السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. حياكم الله الإخوة والأخوات في هذا الصباح الطيب المبارك. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقني وإياكم إلى كل خير. جودة الصوت جيدة؟ طيب، بسم الله، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاة تترا وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والاهواء والدواد، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
الحمد لله الذي يسر لإخواننا في غزة هذا الهدوء وهذا الصلح، نسأل الله سبحانه وتعالى أن تكون عاقبته أو أن تكون عاقبته إلى خير. هذا ما ندعو الله سبحانه وتعالى به لإخواننا: أن تكون عاقبة هذا الصلح إلى خير أو هذه الهدنة هي فعلياً؛ لأنه لأن بني صهيون قوم لا خلاق لهم، نسأل الله أن تكون عاقبتها إلى خير لهم في دينهم ودنياهم، وأن يجبر الله سبحانه وتعالى كسرهم، وأن يرفع قدرهم، وأن يتقبل الشهداء. نسأل الله عز وجل أن تكون لهم كرة أخرى على بني إسرائيل يستاصلونهم بها من أرض فلسطين، إنه سبحانه وتعالى نعم المولى ونعم النصير.
ما زلنا نعيش أيها الكرام في في هذا الكتاب الطيب المبارك، كتاب الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر للأستاذ محمد حسين، وهو كتاب يعني ينتقل بنا في أجواء السياسة أكثر من أجواء الأدب كما يقولون، فالعنوان غير المضمون في كثير من التفاصيل، ينتقل بك لتفهم واقع الأمة المعاصر ما الذي حصل، لنعرف ما الذي نتج، ما الذي حصل ابتداءً عند سقوط الخلافة العثمانية، وكيف تعامل المسلمون مع هذا الحدث المهيب الخطير، لتعرف أننا اليوم إنما نحمل أعباء تلك الحقبة.
إن بعض الإخوة والأخوات لما يتكلمون عن واقع الأمة المعاصر يتكلمون وكاننا لسنا أحفاد وذريات هؤلاء الذين عاشوا في تلك الحقبة، وبالتالي ما وصلنا إليه من المذلة أو دعنا نقول من الاستضعاف -حتى نخفف عن أنفسنا قليلاً- ما وصلنا إليه من الاستضعاف وإحاطة العدو بنا وتمكنه من العالم الإسلامي ومن مفاصله -بحيث رأيتم في غزة ما حصل لم يستطع أحد أن يقدم شيئاً مادياً دعونا نقول تماماً، وإنما المال والدعم النفسي والدعاء وسأل الله عز وجل لهم وهذا الذي كان يقدم فعلياً- ما يحصل اليوم هو ثمره ما حصل في الأمس، ولما تأتي إلى جيل تم تربيطه تماماً، عليك أن تنظر ما الذي أوصلهم إلى هذا لتعيد التفكير كيف يتم تفكيك هذا الأمر، وهكذا يفكر الإنسان المسلم العاقل، أن يعرف ما الذي أوصلنا إلى هذا لنعرف كيف يتم تفكيكه.
شيء تم الترتيب له منذ مئات السنين، لا يمكن أن يفك بلحظة ولا باندفاعة سريعة ولا بحماسة مشهد، هذا شيء خطط له بنو صهيون والماسونية العالمية لإسقاط الخلافة العثمانية مع دول أوروبية كبيرة صليبية شاركت في هذا المشروع: بريطانيا، فرنسا، أمريكا لدرجة ما في البدايات. هذه الدول خططت، رتبت، نظمت، كانت تبعث استخباراتها وتعيش مع العالم العربي، لورنس وماون وغيرهم ممن رايناهم. هؤلاء درسوا وعرفوا وانتبهوا وعاشوا معنا، وعرفوا كيف نفكر ونقلوا هذه الأمور إلى أجهزتهم، ثم عادوا مرة أخرى، هذا الترتيب والتخطيط والعمل المستمر، وعرفوا كيف يفرق الصف الإسلامي وما هي الدعوة التي تثار، وصبروا.
صبروا على مشروعهم، صبروا على تفكيك المجتمعات المسلمة، سواء في مصر أو سوريا والشام عموماً أو حتى رأوا ثمار مشروعهم، هل نحن نفكر باستراتيجية صحيحة وبعمل مستدام كما هم فكروا؟ أم نحن ولد اللحظة، ولد المشهد، ولد الحماس، ولد الاندفاع، ولد شيء سريع يحصل ونريد نتائجه سريعاً وننتصر وينتهي الملف ويخرج اليهود؟ كان كل ما حصل خلال مئتي ثلاث مئة سنة سيذهب دون أن نحن بادرنا وبذلنا وسعينا وفكرنا. هذا لا يمكن إخواني إلا بكرامة إلهية لنا يعني، وإلا سنن، هناك سنن يسير عليها هذا الكون، والله سبحانه وتعالى يريد منا أن نتعامل مع هذه السنن، أن نرتب، وأن نربي، وأن نصلح، وأن نصنع البيئة الحاضنة القوية.
ولعل هذا مما تعلمناه أيضاً من معركة غزة ومعركة الطوفان أهمية وجود البيئة الحاضنة. الحقيقة من أهم إنجازات الإخوة في غزة أن البيئة الحاضنة قوية جداً، صلبة يعني، ما ما يوجد سيبقى العملاء موجودون، لكن لو لم بعد الله سبحانه وتعالى وتوفيق أولاً وآخراً، لو لم تكن البيئة الحاضنة التي تحتضن المقاوم قوية، أن من بداية المعركة رفعوا أيديهم يعني، إحنا الشعب نفسه ينقلب عليهم، يقول لك: أنا ما اريدك، لكن هناك بيئه حاضنة قوية استطاعت أن تتحمل. نعم، هذه البيئة الحاضنة انهكت، تعبت، قتل منها يعني نحن نعرف ماذا يمكن أن ينظر من جهة أخرى، لكن أنا أقصده فقط هي النقطة أن دائماً البيئات الحاضنة القوية تعينك على الاستمرار في مشروعك.
وهذه البيئات الحاضنة القوية إنما تنشأ من التربية الإيمانية، من التربية القرآنية، من الكتاب والسنة، من وجود مجتمع مسلم. فهذا المجتمع المسلم الذي فيه الرجال المصلون والمساجد ودور التحفيظ وما شابه ذلك، والنساء المربيات في مراكز العلم النافع، هذه تنتج أجيالاً وأبناء واحفاداً يتحملون. تمام، تجد الأب دائماً التوكل على الله والاستعمان، ولا إله إلا الله حتى في اللحظات الأخيرة الدعاء للابناء أنه يحفظهم الله عز وجل، أنتم جيل يموت الأب ويبقى الابن ويستحمل حتى في مخيمات النزوح القرآن كذا.
هذه الملامح العامة وحتى لا أكون مثالياً هي ليست موجودة في أكيد في كل بيت، لكن سمة عامة خلينا نقول، سمة عامة في بيئة مجتمع عاش عشرين سنة في هذه الأجواء، استطاع إذاً أن يصمد مع مقاومته. أما لما يكون المجتمع هشاً إياك أن تغامر به، لما يكون مجتمعك أنت والحاضنه التي تحتضن المشروع الإسلامي ضعيفة هشة لم ترب على معاني الكتاب والسنة، بل تم تشويهها -قد يكون تم تشويهها، ليس منك السبب أنا عارف، لكن تم تشويهها من التربيات السابقة أو المعطيات التي أنشاتها ثلاثون أربعون سنة، كانت بيئة مسلسلات ومباريات كرة قدم وسوشيال ميديا وأفلام- يعني أيضاً هي جزء من قوة الحاضنة هو خشونه الحياة.
يعني في غزة خشونه الحياة خلال الثلاثين سنة مع الحصار أيضاً تجعل في نوع من الصلابة، أما لما يكون الجيل منعم ورفيع وأعيش حياة تامة، وكل ما يريده موجود، وهذا بمجرد أن تمنعه فقط من عشرين في المئة من متطلباته التي وصل إليها هذا ينفجر، يقول لك: لا، أنا ما أريد، مع أنك ربما منعته أنت فقط من ملهيات الحياة مش من أساسيات الحياة، لم يجوع، لم يصل لمرحله أنه لا يجد شيئاً يطعم أبناءه، أنت منعته فقط من الكماليات، يبدأ يتضايق في أوضاعه وأحواله ونفسيته، يقول لك: إن ما انا قادر اتحمل معي وثانويات.
فهذه أيضاً الفكرة، ما هو الجيل أو ما هي الحاضنة التي تحيط بك قبل أن تقدم؟ هذا مهم جداً التفكير، ولذلك انا فقط ما أتى به أن ما نقراه الآن وما سترونه هو ثماره انتجت هذا الجيل الذي نحن فيه، من خلال تعاقب السنوات والاجيال وصلت أنت إلى هذه المرحلة، فكل من يفكر بامته ويحمل همها عليه أن يهدا وينظر في طبيعة الواقع المعاصر ما أثمره، ما أنتجه، لا يطالب الناس اليوم أنه أنتم مقصرون، هو نحن طبعا في تقصير، بس الفكرة لا يحملهم نتيجة أخطاء مئة سنة.
أنا حتى أزواء هذا الجيل الناشئ وهذا الهشاشة الموجودة هي ثمار خذلان مستمر في هذه الأمة وتفكك مستمر واستيقاظ وانتباه من العدو، فهذا الجيل هو ثمار أجيال سابقه. هذا نفهمه، طبعا هذا لا يعفيهم من المسؤولية أن تكون إنسان مطلوب منه أن يقوم بواجبه تجاه دينه وأن يتعلم، لكن لما أعرف أن هذا هو نتاج أجيال مضت، أن هذه الأمة فككت وتم العمل عليها لا أحمل أيضاً فوق طاقته، وفي نفس الوقت أعرف من أين يجب أن أبدأ، وما هي النقطة التي أنطلق منها حتى أعود إلى الصدارة من جديد. هذه كلها القضايا التي يهتم بها الداعي المسلم والمصلح المسلم وكل إنسان مهتم بصلاح أمته، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدينا سبل الرشاد.
وصلنا إلى قوله اقرأ شيخ عمر.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم صل وسلم اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف وللسامعين ونجي عبادك المستضعفين. قال: ومع ذلك كله فلم يكن طريق الدعوة إلى الجامعة العربية ميسراً ولا ممهداً، فقد كانت تعترضه عقبات كثيرة، ولم يكن الاحتلال الأجنبي الذي قطع أوصال بلاد العرب هو شر هذه العقبات واخطرها، ولكن الخطر الحقيقي على البلاد العربية كان يأتي من اشتداد النزاعات الاقليمية الانفصلية في داخل البلاد العربية نفسها.
فبعد أن كانت ثورة الحجاز والشام والعراق يطلق عليها جميعاً اسم الثورة العربية قبل الحرب، اصبحت كل واحدة من هذه البلاد تستقل بنفسها في جهادها، وحل محل الوطنية العربية وطنيات جديدة تتلائم مع الظروف السياسية الجديدة التي جزأت الوطن العربي والتي تمادت في التجزئة حتى جعلت الشام أربع دول، واخذت تمهد لإنشاء دولة خامسة جديدة من اليهود. بل لقد بل قد جزئت سوريا وحدها وهي جزء من الشام في بدء الاحتلال الفرنسي إلى خمس دويلات تدير كل واحدة منها وزارة مستقله بإقليمها، واصبح مطلوباً من كل مواطن أن يمنح كل إخلاصه وجهده للقطعة الصغيرة التي حددها له الاحتلال الأوروبي وسماها دولة.
ولم يكن الخطر الحقيقي الذي يهدد الجامعة العربية هو الاحتلال هو الاحتلال وما أقام من خطوط وهمية اختلقها سايكس الإنجليزي وبيكو الفرنسي في المعاهدة السرية التي اتفقا فيها على اقتسام الغنائم بين دولتيهما في أوائل الحرب، والتي عرفت من بعد باسميهما معاهدة سايسبيكو. نعم.
قال: لم تكن هذه الخطوط الوهمية هي مصدر الخطر، الخطر الحقيقي، فالشعوب تهزم وتنتصر، والله سبحانه وتعالى يداول الأيام بين الناس، والمحتل يعيش على أمل الحرية، ثم لا يلبث المهزوم أن ينتصر ولا يلبث المحزون أن يبتسم، كما قال الشاعر العربي القديم. ولكن المصدر الخطري الحقيقي هو إيمان العربي والمحتل -هذا اسم مفعول يعني الشعب المحتل مش المحتل، يعني هو الفرنسي أو البريطاني يعني- لا مراد المحتل يعني الشعب الذي وقع عليه الاحتلال يعيش على أمل الحرية. نعم.
قال: كما قال، ولكن مصدر الخطر الحقيقي هو إيمان العرب أنفسهم بهذه الخطوط الوهمية وتقديسهم لها، فلقد نشأ جيل من الناس لا يعرف إلا هذه الظروف الجديدة. حقش هذه هذه إخواني، هذه اللي حتكم درس أنت، الخطر أنه الجيل الذي نشأ بعد ذلك، الجيل الذي يخرج فيرى العالم الإسلامي يعني جيلنا لما خرجنا إلى الحياة، نحن وجدنا العالم الإسلامي ممزقاً، خرجنا على حدود سايسبيكو، وهذا الذي عاش عليه هذا الجيل. طبعا يغذي العدو الخارجي هذه السايسبيكو، يغذيها من خلال النزاعات والشعارات، بل حتى والله من مباريات كرة القدم يغذيها ومباراة فلان مع فلان، والجزائر على المغرب والاردن مع كذا، ويصير الشعب فاز هذا، ويصير هذا الجمهور هذا الفريق يستهزئ بجمهور، هذه كلها تغذية مبطنة لهذه الخطوط وهذه التقسيمات.
فالمشكلة في الجيل الذي ينشا بعد ذلك، الجيل الأول ربما أجبر على هذا التقسيم على مرارته فلم يكن مقتنعاً به، بس الجيل الثاني سيتقبل لأنه ولد وهو لا يعرف غيره. نعم.
قال: وكان الاحتلال الأجنبي المتحكم في التعليم يحول بينه وبين معرفة تاريخ كفاحه القريب في سبيل القضية العربية المشتركة التي أريقت في سبيلها دماء أبنائه في الحرب. هذه القضية الثانية، أن المناهج التي يدرسها الجيل الجديد أيضاً يمحى منها ملامح الكفاح ملامح ما فعله الأجداد، وهذا ما يريده إلى اليوم، ما يريده حتى ترامب مثلاً في فلسطين اليوم، ماذا يريد في خطته الجديدة؟ أن يتم تغيير مناهج فلسطين بحيث ما يذكر إسرائيل كاحتلال وإنما يذكر كتعايش سلمي.
اليوم يفرضون على ما يسمونه السلطة أنه أنت لسه ما غيرتي المناهج، يعني هي السلطة على فشلها مش عارف ترامب لأنه هو صرح أنه المناهج أنت ما عدلتها، طيب إذا حذفت القرآن ورفعناها من المناهج سنة ومش موجودة ايش بدك أكثر من كذا؟ هم يريدون أن يتم إعادة تعريف دولة بني صهيون على أنها شيء واقعي يتعايش معه، بالتالي الجيل الذي سيأتي أنت هذا هو الخطر، الجيل الذي سيأتي على غزة أو ياتي على فلسطين عموماً بعد ذلك لما يتربى أن فلسطين إسرائيل هناك دولة فلسطينية هناك دول يتعايش مع هذا خلاص ما احنا دولتين وعشنا. هكذا نشاوا على هذا ترعرعوا، هذا المخيف أن ينسوا كفاح الآباء والأجداد وجهادهم ورباطهم. نعم.
قال: أما الشيوخ والكهول الذين شهدوا المأساة والذين يعرفون حقيقة القداسة المزعومة لهذه الأوطان الجديدة فقد أصبح كثير منهم من العقلاء الواقعيين كما يحلو لهم أن يسموا أنفسهم في كل مكان، فجاروا الواقع الجديد بعد أن أصبح كثير من مكافحي الأمس هم يد الأجنبي الذي يبطش بها. نعم، هذه مشاكلته، يحكي كلام خطير هنا محمد حسين أنه كثير من، نحن الان تكلمنا عن الأجيال اللاحقة، لا، والأجيال الموجودة حالياً اللي هي شاهدة الكفاح بل قد كانت جزءً، من أخطر شيء أنه يصبح يلبس ثوب العقلاني، يلبس نفسه بالعقلاني، يقول: خلص يا جماعة، يعني اليهود أصبحوا واقع مفروض علينا خلينا نتعامل معهم كدولة حقيقية.
طبعا يخرج لك شيخ بلباس المشايخ والبشت وكذا يبدأ بثوب العقلاني وبثوب المصلحة والمفسدة وثوب ال ما بدك إياه اللي بدك إياه موجود، يخرج ويلبس عليك ويقول لك: خلينا نحن خلاص يعني تعبنا والإخوة في غزة دفعوا الغالي والنفيس، وأكيد دفعوا الغالي والنفيس، لكن نرجع ما هو الحل؟ هذا الحل أن نتقبل وجود الكيان الصهيوني كدولة نتعايش معه.
معها سلميا ونعطيها ثمرة الفؤاد؟ أم الحل أن ننعيد ترتيب أوراقنا والبيت الداخلي كمسلمين ونعرف أننا بافتراقنا تركنا إخواننا حتى مسهم البأساء؟ وبالتالي يجب أن نعيد استيقاظ فكرة الإسلام في نفوس الأجيال. يعني هناك أشياء كثيرة تفعل، إلا هي الخطوة الأخيرة التي سيلبسها أنت ثوب العقلنة وثوب المصلحة، وهي التطبيع ومعاهدات السلام. الآن لما يتكلم ترامب في هذه الأيام البارحة وقبل البارحة عن شرق أوسط سيعيش فيه الناس بسلام، هو ماذا يقصد إخواني؟ يقصد التطبيع الكامل.
هذا اللي سلام، أنه هذه أظنها هي إحدى ما تم دفعه له مقابل إنهاء الحرب، يعني مقابل أنه يضغط على ذاك النتن ليوقف الحرب تم توقيع له شك على بياض أننا الكل سنطبع والكل سنسلم والكل سنختم، لكن فقط أنه هذه الحرب واضمن لنا أن اليهود يتوسعون إلى بلاد أخرى ونحن نطبع ونتعايش معهم، ما عندهم مشكلة. وبالنسبة لمشروع الصهيون دون صليب العالمي هذه خطوة كبيرة، يعني هو دائما الدول الكبرى لا تفكر بعقلية الشاب الصغير الأرعن، تفكر لأجيال. يعني هو بالنسبة لهم خلى حرب غزة تقف مش مشكلة، وخلى لكن مقابل أن كل من حولك يطبع معك ويعطيك وتصبح أنت جزء من هذا الواقع. هذا السرطان الصهيوني يصبح جزء من هذا الواقع المعاصر العربي في الشرق الأوسط، ما يسمونه طبعا الشرق الأوسط؛ لأنه أصلاً هذه الكلمة كلياتها لها دلالات صهيونية عالمية. هم يعتبرون يقيسوننا بهم، يعني نحن الشرق الأوسط بالنسبة لهم تمام.
فهو بالنسبة لأمريكا هي تتكلم عن كأن هي مركزية العالم، وتؤشر لنا هؤلاء شرقنا، شرقنا الأوسط، ويكون روسيا وما بعدها الشرق الأقصى. فهذه أصلاً كتسمية مهجنة؛ لأنهم يعتبرون أنفسهم هم مركز العالم تمام، أما احنا لسنا شرق، احنا شرق لمن عفواً؟ تمام. وشرق أوسط لمن؟ فانت عليك أن تعرف أن هذه الكلمات أصلاً كلها مسمومة باعتبارهم هم صلب العالم ويعني محورهم.
الفكرة أنهم يعني ماذا كنت أريد أن أقول قضية، أعوذ بالله نعم. قضية ما يسميه هنا محمد حسام من يلبس ثوب العقلنة ويحاول أن، طبعا ستقوم الدول العربية بشراء بعض الشيوخ وبعض المتحدثين كما فعلت الإمارات في كثير منها، ليتم شراء بعض المشايخ بعض الرموز الدينية ليعقلنوا الواقع الجديد بحجه أنه هذه المصلحة المسلمة اليوم. نحن اليهود ما بنقدر لهم، نحن اليهود قوة عظمى في المنطقة، لا يكفينا دماء يكفينا ما تم دفعه من تضحيات وما شابه ذلك، فلا بد أنه خلاص تبدا الناس تفكر بطريقة أخرى. ما هي الطريقة الأخرى؟ أنا ما عندي مشكلة نفكر أنا وإياك بطريقة أخرى، بس ما هي الطريقة الأخرى؟ الطريقة الأخرى نرفع راية البيضاء ونعطيهم شك على بياض ونسلم لهم، ويكون هذا السرطان خلص يتعايش معه وتصبح خلص هناك سفاراتنا وكله يذهب وياتي إليهم، تصبح خلص دولة من الدول العربية بس باسم إسرائيل كح! هذا الذي تريد أن تشرع له، هذا أخطر ما يمكن أن يحصل في المرحلة القادمة وهذا الذي يرسم له هذا ترامب، هذا أخطر ما سيحصل. لذلك يجب أن ينتبه الشباب المسلم للمحافظة على أجيالنا وأبنائنا، وأن تبقى قضية صراعنا مع بني صهيون قضية أبدية تخلد في الأجيال اللاحقة.
نعم، قال: بعد أن أصبح كثير من مكافحي الأمس هم يد الأجنبي التي يبطش بها في مراكزهم الكبيرة التي يحتلونها، ولم تبق إلا قلة من المؤمنين تجاهد ولا تمل الجهاد، تنبه الغافلين وتعرف الذين لا يعرفون. وَلَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِّن أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُم مَّن خَالَفَهُمْ وَخَذَلَهُمْ، هؤلاء هم خيرة الله سبحانه وتعالى.
نعم، قال: وتثير حمية الذين ركنوا إلى الأمن والدعة ممن يعرفون، قال: وأعانت الدول المحتلة كل في منطقة نفوذه على تدعيم قداسة هذه الأوطان الجديدة في نفوس الناس بأسلوب علمي منظم؛ وذلك بمساعدتها على إحياء التاريخ القديم لكل قطر من هذه الأقطار. نعم هذه بنحكيها الفرعونونية المصرية، وايش بالنسبة للشام تدمر وأثنا وهذه أنباط تدمر بالنسبة للكليطرا هذه اللي بانت تدمر في الشام في دمشق والأنباط بالنسبة لنا، وهكذا يتم إحياء حضارات قديمة سابقة عن الإسلام، والآشوريين والبابليين العراقيين أحفاد بابل أحفاد بابل العراق.
طيب، قال: ونشط الحفر للبحث عن آثار الحضارات القديمة السابقة على الإسلام في كل من العراق وسوريا ولبنان وفلسطين وشرق الأردن ومصر لتوهين عرى الجامعة العربية ولتشتيت. شوف حيا، حتى الأثار، حتى السياحة، حتى علم الآثار جزء يوظفونه لخدمة المشروع الصهيوني. الآثار، الرياضة هذه بدك تنتبه لها، هذه ما هي أمور عفوية، هذه أمور مدروسة يتم التخطيط لها جيداً.
نعم، قال: ولتشتيت القلوب التي ألف بينها الإسلام وجمعها على لغة واحدة، فاستيقظت العصبيات الجاهلية وراح كل بلد يفاخر البلاد الأخرى بمجده العريق، وشغلت الصحف بالكلام عن الكشوف الأثرية الجديدة وما تدل عليه من حضارات البابليين والآشوريين والكلدانيين والحيثيين والفينيقيين والفراعنة، وكانت أصابع الغربيين واضحة في هذه الجهود. فقد عاش المسلمون دهوراً وهم غافلون عن هذه الآثار القديمة لا يعرونها التفاتة ولا يتحدثون عنها حين يتحدثون إلا كما يتحدثون عن قوم غرباء من الكفرة أو العتاه، لا يثير العرب من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى الدولة العباسية والأموية. مش كانوا عايشين في الأردن يعني؟ ما كنا نسمع مثلاً في كتب أنهم في سياحات لبترة ونازلين، عمركم سمعتم في قراءة كتب القدمين مع أنهم شايفينها؟ يعني هي كانت مختفية هي البترة مثلاً، كذلك الأهرامات يعني اقرا في تاريخ مصر عبر الدولة العباسية والمماليك مصر حاضرة من حاضر ما يعني كنا نسمع عن أبو الهول وهذه القصص، يعني ما مع أنها أنا أظن هيك موجودة يعني أنا معقول عندي معلومات خطأ؟ يققال إنه بعضها كان مردوم بالرمال، بعضها يعني عدم اهتمام هو جزء من عدم الاهتمام.
