السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حياكم الله الإخوة والأخوات في هذا الصباح الطيب المبارك. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعلمنا وأن يبصرنا وأن يفقهنا في دينه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا مباركا إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين.
حياكم الله في هذا الصباح الطيب المبارك مع مجلس جديد من مجالس التعليق على كتاب الاتجاهات الوطنية للأستاذ محمد محمد حسين جزاه الله عنا كل خير على رصده لما حصل في بداية انهيار الخلافة العثمانية، وكيف كانت الأحوال الفكرية والنضوج والوعي الإسلامي في تلك الحقبة. وصلنا إلى قول أيها الكرام المنفلوطي: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف وللسامعين، ونج عبادك المستضعفين.
قال: وفي مثل هذا الذي تحدث عنه عزام، يقول المنفلوطي: لا يستطيع المصري وهو ذلك الضعيف المستسلم أن يكون من المدنية الغربية إن داناها إلا كالغربال من دقيق الخبز؛ يمسك خشاره ويفلت لبابه، أو الروق من الخمر؛ يحتفظ بعقاره ويستهل برحيقه، فخير له أن يجتنبها جهده وأن يفر منها فرار السليم من الأجرب. قال: يريد المصري أن يقلد الغربي في نشاطه وخفته، فلا ينشط إلا في غدواته وروحاته وقعدته وقومته، فإذا جد الجد وأراد نفسه على أن يعمل عملا من الأعمال المحتاجة إلى قليل من الصبر والجلد، دب الملل إلى نفسه دبيب الصهباء في الأعضاء والكرى بين أهداب الجفون. إن في المصريين عيوبا جمة في أخلاقهم وطباعهم ومذاهبهم وعاداتهم، فإن كان لابد لنا من الدعوة إلى إصلاحها فلندعو إلى ذلك باسم المدنية الشرقية لا باسم المدنية الغربية.
إن عارا على التاريخ المصري أن يعرف المسلم الشرقي في مصر من تاريخ بونابرت ما لا يعرف من تاريخ عمرو بن العاص، ويحفظ من تاريخ الجمهورية الفرنسية ما لا يحفظ من تاريخ الرسالة المحمدية، ومن مبادئ ديكارت وأبحاث داروين ما لا يحفظ من حكم الغزالي وأبحاث ابن رشد، ويروي من الشعر لشيكسبير وهوجو ما لا يروي للمتنبي والمعري.
وقد أبرز مصطفى صادق الرافعي خطورة الانغماس في الترف وأثره في التعجيل بسقوط الدول وهدم الحضارات، وذلك في رده على استفتاء الهلال عن نهضة الأقطار الشرقية حين قال: إن من عجائب الدنيا أن قيمة مهنة الحضارة الرفيعة هي بعينها مبدأ سقوط الأمم، وهذا عندنا هو السر في أن الدين الإسلامي يكره لأهله أنواع الترف والزينة والاسترخاء، ولا يرى النحت والتصوير والموسيقى والمغالاة فيها وفي الشعر إلا من المكروهات، بل قد يكون فيها ما يحرم إن وجد سبب لتحريمه؛ إذ كانت هذه الفنون في الغالب وفي الطبيعة الإنسانية هي التي تؤدي في نهايتها إلى سقوط أخلاق الأمة بما تستتبعه من أساليب الرفاهية والضعف المتفنم، وما تستحدثه للنفس من فنون اللذاذات والإغراق فيها والاستهتار بها، وما سقطت الدولة الرومانية ولا الدولة العربية إلا بكأس وبامرأة ووتر؛ يعني إلا بخمر وموسيقى ونساء. نعم، قال وخيال شعري يفتن في هذه الثلاثة ويزينها. نعم يعني يثير الشهوات تجاه الخمور والنساء ونعم.
وينتهي الرافعي إلى أن أول الأدلة على استقلالنا أن ننسلخ من عادات القوم؛ فإن هذا يؤدي بلا ريب إلى إبطال صفة التقليد فينا، ويحملنا على أن نتخذ لأنفسنا ما يلائم طبعنا وينمي أذواقنا الخاصة بنا، ويطلق لنا الحرية في الاستقلال الشخصي. ولقد كنا سادة الدنيا من قبل أن تكون هذه العادات الغربية التي رأينا منها ومن أثرها فينا ما أفسد رجولة رجالنا وأنوثة نسائنا على السواء. وما هؤلاء الشبان المساكين الذين يدعون إلى بعض هذه العادات ويعملون على بثها في طبقات الأمة إلا كالذي يحسب أن أوروبا يمكن أن تدخل تحت طربوشه. ولقد غفلنا عن أننا ندعو الأوروبيين إلى أنفسنا وإلى التسلط على بلادنا بانتحالنا عاداتهم الاجتماعية؛ لأنها نوع من المشاكلة بيننا وبينهم، ووجه من التقليب بين جنسين يعين على اندماج أضعفهما في أقواهما، ويضيق دائرة الخلاف بينهما، ثم هو من أين اعتبرته وجدته في فائدته للأوروبيين أشبه بتليين اللقمة الصلبة تحت الأسنان القاطعة. وهل نسي الشرقيون أن لا حجة للغرب في استعبادهم إلا أنه يريد تمدينهم؟
هذه نماذج من التفكير ترسم صوراً للقديم والجديد، أو التقليد والتجديد، أو الجمود والتحرر، أو الرجعية والتقدم، أو المرونة والتزمت، كما كان يسميها الناس ولا يزالون. وهي كما ترى تسميات خادعه وظالمة للحقيقه؛ فالجديد هو في حقيقة الأمر قديم؛ قديم الأوروبيين، والذين يسمونهم المقلدين كانوا هم الذين يقلدون آباءهم وأجدادهم، في حين أن من يسمون بالمجددين كانوا هم الذين يقلدون الأوروبيين. ثم إن من ظلم هذه التسميات وخداعها أن النفس تنفر مما يحمل اسم القديم لأنه يصور الضعف والبلى وذهاب الرونق، وأنها تقبل على ما يحمل اسم الجديد لأنه يوحي بالفتوة والشباب وبكل ما يصاحبهما من معاني التدفق والنشاط والبشاشة. دائما عدوك يحسن اختيارك اختيار الأسماء والمصطلحات في حرب المصطلحات، العدو يعطيك دائما أن الإسلام والتمسك به تزمت تطرف يعني هذه الكلمات التي تشوه، ويأتي إلى الانفلات والحريات وعدم الانضباط فيسميها بالاسماء البراقة. وهذا كما قال سبحانه وتعالى: يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا، فبدك تنتبه خاصة في مسألة المصطلحات كيفية استعمالها وتوظيفها، ما يكون المسلم مغفل.
نعم، قال: ولذلك كان مجرد تسمية ما ورثنا من دين ومن تقاليد بالقديم خليقاً أن يصرف الناس عنه، وكان مجرد تسمية كل بدعة طارئة بالجديد خليقاً أن يجذب الناس إليه. فالتسمية في نفسها التي أطلقتها الصحف وروجتها وأذاعتها حتى اصبحت هي سبيل الناس المألوف للتعبير عن المذهبين، تسمية خبيثة غير بريئة وغير منصفة للحقيقة.
على أن المعركة بين الفريقين هي على كل حال صورة من المعركة القديمة الجديدة الدائمة التي هي من مظاهر الحركة والحياة في المجتمعات الإنسانية. والعنصران كلاهما لازمان للمجتمع؛ فالمحافظون يحدون من طيش المندفعين إلى طلب كل غريب طارئ، ومن نزق الذين يجرون وراء كل طريف براق مما يفقد الحياة ما يلزمها من الاستقرار الذي يحقق الطمانينة، والتطوريون يحولون بين المحافظين وبين الركون إلى الكسل، ويخرجون الجماعات عما قد تصاب به من التبلد والجمود والركود نتيجة العكوف على الموروث وتكراره تكراراً آلياً يعطل التفكير والملكات الإنسانية، وذلك لأن التطوريين يجبرون المحافظين على الدفاع عن أنفسهم فيحتاجون في هذا الدفاع للتسلح بأسلحة خصومهم ودراسة ما يستطرفون من مذاهبهم، في حين أن مهاجمه المحافظين لتطورهم تضطرهم إلى الحد من غلوائهم وتنبيه المجتمع إلى عناصر الضعف والشر فيما يستجلبون. ومن الطبيعي أن يوجد المتطرفون في كل من الجانبين، ولكن البقاء في كل ذلك للصالح دائما ولصالح وحده.
تلك هي فطرة الله سبحانه وتعالى التي فطر عليها الخلق كله، وناموسه الذي لا يتبدل والذي اقتضى أن يختلط الحق والباطل، وأن تتباين مسالك الناس وتتنوع مذاهبهم وتجاربهم باختلاف طبائعهم وبيئاتهم، وذلك لكي ينقل بعضهم عن بعض ويتعلم بعضهم من بعض، والله سبحانه وتعالى يقول: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا.
ومن عدل الله سبحانه وتعالى ودقيق حكمته وخفي ألطافه أن هذا الصراع الدائم بين الحق والباطل، وهذا التبادل المستمر بين المعارف والتجارب لا يتكشف آخر الأمر إلا عن النفع والخير. وما أروع تصوير القرآن الكريم لهذه الحقيقة الكبيرة حين ضرب لها مثلين؛ أولهما من السيول التي يختلط ماؤها الصافي بالرمم والجيف والأقذار والصخور والاوحال، ثم لا يبقى على طول الطريق وتوالي المنعرجات إلا الانهار العذبه الفياضه في الخير والبركات، والثاني من المعادن التي نتخذ منها الحلية كالذهب والفضة ونتخذ من بعضها الآخر الأدوات والامتعه كالحديد والنحاس؛ فهي لا تستخرج نقية خالصة ولكنها مخلوطة دائما بالعناصر الغريبة التي لا تلبث أن تصهرها النار ثم لا يبقى إلا الحر الخالص من جواهرها النافعه، أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رافيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فاما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض كذلك يضرب الله الأمثال.
ذلك هو مثل القديم والجديد، والمعركة التي بينهما هي المعركه التي تقوم بين جراثيم الامراض الدخيله الغازيه وبين كرات الدم البيضاء المدافعه، فالمعركة بينهما هي في نفسها مظهر طبيعي لسلامة الجسم. ومن الحق أن كثيرا من الأفراد يسقطون صرعى في المعركة إذا تغلبت الجراثيم الدخيلة الغازية، كما تسقط بعض الأمم ويفنى كيانها وتزول خصائصها ومقوماتها تحت تأثير الدخيل من الآرائب والعادات إن أتيح لها الظهور، ولكن في ذلك خيرا شاملا عاما لا يدركه إلا من يحيط بصره بمعركه كلها من أولها إلى آخرها زمانا ومكانا، وسبحان من أحاط بكل شيء علما. كذلك تقوم المعارك بين الغريب الطارئ من العادات وبين الموروث الثابت من التقاليد.
قال: وإذا التفتنا إلى الجانب الآخر من المعركة، راينا الطرف الآخر الذي يتمثل في دول الغرب لا يقل عن الشرق اهتماما بتتبع المعركة وتطوراتها وتكهن بنتائجها وآثارها. فقد انشغل كتاب الغرب وباحثوه بها مثل اشتغال الباحثين والكتاب الذين قدمنا بعض آثارهم في الشرق، فأخرجت مطابعهم عددا ضخما من الكتب التي ألفها المستشرقون والمشتغلون بشؤون الشرق والسياسة، وكلها تدور حول تصوير هذا الصراع وتحاول إبراز الحقائق التي قد تفيد في إنارة الطريق للذين يرسمون الخطط من رجال الاستعمار.
وليس من شأن هذا الكتاب أن يتعرض لتصوير هذه الاتجاهات عند الغربيين، ولكن من المفيد أن نعرض لواحد من هذه الكتب الكثيرة التي اهتمت بدراسة الاتجاهات الإسلامية ومدى تأثير الاسلام في توجيه الحياة ومبلغ ما بقي له من سيطرة عليها بعد هجوم الآراء الغربية الجديدة. وقد اخترت أن تلخص بعض الخطوط من كتاب ظهر في قلب هذه الفترة التي نؤرخها، وهو كتاب إلى أين يتجه الاسلام الذي اشترك في تأليفه جماعة من المستشرقين مختلفي الأجناس، وأشرف على جمعه وتأليف بحوثه والتقديم لها والتعقيب عليها المستشرق الإنجليزي أحد مستشاري وزارة الخارجية الإنجليزية جب. وسانتقي من هذا الكتاب ما يعين على تصور ما عرضنا وما سنعرض له من آراء بعض كتابنا ووزنها.
يققال جب في مقدمة الكتاب إن مشكلة الإسلام بالقياس إلى الأوروبيين ليست مشكلة أكاديمية خالصة فحسب، فان لتعاليم الدين الاسلامي من السيطرة على المسلمين في كل تصرفاتهم ما يجعل لها مكانا بارزا في أي تخطيط لاتجاهات العالم الإسلامي، فالإسلام ليس مجرد مجموعة من القوانين الدينية ولكنه حضارة كاملة. ويحاول المحرر في هذه المقدمة، وهي طويلة تبلغ مئة صفحة، أن يتتبع أسباب وحدة الحضارة الاسلامية التي لم تستطع العوامل الإقليمية المختلفة أن تؤثر فيها أو تنال منها على تعاقب الأزمنة وتباين الأصقاع، مما جعل العالم الإسلامي كتلة سياسية خطيرة؛ ذلك العالم المترامي الأطراف الذي يحيط بأوروبا إحاطة محكمة تعزلها عن العالم.
ثم يشير جب إلى أن أزمة الإسلام المعاصرة ترجع إلى ما أدخل عليه من آراء واتجاهات جديدة استتبعت سلسلة من الحركات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والدينية. كما يلاحظ أن سرعة تسرب هذه الآراء الجديدة وعنف المعركة التي دارت بينها وبين التقاليد القديمة قد أوجد في المجتمع الإسلامي حالة من الاضطراب ومن القلق النفسي، ويقرر أن فصول الكتاب الذي يقدم له بهذه المقدمة قد وضعت لتعالج هذه الأزمة التي هي مشكلة الإسلام اليوم.
وسأبرز في الصفحات التالية بعض الآراء التي تصور وجهة النظر الغربية أو الاستعمارية إن شئت في هذا الكتاب إزاء بعض المشاكل التي تتصل بالقديم والجديد، ولما كانت هذه الآراء مفرقة في مواضع متباعده من الكتاب مما يجعلها تبدو مفككة غير مترابطة، فقد فضلت أن أسوقها في شكل نقاط مستقلة.
واحد، يقول جب في التعليق على حركة الشيخ محمد عبده الإصلاحية: ولكن لسوء الحظ ظل قسم كبير من المسلمين المحافظين، ولا سيما في الهند، لا يخضعون لهذه الحركات الإصلاحية المهدئة، وينظرون إلى الحركة التي تزعمتها علي كرا وإلى مدرسة الشيخ محمد عبده نظرة كلها ريبة وسوء ظن لا يقل عن ريبتهم في الثقافة الأوروبية نفسها.
ثم يقول في موضع آخر موضحا موقف التفكير الديني الإسلامي إزاء الثقافة الغربية: إنه قد يبدو للنظرة الأولى أن الجمهرة العظمى من المسلمين لم تتاثر بمؤثرات دينية أوروبية، وأن التفكير الديني الإسلامي قد ظل وثيق الاتصال بأصوله الدينية التقليدية. ولكن ذلك ليس هو الحقيقة كلها، فالواقع أن التعاليم الدينية ومظاهرها عند أشد المسلمين محافظة على الدين وتمسكا به قد أخذت في التحول ببطء خلال القرن الماضي. قال: فان دخول عناصر جديدة على الحياة الإسلامية كان يقتضي إبراز بعض تعليمات الدين وتوجيه عناية أكبر إليها ووضعها في المكان الأول، ووضع تعليمات أخرى في مرتبة غير أساسية. وإذا حدث هذا فمعناه أن الموازين الدينية والتعاليم الأخلاقية في الإسلام آخذة في التحول، وأن هذا التحول يتجه نحو تقريبه من الموازين الغربية في الأخلاق التي هي في الوقت نفسه متمثلة في التعاليم الأخلاقية للكنيسة المسيحية.
ويقرر جب أن في كل البلاد الإسلامية، باستثناء شبه الجزيرة العربية وأفغانستان وبعض أجزاء من أواسط أفريقيا، حركات معينة تختلف قوة واتساعا ترمي إلى تأويل العقائد.
الإسلامية وتنقيحها، ثم يقول: وقد اتجهت مدرسة محمد عبده بكل فروعها وشعبها نحو تحقيق هذا الهدف، بل لقد ظهر كثير من العلماء المستقلين الذين نادوا بآراء أكثر تقدماً وجرأة لاسيما في الهند. ولكن الواقع هو أن معظم ما تم من تعديل وتحوير خفي لا يبدو للنظافة السطحية ومما يتفق مع هذا رأي ما جاء في مقال المستشرق الألماني كامفماير قال في الفصل الثالث من أن الابانيرث المبشر الألماني يرى أن حركة الإصلاح الإسلامي على النحو الذي تسير فيه الآن يجب أن تقابل من المسيحية الغربية بالتشجيع.
قال يتشاء كمفماير الاستاذ بجامعة برلين الذي كتب مقال مصر وغربي آسيا في هذا الكتاب: هل يستطيع الإسلام أن يستعيد وحدته الداخلية في ظل التجزئة السياسية القائمة وتحت تأثير الآراء العصرية والعلوم الغربية؟ وهل سيكون الإسلام عند ذلك عند ذاك عدواً أم أنه سيكون صديقاً وحليفاً؟ أم أن الإسلام في سبيله إلى التفتت إلى وحدات قومية تعكس كل منها التأثيرات الأوروبية على طريقته الخاصة وأسلوبه المستقل؟ ونحن نحب أن نلفت نظر في إجابة الكاتب عن هذه الأسئلة إلى ثلاث نقاط: أولها هي أهمية الكتلة العربية وخطورتها في نظره، وثانيها هي أن أهم العوامل التي تستمد منها هذه الكتلة وحدتها هي اشتراكها في اللغة العربية الفصحى واشتراكها في العناية بالتراث الإسلامي القديم وتاريخه وأدبه، وثالثها هي ما يستتر وراء كلامه من أنه يتمنى أن يحدث في مصر ما حدث في تركيا من قطع كل صلة بالماضي الإسلامي واستبدال الحروف اللاتينية بالحروف العربية.
وهو يقول في إجابته: إن من المؤكد أن العالم العربي ولاسيما الكتلة المتحدة التي تكون مركزه الكبير والمكونة من مصر وشبه الجزيرة العربية وفلسطين وسوريا والعراق ستلعب دوراً بالغ الأهمية، بل ربما كان حاسماً، فثقافة هذه البلاد في تطور مستمر يزاد على الأيام، وسيعين اشتراكها في اللغة الفصحى وسهولة المواصلات بينها على خلق وحدة ثقافية وفكرية منها إن بعث الإسلام في هذه البلاد حقيقة واقعة وتغيير هذا الاتجاه مستحيل، فليس من الممكن أن يحدث في هذه الأقطار العربية شيء يشبه ما حدث في تركيا، ولن ينفصل العرب عن الماضي المجيد في التاريخ الإسلامي وفي الأدب الإسلامي، بل إن استعاده هذا الماضي وتجديد الحديث عنه هو أحد العوامل القوية في حركة البعث الوطني والديني.
ولن يستبدل الناس في هذه المنطقة الحروف اللاتينية بالحروف العربية، إن حركة بعث الإسلامي في هذه البلاد لا يمكن أن تنقطع أو تتوقف لأن الناس في حاجة إليها فهي أحد مقومات نهضتهم الوطنية. المقصود من الجهود المبذولة لحمل العالم الإسلامي على الحضارة الغربية هو تفتيت وحدة الحضارة الإسلامية التي تقوم عليها وحدة المسلمين؛ لأن كل قطر سيتجه إلى اقتباس ما يلائم ظروفه من هذه الحضارة، وعند ذلك تتعدد أساليب الاقتباس بتعدد البيئات الإسلامية المختلفة فتفقد الحضارة الإسلامية طابعها الموحد، بل لا يعود هناك شيء اسمه حضارة إسلامية.
قال: يتساءل جب: هل روابط القوة هل روابط الوحده من القوه أو يمكن أو يمكن جعلها من القوه بحيث تستطيع أن تحتفظ بتضامن العالم الإسلامي وتسيطر على مظهر شعوبهم وتطورهم وتميزهم بطابع خاص؟ ثم يقول: ويجب أن ألاحظ أن موضع البحث ليس هو هل تبقى الروابط القديمة التي كونت هذه الوحدة ثابتة دون أن تتغير أو تتطور، فقد تتطور مظاهر هذه الوحده وقد يصبح مفهوم هذه الوحده مغيراً لمفهومها في العصور الوسطى، فكل ذلك ثانوي ليس بذي خطر، ولكن المهم هو: هل ستكون هناك ميول مشتركة بين الشعوب الاسلامية وهل سيقوم احساس بوحدة العمل ووحدة الهدف، أم أن الآراء الجديدة وحاجات الحياة الجديدة ستنجح آخر الأمر في تشتيت المجتمع الإسلامي وتحطيم وحدته؟
ويتمم هذه الفكرة ويزيدها وضوحاً قول جب في موضع آخر من خاتمة الكتاب بعد أن يتتبع كثيراً من مظاهر التقليد أو ما يسميه المسلمون التجديد: ومع كل هذه الأمثله التي قدمناها لأثر الحضارة الغربية في العالم الإسلامي، فإن مستقبل التغريب أو حمل العالم الإسلامي على حضارة الغرب والدور الذي سيلعبه في العالم الإسلامي لا يتوقف على هذه المظاهر الخارجية للتاثر والاقتباس، فهذه المظاهر الخارجية ليست إلا شيئاً ثانوياً؛ لأن الصورة الظاهرية ثانوية وهي ثانوية هنا بأكثر مما هو الشأن في الأمور المادية.
فكلما كان التقليد في المظاهر أكمل كان امتزاج الشيء المنقول بنفس المقلدين أقل؛ لأن فهم الروح والاصول التي تطوي عليها المظاهر الخارجية فهماً كاملاً لابد أن يصحبه إدراك التعديلات التي تتطلبها الظروف المحلية. ويمكن أن نتصور زوال كثير من الأنظمة الغربية التي نراها في العالم الإسلامي الآن ثم لا يكون العالم الإسلامي مع ذلك أقل حظاً من الاستغراب، بل ربما كان أوفر حظاً.
والواقع أننا إذا أرادنا أن نعرف المقاييس الحقيقي لنفوذ الغربي ولمدى تغلغل الثقافة الغربية في الإسلام كان علينا أن ننظر إلى ما وراء المظاهر السطحية، علينا أن نبحث عن الآراء الجديدة والحركات المستحدثة التي ابتكرت بدافع من التأثر بالأساليب الغربية بعد أن تهضم وتصبح جزءاً حقيقياً من كيان هذه الدول الإسلامية فتتخذ شكلاً يلائم ظروفها. ويتابع جيب الكلام مشيراً إلى أهمية التعليم والصحافة.
