بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. حياكم الله وأهلاً وسهلاً بكم في مجالس القرآن، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، ونسأله بمنه وفضله وجوده وإحسانه أن ينظر إلينا في هذه الساعة فيرحمنا ويغفر لنا ويخلص نياتنا في هذا المجلس لوجهه الكريم، وأن يفتح قلوبنا لبصائر هذا القرآن وهداياته.
في هذا المجلس سنتناول مفهوماً من المفاهيم القرآنية، كما اعتدنا في مجالس سابقة؛ ففي مجلس سابق اخذنا مثلاً الدعاء في القرآن وتتبعنا مواضع الدعاء وأخذنا منها بعض الهدايات، وفي مجلس أخذنا الصلاة في القرآن، وفي مجلس أخذنا الهوى في القرآن، وفي مجلس أخذنا الشيطان في القرآن. واليوم بإذن الله سنتحدث عن مفهوم جديد؛ مفهوم القسط والعدل في القرآن. وفائدة هذا التتبع أنك لما تجمع أطراف الآيات القرآنية من عدة سور، تخرج بمعاني مركزية متكررة في كتاب الله عز وجل، وهذا الفقه يعني تكوين العلم من القرآن الكريم مباشرة، هذا بيزيدك فقه في كتاب الله عز وجل، ويزيدك فقهاً في الدين، ويجب أن يكون للإنسان حظ من هذا الفقه المتعلق بكتاب الله سبحانه وتعالى.
والتفقه في هذه المصطلحات الشرعية كما جاءت في كتاب الله عز وجل ففيها خير كبير يفتح للإنسان إذا تتبعها في كتاب الله عز وجل. اليوم واحد من المعاني الكبيرة؛ معنى القسط والعدل من المعاني الكبيرة الواسعة التي بعد التتبع للآيات وجدت أنها أكبر حتى مما كنت أتصور، معنى كبير جداً ومعنى واسع ومعنى عظيم وشريف ومركزي في الدين يعني إلى أعلى الدرجات. سنبدأ بإذن الله عز وجل في، كما اعتدنا، في تقسيم هذا العنوان إلى محاور، وهذا التقسيم تقسيم اجتهادي بحسب ما رايت من يعني اجتماع بعض الآيات في بعض المواضع ودخولها تحت عنوان واحد.
طيب، القسط والعدل؛ أولاً نتحدث عن الله سبحانه وتعالى، العدل المقسط. الله سبحانه وتعالى العدل المقسط، والعدل والمقسط هي من أسماء الله سبحانه وتعالى الحسنى المختلف فيها، فمن العلماء من أقرها، ومن العلماء من قال إنها ما وردت في قرآن ولا سنة؛ طبعا وردت في حديث الترمذي مثلاً اللي ذكر فيه 99 اسماً، لكن هناك من أعل هذا الحديث. وعلى كل حال فهي من الأسماء التي ذكرت وصححها بعض العلماء، وعلى كل حال الصفات ثابته وإن لم تثبت الأسماء فالصفات ثابتة. فالله سبحانه وتعالى هو العادل، والله سبحانه وتعالى هو المقسط، وقد جاءت في الآيات والأحاديث الكثير مما يثبت ذلك.
فالله سبحانه وتعالى العدل المقسط، لما نتحدث عن هذا العنوان نتحدث عن شيء متعلق بالله سبحانه وتعالى، ولذلك أنا ساستفتح هذا الحديث بهذه الآية العظيمة الشريفة التي هي من أعظم الآيات لما فيها ولما تتحدث عن توحيد الله سبحانه وتعالى وإفراده بالألوهية وشهادة الله سبحانه وتعالى بذلك، قال الله سبحانه وتعالى: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. فهذا هو الله سبحانه وتعالى، الله القائم بالقسط.
وفي كون هذه الكلمه تاتي في هذه الآية العظيمة التي فيها شهادة الله عز وجل هذا يدلك على عظم هذا الأمر، وإن لم نفقه بالتحديد ما هو المعنى، يعني إن لم نفقه من بداية المجلس الآن أنه ما هو هذا المعنى تحدداً، لكن مجرد أنك ترى أن الله سبحانه وتعالى في هذه الآية التي يشهد أنه هو الله الذي لا إله إلا هو، وشهد كذلك بهذا التوحيد، شهدت الملائكة وشهد أولو العلم، قال سبحانه وتعالى: قَائِماً بِالْقِسْطِ. وكما ذكر العلماء: لما شهد بتوحيده شهد بعدله، وهذا يعلي ويعظم من شأن العدل عند الله سبحانه وتعالى. وهذه الآية كما افتتحنا بها سنختم بها اللقاء بإذن الله عز وجل، وساذكر قولا آخر للعلماء في هذه الآية مبني على ما سنذكره بإذن الله من المعاني في خضم هذا المجلس.
وقال الله سبحانه وتعالى في سورة النحل: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههلَّا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ۙ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ. فهذا كما قال العلماء، قال العلماء إن هذا مثل يتحدث عن الله سبحانه وتعالى، وأن الذي يأمر بالعدل هو الله سبحانه وتعالى، وهو الذي على صراط مستقيم؛ قُل إن ربي على صراط مستقيم سبحانه وتعالى. فالله سبحانه وتعالى هو الذي يأمر بالعدل، والذي, تعالى الله عن ذلك، يسوي بينه وبين الله سبحانه وتعالى، يسوي بين الله وبين غيره. فالله سبحانه وتعالى لأنه هو الذي يأمر بالعدل فهو فلا يستوي معه أحد سبحانه وتعالى، لا يستوي معه أحد ولا يشرك معه أحداً سبحانه وتعالى، ومن أخص صفاته هذه أنه يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم سبحانه وتعالى.
وقال سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. وهذه كما ذكر العلماء أنها من اجمع الآيات؛ من اجمع الآيات في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي ذكر أصناف المعروف وأصناف المنكر. فالله سبحانه وتعالى ابتدا بهذا الأمر، إن الله يأمر ماذا؟ يأمر أول ما يأمر، يأمر بالعدل سبحانه وتعالى، وهو العدل؛ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. قال البقاعي: هو ميزان الله المبرأ من كل زلة، تكلم عن العدل، العدل هو ميزان الله المبرأ من كل زلة، وبه يستتب أمر العالم، وبه قامت السماوات والأرض، وهو وسط كل أطرافه جور، وبالجمله الشرع مجمع العدل وبه تعرف حقائقه، ومن استقام على نهج الحق فقد استتب على منهج العدل. فهذا شأن العدل، وهكذا تحدث عنه العلماء أنه هو ميزان الله وبه قامت السماوات والأرض، وأن الشرع مجمع العدل، وهذا سياتي معنا كذلك في آيات أخرى بإذن الله عز وجل.
وقال الله سبحانه وتعالى أيضاً في آية جامعة وعظيمة، قال سبحانه وتعالى في سورة الأنعام: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً ۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. كما قال سبحانه وتعالى: صدقاً في الأخبار، وعدلاً في الأحكام، وعدلاً في الأحكام. فكل ما جاء في الأحكام فهو عدل من الله سبحانه وتعالى، وهذه الشريعة كما ذكر سابقاً هي مجمع العدل، هذه الشريعة هي العدل بل هي تمام العدل؛ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً.
وقال سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ. لما نتكلم عن العدل لا يمكن أن نهمل المقابل وهو الظلم، وكم جاء ذكر الظلم في كتاب الله عز وجل! وبالمناسبة، في هذا المجلس لن نتتبع مفردة الظلم، لن نتتبع الظلم، لكن الظلم من أكثر الكلمات التي جاءت في كتاب الله وأوسعها وأكثرها آيات، وهذا باب عظيم من باب البحث، وهو اكيد لا يتم البحث إلا بالنظر في مجموع المعاني، لكن هذه نافذة للإشارة. لكن معنى الظلم من المعاني العظيمة التي يجدر البحث بها، فقال هنا: إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ. وهذه سبحان الله دائماً الله سبحانه وتعالى يذكر صغار الأشياء ودقيقها في إثبات أنه الله سبحانه.
وتعالى لا يمكن لا يمكن أن يظلم أحداً باصغر مثقال يعرفه البشر. لا يمكن أن الله سبحانه وتعالى يظلم، الله سبحانه وتعالى العدل المقسط الذي عدله مطلق تمام العدل، ولا يناله الظلم سبحانه وتعالى مثقال ذرة إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا.
وقال سبحانه وتعالى: وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ. الآن الله سبحانه وتعالى قال: لا الله لا يأامر بالفحشاء، الله يأمر بالقسط، فعلم أنه ما ضد القسط؟ هو الفحشاء والمعاصي، وهذه لا يمكن أن تأتي مع القسط، فبالتالي المعاصي المعاصي قائمة على معنى الظلم، المعاصي قائمة على معنى الظلم، والطاعات والتزام الشريعة قائمة على معنى معنى العدل والقسط. فالله سبحانه وتعالى أمر بالشريعة، وبالتالي هو أمر أمر بالقسط، وهذه نظرة يعني نظرة يجب أن ننظر لها للشريعة. الآن لما يحصل تشويه لمعنى الشريعة يقال شريعة شريعة فويشوه هذا الأمر وإقامة الشريعة كأنه هو عبارة عن ظلم للناس ولا قهر للناس، الشريعة هي القسط، الشريعة هي القسط، الشريعة هي العدل، ويجب نحن لا هذه الدعاية الإعلامية التي تحصل اليوم وننظر لها أنها هي أجمل ما يمكن أن يحصل للبشرية أن أن يقام شرع الله سبحانه وتعالى على هذه الأرض؛ لأنه الشرع هو القسط، ماذا يريد الناس أكثر من القسط والعدل وأنه لا يظلم أحد؟
لذلك قال الله سبحانه وتعالى: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ. ومن أحسن فيه حسن، ليس الأمر مجرد قهر وواجب وغير واجب وكافر وغير كافر، ليس هذا فقط، وإنما من أحسن من الله حكماً، ننظر لجمال وححسن هذه الشريعة وهذا الحكم وهذا الأمر الذي جاء به الله سبحانه وتعالى، فالله لا يأمر بالفحشاء، الله يأمر بالقسط سبحانه وتعالى، والشريعة قائمة والمعصية والفحشاء قائمة على الظلم، ظلم النفس أولاً، ثم ظلم الآخرين.
ثم بعد ذلك من العناوين الكبرى في هذا الباب التحدث عن يوم إقامة العدل، يوم إقامة العدل لا يمكن أن نتحدث عن العدل ونتحدث عن القسط أن نتحدث عن هذا دون أن نتحدث عن يوم القيامة، دون أن نتحدث عن يوم القيامة. يوم القيامة هو اليوم الذي جعله الله سبحانه وتعالى تكتمل فيه دائرة العدل، الله سبحانه وتعالى ما جعل الدنيا ما جعل الدنيا داراً تقام فيها تؤخذ فيها الحقوق كاملة ويقام فيها العدل كامل، هي هي هذه هذا نصف المشهد، نصف المشهد لا تكتمل فيه الأمور، وإنما تكتمل الدائرة وتوفى الحقوق ويجزى الظالمون ظلمهم في يوم القيامة وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ. في ذلك اليوم اليوم تجزى كل نفس ما كسبت في ذلك اليوم، ذلك اليوم الذي يقام فيه العدل، لذلك يستفاد من هذا أنه الإنسان إذا اقتصر في النظر إلى الدنيا فلن يفهم ما الذي يحصل، سيرى مظالم، سيرى ربما ينظر في نفسه لماذا حصل لي كذا لماذا حصل كذا، الذي ينظر بالزاوية الواسعة لمعيار الدنيا والآخرة معاً فهنا سيعلم أن كل شيء سيأخذ نصابه في ولا يستشكل الإنسان مما يحصل في هذه الحياة. وهناك آيات عديدة أشارت إلى هذا المعنى، قال سبحانه وتعالى: إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا، يتحدث عن الرجوع إلى الله وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْجَؤُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ، لماذا؟ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ. الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى حتى يحصل الجزاء، حتى يحصل الجزاء، والجزاء هو القسط وهو العدل وهو اليوم أنه كل الأعمال توفى كل الأعمال توفى ما كسبت في ذلك اليوم.
وقال سبحانه وتعالى: الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ، اليوم يعني في ذلك اليوم، اليوم تجزى كل نفس بما كسبت، ثم لاحظوا ماذا ذكر: لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ، في ذلك اليوم ما في ظلم، سينتهي شيء اسمه اسمه ظلم، لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ.
وقال سبحانه وتعالى: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ. قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون، فجمع بين القسط وبين عدم الظلم. وقال سبحانه وتعالى: وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ. وبالمناسبه كثيراً بل ربما تكون أكثر المواضع التي يذكر فيها العذاب في في القرآن يأتي بعدها ذكرى السبب، أنه لماذا دخلوا النار، لماذا العذاب، لماذا كذا؟ لأنهم فعلوا كذا وكذا، لأنهم أشركوا، لأنهم كفروا، وكثيراً ما يذكر الله سبحانه وتعالى أنه ما كان الله ليظلمهم إن الله لا يظلم الناس شيئاً، وما ظلمناهم، وإنما هذا بسبب ما كانوا يعملون، هذا هذا جزاء جزاء الأعمال.
وقال سبحانه وتعالى في آية عظيمة يتخيل فيها الإنسان المشهد العظيم المهيب الذي يحصل يوم القيامة والذي بحصوله تبدا المحكمة الكبرى، تبدا المحكمة الكبرى التي يقام فيها العدل المطلق في ذلك اليوم، العدل المطلق، وتاتي فيه الأعمال كلها فلا يغيب شيئاً: وَوُضِعَ الْكِتَابُ فترى المُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا. وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا، وهنا ماذا قال؟ انظروا إلى هذا المشهد العجيب، قال: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، ونضع الموازين القسط. كلمة موازين بحد ذاتها تثبت أن هناك وزن وهناك عدل، ثم أشار إلى القسط وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثم أكد فقال: فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا، واجعلها مطلقاً نكرة، فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا، ولا أي شيء، ثم أكد فقال: وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا، أتينا بها، ثم أكد فقال: وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ، وكفى بنا حاسبين وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا سبحانه وتعالى كفى بنا حاسبين.
فهذا مشهد عظيم سيقام يوم القيامة، يوم توضع الموازين، ويوم تاتي الأعمال، ويوم تفتح الصحف، ويوم يرى الإنسان أنه ما في صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها الله سبحانه وتعالى. ولما ينادى فيقال لا ظلم اليوم، ذلك يوم العدل، ذلك يوم القسط، ذلك اليوم الذي توفى فيه الحقوق، قال سبحانه وتعالى: وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا. وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا، يعني الذين لا يظلمون ليس فقط الكفار، ترى حتى المسلمين، حتى أهل الجنة، ما في أحد يظلم شيء، ما في أحد ستفوت من أعماله شيء، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ. فهذا الأمر المتعلق بالذرة هذا يدخل في أعمال الخير والشر، وهذا يجعل الإنسان يتعامل مع الله سبحانه وتعالى بهذا الميزان الدقيق، يعني لو استطاع الإنسان يتعامل بميزان الذرة فليتعامل بميزان الذرة، ذرة الخير لها معنى وذرة الشر أيضاً لها حساب. فقال هنا ماذا؟ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا، ولا يظلمون نقيرا. وبعدها قال في آية أخرى قال: بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا.
وسبحان الله النقير والفتيلة هذه الأشياء اللي كانوا يعرفوها العرب هذه أدق أشياء كانوا يعرفوها العرب. الفتيل هو الخيط الذي ياتي في النواة، الخيط الصغير الرقيق الدقيق الذي ياتي في نواة نواة التمر، هذا الفتيل. هذا هذا الفتيل لا تظلم بمقداره، والنقير قالوا إنه النقرة النقرة في ظهر النواة أيضاً، النقرة الصغيرة في ظهر النواة، يعني أشياء لا يعبأ لها وأشياء هذا أصغر ما يعرفه العرب حينئذ، وقبلها ذكر مثقال حبة من خردل وقال قبلها مثقال ذرة، فهذه هذه الأشياء هذا كله تأكيد من الله.
سبحانه وتعالى على أن العدل دقيق دقيق، ودقيق، وعلى أن القسط سيقام حقاً، وعلى أن الظلم لن يكون له مكان في ذلك اليوم ولا بأصغر الأشياء، ولن يفوت شيء. فهل يستطيع ملك من ملوك الأرض أن يتعامل لا أقول بهذا الميزان، وإنما أقول بعشر عشر عشر معشاره؟ لا يمكن، لا يتصور الإنسان هذا. الأمر سبحان الله وتعالى هو العدل المقصد سبحانه وتعالى.
طيب، العنوان التالي. العنوان التالي: قول الله سبحانه وتعالى من غايات الخلق والأمر. سنأتي إلى أقوال الله سبحانه وتعالى وبعض الآيات المتعلقة بـ، لأن إقامة القسط والعدل هي من غايات الخلق والأمر، من غايات الخلق والأمر. وهذا أمر عظيم وشريف، هدفه أن نعلم ما مركز إقامة القسط والعدل في الشريعة، ولماذا الله سبحانه وتعالى وكيف جعلها الله سبحانه وتعالى في أي مرتبة، وإذا رأيتم الآيات سترون أمراً عجيباً. فقال سبحانه وتعالى لما يتحدث عن أفعال الله سبحانه وتعالى المتمثلة في آثار رحمته: وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ. وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ.
فلما كان الله سبحانه وتعالى يتكلم عن خلقه ويتكلم كذا، ذكر السماء ورفع السماء، وقرن بينها وبين وضع الميزان، وهذا يدل على أن وجود قضية الميزان وذكر الميزان في هذه الآية مما يعظم من شأنه أنه أتى مقترناً بررفع السماء. ما هو هذا الأمر الذي أتى مقترناً برفع السماء ولماذا؟ ولماذا وضع الميزان؟ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ. لكي لا تطغوا في الميزان، الله سبحانه وتعالى رفع السماء ووضع الميزان كي لا تطغوا في الميزان، كي لا تظالموا، كي يقام العدل في كل شؤونه. ثم أكد قال: وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ. أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ. ثلاث جمل تؤكد نفس المعنى. قال ابن عاشور رحمه الله: وقرن ذلك مع رفع السماء تنويهاً بشأن العدل. وقرن ذلك مع رفع السماء لماذا؟ قال تنويهاً بشأن العدل بأن نسب إلى العالم العلوي، وهذه إشارة لطيفة، بأن نسب يعني العدل إلى العالم العلوي وهو عالم الحق والفضائل، وأنه نزل إلى الأرض من السماء، أي هو مما أمر الله به.
فأولاً إشارة إلى أنه مرتبط بالعالم العلوي وهو عالم الحق والفضائل وليس العالم السفلي وعالم التوالد الذي يحدث بين البشر، وأنه كذلك أنزل. أنزل من السماء، وهذه في آية ستاتي معنا: نَّزَلْنَا الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ، أنزل أي هو مما أمر الله به، كما أنزل الله سبحانه وتعالى الكتاب فقد أنزل الميزان. فهذا أولاً يدل على شرفه لما اقترن بالسماء، ثانياً يدل على نسبته إلى عالم الحق والفضائل، ثالثاً يدل على أنه مما أمر الله به فأنزله لنا أمر مقصود، وَوَضَعَ الْمِيزَانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ.
وقال سبحانه وتعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ. يقتلون الذين يأمرون بالقسط، هؤلاء هم الرسل، ومن يتبعهم في هذه المهمة. فوظيفة الرسل، وظيفة الرسل أنهم يأمرون بالقسط. وظيفة الرسل أنهم يأمرون بالقسط، هذا يدل أنها من غايات الأمر، من غايات الإرسال، من غايات الرسالة. من غايات الرسالة هي الأمر بالقسط، وأيضاً يستفاد أنه الأمر بالقسط هو يستدعي عداءً ويستدعي هو نوع من أنواع الجهاد. والأمر بالقسط هو إحقاق الحق، وهو خلاصة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو خلاصة الأمر بالشريعة، وهو خلاصة رفع كلمة الله سبحانه وتعالى، لذلك كانوا ايش؟ يقتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ. الأمر بالقسط له ثمن، ليس مجانياً، الأمر بالقسط أمر عظيم وشريف وله ثمن، لأن أهل الظلم لا يحبون من يأمر بالقسط.
وقال سبحانه وتعالى: فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ. هنا أيضاً قرن بين الكتاب وبين الميزان اللي هو العدل: وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ. وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ، أي أن النبي صلى الله عليه وسلم وهذه وصية من الله أمر، أمر أن يقول: إني أمرت لأعدل بينكم. فهذا أمر من الله سبحانه وتعالى وهذه وصية من الله سبحانه وتعالى، وهذا أمر جاءنا من السماء وهو من غايات إرسال الرسل.
وقال الله سبحانه وتعالى في سورة الحديد: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ، هذه آية عظيمة جداً في هذا الباب، لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ. لاحظ الآية تتحدث عن إرسال الرسل: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ، ما الذي أنزل معهم؟ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ. وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ، لماذا يا ربنا؟ لماذا هذا الأمر؟ ولماذا هذا الأمر الشريف الذي حصل؟ انظروا إلى الغاية، كأنها غاية من غايات الخلق، غاية من غايات الأمر، غاية من غايات إرسال الرسل: لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ. هذه الآية بحد ذاتها سبحان الله تبرز هذا المعنى بشكل عجيب تجعلك تنظر إلى القسط بعد ذلك بصورة مختلفة: لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ، هذا مراد الله سبحانه وتعالى. لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ.
قال السعدي: هذا دليل على أن الرسل متفقون، متفقون في قاعدة الشرع وهو القيام بالقسط، وإن اختلفت أنواع العدل بحسب الأزمنة والأحوال. الرسل متفقون في قاعدة الشرع وهو القيام بالقسط، قيام بالقسط هو قاعدة الشرع وهو الأبجدية الأساسية التي سار عليها الرسل واتوا بها يعني بما بعده من الشرائع.
طيب، هذا كان الحديث عن الغايات. الآن سنتحدث، الآن سنتحدث في حديث مهم جداً، ويستدعي انتباهاً لأنه في جوانب عملية مباشرة. ما هي الجوانب؟ الآن أمرنا الله بالقسط: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ، قل أمر ربي بالقسط. هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل؟ فالله سبحانه وتعالى يأمر بالعدل والله سبحانه وتعالى هو العدل. طيب يا ربنا، ما هي المواضع التي يجب الانتباه فيها؟ ما هي المواضع التي أكدها الله سبحانه وتعالى في كتابه أنه هذا موضع، انتبهوا هذا موضع من مواضع إقامة العدل؟ هذا موضع قد تزل فيه أقدامكم، فأكده الله في الكتاب. هذه مواضع عجيبة، في مواضع في القرآن متكررة في هذا الباب أنه مؤكد فيها قضية الأمر بالعدل والنهي عن الظلم، الأمر بالعدل والنهي عن الظلم، وهذا من أكثر ما يجب أن ننتبه له كخلاصه من خلاصات هذا المجلس؛ أنه إذا كنت أنا مأموراً بالعدل، فما هي أولى ما يجب أن أعتني به؟ ستاتي معنا بعض الأشياء.
والعجيب أنها في غالبها، في غالبها تنتمي إلى باب المعاملات. تنتمي إلى باب المعاملات، لأنه قضية العدل، قضية العدل نعم تتحدث عن الأشياء الكبرى وكذا وعن غاية إرسال الرسل، لكن حتى التفاصيل في الشريعة يدخل فيها باب الظلم والعدل، حتى التفاصيل في الشريعة يدخل فيها باب الظلم والعدل. وباب الظلم مبغوض عند الله، الله لا يحب الظلم، لا يحب الظلم سبحانه وتعالى، لذلك يحذرنا من المواطن التي قد نتعرض فيها لأن نظلم أحداً.
فعلى سبيل المثال، أولاً قال ابن عاشور رحمه الله: والعدل إعطاء الحق إلى صاحبه. والعدل إعطاء الحق إلى صاحبه، وهو الأصل الجامع للحقوق الراجعة إلى الضروري والحاجي من الحقوق الذاتية وحقوق المعاملات. إذ المسلم مأمور بالعدل في ذاته، قال الله تعالى: وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ، ومأمور بالعدل في المعاملة، وهي معاملة مع خالقه بالاعتراف له بصفاته وبأداء حقوقه، ومعاملة مع المخلوقات من أصول المعاشرة العائلية والمخالطة الاجتماعية، وذلك في الأقوال والأفعال. قال الله تعالى: وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى، وقال تعالى: وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ. ومرجع تفاصيل العدل إلى أدلة الشريعة. ومرجع تفاصيل العدل إلى أدلة الشريعة.
طيب، أولاً من الأبواب الملفتة والتي جاءت في القرآن وذكر فيها العدل وأكد، هو باب التعامل بالاموال. وهذا باب عظيم، كما قال الله سبحانه وتعالى، بل أطول آية في كتاب الله سبحانه وتعالى هي آية الدين إنما سيقت لأجل أن تحق، يعني أن يحق الحق وتقام.
الحقوق، ولا يكون الظلم بالمناسبة يا جماعة. نحن الآن سنقف مع بعض المواضع التي يذكر فيها كلمة العدل، يذكر فيها كلمة القسط، يذكر فيها وهذه مجرد عينة، وإنما كل الشريعة أنزلت لذلك حتى يوسع الإنسان نظره، كل التشريعات أنزلت كي يقام الحق.
احنا قلنا في البداية إنه الشريعة هي معقد العدل، هي مجمع العدل، فكل الشريعة والتفاصيل والأحكام والتبيين وكذا كلها إنما أنزلت كي يقام الحق ويقام العدل، وكل ما يأتي الإنسان بتفصيله من تفاصيل الشريعة فقد اقترب إلى العدل، وكل ما ابتعد عن الشريعة فقد اقترب من الظلم.
فلذلك هذه مجرد، مجرد إنه سنقف مع ما جاء من ناحية اللفظ، وإلا كل الأحكام هي من باب، من هذا الباب. طيب، لاحظوا كم موضع ذكر فيه هذا، أطول آية في القرآن: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مَّسَمًّى فَكْتُبُوهُ.
اكتبوه حتى ما يحصل يعني حتى يقام، تقام الحقوق، وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ. وليكتب بينكم كاتب بالعدل، انظروا كيف الله سبحانه وتعالى يفصل لنا كي يقام العدل ولا يحصل ظلم، وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ.
وأنا أوصيكم يا جماعة في الآيات، في ال من هنا إلى نهاية الدرس انتبهوا للفظ التقوى، انتبهوا للفظ التقوى كيف مرتبط بمعنى العدل والتخويف والزجر عن الظلم. الله سبحانه وتعالى كثيرا ما يربطه مع التقوى، قال: وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ.
وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا. وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا، فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هو فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ.
لاحظوا كيف الشريعة تعتني بالسفهاء والضعف والذين لا يستطيعون أن يقيموا حقوقهم، الشريعة تعتني بهؤلاء وسناتي عليها في الشريحة التالية، الشريعة تعتني تعتني كثيرا بهذه الفئات، لأن هذه الفئات ما ظنت أن يحصل عليهم ظلم، ما ظنت أن يظلموا، ما ظنت إنه ما يعدل معهم.
فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، يعني هذا أقرب، أقرب للإيش؟ أقرب للعدل. وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ.
بعد ذلك قال هذه الكلمة العظيمة في هذه الآية: ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ.
هذه، هذه الكلمة ما يجب أن نمر عليها سريعا، إنه يأتي في الأحكام، تفصيل الأحكام وكذا وكتابة ذلكم أَقسط عند الله، نحن الآن نعامل الله. هذه كل التفاصيل، نحن نعامل الله، نحن نريد أن نرى ما هو مراد الله سبحانه وتعالى، ما هو الأقوم للشهادة التي يحبها الله، ما هو الأقسط عند الله، ذلكم أَقسط عند الله.
هذه العناية بالسفهاء والضعفاء، هذه العناية أنه إذا كان واحد، إذا كان اثنين، ليكتب، ليتقي الله ربه ولا يبخس منه شيئا، كل هذا لأنه أَقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا، كي لا تحصل بينكم المظالم، إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ لأنه من الظلم.
وَاتَّقُوا اللَّهَ، وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ، سبحانه وتعالى، وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. والله بكل شيء عليم. فهذه سبحان الله من الآيات العظيمة الشريفة الجليلة في هذا، في هذا الباب.
طيب، نفتح الآن نافذة الضعفاء، الضعفاء يعني، يعني إيش الضعفاء؟ الضعفاء ليس استنْقاصا منهم، الضعفاء لأنه هناك بعض الفئات التي قد تظلم، قد تظلم، قد يحصل عليها ظلما، فالشريعة رحمت هؤلاء الضعفاء ووصت بهم وحذرت وخوفت من يظلمهم وغلظت على هذا الأمر، غلظت على هذا الأمر، فقال: وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ.
وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ، لاحظ كلمة المستضعفين، وكلمة يتامى النساء، كلمة أن تقوموا لليتامى بالقسط، شوف كيف رحمة الشريعة به، بهذه الفئات، رحمة الشريعة وتخويف الشريعة لمن يظلمه. وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا.
وما تفعل من خير فإن الله كان به علوما، ولو قرأ الإنسان في التفاسير يجد في هذه الآية مثلا الكثير من الاحتكام وما معنى ترغبون أن تنكحون، وما معنى أن تقوموا اليتامى بالحس وكذا.
القصد الآن مجرد الإشارة والانتباه كيف الله سبحانه وتعالى امتنى بالمستضعفين من الولدان واليتامى ويتامى النساء إلى آخره. وقال سبحانه وتعالى في آية عظيمة في التغليض: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا.
وسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا. إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا، قال الله، تستشعر في هذه الآية، تستشعر في هذه الآية رحمة الله عز وجل، رحمة الله عز وجل بهذه الفئات التي لا يعيرها المجتمع انتباها، لا يعيرها، لا يعيرها أي انتباه، وكثيرا ما تستضعف وكثيرا ما يؤخذ حقها.
فتستشعر معنى الرحمة وتستشعر معنى العدل، أنه لما احتاجت هذه الفئة إلى وصية زائدة، وصى الله سبحانه وتعالى بها وصية زائدة، أن هذه الشريعة شريعة كامله اعتنت بهذه الفئات عناية تزيد على غيرها.
ومما يستفاد من هذا الأمر أنه حتى الفئات التي لم تذكر في القرآن على وجه التحديد اليتامى مثلا، في فئة أخرى على سبيل المثال، ا خلينا نقول مثلا ال الذين لا يجدون مأوى مثلا، واحد ما عنده مأوى ولا مشرد ولا كذا، فهذا يجب الانتباه له في التعامل معه أكثر من غيره، ويجب أن يغلظ في ظلمه أكثر من غيره، فيؤخذ معنى، يؤخذ معنى العناية الزائدة بالمستضعفين.
وقال سبحانه وتعالى: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا.
لاحظوا يا جماعة هذه الآية ذكرت ثلاث مرات موضوع الظلم، ثلاث مرات، وإن خفتم ألا تقسطوا، هذا أولا، والامر الثاني فان خفتم ألا تعدلوا، ولا وكل هذا، كل هذا التشريع لماذا؟ قال إيش؟ ذلك أدنى ألا تعولوا، كأنه هذه هي الغاية، كأنه هذه من، كأنه هذه من المقاصد الكبرى للشريعة.
المقاصد التي تشرع من أجلها التشريعات، ذلك أدنى ألا تعول، أقرب، أقرب إلى العدل، أقرب لعد لعدم الظلم، وهذا ما يحبه الله، وهذا ما يريده الله سبحانه وتعالى، ذلك أدنى ألا تعولوا.
فقال الطب، وإن خفتم ألا تقسطوا في أموال اليتامى فتعدلوا فيها، فكذلك فخافوا ألا تقسطوا في حقوق النساء التي أوجبها الله عليكم، فلا تتزوجوا منهن إلا ما أمنتم معه الجور، مثنى وثلاث ورباع، وإن خفتم أيضا في ذلك فواحدة، وإن خفتم في الواحدة فما ملكت أيمانكم.
سبحان الله، شيء عجيب، شيء عجيب في كيف إنه الإنسان يجب أن يجعل موضوع الخوف من الظلم نصب عينيه. الآن بغض النظر عن الحكم التفصيلي في هذه الآية، ناخذ المعنى العظيم في هذه الآية، هو الخوف، خفتم وإن خفتم جاءت مرتين في هذه الآية.
وإن خفتم في التعامل مع اليتامى، إذا أنت تخاف من نفسك، وتتعلم من نفسك أنك نفسك تزل ونفسك ليست قريبة من العدل تجنب، تجنبت التعامل مع اليتامى في هذا الأمر، تجنب كذا، وإن خفتم ألا تعدلوا في النساء، في النساء نفس الشيء، فتجنب هذا الأمر إذا تعلم من نفسك ظلما وكذا فهذا أمر عجيب.
يعني الخلاصة والفائدة التي أود أن أقولها، وممكن تعممها على باقي الأشياء: إذا خفت من نفسك ظلم فتجنب هذا الباب، إذا خفت أن تكون حكم على خصمين فتجنب هذا الباب، إذا تعلم من نفسك، والامر الثاني إنه اجعل، اجعل الخوف موجود عندك، اجعل الخوف موجود عندك حتى تكون أقرب للتقوى وأقرب للعدل.
وقال السعدي رحمه الله: أدنى ألا تعولوا، أي تظلموا، وفي هذا وهذه الفائدة: وفي هذا أن
تعرض العبد للأمر الذي يخاف منه الجور والظلم وعدم القيام بالواجب ولو كان مباحاً، إنه لا ينبغي له أن يتعرض له بل يلزم السعي والعافية؛ فإن العافية خير ما أعطي العبد. فيا جماعة لازم نخشى الظلم، لازم نخشى الظلم عموماً لازم يعني لازم يكون عندنا الخوف من الظلم.
الآية التالية يقول الله سبحانه وتعالى: وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ تمام هذا الجزء الأول. ثم ماذا قال؟ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ. نعم، لما كشف الله سبحانه وتعالى أن النفس البشرية في داخلها لن تستطيع أن من ناحية المشاعر القلبية أنها تستطيع أن تعدل وأن توازن حتى من ناحية القلب، فتقسم حتى القلب إلى نصفين ولا إلى ثلاثة ولا إلى كذا، إذا الله سبحانه وتعالى يعلم منك ذلك، فليس هذا مبرراً لأن الإنسان يظلم. لكن أتبع ذلك بالوصية بأن الإنسان يبذل غاية جهده: فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ. ولا تميلوا يعني ما زال عليك واجب شرعي، ما زال عليك واجب بأنك تبذل جهدك في قضية العدل. قال السعدي: فلذلك عفا الله عما لا يستطاع، ونهى عما هو ممكن. وهذا مهم جداً أنه في جوانب ما يستطيع الإنسان، انتبه لما هو ممكن ونهى عما هو ممكن بقوله: فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ، أي لا تميلوا ميلاً كثيراً بحيث لا تؤدون حقوقهن الواجبة، بل افعلوا ما هو باستطاعتكم من العدل.
وهذه يجعلها الإنسان قاعدة له كذلك يعممها: افعلوا ما هو باستطاعتكم من العدل، افعلوا ما هو باستطاعتكم من العدل، وابذلوا الجهد في هذا الأمر؛ لأن هذا أمر الله عز وجل. قال الله سبحانه وتعالى كذلك في آية تتعلق، احنا الآن تكلمنا عن اليتامى، تكلمنا عن النساء، التعامل مع اليتامى، التعامل مع النساء، وفي التعامل مع الأعداء، وهذا عجيب في الشريعة! عجيب في الشريعة أنه لما يأتي الحديث مع الأعداء يؤمر بالعدل ويؤمر بالقسط. لماذا؟ طيب الأعداء ليسوا مثلاً من المستضعفين، ولا الأعداء ليسوا من الفئات اللي كنا نتحدث عنها؟ والجواب: لأن الأعداء مظنة أيضاً أن الإنسان يظلمهم. لاحظوا كيف سبحان الله، العدل حتى العدو، حتى العدو، حتى الكافر، حتى الكافر الله يريد العدل، الله سبحانه وتعالى يريد العدل، وهذا مما يبين كمال هذه الشريعة وربانية هذه الشريعة، حتى لما يكون بينك وبين الإنسان عداوة وحتى لو كان كافر، إنه لا ما زال هنالك ما زال هنالك أمر مأمور به الإنسان، أن الإنسان يعدل، ويعدل أي يعني يعطي كل ذي حق حقه. فقد يكون حقه كذا، وقد، هذه قاعدة عامة، بعدين لما تأتي تنزيلها تختلف بحسب الفئة.
قال: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ. هنا تحدث عن أنك لو تكره قوم عموماً، الكره هذا قد يدفع الإنسان إلى أنه ما يعدل. والمشاعر القلبية عموماً يعني المشاعر القلبية تدخل فيها الأهواء كما سياتي: وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ.
إن الله خبير بما تعملون، وكلمة خبير ستاتينا أيضاً في آية مشابهة، في يعني في أتت: قوامين لله شهداء بالقسط، وأتت في النساء: قوامين بالقسط شهداء لله. كلها فيها إيش؟ فيها معنى أن الله سبحانه وتعالى خبير. خبير أي العليم ببواطن الأمور. وقضية العدل سبحان الله قضية قلبية خفية، قضية الظلم قضية قلبية خفية لا سيما في التعامل، فقد يتجاوز أو يأكل الإنسان شيئاً من الحقوق ولو بالكلام، ويتجاوز الحق ولا يعلم عنه أحد، لذلك الله خبير سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ. هذه وصية أنه يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط.
وقال سبحانه وتعالى في سورة الممتحنة أيضاً في الحديث عن الأعداء، قال: لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ. لهم حق، ما قاتلوكم وما اخرجوكم، لهم حقوق معينة لازم توفوها، ما تظلموا، يعني لا تتجاوزوا الحق: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ.
إن الله يحب المقسطين، وهذا شعار عظيم كان يجدر أن نقف معه من البداية: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ، إن الله يحب المقسطين سبحانه وتعالى، سبحانه يحب المقسطين ويأامر بالقسط ويحب من يقسط. الله سبحانه يعني هذا مجرد هذه الآية تدفع الإنسان لأنه يكون يسعى للقسط من باب أن هذا ما يحبه الله سبحانه وتعالى، أنه من يقسط يحبه الله عز وجل.
وقال سبحانه وتعالى، الآن سندخل في نوع من أنواع المعاملات مختلف. قلنا اليتامى، وقلنا النساء، ومع الأعداء، والآن في البيع، في قضية البيع وفي قضية الكيل تحديدا. هذا بالمناسبه يعني رسول من الرسل أرسل إلى قوم من أجل أن يدعوهم إلى التوحيد وإلى العدل وعدم الظلم وعدم، وأنهم لا يزنون، لا يستوفون لا يستوفون هذا الكيل، هذا أمر عظيم طيب. وقال سبحانه وتعالى: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ. ويل للمطففين هذا أمر عظيم، ويل للمطففين.
قال الله سبحانه وتعالى: وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا. ذلك خير وأحسن تأويلاً. في قوله سبحانه وتعالى طبعا: وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ، قسطاس العدل. قال: ذلك خير. ذلك خير سبحان الله هذه تكررت في عدة آيات، تكررت في آيات أنه هذا الذي تدعون إليه هذا هو الخير، هذا هو الحسن، هذا هو ما تقام به الدول، هذا الذي تضمن به الحقوق، هذا الذي تستوي به الفئات في المجتمعات ونحو ذلك، خير. هذا امتداح لشرع الله سبحانه وتعالى وأحسن تأويلاً. أما الفريق الثاني: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ.
بعدين سبحان الله كيف أمرهم: أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ. سبحان الله هذا التعقيب الرباني جاء بعد ذكر أنهم كانوا لا يوفون الكيل. هذا التعقيب الرباني: أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ، يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ. فقصد أنه هذه الآيات كثيرة، كما قال شعيب عليه السلام: وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ. وقال كذلك: أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ. وهذا تكرر معنا كثيراً.
الناحية هذه، الآن انتهينا في موضوع المعاملات؛ التعامل مع الأعداء، التعامل مع كذا، التعامل في البيع والشراء، التعامل مع الضعفاء. واحدة أيضاً من أهم العناوين، من أهم العناوين في قضية العدل والقسط، هو قضية العدل في الحكم. الحكم، العدل في الحكم والحكم، هذا أول ما يتوجه إلى يعني أولياء أمور المسلمين ومن والقضاة والذين يحكمون بين الناس وأيضاً يتوجه إلى من يحكم بين أناس في في قضايا مثلاً النزاعات وكذا. أي حكم، هذه الأحكام الله سبحانه وتعالى يجعلها في باب في باب الشهادة، بأنك تحكم بأمر الله سبحانه وتعالى، لذلك يأتي كثير الأمر بالعدل في الحكم.
فقال سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ. كما قال العلماء إن هذه الآية متعلقة بأولياء الأمور، هذه الآية متعلقة بأولياء الأمور: وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ. هذا امتداح، هذا زي ايش؟ مثل ما ذكرنا قبل قليل: ذلك خير وأحسن تأويلاً، هنا: إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ، يمتدح هذا التشريع الرباني هذا الأمر: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ، وأنكم إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل، هذا نعمة، نعم ما أمركم به. إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا. وقال سبحانه وتعالى: سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ
للسحت. فَإِن جَاءُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ، وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا، وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ رَغْمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الَّذِي يَعْدِلُ، وَهُوَ كَمَا قَالَ: وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلْ إِذَا لَمْ يَعْدِلِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَغْمَ ذَلِكَ، اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُوصِيهِ وَيُؤَكِّدُ عَلَيْهِ وَيُثَبِّتُهُ عَلَى هَذَا الطَّرِيقِ: وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ حَتَّى بَيْنَ أُولَئِكَ أَهْلِ الْكِتَابِ إِنَّ اللَّهَ مَرَّةً أُخْرَى إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ.
وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَيْضًا، مَا زِلْنَا فِي الْحُكْمِ: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا، فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ، فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ، فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ، ثُمَّ التَّأْكِيدُ وَأَقْسِطُوا، ثُمَّ التَّأْكِيدُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَيْضًا: وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ. مِمَّا ذُكِرَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ كَمَا جَاءَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ أَنَّهُمْ يَحْكُمُونَ يَحْكُمُونَ بِالْعَدْلِ، يَحْكُمُونَ بِالْعَدْلِ.
وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي أَمْرٍ نَقِيضٍ لِهَذَا الْأَمْرِ أَنَّهُ: وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ، فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ.
الْحُكْمُ مَأْمُورٌ أَنْ يَكُونَ بِالْقِسْطِ يَعْنِي بِأَمْرِ اللَّهِ، فَإِذَا حَكَمَ بِغَيْرِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَذَلِكَ الظُّلْمُ. لَا تَقُلْ لِي دُستُورَ الْحَدِيثِ وَلَا الَّذِي عَمِلَ عَلَيْهِ خُبَرَاءُ الْأُمَّةِ كُلِّ الْعَالَمِ كُلِّهِ وَلَا كَذَا وَلَا حَاوَلُوا أَنْ يَنْظُرُوا فِي كُلِّ أَوْجُهِ الظُّلْمِ؛ إِذَا كَانَ بِغَيْرِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَذَلِكَ ظُلْمٌ، ظُلْمٌ لِأَنَّ الْعَدْلَ أَوِ الشَّرِيعَةَ هِيَ مَجْمَعُ الْعَدْلِ كَمَا ذَكَرْنَا وَمَعْقِدُهُ، فَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ، لِذَلِكَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ حَتَّى تَعْدِلَ وَلَا تَحْكُم بَيْنَهُم بِغَيْرِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ حَتَّى لَا تَظْلِمَ، عَلَمْ؟
طَيِّبْ، مِنَ الْآيَاتِ الْمُلْفِتَةِ الَّتِي جَاءَتْ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ كَمَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا أَنَّ بَابَ الْعَدْلِ بَابٌ قَلْبِيٌّ وَبَابٌ أَحْيَانًا يَقَعُ مِنَ الْإِنْسَانِ الزَّلَلُ فِيهِ، فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِرَحْمَتِهِ بِرَحْمَتِهِ يَذْكُرُ لَنَا أَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي يُخْطِئُ فِيهِ الْإِنْسَانُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى نَعَمْ، اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَدْلٌ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَاللَّهُ هُوَ الَّذِي لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَهُوَ الَّذِي كَذَا، لَكِنَّهُ لَمَّا أَنْتُمْ أَيُّهَا الْبَشَرُ يَحْصُلُ مِنْكُمْ زَلَّةٌ وَيَحْصُلُ مِنْكُمْ كَذَا لِنَقْصِكُمْ وَلِضَعْفِكُمْ، فَإِذَا كَانَ هَذَا خَطَأً فَاللَّهُ يَعْفُو عَنْهُ، وَهَذَا مِنْ رَحْمَتِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَمِنْ فَضْلِِ عَلَيْنَا.
قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ. ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ يَا مُحَمَّدُ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ وَادْعُوهُمْ وَأَنْتُمْ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ ادْعُوهُمْ هُمْ لِآبَائِهِمْ، ادْعُوا أُولَئِكَ الَّذِينَ تَنْسِبُونَهُمْ لِغَيْرِ آبَائِهِمْ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ لِأَنَّهُ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ، ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ تَمَامُ، فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ.
ثُمَّ قَالَ: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
وَقَالَ: وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ، وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا، وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى، وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا. لَاحِظْ كُلَّ الْآيَةِ كُلَّ الْآيَةِ سُبْحَانَ اللَّهِ تَدُورُ حَوْلَ مَعَانِي الْعَدْلِ، لَكِنَّهُ فِي قَلْبِ هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي أَمَرَتْ بِالْعَدْلِ وَالْقِسْطِ قَالَ مَاذَا؟ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا.
اللَّهُ هُوَ الَّذِي خَلَقَكَ وَاللَّهُ هُوَ الَّذِي يَعْلَمُ نَقْصَكَ وَيَعْلَمُ أَنَّكَ سَتَخْطِئُ، وَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَخْطَاءُ غَيْرَ مُتَعَمَّدَةٍ فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَا يُكَلِّفُكَ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا.
فَالْحَمْدُ لِلَّهِ هَذَا تَخْفِيفٌ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَرَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ. وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْآيَةِ: وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ. أَوَّلًا رَكَّزْنَا عَلَى الْجَانِبِ الثَّانِي، فَلَا تَمِيلُوا، الْآنَ فِي قَالَ مَاذَا؟ وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ. اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَعْنِي خَلَقَ هَذَا الْخَلْقَ وَهُوَ يَعْلَمُ نَقْصَهُ وَيَعْلَمُ نَقْصَهُ لَكِنْ يَقُولُ لَكَ الْجُزْءُ الَّذِي أَنْتَ مُكَلَّفٌ بِهِ فَهَذَا وُسْعُكَ فَأَنْتَ مُكَلَّفٌ بِهِ، وَأَيْضًا خُتِمَتِ الْآيَةُ بِاسْمِ اللَّهِ الْغَفُورِ الرَّحِيمِ كَمَا ذَكَرْتُ كَمَا خُتِمَتِ الْآيَةُ السَّابِقَةُ.
طَيِّبْ، الْفَصْلُ الْأَخِيرُ الَّذِي سَنَخْتِمُ بِهِ هَذَا اللِّقَاءَ، فَهَذَا فَصْلٌ عَظِيمٌ هَذَا مِنَ الْفُصُولِ الْعَظِيمَةِ جِدًّا، هُوَ بَابُ الشَّهَادَةِ. بَابُ الشَّهَادَةِ سُبْحَانَ اللَّهِ أُكِّدَ فِيهِ بِشَكْلٍ عَظِيمٍ عَلَى مَعْنَى الْعَدْلِ وَمَعْنَى الْقِسْطِ، بَابُ الشَّهَادَةِ، وَبَابُ الشَّهَادَةِ يَدْخُلُ فِي بَابِ الْأَقْوَالِ، يَدْخُلُ فِي بَابِ الْأَقْوَالِ يَعْنِي أَنْتَ لَسْتَ بِالضَّرُورَةِ أَنَّكَ تَظْلِمُ يَعْنِي أَنَّكَ سَتَأْخُذُ مَالًا مُبَاشِرًا، رُبَّمَا يَكُونُ أَنَّكَ مُجَرَّدُ تَقُولُ كَلِمَةً تُقِيمُ بِهَا حَقًّا أَوْ تَتَجَاوَزُ حَقًّا فَتَقَعُ فِي الظُّلْمِ.
بَابُ الشَّهَادَةِ ذُكِرَ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ الْآيَاتِ، قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ. لَاحِظُوا مَا قَالَ أَشْهِدُوا قَالَ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ، هَذَا يَجْعَلُ أَنَّهُ أَنْتَ لَمَّا تَشْهَدُ أَوْ لَمَّا تَتَكَلَّمُ نَحْنُ نَقُولُ شَهَادَةً نَعَمْ يُقْصَدُ بِهَا الشَّهَادَةُ الْخَاصَّةُ، وَمُمْكِنُ الْإِنْسَانِ يَسْتَفِيدُ مِنْهَا فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ الْعَامِّ لَمَّا الْإِنْسَانُ يَتَكَلَّمُ يَتَكَلَّمُ يَجْعَلُ كَلَامَهُ عَدْلًا وَحَقًّا وَإِنْ كَانَتِ الشَّهَادَةُ مُغَلَّظًا فِيهَا هَذَا الْأَمْرُ بِشَكْلٍ أَكْبَرَ بِلَا شَكٍّ.
وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ يَعْنِي أَنْتَ تَشْهَدُ أَمَامَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا.
وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى. نَتَحَدَّثُ عَنْ بَابِ الْأَقْوَالِ كَمَا ذَكَرْنَا، وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ. الْحَدِيثُ عَنِ الشَّهَادَةِ، الشَّهَادَةُ فِي مَقَامٍ مُعَيَّنٍ خَاصٍّ، وَلَاحِظُوا كَيْفَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى غَلَّظَ مِنْ أَمْرِ الشَّهَادَةِ أَوَّلًا بِهَذَا التَّفْصِيلِ الْعَجِيبِ فِي الثَّلَاثِ آيَاتِ، كُلُّ هَذَا التَّفْصِيلِ كَيْ تُقَامَ الشَّهَادَةُ عَلَى وَجْهِهَا، كُلُّ هَذَا التَّفْصِيلِ كَيْ تُقَامَ الشَّهَادَةُ عَلَى وَجْهِهَا.
وَهُنَا تَعْلَمُ أَنَّهُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الشَّهَادَةُ عِنْدَ اللَّهِ؟ مَا هَذِهِ الشَّهَادَةُ؟ أَمْرٌ عَظِيمٌ أَمْرٌ عَظِيمٌ كَيْ يَذْكُرَ اللَّهُ كُلَّ هَذِهِ الْأَحْكَامِ كَيْ تُقَامَ الشَّهَادَةُ عَلَى وَجْهِهَا: شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ.
طَيِّبْ، مَا هَيْئَتُهَا؟ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ، وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ. وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ أَضَافَهَا إِلَى اللَّهِ تَشْرِيفًا لَهَا وَتَعْظِيمًا لِأَمْرِهَا: وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ.
فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا يَعْنِي إِذَا كَانَتْ فِي مُشْكِلَةٍ ظَنَنْتَ أَنَّهُمَا مَا أَقَامُوا الشَّهَادَةَ كَذَا لِسَّةً فِي تَشْرِيعٌ بَدِيلٌ وَفِي هَذَا هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ يَعْنِي أَعْدَلُ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ.
وَهُنَا قَالَ يُبَيِّنُ الْغَايَةَ: ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ، وَاتَّقُوا اللَّهَ الْأَمْرُ بِالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ.
يَعْنِي نَعَمْ حَتَّى لَوْ أَنْتَ لَمْ تَكُنْ فِي هَذَا الْمَوْقِفِ لَا تَقُلِ الْآيَاتُ هَذِهِ لَا تَعْنِينِي، انْظُرْ كَيْفَ عَظَّمَ اللَّهُ أَمْرَ الشَّهَادَةِ وَانْظُرْ مِنْ زَاوِيَةٍ أُخْرَى كَيْفَ عَظَّمَ اللَّهُ قَضِيَّةَ الْعَدْلِ وَانْظُرْ كَيْفَ عَظَّمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنْ قَضِيَّةِ الظُّلْمِ، هَذَا أَمْرٌ عَجِيبٌ تَتَعَرَّفُ فِيهِ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ.
وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَالَ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ. وَهَذِهِ بِالْمُنَاسَبَةِ هَذِهِ لَيْسَتْ شَهَادَةً فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَيْسَتْ شَهَادَةً مُتَعَلِّقَةً بِمَحْكَمَةٍ.
وظالم ومظلوم وكذا، وهذا يوسع يوسع معنى الشهادة، في هذه شهادة شهادة أهل الكتاب لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم شهادتهم بمعرفتهم بما في هذا الكتاب الذي عندهم من معرفة الحق. فالتحدث بالحق عند التباسه هو من الشهادة.
التحدث بالحق وبيان الحق عند معرفته وغيابه عند بعض الناس وإحقاق الحق في تلك المواطن هو من الشهادة لله، هو من الشهادة لله. أَتَمُّون أَنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى، هذا كتم كتم للحق، فهذا هو كتم للشهادة. قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ؟
ثم قال ومن أظلم، وقد يعني سبحان الله قال العلماء إنه هذه اعظم الذنوب التي الذنوب التي بدأت ب وَمَنْ أَظْلَمُ، وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ، وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ.
قال سبحانه وتعالى كذلك، وهذه الآية هذه الآية من الآيات التي تستحق وقفة ولعلها من آخر ما سنقف معه بإذن الله عز وجل، ونعتذر إن أطلنا عليكم. هذه الآية عظيمة وتستحق حقيقة النظر والعناية لأنها مفيدة جداً جداً، وهي من خلاصات هذا الدرس، من خلاصات هذا المجلس.
هذه الآية هذه الآية شريفة قال الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِHمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا.
كل كلمة في هذه الآية سبحان الله مفيدة أيما فائدة في هذا الباب. وانظروا الآن سنقف مع كل كلمة وقفة قصيرة، فقال الله سبحانه وتعالى في آية أخرى قبل أن نعود لهذه الآية، قلنا في هذه الآية قالت: كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ، وفي سورة المائدة: كونوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ، وهنا معناه قوموا بالقسط لله عند شهادتكم، حتى هذا حتى يتضح المعنى قوموا بالقسط لله عند شهادتكم تمام.
بهذه الآية قال الله سبحانه وتعالى: وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ، قال الطبري رحمه الله: ولو على أنفس أنفسكم يقول ولو كانت شهادتكم على أنفسكم أو على والدين لكم أو أقربيكم فقوموا فيها بالقسط والعدل وأقيموها على صحتها بأن تقولوا فيها الحق. يعني من هذه الآية نتعلم من قول الحق حتى على النفس حتى لو كان ضد مصلحتك الشخصية، حتى لو كان على نفسك، قول الحق حتى لو كان على والديك، حتى لو تضطر انك تشهد على والديك أو تقول كلمة حق تقام بها حق على والديك تقولها لأن هذا هو العدل.
كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ هذه شهادة لله، وأقيموا الشهادة الشهادة لله والاقربين كذلك. ثم قال: إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا، سبحان الله هل يعني هل تفكر الانسان ما معنى هذه الآية؟ ربما الانسان لا يفهم معناها إذا قراها، إذا قرأناها سريعا لكن عجيب معناها.
انظر ماذا قال ال قال العلماء، قال الطبري: لا تميلوا فيها أي في في شهادتكم وفي قولكم، لا تميلوا فيها لغني لغناه على فقير ولا لفقير لفقره على غني فتجوروا، فتجوروا يعني لا تميل لا تميل لأنه غني ولا لأنه فقير فتجوروا؛ فإن الله الذي سوى بين حكم الغني والفقير فيما أَلزمكم أيها الناس من إقامة شهادة لكل واحد منهما بالعدل اولى بهما وأحق منكم لأنه مالكهما وأولى بهما دونكم، فهو أعلم بما فيه مصلحة كل واحد منهما.
هذا مهم جدا، أنت لا تميل لأنه هذا غني أو هذا فقير، فتقول ربما لأنه هذا غني هذا يعني مثلا ما يضره لو اخذنا من ماله، ولا هذا الفقير لعله محتاج، ولا الغني لان ما يمكن ما يسرق الفقير يمكن هو اللي لا الله سبحانه لا تقول إنه من مصلحة هذا كذا ومن مصلحة هذا كذا، من مصلحة الغني أنه مثلا ما يضر الغني والفقير لا هو محتاج الله اولى بهما. لا تجعل هذه التاويلات يعني تسحبك من من مربع العدل إلى إلى مستنقع الظلم، فالله سبحانه وتعالى هو أعلم بمصلحة كل واحد منهما.
وقال أيضا ال عن ابن عباس رضي الله عنهما انظروا هذه الكلمه عظيمة، عن ابن عباس قال قوله: كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ، قال: أمر الله المؤمنين أن يقولوا الحق ولو على أنفسهم أو آبائهم أو أبنائهم. ثم قالوا لاحظو: ولا يحابوا غنيا لغناه، ولا يرحموا مسكينا لمسكنته.
حتى المسكين احنا قبل شوية قلنا إنه يجب العناية بالمساكين والضعفاء وكذا، لكن لا يكون هذا على حساب الحق، لا يكون هذا على حساب الحق، لا يكون هذا على حساب العدل، ولا يرحم مسكينا لمسكنته فلا تميل إليه لمجرد كونه مسكينا فتأخذ حق غيره، وذلك قوله: إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا، فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا قال: أتذروا الحق فتجوروا، فتذر الحق فتجور.
قال ابن عاشور أيضا بكلمة عظيمة جليلة: والمقصود من ذلك التحذير من التأثر بأحوال يلتبس فيها الباطل بالحق لما يحف بها من عوارض يتوهم أن راعيها ضرب من إقامة المصالح. لاحظ هنا لما تأتي المصالح والانسان يتوهم إنه هذه مصلحة وحراسة العدالة، فلما أبطلت الآية التي قبلها التأثر بالحمية، أعقبت بهذه الآية لإبطال التأثر بالمظاهر ويقصد الحمية الوالدين أو الاقربين. ثم قال لإبطال أعقبت بهذه الآية لإبطال التأثر بالمظاهر التي تستجلب النفوس إلى مراعاتها فيتمحض نظرها إليها وتغضي بسببها عن تمييز الحق من الباطل وتذهل عنه.
فمن النفوس من يتوهم أن الغني يربأ بصاحبه عن أخذ حق غيره، ممكن تقول إنه غني لا والله الغني ما يسرق، ممكن واحد يفكر كذا. فمن النفوس من يتوهم أن الغني أن الغنى يربأ بصاحبه عن أخذ حق غيره يقول في نفسه هذا في غنية عن أكل حق غيره وقد أنعم الله عليه بعدم الحاجة. ومن الناس من يميل إلى إلى الفقير رقة له فيحسبه مظلوما أو يحسب أن القضاء له بمال الغني لا يضر الغني شيئا. فنهاهم الله عن هذه التأثيرات بكلمة جامعة وهي قوله قوله تعالى: إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا.
قال السعدي بعدين في قوله تعالى: وَإِنْ تَلْوُوا، قال السعدي: ولما بين أن الواجب القيام بالقسط نهى عما يضاد ذلك، وهو لي اللسان عن الحق في الشهادات وغيرها، وتحريف النطق، تحريف النطق يعني أحيانا الإنسان ما يكذب كذبا صريحا لكن يلوي لسانه ويحاول إنه يتجنب أو يخفي بعض الحقيقة وكذا وكذا. سبحان الله هذه الآية الجامعة أشارت حتى لهذا الأمر، قال ايش؟ وتحريف النطق عن الصواب المقصود من كل وجه أو من بعض الوجوه، ويدخل في ذلك تحريف الشهادة وعدم تكميلها أو تأويل الشاهد على أمر آخر أنك تأول وترمي إلى شيء آخر وكذا، فإن هذا من اللي، الذي من اللي لأنه الانحراف عن الحق هذا الانحراف الانحراف عن الحق.
فالأهواء كخلاصه الأهواء المذكورة المناقضة للعدل في هاتين الآيتين، أولا المحبة، يعني الهوى ضد الهوى ضد ضد العدل، كما قال الله سبحانه وتعالى: فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ، احكم بين الناس بالحق يعني بالعدل ولا تتبع الهوى، فالهوى ضد العدل الهوى ضد العدل.
طيب، ما هي هذه الأهواء التي تصد عن أننا نعدل؟ هذه الأهواء التي يجب أن ننتبه لها لأنها داخل النفس، من ضمنها ما ذكرت في هاتين الآيتين أول شيء المحبة، هو المحبة الإنسان لما يحب قد يتجاوز الحق وقال ايش ولو على أنفسكم أو الوالدين هذا يدخل في المحبة. والحمية حمية يعني الاقربين المعارف الكذا القبيلة هذا يدخل فيها، هذه أحيانا يتجاوز الإنسان الحق من أجلهم.
والبغض ولا ولا يجرمنكم شناء شان قوم على أن على ولا يجرمنكم شان قوم ألا تعدلوا، فالبغض أيضا لما تبغض أحد تيجي تشهد ضده قد تتجاوز قد تتجاوز الحق، فاحذر من البغض كذلك.
ومن الأهواء التأثر بحال الشخص هذا غني هذا فقير هذا قد لا والله هذا غالبا ما يسرق هذا غالبا كذا هذا مظهره كذا، لا تتاثر بالمظاهر والث والاخير
اعتقاد المصلحة إنه خلينا نرحم هذا لأنه كذا، لأنه هذا الأقرب للمصلحة؛ فكل هذه الأشياء من أهواء النفوس التي تحرف الإنسان عن الحق.
طيب، أخيراً قال الله سبحانه وتعالى، أو قبل الأخير: وَأَن تَقُومُوا لِلْقِسْطِ ۚ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا، كونوا قوامين لله شهداء بالقسط، لاحظوا هي خلاصة أنه لا تتبعوا الأهواء، لا تتبعوا كذا، لا تتبعوا، واجعلوه لله؛ لأن الشهادة لله فيها إخلاص وفيها إخلاص وتصفية من الأهواء. قال: وأن يكون ذلك القيام بالقسط لله وحده لا لغرض من الأغراض الدنيوية، وأن تكونوا قاصدين للقسط الذي هو العدل، لا الإفراط ولا التفريط في أقوالكم ولا أفعالكم، وقوموا بذلك على القريب والبعيد والصديق والعدو.
اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى، أشرنا إحنا إلى مفهوم التقوى، كيف التقوى سبحان الله من المعاني ورد كثيراً في مضي قضية العدل؟ هنا كلمة جامعة: اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى. قال السعدي: كلما حرصتم على العدل واجتهدتم في العمل به، كان ذلك أقرَبَ لتقوى قلوبكم، فإن تم العدل كملت التقوى، فإن تم العدل كملت التقوى.
طيب، الآن أخيراً قبل أن نختم بالآية التي بدأنا بها، انظر إلى هذا المعنى جيداً؛ لأننا سنحتاج في النظر للآية الأخيرة. قال الله سبحانه وتعالى: كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ، انظر ماذا قال الطبري؟ يعني قوموا بالقسط لله عند شهادتكم. إحنا الآن كل هذه آخر عشر آيات لعله كلها نذكر كيف أن الله سبحانه وتعالى يقول عند الشهادة: كونوا أقرب للقسط، قوموا بالقسط، كونوا قوامين بالقسط؛ فكونوا لما تشهدوا كونوا قوامين بالقسط حتى تكون شهادتكم عادلة. تمام، كونوا قوامين بالقسط حتى تكون شهادتكم عادلة، وأن كل ما كان الإنسان أقرب للقسط كانت هذه الشهادة شهادة حق.
الآن باستحضار هذا المعنى لنقرأ هذه الآية الأخيرة الشريفة العظيمة ليتبدى لنا المعنى الآخر: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ. الله سبحانه وتعالى شهد والملائكة شهدوا وأولو العلم أنه لا إله إلا هو، شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ، ثم قال: قَائِمًا بِالْقِسْطِ، قائماً بالقسط، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. من هذا المعنى الأخير الذي أخذناه في الآيات السابقة، وبربط معنى القيام بالقسط وعلاقته بالشهادة وأنه كلما كان الإنسان أقرب للقيام بالقسط كانت شهادته أعدل، هنا يتبدى لنا معنى شريف ومهيب وجليل في هذه الآية، أنه شهد الله القائم بالقسط، هذا المعنى: شهد الله القائم بالقسط الذي شهادته أعدل شهاده، الذي شهادته أعدل شهادة لأنه قائم بالقسط، شهد أنه لا إله إلا هو، شهد أنه لا إله إلا هو.
فابراز القيام بالقسط مع معنى الشهاده هذين المعنيين اللذين ورد في كل الآيات السابقة، يدل على أن المراد، المراد والله أعلم أن قائماً بالقسط هي حال ونعت للفظ الجلالة في أول الآية، وهذا أحد قولي العلماء والذي رجحه الطبري كما سيتضح: شهد الله القائم بالقسط سبحانه وتعالى الذي شهادته أعدل الشهادة لأنه قائم بالقسط، شهد أنه لا إله إلا هو؛ وهذا حقيقه يعلي ويعطي من شرف هذه الكلمه أن الله سبحانه وتعالى أعدل العادلين، الذي شهادته أحق شهاده وأعدل شهاده هو الذي شهد سبحانه وتعالى أنه لا إله إلا هو.
قال الطبري واسمعوا لهذا الكلام، قال: لما ذكر، كان يذكر الأقوال، قال: وكان بعض نحويي الكوفه يزعم أنه حال من اسم الله الذي مع قوله شهد الله فكان معناه شهد الله القائم بالقسط أنه لا إله إلا هو. وقد ذكر أنها في قراءة ابن مسعود كذلك: وأولو العلم القائم بالقسط، ثم حذفت الألف واللام من القائم فصار نكرة وهو نعت لمعرفة فنصب. ونقل القول الآخر، أنه حال من هو أي شهدوا أنه قائم بالقسط، شهدوا أنه قائم بالقسط. ثم قال هذا القول الآخر، ونقل القول القول الآخر، يعني الطبري نقل القول الآخر أنه حال. فإيش القولين؟ القولين أنه القول الأول ذكرناه في بداية الدرس أن الله شهد أنه لا إله إلا هو وأنه شهد أنه قائم بالقسط، والمعنى الثاني هو أنه شهد وهو القائم بالقسط شهد أنه لا إله إلا هو، إن شاء الله يكون واضح.
ثم قال الطبري: وأولى القولين بالصواب في ذلك عندي قول من جعله قطعاً على أنه من نعت الله جل ثناؤه؛ لأن الملائكة وأولي العلم معطوفون عليه، فكذلك الصحيح أن يكون قوله قائماً حالا منه. فالخلاصه أنه قال: فكان معناه شهد الله القائم بالقسط أنه لا إله إلا هو. وقال البقاعي كذلك: ولما كانت الشهادة قد تكون على غير وجه العدل نفى ذلك بقوله قائماً، وأفرد ليفهم أنه حال كل من المذكورين للمجموع بقيد الجمع، ويجوز وهو الأقرب أن يكون حالاً من الاسم الشريف إشارة إلى أنه، يعني القائم بالقسط تعود على فقط لفظ الجلالة، إشارة إلى أنه، ولاحظوا هذه الكلمة العظيمة، إلى أنه ما وحد الله سبحانه وتعالى حق توحيده غيره، ما وحد الله سبحانه وتعالى حق توحيده غيره لأنه القائم بالقسط وأن شهادته أعدل شهادة فما شهد مثلها إلا الله سبحانه وتعالى لأنه لا يحيط به أحد علما.
فالخلاصة التي نريد أن نخرج بها من هذه الفائدة الأخيرة، أنه لما كانت شهادة الله القائم بالقسط، لما كانت شهادته أعدل شهادة، فشهد بها على أعدل العدل وهو التوحيد، شهد بها وهي أحق شهادة، شهد بها على أعدل العدل وهو التوحيد، الله شهد الله شهد أنه لا إله إلا هو، فهذا أعدل العدل؛ لأنه شهادة القائم بالقسط؛ فالتوحيد أعدل العدل، وهذا لا شك فيه، التوحيد أعدل العدل والشرك هو أظلم الظلم في المقابل، إذا كان التوحيد أعدل العدل فالشرك هو أظلم الظلم، وكما قال الله سبحانه وتعالى: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ.
ولذلك لما كان الشرك أظلم الظلم، كان هو الذي يأتي يوم القيامة ويكون جزاؤه في ذلك اليوم، يوم تنصب الموازين ويوم توفى الحقوق، جزاء الشرك أنه لا يغفر والعياذ بالله هذا جزاؤه؛ لأنه أظلم الظلم، فكان إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا. فهذا الظلم الظلم هو الشرك هو أظلم الظلم، وهذا يجب أن تكون من الخلاصات العظيمة التي نخرج بها من الدرس أن الشرك لا ننظر له إلا أنه أظلم الظلم، ولا ننظر للتوحيد إلا أنه أعدل العدل، أعدل العدل.
نكتفي بهذا القدر ونعتذر على هذه، لأننا أطلنا اليوم، لكن هذا المعنى الشريف العظيم كان يستحق هذه الوقفة؛ فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يقيمون العدل ويقيمون القسط ويأمرون الناس بالعدل ويأمرون الناس بالقسط، ونسأله سبحانه وتعالى بمنه وكرمه وجوده وإحسانه أن يعفو عنا وأن يغفر لنا وأن يتجاوز عنا وأن يزيدنا علماً وعملاً وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. جزاكم الله خيراً على حضوركم، ونسأل الله أن لا يضيع لكم جهداً وأن لا يضيع لكم هذه الأوقات وأن نجعلها وأن نجدها بإذن الله في تلك الموازين العادلة يوم القيامة. سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.