لكن يعني كثير من الآثار كانت موجودة على الأقل جزء منها خلينا نقول، ما ما سمعنا في تاريخ الإسلام العظيم أنهم كانوا حتى في الاندلس لما فتحوها ما هي فيها آثار أكيد للسابقين، ما كان في اهتمام بآثار النصارى السابقين والأمم السابقة. هذا الاهتمام دلالة الفراغ، هؤلاء أقصى ما يهتم بهم أنهم قوم كفروا بالله وماتوا وهذه ديارهم تشهد على موتهم، هذا ما يعتبر به من هؤلاء. أما أن يعظم هؤلاء وكأنها حضارة نحن نريد أن نعيش من أجلها، هذه إحدى أيضاً أفكار العدو.
نعم، قال: لا يثير الحديث عنهم شيئاً من الحماس أو الزهو في نفوسهم. ظل المسلمون على هذه الحال حتى بدأ الغربيون بالكشف عن كنوزها ولفت أنظارهم إليها منذ اتجهت مطامعهم إلى بلادهم. وللأوروبيين في ذلك أسلوب خبيث ماكر، فهم يبدؤون التنقيب ببعوث من علماء الآثار الغربيين حتى إذا حققوا ما يهدفون إليه من اهتمام كل بلد من هذه البلاد بتراثه القديم وتحمسه له وغيرته عليه، وراوا أن هذه الغيرة تدفعه إلى منافسة الأجانب في هذا الميدان الذي يعتبر نفسه أولى به وأحق بوصفه وارث هذه الحضارة، عند ذلك يتخلون عن مهمتهم ويتركونها في رعايته مطمئنين إلى أنه سيوالي سيرعى في الخطوط التي رسموها لك.
شوف إذا شو بيعمل الغرب؟ بيجي بينقب بيكشف لك شوي فانت تستثار على الغربي أن هذا الغربي جاي ياخذ تراثي، فالغربي بيقول لك لا، أه خلص، أه والله أنا معتدي على تراثك تفضل أنت كمل، هو بدك أنت تكمل فهمت علي؟ بيقول لك هي الحيلة بيحكيها محمد حسين، هو بيجي كأنه بيستفزك، يستفزك الغربي في يكتشف لك بعض الأمور قول لك شايف؟ طبعا أنت دكتورات فانت بتقول خلص اطلع أيها الغربي هذا حقي وتراثي واليونسكو الخاص بي وتعرف اليوم منظمة، فانت يقول لك هذا الذي أريده أنا أريد أسفزك حتى أنت تكمل هذا المشروع وتكون حريص عليه أكثر من حرصي أنا عليه، شوف كيف يفكرون!
نعم، قال: والأدلة على هذا الأسلوب الخبيث كثيرة لا تعيز الباحث. فقد بلغ من اهتمام الأوروبيين بنمشي هذا التاريخ القديم واتخاذه أساساً لتدعيم التجزئة الجديدة الوطن العربي أن عصبة الأمم قد نصت في صك انتداب بريطانيا على فلسطين على الاهتمام بالحفريات؛ وذلك في المادة الـ 21 التي تنص على أن تضع الدول المنتدبة وتنفذ في سنة الأولى من تاريخ تنفيذ هذا الانتداب قانوناً خاصاً بالآثار والعاديات ينطوي على الأحكام الآتية إلى آخر. وكذلك كان العاديات هي الأشياء القديمة بئر عادية بيسموها.
نعم، وكذلك كان شأن الفرنسيين في سوريا ولبنان فقد كان أول ما اهتم به الفرنسيون أن الفوا في خلال الحرب العالمية الأولى لجاناً في دمشق وبيروت ولبنان لكتابة تاريخ الشام، فكتبوا منه بعض تاريخ تاريخ لبنان وأهملوا تاريخ سوريا، ثم لم يلبث الآباء اليسوعيون في بيروت أن كلفوا ثلاثة من رهبانهم الفرنسيين سنة 1920 بكتابة هذا التاريخ بعد أن قسموه إلى ثلاثة عصور: العصر الأرامي والفينيقي، والعصر اليوناني والروماني، والعصر العربي.
ومما لا تخفى دلالته في هذا الصدد أن الثري الأميركي اليهودي الأصل روكفلر ابن روكفلر الكبير صاحب الملايين قد أعلن سنة 1926 عن تبرعه بـ 10 ملايين ريال أمريكي، وهو ما يعادل مليونين من الجهات الفرنسية وقت ذاك لإنشاء متحف للآثار الفرعونية في مصر يلحق به، يلحق به معهد لتخريج المتخصصين في هذا الفن. واشترط لمنح هذه الهبة أن يوضع المتحف والمعهد تحت إاشراف لجنة مكونة من ثمانية أعضاء ليس فيها إلا عضوان مصريان فقط، على أن تظل هذه اللجنة هي المسؤولة عن إدارة المتحف والمعهد لمدة 33 سنة. وقد استرد الثري الصهيوني الأمريكي وهبته وقت ذاك بعد أن أرسل مندوباً يمثله من علماء الآثار الأمريكيين المعروفين وهو الأستاذ بيرس، ومعه أحد محاميه وذلك لرفض الحكومة شرط الإشراف الأجانب الفنية على المعهد.
وقد كان واضحاً من تحديد صاحب الملايين مدة الإشراف بـ 33 سنة أنه يهدف إلى خلق جيل من المتعصبين للفرعونية ثقافياً وسياسياً، ومصلحة الصهيونية في ذلك ظاهرة؛ لأنها إذا نجحت في سلخ الدول العربيه من عروبتها فقد سلختها من إسلامها، وإذا انسلخت هذه الدول من إسلامها ومن عروبتها أمن اليهود كل معارضة لاستقرارهم في فلسطين، وعاشوا مع جيرانهم في هدوء يمكنهم من الاعداد لوثبة جديدة يأكلون فيها جيرانهم النائمين. هذا هو صحيح، هذا ما يفعلونه فعلاً.
نعم، لأن معارضة الدول العربية لمطامع اليهود في فلسطين إنما تستند إلى الإسلام والعروبة، فإذا انسلخ المصريون مثلاً من الإسلام والعروبة ولبسوا ثوب الفرعونية مات الحافز الذي يدفعهم إلى مجاهدة اليهود ومعارضة دولتهم في فلسطين، إذ يصبح اليهود والعرب لديهم عند ذلك سواء.
لذلك أعظم ما تم تحقيقه في غزة في هذه المرحلة هو الثبات إخواني. حتى نكون صادقين، يعني أهم ما تم تحقيقه هو الثبات؛ لأن المقاومة أفشلت مشروعاً كبيراً، يعني بغض النظر برجع بقول لك عن توقيت المعركة ودراستها، يعني أحياناً بعض الناس يريد أن يدرس هل كان الآن خلص المعركة انتهت؟ تمام، ان شاء الله طبعا أن تكون انتهت وما يرجع، لكن هي الفكرة أن الإنسان خلص يريد الآن أن يحصل المكتسبات وركز على الإيجابيات، من استشرق رحمه الله والجراح والآلام كبيرة، ولكن أنا أريد أركز الآن على الجانب الإيجابي.
حصل وإفشال لمشروع كبير كان يعد له من أي لحظة سقوط الخلافة العثمانية، هم كانوا يعدون لأجيال ما كانت في اعتقادي ما كانوا يتصورون أن هذه الأجيال سيبقى فيها روح المجاهدة لبني صهيون طول هذا التاريخ. يعني صار لهم 100 سنة إلى الآن لم يسيطروا على فلسطين، تمام يعني هو سيطروا على 48 سيطروا على مناطق، لكن إلى الآن هناك مقاومة تقاتل، هناك من يعد لهم، هناك من يصنع صواريخ عنده في غزة، هناك من سامهم من أذاهم من استطاع أن يؤلمهم، نعم بغض النظر قد تقول يا اخي بس ما في إثخان، أنا برجع وبقول أنت ركز على المشروع وركز أين وصلوا فيه هم من 100 سنة وهم يحاولون بسط السيطرة الكاملة على هذه النقطة للانطلاق إلى نقطة أبعد، الانطلاق إلى نقطة كما يقول محمد حسين النقطة التي تليها مخطط ممر داود وغيرها.
ولكن ما حصل من الثبات والمقاومة وأجيال بعد أجيال تتربى على هذه الروح هذا شيء عظيم، ولذلك المشايخ اللي بيكون طرحهم أنه يا اخي ما في داعي لكل هذه الأمور، أنت تعرف ماذا تقول؟ يعني أنا عجبني أحد الإخوة الذين يعلقون في إحدى البودكاستات السياسية يقول: اليهود هم يريدون ليس فقط القضاء على المقاومة، هم يريدون كسر إرادة المقاومة في الشعوب المسلمة، يعني هم لماذا يستمرون في هذه الحرب الهمجية الوحشية مع التجويع مع؟ هم يريدون أن يكسروا الإرادة، اللي هي غزة 80% تدمرت يعني في النهاية ما بقي حجر على شجر، لكن كسر الإرادة وأنه كأن كيف نقول: سنربي بهم الجميع، كيف سأربي بهؤلاء الجميع وسأظل أطحن أطحن أطحن فيهم حتى لا يأتي جيل يفكر بمقاومة بني صهيون.
هذا ماذا؟ هذا ما يرسمون له دوما في مثل هذه الحروب الاستبدادية الطاغية، فمن أعظم ما حصل هو أنني ما زلت أقاوم على ضعفي وعلى أنك لم تستطع على الأقل تهجيري كما كنت تفكر بسهولة، يعني أنك اصطدمت أن هذا المشروع اللي أنت ممكن تكون تخطط له من سنوات، لا، مش من السهولة تحقيقه على الأقل في هذه الحقبة من حياة الأمة المسلمة. تاخرت أنت هذه الفكره، خلص هو ربما سيفكر فيها لما بعد؛ لأن هو يريد أن يثب، يريد أن يثب ويريد أن يوسع، يريد أن يوسع، لكن على الأقل أنني دفعت هذه
الفكرة له لكمان عشر سنوات أخرى، بعد عشر سنوات أخرى بإذن الله يسخر الله جيلًا جديدًا. وهذه وظيفتنا كدعاة وكنتم كشباب غدًا أسياد قوم، أن تصنعوا جيلًا جديدًا لا يصطدم به العدو مرة أخرى ويكتشف أن المعركة هو يظن أنها سهلة وهيّنة وأمر الله نافذ أنه سيذل بنو إسرائيل وسيهزمون في بيت المقدس، لكن نحن أنت تزحف هذا الجيل إلى جيل إلى جيل حتى نمنع مما هم يخططون وهم يريدون. فإذا أنت غفلت وإذا كان للأسف خطاب بعض المشايخ أنه خلاص وما بدنا نبقى بهذه الطريق وهذه طريق مهزلة أو مفاسدها أكثر من مصالحها والدماء فيها كثيرة، إي أعطنا الحل الآخر حتى تبقى جذوة المقاومة موجودة!
وهذا السؤال الذي دائما أطرحه للطرف الآخر، أعطنا حلًّا آخر تبقى فيه جذوة المقاومة والرفض لبني صهيون موجودة، إذا أنت في مناهج الدول العربية هذا الموضوع يطالب بطمسه، كيف سأحيي هذه الفكرة في الجيل القادم؟ ما فعل في غزة هو أكبر درس يمسح كل المناهج التي كانت تحاول أن يعني تهجننا للمصالحة مع بني صهيون، صحيح. يعني لو لم توجد هناك مقاومة تقاتل اليهود وأناس يضحون بحياتهم وأرواحهم، لربما نسي المسلمون أن هناك شيء اسمه بيت المقدس، ونسوا أن هناك شيء اسمه مقاومة وشيء اسمه مجالدة هؤلاء القوم. فهؤلاء جزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، من اعظم ما فعلوه أنهم نسفوا ما وضع في المناهج لمدة على الأقل خلينا نقول أنا مش جلست حالي وأنا مثاليًا كمان عشر سنين ستبقى مثل هذه المعركة تجسد مجالدة كبيرة وتجعل حتى عفوا ليس فقط المسلم الملتزم يخشى ومنتبه بل حتى من في قلبه مرض تجده أيضا قلق من المشروع الصهيوني وحذر ويحاول أنه ما يعطيهم أريحيتهم لأنه عرف ما حصل عاش هذه الحقبة عاش هذه المعركة فرأى كم هي خطيرة.
وبالتالي يبقى في هناك نوع من الحزازية وأخشى أقول لك ما نخشاه أن يأتي جيل ما عرف هذه المعركة طوفان ولم يعرف دماءها وتضحياتها ولم يشاهد الجوع والألم الذي حصل لإخواننا، فيبقى يظن أن بني صهيون قوم يمكن التعايش معهم وأنهم قوم خلاص يعني خلانا نوصل معهم، ولا يعرف أن هؤلاء قوم سيثون عليك ويريدون أن يستأتوك من أرضك ولهم مشاريع توسعية والله غالب على أمره نعم.
قال: والواقع أن اهتمام الدول الغربية بتفتيت الوحدة العربية كان ظاهرا لا يخفى، ولم يجمع خبراء الغربيين في الشؤون الإسلامية والعربية على شيء مثل إجماعهم على توقع الخطر من جانب الشعوب الإسلامية التي يرون مظاهر اتحادها وطلائع تكتلها حقيقة واقعة يصعب تجنبها. يجد القارئ هذا الاحساس واضحا في كتاب حاضر العالم الإسلامي الذي ألفه العالم الأمريكي لوثروب ستدارت، قال: كما يجده في مقال الوزير الفرنسي المشهور هانوتو الذي رد عليه محمد عبده في مطلع القرن العشرين، ولكنه يجده أصرح ما يكون في كتاب إلى أين يتجه الإسلام الذي اشرف على نشره وجمع مواد المستشرق الانجليزي جب، قال سنة اثنتين وثلاثين وتسمائة والذي اشترك في تحريره أساتذة متخصصون في الدراسات الإسلامية والشرقية من جامعات فرنسا وألمانيا وهولندا وانجلترا.
صرح جب في وقت في تقديمه لهذه البحوث بأن اهتمام الإنجليز بدراسة الإسلام ناشئ عما يعرفونه من سيطرة تعاليمه على المسلمين، مما يجعل له مكانا بارزا في أي تخطيط لاتجاهات العالم الإسلامي. قال: ويلفت النظر إلى أن العالم الإسلامي المترامي الأطراف يحيط بأوروبا إحاطة محكمة تعزلها عن العالم، ملاحظا أن وحدة الحضارة الإسلامية تمحو من الأذهان حيث ما حلت كل ما يتصل بالتاريخ القومي لتحل محله الاعتزاز بالتاريخ الإسلامي والتقاليد الإسلامية.
هو لا ينسى حين يتكلم عن الحركات القومية التي دعمتها دعايات الحلفاء القوية خلال الحرب العالمية الأولى أن ينبه إلى أن هذا النصر الذي حققته الاتجاهات القومية لا ينبغي أن يصرف الغرب عن الانتباه إلى تيار المعارضة الإسلامية الخفي الذي يعارض في تفتيت الوحدة الإسلامية إلى قوميات لا دينية، مبينا أن هذه المعارضة الإسلامية هي أشد قوة في البلاد العربية. ويبرز الأستاذ الألماني قال في بحثه عن مصر وغرب آسيا في الفصل الثالث أربع حقائق لا يمكن إنكارها أو تجاهلها، ويسجل في إحداها أن في الشرق العربي حركة بعث اسلامي قويه في النواحي الدينية والخلقية والاجتماعية، ويقرر أن العرب يتخذون هذا البعث الإسلامي أساسا لنهضتهم الوطنية الجديدة.
ثم إن جب يقول في الفصل السادس والأخير من هذا الكتاب في صراحة كاملة: وقد كان من أهم مظاهر فرنجة العالم الإسلامي تنمية الاهتمام ببعث الحضارات القديمة التي زهرت في البلاد المختلفة التي يشغلها المسلمون الآن، فمثل هذا الاهتمام موجود في تركيا وفي مصر وفي إندونيسيا وفي العراق وفي فارس، وقد تكون أهميتها محصورة الآن في تقويه شعور العداء لأوروبا، ولكن من الممكن أن يلعب في المستقبل دورا مهمًا في تقوية الوطنية الشعوبية وتدعيم مقوماتها.
قال: وهذا التصريح الاخير يعلل لنا عطف حكومات الاحتلال الغربية على كل مشاريع الحكومات الوطنية في الشرق الاسلامي والعربي منها خاصة التي من شأنها تقوية الشعوبية فيها وتعميق الخطوط التي تفرق بين هذه الأوطان الجديدة، مثل الاهتمام بتدريس التاريخ القديم على الإسلام لتلاميذ المدارس وأخذهم بتقديسه والاستعانة على ذلك من تدريس التاريخ القديم، يعني تفضيل دراسة التاريخ القديم على تدريس الإسلام والوجود الإسلامي في بلادنا.
تبدأ تجد نفسك في مادة الاجتماعيات أو التربية تدرس الآشوريين والفينقيين والبابليين وأصنافهم وأشكالهم، ولما تأتي تدرس تاريخك الاسلامي، يعني حتى لا نقول يعني أننا ما بندرس الإسلام هي الخمس صفحات بتمر على سيرة النبي عليه الصلاه والسلام إلى الدولة الأموية للعباسية المماليك بيختصر لك إياه في خمس صفحات وبيجيب لك اسم كم خليفة ولا يذكر لك أمجادك وتاريخك وكيف عامل المسلمون عدوهم ومعارك الإسلام الكبرى البطولية ضد الصليب. هذه كل الحملات هذه كلياتها يعني يتم مسخها رويدا رويدا من المناهج نعم.
قال: مثل خلق أعياد محلية غير الأعياد الدينية التي تلتقي قلوب المسلمين ومشاعرهم، عيد الشجرة وعيد العمال وعيد نعم. ومثل العناية بتمييز كل من هذه البلاد بزي خاص ولا سيما غطاء الرأس وما يترتب عليه تمييز كل منها بطابع خاص، بعد أن كانت تشترك في كذلك كان هناك الكوفية الفلسطينية والطربوش مش عارف الشامي وكل واحد له زي في الفلكلور يسمونها في الفلكلورات المعينة، هذه كلها ترى بتفرق يعني. نحن بعض الناس بقول لك هي حضارة وبيججي الناس على هيك بازارات أو مهرجانات هي جزء من تجديد أن هذول شيء واحنا شيء مع أنه أنت بينك وبينهم ربما نص ساعة بالسيارة يعني مش أكثر من كده يعني، لكن يحاولون تجسيد أن هؤلاء جنس وأنت جنس آخر نعم.
قال: كانت الجامعة المصرية التي تركناها في الجزء الأول من هذا الكتاب وليده تحبو قد نمت واشتدت وظهر أمرها بعد أن انتهت الحرب بهزيمة الدولة التي كانت رمز الجامعة الإسلامية ورأسها، فخفت صوت الحزب الوطني الذي كان يدعو إلى الالتفاف حول دولة الخلافة لمقاومة مطامع الغرب، وانفسح المجال أمام الحزب الذي كانت تربطه بالغرب الظافر صلات من التفاهم بل من الود في بعض الأحيان، والذي كان ينكر الجامعة الإسلامية ويحاربها داعيا إلى وطنية تقوم على المصلحة المتبادله وعلى المنفعه المادية، وهو حزب الأمة الذي هو حزب الوفد صار نعم.
قال: وأعانت متاعب الحرب ومظالمها التي اشتراك فيها المصريون جميعا على توحيد شعورهم ثم جاء ثورة سنة تسع عشرة وتسمائة، فقوت هذه بعد أن صبت قوات الاحتلال العذاب ألوانا على المدن وعلى القرى، فحصدت الأرواح وانتهكت الأعراض ولم تقف غلظتها الوحشية عند حد في إحراق القرى وجلد أهلها وحصدهم بالمدافع الرشاشة والقاء القنابل عليهم من الطائرات ونهبهم وهتك أعراض نسائهم والاعتداء على الآمنين في الطرقات وفي المحلات العامة، وفرض الغرامات الفادحة الظالمه على المدن على مدن القطر المختلفة حتى بلغ مجموعها حوالي مليون جنيه، وذلك بالإضافة إلى مطالبة البلاد بسبعمائة ألف جنيه قيمة نفقات الجيوش الاسترالية التي استخدمت في التنكيل بالناس. وقد سجل عبد المطلب بعض مشاهد هذا الطغيان في قصيدته التي يقول فيها طويل نعم.
قال: نسي المصريون في غمره هذه الأزمات والاضطهادات كل خلافاتهم القديمة، وقد وحد الظلم الذي يصب عليهم في غير هواده بين مشاعرهم فتذكروا أنهم أمام عدو واحد مشترك هو الإنجليز، وأذهلهم الألم عن كل ما سلف من حزازات فماتت الضغائن وبرئت القلوب من الأحقاد، ورسموا الهلال يعانق الصليب ويحتضنه على أعلام الثورة، وخطب القسس في المساجد وخطب علماء الدين من المسلمين في الكنائس وتزاور الفريقان في الأعياد.
وهذا هو عبد المطلب يشارك القبط في احتفالهم المشهود بعيد النيروز سنة تسعمائة والذي حضره جمع غفير من المسلمين. وهذه مشكلة، أنت عبد المطلب الأصل أنك شاعر نظيف تمام، يعني شاعر الأصل كما قلنا هو مجال للتجار المحافظ بشيل من باب يعني نحن حتى نحافظ على مصريتنا قوية خلينا نشارك الأقباط في احتفالاتهم هم يشاركونا في احتفالاتنا حتى نقوي الرابطة المصرية القوية، هذه هي الإشكالات التي كانت تحصل حتى للتيار المتدين في تلك الفترة.
أخشى ما نخشاه كما قلت هو التشوه الذي يدخل على التيارات الإسلامية. الشيخ عصام بشير المراكشي له كتاب اللي نتكلم فيه عن العلمنة في التيارات الإسلامية المعاصرة، كيف تدخل العلمنة في التيار الإسلامي هذه المشكله بحيث يعتقد أنه لا احنا مشاركتنا لليهود والنصارى في احتفالاتهم يدهم وحتى نظرهم أخلاق الإسلام أننا ناس سامحين ناس وسطيين ناس ما عندنا، فانتم بتشاركونا نحن بنشارككم، هذا كله هو انهزام ولن يوقظ هذه الأمة ولن يوصل هذه المشاريع الإسلامية إن كان هو صاحب مشروع اسلامي صادق، لن يوصل هذا المشروع أبدا إلى الصدارة وإلى الواجهة، لأن الله سبحانه وتعالى تكفل كما ذكرنا في تفسير سورة الأنعام: فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ، صحيح.
وإن كبر عليك أعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية أفعل، ترى لا تظن أن هذا سي يعني ينصر دعوتك، وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَىٰ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ. أحذر أن تغير الخطاب الدعوي من أجل إرضاء رغبات الأطراف الأخرى، أنت تملك الكتاب والسنة وتبقى تدعو إليها: ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، ما عندي مشكلة بالهدوء لكن المشكلة هو أن تغير الخطاب وأن تغير أسلوبك وأن تتنازل عن مبادئك الدينية تظن أنك بهذا تحسن صنعا وتقرب الآخر إليك والآخر يضحك عليك نعم.
قال: ولم يشذ عن المشاركة في الثورة فلاح أو صانع أو عامل أو موظف وجرفت تيارها العنيف الأمراء، ولم ينجو منه اللصوص النشالون الذين أعلنوا الكف عن نشاطهم ثلاثة أيام مشاركة منهم للشعب في فرحة يوم أطلق سراح سعد زغلول وصاحبه. وتحولت الثورة إلى حركة قومية خالصة وخفت صوت الدين بعد أن قام بنصيب كبير في إشعال نارها، وانحصر كلام الناس في مصر حتى كادوا يجعلونها معبودهم من دون الله. حصل كلام الناس في مصر يعني صار الناس كلهم يك مصر مصر اللي هي ايش؟ الوطنية. وهذا أيضا ما نركز عليه لما نتكلم عن فلسطين إخواني لما عليك أن تعرف أنت أن تدافع عن فلسطين كقضية إسلامية وبين أن تدافع عنها كقضية قومية تمام.
نحن ندافع عن فلسطين كقضية إسلامية كما تدافع عن الشام كما تدافع عن أي قضية، عن السودان اللي ربما الآن يطحنون طحنا وما أحد ينتبه لما حصل فيها من الاغتصاب والقتل وإلى اليوم أهل السودان لا يدعى لهم في المساجد إلا من قلة الواعين، أن الكافر لا يفرق بين فلسطيني وسوداني وشامي وعراقي وأردني ومصري. فهذه القضية خطيرة لما لاحظ هنا انتبه لها محمد حسين أنه يصبح يتكلم عن المذبحة أو الألم أو الإشكال باعتبار مثلا ثورة مصرية أو ثورة فلسطينية تمام، هذا ما خطورته وهذا أصلا ما ينعكس سلبيًا حتى على نفس الثورة على نفس البلد أنه يصبح الناس يقول لك الله يعين إخواننا في فلسطين يعني اللي هي كأنه فلسطين بلد قومي قومية معينة هي تدافع عن قوميتها وبلادها وإن شاء الله نرجو لكم أنه ربنا ينصركم، يعني مش قضية إسلامية يعيشها الإندونيسي والماليزي قبل أن يعيشها المصري والشامي.
هذا خطير حتى على نفس البلد، فهذا من أخطر ما إنتجه العدو وهو كما قال محمد محمد حسين الكلام عن مصر قال: وانحصر كلام الناس في مصر يعني الناس بس تتكلم عن مصر ويجب أن نتوحد كأهل مصر ويجب أن ندافع عن مصر كمصر مش كجزء من عالم إسلامي، وبالتالي هذا خسارة لمصر نفسها لأنه ما أحد سيشعر بك أنت خلاص كأنك بتقول أنتم بالكم دخل هذه قضيتنا نحن كمصريين نحن بنقاتل البريطاني عندئذ ستؤكل نعم.
قال: بل لقد بدت الوطنية في شعر الشعراء ضربا من عبادة مصر، ولم ينج من ذلك شاعر كشوقي تميز شعره الوطني بالطابع الاسلامي، إذ يقول في القصيدة التي استقبل بها مصر بعد عودته من منفه فهو سنة عشرين قال وذكر الأبيات ثم يقول بعد: ويا وطني لقيتك بعد ياس كأني قد لقيت بك الشباب وكل مسافر سيؤوب يوما إذا رزق السلامة والآياب ولو أني دعيت شايف شوف أحكي هنا بس يعني حتى ذكرت هذا الشعر: ولو أني دعيت لكنت ديني عليه أقاوم الحتم المجاب. شوف الخطير كيف يتكلم عن مصر كأنها أصبحت ديانة، أديار إليك قبل البيت وجهي.
هذا شوف الكلام الخطير، أدير إليك قبل البيت قبل الكعبة؟ أدير إليك قبل البيت وجهي إذا فهمت الشهادة والمثابة! هذا كلام خطير. يعني هذا كلام خطير أحمد شوقي، بغض النظر أنا فاهم هو يعني يقول لك: لا هي شيخ أنواع من المبالغة الشعرية التي يقصد بها التعميق، لكن حتى هي المبالغة هي خطيرة، خطيرة في تلقي الجيل لها؛ لأن هي تزرع هذا الانتماء للأقطار والجغرافيا أكثر من الانتماء إلى الكعبة، الكعبة تجمعنا جميعاً، كيف تقول فأقبل البيت وجهه؟ الكعبة تجمعنا جميعاً كأمة مسلمة، وهذه الأراضي أراضي الإسلام كلها يعني أراضي مسلمين، الأصل أن الشامي يدخل على مصر والمصري يدخل على الشام، والكل يدخل ويذهب ويأتي دون أي تفرقة ودون أي تمايز في هذه الأمور.
حتى تعرف ليش بقول لك نحن اليوم يا إخواننا في في 2025 نحن ضريبة ذاك الجيل، ضريبة هذا الذي تم زرعه رويداً رويداً وغرسه والله حتى في عقول الكثير من الإسلاميين، الذين يعيشون فكرة أنه الأردني أردني والمصري مصري والشامي شامي، وأن هذه الحدود تفرق وأن كل دولة حتى طبعا أحيانا بيجي بعض المشايخ يطلع لك بخطاب لا نحن ندعو المسلمين نكون شيء واحد، هذا خطاب بيطلع من نظري، لكن لما تجي للواقع لا بتجد في قلوبهم تمايز حتى داخل الجماعات الإسلامية، أنه هذا من الشمال ولا من الجنوب، هذا من أردن هذا من وين في الشام، هذا من وين؟ حتى بعض القيادات الإسلامية على بعض الجماعات تجد هذا التمايز، حتى تعرف أنه هي قضية تم زرعها وغرسها وتم سقيها من العدو خلال عقود وسنوات. فهذا شوقي وهو يشارك بغفلة من خلينا نقول في أحسن أحوالها في تعزيز هذه الروح القومية على حساب الفكر الإسلامي الصحيح، نعم.
قال: ثم يقول بعد ذلك في تكريم من أطلق سراحهم من شباب الثورة سنة 1924م، واجها خطابه إلى الشباب بعد ذلك. قال: وبدأ عند ذلك أن الحركة الوطنية تنحرف نحو الانطواء على نفسها، وأن فكرة الانفصاليين الذين كانوا يدعون قبل الحرب إلى قصر الجهود على معالجة مشاكل المصريين قد انتصرت، وأطلت النعرة الفرعونية برأسها وأسفرت عن وجهها بعد أن كانت لا تظهر إلا مقنعة أو من خلف ستار، وانتهزت دعاتها هذه الفرصة المواتية فنشطوا لغزو الأفكار بها، وملاؤوا أبصار قارئ الصحف وأسماع شاهدين الندوات بالدعاية لها، ورسموا رأس أبي الهول على طوابع البريد، على أوراق النقد. لاحظوا أوراقنا النقدية مثلاً حتى نحن في بلاد الأوراق النقدية شو عليها؟ الآثار؛ لأن هذا الجزء ما يقول لك من طمس الهوية أنك تصبح الآثار القديمة الفينيقية ولا الآشورية ولا تدمر ولا هي التي تعبر عنك، ها تعبر عنك.
هذا جزء من إعادة تعريف فكرتك أنت كبلد عربي، أنه أنت كبلد عربي تعرف على أنك وريث أبو الهول وريث المصريين القدامى، وأنت وريث الأنباط وأنت وريث الفينيقيين، هذه خطيرة، نعم.
قال: واتخذه النحات محمود مختار شعاراً لتمثال نهضة مصر الذي وضع نموذجه في باريس سنة 1920، واتخذت كل كلية من كليات الجامعة شعاراً لها يمثل وثناً من معبودات الفراعنة. قال: ونقلت رفات سعد زغلول بعد وفاته بثلاث سنوات إلى ضريح بني على طراز فرعوني، وشاع هذا الطابع الفرعوني في كثير من أبنيات الحكومة وأوراقها الرسمية وفي الزخرفة والنقش.
قال: ووقف حافظ إبراهيم في الحفل الذي أقيم في فندق الكونتيننتال لتكريم عدلي يكن بعد عودته من أوروبا قاطعاً المفاوضات مع الإنجليز سنة 1921، فألقى قصيدة تسيطر عليه هذه النزعة الفرعونية. من أول هم بحاولوا يكونوا رجال يعني احنا قاطعنا المفاوضات مع الإنجليز، فلما ترجع تثني عليه، تثني عليه مش كأنه مسلم، تثني عليه باعتباره فرعوني؛ يعني وقف في وجه الإنجليز، ما عدنا نتكلم عن الإسلام، هي العلمانية صار الإسلام فقط ايش الصلوات في المساجد.
بالتالي لما حصل ما حصل في نكبة فلسطين ونكسة فلسطين صحيح في الـ 48 والـ 67 بعد ذلك اليهود عرفوا متى يعملوا النكبة في 1948، أتوا إلى بلاد عربية أنهكتها التقسيم، فهم عرفوا أنهم سيهجرون أهل 48 ولن تحرك قائماً في البلاد العربية؛ لأنه كل بلد عربي هو نفسه، اللهم نفسي نفسي. ثم جاءت الـ 67 وحاولت يعني حاولوا فيما سمعنا والله أعلم ما سمعنا أن يقوموا بمواجهة بني صهيون، ما في شيء ما في ما في إعداد حقيقي لمواجهة هذا المشروع الصهيوني، بالتالي أيضاً هزمنا في الـ 67.
قال: وتتملك النعرة الفرعونية الشاعر فيفاخر بالفراعنة، كل حضارة قديمة حين يقول: وشدا بنت أور فوق ربوعي، قبل عهد اليوناني أو عهد نجدي. وهكذا يبدو أن عهد نجد وشعرائه ليس له من الكرامه عند الشاعر أكثر مما لعهد اليوناني وشعرائه أو الروماني ورجال القانون فيه. ولم يكن الجديد في هذه الدعوة أنها تدعو إلى جمع المصريين على الاهتمام بشؤون وطنهم، فالجامعة المصرية حقيقة واقعة لا يمكن تجاهلها أو إنكارها، كما أنه لا يمكن إنكار أن هناك جامعة إقليمية يجتمع عليها أهل كل بلد وأهل كل إقليم من أقاليم مصر نفسها، وأن هناك جامعة مهنية يجتمع عليها أبناء الحرفة الواحدة، والمكن الجديد فيها هو إقامة الدراسات التاريخية المصرية على أسس علمية سليمة، ذلك مذهب جليل الفائدة ينطوي على كثير من العظات والعبر.
ولكن الجديد في هذه الجمعية المصرية الفرعونية أنها قد أصبحت دعوة انفصالية تنزع نحو الأنانية والانطواء على النفس، وتعارض الجامعة الإسلامية والجامعة العربية، وترى أن جامعة الوجود المكاني التي تربط بين من يعيشون على هذه الأرض اليوم وبين من عاشوا عليها منذ آلاف السنين هي أقوى وأحق برعاية من الجامعة الزمنية التي تربط بينهم وبين أبناء جيلهم ممن يعيشون في غير مصر، وهي أقوى وأحق برعاية من الجامعة الروحية التي تربط بينهم وبين أبناء دينهم، ومن الجامعة العقلية والثقافية التي تربط بينهم وبين أبناء لغتهم. وليس ذلك فحسب، بل لقد ظهر بين دعاة الفرعونية بعض المتطرفين الذين لا يعترفون بتلك الجامعات الأخرى على اختلافها، ولا يرونها خليقة بأن تحظى من ساكني مصر بأي قدر من الرعاية أو الالتفات، لا العربية ولا الإسلامية ولا أي شيء، أهم شيء الفرعونية المصرية، نعم.
وفي الوقت الذي بدا فيه أن الدول الأوروبية آخذة في الانسلاخ من القوميات بعد أن ذاقوا من آثار عصباتها الويلات في الحرب العالمية الأولى، كانت مصر ودول الشرق العربية تأخذ هذه الأثواب البالية التي خلعتها أوروبا عنها بعد أن يعني أوروبا تركت القوميات ونحن اخذناها نعم بعد أن ملتها لترتديها وتباهي ببدعها الجديد وطرازها الحديث.
ومحاضره مرقس باشا سميكة التي ألقاها عن المتحف القبطي في الجامعة الأمريكية سنة 1926، تصلح مثالاً لهذه النزعة الفرعونية التي لا تخفي كراهيتها للعرب خاصة ولكل ما هو عربي، فهو لا يرى العرب إلا غزاة دخلاء كاليوناني والروماني سواء بسواء، ويميل إلى إطلاق اسم القبط على المصريين جميعاً، مسلمهم ومسيحيهم، وذلك حين يقول: مضى على مصر أكثر من 2300 سنة منذ أن منذ ما فقدت استقلالها بانتهاء حكم الفراعنة ومنذ ذلك العهد فقدت استقلالها من 2400 سنة، نعم، ومنذ ذلك العهد وهذه البلاد بسبب مركزها الجغرافي الممتاز وما خصها الله به من المناخ الجميل والتربة الخصبة والثروة الهائلة مطمح نظر الفاتحين من أباش وفرس ورومان وعرب وأتراك وأفرنج.
والمحزن هو أنه لما خيم الجهل على البلاد قام الأهالي يهدمون ما بقي ظاهراً من آثار أجدادهم بحثاً عن الذهب والفضة والانتفاع بأنقاضها لبناء دورهم، وبهذه المناسبة أحب أن أذكر أن لفظ قبطي معناها مصري، وهي محرفة من اللفظ إجبتوس إجبتوس، ولذلك فجميعكم أقباط، بعضكم أقباط مسلمون والبعض الآخر مسيحيون، وكلكم متناسلون من المصريين القدماء.
ثم إن المحاضر لم يستطع أن يخفي حزنه لسيادة الحضارة العربية في مصر بدخولها في الإسلام، وذلك عند حديثه عن اختيار مقر المتحف القبطي، إذ يقول: إنه قد اختار الكنيسة المعلقة مقرراً له، نعم، ليكون داخل الحصن الروماني الشهير الذي شيده الإمبراطور تراجان، وبه الباب الذي دخل منه عمرو بن العاص ومن كان معه من الصحابه وأصبحوا من وقتها أسياد البلاد المصرية.
واستحاعت مصر موجة من الفرعونيه تحاول أن تغزو سائر النواحي الثقافية، وتدعو إلى إقامة الفنون على أسس فرعونية، وتزعمت صحيفة السياسة الأسبوعية هذا الاتجاه الجديد فأفسحت صدرها لدعاته، وأعان عليه رئيس تحريرها محمد حسين هيكل في شطر كبير من حياته، وكثر حديث هذه الصحيفة عن الفراعنة فلم يخُل عدد من أعدادها من حديث عن حضارتهم وثقافتهم ومجدهم.
وكتب رئيس تحريرها في مقال عن مصر الحديثة ومصر القديمة يزعم أن ما يتوهمه بعض الناس من أن تغير الدين في مصر من الوثنية إلى المسيحية ثم الإسلام، وتغير اللغة فيها من الهيروغليفية إلى العربية، قد قطع ما بين مصر الحديثة وبين مصر القديمة من صلات، ليس إلا وهماً من الأوهام، وأن الحقيقة العميقة هي أن هذه الصلة قائمة لا شك فيها بيننا وبين أجدادنا الفراعنة. وأخذ يتقصى كثيراً من مظاهر الحياة المعاصرة لا يردها إلى أصل فرعوني قديم، ثم قلب: لا سبيل إذن إلى إنكار ذلك الاتصال النفسي الوثيق الذي يربط تاريخ مصر منذ بدايتها إلى عصرنا الحاضر، وإلى آخر العصور المستقبله التي يمكن أن يعرفها التاريخ. ولئن تبدلت أسباب العيش ما تبدلت، ولئن قربت سكك الحديد والبواخر والطيارات وكل ما يمكن أن يتمخض عنه خيال العالم من وسائل المواصلات بين أجزاء العالم ما قربت، بل إن تهدمت الحدود الدولية وفنيت العاطفة الوطنية، فسيبقى أبداً هذا الاتصال النفسي الوثيق الذي يجعل من مصر وحدة تاريخية أزلتها خالبة فيما يصل إليه عقلنا من تصور الأزل والخلد. فمن حق المصريين ومن الواجب عليهم أن يستثيروا دفائن الفراعنة جميعاً، وأن يربطوا حاضرهم وماضيهم رباطاً ظاهراً لكل عين، وأنهم إذا ليفيضون إلى قوتهم قوة وليضاعفون مجدهم أضعافاً ولا يزدادون لذلك بالحياة استمتاعاً ولها تذوقاً.
ويدعو هيكل في مقاله هذا إلى أن تقوم نهضتنا على بعث المجد الفرعوني القديم مثل ما قامت النهضة الأوروبية الحديثة على بعث المجد اليوناني واللاتيني القديم، وذلك بالبحث عن موضع الاتصال بين مصر القديمة ومصر الحديثة في ميادين الأدب وكتب العقائد وطقوس العبادة. ولقد فتح الغربيون أمامنا الباب واسعاً في هذا المضمار، فمنذ كشف شامبليون عن سر الهيروغليفية حين حل طلاسم رموز حجر الرشيد، لم تَنِ البعثات الغربية في أوروبا وأمريكا عن البحث والتنقيب في الآثار المصرية وبعث ما تنطق به أحجارها الصامتة ومن تدوي عليه أوراق البردى القديمة.
قال: ويشطح بالكاتب خياله في خاتمة مقاله فيتخيل هذه الفرعونية التي يدعو إليها ديناً جديداً سيغزو بمبادئه العالم هادياً ومبشراً ليحقق به الناس السعادة والمتعة والطمأنينة حين يملون نشاطهم المادي الذي لا بد أن يقف في يوم من الأيام، ويومئذ يشعر بضمائه أي ظماء إلى الحياة النفسية الفنية، ولعله واجدها ولعله واجدها في هذا الذي نطلب إلى مصر أن تقوم به اليوم.
وكتب هيكل بعد ذلك مقالاً آخر عن الفن المصري أثنى فيه على جهود جماعة الخيال التي بدأت في معرضها الثاني للتصوير والنقش، مؤيداً نزعاتها الفنية التي تهدف إلى تكوين فن مصري ذو نزعة صريح في مصريته تطمع في، لاحظ الفن إذاً لاحظ السياحة الرياضة الفن هذه المهرجانات الفنية التي يقيمونها وبناء وطرز البناء وكيفية بناء المزارات والحكومات وما شابه ذلك هذه كلها رسائل يعني لا تتعامل مع واقعك كسلجة الإعلام، الفن، الأشكال، البناء، الطراز العمراني، كل ما حولك، العملات، المختوم على العملات، أنت بتعيش داخل منظومة متكاملة من جهات متعددة كلها تريد أن تسلخ أننا مسلمون جميعاً نمتلك رابطة هي الإسلام التي تقود، كلها تغذي هذه الامور رويداً رويداً حتى أنت تتاطر في فكرة ضيقة جداً، نعم.
قال: تطمع في أن تقره مذهباً عالمياً تعارض به المذاهب الذائعة الآن في أوروبا وأمريكا، وترجو أن تنتصر به على هذه المذاهب. ثم لم تلبث الصحيفة أن نشرت بياناً تحت عنوان دعوة إلى خلق الأدب القومي عليه توقيع جماعة من شباب الأدباء، يدعون فيه إلى خلق أدب محلي يتميز بالطابع المصري، محاولين تكوين مدرسة أدبية جديدة، وهم يطلبون في بيانهم هذا من الذين تعجبهم الفكرة أن يكتبوا إليهم، حتى إذا اجتمع عدد مناسب منهم حددوا موعداً لاجتماع عام يعلن عنه فيما بعد. وقد بسط محمد زكي عبد القادر أهداف هذه الدعوة في عدد تال قال فيه: الأدب المصري والذي نعنيه إنما هو أدب محلي يصور الحياة المصرية والقومية المصرية وحدهما، فلا نعني به أدباً شرقياً كما أبهم الكتاب الأفاضل يتناول حياة الشرق العربي أو البلاد الشقيقه المجاورة، وبين أن هدف الجماعة الذي يدعون إليه هو إبداع أدب مصري محلي يصور أمانينا وآمالنا، يصور نيلنا وأرضنا المليئة بالسحر والجمال، يصور الروح المصرية في القصة والفكاهة والمسرح، ويكون له طابع متميز عما للآداب الغربية والشرقية الأخرى.
وهو يكشف في مقاله عن بعض وسائلهم في خلق هذه الروح المصرية في النشء، مثل توجيه المسرح المصري إلى الناحية القومية واجعله مسرحاً مصرياً قوة وإنتاجاً، والعناية بالأناشيد القومية واجعلها تصور على قدر الإمكان أماني المصريين وآمالهم. طيب وزاد عضو ثاني من أعضاء الجماعة وهو محمد أمين حسون هذه الأهداف وضوحاً، فكتب مقالاً آخر ندد فيه بضرورة خلق أدب قومي أن يكون مستقلاً عن آداب الشعوب الشرقية الأخرى الناطقة بالضاد معبراً عن.
نفسيتنا وشعورنا، وأذهب إلى أن تقصيرنا في التعبير عن حاجتنا النفسية والاجتماعية والقومية لا يرجع إلى قصور في اللغة العربية نفسها، ولكنه يرجع إلى أن اللغة العربية ليست لغة شعب فحسب، بل هي لغة شعوب وأمم عدة تنطق وتكتب بها. فنحن في حاجة إذن لتقريب هذه اللغة إلى أذهاننا لتعبر عن خواطرنا، وليس أدل على ذلك من ضرورة خلق أدب قومي تكون لنا غيره وحمية عليه، ويكون في استقلاله بعيداً عن كل المؤثرات التي تجعله اشتراكياً محضاً.
ويزيد الكاتب أهداف دعوته الانفصالية وضوحاً حين يضرب المثل ويتخذ القدوة من اللغات الأوروبية الحديثة التي نشأت على أنقاض اللغة اللاتينية حين كانت هي اللغة التي يكتب بها الشعر والنثر والقسط والأدب في أوروبا كلها، ثم يقول: ولكن شعور كل شعب بقوميته واعتزازه بوطنيته واعتداده بنفسه حدى به إلى أن يتحرر من أسر اللغة اللاتينية وإلى أن يكون مستقلاً في آدابه عنها.
طيب، وقد كان هذا الفهم الانطوائي للوطنية هو الاستمرار الطبيعي أو هو التطور الطبيعي لدعوة حزب الأمة، ولذلك كان رأي أحمد لطفي السيد في الجامعة العربية بعد الحرب العالمية الأولى شبيهاً برأيه في الجمعية الإسلامية قبل الحرب؛ فهو يقول إن سعي لتأليف تحالف من هذا النوع وهم من الأوهام. يعني أحمد لطفي السيد كان رافضاً أولاً الجامعة الإسلامية الخلافة، وبعد ما الحرب العالمية الأولى أصبح رافضاً أيضاً للجامعة العربية. وصار فقط بقول لك خلينا جامعة مصرية وبكفي، نعم.
ويرى أن الداعين لها يضيعون الوقت في خيال عقيم وأحلام بعيدة عن التحقيق، ويذهب إلى أن مهمة كل بلد من البلاد العربية تنحصر في تقوية نفسه ونهضته بابنائه في حدود العصبيات. وخلص، كل مصري مصري، والأردني أردني، والشامي شامي، نعم. وما قال محمد عبد الله عنان في صحيفة السياسة عن المصرية عن المصرية تراث قومي أثير لمصر، مصر وليست فكرة ولا دعوة جديدة، يشبه أن يكون (يعني أصيل، نعم) يشبه أن يكون الامتداد الطبيعي لمثل هذا التفكير.
فهو يقول بعد أن تكلم عن القومية المصرية وأصالتها ورسوخ مقوماتها: ولكن فهم القومية المصرية على هذا النحو لا يروق لبعض المفكرين من إخواننا في البلاد العربية؛ فهم يأخذون على مصر أنها تغلو في مصريتها، ويقولون إنها بذلك تخرج من حظيرة الأمم العربية مع أنها ليست إلا واحدة منها، وفي حين أن هذه الأمم تتوق إلى الالتفاف من الوجهة العامة حول لواء واحد لتكون في ميدان النضال السياسي والفكري كتله موحدة من بعض الوجوه، فانسلاخ مصر من هذا الاجماع بدعوه أنها فرعونية أو مصرية يضعف هذا الاجماع.
فنهضة الأمم العربية في سبيل حريتها السياسية وتقدمها الفكري والاجتماعي يعبر البعض عن هذا الاندماج في الفكرة العربية بالجامعة العربية التي أصبحت الدعوة إليها ظاهرة بارزة في الحياة العامة بفلسطين وسوريا والعراق. ولقد صرحنا برأينا أكثر من مرة في شان فكرة الجامعة العربية؛ فهي على ما يصوره الغلاة من دعاتها في نظرنا أمنية خيالية لا تقوم على أية أسس. هذه المشكلة خلص، وصل لقناعة أن قضية أن نجتمع كعرب مثلاً في جامعة عربية حتى هذا خيال ووهم، وقد تكون مثلاً أعلى يرجع بالأذهان إلى عصور المجد التي جمعت بين الأمة العربية تحت خلافة أو سلطة اسلامية واحدة.
لاحظ هم متخوفون من الجامعة العربية أن تعود تقود إلى جامعة إسلامية، ولذلك الغرب وبريطانيا وفرنسا زرعت في مصر أناساً يكرهون ليس فقط الإسلام، يكرهون حتى العروبة؛ لأنهم يعرفون أن إذا اجتمعوا تحت العروبة رح يجتمعوا نحو الإسلام، ما استطاعوا أن يشتتوا الإسلام، بالتالي هم قالوا حتى الجامعة العربية ما بدنا إياها. هكذا كانت خطط بريطانيا وفرنسا، نعم.
