تسجيل الدخول

الاستهداء بالقرآن | يفعلُ ما يشاء | المجلس الثاني

عبد الرحمن أبو غيث
  • مدة الدرس:
  • قراءة

طيب، بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أهلاً وسهلاً ومرحباً وحياكم الله يا كرام في مجلسنا الأسبوعي في مجالس الاستهداء بالقران. وعنواننا في هذا المجلس: الله يفعل ما يشاء سبحانه، مع أستاذنا الحي أستاذ عبد الرحمن أبو غيث. المجلس قد يطول قليلاً اليوم، فنسأل الله أن يفتح على الأستاذ عبد الرحمن وأن يقويكم ويعينكم. نبدأ مستعينين بالله، عبد الرحمن المايك عندك.

بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حياكم الله طلاب البرامج العلمية، أهلاً وسهلاً بكم يا مرحب، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا وأن يبارك لنا في هذا المجلس. واسأل الله أن يكتب لكم أجور هذه الأوقات التي تقضونها بين يدي آيات الله سبحانه وتعالى، فهذا أشرف وأعظم ما يمكن أن يبذله الإنسان في وقته. فلا يستكثر الإنسان مثل هذه المجالس ولا يستثقلها، ويجاهد نفسه ويصابر في مجالس الاستهداء بالقران ومجالس طلب الهدى والبصائر من هذا الكتاب الكريم.

بدأنا في الاسبوع الماضي طريقة الاستهداء الموضوعي؛ نختار موضوعاً وتتتبعه في كتاب الله سبحانه وتعالى. وموضوعنا اليوم عن قول الله سبحانه وتعالى، أو عن المعنى المتضمن في هذه الآية: أن الله يفعل ما يشاء، أن الله يفعل ما يشاء. فهذا المعنى، هذا المعنى أن الله سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء، هو من المعاني التي تكررت كثيراً في كتاب الله سبحانه وتعالى.

وقد يستغرب الإنسان ويستعجب إذا رأى عدد الآيات التي سنمر عليها اليوم، وفيها هذا المعنى؛ معنى مشيئة الله سبحانه وتعالى وتصرف الله سبحانه وتعالى كما يشاء في خلقه. وهذا المعنى من العظمة بمكان أنه متعلق بأشرف المعلومات، متعلق بأعظم شيء، متعلق بالعلم بالله سبحانه وتعالى. هذا المعنى إذا تتبعه الإنسان في كتاب الله، أقولها يقيناً باذن الله عز وجل، إنه سيزداد علماً بالله سبحانه وتعالى وسيزداد خشية لله سبحانه وتعالى وسيزداد محبة لله سبحانه وتعالى.

هذا المعنى يفتح للانسان أبواباً من العلم بالله سبحانه وتعالى. وهذا المعنى تكرر كثيراً في كتاب الله؛ على سبيل المثال هذه الآيات: أن الله سبحانه وتعالى يختص برحمته من يشاء، وأن الله سبحانه وتعالى يرزق من يشاء، ويؤتي الحكمة من يشاء، ويؤيد بنصره من يشاء، ويجتبي من رسله من يشاء، ويتوب الله على من يشاء، ويزكي من يشاء، ويعذب من يشاء، ويرحم من يشاء، ويغفر لمن يشاء، ويضل من يشاء، ويهدي من يشاء، وغيرها من الآيات التي فيها هذا المعنى.

وهذا المعنى بحد ذاته، مجرد أنك تقرأ أن الله سبحانه وتعالى يتصرف كما يشاء وانه يعذب ويرحم ويزكي ويتوب ويختص كما يشاء، هذا المعنى له ثقل وفيه من الهيبة ما فيه. أن تعلم أن الله سبحانه وتعالى له من التصرف ما لا حد له، وما بين الله سبحانه وتعالى وبين أن يقضي أمراً إلا أن يشاءه إلا أن يريده: إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ. إرادة الله سبحانه وتعالى ومشيئته مطلقة، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. وهذا حقيقة يحتاج الإنسان أن يتوقف معه مرات ومرات ليستشعر هيبة هذا الموضع، هيبة هذا الموضع، وأن الله سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء. ما يشاء لا حد، لا يوجد حد على قدرة الله سبحانه وتعالى، وعلى فعل الله سبحانه وتعالى، وعلى خلق الله سبحانه وتعالى. لا يحد الله سبحانه وتعالى شيء، لَا يُسْأَل عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ. والخلق كلهم محدودين بالقدرات، محدودين العلم، محدودين التصرف، أما الله سبحانه وتعالى فيفعل ما يشاء. يفعل ما يشاء ويختار ما يشاء ويخلق ما يشاء.

فهذا أول معنى يحتاج أن يتوقف معه الإنسان. كم مرة مر الإنسان على هذه الآيات وربما يعني نظر الإنسان في كثير من المعاني في الآية التي يمر عليها، لكنه قليلاً ما نتوقف مع مثل هذا المعنى؛ معنى مشيئة الله المطلقة التي لا يحدها حد. مشيئة الله سبحانه وتعالى المطلقة التي لا يحدها أحد. وهذا الفعل، فعل المشيئة؛ مشيئة الله سبحانه وتعالى، كما قال الله سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، وكذلك الله يفعل ما يشاء، كذلك الله يخلق ما يشاء. هذا يكون كماله بكمال ارتباطه بصفات الله سبحانه وتعالى الأخرى.

فمجرد أن الله سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء، فهذه صفة كمال. فكيف لو كان أن الله سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء وتكون هذه المشيئة مرتبطة بصفة الألوهية، وأنها مرتبطة وصادرة عن صفة الملك والتصرف، وعن صفة القدرة لله سبحانه وتعالى، وعن صفة العزه والقهر والحكمة والعلم والخبرة والرحمه والغنى والسعة؟ فالله سبحانه وتعالى نعم يفعل ما يشاء، لكن كل ما يشاؤه الله سبحانه وتعالى ويختاره صادر عن تمام العلم؛ الله سبحانه وتعالى كذلك يعلم كل شيء، وهو كذلك قدير على كل شيء، وهو له ملك كل شيء.

وهنا تعظم في نفسك، يعظم في نفسك هذا المعنى مرات ومرات: أن الله يفعل ما يشاء، وكل ما يشاؤه الله سبحانه وتعالى ويفعله متصل ومرتبط بصفاته الأخرى. وأن الله سبحانه وتعالى، يعني على سبيل المثال، نحن عندما نتحدث عن البشر ولله الله سبحانه وتعالى المثل الأعلى، عندما نتحدث عن البشر فنقول أن فلان يفعل ما يشاء مثلاً، يفعل ما يشاء في هذا المكان، فلان يفعل ما يشاء، أي شيء يريد يفعله، فهذا الفعل هو طبعاً فعل ناقص ونقصه بقدر نقص صفات هذا الإنسان. فإذا كان محدود القدرة فمشيئته محدودة بقدراته، فيفعل ما يشاء نعم، لكنه هناك أشياء كثيرة لا يستطيعها. ومشيئته محدودة بعلمه، فهناك كثير من الأشياء لا يعلمها، وكثير من الأشياء لا يعلم كيف يفعلها، وهكذا.

فكلما ازدادت صفات وكلما اطلع الإنسان على كمال صفات الله سبحانه وتعالى، كلما عظم في نفسه هذا المعنى؛ معنى أن الله سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء، وأن مشيئته صادرة عن صفاته الكاملة سبحانه وتعالى. لذلك نحن سنأخذ جولة في كتاب الله سبحانه وتعالى عن الآيات التي تتحدث عن المشيئة، ونحاول أن نربطها بهذه الصفات. ولن ناخذها كلها لأن الوقت لن يكفينا، لكن سنمر على بعض الآيات المرتبطة بصفات الله سبحانه وتعالى.

فنبدأ أولاً بصفة الألوهية؛ صفة الألوهية أن الله سبحانه وتعالى هو الإله، والاله لا يمكن أن تقيس عليه شيء آخر، الله هو واحد، الإله واحد وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ، الله سبحانه وتعالى هو الله الذي تصمد إليه الخلائق والذي تصير إليه الأمور، ولذلك يفعل فيها ما يشاء، هو إلههم، هو إله كل شيء، هو الإله الواحد الأحد. لذلك يقول الله سبحانه وتعالى: صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ.

أي الله سبحانه وتعالى له ما في السماوات وما في الأرض وكل الأمور تصير إلى الله سبحانه وتعالى وتنتهي إليه فيقضي فيها كما يشاء وَإِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى. كل شيء ينتهي إلى الإله وكل أمر يصير إليه. وهذه من الأشياء العجيبة في هذه الآية أنها هي خاتمة سورة الشورى، سورة الشورى فيها هذا المعنى مكثف، معنى مشيئة الله سبحانه وتعالى، ولو راجعها الإنسان لراى شيئاً عجيباً. فلذلك ختمت هذه السورة بهذه الآية: أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ.

وكذلك في آخر سورة هود أيضاً، آخر آية يقول الله سبحانه وتعالى: وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، لاحظوا السعة؛ الآية السابقة: لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ، هنا: وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثم بعد ذلك وهذا الشاهد: وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ. الآية السابقة: أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ، وهنا: وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ. فهذا المعنى ياتي في خواتيم السور له ثقل معين في موضعه وفي محتواه ومضمونه.

وللّه غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ.

وكذلك يقول الله سبحانه وتعالى: هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ. هنا المشيئة: كيف يشاء، لا إله إلا هو، لا إله إلا هو فهو يفعل ما يشاء، لا يوجد لا يوجد إله غير الله، لا يوجد إله غير الله سبحانه وتعالى، الله سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء لأنه الواحد لا ينازعه أحد سبحانه وتعالى: صَوَّرَكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.

وكذلك قال الله سبحانه وتعالى: وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ. وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ، وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَىٰ وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ. له الحكم في كل شيء، له الحكم على كل أحد، واليه مرجع كل أحد، لذلك لذلك يخلق ما يشاء ويختار.

هو الإله الواحد يخلق ما يشاء ويختار، لذلك بعدها: مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ، لا يشرك لا يشرك أحداً معه ولا يشركه أحد. لذلك هو الله سبحانه وتعالى الذي يخلق ما يشاء ويختار، ويتنزه عن أن يشاركه أحد أو يختار أحد فوق اختياره.

طيب، هذا بالنسبة لصفة الألوهية، الآن سنأخذ صفة أخرى ونرى ارتباطها بمعنى المشيئة ولفظ ما يشاء في في القرآن. وهذه الصفة الأخرى هي صفة الملك، صفة الملك والتصرف، صفة الملك والتصرف. وبالمناسبه هناك ارتباط وثيق بين الملك والتصرف في كتاب الله سبحانه وتعالى. لذلك كثيرا من المواضع التي يأتي فيها أن الله له ملك السماوات والأرض، إذا ذهبت إلى التفسير تجد أن كثيرا من المفسرين يقولون: له ملك السماوات والأرض أي له التصرف فيهما، فيفسرون الملك بالتصرف، فيفسرون الملك بالتصرف.

وهذه النقاط التي ذكرتها التي وضعتها أمامكم أن الله سبحانه وتعالى له لله الملك، لله الملك هذه العناصر الثلاثة، ثلاثة كثيرا كثيرا ما تأتي في كتاب الله سبحانه وتعالى بهذا التسلسل، كثيرا ما تأتي الآيات وسسنراها الآن كثيرا ما تأتي بهذا التسلسل. ما هو هذا التسلسل؟ أولا يذكر الله سبحانه وتعالى أن له الملك، له الملك وله كل شيء، بيده ملك السماوات والأرض، بيده التصرف في السماوات والأرض.

ثم بعد ذلك يذكر الله سبحانه وتعالى صورا من صور تصرفه في ملكه، كيف يتصرف أن الله سبحانه وتعالى له الملك فبالتالي الله سبحانه وتعالى يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ويهدي من يشاء ويضل من يشاء ويختص برحمته من يشاء ويؤتي فضله من يشاء، لماذا؟ لأن له الملك، له ملك له الأمر وله التصرف وله الحكم فيفعل ما يشاء في في ملكه سبحانه وتعالى.

ثم بعد ذلك يذكر الله سبحانه وتعالى شيئا من صفاته وشيئا من أسمائه سبحانه وتعالى، ليقول لك إن تصرفه في ملكه مرتبط بتلك الصفات، مرتبط بتلك الصفات: العلم والقدرة والعزة والحكمة والمغفرة والرحمة ونحو ذلك. ولاحظوا هذه الثلاثية ستجدونها كثيرا في الشواهد، أحد الآيات التي ستاتينا بعد ذلك في صفة الملك تحديدا.

فيقول الله سبحانه وتعالى في سورة الشورى أيضا، يقول الله سبحانه وتعالى: لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. هذه المقدمة: لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مدخل عظيم وعجيب ومهيئ لما سيأتي، أن الله سبحانه وتعالى له ملك السماوات والأرض فبالتالي يخلق هو يخلق ما يشاء، هذا ملكه وهذا تصرفه: يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا ۖ وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا، لاحظوا لاحظوا كم الأفعال التي ذكرها الله سبحانه وتعالى وفق مشيئته.

ثم بعد ذلك يختم الله سبحانه وتعالى بذكر بذكر الصفات المرتبطة بهذا التصرف: إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ. إنه عليم قدير، لاحظت هذه الثلاثية: لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا ۖ وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ، إنه عليم قدير.

الآية التالية في سورة آل عمران من الآيات العظيمة جداً، قول الله سبحانه وتعالى: قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ. قل اللهم مالك الملك، هذه مثل مثل المطلع السابق، أن الله مالك ما في السماوات والأرض، له ما في السماوات والأرض وهو كذلك مالك الملك، الملك هذا الله يملكه ويملك التصرف فيه: قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ، وانظروا بعد ذلك إلى تصرف الله سبحانه وتعالى في هذا الملك الذي يملكه هو فقال: تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. هنا صفة الله سبحانه وتعالى اسم الله سبحانه وتعالى القدير.

تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ. لاحظوا كم مرة تكرر لفظ تشاء، ليخبرك الله سبحانه وتعالى أن الملك الملك والتصرف المطلق له: قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ إلى أن قال: وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وترزق من تشاء بغير حساب.

طيب، وهذا أيضا هذا أيضا موضع شريف وموضع عظيم في سورة النور، يقول الله سبحانه وتعالى، يقول الله سبحانه وتعالى: وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ نفس المطلع، وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ، والى الله المصير كل شيء يرجع يرجع إلى الله سبحانه وتعالى.

ثم انظر بعد ذلك تصرف الله سبحانه وتعالى في هذا الملك: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ تصرف مطلق لله سبحانه وتعالى فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ ۖ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ۚ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ.

وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ يمشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ انظروا إلى التصرف، فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَىٰ رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَىٰ أَرْبَعٍ ۚ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ يخلق الله ما يشأ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. ارتباط كل ذلك بالقدرة.

وبالمناسبه الملك الملك والقدرة في كتاب الله سبحانه وتعالى مرتبط هاتان الصفتان مرتبطتان ببعضهما البعض أيما ارتباط، كثيرا ما يأتي أن الله له ملك السماوات والأرض والله على كل شيء قدير. كثيرا ما يأتي لأن حقيقة أن الملك تمامه لا يكون إلا بتمام القدرة، فلا معنى للملك لا معنى للملك والتصرف إذا لم تكن هناك قدرة.

إذا الإنسان أراد شيئا ثم كانت قدراته محدودة لا يستطيع أن يفعل هذا الشيء الذي الذي يريده، وإذا كانت عنده قدرة لكن ليس عنده الملك وليس عنده الصلاحية وليس عنده ال يعني مثلا إنسان تخيلوا إنسان على سبيل المثال في في بيته تقول إن هذا الإنسان ملك في بيته، هذا الإنسان ملك في بيته يفعل ما يشاء في بيته، لكن هذا الملك يعني مجازا، هذا الملك مجازا الصغير الذي يملكه الإنسان الذي أعطاه الله سبحانه وتعالى إياه والتصرف فيما يملكه هذا محدود، هذا محدود محدود بقدراته محدود بقدرته محدود بباقي الصفات كما ذكرنا.

وأيضا أحيانا تكون عند الإنسان بعض القدرات لكنه خارج ساحة تصرفه فلا يستطيع أن ينفذ ملكه وتصرفه، لذلك تمام الملك مع تمام القدرة، تمام القدرة مع تمام الملك، لذلك صفة القدرة دائما ما ترتبط بالملك في كتاب الله سبحانه وتعالى.

وهذان موضعان متشابهان يقول الله سبحانه وتعالى: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٍ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ، وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. بعد أن ذكر الله سبحانه وتعالى أنه يعذب، بعد أن ذكر الله سبحانه وتعالى أنه يعذب يقول بعد ذلك: لا تستعجبوا ولا تستغربوا.

ولا تستكثروا ذلك، ولا يعترض أحد على ملك الله سبحانه وتعالى وتصرفه؛ لأن هذا هذا له، وهذا من ملكه، فهو الذي يغفر كما يشاء ويعذب كما يشاء، ويغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء.

وهذه الآية الثانية تشبهها: وَمَن لَّمْ يُؤْمِن بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا، وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا. لذلك الإنسان لا يستعجب ولا ولا يخطر في باله شيء من الاعتراض على الله سبحانه وتعالى، كما سيأتي معنا في الفوائد العملية.

طيب، هذا أيضا موضع مشابه له، أن الله سبحانه وتعالى يقول في سورة المائدة: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. بعد أن حكم الله سبحانه وتعالى على من يشاء وتاب على من يشاء قال: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

لذلك حتى في الأحكام الدينية، حتى في الأحكام الدينية التي قدرها الله سبحانه وتعالى، هذا ملك الله سبحانه وتعالى المطلق، وهذا تصرفه هو الذي يقضي كما يشاء.

ويقول الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة: مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا. لاحظوا تصرف الله سبحانه وتعالى إذا أراد أن ينسخ آية يقول: ما ننسخ من آية أو ننسيها نأت بخير منها أو مثلها، ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير، ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأارض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير. هذا كالموضع التالي، كالموضع السابق، أن الله يذكر تصرفه أولا ثم بعد ذلك يذكر ملكه.

ولاحظوا كلام الطبري، يقول: فتاويل الآية: إذا ألم تعلم يا محمد أن لي ملك السماوات والأرض وسلطانهما دون غيري، أحكم فيهما وفيما فيما فيهما ما أشاء، وأمر فيهما وفيما فيهما بما أشاء، وانهى عما أشاء، وانسخ وأبدل وأغير من أحكام التي أحكم بها في عبادي ما أشاء إذا أشاء.

وهذا من من فقه الإمام الطبري؛ لأن الآية ما فيها لفظ المشيئة، لكن هو هي واضح هذا السياق، وأقر منها ما أشاء. وهذا الخبر وإن كان من الله عز وجل خطابا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم على وجه الخبر عن عظمته، فانه منه جل ثناءه تكذيب لليهود الذين أنكروا نسخ أحكام التوراة، وجحدوا نبوة عيسى، وأنكروا محمدا صلى الله عليه وسلم لمجيئهما بما جاء به من عند الله بتغيير ما غير الله من حكم التوراة.

الآن انظروا: فأخبر الله أن له ملك السماوات والأرض وسلطانهما، فان الخلق أهل مملكته وطاعته. وهنا ركزوا: فان الخلق أهل مملكته وطاعته، عليهم السمع السمع له والطاعة لأمره ونهيه، وأن له أمرهم بما شاء ونهيهم عما شاء، ونسخ ما شاء وإقرار ما شاء وإنساء ما شاء، وأمره ونهيه. ثم وقال النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين معه: إن قادوا لأمري، انقادوا لأمري وانتهوا إلى طاعتي فيما أنسخ وفيما أترك فلا أنسخ من أحكامي وحدودي وفيما أترك فلا أنسخ من أحكامي وحدودي وفرائضي وفرائضي إلى آخر كلامه.

أنا سقت لكم هذا لأنه هذا كلام شريف وعظيم، هذا كلام شريف فيه ربط بين أن الله له ملك السماوات والأرض وبين تصرف سبحانه وتعالى في النسخ، ثم بعد ذلك وكذا يعني انظروا إلى حقيقة اللفتة العجيبة من الإمام الطبري أن أشار إلى قضية التسليم السمع والطاعة التسليم والسمع والطاعة، أن الخلق أهل مملكته وطاعته، عليهم السمع له والطاعة لأمره ونهيه، وأن له أمرهم بما شاء ونهيهم عما شاء. فيقول لنبيه وللمؤمنين: انقادوا لأمري، انقادوا لأمري.

لذلك هذه الآن ندخل على فائدة عملية وأنا أحب أن أجعل هذا المجلس ليس مجلسا علميا نظريا مجردا، بل أنا متعمد أنه أغذيه بالفوائد العملية، بالفوائد العملية التي يخرج الإنسان بها وهو يستطيع أن يعمل بها. فلذلك عندما تقرا أن الله له ملك السماوات والأرض، وله ما في السماوات وما في الأرض، وبيده ما في السماوات وما في الأرض، ثم هو يتصرف فيهما كما يشاء، هذا الموضع الجليل المهيب، ما هي الفوائد العملية؟

الفائدة الأولى هي التعظيم، تعظيم لحكم الله سبحانه وتعالى المطلق في كل شيء، حكمه القدري وحكمه الشرعي؛ لأنها صادرة عن ملك يحكم في مملكته. هذا يجعل الأمر عظيما في نفسك، يجعل الأمر عظيما في نفسك إذا قضى الله سبحانه وتعالى أمرا، كما مثلا على سبيل المثال قضى أمر السرقة، أنه السارق والسارقة تقطع أيديه، ثم قال بعد ذلك: ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض. عجيب هذا الربط بين الحكم بين الحكم وبين هذا الأمر، أن الله له الملك. فلذلك يربط الإنسان سبحانه يربط الإنسان بتصرف الله سبحانه وتعالى وبصفات الله وملكه المطلق، فهذا التعظيم هو عمل عمل من أعمال القلوب، وأعظم الأعمال أعمال القلوب. يعظم الإنسان إذا قضى إذا إذا نظر في الحلال والحرام فلا يظن أنه هذه مجرد مجرد أشياء يعني مجردة عن العاطفة، مجرد هي كقوانين عاملها الإنسان كدستور بشري، لا، هذه مرتبطة بصفات الله وعما صدر من الله سبحانه وتعالى، هذا التعظيم.

الناحية الثانية هي التسليم، والتسليم فرع عن التعظيم وثمره للتعظيم؛ التسليم لأمره وتصرفه في مملكته، كما قال الطبري في الآية السابقة: انقادوا لامر عليكم السمع والطاعة، عليكم السمع والطاعة. هذا ملك، هذا ملك يحكم في مملكته سبحانه وتعالى، وما أنت إلا عبد، وما أنت إلا هباءة في هذه المملكه عليك أن تسلم، عليك أن ترضى، عليك أن أن تقول سمعا وطاعة يا رب في أي شيء في أي شيء اردته.

