تسجيل الدخول

الاستهداء بالقرآن | {في جنَّاتٍ ونهر} (١) | المجلس السادس والعشرون

عبد الرحمن أبو غيث
  • مدة الدرس:
  • قراءة

طيب، بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أمين. اللهم يسر أمورنا، واشرح صدورنا، واغفر ذنوبنا، اللهم تقبل منا، اللهم اجعل هذا المجلس مجلساً طيباً مباركاً، واجعله خالصاً لوجهك الكريم. أسأل الله العلي العظيم أن يبارك في هذه الهمم التي أتت لتجلس بين يدي كتاب الله سبحانه وتعالى، وتستمع للهدايات التي أنزلها الله سبحانه وتعالى.

هذا المجلس بحول الله عز وجل سيتناول الحديث عن الجنة بإذن الله عز وجل تحت هذا العنوان: في جنات ونهر. الحديث بإذن الله سيكون عن الجنة، والحديث عن الجنة في القرآن حديث ذو شجون، وحديث طويل، وحديث فيه كلام طويل، وفيه تفاصيل كثيرة، وفيه مشاعر تتحرك لما يتكلم الإنسان عن هذا الحديث. نحن يا جماعة لما نتحدث عن الجنة نتحدث عن مصير المؤمنين، المصير الذي نرجو أن نكون فيه، نحن نتحدث عن الجزاء الذي جعله الله سبحانه وتعالى للمتقين. كانت لكم جزاء ومصيره، فهذا الجزاء وهذا المصير هذه غاية المنى، غاية منى الإنسان، يعني لما نتكلم الآن عن الجنة نتكلم عن غاية ما يرجوه الإنسان، أقصى الأماني، نهاية النهايات، المستقر الذي سيستقر فيه الإنسان إذا كتبه الله سبحانه وتعالى من السعداء.

فالحديث عن الجنة حديث عظيم، حديث مهيب، حديث جميل، وحديث كذلك محفز للإنسان ليزيد من عمل، ويزيد من البذل، ويزيد من التقرب إلى الله سبحانه وتعالى. وفي نفس الوقت حديث واسع وكبير في القرآن، لذلك قسمنا الحديث إلى مجلسين بإذن الله عز وجل سيكون هذا الأسبوع والأسبوع القادم نتحدث عن الجنة. ولن نفي بكثير مما ذكر في كتاب الله سبحانه وتعالى عن الجنة، وليس القصد أن ندخل للتفاصيل يعني تفاصيل ما هي أوصاف الجنة التفصيلية التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في القرآن، ليس هذا قصد المجلس، وإنما قصد المجلس أن نشير إلى بعض الإشارات التي وردت في كتاب الله عز وجل، ونتحدث قليلاً عن السياق، بعض السياقات كيف يحدثنا الله عن الجنة سبحانه وتعالى، كيف يحدثنا عن الجنة، كيف تأتي الآيات في أي السياقات، ما الأشياء المبرزة، ما الأشياء أحياناً التي قد بعض الاشياء ينتبه لها الناس وبعضها لا ينتبه لها الناس، فرب بما يفتح الله سبحانه وتعالى سنتناول الحديث عن بعض هذه المعاني.

أولاً: نريد أن نقول إن الحديث عن الجنة هو حديث عن الغيب، الحديث عن الجنة هو حديث عن الغيب. ونحن لما نقول حديث عن الغيب، يعني نقول نتحدث عن شيء ما نعرفه يعني ما نعرفه عياناً ما ما شف ما رايناه، وحديث عن عالم آخر، عن عالم آخر عالم غيبي مختلف الحياة الآخرة الدار الآخرة. وهذا القرآن وهذا الدين عموماً الدين عموماً قائم على الأخبار الغيبية، قائم على الأخبار الغيبية، إذا جردت من الأخبار الغيبية أنت جردت الدين من محتواه، فالدين في مجموعه قائم على الأخبار الغيبية، الإنسان يجب من يؤمن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر، هذه كلها غيب، هذه كلها غيب فنحن ما نعلمها، هذه أشياء أخبرنا عنها الله سبحانه وتعالى.

وهنا نتذكر ماذا؟ نتذكر نعمة الله عز وجل، نعمة الله إذ أخبرنا باشياء قادمة ستاتينا بغيب سيكون يوماً من الأيام شهادة، سيكون يوماً من الأيام في الدار الآخرة أشياء نراها أمامنا، ونحن الآن نتحدث عن غيببيات، لماذا نتحدث عنها بكل هذا اليقين وبكل هذه ونزداد عملاً لما نقرا هذه الآيات لأننا مصدقون بكلام الله عز وجل ونؤمن بالغيب. نؤمن بالغيب، فنحن لما نتحدث عن الجنة نتحدث عن الآخرة نحن نتحدث عن الغيب الذي، ونتحدث عن صفات المؤمنين التي من أولها في القرآن صفات المتقين الذين يؤمنون بالغيب، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ، وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ.

فهذا الأمر الأول أن نتحدث عن الغيبيات، والقران كتاب يعلقك بالاخره وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ. القران كتاب يعلقك بالاخره، القرآن كتاب يجعلك إنساناً غيبياً إنساناً أخروياً، القرآن يجعلك إنساناً أخروياً متعلقاً بالآخرة متعلقاً بالعلوم الغيبية التي يذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه، وكثيراً ما كرر الله سبحانه وتعالى ذكر الجنة والنار والآخرة والبعث والنشور والحساب وكلها أخبار غيبية، فيتعلق قلبك بالآخرة عندما تتعرض لهذا الكتاب الكريم.

أول زاوية سنتحدث عنها بإذن الله عز وجل هي زاوية المتقابلات، أن الله سبحانه وتعالى -وهذه من الأمور الملفتة في كتاب الله عز وجل- لما يتحدث الله سبحانه وتعالى عن الجنة كثيراً ما يقابلها بأشياء أخرى، يعني يجعل الجنة وشيء آخر فيجعلك تقارن وتقابل وتحتفظ كي؛ لأنه هذه المقارنات هي مما يتحفز به الإنسان. ومن أهم المقارنات هذه هي المقارنة بين الدنيا وبين نعيم الآخرة، هذا فصل من فصول الحديث عن الجنة، كيف يتحدث عن الجنة في القرآن، من أهم الفصول ومن أهم المداخل أن الله يقول لك: هل رايت كل هذه الدنيا؟ هل ترى كل هذه الدنيا وما فيها من المتعة وما فيها من الزينة وما فيها ترى يعني ثواب الآخرة أكبر، ثواب الآخرة خير، ثواب الآخرة أفضل.

فالقران يخرجك من هذه الدنيا ومن الاغترار بزينة الحياة الدنيا في مقابل أن يمنيك ويوعدك أو يعدك أو ويعلق قلبك بالآخرة. هذا من أهم الأشياء التي تنزع الإنسان من الدنيا، وكثيراً ما يذكر الله سبحانه وتعالى الدنيا في مقابل سعة الآخرة وبقاء الآخرة وأنها خير. فيقول الله سبحانه فقبل ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: يقول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى في صحيح البخاري، قال: (موضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها). وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم: (ولقاب قوس أحدكم أو موضع قدم من الجنة خير من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة أطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما ولملات ما بينهما ريحاً، ولنصيفها -يعني الخمار- خير من الدنيا وما عليها).

فالنبي صلى الله عليه وسلم يذكر أشياء من الدنيا أشياء تعتبر صغرى، موضع قدم أو قاب قوس، يعني ما بين القوس وكذا أو أنه موضع الصوت، إلى هذه الدرجة هذه الأشياء الصغيرة في الجنة، هذه الأشياء الصغيرة في الجنة هذه ليست فقط أنها مثلاً أفضل من مقابلها في الدنيا، وليست أفضل من أضعاف مقابلها في الدنيا، وإنما أفضل خير من الدنيا وما عليها، خير من الدنيا وما عليها يعني مجرد هذه المقارنة تجعلك تنظر تحت الدنيا احتقاراً عظيماً، أنه ما هي الدنيا وما هي الآخرة، ما هي الدنيا وما هو نعيم الجنة، ما هو الفرق حقيقة شيء لا يتصوره العقل البشري.

لذلك قال الله سبحانه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ولا خطر على قلب بشر). وقال الله سبحانه وتعالى: فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم، شيء لا يتصور، شيء لا يتصور! إذا كان كلام النبي صلى الله عليه وسلم الصحيح يقول لك: موضع سوط خير من الدنيا وما عليها، فكيف الجنة كلها؟ كيف حال الجنة كلها مقارنة بالدنيا؟ وكيف بعد ذلك كله الإنسان يؤثر الدنيا على الآخرة؟ كيف بعد ذلك الإنسان يقدم متعة من متع الدنيا على نعيم أهل الجنة الذي إذا كان الصوت منه أو موضع القدم في مقابل يعني خير من الدنيا وما عليها أو وما فيها؟ أمر عجيب جداً يأخذ بالألباب.

فهذه المقارنة أيضاً أتت في القرآن، بل أتت كثيراً في القرآن، أن الله سبحانه وتعالى يقول لنا يعني لا تغركم الحياة الدنيا، ففي الآخرة في هناك شيء أفضل. فيقول الله سبحانه وتعالى: وانظروا سبحان الله كيف الله يذكر متع الأشياء التي زينت في الدنيا، انظر ماذا يقول سبحانه وتعالى في سورة آل عمران.

زين، بين للناس حب الشهوات، ثم ذكر ما هي الأشياء المزينة في الدنيا: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ.

ثم اسمعوا ماذا قال: ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا. نكمل بعد ذلك. انظر، انظر بعد ذلك إلى المقابلة: وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَابِ.

ثم قال: قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ. لاحظوا القرآن، لاحظوا كيف الله سبحانه وتعالى يريدك أن توازن أو تنظر إلى الخيرية والفرق بين الدنيا وبين نعيم الآخرة: قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ يعني من كل ما زُيِّن لك في هذه الدنيا، أو: أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ.

فلاحظوا كيف الأسلوب العجيب يا جماعة، أن الله سبحانه وتعالى في عليائه يقول لنا: قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ بصيغة السؤال، حتى تتطلع نفسك وتتشوق نفسك وتقارن أنت بنفسك، وتعلم أنه كل ما وقعت عليه عينك في الأرض هناك ما هو خير منها.

قل أو أنبئكم بخير من ذلك، وقال سبحانه وتعالى تعجيباً من حال الإنسان، تعجيباً من حال الإنسان، لاحظوا كيف يقول الله سبحانه وتعالى: بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، بعد أن قال: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى، بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا؛ يعني أنتم معرضون عن العبادة والطاعة والإقبال على الله سبحانه وتعالى لأنكم أثرتم الحياة الدنيا.

الله سبحانه وتعالى يخاطب من آثر الحياة الدنيا: بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، ثم قال: وهذه كلمة في صميم ما نتحدث عنه: وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى، وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى. الله سبحانه وتعالى يذكرنا: وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى، بل تؤثرون الحياة الدنيا والحال أنه يعني المفترض بكم أن تعلموا أن الآخرة خير وأبقى.

وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى، ولو علمتم أن الآخرة خير وأبقى لما أثرتم الحياة الدنيا، هذه معادلة واضحة وبسيطة، لو علمتم أن الآخرة خير وأبقى، لو علمتم علم اليقين لما أثرتم الحياة الدنيا، فكل من آثر الحياة الدنيا نقص يقينه بأن الآخرة خير وأبقى.

واسمعوا ماذا قال مالك بن دينار عن هاتين الصفتين؛ خير وأبقى، هم صفة صف صفتان اليس كذلك؟ قال: لو كانت الدنيا من ذهب يفنى يتكلم عن البقاء، لو كانت الدنيا من ذهب يفنى والآخرة من خزف يبقى، لكان الواجب أن يؤثر خزف يبقى على ذهب يفنى.

واضح المعنى، أنه أي شيء باقي هو أفضل يعني، لو أنت معك ذهب تاخذه لدقيقه واحدة وثم يؤخذ منك، أو تاخذ شيء أقل من الذهب لكنه يبقى، يبقى معك. فالفكرة أن الآخرة لا تنقضي في خلود، فبالتالي لو كانت خزف حتى لو كانت خزف، فلكان الانسان واجب أن يؤثرها لأنها باقيه.

قال: فكيف والآخرة من ذهب يبقى والدنيا من خزف يفنى؟ وقال سبحانه وتعالى: وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى، فكل واحدة من الصفات تجعلك لا تؤثر الحياة الدنيا التي هي أحقر وأقل وأصغر. فكيف والآخرة من ذهب يبقى والدنيا من خزف يفنى؟

وقال سبحانه وتعالى وانظر إلى تكرر المعنى في الآيات: فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، لاحظوا لاحظوا عمومية الآية، فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا، تحقيراً لكل شيء تملكه. ثم قال سبحانه وتعالى: وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى، نفس الصفتين، وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ.

وقال سبحانه وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلم يخاطب رسوله صلى الله عليه وسلم، قال: وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى، العطاء، العطاء من الله سبحانه وتعالى أعظم ما يدخل فيه هو العطاء الأخروي، أن الله سبحانه وتعالى فلسوف يعطيك ربك فترضى.

وقال سبحانه وتعالى وهذه أيضاً من الآيات العجيبة: وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ، وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى. لاحظ كيف الله سبحانه وتعالى يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه.

لماذا؟ أو ما الذي يعينك على أن ما لا تمد عينك إلى الدنيا وتتعلق بها؟ قال: وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى. فالفائدة العملية التي نخرج بها، الفائدة العملية التي نخرج بها من هذا -ونحن يا جماعة نركز على الفوائد العملية قدر المستطاع- أن مما يعين على الصبر على هذه الدنيا، على أن لا يتعلق القلب بالدنيا وأن يفتن بالدنيا وأن يغتر بالدنيا، مما يعين على الصبر على أن لا يتعلق القلب ويتطلع القلب إلى الدنيا، أن تتذكر نعيم الآخرة وانه خير، وكذلك هو أبقى، هو أبقى.

وقال سبحانه وتعالى، يعني الآن إذا كنا نتكلم قبل قليل أنه انسان لا يفتن بالدنيا من ناحية مثلاً الوقوع بالمعصية أو تعلق القلب، لكن حتى التأخر عن الطاعة قد يكون بسبب هذه المقارنة أن الإنسان آثر الدنيا على نعيم الآخرة، التأخر عن الطاعة.

لذلك في في سورة التوبة يقول الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ تعلقاً بها، اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ، ثم اسمعوا إلى العتاب الرباني: أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ؟ يعني هل قارنتم؟ هل هناك عاقل يرضى بالحياة الدنيا من الآخرة؟ نعيم الدنيا وسعة الدنيا، وبقاء، أقصد نعيم الآخرة وسعة الآخرة وبقاء الآخرة، وكل هذا النعيم الذي وصفه الله سبحانه وتعالى، أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ؟

ثم قال مقرراً لهذه الحقيقة: فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ، فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ، متاع الحياة الدنيا في الآخرة قليل قليل. إذا قارنه الإنسان، إذا انغمس الإنسان في الدنيا ربما نعم يرى هناك لذة، يرى هناك ما ينشغل به، لكن إذا قارنه بالآخرة هذه المقارنة ما فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل، مجرد أن تستحضر الآخرة تدخل معادلة الآخرة نعيم الآخرة ترى هذه الدنيا حقيرة وتراها لا تستحق أن تشغلك، هذا قول الله سبحانه وتعالى.

وأيضاً، وأيضاً يقول الله سبحانه وتعالى: وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ * وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ * وَزُخْرُفًا، ثم قال، ثم اسمعوا ماذا قال لما تحدث عن نعيم الدنيا والأشياء التي نعيم نعيم الدنيا وما يتمتع به الكفار في الدنيا، هذه الأشياء التي أغرت الناس، هذه الأشياء التي تعلق بها الناس، قال ماذا؟ وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، حقيقةً يعني سبحان الله جملة تحقر الدنيا في عينك، هذه الفضة والمعارج والبيوت والسرر والزخرف، هذه الأشياء انظروا ماذا يقول الله عنها سبحانه وتعالى: وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ترى هذا كله متاع الحياة الدنيا.

ثم قال: وَالْآخِرَةُ، وَالْآخِرَةُ هذه التي عليها المعول الحقيقي، التي تستحق العمل، وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ، قال: وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ، وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ.

وقال سبحانه وتعالى، يعني هذا الأمر هذا الأمر لماذا هذا الأمر مهم يا جماعه؟ لانه ترى الكافر الكافر إنما كفر، الكافر إنما كفر أنه قدم الدنيا على الآخرة، آثر الدنيا على الآخرة، ما تذكر (بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى)، ما علم أن الآخرة خير وأبقى، ما استضر هذا الأمر، ما تعلق بالاخره فآثر الحياه الدنيا.

وللاحظوا كيف هذه الآية المخيفة التي تقول تحكي ناس كفروا بعد الإيمان: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنَّبِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ.

ثم سبحانه الذي يعلم دواخل النفوس يقول لك لماذا كفروا بعد إيمانهم؟ قال: ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ، ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ، هذه خلاصة كفر الكافر أنه استحب الدنيا على نعيم الآخرة وثوابها فقدمها، وأيضاً قال الله سبحانه وتعالى عن

أهل النار، وقيل: اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين. ذلكم، هذا يقال لهم في النار والعياذ بالله، يقال لهم: ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزواً وغرتكم الحياة الدنيا، وغرتكم الحياة الدنيا، غررتم بالحياة الدنيا.

ما تذكر يعني ما آثرتم الآخرة، رأيتم لذة فانسقتم لها، رأيتم هوى فأطعتموه، فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون. طيب، هذا الناحية الأولى، الناحية الثانية أو المقابلة الثانية التي تأتي في القرآن، المقابلة الثانية هي المقابلة بين النار والجنة، مقابلة بين النار والجنة. وحقيقة أنا كنت استعجب، كيف أنه مثلاً نحن أصحاب يعني أهل الأرض لما نتكلم عن النار وكذا، خلاص في يوم من الأيام نتحدث عن الجنة، يوم من الأيام نتحدث عن النار، نكتب صفة الجنة وننتهي منها ثم نكتب مثلاً في صفة أهل النار، يعني أقصد احنا نتعامل بالمواضيع نتعامل أنها أنه فقط هذا شيء وهذا شيء.

الله سبحانه وتعالى في القرآن كثيراً ما يقرن بينهما، كثيراً ما يقرن بينهما، بل أحياناً في نفس الآية، أحياناً في نفس الآية يأتي ذكر الجنة والنار، لأن الله سبحانه وتعالى يريد أن يجمع لك في نفس الوقت بين مقام الخوف والرجاء، مقام الخوف والرجاء. يعني الله سبحانه وتعالى يريد لك أنك لما تنظر للجنة فيزيد الرجاء عندك، في نفس اللحظة تذكر النار واجعل الخوف يزيد عندك، لا تقول الآن ليس وقت أن نتحدث عن النار، الآن لا، سبحانه وتعالى يذكرها متعاقبة في القرآن، لذلك الله سبحانه وتعالى يجمع بين تلك العبوديتين في القلب.

قال ايش؟ قال: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا، خوفاً وطمعاً في نفس الوقت، قاموا الليالي خائفين وطامعين، وقال: وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ، ويرجون رحمته ويخافون عذابه. وقال سبحانه وتعالى: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُونَ رَحْمَةَ رَبِّهِ، يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه، هذا الذي في القلب في نفس الوقت. فالآايات سبحان الله تجمع بينهما، فيقول سبحانه وتعالى في سورة الشعراء: وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ، ثم قال: وَبُرِزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ، ما تلبث أن تتذكر هذه فتتذكر الأخرى.

وفي سورة الصافات لما كان يتكلم عن نعيم أهل الجنة وتفاصيل، بعد ذلك قال: أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ، إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ. ثم انظروا إلى الانتقالة: أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ؟ ثم يفصل في ذكر عذاب النار: إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ، إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ، طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ، فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ، ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ، ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ. أنت ما توك كنت في ذكر بيضاء لذة للشاربين إلى آخره، توك كنت في نعيم أهل الجنة، فتحصل هذه الانتقالة المباشرة: أذلك خير نزلاً أم شجرة الزقوم؟ مباشرة انتقلت إلى مشهد هذه الشجرة، شجرة أهل النار، شجرة الزقوم، فعجيب هذا هذه المزاوجه بين هذين المعنيين.

وفي سورة الفرقان: جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ، ويجعل لك، قال: بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا، إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا، وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا، لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا. قل أذلك خير، هذه عكس عكس الآيات السابقة في سورة الصافات، هنا بدأ باهل النار، ثم قال: قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ، أذلك خير أم جنة الخلد؟ في الآيات السابقة قال ماذا؟ أذلك خير نزل أم شجرة الزقوم؟ هنا: قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا، لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاؤُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا. سبحان الله، كيف مقطع قصير يزرع في قلبك العبوديتين في نفس الوقت: الخوف من العذاب ورجاء الثواب، رجاء الثواب.

وقال سبحانه وتعالى، وهذه آية عجيبة، لأنه في نفس الآية انتقل هذه الانتقالة، فبدا بمشهد الأنهار العجيب الذي ما جاء مثله في القرآن إلا في هذه الآية في سورة محمد، قال: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى. أنت الآن يعني ذهب خيالك كل مذهب، وتصورت الأنهار وألوانها وأشكالها وطعمها، وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ. ثم انظروا كيف ختمت هذه الآية العجيبة، والله هذا موضع عجيب يا جماعة في القرآن! هذا الموضع الذي فصل فيه في الأنهار وفصل فيه في أنواعها وأشكالها وألوانها، هذا نفسه انظر كيف ختمت الآية: كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ.

للتو كنا نتكلم عن الماء، نتكلم عن الماء غير الآسن، والأنهار واللبن، ثم قال: سقوا ماء حميماً فقطع أمعاءهم. انتهت الآية بمشهد تقطيع الأمعاء والعياذ بالله! هذا عجيب جداً يا جماعة، هذا عجيب أنه الله سبحانه وتعالى هكذا عرض الجنة، هكذا تكلم عن الجنة، الجنة هكذا وصف لنا الجنة في مقابل في مقابل النار، حتى يزيد شوقك للجنة ويزيد خوفك من النار، فيكون عندك محركين وليس محرك واحد، محرك الرجاء ومحرك الخوف في نفس الوقت ذاته، فيزداد عملك وهذه الثمره هذه الثمرة تقوم راجيا وتقوم خائفا من عذاب الله.

وقال سبحانه وتعالى في سورة فاطر: جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ، وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ، الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ. ثم قال عز وجل: وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ، وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا، هم يصطرخون فيها! لتو كنا يعني هناك ناس ذهب عنهم الحزن وكذا وأمنين، هنا وهم يصطرخون فيها: رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلْ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ.

وايضا في سورة صاد، هذا ذكر: وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ، جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابَ، مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ، وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ، هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ، إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ. هذه كلمة واحدة فاصلة: هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ، جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ، هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ، وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ، هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ، إلى آخر الآيات.

فالله سبحانه وتعالى يريد أن يقرر سبحانه وتعالى هذه الحقيقة لتستقر في النفس، أن الله لا يساوي بين المؤمن والفاسق، لا يساوي بين العامل وغير العامل، لا يساوي بين المجتهد وغير المجتهد. أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ، أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ.

وايضا في سورة القلم لما قال: وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، قال ماذا؟ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ. ثم قرر ذات الحقيقة: أَفَجَعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ، مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ؟ الله سبحانه وتعالى من عدله من تمام عدله أن تقرر هاتان الحقيقتان، هناك نار وهناك جنة بحسب العمل.

وكذلك في سورة الزخرف لما فصل في ذكر ثواب أهل الجنة: يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ، وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ. من دون فاصل ينتقل المشهد مباشرة: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ، لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ، وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ، وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ. والعياذ بالله، نسأل الله الجنة ونعوذ بالله من النار، لذلك حتى في الآخرة الله سبحانه وتعالى.

يذكر مشهد الآخرة ما بين أهل النار وما بين أهل الجنة، يذكرنا أنه حتى في الآخرة سيكون بينهم، حتى هناك حوار وحديث: وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ.

الأمر الثالث، النقطة الثالثة هي التقابل في الأحوال. ما المقصود بالتقابل في الأحوال؟ المقصود أن هناك أحوالاً لأهل الدنيا ينالوها في الآخرة حُرموا منها في الدنيا فينالوها في الآخرة، وهناك أناس -يعني- من الكفار ينالون بعض الأشياء فتكون لهم بعض الأحوال يُحرم منها في الآخرة، فالله سبحانه وتعالى يذكر هذه المتقابلات.

وقد جاء في الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، ولا تلبسوا الحرير والديباج. ثم قال ماذا؟فإنه لهم في الدنيا وهو لكم في الآخرة. فإنه لهم في الدنيا وهو لكم في الآخرة، هذه المقابلة أنه هم في الدنيا تمتعوا به، أما في الآخرة سيتمتع به من سيتمتع به، المؤمنون.

وقال صلى الله عليه وسلم: من شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يُمنها لم يتب منها لم يشربها في الآخرة، لم يشربها في الآخرة. وقال صلى الله عليه وسلم: من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة، هذا ما بين طلب العز في الدنيا والذل في الآخرة. وقال: يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يغشاهم الذل من كل مكان.

فأتضح لكم المعنى، ليس كذلك؟ إنه الإنسان قد تكون صفة شيء لكن في الآخرة من الذي يأخذها؟ يأخذها الفريق الآخر. الآن تنعموا بالسحر، سيتنعم بها في الآخرة لما تكون لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون، تكون في ذلك الوقت لاهل الجنة.

وهذا المعنى جاء في القرآن على سبيل المثال في سورة المطففين قال: إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوهُمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ * وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ. ثم قال ماذا في نفس المقطع؟ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ. نفس الفعل، نفس الفعل الله سبحانه وتعالى ذكره في الدنيا للمجرمين أنهم يضحكون من المؤمنين، وأما في الآخرة فالضحك الحقيقي الأخير سيكون لمن؟ سيكون للمؤمن. فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ.

وقال سبحانه وتعالى في سورة الشورى قال: وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ * يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا. فالذين آمنوا في الدنيا كانوا مشفقين، اليس كذلك؟ وذكر الله سبحانه وتعالى هذه الصفة للمؤمنين كثيراً: وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ، إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ. في الدنيا المؤمن خائف، تنزل إلى آخر الصفحة قال: تَرَى الظَّالِمِينَ -يعني يوم القيامة- مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ. نفس الصفة وفي نفس الصفحة: تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا. المؤمن يخاف في الدنيا لكنه يأمن يوم القيامة، يأمن في الآخرة: وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ.

لذلك قال، وأما الكافر فإنه إذا طلب الأمن في الدنيا فإنه يخاف، إذا طلب الأمن -أقصد يعني طلب أنه يأمن من العذاب أو ادعى الأمن من العذاب- في يوم القيامة هو الذي يخاف. لذلك أيضاً مما ورد في الأثر أن الله لا يجمع على عبد خوفين، لا يجمع على عبد خوفين، إذا خاف في الدنيا يؤمنه يوم القيامة، إذا خاف من العذاب في الدنيا يؤمنه يوم القيامة.

فهذا ملفت، اليس كذلك؟ أن الله سبحانه وتعالى يذكر نفس الصفة مرتين. وفي سورة سبأ: وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ. هذا طلب الأمن في الدنيا، أنه شعروا بالامن وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ، مستقرين آمنين يعني كما ذكر الله سبحانه وتعالى: وَيَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا، أو ذكر عن الأقوام أنهم آمنين عموماً. أنه كثيراً يذكر الله سبحانه وتعالى أنهم آمنين من العذاب، لكن أيضاً قال بعد ذلك: فَأُولَئِكَ -عن أهل الجنة- فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ. بعدها بايتين: وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ.

فهذا الأمن الحقيقي، هذا الأمن الحقيقي الذي يناله أهل الجنة، بينما في الدنيا كانوا ايش؟ وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ -يعني كانوا يخافون العذاب- فآمنهم الله سبحانه.

طيب، نقلب الصفحة، وهذا محور جديد نتحدث عن معنى مهم جداً في حديث الله سبحانه وتعالى عن الـ... طبعا قبل أن نقلب الصفحة معلش، ما الفائدة؟ ما الفائدة من المحور السابق؟ أنه الأحوال بين أهل الدنيا وأهل الآخرة أننا نحن نصبر على كثير من الأشياء التي حرمناها في الدنيا لأننا نُمنّي النفس بأن تكون على تمامها وعلى كمالها وعلى حسنها في الآخرة. لا نشرب الخمر في الدنيا نريدها في الآخرة، نعم خائفين في الدنيا من العذاب ومشفقين، ونتحرك بدافع الخوف ونخاف العذاب نرجو الأمان في الآخرة، نرجو أن يؤمننا الله سبحانه وتعالى من الفزع الأكبر يوم القيامة.

نصبر في الدنيا على المتع والملذات وكذا والأشياء التي حرمها الله، لماذا كل هذا؟ لماذا نصبر؟ حتى ننال الثواب العظيم في الآخرة، فإذا رايت من يتمتع أمامك كما قال الله سبحانه وتعالى سبحان الله في آية عجيبة يقول للكفار: أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا -يعني وخلاص نلتم نصيبكم في الدنيا- نحن نريد نصيبنا في الآخرة، نحن المؤمنين -نسأل الله أن يثبتنا على ذلك- نريد نصيبنا في الآخرة، نريد اللذة الحقيقية في الآخرة، الثواب الحقيقي في الآخرة، المتع الكاملة الباقية نريدها في الآخرة، هذه الفائدة من هذا المحور.

المحور التالي: الوعد. ما الذي يُفهم من هذا الأمر؟ حقيقة هذا فصل كبير وفصل مهم في حديث الله سبحانه وتعالى عن الجنة في القرآن يجب أن يلتفت له الإنسان عند قراءته للقران. وانظروا لهذه الآية، يقول الله سبحانه وتعالى لما قال: وَمَا أُوتِيكُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ. قال ماذا؟

قال: أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ. أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ هذا المؤمن، كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين؟ كلا، ليسوا كبعضهم البعض. طيب، ما هو هذا الوعد؟ ما هو هذا الوعد؟ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ، ما هو هذا الوعد؟

قال السعدي: أي هل يستوي مؤمن ساعٍ لآخرته سعيها، قد عمل على وعد ربه له بالثواب الحسن الذي هو الجنة وما فيها من النعيم العظيم، فهو لاقيه من غير شك ولا ارتياب، لأنه وعد من كريم صادق الوعد لا يخلف الميعاد لعبد قام بمرضاته وجانب سخطه. الله سبحانه وتعالى وعد بايش؟ الله سبحانه وتعالى وعد بالجنة.

وانظروا أيضاً يقول الله سبحانه وتعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا. ومن أصدق من الله قيلاً؟ يا جماعة هذه نقطة مهمة جداً. الله سبحانه وتعالى ماذا يقول؟ كلمة لَنُدْخِلَنَّهُمْ هذه ايش؟ هذه وعد، وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ هذه هذا وعد، هذا وعد من الله يعد المؤمنين بأنه سيدخلهم.

لذلك قال بعدها: وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا. فالآن يا جماعة نحن ننظر للجنة بأنها وعد الله، يعني الله سبحانه وتعالى خلق خلقاً وأوجدهم على الأرض وقال لهم أنا أعدكم -لاحظوا يا جماعة هذا معنى خطير- أعدكم أنكم إذا عملتم صالحاً وكنتم على نحو ما أردتُ، إني أدخلكم الجنة. هذا وعد من الله.

وانظروا أيضاً هذه الآية العجيبة، قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ.

هذا الوعد بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن. وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن، ومن أوفى بعهده من الله؟ يعني سبحان الله، عدد المؤكدات في هذه الآية عجيب، عجيب جداً، بأن لهم الجنة يكفي، يعني يكفي يقول لنا الله بأن لك الجنة.

يكفي هذا الأمر، يكفي أن الله سبحانه وتعالى في عليائه ينزل لك القرآن، يقول لك إذا عملت كذا لك الجنة، ما قال فقط هذا، قال بعدها وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن، ثم أكد ذلك: ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم.

ولذلك الملائكة، أنظروا إلى دعاء الملائكة العجيب، الملائكة أيضاً ينظرون للجنة أنها وعد، وعد من الله للبشر، لأهل الأرض. فلما دعوا لأهل الأرض ماذا؟ قالوا: رَبُّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ. والله يا جماعة، يعني عجيب، هذا ذكرهم لهذه الكلمه فعلا عجيب، لهذه يعني ذكرهم لهذه الكلمة، الملائكة لما دعوا للمؤمنين قالوا: ربنا وادخلهم جنات عدن التي وعدتهم يا الله، ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم.

ثم قال سبحانه وتعالى في سورة مريم في آية هي بالنسبة لي الحقيقة من أعجب الآيات: إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئاً. ثم قال، ثم قال معقباً على هذا الكلام في الآية الأولى: جنات عدن. الآن كأنه سيفصل سبحانه وتعالى، ليس كذلك؟ قال: فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئاً، جنات عدن.

ما الذي سيذكره الله سبحانه وتعالى؟ هل سيذكر صفة ولا هل سيذكر مثلاً كيف شكل الجنة ولا هل قال جنات عدن الآن تتحدث عن أنه وعد عباده بها؟ جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتياً سبحانه، صدق سبحانه وتعالى، إنه كان وعده مأتياً. ذلك، هذا هذا من جهة.

من جهة أخرى يا جماعة، من أعظم من أعظم الكلمات في هذا المقطع قول الله سبحانه وتعالى: بالغيب. قوله سبحانه وتعالى: بالغيب. ما معنى بالغيب؟ يعني وعدهم بالغيب، وعدهم بالغيب، جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب. الله سبحانه وتعالى وعدنا، يعني قال لنا هناك جنة، إحنا ما رأينا الجنة، قال لنا هناك آخرة، ما رأينا الآخرة، لكننا صدقنا بأمر غيبي، صدقنا بأمر غيبي.

هذا أمر عظيم يا جماعة، أن الله سبحانه وتعالى في عليائه يعد البشر، هناك من لا يصدق ولكن هناك من يصدق بهذا الوعد الغيبي، فهناك ناس يؤمنون بالغيب، يؤمنون بوعد الرحمن بالغيب. قال لنا: سأعطيكم شيئاً، هذا الشيء لا نراه الآن أمامنا، ما شفناه أصلاً ما عمرنا رايناه في حياتنا. وهو ما وعدنا بشيء مثلاً أمامنا، قل مثلاً في واحد يقول لك يعني أعطني كذا سأعتك كذا، يعدك مثلاً أنت رايت الشيء الذي معه، لا، سبحانه وتعالى وعدنا بشيء بالغيب، وعد الرحمن عباده بالغيب، وهنا يأتي ماذا؟ هنا يأتي ماذا؟

يأتي شرف التصديق، شرف التصديق، شرف اليقين، أن توقن بالآخرة لماذا؟ لأن الله وعد بها، توقن بالآخرة لأن الله سبحانه وتعالى وعده آتٍ سبحانه وتعالى. فالله وعدنا بالغيب، ونحن نعمل ونؤمن بالغيب، نؤمن بالغيب، وننصر رسله بالغيب، ونخشاه بالغيب. يعني نحن عملنا مقابل شيء غيبي، لكن لما كان وعداً من الله صار أمام المؤمنين كأنه حقيقة أمامهم، يرونهم كأنهم يرون الجنة والنار أمام أعينهم، كما كان الصحابه يقول: كأن رأي عين، يحدثنا صلى الله عليه وسلم: كأن رأي عين، الجنة والنار كأنها رأي عين.

فهنا هنا يأتي التصديق، التصديق، أصدقنا بشيء غيبي؟ لذلك يقول الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ. يا أيها الناس، يا أيها البشر، وعد الله حق، فلا تغرنكم الحياة الدنيا، أنتم الآن شايفين الحياة الدنيا، لا هناك ترى شيء غيبي أكبر وأعظم وأوسع، ونعيم أكبر وعذاب أكبر في النار، فلا تغرنكم هذه الحياة الدنيا.

صدقوا بوعد الله، صدقوا بوعد الله، يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا. حقيقة هذه هذه الآية شعار عظيم، إذا وضعه الإنسان أمام عينيه: يا أيها الناس إن وعد الله حق، هذه الأخبار الغيبية حق، فلا تغرنكم الحياة الدنيا، لا يكن نظرك قاصراً على المحسوسات والمرئيات. إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ. إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ.

الذين كفروا هذا هو وعد الله، الذين كفروا لهم عذاب شديد، والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير. ثم أهل الجنة لما يدخلون ماذا يقولون؟ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ. وقالوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ. لما يدخل أهل الجنة الجنة يتذكروا أن الله وعدهم، يتذكروا أن الله وعدهم بالجنة، فيقول: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ.

وأيضاً يخاطب أهل النار، ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار، بماذا يكلموهم؟ أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً، إحنا فعلا صدقنا بوعد الله وجدناه حقاً، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟ فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟ قالوا: نعم. فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ.

الفصل التالي والمشهد التالي الذي سنناوله من مشاهد تناول القرآن وكيف يحدثنا القرآن، مرة أخرى الفائدة من النقطة التالية، النقطة السابقة أن نصبر بالغيب، أن نوقن بالغيب، أن نعمل بشيء نحن لم نره، كما قال في الحديث القدسي: فكيف لو رأوها؟ فكيف لو رأوها؟ يعني أناس صدقوا بوعد الله وهم ما رأوا هذا النعيم، فكيف لو رأوه؟ فنزيد يقيننا وتعلقنا بالآخرة واستحضارنا للآخرة، حتى يزداد زاد عملنا رغم أننا لم نرى ذلك، لكن كل هذا لأننا نصدق بوعد الله الذي لا يخلف وعده سبحانه وتعالى.

طيب، لحظة الدخول أو مشهد الدخول أو دخول أهل الجنة للجنة. لما الله لما يرون لما يقول: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ، ويرون وعد الله ماثلاً أمامهم: هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون، هذا الأمر لما تاتي لحظة الدخول.

يرى الناس شيئاً عجيباً ما كانوا متصورين هذا الأمر، لما يدخل الناس الجنة، وانظروا لهذه الآية يقول الله سبحانه وتعالى: فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ. هناك شيء مخفي يا جماعة، نعيم أهل الجنة لا نعلم كيف هو، مهما وصفه الله سبحانه وتعالى، مهما وصف الله سبحانه وتعالى لنا، إنما هذا كي يقرب لنا الصورة، ولكن هو سبحانه يقول لنا: فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين.

حقيقة كلمة أخفي لهم كلمة جميلة، يعني أرايتم أرايتم الإنسان إذا أراد إذا أراد أن يهدي لأحد هدية كيف يخفيه؟ يخفيه عنه حتى إذا أظهره له تكون مفاجأة، أنه يخفيها يعني يحب أنه تكون فيها لحظة المفاجأة بشيء يخفى عنك، وهذا وهو شيء ربما شيء رايته كثيراً، فكيف لو كان الذي أخفي عنك شيء أصلاً ما خطا على قلبك ولا خطر على قلب ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

فلا تعلم نفس ما أخفي لهم، لذلك ما علاقة هذا بالدخول؟ هي علاقته أنه إذا دخل إذا دخل أهل الجنة الجنة سيتفاجؤوا، نسأل الله أن يجعلنا منهم، سيتفاجؤوا لأنه في في شيء أخفي لهم ما خطر على قلبهم، سيدخلوا ويروا، لحظة دخول الجنة لحظة عظيمة، لحظة عجيبة، لحظة مهيبة، لذلك الله سبحانه وتعالى يذكرها في في القرآن ويتحدث سبحانه عن الأبواب وعن دخول الجنة وأن الأبواب تفتح.

فيقول: وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمُراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا. لاحظوا الله سبحانه وتعالى ذكر هذا المشهد، يعني الله سبحانه وتعالى ذكر هذه لحظة وصف لحظة فتح الأبواب، وصف لنا لحظة لحظة فتح الأبواب، وكأنها كأنه مشهد مهيب، مشهد عظيم، أصلاً فكرة أنه أن للجنة أبواب، الباب كذا وباب كذا.

باب الريان وباب هذه الأبواب، الله أعلم كيف أشكالها، كيف أحجامها، كيف النعيم الذي يناله الإنسان لما يراها، ولما يقترب منها، ولما تفتح تلك الأبواب؛ فهذه لحظة عظيمة. وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين.

لما تفتح الأبواب يسمع هذا الكلام، قال لهم حسناتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين. يا جماعة، كلمة فادخلوها تكررت في القرآن كثيرا، لحظة الدخول فادخلوها. يعني كيف تتصور تكون يكون الدخول فادخلوها؟ كيف كيف الدخول؟ كيف كيف ستكون خطواتهم لما يدخلوها؟ كيف تكون لحظاتهم الأولى أثناء الدخول؟ لذلك يقول الله سبحانه وتعالى: كَذَلِكَ جَنَّاتُ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ. وقال في المقابل: إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ.

هذا نعيم يعني هذه الأبواب والأبواب وفتحها ودخول هذا نعيم يحرم منه أهل النار، لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط. نعوذ بالله، نعوذ بالله، نسأل الله أن يدخلنا الجنة. لذلك يقول الله سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ. لا تتجاوزوا كلمة يدخل، وقد ذكرت في القرآن كثيرا كثيرا، يدخل، إن الله يدخل الله يدخلهم. ففي إشارة إشارة كذلك لدخولهم، دخول الدخول الأبدي، الدخول السرمدي، الدخول الذي يستقر فيه الإنسان إلى مصيره.

وايضا قال سبحانه وتعالى: وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ. عرفها لهم، يعني أنهم يعرفون مساكنهم. يعني لما يدخلوا أول ما يدخلوا كيف يصلون إلى مساكنهم وإلى كذا؟ قال عرفها لهم، فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح قال: إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار، فيتقاصون مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا نقوا وهذبوا أذن لهم بدخول الجنة. هذه اللحظة المهيبة، أذن لهم بدخول الجنة.

ثم اسمعوا عن مثلا هذا تفسير قول الله سبحانه وتعالى: عرفها لهم. قال: فوالذي نفسي بيده، لأحدهم بمسكنه في الجنة أدل بمنزله كان في الدنيا. يعني لما يدخل هو عارف فين منزله، عارف فين مسكنه، عارف إلى أاين يذهب، بل يعلم ويدل أكثر مما كان يدل على منزله في الدنيا. فسبحانه وتعالى: وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ. وايضا إذا دخل أهل الجنة في الجنة، كما في الحديث الصحيح، ينادي مناد، يعني أقصد لاحظوا كيف المشاعر الأولى ومن الأشياء التي يسمعوها في عند دخولهم، قال ينادي منادي قال صلى الله عليه وسلم: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، هذا الذي يسمعوه، وان لكم أن تحوا فلا تموتوا أبدا، وان لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وان لكم أن تنعموا فلا تبعسوا أبدا. فذلك قوله عز وجل: وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.

هذا متعلق بلحظة دخول الجنة، لحظة دخول الجنة العظيمة التي يانس بها الإنسان. سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين، فهذا الذي يسمعه سلام عليكم ما في مرض ما في كذا، هذا يقال لهم عند الدخول.

النقطة التالية هي الإشارة التي كيف يحدثنا القرآن عن الجنة أيضا، يحدثنا عن الاجتماع، أنه أهل الجنة لما يدخلوا يجتمعوا باهليهم، يجتمعوا باخوانهم، يجتمعوا باصحابهم. هذا من نعيم الجنة التي ذكرها الله سبحانه وتعالى، العالم أن هناك اجتماع في الجنة. الجنة في جانب اجتماعي، في جانب أنس، في جانب أحاديث، في جانب من تعرفه في الدنيا مما كان مؤمنا يلحق بك وتجتمع به وتجلس معه. هذه من اللذات، يعني من اللذات المعنوية العظيمة. وحقيقه في الدنيا يعني الإنسان يانس باحبابه واخوانه، حتى لو كان في مكان صعب ومكان شاق، فكيف لو كان في الجنة؟ كيف لو الجنة واجتمعت مع إخوتك ومع أصحابك في مكان لا غل فيه ولا تحاسد ولا كذا، وتجتمع مع أهلك كما قال الله سبحانه وتعالى: جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا. فذكر الدخول، ثم قال: وَمَنْ صَلَحَ من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم، والملائكة يدخلون عليهم من كل باب. سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقب الدار.

فيجتمعون بابائهم وأزواجهم وذرياتهم. وقال: يَا عِبَادِي لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ. الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ. ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ. ففي هذا يعني الله سبحانه وتعالى يذكر لنا هذا الاجتماع وهذا أمر عظيم ومؤنس للقلب. وقال: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ. ألحقنا بهم ذريتهم هذا ذكره الله من باب المنة والعطاء الخاص، أنه من الله عليهم ومن نعيم الله الذي أعطاهم أنه يزيدهم نعيما فوق النعيم بأن يلحق بهم ذرياتهم ليكونوا في مراتب أدنى وهم مع ذلك لا يؤخذ شيء من عملهم، ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء، كل امرئ بما كسب رهين إلى آخر الآيات في ذكر صفة الجنة.

وقال: وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ. في جانب أخوي، في أخوة يعني في الجنة، في أخوة في مجالس أخوية، مجالس أنس، مجالس أحاديث، مجالس يجتمع فيه الإخوة والأحباب والأصحاب. فهذا جانب حقيقه من الجوانب المؤنسة في الجنة في القرآن.

طيب، باقي عندنا محورين نذكرهم ولا نؤجلهم في اللقاء القادم؟ ما شاء الله الوقت يعني اخذ معنا فما رايكم؟

طيب، هناك جانب الملك، معنى الملك. الملك في الجنة وهذه من المعاني أيضا الدقيقة ممكن ما ينتبه لها الإنسان.

طيب ما شاء الله، الناس اجمعوا على انه نكمل، طيب جزاكم الله خير، نسال الله التيسير.

معنى الملك معنى الملك يا جماعة أن الإنسان في الجنة له ملك، الله سبحانه وتعالى يعطيه ملكا يعني هو يعيش ملكا في الجنة، هو ليس فقط هناك نعيم وهناك ثواب وهناك مستقر حسن، ليس فقط ذلك هناك في معنى الملك. الإنسان يعيش ملكا يعيش ملكا، يعني هل تعلم ما معنى هذه لذه خاصة؟ هذا نعيم خاص، أنه تشعر أنك لك مملكة خاصة، تامر فيها وتنهى، وعندها هناك من يخدمك، هناك من ياتي بكذا، هناك من يطوف عليك بالطعام والشراب والأكواب. هنا يعني فكرة أن هناك ملك، والملك هذا ملكا واسعا، ملك واسع كما تعلموا، يصير الراكب على الشجرة الواحدة سبعين سنة أو أي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. ففككرة أن هناك ملك وهناك اختيار يختار الإنسان ويتشهاى، هذا أمر عظيم جدا جدا وهنا وهذا نعيم خاص، الملك له لذه خاصة، الإنسان يكون ملك وعنده مملكة في مكانه.

فيقول في حديث في صحيح مسلم، قال الله قال النبي صلى الله عليه وسلم: سال موسى ربه: ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ أدنى واحد أقل واحد. قال: هو رجل يجيء بعدما أدخل أهل الجنة الجنة، فيقال له: ادخل الجنة. فيقول: أي ربي! كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم؟ فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك من ملوك الدنيا؟ يعني اعظم ملك مر على الدنيا تاخذ ملكه، ترضى؟ فيقول: رضيت ربي. فيقول لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله، فقال في الخامسة: رضيت ربي، فيقول: هذا لك وعشره امثاله. هذا الذي ذكر وعشره أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك.

ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك، لاحظوا لما ذكر الملك ذكر الاشتهاء، أنه أي شيء يشتهيه الإنسان هذا من الملك، الإنسان الملك يشتهي، يشتهي ائتوني بكذا، اريد كذا، اريد هذا الإنسان اللي يعيش ملك. فلاحظوا يا جماعة هذا أدنى أهل الجنة منزلا، يعيش بهذا الملك وبهذه المملكه التي بين يديه. طبعا تكمله الحديث أنه سال عن اعلاهم منزله، قال: أولئك الذين اردت وغرست كرامتهم بيدي وختمت عليها، فلم تر عين ولم تسمع اذن ولم يخطر قلب على بشر.

وقال، فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِي لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ، اللهم اجعلنا منهم يا رب.

فالملك يدخل فيه جانبان هنا يعني التي أردت الالتفات لهما: جانب الخدمة، هناك من يخدمك، هناك من يأتي، لو شاء الله سبحانه وتعالى لما كان خلاص، الأشياء أتت من وحدها، لكن لا، الله سبحانه وتعالى جعل من يخدمك لتشعر بمعنى الملك. وأيضاً معنى التشهي والاختيار، يعني إيش التشهي والاختيار؟ يعني كما ذكرنا أنه الملك، يعني أي شيء يريد يأتيه بين يديه، لذلك أهل الملك في الدنيا يكون له شيء من ذلك، أليس كذلك؟ ائتوني بكذا، أريد، يشتهي هذا النوع من الأكل فيأتيه، يشتهي هذا وملكه ناقص، وملكه فيه منغصات، وملكه، فكيف بملك الجنة؟ كيف بملك الجنة؟

إنه يتشهى ويختار أي شيء يريده، يختار، يعني يريد هذا الطير، يريد هذا، كذا. انظروا إلى الآيات العجيبة: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ، وهذه الإشارة للوعد، نَحْنُ أَوْلِيَاؤُوكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ. هذه من نعمة الله على أهل الجنة.

إيش تشتهي نفسك؟ ستاخذ. تعيش كالملك، وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ، أي شيء تدعي، أي شيء تقول ياتيك. وأيضاً يُطَافُ عَلَيْهِمْ، يُطَافُ عَلَيْهِمْ يعني مخدومون، يخدم، يُطَافُ عَلَيْهِمْ يعني يطوف هؤلاء الولدان يطوفون عليهم خدمة، يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ، وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ، وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ، لَّكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِّنْهَا تَأْكُلُونَ. ومن صفات الملك هي إيش؟ التنوع وكثرة الأشياء وكثرة الاختيارات، وكثرة لَّكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِّنْهَا تَأْكُلُونَ.

وقال سبحانه في سورة الواقعة: عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ، يُطَوفُ عَلَيْهِمْ باستمرار، يُطَوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّلَّخَدُونَ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ، يأخذ الاكواب ويضع الاكواب وتبدل الاكواب، هذا من النعيم، أن ترى من يضع هذه الأشياء أمامك وياخذها. بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ لَّا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ، وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ، هذا التخير، وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ، هذا نعيم خاص، يعني هو ليس فاكهة ولحم طير، لا، هناك التخير والتشهي.

التشهي والاختيار، وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. يعني كفى بهذه الكلمات أن تحفز للعمل، جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، هذا الملك ثمنه هو العمل، العمل في هذه الدار.

أخيراً، المحور الأخير، وجعلته أخيراً لأنه هو الأعظم حقيقة، لأنه هو الأعظم، أطبعاً الأخير في هذا الدرس، الأسبوع القادم بإذن الله نكمل، نكمل نفس العنوان، الأحاديث، الجزء الثاني عن الحديث عن الجنة.

العلاقة مع الله، هذا فصل من فصول نعيم أهل الجنة، فصل عظيم من فصول اهل الجنة: أن أهل الجنة تكون لهم علاقة خاصة مع الله، ارتباط خاص مع الله، قرب خاص مع الله، وهذا هو النعيم في الحقيقه الأكبر من كل النعيم، النعيم الحسي بنص القرآن، كما قال الله سبحانه وتعالى. يعني من اعظم هذا النعيم هو نعيم القرب، العلاقة مع الله. يعني أولاً أنه الجنة قريبة من الله عز وجل، هناك قرب، وهذا قرب قرب يعني معنوي، أن الله يقربهم، والله يحبهم، والله يصطفيهم، والله اختارهم. وقرب حسي، أنه الجنة عند الله، الجنة عند الله عز وجل.

كما في هذا الحديث الذي ترونه أمامكم في صحيح البخاري: أن في الجنة مائة درجة، أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والارض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة. لاحظوا، فوقه عرش الرحمن، هم مقربون، هؤلاء السابقون، كلما كان عملك أعلى وكنت أعلى في الجنة كنت أقرب لله عز وجل، العلي الكبير سبحانه وتعالى.

هذا أمر عظيم يا جماعة، أمر عظيم أنك في الجنة تكون قريبا من الله، تكون عند الله عز وجل. فأعلاهم منزلة تكون ماذا؟ فوقها عرش الرحمن، فأنت تكون قريبا من الله عز وجل. ويا طوبى ويا سعادة ويا فرح ويا انس من يكون قريبا من الله سبحانه وتعالى.

لذلك من الكلمات التي اريد أن تلتفتوا لها لما تقرؤوا القرآن: كلمة عند ربهم، أو عند الله، أن الله سبحانه وتعالى أحياناً يشير للجنة، ما يقول الجنة، أحياناً ما حتى ما تأتي كلمة الجنة فقط، يقول: إنه عند الله. قال: وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ۚ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ. هذه الكلمه حقيقة كلمة مؤنسة، كلمة عظيمة، كلمة مستنهضة للإنسان أنه في الآخرة في الجنة أنت تذهب عند الله عز وجل، الجنة عند الله، هذه كلمة عند الله كلمة عظيمة يجب ألا تمر ببساطة علينا، أن نكون عند الله سبحانه وتعالى، لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ. وقال: أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ.

وأيضاً سبحانه وتعالى في آية حقيقة هي من أحب الآيات عندي، والتي جعلتها عنوان هذا الدرس أو هذا المجلس، قال الله سبحانه وتعالى في ختام سورة القمر: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ، ثم اسمعوا هذه الآية العجيبة: فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ. جماعة أهل الجنة يستقرون هنالك عند الله عز وجل، عند الله الملك، عند الله القدير، عند الله العليم، عند الله الولي الحميد، الرحمن الرحيم. الجميل في الجنة تكون قريبا منه، تكون عنده، تنظر إليه، تتانس به، يحدثهم الله سبحانه وتعالى، يعني هذا أمر جليل وعظيم أن الإنسان يكون قريبا من الله سبحانه وتعالى، فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ، وما أعظم هذه الآية.

وأيضاً من العلاقة مع الله سبحانه وتعالى في الجنة هي كثرة مناجاتهم لله، ودعائهم لله، وتسبيحهم، وحمدهم لله، وذكرهم لله، أنهم هم في الجنة لا ينسون الله سبحانه وتعالى، دائما متذكرين ربهم، هم عنده أصلاً متنعمين بما لديه، فقال: دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ۚ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. ما بين تسبيح وحمد، ما بين دعاء وتسبيح ومناجاه، يعني خلاص يلهمون التسبيح، يصبح الأمر تلقائي، طول الوقت أنت متذكر الله، ترى جلال الله، وترى كمال الله، وترى عظمة الله، كيف وأنت تراه؟ كيف وهم يرونه؟ كيف وهم يرونه؟ فلا يزالون يسبحونه ويحمدونه، هذا حال أهل الجنة، هذا حال أهل الجنة، لا يزالون يرون من جلال الله ما تلهج ألسنتهم بتسبيحه وحمده، فهذا علاقة عظيمة مع الله سبحانه وتعالى.

وقال: وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّن غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا. لاحظوا، يتذكرون نعمة الله عليهم، يحمدون الله عز وجل، متلبسين بنعمته: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ۖ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ. يعني حقيقة لا تعليق، ما أجمل هذا المشهد، ما أجمل هذا المشهد، ما أجمل هذه الكلمات التي ينطقون بها وهم متلبسون بنعمة الله، ثم ينادون في تلك اللحظة التي يذكرون الله: وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ، ورثتموها بما كنتم تعملون.

وأيضاً وقالوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ، ثم يذكرون صفاته سبحانه وتعالى، تذكرون مغفرته سبحانه وتعالى: إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لَا يَمَسُّفِينَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ. هذا كله يتذكرون الله سبحانه وتعالى.

نعم، وهذه الآية التي تثبت الامر الذي ابتدأت به، قال سبحانه وتعالى: وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ.

ذلك هو الفوز العظيم، وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ. وذلك هو الفوز العظيم.

النقطة الثالثة هي الرضوان، يعني الرضوان. النقطة الأولى قلنا: القرب، ثم التعلق والذكر، ثم الرضوان، أن الله سبحانه وتعالى يرضى عنهم، يرضى عنهم، وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ. قال ابن كثير في تفسيره: وقوله تعالى: وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ، أي: رضى الله عنهم أكبر وأجل وأعظم مما هم فيه من النعيم. حتى هذا النعيم، هذا كل اللي ذكرناه، كل هذا الملك، كل هذه النعمة، رضى الله عنهم أكبر وأجل وأعظم ما هم فيه من نعيم، كما قال الإامام مالك رحمه الله عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله عز وجل يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة. فيقولون: لبيك ربنا وسعديك والخير في يدك. ولاحظوا كيف الكلام الجميل، ولبيك يا ربنا وسعديك والخير في يدك. فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك؟ فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب، وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني، هذا الرضوان، أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً.

هذا قال الله: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ وفي القرآن: وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ. حقيقة، مهما مهما تحل تكلم الإنسان، يعني مهما تكلم الإنسان، مهما وصف الإنسان لا يمكن، والله العظيم لا يمكن أن يتصور الإنسان ما معنى رضوان الله الذي في الجنة، ما هو؟ ما حقيقته؟ ما هو أثره عليهم؟ كيف يكون أكبر من كل ذلك النعيم؟ كيف إذا تلبسوا بالرضوان يعني يعطيهم الله أفضل من ذلك؟ هذا شيء لا يمكن أن، إذا كانت الجنة يعني ما خطر على قلب بشر فكيف الرضوان؟ فكيف الرضوان من الله سبحانه وتعالى؟ نسال الله أن يرضى عنا كما يرضى عن أهل الجنة ويجعلنا منهم.

وأيضاً قال سبحانه وتعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ. رضي الله عنهم ورضوا عنه، هذا هو الرضوان، هذه العلاقة بينهم وبين الله سبحانه وتعالى في عليين، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ، هذا كله لمن خشي ربه، ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ. خشية الله عز وجل، خشية الله عز وجل تورث بإذن الله هذا المقام، هذا يجعلنا حقيقة، هذه المعاني هي من اعظم ما يجعلك تبتعد عن المعاصي وتخشى الله عز وجل وتخشى عذابه وترجو هذا الثواب وهذا الفضل.

اخيراً نختم هذا المجلس، أخيراً وجعلته أخيراً لأنه أعظم ما يقال في هذا المجلس، أعظم ما يقال هو أمر النظر إلى الله عز وجل، النظر إلى الله عز وجل، يعني أهل الجنة يدخلون الجنة ويرعون ما فيها من النعيم ويحل عليهم سبحانه وتعالى رضوانه وينظرون إلى العزيز العليم إلى العلي القدير سبحانه وتعالى، ينظرون إلى الله ذو الجلال والإكرام، الله سبحانه وتعالى.

هذا الأمر حقيقة إذا يعني فعلا فعلا الانسان يقف في مهابه عند هذا الأمر، أنه سنرى ربنا، نسال الله ان يجعلنا من اهل الجنة، أنه نرى الله عز وجل، هذه العين تنظر إلى خالقها، إلى الخالق عز وجل ولذلك تقر الاعين، وَمَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ، تقر العين إذا رات الله سبحانه وتعالى، رؤية الله عز وجل وأي، رؤية الله عز وجل أمر عظيم جليل تستحق أن تبذل من أجله الارواح في هذه الدنيا من أجل أن نرى الله عز وجل، كيف الحرمان، كيف انه احد يحرم والعياذ بالله انه ما يرى خالقه، خالق الذي خلقه، ما يرى خالقه، ما يرى الله عز وجل وما في هذه الرؤية من اللذة، ولذه النظر إلى وجهك إلى وجهك الكريم.

في صحيح البخاري قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليله البدر فقال: إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترونها هذا لا تضامون في رؤيته. وفي صحيح مسلم: إذا دخل أهل الجنة الجنة قال، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا دخل أهل الجنة الجنة قال، يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئا ازيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا، لاحظوا واسمعوا، فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل. يعني هذا كما فيه مهابه وفيه جلال، هذا سيكون أحب شيء إلى الإنسان، أحب شيء أكثر شيء متعلق به النفس، أكثر شيء ترجوه النفس، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل، وفي رواية وزاد، ثم تلى هذه الآية: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ. وكما قال الله سبحانه وتعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ.

نسال الله سبحانه وتعالى العزيز الكريم الجواد المحسن المعطي الغفور الرحيم، نساله ان يغفر لنا ذنوبنا وأن يتجاوز عنا أخطائنا وأن يجعلنا من أهل الجنة، اللهم اجعلنا من أهل الجنة، اللهم اجعلنا من أهل الجنة، اللهم اجعلنا من أهل الجنة، اللهم إنا نسالك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسالك من فضلك، اللهم نسالك الفردوس الأعلى من الجنة ونسالك لذة النظر الى وجهك الكريم يا عزيز يا كريم. سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا اله الا أنت، نستغفرك ونتوب إليك، ونلقاكم في الاسبوع القادم بإذن الله ونكمل فيه الحديث عن الجنة بإذن الله عز وجل، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.