قال: ولكنها مع ذلك سراب تبدده الحقائق والظروف الواقعة، بل إن التعلق بها ضار في نظرنا بجهود الأمم العربية بما قد يبثه إليها من الوهن المترتب على إغفال الحقائق والانصراف عن تقدير الظروف الخاصة. ويقول كاتب هذا المقال عن القومية المصرية: من الخطأ البين أن تنظم مصر في سلك البلاد العربية إذا تعلق الأمر بالناحيه القومية، فالقومية المصرية كما قدمنا قومية أثيرة (أثيرة يعني أصيلة) لها تجذر خاص بها تاريخياً، نعم. وقد وجدت الأمة المصرية منذ أقدم عصور التاريخ واقترن اسمها بحضارة من أقدم وأمجد الحضارات، ولم تفقد الأمة خواص الوحدة والتجانس منذ أيام الفراعنة، يعني منذ آلاف السنين. قال: بل استطاعت أن تحافظ على هذه القومية طوال العصور.
إذاً، واضح هذا النفس في الصفحة التي بعدها، ويختم الكاتب مقاله معتذراً لأنصار الجامعة العربية عن صراحته بأن المثل القومية العليا يجب أن تسمو في نظرنا عن كل جدل أو مجامله أو اعتبار. واضح؟ الرجل، القومية المصرية يجب أن تعلو عن أي فكرة أخرى مثل القومية العربية، الرابطة العربية أو الإسلامية، ولا نجامل على هذا.
طيب، وأعان على تقويه هذه الدعوة الانفصالية التي تتخذ فرعونية رمزاً لها ومذهب مصر اكتشاف قبر توت عنخ آمون وانشغال الناس بهذا القبر، طيب. قال: واشتغال الناس بتتبع ما كانت تنشره الصحف من صور الكنوز التي وجدت فيه، ومن أنباء الخلاف الذي نشب بين وزارة سعد زغلول وبين مستر كارتر الذي آلى إليه الإشراف على المقبرة بعد وفاة لورد كارنرفورن. قال: وبلغ من اشتغال الرأي العام بتوت عنخ آمون أن شوقي كتب فيه وحده أربع قصائد، أربع قصائد طلعت لحالها في هذا توت، نعم.
قال: نشر القصيدة الأولى وهي أشهرها وأكثرها ذيوعاً عند اكتشاف المقبرة، واستهل بقوله: قفي يا اخت يوشع خبرينا أحاديث القرون الغابرين. وهو يشير فيه إلى الخلاف الذي نشا بين لورد كارنرفورن قال صاحب امتياز الحفر، وبين الحكومة التي حرصت على أن يكون لها من الإشراف على المقبرة ما يضمن المحافظة على الذخائر النفيسة ليتو، فيقول مخاطباً لورد، قال: والشعر لا يذهب مذهب الجاهلية في التحمس لفرعون، فهو يرى فؤاد ملك مصر وقتذاك أجل منه شأناً في الدنيا والآخرة؛ فهو يفضله في الدنيا بالحكم الدستوري الذي هو خير من استبداد الفرد، ويفضله في الآخرة بالاسلام الذي هو خير من وثنية الفراعنة، الحمد لله، طيب.
قال: وكل ما قصد إليه الشاعر من عرض حضارة الفرعنة ومجدهم الذي حفظته آثارهم على الأرض آلاف السنين هو أنه يستحيث شبابه ويبعثه من ركوده إلى الطموح للمجد. قال: ثم تتابعت بعد ذلك قصائد الشعر الثلاث الأخرى، فقال القصيدة الثانية عندما فوجئ الناس بوفاة كارنرفون من آثار لسعة باعوضة قبل أن يتم كشفه، وقد كثرت الأراجيف وقتذاك عما سموه لعنه الفراعين، صار أنه هذا رصد الفراعنه لقط كانفون هذا، نعم.
قال: ثم نشر القصيدة الثالثة بمناسبة افتتاح البرلمان وبدء الحياة النيابية في مصر، وقد بدأ بخطاب توت عنخ آمون قائلاً وهو يقارن فيها بين مصر في ضعفها الراهن وبينها في قوتها الغابره مستبشراً بنهضتها الجديدة التي تقوم على أساس الشورى. ثم نشر قصيدة الرابعه بعد ذلك بنحو عام وتحديثاً عن توت عنخ آمون وحضارة عصره، وبدأ بقوله، قال: وشوقي في كل قصائده لا تغلبه الفرعونيه على إسلامه أو عروبته، فلا تأخذه نعرة الجاهلية حين يتحدث عنهم، وهي تلك النعرة التي تملأ أدب دعاة الفرعونية من أصحاب المذهب الجديد.
فهو في القصيدة الثانية يسخر ممن يزعمون أن قوى الفراعنه الروحية هي التي قتلت مكتشف قبره حين تقمص جسم البعوضة التي لسعته فقضت عليه، ويمدد باستبداد الفراعنة وظلمهم للناس فيقول، قال: ويشير شوقي إشارة ثالثة إلى استبداد الفراعنة الذي وضع نظام الشورى حدا له، وذلك في قصيدته الرابعة حيث ختمها بقوله. قال: وكل ما يعني شوقي، وكل ما يعني شوقي هو أن يتخذ من الحديث عن حضارة مصر القديمة وسيلة لحفظ الهمم وإقناع شبابه أن ما حققته مصر مرة يمكن أن تستعيده مرة أخرى، وذلك هو ما يصرح به الشاعر في قوله.
قال: وجمله القول إنه لم يكد يفلت من الموجة الفرعونية شاعر من شعراء هذه الفترة على اختلاف أقدارهم ودرجاتهم، فالآخذ بها منهم من كان يذهب مذهب الفريق الأول الذي كانت تحتضنه السياسة الأسبوعية ورئيس تحريرها فيكاد يتخذها ديناً، ومنهم من كان يذهب فيها مذهب من يلتمس ذرائع لشحذ همم الشباب وحفظ عزائمهم، ومنهم من كان يذهب فيها مذهب الحكماء الذين يقلبون النظر فيما تعاقب على الأرض من أمم ومن آجال مفكرين ومستعبرين.
قال: إلى جانب هذه النزعات الشعوبية الحادة، كان للجامعة الإسلامية دعاة مخلصون لم يتخلوا عن دعوتهم ولم يجرفهم تيار جديد، وكانت صحيفة المنار هيسان من محمد رشيد رضا، صحيفة المنار الأستاذ محمد رشيد رضا، نعم. قال يقول صاحبها محمد رشيد رضا في فاتحة المجلد الرابع والعشرين إن المنارة إنما أنشئت لإيقاذ الشرق وتجديد الإسلام وتكوين الأمة وحياة الملة والدولة، لا لفروع الفقه وأصول الكلام ولا لجدليات المذاهب الدينية ولا لتأييد العصبيات الجنسية ولا لنشر ما يتجدد من قضايا العلوم ونظريات الفلسفة أو مخترعات الفنون وعجائب الصناعة ولا لقصص التاريخ ونوادر الفكهات ولا لجوانب الحوادث وأخاذيع السياسات.
بل كان ما يذكر مما يدخل من هذه الأبواب فإنما يولي وجهه شطر ذلك المحراب؛ لأن الأمة إذا حيت يعني بل كان مما يذكر فيه مما يدخل من هذه الأبواب يعني إذا تكلمنا عن عفواً عن عجائب الصنع أو قصة تاريخية أو شيء، فإنما تذكر تبعاً والهدف هو توجيه الوجهة نحو ذلك المحراب نحو تجديد الملة والدين في قلوب المسلمين، لأن الأمة إذا حيت أحيت من العلوم ما كان ميتاً، ونشرت من الفنون ما كان رميماً، وإذا ماتت ماتت معها ما كان حياً ودرست ما كان دروس المروية.
وقد كان لنا جامعتان ساعد سلفنا بالاعتصام بهما وشقي خلفنا بالتفرق والاختلاف فيهما؛ جامعة علمية روحية وهي كتاب الله وما بينه من سنة خاتم النبيين، وجامعة سياسية عملية وهي الإمامة العظمى وما بينها من سيرة الخلفاء الراشدين وهذه السلف الصالحين، وهذه متممة للأولى ومنفذه لها، يعني الخلافة هي تنفيذ للوحي، وإن الله لا يزع بالسلطان ما لا يزع بالقران. تفرقنا في القرآن بالتاويل فذهبنا مذاهب جعلت الملة الواحدة مللاً، وتفرقنا في الإمامة بالعصبيات وصارت الأمة أمماً والدول دولاً، ثم أعرضنا عن كل من الجامعتين كلتيهما وبطل الاقتداء بالامامين مع احترام اسميهما أو كلمتيهما، فجمد بعضنا على ظواهر بعض الكتب التقليدية، وفتن بعضنا بالقوانين والنظم الأوروبية وروابط شعوبها الوطنية والجنسية.
طيب، ويتكلم شكيب أرسلان في مقاله نعم الذي قدم به لترجمة كتاب حاضر العالم الإسلامي عن سياسة الغرب التي تحرص على تجريد المسلمين من السلاح بكل وسيلة، والحيلولة بينه وبين الاتحاد والتماسك بكل حين، واستولى على المسلمين من اليأس والرعب من سطوة الأجنبي حتى أصبح يسوق بعضهم لقتل بعض. ثم يقول: فلا بد استقلال الاسلام من زوال هذه الأوهام ومن انتشار المعارف التي لا تجتمع مع الذل في مكان ولا تبرح ولا تبرحها دون تلك الغاية مصاعب وقحم.
نعم ومصاعب وغمم وليال مظلمه طوال ومعارك تشيب لها ذوائب الأطفال، وإنما الذي يخطئ فيه سكر العز ونشاوى السعة الحضارية من الأوروبيين اعتقادهم أنها حالة ستبقى على الدهر، وأن ثلاثمائة وأربعين مليوناً من المسلمين سيلبثون إلى الأبد رهن آثارهم وفريسة استعمارهم ووقود نارهم واعتبارهم الشرقيين عملة يسمن الغربيون بهزالهم ويسعدون بشقائهم ويقوون بضعفهم ويحيون بحتفهم.
هذا، وإن رأينا الذي نعول عليه أولاً وآخراً ونرجع إليه باطناً وظاهراً أن شرقاً أجمع سيتنبه من رقدته وينهض من كبوته، وأنه كما شهد القرن التاسع عشر استقلال أمريكا بأسرها فسوف تشهد بقية القرن العشرين استقلال آسيا بعروتها وذريها، وأنه لا تمضي الثمانون سنة الباقية لتمام هذا القرن حتى يلي الإسلام بلاده ويبلغ من نعمه الاستغلال مراده. هذا، وإن نهوض الشرق هو الشرط الأول في سؤدد الإسلام، كأنه مرت الثمانية صحيح شكيب أرسلان يقول لك وانه لا تمضي ال80 سنة الباقية لتمام هذا القرن حتى يلي الإسلام بلاده، وقال هذا في 1920 تقريبا، نحن بنحكي راحت ال 80 سنة فيش داعي احنا نتنبا أحيانا باوقات معينة أن حركة الأجيال قد تحتاج لحتى تستيقظ ل 200 و300 سنة، يعني هذا هو تقدير رماه، لكن يعني خلينا نأخذ مضمون الكلام أكثر، نعم.
وما دام الغربيون يرون الشرق لجيوشهم مجالا، والاستعمار لدول أوروبا دليلاً تقفوه يميناً وشمالاً، فالحرب بين دولي قائمة متتابعة إلى قيام الساعة، والاختراعات التي تفتخر بها المدنية مصروفة إلى استئصال البشر، ونهيك في مدنية كهذه من الشناعة من الشناعة. وما دام جمعية الأمم مثل عروض البحر ولا ماء وما وجدت إلا لت مثل عروض الشعر بقولك جمعية الأمم مثل عروض الشعر مش عروض الشعر سموها بحور الشعر بحر بلا ماء، طب ما وجدت إلا لتلبس، نعم، ما وجدت إلا لتلبس الاعتداء حلة قانونية وتسوغ الفتوحات بتغيير الأسماء، لا يطيعها سوى ضعيف عاجز.
لذلك، اليوم رايت ماذا فعلت عصبة الأمم والأمم المتحدة في حرب غزه؟ خمسة من الدول الكبراء، كل واحد يصوت على الفيتو الذي لا يهواه، وتبقى الحروب والقتل والدم، ويشرع وإذا أراد أحدهم أن ينشئ حرباً لا ينتظر عصبة الأمم توقع أو تأذن له. كلها كلام فارغ، كل هذا ما يسمونه حقوق الإنسان وعصبة الأمم وهيئة الأمم والجنايات الدولية هي رايتم هل أوقفت الجنايات الدولية الحرب؟ هل استطاعت أن تقف نتنياهو؟ إلا فكرة صليبيه وسوست له واتفقوا إياها على مشروع معين وعلى مصلحة كبرى بالنسبة لهم أرجح من الاستمرار في هكذا.
العدو لا يعترف إلا بالقوة؛ إذا كنت قوياً واجهت عدوك، أما تبقى تصيح وتبكي لصندوق النقد الدولي، ولهيئة الأمم، وللجنايات الدولية، وللمجتمع الدولي، وكل هذه العبارات الفارغة. وهذا أخطر ما تفعله القنوات الإخبارية العالمية، حتى العربية كقناة الجزيرة وغيرها، وهو شرعنة هذه المؤسسات الدولية باعتبارها كأنها أداة من أدوات معالجة الواقع الإسلامي. هذه قصارى ما يمكن أنك تستفيد منها؛ تأخذ منها شوية خيم، شوية أكل لإخوانك فقط المستضعفين.
يعني حتى أكون أنا منصفاً في قمة إنصافي، قصارى ما يمكن أنه لما تأتي نكبة على المسلمين اللي تيجي اليو إن تعمل لك كم خيمة، كم طعام، كم شراب، يعني تصرف هذه الامور لأنهم يفعلون ذلك حتى على الأقل ما يفتضحوا من الداخل. فهم مضطرون أن يفعلوا بعض الخيم للاجئين، وهذا اقصى ما يمكن أن تطمع فيه منهم.
أما ما بعد ذلك من تغيير، من الخطة الصليبيه الصهيونيه، ما هي خطة الصليبيه الصهيونيه اللي انشات هذه المؤسسات؟ تريد من هذه المؤسسات أن تنقلب على اصولها. فانتباه الإنسان وعدم إعطائه مساحة لهذه الأمور وعدم استغفاله من قبل القنوات الإخبارية وإضاعة الوقت تجاهها، هذا مهم حقيقة، نعم.
ثم لم يلبث العالم الإسلامي والعربي خاصة أن اجتاحته موجة من الذعر ومن الإحساس بالخطر دعته الى التماسك وإلى الاستجابة للداعين إلى الجامعة الإسلامية. وذلك على اثر اشتداد حملات التبشير في ربوعه، وعلى اثر ما توالى من أنباء محاولات فرنسا السافرة للقضاء على الإسلام وعلى اللغة العربية في شمال إفريقيا وجرائمها وجرائم إيطار الوحشية في تنكيل بزم المسلمين المطالبين بحرية بلادهم. وعان على بعث الحمية الدينية تنبه المسلمين إلى خطر اليهود في فلسطين واشتباكهم معهم في معارك دامية منذ سنة 29 و900.
كانت دول الغرب الاستعمارية ولا تزال تعتبر الإسلام هو العقبة الكبرى التي تقف في وجوههم وتحول دون إقامة علاقاتهم بمستعمراتهم على أساس ثابت مستقر قوامه التفاهم الذي يغنيهم عن القيام على حراسة مصالحهم بجيش مسلة لا تغمض عينه عن التلف من حوله توقعاً لوثبة مفاجئة يسترد بها المغلوب حقه ويثار فيها الموتور لنفسه.
ويبدو أن هذه الدول قد ظنت الوقت مناسباً للقضاء على الإسلام بعد أن رأت سيادة الأحزاب الداعية إلى الشعبية في الأمة الإسلامية، وخفوط صوت الداعين إلى الجامعة الإسلامية، وما يقابل به الداعون إلى الجامعة العربية من الاستخفاف والاتهام بأنهم خياليون. وعند ذاك غزوا البلاد الإسلامية بحملة تبشيرية ضخمة ظهر فيها اسم قسيس عرفته مصر قبل الحرب العالمية الأولى في جولات التبشيرية، وهو القسوس البروتستانتي زويمر الذي كان رئيساً لإرسالية التبشير العربية في البحرين والذي كان أول من دعا إلى عقد مؤتمر عام للداعين إلى التبشير بين المسلمين، فراس مؤتمر القاهرة سنة 6900.
عاد اسمه زويمر للظهور مرة أخرى وكثر حديث الصحف المصرية عن جرأته على الإسلام في بلده، حتى إنه لا يخطب في الأحياء الوطنية التي لا يسكنها إلا المسلمون حثن الناس على اعتناق النصرانية قبلاً يخطب في بلاد إسلام يدعو إلى النصرانية خطب، نعم. قال: بل لقد بلغ من جرأته أن دخل الأزهر يوماً ليوزع فيه نشراته التي تفيد بالطعن على الإسلام، الله أكبر، نعم.
وأطلت صحيفة مصر القبطية برأسها من جديد، وهي الصحيفة التي ساهمت بنصيب بارز في الخلاف بين الذي نشب بين المسلمين وبين القبط قبل الحرب، فأخذت تزعم أن القبط مضطهدون في مصر. مما دعا الحكومة القائمة على الإدلاء ببيان قاطع مدعم بالأرقام أي في المجلس النيابي قال يثبت كذب دعواها ويطفئ الفتنه التي تريد أن توقظها.
وانتهت هذه الحملات المدبرة على عكس ما كان يهدف إليه أصحابه، إذ تنبه دعاة القومية من الشعوبيين إلى ما يهدد المسلمين من خطر وإلى ما يضمره الغرب الذي يدعون قومهم إلى اقتفاء أثاره من الغد والشر. فكتب محمد عبد الله عنان في صحيفة السياسة منبهاً إلى مؤتمر المبشرين الذي عقد سنة 900 بيت المقدس في قلب العالم الاسلامي وتحت سمعه وبصره، لافتاً نظر إلى أن الكيسة روما قد خصصت ملايين الجنيهات لشد أزر مجهودات التبشيرية وتنصير المسلمين.
كما نبه إلى سياسة فرنسا في مراكش التي تجري على فصل البربر عن العربي وإخراجه من العالم الإسلامي وشريعته الإسلامية وردهم إلى ما تسميه العرفة البربري، والتي ألغت التدريس الديني واللغة العربية في مناطق هذه القبائل وأخذت تشجع البعثات التبشيرية في كل مكان وتخصص لإعانتهم من ميزانياتها مبالغ طائلة بحجه نشر الثقافة الفرنسية، وهي تزعم مع ذلك أنها دولة لا دينية تنفصل فيها سلطة الكنيسة عن سلطة الدولة.
ونبه الكاتب كذلك في مقالة إلى جهود البعثات التبشيرية في السودان وقال أنها تجد تشجيعاً من الإنجليز. كما نبه إلى ما كشفت عنه جرائم خطف الأحداث وتعذيبهم وإخضاعهم لتنويم مغناطيسي من أن المبشرين لا يتبرعون عن ارتكاب أخس الجرائم في سبيل تحقيق خططهم الآثمة التي يقف المصريون أمامها مكتوفي الأيدي بسبب الامتيازات الأجنبية.
وقد صور الدكتور هيكل هذا التطور تصويراً حسناً في سطر تعليقه على كتاب وجهه الإسلام فقال إن الذين درسوا في أوروبا كانوا هم رسل الحضارة الغربية داعين إليها في مصر ظناً منهم أن ذلك هو السبيل إلى نهضتها. وأن هؤلاء شباب قد تفتحت عينهم على حقيقة الأمر بعد الحرب، فقد ادركوا أن كل ما بذلت الشعوب العربية من الضحيات لم يكن إلا في سبيل الاستعمار. وادركوا كذلك أن الدول الأوروبية التي تزعم أنها قد تحررت من التعصب الديني هي دول متعصبة تعصباً مسيحياً لم تس معه الحروب الصليبية، حتى إن قائداً كبيراً من قوادهم وهو الليمبي قال يوم استولى على القدس إن الحروب الصليبية قد انتهت.
ثم إن هذه الدولة الأوروبية شملت بحياتها الجماعات التبشيرية المنبثه في كل مكان. وعند ذلك غضب، وعند ذلك غضب هذا الشباب الإسلامي هو الذي تريد دولة المسيحية أن تمحوه، وجعل كل منهم الفكر في وسيلة للخلاص من الغرب فتجه فريق منهم إلى الرابطة الشرقية، واتجه آخرون إلى الجامعة العربية، وفكر فريق ثالث في احياء الخلافة الاسلامية، وراى فريق الرابع أن يحارب الاستعمار الغربي باسلحته فتمسك بمبدأ القومية، القومية الإقليمية يعني كل بلد في على سيده.
بعضهم في التطرف إلى رفض ماضيهم الإسلامي والأخذ بماضيهم السابق عليه الفرعوني كما فعل الاتراك تمام، وكما يفعل اي نعم، وكما يجور بخاطر اهل المغرب الاقصى من مرة كشيين البربر. وضرب الكاتب أمثلة لمظاهر هذه الأساليب المختلفة مثل تأليف الرابطة الشرقية وجمعية الشباب المسلمين وجمعية الخلاف، طيب.
وكانت الصحف في الوقت نفسه تفيض بأخبار العدوان الفرنسي والايطالي في شمال إفريقيا توفيق سوريا واستغاثة منكوبين من أهلها بالعالم الإسلامي. فنشتر مجلة الرابطة الشرقية بياناً إلى العالم الإسلامي من المدافعين عن قضية البربليت في المغرب الأقصى يبسط سوء حال المسلمين في مراكش منبهاً إلى ماكيد الفرنسيين، وقد جاء في ختامه: أيها المسلمون هل يرضيكم أن يمحى دينكم من أرض المغرب الأرض التي أنجبت رجالاً عظاماً وعلماء وقواد وملوك مخلصين؟ الأرض التي سار أبناؤها مع طارق بن زياد وعبد الرحمن الغافقي فافتتحوا الأمصار ونشروا دعوة الإسلام. الأرض التي انتصر أبناؤها للاندلس في ايام محنتها وازمن بكائها.
أيها المسلمون، يقول الله تعالى: إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُو إِذًا أَبَدًا.
وإذا نجح الفرنسيون في هذه التجربة ففتح العالم الإسلامي ديناً جديداً ديناً لهم قال فتحاً دينياً لهم، وهو أقبح وأنك من فتحهم الاقتصادي والسياسي، وإذا سدوا علينا طريق الدنيا بهذا الفتح فسيسدون علينا طريق الآخرة بذاك. وما بقي للمسلمين في هذه الدنيا غير إيمانهم ورجائهم، فخذوا حذركم أيها المسلمون وتبصروا واغضبوا لله ولدينكم وانصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم.
والسلام عليكم أجمعين من إخوانكم وغريبة المسلمين.
ونشرت المجلة أيضاً في هذا العدد مقالة من طرابلس الغرب أشارت فيه إلى فضائع إيطاليا، ثم إذاعت بياناً لأحد المجاهدين الطرابلسيين يبدأ بترجمة بعض فقرات من نشيد فاشستي جاء فيه: يا أماه أتمي صلاتك ولا تبكي بل اضحكي وتاملي ألا تعلمين أن إيطاليا تدعوني وانا ذاهب إلى طرابلس فرحاً مسروراً لأبذل دمي لسحق الأمة الملعونة ولأحارب الديانة الإسلامية التي تجيز البنات الأبکار للسلطان ساقاتل بكل قوتي الأمح والقران إلى الآخر.
لاحظ كيف الإيطاليون يستحثون مقاتليهم للتضحية بدمائهم من أجل سحق الإسلام، ونحن أهل الإسلام ضعفاء، نعم. قال: ويعقب المجاهد الطرابلسي على هذا النشيد بقوله: اقرأوا هذه الأنشودة أيها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، واقرأوها ألف مرة بل اقرأوها حتى ترسخ في أذهانكم وتنتقش في أدمغتكم انتقاً لا تمحوه عواد الأيام ولا تزيله كوارث الأعوام، نعم أحفظوها حفظاً قوياً إذا لاقيتم ربكم نطقت به بها ألسنتكم بين يديه وحسبتم على غفلتكم وتغاضيكم عما أصاب دينكم من إهانة وتشنيع.
أيها المسلمون أينما كنتم أناشدكم الله أن تقرأوا هذه الأغنية أغنية الفاشست وتمعنوا في معانيها جيدا وبعد إذا تستعرضون في مخيلتكم جوجوش الطليان الجرارة تسير في طرق طرابلس وبرقة الإسلامية متجدة بالسلاح تترنب بهذه الانشيدة بصوت واحد تخاله الرعد القاصف. تصوروا حالة المسلمين إخوانكم وهم يسمعون بأذانهم عبارات الهزء والسخرية بدينهم وقرآنهم وقوميتهم وعروبتهم، ما هي ما هي أياديكم إلى أولئك المجاهدين الذين يناضلون القوى في البر والجو والبحر في سبيل صيانة دين ودينكم وكتاب وكتابكم.
عجيب أمر المسلمين أيها المسلمون كيف تتذوقون الراحة ودماء إخوانكم تهدر وأوصالهم تققطع وأعراضهم تغتصب. نفس اللي صار في غزه، نفس الكلام اللي بيحكيه اهل غزه للعالم الإسلامي اليوم كانت تقوله طرابلس للعالم الإسلامي: إيطاليا تدمر، إيطاليا تغير ملة أهل البلد، إيطاليا تدنس الكتاب، إيطاليا تعتقل تهت، ما أحد أجاب. ما أحد أجاب من العالم الإسلامي! أين علماء الإسلام وورثة الأنبياء؟ أين ملوك العرب في الحجاز والجزيرة؟ أين ارباب الغيرة والحمية؟ أضريتم بأوامر الله ووصايا خير عباد الله عرض الحائط فنمتم على القذا؟
أين نجداتكم لضحايا الإسلام؟ هذه دماؤنا سائلة وجث هامده وهاماتنا مبعثرة في سبيل إعلاء كلمة الله منذ 19 سنة، فأين أعمالكم؟ هل ضمدتم جرحنا؟ هل كفلتم أيت ير؟
نفس الجراح ونفس الآلام ونفس التفرقة. اشهدوا أيها، اشهد أيها الإله القادر، واشهدوا أيها الأجداد العظام أن الأمة الطرابلسية البرقاوية المحكوم عليها بالفناء تلقي تبيعة هذا الخطب الجليل على عاتق المسلمين. هذا نفس كلام أبو عبيده رحمه الله عليه إذا كان في لما قال نحن نلقي رقاب دماغ الغزه على العالم الإسلامي الذي تركنا نقتل ونذبع على يد الصهيونية إن كان ثمه مسلمون، والسلام على من سمع فوعا فادرك العقبة، تاريخ يعيد نفسه. نحن أمة إذا تفرقنا اشتنا عدونا وإذا قوي قوى بعضنا بعضاً انتصرنا على عدونا، هذه قصتنا وحكايتنا، نعم.
واتخذ شوقي من رثاء زعماء المسلمين الذين مات منهم عدد كبير في ذلك الوقت وسيلة للتعبير عن عاطفته الإسلامية. فقال في رثاء عبد العزيز جاويش الذي توفي سنة 1929 وأعطى قصيدة، وقال في رسائل البطل الليبي الشهيد عمر المختار رحمه الله عليه اللي قتلوا الايطاليون عدموه 1931 وهي من أصدق مراثيه:
ركزوا رفاتك في الرمال لواءً يستنهض الوادي صباح مساء. يا ويحهم نصبوا مناراً من دم يوحي إلى جبل الغد البغضاء. ما ضر لو جعلوا العلاقة في غد بيدين شعوب مودة وإخاء. جرح يصيح على المدى وضحية تتلمس الحرية الحمراء إلى آخر.
ويتجه شوقي في نهاية القصيدة للشعب الطرابسي طالباً إلى شبابه أن يريح الكهول وأن يحمل عنهم أعباء الجهاد، يعني هو يريد من شباب يعني يا شباب طرابلس المشايخ الكبار جاهدوا أنتم لازم تقوموا عنهم بالأعباء، طيب.
واحنهم شباب ليبيا هم المسؤول، هم المسؤولون عن أن يخففوا التعب يعني بقول لك عمر المختار والجيل القديم تعبوا، يا شباب ليبيا الآن أنتم الجيل الجديد احملوا هذه الرايات، طيب جزاك الله خير. يعني عموماً لأنك نهضتهم للجهاد، بس أين الشعوب العربية الأخرى لمساعدة ليبيا في مواجهة الاحتلال البريطاني؟ طيب.
ورثاء أحمد محرم بقصيد رثايا رثى عمر المختار صحيح عمر أيضاً احمد محرم رثى عمر المختار بقصيدة وهو يعبر فيها عن حزنه لما ألم بالمسلمين في الأرض بعد أن فرقت الدسائس بين الترك والعرب. وقال في رثاء القائد العربي محمد سعيد العاصي الذي استشهد في فلسطين أيضاً قصيدة، ويقول في قصيدة أخرى مشيراً إلى ما يراد من جمع اليهود وفلسطين يجتمع الشر في مكان واحد بعد أن كان مفرقا، طيب.
هاجت هذه الأحداث مشاعر المسلمين، فعاد كثير من دعاة القومية والفرعونية إلى أحضان الإسلام يدعون بدعوة الداعين إلى اتخاذه أساساً لكل نهضة في أي بلد إسلامي. ربما كانت مقدمة هيكل كتابه في منزل الوحي من أوضح الأمثلة على هذا التطور الذي طرأ على المجتمع المصري وعلى كثير من مفكره وقت ذاك. وهذا إخواني أيضاً من فهمنا لأقدار الله سبحانه، من فهمنا لأقدار أن الله سبحانه وتعالى يقدر البلاء ليكون سببا في إيقاظ المسلمين.
يعني نعم البلاء يحزننا والتضحيات، لكن أحياناً اليقظة تحتاج إلى تيار كهربائي قوي يعيش فيه العالم الإسلامي حتى ينتبهوا إلى اسلامهم وأن هذا هو الرابطة الحقيقية، وأنه إذا لم يلتفوا حول لا إله إلا الله لن تقوم لهم قائمه. فيأتي البلاء وتاتي الشدائد والمعارك الدامية كما حصل ليعود كثير من الناس إلى اسلامه وينتبهوا أنه احنا سنؤكل، سنطحن، مثل هذا الرجل محمد اللي كان دائما يدعو إلى القومية الفرعونية الآن بدأ يستيقظ شوي أنه في شيء خطأ، يعني هذه مش رح تخدمني هي الفرعونية المصرية عندما ينفرد بنا عدونا، نعم.
قال، فهو في هذه المقدمة يرد على صاحبه الذين يقولون إنه قد أصبح بعد تأليف كتابه حياة محمد رجعيا بعد أن كان في طليعة المجددين. صورة رجعي! أنت ليش ألفت كتاب حياة محمد صلى الله عليه وسلم؟ خليك دائما مجدد؛ المجدد الذي ينسى إسلامه ودينه، هذا مفهوم التجديد عنده، نعم.
فيعترف بخطئه فيما كان قد ذهب إليه من إقامة نهضة على أساس اقتفاء آثار الغرب أو على أساس القومية، فيقول: ولقد خُيّل إلي زمنا -كما لا يزال يخيل إلى أصحابي- قال: إن نقل حياة الغرب العقلية والروحية سبيلنا إلى هذه إلى هذا النهوض، وما أزال أشارك أصحابي في أن ما نزال في حاجة إلى أن ننقل من حياة الغرب العقلية كل ما نستطيع نقله، لكني أصبحت أخالفهم في أمر الحياة الروحية، وأرى أن ما في الغرب منها غير صالح لأن ننقله؛ فتاريخنا الروحي غير تاريخ الغرب، وثقافتنا الروحية غير ثقافته.
خضع الغرب للتفكير الكنسي على ما أقرته الباباوية المسيحية من دعيتها الأول، وبقي الشرق بريئا من الخضوع لهذا التفكير، بل حاربت فيه المذاهب التي أرادت أن تقيم في العالم الإسلامي نظاما كنسيا أهول الحرب، فلم تقم لها فيه قائمة. كيف نستطيع أن ننقل ثقافة الغرب الروحية لننهض بها بهذا لننهض بهذا الشرق، وبيننا وبين الغرب في التاريخ وفي الثقافة الروحية هذا التفاوت العظيم؟
لما فرّ إذا من أن نلتمس في تاريخنا وفي ثقافتنا وفي أعماق قلوبنا وفي أطواء ماضينا هذه الحياة الروحية نحيي بها ما فتر في أذهاننا، وخمد من قرائحنا، وجمد من قلوبنا؟ هذا كلام واضح بين. ومن عجب أن يخفى على أصحابي فلا يرونه، وأن يكون خفاؤه سبب تثريبهم عليه، ولكن لا عجب، بل فقد وقد خفي هذا الكلام عنه سنوات، كما لا يزال خفيا على كثير منهم. سبحان الله.
طيب، والفكرة الإسلامية الفقرة الثانية المبنية على التوحيد في الإيمان بالله، تنزع في ظلال حرية الفكر إلى وحدة إنسانية؛ وحدة أساسها الأخاء والمحبه. فالمؤمنون في مشرق الأرض ومغاربها إخوة يتحابون بنور الله بينهم، وهم لذلك أمة واحدة تحيتها السلام وغايتها السلام.
وهذه الفكرة الإسلامية تخالف ما يدعو إليه عالمنا الحاضر من تقديس القوميات، وتصوير الأمم وحدات وحدات متنافسة تحكم أسباب الدمار بينها فيما تتنافس عليه. ولقد تأثرنا معشر أمم الشرق بهذه الفكرة القومية، واندفعنا ننفخ في فيها روح القومية، نحسب أن نستطيع أن نقف بها في وجه الغرب الذي طغى.
فهذا يعني نوع من اليقظة عند محمد حسين هيكل، وبدأ ينتبه أنه فكره القديم كان غير صائب غير منتج، طيب وبدأ عند ذلك أن هناك وعيا وعيا إسلاميا جديدا قد استيقظ في نفوس المسلمين. وكان تيار هذا الوعي الجديد من القوة بحيث استطاع أن يجذب إليه كثيرا من كتاب من كبار الكتاب الذين كانوا يتولون كبر كبر كل بدع جديد، فظهر كتاب على هامش السيرة لطه حسين، وظهر كتاب حياة محمد لهيكل سنة تسع وخمسين، وظهر كتاب في منزل الوحي سنة ست وثلاثين وتسعمائة برضه لهيكل، نعم.
وتوالت الكتب الإسلامية بعد ذلك تغمر الأسواق تحمل أسماء الراسخين من قدماء المؤمنين بالجماعة الإسلامية، وأسماء التائبين العائدين إلى أحضانها بعد جفوة وعقوق، وتحمل مع هؤلاء وهؤلاء أسماء من يتخذون التأليف تجارة فيكتبون للناس ما يروج عندهم. وأيقظ هذا الوعي الإسلامي الجديد فكرة الجامعات الإنسانية الكبيرة حين أدرك الناس أن التكتل هو السبيل الوحيد للنجاة.
وكثرت مهاجمة الكتاب والمفكرين للدعوات القومية الانفصلية حين أدركوا أنها لابد أن تنتهي إلى القضاء على الشعوب الصغيرة، فرق طبعا ستؤكل اليوم أكل الثور الأبيض أمام قوى الغرب، بدأوا يفكروا إذا بالقومية العربية أو الإسلامية. وحين تبينوا خطرها وجنايتها على الدول الأوروبية في الحروب العالمية الأولى التي كانت تسمى بحق حرب القوميات، إنه شافوا أنه الحرب العالمية الأولى بين بريطانيا وفرنسا من جهة وألمانيا من جهة أخرى كيف أنه هذه القوميات الجرمانية والفرنسية أهلكتهم وقتلت الملايين، فأصبح العرب يفكرون بطريقه أخرى أو على الأقل نقول بعض الكتاب العرب، طيب.
فرأينا صحيفة السياسة تهاجم حكومة الوفد سنة ثلاثين وتسعمائة لبنائها ضريح زعيم مسلم على نمط وثني فرعوني، بعد أن كانت هي التي اقترحته قبل ذلك بثلاث سنوات معرضة فكرة تشييده وسط مسجد. وكتب عبد الرزاق السنهوري مقالا في السياسة عن الإسلام والشرق حذر فيه الأمم الشرقية من الاستجابه لفكره القوميات وتركها وتستفحل حتى تصبح بعد حين من الزمن متنافره متحزبه على النحو الذي اليه امر القوميات الغربيه وعند ذلك يستحيل عليها ان تعود الى روح المجموع التي يشكو الغرب من فقتها ولا يستطيع العوده اليها بعد ان تاصلت فيه القوميات التي بنى عليها حياته زمنا طويلا.
وهاجم محمد علوبة فكرة الفرعونية في حفل أقيم لتكريمه بدمشق، بعد دفاعه أمام لجنة جمعية الأمم المفادة للتحقيق في حوادث البراق في فلسطين أو حوادث حائط المبكى كما كانت تسمى في بعض الأحيان، وقد أطر فيها السوريون وإخلاصهم للعروبة ولفكرة الرابطة بين الأمة العربية.
ثم قال: واني ليحزنني أيها الساده أن أرى وأسمع بعد أن ذهبت إلى فلسطين ودافعت بضعفي عن قضيتها وعلمت أن الأمة العربية أمة واحدة يربطها رباط واحد، نعم يحسدني أن أفكر أنه يوجد في بلاده فريق مهما كان مهما كان وكأن شأنه بث فكرة الفرعونية. أنا لا أدري ما الحافز الذي أهدى ذلك النفر الضعيف في مصر إلا أن يصرخ بقوله: حذاري يا مصر أن تكوني واسطة عقد الأمم العربية اختها الكبرى، لأنك لست منهم بل أنت فرعونيه!
إن الفرعونية ليست جنسا من أجناس البشر ولكنها عصر من عصور الحكم، ولا يمكن أن يقال إن الفرعونية جنس، فلا يقال إن هذا فرعوني كما يقال إن هذا سامي وهذا آري وهذا يعني حامي، ولكن الأغراض المجهولة أرادت أن تخلق من الفرعونية جنسا، أغراض يعني الأغراض المشبوهة مش المجهولة، طيب.
على أني ذكر كلاما طويلا يحذر فيه من هذا التفرق. وكتب علي العناني في مجلة الهلال هاجم فيها دعاة الأدب المصري اللي بدهم يعملوا أدب مصري خاص ومسرح مصري خاص وهذه القصص، جاء في كتابه: تصدر مصر فريق غير ناضج في الثقافة، مدعي المعرفة كل شيء، وناصب نفسه إلى الإرشاد في كل شيء، أو بعبارة عامة إلى القيادة الفكرية، ولا يتبرع هذا الفريق مع الأسف الشديد عن التعرض لما لا يعرف ويقرر حكمه فيه، والأمثلة على ذلك كثيرة جدا، نذكر من بينها تلك الدعوة العجيبة إلى اشتغال الشباب المصري بأدب قومي مصري وما يتبع ذلك من إهمال جانب الأدب العربي العام.
وبربك أخبرني، أين هو الأدب القومي المصري؟ أهو أدب الفراعنه أم أدب العرب المصريين؟ وفي أي لغة على كل حال قد دون هذا الأدب؟ اللغة الهيروغليفية أم هي لغة العرب؟ وإذا كان هذا الأدب القومي المصري مدونا في لغة العرب، فادب هذه اللغه اذا هو ادب اللغه العربيه العام منذ نشاتها الجاهليه الاولى حتى الان، الى اخر ما ذكره، طيب.
احتلت مصر مكان الصداره والزعامه في الدعوه الى الجامعه العربيه منذ نشاتها، اليها لجا دعاتها ممن طردتهم الحكومه التركيه قبل الحرب، وفيها تمت كل المقابلات التي مهدت لاتفاق شريف حسين مع الانجليزي قبل اعلان الثوره، ومنها كانت ترسل المؤن والذخائر طوال الحرب، وقد شاركت فيها ببعض ببعض جنودها وضباطها، ثم عادت فاحتضنت من لجا اليها من العرب بعد ان غدر بهم الانجليز وحلفاؤهم، وافسحت لهم الصحف صدورهم يدعون فيها الى دعوتهم من جديد.
وأعان مصر على احتلال هذه المكانة في القضية العربية عدة عوامل، سنقصر الكلام هنا على عاملين من أبرزها، وهما الأزهر وتقدم الطباعة والصحافة، نعم مصر كانت عريقة بأزهرها وعريقة بصحافتها، وكانت الصحافة أنا في اعتقادي إحدى المشاكل وليست إحدى عوامل للبناء، نعم.
قال: أما الأزهر فهو كما نعرف أعرق المعاهد الإسلامية، بل هو أعرق جامعة في العالم كله. وقد استطاع بفضل الأوقاف العديدة التي وقفها عليه أغنياء المسلمين خلال عمره الطويل، وبفضل ما كان يتمتع به علماؤه من هيبة ومكانة، أن يحمي العلوم الإسلامية والعربية بعيدة عن أن تمتد إليها أيدي الملوك والحكام بالتغيير والتبديل.
وكان رجاله وطلابه أسرع الناس إلى الذود عن الوطن حين يتعرض للخطر والفساد بتحكم الأجنبي فيه وتسلطه عليه، ثم كان هو المعهد الوحيد الذي ظل بفضل استقلاله عن وزارة المعارف بمنأى عن العبث ببرامج التعليم فيه حين امتدت يد المحتل الأوروبي إلى كل برامج التعليم في مصر فشكلها حسب ما تقضي به مصالحه.
ورسخت مكانته وتقاليده على توالي القرون حتى أصبح يحتل مكانا مرموقا في العالم الإسلامي كله، يتوارد عليه الطلاب من شتى بقاعه، ثم يعودون إلى بلدهم ينشرون فيها الوعي الإسلامي، وينشرون معه فضل الأزهر ويشيدون به ويدعمون مكانته في نفوس الناس.
وازدادت مكانة الأزهر بعد إلغاء الخلافة، فأصبح هو رمز الجمعية الإسلامية، وظهر فيه إدراك قوي للأعباء الجديدة الملقاة على عاتقه، بدا في مثل البيان الذي إذاعه شيخه الكبير سنة ثلاثين وتسعمائة عندما اشتد حمله فرنسا على الإسلام وعلى اللغة العربية بين مسلم المغرب الأقصى، فأخذ تكيد للدين بإحياء النعرة الجنسية والحمية الجاهلية وبعث تقاليد البربرية السابقة على إسلامهم ابتغاء فتنتهم عن دينهم وعن لغتهم التي هي وسيله التفاهم والترابط بين المسلمين اجمعين.
وقد جاء في هذا البيان: لقد ارتحت إلى ما تضمنه بيان المفوضية الفرنسية من أن فرنسا واقفة في المسائل الدينية على الحياد، وأن البربر مسلمون وسيبقون مسلمين، وأنه بتشجيعها رممت مساجد كثيرة في بلاد المغرب الأقصى، ولكني لم أر فيه ما يكشف الحقيقة من جميع وجوهها، ولا ما يرد على كل التفاصيل على كل تلك التفاصيل التي وردت بها الأنباء، وكان سببا في هياج رأي العام الإسلامي، فهو لم يتعرض لما قيل من إرسال ألف راهب إلى تلك النواحي لتشجيع التبشير المسيحي، ولا ما قيل من إلغاء المكاتب القرآنية والمحاكم الشرعية، ولم يبين ما هو نظام الأرث الذي أقر الآن لأمة البربره، ولا ما هي الأحكام الشخصية التي أقرت إليهم الآن أيضا، مع أنهم ما داموا مسلمين لا يجوز شرعا أن يكون لهم نظام أرث غير النظام الشرعية، نعم.
ولذلك يعني دائما نحذر إخواني من ذكاء العدو وهو تفريغ المحتوى الإسلامي مع بقاء الأس يعني هو زعيم الأزهر بيحكي لهم: أنا يعني ارتحت أنكم يعني كفرنسا سمحتم للبربر أن يبقوا مسلمين، لكني قلق لمضمون الإسلام الذي بقي يعني ماشي؛ أنتم قلتم البربر مسلمون، لكن نظام الأرث ماذا سيكون؟ القران لماذا منعتموه؟ اللغة العربية لماذا؟
فهو يظن أن هي نوع من التحايل، أنه ممكن الغربي ما يقول لك سر كافر، لكن على الأقل أني سافرغ مضمونك تماما من الإسلام حتى لو سميتك مسلما، هو يعرف أن الإسلام في النهاية مضمون الإسلام مش شعار هيك يرفع، الإسلام مضمون وحقيقه، إذا أنا فرغته من الحقيقة والمضمون في أوجه حياتك السياسية والاجتماعية والثقافيه، ما عندوش مشكلة أنك تصلي ركعتين هيك في المسجد ناشفة قرا، أو أنك في البيت تقرا وحدك كم آية من القرآن وأنت غير مستوعب لها، لأنه سيرعرف أن الإسلام فقد فاعليته وقدرته على التغيير في حياتك، نعم.
وختم الشيخ الأكبر بيانه بقوله: واني بصفتي الدينية التي أعمل بها على توطيد دعائم السلم ومعامله الأجانب من أي دين أو أي جنس بالحسنى والتسامح آمل من القائمين بالأمر أن يساعدوا على ما يثير حفائض النفوس، وأن يعملوا على إعادة الاطمئنان في تلك البلاد الإسلامية.
وهذا الوعي الجديد الذي يبدو في في الفقرة الأخيرة من البيان قد بدا كذلك في تقديم صحيفة نور الاسلام لهذا البيان فقد جاء فيه: وردت رسائل من نواحي متعدده تطلب من مشيخه الازهر بما لها من حق بما لها من حق الدفاع عن حقوق المسلمين الدينيه ان تقولها كلمه في هذه المساله، ونجد صوره.
لكن طبعا يعني واضح أنه في نوع برضو من الانهزام أو الشعور بالذل، يعني هو يقول: واني بصفتي الدينية التي أعمل بها على توطيد دعائم السلم ومعاملة الأجانب من أي دين أو أي جنس بالحسنى والتسامح آمل من القائمين على الأمر في مراكش أن لا يثيروا حفيظة المسلمين، واضح أن في نوع من الشعور أننا على التسامح و...
طيب هذه العبارات أصلا عدوك يعرف أنك واضح أنك ضعيف الشخصية وأنك مش ماين كما يقولون، وإنما بتحكي لهم كلمتين، فرنسا غير عابئة بكل هذا الكلام، أنك لا تملك قوة، القوة تحتاج إلى سلاح يدافع عنها وتحتاج أن يهابك عدوك أنك تملك مقاومة حقيقية في وجهه، أما لما يعرف أنك رئيس جمعية ولا رئيس الأزهر ولا رئيس أي دولة، ولكن يعرف أنك فارغ من المحتوى والقوه على المواجهه، تصبح كلماتك لا قيمه لها امام المشروع الصهيوني العالمي والصليب العالمي، نعم.
قال: ونجد صورة أخرى من المكانة الكبيرة التي احتل الأزهر بين ربوع العالم الإسلامي بعد إلغاء الخلافة، في الاستفتاء الذي بعث به أحد مدرس اللغة العربية في زنجبار يسال عن حقيقة الأخوة -زنجبار في أفريقيا هذه، نعم- عن حقيقة الأخوة الإسلامية المراد بقوله تعالى: إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ، وعن حقيقة معنى دار الإسلام وحق المسلم فيها وإن لم تكن هي وطنه.
وقد جاء في رد الصحيفة الناطقة بلسان الأزهر أن دار الإسلام هي التي تجري فيها أحكام الحنيفية السمحة.
وتعتبر بالنسبة لسائر المسلمين بلداً واحداً. وعبارات أخرى: دار الإسلام هي الإقليم الواقع تحت ولاية ملك مسلم تجري فيه أحكام الإسلام، فكل مملكة من الممالك العالمية جرى الأمر فيها على الوصف الذي قدمناه تعتبر دار إسلام، وإن اختلفت هذه الممالك باختلاف الملك والمنعة.
إذ لا عبرة باختلاف الدار في المسلمين بعضهم مع بعض؛ لأن حكم الإسلام يجمعهم، فالممالك الإسلامية كلها في حكم المملكة الواحدة والدين الذي يجب القصاص فيقتل المسلم بالذمي والحر بالعبد حقناً للدماء وصيانةً لأنفس لا يبيح لأهله أن يتفرقوا شيعاً مهما اختلفت الدار، ولا يجوز لأهله أن يعاملوا بعضهم بعضاً معاملة غير جائزة، فليس من الجائز في الدين أن يعامل مسلمو إفريقيا مسلمي آسيا معاملة لا يرضونها لأنفسهم متذرعين بأنها ليست موطناً لهم، فإن ذلك من حمية الجاهلية التي نعاها الله على المشركين العرب، ولأن المسلم من أي قبيلة أو أي قارة أخ للمؤمن في الدين، لأن الإيمان قد عقد بين أهله من السبب القريب والنسب اللاحق ما إن لم يفضل الأخوة النسبية لم ينقص عنها، وأخوة المؤمن للمؤمن معناها أن كلا منهما انتسب لأصل واحد هو الإيمان الموجب للحياة الأبدية والذي هو جماع الفضل ومكارم الأخلاق ومنشأ المجد والسؤدد.
ومن مظاهر هذا الوعي كذلك حديث شيخ الجامع الأزهر إلى صحيفة المقطم الذي رد فيه على مشروع إنشاء جامعة إسلامية بالمسجد الأقصى سنة ثلاث وثلاثين وتسمائة وألف، وهو يرجو فيه أن ينسى القائمون بأمثال هذه المشروعات أن للجامعات الأزهرية مقاماً رفيعاً في العالم الإسلامي استمدته من تاريخها ومن جليل خدمتها، فهي ما تزال منذ سنين تقوم على حراسة الدين الإسلامي واللغة العربية، كما يجب أن يذكروا أيضاً ما لمصر من المقام العظيم في العالم الإسلامي، فالمسلمون على اختلاف أقطارهم وبلدانهم يسيرون وراءها ويتبعون خطواتها وينظرون إليها نظر الجندي إلى القائد، ويحمل إلينا البريد كل يوم عشرات من الرسائل من أنحاء العالم الإسلامي، وكلها تنطق بهذه الحقيقة.
وقد صور شوقي الأزهر تصويراً يكشف عن إجلاله في القصيدة التي كتبها بمناسبة البدء بإصلاحه فذكر أبياته، قال: وكان تقدم الطباعة والصحافة في مصر يعين على تدعيم مكانتها في العالم الإسلامي والعربي منه خاصة. وكانت الصحف على تعدد ألوانها تفسح صدورها لأنباء المسلمين والعرب، فلا تكاد تخلو جريدة يومية من صفحة خاصة تحمل عنوان أنباء العالم الإسلامي أو أنباء الشرق العربي، وبذلك استطاعت أن تحقق التراسل والتواصل بين قراء العربية الذين أقبلوا على قراءتها وحرصوا على تتبعها واقتنائها، كما أقبل عليها كتابهم وشعرائهم وزعمائهم ينشرون إنتاجهم وآرائهم، يدفعهم إلى ذلك الضيق بقيود الرقابة المحلية وسيطرة المحتل حيناً، ويدفعهم إليه الطموح أو الحرص على نشر الفكرة وتعميمها في أحيان أخرى.
وهذا هو أحد مفكريهم يستأنف الدعوة إلى الجامعة العربية فينشر مقالاً في صحيفة السياسة مواجهاً الخطاب فيه إلى فريق من المصريين الذين يزعمون أن الدافع إلى الجامعة العربية ليس إلا الرغبة في التعاون على التخلص من نير الاحتلال، وأن قوة الجامعة بين هذه الشعوب مستمدهةةة من جامعة الألم والاشتراك في البلوى، وهو يرد على هذا الفريق رأيه، ويرى أن قوة الجمعية العربية مستمدة من أنها جزء لا يتجزأ من الجامعة الإسلامية.
وقد جاء في هذا المقال: يظن بعض المفكرين من إخواننا المصريين أن فكرة الوحدة العربية التي تنشدها الأقطار العربية المجزأة ليست إلا شهوة تمليها ظروف طارئة جعلت من مجموع العرب فريسة لطغيان الاستعمار، كان طبيعياً معها أن يستلهم العرب ما يتخيلون فيه وسيلة يدفعون بها غارة المغيرين وعسف المستبدين، وليس من شك في أن الوحدة العربية المصبوغه بهذا اللون والذي يستقر هدفها في دائرة الوسيلة لا تكون إلا ضربة من الوهم ولا تتعدى تخوم الخيال العقيم. ونظن أنه من غير مصلحة الإنصاف للعرب وللحقيقة أن يتصور المرء اجتهاداً لنفسه فيفرضه حكمًا تعيزه البينات وينقضه الواقع دون أن يتحرى جوهر القضية التي يجلس فيها مجلس القاضي الرزيم، لم تكن الوحدة العربية فكرة اليوم فهي ربيبة الدعوة المباركة للجمعية الإسلامية الكبرى أو قل إنها جزء لا يتجزأ منها، بل نكون مغالين إذا اعتبرناها حجر الزاوية في بناء تلك الجمعية العتيدة التي نعتقد أن عناصر تكوينها من روحية وثقافيه وحضارات وتقاليد هي العناصر نفسها مسقولة بمبرة التطور التي يقوم عليها نشدان الوحدة العربية.
وقد كان من أقوى ما طالعت به الصحف المصرية الناس في تلك الفترة وأجرأه مقال لعبد الرحمن عزام نشرته مجلة الهلال سنة أربع وثلاثين وتسمائة وألف تحت عنوان: الإمبراطورية العربية وهل آن أن تتحقق، وقد استهله بقوله: تكاد تكون حلماً، وقد كانت حقيقة، ويكاد ينكرها أهلها وكانوا لا يتصورون الحياة بغيرها. يعني كان دائماً الموجود سبحان الله نعم، أرايت إذاً كيف تذل النفوس وتتراخى الهمم؟ كنت أتحدث مع أحد محرري الهلال عن الوحدة العربية والدولة المنتظره كنتيجة لهذه الوحدة، وكنت كلما أفصحت في الحديث نظر إلي كمن يستمع إلى حلم لذيذ، ثم سألني أن أظهر على الناس بهذه الفكره فلعلي أجد من يؤمن بها، وما هي بدعوة جديدة ولا فيها غريب بل هي الأصل، واستسلام العرب في المشرق والمغرب للعيش بغير دولة هو الغريب.
فها أنا ذا أسائل العرب في آسيا وإفريقيا، بل أسائل المرتابين في مستقبل هذه الأمة العظيمة أن يذكروا ماضيهم ليذكروا إمبراطورية الأمويين والفاطميين والموحدين والمرابطين والحفصيين، ليذكروا مئات السنين التي كانت فيها إمبراطورية عرب زاهية عزيزة، ليذكروا ذلك فيؤمنوا ببعثها فما مات العرب وإنما غشيهم النعاس، وقد تضاعف عديدهم واتسعت أوطانهم، ليذكر المرتابون دولة الخلفاء الراشدين وقد بسطت في عشر سنين سلطانها على ملك كسرى وقيصر، وقد كان ملك كسرى وقيصر أعرق حضارة وأكثر علماً وأعظم ثراء، ولو أن رجلاً سح في ذلك العهد ببلاد الفرس والرومان ورأى قلب الجزيرة ثم بعث اليوم ليطوف العالم لشهد بأن الأمة العربية الحالية في مكان مهيئ لإقامة الإمبراطورية أكثر مما كان عليه أسلافهم وقت أن غيروا البسيطة.
وبعد أن ضرب الكاتب الأمثال بزعماء العرب الذين حققوا على تعاقب الآجال أهدافاً ربما بدت قبل أن تتحقق كأنها أحلام، عاد يقول: ليس بين العرب وبين بعثهم مرة أخرى إلا أن يؤمنوا بأنفسهم وأن يؤمنوا بوجودهم، فقد افتتنوا بعظمة غيرهم حتى نسوا ذلك الوجود، وليس بين العرب وبين الإمبراطورية التي تمثل عظمتهم إلا أن يكونوا كاليابانيين والصينيين والروس والاتراك والأفغان والفرس مؤمنين بأنهم أمة لها حق تقرير مصيرها، والأمة العربية موجودة بصفات محدودة وهيئة مستقرة فهي ليست في دور التكوين بل هي مخلوق حي كامل الخلقه، وما الإمبراطورية التي نتحدث عنها...
طيب، ومع ما دعا إليه الإحساس بالخطر، ومع الشعور بالحاجة إلى الاتحاد والتضامن مما أعان على رجحان سياسة الجامعات على سياسة القوميات، ومما دفع بقضية الجامعة العربية خطوات إلى الأمام، فقد ظلت هناك بعض عقبات لا نستطيع أن نختم هذا الفصل دون الإشارة إليها. ربما كان ما قاله الدكتور محمود عزمي الذي نشره في مجلة الهلال سنة ثمان وثلاثين وتسمائة وألف من أصح ما كتب وأوضحه في الكشف عن الظروف التي أحاطت بنشأة الجامعة العربية والعقبات التي اعترضت طريقها، فهو يلخص كثيراً ما بسطنا فيه القول خلال هذا الفصل، ولكنه يضيف إليه كثيراً من الوقائع التي اعتمدت في تحصيلها على صلاته القوية بالمصادر السياسية المختلفة، لذلك رايت أن أنقل أهم ما جاء فيه.
أبداً المقبول بتقرير أن جبهة الشعوب العربية حقيقة قائمة لا مرية فيها، ثم يتكلم عن العقبات التي تعترض تكوين هذه الجبهة من الناحية العملية فيقول: إن بعضها يرجع إلى نوع من الغشاوات تخيم على تحديد طبيعة الجبهة عند فريق من العاملين لها من ناحية، ويرجع بعضها الآخر إلى الأوضاع السياسية لمختلف شعوب هذه الجبهة من ناحية أخرى. أما الغشاوات التي تعكر صفو التفكير في طبيعة الجبهة وتحديد قوامها فيلوح أنها آتية من طريق طغيان الاعتبار الديني في بعض البيئات العربية على الاعتبار الاجتماعي والسياسي، قال: وعن طريق رد فعل هذا الطغيان في بعض البيئات الثانية، وعن طريق المغالاة في الحصرية عند الفريق الثالث، ثم عن طريق عدم نضوج الفكره في بعض البيئات العربية -يعني تهتم بالتدين أكثر من بيئات أخرى لا تريد لهذه الجبهة العربية أن تكون قائمة على مفهوم التدين- نعم.
قال: ثم عن فريق عدم نضوج الفكرة نضوجاً جلياً عند الفريق الأخير، ولا أخالني مبتعداً عن الصواب إذا أنا قررت أن الاعتبار الإسلامي يطغى على الاعتبار العربي الخالص في بلاد المغرب كلها من أقصاها إلى طرابلس، كما يطغى في اليمن وفي العربية السعودية ذاتها، والمعاهدة المعقودة بين هاتين الدولتين تسمى معاهدة الأخوة الإسلامية وتستند إلى الصلة الإسلامية دون سائر الاعتبارات، أو قبل سائر الاعتبارات على الأقل. ولست الآن في صدد تحليل مواقف الدولتين اليمنية والعربية السعودية والاقطار المغربية وارجاع هذه المواقف إلى اصول تاريخية أو اجتماعية تبررها بالنسبة لبيئتها جميعاً، ولذلك أكتفي بتقرير الواقع منها وتسجيل أن الاتجاه الديني فيها يقلل من تركز الجهود في سبيل الجبهة العربية التي يبحث في هذا المقال فكرة قيامها بين مختلف شعوب العربية، كما نسجل أن هذا الاتجاه قد كان من شأنه أن يقابله في لبنان تيار حذر متردد -لبنان كانت متعبة منهكة دينياً يغلب عليها النصارى الموارنة فدول كيف بدو يدخلوا مع تيار فيه تدين مثل السعودية واليمن، يعني هذا لاحظ أنه حالة لبنان كانت واقعة تقريباً ما في النصارى والمسيحيين اللي فيها... كيف تنشئ مع لبنان وسوريا واليمن والتيار الديني في اليمن والسعودية كان صاعداً كان صعب إنشاء شيء عربي واحد مع اختلاف نمط التدين- نعم.
إذ يخشى الخاشون فيه أن تكون النعرة التي تنبعث عن الوحدة العربية نزعة إسلامية تقلق بال المسيحيين في لبنان نعم، إذا هم تركوا أنفسهم يعودون بالذاكرة إلى ما أثروه في هذا الصدد عن الحكم العثماني من مخلفات غير خيرة. وكذلك نقرر دون تحليل ولا تعليل أن الغلو في الحصرية الذي نراه متفشياً في العراق يكون هو الآخر غشاوة من الغشاوات التي تخيم على تحديد طبيعة الجبهة التي نريدها لشعوب العربية جميعاً. وإنما نقصد بالحصرية ذلك الاحساس بأن العمل في سبيل العروبة يقتضي الوقوف موقف العداء من العناصر غير العربية داخل البيئات العربيه وخارجها. أحسنت، اللي هي الشعوبية، أنه العرب ليسوا إلا العرب، وأي مسلم غير عربي هذا غير مرحب به، فهي حصريا للمسلم العربي، المسلم غير العربي مش محسوب، نعم هكذا يريدون بعضه. وهذه الحصرية التي شاهدناها في العراق تفت في عضد الكتلة العراقية الخاصة ذاتها، إذ تتجه بشيء من الكراهية إلى الأكراد -الأكراد لأنه العرب فيها العراق شمالها أكراد فكانوا يقولوا: لا، لا، ما راح ندخلهم معنا، هذا خطير- نعم، ولا ترضى كثيراً عن توطيد العلاقات بين العرب والإيرانيين أو غيره من المسلمين المتاخمين لأراضي الشعوب العربية، وفي هذا من خلق المشاكل أمام الجبهة العربية ما فيه.
وأما البيئة التي تسير فيها فكرة العربية وجبهة الشعوب العربية سيراً عجيباً لا يستقر على حال قال: ويجمع بين متناقضات الاتجاهات ومتقابلات التيارات، فهي البيئة المصرية، فالمصريون في عموم مفكريهم لا يعتبرون أنفسهم عرباً، وهم في الوقت نفسه يعتبرون أنفسهم فراعنة، يحلو لهم أن يتداعبوا بأن زعماء بلاد العرب جميعاً... بأن زعماء بلاد العربية جميعاً -يعني أنتم تعتبرون أنفسكم فراعنة، بعدين بدكم تكونوا ايش زعماء كل البلاد العربية؟- ويدعون إلى توحيد الثقافة في هذه البلاد، ويسرهم أن تنتدبهم حكومتهم للعمل عند حكومات البلاد العربية، وهم من ناحية أخرى يذكرون لك في كل مناسبة أنهم يتزعمون الإسلام بأزهرهم والعتيد، وإذاً فهم يعنون بالوحدة الإسلامية الواسعة التي تنتظم العروبة والإيرانية والتركية وما يليهما حتى بلاد الصين، ثم في الوقت عيني يقول لك إنهم يخشون أن نثير نعت الوحدة بالإسلامية قد يثير شيئاً من الأشباح أمام إخوانهم الأقباط، ولذلك يؤثرون استبدال الشرقية بالإسلامية وبالعروبة أيضاً -يعني يقول لك: تسميها إسلامية وعربيه خلينا نسميها الشرقية- وكل هذا إلى جانب ما يبثونك للشكوى من كثرة التكاليف التي يلقيها على عاتقهم مركز مصر الجغرافي الذي يملي عليها أن تحصر جهودها في سبيل الاتجاه نحو البحر الأبيض المتوسط نحو المغرب الأقصى وليس نحو الشرق الأقصى، إلى غير ذلك. فمصر يعني يقول لك بلد المتناقضات في تلك الفترة.
تلك كلها عقبات في سبيل تحقيق الجبهة العربية، وهي عقبات منبثقة من منطق شعوب هذه الجبهة التي يراد تحقيقها، وهناك عقبات أخرى ترجع الأوضاع السياسية لمختلف هذه الشعوب أيضاً، فمما هو في حكم مستقل استقلالاً مطلقاً كالسعودية، ومما هو مستقل استقلالاً مقيداً كاليمن والعراق ومصر، وما لا يزال استقلاله المقيد في حيز التفاوض والأخذ والرد كسوريا ولبنان، وما هو تحت الانتداب البسيط كشرق الأردن أو الانتداب المركب بمشكلة الصهيونية كفلسطين، ومما هو تحت الحماية كمراكش وتونس، وما هو مجموعة أقاليم من أقاليم الدولة مع موقف يقل في الاعتبار عن هذه الأقاليم التي يتممها كالجزائر. هناك المغرب الأقصى وطرابلس، وهذا كله إلى... نعم، إلى أن اصحاب السلطان والنفوذ والتحالف والتعهد من تلك المناطق جميعاً عدة غير موحدين، هم الفرنسيون والإنجليز والإيطاليون والأسپان والأتراك، وليس من الهين أن توحد مطامع هؤلاء جميعاً حتى توحد جهود مقاومتها أو التفاهم على أحدها على الأقل. ثم يتكلم الكاتب عن الروابط التي تربط...
شعوب العربية من اللغة والجوار، وتجابه الظروف الاجتماعية والحوادث التاريخية، والمطامح السياسية، وأهداف الرقي المدني والاقتصادي. ويذهب بعد ذلك إلى أن الروابط التي تربط هذه الشعوب يجب أن تكون هي روابط المصالح المشتركة.
ثم يتكلم عن العقبات التي تحول دون تحقيق حلم من يحلمون بكيان سياسي واحد من أصحاب فكرة الوحدة العربية الشاملة، ويبين أن جبهة الشعوب العربية يجب أن تقوم في نظره على قاعدتين هما: تبادل المصلحة، وارتباط الأجزاء المستقلة بأحلاف.
ويقسم الوسائل الممهدة لتحقيق هذه الجبهة على نوعين: سلبي وإيجابي. قال: ويلخص الوسائل السلبية في التقليل من الكلام عن القومية العربية والأصل العربي؛ لأن بعض الشعوب لا يزال يزهو بمجده القديم الفرعوني أو الفينيقي. قال: والتخفيف من الغلواء في العروبة باعتبار كل ما ليس عربياً عدواً للعرب والعروبة؛ لأن ذلك يفسد علاقاتنا بأمم تربطنا بها روابط من الود كالإيرانيين والترك. قال: وابعاد الاعتبارات الدينية؛ لأن أقحام الدين لا ينتج في رأيه غير أخطر النتائج بالنسبة للكيان القومي الذي يريده العاملون.
وأما الوسائل الإيجابية فهي تتصل كذلك عنده بنواح ثلاث: الناحية الثقافية بتوحيد برامج التعليم وتبادل البعوث العلمية، والناحية الاقتصادية بتوحيد قواعد النقد ورفع الحواجز الجمركية، والناحية السياسية بتوحيد سياسات هذه الدول الخارجية وتكاتفها في المواقف الدولية.
نستطيع أن نضيف إلى مقال محمود عزمي السابق، وإلى ما أسلفنا من العوامل التي أحاطت بالجامعة العربية منذ ما قبل الحرب العالمية الأولى، أن تطوراً جديداً قد طرأ عليها حين دعا نوري السعيد رئيس الوزارة العراقية إلى تكوين حلف عربي في أواخر سنة ثلاثين وتسعمائة. فقد تساءل كثير من الناس وقتذاك عن حقيقة الدوافع التي دعته إلى ذلك.
فكتبت صحيفة الرابطة الشرقية تقول: وصاحب هذه الفكره هو نوري السعيد رئيس الوزارة العراقية، والفكرة طريفة في ذاتها ولكنها تنم عن المصدر الحقيقي الذي يمكن أن يوحي بها وأن يعمل على تشجيعها. وأشار المقال بعد ذلك إلى أن نوري السعيد هو الذي تولى مفاوضة انجلترا وعقد معها المعاهدة الانجليزية العراقية في الصيف الماضي، كما أشار إلى ما تلى ذلك من زيارته انجلترا وتصريحه عقب عودته بفكرة عقد محالفة عربية بين سائر البلاد العربية باستثناء سوريا واليمن. ثم تبين أن الغرض من هذا الحلف هو حصر النفوذ الفرنسي في سوريا والضغط عليه بالوسائل الاقتصادية، ثم محاربة النفوذ الإيطالي والسوفيتي في اليمن.
ونست المجلة بعد ذلك بشهور خطاباً بعث به أحد المعارضين للحلف إلى إمام اليمن يحذره فيه منه، وصاحب الخطاب هو سيد محمد حبيب العبيدي مفتي الموصل الذي كان نازلاً في دمشق وقتذاك. وكان مما جاء في خطابه أن خط بغداد حيفا الحديدي الذي يخترق البلاد ويشطرها شطرين هو ذلك السهم الذي أصاب الهدف راميه.
قال: وكاني به وقد أصماه فأرداه قتيلاً. نعم، ولكن هذا الخط الاستعماري خط حيفا الذي يشق قلب الصحراء بدلاً من خط الحجاز الوقف الإسلامي المغصوب، يمر بين عشائر متجولة وقبائل متوحشة. شايف، كان في خط الحجاز اللي بيربط بين تركيا والخلافة العثمانية ويشغل الشام سوريا الأردن إلى بعرف كان يصر اليمن، كان هو يعني عرفت؟
فيقول لهم: إن هذا الخط يعني استبدل من قبل بريطانيا بالخط الواصل بين بغداد وحيفا. نعم، لا يؤمن عليه من غاراتها؛ فلا بد له من حارس، وحكومة بغداد التي استطاعت أن تَتَبَرَّعَ في خدمة هذا الخط بعفو آلاته وأدواته من الرسوم الجمركية، ليس في استطاعتها أن تقوم بحراسته وحدها. ومن هنا نشأت قضية الحلف العربي الذي يدعوكم إليه، وهذا هو أحد اسرار السعي له، كما اتفق بدهم يحموا هذا الخط اللي أنشأته بريطانيا، تمام. يعني مش دعوة عربية لله عز وجل، بده يقول لك.
نعم، كما اتفقت على ذلك كله صحف عربية وغيرها مؤيدة دعواها بالدلائل القاطعة والبراهين الساطعة. الحلف العربي أمنية كل عربي، ولكن بشرط أن يكون للأمة لا على الأمة، مش لخدمة الاستعمار.
نعم، وكيف يكون في مصلحة الأمة إذا نسجت غزلَهُ الدقيق يد الاستعمار؟ يد الاستعمار، يعني هو نوري السعيد لما راعى بريطانيا فجأة رجع من بريطانيا صار يقترح فكرة التحالف العربي. مين وسوس لك يا نوري السعيد بفكرة التحالف العربي أول ما رجعت من بريطانيا؟ مين أقنعك فيها؟ هذا اللي بحكيه يعني. وهذا يدل على أنه أحياناً يعني كثير من الدعاوى الزائفة يجب أن نستيقظ لها، وعن مكامنها، ومن الذي أثارها.
نعم، يجب على البلاد المستقله أن تأخذ حذرها من الاستعمار المبطن وللسياسة الغازي. أحسنت، وللسياسة الغازي عجيب هذا الكلام الجميل. نعم، لما عجزت السياسة سياسة الجشع والجبروت عن استعمار بلاد الحكمه والإيمان بدسائس وقوة الحراب، اتخذت من الحلف العربي مفتاحاً ذهبياً ومن دعاته ستاراً كثيفاً، ثم مشت من وراء الستار لفتح الباب. بلاد الحكمه والإيمان اللي هي ايش؟ اليمن هيك النبي عليه الصلاة والسلام وصفها وبده يحكي لهم أنه الانجليز ما استطاعوا يسيطروا على اليمن كما قال، كان فيها نفوذ سوفيتي إيطالي فكانوا بدهم يضربوا اليمن ويضعفوها من خلال عمل تحالف عربي هو في اصله لخدمة البريطاني حتى يضعفوا سوريا واليمن؛ أن سوريا واقعه تحت الانتداب سوريا ولبنان للفرنسيين واليمن للإيطاليين والسوفيت، فكانت هي ضربة مراد توجيه ضربة من بريطانيا ذكية لحلفائها الذين يقتسمون العالم الإسلامي معها.
نعم، لماذا قصر الحلف دعاته على الأقطار التي أعيا أمرها أو يخشى بأسها على خط حيفا بغداد، ولم يشركوا فيه بقية الأقطار في بلاد الضاد؟ ليش يعني سوريا ولبنان واليمن ما تدخل في الحلف العربي؟
نعم، ولماذا لم يفكروا في هذا الحلف إلا أثناء تطويق الباديه بالحصون أو إلا بعد أن تمخضت السياسة بذلك الطفل المشؤوم الذي يجوب أحواز الفضاء على قضبان الحديد ببيت من نار؟ ثم متى كان للصبي أن يصح له عقد من دون إذن الوصي؟ وأي وصي يأذن بعقد يمس مصلحة نفسه؟
يعني أنت بغداد تحت وصاية بريطانيا، يعني بدك تقنعني يا نوري السعيد أنك هذا الحلف العربي خالص من قلبك؟ هل يمكن أنك أنت دعوت إليه دون استئذان وصيك وهو بريطانيا؟
نعم، وتشير الرسالة بعد ذلك إلى أن الحلف الذي ينبغي أن يقوم بين العرب هو الأخاء الذي عقده بينهم كتاب الله الكريم. ثم يقول: ولكننا أتبعنا الأهواء وغردنا بالحلوة الخضرة واتخذنا هذا القرآن مهجوراً. وليتنا وقفنا عند هذا الحد، ولكن ما نهانا القرآن عن مفسدة إلا ركبناها، ولا أمر بمصلحة إلا اجتنبناها. نهانا عن التفرق فكنا طلائق غدت، وعن التنازع فأكل بعضنا بعضاً، وعن الوهن فكانت أفئدتنا هوى.
أن تاريخ انجلترا في المسألة العربية منذ بدايتها كان يدعو إلى الاسترابة في كل ما يصدر عنها من مشاريع، والى الاحتراس من أن يلدغ العرب من الجحر الذي لدغوا منه بالامس حين سخروا لخدمة أهداف الانجليز والفرنسيين واليهود في الحرب العالمية الأولى في الوقت الذي كانوا يظنون فيه أنهم يخدمون مصالح العرب.
وكان مما يزيد الناس قلقاً أن الممثلين الجدد للمسرحية القديمة الجديدة هم أبناء الممثل المسكين الذي اشترك في تمثيلها على المسرح العربي للمرة الأولى ثم لم يكن جزاؤه سوى النفي قبر في من قصده.
طيب، حيث ظل فيها كسجين لبضع سنين، ولم يسمح له بالعودة إلى الاردن إلا ليموت بجانب أبنائه ويدفن في القدس سنة إحدى وثلاثين وتسعمائة. ومع ذلك كله فقد مضت الدعوة إلى الجمعيات العربية قدما حتى أصبحت حقيقة واقعة في آذار من سنة خمس وأربعين وتسعمائة حين شارك في توقيع ميثاقها سبع دول عربية، هي: مصر والمملكة السعودية وسورية ولبنان وشرق الأردن والعراق واليمن، بعد محادثات بدأت بمصر سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة في أواخر الحرب العالمية الثانية.
أنشأوا جامعة الدول العربية.
نعم، قال: وكان رئيس حكومة مصر وقتذاك هو مصطفى النحاس، وكان رئيس وزراء العراق هو... وكان وزير خارجية انجلترا هو أنطوني إيدن. ومع كل ما أحاط بنشأة الجامعة العربية من ظروف تدعو إلى التشاؤم، فقد كان كثير من دعاتها المخلصين متفائلين يداعبهم الأمل في مستقبل العرب. ولنختم هذا الفصل بابيات من قصيدة لشعر أحمد محرم.
الفصل الثالث: قال قديم وجديد.
كثر كلام الناس بعد الحرب عن القديم والجديد، وشغلت الصحف وشغل الرأي العام بالمعارك العنيفة التي دارت بين أنصار المذهبين في سائر نواحي المجتمع. وكان الناس حين يطلقون اسم القديم يعنون به كل ما يمت بصلة إلى تراثنا الموروث من دين ومن تقاليد، بينما كانوا يعنون بالجديد كل طريف طارئ علينا مما هو منقول في معظم الأحيان عن الأوروبيين.
ولم تكن هذه المعركة بين القديم والجديد شيئاً جديداً، فقد بدأت في الواقع منذ عصر محمد علي حين... محمد علي باشا حين سافر كثير من المصريين في بعثات تعليمية إلى أوروبا، وحين قدم إلى مصر كثير من الأساتذة الأوروبيين وخبرائهم. ثم اشتدت المعركة في عصر إسماعيل الذي كان هدفه الأكبر هو أن... إسماعيل الذي كان هدفه الأكبر هو أن يجعل مصر قطعة من أوروبا.
نعم، وقد راينا أثر هذه المعركة في مقالات محمد عبده، وفي مقالات عبد الله النديم الذي كتبها قبيل الثورة العرابية وفي اثنائها ومن بعدها في الشهور القليلة التي أصدر فيها مجلته الاستاذ. وقد كانت مقالاته ومقالات محمد عبده من قبله تدور حول مهاجمه المتفرنجين، مما قدمنا له نماذج في الجزء الأول من هذا الكتاب.
وبلغت المعركة بين الفريقين ذروتها في أعقاب الحرب العالمية الأولى، فاتخذ كل منهما أقصى الألفاظ وأعنف الأساليب في مهاجمة الآخر، وشارك كل الناس كتاباً وقارئين في هذا الجدل الحاد ينتظرون ما يطلع به اليوم الجديد من جد أولئك وهؤلاء. وقد انقسموا في أمرهم قسمين لا يقل تطرف القراء فيهما عن تطرف الكتاب، ولا تكاد تظهر بينهما بقارئ محايد لم يجره تيار الحماس لواحد من الفريقين. الجمهور يعني هذا من القطيع، هذه ثقافة القطيع.
نعم، وقد أعان على احتداد المعركة بين الفريقين ظروف كثيرة يتصل معظمها بالحرب ونتائجها. فقد غمر مصر في أثنائها طوفان من مختلف الأجناس، فاضت بهم طرقاتها وأزقتها يهمون فيها نهاراً ويعسون ليلاً وراء دور الخمر والقمار ودور البغاء المرخصة وغير المرخصة. أنه صارت مصر مكان لكل المطرودين، بتلاقي فيها الشامي واللبناني والتركي وال... بقول لك مصر صارت يعني مزرعة لكل الشاردين والهاربين بعد الحرب العالمية الأولى.
نعم، والصريحة والمتسترة تحت اسم الله يحينا وتحت غير اسم من في في أحيان أخرى. نعم، اللي هو دور البغاء والعياذ بالله.
نعم، وألف الناس هذه المناظر طوال أربع سنوات عاشوا فيها على صخب المخمورين والمهرجين والمعربدين، وتعرضوا خلالها في كثير من الأحيان لألوان من العدوان في أشخاصهم وفي أعراضهم. وألفوا مع ذلك كله أن يغضوا على ما لم يتعودوا الإغضاء عنه والسكوت عنه من قبل.
واغتنم كثير من النهازين للفرص ومن السفلة والغواء هذه الظروف فاشتغلوا بالسمسرة في كل ألوان البضائع والخبائث التي تلائم مثل هذه الظروف. وقد تخلف عن ذلك كله جيش من سماسرة الخنا ومن ضحاياه الذين لم يجدوا بداً من المضي في طريقهم بعد انتهاء الحرب، وعدد ضخم من دور الخمر ومن دور اللهو الرخيصة التي تعيش على من يقع في أشراخها من الأغمار.
وهذه الدور هي التي وصف المنفلوطي أحدها في مقاله المرقص حيث يقول: رأيت دنانها ذائبة في الكؤوس، والعقول جميلة في الرؤوس، والحبائل منصوبة لاستلاب الجيوب، والسهام مسددة لاصطياد القلوب. ورأيت من كنت أحسبه أوفر الناس عقلاً وأذكاهم قلباً، ومن كنت أراه فأغضي بين يديه أجلاً وإكباراً، واقعاً في حبائل بغي تقيمه وتقعده، زانية تطويه وتنشره، وتعث به عبث الطفل بلعبتها، وهو في غير هذا المكان قيصر الرومان عزة وفخرا. بتشوفه برة المرقص وبرا دور البغاء تظنه إنسان عظيم، وفي دور البغاء والعياذ بالله بين يدي الزانيات والفاجرات.
ورأيت هناك كل حاسة من الحواس قد لبست منظاراً يكبر المنظورات ويكبر المنظورات. نعم، ويضاعف المسموعات، تغني المغنية بصوت مطرب النغمات، بريد الترجيعات، ثقيل الحركات والسكنات، فتبتل أرجاء القاعدة بالآهات وتدوى فيه الصيحات والمزعجات.
وتطل العجوز الدردبيس على الناس بوجه مغطن وجفن مقرح وسن بارز وغد غائر، فتطير حولها القلوب، وتتحلب لها الأقواه، وتترامى تحت أقدامها الوجوه. فقلت في نفسي: أهذا هو المرقص الذي تخرب فيه البيوت العامرة وتذبل فيه الرياض الزاهرة؟ هذا هو الذي تتدفق فيه الأموال والغرائز تدفق الأنهار في البحار، وتقبر فيه نفوس الكرام قبل أن تقبر تحت الرجام؟ والله لا يبلغ العدو منا بخيله ورجله وأساطيله وخنابيله، ولا الأرض بزلزالها وبركانها، ما يبلغنا المرقص ببغاه.
هذا المرقص ما... يعني اليهود لم يستطيعوا أن يدمروا غزة بكل بارجاتهم ما... يعني لم يدمروا. اقصد معنوياتهم، نعم دمروا البناء والحجر والشجر، ولكن ما استطاعوا أن يدمروا النفوس التي فيها. ولكن دور بغاء ودور الزنا والفحش وكل ما يقذفه الغرب من السوشيال ميديا ومنتجاتها استطاعت أن تدمر العقول والأفكار. هذا هو الدمار الأكبر الذي يحزن ويخيفنا، الشجر والحجر يعاد بناءه يعني، لكن العقول والقلوب إذا دمرت كيف يعاد بناؤها؟
نعم، قال: واتخذت هذه الدور من تقاليدنا ومن كل مقدساتنا موضوعاً للسخرية باسم الترفيه. طبعا كما قلنا السينما المصرية إذا تذكرتوا أسوأ سينما خرجت في العالم الإسلامي القديم هي السينما المصرية، وما أنتجت فيه من مسلسلات فيها فحش وعلاقات محرمة، وكانوا يسمون طبعا الممثلين والممثلات المصريات بنجمة الشاشة العربية ساعتها. تمام، إذا بتقرا قديماً يقول لك هي نجمة، وهذه أكثر من... وهذه فلانة وعادل إمام طبعاً.
هو طب عادل إمام من متأخريهم لسه؟ لا، يعتبر فعلا الاستهزاء بقضايا الدين واللحية والحجاب والعفة والطهارة؛ هكذا أصبحت السينما ودور الفن في بلادنا العربية، خاصة في مصر، نعم. مما دعا المنفلوطي إلى أن يتجه للشباب وللطلبة خاصة، يلومهم على الانصراف مسايل الجد إليها، وذلك في مقال له كتبه خلال الحرب عن فرقة الريحاني التي كانت تسمى وقتذاك فرقة قه كشكش، على اسم الشخصية الهزلية التي اخترعها صاحبها وقتذاك، وهي شخصية عمدة عمدة عمدة ريفي ساذج، طيب.
تدور الحوادث دائما حول إضحاك حول إضحاك الناس من تفكيره ولهجته وعاداته، والمنفلوطي يعجب في مقاله هذا لتهافت الناس عليها مع ما اجتمع فيها من سخف التمثيل وبرودة وثقل الملح وسوقية الأناشيد، ومع ما فيها من الهزء والسخرية بالطبقات الشريفة كالفلاحين والمعاممين والمعلمين، وتمثيلها للشهوات البدنية والنفسية بجميع ألوانها وضروبها على مشهد من الرجال والنساء والأطفال. وهم مع ذلك كله يحاولون أن يلبسوا مفاسدهم وشرورهم ثوب الفضيلة والجد، يمثلون الفلاح أقبح تمثيل ولا يتركون مفسدة من المفاسد ولا رذيلة من الرذائل إلا ويلزقونها به، وينشدون مختلف الأناشيد في السخرية بشكله والهزء بصفاته وأعماله، ثم لا يخجلون أن يقولوا بعد ذلك في بعض تلك الأناشيد: ما دام بلا دون زراعية حب الفلاح، إن كنتم تحبون وطنكم أحبوا الفلاح. بعد ما مرمطوه وتمسخروا منه وصوروه في على الاشكال، تختم المسرحية علينا أن نحب الفلاحين، طيب.
قال: وينتقدون في رواياتهم فساد الرجال وخلاعة النساء، ويثيبون على المصري تبديد أمواله في سبيل شهواته، وليس للنساء في مسارحهم عمل سوى إغراء الشبان واغوائهم وإفساد عقولهم وابتزاز أموالهم في الساعة التي تمثل فيها هذه الرواية تمثل فيها هذه الروايات وتلقى في هذه الأموال. ويهدمون اللغة العربية هدما بهذه اللكنة العامية الساقطة التي يكتبون بها رواياتهم، وينظمون بها أناشيدهم، وينشرونها في كل مكان، ويفسدون بها الملكات اللغوية في أذهان المتعلمين. وقال: ثم يزعمون بعد ذلك أنهم أنصار اللغة العربية وحماتها، فيقولون بتلك اللهجة العامية الساقطة: مالها مالها لغتنا العربية الهمجية؟ دي المصيبة، دي العار، فشر دي فشر دي لغة المدنية، تمسكوا بها صغار وكبار. يعني بتسخر عليهم، أنتم بتدافعوا عن اللغة العربية بلغه عامية؟ فشر، نحن إيش بنستعمل؟ اللغة العامية. طيب، أنت كلمة فشر ما هي كلمة عامية برضه؟ أنت لا تدافع عن العربية بلغة عامية نفس الشيء.
قال: يذمون فساد الرجال وخلاعة النساء، وأنه يا أخي النساء قليلات أدب للأسف والرجال فس وما عندهم هم إلا النساء، وهم اللي بيعملوا المسلسلات هم نفسهم. بتلاقي نفس القناة، كيف اليوم قناتنا العربية؟ نفس القناة ممكن يخرجوا لك شيخ دين بيسألوه: ما حكم المسلسلات التي فيها الرذيلة وكذا؟ فالشيخ على القناة بحكي أنها حرام ولا تجوز، ويجب بعد ذلك بنتهي حلقة الشيخ، يلا الآن المسلسل اللي فيه الرذيلة، أنتم بتضحكون على من؟ تستغفرون من؟ تخرجون الشيخ ليتكلم بشيء ثم بعد ذلك نفس القناة تخرج لك الشيء الذي تهواه، وكانهم يلبون نا يعني طلبات الجميع، بدك دارس دين بنعطيك فقرة دارس دين، وبدك شهواتك فإننا نلبيك، هذا كله دمر وغير كثيرا من أنماط الشعوب العربية عبر أجيال مضت، نعم.
قال: ولا يستحون أن يجمعوا في نشيد واحد في من روايات واحدة بين قولهم قال وبين قولهم: يا مصر يحميك ربك، ما تشوفي إلا أيام سعدك. قال: أي أنهم يصفعون الأمة على وجهها هذه الصفحات المؤلمه ثم يح قفز عن الكلام السابق لرداءته. نعم.
قال: ثم يحاولون أن يتردوا ضوها بعد ذلك بترديد الكلمات الوطنية، وحب أحب وطنك ومط في سبيل الاوطان وامثالها من من الكلمات العذبه الجميله التي لا معنى لها في افواههم الا انهم يعتقدون ان المصريين قد بلغوا من الغفله والبله مبلغا لا يبلغه اطفال المكاتب ولا سكان المارستانات اللي هي مستشفى المجانين.
قال: وتجرأ الرقعاء والخلعاء على ما لم يكونوا يتجرؤون على جهر به من قبل، مطمئنين إلى بلادة الرأي العام الذي تعود الذي تعود أن يغض الطرف عما يجري من حوله ولا يكترث له. وعاد مئات الأوف من الفلاحين الذين كانوا في خدمة جيوش الحلفاء بعد انتهاء الحرب إلى قراهم، وقد فقدوا كثيرا من سماحة الريف وسجيته، قال ينقلون إلى رفقائهم غرائب الأخبار والعادات، ربما نقلوا معها معها إلى بيوتهم أمراضا خبيثة تبقى آثارها في دماء الأعقاب. ونزح كثير من الفلاحين إلى إلى المدن فابتلعتهم مصانعها التي استحدثت لسد الحاجة إلى من قطع استيراده من البضائع في اثناء الحرب، وطبعتهم بطابع جديد هو أجيش شيء بالطيش والقلق والاندفاع وراء كل ناعق بدعوة جديدة، وأخذ هؤلاء يتلف يتلفون شباب وأخذ هؤلاء يتلفون شبابهم وأموالهم في مقارفة الآفات والآثام والسموم التي خلفتها الجيوش، ففقدوا ما يتجمل به أهل الريف من الحياء الذي يحول بينهم وبين الاشتراء على العادات وانتهاك حرمة التقاليد الدينية والاجتماعية.
طبعا الريف دائما أهل تدين أهل عفة، نسائهم محجبات البيت يقوم مع الأخلاق، تغيرت كثير من أطباع الريف بعد كل هذه الأمور، مما يظهر أثره في قصيدة شوق التي توجه إليهم فيها بالنصح قبل الانتخابات النيابية وذكر لهم، المهم خفض صوت الأحزاب الإسلامية بعد أن هزم هزمت دولة الخلافة أثناء الحرب العالمية الأولى؛ لأنه تركيا كانت مع ألمانيا، فلما هزمت ألمانيا في الحرب العالمية الأولى كانت هزيمة للدولة العثمانية. فالتيارات الإسلامية ضاعف صوتها وبرز دعاة الحضارة الغربيين من المتفرجلين يدعون بدعوتهم التي صادفت رواج عند كثير من الناس وخاصه شبابهم، الذين عاش في جو الثورة التي تغني بالتبرد على كل قديم والاستخفاف بكل تارد موروث، والذي نشا في الجو الموبوء الذي صورناه من قبل، والذي استهواه بريق المظاهر التافهة الخلابة في الحضارة الأوروبية التي تنادي شبابه وترض وترضي نزواته.
فاخذ يشارك في المجتمعات المختلطه واقبل على تعلم الرقص الغربي الذي يخاصر فيه الفتيان الفتيات يضع يده على خصره، وراح يمتع نفسه بالمشاركة في احتفال الأوروبيين بايام الاحد، راس السنه الميلادية، عيد الحب الفالنتاين وغيرها. انتم بتعرفوها هذه يسايرهم في اسلوبهم ويحذو حذوهم في المجاهره بالمجون والتبذل في مثل هذه المناسبات وخاصه في المدن الكبيرة كالاسكندريه والقاهرة، حيث كانت تحتل الجاليات الأجنبية مكانا بارزا في الهيئة الاجتماعية بما تملك من مصانع ومتاجر وفنادق وما لها من معاهد وأندية، ربما كانت تكفله لها الامتيازات الأجنبية وقتذاك من مزايا أو وبما كانت تكفله لها الامتيازات الأجنبية وقتك.
في الوقت الذي أفسدت فيه أوساط العمال في المدينة أو أفسدت فيه أوساط العمال في المدينة أو أفسدت فيه أوساط العمال في المدينة فطرة الفلاح السمحة البريئة وتوقيره للدين وآدابه وتقاليده، كان المترفون من الأغنياء يتهافت فتون على ما تخرج المصانع الأوروبية من وسائل الطرف. دائما العدو يجعلك تغرق في المستهلكات، كل يوم طلع لك منتج جديد سواء للرجال والنساء، ألعاب وسوشيال ميديا تلفونات، كل هذه الاستغراق الاستهلاكي هو جزء من طمس أيضا الهوية وجعلك فقط أداة استهلاك حتى غدت توافه الكماليات من ألزم الضروريات. كلام جميل هنا: حتى غد توافه الكماليات من ألزم الضروريات.
شوف، نحن عشنا زمن طويل في الفترة الأولى من حياتنا، ما كنا نرى الهاتف شيء أساسي، يعني وكانت حياتنا تعيش طبيعية، اليوم تشعر أنه أنت ما تستطيع أن تقوم بأمورك الحياتية إذا ما كان الجوال في يدك، أصبحت عادة ونمط من أنماط حياتنا الدخول على السوشيال ميديا. يعني كان كنا زمان يعني ونحن صغار شو كنا نشوف؟ كنا نجتمع حول التلفزيون وتحضر قصص حتى أفلام الكرتون القديمة، وانتهى الأمر بترجع العائله لنشاط ما عندنا شيء الحمد لله يخرب دماعك مثل هذه الأمور. اليوم حتى التلفزيون الناس هجرته ليه؟ لأنه أنا معي جوالي، أنا إيش بدي في التلفزيون؟ لذلك أصبحت ثقافة الدعايات وشيء ما تروج على التلفاز تشح تروج أكثر على السوشال ميديا تويتر انستغرام وما شابه ذلك. هذه السوق الاستهلاكية الكبيرة التي يغرقون بها الشباب المسلم هو جزء أيضا من المشروع الصهيوني الكبير، فهذا ينتبه له. أصبحت توافه الكماليات من ألزم الضروريات، واصبح قصار ما يبلغه احد من التمدن ان يتقن تقليد الاوروبيين في استعمال ادوات المائدة الأوروبية.
بتعرفوا كيف بصير إتيكيت؟ يعنيجيب لك ملعقة وشوكه، وكيف تقطع ولازم تكون محرمة، وبعدين حتى إذا بشوفوا واحد بياكل في إيده منسف مثلا: يا اخي هذا رجعي، هذا شو هالقرف؟ هذا شيء مقزز! مع أنه النبي عليه الصلاة والسلام كان ياكل بيدي عليه الصلاة، لكن بتصير أنت التمدن الأوروبي على المائدة ووضع الإتيكيت هذا يعني هو يدل على أنك شخصية مرموقة. وأن يحسن حفظ أساليبهم في استعمال الملابس والتميز، خاصة في النساء اليوم بتجد دائما الكلام عن الموضات والازياء، وين بتشتري ملابسك وأنت وين بتشتري؟ شو نوعية الشركة اللي بتتعامل معها، ويصبح في تنافس في أسواق معينة والذهاب إلى الأسواق الأوروبية في بلاد المسلمين، وأن بين ما بين ما ينبغي أن يستعمل فيها في مختلف المناسبات، وأن يحسن استقبال النساء والتودد إليهن والتلطف في معاملتهن، الإتيكيت في التعامل مع النساء وأنه كيف يعني يحافظ على ودها وانه يستجلبها يحطها سكرتيرة، وأدبيات التعامل مع جنس النساء في الفنادق في الطيارات في كذا: تفضلي مدام. يعني هذه العبارات اللي يهدفون فيها إلى صناعة علاقة هيك عاطفية منمقة، وأن يعود من سفرته السنوية إلى أوروبا حيث يقضي شهور الصيف.
اجت فترة الناس المرموقة دائما الطبقات الاجتماعية فدائما كانت باريس بريطانيا بالنسبة لهم هي قبلتهم، ليطب ليتبجح في ندوات الفارغين بمغامراته، شو عمل في أوروبا وفرنسا وليالي الحمراء والقمار، ويدير بلسانه بألوان من الرطانات طبعا الأوكي وأكسكيوز مي، بتعرف هذول الطبقات اللي في عمان الغربيه عرفتهم، وهذول اللي لازم يستعمل لك هذه الكلمات حتى تشعر أنه أنت أمام شخص راقي يعني بيستعمل ه الكلمات ليعبر عن ثقافة واحدة لا يعرف أن يستنجي دعكم. ثم يرسل أبناءه وبناته إلى المعاهد الأجنبية مباهاة بقدرته على الانفاق، أنه عباره عن مصرف صراف آلي لتشع رغبات أولاده وبناته في أوروبا، واتما لما يريد أن يسبغ على نفسه وعلى بيته من جو أوروبي خالص، يظن أنه هو المقياس الحق للمدنية الصحيحة وللتقدم والترقي هكذا يظن أنه بيكون شخصية لنفسه.
مثل هذه المجتمعات هي التي وصف المنفلوطي فيه مقدمة النظرات، بتعرفوا المنفلوطي وأفكاره الكثيرة وكيف كان ينقد الواقع المصري في ذلك الوقت، يعني اقروا مثلا وكتب محمد توفيق دياب أيضا عن رقص المخاصرة في مصر يقول فيه: يعني هذا اقرؤوه أنتم يعني ما في داعي أني أدخل في مثل هذه الأشياء نقراها أمام الناس، لما فيها يعني ذكر حالة الخنا التي وصل بها كثير من الشباب، وطبعا يتكلم عن الحالة المصرية ومثله كانت في كثير من العالم الإسلامي، أما طيب طيب كان التقليد اه اخر 99 يا رب.
يعني هو تكلم بكلام طويل عن هذه الحفلات الماجنة بالتفصيل وما يحصل فيها من إثارة للغرائز وهدم للعثاف. يعني تكلم بكلام طويل أتركه لساحة القارئين، ثم بين أن كان حم التقليدي تشتاح الناس، وقد وقر في نفوسهم أن كل ما يفعله الأوروبي حسن، وأن كلما ورثنا من طبعا هي بس فكرة، وخاصة أنه هي انتشرت انتشار كبير في تلك الحقبة في رقصة معينة اللي بيكون فيها الشاب والفتاه بيكون هيك مسرح كبير، وأظنكم يعني قد يكون عينكم طرقت شيئا من ذلك، تكون كل واحد ماخذ بفتاه على أنغام الأوبرا هيك الخفيفه، وكل واحد في يده فتاة ويرقصون أمام بعضهم البعض. هذا نمط أوروبي تم نقله إلى العالم العربي في الفترات الأول يعني لا، اليوم صار الرقص أفجر، يعني اليوم وصلوا لرقص من الفجور، هم لسه بيتكلموا عن رقص المخاصرة اللي انتشر في العالم العربي واستوردوه من أوروبا في الأوبراهات الواسعة، أما اليوم نحن وصلنا العياذ بالله إلى ما هو أسوأ من ذلك بمراحل، طيب بعض العرسان بعملوها بصلاه الأفراد.
طبعا اه، هذا بسموه رقص شو اسمه سلو، هذا ما يسمى الرقص. قال: كانت حمى التقليد تجتاح الناس، وقد وقر في نفوسهم أن كل ما يفعله الأوروبي حسن، وأن كل ما ورثنا من عادات هو من بقايا الهمجية ومن مخلفات عصور البلادة والخمول. وكان من مظاهر هذا هذا الوهم الذي استبد بالناس وبلغ حد المرض، أن أصبح جهل الواحد منهم بما تواضع عليه الأوروبيون من آداب الاجتماع التي يسمونها الإتيكيت يعتبر ضربا من سوء الأدب والانحطاط الذي يحرج صاحبه ويخجله بين الناس. وأصبح الذين يجاهرون بالإفطار في رمضان، والذين يشربون الخمر على قارعة الطريق، والذين لا يستحون من جهلهم بقواعد دينهم وقواعد لغتهم وتاريخ وطنهم؛ يتصبب وجه أحدهم عرقا لأنه أساء استعمال أدوات مائدة الأوروبيين.
يعني ما عنده مشكله يكون جاهل بكل شيء في دينه ودنياه بس أهم شيء أنه ما يخطئ كيف يستعمل الشوكة والملعقة، نعم. أو لأنه أخطا في اختيار الثوب الذي يوافق هذه المناسبة أو تلك حسب ما تواضع عليه الغربيون. وهذا هو شيخ معم يكتب المقالة الافتتاحية في إحدى الصحف تحت عنوان: مضى عام محتفلا بأول السنة الميلادية مع الصحيفة التي لم تكن تحتفل بذكرى الهجرة أو بذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم، بل لم تكن تحس بها أو تكترث له. وهذا هو كاتب آخر يدعو لإصلاح الشيخ معم رجال الدين لما يدخلوا في ماذا؟ في موافقة السياسة الأوروبية ويتم استخدامهم، نعم. وهذا هو كاتب آخر يدعو لإصلاح حال السجون وإتاحة فرصة فرصة التعليم والتهذيب لمن فيها، حتى لا يكون القصد الوحيد منها والتشفي والانتقام، وذلك أسوة بالصلاحات التي يريد الأنجليز إدخالها إلى سجونهم.
وهذا هو كاتب ثالث ينادي بالتوسع في التشريع المدني حتى يشمل المسائل الشخصية؛ اللي هي الزواج والطلاق، إنه كله خلص قانون مدني بريطاني فرنسي، ما بدنا القانون الإسلامي. نعم، قال لأن شأن أن تكون اجتماعية واقتصادية وأدبية، فلا يجب أن ترمي إلى تغيير نظامنا الحكومي فحسب، بل إلى تغيير نظام العائلة واعتبارات الطبقات الاجتماعية، وكذلك نظام الإنتاج الاقتصادي، حتى الأسلوب الكتابي يجب تغييره، وسبيل ذلك إيجاد نظام لزواج مدني يعاقب فيه من يتزوج أكثر من امرأة واحدة، ويمنع الطلاق إلا بحكم محكمة، ولا يجوز زواج الأفراد ولا منع التعدد إلى غير ذلك من نفس الأفكار. طيب، قال: ويجوز زواج الأفراد ولا اختلفوا ديناً.
وهذا هو كاتب رابع يعني إنه مسلمة تأخذ نصرانياً عادي. نعم، وهذا هو كاتب رابع يقول: إن السبيل إلى الوصول إلى مثل ما وصلت إليه الحضارة الغربية لا يكون إلا بأخذنا بأسباب هذه الحضارة الغربية في مادتها. يعني كأنه نحن لن نصبح ناسقين إلا إذا المسلم تزوجت نصرانياً، إلا إذا منعنا التعدد. هذه مشاكل العالم العربي عندئذ إنه نحن مش قادرين نفتتح هذه الأمور، مش مشاكلنا. يعني لو أخذتم من الغرب الاقتصاد وأخذتم الصناعة، أخذتم أسوأ ما عندهم! نعم، ثم يقول: أما أن نتخذ من الحضارة الغربية عدواً لدوداً، وندعو لعصبة للشرقيين متجاهلين الغرب ونقف في وجهه، فاننا نسير إلى الاضمحلال لا محالة. فقد كان في الشرق حضارة عمت، وامتد إلى الغرب سلطانها، فوقفت الحضارتان وجهاً لوجه، ودام النزاع بينهما قروناً، وها نحن لا نرى الغلبة للحضارة الغربية، فهل نعمد إلى السلاح الماضي، وهل نحي جامعه مثلها، أو نعيد الجامعة نفسها لتقف في وجه التيار الغربي؟
يعني هو يرى كأنه أن التيار الغربي هو الذي انتصر في النهاية، خلاص، وضعت الحرب أوزارها بعد رحلة الصراع بين المشرق الإسلامي والغرب. هو لا يؤمن أن الحياة جولات، وأنه لا، نحن انتصرنا عليهم في أكثر القرون، وهم جاءتهم جوله للعلو الآن بسبب رجوعنا. هو صافي خلص أنه الآن يعني هنا وقف التاريخ عند هذا الرجل! وقف التاريخ وانتهت المعركة، ويجب أن تضع الحرب أوزارها، ونحن وقفنا في وجه الغرب، هي الغرب انتصر، هو انتصر بعد ثلاثة عشر قرناً! طيب، وثلاثة عشر قرناً هذيك لمين كانت الجولة؟ يعني أنت شايف كيف الطريقة في التفكير! أن هي ثلاثة عشر قرناً أو أربعة عشر قرناً كنا نحن الأعلى، كان الحرب انتهت الآن في القرن الرابع عشر لما الغرب استيقظ على نفسه وانتبه لعوامل القوة؟ لا، ما أنا حكمت ثلاثة عشر قرناً، هو الآن مسك قرن، نعود ونبني أنفسنا لنعود إلى أمجادنا القديمة.
المهم قال ويمضي الكاتب في مقاله إلى أبعد من مجرد التقليد للغرب مطالباً بمحالفته، حين يقول: لماذا لا تكون هناك قومية مصرية مثلاً حليفة قومية إنجليزية، أو قومية أخرى، أو قومية تركية حليفة قومية إيطالية مثلاً على قومية أخرى وهكذا، فضلاً عن أن الدعوة إلى رابطة شرقية أو اتحاد ممالك الشرق ليس بأكثر من الاتحاد الضعيف مع الضعيف، وأي الأموال تكون لك إذا ضربت الصفر بالأصفار؟ نعم، هذا بالتالي هو هذا المذهب الجديد، هو الآن يعطيك استعراضاً ما هو المذهب الجديد في مصر.
طيب، وقريب من هذا المنهج ما قرره أحمد أمين في مقال له بمجلة الرابطة الشرقية، ذهب فيه إلى أن العالم لا يحتمل إلا مدنية واحدة، وأن المدنيات الشرقية خلص أثبتت فشلها وأخذت في الاضمحلال، وأن الحرب قد تكشفت عن فوز المدنية الغربية، وهو يتنبأ في مقاله بأن العالم الشرقي سائل إلى المدنية الغربية لا محالة؛ لأن الشرق لا يمكن أن تكون له مدنية خاصة تخالف في أسسها مدنية الغرب، إلا إذا أمكن أن يؤسس مدنية قوية تستطيع أن تسود المدنية الغربية وتكون مدنية العالم، وذلك ما ليس بشيء مرتقى الآن ولا في المستقبل. خلص، حكم علينا أحمد أنه أنتم خلص فاشلين للمستقبل الآن، ماشي، فهمنا. طيب، المستقبل، هل أنت أيضاً تعلم الغيب أنه لا يمكن في المستقبل أن نسود الغرب؟ ذلك كله وما شاكله، وذهب مذهبه، وما كان يطلق عليه الناس اسم الجديد، هذا هو فكره الجديد الذي نشأ وقت ذاك، ولا يزالون يدعون إليه، وهو يتلخص في أن نسير سير الأوروبيين، وأن نسلك طريقهم لنكون لهم أنداداً، ولنكون لهم شركاء في الحضارة خيرها وشرها، حلوها ومرها، ما يحب منها وما يكره، وما يحمد وما يعاب، كما يقول أحد زعماء هذا المذهب.
أما القديم فهو يتمثل في مذهب المحافظين؛ التيار الإسلامي يعني الذي كان خصومهم يسمونهم المقلدين أحياناً، والجامدين حيناً، والرجعيين والمتزمتين، ولا يغادرون كاتباً يتخذ مواضيع كتابته من تراث العرب القديم، أو يحتذي أسأليبهم، ويذهب مذهب المؤمنين من المسلمين، إلا ألسقوا به هذه التسمية ونحوه هذه الألقاب. من أجل ذلك احتاج هيكل في مقدمة كتابه في منزل الوحي إلى أن يدافع عن موقفه في كتابه السابق حياة محمد صلى الله عليه وسلم، فيقول: وأقف هنا لأدفع زعمى حسب الذين زعموه أنه مغمز غمزوني به بعد تأليف كتاب حياة محمد صلى الله عليه وسلم. حسب هؤلاء أنني انقلبت بكتابة السيرة رجعياً، وكنت قبلها في طليعة المجددين. حتى الاسم، اسم من حياة محمد عليه الصلاة والسلام؛ يعني الأصل أن يكون العلماني أكثر أدب، يعني تتكلم عن إمبراطور أو تتكلمش! أنت تتكلم عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، فالاصل أن يكون هناك أدب حتى في اختيار أسماء الكتب، لو كان رجل غربي نصراني أتفهم، هو لا يؤمن به ويوم القيامة يجد جزاءه، أما أنت كمسلم الأصل أن يكون في هناك تأدب؛ لأنه أنت ما بتكلم عن الإسكندر المقدوني!
هذه فكرة مشكلة عند بعضهم نشأت حتى عند بعض العرب، أنه يكتب عن النبي عليه الصلاة والسلام كأنه يتكلم عن رجل تاريخي: بدي أعطيك ماذا كان، ماذا فعل، وكيف انتصر. هذا سوء أدب في اعتقادي، والأصل حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم. نعم.
قال: وكيف لا انقلب عندهم رجعياً وقد جعلت القرآن حجتي، وما جاء فيه من عن السيرة سندي، ولم أضعه كما يقولون موضع النقد العلمي؟ وكيف لا انقلب عندهم رجعياً وقد دفعت بالحجه ما طعن به على النبي العربي جماعة من المستشرقين، وما تبعه من شباب المسلمين؟ أرجعية أن يقف الإنسان في منزل الوحي يحاول السمو إلى أن يفهم كيف كانت صورته، أم رجعية أن يقف الإنسان عند آثار أصحاب الوحي يلتمس فيه الأسوة والعبرة؟ إن يكن ذلك ظن أصحابي، فاحبب بها إلي من رجعية أستسيغها، يعني نعمة هذه الرجعية.
طيب، وكان المتطرفون من أنصار الجديد ينزعون إلى التحرر من كل قيد، والى تخطي كل حاجز، ولا يقفون في ذلك عند حد، ولا يبالون حين يخبطون في أودية الحدث وتخمين أن يحطموا ما بقي في نفوس الناس من توقير للدين أو التقاليد. ومن أبراع الأمثلة على ذلك أو أخبثها إن شئت، قصة رمزية مترجمة نشرتها مجلة الهلال، تكمن بين سطورها سخرية لاذعة بالتدين وبالمقدسات الموروثه كلها، وقد قدم لها الهلال بقوله: ما أحوجنا إلى التسامح والتساهل، وما أحوجنا إلى احترام آراء الغير وإن صدمت جدتها ما استقر عليه ذهننا من التقاليد، يجب أن ندرك أننا لا نحيا بالقديم وحده، وانه لابد لنا من جديد يعيننا على التكيف وفقاً لمقتضيات الحياة المتجددة بالانقطاع. وهذه القصة الرمزية التي نقدمها اليوم.
إذا ملاحظ، أعطاك مقدمة حتى تتقبل القصة التي تستهزئ بالدين: أنه نحن يجب أنه نتحرر من قيود الماضي، يجب أن نفكر بالمستقبل. كلمة المستقبل، التحرر، هي كلمات رنانة في عقول الشباب المعاصر، فتجد أنه النساء والرجال اللي عقلهم ضعيف، يعني لما تسمع هذه الكلمه بقول لك: آه والله، نحن لازم نتحرر، لازم نتقدم، نستقل، تكون لنا رؤية للمستقبل، نحذو حذو الغرب. فهو أعطاك هاي المقدمة ليستهزئ بدينك وموروثك، قال: ونود لو أن أنصار القديم عندنا يطالعون هذه القصة وينعمون النظر فيها، ليروا كيف ارتقى الإنسان. أما القصة نفسها.
ايوه، شيخنا، كثير كان الشيخ محمود شاكر يحكي أنه يعني صموا آذاننا: قديم وجديد، قديم وجديد. فكان يذكر أنه يعني هذه كانت يعني إحدى الدعوات العريضة فعلاً التي ناشئة في مصر وفي غيرها من بلاد الاسلام للاسف، وهي رأينا الجديد في غزة، رأينا الجديد في كل مكان! المشكلة أننا نرى يعني أننا نرى ونشاهد أن هذه الدعوات اللي كانت في مصر عام 1920، نحن اليوم عام 2025، يعني بعد قرن من الزمان، ماذا جلبت لمصر فقط هذه دعوة الجديد؟ هل تظن أن الغرب أصلاً سيسمح لك أن يكون لك جديد؟ الغرب فقط يريدك أن تمسخ تاريخك وتراثك، وتبقى في حضيض الأمم، لن يسمح لك أصلاً أن تنافس ولا أن ترتقي ولا أن تصبح شيئاً ذا بال، وفقط يريدك أن تكون مستهلكاً للشهوات والملذات، وللسوق الأوروبية، أداة، ولا تفكر بغزة التي لم تستطع مصر كحكومة وسيادة أن تدخل إليها رغيف خبز دون إذن اليهود! هذا هذا هو الجديد الذي يتكلمون عنه.
يجب أن نفقه إخواني حياتنا وتاريخنا، لنعرف أن الذي استطاع أن يخضع اليهود للجلوس على طاولة المفاوضات هي المقاومة على قله إمكانياتهم وأعدادهم، جلسوا نداً لند، وأما الدول الكبرى كلها في النهاية تذهب تسترضي، ولم تستطع أن تدخل رغيفاً واحداً. هذا هو منطق القوة، ولن تستطيع أن تنتصر إلا بهذا المنطق بعد توفيق الله أولاً وآخراً.
قال: أما القصة نفسها فهي تتحدث عن شعب كان يعيش في وادي الجهل السعيد، وقد أسلم قياده إلى عدد من الكبار العارفين الذين عكفوا على صفحات خفية من كتاب قديم كتبها قبل ألف عام شعب مجهول، وكان القدم يضفي على هذه الصفحات لوناً من القداسة، حتى أصبحت معارضة ما جاء فيها أو الشك فيه تعرض أصحابها لسخط الناس. وتصور القصة الناس في وادي الجهل السعيد منطوين على أنفسهم، لا يعرفون شيئاً عن العالم خارج واديهم، يعتبرون التطلع إلى هذا العالم الخارجي لوناً من الكفر.
طبعاً، هذا الوادي، وادي الجهل سماه وادي الجهل السعيد، هي الرمزية وأنه كان عندهم كهنوت من رجال الدين اللي بدهم هم ينظر إلى العالم الخارجي. طيب، وكانت تتلى عليهم في همس عندما يخيم الظلام في أزقة قريتهم الصغيرة، قصص غامضة المعنى عن الرجال والنساء الذين تجرؤوا على أن يشكوا ويسألوا، هؤلاء تم إحراقهم، وظهر لهم الغول وقتلهم، فلا تسألوا، ظلكم في جهلكم، هيك بدهم يرسموا التدين.
نعم، وكانوا يقال لهم إنهم ذهبوا ولم يعودوا، وكان يقال إن عدداً قليلأ حاولوا أن يتسلقوا الهضبة التي تحجب الشمس، ولكن هذه عظامهم البيضاء مطروحة عند سفح الهضبة. ثم تحكي القصة أن رجلاً قد تجرأ على الخروج على هذا الناموس، فطاف ما طاف، ثم عاد دامي الأقدام منهوك القوى، ولم يكد يصل إلى أقرب باب حتى سقط وقد أغمي عليه، فظل زمناً طريح الفراش، وقد صمم الكبار العارفون على محاكمته بعد أن تبرأ جراحه لتجرئه على الخروج عن حدود الوادي.
ثم تصور القصة وقد اقتيد إلى ساحة كبيرة انعقدت فيها المحكمة، وأمره الكبار أن يلزم الصمت، ولكنه أدار لهم ظهره واتجه إلى الجماهير ورآه يتحدث إليهم عما رأى وعما اكتشف، ويقول فيما يقول: وكنت عندما أسأل أحداً ما وراء هذه الهضاب كنت أجاب بهز الرؤوس وبصمت، وكنت إذا ألححت في السؤال أخذوني إلى العظام البيضاء؛ عظام أولئك الذين تجرؤوا على تحدي الآلهة. وكنت أصيخ وأقول: هذا إفك، أن الآلهة تحب الشجعان. فكان الكبار العارفون يأتون إلي ويقراون لي من الكتب المقدسة، وكانوا يقولون إن كل شيء في السماء وفي الأرض مرسوم بالناموس، وأن هذا الوادي بنص الناموس لنا نملكه ونعيش فيه، لنا حيوانه وزهره وثمره وسمكه، قال، نفعل به ما شئنا، أما الجبال فللآلهة، وما وراء الجبال يجب أن يبقى مجهولاً حتى آخر الزمان.
ويصيح الكبار العارفون: زنديق، هذه زندقة، ورجس، وتردد الجماهير كلماتهم، ثم يتناولون أحجاراً ثقيلة ويشدون على الرجل رجماً حتى يقتلوه.
ثم تنتقل بنا القصة الرمزية إلى هذه البلاد نفسها وقد حل بها الجفاف بعد سنين، وماتت الماشية من العطش، وأمحلت الغلات من الحقول، والكبار العارفون مع ذلك كله يتنبؤون بانقشاع المحنة؛ لأنها هكذا وعدتهم الكتب المقدسة. ولكن المحنة لم تنقشع، وأقبل الشتاء وأهلك نصف السكان لقله الطعام، وعند ذلك حدثت ثورة، وتشجعت الناس على الجهر بالدعوة إلى الهجرة إلى ما وراء الجبال. واحتج الكبار العارفون ثم اضطروا إلى الاستسلام عندما راوا المراكب تنقل المهاجرين في طريقهم إلى اكتشاف المجهول، ثم يختم الكاتب قصته بانتصار هذه الجماهير، وقد أفضى بها السير إلى حقول خضراء ومروج نضرة.
إذاً هي أوروبا والغرب اللي منعنا منه لسنوات، هكذا هي القصة.
طيب، قال: وعند ذاك تذكروا الرائد الأول الذي رجموه بالأمس، فنقلوا رفات هذا، يعظمونه، صار رمزاً للحرية، طيب زي منديلا وهؤلاء. طيب، وقد كان هذا الحرص على نقل كل جديد والجري وراء كل طريف براق مما دعا ببعض المفكرين إلى أن ينادوا بغربلة ما ينقل عن الغرب، والتمييز بين ما ينفعنا منه وما يضرنا، وما نأخذ منه وما ندع.
ومن أحسن ما كتب في ذلك مقال لعبد الوهاب عزام نشره في صحيفة السياسة بمناسبة اجتماع مؤتمر طلبة الشرقين بمصر سنة 1932. وقد بدأ الكاتب مقالته بعرض تاريخ النزاع بين الشرق والغرب، منذ قام الصراع بين الرومان والفينيقيين، إلى أن انتهى إلى تفوق الغرب في العصور.
الحديثة. وأشار إلى ما ترتب على ذلك من افتتان الشرقيين بكل مظاهر الحضارة الغربية في مختلف نواحيها العلمية والفنية والصناعية والاجتماعية، وما يتعلق منها بالزخرف والزينة والأثاث واللباس واللهو واللعب. ثم قال: اجتمعت هذه الفتن كلها على الشرق فزلزلت إيمانه، وحيرت وجدانه، وازاغت بصره، وغزت عقله وقلبه بما أخذ عليهم مسالك فاضل شرقيون أنفسهم، فإذا هم فإذا هم أجساد تنبض بقلوب الغرب وتفكر بعقوله، وإذا هم مستسلمون لكل ما تمات مات مات طلعت به أوروبا منقادون لكل ما تأمرهم به، متهافتون على كل ما اتصل بها.
ثم إذا ثم إذا هم أذلاء مقلدون يحقرون أنفسهم وآباءهم وميراث حضارتهم وتاريخهم، إلا أن إلا أن تعظم أوروبا أباً من آبائهم أو تعجب بمأثرة من مآثرهم فيقتدوا بها. فالذي يعجب بش فالذي يعجب بش بشاعر بشاعر شرقي أو ملك أو قائد أو عالم يتلقى وحي الأوروبيين فيه، نعم. والذي يحافظ على أثاث على أثاث شرقي أو زينة من صنع بلاده إنما يقلد في ذلك الأوروبيين الذين أولعوا بطرائف الشرق وببدائعه.
والخلاصة أن الشرقيين يتلقون عن الغربيين أفكارهم وعقائدهم كما يأخذون منهم منسوجات القطن والصوف، ومصنوعات الحديد والنحاس، وأصناف الأحذية. وتبع هذا الإعجاب بأوروبا والزراية على الشرق أن نسي الشرقيون تاريخهم مسير عظمائهم، وكم فيهم من قدوة حسنة ومثل عظيم، وكلفوا بتاريخ أوروبا وسير رجالها على انقطاع الصلاة بهم وأسباب الفخر بمآثرهم، فتقطعت بينهم وبين آبائهم وبلادهم الأواصر.
وكأنهم أواني شرقية تملؤها أوروبا بما تشاء من حلو ومر وجيد ورج، كان هو آنية أوروبا هي الذي تملاه، نعم فزي قال ذلك. طب ذلكم حالنا اليوم موقفنا من أوروبا، وذلكم شر حال وأسوء موقف، فما وراء هذه الأدواء إن أردنا لأنفسنا السلامة والعافية؟ أول عنصر في هذا الدواء أن نجد أنفسنا، أول شيء يجب أن نبحث عن الإسلام في نفوسنا وأن نعود إلى ذاتنا بعد أن فقدناها وضللنا عنها، يعني أن نعد أنفسنا أناس أي أن نعد أنفسناية أحياء مفكرين لهم حقوق في هذه الحياة وعليهم واجبات، يربون أن يسخروا لغيرهم وأن أو أن يسخروا لغيرهم وأن يكونوا عالة يأخذون ولا يعطون، وينقادون ولا يقودون، ويتعلمون ولا يعلمون، ويأتمرون ولا يأمرون.
فإذا أحسنا في أنفسنا كرامة الإنسان وأنفة الحر، أو فإذا أحسسنا في أنفسنا كرامة الإنسان وأنفة الحر، فكرنا فعرفنا الذي نأخذ من أوروبا والذي ندع، والذي نستحسن بأنفسنا والذي نستقبح، ونقدنا فقلنا: هذا حلال، وهذا حرام، وهذا طيب، وهذا خبيث، يعني نميز بين ما ناخذ منهم مش ناخذ كل شيء. إذا أحسنا التفكير عرفنا فرق ما بين الصناعات وما بين الأخلاق والعادات، ولم يلتبس علينا ما ناخذ من رب من العلوم الطبيعية وما نتجنب من أخلاقها وآدابها.
أما ختم عبد الوهاب عزام قالوا بتحديد الطلبة الشرقيين من أن يكون اجتماعهم في مؤتمر ليس إلا تقليداً للطلبه الغربيين فيما يتخذون من مؤتمرات، يعني المؤتمر من أجل المؤتمر فقط يعني والاجتماع من أجل الاجتماع، ونبههم إلى أنهم سيجتمعون باسم الطلبة الشرقيين، فلينظروا ماذا يميزهم عن الطلبة الغربيين فليجعلوه أظهر ما في هذا المؤتمر وأروعه. نخف اليوم عند هذا القدر، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل