طيب، بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أسأل الله العلي العظيم، الولي الكريم، الرحمن الرحيم، الذي جمعنا في هذا المجلس، أسأله سبحانه وتعالى أن يفتح قلوبنا لهدايات كتابه، وأن لا يحرمنا مثل هذه المجالس، ونسأله أن يغفر لنا ذنوبنا، وأن يتجاوز عنا خطايانا وزللنا، وأن يخلص نياتنا لوجهه الكريم. اليوم بإذن الله نكمل هذه المجالس الطيبة، مجالس الاستهداء بالقرآن الكريم، التي نتحلق فيها حول كتاب الله عز وجل، ونتدبر فيها شيئاً من المعاني.
اليوم بإذن الله سنقف مع معنى من المعاني ونتتبع هذا المعنى كما تعودنا في كتاب الله عز وجل. والمعنى الذي سنتحدث عنه اليوم هو ما هو متضمن في هذه الآية التي هي أمامكم: يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ. يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ هذه الآية من الآيات العظام التي تتحدث عن مراد الله سبحانه وتعالى، من مرادات الله سبحانه وتعالى أنه يريد أن يبين لنا: يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ. فالله يريد أن يبين لنا، ويريد أن يهدينا، ويريد أن يتوب علينا، ويريد أن يخفف عنا كما أتى بعدها. فنتتبع هذا الموضع الذي سنتبعه اليوم هو من التعرف على الله سبحانه وتعالى، لأن هذا مراد الله سبحانه وتعالى. وإرادة الله سبحانه وتعالى صادرة عن صفاته، إرادة الله صادرة عن حكمته، إرادة الله صادرة عن علم الله سبحانه وتعالى، لا يريد إلا ما كان تمام العلم وتمام الحكمة.
فهذا المعنى، معنى التبيين، هذا القرآن جاء مبيناً، هذا القرآن المبين، والله سبحانه وتعالى بين فيه الآيات، والله سبحانه وتعالى بين فيه الدلائل، كما سيتضح معنا. وهذا الكتاب قال الله سبحانه وتعالى: كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ. قال الطبري رحمه الله: يقول كتاب بينت آياته. فصلت يعني بينت آياته. وكذلك قال سبحانه وتعالى: كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ. فهذا التفصيل الذي جاء في القرآن، هذا التفصيل من الله الحكيم، تفصيل من الله الخبير. هذا التفصيل الذي جاء في القرآن شانه عجيب، فهذا كتاب مفصل، ومفصل يعني مبين كما ذكرنا، فصل الله فيه الأحكام والحلال والحرام والامر والنهي والأدلة على وجوده وسنن الذين من قبلنا إلى آخره.
وأنا اريد أن أدخل بمدخل هو الحقيقة كان السبب أصلاً في اختياري لهذا الموضوع. حقيقة كثير أنا كنت أتعجب، كنت أتعجب كيف من أنه الله سبحانه وتعالى يبين للمؤمنين أشياء دقيقة فيما يخص حياتهم، فيما يخص حياتهم، يعني يفصل لهم أحكام شرعية دقيقة، مثلاً أحكام الزواج، أحكام الطلاق، أحكام الدخول والخروج، أحكام... وكنت أستعجب، كنت أستعجب يعني كيف أن الله سبحانه وتعالى في عليائه، الله سبحانه وتعالى خالق كل شيء، الله سبحانه وتعالى الذي هو غني عنا، الله سبحانه وتعالى الذي خلق الخلق من العدم، وهو سبحانه وحده الباقي والخلق يعني خلق نحن خلق صغير، لكن مع ذلك الله سبحانه وتعالى يفصل الأحكام ويبين لنا الأحكام ويذكر الحالات، إذا ما كانت هذه الحالة فهذه الحالة، وإذا كذا فكذا، وإذا كان العدد كذا فكذا. هذا موضع شريف وعظيم ومهيب أنك تقف عنده وتتذكر أنه لماذا يبين الله سبحانه وتعالى لنا هذا؟ من نحن حتى يبين الله سبحانه وتعالى لنا هذا ويفصل لنا هذا التفصيل؟
فإذا دخل الانسان بهذا المدخل، هنا يبدأ يتعرف على الله، أن الله سبحانه وتعالى كما أنه غني عنا لكنه مع ذلك رحيم بنا، خلق الخلق كي... خلق الخلق كي يدخله الجنة، خلق الخلق كي يهديه، يريد له الهداية، لذلك فصل له الآيات وأقام له الحس. فهذا تفصيل الأحكام، تفصيل الأحكام موضع عجيب جداً، كيف أن الله سبحانه وتعالى لما يفصل الأحكام في بعض المواضع يقول لك أنه نبين: انظروا كيف أننا نبين لكم الآية كي لا تنسى، لا تستغرق في مجرد الحكم، انظر كيف يبين الله سبحانه وتعالى لك، تذكر أن هذا الحكم جاءك من الله، تذكر أن هذا التفصيل من الله، تذكر أن هذه رحمة من الله الذي هو غني عنك.