وهذا يعني يقودنا لتذكر هذه الآية وهذا الموضع الشريف في خواتيم سورة البقرة، لما أنزل الله سبحانه وتعالى: لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. لما نزلت هذه الآية، كما تعلمون في الحديث، قال الصحابي، قال: شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بركوا على الركب فقالوا: أي رسول الله، كلفنا من الأعمال ما نطيق: الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها. هم وجدوا في أنفسهم أنه لا يحتملوا أمر الأمر اللي داخل النفس، الجهاد على مشقته هذا نطيقه، لكن هذه الآية وجدوا في أنفسهم صعوبة في العمل بها والتسليم لها أول الأمر.

ثم بعد ذلك لما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم؟ ولكن قولوا: سمعنا وأطعنا. قل: لله الملك، سمعت وأطعت، وتجاوز هذه النفس. لذلك لما سلم الصحابه وذلت بها ألسنتهم، قالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا واليك المصير. ذلت بها ألسنتهم، كما في الحديث، أنزل الله آخر آيتين من سورة البقرة وفيها من الفضل ما تعرفون، قال: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا. سجل الله سبحانه وتعالى مشهد التسليم، تسليم الصحابة: وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك انك ربنا واليك المصير.

ثم بعد ذلك الانقياد إلى الله سبحانه وتعالى والتذلل لله سبحانه وتعالى في الآيات التالية: ربنا لا تؤاخذنا واعف عنا واغفر لنا وارحمنا إلى آخره. فهذه هذه ال هذه ثمره هذا العلم، ثمره هذا العلم: أن تعظم الحكم، أن تعظم الخلق، أن تعظم اختيار الله سبحانه وتعالى وأمره ومشيئته، ثم بعد ذلك أن تسلم لها، مهما ما كانت، مهما وجدت في نفسك أول الأمر أنها صعبه وكذا، الأمر المطلوب منك أن تتجاوز هذا الأمر، أن تسلم، أن ترضى، وتتذكر أن هذا حكم الملك، وأن لله ما في السماوات وما في الأرض يفعل فيهما ما يشاء.

الفائدة الثالثة، الفائدة الثالثة عندما تتدبر أن أفعال الله صادرة عن تصرفه في مملكته، هنا ستقرأ القرآن قراءة مختلفة، هنا ستتدبر كتاب الله سبحانه وتعالى وأنت تقرأ كتاب الملك الذي يفعل ما يشاء في مملكته.

لذلك يقول ابن القيم في عبارة عظيمة، في عبارة عظيمة سقتها بطولها، يقول: تأمل خطاب القرآن تجد ملكاً له الملك كله وله الحمد كله، أزمة الأمور كلها بيده ومصدرها ومردها إليه مستوياً على سرير ملكه، لا تخفى عليه خافية في أقطار مملكته.

هو الآن يقول إن إذا قرأت الوحي ستجد ملك الله سبحانه وتعالى في زوايا هذا الوحي، ستجد أن الله عالماً بما في النفوس، وتجد أن الله منفرداً بتدبير المملكة، يسمع ويرى ويعطي ويمنع ويثيب ويعاقب ويكرم ويهين، ويخلق ويرزق ويميت ويحيي ويقدر ويقضي ويدبر الأمور.

ثم بعد ذلك فصل ويدبر، ويثني على نفسه ويمجد نفسه ويحمد نفسه، وينصح عباده، ويتحبب إليهم بنعمه وآلائه، ويأمرهم ويحذرهم.

القصد ماذا؟ القصد أنك إذا نظرت إلى القرآن بهذه العين ستجد من تصرف الله سبحانه وتعالى الملك الشيء العجيب، وهذا حقيقة يضيف إلى نفسك وإلى تعظيمك لكتاب الله سبحانه وتعالى الشيء الكثير، إذا تذكرت أن الله هو الملك ثم تقرأ الآيات وترى مظاهر ملك الله سبحانه وتعالى وتصرفه.

قال: وترى فقرهم إليه وشدة حاجتهم إليه وأنه الغني، وأنه غافر زلاتهم وأنه وليهم، ثم يختم بهذه العبارة يقول وهنا الثمرة، قال: فاذا شهدت القلوب من القرآن ملكاً عظيماً رحيماً جواداً جميلاً هذا شأنه فكيف لا تحبه فكيف لا تحبه.

هذه الثمرة، الثمرة هي أنك ترى الملك سبحانه وتعالى يفعل ويقضي ويأمر وينهى ويعذب ويرحم هذا الملك، فتح النفس هذا الملك، قال: فكيف لا تحبه وتتنافس في القرب منه، وتنفق أنفاسها في التودد إليه، ويكون أحب إليها من كل ما سواه، ورضاه آثر عندها من رضا كل ما سواه وكيف لا تلهج بذكره.

وهنا الثمرة الثانية والتي هي ثمرة المحبة، وكيف لا تلهج بذكره، ويصير الحب والشوق إليه والانس به غذاؤها وقوتها ودواؤها، بحيث إن فقدت ذلك فسدت وهلكت ولم تنتفع بحياتها، إلى آخر ما قال ابن القيم رحمه الله سبحانه وتعالى.

فهذه ثمره من ثمرة مشاهدة تصرف الله سبحانه وتعالى في مملكته، مظاهر ذلك في كتاب الله سبحانه وتعالى، ثم بعد ذلك الآن احنا اخذنا صفة الألوهية، ثم بعد ذلك اخذنا صفة الملك وارتباطها بالمشيئة، الآن ناخذ صفة العلم والحكمة.

ناخد صفة العلم والحكمة، وحقيقة، حقيقة كما ذكرنا صفة العلم والحكمة هي مما يعظم في نفسك رؤية كمال مشيئة الله سبحانه وتعالى، وأن الله سبحانه وتعالى إذا شاء شيئاً إذا شاء شيئاً فإنما يشاؤه عن تمام علمه بهذا الشيء، وعن تمام حكمته بهذا الأمر، فتصدر مشيئته عن تمام العلم والحكمة، وهي مرتبطة بعلم علم الله سبحانه وتعالى بهذا الأمر، ثم بعد ذلك في إنفاذ هذا الأمر بتمام العلم وتمام الحكمة.

وانظروا إلى الآيات يقول الله سبحانه وتعالى: لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. هذا المطلع كالمطالع السابقة: له ملك السماوات والأرض، له ما في السماوات والأرض، مالك الملك. هنا قال: لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ.

الله سبحانه وتعالى بيده كل الخزائن، بيده كل الخزائن، بيده لو شاء لأغنى الناس كل لأغنى الناس كلهم جميعاً، الله سبحانه وتعالى بيده المقاليد كلها، وبيده كل شيء الرزق كله بيده، لكنه انظر إلى تصرف الله سبحانه وتعالى: يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ.

هو بيده كل شيء وهو ثم بعد ذلك يتصرف في خلقه فيبسط لهذا ويقدر ويقدر على هذا، فيتيرف كما يشاء، وهذه المشيئة مرتبطة بعلمه: إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. فالله سبحانه وتعالى يبسط الرزق لمن يشاء، ولمن يعلم أنه أنه مستحق لذلك، ولمن يعلم أن هذا الأنسب لذلك، ولمن يعلم أن هذا هو الخير لذلك، وكله بمقتضى حكمة الله سبحانه وتعالى.

مقتضى حكمة تمام الحكمة أن يبسط لهذا الرزق، وتمام الحكمة والعلم أن يققدر على هذا الرزق، فالله سبحانه وتعالى لا ينقصه شيء، بيده المقاليد، لكنه يتصرف كما يشاء وفق علمه، وفق علمه وحكمته.

وكذلك يقول الله سبحانه وتعالى: وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ. هذه في نفس السورة كلها في سورة الشورى، ولاحظوا سبحان الله إلى الآن استشهدنا بأربع مواضع في سورة الشورى، هذه سورة عظيمة، سورة عظيمة في هذا المعنى الذي ختم التي ختمت بالآية التي ذكرناها: أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ.

طيب يقول الله سبحانه وتعالى: وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ. لاحظوا علم الله سبحانه وتعالى هذا علم الله سبحانه وتعالى بما لم يكن لو كان كيف يكون، قال: وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّشَاءٍ. لذلك كان تصرفه وفق وفق ذلك العلم، لذلك قدر قال: وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّشَاءٍ. ثم بعد ذلك أنه بعباده خبير بصير: إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ.

وقال الله سبحانه وتعالى أيضاً: رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا. قال ابن كثير رحمه الله قال: يقول الله تعالى ربكم أعلم بكم أيها الناس من يستحق منكم الهداية ومن لا يستحق.

لاحظ الله سبحانه وتعالى ذكر ذكر علمه بعباده ثم ذكر مشيئته وفق ذلك العلم: إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا. وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن في السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا.

الله سبحانه وتعالى كذلك أعلم بمن في السماوات والأرض، وسع علمه كل شيء، ثم بعد ذلك ذكر اختصاصه وتصرفه: وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ. فضلنا بعض النبيين الله سبحانه وتعالى يمن على من يشاء من عباده، كما في سورة إبراهيم: إِن نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ. ولقد فضلنا بعض النبيين، وهذا التفضيل مرتبط مرتبط بالعلم: وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن في السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ.

لذلك كثيراً ما يأتي في القرآن الاختصاص مع العلم، الاختصاص خاص مع العلم أن الله يختص يختص أفراداً ببعض العطايا والمواهب، وأن ذلك مرتبط بالعلم: وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِه عَالِمِينَ.

وقال الله سبحانه وتعالى وقال الله سبحانه وتعالى: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ. الله أعلم حيث يجعل رسالته.

وكما ذكرنا: وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِه عَالِمِينَ. هنا اختصاص اختصاص الله سبحانه وتعالى وفق العلم.

أيضاً يقول الله سبحانه وتعالى في آيتين متشابهتين بطريقة عجيبة في سورة الشورى وفي سورة الروم.

قال الله سبحانه وتعالى في سورة الشورى: لِّلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا. لماذا سقت هذا الموضع كي أبرز نهاية الآية: إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ.

فالله يخلق ما يشاء وهو العليم القدير، خلقه خلقه صادر عن علم وقدرة، وخلقه وتدبيره لهذا الخلق محفوف بالععلم والقدرة: أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ. هو الذي خلق كل شيء وهو بكل شيء عليم.

فالله سبحانه وتعالى مرتبطه أن الله سبحانه وتعالى يشاء ما يشاء في خلقه ما يشاء وهو العليم القدير.

وفي سورة الروم: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ. نفس الموضع يخلق ما يشاء في الآيتين ونفس الختام بصفتي العلم والقدرة لتعلم لتعلم أن الله يخلق ما يشاء وفق علمه وقدرته وأنها مرتبطه بهاتين الصفتين.

ويقول الله سبحانه وتعالى: أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ. قال ابن كثير رحمه الله: أي لا تأسف على ذلك، لا تأسف إذا أضل الله أضل الله سبحانه وتعالى أقواماً ولم يهتدوا برسالتك، قال: لا تأسف على ذلك فإن الله حكيم في قدره، إنما يضل من يضل.

ويهدي من يهدي لما له في ذلك من الحجة البالغة والعلم التام، ربط مباشر بالمعنى الذي ذكرناه، ولهذا قال: إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ.

طيب، فائدة عملية مما ذكرنا موضوع العلم والحكمة: الفائدة العملية هي الرضا بقدر الله والتفويض لحكمته، وعدم الانشغال بما هو خارج نطاق القدرة والتكليف، يعني دعي الأمور إلى الله سبحانه وتعالى؛ إذا كان الأمر بيدك وكان لك فيه فعل فعلاً وكنت مأموراً به نعم اعملْه، ولا تتحجج بالقدر كما يتحجج المشركون بمشيئة الله سبحانه وتعالى آيه، أنه لو شاء الله ما كان، لو شاء الله ما كان كذا، لا، لكن إذا كان الأمر خارج يدك، خارج نطاق قدرتك وخارج التكليف، هنا ترضى بقدر الله وتفوض لحكمته؛ إذا أضل الله سبحانه وتعالى أقواماً فهذا هذا الله سبحانه وتعالى ترى عليم حكيم، الله سبحانه وتعالى عليم حكيم، إذا قدر شيئاً وكان الأمر خارج اليد، سواء كان إِ يعني أياً كان قدره، فالله سبحانه وتفوض إلى علمه وتفوض إلى حكمته، افعل ما هو وركز وانشغل فيما هو مطلوب منك.

لذلك يقول الله سبحانه وتعالى: وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِي نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَاتِيَهُم بِآيَةٍ، لاحظ الله سبحانه وتعالى والآيات السابقة كانت: وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّىٰ أَتَاهُمْ نَصْرُنَا ۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ، هذه الآية السابقة، أنه هنا: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ، الآية التي قبلها فـ فهذا موضع أن الله سبحانه وتعالى يواسي محمد صلى الله عليه وسلم ويصبره، لأن النبي صلى الله صلى الله عليه وسلم كان يضيق صدره بالتكذيب ويتمنى لو كان لو اهتدى الناس كلهم، وكان يشفق على من على من يتفلت من بين يديه.

لذلك قال الله سبحانه وتعالى لما كانوا يطلبون منه الآيات، كانوا يطلبون من محمد صلى الله عليه وسلم الآيات فلا يستطيع ان يعطيهم كما يقترحون، انه افعل لنا كذا افعل لنا كذا، قال الله بعد ان واساه قال: وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِي نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَاتِيَهُم بِآيَةٍ، أي كما يطلبون، ثم قال له: انظروا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَىٰ، وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَىٰ، ما اقتضت حكمه الله سبحانه وتعالى ان يجمعهم الهدى لو شاء الله لجمعهم على الهدى عند الله سبحانه وتعالى الامر هين فلا تكونن من الجاهلين، إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ۘ وَالْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ، هؤلاء موتى لا خير فيهم لو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم، ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم لكن إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ۘ وَالْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ، هذه موضع عملي للانسان الداعيه الى الله سبحانه وتعالى، افعل ما عليك افعل ما عليك باعلى درجاته بدون ان تتوانى، لكن لا تتحرك في المساحات التي ليست لك التي خارج يدك وخارج نطاق قدرتك وتكليفك.

قال أبو جعفر الطبري رحمه الله يقول تعالى ذكره: إن الذين يكذبونك من هؤلاء الكفار يا محمد فيحزنك تكذيبهم يحزنك تكذيبهم لو اشاء لو اشاء أن أجمعهم على استقامه من الدين وصواب من محجه الاسلام حتى تكون كلمه جميعكم واحده وملتكم وملتهم واحده لجمعتهم على ذلك ولم يكن بعيدا علي لاني القادر على ذلك بلطفي، لاحظ القدره موجوده ولكني لم افعل ذلك لسابق علمي في خلقي ونافذ قضائي فيهم من قبل أن أخلقهم وأصور أجسامهم، فلا تكونن يا محمد من الجاهلين يقول: فلا تكونن ممن لا يعلم أن الله لو شاء لجمعهم لجمع على الهدى جميع خلقه بلطفه، لاحظوا، فلا تكونن ممن لا يعلم أن الله لو شاء لجمع على الهدى جميع خلقه بلطفه وأن من يكفر به من خلقه إنما يكفر به لسابق علم الله، هذا من أهم ما يحتاج أن يعلمه الإنسان ونافذ قضائه بأنه كائن من الكافرين به اختياره لا اضطراراً، فإنك إذا علمت صحة ذلك لم يكبر عليك أعراض من أعرض من المشركين عما تدعوه إليه من الحق وتكذيب من كذبك منه، هنا يحتاج الإنسان أنه إذا تذكر هذه الحقيقة لم يكبر عليك أعراض من أعرض، تذكر دائماً علم الله تذكر دائماً حكمة الله في في الأشياء التي تفوتك في الأشياء التي تجري على غير ا ما ترجو لا سيما في طريق الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى والعمل لدينه.

وأيضاً يقول الله سبحانه وتعالى: فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِم إن يشا أن نشا أن ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين، يا أيها الداعي إلى الله سبحانه وتعالى إذا كنت تتقلب ألماً وحسرة على من يفوتك من من غير متبعين الرسالة على هؤلاء الكفار الفجرة الذين لا يتبعون الرسالة، ترى لو شاء الله لأنزل عليهم آية أو هؤلاء الذين يتطلبون الآيات: إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ، لكن ما شاء الله ذلك لعلمه بضلالهم، وأيضاً تشبهها قال الله سبحانه وتعالى: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ، وقال الله سبحانه وتعالى: فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ۚ ذَٰلِكَ، ولو ولو يشاء الله لانتصر منهم، لكم نحتاج هذه الآية اليوم، ذلك وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ، لو شاء الله سبحانه وتعالى هؤلاء الكفار، هؤلاء هؤلاء الظلمة، هؤلاء الذين يعتدون على المسلمين، هؤلاء الذين لو شاء الله سبحانه وتعالى لانتصر منهم، عند عند الله سبحانه وتعالى الأمر كن فيكون لو يشاء الله ينتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض، هنا النظر إلى الحكمة: وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ، كما ذكرنا هذه الآية لا تعني عدم العمل وإنما تعني أنه إذا عمل الإنسان وأدى ما عليه وأحسن في ذلك فلا ينظر إلى ما وراء ذلك ويفوض إلى حكمة الله سبحانه وتعالى، من حكمة الله أن يبلو الناس بعضهم ببعض وأن يسلط المؤمنين والكافرين على بعضهم البعض وأن تظل سنة المدافعة سارية في هذا في في خلق الله سبحانه وتعالى، هذه سنة من سنن الله سبحانه وتعالى لذلك نتذكر مشيئة الله سبحانه وتعالى ونفوض الأمر الله سبحانه وتعالى قادر لكنه عليم وحكيم مع ذلك.

طيب، الآن نذهب إلى صفة جديدة، صفة الغنى والعزة بعد أن انهينا بعد أن انهينا صفة العلم والحكمة وأخذنا منها الفوائد العملية كما ذكرنا، صفة الغنى والعزة الغنى والعزة الله سبحانه وتعالى طبعا أنا ساجمع اجمع الصفتين مع بعضهما البعض لضيق الوقت والمقام، الله سبحانه وتعالى غني والله سبحانه وتعالى عزيز، والله سبحانه وتعالى لا يحتاج إلى أحد ولا يمتنع عليه أحد، وإذا قضى أمراً إذا شاء الله شيئاً، هذا المعنى مهم وهو بالمناسبه موجود في كل الآيات التي استعرضناها عن موضوع المشيئة، أصلاً كلمة ما يشاء فيها معنى العزة، كلمة ما يشاء فيها معنى العزة، الله يفعل ما يشاء بدون أن يمتنع عليه أحد ما يشاء، الله يهدي من يشاء يضل من يشاء يعذب من يشاء يرحم من يشاء، ما في إلا مشيئة الله سبحانه وتعالى ما في أحد يمتنع عليه، لذلك معنى العزة مرتبط ارتباطاً شديداً بمعنى ال المشيئة.

قال الله سبحانه وتعالى: وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ، لاحظوا إرادة الله ومشئته، وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ، فلا را لفضله يُصِيبُ بِهِ مَن يَّشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، هنا هنا معنى عزة الله سبحانه وتعالى والعزة لها عدة معاني من معانيها عزة الامتناع، عزة الامتناع عزة القهر، الله سبحانه وتعالى لا يمتنع عليه أحد، إذا مسك الله بضر فلا يمكن أن يكشف الله هذا الضر أن يكشف أحد هذا الضر الذي الذي قدره الله سبحانه وتعالى، وأن أراد الله سبحانه وتعالى أن أرادك بخير فلا يمكن أن يمتنع عليه أحد، لا يمكن أن يمنع.

ولو اجتمع الخلق كلهم لأن يردوا هذا الخير لا يردوه. كما تعلمون، لو اجتمعت الأمة على أن ينفعوك بشيء، لا ينفعوك إلا بشيء كتبه الله سبحانه وتعالى لك، ولا يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك. هنا الله سبحانه وتعالى هو العزيز، هو العزيز وحده.

الآية الثانية، يقول الله سبحانه وتعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ، فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ. وهو العزيز؛ الله يضل ويهدي كما يشاء، لأنه العزيز. العزيز الذي لا يمتنع عليه أحد، وكذلك هو الحكيم، فيضع هذه الأشياء في مواضعها. فالعزيز الذي ينفذ مشيئته، والحكيم الذي ينزلها مواضعها، وما أجمل هذين الاسمين! ما أجمل هذين الاسمين في هذا الموضع، موضع المشيئة؛ مشيئة الله سبحانه وتعالى أن تجري مشيئة الله سبحانه وتعالى وفق عزته ووفق حكمته سبحانه وتعالى.

ويقول الله سبحانه وتعالى: يا أيها الناس، انظروا إلى غنى الله سبحانه وتعالى وعزته. يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ. إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ. ما أنتم إلا ما أنتم إلا متعلق من متعلقات مشيئة الله سبحانه وتعالى، أنت لا وجود لك إلا بمشيئة الله سبحانه وتعالى، لست عزيزا على الله سبحانه وتعالى في ذاتك، لست عزيزا في ذاته، لذلك يقول الله سبحانه وتعالى: إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ. إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ.

لا يعز شيء عن الله سبحانه وتعالى، إن أراد أن يهلك كل من في الأرض، إن أراد أن يهلك كل من في الأرض، فلا أحد يستطيع أن يمتنع عليه. لذلك يقول الله سبحانه وتعالى في سورة المائدة، قال: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا. موضع عجيب! فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا، لو أراد الله ذلك من يمتنع عليه؟ من يمنعه؟ مشيئة مطلقة وعزه وغنى عن كل أحد، قال: إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ۗ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

الفائدة العملية من هذه الصفة بعد دراسة هذه الصفة هي عدم اليأس من رحمة الله وقدرته، هذه من جهة، ومن جهة أخرى عدم الأمان؛ عدم الأمان، أنت أنت أن يشاء الله يعذبك إذا ما اتبعت رضوانه. ومن جهة أخرى عدم اليأس من رحمة الله سبحانه وتعالى؛ عدم اليأس من رحمة الله سبحانه وتعالى. إذا أراد الله سبحانه وتعالى شيئا فلن يمتنع عليه أحد، إذا أراد الله لك رفعة فلن يمنعه أحد، إذا أراد لك مغفرة، إذا أراد لك عزا، إذا أراد للأمة نصرا وعزا وتمكينا، فلن يمتنع لن يمنعه أحد ما في إلا مشيئة الله سبحانه وتعالى، والامر ليس صعبا وليس شاقا، سبح على الله سبحانه وتعالى لا يعجزه شيء.

لذلك قال موسى لقومه: اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا، لما كان وقت الاستضعاف وقت اليأس قال: اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ۖ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ. الأرض لله، الملك لله، الحكم لله. ترى القوانين ما خرجت عن حكم الله سبحانه وتعالى حتى اليوم، في واقع اليوم، ترى الأرض لله، هذه الأرض التي استباحها المجرمون هذه لله يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، ما هي إلا مشيئة الله سبحانه وتعالى يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ.

لما تعلم أن الله متى شاء يفعل ما يشاء، وهو العزيز الذي لا يمتنع عليه أحد، هذا يجعلك يفتح قلبك لأبواب الأمل بالله سبحانه وتعالى وتركز فيما عليك: اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ۖ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ. والعاقبة للمتقين.

طيب، الصفة الأخيرة التي سنختم بها، صفة صفة الرحمة والإحسان، وهي مرتبطه بمشييئة الله سبحانه وتعالى. قال الله سبحانه وتعالى: اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ. الآن هذه مظاهر رحمة الله، كما قال الله سبحانه وتعالى: فَانظُرْ إِلَىٰ آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ، فَانظُرْ إِلَىٰ آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. هذا المطر وهذا السحاب وهذا الذي يعقبه خير ينزل إلى العباد، هذا ترى تحت تصرف الله سبحانه وتعالى، تحت مشيئة الله سبحانه وتعالى، ومن رحمته أن جعل لنا ذلك.

ولكن هنا أنا أريد أن أشار إلى شيء، يعني هناك معنى عجيب في الآية؛ الله سبحانه وتعالى يقول إنه يبسط السحاب في السماء كيف يشاء، كيف يشاء، سبحان الله! الله سبحانه وتعالى يختار كيف هذه الكيفية والشكل والهيئة والطريقة، فالله يختار هذا الشكل الذي نراه في السماء من تجمع السحاب.

وهنا أنا أسأل سؤالا للتدبر؛ من منا من منا خرج يوما، يعني خرج من بيته فنظر إلى السماء فرأى شكلا من أشكال هذه السماء، مرة يراها بلون معين ومرة يراها بلون آخر، مرة يرى السحاب متراكما ومرة يراه متراكما بطريقة أخرى، ومرة يراه يرى السماء بدون سحاب يراها زرقاء، ومرة مرة يراها في الغروب لها شكل، وفي في الليل لها شكل، هذا السحاب الذي يجري ويتصرف في كل ساعة بل في كل دقيقة يتغير هذا المنظر، من منا ينظر إلى هذا المنظر ويقول: سبحان الذي شاء هذا الشكل؟ سبحان الذي شاء هذه الهيئة؟ سبحان الذي شاء هذه الكيفية؟

نحن يجب أن ننظر إلى كل نعمة نتلبس بها ونتذكر أن هذه مشيئة الله، هو الذي شاء، وهو الذي شاء على هذا الوجه. وأيضا أيضا يقول الله سبحانه وتعالى في آية المشابهة: هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ، عن الكيفية أيضا، كيف يشاء. فإذا نظرت إلى وجهك في المرآة، نظرت إلى نفسك، إذا نظرت إلى الآخرين إلى الناس تذكر أن كل فرد صورة الله سبحانه وتعالى وفق مشيئته، وفق مشيئته.

ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى في في موضع عجيب في سورة القصص: وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ. لاحظوا هذه البداية، يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ إلى أن قال: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاءٍ. لاحظوا، الله يذكر ايش؟ يذكر أن في البداية ذكر أن الله يخلق ما يشاء ويختار، ثم ذكر لنا يذكرنا برحمته وبنعمته فيما اختاره وشاءه وفيما خلقه، هذا الليل الذي نراه وهذا النهار، هذا فيه أنواع وألوان من رحمات الله سبحانه وتعالى. ولو شاء الله سبحانه وتعالى لأزال ذلك، لكن هذه مشيئة الله، هنا نتذكر مشيئة الله، هذه الفائدة: مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ. قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ.

وَمِن رَّحْمَتِهِ، لاحظوا الرحمة، وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. فسبحان الله الذي يخلق ما يشاء ويختار، والذي اختار وشاء أن تكون مشيئته هذه وفق تتخللها رحماته، تتخللها رحماته التي يتلبس بها البشر.

وهذا يقودنا إلى فائدة عملية، وهي ماذا؟ أن نتذكر النعمة؛ لأن كثير من الناس ينسون النعمة التي هم متلبسون بها، نتذكر النعمة ثم نتذكر أنه لو شاء الله ما يعني هناك جانب، هناك جانبين أن تتذكر النعمة وتتذكر أن الله شاء وشاءها على هذا الوجه هذه جهة، ثم تتذكر أن لو شاء الله ما كانت هذه النعمة، لو شاء الله لسلبها إيانا، لو شاء الله لجعل لنا الليل سرمد إلى يوم القيامة والنهار سرمد، لو شاء الله ما كانت هذه النعمة، وهذا يجعل الإنسان يسائل كل شيء من جديد، يا

الله! هناك ليل، الحمد لله أن الله شاء لنا هذه النعم. لو شاء لأخذها منا، لو شاء لسلبها. وهناك سماء، وهناك أرض، وهناك أكل، وهناك مطر، وهناك كل شيء. كل شيء إذا نظر له الإنسان بهذه النظرة، يعظم مشيئة الله سبحانه وتعالى واختيارها. ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى: وَلِلّهِ ما في السَّماواتِ وَما في الأرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً. إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّها النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً. حتى نعمة وجودك على هذه الأرض، نعمة وجودك، نعمة خلقك، ترى هذه نعمة أنت متلبس بها؛ لو شاء الله، لو شاء الله هذا، هذا تذكير من الله أنه لو شاء لسلبك هذه النعمة، لو شاء لسلبك نعمة الوجود، نعمة الخلق.

وقال الله سبحانه وتعالى: وَمِنْ آياتِهِ الجَوارِ في البَحْرِ كَالأَعْلَمِ، إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ. لاحظوا شيء عجيب! الله سبحانه وتعالى يذكرنا بنعمة تلقائية ما يفكر فيها الإنسان، يقول لنا: أنظروا إلى هذه النعمة! أنظروا لهذه النعمة! لو شاء الله لسلبها، لو شاء الله لانتهت من الوجود، هذه الريح التي فيها مصالح ومصالح، إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ -أي: هؤلاء السفن-. إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ، أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبَ وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ. أيضا في سورة الشورى: أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا. لو شاء الله لأهلك، ولسلبنا نعمة هذه، هذه السفن. لاحظوا كيف هذا مثال على النعمة التي تنظر لها وتقول: والله، إن يشأ يسكن الله الريح، إن يشأ يفعل الله كذا، إن يشأ، وتتذكر أن هذه النعم لو شاء الله، لو شاء الله لما كانت.

وكذلك في آية مشابهة، قال الله سبحانه وتعالى: أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ -هذا الظل الذي نراه في كل، في كل يوم، في كل مكان- وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً، وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً! لو شاء الله ما كانت هذه النعمة، ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً. وقال الله سبحانه وتعالى -وهذا موضع مختلف قليلاً، الأول كان يتكلم عن الخلق، والآن يتكلم عن الأمر، يتكلم عن الأمر الشرعي، وأن لو كان، لو شاء الله ما كان-: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ اليَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخوانُكُمْ. هنا الله سبحانه وتعالى يتكلم عن تخفيف شرعي، خففه الله سبحانه وتعالى على خلقه؛ أنكم تستطيعوا مخالطته، لأنه كانوا في البداية لا يخالطوا اليتيمة في الملبس والمسكن ونحو ذلك وفي الأموال، خفف الله سبحانه وتعالى عنهم فقال: وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخوانُكُمْ. هذا تخفيف شرعي من الله سبحانه وتعالى فلا حرج.

وَاللَّهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ، وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ -أي: ولو شاء الله لشدد عليكم، ولو شاء الله لما قدر عليكم هذا التخفيف-. لو شاء الله لما جعل هذه الشريعة بهذه الطريقة، لو شاء الله سبحانه وتعالى ما قدر الحكم الفلاني، لو شاء الله كذا. وهنا يسوق الله سبحانه وتعالى للتذكير بالنعمة والإحسان. هنا نتذكر أن كل جمال وحسن واتقان هذه الشريعة وهذه الأوامر من الله سبحانه وتعالى أن لو شاء الله لما كانت، لو شاء الله لما كانت. إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. لذلك هذا يفتح لك بوابة لتتفكر في أمر الله الشرعي أنه لو شاء لما كان، وتذكر نعمة الله سبحانه وتعالى.

وعلى راس تلك الأمور إذا كنا نتحدث عن الأمور الشرعية والنعم الدينية، أعظم نعمة دينية لو شاء الله لما كانت -هذا أمر حقيقة عجيب في القرآن- هي نعمة القرآن! أعظم الرحمات التي شاء الله لخلقه القرآن. وانظر كيف يذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه أنه لو شاء لسلبنا هذه النعم، وأنها محفوفه محفوفه بمشيئته المتلبسه برحمته، قال: قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ. هذا عجيب، هذه النعمة أعظم النعمة، الله سبحانه وتعالى قال: الرَّحْمَنُ عَلَّمَ القُرْآنَ، اعظم المظاهر أول المظاهر من مظاهر رحمه الله سبحانه وتعالى، لو شاء الله لسلبها ايانا لكنا بلا هذا القرآن. هنا يذكر الله باعظم النعم من جهه المشيئه انه: لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ. وقال سبحانه في سورة الإسراء: وَلَوْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلاً إِلا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً. فلو شاء الله لما كان هذا القرآن، ثم بعد ذلك لو شاء الله لازاله بعد أن أنزله، بعد أن أنزله.

وكذلك يقول الله سبحانه وتعالى وما زلنا في سياق القرآن، قال: يُنَزِّلُ المَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلا أَنَا فَاتَّقُونِ. اختيار الرسل، لاحظوا كيف المشيئة محفوفه بقضيه الرسالة تحديدا، قال: يُنَزِّلُ المَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبَادِهِ، اختيار الرسل وانزال الرسالة واستدامتها، وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِهِ كُلُّهُ تحت مشيئة الله. وفي سورة الشورى قال: وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ. هذا في مضمون الوحي أنه وفق مشيئة الله أنه علي حكيم. ثم بعد ذلك: وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ وَلا الإيمانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ. فاختيار الرسل وفق مشيئة الله، ما يوحي الله سبحانه وتعالى وفق مشيئة الله، من الذي يهتدي بالوحي وفق مشيئة الله؟ كما قال الله سبحانه وتعالى: وَما يَسْتَوِي الأَحْياءُ وَلا الأَمْواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي القُبُورِ، وَما أنت -وهذا آخر ما سنختم به- إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ.

ثم بعد ذلك في سورة المدثر كذلك قال: كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ، فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ وَما يَذْكُرُونَ إِلا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ المَغْفِرَةِ. قال الطبري رحمه الله يقول تعالى ذكره: وما يذكرون -هذا القرآن فيتعظون به، وهذا من اعظم ما نختم به هذا المجلس- قال: فيتعظون به ويستعملون ما فيه إلا أن يشاء الله أن يذكروه؛ لانه لا احد يقدر على شيء الا بان يشاء الله يقدره عليه ويعطيه القدره عليه. ما هو المعنى؟ المعنى أن نتذكر، ترى الانتفاع بهذا الوحي لن يكون، لن يكون الا بمشيئة الله: إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ -اي: القرآن-. وقال: فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ، من شاء الله سبحانه وتعالى أن يتذكر ويتعظ بهذا القرآن. لذلك يا جماعه، إذا جلس الانسان في مجالس القرآن، في مجالس الاستهداء في القرآن، إذا تدبر القرآن، إذا قرا القرآن، يتذكر ترى هذه من اعظم الاصطفاءات من الله سبحانه وتعالى أن شاء لك أن تنتفع بهذا الوحي، شاء لك أن تجلس هذا المجلس، شاء لك أن يسمعك هذا الكلام، شاء تنتفع وتتعظ به، هذه مشيئة الله سبحانه وتعالى. وهنا يتواضع الانسان ويعلم أن هذا ما هو الا فضل الله سبحانه وتعالى ويتمسك بهذا الامر. هذا اختيار، هذا اصطفاء، كما قال الله سبحانه وتعالى: وَاصْطَفَيْتُكَ لِنَفْسِي، وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي، وقال: وَإِنا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى. بقدر الاصطفاء والاختيار يكون الاقبال على الوحي والاستماع للوحي وهو من مشيئة الله سبحانه وتعالى ورحمته.

وبهذا يا احبه، وقبل الختام، انبه على تنبيه مهم جدا، أن مبحث مبحث المشيئه هو مبحث عقدي، هو مبحث عقدي، الانسان دائما يدرس يدرس المشيئه، يدرسها في كتب العقيده. لكن انا اقول من الامور المهمه جدا انه في هذه الاشياء وهذه المصطلحات العقدية، يجب على الانسان -كما يقراها في كتب العقيده وهو محتاج اليها بطبيعه الحال، كما يقراها في كتب العقيده التي تقررها وتقرر حدودها وتفند الاقوال التي تدور حولها- كما يقراها في كتب العقيده، ذلك يجب وجوبا على الانسان -اقصد يجب أن يهتم الانسان بان يقراها في الوحي- كيف ذكرها الله سبحانه وتعالى في الوحي، ما مقاصد نزولها في الوحي، كما راينا مقصد يعني معنى ومصطلح.

المشيئة في القرآن ليس لمجرد التقرير النظري المجرد الكلامي، الذي تعرف به الحدود تتجنب به الحرام فقط، وإنما هو مرتبط بتعظيم الله سبحانه وتعالى، ومرتبط بالتعرف على الله سبحانه وتعالى، ومرتبط بالاتصال بصفات الله سبحانه وتعالى.

وهو يورثك تعظيماً ومحبة وخشية وتوكلاً وشوقاً وإقبالاً على الله سبحانه وتعالى واستسلاماً وإقبالاً على العمل. هذا مبحث عظيم إذا قرأته في القرآن لا يمكن أن تحصل على ما تحصل عليه في الوحي، كما لا يمكن أن تحصل في الكتب الأخرى التي يذكرها أهل العلم كما تجد في الوحي.

والإنسان يحتاج إليها كلها بطبيعة الحال، هذا ليس تزهيداً بأي شيء آخر، لكن القصد أن الإنسان ينظر إلى مقاصد الأمر بالوحي، ينظر إلى ثمراته في القلب، يقرأه كما جاء في كتاب الله. هناك أثر يتحقق في النفس لا يتحقق إذا قرأ الإنسان عن المشيئة بمجرد قراءته في كتب العقيدة.

يؤهل الإنسان نفسه علمياً ويقرا في كتب العقيدة، ويعرف الحدود، ويعرف كلام أهل العلم، ثم بعد ذلك يقرأ في كتاب الله سبحانه وتعالى. يقرأ في كتاب الله سبحانه وتعالى، ينظر كيف تكلم الله سبحانه وتعالى، ما صفات الله سبحانه وتعالى المرتبطه بذلك العلم، ما المقاصد التي يريدها الله سبحانه وتعالى أن تستقر في نفسه من تعظيمه ومحبته والاقبال عليه.

هذا أمر عظيم يجب لطلبة العلم أنتبهوا له، أنتبهوا إلى مقاصد الأمور والمصطلحات الشرعية كيف جاءت في كتاب الله سبحانه وتعالى، كيف تكررت وما قدرها وما وزنها وما حدودها التي أرادها الله سبحانه وتعالى. هذا أمر عظيم وشريف، وهذا لا يتحصله الإنسان إلا بأن يتماس مباشرة مع القرآن.

أن يتماس مباشرة مع القرآن، وأن تلمس الآيات نفسه وتلمس قلبه. ولذلك أنا أريد ممن حضر هذا المجلس واشباهه أنه بعد ذلك يذهب إلى القرآن ويقرا الآيات وفق ما تدارسناه، يقرأ كيف يتصرف الله سبحانه وتعالى، وكيف يعرفنا الله سبحانه وتعالى بنفسه، وما علاقة مشيئة الله سبحانه وتعالى بباقي صفاته من العلم والحكمة والقدرة والإحسان والرحمة ونحو ذلك.

فهذا يفتح له أبواباً من العلم، ثم بعد ذلك أبواباً من العمل القلبي، ثم عمل الجوارح. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك واتوب إليك. جزاكم الله خيراً على حسن استماعكم وحضوركم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.