شوف شوف هذي جملة مهمة إخوان، الفقرة: علينا أن نبحث عن الآراء الجديدة والحركات المستحدثة التي ابتكرت بدافع من التأثر في الأساليب الغربية بعد أن تهضم وتصبح جزءاً حقيقياً من كيان هذه الدول الإسلامية. هناك كثير من الحركات الإسلامية التي تعيش بيننا تكون هذه الحركات هي فعلا متأثرة في كثير من أدبياتها بأفكار غربية أخذتها وهضمتها وأعادت تشكيلها بما يتلائم مع الواقع معلة الطبيعة الإسلامية والطبيعة الشرقية عموماً، فهذا يجب أن ينتبه لهم أو أن يتم تنقية الحركات الإسلامية من المدخلات الغربية التي دخلت عليها وأصبحت تشكل جزء من أسلوبها وتعتقد ذلك وتدين به وتدافع عنه، وهي سواء بقصد أو بدون قصد لا ترى الإشكال الذي دخل فيها.
خاص يعني الحركات الإسلامية المتقدمة، فلذلك هو لما يقول هنا: علينا أن نبحث، هذا كتاب مستشرقين أوروبيين: علينا أن نبحث عن الآراء الجديدة، يعني هم يدرسون الجماعات الإسلامية، شوفوا من الجماعات الإسلامية التي هضمت بعض الأفكار الغربية تجد مثلاً بعض جماعات الإسلام السياسي اليوم هضمت فكرة الديمقراطية، خلاص وأصبحت تراها جزءاً لا يتجزأ من نظام الحكم وتدافع عنها كأنها فكرة أصيلة في الإسلام، ومع أن هذه الفكرة الديمقراطية كمدخلات وأفكار وأدوات كلها هي فكرة غربية تماماً هي ليست في عامتها من الإسلام، فتجد بعض الجماعات الإسلامية خلص قبلت هذه الفكرة وأصبحت تراها أن هي هي نفسها نظام الشورى في الإسلام هي نفسها بس الحمد لله وصحبه.
فهذا مشكلة بعض الجماعة وقضية تأثر بالأفكار الغربية وأسلمتها ومحاولة بعد ذلك الدفاع عنها، هذا النمط هو الذي يتكلم عنه، هذا يجب تحفيزه وتعزيزه نبحث عن الآراء الجديدة والحركات المستحدثة التي ابتكرت بدافع من التأثر بالأساليب الغربية. طبعا هي لسه أسوأ الحركات اللي هي أصلاً مش إسلامية تأثرت بمفاهيم لا هي أصلاً نشأت لتدافع عن أفكار غربية داخل مجتمعاتنا المسلمة بعد أن تهضم وتصبح جزءاً من كيان هذه الدول الإسلامية، فتجد هذه الأحزاب وهذه الجماعات تدعم أكثر وأكثر نعم.
قال: ويتابع جوب الكلام مشيراً إلى أهمية التعليم والصحافة في هذا الصدد فيقول: والسبيل الحقيقي للحكم على مدى التغريب أو الفرنجة هو أن نتبين إلى أي حد يجري التعليم على الأسلوب الغربي وعلى المبادئ الغربية وعلى التفكير الغربي، والأساس الأول في كل ذلك هو أن يجري التعليم على الأسلوب الغربي وعلى المبادئ الغربية وعلى التفكير الغربي، هذا هو السبيل الوحيد ولا سبيل غيره.
لاحظ كم هم مهتمون بالتعليم، بالنسبة للغرب التعليم هو الأساس الذي يضمنون فيه السيطرة على العالم الإسلامي، أن يكون التعليم يخدم مبادئ الغرب وأفكارهم وما يراد لهم، لذلك أي صوت تعليم خارج عن هذا السرب وفي العاده يعني يمكن يسمحوا به لفترة معينة لتحقيق بعض المصالح والتوازنات، لكن في النهاية يجب أن يتوقف تماماً. أي لذلك هم يحبون التعليم الصوفي، ماذا يسعون لنشر الصوفية وتوسيع دائرتها في بلدان المسلمين؟ إنه هم وجدوا بعد قناعة طويلة أن الدين الصوفي هو الدين الوحيد الذي فعلا يحقق لهم مرادهم في العالم الإسلامي، الدين الذي يقوم على الدروشة والغناء والطرب والسلبية والتماهي مع الآخرين وعدم أصلا مكافحة الاحتلال والرضا بالواقع، يعني كل السلبيات التي يريدها الغرب أن تكون واقعة الدين الصوفي يوفرها وزيادة، فلذلك هم يفضلون هذا النوع أنه هذا النوع هو الذي يضمن بقاءهم وهيمنتهم وسيطرتهم على العالم الإسلامي لأطول فترة ممكنة.
فالتعليم بالنسبة للغرب هذا ملف لا يمكن أن يهاون فيه، لا يمكن أن يهاونوا في ملف التعليم، التعليم يصنع جيل يصنع عقلية مجتمع نعم. قال: وقد راينا المراحل التي مر بها طبع التعليم بالطابع الغربي في العالم الإسلامي ومدى تأثيره على تفكير الزعماء المدنيين وقليل من الزعماء الدينيين. ثم يقول بعد قليل: والواقع أن المدارس والمعاهد العلمية لا تكفي فليست هي في حقيقة الأمر إلا الخطوة الأولى في الطريق؛ لأنها لا تعني شيئاً في قيادة الاتجاهات السياسية والإدارية، وللوصول إلى هذا التطور الأبعد الذي بدونه تظل الاشكال الخارجية مجرد مظاهر سطحية يجب أن ينحصر الأمر يجب ألا ينحصر الأمر في الاعتماد على التعليم في المدارس الابتدائية والثانوية، بل يجب أن يكون الاهتمام الأكبر منصرفاً إلى خلق رأي عام والسبيل إلى ذلك هو الاعتماد على الصحافة.
ويقرر جب أن الصحافة هي أقوى الأدوات الأوروبية وأعظمها نفوذاً في العالم الإسلامي، كما يقرر أن مديري الصحف اليومية ينتمون في معظمهم إلى من يسميهم التقدميين، ولذلك كان معظم هذه الصحف واقعاً تحت تأثير الآراء والأساليب الغربية. طبعا الصحافة اليوم من الإعلام اليوم عنا الإعلام بكافه أشكاله نعم. ويقول: إنهم لا يلعبون دوراً مهماً في تشكيل الرأي العام بالقياس إلى الأحداث المحلية فحسب، ولكن صحفهم تحتوي كذلك على مقالات تشرح الحركات السياسية والاقتصادية في أوروبا وعلى مقالات مترجمة من الصحف الأوروبية، ثم هم في الوقت نفسه يقفون الرأي العام على ما يجري في الغرب من أحداث وما يستحدث من آراء مبينين صدى ذلك في بلاد الشرق.
ويعرض الكاتب بعد ذلك صحافة العالم الإسلامي مشيراً إلى ما بينها من فروق فيقول: إن الصحافة التركية هي بطبيعة الحال وطنية لا دينية وهي لا تجرؤ على أن تكون دينية لأنها مراقبة من الحكومة مراقبة شديدة، أما الصحافة المصرية فهي على العكس من الاتجاه الأول الثوري تتطور في بطء وتعرض طائفة منوعة من الآراء الجديدة وهي على كل حال لا دينية في اتجاهها، أما الصحافة في البلاد العربية الأخرى في غرب آسيا فهي أكثر تمسكاً بالجامعة العربية، أما الصحافة في الهند فلا يزال سلطان الدين عليها قويا.
يلاحظ جب أن النشاط التعليمية والثقافة عن طريق المدارس العصرية والصحافة قد ترك في المسلمين من غير وعي منهم أثراً جعلهم يبدون في مظهرهم العام لا دينيين إلى حد بعيد، ثم يعقب على ذلك بقوله: وذلك خاصة هو اللب المثمر في كل ما تركت محاولات الغرب لحمل العالم الإسلامي على حضارته من آثار. ثم يفصل الكاتب في السطور التالية ما تنطوي عليه هذه الجمله القصيره الخطيره من الدلالات فيقول: الواقع أن الإسلام بوصفه عقيدة لم يفقد إلا قليلاً من قوته وسلطانه، ولكن الإسلام بوصفه قوة مسيطرة على الحياة الاجتماعية قد فقد مكانته، فهناك مؤثرات أخرى تعمل إلى جانبه وهي في كثير من الأحيان تتعارض مع تقاليده وتعاليمه تعارضاً صريحاً لكنها تشق طريقها بالرغم من ذلك إلى المجتمع الإسلامي في قوة وعزم.
فإلى عهد قريب لم يكن للمسلم من عامة الناس وللفلاح اتجاه سياسي، ولم يكن له أدب الأدب الديني، ولم تكن له أعياد إلا ما جاء به الدين، ولم يكن ينظر إلى العالم الخارجي إلا بمظار الدين، كان دين هو كل شيء بالقياس إليه. أما الآن فقد أخذ يمد بصره إلى ما وراء عالمه المحدود وتعددت ألوان نشاطه الذي لم يعد مرتبطاً بالدين، فقد أصبحت له ميوله السياسية، وهو يقرا أو يقرا له غيره مقالات في مواضيع مختلفة الألوان لا صله لها بالدين، بل إن وجهة نظر الدين فيها لا تناقش على الإطلاق.
وأصبح رجل من عامة المسلمين يرى أن الشريعة الإسلامية لم تعد هي الفيصل فيما يعرض لهم مشاكل، ولكنه مرتبط في المجتمع الذي يحيا فيه بقوانين مدنية قد لا يعرف أصولها ومصادرها ولكنه يعرف على كل حال أنها ليست مأخوذة من القرآن. وبذلك لم تعد التعاليم الدينية القديمة صالحة لأمداده في حاجاته الروحية فضلاً عن حاجاته الاجتماعية الأساسية، بينما أصبحت مصالحه المدنية وحاجاته الدنيوية هي أكثر ما يسترعي انتباهه، وبذلك فقد الإسلام سيطرته على حياة المسلمين الاجتماعية وأخذت دائرة نفوذه تضيق شيئاً فشيئاً حتى انحصلت في طقوس محددة.
وقد تم معظم هذا التطور تدريجياً عن غير وعي وانتباه، وكان الذين أدركوا هذا التطور قلة ضئيلة من المثقفين، وكان الذين مضوا فيه عن وعي وتابعوا طريقهم فيه عن اقتناع قلة أقل. ومضى هذا التطور الآن إلى مدى بعيد ولم يعد من الممكن الرجوع فيه، وقد يبدو الآن من المستحيل مع تزايد الحاجة إلى التعليم ومع تزايد الاقتباس من الغرب أن يصد هذا التيار أو يعاد الإسلام إلى مكانته الأولى من السيطرة التامة التي لا تناقش على الحياة السياسية والاجتماعية يتساءل. لذلك دائماً يعني من أخطر الأمور التي حصلت في الإعلام.
وتوسيع المدخلات بشكل هائل. بدا حتى من التلفاز قديماً إلى السوشيال ميديا المعاصر، مثلاً كيف الشاشة العربية أو شاشة التلفزيون العربي كيف ما كانت تبدأ الصباح بالقرآن، بعدين بجيبوا لك مثلاً مغنية فيروز أو شيء من ذلك، تعيش معها شوية يعني في عندك قرآن، عندك مثلاً مغنية، بعدين عندك متابعة أخبار، بعدين مسلسل، بعدين شيء عن قضايا المجتمع المحلي، بعدين فبتشعر إنه الدين أصبح هو أحد الأشكال وليس كل شيء، يعني صار الدين هو فقرة من الفقرات على الشاشة العربية وهناك فقرات أخرى مليئة هي مزدحمة في مناقشة القضايا الصراعية والصناعية والعادات الاجتماعية وكذا، وبيجيبوا لك يعني أناس بياحلو ينوع بين الدين والدنيا بطريقة وهكذا، فتصبح كما قال لك يصبح الفلاح والمواطن العادي الدين هو أحد خياراته ليس كل خياراته، وهذه كانت طريقة في التق.
يتساءل جب: إلى أي مدن أصبح العالم الإسلامي غربياً؟ ويجيب على ذلك بعرض نفوذ الثقافة الغربية في العالم الإسلامي بلداً بلداً، فيقول إن تركيا قد انقلبت إلى بلد غربي كأعين فيما يكون الانقلاب، وأما في شبه جزيرة العرب فإن النفوذ الغربي لم يستطع أن يضع قدمه بعد، وفي شمال أفريقيا بدأت حركة التغريب وهي مضية في طريقها وإن كان أثرها أبرز في تونس، أما في مصر فهي تتطور في هدوء بعيد عن العرف ولكنها تتقدم تقدماً واضحاً في هذا الطريق، أما العراق وسوريا فهي تتبع خطوات مصر، بينما تتبع أيران خطوات تركيا وإن كانت أكثر منها اعتدالاً وتوسطاً، أما أفغانستان فقد تراجعت في هذا السبيل بعد تجربة الملك أمان الله خان التي فقد فيها عرشه، ويمضي المؤلف على هذا النهي.
الأفغان، الأفغان سبحان الله إلى اليوم هم شعب متدين.
الأفغان إلى اليوم شعب متدين، صاحب عقيدة، متمسك بدينه أكثر وأكثر نعم.
قال ويمضي المؤلف على هذا النحو في تتبع ما أحدثت الحضارة الغربية من آثار بين المسلمين في روسيا السوفيتية، وفي الهند، وفي إندونيسيا، وفي أفريقيا، ويخلص من ذلك إلى أن نجاح التطور يتوقف إلى حد بعيد على القادة والزعماء في العالم الإسلامي، وعلى الشباب منهم خاصة، ثم يقول: ومن ثم نستطيع أن نقول حسب سير الأمور الآن إن العالم الإسلامي سيصبح خلال فترة قصيرة لا دينياً في كل مظاهر حياته، ما لم يطرأ على الأمور عوامل ليست في الحسبان فتغير تجاه التيار.
إذاً هم يريدونك أن تصبح علمانياً في حياتك، أن تصبح حياتك علمانية، إنه الدين في طقوس معينة بتمارسها، بتصلي الصلوات الخمس حتى لو بتصليها في المسجد لمرحلة معينة ما في مشكله، لكن ما بعد ذلك في أنماط حياتك، شغلك، الوظائف التي تعمل فيها، المؤسسات العامة والخاصة، التلفاز، كل المدخلات الأخرى تكون بعيدة عن التدين، فبيصبح فعلياً الحياة لا دينية، وأنت لا تنظر إلى الأشياء بمنظار الدين نعم.
يلاحظ القارئ ضيق جب بوجود المعاهد الإسلامية، حيث يقول: ومع أن الوحدة الإسلامية قد انتهت من الناحية القانونية رسمياً، ومع أن الثقافات القومية قد أخذت مكانها في المدارس، ومع أن الفوارق الاجتماعية قد أصبحت أكثر وضوحاً، ومع أن الثقافة الدينية التقليدية قد أصبحت محصورة في عدد قليل محدود، مع ذلك كله فالمعاهد الدينية نفسها لا تزال قائمة، ولا يزال حفاظ القرآن ودارسوه كما كانوا لم ينقص عددهم ولم يضعف سحر آيات القرآن وتأثيرها على تفكير المسلمين، وربما كان تقديس شخصية محمد عليه الصلاة والسلام وما يثير ذكره من حماس في سائر المسلمين على اختلاف طبقاتهم من أهم ملامح النهضة الإسلامية الحديثة.
إذاً جب عنده مشكلة مع المعاهد الإسلامية تمام، يعني هكذا حال الغرب أي مكان يدرس الدين الإسلامي تدريساً صحيحاً، هذا يجب محاصرته، أنه هو أكبر بالنسبة للمتحدي كما قلنا التعليم، فإذا كان هناك مركز أو مؤسسة أو حالة علمية نشطة هذا مقلق، هذا مقلق ومخيف بالنسبة لهم، أنه يعيد إيقاظ الناس لقضايا ومبادئ واهتمامات هي التي يسعون دائماً إلى دفنها.
احنا ما بدنا الناس عندها حركة علمية نشطة تجاه دينها، تجاه تفسير الكتاب والسنة والتعلق بالتراث الإسلامي، ما بدهم هذا الكلام، هذا شيء عليك أن تفهمه، بالتالي لو أذن فيه لفترة أو لو أذن فيه بشكل من الأشكال يكون في النهاية لفوائد معينة يمكن يجنيها في تحقيق توازنات في خطابات داخل البلد، لكن ما بعد ذلك يجب حصر هذي الظاهرة لئلا تتفشى وتصبح ثقافة مجتمع أن يتعلموا العلوم الشرعية نعم.
قال: يستولي على الغربيين وهم مفزع من خطورة الكتلة الإسلامية يبدو في قول جب أن الحركات الإسلامية تتطور عادة بسرعة مذهلة تدعو إلى الدهشه، فهي تنفجر انفجاراً مفاجئاً قبل أن يتبين المراقبون من أماراتهم ما يدعوهم إلى الاسترابَة في أمرها، فالحركات الإسلامية لا ينقصها إلا وجود الزعامة، لا ينقصها إلا ظهور صلاح الدين جديد.
قال: هذه جملة من الآراء المستخلصه من خلال الكتاب في مواضع متفرقة منه، لا يحتاج القارئ فيها إلى ذكاء أو دهاء لكي يدرك أن الإسلام هو العدو اللدود للغربيين، وانه هو شغله، وانه هو شغلهم الشاغل الذي تحاك الخطط وتدبر المكايد لحصره وللتضييق عليه وطرده من الحياة كلها.
على أن هذا الكتاب الذي تناولناه ليس إلا واحدة من عشرات الكتب التي تذهب مذهبه في التفكير وتتفق معه في معظم الخطوط الأساسية ولا تختلف إلا في التفصيل.
قال: ولنعد بعد هذه الجولة السريعة إلى ميدان المعركة، قال: لنقدم ثلاثة من أبطالها البارزين، وهم طه حسين وسلامة موسى أكثر دعاة الجديد تطرفاً، ومصطفى صادق الرافعي أبرز المدافعين عن التراث الإسلامي والعربي من المحافظين، وقد اخترت أن أقدمهم من ثلاثة كتب تصور مذاهبهم وهي اليوم والغد لسلامة موسى، ومستقبل الثقافة في مصر لطه حسين، والمعركة بين القديم والجديد للرافعي.
الرافعي كان رحمه الله عليه له أثر كبير في الدفاع عن التراث الإسلامي، حقيقة مصطفى صادق الرافعي يشكر على موقفه في الدفاع عن أصول الإسلام وتقاليده أمام يعني ما كان يفعله طه حسين وسلامة موسى وغيرهم من محاولة غربنة المناهج والأفكار الإسلامية نعم.
أما كتاب اليوم والغد فقد احتوى على مقالات نشرت في خلال سنتي خمس وعشرين وست وعشرين وتسعمائة، ثم أضيف إليها مقالان عند نشر الكاتب سنة سبع وعشرين، وهو يلتقي مع كتاب مستقبل الثقافة في مصر في كثير من وجهات النظر، ولكن الأول يعرض آراءه في صراحة عارية لا يبالي معها سخط الناس أو رضاهم، بل لعله يقصد إسخاطهم ويلتذ به، أما الثاني فهو يدور حول أهدافه ويعبر عنها في دهاء محاولاً إقناع الناس وكسب رضاهم نعم.
فطه حسين ذكي، طه حسين ما كان يعني يشعرك أنه عدو الإسلام أو أنه يطرح طرحاً يهدم فيها الإسلام وصتّك بالتراث، لكن يدس السم في العسل ويثير الشكوك والشبهات بطريقة فيها احترافية نعم.
قال: سالكاً لذلك أحب السبل إلى نفوسهم وأقربها إلى قلوبهم، وكأنه لا ينسى ما تعرض له حين أخرج كتابه الأول في الشعر الجاهلي.
طبعاً كتاب الشعر الجاهلي يعمل ضجة كبيرة حيث شك في أصل مادة اللغة العربية التي بين أيديهم، أصل مادة اللغة العربية كمرادات إنما هي من أشعار العرب، وهو شككهم في كل هذه الأشعار ومصدريتها ومصداقيتها، والهدف الأبعد هو للأسف التشكيك في لغة القرآن، أنت إذا شككت في أصل مادة اللغة العربية التي بها نَفَسّر القرآن، أنت تشكك في كل فهم القرآن وشكله وتصوراته، تشكك في اللغة نفسها، فعمل ضجة كبيرة كتاب الشعر الجاهلي فيقول لك يعني هو لعله تعلم فكان أكثر دبلوماسية في كتابه مستقبل الثقافة في مصر.
شيخ أتوقع كان محمود شاكر يحكي إنه كتاب الشعر الجاهلي مسروق من أحد كتب المستشرقين نفس المضمون بس.
ممكن يعني لا تستبعد أن هو طه حسين ربيبهم وتربى في حجور المستشرقين وفي أوروبا قبل ما يعود العالم إلى مصر.
قال: وهدف المؤلف واضح في كتاب اليوم والغد، فهو يقول في مقدمته: كلما ازددت خبرة وتجربة وثقافة، كلما ازد توضحت أمامي، كلما ازددت.
كلما ازددت.
كلما ازددت تجربة وخبرة وثقافة توضحت أمامي أغراضي في الأدب كما أزاوله، فهي تتلخص في أنه يجب علينا أن نخرج من آسيا وأن نلتحق بأوروبا.
هذا عيني عينك.
نخرج من قارة آسيا ونصير في قارة أوروبا نعم.
قال: فإني كلما زادت معرفتي بالشرق زادت كراهيتي له وشعوري بأنه غريب عني، وكلما زادت معرفتي بأوروبا زاد حبي لها وتعلقي بها.
بالله أي والله.
وزاد شعوري بأنها مني وأنا منها.
الله عز وجل يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ، هذا يصرح أنه منهم.
وكلما زادت معرفتي زاد حبي لها وتعلق بها وزاد شعوري بأنها مني وأنا منها، الله أكبر، هذه عقيدة الولاء والبراء لما تصبح مائعة ضائعة تائهة نعم.
قال: هذا هو مذهبي الذي أعمل له طول حياتي، قال: ويضرب الكاتب في هذا، في هذه المقدمة أمثَالاً لهدفه، فهو يريد حرية المرأة كما يفهمه الأوروبي حتى نأمل يوماً ما في رؤية قاضيات وطبيبات وطيارات ومعلمات ومديرات ووزيرات وعاملات إلى آخره، وهو يريد من الأدب أن يكون أدباً أوروبياً تسعة وتسعين بالمائة، ثم قائم على المعنى والقصد لا على اللفظ كما كان الحال عند العرب، ثم هو يريد أن تكون ثقافتنا أوروبية لكي نغرس.
طبعاً المعنى والقصد يعني ما في داعي نهتم كثيراً باللغة، خلص أهم شيء المضمون، بينما العرب لا، العرب كانت تقوم على اختيار الألفاظ المناسبة للمعاني، هكذا أدبيات العرب وبلاغتها وهذا هو الأدب العربي نعم.
ثم هو يريد أن تكون ثقافتنا أوروبية لكي نغرس في أنفسنا حب الحرية والتفكير الجريء، وهو يهاجم الدين في المقدمة وفي أكثر من موضع من الكتاب حتى لا يخيل إلى القارئ أنه لا يبغض في هذه الشرقية التي يهاجمها إلى الدين، فهو في كل مثل من هذه الأمثال التي يضربها يهدم ركناً من أركان الأديان عامة والاسلام خاصه، فهو يريد من التعليم أن يكون تعليمأ أوروبياً لا سلطة للدين عليه ولا دخول له فيه، وهو يريد من الحكومة أن تكون ديمقراطية برلمانية كما هي في أوروبا وأن يعاقب كل من يحاول أن يجعلها مثل حكومة هارون الرشيد أو المأمون أوتوقراطية دينية، وهو يريد أن يبطل شريعة الإسلام في تعدد الأزواج وفي الطلاق بحيث يعاقب بالسجن كل من يتزوج أكثر من امرأة، هذا عدو للإسلام والعياذ بالله، هذا رجل عدو للإسلام نعم.
قال: ويمنع الطلاق إلا بحكم محكمة، وهو يريد أن يقتلع من أدبنا كل طابع شرقي مما يسميه.
أما إنك تعمل علاقات محرمة مع النساء خارج دار الزوجية ما عنده مشكلة، والمشكلة ما يصير تعدد، أما خذ علاقتك بأي علاقة محرمة نعم.
قال: مما يسميه آثار العبودية والذل والتوكل كل على الآلهة، قال: ويبسط المؤلف القول في ذلك كله في خدمة الكتاب الطويلة التي اتخذ له عنواناً على مفترق الطرق، فيتكلم عن تاريخ دخول الحضارة الأوروبية إلى مصر منذ زمن نابليون وما أفاض عليها من بركات حسب تعبيره، ثم يتكلم عن محمد علي الذي جاء من بعده فاعتتمد على أوروبا في تمديد مصر، ثم يتكلم عن إسماعيل الذي رأى بنافذ بصيرته.
إسماعيل خديوي هذا نعم.
الذي رأى بنافذ بصيرته أنه لابد لنا من أن نتفرنج ونقطع الصلة بيننا وبين آسيا، فأنشا مجلساً نيابياً وأسس مجلس وزراء ثم جعلنا نلبس الملابس الأوروبية، ووزع بين أعيان البلاد فتيات من الشركسي لكي يتحسن اللون ويقارب البشرة الأوروبية، وهو يرى أنه أنه الاوان لكي انعتاد عادات الاوروبيين.
يعني خلاهم يتزوجوا بنات شركسيات حتى يصير اللون المصري حتى قريب من اللون الأوروبي يعني لون أشقر الشعر وأبيض البشرة نعم.
وهو يرى أنه الأوان لكي نعتاد عادات الأوروبيين ونلبس لباسهم ونأكل طعامهم ونَصنع أساليبهم في الحكومة والعائلة والاجتماع والصناعة والزراعة، بل هو ينكر على مصر شرقيتها ويزعم أن هذا الاسم إنما جاءنا من أننا كنا تابعين لدولة رومانية الشرقية عندما انفصلت من الدولة الرومانية الغربية، وحقيقة الأمر عنده فيما يزعم أننا غربيون، فقد عشنا نحو ألف سنة ونحن جزء من الدولة الرومانية، ثم نحن في هيئة ثم نحن في هيئة الوجه أوروبيون، والشعب الأول الذي سكن مصر لا يختلف البته من الشعب الذي كان يسكن أوروبا قبل أربعة آلاف سنة، قال بل هو يمضي في غلوه محاول عقد صلات من القرابة بين لغة مصر القديمة وبين اللغة الإنجليزية فيزعم أن بين المصرية القديمة والإنجليزية رهنة مئات من مئات الألفاظ المشتركة لفظاً ومعنى، وتأخذه نشوة الغلو فيذهب إلى أن حقيقة الأزهر أنه جامعة أوروبية أسسها رجل أوروبي هو جوهر الصقلي، ولا يأسف المؤلف على شيء أسفه على الدم الشرقي الذي تسرب إلى عروق من الأخشيديين والمماليك والعثمانيين.
يؤكد المؤلف أن مصر غربية، ويقول إن هذا الاعتقاد بأننا شرقيون قد بات عندنا كالمرض، ولهذا المرض مضاعفات، فنحن لا نكره الغربيين فقط ونتافف من طغيان حضارتهم فقط، بل يقوم بذهننا أنه يجب أن نكون على ولاء للثقافة العربية، فندرس كتب العرب ونحفظ عباراتهم عن ظهر قلب كما يفعل أدباؤنا المساكين أمثال المازيني والرافعي، وندرس ابن الرومي ونبحث عن أصل المتنبي ونبحث في علي ومعاويه ونفاضل بينهما ونتعصب للجاحظ، وليس علينا للعرب أي ولاء، وأدبان الدرس لثقافتهم مضيعة للشباب وبعثرة لقواهم، فيجب أن نعودهم الكتابة بالأسلوب المصري الحديث لا بالأسلوب العربي القديم، ثم يجب أن نذكر أن إدمان الدرس.
ويريد مؤلف هذا الكتاب.
ويريد مؤلف هذا الكتاب أن يقطع كل صلتنا.
بالماضي ويهدمه هدما يعفي على آثاره. قال: يريد أن يهدم شرقيتنا، وأن يهدم عروبتنا، وأن يهدم إسلامنا، بل يهدم تديننا جملة. يريد أن يهدم شرقيتنا؛ لأنه يقول: إن الرابطة الشرقية سخافة، فما لنا ولهذه الرابطة الشرقية؟ وأي مصلحة تربطنا بأهل جاوة؟ وماذا ننتفع بهم، وماذا هم ينتفعون منا؟
إننا في حاجة إلى رابطة غربية، كأن نؤلف جمعية مصرية يكون أعضاؤها من السويسريين والإنجليز والنرويجيين وغيرهم، نقعد معهم فنستفيد من شرعة إصلاحية نفذت في بلادهم، يشرحونها لنا.
جماعة الجاوة اللي هون في الأردن الله يرضى عليكم، اللي بَسَمُّونا إيش مصلحتنا، ضربتنا بأهل جاوة؟ طبعا ظاهر أنها منطقة إندونيسيا، إندونيسيا نعم. قال: فننتفع بذلك. قال: أو فلسفة جديدة ظهرت يعرفوننا شيئاً عنها، أو آلات جديدة اختُرِعت فنتفاوض معهم في استعمالها عندنا. مثل هؤلاء الناس النضّاف الأذكياء نستطيع أن نؤلف رابطة معهم، ولكن ما الفائدة من تأليف رابطة مع الهندي أو الجاوي؟
ويريد أن يهدم عروبتنا؛ لأنه يقول في صراحة: إن لنا من العرب ألفاظهم فقط، ولا أقول لغتهم بل أقول كل ألفاظهم؛ فإننا ورثنا عنهم هذه اللغة العربية وهي لغة بدوية لا تكاد تكفل الأداء إذا تعرضت لحالة مدنية راقية كتلك التي نعيش بين ظهرانيها الآن.
ويريد أن يهدم الإسلام وتديننا جملة؛ لأنه يقول: ونحن في حاجة إلى ثقافة حرة أبعد ما تكون عن الأديان، ولا باس من أن نعتمد على الترجمة إلى حد بعيد حتى يتمصر العالم وتتمصر ألفاظه، وعندئذ نسير به، نسير به فيه بالتأليف. والرجل لا يسخط على شيء في الاتجاهات السياسية مثل سخطه على الجامعة الإسلامية ورجالها، وكراهيته شديدة لزعيم مصطفى كامل.
تصور هذه البغضة الشديدة، فهو يقول فيه: وقد كان مصطفى كامل تبع الحزب اللي أنشأناه، تكلمنا عنه شو اسمه؟ كان الحزب الوطني الحر نعم. وقد كان مصطفى كامل لجهله بروح الزمن يخبرنا -ولا يزال، ولا يزال- فلول المحررين من المؤيد والحزب الوطني يخبروننا نحن المصريين عن الإسلام في الصين تحت عنوان أخبار العالم الإسلامي. ويقول: ثم حدث ارتداد في الفكرة الوطنية بظهور مصطفى كامل والخديوي عباس والمؤيد؛ فإن كل هؤلاء عادوا إلى جامعة الإسلام، وكانوا يقولون إن مصر هي من أملاك الدولة العلية، أي التركية، وكانت الآستانة عندهم دار السعادة، أما القاهرة فهي القاهرة فقط.
وكان المصري عثمانياً يجب عليه أن يحارب المقدونيين للدفاع عن عبد الحميد ورعيته، وكان عبد الحميد خليفة للمسلمين الذي يجب على كل مصري أن يطيعه، وأوشك مصطفى كامل ومحرر جريدته أن يحدثا فتنة بين الأقباط بهذا السخف والهراء. قال: وبقدر سخط الرجل على سياسة الجمعية الإسلامية التي يمثلها مصطفى كامل، تجد تقديره شديداً لطفي السيد الذي يرجع إليه كل الفضل في بناء الوطنية المصرية؛ إذ أخذ يفشي المبادئ الأوروبية في عن العائلة وحرية المرأة واللغة والأدب والسياسة وراء الأقباط بعد أن كانوا لا يهتمون بوطنية الخديوي عباس ومصطفى كامل والمؤيد.
إن وطنية لطفي السيد لا شائبة فيها، وأنها لا تزيغ بهم إلى الجامعة الإسلامية أو الجامعة العثمانية، فصاروا يؤمنون بالوطنية، حتى إذا كان سنة تسعمائة هبوا مع إخوانهم المسلمين كتلة واحدة للدفاع عن مصر. فالالاتحاد الذي نراه بين الأقباط والمسلمين يرجع إلى لطفي السيد لا إلى الحرب الكبرى كما يظن بعض شبابنا.
وفي مقابل هذا السخط الشديد على كل ما يمت إلى الإسلام أو العروبة والشرقية بسبب، تجد ثناء على الغرب والغربيين لا تحفظ فيه، ودعوة صريحة إلى الاندماج فيهم اندماجاً كاملاً. فهو يدعونا إلى أن نرتبط بأوروبا، وأن يكون رباطنا بها قوياً، نتزوج من أبنائها وبناتها، ونأخذ عنها كل ما يجد فيها من اختراعات أو اكتشافات، وننظر للحياة نظرتها، نتطور معها في تطورها الصناعي ثم في تطورها الاشتراكي والاجتماعي، ونجعل أدبنا يجري وفق أدبها بعيداً عن منهج العرب، ونجعل فلسفتنا وفق فلسفتها، ونؤلف عائلاتنا على غرار عائلاتها. ويدعو إلى تمصير الأجانب النازلين مصر والتزاوج بيننا وبينهم، وحثهم على ارسال أولادهم إلى مدارسنا حتى يعرفوا لغتنا ويقرأوا.
تمصير الأجانب يعني الأجانب الأوروبيين اللي في مصر، خلينا نختلط معهم ونتزوج منهم، ونحثهم على أنهم يودّوا أولادهم لمدارسنا عشان نحن.. شوف كم هذا الرجل راكع وذليل وخاضع، وينظر للجنس الأوروبي كأنه نازل من الجنة. تخيل يعني حالة الضعف والهشاشة، سبحان الله، أسأل الله العفو والعافية على هذا انطماس الفطرة.
طيب، كما يجب أن نسمح لهم بالتوظف حتى في حكوماتنا يصيرهم واحنا.. يعني هو يريد أن يركع ويسجد لهم تماماً، أن هم يحكمونا ويدخلوا معنا في البرلمانات حتى تاخذوا عوا.. مصرية لا يعرفون مطراً ثانياً غير مصر.
نعم، شيخ بعيب على أنه على الرابطة الإسلامية وبنفس الوقت الأوروبيين؟ آه، بصير الأوروبيين هم الذين يدخلون في المجالس النيابية والبرلمانات ويعيشوا معنا، أما انك تعيش مع الاتراك والعثمانيين وتكون معهم لا هذا عيب، أما الأوروبيين لا مش مشكلة. طيب.
كما يجب أن نَس.. نعم، قال: حتى تغدو عاطفة مصرية لا يعرفون له وطناً ثانياً غير مصر. وهو يرى أن صناع القبعة أكبر ما يقرب بيننا وبين الأجانب ويجعلوننا أمة واحدة؛ فالقبعة عنده هي رمز الحضارة، يلبسها كل رجل متحضر سواء كان ييابنياً أم صينياً أم إنجليزياً أمريكياً؛ فإن للمتحضرين عادات يتعارفون بها ويصطلحون عليها، واتخاذ القبعة من هذه العادات. زي القرافة اليوم نسميها، أصبحت القرافة هي شعار الإنسان المتعلم أنه لابس قرافة تمام، إذا ما كان لابسها يعني ماشي بتمشي أمورك، بس إنه أنت مش.. يعني فخامة الإنسان الأوروبي من الوضع القرافة هذه، أنها تكون شعار الإنسان الراقي المتعلم. هذه الإشكالات الباقعة نعم.
قال: فلسنا نحب أن نخرج إلى العالم المتمدن بلباس خاص يجعلنا في مركز من الشذوذ يجلب إلينا الانظار، فيعمد السائحون إلى تصويرنا كأننا أمة غريبة عن الأمم التي جاؤوا منها. وهو ساخط لأن الحركة التي قامت في العام الماضي وكانت غايتها اصطناع القبعة قاومها زعماؤنا وقتلوها في مهدها، فأثبتوا بذلك أنهم لا يزالون آسيويين في أفكرهم، لا يرغبون في حضارة أوروبا إلا مكرهين.
ويقول المؤلف في صراحة يحسد عليها: إن الاجانب يحتقروننا بحق، ونحن نكرههم بلا حق. ويختم كتابه بالدعوة إلى إحكام علاقات الود مع الإنجليز مهاجماً الساسة الذين يضعون العراقيل في طريق هذا التفاهم، فيقول: إن الزعاعة السياسية في أيدي أناس ليست فيهم..
إن الأجانب يحتقروننا بحق ونحن نكرههم بلا حق. يعني شوف وين واصل هو، يعني هم بيحتقرونا والله فعلاً معهم حق يحتقرونا، واحنا بنكرههم والله ما عنا حق نكرههم، يعني هذا قمة العبودية. يعني فعلاً الأوروبيين لما صنعوا سلامة موسى عرفوا كيف يصنعوا مطبلاتي، وإنسان منهزم، وإنسان ذليل لمستوى يعني صعب جداً الوصول إليه نعم.
قال: إن الزعاسة السياسية في أيدي أناس ليست فيهم الكفاية للقيام بأعبائها، ودل.. ليست فيهم الكفاية للقيام بأعبائها ودليل ذلك فشلهم العظيم في عدم الاتفاق مع الإنجليز وفي عدم إدراكهم قيمة اتخاذ القبعة. ولكني لا أزال مع ذلك متفائلاً، أرى أن الجمهور يسبق الزعماء ويجرئهم على السير بخطوات واسعة نحو الاستقلال بجميع.. فشبابنا قد سئم سخافه أدبائنا، وصار يطلب من الأدب شيئاً جديداً مغذياً غير الكلام عن العرب بلغة العرب. وشبابنا أيضاً يشك أن يلبس القبعة؛ لأنه يجد هواناً من الشذوذ في العالم المتمدن.
قال: وهو أيضاً قد أبصر أننا إذا أخلصنا النية مع الإنجليز قد نتفق معهم إذا ضمنا لهم مصالحهم وهم في الوقت نفسه إذا أخلصوا النية لنا فإننا نقضي على مراكز الرعية في مصر وننتهي منها. فلنولّ وجهنا شطر أوروبا، شطر أوروبا.. ليجيء نحو قبلة الإسلام، صارت القبلة هي أوروبا نعم.
قال: ولعل أكثر ما يدعو إلى الدهشة في الكتاب جراءة المؤلف على الإسلام في هذه الخاتمة وفي سائر كتابه، وهي جراءة عجيبة من غير مسلم في بلاد المسلمين. فهو يسخر من وزارة الأوقاف، ومن المحاكم الشرعية، ومن الأزهر، بل ومن الإسلام نفسه حين يقول: وها نحن أولاء نجد أنفسنا الآن مترددين بين الشرق والغرب، لنا حكومة منظمة على الأساليب الأوروبية، ولكن في وسط الحكومة، ولكن في وسط الحكومة أجسام شرقية مثل وزارة الأوقاف والمحاكم الشرعية تؤخر تقدم البلاد. ولنا جامعة تبعث بيننا ثقافة العالم المتمد.. قال: ولكن كلية جامعة الأزهر تقف إلى جانبها تبث بيننا ثقافة القرون المظلمه.
ولنا أفندية قد تفرنجوا ولهم بيوت نظيفة ويقرأون كتباً سليمة، ولكن إلى.. ولكن إلى جانبهم شيوخاً لا يزالون يلبسون الجُبَب والقفاطين، ولا يتورعون من التوضؤ على قوارع الطرق في الأرياف، ولا يزالون يسمون الأقباط واليهود كفاراً كما كان يسميهم عمر بن الخطاب قبل ثلاثة عشر قرناً.
قال: وهو ناقم على الشيوخ الذين يعلمون اللغة العربية، ينادي بأن.. ينادي بأن يسلم أمر تعليمها إلى الأفندية حين يقول: ولكن تعليم العربية في مصر لا يزال في أيدي الشيوخ الذين ينقعون أدمغتهم نقْعاً في الثقافة العربية، أي ثقافة القرون المظلمة، فلا رجاء لنا بإصلاح التعليم حتى نمنع هؤلاء الشيوخ.. حتى نمنع هؤلاء الشيوخ منه، ونسلمه للأفندية الذين ساروا شوطاً بعيداً في الثقافة الحديثة.
بل لقد وجد المؤلف في نفسه الجراءة لأن يكتب الجامعة الدينية وقحاً عنواناً لفقرة من فقرات هذه الخاتمة. وقال تحت هذا العنوان: إذا كانت الرابطة الشرقية سخافة لأنها تقوم على أصل كاذب فإن الرابطات الدينية توقح؛ فإننا أبناء القرن العشرين أكبر من أن نعتمد على الدين جامعة تربطنا.
والكتاب كما ترى من هذا العرض خليق أن يثير الناس على صاحبه، ويملاهم سخطاً عليه، ويصرفهم عن كل ما يقوله، ومن هنا كان الكتاب على خطورة آرائه هين الأثر قليل الخطر؛ لأنه يتولى بنفسه مهمة التنفير من نفسه. قال هذا إلى أنه..
هو يعني كره الناس فيه سلام موسى لما ألف هذا الكتاب، فيقول لك: يعني هو ما تعبش الناس حتى يكرهوه، أنت أسلوبك كره الناس فيك، فما كان أثره كبير على الناس بخلاف طه حسين نعم.
قال: هذا إلى أن مهاجمة المؤلف وهو مسيحي.. آه، إذاً سلام موسى مسيحي، هذه يعني هذا ما توقعته لما قال قبل شوي غير مسلم يعيش في.. هو إذاً شكله قبطي يعني، وهذا إذاً واضح يعني خلينا نكون دقيقين؛ لأنه هذه الطريقة إذا في المهاجمة واضحة من شخص قبطي نفسه أوروبي نعم. يعني..
قال: تدعو القارئ إلى أن يشك في حسن قصده وفي صفاء نيته. قال: أما كتاب مستقبل ثقافته في مصر فقد ظهر سنة ثمانية وثلاثين وتسعمائة حين كان الناس يكثرون من التحدث عن مستقبل مصر بعد المعاهدة التي عقدتها مع إنجلترا سنة ستة وثلاثين، فأراد المؤلف أن يرسم للناس سبيل النهضه التعليمية في عهد نهضتها واستقلالها كما يقول في مقدمة كتابه.
وهذا الكتاب أشد خطراً من الكتاب السابق وأبلغ أثراً، وترجع خطورته إلى أن صاحبه قد شغل مناصب كبيرة في الدولة مكنته من تنفيذ برامجه أو إرساء أسس تنفيذها على الأقل. فقد كان عميداً لكلية الآداب بالقاهرة، وكان مديرآ عاماً للثقافة بوزارة التربية والتصليم.. التعليم المعارف وقت ذاك، وكان مستشاراً فنياً بها، وكان مديراً لجامعة الإسكندرية، وكان آخر.. وكان آخر الأمر وزيراً للتربيه والتعليم.
ثم إن شهرته وكثره المعجبين به وتاثر الكثرة الكبيرة من تلاميذه بارائه ومناهجه وافتنانهم بها قد زاد في خطورة أثره. ولم يكن هذا الاعجاب والافتتان به وبارائه راجعاً إلى شخصه وحده وإلى ما أحيط به من دعاية، ولكنه كان يرجع أيضاً إلى ظروف البيئة التي قدمتها في الفقرة في الفقرة الأولى من هذا الفصل.
ولست أُريد في هذا المقام أن أتلّخص الكتاب، فليس وراء هذا التلخيص كبير جدوى، ولكني أريد أن أتناول بعض الخطوط الأساسية التي تعين على رسم صورة عامة له، وأن أبرز وأن أبرز من بين سطوره ما يعين على اكتشاف حقيقته التي تكمن خلف سطوره والتي لا يكاد يفطن إليها إلا قليل.
ويمكن رد ما حواه الكتاب إلى ثلاثة أصول، وهي: الدعوة إلى حمل مصر على الحضاره الغربية وطبعها بها، وقطع ما يربطها بقديمها وبإسلامها؛ الدعوة إلى إقامة الوطنية وشؤون الحكم على أساس مدني لا دخل فيه للدين، أو بعبارات أصرح دفع مصر إلى طريق ينتهي بها إلى أن تصبح حكومتها لادينية؛ الدعوة إلى إخضاع اللغة العربية لسنة التطور، ودفعها إلى طريق ينتهي باللغة الفصحى التي نزل بها القرآن الكريم إلى أن تصبح لغة دينية فحسب كالسريانية والقبطية واللاتينية واليونانية.
وسأتناول هذه الأصول بالشرح والتوضيح في الصفحات التالية مقدماً نماذج مما يصورها في الكتاب. يرى المؤلف أن سبيل النهضة واضحة بينة مستقيمة ليس فيها عوج ولا التواء، وهي أن نسير سيرة الأوروبيين ونستلك طريقهم لنكون لهم أنداداً، ولنكون لهم شركاء في الحضاره خيرها وشرها، وحلوها ومرها، وما يحب وما يحب منها وما يكره، وما يحمد منها وما يعاب.
ويرد المؤلف إلى.. على خصوم الحضارة الأوروبية ممن يشفقون على كيان ديني فيقول: إن الحياة.. إن الحياة الأوروبية ليست إثماً كلها، ففيها خير كثير، ويستدل على ذلك بأنها قد حققت للأوروبيين الرقي لا شك فيه، والإثم الخالص لا يمكن من الرقي.
ويرد عليهم أيضاً بأن هذه الحضارة الإسلامية الرائعة لم يأتِ بها المسلمون من بلاد العرب، وإنما أتوا ببعضها من هذه البلاد، وببعضها الآخر من مجوس الفرس، وببعضها الآخر من نصارى الروم. وقد احتمل المسلمون راضين أو كارهين زندقة.. زندقة الزنادقة ومجون الماجنين، ذلك في الحدود المعقولة، ولكنهم لم يرفضوا الحضارات الأجنبية التي أنتجت.
تلك زندقتها وهذا وهذا المجون. طبعا، هذه هي المشكلة التي وقعت فعلاً في العالم الإسلامي، هذه إشكاليتنا يعني في جميع مراحل حياة الأمة. لما كان مثلاً الصليبيون يظهرون على المسلمين في أيام المماليك وما بعدها وأيام الأندلس، ما كان في أحد يكتب كتابة تروج للحياة النصرانية الصليبية على أنها الحياة التي يجب المسارعة إليها والرضا فيها.
هذا النموذج من الانهزام حقيقة، هذا هو الذي أوصلنا إلى ما نحن فيه اليوم. يعني أدرك الغرب أنه إذا أردت أن تسيطر على العالم الإسلامي يجب علينا أن ننتج في داخل العالم الإسلامي أمثال طه حسين وسلامة موسى وهذه الأشكال؛ لأنه هؤلاء سيسعون لإقناع الناس بأن الحياة الأوروبية وأن نأخذ منها ونعيش على منوالها ونتعالف معها سبيل العزة والتمكين والحياة المستقرة.
هذا نمط عجيب وغريب، وفعلاً يعني الصهيونية العالمية لما وصلت إلى إحياء فكرة البعثات العربية إلى أوروبا وصناعة أمثال طه حسين وغيرهم ورفاعة الطهطاوي وغيرهم، يعني كانت فكرة قوية بامتياز أنهم عرفوا من أين تؤكل الكتف. التعامل مع المسلمين أنه أنت خلي ناس من داخلهم ويعينون في مناصب عالية، هم الذين يعيدون صياغة العقل المسلم، يريدون صياغته ليظهروا له أنه أنت ما في داعي تواجه الصليبية الأوروبية، بل انبسط معها، سر على منوالها، اتبعه حذو القذة بالقذة.
هذا الذي يقال، هذا شيء غريب. ولذلك زي طه حسين تم وضعه في مناصب كثيرة، صنع كثير من العقلاء، عفواً صنع كثير من العقول ومن الأدباء ومن الدكاترة الذين استلموا بعده مناصب في مختلف أنحاء الحالة التعليمية في مصر، وهؤلاء كلهم ينشرون نفس الأفكار التي تعلموها من أستاذهم.
فإذا أنت تصنع شخص مشوه، أفضل من أنك تقود حملة صليبية. أن تصنع شخص مشوه داخل المجتمع المسلم يتكلم بكلام طه حسين، هذا أفضل من انك تعمل حملة صليبية كاملة، وعمل ما أكثر مما تفعله تلك الحملات؛ لأنه هو غير طريقة التفكير، طريقة التعامل مع قضية قضية، ولا أبرا، قضية الانفصال بين الإسلام والكفر، بين الإسلام والنصرانيه، إذابة المفاهيم العقدية. الإسلام والكفر هذه كلها لما تذاب وتوضع في مونكسامحن -وتخلط كل المفاهيم الغربية والاسلامية- يخرج عندك مزيج مائع، ضائع، تائه، حائر، ويمثل ما نحن عليه اليوم، نعم.
قال: ولذلك فالْمؤلف لا يطالب بإلغاء المدارس الأجنبية في مصر، بل هو يقرر أنه نافر من ذلك أشد النفور؛ لا لان تلتزماتنا الدولية تحول بيننا وبين ذلك، بل لأن حاجتنا الوطنية تدعو إلى الاحتفاظ بهذه المدارس والمعاهد.
ثم إنه يدعو من ناحية أخرى إلى ألا نقتصر، إلى ألا، إلى ألا تقتصر دراساتنا الأجنبية في مدارسنا على الأدب العربي، بل يجب أن تدرس الآداب الأجنبية على أن يكون تدريسها للطلبة باللغة العربية، إذ لا ينبغي أن يفرض على التلميذ تعلم اللغة الأجنبية ليلم بآدابها، وإنما يجب أن تقدم إليه لغته الوطنية هذه الآداب سهلة سائغة قريبة المنال.
أحسنت، وهذا، وهذا خبيث، هذا مش شيء منيح اللي بيطلبه. بقول لك نحن لا، مش رح نلزم الطالب المصري يتعلم هي الآداب الإنجليزية بلغتهم، لا ترجموا آدابهم إلى لغتنا، المهم يوصل للمعنى، المهم يوصل للمضمون، حتى لو بلغتنا العربية، المهم أن الثقافة الأجنبية تدخل في عقل البدوي والفلاح وما شابه ذلك، ويصبح يراها شيء كبير ذا أهمية وقيمة، نعم.
قال: وقد مهد المؤلف لما أراد أن يذهب إليه من اتخاذ الحضارة الغربية طريقاً لنا، فبدا الفقرة الثانية من كتابه متسائلاً قائلاً: أمن الشرق أم من الغرب؟ وأخذ يعرض تاريخ مصر منذ أقدم عصورنا موازناً بين ما كان من إقرار الفراعنة للمستعمرات اليونانية قبل الألف الأولى قبل المسيح، وبين ما كان من نفور المصريين من الفرس وثورتهم عليهم، وانتهى من ذلك إلى قوله: ومعنى هذا كله... باعتبار الفرس الشر، نعم.
قال: ومعنى هذا كله آخر الأمر بديهي يبتسم الأوروبي حين ننبئه به؛ لأنه عنده من الأوليات، ولكن المصري والشرقي العربي يلقيانه بشيء من الإنكار والازورار. قال: يختلف باختلاف حظهما من الثقافة والعلم، وهو أن العقل المصري منذ عصوره الأولى عقل إن تاثر بشيء فإنما يتاثر بالبحر الأبيض المتوسط، وإن تبادل المنافع على اختلافها فإنما يتبادلها مع شعوب البحر الأبيض المتوسط. ويعود المؤلف ويؤكد ذلك في الفقرة الثالثة من كتابه حين يقول: وشعوب الأبيض، يعني البحر الأبيض المتوسط، هم الغربيون، يعني هذا اللي بده يوصل له، نعم.
قال: حين يقول: وإذا فالعقل المصري القديم ليس عقلاً شرقياً، إذا فهم من الشرق الصين واليابان والهند وما يتصل بها من الأقطار. وقد نشا هذا العقل المصري في مصر متأثراً بالظروف الطبيعية والإنسانية التي أحاطت بمصر وعملت على تكوينها، فاذا لم يكن بد من أن نلتمس أسرة للعقل المصري نقره فيها فهي أسرة الشعوب التي كانت حول البحر الأبيض المتوسط، بحر الرو، نعم.
قال: كل هذه أوليات لا معنى لإضاعة الوقت في إثباتها وأقامه الأدلة عليها، فقد فرغ الناس من ذلك منذ عهد بعيد. فأما المصريون أنفسهم فيرون أنهم شرقيون وهم لا يفهمون من الشرق معناه الجغرافية، معناه الجغرافية اليسيرة واحدة، بل معناه العقلي والثقافي.
قال: فهم يرون أنفسهم أقرب إلى الهندي والصيني والياباني منهم إلى اليوناني والايطالي والفرنسي. قال: وقد استطعت أن أفهم كثيراً من الغلط وأفسر كثيراً من الوهم، ولكني لم استطع قط ولن أستطع في يوم من الأيام أن أفهم هذا الخطأ الشنيع أو أسيغ هذا الوهم الغريب. والله أظن أن طاعة الس ما فهمش أكثر دين، ولكن استطعت أن أفهم كثير من الوهم، وتم غسل دماغ طه حسين وضاع وضاع نفسه.
قال: ويمضي المؤلف في سائر كتابه على اعتبار صلاة مصر بالغرب أوثق من صلاتها بالشرق، حتى أنه لا يجور على التاريخ في بعض الأحيان كي يقيم به مذهبه الذي يزعمه، وذلك في مثل تصوير العرب غزاة دخلاء لا يطمئن إليهم المصريون، في الوقت الذي يصورهم فيه مطمئنين إلى الفتح اليوناني لا ينكرونه ولا يتمردون عليه، فيقول في العرب: والتاريخ يحدثنا كذلك بان رضاها، يعني مصر، عن السلطان العربي بعد الفتح لم يبرا من السخط، ولم يخلص من المقاومة والثورة، وبانها لم تهدأ ولم تطمئن إلى حين أخذت تسترد شخصيتها المستقلة في ظل بني طولون وفي ظل الدول المختلفة التي قامت بعده. ثم يقول عن الفتح اليوناني: فلما كان فتح الاسكندر للبلاد الشرقية واستقرار خلفائه في هذه البلاد اشتد اتصال الشرق بحضارة اليونان واشتد اتصال مصر بهذه الحضارة بنوع خاص، واصبحت مصر دولة يونانية أو كاليونانية، وأصبحت الإسكندرية عاصمة من عواصم اليوناني الكبرى في الأرض.
ويحاول المؤلف في الفقرة الخامسة من كتابه أن يبين أن الإسلام لم يخرج المصري عن مصريته ولا ينبغي له أن يفعل، ويقيس ذلك بالمسيحية التي لم تخرج الأوروبي عن خصائصه الأوروبية، ثم يعقد مقارنة بين الإسلام والمسيحية ليصل منها إلى ما يريد أن يدعيه من تقاربهما واتفاقهما في التأثر بالتفكير اليوناني، ولينتهي من ذلك إلى تأكيد وحدة الحضارة في حوض البحر الأبيض المتوسط، ويختم ذلك بقوله: ولا ينبغي أن يفهم مصري أن الكلمة التي قالها إسماعيل وجعل بها مصر جزءاً من أوروبا قد كانت فناً من فنون التمدح أو لوناً من ألوان المفاخرة، وإنما كانت مصر دائماً جزءاً من أوروبا في كل ما يتصل بالحياة العقلية والثقافية على اختلاف روعها وألوانها.
ثم يقول في الفقرة السابعة بعد أن يسرد ما اقتبسته مصر من نظم الغرب في مختلف مظاهر حياتها الحديثة: واني لاتخيل دعيا يدعو المصريين إلى أن يعودوا إلى حياتهم القديمة التي ورثوها عن آبائهم في عهد الفراعنة أو في عهد اليونان والرومان أو في عصرها الإسلامي، اتخيل هذا الداعية وأسأل نفسي: أتراه يجد من يسمع له؟ فلا أرى إلا جواباً واحداً يتمثل امامي بل يصدر من أعماق نفسي، وهو أن هذا دعيّ إذا وجد لم يلقَ بين المصريين إلا من يسخر به ويهزأ به. والذين نراهم في مصر محافظين ومسرفين في المحافظة ومبغضين أشد البغض للتفريط في التراث القديم، هؤلاء أنفسهم لن يرضوا بالرجوع إلى العصور الأولى، ولن يستجيبوا لمن يدعوهم إلى النظم العتيقة إن دعاهم إليها.
ويقرر بعد ذلك كله أن سبيل الحضارة الغربية هو السبيل الذي لابد لنا من سلوكه والمضي فيه؛ لا لأن تاريخنا يؤيد هذا المذهب في زعمه، ولا لأن مصلحتنا تقتضي ذلك على ما يدعي، ولكن لأن التزاماتنا الدولية في المعاهدة التي يسميها معاهدة الاستقلال تجبرنا على ذلك، فيقول: بل نحن في قدونا أبعد حد، أبعد حد، قد خطونا أبعد حداً مما ذكرت.
قال: فالتزمنا أمام أوروبا أن نذهب مذهبها في الحكم، ونسير سيرتها في الإدارة، ونسلك طريقها في التشريع. التزمنا هذا كله أمام أوروبا، وهل كان إمضاء معاهدة الاستقلال ومعاهدة إلغاء الامتيازات إلا التزاماً صريحاً قاطعاً أمام العالم المتحضر بأننا سنسير سيرة الأوروبيين في الحكم والإدارة والتشريع؟ فلو هممنا الآن أن نعود أدرجنا وأن نحيي النظم العتيقة لما وجدنا إلى ذلك سبيلاً، ولو وجدنا أمامنا عقاباً لا تجتاز، عقاباً لا تجتاز ولا تذلل... جمع عقبة يعني إشكالاتها، نعم.
قال: عقاباً نقيمها نحن لأننا حرّاص على التقدم والرقي، وعقاباً تقيمها أوروبا لأننا عاهدناها على أن نسيرها ونجاريها في طريق الحضارة الحديثة... عاهدناها أستاذ، طيب.
قال: يزعم المؤلف في الفقرة الثالثة من كتابه أن وحدة الدين ووحدة اللغة لا تصلحان أساساً للوحدة السياسية ولا قواماً لتكوين الدول، ويدعي أن... وبالتالي في داعي نتوحد مع العرب؟ عادي مع الأوروبيين، لأنه حتى لو كنا بنحكي لغة عربية، وحدة اللغة لا تعني وحدة، الوحدة السياسية، نعم.
ويدعي أن المسلمين قد أقاموا سياستهم على المنافع العملية، وعدلوا عن إقامتهم على الوحدة الدينية واللغوية والجنسية أيضاً قبل أن ينقضي القرن الثاني للهجرة، حين كانت الدولة الأموية في الأندلس قد تخاصم دولة عباسيه في العراق. ثم يتبجح بما زعم من أنهم قد فطنوا منذ عهد بعيد إلى أصل من أصول الحياة الحديثة، وهو أن السياسة شيء والدين شيء آخر، وأن نظام الحكم وتكوين الدول إنما يقومان على المنافع العملية قبل أن يقوما على أي شيء.
هو يقول لك إن الأمويين حكموا الأندلس بعيداً عن العباسيين في بغداد وأعلنوا خلافة خاصة لهم، ما يدل على أنهم، يعني لو كانت اللغة العربية هي التي يقام عليها الوحدة السياسية لكانوا جميعاً اجتمعوا في خلافة واحدة، لكن انقسامهم إلى خلافة أموية في الأندلس وعباسية في المشرق دلالة على أن أساس الحكم هو المنافع وليست اللغة أو الجنس، نعم هيك بده يحكي يعني.
قال: ولا يجد المؤلف في نفسه الجرأة على أن يصرح بما هو نتيجة حتمية لهذه المزاعم، فيدعو إلى أن تكون الحكومة في مصر لادينية، ولكنه يدور حول هذا الهدف في أكثر من موضع من كتابه، ويحاول أن يمهد له؛ لأنه يقدر أن وقت الدعوة الصريحة إليه لم يحن بعد، على أن بعض عباراته... ما بده يجهر بالعلمانية، بس هو يمهد له، نعم.
على أن بعض عباراته يفيد تفضيله للحكومة الدينية، وهو يسميها الحكومات المدنية تلطفاً في العبارة ومجاراة للتسمية الفرنسية، فهو يقول: من الناس من يريد التعليم مدنياً خالصاً، وأن يكون الدين جزءاً من أجزاء المنهج المقومة له، على أن يترك للأسرة النهوض بالتعليم الديني، وألا تقيم الدولة في سبيل هذا التعليم من المصاعب والعقاب ما يجعله عسيراً. ومنهم من يرى أن التعليم الديني واجب كتعليم اللغة وكتعليم التاريخ القومي؛ لأنه جزء مؤسس للشخصية الوطنية فلا ينبغي إهماله ولا تقصيره في ذاته.
وواضح جداً أن هذا الرأي الأخير هو مذهب المصريين، وأن من غير المعقول أن يطلب إلى المصريين الآن أن يقيموا التعليم العام في بلادهم على أساس مدني خالص وأن يترك تعليم الدين للأسر. ولذلك يطالب طه حسين بتعليم الدين فيما تدرسه هذه المدارس من المواد القومية، ما دامت الدولة لم تذهب مذهب الذين يؤثرون التعليم المدني الخالص.
ثم يعود إلى الموازنة بين الحكومة اللادينية أو المدنية حسب تعبيره وبين الحكومة الدينية في الفقرة التالية فيقول: وواضح جداً أن أمر الدين هنا كأمره في الفصل الماضي يختلف باختلاف النظرات التي تنظرها إليه الدولة، فإن رأت إقامة التعليم على الفكرة المدنية الخالصة تركت أمر الدين إلى الأسرة ولم تقم في سبيل تعليمه المصاعب والعقبات، وإن رأت إقامته على الفكرة المدنية الدينية قسمت للتعليم الديني مكاناً في هذا الت من هذا البرنامج.
ثم يقول في الفقرة التالية عند الكلام عن التعليم الأولي -بعد أن يدعو إلى إعداد مدرسة إعداداً ثقافياً صالحاً- وقل مثل ذلك في اللغة، وقل مثل ذلك في النظام، وقل مثله في الدين إن أردت أن يكون الدين جزءاً من التعليم الأولي. الأولي يعني المدارس الأساسية، التعليم الأساسي، نعم.
وواضح من أسلوب المؤلف في المفاضلة بين أن تكون مصر دولة إسلامية أو تكون دولة لادينية، ومن حرصه على أن يكتم رأيه ولا يصرح به، أنه لا يذهب مذهب المتمسكين بالإسلام بوصفه من المقومات الوطنية. على أن التأمل في أبيات المعري التي تمثل المؤلف بها واتخذها شعاراً له فوضعها في صدر الكتاب يستطيع أن يستنتج أكثر من ذلك، فهو يتمثل لقول المعري: خذي هذا وحسبك ذاك مني على ما فيه من عوج وأمتي، وماذا يبتغي الجلساء مني؟ أرادوا منطقي وأرادت صمتي، ويوجد بيننا أبد بعيد فما أموا سمتهم وأممت سمتي.
قال: وهذه الأبيات التي جعلها المؤلف في صدر كتابه تبين أنه لم يصرح بكل ما في نفسه، وانه أخفى ما يخشى.
أن يعرضه لمثل ما تعرض له حين أخرج كتابه الشعر الجاهلي. أبيات المعري التي يتمثل بها تشير إلى أن بينه وبين الناس تفاوتا شديدا وواسعا في الرأي والمذهب، ولذلك فليس يسعه إلا أن يلتزم السمت تجاه العديد من القضايا.
قال حين يلحون عليه في السؤال وفي طلب الإفصاح عن ذات نفسه: فحسبه منه إذا ما قال على ما فيه من عوج، وعلى ما يبو وعلى ما يبطل من التواء. يريد المؤلف أن يدعو إلى حكومة اللادينية، ولكنه يرى أن الوقت المناسب للجهر بمثل هذه الدعوة لم يأت بعد، فينبغي الصبر حتى يهیئ الطريق لذلك ويمهد تمهيدا كافيا.
وأول ما ينبغي أن يزال وهدم عنده هو الأزهر؛ هو يتحدث عنه أول ما يتحدث في الفقرة السابعة من كتابه، فيصوره أثرا من مخلفات العهود المتأخرة المنحطة، ومشكلة من المشاكل التي تتطلب حلا. ولذلك حين يقول: وقد استبقينا الأزهر الشريف نفسه. ولكن أزمة الأزهر الشريف متصله منذ عهد إسماعيل أو قبله ولم تنته بعد، وما أظنها ستنتهي اليوم أو غدا، ولكنها ستستمر صراعا بين القديم والحديث حتى تنتهي إلى مستقر لها في يوم من الأيام.
ويحتال المؤلف لذلك الأزهر الذي لا يستطيع المجاهرة بإلغائه لأن وقت ذلك لم يحن بعد، فيطالب بأن تشرف الدولة على التعليم الابتدائي والثانوي فيه ما دام مصرا على أن يستقل بهما بنفسه. والمؤلف لا يخفيه في هذه المرات ولكنه يصرح به في وضوح؛ فجل ما يضايقه في الأزهر هو فهمه الإسلامي للوطنية.
والذي يهدف إليه المؤلف هو أن يدخل في أدمغة أبنائه ويروض تلاميذه وخريجيه على فهم الوطنية فهما إقليميا، فهو يقول: ولا بد من تطور طويل دقيق قبل أن يصل الأزهر إلى الملائمة بين تفكيره وبين التفكير الحديث. والنتيجة الطبيعية لهذا أننا إذا تركنا الصبيه والأحداث للتعليم الأزهري الخالص ولم نشمله بعناية دولة ورعايتها وملاحظتها الدقيقة المتصله عرضناهم لأن يصاغوا صيغة قديمه ويكونوا تكوينا قديما، وبعدنا بينهم وبين الحياة الحديثة التي لابد لهم من الاتصال بها والاشتراك فيها، وعرضناهم لطائفة غير قليلة من المصاعب التي تقوم في سبيلهم حين يرشدون وحين ينهضون بأعباء الحياة العملية.
فالمصلحة الوطنية العامة من جهة، ومصلحة التلاميذ والطلاب الأزهريين من جهة أخرى، تقتضيان إشراف وزارة المعارف على التعليم الأولي والثانوي في الأزهر. شيء آخر لابد من التفكير فيه والطب له قال هو أن هذا والتفكير الأزهري القديم قد يجعل من العسير على الجيل الأزهري الحاضر الوطنية والقومية بمعناه الأوروبي الحديث.
وقد سمعت منذ عهد معيد صاحب الفضيلة الاستاد الأكبر يتحدث إلى المسلمين من طريق الراديو في موسم المواسم الدينية، فيعلن إليهم أن محور القضية يجب أن يكون القبلة المطهرة. وهذا صحيح حين يتحدث شيخ من شيوخ الأزهر المسلمين إلى المسلمين، ولكن الشباب الأزهريين يجب أن يتعلموا في طفولتهم وشبابهم أن هناك محورا آخر للقومية لا يناقض المحور الذي ذكره الشيخ الأكبر، وهو محور الوطنية التي تحصرها الحدود الجغرافية الضيقة لأرض الوطن.
ولست أرى باسا على الشيخ الأكبر ولا على زملائه من أن يتصوروا القومية الإسلامية كما تصورها المسلمون منذ أقم العصور إلى هذه الأيام. ولكن هناك صورة جديدة للقومية الوطنية قد نشأت في هذا العصر الحديث وقامت عليه حياة الأمم وعلاقاتها، وقد نقلت إلى مصر مع ما نقل إليها من نتائج الحضارة الحديثة، فلا بد من أن تدخل هذه الصورة الحديثة في الأزهر، وهي إنما تدخل فيه من طريق التعليم الأولي والثانوي على النحو الذي رسمناه. شوف كيف هم حريصين على موضوع التعليم؛ التعليم الأول الأساسي والثانوي والجامعي هو يصنع لك جيل مختلف تماما عن الجيل الذي قبله. نعم.
بالطريقة التي رسمناها وبإشراف سلطان العام. وعقبة أخرى يريد المؤلف أن يزيلها لتمهيد الطريق إلى ما يريد، وهي مدارس المعلمين الأولية التي يتخرج من فيها مدرسو المرحلة الأولى، والتي تتخذ لونا إسلاميا في تثقيف طلبتها وفي شروط الالتحاق بها. ولكنه يحتال لغرضه ولا يصرح به، ويصوغه في أسلوب مهذب خلاب، فيقترح جعل الشهادة الثانوية شرطا أساسيا لدخول الطلاب مدارس المعلمين الأولية.
ولكي يبرر المؤلف طلبه هذا يبالغ في التهويل من خطر التعليم الأولي ومن شدة الحاجة إلى العناية بثقافة المعلم فيه، ويشغل نفسه بذلك في أربع فقرات كامله من كتابه. قال: ويختم المؤلف مشاريعه البعيدة المدى بالدعوة إلى إنشاء معهد للدراسات الإسلامية في كلية الآداب ينافس الأزهر الذي لا سبيل إلى السيطرة عليه والتحكم في توجيهه. وطلب في نفسه ليس بدعة، ولكن البدعة الخطيرة هو السبب الذي بنى عليه هذه الدعوة حين قال: وليس من شك في أن طبيعة الحياة العصرية تقتضي أن تعنى كلية الآداب عناية خاصة بدراسات الإسلامية على نحو علمي صحيح.
فهو لا يبني دعوته على الحاجة الإسلامية ولكنه يبنيها على الحاجة العصرية، وكان هناك إسلاما عصريا يتم الحاجة العص. نعم، قال: وكان هناك إس إسلام إسلاما عصريا يتميز بطابع خاص، أو كأنما يراد بالدراسات الإسلامية الحديثة أن تتاقلم وأن تتخذ أشكالا تتناسب مع ظروف كل إقليم ومع أهواء أهله. وهو لا يريد أن ينشئ هذه الدراسات في كلية الآداب بوصفها إحدى كليات الجامعة في بلد إسلامي، ولكنه يريد أن ينشئها لتدرس الإسلام على النحو الذي يسميه نحوا علميا صحيحا والذي فسره. يعني هو بقول لك ما في داعي نلغي الأزهر لكن خلينا ننشئ منافس له في الحياة المصرية، مشان هيك صار هناك دار المعلمين في مصر وغيرها من المعاهد والكليات اللي أنشاؤوها منافسة ومناوئة للأزهر لمن يريد يأخذ الدين بالطريقة الحديثة مش بطريقة الأزهر التقليدية. نعم.
والذي فسره بعد ذلك مباشرة حين مضى يقول: لأن كلية الآداب متصله بالحياة العلمية الأوروبية، وهي تعرف جهود المستشرقين في الدراسات الإسلامية. يقول المؤلف إن اللغة العربية عسيرة لأن نحوها ما زال قديما عسيرا، ولان كتابتها ما زالت قديمة عسيرة. ويقول في تقرير له قدمه إلى نجيب الهلالي حين كان وزيرا للمعارف سنة خمس وثلاثين وتسعمائة إن الناس مجمعون على أن تعليم اللغة العربية وادابها في حاجة شديدة إلى الإصلاح، ويزعم أن نفور الطلبه من الدراسات العربية راجع إلى أن اللغة العربية يتصل بها من العلوم والفنون ما زال قديما في جوهره بأدق معاني هذه الكلمه، فالنحو والصرف والأدب تعلم الآن كما.
فالنحو والصرف والأدب تعلم الآن كما كانت تعلم تعلم الآن كما كانت تعلم منذ ألف سنة. ولست أزعم أن الأمر يقتضي إحداث ثورة عنيفة على القديم وتغيير العلوم اللغوية والأدبية فجأة وفي شيء يشبه الفطرة، وإنما أزعم أن قد آن قد آن الوقت الذي يجب فيه أن نؤمن بأن العلوم اللسانية كغيرها من العلوم يجب أن تتطور وتنمو وتلائم عقول المعلمين والمتعلمين، وبيئتهم التي يعيشون فيها وحاجتهم التي يدفعون إليها. ومتى آمنا بذلك فإن التطور سياتي من غير شك ويتحقق ويتحقق شيئا فشيئا، ولكن لابد أن تمهد له الطريق.
وهنا يظهر السبب الثاني الذي أشرنا إليه آنفا، وهو أن معلم اللغة العربية التي ينهض بتعليمها كما ينبغي لم يوجد بعد، فإن القديم لا ينتج إلا قديما. لا ينتج إلا قديما مثله ما دام تطور لم يمسس. ولا يكتفي المؤلف بالدعوة إلى اصلاح قواعد لغتي بل هو يريد كما يقول أن نعمد إلى اصلاح أعمق من هذا الإصلاح يتناول الكتابة والقراءة ويعصب الناس إلى حد بعيد من الخطا حين يكتبون وحين يقراون.
وهو يوصي بهدين بركات حين كان وزير المعارف. نعم. ألا يكل أمر هذا الإصلاح إلى لجنة أو جماعة من علمائنا وحدهم، وإنما يذيع الدعوة إليه في الشرق والغرب ويجعله موضوع مسابقه عالمية بين الذين يحسنون القول فيه، ويختم ذلك بقوله: ولكن هذا كله لا يمنعني ولن يمنعني من أن أقرر أن اصلاح الكتابة حاجه ماسة وضرورة ملحة وشرط أساسي لنشر التعليم الأوليه على وجه نافع مبين. ويحال المؤلف بعد ذلك كله أن يبعث الطمانينه والثقه به في نفس القرئ بأن يؤكد أنه من اشد الناس زورارا عن الذين يفكرون في اللغة العامية على أنها تصلح اداة للفهم والتفاهم، هو من أنصار اللغة العربية الفصحى. يعني. نعم.
قال: وبأن يقول تاره أخرى: أحب أن يعلم المحافظون أني قاومت وساقاوم أشد مقاوماتي دعوة الداعين إلى صناع الحروف اللاتينية. وتكشف الفقرة السادسة والثلاثون عن أهداف المؤلف الخطيرة، فهي تدور حول ما يسميه مشكلة اللغة العربية، والمشكلة تأتي في نظره مما يطفي عليها رجال الدين من قتازه باعتبارها لغة دينية، وهو يريد أن يعتبرها لغة وطنية أولا وقبل كل شيء، فهي في رأيه ملك لنا نتصرف فيها كيف نشاء، ولا حق لرجال الدين في أن يفرضوا وصايتهم عليها وفي أن يقوموا دونها للمحافظة عليها.
وأخطر ما في هذه الفقرة هو قوله: وفي الأرض أمم متدينه كما يقولون، وليست أقل منا إيثارا لدينها ولا احتفاظا به ولا حرصا عليه، ولكنها تقبل من غير مشقة ولا جهد أن تكون لها لغتها الطبيعية المألوفة التي تفكر بها وتصنعها لتأدية أغراضها، ولها في الوقت نفسه لغتها الدينية الخاصة التي تقرا بها كتبها المقدسة وتؤدي فيها صلاتها. فاللاتينية مثلا هي اللغة الدينية لفريق من النصارى، واليونانية هي اللغة الدينية لفريق آخر، والقبطية هي اللغة الدينية للفريق الثالث، والسريانية هي اللغة الدينية للفريق الرابع. ومن هذا ترى أن المؤلف لا يرى باسا أن تتطور لغة الكتابة والأدب في العربية حتى يصبح الفرق بينها وبين عربية القرآن الكريم مثل الفرق بين الفرنسية واللاتينية. وهذا فيما يبدو هو سبب آخر يضاف إلى الأسباب السابقة التي تدفع المؤلف إلى مهاجمه الأزهر والمطالبة بعزله عن الوصاية على اللغة العربية.
هذه هي أهداف الكتاب الثلاثة التي يمكن أن يرد إليها كل ما جاء فيه، والتي يمكن أن نقول إنها تصور مذهب المؤلف الجديد في التعليم. قال: أما الرافعي المعركة بين القديم والجديد فقد ظهر في أعقاب الضجة التي أثارها كتاب في شعر الجاهليه طه حسين سنة ست وعشرين وتسعمائة. وقد جمع فيه مؤلفه كل ما نشره كل ما نشره في هذا الصدد وما يتصل به مما يعين على تصور المعركة، فكان كل الكتاب إلا قليلا منه في مهاجمة طه حسين والتنبيه إلى خطورة تمكينه من شباب الجامعة يلقنه مبادئه الخطيرة الهدامة. وسنرجئ الكلام عن كتاب عن كتاب في الشعر الجاهلي لأننا سنكلم عنه في الفصل الرابع إن شاء الله، ونكتفي هنا بالكلام عن تصور الرافعي لطبيعة المعركة بين القديم والجديد.
قال: المعركة بين القديم والجديد هي في نظر الرافعي معركة بين الذين يحافظون على دينهم ولغتهم وتقاليدهم وبين الذين عادوا من أوروبا وقد فتنهم بريقها فاستخفوا بكل تراثهم وراحوا ينافون الناس منه. ويشبه الرافعي وأنصار الجديد برجل اسمه أبو خالد النميري، تروي كتب الأدب أنه كان قد ولد في البصره ونشا بها في القرن الثالث الهجري، ثم خرج إلى البديه فأقام بها أياما يسيرا وعد بعد ذلك تجافى في ألفاظه ويتكلف لغة الأعراب، حتى لقد يروى أنه كان يرى أنه راى الميازيب على سطوح دور فانكرها وقال: ما هذه الخراطي التي لا نعرفها في بلادنا؟ والرجل إنما ولد في البصره ونشا بها ولم يقم في البادية إلا أيامه في البادية. يعني يا زلم كل اللي رحت على البادية كم يوم سوره السر جات للمدينه تنكر على أهلها يقول: هكذا اللي رايح علىوبا كم يوم وكم شهر وشاف الحياة الغربية صار لما يرجع للبلاد العرب يا أخي ايش هي القمامة اللي عندكم في الشارع؟ يا أخي شو هال ليش ب صوت الأذان عندكم؟ كلها كم سنه ذهب لأوروبا خلص صار يشوف نفسه أنه يفكر بطريقه أخرى كأبي خالد النميري. نعم.
قال: ذلك هو مثلصار الجديد عند الرافعي، فتعف فتعرف منهم أبا خالد الإنجليزي وغيره ممن أجازوا ممن أجازوا إلى فرنسا وإنجلترا فأقام بها مده ثم رجعوا إلى بلادهم ومبتهم ينكرون الميراث العربية بجملته في لغته وعلومه وآدابه، ويقولون: ما هذا الدين القديم، وما هذه اللغة القديم، وما هذه الأساليب القديمة؟ ويمرون جميعا في هدم أبنية اللغة ونقد قوامها وتفريقها، وهم على ذلك أعجز الناس عن أن يضعوا جديدا أو يستحدثوا طريفا أو يبتكروا بديعا.
فهم فئة من شبابنا قد أخذوا بغير أخلاق هذا الدين ونشأوا في غير قومه وعلى غير مبادئه فرأوا فرأوا فيه بظنونهم وقالوا برأيهم ورضوا له ما لا يضاه أهله، فهؤلاء مهما كثروا لا يستطيعون أن يحدثوا حدثا بل يفنون والجماعة باقية، وينقصون والأمة نامية، ويذهبون إلى رحمة الله، ومن رحمة الله أنهم لا يعودون ثانية.
قال: والذين يهاجمون العربية وأساليبها وأدبها يصدرون في رأيه عن رغبتهم في الكيد للإسلام. قال: ولن تجد ذا دخله خبيثة لهذا الدين إلا وجدت مثلها في اللغة. قال: وقد نبه إلى ذلك وقد نبه إلى ذلك ما كتبته إحدى الصحف العربية إحدى الصحف العربية التي تصدر في أمريكا حين علقت على كتاب رسائل الأحزام فقالت على حسب روايته: إني لو تركت الجمله الجمله القرآنية والحديث الشريفه ونزعت إلى غيرهما لكان ذلك أجدى علي ولملات الدهر ثم لحطمت في أهل المذهب الجديد حطمة لا يبعد في أغلب ظني أن تجعلني في الأدب مذهبا وحده. ثم يقول الرافعي تعليقا على ذلك شيخ طمت أنه أصدرت أصوات صح. نعم.
قال: ولقد وقفت عند ثم يقول تعليقا على ذلك: ولقد وقفت عند قولها الجمله القرآنية فظهر لي من نور هذه الكلمه ما لم أكن أراه من قبل حتى كأنها المكروسكوب. قال: وما يجهر به
من بعض الجرائم وما يجهر به من بعض الجراثيم، مما يكون خفيا فيستعلن ودقيقا فيستعظم، قال: وما يكون كأنه لا شيء، ومع ذلك لا تعرف العلل الكبرى إلا به. وإذا أنا تركت الجملة القرآنية وعربيتها وفصاحتها وسموها وقيامها في تربية الملكة وارهاف المنطق وصقل الذوق، مقام نشأة خالصة في أفصح قبائل العرب، وردها تاريخها القديم إلينا حتى كأننا فيه وصلتنا به حتى كأنه فينا، وحفظها لنا منطق رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنطق الفصحاء من قومه، حتى لكان ألسنتهم عند التلاوة هي تدور في أفواهنا، وسلائقهم هي تقيمنا على أوزانها؛ إذا أنا فعلت ذلك ورضيته، أفتراني أتبع أسلوب الترجمة في الجملة الإنجيلية، وأسف إلى هذه الرطانة العجمية المعربة، وارتضع تلك اللكنة المعوجة، وأعين بنفسي على لغتي وقوميتي، وأكتب كتابة تميت أجدادي فيسلام ميتة جديدة، فتنقلب كلماتى على تاريخهم كالدود يخرج من الميت ولا يأكل إلا الميت؟
قال: وأنشأ على سنة المريضة نشأة من الناس يكون أبغض الأشياء عندها هو الصحيح الذي كان يجب أن يكون أحب الأشياء إليها. قال: ويعيد الرافعي بذاكرته إلى ما كان قد بلغه عن الشيخ إبرهيم اليازجي حين كلف بتصحيح ترجمة الاناجيل فرغب في تهذيب أسلوبها بما يزيل عجمتها ويخلصها من فساد التركيب وسوء التأليف، فأبوا عليه ذلك ومنعوه منه. ثم يقول: كنت أهدف لذلك وما فضلت يوما إلى سببه، حتى كانت قولة الجملة القرآنية كالمنبه عليه، فرأيت القوم قد أثمرت شجرتهم ثمرها المر، وخلف من بعدهم خلف أضاعوا العربيات بعربيتهم وأفسدوا اللغة بلغتهم، ودافعوا الأقلام في أسلوبه ما أدري اهو عبراني إلى العربية أم عربي إلى العبرانية، لا يعرفون غيره ولا يطيقون سواه، وترى أحدهم يهوي باللغة إلى الأرض وأنه عند نفسه لطائر بها في طيارة من طراز زبلين.
قال: وليتهم اقتصروا على هذا في أنفسهم وأنصفوا منها، بل هم يدعون إلى مذهبهم ذلك ويعدونه المذهب الذي لا معدل عنه ويسمونه الجديدة لا رغبة من دونه، قال: ويعتبرونه الصحيح لا يصح إلا هو. على أني لا أسباب في ضعف الأساليب الكتابية والنزول باللغة دون منزلتها إلا واحدة من ثلاثة: فإما مستعمرون يهدمون الأمة في لغتها وآدابها لتتحول عن أساس تاريخها الذي هي أمة به ولن تكون إلا به، واما النشأة في الأدب على مثل منهج الترجمة في الجملة الإنجيلية والانطباع عليها وتعويج اللسان بها، واما الجهل من حيث هو الجهل أو من حيث هو الضعف؛ فإنه ليس كل كاذب ببليغ ولا كل من ارتن نفسه بصناعة نبغ فيها.
وينقل الرافعي عن إحدى الصحف العربية الإسلامية التي تصدر في طنجه ما يصور به مبلغ كيد الاستعمار للإسلام في لغته، وذلك هو قول هذه الصحيفة في تاريخ الحج: زيارة الكعبة المعظمه فريضة على كل مسلم ومسلمه لو عندهم استطاعه صحيه وماليه ومناسك الحج سبع مرات طواف حول الكعبة كل عام في المحل المقدس المذكور يجتمع مئتا الف من المؤمنين والمؤمنات هم الحجاج الكرام لابسين كلهم كسوه بيضاء وسمعين الخطبه لمفتي الانام في جبل عرفات لبيك اللهم لبيك الكعبه مبنيه من طرف ابراهيم خليل الله ولكن بمرور الدهر والازمان وبتاثير سيلان الامطار قد خربت مرارا ولكن تصلحت من موادها القديمه واحجارها الابتدائيه وحجر وحجر الاسود موضوعه بمحلها بيد المبارك بيد المبارك المحمديه صلى الله عليه وسلم.
قال: نظرا للتواريخ القديمه ان ماء زمزم اخرجت من ضربه قدم سيدنا اسماعيل ومن المعاني والمعالي زيارة بيت الله المقدس اهم الماده هي هي اجتماع المسلمين المسلمين العالم في كل سنه في الاراضي المقدسه الحجازيه بتاييد الولا والمخالصه بين العالم الاسلامي. قال: والرافعي يعجب لعجمة الكاتب مع أنه يكتب كلاما لم يبق منه معنى ولا لفظ ولا صيغة إلا وردت في الكتب المختلفة بأفصح عبارة وأبلغ أسلوب، بل هو من بعض دين ذلك الكاتب. ثم إنه ينبه إلى الفوضى التي لابد أن تجر إليها دعوات أصحاب الجديد، يعني أنه كيف اللغة ركيكة يقصد أنه الكاتب يتكلم عن الحج وكذا هذا بلغه ركيكة.
نعم قال: الذين لا يريدون أن يتقيدوا بشيء من قواعد اللغة وأساليبها، متسائلا: ما هي اللغة؟ أفرأيت قط شعبا من الدفاتر قامت عليه حكومة من المجلدات، وتملى فيها ملك من المعجمات الضخمة؟ أم اللغة هي أنت وانا ونحن وهي وهو وهي وهم وهن؟ فإذا أهملناها ولم ناخذها على حقها ولم نحسن القيام عليها وجئت أنت تقول هذا الاسلوب لا أسيغه فما هو من اللغة، ويقول غيرك وهذا لا أطقه فما هو منها، وتقول الأخرى وأنا امرأة اكتب كتابة أنثى وانسحبنا على هذا نقول بالرأي ونستريح إلى العجز ونحتج بالضعف، ويتخذ كل منا ضعفه أو هواه مقياسا يحد به علم اللغة في أصله وفرعه؛ فماذا عسى أن تكون لغتنا هذه بعد وما عسى أن يبقى منها وأين تكون نهايتها؟
والرافعي يوافق في ذلك كله رأي شكيب أرسلان الذي يقول عن المجددين منهم من يريدون هدم الأمة في لغتها وآدابها خدمة لمبدأ الاستعمار الأوروبي، ومنهم من يشير باستعمال اللغة العامية بحجه أنها أقرب إلى الأفهام، ولكن منهم من لا يحاول هدم الأمة في لغتها وآدابها لا حبا باللغة والآداب ولكن علماً باستحاله تنصل العرب من لغتهم وآدابها ولذلك ترى هؤلاء دعاة إلى اللغة والآداب على شرط أن يكون ثمة قرآن ولا حديث وأن تكون الصبغة لا دينيه وحجتهم في ذلك حب التجدد وكون القرآن والحديث وكلمات السلف كلها من القديم الذي لا يتلائم مع الروح العصرية في شيء، وآخرون حجتهم في ذلك النزعة القومية التي هي بزعمهم تناقض النزعة الدينية وأصحاب النزعة القومية هؤلاء يقولون إنها من باب تجدد وأن القومية هي سعيدة في هذا العصر.
ويروي شكيب أرسلان في هذا الصدد قصة غريبة عن أحمد فارس الشدياق تشبه قصة الرافعي عن اليازجي. نعم، ذلك أنه كان يعرب التوراة وهو في إنجلترا فكان يقف على الترجمة العربية قسيس إنجليزي تعلم شيئا من العربية فكان كلما رأى للشدياق جملة تشتم فيها رائحه الفصاحه مسخها واستبدل بها جمله ركيكه، فكان الشدياق يعجب من أمره ومن قلبه العالية بالساقط والجيدة بالرديء تعمدا، ويصرح بأنه إنما يتوخى بذلك إبعاد الكلام عن شبه القرآن. ويخلص أرسلان من هذه القصة إلى أن هذه الفئة من المستترين خلف الدعوة إلى التجديد لا تحارب اللغة العربية نفسها ولكنها تحارب منها القرآن.
ذلك كله هو السر في تسمية الرافعي كتابه هذا الذي نتحدث عنه تحت راية القرآن، فالمعركة في نظره هي دفاع عن القرآن وعلى الإسلام، وهو لا يرجو مما يكتب أن يقنع واحدا من المجددين أو المبددين كما يسميهم بالعدول عن مذهبه فهم لا يضلون كما يقول إلا بعلم وعلى بينة، وكل ما يهدف إليه مما كتب هو أن يحذر الناس من شرهم ويحول دون انتشار العدوى فيهم، وهو يعتذر في أول كتابه عما فيه من عنف بقوله: فإن كان فيه من الشدة أو العنف أو القول المؤمن أو التهكم فما ذلك اردنا، ولكن كالذي يصف الرجل الضال ليمنع المهتدي أن يضل، فما به زجر الأول بل عظه الثاني. يعني هو أنا لا أصدق إصلاح طه حسين ولا هؤلاء، وإنما هذا في أنه أنت ما تضيع يا أيها القارئ المسلم.
نعم، قال: شملت المعركة بين القديم والجديد كل نواحي الحياة مادية واجتماعية وعقلية وروحيّة، وظهرت آثار ذلك كله في الصحف التي حفظت صورة دقيقة لتطوراتها ولما تبودل فيها من جدل كان في أكثر الأحيان قاسيا وعنيفا. وقد اشتملت هذه المعركة الكبيرة على ميادين كثيرة فرعية برزت من بينها أربعة ميادين نرى النزاع فيها حول المرأة والزي والتعليم والأدب واللغة.
دائماً هي هذه الأشكال المرأة والزي والتعليم والأدب واللغة، كان صراع القديم مع الحديث في مصر وفي حقيقة في عموم العالم الإسلامي حول هي المفاهيم، ما بين عرب يريدون اللحاق واللهث خلف أوروبا فيها وما بين مسلمين يريدون التمسك بالموروث الإسلامي، وللأسف يعني استطاعت أوروبا لأنه التيار الداعم لأوروبا كان مدعوما من المخابرات البريطانية المخابرات الفرنسية غذوه هم بكل الوسائل ومسكوهم في المناصب فاستطاع هذا التيار أن يفرض وجوده مع بقاء التيار المتدين المحافظ موجود لكن نفسه ضعف. خلينا نشوف عموما كيف كانت المعركة بين القديم والجديد في فهي الأمور الأربعة.
قال: وكانت المرأة وهي أبرز هذه الموضوعات وأكثرها اثارة للجدل، وذلك أول ما دخل النقص في بني إسرائيل من جهة النساء، لذلك أول إذا تريد أن تفسد مجتمع ابدا غير مفهوم المرأة ومفهوم علاقة الرجل مع المرأة، إذا استطعت أن تفسد مفهوم المرأة ومفهوم علاقة الرجل مع المرأة أنت قطعت الشرط الأكبر.
نعم، قال: وذلك لسعة الخلف بين المسلمين والشرقيين عامة وبين الغربيين فيما يتصل بها من عادات ومن تقاليد، مما لا يرجى معه اتفاق إلا بفناء أحد المذهبين في الآخر، على أن المعركة لم تكن جديدة فهي في الواقع ليست إلا استئنافا للمسألة التي فتح قاسم أمين بابها في مستهل القرن العشرين على ما بيناه إنه في الجزء الأول من هذا الكتاب في كتابه المرأة الجديدة.
ولكن الناس قد خطوا إلى أبعد مما نادى به قاسم أمين، فقد كان الرجل صريحا في أنه يريد أن يقف بالحجاب عندما أمر الله به وأنه يدعو إلى أن لا يجور الناس بتجاوز حدود الله وستر ما لم ينزل الدين بأنه عورة، وبحرنا المرأة من العلم وقصرها في البيوت ولم يدعو قاسم أمين قط إلى اختلاط المرأة بالرجال ومراخصتهم، يعني قاسم أمين في كتابه المرأة الجديدة ما وصل بعد إلى هي المواصل، يعني هو كان يريد يقول لك إنه لازم نفتح تحت المرأة باب العمل وباب ما دعا إلى أنه نفتح مراقص مثلا أو أنه لازم يصير في سفور ضروري، لا ما كانش هذا دعوته، الجيل اللي بعديه هو اللي طور الأمور.
نعم قال: ولم يدعو قط إلى أن تتجاوز كشف النقاب إلى الكشف عن الأذرع والسوق والصدور والظهور، ولم يدعو قط إلى اتخاذ الملابس الضيقة التي لا تخفي عورات الجسم إلا لتبرز مواضع الفتنة والإغراء منها. ولكن قاسم أمين وإن لم يدعو إلى شيء من ذلك هو الذي فتح الباب لمثل هذه الدعوة. وانت صحيح ما حكيت هذا الكلام بس انت اللي دقيت الباب قاسم أمين وفتحت أنه لازم نظرتنا للمراه ماشي ما حكيت انت هاي الأشياء السيئة بس انت اللي فتحت مجال ليبدا يناقش في هذه الأمور، أو من سن سنة سيئة كان عليه وزرها وزر من عمل بها نسأل الله السلامة.
نعم قال: وهو الذي خطا الخطوة الأولى في طريق إن كان لابد أن يسير الناس فيه من بعده خطوات. قال: ولم يعد ذلك الذي دعا إليه قاسم أمين هو شغل الناس بعد الحرب، فقد اخذت الأمور تتطور تطورا سريعا حتى أصبحت دعوة قاسم أمين قد استنفذت في وقت وجيز كل أغراضها واندفع الناس إلى ما وراءها في سرعة غير منتظرة، فقد خلعت المرأة النقاب ثم استبدلت المعطف الأسود بالحبرة ثم لم تلبث أن نبذت المعطف وخرجت بثياب حبرة ثوب مزين هذا.
قال: ثم لم تلبث أن نبذت المعطف وخرجت بالثياب الملونة، ثم اخذ المقص يتحف هذه الثياب فيول وفي الأكمام وفي الجيوب، ولم يزل يجور عليها فيضيقها على صاحبته حتى أصبحت كبعض جلدها، ثم إنها تجاوز ذلك كله إلى الظهور على شواطئ البحر في المصايف بما لا يكاد يستر شيئا، ولم تعد عصمة النساء في أيدي أزواجهم ولكنها أصبحت في أيدي صانعي الأزياء في باريس من اليهود ومشيعي الفجور. وقدعت المرأة مرحلة التعليم الابتدائي والثانوي واقتحمت الجامعة مزاحمة فيما يلائمها وفيما لا يلائمها من ثقافة وصناعات، وشاركت في الوظائف العامة، ثم لم تقف مطالبها عند حد في الجري وراء ما سماه أنصارها حقوق المرأة أو مساواتها بالرجال، وكأنما كان عبثا أن خلق الله سبحانه ذكر وأنثى وأقام كلا منهما فيما أراد، وامتلات المصانع والمتاجر بالعاملات والبائعات، وحطم النساء الحواجز التي كانت تقوم بينهن وبين الرجال في المسارح وفي الترام وفي كل مكان، فاختفت المقاعد التي جرت العادة على تخصيصها للسيدات بعد أن أصبحن يفضلن مشاركة الرجال.
الله المستعان. قال: تتابعت هذه الخطوات في سرعة مذهلة ولم تدع فرصة للمعارضة، وأعان على اندفاعها جو الثورة التي تلت الحرب وما كان يوحي به من جرأة ومن تمرد على كل قديم، وقد ظهر طلائع ذلك في مظاهرة النساء المشهورة سنة تسع عشرة وتسعمائة والف التي طافت بشوارع القاهرة هاتفة بالحرية بطريقها إلى دار المعتمد البريطاني لتقدم إليه احتجاجا مكتوبا على تعسف سلطات الاحتلال، وقد كان عدد المتظاهرات فيها يربو على ثلاثمائة على راسه صفيه زغلول زوجه سعد زغلول باشا.
نعم قال: وهدى شعراوي حرم علي شعراوي باشا، هدى شعراوي طبعا ومصيبتها هدى شعراوي الله المستعان. نعم قال: وهذه المظاهرات هي التي قال فيها حافظ إبراهيم يصف تعرض الجيش البريطاني لها متهكما: خرج الغواني يحتججن، الغواني يطلق على المرأة التي تستغني بجمال مالها عن أن تضع الزينة، من هم الغواني؟ الغاني هي المرأة التي تستغني بجمالها على أن تضع ماذا؟ زينة. خرج الغواني يحتججن ورحت أرقب جمعهن، فإذا بهن تأخذن من سود الثياب.
شعارهن وظللن مثل كواكب يسطعن في وسط الدجنه يعني في وسط الليل وسط الظلم. وأخذن يشقين الطريق ودع سعد قصدهن سعد زغلول ولا ايش يقصد يمشين في كنف الوقار. وقد أبدين شعورهن يعني هم لا يعني شعرهم بلش يبين. وإذا بجيش مقبل والخيل مطلقة الأعنة وإذا الجنود سيوفها قد صوبت لنحورهن. وإذا المدافع والبنادق والصوارم والأسنة والخيل والفرسان قد ضربت نطاقا حولهن. والورد والريحان في ذاك النهار سلاحهن. فتطاحن الجيشان ساعات تشيب لها الأجنة. فتضع النسوان والنسوان ليس لهن منه يعني ضعيفات فما أن هزمن مشتتات الشمل نحو قصورهن فليهنئ الجيش الفخور بنصره وبكسرهن. فكأنما الألمان قد لبسوا البراقع بينهن. وأتوا بهدوبرج مختفيا بمصر يقودهن. وقائد الجيش الألماني هذا الرجل لذلك خافوا بأسهن وأشفقوا من كيدهن.
طيب قال وتجرات المرأة من ذلك الوقت على المشاركة في القضايا الوطنية وفي مختلف الميادين الاجتماعية فتألفت لجنة المركزية للسيدات الوفديات شاركت مشاركة فعالة في حركة المقاطعة الاقتصادية سنة اثنين وعشرين وتسعمائة. وتزمعت صفية زغلول حرم زعيم الثورة الأولى وكريمة مصطفى فهمي باشا هذه الحركة الأولى التي طفرت بالمرأة إلى وضع لم يحلم قاسم أمين أن تبلغه في مثل هذه المدة الوجيزة وبهذه السهولة. وغفلت عين المعارضين من المحافظين عن هذه الخطوات الجريئة التي أطفى عليها جو ثورة لولا من النبل حفظها أن تهاجم أو تمس.
اللي هي هي المشكلة أنه أنت إيه أنه المرأة لما تكون ثورية وكأنها ضد البريطان، أي ممكن هنا التيار الديني ايش يقول لك هذول أخواتنا يشاركن للنضال ومش عارف إنه هي المرأة إذا بدها تشارك في المظاهرات بهي الطريقة أنه الشباب مع النساء في نفس المظاهرة والكل بصرخ مع بعض والكل بأذن بعض والكل ينظر لبعض أنه هذا مش هو الإسلام الذي يريده وعمره ما كان هذا هو سبيل الإصلاح أن يخترط الرجال والنساء بمظاهرة أو مظاهرة نسائية اليوم بسموها المظاهرة النسائية الخاصة يخرج النساء وأحباط للاسف بعض أخواتنا بتكون منقبات تخرج وحاملة معها لافتة ونحن هي مظاهرة نسائية للمطالبه بحقوق المسلمين أو بعقوق الكذا الله أرضى عنكم أخواتنا ليس هكذا تؤكل الأمور.
وهنا يعطيك يتكلم محمد أحمد حسين أنه كيف بعض المحافظين من الإسلاميين يعني يعتقد أن مثل هذا بالعكس هذا شيء مطلوب وهذا يخدم بالحراك العام والأجواء المشحونة ضد الاستعمار البريطاني وحكومة الاحتلال البريطاني وخليهم يطلعوا وخليهم يشاركوا هذا جاب مشاكل بعدين أنه ما كان يعني أصبحت المرأة تعتقد أنه هي تستطيع أن تكون قيادية في الحراك الوطني وقائدة مظاهرات وقائدة فصائل وتمشي وهذا ليس يعني عمل الإسلام في التغيير ولا في الإصلاح وللآن يعني أنت ترى أن كل هذا كلام فارغ عموما يعني ما أتى لنا بعز ولا صنع لنا مجداً بل بالعكس أصبح نوع من التفسخ في قبول المرأة أن تختلط مع الرجل أن تختلط مع الرجل في ميادين مظاهراتية وترفع شعارات وتصفق له بعض المظاهرات هي التي تهتف والرجال يعيدوا وراها.
هذا كله كما قلنا تبديل في الأفكار ويدق ناقوس الخطر أنه هل المرأة هذا مكانها وهل هذا المكان الذي أراد الله عز وجل المرأة أن تكون فيه أم هذا جزء من الانهزام أمام الحالة الغربية وأنه أصبحنا كما أنك ترى النساء في الغرب مختلطين مع الرجال في المظاهرات العامة في فرنسا وإيطاليا شوفوا الآن المظاهرات يعني لغزة أصبحت المرأة العربية تريد أن تفعل مثل ذلك وتنافس المرأة الغربية في هذا الميدان هذا ما يقول محمد حسين. قال وغفلت عين المعارضين من المحافظين عن هذه الخطوات الجريئة أنه صارت نساء هم بدهم يعملوا مظاهرات التي أطفى عليها طبعا جو الثورة ضد الفرنسيين ضد البريطان لو من عنوان النبل أنه هي مظاهرات نبيلة ليه أن النساء يخرجنا ضد الاستعمار الإنجليزي فخلي هذه الأمور تمشي نعم.
قال ثم تنبه المعارضون فإذا المرأة ماضية في استئناف الطريق التي وضعت قدمها على أوله باشتراكها في ثورة ألف وتسعمائة فأخذت تؤسس الجماعات وتقيم الحفلات. آه يعني كانت البداية مظاهرات نبيلة بعدين شو صارت النساء بعد المظاهرات صاروا بدهم يعملوا رابطة المرأة المصرية القوية مثلا بعدين إيه صاروا يعملوا حفلات وتجمعات نسائية لنصره المرأة المصرية والمحافظة على بعدين صار فيها حفلات وقعدات وأش وهكذا وبيكون طبعا الاستعمار من تحت بدعم هاي الحركات. وفعلا لا بد أنه تكون هناك رابطه مصرية يعني تحافظ على حقوق المرأة المصرية ضد محاكون الاستعمار هو الذي يخدمها وهو الذي يروج أو يعطيها أو يدعمها بطريقة من الطرق نعم.
قال وتزعت هذه الحركة النسوية هدى شعراوي حرم علي شعراوي إحدى مشاكل مصر في تلك الحقبة. نعم القل الذي كان ثاني الثلاثة الذين توجهوا إلى دار المندوب السامي البريطاني في الثامن عشر من نوفمبر سنة تسعمائة يطالبون بالاستقلال يعني أنت ه شعراوي رايح على بيت المندوب البريطاني مشان تطالبيه بالاستقلال يعني هو بريطانيا بكل مخابراتها كانت بس مستنيدة شعراوي وكمان كم وحدة مشان يكتبوا لهم كتاب أننا بدنا استقلال خلص سعيدة بريطانيا لتسحب كل جيشها وكل أجهزتها وكل أسلحتها ما هي شعراوي كان في بنت أجوا خوفوا بريطانيا العظمى يعني أحسنا الغفلة والحمق يعني أبى أن يفارق أهله هذه حركات كبرى تاريخية عميقة ما تيجي بعض النساء تصور أنها هي التي ستكون بقول لك على الأقل أنه عملنا هيك بعض على الأقل احسن من المشايخ اللي ساكتين هيك.
بعضهم آه هي المشكلة أن أنت تظني أنك تحسنين صنعا لكننا نعرف أنك تشكل من أشكال التفسخ القادم وأنك لن تقومي بشيء أصلا لصالح الإسلام والمسلمين ومجرد كلام حق يراد به باطل فيما بعد ذلك نعم. قال وتجرت هذه المتزعمات على ما لم تتجرا عليه امرأة مسلمة من قبل فسافرت إلى باريس وإلى أمريكا لدراسة شؤون المرأة وأخذت تلقي بالتصريحات والأحاديث لمندوب الصحف. قال وجزع المحافظون لما صحب هذه الحركة من ميل إلى تبرج. والله سبحان أمبارح بنظل الأخبار عرفت ما أدري ايش صار في يا رب في مشكله في البث على تيليجرام ايش المشكله بتكون تمام.
فاقول سبحان الله كنت البارح عنك فقره سريعه الأخبار على قناة عربية مشهورة فجئت بامراه من بيت المقدس وأكناس بيت المقدس وتتكلم وتحلل في الواقع الغزي وكذا والحالة وكذا والأموروبية والنظر واحنا كيف لازم نرد على ترامب وعلى مخططاتهم وهي طبعا الله يعلم بالحالس والله تقول شيء مساكين هؤلاء طبعا هم يرغبون الغرب بصناعة هذه النساء القويات التي يتجاوزن حاجز الحياه وتذهب لأوروبا لتدرس السياسة والثقافة وكذا وتيجي وترجع هنا وخليها تتكلم بروح عربية قومية ما عندهم مشكلة بس مهم أنه هي المرأة تظهر على وسائل الإعلام كنموذج للاندبندنت هو من المرأة القوية اللي بتحلل وبتتكلم وتمثل جزء من الحالة العربية والإقليمية وتناقش.
ثم بعدها في ذلك النهاية ولا تضايعين بتلاقيهم في الشوارع والطرقات ويتاتعون المخدرات أو ولا تضائعين في علاقات حب لأنه هذه ليست امرأة مسلمة بالمفهوم الإسلامي الصحيح هذه امرأة قومية أوروبية في النفس والهيئة والشكل والحال تريد أن تنافس تظن أنها يعني مشكل أنها تتكلم وكأنها صانعة قرار وكان ترامب يسمع لها الآن والله كلامك صحيح ولا بد ما حدا داري ولا عدال عن سلفته ولا شيء بس هو جزء من الحالة التي تنتبه لها أن القنوات الإعلامية أحيانا العربية في الجزيرة وغيرها تصدر لك أمثال هؤلاء وكأنها نموذج المرأة القوية التي أنه شوف كيف فلانة تحلل شوفي كيف فلانة تتصدر في مؤسسات دولية في مؤسسات كذا هذه ترى يجعل بعض النساء الضعيفات المهزوزات يتاثر بهذا النمط وبصير بدها تكون امرأة قوية مثلها مثل هؤلاء النساء نعم.
قال وجزع المحافظون لما صحب هذه الحركة من ميل إلى التبرج ومن نزوع إلى التحرر والانطلاق وأنكروا ما رأوا من تغير حل المرأة ومجراتها على التقاليد وتمردها على سلطة الأب والزوج وراحوا يتابعون في ذهول تطور الزي وتقلص الثوب فوق جسدها في سرعة تجاوزت كل ما يتخيلون من حدود. قال يقول عبد المطلب نعيا على النساء تقصير الثياب والتبرج قال ذكر والله أقرأ أقرأ ما في بنات النيل من أرب لذي غرض نبيل أصبح عاباً في الزمان وسوءة في شر جيل. ما هذه الحبرات تهفو في الخمائل والحقول نكر العفاف ذيولها ومن الخنا قصر الذي.
ومن الخنا قصر الذي يعني من الخنا من الفجور قصر الذي أنه يكون قدمك مكشوفة من تحت قصر الذيل هو الذي اخر الثوب أنك تقصريه وتكون ساقك مكشوفة هذا من الخنة من سوء الأدب نعم. أن ينتسبن إلى الحجاب فإنه نسب الدخيل يختلن أبناء الهوى بالدل والنظر الختول يعني ب بغيروا الشاب بيفتلوا عقل الشاب أبناء الهوا الشباب أصحاب الهوا من خلال الدلال والنظر والمكياج الذي يوضع على الوجه نعم. من كل خائنة من كل خائنة الحلي لتهيم في طلب الخليل نعم بتقول خائنة لزوجها وتبحث عن خليل وعاشقها نعم.
ما لا ابنة الخدر المصون وربة المجد الأثيل أودى شفيف أودى شفيف نقابها بكرامة الأم البتول وأنجاب جيب وأنجاب جيب قميصها عن وصمة الشيخ البجيل وعلى رنين حجولها أسفا على الذيل الطويل. فاذا مشت هتك النقاب محاسن الوجه الجميل وجل المقور تحته رخصاً من الصدر الثقيل تهتز عجبا بالقوائم اللدن والخصر النحيل في خيلع خلع الوقا فبان عن زند فتيلي ولقد ينم عبيرها فتحس خيلع والقميص بلكم نعم. فتحسه من نحو ميلي أهي التي فرض الحجاب لصونها شرع الرسول جعل الحجاب معاذاً من ذلك الداء الوبيل. يا منزل القرآن نوراً للبصائر والعقول عميت بصائر أهل واد النيل عن وضح السبيل ذهلوا عن الأعراض لو يدرون عاقبة الذهول.
ما ذكر أنك أشعار كثيرة ولكن فريق آخر من الشعراء كان يتابع نشاط المرأة في شيء من الرضا ومن الأ فهذا شقي يقول في أحدى حفلات البر التي داب النساء على إقامتها أقرأ يمشين في سوق الثواب بمساومات رابحات يلبسن ذل السائ وما ذكرنا وما ذكرنا البائسات فوجوههن وماؤها ستر على المتجملات مصر تجدد مجدها بنسائها المتجددات النافرات من الجمود كأنه شبح الممات هل بينهن جوامدا فرق وبين الموميات لما احتضن لنا القضية تكن خير الحاضنات للاسف يعني لما احتضنا لنا القضية خير الحاضنات يعني هذا شوقي أحيانا كما قلت لك يعني بيخرج عن السكة أحمد شوقي أحيانا تتعجب منه والشعراء ويتبع الغاوم هذ والله ما قام كيف الشعر ولا لما يكون ماجور بشكل عام أو يكون على حسب الواقع ماشي الحال ما يكون طالع عن عقيدة وفكر كيف شعراء الصحابة شعر عقيدة حسان بن ثابت كامل أما شبقي ماشي من لما بلنا هذا الكتاب مع الخلافة الإسلامية ووصل آخر شيء لما احتضى لنا القضية كنا خير الحاضمات طيب.
قال ولكن هذا الرضا لم يمنع الشاعر من أن ينصحهن بالاقتصاد وبتجنب الإسراف وبالاعتصام بكتاب الله الكريم ليحفظهن من الزغيه ويجنبهن الشكين. أحمد شوقي يعني أحمد شوخي بيقول لهم جزاكم الله خير أنكم يعني حضنتوا القضية المصرية بأحضان كنا تمام لكن نرجو أن هذه الأحضان تكون معتصمة بالكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح الله يهدي الباب. قال هذا أقرأ هذا مقام الأمهات فهل فهل قدرت الأمهات أذكر لهن أذكر لها اليابان لا أمم الهوى المتهتكات ماذا لقيت من الحضارة يا إي الترهات لم تلقى غير الرق من عسر على الشرقي عاتي.
خذ بالكتاب وبالحديث وسيرة السلف الثقات وارجع إلى سنن الخليقة واتبع نظم الحياة هذا رسول الله عليه الصلاة والسلام لم ينقص حقوق المؤمنات العلم كان شريعة لنسائه المتفقهات رضنا التجارة والسياسة والشؤون الأخريات وحضارة الإسلام تنطق عن مكان المسلمات. قال على أن اطمئنان شوقي لم يلازمه فيما يبدو على تتابع الأيام وتطور الحركة النسائية فهو يقول في قصيدة له ألقيت في حفل نسائي كبير انعقد في دار التمثيل العربي برئاسة هدى شعراوي سنة ثمانية وعشرين وتسعمائة مشيرا إلى اختلافه مع قاسم أمين مقررا أن الاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يجر إلى العداوة.
لقد اختلفنا والمعاشر قد يخالفه العشير في الرأي قم في الرأي ثم في رايي ثم أهاب بي وبك المنادم والسمير ومح الرواح الى ومحى الرواح إلى مغاني الود ما اقترف البكور في الرأي في الرأي تضغن العقول وليس تضغن الصدور. قال وهو يصف طريق السفور في هذه القصيدة بأنه طريق خطر كثير المزالق حيث يقول جيد يعني هنا يا شوقي ضبطها شوي أنه صار يحذ يعني تطورت الأمور لمستوى حتى شوقي راى أنه خطر في ذم إيش في ذم مثلث فضله هدى هدى شعراوي يس جير إلى هاد فقير نعم.
أقبلن يسألن الحضارة ما يفيد وما يضير ما السبل بينة ولا كل الهداة بها بصير بل إنه لا يشير إلى لباقة قاسم أمين في دعم دعوته بالقرآن والسنة متسائلاً أكان قاسم أمين يغار على الإسلام أم كان يغير عليه. ولك البيان الجزل في أثنائه العلم الغزير في مطلب خشن كثير كثير في مزالقه العثور. قال ما بالكتاب ولا الحديث إذا ذكر إذا ذكرتهما نكير حتى لنَسْأل هل تغار على العقائد أم تغير. وأبيات شوقي الأخيرة هي صورة للأزمة التي كان يجتازها المجتمع الإسلامي ولا يزال فقد كان الناس في حيرة من أمرهم لا يدرون ما يأخذون وما يدعون من سيل من سيل البدع الذي يتدفق من غير توقف ومن مع ومن معارض ومن معارض كل براق خلاب من غرائب الأنماط والعادات التي تتوالى في سرعة أشرطة الخيالة وكأن تيار الحياة يكتسح المعارضين أنفسهم إذ يصبحون وقد أحاط بهم ما يكرهون وما يحاربون في.
أشخاص بناتهم وزوجاتهم وأخواتهم حتى بدا التناقض واضحاً بين ما يقولون وبين ما يجري في بيوتهم. ولعبت الصحف دوراً حاسماً في هذه المعركة بما كانت تنشر من صور للجمعيات النسائية وللأزياء، وما كانت تروي من أخبار النشاط النسوي الذي قل أن تخلو منه صحيفة.
خالص، لما تصور صور النساء هي التي تحكم الصحف والجرائد والحالة العامة، انتهت يعني، لاحظ كيف مصر قلنا إحنا في فترة 1900-1910 المجلد الأول ما كان في هذا الكلام كل بنحكيه، كانت مشاكل بين الإسلاميين والتيار التقدمي وحزب يعني كانت مشاكلهم فكرية، لا، الآن نحن بنكلم عن 1919 فصائداً، الجرائد المصرية صارت عادي واجهاتها تجد فيها صور نساء والحفلات النسائية وفلانة الفلانية. بدأت الصحافة تتغير حتى المحتوى من حيث الصور، نعم.
قال ومن تطورات الانقلاب الكمالي في تركيا وآثارها في المجتمع النسوي خاصة، فهذه هي صحيفة السياسة الأسبوعية تكتب مقالاً عن فتاة تركيا في الـ 1926 تصف به سفير باخرة اتخذتها وزارة التجارة التركية معام عاماً في رحلة على نفقة الحكومة تنتقل فيه بين موانئ أوروبا الشهيرة، فتقول إن هذه الباخرة كانت تقل 25 فتاة من فتيات تركيا الجديدة كلهن جميلات مخصوصات الشعور، لا يكاد يميزهن الرائي من فتيات لندن وباريس.
ويقول مراسل الصحيفة إن أكثر الفتيات يتكلمن الإنجليزية باتقان يدعو إلى الدهشة، وإن بعضهن قد تلقى العلم في الكلية الأمريكية في القسطنطينية. ويروي بعض ما صرحت به الفتيات من مثل قول إحداهن في بعض الموانئ الإنجليزية إن المرأة التركية اليوم حرة فلن تسير في الطرقات في ظلام، وأننا نعيش اليوم مثل نسائكم الإنجليزيات نلبس أحدث الأزياء الأوروبية والأمريكية ونرقص وندخن ونسافر وننتقل بغير أزواجنا.
ومن مثل تصيح أخرى بأن معيشتها على ظهر الباخرة معيشة سرور وصفاء لا يوصف، فكلهن يرقص، وبعد العشاء يبدأ الرقص من تانجو وفوكس تروت، وقد تعلمت ذلك في المدرسة، يعني هذا كان نوع من أنواع الرقص نعم.
ويعلق مراسل الصحيفة على ذلك الوصف بقوله إن هذا من أظهر الآثار التي تدل على تقدم المرأة التركية ومجاراتها لأختها الغربية في ميدان العمل والجهاد الفكري والاقتصادي. هذا الجهاد الفكري والاقتصادي اللي نطمح لها، بترقص وبتدخن وبتسافر بدون محرم، هيك يحصل التقدم والمعرفة، نعم. ولا يسع كل محب لتركيا إلا أن يغبطها على هذه الخطوات عن جد، نعم.
قال وهذه صحيفة المقتطف تكتب مققالاً عن الأحوال في تركيا المعاصرة تشيد فيه بمصطفى كمال وتقرينه بواشنطن، قال زعيمه إنه أكبر زعيم معاصر. قال وهي تثني على صنيعه في فصل الدولة عن الدين واعتباره الدين أمراً شخصياً بين المرء وخالقه، وأن الحكومة نظام مدني يعنى بمصالح الناس ولا شان له في السيطرة على ضمائرهم وعقائدهم، ولا فيما هو من الفرائض الدينية المحضة كالصوم والحج، أي أن الحكومة قائمة لأجل مصالح الناس الدنيوية كالأمن والتعليم والصحة وترقية الزراعة والصناعة والتجارة.
ثم تشيد الصحيفة بالتطور الاجتماعي الذي طرا على تركيا بسفر النساء واشتراكهن في المجتمعات مع الرجال ومشاركتهن الشبان في الدراسات الجامعية وإنشاء صحيفة تدافع عن حقوقهن. ويروي الكاتب بلهجة الاستحسان طلب بعض النابغات منهن أن يسمح لهن بإلقاء خطب في الجوامع كل أسبوع. خطبة الجمعة سير تعطيها هي في تدبير المنزل وما أشبه من الموضوعات، نعم.
كما يشير باعجاب إلى ما أنشئ من الدور المختلطة التي تضم الشبان من الجنسين ليمارسوا الرياضة. وكان صحف أخرى تغذي هذه الحركات باسلوب خبيث ماكر لا تظهر فيه بمظهر السيطرة والتوجيه، ولكنها تظهر بمظهر المستفتي المتسائل لتبرز مسائل معينة تريد أن تجعلها موضوع مناقشة وأخذ ورد. طيب، كيف يعني اليوم قنواتنا العربية حتى في بلادنا تجد سؤال هل أنت مع عمل المرأة أو عدم عمل المرأة؟ هو سؤال يرمى لكن هو هدفه زعزعة الثوابت، يعني هو كأنه تساؤل هل سيقبل المجتمع الأردني وجود كذا وكذا في يوم من الأيام، بس أنا بطرح لك السؤال وأخلي الناس تبدأ تغوص وت...
تمام، هذه من الأساليب الخبيثة التي أصبح الإعلام يعرفها، أنه أنت ضع الثوابت في حيز الاستفسار وانزلها لحيز وجهات النظر ودون أن تعطي أنت وجهة نظر فيها، بحيث إذا قال لك شخص أنت بتتحارب الإسلام تقول له أنا ما حكيت شيء، أنا فقط بحاول أسمع إيش وجهة نظر المجتمع في اتجاه هاي القضية، ما حكيت شيء أنا، وهكذا يبقى زعزعة الثوابت وأسلوبها، نعم.
فمن ذلك استفتاءات الهلال، التي كان لـ... فارغة جريدة الهلال نعم، التي كان لا يفرغ من أحدها حتى يأخذ في غيره، وكانت المجلات تعرض على قرائها في كل واحد من هذه الاستفتاءات سلسلة من ردود مشاهير الكتاب والمفكرين الذين تختارهم اختياراً خاصاً يحقق ما تقصد إليه من توجيه.
أحسنت، فبيصير بيسالوا خلينا نسال رأي المغني الفلاني، خلينا نسال رأي الممثل الفلاني عن رأيه في الحالة السورية الم... إيش دخله هذا مغني وممثل وراقص وراق... إيش علاقته بحال الناس والسياسة والثقافة والفكر؟ لكن يصبح حتى التافهون يجب أن يسمع رأيهم، معروف أنه رأيه سيكون ضد الإسلام وضد... فيعمل على أنه أحد الآراء الموجودة، نعم.
فمن ذلك استفتاؤها عن زواج الشرقيين بالغربيات الذي وجهته إلى مصطفى عبد الرزاق والان سماوي. مثلاً شوف هذا السؤال، المرأة الشرقية تتزوج رجل غربي، نعم. قال ونشرت إجابتهم في عددين متتاليين، وهذه هي الأسئلة التي تضمنها ذلك الاستفتاء بنصها: هل زواج الشرقيين بالغربيات مفيد أم مضر من الوجهة الجنسية، الاجتماعية، الوطنية، الأخلاقية؟
إذا تزوج مسلم شرقي أجنبية مسيحية، فهل يحسن أن تعيش بدينها وعاداتها أم يرغمها زوجها على تغييرها بالدين الإسلامي والعادات الشرقية وأخصها الحجاب؟ هل من فائدة للعالم الاسلامي والعمل لوحدته في التزاوج بين المصريين وتركي والافغاني والفرسي والمغاربة؟ لماذا يكثر التزاوج بين المصريين المسلمين والأجانب المسلمين المستوطنين في مصر، ولا نرى أثراً كبيراً لذلك بين أقباط مصر المسيحيين وغيرهم من المسيحيين غير المصريين المقيمين في مصر؟
وهذا هو استفتاء آخر عن المرأة الشرقية شغلت الصحيفة به شهوراً متوالية، وهو مكون من سؤالين، نعم: ماذا يحسن أن تستبقي من أخلاقها التقليدية؟ ماذا يحسن أن تقتبس شقيقاتها الغربيات؟
وهذا هو مقال أمريكي جريء للدكتور أمير بقطر عن التعليم المختلط وأثره في توجيه العواطف بين الجنسين، إلى آخر ما هنالك من موضوعات غربية قد ينكر القراء بعض ما فيها أول الأمر، ربما انصرفوا عنها فلم يقراوها، ثم تستدرجهم جدة ما يدور حولها من نقاش لمتابعتها، ثم يالفونه، ثم يالفونها على توالي الأيام، وقد تطمئن نفوسهم إلى بعض ما كانوا ينكرونه منها في أول الأمر.
شغلت الصحيفة بمثل هذه الموضوعات ودار حولها جدل كثير صور فيه المحافظون آه... صور فيه... ها صور... بسم الله، صور فيه المحافظون في معظم الأحيان بصورة الرجعي المتزمت الضيق الأفق الذي يريد أن يحرم الحياة من مباهجها ليردها إلى كآبة الصحراء وإلى ظلام الأدغال.
وتتبع الشباب هذه المعارك وكان بطبيعة ظروفه وتكوينه وسنه وثقافته أميل إلى قبول آراء دعاه الحضارة الغربية ونفور من آراء المحافظين، وكذلك هو الأهداف الحقيقية من كل هذه المعارك التي تريد أن تلفت إليه... أن تلفت إليها الأنظار. ولم تستطع صيحات المحافظين أن تقف في وجه هذا التيار الجارف، بل لم تستطع أن تقلل من حدته أو تخفف من سرعته، ولكن ذلك لم يكن ليثنيهم عن التنبيه والتحذير على كل... محافظين هم الإسلاميين يعني الأصل، نعم.
وهذا هو شكيب أرسلان ينشر مقالاً عن السفر والحجاب ويحاول أن يقدم للناس درساً يستنبط فيه... يستنبط فيه العظة من تطورات السفور في تركيا، فيعرض للمراحل التي مر بها ليبين أن الدعوة إلى نزع الحجاب هي مرحلة تهيئ لما يليها من الدعوات التي ترمي إلى هدم الدين والتقاليد.
فيقول فيما يقول: عند اعلان الدستور العثماني سنة 1908 قال أحمد رضا بك من زعماء أحرار الترك: ما دام الرجل التركي لا يقدر أن يمشي علناً مع المرأة التركية على جسر غلطة وهي سافرة الوجه فلا أعد في تركيا دستوراً ولا حرية. فكانت هذه... شوف يعني ما دام الرجل التركي لا يقدر أن يمشي علناً مع المرأة التركية على جسر... هذا اسم أظن جسر اسمه غلطة ولا شيء وهي سافرة الوجه، يعني هذا يدل أن المرأة التركية كانت منقبة.
المرأة التركية في الزمن القديم زمن الخلافة لما كانت المرأة التركية تغطي وجهها، وكان يعني... ولما بدأ حزب الاتحاد والترقي محاولة هدم الخلافة العثمانية كان يطالب أنه ما بصير أن نكون نحن لهالدرجه متزمتين. قال: إذا كان الرجل لا يسته... لا يستطيع أن يمشي مع زوجته سافرة الوجه على هذا الجسر، إذاً تركيا لا يوجد فيها حرية. كانت هذه المرحلة الأولى، اللي هي إثارة هذه الإشكالات وطرح هذه التساؤلات، نعم.
وفي هذه الأيام بلغني أن أحد مبعوثي مجلس أنقرة الكاتب رفقي بك، الذي كان كاتباً عند جمال باشا في سوريا، كتب أنه ما دامت الفتاة التركية لا تقدر أن تتزوج بمن شاءت ولو كان من غير المسلمين، بل ما دامت لا تعقد مقاولة مع رجل تعيش إياه كما تريد مسلماً أو غير مسلم، فانه لا يعد تركيا قد بلغت رقيه. فهذه المرحلة الثانية.
شوف الرقي وين! أنها تعيش مع رجل بالحرام. شوف مفهوم الرقي، أنك تلبي شهواتك، هذه القضية التي يجب أن يفهمها الشباب والنساء المسلمين أنهم يعطونك كلمة رقي للسقوط الأخلاقي وللرذيلة، تسمى الرذيلة رقي، وأما الدراسة والتعلم الصحيح وما شابه ذلك ونوع من التخلف والرجعية، نعم.
قال فانت ترى أن المساءلة ليست منحصره في السفور ولا هي بمجرد حرية المرأة المسلمه في الذهاب والمجيء كيفما تشاء، بل هناك سلسلة طويلة، طويلة حلقاتها متصل بعضها ببعض، لابد من أن ينظر الإنسان إليها كلها من أولها إلى آخرها.
فإذا كان ممن يرى حرية المرأة المطلقة فعليه أن يققبلها بحذافيرها، أما أن نجمع بين حرية المرأة وعدم حريتها وأن نطلق لها الأمر تذهب حيث أرادت وتضاحك من أرادت وتغامز من أرادت، ثم إذا صبى قلبها إلى رجل من غير جنسنا فذهبت وسكنته وكان بينها وبينه ما يكون بين الرجل وزوجته أقمنا القيامة وادعونا... وادعونا بالمسدس وقلنا يا للحمية! يا للانفة! يا للغيرة على العرض! فهذا لا يكون، وليس من العدل ولا من المنطق أن يكون. والنتيجة التي نريدها قد حصلت، وهي أن سلوكنا مسلك الأوروبيين حذو القذة بالقذة في هذه المسألة.
هذا له توابع ولوازم لابد أن نقبلها، ولا يبقى مع محل كلمة أعوذ بالله. كلا، يوجد هناك أعوذ بالله، بل تلك مدنية وهذه مدنية، تلك نظرية وهذه نظرية، فعلينا أن نختار إحدى المدنيتين. يعني ما إذا سمحت المرأة بالسفور ما في شيء بعدين اسمه حرام، إذا أنت شرعنت لها الخطوات الأولى بعدين ما راح تقدر تحكي كلا أنه وخلص أنت فتحت الباب لتعيش نمط معين مختلف، مهما استتبعت من الأمور التي كان يقal في مثلها عندنا في يوم من الأيام أعوذ بالله أن المرأة تفعل كذا، نعم.
وقد كان هذا الذي قاله شكيب أرسلان وتوقعه في سنة 1925 صحيحاً تماماً، فلم تضِع عليه 13 سنة حتى ارتفع صوت... صوت يقول إننا لم نخطو بعد الخطوة الحاسمة في سبيل تطبيق روح الحضارات العصرية على عاداتنا وأخلاقنا وأساليب حياتنا. أن نساءنا العصريات المتعلمات اللواتي يطالعن الصحف ويقرأن القصص ويغشين المسارح ودور السينما ما يزال يحال بينهن وبين الظهور في المجتمعات البيت أمام رجل غريب.
ونحن قد... يعني هسه النساء وصلوا كل شيء بس ضايل إيش؟ شو هي النقطة اللي ما وصلوها؟ إنه ليش نحن بنمنع النساء في بيوتنا أنها تظهر أمام الرجل الغريب؟ يعني لما يجي مثلاً صاحبك يزورك ببيتك خليها تيجي تقعد معك وتحط رجل على رجل وتسولف وانت وياها وكذا، تكون يعني شعورك بأنه أنت في تمام التقدم، نعم.
قال فنحن قد سلمنا بمبدأ... بمبدأ تعليم نسائنا، ولكننا لم نسلم بعد بقدرة هؤلاء النساء على الانتظام في حفل كبير يضم عدداً مختاراً من أفراد الجنسين. يعني هذه المشكله، شوف هون ظلت مشكلتنا، هسا تعليم المرأة نحن سلمنا فيه بس لازم نوصل لمرحلة أنه لازم المرأة تكون قادرة أن تشارك في حفل فيه الرجال والنساء. طيب، يعني لو ما شاركت هو إيش... إيش سيحصل؟
حتى تعرف أن كل هذا الكلام هو لا يمثل حضارة ولا علماً ولا معرفة، إنما هو يراد الرذيلة أن تعيش، لأنك إذا أردت أن تفسد المجتمعات المسلمة فافسدها بالنساء، يعني من خلال علاقة الرجل مع المرأة، نعم.
قال ويتألف منه المجتمع المصري المختلط الأشبه بالمجتمعات الأوروبية التي نشهدها في مصر ونحسد الأجانب عليها. قال ويزعم الكاتب أن ذلك راجع إلى أن ثقة الرجل المصري بالرجل المصري لا تزال معدومة. وقد ترتب على ذلك أنك اصبحت ترى امرأة صديقك السافرة في الشارع والمحل التجاري وفي الدا... المسرحي أو السينما، ثم لا تستطيع أن تراها في بيتها لتتفهم حقيقة شخصيتها.
آه، معناه الثقة معدومة. يعني عادي أنت لما أجي عندك على الدار لازم تطلع زوجتك امامي بكل زينتها وبتعرف أن مشاعرنا نبيلة، نحن ما عندنا أي شيء. ليش يا مصريين ثقتك بأخيك المصري ثقة معدومة؟ شوف هذه المهزلة، أن الثقة الصحيحة تقتضي أنك تعطيه زوجتك يحكي معها ويطلع معها ويجي معها وتكون واثق أنه هو مشاعره نبيلة طول هذا الوقت، هذا اللي بدهم إياه.
هذا وياما يعني قابل للناس حتى في مجتمعاتنا أنه هو يعتقد أنه إيه.
في فترة درستها في الجامعة قلت لكم إياها الفكرة هذه درست في الجامعة فترة، فكانت أحد طالبات كانت من كلية العلوم ولا من كلية الفلوم ولا ناسي أي كلية فكانت تقول يعني إنه احنا والدنا ربانا إنه عادي أنكم تسبحوا أو تشاركوا في حفلات مع أولاد عمكم أولاد خالكم، وأنه هذول مش ممكن ينظروا إليكم بنظرة غلط، أن أولاد عمك وأولاد خالك عادي هذول زي إخوانك، وبالتالي خذوا أريحيتكم في اللباس في السباحة في الرقص في كذا، لأنه هذول ما بفكروا فيكم بطريقة خاطئة، هذول بفكروا فيكم كأنكم إخوان عرفت. هذا كله بالله هذا طمس الهوية وطمس الفطرة، وكأن الرجل ليس فيه قضية المرأة، والمرأة ليس فيها قضية تجمل، لكن من يريد أن يشرعن الفساد وعلى الأقل يعني هو يعرف أنه فساد أخلاقي وسلوكي، بس حتى يبرر لنفسه هذا السرور من خلال ايش، أنه هذا شيء طبيعي وانه هذه نوع من الثقة الزائدة بين الجنسين. فلاحظ ماذا يقول، ويزعم الكاتب أن ذلك راجع أنه الرجل المصري لا يثق بالرجل المصري مشان كده ما بيسمح له يجلس مع زوجته، وقد ترتب على ذلك أنك اصبحت ترى المرأة صديقك السافرة في الشارع وفي المحل التجاري بتشوفها في كل مكان من الأماكن العامة، ثم للاسف لا تستطيع أن تراها في بيتها لتتفهم حقيقة شخصيتها.
طيب ايش علاقتي في شخصيتها، وهذا السؤال يعني وانا ايش علاقتي انا بشخصية زوجة صديقي. تمام، يعني ليش بدك تحشر انه لازم تعرف شخصية زوجة صديقك، ايش علاقته هذا الرجل هذا الموضوع لا نحن هذا لازم نفهم شخصيتها مشان نحل الأمور النفسية. طيب وتعرف كيف تعيش وكيف تشعر وكيف تفكر. طيب انا ايش علاقتي بزوجة صديقي كيف تعيش وكيف تفكر وكيف تشعر، يعني يعني لازم التطور والتقدم لا يكون إلا من خلال هذه المفاهيم. شوف كيف هي جريدة الهلال المصري عشان تعرف اخواني انه ما نعيش اليوم هذا بدات من 1925 وهم نفس الكلام ونفس الطريقة ونفس الأسلوب ونفس الضرب على نفس الأوتار، فلا تيجي تشوف يعني الجامعات اليوم هي وريثة ذاك الفساد الأخلاقي المس الأفلام السينما المسلسلات الكل هذه وريثة ما حصل عند سقوط الخلافة العثمانية للاسف نعم.
قال: اصبحت تبصرها في الحياة العامة وتعجب بها، ولكنك متى انت اردت تهذيب عواطفك وسقر احساساتك ومشاعرك بالجلوس اليها وتحدثها واشراكها في المسائل التي تشغل عقلك او عقل مواطنيك حيك وبينها وتقعد مع زوجة صديقك تناقشها في الحالة الوطنية والمشاعر والأحاسيس وسقل المشاعر واتهمت بفساد النية اسوء القصد. نعم، قال: وقد زعم الكاتب في مقاله ان المجتمع المختلط هو الذي يقرب مسافه الخلف بين الجنسين ويقيم علاقات رجل المراه على قاعده التفاهم الفكري والعاطفي نعم. والله هذا صاعب له الكاتب يعني انا بحاول ولا شوف هو الكاتب في الجريدة هو صائع ولا ما هو صائع انا ماني انا عارف نعم.
ثم قال: لقد خطونا الخطوة الأولى فعلمنا أبنائنا وبناتنا في المدارس والكليات والمعاهد الأجنبية العليا فواجبنا ان نخطو الخطوة الثانية وان ندربهم على خير وسيلة يتبادلون بها ذلك العلم نافع اكيد مع بعضهم الشباب والبنات نعم. قال ويشيدون به صالح سعادتهم ومستقبل بلادهم ومجدها قال إن شباب المصرية المتعلم ضمان إلى ضمان إلى الفتاة المصرية التي تفهمه والفتاة المصرية ضمانة إلى الرجل الذي يستطيع ان ينهض بعقلها ويرفعها إلى مستواه ويشعرها بانها مسؤولة بالحياة مثله مثله قال وهو يدعو المصريين لان يطرد من عقولهم الاعتقاد الشرقية الشائعة بأن الرجل من التقيا فلا بد أن ينهض الشيطان بينهما وانفث في نفسهما سمما. هذا مش حديث نبوي صحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام ما خلى رجل بمراة إلا كان الشيطان. بقول لك لازم نحن نظرة الجنسية انتم كمشايخ ودعاء دائما النظرة الجنسية في علاقة في هناك افكار أخرى سامية في علاقة الرجل مع المرأة الأجنبية من سقل العواطف والمشاعر هيك.
قال: وازاء هذا التطور الذي جنحت اليه قضية المراه وما كان يبذل من جهود للقضاء الكامل على كل مظهر من مظاهر اسلاميه وشرقيتها وما ظهر من اعراض ذلك في اختلاط الطلبه بالطالبات في الجامعه بعد ان كان للطالبات مقاعد خاصه بهن رفع رفع بعض الطلبه الكليات التماسا الى مديرها وعمدائها واساتذتها سنه 37 و900 يطلبون في ادخال التعليم الديني في الجامعه كما يطلبون الفصل بين الطلبه والطالبات. فكتب الرافعي ويقول: حياكم الله يا شباب الجامعة المصرية، لقد كتبتم الكلمات التي تصرخ منها الشياطين، الشياطين لما تدعو بالفصل هي الكلمات التي تؤلمهم نعم.
قال: كلمات لو انتسبنا لانتسبت كل واحدة منهن الى ايه مما انزل به الوحي في كتاب الله قال فطلب فطلب تعليم الدين لشباب الجامعة ينتمي إلى هذه الآية: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهَبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ. وطلب الفصل بين الشبان والفتيات يرجعوا إلى هذه الآية: ذَلِكَ أَظْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِمْ. يريد شباب مع حقيقة العلم حقيقة الدين، فإن العلم لا يعلم الصبر ولا الصدق ولا الذمة. يريدون قوة النفس مع قوة العقل، فإن القانون الأدبي في الشعب لا يضعه العقل وحده ولا ينفذه وحده. يريدون قوة العقيدة حتى إذا لم ينفعهم في بعض شدائد الحياة ما تعلموه نفعهم ما اعتقَدوه. لا يا رجال الجامعة، إن كان هناك شيء اسمه حرية الفكر، فليس هناك شيء اسمه حرية الأخلاق، وتقولون اوروبا وتقلّد اوروبا ونحن نريد الشباب الذين يعملون لاستقلالنا لا لخضوع على موضوع الزي.
على موضوع الزي قال: أما الزي فقد ثار أكثر الجدل فيه حول غطاء الرأس، خاصة حين دعا بعض هو الحجاب نعم ولا يقصد الطاقية. كمل الطاقية حين دعا نعم قال حين دعا بعض أنصار الجديد سنة 25 و900 والطاقية الطاقية القبعة بالطربوش المصري نعم إلى اقتفاء آثار الكماليين الآثار راك في استبدال القبعة بالطربوش. ولقد وقد لخص صحيفة المقتطف المعركة في مقالها القبعة يعني استبدال القبعة بالطربوش، انه نترك الطربوش وناخذ القبعة، القبعة كانت هي الحال الاوروبي بتعرف القبعة اظن هذه ال نعم الحمراء الحمراء هي هذه لا انا اظنها مش الحمراء اظنها ال هذه اللي بتيجي زي هيك الاوروبيين بيلبسوها كاب نعم كاب.
لا ايوه اللي بتوجي زي المثل يعني زي ال بتنزل شوي لتحت تحت عرفت، موجودة اليوم حتى اذا بتشوفوا في المسلسلات القديمة القديمة كيف كانوا يصنعوا جاي من اوروبا يكون لابس هيك قبعة زي هيك زي نازلة بهي الطريقة مش الطربوش الاحمر عرفت، انه هي الطربوش الاحمر هو رمز المصريين ورمز العرب، لا خلينا نجيب القبعة الاوروبية هذا بتلاقيه بسافر في السفينة وكذا وحاط لك قبعة نعم.
قال: ايدت فيه ايدت فيه دعاه التبرن، وقد جاء فيه لما ابطلت حكومة الجمهورية التركية لبس الطربوشي في العام الماضي وفرضت على شعبها لبس البرنيطة أو العمامة اللي خدمة الدين اهتم البعض من اهالي القطر المصري بما فعلت قال وودوا ان يقتدوا بها في لبس البرنيطة كما اقتدوا بها في لبس الطربوش فمنعت وزارة المعارف تلاميذ مدارسها من ذلك، وافتتى بعض العلماء في ان في لبس البرنيطة اقتداء محرما بالاوروبيين، ولكن هذا المنع وهذا الاقتداء لم يغير الميلا الى لبس البرنيطة، وقال اصحابه اننا اقتدينا بالاوروبيين في لبس السرتي والبنطلون فلماذا تبقى فلماذا نبقى مصرين على عدم الاقتداء بهم في لبس البرنيطة. ولم يقنعهم ان الطربوش أصبح شعارا وطنيا يميز الذين يلبسون ثياب الافرنجية عن الافرنج.
قال: وعززوا موقفهم بسبب اخر وهو أن لبس البرنيطة أوى للعينين وقفى العنق باللبس الطربوش في وصل الصيف، فنظرت الرابطة الشرقية في هذا الموضوع واستفتت فيه الجمعية الطبية المصرية لانه صار مسألة صحية، وحبذ لو كان الاستفتاء من الحكومة المصرية، وأورد المقول بعد ذلك خلاصة لراي الجمعية الطبية وهو يقلل من قيمه أضرار الطربوش الصحية ان وجدت بتعود لابسه استعمالا، ويذهب الى انه إن كانت القبعة تفضله صيفا فهو يفضلها شتاء إذ يضطر لابسها تفضله صيفا يعني اذا كانت القبعة افضل من الطربوش صيفا فهو افضل من القبعة طربوش افضل من القبعة في الشتاء بدفيك اكثر طيب إذ يضطر لابسها إلى خلعها بين وقت وآخر وتعريض راسه للبرد. ثم ذهب المقال إلى تحبيذ اابسها منتحلا لذلك أسباب اجتماعية تدر حول ما تتركه في لابسها من شعور بالعزة وما تكسبه من احترام في نظر الأجانب. وختمت الصحيفة مقالها بدعاء عجيب زعمت فيه أن الأوروبيين لا يريدوا أن نشاركهم لباسهم حتى نضل متميزين تميز الخدم عن ساداتهم، فيتالي احنا خلينا نلبس زيهم عشان نصير ايش مش متميزين نعم.
وتكلم الصحيح سهل لما كان الاسلام يفضل الجزية ويخليهم هم في بلاد المسلمين يلبسون ملابس مختلفة عن المسلمين حتى يعرفوا انهم طبقة ثانية نعم. وتكلمت صحيفة الهلال في ذلك العام ال 26 و900 عن نهضة مصطفى كمال وعن إجباره الترك على استبدال القبعة بالطربوش، مشيرة إلى الحركة التي قامت في القاهرة لتقليدها في الوقت الذي كان يدعو فيه بعض المعممين الى استبدال الطربوش بالعمامة. ووردت وردت وردت الصحيفة على ما يقوله المعارضون هنا للبس القبعة من من ان الطربوش شعار وطني مستشيدة بما حدث في تركيا، ثم اخذت في استعراض تاريخ القبعة وما طرا عليها من تطورات. واشارت صحيفة الرابطة الشرقية اشارة رفيقة الى اهتمام مصطفى كمال بامن القبعة اهتماما يدعو إلى العجب، مع أنها لا تستحق كل هذا الاهتمام وليس لها كل ما يتصوره من الأثر الخطير في النهضة. وقال وعجبت لعنفه وتعجله في اجبار الناس على الاخذ بها كما عجبت من أن شاه العجمي ايران يختفي اثار مصطفى كمال في هذا الشان.
وكانت السياسة الأسبوعية من أكثر الصحف تطرفا وعنفا في الدعوة الى القبعة وتحبيذها، قال شانها في كل مع كل غربي وكل جديد، فهي تزعم أن الطربوش غير صالح لأنه لا يقي ضربة الشمس، وتستنكر دخول رجال الدين في المعركة مع أنهم ليسوا من لابسي الطرابيش حتى يستطيعوا ادراك مبلغ ادراك مبلغ ما فيها من الضرر. وكتب مصطفى صادق الرافعي اكبر المدافعين عن التراث الإسلامية من المحافظين مقالا عريفا عنوان سر القبعة هجم فيه الكماليين ومقلديه من المتبرنطين، جاء فيه: نجمت في مصر حركات بعاقب هيك كان هو دائما اذا بتشوفوا صور مصطفى صادق رافعي لابس طربوش.
قال: نجمت في مصر حركات بعاقب ايام البدعة التركية حين لم تبقى ل حين لم تبقى لشيء ذلك الا القاعدة الوحيدة التي تقررها المشانق. وكانت فكرة اتخاذ القبعة في تركيا غطاء لراس قد جاءت بعد الزغ بعد نزغات من مثلها كما يجيء الحذاء في اخر ما يلبس في اخر ما يلبس اللابس. فلم يشك أحد أنها ليست قبعة على رأس أكثر مما هي طريقة لتربية رأس المسلم تربية جديدة ليس فيها ركعة ولا سجدة، وإلا فنحن نرى هذه القبعة على رأس الزنجي والهمجي وعلى رأس الأبله والمجنون فما رايناها جعلت الأسود أبيض ولا عرفناها نقلتها مجيا عن طبعة ولا زعم أحد أنها أكملت العقل الناقص أو ردت العقل الذاهب أو انقلبت آلة لحل مشكلات الراس البليد أو غصبت الطبيعة شيئا وقالت هذا لحم هذا لحاملي دون حامل الطربوش والعمامة.
وقد احتجوا يومئذ لصاحب تلك البدعة انه لا يرى الوجه لا يرى الوجه إلا المدنية ولا ولا ولا يعرف المدنية إلا مدنيات أوروبا، فهو يتمثلها كما هي في حسناتها وسيئاتها وما يحل وما يحرم وما يكون في حاجة وما يكون في حاجة إليه وما يكون في غنى عنه، حتى لو أن الأوروبيين كانوا عورا بالطبيعة لجعل هو قومه عرا بالصناعة ليشبه الأوروبيين. نعم انها حجة تامة لولا نقص قليل في البرهان يمكن تلافيه باخراج طبيعة جديدة من هؤلاء الرجال.
الذين لبسوها في مصر انما اشتقوها من المصدر نفس المصدر الذي يخرج منه الت التهتك في النساء كلاهما منزع من الم كلاهما منزع من المخالفة وكلاهما ضد ايش يعني الفكرة اللي من أجلها سار التهتك في النساء هي الفكرة اللي من أجلها بدهم يستبدلوا القبعة بالط أو الطربوش بالقبعة انه هي نفس الفكرة انه نحن ما بدنا نظلنا على الحالة العربية الاصيلة وبدنا نحذو حذو الغرب هي نفس المنزع نفس المصدر وكلاهما ضد من صفة اجتماعية تقوم بها فضيلة شرقية عامة. وليس يعدم قائل وجها من القول في تزيين القبعة ولا مذهبا من الرأي في الاحتجاج لها، غير أن المذاهب الفلسفية لا يعجزها أن تقيم لك البرهان جدلا محضا على أن حياء المرأة وعفتها ان هما الا رذيلتان في الفن في الفن وان هما الا مرض وضعف وان هما الا كي توقيت ناس بتفلسف وانه الطربوش مشكلته في الشتاء ومشكله الصيف بضله يعني يتفلسف لك اياها ويحقد لك اياها من أجل ولا هو في النهاية معلوم أن من يريد لبس القبعة ما هي الماخذ وما هي المقاصد التي يريد الوصول إليها، أن نتشبه بالغرب في لباسهم وفي انماطهم وفي اشكالهم. واللباس والزينة ترى هي تؤثر أيضا على العقل والمضمون، فإذا انت شبهت قوما في لباسهم فإنك ستقتدي بهم في أفعالهم طيب.
اما التعليم فقد تمثلت أبرز معاركه في دعوة الداعين الى إصلاح الأزهر وفيما ألف لذلك من لجان أرضت قراراتها الأزهر حين واسخطته حينا آخر. وكانت بداية ذلك عندما قامت في الأزهر حركات تدعو إلى إصلاحه سنة و900، ووضع القائمون بالحركة وقت ذاك عدة مطالب تقدموا بها لوزارة سعد فاحلت الوزارة المسألة إلى لجنة ألفت في هذا الغرض ثم.
شاع في أوساط الأزهر أن اللجنة انتقصت من مطلبه، وساعد على رواج هذه الشائعة تأخر نشر قرارات اللجنة. ولما طالب الأزهريون بنشر هذه القرارات لم يجابوا، فأضربوا عن الدراسة وقاموا بمظاهرات في الشوارع يهتفون فيها: لا رئيس إلا الملك. قال: ولم يعد الطلبة إلى استئناف الدراسة إلا بعد ضغط وتهديد من جانب حكومة وطف وصحفه. وفي هذا الإضراب ينظم شوقي قصيدته التي أشاد فيها بالأزهر وهاجم خصومه الذين يحاربونه ويحاولون الغض من قدره زاعمين أنه أثر من آثار القديم لا يلائم القرنين.
طيب، قال القصيدة ثم المثنى عن الملك فؤاد الذي احتضن قضيته، وفلح الأزهر لسقوط وزارة سعد بعد ذلك بأيام وأعلن ثقته بالوزارات الجديدة. وقصد وفد منهم من القصر الملكي في الملك فؤاد فوعدهم رئيس الديوان وكبير الأمناء خيرا. ثم قصدوا إلى وزارة الداخليه حيث خطب خطبائهم، فرد عليهم وزير الداخليه واعدا بتأييد مطالبهم وبالعمل على رفعة الأزهر حتى المكان اللائق به، وختم خطابه بقوله: لا وطن بلا دين ولا أمة بدون عقيدة. وتتابعت اللجان والقرارات بعد ذلك؛ منها ما يرضي الأزهر ومنها ما يسخطه، ومنها ما يعطيه ومنها ما يسلبه.
وارتفعت اللجنة التي ألفت في وزارة زيور سنة 25 و900 بمستواها المادي والأدبي، فأوصت بتعديل مرتبات مدرسيه، وأنشأت دراسة لتخصص تستغرق ثلاث سنوات بعد العالمية موصية بأن تعامل معاملة الدكتوراه. وبسط سلطان الأزهر على مدارس المعلمين الأولية ومدرسة دار العلوم ومدرسة القضاء الشرعي بإنشاء مجلس يسمى مجلس إدارة دار العلوم والمدارس الأولية للمعلمين يراسه شيخ الأزهر، ويشترك في عضويته مفتي الديار المصرية ومدير المعاهد الدينية. ولكن مجلس النواب الوفدي في سنة 27 و900 لم يلبث أن قرر فصل مدرستي دار العلوم والقضاء الشرعي عنه، فأعيدت تجهيزية دار العلوم وتعالت صيحات خصوم الأزهر تحاول النيل منه ومن رجاله.
قال: فتقدم أحد النواب بسؤال عن مجموع مرتبات شيخ الأزهر والمفتي وتفاصيلهما في سنة 26 و900 مقترحا الاقتصاد فيهما. ودارت في السنة التالية مناقشتهم في صحفهم بالبرلمان عن أموال أخذها شيخ الأزهر من الأوقاف الخيرية لسد حاجة المصروفات السائرة في المعاهد الدينية، ثم تبين أنها قد انفقت على مؤتمر الخلافة. وأخذت صحيفة السياسة تطالب بصبغ الأزهر بالصبغة المصرية العصرية العلمية وهجر طرق التدريس العتيقة، وذلك عندما ألفت الوزارة لجنة لإصلاح الأزهر في أواخر سنة 27، بينما طالبت صحيفة البلاغ بضمه وضم المعاهد الدينية الأخرى إلى وزارة المعارف؛ لأنها هي الوزارة المسؤولة عن شؤون التعليم في البلاد. ولم تزل تتداول الأزهر لجان الإصلاح المختلفة حتى كانت مشيخة الشيخ محمد مصطفى المراغي سنة 28، فتقدم ببرامج جديدة للدراسة قوبل في أول الأمر بمعارضة شديدة اضطر معها إلى الاستقالة بعد 14 شهرا من تعيينه.
ولكن الحياة الفكرية المتطورة والدعوات البراقة الخلابه التي كانت تروج لها كل صحف على اختلاف ألوانها لم تلبث أن استهوت شباب الأزهر فحملته على الثورة سنة 35، والمطالبه بعوده الشيخ المراغي الذي يمثل عند شباب ذلك الجديد الخلاب الذي يتوقون إليه، والذي يخلصهم مما تصمهم به الصحف من جمود. وتحت ضغط هذه الثورة عاد المراغي إلى المشيخة ظافرا ليضع برامجه موضع التنفيذ. والمتأمل في ذلك كله يجد أن المعركه في حقيقتها أعمق هدفا مما تبدو للنظرة السطحية. موضوع المعركة هو مقاومة السياسة التي تهدف إلى حصر أصحاب الثقافة الإسلامية في المساجد ومنعهم من احتلال المراكز التي تتصل بتوجيه المجتمع وتنفير الناس منهم عن طريق تخفيض مرتباتهم، مما يؤدي إلى أن يستشعروا الذلة والنقص.
هذا اللي بدهم إياه؛ أحيانا من طرق المحاربة التيار الديني أن المشايخ ما يتجاوزوا المساجد، لا يظهروا على الإعلام ولا في الأوساط العامة، أي مرتباتهم دائما ضعيفة: إمام مسجد، قصاره ما عنده بيدرس دين، إمام مسجد مدرس دين، يعني بالتالي بصير الناس تض أصلا الله يعينه بيدرس دين أو يمثل الدين هذا شاب أموره. لذلك لما تيجي أنت تنجح في الثانوية العامة وتاتي بمعدل جيد وتفكر تدرس دين، الناس تضحك عليك، بقولوا لك: شيخ يعني بيدرس دين ما له أي قيمة مجتمعية، لا مرتب ولا حياة ولا شيء، ولا حتى مكانة اجتماعية. يعني لما تيجي في مجلس عام ويقول لك هذا طالب شريعه وهذا طالب طب، الناس أصلا مباشرة بتقول: يعني هذا طالب شريعة شكله المعدل ما ساعده، أما هذاك طالب الطب واضح أن هذاك هو العبقري الذكي، إلى غير ذلك من المقارنات التي هي أصلا تصبح مع الوقت يعني إذكاء للمفهوم الديني، أنك تشعر أن طالب الشريعة هو الذي لم يحالفه الحظ، وأما طالب الطب والهندسه والعلوم التكنولوجية هو الذكي اللي حالفه الحظ. هذا يراد له حتى أنت تبقى تشعر أن الدين شغلة يجب أن تبقى على الهامش، وأنه أنا ما أفكر أطلب العلوم الشرعية، وأن العلوم الشرعية والمشايخ هؤلاء ناس بسيطة قدراتهم المادية محدودة.
بخلاف الناس حتى اليوم في واقعنا المعاصر وفي مجتمعاتنا المعاصره: نظرة الناس لطالب الشريعة ونظرتهم لطالب الطب والهندسة، هل هي نظرة واحدة؟ أم فعلا تراكم الصورة النمطية التي وضعت للشريعة ولطالبها والمعدلات المنخفضة لهؤلاء جعلت أن الناس تنصبغ بصبغة أنه الشريعة خلص خذها من أي مكان، أهم شيء أنك تدرس تخصص يعطيك مكانة اجتماعية المهم.
إذا، لذلك قال: وإلى أن تزدريهم الأعين، طلاب الشريعة، وتنفر منهم النفوس بسبب قذارة ملبسهم ومسكنهم، شوف كيف وصلهم نتيجة لفقرهم لأنه ما معه مصاري. كما يؤدي في الوقت نفسه إلى انصراف الناس إلى ألوان التعليم التي تجر المغانم وتوصل الجاه: طب، هندسة، هذه العلوم هي اللي بتجيب لك الجاه وتعطيك مكانة اجتماعية. فأنت نفسيا بتصير إذا أنت ذكي يعني تأنف من دراسة الشريعة؛ لأنك في تعرف أن الناس لن تعطيك احترام وتقدير بسببها، إلا إذا أنت صاحب مبدأ وصاحب شخصية ولا يهمك نظرة الناس لك.
قال: وهذه مؤامرة قديمة حاك الاحتلال خيوطها منذ وضع يده على مصر، وهي ذات شقين؛ يستهدف أولها عزل الأزهر عن الحياة، ويستهدف الآخر إخضاع برامجه لرقابة تضمن إثناء شخصيته وفرنجته، بحيث يصبح الدين تبعا للاحتلال وذيلا لها يتبعها ويتشكل بها بدل أن يقودها ويقومها. ويكفي أن نقرا في ذلك ما يقوله نيومان في كتابه بريطانيا العظمى في مصر، فهو يصف رياض بأنه كان أحد المسلمين الأقوياء الذين ينظرون إلى التدخل الأوروبي والمسيحي على أنه شر خليق لا ينتج خيرا أبدا، وأنه كان شديد الإيمان بالأساليب والمناهج الإسلامية، وبأن من المستطاع بعث مصر وتجديدها دون حاجة إلى العون الأوروبي على الإطلاق. ثم يقول بعد ذلك: والوزراء الذين من هذا النوع لا يساعدون على ايجاد جو من الثقة المتبادله. وقد ظل كرومار يبحث عن المصري الذي يساعد على خلق هذا الجو من الثقه.
طبعا الثقة المتبادلة هو انك تخضع للبريطان، هذا هو الثقة المتبادلة.
قال: فلم يعثر عليه إلا في سنة 95 و800، حين تولى الوزارة مصطفى فهمي باشا الذي أدرك أن مصلحة بلده هي في التعاون لا في معارضتهم. قال: وأصرح من ذلك كله ما قرره كرومر واضع أسس السياسة التي جرى عليها الاحتلال الإنجليزي في مصر من أن الإسلام بطبيعة تعاليمه عدو للحضاره الأوروبية، وأن المسلم غير المتخلق بأخلاق الأوروبيين لا يقوى على حكم مصر في هذه الأيام. لذلك سيكون المستقبل الوزاري للمصريين المتربين تربية أوروبية. قال: هذه حقيقة المعركة التي بميدان الأدب فهو أهم هذه الميادين جميعا وأخطرها وإن لم يكن تكلمنا عن المرأة وعن الزي وعن التعليم رفضا الآن الأدب طب خلاص هذا سياخذ وقت حقيقي الكلام عنه نترك إن شاء الله للدرس القادم. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل