى يعني شوف كيف هذه سبحان الله الكلمة تملا قلبك تعظيما لكبرياء الله وجلاله وعظمته، هو سبحانه العزيز الظاهر الباطن سبحانه وتعالى.

وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ، إِلَّا بِمَا شَاءَ. وأيضا من المهم أن نتامل أنه قال ماذا؟ قال: لَا يُحِيطُونَ، لَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ. فقال البقاعي رحمه الله: ولما بين قهره لهم بعلمه يعلمون ما بين أيديهم وخلفهم، بين عجزهم عن كل شيء من علمه إلا ما أفاض عليهم بحلمه. هذه كلمة حقيقة جميلة: ولما بين قهره لهم بعلمه، بين عجزهم عن كل شيء من علمه إلا ما فاض عليهم بحلمه.

فقال: وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ، أي قليل ولا كثير من علمه إلا بما شاء. فلاحظوا كيف يا جماعة لما بين علمه بين عجزهم وجهلهم. جهلهم أنه علمهم ناقص، وعجزهم أنه لا يستطيعون أن يصلوا إليه.

طيب، لا يحيطون، من هم؟ لا يحيطون، من هم؟ الخلق. طيب، لماذا تحدث عن الخلق سبحانه وتعالى؟ هذه الآية الحين تتحدث عن من؟ هذه الآية تتحدث عن الله عز وجل، أليس كذلك؟ لماذا تتحدث عن الخلق؟

تتحدث عن الخلق لأن هذه الآية تحدثنا كيف نصف الله، كيف نعظمه. من تمام معرفتنا بالله واتضاح الصفات هذه في أنفسنا أننا نتامل ونذكر نقص الخلق وعجزهم وضعفهم. لاحظوا كيف أن نذكر نقص الخلق وعجزهم وضعفهم هذا مما يجعلنا نتامل كيف أن الله سبحانه وتعالى هو العليم وكل من سواه جاهل، هو سبحانه القدير وكل من سواه ناقص. هذا مما يملا قلبك بتعظيم الله عز وجل وسبحانه وتعالى الحي الباقي وكل من عليها فان وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ. فأنت تتذكر لما تتذكر كمال صفة الله سبحانه وتعالى، تتذكر نقص صفات الخلق وعجزهم وضعفهم.

فهذه الآية تعلمنا كيف نصف الله، أنك تنظر كيف كمال صفات الله ونقصها عند الخلق ونقص الصفات عند الخلق. فلاحظوا هذه هذه الآية تقول ماذا؟ كما قالت: وَلَا يُحِيطُونَ، تتحدث عن الخلق. أيضا قبلها أشارت: مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ، ما في أحد يشفع عنده إلا بإذنه، أما هو لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ، ملك يملك كل شيء، يتصرف في كل شيء، وغيره لا يملك أي شيء ولا يستطيع أن يشفع.

فإذا اردت أن تتحدث عن الله كما ذكرنا النقاط السابقة، هنا النقطة الرابعة: فإذا اردت أن تتحدث عن الله أيضا اذكر الخلق، اذكر الخلق وتذكر ماذا؟ وتذكر نقصهم وتذكر عجزهم وتذكر فقرهم. ولذلك ولذلك في سورة فاطر لما قال سبحانه وتعالى: يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مَّسَمًّى ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ. ثم قال ماذا؟ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ. فلما ذكر سبحانه وتعالى كمال صفاته، نفى هذه الصفات، بل نفى أدنى شيء منها، قطمير ما عندكم قطمير، ما عند هذا هذه الذي تدعونها آلهة سبحانه وتعالى.

فيعني وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ. لاحظوا كيف الحديث عن الله وكماله وعظمته، والحديث عن الخلق وعجزهم ونقصهم هذا من تمام ما يملا القلب تعظيما لله. فكيف نعظم الله؟ نرى نقص الخلق وعجزهم ونقصهم.

طيب، النقطة الثانية، نتأمل ماذا؟ نتأمل ماذا قوله: إِلَّا بِإِذْنِهِ، إِلَّا بِمَا شَاءَ. هذا الاستثناء يذكرنا بماذا؟ يذكرنا بأن الأمر كله بيد الله، هو القاهر الذي يقهر عباده بما يريد. هذه مشيئة الله، هذه إرادة الله، حقيقة هذه من اعظم من اعظم مواضع القرآن اللي تقول بما شاء وبإذنه سبحانه وتعالى، تذكرنا بمشيئة الله النافذة في خلقه. ملك يأمر بما يشاء، ملك ما يتحرك أحد إلا بإذنه ولا يتكلم أحد إلا بإذنه. فهذا هذه مما يعني يملا قلوبنا بتعظيم الله.

ثم قال سبحانه وتعالى: وَوَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَوَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وهذا يذكرنا، يذكرنا بسم الله الواسع الكبير، الواسع الكبير، وسع كرسي السماوات السماوات والأرض. والله يا جماعة هذه الجملة: وسع كرسي السماوات والأرض، بالنسبة لي، بالنسبة

لي هي من أعظم الجمل في كتاب الله عز وجل التي تملأ قلبي حقيقة تعظيماً لله. إذا أردت أن أملأ قلبي تعظيماً لله أقرأ هذه الجملة: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ. قلب نظرك في السماوات والارض، واقرأ عن سعة السماوات والأرض، واقرأ عن المجرات والنجوم والمليارات السنوات الضوئية التي ما بينها وكذا. كل هذا ترى! وَسِعَ كُرْسِيُّهُ... وسع كرسي كل هذه المملكة يا الله، يعني ما أعظم الله! وهذا وهو الكرسي. نحن نتحدث عن الكرسي، الذي كما قال العلماء إنه حتى الكرسي هو صغير في مقابل العرش، عرش الله سبحانه وتعالى، فكيف بالعرش عند الله سبحانه وتعالى وعظمته وسعته؟

حقيقة هذا مما تقف عنده العقول قاصرة وعاجزة عن أنها حتى مجرد أنها تتصور عظمة الله سبحانه وتعالى: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ. وهنا بعدها يقول الله سبحانه وتعالى: وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا. تذكرنا بماذا؟ تذكرنا بأن الله هو القوي القدير. هذه السماوات والأرض، هذه لها مدبر، لها مدبر الله يمسكها أن تزول، لها إله سبحانه وتعالى يحفظها، ومع ذلك لا يعجزه، تدل على قوة الله وقدرة الله سبحانه وتعالى.

لا يؤوده؛ لا يعجزه ولا يثقله ولا يكرثه سبحانه وتعالى أنه يحفظ هذه السماوات والأرض. تذكرنا بالقوي القدير والمدبر الحفيظ سبحانه وتعالى، الذي يدبر أمر السماوات والأرض ويحفظها سبحانه وتعالى. طيب، ذكر السماوات والأرض في هذه الآية وردت ثلاث مرات؛ أولاً: لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ، تذكرنا بانها ملك للسماوات والأرض يتصرف فيها.

الان يا جماعة، هذه نستفيد منها ايش؟ إذا نظرنا للسماوات والأرض نتذكر هذه الثلاثة أمور. هذه فقط في آية الكرسي، والقرآن فيه أوسع من ذلك بكثير، لكن آية الكرسي تذكرنا أننا إذا نظرنا للسماوات والأرض؛ أولاً: نتذكر أنه هذا ملك الله، هذا ملك الله الذي يتصرف بها كيف يشاء. ثانياً: تدلنا على عظمة الله وسعته وسعة مملكته سبحانه وتعالى، وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ. ثالثاً: تدل على قوة الله الذي يدبر هذه السماوات والأرض، وعلى قدرة الذي لا يعجزه هذا التدبير سبحانه وتعالى، هذه السماوات والأرض التي وردت في هذه الآية ثلاث مرات.

ثم قال سبحانه وتعالى: وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، فختم بهذين الاسمين العلي العظيم. وما أعظم هذه الخاتمة! العلي سبحانه وتعالى، العلي الذي هو فوق عباده، العلي بذاته فوق خلقه سبحانه وتعالى، والعلي بقهره فوق خلقه سبحانه وتعالى وهو القاهر فوق عباده، والعلي سبحانه وتعالى بصفاته، والعلي في رتبته، والعلي سبحانه وتعالى بصفته العليا سبحانه وتعالى.

فهذا هو الله سبحانه وتعالى هو العلي سبحانه وتعالى وهو العظيم. وكلمة العظيم يعني كل كلمة في هذه الآية تقودنا إلى هذا الختام: ما أعظم الله! ما أعظم الله الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم الذي له ما في السماوات وما في الأرض، هذا سبحانه وتعالى الذي وسع كرسي السماوات والأرض العظيم. حقيقة الله سبحانه وتعالى إله علي عظيم، وهذه الآية تعلمنا هذا وتقودنا إلى تعظيم الله في أنفسنا مما يقودنا لفراده بالعباده والتوجه اليه سبحانه وتعالى وحده.

وهذه الختام يذكرنا بماذا؟ يجعل كل خلية من خلايان وكل ذرة من جوارحنا تقول: الله أكبر، الله أكبر، العلي العظيم ما في أكبر منه سبحانه وتعالى. العلي فوق عباده سبحانه وتعالى، العظيم سبحانه وتعالى. نحن ذكرنا أن هذه الآية تقودنا إلى لا إله إلا الله، وذكرنا الحمد لله وسبحان الله والله أكبر. حقيقة هذه الآية تجعلنا نردد هذه الكلمات الأربعة التي هي أعظم الكلام عند الله وأحب الكلام عند الله: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.

فهذه آية الكرسي، هذه أعظم آية، هذه الآية التي تعلمنا كيف نصف الله سبحانه وتعالى، وتتعلمنا كيف نعظم الله سبحانه وتعالى، وتقودنا لأن نتوجه إلى الله سبحانه وتعالى عند تعظيمه ونوحده وحده، ونحبه وحده، ونتوجه إليه وحده، ونتوكل عليه وحده سبحانه وتعالى.

هذا ما لدي في الحديث عن هذه الآية، والحديث عنها عظيم وجليل وطويل، لكن تكفي الإشارة إلى هذا الأمر. سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك. نسأل الله أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، ونسأله سبحانه وتعالى أن نكون من المعظمين لله سبحانه وتعالى المتوجهين إليه سبحانه. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهَدُ ألا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك، والسلام.