وهذا عجيب يعني سترون في عدة مواضع يذكر الله معنى التبيين عند تفصيل الأحكام تحدداً. القرآن -طبعاً القرآن كله تبيين من الله سبحانه وتعالى- لكن نحن نقف مع المواضع التي يشير الله سبحانه وتعالى إلى التبيين، أنه انظروا كيف نبين، انظروا كيف نبين، هذه المواضع نقف معها، وإلا فالقرآن كله تبيين من الله سبحانه وتعالى. فعلى سبيل المثال في آيات الطلاق، في آيات الطلاق في سورة البقرة، هذه آيات عجيبة، ثلاث صفحات أو أكثر من ثلاث صفحات الله سبحانه وتعالى يفصل فيها تفصيلاً عجيباً دقيقاً، أن هذه الأحكام وهذه الحالات وإذا ما... إذا كانت هذه الحالة والذي... الذي يتوفى... يتوفى ويذر الأزواج فيفعل كذا ويذر... تفصيل عجيب، تفصيل لثلاث صفحات كامله كلها كلها تفصيل لحدود الله سبحانه وتعالى.
في نهاية هذا المقطع، في نهاية هذا المقطع بعد أن ذكر الله سبحانه وتعالى: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ. في آخر مقطع ذكر... في ذكر أحكام الطلاق في سورة البقرة قال ماذا؟ كمشهد ختامي كآية ختامية لهذا التفصيل قال: كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ.
يعني حقيقه لما تقرا تلك الآيات سورة البقرة تفصيل هذا كله ثم تاتي لهذه الآية تشعر بشعور عجيب، تشعر تتذكر أن الله سبحانه وتعالى برحمته فصل لنا كل هذا التفصيل في شيء من أمورنا الخاصة في في العلاقات الزوجية ثم يقول إنه أنا اريدكم أن تعقلوا، أن تعقلوا الصواب من الخطأ، أن تعقلوا الحق من الباطل، أن تعقلوا الحلال من الحرام، لذلك لذلك أبين لكم، أبين لكم الآيات. فهذا... هذا في سورة البقرة.
وكذلك قال في سورة المائدة لما أيضا فصل في أحكام الحلف واللغو في الأيمان ونحو ذلك: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكَ كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون.
هذا التفصيل من الله، هذا تبيين من الله سبحانه وتعالى، لماذا؟ لأنه يريد أن يبين لنا ويهدينا الطريقة الصحيحة: كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. فهذا الموضع موضع من مواضع الشكر. يعني سواء أنت كنت معني بهذه الآية في تلك اللحظة ومتعلق بأمر اللغو في الأيمان أو لست متعلقاً، سواء كنت من متعلق بأمر الطلاق في آيات البقرة أو لست متعلقاً، هذا الموضع لما تمر عليه هذا موضع لشكر الله عز وجل، هذا موضع لشكر الله أنه يا الله سبحان الله الذي فصل لنا وبين لنا هذه التفاصيل في حياتنا وفي شؤون حياتنا فكذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون. فالحمد لله الذي فصل، الحمد لله الذي بين.
هذا أيضاً يعني هذا من الفوائد العملية، الإنسان إذا قرأ الأحكام التفصيلية في القرآن أنه يشكر الله سبحانه وتعالى ويحمد الله ويثني على الله سبحانه وتعالى إذ بين لنا كل هذا البيان رغم غناه عنا سبحانه وتعالى.
وقال في سورة النور: في سورة النور سبحان الله سورة النور أيضاً من الآيات... يعني سورة النور مشابهة لسورة النساء من جهة التفصيل وذكر الأحكام. فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. لاحظ التفصيل حتى متى يدخل يعني الأطفال إلى والديهم، يعني تفصيل عجيب جداً من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء، ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن.
طوافون عليكم بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم. هذا البيان صادر عن تمام العلم، وهذا البيان والتفصيل صادر عن تمام الحكمة، هذه شريعة الله، شريعة الله دقيقة وتفصيلية وكامله.
وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم، لازال يذكر الله سبحانه وتعالى حتى حالة يعني مترتبة على السابقة. وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم.
ولا زلنا في سورة النور، في الصفحة التالية: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ إلى آخر الآية. يعني تفصيل عجيب الإنسان يتعجب منه، كيف الله سبحانه وتعالى في عليائه يذكر لنا كل هذه التفاصيل، وكل هذه الحالات، وكل هذه الأصناف.
فَإِذَا دَخْلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ. لعلكم تعقلون رحمة بكم، رحمة بكم. هذا هذه منة من الله سبحانه وتعالى، هذه من تمام ولاية الله سبحانه وتعالى للمؤمنين أن يهدي يهديهم، أن أن يهديهم حتى في أدق الامور أنه يعرفوا ما الذي يحب الله.
هذه نعمه من نعمه، نعمة كبرى أنك تعلم ما الذي يحب الله، حتى في مأكلك ومشربك ودخولك وخروجك واستئذانك، ماذا يحب الله؟ فالله بين لنا في كتابه ماذا يحب بالتفاصيل، وهذا من نعمة الله سبحانه وتعالى.
هذا من نعمة الله سبحانه وتعالى، وفي سورة البقرة أيضا في في آيات الطلاق، لكن في بدايتها: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ إلى أن قال: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّىٰ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ. وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون.
يعني هذه الحدود الحدود المذكورة في القرآن هي ليست مجرد أنه إذا اردت أن تعرف الحدود اقرأها في القرآن، إذا اردت أن تعرف الحلال والحرام اقرأها في القرآن، نعم، لكن تذكر كذلك أنه سبحان الله الذي بينها لنا، الحمد لله الذي بينها لنا، الحمد لله على هذه النعمه، الله سبحانه وتعالى يبين حدوده في كتاب الله عز وجل، وييفصلها في هذا الكتاب الذي فصلت آياته لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ولعلكم تشكرون ولعلكم تهتدون كما سياتي.
وأيضا قال الله سبحانه وتعالى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم كنت تتفكرون. هذا التبيين، ثم أكمل في الدنيا والاخره، وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.
وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ. ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون.
نفس الم نفس الموضع، نفس ألا تلاحظوا أنه عجيب كيف أنه كثير من الأحكام التفصيلية تأتي معها هذه التعقيبات الربانية: ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون، كذلك يبين الله لكم الآيات، تلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون. أليس عجيبا أنه الإنسان يعني يرى هذا الارتباط، فاذا تبين ذلك فليتذكر الإنسان حتى لو مر بعد ذلك إلى آيات فيها تفصيل من الله سبحانه وتعالى ولو لم ياتي هذا التعقيب يتذكر انه سبحان الله الذي بين والحمد لله الذي بين.
وأيضا أيضا في في آية عجيبة في تفصيلها أيضا في سورة البقرة: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ. يعني انظروا إلى دقة في ذكر حتى المواعيد التي يحبها الله سبحانه وتعالى أن تكون مواعيدا للإفطار والصيام.
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ. كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون. الله يريد منك أن تكون من المتقين في كل شأنك، يريد منك أن تصيب الحق في كل شأنك، لذلك بين لك ما يحب وما يبغض.
وحقيقة من أعجب المواضع، من أعجب المواضع إلى نفسي هي هذه الآية، ليش لماذا؟ لأن هذه الآية هي آخر آية في سورة النساء، المليئة بذكر الأحكام التفصيل الشديد فيها، آخر آية في سورة النساء، آخر آية: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْتَيْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ.
التعقيب النهائي في هذه السورة العظيمة المليئة بالتفصيل والأحكام، تعقيبا النهائي والعظيم والجليل والمهيب: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا. يبين الله لكم أن تضلوا، يعني لكيلا تضلوا، لأن تضلوا، يبين الله لكم أن تضلوا، حتى ما تخطئوا في أمر الورثة، أو أمر اليتامى، أو أمر النساء، أو أمر حتى ما تخطئوا في هذه الأشياء، فتفعل شيء لا يحبه الله سبحانه وتعالى، لذلك يبين الله لكم.
يبين الله لكم أن تضلوا. يعني هذه الآية تلمس فيها رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده، رحمة الله بالمؤمنين، إرادة الله للهدايه، يريد الله ليبين لكم ويهديكم. يبين الله لكم أن تضلوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. والله بكل شيء عليم.
فمعنى ومر معنا سابقا الله عليم حكيم في النور، فمعنى التبيين معنى التبيين فيه هذا المعنى وفيه معنى العلم، معنى العلم، لذلك سورة النساء فيها فيها ذكرى العلم متكرر، أنه من الذي يبين لمن؟ انت إذا أردت أن تبين لك شيء فهو يبين عن علم كيف تبين؟ لا سيما التبيين والتفصيل والدخول في التفاصيل هذه ما تأتي إلا بعلم.
فالان احنا نتذكر شيء، يعني نتذكر رحمة الله كيف أن الله سبحانه وتعالى يهدي ويريد أن يهدي عباده، ونتذكر علم الله إذا دخلنا في هذه الأحكام التفصيلية نتذكر بعلم الله. وعجيب وعجيب أن تختم السورة بهذين الامرين: الله بكل شيء عليم.
هذه السورة التي أتى فيها: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ إلى أخره. يعني هذا التفصيل هذا هذا الله هو العليم تذكر أن الله هو العليم، والامر الثاني تذكر أن الله لا يريد لك الضلال، لا يريد لك الضلال. يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
سبحانه وتعالى يبين الله لكم أن تضلوا، إذا التبيين من اعظم مقاصده أن الله يريد لنا الهدايه في كل في كل الشؤون، وهنا نفتح نافذة جديدة، نفتح عنوان جديد هو عنوان الهداية: أن البيان للهدايه يريد الله ليبين لكم ويهديكم سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ. هذه مرادات الله سبحانه وتعالى وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. هذه بالمناسبة في سورة النساء برضه والله عليم حكيم.
الله يريد أن يتوب عليكم وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا. فلاحظوا ارتباط التبيين والهداية في هذه الآية. وأيضا قال الله سبحانه وتعالى: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
سبحان الله، نفس شبيهة للخاتمة، خاتمة سورة النساء، والآية السابقة ذكر العلم، وذكر الهداية والضلال، وذكرى التبيين وذكر التبيين الله سبحانه.
وتعالى وَمَا كَانَ لِيُضِلُّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ. هذا البيان هذا البيان هو كذلك حجة، هذا البيان حجة، فإذا بين الله سبحانه وتعالى فقد عرفت الحق، عرفت الحق ويتبع، تعرضك للتفاصيل وللأحكام ولمعرفة الدلائل يتبعها تكليف الاتباع. أنت الآن تبين لك، تبين لك، ولذلك أرسل الله الرسل كي يبينوا، وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ. بعدها يترتب عليها ايش؟ الهداية والضلال. الهداية والضلال، لكن قبل الهداية والضلال ايش؟ التبيين، التبيين لذلك الله سبحانه وتعالى أنزل الكتب وأرسل الرسول حتى يبين للناس، حتى يبين للناس. فهذا هذا ارتباط ارتباط التبيين بالهداية، ارتباط التبيين بالهداية.
وقال سبحانه وتعالى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ. يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون. يريد الله ليبين لكم ويهديكم. لذلك لأن الله يريد لكم الهداية فبين لكم هذه الآيات وذكر هذه التفاصيل.
واحدة من المواضع التي يذكر الله فيها أنه بين، يذكر الله فيها أنه بين، هو بيان سبيل المجرمين، بيان سبيل المجرمين. يعني الله سبحانه وتعالى واحدة من الأشياء التي بينها في كتابه وذكر أنه بينها، وذكر أنه بينها، هي مواضع أنه يكشف لنا العدو، ويكشف لنا من هو المجرم، ويكشف لنا سبل الضلالة، يكشف لنا سبل الضلالة حتى لا نتبعها، ويبين لنا من هم الضالون حتى لا نسير معهم. وهذا يشعرك بعظم هذه المواطن، بعظم هذه المواطن، المواطن التي يتبين فيها سبيل المجرمين. لذلك قال في سورة الأنعام التي ذكر الله فيها كثيراً من سبل المجرمين وأقوالهم وحججهم ونحو ذلك: وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ، كما ذكرنا نفصل يعني نبين، نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ. واحدة من المقاصد من تفصيل الآيات في القرآن أنه سبيل المجرمين تتبين، سبيل المجرمين تتبين، يعرف الناس ما هو الصح وما هو الخطا، يكونوا واعين بالاعداء، واعين بطرق الضلالة. لذلك فصلت الآيات، لذلك فصلت الآيات، فصل الله سبحانه وتعالى القرآن كي تستبين سبيل المجرمين، كي يتبين عدونا الباطل. لا يكفي أن تعرف فقط الحق بالتفصيل، بل أن تعرف الباطل كذلك بالتفصيل.
وقال سبحانه وتعالى تحت هذا العنوان: وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ. كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم، ثم قال: قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ. لما ذكر قلوب أولئك المعرضين المعاندين الذين يقترحون الآيات ويعاندون في قبول الحق قال: قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ. وقال في سورة آل عمران: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ. الآن يكشف نوعاً من أنواع الأعداء، الذي في داخل الصف المسلم. هؤلاء الله سبحانه وتعالى يكشف هؤلاء، وكشف هؤلاء في القرآن، وبين في صفاتهم، وبين في أقوالهم، وبين في حججهم، وبين في أساليبهم المتلونة إلى آخره، كم بين في هذا في ذلك. فهنا قال ايش: لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ. تفصيل لهذا العدو، ثم قال: قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ. لكم يعني أنتم أيها المؤمنون، الآية تخاطب المؤمنين: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ. ما هي الآيات هنا؟ من أول ما يدخل فيها هو ذكر صفات المنافقين، ذكر صفات المنافقين: قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ. فواحد من الأشياء التي يهتم بها الإنسان هي صفات الأعداء، صفات الأعداء.
ومن جهة أخرى إذا رأيت في القرآن كيف الله يذكر المنافقين ويذكر أقوالهم، أو الكافرين أو المعاندين ويذكر أقوالهم وحججهم، فتذكر أن هذا تبيين من الله، يعني اربط المعنيين ببعضهما البعض. تذكر أن سبحان الله الذي بين لنا، سبحان الله شوف كيف كشف لنا دواخل نفوسهم، سبحان الله كيف لما قالوا هذا القول ذكره الله في كتابه حتى إذا جاء أحد يشبههم ننتبه له، تبيين من الله سبحانه وتعالى.
الأمر يعني العنوان التالي هو تصريف الأدلة وتنويع الأساليب، وهذا لكل الناس. يعني السابق في غالبه كان للمؤمنين، كان للمؤمنين ذكر الأحكام التفصيلية في سورة النساء، المائدة إلى آخره، البقرة، أحكام الطلاق، أحكام كذا، اللغو في الأيمان. هذا كان موجه للمؤمنين، هذا بيان للمؤمنين كي يصيبوا الحق في كل شيء. وهناك تبيين وتفصيل، وتفصيل لكل الناس وللكفار. الكفار يدخلون في هذا الأمر، يخاطب بهذا التفصيل فتصرف لهم الآيات وتبين لهم الدلائل. وهذا يأتي في التوجه، هذا النوع يتوجه أكثر لتصريف وتكثير الأدلة، تكثير الأدلة. يعني إذا كان السابق ذكر التفاصيل بيان بذكر التفاصيل، السابق يعني في مجمله يعني أكثر ما يتمثل ببيان الحق والباطل والحلال والحرام في التفاصيل للمؤمنين. وهناك التفصيل يأتي في تصريف الأدلة وتنويع الأساليب. تصريف الأدلة يعني ذكر دلائل كثيرة جدا جدا التي تدل على الشيء الواحد. فكم دل الله سبحانه وتعالى عليه، سبحانه وتعالى كم دل على وحدانيته وكم دل من الآيات على اليوم الآخر. كم عدد لا يحصى من الآيات لا تستطيع أن تحصيها. فهذا التصريف في الأدلة وأيضا التنويع في الأساليب، مرة ضرب الأمثال، مرة الأسئله، مرة كذا، مرة هذا التنويع في الأسئلة كل هذا، كل هذا من التفصيل والتصريف، من التفصيل والتصريف. وتلاحظون هنا يأتي ألفاظ التصريف والتفصيل أكثر، وأما في السابق في بيان الأحكام الشرعية وبيان مخاطبة المؤمنين يأتي أكثر ذكر لفظ البيان: نبين، نبين، نبين، هذا أكثر شيء. أما نفصل ونصرف تاتي أكثر لمخاطبة الكفار أو لكل الناس عموما بما فيهم من المعرضين والمقبلين ونحو ذلك.
فقال الله سبحانه وتعالى: وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا. وَلَقَدْ صَرَّفْنَا، صرفنا، نوعنا، ذكرنا الكثير من الحجج والدلائل والأمثلة لِيَذَّكَّرُوا، ليش؟ لِيَذَّكَّرُوا، وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً. وقال سبحانه وتعالى: وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ. ملاحظ، ملاحظ كيف صرفنا من كل مثل، فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً. وقال: وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً.
وهنا هنا وقفة، وقفة يعني يتوقفها الإنسان، يشعر بأنه سبحان الله، يا اخي قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ قُتِلَ الْإِنْسَانُ فعلاً. يعني تتذوق معنى هذه الآية: قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ. الله سبحانه وتعالى الغني عنك، الله سبحانه وتعالى الكبير المتعال، الذي له ملك السماوات والأرض، الذي يرجع إليه الأمر كله، الذي له الملائكة وله من يسبح له ليل نهار. الله سبحانه وتعالى ينزل هذا الكتاب فيصرف فيه ويذكر هذا الدليل وهذا الدليل. إذا ما مشي معك في هذا الدليل، إذا ما لمس قلبك في هذا الدليل، طيب في هذا الأسسلوب مرة يسالك، مرة يجادل، مرة ياتي مثلا ضرب مثل، مرة عتاب، عتاب. هذا النوع، هذا النوع من هذا التصريف من الله عز وجل سبحانه وتعالى، هذا التصريف ثم بعد ذلك يقول سبحانه وتعالى: وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً. يقول سبحانه وتعالى: فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً. ويقول سبحانه وتعالى: وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً. يعني ما أرحم الله سبحانه وتعالى، وما أحلم الله سبحانه وتعالى، وما أكثر الإنسان، وما أجل الإنسان الذي يعرض.
فهذا موضع من تأمل، موضع يتأمل الإنسان فيه كيف كيف الإنسان المعرض، ما أجدله وما أعظم ذنبه، ما أقبح حاله إذ يرى كل هذا التصريف من الله سبحانه وتعالى، كل هذه الرحمات والهدايات التي في القرآن، وهو يعني يزيده نفوراً والعياذ بالله.
فمن تلك الآيات التي قال الله سبحانه وتعالى فيها إنه فصل الآيات: قال الله سبحانه: اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ.
والقمر كل يجري لأجل مسمى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ. سبحانه وتعالى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون. وهذه في بداية سورة الرعد التي فيها ذكر آيات الله سبحانه وتعالى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ... إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي إلى آخر الآية. يعني هذا كم أشار الله سبحانه وتعالى إلى السماوات والأرض في القرآن، كم أشار الله سبحانه وتعالى إلى الشمس والقمر، كم أشار الله سبحانه وتعالى إلى تدبير الأمر إلى آخره، كم أشار الله سبحانه وتعالى إلى الأدلة الكونية، وصرف ونوع وذكر أكثر من في مختلف السور.
هذه هذا الدليل دليل واحد في يعني كعنوان عام دليل واحد يأتي بصور عديدة، كي لعلكم لعلكم بلقاء ربكم توقنوا رحمة من الله وليس حاجة إلى خلقه لعلكم بلقاء ربكم توقنون. فالله يسوقنا إلى اليقين من كل جهة، يسوق عبده إلى اليقين به والإيمان به ولقاء وبلقاء ربه من كل.
وانظر إلى هذا الموضع في سورة الأنعام، هذه السورة التي سبحان الله ذكرت العديد من الدلائل، العديد من الدلائل إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى. يعني صح إذا ذكرنا كيف سابقا ذكر الأحكام الشرعية التفصيلية، فانظروا هنا كيف ذكر الدلائل الكونية التفصيلية إلى درجة أنه نزل بك المشهد إلى الحب والنوى، بل إلى أنه فالق الحب والنهار كيف أنها فلقت وهي تحت الأرض ولم لا يراها الخلق وكيف أنها فلقت وفلقها الله سبحانه وتعالى في دليل دقيق وعظيم.
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ. فَالِقُ الْإِصْبَاحِ، فذهب إلى دليل آخر عظيم وكبير يراه الإنسان في كل يوم فَالِقُ الْإِصْبَاحِ. ثم ذهب إلى شيء آخر وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ. وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ثم قال ايش؟ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ.
قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ، هذا تفصيل عجيب من الله. وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ. قد فصلنا الآيات، لا تمر على مثل هذه المواضع إلا وأنت تتذكر رحمة الله بتفصيل هذه الآيات، علم الله بتفصيل هذه الآيات، حكمه الله بتفصيل هذه الآية، منة الله على خلقه منة الله على خلقه بتفصيل هذه الآيات. وهذه الآيات ما جاءت في سورة الأنعام فقط، جاءت في كل عديد من السور، لكنها رحمة من الله قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ، قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يفقهون.
وايضا من المواطن من المواطن العجيبة عجيبة هي في ذاتها لما تتامل فيها كيف انه الله سبحانه وتعالى يذكر الامثال. الله يضرب مثل يعني انت عارف انت متى تضطر الى ان تضرب مثل الانسان العادي متى يضطر انه يضرب مثل اذا اراد ان ان يوصل فكره لاحد وهو حريص حريص على انها تصل اما انه له مصلحه او انه مثلا يحب الشخص الاخر محبه كبيره او انه لا يعني هناك دافع قوي يكون عنده في ضرب هذه الامث.
ما يضطر الانسان في في الكلام العادي وهو ماشي يعني انه يضرب الامثال، ضرب الامثال تدل على عناية، ضرب الامثال تدل على عناية، ضرب الامثال تدل على على انه انه واحد نتكلم بين البشر يعني بين البشر واحد حريص انه يوصل هذه الفكره هناك حرص هناك عناية هناك. وعجيب أن الله يضرب الأمثال للخلق، أليس عجيبا أن الله سبحانه وتعالى في عليائه ينزل هذا الكتاب فيذكر لك فيه الحق والباطل، لا يكتفي بذلك بل يضرب لك الامثال حتى لعلك تفهم بهذا المثل، لعله هذا المثل يلامسك، لعله يقرب لك الصوره، لعله كذا، لعله كذا.
فسبحان الله مواضع ضرب الأمثال مواضع عجيبة في كتاب الله عز وجل، مواضع مهيبة بغض النظر ايش هو هذا المثل. أنك يا الله الآن أنا أَمُرُّ على موطن يضرب الله سبحانه وتعالى فيه مثل لي، أنا من أنا حتى يضرب الله لي مثل، من أنا حتى الله سبحانه وتعالى يصرف لي كل هذا التصريف ويفصل لي كل هذا التفصيل، إلا رحمة من الله سبحانه وتعالى؟ ولذلك سمى الله القرآن رحمة، سماه رحمة وسماه هدى، وهذين من أكثر الأسماء للقرآن: رحمة رحمة رحمة تلمس فيها رحمة الله وهدى أنه كل هذه الطرق تقودك إلى الهداية تجذبك من كل طرف منك إلى الهداية.
فضرب الأمثال أنا أقول أنها عجيبة في ذاتها والامر الثاني انه عجيب انه الله سبحانه وتعالى عند الامثال يقول لك انظر الله يبين لك انظر الله يفصل لك انظر هذا مثل ضربه الله سبحانه وتعالى لك حتى تنتبه، وهذا متكرر في العديد من الأمثال سبحان الله. فقال سبحانه وتعالى قال سبحانه وتعالى وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى.
هذا المشهد اللي تراه امامك ترى الله يقرب لك الصوره كذَّلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. الآية اللي بعدها وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ هذا مثل، هذا مثل وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا. قال الطبري رحمه الله في قبل أو بعد هذا النص اللي انا سكت، قال: وهذا مثل ضربه الله سبحانه وتعالى للمؤمن والكافر أنه البلد الطيب تشبيه للمؤمن بالبلد الطيب الذي يقبل يقبل هذا الوحي فيخرج نباته بإذن ربه، والكافر هو الذي كالذي خبث فلا يخرج إلا نفدا فلا يقبل هذا الحق.
فهذا مثل بعد أن ذكر الله هذا المثل قال ماذا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ. كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ. قال الطبري: وقوله كذلك نصرف الآيات كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون يقول كذلك نبين لهم آية بعد آية وندلي بحجة بعد حجة ونضرب مثلا بعد مثل لقوم يشكرون الله على انعامه عليهم بالهدايه وتبصيله اياهم سبيل اهل الضلاله باتباعهم ما امرهم باتباعه وتجنبهم ما امرهم بتجنبه من سبل الضلال.
نص جميل جدا وفي صميم ما نتحدث عنه، فكذلك نصرف الآيات انظر يعني انظر هذا مثل ترى هذا تصريف من الله تنبه تصريف من الله عز وجل. وقال في سورة الحديد أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ. اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا، كثير من المفسرين قالوا ان هذا مثل أو انه هذا آية إشارة أنه كما انه يحيي الأرض بعد موتها فهو يحيي القلوب التي ايش؟ التي قد تقسو لأنه قال قبلها فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ. اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ثم قال قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ أي والله أي والله يعني ايش في بيان سبحان الله أكثر من ذلك بيان عجيب قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لماذا لعلكم تعقلون رحمة بكم لعلكم تعقلون.
وقال سبحانه سبحانه وتعالى في معرض امره بالصدقة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي وهذا مثل كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ مثله ايش مثله كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِمْ تُرَابٌ شوف أنت تامل المثل الله سبحانه وتعالى يقص عليك هذا المثل كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِمْ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَرَكَتْ صَلْدًا تخيل الصخره كيف انه تاتي فما يبقى شيء لَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ.
وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَت أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. مثلين ثم قال أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ. احد يحب أن يكون كمثل هذا؟ ثلاث أمثل متتالية، ثم يعقب الله سبحانه وتعالى وما اعظم تعقيبه عز وجل كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ. كذلك يبين الله لكم الآيات، وهذه للمؤمنين بالمناسبة.
هذه للمؤمنين، لكن أوردناها هنا لأنها ضرب للأمثال. كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ، كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ. سبحان الله، هذا التعقيب كم يخرج هذا التعقيب الإنسان من تفاصيل الصدقة وأمر كذا إلى تذكر صفات الله عز وجل، ورحمة الله، وعلم الله سبحانه وتعالى، وحكمة الله، وعناية الله، وولاية الله سبحانه وتعالى للمؤمنين.
ثم بعد ذلك في سورة يونس قال سبحانه وتعالى: إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا -اسمعوا المثل- كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَزَيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهُمْ أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ. مثل عظيم وعجيب ومهيب، ثم قال: كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ مرة أخرى.
مثل جعلك تتفكر، الأمثال هذه وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ هذه الأمثال تجعلك تجعلك تحرك ذهنك، تجعلك تتفكر، تجعلك تقيس، تجعلك تقرب لك الصورة، وكل هذا من عناية الله سبحانه وتعالى بعبده. وقال في سورة الروم سبحانه وتعالى: ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ.
وهذا يعني هذا سبحان الله عجيب، نفصل نصل الآيات، نبين الآيات كلها مرتبطة بضرب الأمثال، كي تعلم أن هذا تفصيل خاص من الله سبحانه وتعالى للمؤمنين أو للناس يعني. وقال سبحانه وتعالى في سورة الأعراف -هذا يعني انتهينا من ضرب الأمثال- نأتي لتنوع الأساليب، وانظروا لهذا الاسلوب، تنوع الأساليب. عجيب أحياناً هذا الأسلوب: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا. ثم قال ماذا؟ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ، أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ. يعني لكيلا تقولوا هذا الكلام، فعلنا ما فعلنا وبينا ما بينا، وأخذنا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم، يعني هذا الأسلوب يجعلك يعني تتأامل في هذا المشهد وتفكر وترى هذا الأسلوب العجيب أنه تعرف أنه هناك حساب، هناك عقاب، لكيلا تقول كذا، وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ.
وقال سبحانه وتعالى في سورة الأنعام -الآن دخلنا إلى أسلوب سنأخذ عليه مثالين فقط- أسلوب الأسئلة، السؤال، أسلوب السؤال، أسلوب سؤال. من الأساليب أيضاً اللي يتوقف معها الإنسان، كيف الله سبحانه وتعالى يسأل الأسئلة، ما المراد منها؟ المراد منها فقط أنك هي أسئلة بدهية، المراد منها أن تفكر مرة أخرى. في سورة الأنعام وفي باقي السور يسال الله المشركين أسئلة يعرفون أجوبتها، وهذه الأسئلة للتقرير وللتفصيل يعني نوع من أنواع التصريف مختلف، ورحمة من الله سبحانه وتعالى يسوقهم إلى الحق من حيث لم يقبلوا مثلاً طرق أخرى وكذا، انظر إلى هذا الأسلوب: قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ، قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمَنْ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ، قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ. انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون، انظر انظر هذا يعني هذا هذه دعوة لأن تتفكر في هذا الموضع، انظر كيف نصرف لهم، كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون. لعل أحد يقرأ هذه: قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ، قل من ينجيكم فتلمس قلبه.
وقال سبحانه وتعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ -في نفس السورة- قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ. لاحظوا الأسلوب العجيب: مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ. هذا أسلوب ذكر الله لمن؟ للكافرين المعرضين تصريفاً للآيات، انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون.
ختاماً، في ختام هذا المجلس حقيقة يعني تلمس معنى يعني تفهم شيئاً من هذه الآية التي يقول الله سبحانه وتعالى فيها: وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ، وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ. كثيراً من تفصيل الآيات هذا إنما يريد الله سبحانه وتعالى الهدايه لخلقه، يريد لهم أن يعودوا إلى الحق، يريد لهم أن يلتزموا الصواب، يريد لهم أن يتذكروا، يريد لهم أن يتفكروا، أن يكونوا من الشاكرين، يريد لهم أن يرجعوا إلى الهدى، يريد أن يهديهم، وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ. لعلهم يرجعون هذه تلمس القلب إذا تفكر الإنسان فيها من جهة تفصيل الله سبحانه وتعالى في عليائه وهو الغني عن رجوعهم إليه.
وقال سبحانه وتعالى: وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ. فجمع هنا بين التصريف والتبيين: وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِكُلِّ النَّاسِ، كذلك نصرف الآيات لكل الناس، فينقسَموا فريقين، فريق يقول درست فيعرض، وفريق يبين الله لهم فيتبينوا، وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ.
أخيراً يقول الله سبحانه وتعالى مرة أخرى، نعيد هذه الآية ونقولها مرة أخرى وقد ازددنا يقيناً بها ومعرفة لتفاصيلها: يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ، يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ سبحانه وتعالى. ما أرحمه وما أعزه وما أحكمه، وبذلك نكون قد انهينا هذا المجلس، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا وأن يرحمنا وأن يتقبل منا، ونسأله أن يرحم أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وأن يعز الإسلام والمسلمين وينصرهم، وصلى الله على سيدنا محمد.